← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

ثم وقع بعد ذلك ما هو أندر منها في قضية النفقات على ما سيأتي بعد التسعين إن شاء الله تعالى. [تصدّق السلطان] / ٢٢٤ أ / وفيه تصدّق السلطان بجملة من المال على جماعة (١). [توسيط قاتل] وفيه وسّط إنسان من الخشقدمية يقال له يونس قتل إنسانا عمدا بسهم رماه به (٢). [انهزام ابن رمضان التركماني] وفيه أشيع بأنّ شاه سوار التقى مع ابن رمضان التركماني وتقاتلا، فانهزم ابن رمضان إلى قلعة إياس وسوار في أثره (٣). [النجدة على عربان لبيد] وفيه بعث يشبك جن من البحيرة يطلب نجدة على عربان لبيد، فخرج الأتابك أزبك نجدة له ومعه عدّة من الأمراء والجند (٤). [المولود العجيب] وفيه في هذه الأيام وقعت نادرة غريبة وهي أن امرأة ولدت مولودا في الشهر السادس وهو جسد برأس ولا يدين ولا رجلين (٥) له، فسبحان الصانع ما شاء كما يشاء (٦). [وفاة برد بك البجمقدار] [٢٨٦١]- وفيه مات برد بك البجمقدار (٧) الفارسي، الظاهريّ، نائب الشام، ويعرف بطاز، وبالأقرع أيضا.

стр. 2452

وهو كهل، وكان ذا شهامة ووجاهة وشجاعة مع تعاظم وحروب وشمم زائد، ترقّى في الخدم وتأمّر عشرة في دولة أستاذه الظاهر جقمق، ثم طبلخاناة بعده، ثم ولّي الرأس النوبة الثانية، ثم قدم وحج أميرا على المحمل غير ما مرة، ثم ولّي الحجوبية الكبرى، ثم نيابة حلب، ثم نيابة الشام، ثم قبض عليه، وحمل إلى القدس بطالا، ثم أعيد إلى نيابة حلب، ثم إلى نيابة الشام. [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج جملة واحدة الأول والمحمل، وكان قد حصل عليهم ضرر بهبوب ريح السموم عليهم بطريقهم إلى المدينة المشرّفة. فمات من ذلك جملة من الرجال والجمال، وكان يشبك الدوادار قد جهّز عدّة من الجمال بشقادف وقمصان وبغال لملاقاة الحاج، وحصل بذلك نفع كثير للمنقطعين، وكثر في هذا الشهر صدقات يشبك الدوادار هذا على الناس، وصنع بالجامع الأزهر من البرّ ما يذكر به إلى الآن (١). [وفاة أبي بكر بن علي] [٢٨٦٢]- وفيه مات أبو بكر بن (علي) (٢) بن دوادار (٣) برد بك البجمقدار. / ٢٢٤ ب / وكان قد وجه جدا وأثرى، وصار له ذكر وشهرة طائلة، فيقال إنه سمّ برد بك فأخذه الله تعالى قبله. وكان حسن السفارة، لا بأس به في أشياء. [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى بولاق في نفر يسير ثم ركب البحر منها إلى طرا (٤). [وصول قاصد حسن الطويل] وفيه وصل قاصد حسن الطويل ملك العراقين بمكاتبة يذكر فيها التودّد، وأنه (٥) قتل جماعة من أولاد تمرلنك وملك بلادهم. وكان ذلك شيطنة منه، وإخافة لهذه المملكة على ما هو ظاهر (٦).

стр. 2453

[فتح عدة بلاد للفرنج] وفيه وصل الخبر من السلطان محمد بن عثمان ملك الروم أنه افتتح عدّة من بلاد الفرنج البنادقة (١). [خروج العسكر لقتال شاه سوار] وفيه خرج العسكر المعيّن لقتال شاه سوار وباشهم إينال الأشقر، وخرج من غير أمير كبير ولا برك عظيم مع ما أمر به السلطان ويشبك الدوادار وغيرهما وخرج كالغضبان على السلطان، فإنه لما وصل سيف برد بك نائب الشام طمع في ولاية نيابتها بل وسعى في ذلك، فلم يجب (٢). [صفر] [وفاة برد بك المشطوب] [٢٨٦٣]- وفي صفر مات برد بك المشطوب (٣) اليشبكيّ، أحد الطبلخاناة، والرأس نوبة الثاني. وكان خيّرا، (ديّنا) (٤) بشوشا، ساكنا، كثير التواضع في بني جنسه، أظنّه بلغ السبعين. وهو من مماليك يشبك نائب حلب، وتوفّي بعده.

стр. 2454

[إضافة قاصد حسن الطويل] وفيه أضاف السلطان قاصد حسن الطويل، ثم أضافه يشبك الدوادار بضيافة حافلة (١). [تكرار ركبات السلطان] وفيه تكرّرت ركبات السلطان ونزوله إلى طرا وغيرها عدّة مرار (٢). [كسر النيل] وفيه في ثاني عشرين مسرى كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل إلى ذلك الأتابك جانبك قلقسيز وهو على إمرة سلاح، فخلّق المقياس، ثم فتح الخليج بين يديه، وكان له يوما حفلا (٣). [نيابة الشام] وفيه استقرّ برقوق الناصري، الظاهري، أحد مقدّمي الألوف في نيابة الشام دفعة واحدة، وعدّ ذلك من نوادره (٤). [نظارة الخاص] وفيه ظهر التاج ابن المقسي فعيّن كنظر الخاص، / ٢٢٥ أ / وصرف الزين بن الكويز ووكّل به، ثم خلع على التاج المذكور باستقراره فيها بعناية يشبك الدوادار، ونزل في موكب حافل حوالى داره ومعه يشبك المذكور والمحبّ بن الشحنة قاضي القضاة (٥). [ربيع الأول] [ركوب السلطان] وفي ربيع الأول في مستهلّه ركب السلطان ونزل إلى جهة طرا، وصعد قضاة القضاة ومن له عادة (٦) بالتهنئة بالشهر فما وجدوه، وأعلم نقيب الجيش على لسان السلطان بأنهم يصعدوا إليه وقت العصر (٧).

стр. 2455

[تجهّز خير بك للسفر إلى الحجاز] وفيه وصل إلى القاهرة خير بك سلطان ليلة، ونزل بدار زوجته فاطمة ابنة الجمال ابن كاتب جكم، وأخذ في تجهّز نفسه للخروج إلى مكة المشرّفة. وكان قدومه إلى القاهرة بشفاعة يشبك الجماليّ (١). [قراءة المولد النبوي] وفيه عمل المولد النبويّ بالقلعة على العادة وحضره برقوق نائب الشام في أبّهة وجلس رأس الميمنة (٢). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى جهة المطرية، فنزل بخام نصب له به هناك، وأقام في التنزّه هناك أياما، وبلغت النفقة على الأسمطة هناك وما يلائمها ألف دينار (٣). [الخلعة على قاصد حسن الطويل] وفيه خلع على قاصد حسن الطويل وأذن له في السفر، وجهّزت إليه هدية (٤). [وفاة تنبك المعلّم] [٢٨٦٤]- وفيه مات تنبك المعلّم (٥) المحمدي، الأشرفيّ بالقدس بطالا. وكان غير مشكور، مع معرفته بالرمح وفنونه. [بدء السلطان بعمارة مدرسته] وفيه ابتدأ السلطان بعمارة مدرسة بالصحراء بعد كمال الحوض وما يليه، ثم انتهت هذه التربة في سنة تسع وسبعين كما سيأتي (٦). [ربيع الآخر] [التداول بشأن محراب جامع ابن طولون] وفي ربيع الآخر لما صعد القضاة للتهنئة بالشهر هم والمشايخ، وأرادوا الإنصراف

стр. 2456

أخذ السلطان في الكلام مع الزين بن مزهر كاتب (السرّ) (١) في أمر محراب جامع الأمير أبي العباس أحمد بن طولون، وأن أهل الميقات ومن له خبرة باستخراج القبلة، أجمعوا على أنه كثير الانحراف عنها إلى جهة الجنوب، فأجاب / ٢٢٥ ب / كاتب السرّ بأنّ الناظر على هذا الجامع هو قاضي القضاة الشافعية، وأنه قد علم ذلك، وأنّ في قصده أن يغيّر المحراب، ويصحّح غيره إلى جهة القبلة منحرفا بالجامع فإنه لا يمكن تغيير الجامع. وانفضّ المجلس على هذا ولم يقع شيئا (٢) مما قيل إلى يومنا هذا (٣). [تجهيز العسكر لقصد حسن الطويل] وفيه ورد الخبر من جهة البلاد الحلبية بأنّ حسن الطويل في قصد أخذ حلب، وأنه أظهر العداوة للمصريين، ولما بلغ هذا السلطان تأثّر له، وأظهر الاهتمام الزائد في تجهّز عسكر كثيف وأنه هو يخرج بنفسه (٤). [إبطال مكوس] وفيه عقد مجلس بالقلعة بين يدي السلطان حضره القضاة الأربع (٥) وغيرهم (لقضية ما) (٦) وبين ما هم (٧) في أثناء ذلك أخذ السلطان يتكلّم معهم بأنه أبطل عدّة مكوس منها مكس قطيا والخشب والأطرون بالبحيرة، وأمر المنادي بأن ينادي ذلك بين يديه بالقلعة، وحمد على ذلك (٨). [جمع العشران بنابلس] وفيه خلع على الشرف الأنصاري وعلى دولات باي الخازندار، وعيّنا للخروج إلى جهة البلاد الشامية. لجمع العشران بنابلس وغيرها (٩). [إمرة الحاج] وفيه قرّر في إمرة الحاج بالمحمل يشبك الجمالي، وفي إمرة الأول أقبردي

стр. 2457

الأشرفي على عادتهما في العام الماضي (١). [تقرير الزردكاشية الكبرى] وقرّر في الزردكاشية الكبرى جانم السيفي تمرباي، عوضا عن فارس المنوفيّ بدمشق (٢). [جمادى الأول] [عزل نائب حماه] وفي جماد الأول صرّح السلطان بعزل بلاط اليشبكي عن نيابة حماه، وكان قد بعث يستعفي من خروجه إلى التجريدة لعذر منه، فلم يقبل منه (٣). [تعيين أمراء للخروج إلى شاه سوار] وفيه كان تعيين يشبك الدوادار للخروج إلى قتال شاه سوار، وعيّن معه من مقدّمين (٤) الألوف قانصوه الخسيف، وتمراز الشمسي، وخير بك من حديد، وتمر الحاجب، وأزدمر الطويل، ومن الطبلخاناة والعشرات / ٢٢٦ أ / عدّة وافرة (٥)، وعرّفهم بأن يجهّزوا أنفسهم سريعا، وأن السفر يكون به تربيع خيولهم (٦). [وفاة نائب حماه] [٢٨٦٥]- وفيه مات خير بك القصرويّ (٧) نائب حماه قبل أن يحكم بها. وكان إنسانا حسنا ساكنا، تنقّل في الخدم من إمرة عشرة إلى نيابة القلعة، ثم نيابة غزّة، ثم صفد، ثم تقدمة ألف بدمشق، ثم أتابكية طرابلس، ثم قرّر بعد صرف بلاط في نيابة حماه، وجاءته البشارة بذلك، فلم يعش بعدها.

стр. 2458

[وفاة قاضي حلب] [٢٨٦٦]- وفيه مات السيد الشريف، قاضي حلب، التاج عبد الوهاب بن عمر (١) بن حسن بن علي بن حمزة بن محمد بن ناصر الهاشمي، العلوي، الحسيني، الحلبي، الدمشقي، الشافعيّ. وكان فاضلا وجيها، صالحا، خيّرا، ديّنا. سمع على الحافظ ابن (٢) حجر، وغيره. وولي قضاء حلب واستعفى منها (٣). [وفاة ناصر الدين القبيباتي] [٢٨٦٧]- ومات العبد الصالح الشيخ ناصر الدين محمد بن بكتمر (٤) القبيباتي (٥) الحنفيّ، أحد صوفية الخانقاه الشيخونية. وكان من عبا [د] (٦) الله الصالحين، فاضلا، خيّرا، ديّنا، مع الدين المتين، ومزيد (٧) الوسواس في طهارته الكبرى والصغرى، وعندك بيانه والكثير من أحواله!. سمع على جماعة، منهم: الشمس الشطنوفيّ، وأعلى منه. ومولده سنة ٧٨٨ (٨).

стр. 2459

[وفاة يشبك جن الإسحاقي] [٢٨٦٨]- وفيه مات يشبك جن (١) الإسحاقي، الأشرفي، أحد مقدّمين (٢) الألوف. وكان يعرف بالبهلوان. وكان ذا بشر وبشاشة، وشجاعة، وفروسية، وقوّة زائدة جدّا، يحكى عنه في ذلك النوادر الغريبة، ولكنه كان عسوفا، وعنده بخل (٣). أظنّه أكمل (٤) السبعين. [جمادى الآخر] [وفاة خير بك القصروي] [٢٨٦٩]- وفي جماد الآخر وصل الخبر بموت خير بك القصروي من غصّة فجأة (٥). [وفاة سنقرقرق شبق] [٢٨٧٠]- وخبر موت سنقرقرق شبق (٦) الأشرفي، الزردكاش، ثم أحد مقدّمي الألوف بدمشق. وأظنّه مات في الشهر الماضي. وكان شجاعا مقداما، عارفا بأنواع الفروسية والملاعيب رأسا في الرمح. [تقرير في المقدّمية] وفيه صيّر برسباي قرا المحمدي، الظاهري، / ٢٢٦ أ / أحد الطبلخاناة والخازندار في جملة مقدّمي الألوف على تقدمة يشبك جن (٧).

стр. 2460

[تقرير خازندارية] وقرّر في الخازندارية عوضه قجماس الإسحاقي الظاهري الذي ولّي نيابة الشام فيما بعد ذلك (١). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ومعه أمراؤه وخاصكيته ومقدّم المماليك وجماعة من جنده وسار إلى الخانكة، ثم إلى العكرشا، ثم ركب النجب وسار، ثم عاد بعد أيام وصعد إلى القلعة (٢). [وفاة جكم بن يشبك] [٢٨٧١]- وفيه مات جكم بن يشبك ططر الأشرفيّ الخازندار، أخو خوند، وخال العزيز. وربّما عرف بالأجرود، نائب صفد. وكان أدوبا، حشما، عاقلا، عارفا، شجاعا، مقداما، وكان له ذكر وشهرة في ذلك في دولة أستاذه الأشرف برسباي (٣). [نيابة صفد] وفيه عيّن السلطان أرغون شاه الأشرفي نائب غزّة لنيابة صفد، ثم بطل ذلك [وأعيد] (٤) إلى غزة كما سنذكره (٥). [رجب] [قراءة البخاري] وفي رجب ابتديء بقراءة «البخاريّ» بالقلعة (٦).

стр. 2461

[الإذن للمنصور بن جقمق بالسكنى في دمياط] وفيه خرج الإذن إلى المنصور عثمان بن الظاهر جقمق بأن يتوجّه إلى ثغر دمياط ويسكن به حيث شاء، ويركب إلى حيث شاء. وكان المنصور قد بعث يسأل السلطان في ذلك (١). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى قناطر العشرة من الجيزية ومعه (أمراؤه) (٢) وخواصه، وأقام هناك متنزّها سبعة أيام وعنده المنشدين والمطربين (٣)، وتوجّه في أثناء ذلك ماشيا إلى الأهرام وصعده، وأضافه الصحصاح الكاشف في أثناء هذه الأيام ضيافة حفلة (٤). [دخول السلطان الفيّوم] وفيه سار (السلطان من الجيزية إلى الفيّوم فدخلها وكان لدخوله يوما مشهودا) (٥). [ثم] (٦) عاد السلطان إلى القاهرة بعد أن غاب نحوا من عشرين يوما (٧). [ضرب نائب حلب نائب قلعتها] وفيه وصل الخبر بأنّ قانصوه اليحياوي نائب حلب وقع بينه وبين نائب قلعتها كلمات حنق عليه منها، وكان بيده طبر فضربه به، وكاد أن تبلغه بالضربة (٨). [تسعير الخبز والدقيق] وفيه نودي بتسعير الخبز والدقيق، فانحطّت الأسعار جدا، وأبيع الرطل الخبز بدرهم، والبطّة الدقيق بمائة، وأبيع الفدّان البرسيم بدينار (٩). [نيابة الإسكندرية] [وفيه] (١٠) استقرّ قجماس الإسحاقي في نيابة الإسكندرية، عوضا عن يلباي

стр. 2462

العلائي / ٢٢٧ أ / الظاهري بحكم استقراره في نيابة صفد (١). [استيلاء سوار على سيس] وفيه ورد الخبر بأن شاه سوار استولى على سيس وقلعتها (٢). [شعبان] [صرف شغيته عن نظر الدولة] وفي شعبان صرف (٣) قاسم شغيته عن نظر الدولة وسلّم للزين بن مزهر موكّلا به بعد أن قصد يشبك الدوادار الفتك به لولا الزين المذكور (٤). [عرض الجند] وفيه عرض السلطان الجند بعد المناداة قبل ذلك بعرضهم وكثرة الهرج والاضطراب بسبب (شاه) (٥) سوار والإشاعة بأنه سيعيد إليه عسكرا كثيفا. وكتب السلطان من الجند في هذا النوع عدّة وافرة. وانتهى عرض خمس طباق. ثم عيّن من الأمراء عدّة، فأخذوا في الامتناع، فتغيّظ السلطان وغضب واحتدّ مزاجه، حتى أنه أمر بتبطيل العرض، (وقال: أنا أسافر بنفسي، ونحو ذلك من كلمات، حتى تلوفي به وسكن، فأعاد العرض) (٦)، حتى انتهى. ثم أمر برسباي قرا أحد من عيّن بأن يخرج كالجاليش للعساكر، وعيّن معه عدّة من العشرات، وبعث إليه بأربعة آلاف دينار للنفقة (٧). [إلزام جماعة بحمل مال للتجريدة] وفيه ألزم السلطان جماعة بحمل مال ذكر أنه يستعين به على التجريدة، فزاد قلق الناس بهذه الواسطة وكثر الهرج والمرج والاضطراب بالقاهرة والحركة للتجريدة. ثم بعد أيام أعاد السلطان إلى جماعة ما لا كان أخذه منهم، منهم: فارس الركني،

стр. 2463

أعاد إليه ألف (١) وخمسمئة دينار، وأحمد بن أسنبغا الطياري (٢) أعاد إليه ألفا، وأحمد بن الطرابلسي دوادار ابن (٣) العيني أعاد إليه ألفا، وفارس السيفي دولات باي كذلك، وجماعة أخر، وأخذ الناس يتعجّبون كون هذا المال دخل حوزة السلطان وقطع أصحابه (إياسهم) (٤) عنه، ثم أعاده. ثم أشيع بأنّ ذلك لرؤيا رآها السلطان في منامه. والله أعلم (٥). [انتهاء إجراء عين الماء إلى عرفات] وفيه، في هذه الأيام، ورد الخبر من مكة المشرّفة بأنّ العين التي تسبّب السلطان في إجرائها (٦) إلى عرفات قد انتهت ووصل ماؤها إلى الجبل، ومليء منه بركتين عظيمتين (٧) هناك، / ٢٢٧ ب / وحصل بهما النفع العام. وكان لهذا الماء نحوا من مدّة تزيد على المائة عام وقد تعطّل من بعد حفر جوبان له حتى أعيد الآن (٨). [رمضان] [توزيع الكسوة والنفقة على الجند] وفي رمضان نودي بصعود الجند لأخذ الكسوة، وأعطوا النفقة أيضا، وصار كل من تقدّم لأخذ كسوته أقبض النفقة معها، فصار كأنه ملزم بأخذها ولم يسعه ردّها، والسلطان جالس على تفرقة ذلك، ولا زالت عمّالة متتابعة الإنفاق إلى ثلاثة أيام متتابعة حتى انتهت، وسقط في أيدي الكثير من الجند والعسكر (٩). [وفاة الشهاب الحجازي الأنصاري] [٢٨٧٢]- وفيه مات الأديب الفاضل، البارع، الكامل، الشهاب الحجازي (١٠)،

стр. 2464

أحمد بن محمد بن علي بن حسن (١) بن إبراهيم الأنصاري، الخزرجي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، عني بالأدب وشهر فيه، وصنّف كتابه «روض الآداب» وإليه المنتهى. وكان خيّرا، ديّنا، كثير تلاوة القرآن، ظريفا، لطيفا، عفيفا، كثير النوادر. سمع على جماعة، وله شعر جيّد، منه قوله على وزن قصيدة لابن زيدون (٢) في ضدّ معناها، وهي طويلة جدا (٣). ومنه: ملكت فاحكم بمهما أن تشاء فينا ... ها أنت ممرضناها أنت شافينا ومولده سنة ٧٩٥ (٤).

стр. 2465

[وفاة كسباي سمز] [٢٨٧٣]- وفيه مات كسباي سمز (١) الزيني، المؤيّدي، نائب الإسكندرية، بداره بالقاهرة بطالا. [شوال] [خروج يشبك الدوادار لقتال سوار] وفي شوال كان خروج يشبك الدوادار ومن عيّن معه إلى جهة شاه سوار، وكان لخروجه يوما مشهودا معدودا من نوادر الأيام، وكان في يرق طائل وتجمّل هائل، وقد جعل إليه السلطان أمر العساكر بأجمعها، وجعل له الولاية والعزل، وصحب معه ألف خلعة، وكتب معه خمسمائة يكتب على البياض، وجعل له التصرّف في جميع النواب والأمراء إلاّ أناس قلائل كنائب الشام وحلب فقط (٢). [العمل بدار قوصون] وفيه في / ٢٢٨ أ / هذه الأيام كانت الصنّاع والعمّال مجدّين في العمل بدار قوصون، وكان قد انتدب يشبك الدوادار لبنائها كما يختار هو حتى يسكنها، وكان الشادّ على عمارتها تغري بردي خازنداره الذي ولي الأستادارية، فهو باق عليها إلى يومنا هذا. ولا زالت العمارة عمّالة حتى كملت على ما هي عليه الآن (٣). [ركوب السلطان إلى الريدانية] وفيه ركب السلطان إلى الريدانية ودار على خيم الأمراء كالمودّع لهم وهو راكب فرسه وما نزل عنه إلاّ لمخيّم يشبك الدوارا، فجلس عنده مليّا وتكلّم معه طويلا، ثم أضافه يشبك ضيافة حافلة من أنواع الفواكه والحلوات ونحوهما. ثم ركب من عنده متوجّها إلى جهة الخانكة، ثم عاد في آخر نهاره إلى القلعة. ثم ركب في ليلة ثاني يومه هذا ليلا ونزل إلى يشبك بمخيّمه وجلس عنده وهو عازم على الرحيل من الريدانية، وقد هدم خيامه، وأحضر الغداء من مطبخ السلطان بالقلعة إلى الريدانية فتغدّيا معا، ثم استقلّ يشبك بالمسير بعد أن رأى من العزّ والخدمة، وتردّد الأعيان إليه ما لا مزيد عليه. وعدّ نزول السلطان له بعد خلعه عليه وتوديعه إياه

стр. 2466

بالقلعة من النوادر، ومن خلاف عادات الملوك وقواعدهم (١). [وفاة جكم البواب] [٢٨٧٤]- وفيه مات جكم البواب (٢) فجأة. وكان قد ركب ثم عاد لداره فمات وقت نزوله. [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج (من) (٣) القاهرة، وكان يوم وقته (في) (٤) عشرينه، وعدّ خروجه من النوادر، فإنه خلاف العادة. وكان السبب في ذلك الخوف من فرار غلمان العسكر ونحوهم إلى الحجاز (٥). [ذو القعدة] [المولود ليشبك الدوادار] وفي ذي قعدة ولد ليشبك الدوادار ولد من زوجته ابنة المؤيّد أحمد بن إينال، وسمّي منصورا، وتغالت أمّه في زلابيته وعقيقته (٦). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان إلى عدّة جهات جنوبا وشمالا، قبليّا وبحريا، وعاد لقلعته (٧). [إمرة الينبوع] وفيه استقرّ سبع بن خنافر (٨) السيد الشريف الحسيني في إمرة الينبوع، عوضا / ٢٢٨ ب / عن خنافر وشرط عليه شروطا أجاب إليها (٩).

стр. 2467

[ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ومعه أتابكه ومن حضر بالقاهرة من أمرائه، وسار إلى كوم أشفيل (١)، وأضافه هناك الكريم بن جلود كاتب المماليك ضيافة حافلة، وعاد في آخر النهار (٢). [ذو الحجة] [مشيخة عربان الشرقية] وفي ذي حجة استقرّ في مشيخة عربان الشرقية بقر بن بقر، عوضا عن قريبه ابن عيسى بن بقر، وأسلم ابن (٣) عيسى له، وكان قد قبض عليه كاشف الشرقية قبل ذلك، وضرب بين يدي السلطان وسجن بالمقشّرة لفساد نسب إليه (٤). [الاهتمام بردع المفسدين في الشرقية] وفيه عيّن تمر حاجب الحجّاب للخروج إلى جهة الشرقية لردع المفسدين بها. ثم عيّن قانصوه الخسيف أيضا للخروج إلى الشرقية وغيرها من البلاد لردع أهل الفساد، وخرجت الأوامر السلطانية إلى الجهات بأنّ من ظفر بنفر من بني سعد أو وائل فليقبض عليه (٥). [تفريق الأضاحي] وفيه فرّق السلطان ضحايا كثيرة (٦). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى جهة القاهرة ودخل في سيره إلى دار الأتابك أزبك فلم يجده (٧). [بدء عمارة الإيوان بالقلعة] وفيه كان ابتداء عمارة الإيوان الكبير بالقلعة، وجعل الشادّ على عمارته الزين بن

стр. 2468

مزهر كاتب السرّ، وأمر بالاجتهاد في عمارته، وأكد على البدر بن الكويز معلّم المعلّمين، وكبير المهندسين في ذلك وعملت المؤامرة (١) بمصروفه فكانت زيادة على العشرين ألف دينار، يكون من الذخيرة السلطانية وما اتّفق للسلطان بعد تمامه أن أقام به موكبا من (٢) (المواكب التي عمّر من أجلها) (٣)، وهي المواكب التي جرت به العادة إلاّ مرة واحدة فيما أظنّ، وهو على ذلك إلى يومنا هذا، وأنت على بصيرة بما كان يقام به من المواكب، (وما كان فيه) (٤) من العظمة التي زالت، بل ربّما لم يبق من يعرف ما كان فيه من قواعد موكبه وإقامة الخدم فيه (٥). [وفاة إبراهيم الرومي الحنفي] [٢٨٧٥]- وفيها مات إبراهيم بن مصطفى (٦) بن إدريس الرومي، الحنفيّ، نزيل الصرغتمشية. / ٢٢٩ أ / وكان يستحضر الكثير من المسائل الفقهية، وربّما أقرأ وكتب بخطه الكثير من الكتب الكبار، وعلّم «المقدّمة» (٧) لكثير من الأتراك بطباق القلعة وغيرها. وكان خيّرا، ديّنا، ساكنا. مات وله نحوا (٨) من سبعين سنة. [وفاة إبراهيم بن طغرق] [٢٨٧٦]- وإبراهيم بن طغرق (٩) بن داوود بن إبراهيم بن دلغادر التركمانيّ. أحد الأمراء بطرابلس، وهو خامل. وله نحوا (١٠) من سبعين سنة.

стр. 2469

[وفاة برقوق التونسي] [٢٨٧٧]- وبرقوق التونسيّ (١)، الأستاذ المغنيّ. وكان بارعا في فنّ الغناء والإنشاد والموسيقا، أحد أفراد بلده تونس في ذلك، وله بها شهرة طائلة وذكر. وكان اسمه محمد فيما أظنّ، وبرقوق لقب عليه صار كالعلم له. (قدم) (٢) حاجّا، فتوفّي بالقاهرة. وله زيادة على الأربعين. * * * [وفاة مابزق العلائي] وفيها مات من الأتراك: [٢٨٧٨]- مابزق العلائي (٣)، الأشرفيّ، أحد الخمسات (٤). وكان كريما جدا، سخيّ النفس، لكنّه كان منهمكا في لذّاته. [وفاة تمر الأشرفي] [٢٨٧٩]- وتمر الأشرفي (٥)، الخاصكيّ. وكان لا بأس به. * * * انتهى هذا الجزء ويليه الجزء السابع (بعون الله وتوفيقه تمّ تحقيق هذا الجزء من كتاب «نيل الأمل في ذيل الدول» لزين الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين الظاهري الحنفي، وضبط نصّه، والإحالة إلى مصادره، وتقويم ألفاظه، والتعليق عليه، وتصحيحه، وشرح مصطلحاته، على يد طالب العلم وخادمه، الأستاذ، الدكتور عمر عبد السلام تدمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرّخين العرب، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفيّ مذهبا، وكان الفراغ من ذلك بعد ظهر يوم الخميس في التاسع عشر ذي القعدة سنة ١٤٢٠ هـ الموافق للرابع والعشرين من شباط (فبراير) سنة ٢٠٠٠ م. وذلك بمنزله بساحة الأشرف خليل بن قلاوون (النجمة سابقا) بمدينة طرابلس الشام المحروسة، جعلها الله مدينة آمنة عامرة مطمئنة بحفظه ورعايته وسائر بلاد المسلمين، وله الحمد وحده أولا وآخرا).

стр. 2470

نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ تأليف المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ) مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد" رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt تَحْقِيق الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري الْقسم السابع (٨٧٦ هـ - ٨٩٠ هـ) المكتبة العصرية

стр. 2471

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة ست وسبعين وثمانية [محرم] [التهنئة بالعام والبشارة بالنيل] / ٢٢٩ أ / في محرم كانت تهنئة السلطان بالعام والشهر، وبشارة النيل، فإنّ مستهلّه وافق سادس عشرين بؤونة (١) القبطي (٢). [فتوى الكافيجي بوقف الظاهر جقمق] وفيه صعد شيخنا العلاّمة الكافيجيّ للقلعة للسلام على السلطان، فسأله عن قضية من يتعلّق بوقف الظاهر جقمق على مدرسة الأتابك إينال اليوسفيّ، وكان قد وقع في ذلك كلام كثير، واستفتي شيخنا، والأمين الأقصرائي، والزين قاسم الحنفيّ، فتعارض الكلام منه مع كلاّ (٣) منهما، فأجاب شيخنا السلطان بأنه أفتى بما هو الشرع، فقال السلطان: فالذي كتبه الشيخ أمين الدين ومن وافقه ليس بشرع؟ فأجاب شيخنا بأنّ هذا يحتاج إلى الاجتماع للنظر فيه، ومن كان الحق معه يرجع إليه ويكون ذلك بحضور السلطان والقضاة والمشايخ وأهل العلم، فأشار السلطان بأن يعقد في ذلك مجلس، وبعث السلطان إلى الأمير الأقصرائيّ يعلمه بحضور عقد المجلس، فأخذ الأمين في الامتناع من ذلك. / ٢٢٩ ب / ثم آل الأمر بعد ذلك إلى عقد مجلس، وكان حافلا، ووقع فيه أمور يطول الشرح في ذكرها قد بيّناها برمّتها في حوادث جمادى الآخرة، من تاريخنا «الروض الباسم» (٤). [شكوى نائب الشام من ابن قاضي عجلون] وفيه، في أوائله وقع من غريب الاتفاقات التي ما سمع بمثلها أنّ برقوق نائب الشام وهو بحلب شكى (٥) ليشبك من ظلم العلاء ابن قاضي عجلون قاضي الحنفية بدمشق، واتفق

стр. 2472

هو وإيّاه والسيد الشريف القصيريّ على صرفه من القضاء، وتوليته إنسانا بحلب يقال له شمس الدين الحلاويّ أحد نواب ابن الشحنة قاضي حلب يولّيه قضاء دمشق من غير مراجعة السلطان، وقدم إلى دمشق بكاملية عليه، ولم يقرّ له توقيع على العادة، وباشر الحكم بها مدّة، وكذا فعل بالقاضي المالكيّ أيضا، وقرّر عوضه الشهاب المرينيّ، ثم بعد مدّة بعث السلطان إليها (١) بالخلع والتواقيع، ثم بعد مدّة أعيد ابن (٢) قاضي عجلون إلى قضائه (٣). [وفاة البرهان ابن الديري] [٢٨٨٠]- وفيه مات البرهان بن الدّيريّ (٤)، قاضي القضاة (إبراهيم بن) (٥) محمد بن عبد الله بن سعد بن مصلح (٦) العبسي، القدسي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، رئيسا، حشما، أدوبا، عاقلا، عارفا. سمع على جماعة، وولي عدّة تداريس، من ذلك مشيخة المؤيّدية، وولي عدّة ولايات غيرها، من ذلك كتابة السرّ، ثم القضاء الأكبر (٧). [ركوب السلطان] وفيه (٨) ركب السلطان ونزل من قلعته ومعه أتابك أزبك وعدّة من أمرائه وخواصّه، وصار إلى جهة شيبين القصر للتنزّه هناك، وبينا هو سائر إذ شبّ فرس الأتابك ورفس، فأصابت الرفسة قصبة ساق السلطان، فانشعرت، بل أشيع بأنه انكسر، فأخذ السلطان يظهر التجلّد، ثم أسرع إلى شيبين ونزل بها، فقوي عليه الألم، فبعث بطلب المجبّرين والجرائحية، وطلب محفّة يعود فيها.

стр. 2473

ولما وصل هذا الخبر إلى القاهرة، كادت أن تموج بأهلها، بل وأرجف العوامّ بموته، لا سيما لما تسامعوا بخروج المحفّة إليه، وكثر القال والقيل بسبب ذلك، وعاد السلطان / ٢٣٠ أ / إلى القلعة، وأنزل بالبحرة. وكان لما عاد بات بظاهر القاهرة، فلما بلغه الإشاعات ركب في صبيحة تلك الليلة وهو يتجلّد لأجل قطع قالة العامّة، وصعد إلى القلعة، وانزوى بالبحرة للعلاج. وكانت القاهرة قد زيّنت لأمر ما فهدمت الزينة، وأظهر الناس التأوّه عن السلطان، فبادروا (١) إلى الشرطة بإشهار الندى (٢) بالأمان، وسلامة السلطان، وإعادة الزينة. ثم كتبت المراسيم إلى جهة البلاد الشامية بمعنى ذلك خوفا من الإرجاف بها بما يكون سبب الفساد أو نحوه. ثم وقع للسلطان (هذا) (٣) حادثة قريبة الشبه من هذه ستقف عليها في حوادث سنة أحد (٤) وتسعمائة (٥) إن شاء الله تعالى (٦). [وفاة تغري بردي بن يونس] [٢٨٨١]- وفيه مات تغري بردي بن يونس (٧)، أتابك حلب. وكان لا بأس به، وتنقّل في عدّة ولايات، كنيابة البيرة وغيرها. [منع أخذ شيء من المساجين] وفيه نودي من قبل السلطان بأنّ أحدا من روس (٨) النوب للنقبا لا يأخذ من السجّانين شيئا لأجل من يسجن عندهم من أبوابهم ولا ممّن يزور السجون، وأكد عليهم في ذلك، ثم لم يدم (٩).

стр. 2474

[وصول الحاج] وفيه وصل الحاج وقدم صحبته (الكمال) (١) ابن ظهيرة قاضي جدّة أخو (٢) البرهان قاضي مكة يسعى لأخيه في عوده إلى القضاء، وكان قد صرف عن ذلك (٣). [مقتل قرقماس نائب ملطية] [٢٨٨٢]- وفيه وصل الخبر بقتل قرقماس (٤)، نائب ملطية على يد شاه سوار. وقد ذكرنا كيفية ذلك في تاريخنا «الروض الباسم» (٥). وكان قرقماس هذا شجاعا، مقداما، عارفا، لا بأس به. [نيابة ملطية] وفيه عيّن السلطان إينال الحكيم لنيابة ملطية بعد أن باشر لنقل (٦) قرقماس (٧).

стр. 2475

[كسرة شاه سوار أمام إينال الأشقر] ثم ورد الخبر بأنّ إينال الأشقر وقع بينه وبين شاه سوار حرب ووقائع كثيرة، آل الأمر فيها إلى كسر سوار، فحصل بهذا الخبر بعض سرور (١). [مشيخة المؤيّدية] وفيه استقرّ شيخنا العلاّمة السيف الحنفيّ في مشيخة المؤيّدية، عوضا عن البرهان ابن الدّيريّ، وخلع عليه بذلك، ونزل في مشهد حافل (٢). [استعداد شاه سوار للمواجهة] وفيه أشيع بأنّ شاه سوار / ٢٣٠ ب / في احتياط عظيم، وأنه جمع ماله وأهله، وبعث بالجميع إلى قلعة زمنطوا (٣)، وصار هو في جموعه مترقّبا من يأتيه من العساكر ليقابلهم ويقاتلهم (٤). [صفر] [أخذ قلعة عينتاب من شاه سوار] وفي صفر وصل الخبر بأخذ يشبك قلعة عينتاب من شاه سوار بالأمان بعد أن حاصر المدينة، واستولى عليها (٥). [القبض على جماعة من المفسدين] وفيه عاد تمر الحاجب متقدّما وأحضر معه عدّة من المفسدين، وفيهم موسى بن عمران، وآخر يقال له أبو كاجن، وجماعة من أتباعهم نحوا (٦) من الثلاثين، وكانوا مسمّرين، والبعض في السلاسل والأغلال بين يدي تمر، وكان لهم يوما مشهودا (٧) ثم أعقبه وصول الأتابك في عظمة هائلة (٨).

стр. 2476

[ركوب السلطان بعد برئه] وفيه برئت (١) ساق السلطان، فركب ثم اجتاز بالإيوان فأخذ في سرعة العمارة (٢)، ثم نزل سائرا إلى جهة القرافة فزار وعاد، وقد أظهر التهاني، لا سيما بالحريم السلطانيّ، وحضر المغاني (٣). [ترميم الجامع الناصري بالقلعة] وفيه خرج السلطان عن ألف دينار لعمارة ما يحتاج إلى الترقيم من الجامع الناصريّ بالقلعة، وتوسيع الميضأة (٤) وإجراء الماء إليها (٥). [أخذ أذنة وطرسوس] وفيه ورد الخبر بأخذ أذنه وطرسوس من أعوان شاه سوار (٦) بعد حصار كبير وقتال، قتل فيه عدّة من الفريقين (٧). [وفاء النيل] [وفيه] (٨) توقفت زيادة النيل، فقلق الناس، ثم منّ الله تعالى حتى كان الوفاء في سادس عشر مسرى الموافق لعشرين صفر هذا، ونزل الأتابك أزبك لكسر النيل (٩). [توسيط موسى بن عمران] [٢٨٨٣]- وفيه وسّط موسى بن عمران ومن معه من بني سعد وبني حرام وبني وائل (١٠). [إعادة تمر الحاجب إلى الشرقية] وفيه أعيد تمر الحاجب إلى الشرقية أيضا، لما ورد الخبر بقيام أهالي (١١) من وسّط

стр. 2477

عليهم بتلك النواحي، وأنهم عاثوا بها وأفسدوا (١). [وفاة أسنبغا اليشبكي] [٢٨٨٤]-، [وفيه] (٢) مات أسنبغا اليشبكي (٣) الناصريّ، أحد العشرات، ورؤس النوب. وكان ثريّا، خيّرا (٤). [صلاة السلطان بالجامع الناصري] وفيه، في ثامن عشرينه يوم الجمعة شهد السلطان صلاتها بالجامع الناصريّ، وكان من يوم جرى على رجله ما جرى / ٢٣١ أ / لم يشهد الجمعة. وكان له يوما مشهودا ركب فيه إلى الجامع من باب البحرة بالحوش، ثم ركب بعد الصلاة من باب الجامع إلى باب الحريم وقد فرشت الشقق الحرير تحت مواطىء فرسه ونثرت عليه خصائف الذهب والفضة، وأعلنوا فيه بالفرح والتهاني، سيما بالحريم السلطاني (٥). [أخذ سيس من شاه سوار] وفيه ورد الخبر من يشبك بأخذه سيس من شاه سوار (٦). [ربيع الأول] [قدوم قاصد من يشبك الدوادار] وفيه ربيع الأول وصل قاصد من عند يشبك بعينتاب (٧)، فخلع عليه السلطان وأعطاه مائة دينار، وحصل له عدّة خلع وغيرها من الأمراء وغيرهم (٨). [غرق الناس في مصر] وفيه في هذه الأيام كان الغرق بمصر كثير (٩)، وغرق في البحر والخلجان جماعة من الأطفال والرجال وبعض نساء، وغرق أيضا بعض المراكب، حتى عدّ ذلك من النوادر (١٠).

стр. 2478

[النداء بمنع الشكاوى لدى السلطان قبل القضاة] وفيه نودي من قبل السلطان بأنّ أحدا لا يشكوا (١) أحدا للسلطان إلاّ بعد أن يرفع أمره للأمراء أو القضاء، وإذا لم يخلّص حضر للسلطان. وكان قد كثرت شكاوى الناس في الأمور الحقيرة للسلطان حتى المرأة زوجها في أمر حقير (٢). [انقطاع سدّ سنيت] وفيه انقطع سدّ سنيت، وظنّ بعض نقص البحر منه، بل وجزم جماعة بذلك فلم يحصل إلاّ الخير والثبات (٣). [الكشف على جامع عمرو بن العاص] وفيه ركب السلطان ومعه بعض خواصّه إلى جهة مصر العتيق (٤) لكشف جامع عمرو بن العاص، وكان قد أنهي إليه بتعطّل أحواله وخرابه، فلما كشفه بنفسه أمر بعمارة ما يحتاج إلى العمارة من مال الذخيرة، ولو بلغت النفقة ما عسى أن تبلغ (٥). [ربيع الآخر] [الأمر بعمارة خان السبيل] وفي ربيع الآخر، لما صعد القضاة وهنّأوا (٦) السلطان بالشهر وأرادوا الإنصراف وقف إنسان يقال له الشيخ حسن كالمشتكي من القاضي الشافعي بأنّ خان السبيل تحت نظره، وأنه ضائع المصالح آيل إلى الدثور (٧)، فأمر السلطان / ٢٣١ ب / بعمارته والنظر في مصالحه (٨). [إمرة الحاج والمحمل] وفيه قرّر برسباي الشرفيّ في إمرة الحاج في المحمل، فأخذ في الاستعفاء من ذلك حتى أجيب إليه، وخلع على يشبك الجمالي ذلك على عادته (٩).

стр. 2479

[ركوب السلطان للتنزّه] وفيه نزل السلطان ومعه أتابكه وبقية الأمراء وسار إلى خليج الزعفران، ونزل به إلى النزهة، ودام به إلى آخر النهار وركب عائدا إلى القاهرة، وإذا بجنازة امرأة غريبة صدفها في طريقه، وليس معها ممّن يصلّي عليها إلا نفر يسير، فنزل السلطان وصلّى عليها هو ومن معه من الأمراء، وحمد على ذلك (١). [وفاة الشيخ حمزة التركي] [٢٨٨٥]- وفيه مات الشيخ حمزة التركي (٢)، ثم الدمشقي الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، به النفع. [جمادى الأول] [فلول عساكر شاه سوار] وفي جماد الأول وصل محمد ابن (٣) نائب بهسنا أحد أخصّاء يشبك الدوادار بمكاتبة منه يذكر انحلال أمر شاه سوار وفلول عساكره عنه، وأنه خائف، وقد توغّل في الجبال وآن أخذه، فسرّ السلطان بهذا الخبر وخلع على محمد المذكور وأكرمه (٤). [التوسعة على عسكر التجريدة] وفيه حمل من الخزانة مائة ألف دينار إلى جهة العساكر للتوسعة بها عليهم فيما عساهم يحتاجون إليه (٥). [نيابة عينتاب] وفيه خلع على أزبك اليوسفيّ أحد مقدّمين (٦) الألوف باستقراره في نيابة عينتاب على ما بيده، ونزل إلى داره مهموما، وكاد أن يقام بها العزاء من حريمه وحاشيته، ثم أخذ في الاستعفاء من ذلك حتى أعفي (٧).

стр. 2480

[وفاة العزّ الكناني العسقلاني] [٢٨٨٦]- وفيه مات العزّ الكنانيّ (١)، قاضي القضاة، أحمد بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن هاشم بن (٢) إسماعيل بن (٣) نصر الله بن أحمد العسقلاني، الحنبليّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، بارعا، منجمعا، متواضعا جدا، فكه العشرة. سمع على جماعة، منهم: الجمال الكنانيّ، والشرف بن الكويز، وأجازه جماعة، منهم عائشة ابنة عبد الهادي، والزين العراقيّ. وناب في الحكم. وممّن اشتهر / ٢٣٢ أ / بالفضل، ثم ولي القضاء الأكبر وباشره بعفّة ونزاهة نفس مدّة سنين، وانتهت إليه رئاسة مذهبه، وولي تداريس جليلة كالشيخونية، والمؤيّدية، والأشرفية، وقبّة الصالح، وغير ذلك. ومولده سنة ثمان مئة. [انعقاد مجلس السلطان بالقلعة] وفيه كان عقد المجلس الحافل بالقلعة بين يدي السلطان بسبب وقف الظاهر جقمق على مدرسة الأتابك إينال اليوسفي، والكلام على هذا المجلس وكيفية عقده وما وقع فيه من الخبط والخلط واللغط الكثير، وتحزّب الكثير من أهله بعضهم على بعض وما وقع فيه من الفحش والسخط والضغائن، وتسمية من حضر من القضاة ونوابهم ومشايخ، وما اتفق فيه، وما آل الأمر إليه في آخره يطول جدا ولا طائل تحته، وقد بيّناه وافيا برمّته في تاريخنا «الروض الباسم» (٤)، ومن أراد ذلك فليراجعه (٥). [جمادى الآخر] [خروج السلطان للرماية] وفيه جماد الآخر خرج السلطان إلى الرماية ببركة الجب ومعه أتابكه ومن حضر من

стр. 2481

الأمراء والخاصكية والجيش والجند، وصاد ثلاثة من الكراكي وباشونا، وعاد إلى القاهرة في موكب حافل جدا بأبّهة السلطنة، فشقّ القاهرة صاعدا القلعة، وكان له يوما مشهودا (١). [الإدّعاء بكسرة شاه سوار] وفيه أخبر الأتابك أزبك بأن شخصا من الصالحين أخبره بكسر سوار من العسكر المصريّ، وأنه قبض فيه، فاستسرّ (٢) السلطان بهذا، ثم ظهر كذبه (٣). [وصول قاصد بهدية من ملك الهند] وفيه وصل قاصد السلطان غياث الدين أحد ملوك الهند وقد ولي الملك في سنته هذه أو التي قبلها عوضا عن السلطان خلج الدين، وصحبة هذا القاصد هدية للسلطان وهدية للخليفة، ومكاتبة تتضمّن طلب التقليد له من الخليفة والخلع على عادة من تقدّم من ملوك هذا الإقليم من الهند، فأكرم هذا القاصد، وأعيد إلى مرسله بما سأله (٤). [تظلّم باعة السوق للأصناف النسائية] وفيه ركب السلطان / ٢٣٢ ب (ونزل إلى بعض الجهات، فاعترضه (جماعة) (٥) سوق أخفاف (٦) النساء برفع قصّة يذكرون فيها تجديد مظلمة حدثت عليهم لم تكن قبل ذلك، وهي أنه كان على سوقهم في الشهر أربعمائة درهم، فتضاعفت إلى ثلاثة آلاف. وكانوا قد رفعوا قصّة كذلك قبل ذلك. وأمر السلطان للشرف بن كاتب غريب بإجرائهم على عادتهم القديمة، فحطّ عنهم ألف (٧) وخمسمائة، فلما وقفوا للسلطان ثانيا تغيّظ على ابن كاتب غريب ووبّخه وسبّه، ثم أمر بإبطال هذا المكث أصلا ورأسا. ثم ما دام ذلك، وأعيد بعد مدّة أيضا (٨). [مكاتبة يشبك بنصرته على شاه سوار] وفيه وصل القاصد من يشبك الدوادار بمكاتبة منه يخبر فيها بنصرته على سوار، وأنّ جماعة من إخوته تركوه وجاؤوا إلى يشبك، وأنّ عسكره انهزم وقتل منهم جماعة، وأنه سيؤخذ عن قريب (٩).

стр. 2482

[ركوب السلطان للرماية] وفيه ركب السلطان إلى الرماية أيضا وغاب يومه وعاد في آخر النهار صاعد (١) القلعة من على جهة الصليبة (٢). [خسوف القمر] وفيه خسف جميع جرم القمر (٣)، وأخذ أرباب التنجيم والتقويم يشيعون بأنه آن زوال السلطان، حتى صرّح بعض الكذّابين منهم بأنه في سادس رجب لا يبقى له وجود في الدنيا، وظهر كذب الكل، فإنه بقي بعدها عدّة سنين تزيد على العشرين، وها هو على ذلك إلى يومنا هذا الذي هو سنة خمس وتسعين. وبالله نستعين على القوم الظالمين. [وصول قانباي السيفي بأخبار النصرة على شاه سوار] وفيه وصل قانباي (٤) السيفي شاد بك الجكميّ أحد العشرات وعلى يده مكاتبة يشبك الدوادار وغيره بالخبر بنهاية أمر سوار وكسره وخذلانه، وفرار عساكره وانفلالهم عنه، ونهب جميع ما كان معه من يرق وغير ذلك، واسترجاع جميع ما كان قد استولى عليه من البلاد والقلاع، وأنه فرّ بمفرده في شرذمة قليلة جدا وهو في حيرة من أمره، ولم يبق سوى قبضه. وذكر في مكاتبته أنّ العساكر قد ملّت، وهي طالبة للعود. فسرّ السلطان بهذه الأخبار، وخلع / ٢٣٣ أ / على قانباي جلق المذكور وأكرمه، وحصل له من الأمراء أيضا أشياء طائلة كثيرة. وكان لدخول قانباي هذا إلى القاهرة يوما حافلا (٥). ثم زاد كلام الناس في أمر سوار، فمن قائل إنه يفرّ إلى ابن عثمان. ومن قائل بأنه سيجمع جموعه ويعود. ومن قائل بأنه يتحصّن ببعض المعاقل. ومن قائل بأنه يؤخذ. ثم كان من أخذه ما كان ذكره. [قضاء الحنابلة بالقاهرة] [وفيه] (٦) كتب إلى دمشق بحضور البرهان ابن مفلح ليلي قضاء الحنابلة، فسوّف في ذلك. وكان من أمر القضاء ما سنذكره (٧).

стр. 2483

[ركوب السلطان للرماية] [وفي رجب] (١) ركب السلطان للرماية وعاد من نزهته صاعدا القلعة من على جهة الصحراء، ولم يشق القاهرة (٢). [جلوس السلطان للمظالم] [وفيه] (٣) أقام السلطان الموكب بمقعد الإسطبل من باب السلسلة (للمظالم، وورد عليه الكثير من الشكاة، وكثرت شكاوى الأكابر حتى أنّ الخوف داخل الكثير منهم، ثم جلس به) (٤) غير ما مرة، وحصل بجلوسه النفع في الجملة، وشكي إليه في بعض المجالس الكمال بن الجمال ابن كاتب جكم، والشرف بن كاتب غريب، وجانبك الفقيه الأمير اخور الكبير، والتاج المقسي ناظر الخاص (٥)، والقاضي الشافعيّ، وشكي أيضا من محمد الحجازي رأس نوبة نقباء تنبك قرا الدوادار الثاني، وشكي له أيضا نائب غزّة، فعيّن إليه بريديّا (٦). [قتل امرأة بسكّين] [وفيه] (٧) ضرب إنسان من أولاد الناس امرأة بسكّين في خاصرتها، وثنّى بأخرى في كتفها، وفرّ هاربا بعد أن وقعت المرأة ميّتة في الحال (٨). [انعقاد مجالس السلطان] [وفيه] (٩) عقد مجلس بين يدي السلطان حضره القضاة الأربع بسبب المدرسة السيفية المعروفة الآن بزاوية الحطاب (١٠) بقرب سويقة الصاحب (١١)، ووقع في هذا المجلس من الكلام الكثير ما لا يعبّر عنه، وطال جدا، وانفصل على غير طائل (١٢).

стр. 2484

[الشكاوى على جماعة أعيان] [وفيه عقد مجلس] (١) بموكب الإسطبل ووقعت شكايات كثيرة على جماعة من الأعيان. وضرب السلطان قاسم الكاشف (٢). [ركوب السلطان إلى جامع الظاهر] [وفيه] (٣) ركب السلطان وسار إلى جامع الظاهر / ٢٣٣ ب / وكشف السبيل الذي أنشأه وعاد (٤) من على قنطرة الحاجب، فأذّن عليه المغرب، ووصل إلى الجيعانية ببركة الرطليّ، فنزل بها وصلّى المغرب منفردا ثم ركب إلى قلعته (٥). [الشكاوى في الموكب السلطاني] وفيه أقيم الموكب بالإسطبل أيضا، وكثرت فيه الشكاوى على الأعيان، وضرب فيه ابن العالمة أيضا من في الدولة بالمقارع، ووكّل به سلسلة، ووقع في هذا الموكب أشياء ذكرناها في تاريخنا «الروض الباسم» (٦) من جملتها: أن السلطان أمر بأن ينادي بإبطال عصائب النساء والكوافي المقنزعة، وإبطال السراقوش (٧). وكان النساء قد أهنّ في ذلك وخرجن فيه عن الحدّ، ومع ذلك فلم يتمّ ما أمر به السلطان (٨). [إمرة الحاج] وفيه خلع على برسباي الشرفيّ ثانيا، وقرّر في إمرة الحاج بالمحمل بعد أن (كان) (٩) قد أعفي، وقرّر فيها يشبك الجماليّ (١٠).

стр. 2485

[تكرار ركبات السلطان] [وفيه] (١) تكرّرت (٢) ركباته ونزوله إلى غير ما جهة بحيث خرج في ذلك عن الحدّ. [نظر الخاص] وفيه قرّر البدر محمد (بن الزين) (٣) بن مزهر في نظر الخاص، عوضا عن التاج بن المقسي لكائنة اتفقت له مع السلطان وتغيّظ عليها (٤) فيها بموكب الإسطبل بسبب تكرّر شكوى بعض التجار منه. وكان البدر بن مزهر هذا لم يلتح حين قرّر في نظارة الخاص، وأخذ الناس في إظهار معايب التاج ابن المقسي ومثالبه والسعي فيه حتى حمل بها حملة آلت إلى قتله، كما سيأتي (٥). [شعبان] [ضيافة الزين أبي بكر للسلطان] وفي شعبان نزل السلطان إلى خليج الزعفران للنزهة به، وأضافه أبو بكر الزين، أبو بكر بن عبد الباسط ضيافة حافلة (٦). [تفرقة السلطان على الفقراء] وفيه انتهت مواكب الإسطبل، وفرّق السلطان فيه على الفقراء ثمان مئة دينار (٧). [تكلّم البدر الحنبلي بأحكام الحنابلة] وفيه أذن السلطان للبدر السعدي (٨) الحنبليّ، أحد نواب الحكم حينئذ بالتكلّم في الأحكام المتعلّقة بمذهبه إلى حين حضور البرهان بن مفلح من الشام. وكان / ٢٣٤ أ / الأمر

стр. 2486

قد احتاج إلى تنفيذ حنبليّ لحكم حكم به بعض الشافعية (١). [العثور على قتيل] وفيه وجد إنسان مقتول بالجدرة (٢) قرب باب الفتوح وقد سلخ وجهه وقطع أنفه، وما عرف أصلا (٣). [ظهور النجم المذنّب] وفيه ظهر نجم بالسماء (٤) في وقت المغرب بذنب مستطيل يزيد على الرمح وله شعاع، ودام أياما يظهر في جانب المغرب. ثم صار يظهر في جانب المشرق، وكان من النوادر (٥). [العجل العجيب] وفيه وجد عجل من البقر وله ثلاث (٦) قوائم، (واحدة مقدّمة) (٧) غليظة، واثنتان مؤخّرتان على العادة (٨). [عودة قانباي إلى حلب] وفيه خرج قانباي ميلق (٩) عائدا إلى حلب ومعه عدّة من الخلع وكوامل الثياب (١٠) للنواب، ونحوا (١١) من أربعين ألف دينار برسم الإنفاق في العسكر (١٢). [إطلاق السلطان جماعة من سجن المقشّرة] وفيه عرض السلطان سجن المقشّرة، وأطلق منه جماعة، وكان به شخصا (١٣) له نحوا (١٤)

стр. 2487

من ثلاثين سنة، ثم عملت مصالح جماعة من المديونين وأطلقوا (١). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان فعدّى النيل إلى الجيزة لمرابع خيوله، وأضافه هناك إنسان من عرب اليسار يقال له ابن مبرقع (٢)، وصنع له أسمطة مفتخرة، وبات فأصبح متعدّيا (٣) من منبابه (٤) وتوجّه إلى العباسة، فأضافه بيبرس بن شعبان من بقر ضيافة حفلة، وأقام بالعباسة أياما، ثم عاد إلى قلعته (٥). [أضرار السيول] وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا سالت منه الأودية، وحمل السيل من الجبل صخورا كبارا، وامتلأت به الأزقّة والشوارع من الوحل والطين، وانخسفت به الكثير من القبور، وهدمت مباني عديدة من البناء القديم، وعمّ نفع هذه المطرة الكثير من الزروع. وكان من نوادر الأمطار (٦). [رمضان] [وفاة طوخ أقجي] [٢٨٨٧]- وفي رمضان، في أوله مات طوخ أقجي (٧) الأبو (٨) بكري المؤيّدي، أحد الطبلخانات والزردكاش الكبير (٩) كان. وكان أدوبا (١٠)، حشما، أدوبا (١١)، خيّرا، ديّنا، رأسا في رمي النشاب، محمود السيرة. مات بطالا. [تفرقة التوسعة الرمضانية] وفيه كان ابتداء تفرقة التوسعة الرمضانية / ٢٣٤ ب / من السلطان على جماعة من أهل

стр. 2488

العلم والمشايخ والطلبة وغيرهم، واستمرّت هذه التوسعة إلى يومنا هذا نحوا من عشرين سنة، لكن أنقص منها بعض سنة ٩٢ على يد خشقدم الطواشي بسوء غارة منه في ذلك، وما أعقب خيرا بعدها (١). [استقدام جرباش ويشبك من دمياط] وفيه خرج الأمر باستقدام جرباش كرد (٢) الأتابك، ويشبك الفقيه الدوادار من ثغر دمياط إلى منازلهما بالقاهرة، أما (٣) جرباش فلضعفه وعجزه وعدم من يقوم به هناك. وأمّا يشبك فلتمرّض ولده يحيى وتشوّقه إلى لقائه (٤). [قدوم قاصد ابن عثمان] وفيه قدم قاصد ملك الروم ابن عثمان وصعد إلى القلعة بعد قدومه بأيام، بعد أن أقيم له الموكب (٥) بالقصر، وأصعد هدية من مرسله ومكاتبة (٦) بالتودّد، وكان هذا القاصد قد حضر بنيّة الحج. ثم اتفق أن بعث السلطان إليه يأمره بالحضور عنده ليفطر عنده، فصعد، واتفق أن صعد للفطور عند السلطان أيضا المحبّ بن الشحنة قاضي الحنفية، فلم يؤذّن له، فعاد إلى منزله (٧). [وفاة يحيى بن يشبك] [٢٨٨٨]- وفيه مات يحيى بن يشبك (٨) الفقيه، الجركسيّ الأصل، (القاهري) (٩)، الحنفيّ (١٠).

стр. 2489

وكان شابا حسنا، أدوبا، حشما، فاضلا، قرأ أشياء. وسمع الحديث على جماعة، ونظر الأدب، وكتب المنسوب، وفاق في أنواع الفروسية مع شجاعة وشهامة وكرم، وعلوّ همّة، وتأمّر عشرة، وكان من نوادر أبناء جنسه. ومولد سنة ٨ (١). [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاري» بالقلعة، وأحضرت الخلع فخلعت على القضاة والفقهاء على العادة، وطلب السلطان البدري السعدي الحنبليّ، فخلع عليه بالقضاء الحنبلية، ونزل في مشهد حافل، وكان قد أيس من حضور البرهان ابن مفلح من دمشق، وبعث يتعلّل بأعذار تدلّ على عدم قبوله الولاية (٢). [وفاة صالحة بنت علي] [٢٨٨٩]-، [وفيه] (٣) ماتت صالحة (٤) ابنة علي بن عمر سبطة شيخ الإسلام السراج بن الملقّن (٥). وكانت قد سمعت في الثالثة على جدّها. ومولدها في سنة ٧٩٨ (٦). [شوال] [خلع السلطان في العيد] وفيه جلس [السلطان] (٧) / ٢٣٥ أ / في يوم العيد على سرير الملك وخلع على الناس، ودخل منصور بن الظاهر خشقدم بخلعة على السلطان فطلبه إليه وهو صغير إذ ذاك (٨)،

стр. 2490

فأجلسه معه على كرسي الملك، وعدّ ذلك من النوادر التي ما وقعت قط (١). [طلب شاه سوار الأمان] وفيه ورد الخبر من يشبك بأنّ سوار بعث يطلب منه الأمان، وأن يكون نائبا عن السلطان بالبلاد، وأنه يبعث بأمّه وولده وبمفاتيح درنده، ويحلف على ما أريد منه، وأنه لم يوافقه على ذلك إلا أن حضر عنده بنفسه وخلع عليه (٢). [إخافة العربان للطريق] وفيه كانت الطريق من قطيا إلى القاهرة مخيفة بواسطة العربان المفسدين (٣). [إرسال دعم مالي لعسكر يشبك الدوادار] وفيه بعث السلطان بعض الخاصكية وعلى يده (نحوا (٤) من) (٥) ستين ألف دينار لمصالح العسكر ومكاتبة من السلطان ليشبك الدوادار بتحريضه في أمر سوار (٦). [الفتن بفاس] وفيه كان بفاس من مدينة المغرب فتنا (٧) كثيرة. وكان قد اتفق بني (٨) وطاس (٩) على إخراج السيد الشريف محمد بن عمران صاحب فاس منها ويملكونها منه، وآل الأمر إلى إخراجه موضعا على نفسه في العام الماضي، وقدم تونس فأقام بها (١٠). ثم وقع الخلف بين بني وطاس (١١)، وزاد ذلك في هذا الشهر، وأثاروا فتنا كثيرة هلك منها العباد وخربت البلاد. [وفاة النجم ابن قاضي عجلون] [٢٨٩٠]- وفيه مات ببلبيس النجم ابن (١٢) قاضي عجلون (١٣)، محمد بن عبد
следующие страницы →