← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

قد احتاج إلى تنفيذ حنبليّ لحكم حكم به بعض الشافعية (١). [العثور على قتيل] وفيه وجد إنسان مقتول بالجدرة (٢) قرب باب الفتوح وقد سلخ وجهه وقطع أنفه، وما عرف أصلا (٣). [ظهور النجم المذنّب] وفيه ظهر نجم بالسماء (٤) في وقت المغرب بذنب مستطيل يزيد على الرمح وله شعاع، ودام أياما يظهر في جانب المغرب. ثم صار يظهر في جانب المشرق، وكان من النوادر (٥). [العجل العجيب] وفيه وجد عجل من البقر وله ثلاث (٦) قوائم، (واحدة مقدّمة) (٧) غليظة، واثنتان مؤخّرتان على العادة (٨). [عودة قانباي إلى حلب] وفيه خرج قانباي ميلق (٩) عائدا إلى حلب ومعه عدّة من الخلع وكوامل الثياب (١٠) للنواب، ونحوا (١١) من أربعين ألف دينار برسم الإنفاق في العسكر (١٢). [إطلاق السلطان جماعة من سجن المقشّرة] وفيه عرض السلطان سجن المقشّرة، وأطلق منه جماعة، وكان به شخصا (١٣) له نحوا (١٤)

стр. 2487

من ثلاثين سنة، ثم عملت مصالح جماعة من المديونين وأطلقوا (١). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان فعدّى النيل إلى الجيزة لمرابع خيوله، وأضافه هناك إنسان من عرب اليسار يقال له ابن مبرقع (٢)، وصنع له أسمطة مفتخرة، وبات فأصبح متعدّيا (٣) من منبابه (٤) وتوجّه إلى العباسة، فأضافه بيبرس بن شعبان من بقر ضيافة حفلة، وأقام بالعباسة أياما، ثم عاد إلى قلعته (٥). [أضرار السيول] وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا سالت منه الأودية، وحمل السيل من الجبل صخورا كبارا، وامتلأت به الأزقّة والشوارع من الوحل والطين، وانخسفت به الكثير من القبور، وهدمت مباني عديدة من البناء القديم، وعمّ نفع هذه المطرة الكثير من الزروع. وكان من نوادر الأمطار (٦). [رمضان] [وفاة طوخ أقجي] [٢٨٨٧]- وفي رمضان، في أوله مات طوخ أقجي (٧) الأبو (٨) بكري المؤيّدي، أحد الطبلخانات والزردكاش الكبير (٩) كان. وكان أدوبا (١٠)، حشما، أدوبا (١١)، خيّرا، ديّنا، رأسا في رمي النشاب، محمود السيرة. مات بطالا. [تفرقة التوسعة الرمضانية] وفيه كان ابتداء تفرقة التوسعة الرمضانية / ٢٣٤ ب / من السلطان على جماعة من أهل

стр. 2488

العلم والمشايخ والطلبة وغيرهم، واستمرّت هذه التوسعة إلى يومنا هذا نحوا من عشرين سنة، لكن أنقص منها بعض سنة ٩٢ على يد خشقدم الطواشي بسوء غارة منه في ذلك، وما أعقب خيرا بعدها (١). [استقدام جرباش ويشبك من دمياط] وفيه خرج الأمر باستقدام جرباش كرد (٢) الأتابك، ويشبك الفقيه الدوادار من ثغر دمياط إلى منازلهما بالقاهرة، أما (٣) جرباش فلضعفه وعجزه وعدم من يقوم به هناك. وأمّا يشبك فلتمرّض ولده يحيى وتشوّقه إلى لقائه (٤). [قدوم قاصد ابن عثمان] وفيه قدم قاصد ملك الروم ابن عثمان وصعد إلى القلعة بعد قدومه بأيام، بعد أن أقيم له الموكب (٥) بالقصر، وأصعد هدية من مرسله ومكاتبة (٦) بالتودّد، وكان هذا القاصد قد حضر بنيّة الحج. ثم اتفق أن بعث السلطان إليه يأمره بالحضور عنده ليفطر عنده، فصعد، واتفق أن صعد للفطور عند السلطان أيضا المحبّ بن الشحنة قاضي الحنفية، فلم يؤذّن له، فعاد إلى منزله (٧). [وفاة يحيى بن يشبك] [٢٨٨٨]- وفيه مات يحيى بن يشبك (٨) الفقيه، الجركسيّ الأصل، (القاهري) (٩)، الحنفيّ (١٠).

стр. 2489

وكان شابا حسنا، أدوبا، حشما، فاضلا، قرأ أشياء. وسمع الحديث على جماعة، ونظر الأدب، وكتب المنسوب، وفاق في أنواع الفروسية مع شجاعة وشهامة وكرم، وعلوّ همّة، وتأمّر عشرة، وكان من نوادر أبناء جنسه. ومولد سنة ٨ (١). [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاري» بالقلعة، وأحضرت الخلع فخلعت على القضاة والفقهاء على العادة، وطلب السلطان البدري السعدي الحنبليّ، فخلع عليه بالقضاء الحنبلية، ونزل في مشهد حافل، وكان قد أيس من حضور البرهان ابن مفلح من دمشق، وبعث يتعلّل بأعذار تدلّ على عدم قبوله الولاية (٢). [وفاة صالحة بنت علي] [٢٨٨٩]-، [وفيه] (٣) ماتت صالحة (٤) ابنة علي بن عمر سبطة شيخ الإسلام السراج بن الملقّن (٥). وكانت قد سمعت في الثالثة على جدّها. ومولدها في سنة ٧٩٨ (٦). [شوال] [خلع السلطان في العيد] وفيه جلس [السلطان] (٧) / ٢٣٥ أ / في يوم العيد على سرير الملك وخلع على الناس، ودخل منصور بن الظاهر خشقدم بخلعة على السلطان فطلبه إليه وهو صغير إذ ذاك (٨)،

стр. 2490

فأجلسه معه على كرسي الملك، وعدّ ذلك من النوادر التي ما وقعت قط (١). [طلب شاه سوار الأمان] وفيه ورد الخبر من يشبك بأنّ سوار بعث يطلب منه الأمان، وأن يكون نائبا عن السلطان بالبلاد، وأنه يبعث بأمّه وولده وبمفاتيح درنده، ويحلف على ما أريد منه، وأنه لم يوافقه على ذلك إلا أن حضر عنده بنفسه وخلع عليه (٢). [إخافة العربان للطريق] وفيه كانت الطريق من قطيا إلى القاهرة مخيفة بواسطة العربان المفسدين (٣). [إرسال دعم مالي لعسكر يشبك الدوادار] وفيه بعث السلطان بعض الخاصكية وعلى يده (نحوا (٤) من) (٥) ستين ألف دينار لمصالح العسكر ومكاتبة من السلطان ليشبك الدوادار بتحريضه في أمر سوار (٦). [الفتن بفاس] وفيه كان بفاس من مدينة المغرب فتنا (٧) كثيرة. وكان قد اتفق بني (٨) وطاس (٩) على إخراج السيد الشريف محمد بن عمران صاحب فاس منها ويملكونها منه، وآل الأمر إلى إخراجه موضعا على نفسه في العام الماضي، وقدم تونس فأقام بها (١٠). ثم وقع الخلف بين بني وطاس (١١)، وزاد ذلك في هذا الشهر، وأثاروا فتنا كثيرة هلك منها العباد وخربت البلاد. [وفاة النجم ابن قاضي عجلون] [٢٨٩٠]- وفيه مات ببلبيس النجم ابن (١٢) قاضي عجلون (١٣)، محمد بن عبد

стр. 2491

الله بن عبد الرحمن (١) الزرعي، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا. سمع على جماعة، منهم: [ابن] (٢) بردس (٣)، والحافظ ابن (٤) حجر. وصنّف وألّف. وكان واسع العلم، سخيّ النفس، له نظم. وكان قدم القاهرة بطلب من السلطان، وأشيع بأنه تولّى القضاء الشافعية وكان موعوكا، ثم عنّ له الرجوع إلى بلاده، فخرج فأدركه الأجل بطريقه، فحمل كما هو وأعيد إلى القاهرة، وبها دفن. ومولده سنة ٨٣١. [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة، / ٢٣٥ ب / وأميرهم بالمحمل برسباي الشرفيّ، وبالأول أحمد بن الأتابك تنبك البرد بكيّ (٥). [سقوط نجار من القلعة] وفيه سقط إنسان نجار كان يصنع شيئا ببعض طباق القلعة، فمات، فصعد أهله للسلطان (٦) وأنهوا إليه أنه فقير الحال وله عيال، وهم يلتمسون شيئا من صدقات السلطان، فأمر بمائة دينار يشترى بها لابنه ملكا (٧) يستغلّه من الذخيرة، وأمر للميّت بثوب بعلبكيّ وثلاثة دنانير يجهّز بها به (٨).

стр. 2492

[شنق جارية وغلام لقتلهما سيّدهما] وفيه شنقت جارية بيضاء ومعها غلام بعد أن سمّرا معا وشهّرا بالقاهرة على جملين. وكانا قد اتفقا على قتل سيّدهما وأخذ ماله، ودفناه بإسطبله، ثم عرف بهما (١). [وفاة الخوند مغل البارزية] [٢٨٩١]- وفيه ماتت الخوند (٢) مغل البارزية (٣)، زوجة الظاهر جقمق. وكانت من خير نساء عصرها دينا وأمانة ومحبّة للصالحين والفقراء، كثيرة البرّ والمعروف والصدقات. وأعمرت (٤) للشيخ مدين الأشموني (٥) جامعا، ووقفت عليه أوقافا. وكانت من نوادر الخوندات، ويضرب بها المثل (٦). [عمارة جامع شادبك] وفيه كانت نهاية عمارة الجامع الذي أنشأه شادبك (٧) أمير اخور بقرب قنطرة عمر شاه. [ذو القعدة] [شكوى أهل الخانكة للزين عبد الباسط] وفي ذي قعدة خرج الزين بن عبد الباسط إلى الخانكة لبعض شونه (٨)، فقصده جماعة وافرة من أهل الخانكة لعلمه (٩) بتقرّبه من السلطان، ورفعوا الأعلام يشكون إليه ما حلّ بهم من بني حرام من الضرر والأذى، وأنهم فرضوا على دور الخانكة وحوانيتها قدرا

стр. 2493

معلوما من المال، وجبوا منه نحوا من ثلاثمائة دينار وستين دينار (١)، وهدّدوا للناس (٢) أن رفعوا حالهم إلى السلطان بالنهب والقتل (٣). [غرق مركب تجاري بالنيل] وفيه غرقت مركب ببحر النيل بقرب بيسوس فيها الكثير من الأمتعة والمتاجر بجماعة من الأروام، ولم ينج فيها سوى ثلاثة أنفار، فعيّن السلطان الشرف بن كاتب غريب ومعه الجلال ابن الأمانة، أحد نواب الحكم للشافعية بالتوجّه لمكان غرقها وضبط / ٢٣٦ أ / ما يؤخذ منها بالغطاسين، فلم يظفر منها بربع ما كان فيها (٤). [قاصد حسن الطويل إلى السلطان] وفيه صعد قاصد من عند حسن الطويل إلى القلعة لبين يدي السلطان بعد أن أقيم له موكبا حافلا (٥) وقرئت مكاتبته أحضرها إلى السلطان سرّا، وقدّم (٦) هدية، ثم أخذ الناس في القيل والقال في سبب حضور هذا القاصد وأقام بالقاهرة أياما، ثم سافر وجهّزت معه هدية لمرسله (٧). [وفاة حمزة نائب دمياط] [٢٨٩٢]- وفيه مات حمزة بن يوسف (٨) بن مغلطاي، نائب دمياط. وهو فاضل (٩)، وكان بشوشا، فكه المحاضرة، ذا حتكة. مات شيخا. [ازدياد شرّ بني حرام] وفيه زاد شرّ بني حرام وكثر أذاهم وفسادهم جدا (١٠).

стр. 2494

[تكرار ركبات السلطان] وفيه تكرّرت ركبات السلطان للنزهة إلى جهات شتّى (١) غير ما مرة (٢). [ذو الحجة] [تسلّم قلعة درنده] وفي ذي حجّة وصل قاصد من يشبك الدوادار ومعه مكاتبة منه يخبر السلطان فيها بأنّ شاه سوار بعث إليه بمفاتيح قلعة درنده (٣) وأنه بعث بدقماق أحد العشرات فسلّمها وأنزل جماعة سوار منها، وأنّ سوار أعاد طلبه الأمان لنفسه، وأنه مقيم بقلعة زمنطوا هو وأهله ومعه فئة قليلة، وأنه بعث إليه بمهمندار حلب وعاد من عنده، وأخبر بأنه سيؤخذ عن قريب، وكان كذلك، فإنّ يشبك سار إليه بالجموع حتى نزل على قلعة زمنطوا وضايقها، فأذعن له سوار، ونزل بأمان إليه، فقبض عليه برقوق نائب الشام وأودعه السلسلة، ورحل العسكر قاصدين حلب عائدين إلى القاهرة. وقصّة أخذ سوار [و] دخوله قد ذكرناها برمّتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٤). [قدوم إياس نائب طرابلس على السلطان] وفيه قدم إياس الطويل المحمدي نائب طرابلس كان، وصعد إلى بين يدي السلطان فأنس إليه ومازجه ومازحه، وخلع عليه كاملية هائلة، وأركبه فرسا من تحت المقعد السلطاني من الحوش بالسرج (٥) الذهب والكنبوش (٦) الزركش بعد أن أحضر له كرسيّا (٧)، فركب من عليه، وكان قد شاخ وكبر سنّه، وأشيع بأنه سيتولّى شيئا، ثم أخرج / ٢٣٦ ب / إلى طرابلس على إمرة يأكلها طرخانا (٨). [قدوم الأتابك جرباش ويشبك الفقيه على السلطان] وفيه قدم الأميران الأتابك جرباش (٩)، ويشبك الفقيه وصعدا إلى القلعة وعليهما

стр. 2495

الثياب الطرح على العادة، فرحّب السلطان بهما وأنس إليهما وخلع عليهما (١)، وقام لجرباش حين تقدّم (لتقبيل) (٢) يده، وشفع جرباش في جانبك كوهيه، ثم نزلا وهرع الناس إليهما للسلام عليهما (٣). [الأمر بإنشاء برج ثغر رشيد] وفيه أمر السلطان بإنشاء البرج العظيم بقرب ثغر رشيد (٤). [توجيه أمراء لردع العربان في الشرقية] وفيه عيّن السلطان الأتابك أزبك، وأمير سلاح جانبك قلقسز، وأزدمر الطويل، وقانصوه الخسيف، وأمرهم بالخروج سريعا إلى جهة الشرقية لردع العربان، وكانوا قد جالوا وعاثوا بالنواحي. ثم وقع بالقاهرة حركة وهرجة عظيمة واضطراب، وكادت أن تموج بأهلها، وأرجف بهجوم العرب القاهرة لنهبها، وانكشف الحال أنه كان بين بين وائل وبين حرام حرب، وهزم بعضهم بعضا، وآخرين (٥) انهزموا إلى جهة القاهرة وأعداؤهم في أثرهم حتى وصلوا إلى الحسينية، والنهب والسلب عمّال في المارّة إلى آخر النهار، فأرجف بما أرجف فعيّن السلطان من ذكرنا، وأضاف إليهم عدّة من الجند الجلبان من طباق القلعة، وخرجوا قريب غروب الشمس في كبكبة كبيرة. ووصل الأتابك إلى الخانكه، ثم أصبح فعاد بمن معه وقد قبضوا على البعض من العربان فأودعوا إلى السجن، ولم يعد قانصوه الخسيف، وأمر بالإقامة بالشرقية لردع المفسدين. وكانت هذه من نوادر الحوادث (٦). [ولادة أربعة توائم] وفيه وضعت امرأة أربعة من الأولاد في بطن واحد، ذكرين وأنثيين، وكان والدهم من الفقراء فحملهم إلى السلطان، وذكر قصّته وفقره وفاقته، فأمر له بعشرة دنانير وخمسة أرادب من القمح (٧). [عرض فرنج في الأغلال على السلطان] وفيه أحضر إلى القاهرة / ٢٣٧ أ / جماعة من الفرنج في الأغلال، وعرضوا على السلطان، وكانوا قد أخذوا من بعض السواحل وهم متجرّمون، فأسلم منهم عدّة، وسجن من بقي (٨).

стр. 2496

[عودة العلاء الحصني مغضبا من يشبك] وفيه وصل إلى القاهرة العلاء الحصنيّ، وكان قد خرج مع يشبك من مهدي، وجرى له مع المذكور كائنة غضب عليه منها فعاد إلى القاهرة مختفيا (١). [وفاة ناظر القدس والخليل] [٢٨٩٣]- وفيه مات حسن التيمي (٢) بن بيرم بن ططر ناظر القدس والخليل (٣) * * * [وفاة بلال العمادي] [٢٨٩٤]- وفيها مات بلال بن عبد الرحمن (٤) العمادي (٥)، الحبشيّ (٦). وله زيادة على الست وثمانين (٧) سنة (٨). وكان إنسانا حسنا له ذكر وشهرة قديما. [وفاة جبريل البريدي] [٢٨٩٥]- ومات جبريل البريدي (٩)، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا. [وفاة التبريزي الرومي] [٢٨٩٦]- وشيخنا حسن (١٠) بن يعقوب (١١) بن محمد بن مديد التبريزي، البرساوي (١٢)، الرومي، الحنفيّ.

стр. 2497

وكان فاضلا، بارعا، عارفا بالفرائض والحساب، صالحا، خيّرا، ديّنا، من ذوي المروءآت مع بشر وبشاشة وجه. ومولده بعيد السبعين وسبعمائة. [وفاة تغري بردي الفقيه] [٢٨٩٧]- ومات تغري بردي الفقيه (١) العلائي، الأشرفيّ. وكان عجولا يستحضر الكثير من المسائل الفقهية، مع دين وخير وصلاح. [وفاة عبد الرحمن الوهراني] [٢٨٩٨]- ومات عبد الرحمن بن عبد العزيز (٢) المغربي، الواهراني (٣)، المالكيّ. وكان فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، من أصحاب سيدي إبراهيم التازي (٤). [وفاة إبراهيم البرقي] [٢٨٩٩]- وإبراهيم البرقي (٥)، أحد موقّعين (٦) الدّست، بل منهم. وكان عارفا بالصناعة، له ذكر وشهرة. [وفاة الشهاب البلدي] [٢٩٠٠]- والشهاب البلدي (٧)، السيد الشريف، أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن الحسن بن الحسين الطرابلسيّ، الشافعيّ. وكان فاضلا، أدوبا، حشما، له إلمام بالعربية. [وفاة يلبغا السيفي] وفيها مات من الأتراك. [٢٩٠١]- يلبغا السيفيّ (٨) قراقجا الحسنيّ، نائب إياس.

стр. 2498

[وفاة أزدمر الإبراهيمي] [٢٩٠٢]- (وأزدمر الصغير الإبراهيمي (١)، الظاهريّ، أحد العشرات، وروس (٢) النوب، على حصار قلعة زمنطو (٣). وكان عنده شجاعة وفروسية) (٤). [وفاة سنان الحلواني] [٢٩٠٣]- ومات سنان الحلواني (٥)، الروميّ، أمير أنطاكيا، من قبل ابن عثمان في حرب بينه وبين قليج أرسلان صاحب العلايا حين أخذها ابن عثمان. [الوحشة بين صاحب تونس وابنه] وفيها كان بين السلطان المتوكل على الله (عثمان صاحب تونس) (٦) وبين ولده / ٢٣٧ ب / محمد المسعود (بالله) (٧) شبه وحشة بسبب ما كان يبلغه عنه من التلهّي والشرب (حتى) (٨) قدم إليه أنه إن لم ينته عمّا هو فيه وإلاّ أخرجه عن ولاية عهده فأخذ في إظهار الإقلاع، وأبعد والده عنه من كان معه على ما هو عليه، وصلح حال المسعود بعدها، وأخذ في إظهار أفعال البرّ والخير واصطناع المعروف. [الفتن ببلاد فاس] وفيها كانت الفتن ببلاد فاس (٩) وملكها بني (١٠) أوطاس (١١)، وقام على ذلك بعضا (١٢) من أقاربه، وملك عوضه (١٣).

стр. 2499

[الفتن ببلاد ابن قرمان] وفيها كانت الفتن ببلاد ابن قرمان، والأراجيف عمّالة بأنّ ابن عثمان في قصد انتزاعها من ابن عمّته أحمد بن قرمان، حتى وقع ذلك بعد ذلك. [الفتن بالشرق] وفيها كانت الفتن بالشرق بين حسن الطويل وبني بيقرا ملوك (١) هرة بل وبينه وبين ملوك سمرقند (٢).

стр. 2500

سنة سبع وسبعين وثمانماية [محرم] [الشكوى من القاضي المالكي] في محرم لما حضر القضاة عند السلطان للتهنئة وقف إنسان بقصّة يشكوا (١) القاضي المالكي، فأمره السلطان بأن يوكّل وكيلا يسمع عليه الدعوى عند تنبك قرا الدوادار الثاني، ومهما كان الشرع، يعمل. [كائنة تغري بردي] [وفيه] (٢) كائنة تغري بردي (ططر والأتابكي أزبك بسبب ضرب الكرة، وقد زاحم فرس تغري بردي فرس الأتابكي أزبك) (٣) لأخذها قبل الأتابك فزجره، فلم ينزجر، فحنق منه وأراد أن يضربه فأخذ بعنان فرسه، فزاد حنقه وتناوله بالصولجان ضربا في المجلس العام حتى تكسّر الصّولنجان من ضربه به، وتغري بردي في أثناء ذلك يسبّ ويشتم حتى دخل الأتابك جانبك قلقسيز أمير سلاح بينهما، فثنى الأتابك عنان فرسه ونزل كالمغضب من ذلك، فإنه كان يتوقّع أن يوقع السلطان في تغري بردي فعلا، وما حمدا (على) (٤) هذا بل ونسبا إلى قلّة (٥) الأدب وكسر ناموس السلطنة (٦). [القبض على جماعة من العربان] وفيه أحضر إلى القاهرة جماعة من حرام وعدّة من خيولهم ورماحهم بعد أن قبض عليهم، وقتل بعض العرب في ذلك.

стр. 2501

[وفاة قلمطاي المصرطن] [٢٩٠٤]- / ٢٣٨ أ / وفيه مات قلمطاي (١) (المصرطن) (٢) الإسحاقي، الأشرفيّ، أحد العشرات. وكان حشما، خيّرا، ديّنا، ذا عصبيّة، مع شجاعة وفروسية. [وصول قانباي بالبشارة] وفيه وصل قانباي صلق بالبشارة (بالقبض على سوار) (٣) من (٤) زمنطوا (٥) إلى القاهرة في ثلاثة عشر يوما (٦). [تقييد المفسدين من العرب بالسلاسل] وفيه سافر الأتابك أزبك ومعه عدّة من الأمراء، واختلف الناس في سفره وأنه إلى أين، ثم عاد بعد أيام ومعه عدّة من العرب المفسدين في السلاسل (٧). [وفاة تنبك السيفي] [٢٩٠٥]- وفيه مات تنبك السيفي (٨) ألماس الأشرفيّ، نائب البيرة. [عرض الجند واختبارهم بلعب الرمح] وفيه عرض السلطان الجند من المماليك وأولاد الناس وأحضر عدّة من الرماح ليلعب بها بين يديه حتى يمتحن من يعرف ذلك ممّن لا يعرفه، وحصل على كثير من أولاد الناس بل وغيرهم مالا عنه مزيد من النكد، فصار لما يعمل به من يعمل لا يعجبه ذلك فيوبّخ ويقرّع الكثير من أهل المعرفة بالفنّ، فما بالك بغيرهم، ولا زال يلعب بين يديه حتى انتهى مراده، ثم أخذ في التأكيد على أولاد الناس بأنهم [يعرضوا] (٩) وأنه يعرض ثانيا (١٠).

стр. 2502

[صفر] [التهنئة بالشهر] وفي صفر لما صعد القضاة لتهنئة السلطان بالشهر أخذ يسأل عن أمر سوار وما الحكم فيه، وكان تقدّم منه الأمر بكتابة عدّة فتاوى، وأخذ خط المشايخ العلماء والقضاة عليها، وتهوّر القاضي المالكي ابن حريز في هذا (١) اليوم (٢). وقد ذكرنا ما وقع بتمامه وكماله في تاريخنا «الروض» (٣). [عزل قاضي المالكية] وفيه صرّح السلطان بعزل السراج بن حريز (٤) قاضي المالكية ووكّل به بطبقة الزمّام، وعيّن للقضاء البرهان اللقّانيّ أحد نواب الحكم، وبعث إليه السلطان بمبلغ وثياب ونعل وغير ذلك، ثم استقرّ به في القضاء بعد أيام، وخلع عليه (٥). [ضرب السلطان للجلبان على شرب الخمر] وفيه ضرب السلطان ثلاثة أنفار من جلبانه ومعهم آخر من الخشقدمية ضربا مبرحا لإجماعهم على شرب الخمر، ثم ضرب آخر بعد أيام لفسق بلغه عنه، وأمر بنفيه إلى البلاد الشامية، وكان من جلبانه (٦). [سفر السلطان إلى دمياط ورشيد] / ٢٣٨ ب / وفيه كان سفر السلطان إلى ناحية دمياط ورشيد وترّوجة، وغير ذلك، وسار في بحر النيل ومعه الأتابك أزبك، وعدّة من الأمراء، وغيرهم. وكان في أبّهة زائدة. واستمرّ غائبا من ثامن عشر هذا الشهر إلى سلخه (٧). [ربيع الأول] [صعود السلطان القلعة] وفي ربيع الأول، في مستهلّه، كان صعود السلطان إلى قلعته من سفرته، وعدّت (٨)

стр. 2503

غيبته عن القاهرة هذه المدّة من النوادر، وما عرفوا ما يتأتّى بعده مما هو أندر (١) منه (٢). [ضرب الرنوك على باب القصر وباب زويلة] وفيه أمر السلطان بتبيض باب القصر، وبابي زويلة، وضرب الرنوك والطرازات عليهما (٣). [الاستعداد لوصول يشبك وعسكره] وأخذ الناس يتجهّزون لملاقات (٤) يشبك (٥) والعسكر، وقد أشيع قرب مجيئه ودخل القاهرة الكثير من الجند في هذه الأيام (٦). [كسر النيل] وفيه، في حادي عشرين مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك أزبك لذلك على العادة (٧). [دخول يشبك وسوار مقيّدا] وفيه، في ثامن عشره، كان دخول يشبك (إلى القاهرة) (٨) ومعه سوار في سلسلة من الحديد، وبقيّة إخوته وأعيان من قبض عليهم من جماعة (٩)، بعد أن أمر الجند (بأسرهم) (١٠) بالركوب مع يشبك حين دخوله، وارتجّت القاهرة له يوم دخلها، وكان في موكب حافل جدا، وقد زيّنت له القاهرة، وقعد الناس لرؤيته من الريدانية إلى باب المدرج، وسار هو في ذلك الموكب الحافل قاصد (١١) القلعة، وقد عنّف الأطلاب، وسارت أمامه (شيئا) (١٢) فشيئا حتى كان هو آخرها، وبين يديه الأمراء بأسرهم (والأسرى من سوار وجماعته وغيرهم من عربان وتركمان، وصعد إلى بين يدي السلطان فخلع عليه

стр. 2504

خلعة حافلة جدا وعلى من معه من الأمراء) (١) بالقصر. ثم انتقل السلطان إلى الإيوان، ولم يعرض سوار ثمّ إلى الحوش فأحضر إلي بين يديه هو وإخوته، ومن كان منهم بالسجن أيضا، وطال (٢) مكالمة السلطان لهم. ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها آلت إلى أمر السلطان بتشهير سوار ومن معه من إخوته وجماعة (٣)، وشنقه وإخوته مكلّبين بباب زويلة، وتوسيط جماعتهم بباب القصر (٤). وكان سوار هو وأخوه أردوانه / ٢٣٩ أ / الأحدب (٥)، وخدادا (٦)، ويحيى كاور (٧)، وسلمان، فانطوى بساطهم وكأنهم لم يكونوا، وماتوا بأسرهم في (يوم) (٨) [هم] (٩) هذا، ما عدا الأحدب (١٠)، فإنه مات بعد إنزاله في ثاني يومه (١١).

стр. 2505

[ترجمة شاه سوار] [٢٩٠٦]- وكان سوار (١) هذا شجاعا، بطلا، شهما، حازما، عارفا، ضربت باسمه السكة، وخطب له بالأبلستين، وهو أعظم بني دلغادر شهامة وهمّة وعزّة. [تأمير كسباي من ولي الدين] وفيه قدم مع يشبك من مهدي: كسباي من وليّ الدين الظاهري خشقدم. وكان يشبك قد شفع فيه وأحضره إلى القاهرة، فأمّر عشرة بعنايته، وأنس إليه السلطان وخلع عليه (٢). [وفاة الشهاب الكتبي] [٢٩٠٧]- وفيه مات الشهاب الكتبي (٣)، أحمد بن علي بن حسن المقري، الشافعيّ. وكان خيّرا، ديّنا، عارفا بالقراءآت (٤) السبع، وبصناعة تجليد الكتب، وله فيها نوادر. سمع على جماعة. ومولده بعد العشرة وثمان مئة (٥). [إرسال يشبك تقدمة حافلة للسلطان] وفيه بعث يشبك إلى السلطان بتقدمة حافلة جدا ما بين مماليك وخيول وبغال وجمال [و] بقر، وغيرها، ونحوا (٦) من ثلاثمائة قفص حمال بها، والثياب الفاخرة من الحرير الملوّن

стр. 2506

والصوف والفرو وأنواع الأسلحة والآلات والتحف والطرف ما لا يعبّر عنه (١). [مدائح الشعراء ليشبك] وفيه حملت إلى يشبك عدّة قصائد امتدحه بها في هذه الشعراء في هذه القضية، وكانت طنّانة (٢). [ربيع الآخر] [تقدمة إينال الأشقر للسلطان] وفي ربيع الآخر بعث إينال الأشقر للسلطان تقدمته سبعة عشر مملوكا على يد ولده، فقبل ذلك وخلع على الولد، وأقطعه إقطاعا باسمه (٣). [إمرة ركب الحاج] وفيه خلع على الشهاب أحمد بن تنبك البردبكي بإمرة الركب الأول، وكان موعوكا، فأخذ يستعفي من ذلك فلم يجب. وكان موته بعد خروجه بالبركة قبل رحيله، على ما سيأتي (٤). [إمرة الحاج] وفيه خلع (على) (٥) برسباي الشرفيّ باستمراره على إمرة الحاج بالمحمل (٦). [وفاة جانبك الأبيض] [٢٩٠٨]- وفيه مات جانبك الأبيض (٧) النوروزيّ، أحد الخمسات والحجّاب. وله زيادة على السبعين. وكان ساكنا، هيّنا، ليّنا. [مجلس بشأن وقف برقوق] وفيه عقد مجلس بدار يشبك الدوادار بأمر / ٢٣٩ ب / السلطان، وحضره القضاة

стр. 2507

الأربع (١) ومشايخ العلم والطلبة بسبب وقف (السلطان) (٢) برقوق. وكان قد وقع بين الخوند شقراء ابنة الظاهر فرج بن برقوق (وبين) (٣) فاطمة ابنة آسية ابنة الناصر المذكور، وهي أخت شقراء المذكورة، نزاع في استحقاق إنسان منهم مات، هل يؤل (٤) إلى شقراء، وإلى بنت أختها. وكان العلماء قد أفتوا في ذلك بتعارض وقع في كلامهم، وقام المحبّ بن الشحنة مع شقراء قياما تامّا حتى نسب فيه إلى غرض، بل كان سببا لعزله بعد ذلك. ثم انفضّ هذا المجلس لا (على) (٥) طائل (٦). [وفاة قانم الكتاتب] [٢٩٠٩]- وفيه مات قانم الكاتب (٧). [سفر الشرف الأنصاري لغزو الفرنج] وفيه سافر الشرف الأنصاريّ ومعه مائة من مماليك يشبك الدوادار (٨) ليركب البحر الملح لغزو الفرنج. وكان قد جهّز خمسة أغربة لذلك (٩). [وصول قاصد ملك الفرنج البنادقة] وفيه وصل إلى القاهرة قاصد ملك الفرنج البنادقة بهدية للسلطان ومكاتبة فقبلت الهدية وأكرم القاصد (١٠). [اللعب بالرمح بين يدي السلطان] وفيه أمر السلطان بأن يعمل بالرمح بين يديه خصمانيا، وأحضر قاصد البندقية فرأى ذلك وما وقع فيه من الأطعان (١١) والعمل للذين قلعت فيه عدّة أعين، وتعطّبت فيه عدّة من الجلبان. وتعجّب هذا القاصد من ذلك (١٢). [حنق السلطان م المحبّ ابن الشحنة] وفيه بعث السلطان نقيب الجيش للقضاة والمشايخ بأن يحضروا عنده في حادي عشر هذا الشهر لعقد مجلس بسبب فاطمة بنت أخت الخوند شقراء، وكان قد وقف

стр. 2508

أيتمش والد فاطمة المذكورة للسلطان، ورفع إليه غبن (١) المحبّ بن الشحنة قاضي الحنفية بأنه قد خاف عليه هو ونائبه الشريف القدسي في هذه الحادثة. ثم عقد هذا المجلس وطال فيه الكلام واللغط. وآل الأمر فيه إلى حنق السلطان من المحبّ بن الشحنة فصرّح بعزله وأفحش في ذلك في المجلس العام، ثم أمر بالتوكيل به لطبقة (٢) الزّمام لتخرج عن تعلّقات أوقاف الحنفية (٣). [تولية الأمشاطي القضاء] ثم التفت السلطان إلى الشمس الأمشاطيّ، / ٢٤٠ أ / وكان قد حضر هذا المجلس فشافهه بأن يتولّى القضاء، فأخذ يظهر الامتناع ويعتذر بأشياء، وأنه ليس بأهل ذلك، وتكلّم بكلمات كثيرة. وآل الأمر أن طلب السلطان شعار القضاة، فأفيض عليه، وقام فنزل إلى الصالحية في موكب حافل، ووكّل بعبد البّر بن الشحنة أيضا عند أبيه بعد بهدلة حصلت عليهما لا يعبّر عنها (٤). [توسيط قاتل] وفيه أضاف إنسان من مماليك تمراز الشمسي إنسانا وكان معه صرّة ذهب فقتله وأخذها منه، ففطن به، فأمر السلطان بتوسيطه (٥). [الشفاعة بالمحبّ ابن الشحنة] وفيه شفع الأتابك أزبك في المحبّ بن الشحنة فنقل من طبقة الزمام إلى منزل كاتب السر بعد أن أمر السلطان بإقامة حساب الحنفية (٦). [وفاة نائب القدس] [٢٩١٠]- وفيه مات دقماق الأشرفي (٧) إينال، نائب القدس في شبوبيته.

стр. 2509

وكان شهما، شجاعا، مفرط (١) في الكرم (٢). [وصول ابنة جهان شاه إلى القاهرة] وفيه وصل إلى القاهرة ابنة جهان شاه ومعها عدّة من النساء وجماعة في خدمتها من الرجال، فأنزل السلطان وبعث إليها بألف دينار، وأشياء غير ذلك (٣). [جمادى الآخر] [عودة الغزاة بأسرى فرنج] وفي جماد الآخر عاد الشرف الأنصاري من غزوته وقد غنم مركبا للفرنج وأسر منها عدّة نحوا من ثلاثين نفرا، أسلم منهم واحد، وسجن الباقون (٤). [وصول عسكر حسن الطويل إلى الرها] وفيه وصل الخبر (٥) بأنّ حسن الطويل بعث عسكرا عليهم ولده محمد اغزلوا (٦)، وأنه وصل إلى الرها، فكثر القال والقيل في سبب ذلك، وتنكّد جماعة من الناس (٧). [مهاجمة حسن الطويل أطراف بلاد الروم] وفيه عيّن السلطان ثلاثة من الأمراء، منهم الأتابك جانبك قلقسيز أمير سلاح، وسودون الأفرم، وقراجا الطويل، ومن الطبلخانات والعشرات عدّة، ومن الجند نحوا من خمسمائة (٨).

стр. 2510

وكان قد أشيع بأنّ حسن الطويل طرق بجموعه أطراف بلاد الروم ووصل توقات (١) فهجمها وحرّقها ونهب بلادها، وسبى الأهل والذراري، وأنّ ابن عثمان / ٢٤٠ ب / بلغه ذلك فلم يتحرّك ولا قصده، بل كل من سمع بقدومه أخلى له بلاده فعاث فيها، ثم أخذ في تعرّضه لهذه المملكة، (وداس بعض عساكره أطرافها، فتحقّق كل أحد عداوته لهذه المملكة أيضا) (٢). فعيّن السلطان من عيّن وأمرهم بالمسير إلى تلك الجهات (٣). [وفاة تمراز الصغير] [٢٩١١]- وفيه مات تمراز الصغير (٤) الأشرفي، أحد مقدّمي الألوف بدمشق. وكان غير مشكور. [النفقة على الجند للفسر] وفيه نفق السلطان على الجند وأمرهم بالسفر، وحثّ عليهم في ذلك (٥). [كائنة خيربك مع يشبك الدوادار] وفيه كائنة خيربك من حديد مع يشبك الدوادار بحضور السلطان تقاولا فيه وتفاوضا

стр. 2511

وتخانقا بسبب كائنة اتفقت من صحصاح الكاشف لبعض فلاّحي (خيربك) (١) المذكور ببلاد الفيّوم (٢). وقد ذكرنا هذه الكائنة على جليّتها بتاريخنا «الروض الباسم» (٣). [تخوّف أهل دمشق من طارق مثل تمرلنك] وفيه وصلت مكاتبات من أهل دمشق، منهم الجمال ابن الباعوني قاضي القضاة، بأنّ أهل دمشق وتلك النواحي في رجيف وجفيل (٤) عظيم وتخوّف من طروق حسن البلاد ويتوهّموا (٥) كائنة مثل كائنة تمرلنك. وورد الخبر بأنّ برقوق نائب (الشام) (٦) لما بلغه (هذه الأخبار) (٧) خرج سائرا إلى جهة حلب (٨). [تقدمة قجماس الإسحاقي] وفيه قرّر قجماس الإسحاقي في جملة مقدّمي الألوف على تقدمة سودون الأفرم وقد استعفى منها لما عيّن للسفر، فقرّر باسمه إمرة عشرة يأكلها طرخانا (٩). [الحركة بسبب سفر التجريدة] وفيه كثرت الحركة بسبب سفر التجريدة، وعيّن السلطان عدّة أمراء آخرين، وبعث بالنفقة إلى الأتابك، ثم أشيع بأنّ يشبك أيضا سيخرج للتجريدة (١٠). [إكرام السلطان جانبك المشدّ] وفيه وصل جانبك المشدّ الأشرفيّ من القدس إلى القاهرة للإقامة بها، ورتّب له ما يكفيه، وأكرمه السلطان حين صعد إليه (١١). [ظفر السلطان العثماني بعسكر حسن الطويل] وفيه وصلت مكاتبة ابن الصوّا من حلب يخبر فيها بأنّ أبا يزيد بن السلطان محمد

стр. 2512

ابن عثمان صاحب أماسية ظفر بجماعة من عسكر حسن / ٢٤١ أ / الطويل، وفيهم أخوة أويس، وأنه قاتلهم هو وأحد أولاد دلغادر، إمّا علاء (الدولة) (١) أو شاه بضاغ. وكان علاء (٢) الدولة عنده، وأنهم انهزموا، ووصل جماعة منهم في هزيمتهم إلى عين تاب، فقبض نائبها على نحو الثلاثين نفرا منهم (٣). [حصار حسن الطويل لعدّة بلاد] وفيه وردت الأخبار أيضا بأنّ ملطية وكختا وكركر في حصار من حسن الطويل (٤). [خذلان حسن الطويل] وفيه ورد الخبر أيضا بأنه وقع لحسن الطويل كائنة (٥) تؤذن (٦) بخذلانه، وأنه قبض على جماعة من عسكره نحوا (٧) من ستمائة نفر بحيلة، وأن نائب حلب بعث بأتابكها ومعه من العسكر نحوا (٨) من ثلاثمائة نفر لإحضارهم (٩). [كتاب حسن الطويل إلى شاه بضاغ] [وفيه] (١٠) أشيع بأنّ حسن الطويل بعث مكاتبة مكتوبة بماء الذهب إلى شاه بضاغ صاحب الأبلستين، وابتدأ فيه بقوله تعالى ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١١). ثم قال فيه: «. . . وإنكم تعلمون لقصّادنا ما يرومون من البلاد والأموال، وإلاّ فعلنا بكم وتركنا». وأخذ يهدّد، فلم يلتفت بضاغ إلى ذلك، وجهّز كتابه إلى السلطان، فلما وقف عليه انزعج وتأثّر له، وعيّن في الحال يشبك الدوادار أيضا، وإينال الأشقر، وبرسباي قرا، (وعدّة) (١٢) وافرة من الطبلخاناة والعشرات، ونحوا من الألفين من الجند، فيما يقال. ثم أخذوا في سفرهم شيئا فشيئا. فسار جانبك قلقسيز أولا، ثم برز يشبك بخامه إلى الريدانية. وكان أمرا مهولا (١٣). [رجب] [رفع التوكيل عن المحبّ ابن الشحنة] وفي رجب لما صعد القضاة والمشايخ للتهنئة بالشهر، صعد معهم المحبّ بن

стр. 2513

الشحنة، وأخذ السلطان يتكلّم في قضية حسن الطويل مع الأمين الأقصرائيّ، فتكلّم الأمين بكلام انزعج منه السلطان وتكلّم في ذلك بكلام طويل. ثم أخذ السلطان في الكلام مع المحبّ بن الشحنة. وآل الأمر إلى أن أمر بفكّ التوكيل عنه، ونزل إلى داره، ومعه كاتب السر (١). [مكاتبة حسن الطويل إلى نائب الشام] وفيه وصلت مكاتبة (٢) حسن الطويل / ٢١٤ ب / إلى نائب الشام وهو يرعد فيها ويبرق ويأمر بأشياء، فأعاد إليه نائب حلب الجوا [ب] (٣) بأنه إذا اختار اللقاء التقيت به أنا وجيشي بأيّ مكان أحبّ، ثم جهّز بكتابه مع مكاتبة له إلى السلطان، وابتدأ في كتابه الذي بعثه به إلى حلب بقوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ﴾ (٤). [القبض على جماعة من جهة حسن الطويل] وفيه ورد الخبر من جهة حلب بأنّ وردبش (٥) نائب البيرة قبض على جماعة من جهة حسن وقتل آخرين، فسرّ السلطان بذلك. وكان هذا بداية سبب ترقّي وردبش (٦) حتى ولي نيابة حلب بعد تقدّمه بمصر (٧). [وصول أخت السلطان] وفيه وصل (إلى) (٨) القاهرة من بلاد الجركس أخت السلطان، واسمها جان تين ومعها ولد لها بعد أن احتفل لها السلطان، وبعث إلى لقائها جماعة، وصعدت إلى القلعة في محفّة، ومعها الكثير من النساء ممّن حضر معها ومن خرج إلى لقائها (٩).

стр. 2514

[خروج يشبك لقتال حسن الطويل] وفيه خرج يشبك مسافرا إلى ما عيّن إليه (من قتال) (١) حسن الطويل، وكان لخروجه يوما مشهودا. وكان مصروف السلطان على هذه التجريدة مبلغ أربعمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار، خارجا عن أشياء كثيرة. ثم ركب السلطان إلى الخانكة واجتمع بيشبك حين إرادة رحيله منها، وتغدّى معه وكلّمه مليّا (٢). [قلّة الجنود] وفيه في هذه الأيام قلّ (٣) وجود الجند بالأسواق (٤). [شعبان] [كسر أبواب كاتب بن غريب] وفي شعبان تحزّب طائفة من الجلبان نحوا (٥) من ثلاثين نفرا، ونزلوا قاصدين دار ابن (٦) كاتب بن غريب، وهو المتكلّم في الوزر والأستادارية عن يشبك الدوادار، وكان قد أحسّ بالشرّ، فاختفى، فكسروا أبواب [داره] (٧) وفعلوا فعالا غريبة. وكانت هذه أول حوادث جلبان هذا السلطان. ثم كان منهم بعدها من الحوادث والشنائع ما ستعرفه، كما ستعرفه فيما يأتي إن شاء الله تعالى (٨). [حريق الصالحية بين القصرين] وفيه كان حريقا مهولا (٩) بالقرب من الصالحية بين القصرين احترق فيه ربعا (١٠) / ٢٤٢ أ / وعدّة دور (١١). [بيع قمع السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى بولاق وأمر بفتح شونة، من شونه، وأمر بأن ينادى بأن

стр. 2515

لا يباع الإردبّ من القمح بأزيد من دينار، ووجد القمح بعد أن كاد أن يعدم، وحصل ذلك (١) نفع للناس (٢). [شنق متواطئين مع حسن الطويل] وفيه وصل قاصد من (٣) نائب حلب بأنه قبض بها على نحو الأربعين نفرا، منهم عثمان بن أغلبك وإنسان آخر كان أستاذا (٤) على تقدمة حسن الطويل بحلب، وأنه شنق الجميع (٥). [موت بطرك النصاري] [٢٩١٢]- وفيه هلك فخر ابن الصفي (٦)، بطرك النصارى الملكية (٧). [وفاة المجد السمرقندي] [٢٩١٣]- وفيه مات المجد (٨) إسماعيل السمرقنديّ (٩) بن الحنفيّ بمكة. وقد شاخ. وكان فاضلا، عالما، خيّرا، ديّنا. [عودة حسن الطويل إلى آمد] وفيه ورد الخبر بأنّ حسن الطويل عاد بعساكره إلى آمد بعد أن كان عدّى الفرات (١٠).

стр. 2516

[وفاة الفخر المقسي] [٢٩١٤]- وفيه مات الفخر المقسيّ (١)، عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عفان الحسيني، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، خيّرا، ديّنا، منجمعا عن بني الدنيا، وافر العقل، مقبلا على الله تعالى. سمع على جماعة، وولي تداريس جليلة ومشيخة الحديث بالشيخونية. وذكر فيمن تولّى القضاء الأكبر. ومولده سنة ٨١٨. [مشيخة الشيخونية] وفيه استقرّ في مشيخة الشيخونية صاحبنا الجلال السيوطيّ (٢). [رمضان] [سقوط أماكن بربع بشتاك] وفي رمضان سقط عدّة أمكنة ومساكن بربع بشتاك بين القصرين، وارتعب منه أهل الربع لكن سلموا وأخرجت امرأة من تحت الردم فقامت تمشي، وأحضر لها ماء لتشربه مما حصل عليها فلم تشربه لكونها صائمة (٣). [المرأة القصيرة] وفيه رؤي امرأة قصيرة جدا طولها نحوا (٤) من ذراع (٥). [عيادة السلطان حاجب الحجّاب] وفيه نزل السلطان إلى تمر حاجب (٦) الحجاب فعاده، وقد طال به مرضه، ثم عاد إلى قلعته (٧). [إعادة ملطية إلى السلطان] وفيه ورد الخبر بإعادة ملطية إلى مملكة / ٢٤٢ ب / السلطان بعد أن كان استولى

стр. 2517

عليها حسن الطويل، فسر السلطان بذلك (١). [وصول ركب الحجاج من تونس] وفيه وصل ركب من المغاربة من تونس نحوا (٢) من ألفي نفر، وفيهم الحرّة زوج عمّ صاحب (٣) تونس، وجمعا (٤) من الأعراب والفضلاء بتونس، منهم شيخنا أبو عبد الله محمد بن عمر القلجاني (٥) قاضي الجماعة بتونس (وكان) (٦) معهم هدية سنية من صاحب تونس السلطان، فأكرموا والحرّة، وأطلق جميع ما في الركب من المتاجر، ولم يؤخذ (٧) منهم المكس (٨). [قدوم قاصد ابن عثمان] وفيه قدم قاصد ابن (٩) عثمان ملك الروم، فأكرمه السلطان ثم أضافه، وأذن له بالسفر (١٠). [صلب أمة قتلت سيّدتها] وفيه صلبت أمة سوداء بباب زويلة كانت قد قتلت سيّدتها، وكادت العامّة أن يحرقونها (١١) فمنعوا من ذلك (١٢). [وفاة جانبك قرا] [٢٩١٥]- وفيه مات جانبك قرا (١٣) العلائي، الأشرفيّ، أحد العشرات، وشادّ الشون.

стр. 2518

وكان شجاعا، عارفا بالفنون التعليمية، رأسا في الرمح، مع إسراف على نفسه. [وفاة أرغون نائب غزّة] [٢٩١٦]- وأرغون شاه (١) أستادار الصحبة الأشرفيّ، نائب غزّة (٢). وكان خيّرا، ديّنا، أدوبا، حشما، عاقلا، عارفا بالفروسية، شجاعا، محمود السيرة (٣). [وفاة الشهاب الرملي] [٢٩١٧]- وفيه مات الشهاب أبو الأسباط، أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الرملي (٤)، الشافعيّ، قاضي الرملة، وعالمها. وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، حسن السمت، كثير (٥) المروة، عفيف النفس.

стр. 2519

سمع بمصر على الولي (١) العراقيّ، والحافظ ابن (٢) حجر، وغيرهما (٣). [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاري»، وحضره عبد البرّ بن الشحنة فخلع عليه في جملة من خلع على عادته مع الناس، فاطمأنّ شيئا، مما كان فيه (٤). [شوال] [وفاة برقوق الساقي] [٢٩١٨]- وفي شوال مات برقوق (٥) (الساقي) (٦)، الناصري، الظاهريّ، نائب الشام. وله نحوا (٧) من ستين سنة. وكان فارسا، بطلا، شجاعا، مقداما، عارفا بأنواع الفروسية، وعنده تديّن وعفّة وخير، وله ميل لأهل العلم، تأمّر عشرة، ثم صيّر من روس (٨) النوب، / ٢٤٣ أ / ثم من الطبلخاناة، وولي شادّية الشراب خاناه، ثم تقدّم، ثم ولي نيابة الشام، وله تربة أنشأها بباب القرافة نقل إليها من الشام (٩). [وفاة الأتابك جرباش كرد] [٢٩١٩]- وفيه مات الأمير الكبير الأتابك جرباش كرد (١٠) المحمدي، الناصري. وقد أناف على الثمانين (١١).

стр. 2520

وكان ساذجا، سليم الفطرة مع تليّن وسكون، وأدب، وحشمة، تنقّل في الولايات بعد أن تزوّج بابنة أستاذه الخوند شقراء ابنة الناصر فرج، وتأمّر عشرة، ثم صيّر من رؤس النوب، ثم تأمّر الطبلخاناة، ثم تقدّم، ثم ولي الأمير اخوارية الكبرى، ثم الثانية، ثم إمرة مجلس، ثم إمرة سلاح، ثم الأتابكية، وترشح للسلطنة غير ما مرة، بل وقام طائفة فأركبوه ولقّبوه بالناصر، ولم يتمّ له أمر، وأخرج إلى دمياط، ثم أحضر إلى القاهرة كما تقدّم ذلك. [برج الحمل] وفيه نقلت الشمس إلى برج الحمل، وكانت القاهرة في أوحال كثيرة وأطيان (١) بسبب نزول أمطار دامت نحوا من عدّة أيام بحيث جرت منها السيول (٢). [دخول يشبك حلب] وفيه وصل الخبر من يشبك بأنه دخل حلب، وأنه في يوم دخوله وصل قاصد من عند حسن الطويل يطلب من بحلب من جماعة (٣) في السجن، وأنه يطلق دولات باي النجميّ نائب ملطية في مقابلة ذلك، وأن يشبك ما مكّن قاصده من دخوله عليه ولا إليه (٤). [وفاة الزين ابن الكويز] [٢٩٢٠]- وفيه مات الزين بن الكويز (٥)، عبد الرحمن بن داوود بن عبد الرحمن بن خليل الشوبكيّ الأصل، الكركي، القاهري، الأمير، القاضي، نائب الإسكندرية والأستادار. وكان يدّعي العلم والمعرفة والفروسية والتقدّم في الإمرة، على أنه لم يكن خاليا من ذلك ومن أدب وحشمة ورياسة، وله نظم ونثر، ورأى أياما وعزّا ووجاهة وجاها وحرمة، وتنقّل في الولايات السّنية (٦)، وحصل عليه الأنكاد أيضا. ومولده (٧) سنة ثمان مئة أو قبلها (٨).

стр. 2521

[وفاة نوروز الأشرفي] [٢٩٢١]- وفيه مات نوروز الأشرفيّ (١)، كاشف الوجه القبليّ. وكان شابا، / ٢٤٣ ب / متجمّلا في شونه (٢)، كريم النفس بفروسية وشجاعة، مع طيش وخفّة. [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج والمحمل من القاهرة (٣). [وفاة الشهاب أحمد بن تنبك] وكان الشهاب أحمد بن تنبك (٤) أمير الأول في غاية الوعك، وبعث يسأل السلطان الإعفاء والإعلام بحاله فلم يعفه، وقال: ليخرج في محفّة، فكان كذلك، وخرج في المحفّة ولم يصعد القلعة. واتفق أن مات من ليلته الأولى من خروجه. وكان إنسانا، حشما، أدوبا، فاضلا، تأمّر عشرة. ومولده بعد العشرة وثمان مئة أو قبلها (٥). [تقرير أمير الحاج] ولما بلغ السلطان وفاته طلب جانبك الأشرفي الدوادار الأشقر أحد خواصّه وقرّره في إمرة الأول، وأمره بأن يخرج من فوره على برك أحمد المذكور وجميع تعلّقاته، وخرج جانبك هذا من القاهرة شاقّا لها بعد العشاء الأخيرة. وكان ذلك من النوادر (٦). [نيابة الشام] وفيه لما وصل سيف برقوق نائب الشام تأسّف السلطان عليه وأخذ جانبك الفقيه الأمير اخور كبير يسعى في نيابة الشام، فلم يتهيّأ له، وإنّما تهيّأت للأتابك (جانبك) (٧) قلقسيز من غير سعي منه، فإنه كان مسافرا بحلب، وخرجت إليه الخلع والتقليد إلى هناك (٨).

стр. 2522

[إمرة سلاح] وقرّر عوضه في إمرة سلاح إينال الأشقر، وبعث إليه بالخلعة إلى هناك أيضا (١). [تتبّع أماكن المنكرات] وفيه تتبّع الحاجب الثاني والمحتسب أماكن المنكرات بأمر من السلطان، وأزالا الكثير من ذلك (٢). [ذو القعدة] [تداول الخليفة والسلطان في أمر ست الخلفاء] وفي ذي قعدة حضر الخليفة عند السلطان لتهنئته بالشهر على العادة، وكلّمه في أمر بنته ست الخلفاء التي كان قد عقد عليها خشكلدي البيسقي. ثم جرت عليه أما جرى (٣)، وطال الكلام في ذلك حتى دخل القضاة، ودار الكلام منهم بينهم في عقد خشكلدي، وما انفضّ على طائل. ووقع بعد ذلك أشيا آلت إلى فسخ النكاح (٤). [إقامة قاضي الاستبدالات] وفيه تكلّم السلطان مع القاضي الحنفيّ في إقامة / ٢٤٤ أ / قاض (٥) الاستبدالات بشرطها، وطال الكلام في ذلك حتى قال الحنفيّ: (السلطان) (٦) له ولاية التفويض، فليختار (٧) من شاء من النواب. وأمّا أنا فلا ألقى الله تعالى بعمل استبدال، ثم آل الأمر إلى أن عمل ذلك (٨). [الإثخان في جماعة حسن الطويل] وفيه ورد الخبر بكائنة اتفقت ليشبك مع عسكر حسن الطويل أثخن فيها جماعة من الحسنيّين قتلا وجراحا، وأنّ يشبك بعث جندا لإعانة أهل البيرة على من يحاصرها من الحسنيّين (٩)، وأنه عيّن جماعة من الأمراء لحفظ السواحل لما أشيعت الأخبار بأنّ حسن

стр. 2523

الطويل كاتب الفرنج بأن يكونوا (١) عونا له على هذه المملكة (٢). [حفظ السواحل المصرية] وكان السلطان أيضا قد عرض الجند، وعيّن طائفة لحفظ السواحل المصرية (٣). [تعدية العسكر المصري الفرات] وفيه ورد الخبر أيضا بأنّ طائفة من العسكر المصري عدّوا الفرات وعليهم شادبك الجلباني أتابك دمشق للكشف عن أخبار حسن، وأنه خرج عليهم عدّة كمائن ووقع بينهم حرب انكسر فيها المصريون، فانزعج السلطان لهذا الخبر (٤). [كائنة البرهان البقاعي وقاضي الجماعة] وفيه كائنة البرهان البقاعيّ مع شيخنا أبو (٥) عبد الله القلجاني (٦) قاضي الجماعة، وكان قد دار بينهما البحث في شيء، ووقع من البرهان كلاما (٧) ضبطه عليه القلجاني (٨) يقتضي تكفيره وأشهد عليه به، وأراد القيام عليه والدعوى عند المالكيّ. فبادر من أعلم [بدر] الدين (٩) ابن مزهر كاتب السرّ بذلك، فبعث في الحال بإحضار (١٠) البقاعيّ إلى عنده والدعوى عليه بما شهد به عليه، والحكم بحقن دمه ودفع التضرّر عنه، وسجّل ذلك، وإلاّ ما كان حصل على البقاعيّ خير (١١). [نصرة يشبك على حسن الطويل] وفيه وصل الخبر بنصرة يشبك على عساكر حسن الطويل، وأنه قتل منهم جماعة وقبض على آخرين، وأنه وصل إلى يشبك قاصد بن عثمان لكشف حقيقة ما أشيع / ٢٤٤ ب / ببلاده أنّ حسن قد اتفق مع المصريّين عليه، فأجاب يشبك بأنّ ذلك من إشاعات حسن لتكدير الخواطر.

стр. 2524

ثم (عيّن) (١) الشمس بن قراجا (٢) ومعه هدية لابن عثمان (٣). [كشف مكاتبة حسن الطويل للفرنج] وفيه وصل أيضا قاصد من عند ابن (٤) عثمان من جهة البحر وأخبر (٥) بأنه أخذ في طريقه مركبا للفرنج غنمها فوجد بها مكاتبة حسن إليهم بأن يمشوا على الروم ومصر وهو يساعدهم (٦). [رحيل حسن الطويل عن البيرة] وفيه وردت مكاتبة ابن الصوّا من حلب بتلاشي أمر حسن ورحيله عن البيرة، وأنّ ولدا (٧) له قد جرح جراحات بالغة، وآخر من أولاده أصيب في عينه، وزال عقله، وأنه كان بينه وبين طائفة من الجيش السلطاني مقتلة (هائلة) (٨) أصيب فيها من المصريّين سوى: [وفاة قرقماس العلائي] [٢٩٢٢]- قرقماس العلائي (٩) المصارع أمير اخور (١٠).

стр. 2525

وكان قرقماس هذا إنسانا (حسنا) يذاكر بالكثير من المسائل. وقرأ أشياء، عارفا بالفروسية، رأسا في الصراع، خيّرا، ديّنا، شجاعا، مع بشر وبشاشة أصيب بسهم في جبهته. [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس كسوفا عامّا، ودام نحوا من ثلاثين درجة بعد الشروق (١). [إسلام جماعة من الفرنج] [وفيه] (٢) أحضر جماعة من الفرنج أخذوا من الطينة نحوا (٣) من ستين نفرا، وأسلم منهم نحو التسعة وسجن الباقون (٤). [ذو الحجة] [سفر قاصد ابن عثمان] وفي ذي حجة أضاف [السلطان] (٥) قاصد ابن (٦) عثمان وخلع عليه وأذن بالسفر، وعيّن للرسالة عنه دولات باي حمام الأشرفيّ (٧). [مسير ابن عثمان إلى بلاد حسن الطويل] ثم وصل الخبر بأنّ ابن (٨) عثمان قد سار بعساكره إلى جهة بلا [د] (٩) حسن الطويل، وأنّ جاليشه وصل إلى مدينة أذربيجان (١٠) فنهبها وسبى أهلها وفتك فيها (١١).
следующие страницы →