← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

[وفاة نوروز الأشرفي] [٢٩٢١]- وفيه مات نوروز الأشرفيّ (١)، كاشف الوجه القبليّ. وكان شابا، / ٢٤٣ ب / متجمّلا في شونه (٢)، كريم النفس بفروسية وشجاعة، مع طيش وخفّة. [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج والمحمل من القاهرة (٣). [وفاة الشهاب أحمد بن تنبك] وكان الشهاب أحمد بن تنبك (٤) أمير الأول في غاية الوعك، وبعث يسأل السلطان الإعفاء والإعلام بحاله فلم يعفه، وقال: ليخرج في محفّة، فكان كذلك، وخرج في المحفّة ولم يصعد القلعة. واتفق أن مات من ليلته الأولى من خروجه. وكان إنسانا، حشما، أدوبا، فاضلا، تأمّر عشرة. ومولده بعد العشرة وثمان مئة أو قبلها (٥). [تقرير أمير الحاج] ولما بلغ السلطان وفاته طلب جانبك الأشرفي الدوادار الأشقر أحد خواصّه وقرّره في إمرة الأول، وأمره بأن يخرج من فوره على برك أحمد المذكور وجميع تعلّقاته، وخرج جانبك هذا من القاهرة شاقّا لها بعد العشاء الأخيرة. وكان ذلك من النوادر (٦). [نيابة الشام] وفيه لما وصل سيف برقوق نائب الشام تأسّف السلطان عليه وأخذ جانبك الفقيه الأمير اخور كبير يسعى في نيابة الشام، فلم يتهيّأ له، وإنّما تهيّأت للأتابك (جانبك) (٧) قلقسيز من غير سعي منه، فإنه كان مسافرا بحلب، وخرجت إليه الخلع والتقليد إلى هناك (٨).

стр. 2522

[إمرة سلاح] وقرّر عوضه في إمرة سلاح إينال الأشقر، وبعث إليه بالخلعة إلى هناك أيضا (١). [تتبّع أماكن المنكرات] وفيه تتبّع الحاجب الثاني والمحتسب أماكن المنكرات بأمر من السلطان، وأزالا الكثير من ذلك (٢). [ذو القعدة] [تداول الخليفة والسلطان في أمر ست الخلفاء] وفي ذي قعدة حضر الخليفة عند السلطان لتهنئته بالشهر على العادة، وكلّمه في أمر بنته ست الخلفاء التي كان قد عقد عليها خشكلدي البيسقي. ثم جرت عليه أما جرى (٣)، وطال الكلام في ذلك حتى دخل القضاة، ودار الكلام منهم بينهم في عقد خشكلدي، وما انفضّ على طائل. ووقع بعد ذلك أشيا آلت إلى فسخ النكاح (٤). [إقامة قاضي الاستبدالات] وفيه تكلّم السلطان مع القاضي الحنفيّ في إقامة / ٢٤٤ أ / قاض (٥) الاستبدالات بشرطها، وطال الكلام في ذلك حتى قال الحنفيّ: (السلطان) (٦) له ولاية التفويض، فليختار (٧) من شاء من النواب. وأمّا أنا فلا ألقى الله تعالى بعمل استبدال، ثم آل الأمر إلى أن عمل ذلك (٨). [الإثخان في جماعة حسن الطويل] وفيه ورد الخبر بكائنة اتفقت ليشبك مع عسكر حسن الطويل أثخن فيها جماعة من الحسنيّين قتلا وجراحا، وأنّ يشبك بعث جندا لإعانة أهل البيرة على من يحاصرها من الحسنيّين (٩)، وأنه عيّن جماعة من الأمراء لحفظ السواحل لما أشيعت الأخبار بأنّ حسن

стр. 2523

الطويل كاتب الفرنج بأن يكونوا (١) عونا له على هذه المملكة (٢). [حفظ السواحل المصرية] وكان السلطان أيضا قد عرض الجند، وعيّن طائفة لحفظ السواحل المصرية (٣). [تعدية العسكر المصري الفرات] وفيه ورد الخبر أيضا بأنّ طائفة من العسكر المصري عدّوا الفرات وعليهم شادبك الجلباني أتابك دمشق للكشف عن أخبار حسن، وأنه خرج عليهم عدّة كمائن ووقع بينهم حرب انكسر فيها المصريون، فانزعج السلطان لهذا الخبر (٤). [كائنة البرهان البقاعي وقاضي الجماعة] وفيه كائنة البرهان البقاعيّ مع شيخنا أبو (٥) عبد الله القلجاني (٦) قاضي الجماعة، وكان قد دار بينهما البحث في شيء، ووقع من البرهان كلاما (٧) ضبطه عليه القلجاني (٨) يقتضي تكفيره وأشهد عليه به، وأراد القيام عليه والدعوى عند المالكيّ. فبادر من أعلم [بدر] الدين (٩) ابن مزهر كاتب السرّ بذلك، فبعث في الحال بإحضار (١٠) البقاعيّ إلى عنده والدعوى عليه بما شهد به عليه، والحكم بحقن دمه ودفع التضرّر عنه، وسجّل ذلك، وإلاّ ما كان حصل على البقاعيّ خير (١١). [نصرة يشبك على حسن الطويل] وفيه وصل الخبر بنصرة يشبك على عساكر حسن الطويل، وأنه قتل منهم جماعة وقبض على آخرين، وأنه وصل إلى يشبك قاصد بن عثمان لكشف حقيقة ما أشيع / ٢٤٤ ب / ببلاده أنّ حسن قد اتفق مع المصريّين عليه، فأجاب يشبك بأنّ ذلك من إشاعات حسن لتكدير الخواطر.

стр. 2524

ثم (عيّن) (١) الشمس بن قراجا (٢) ومعه هدية لابن عثمان (٣). [كشف مكاتبة حسن الطويل للفرنج] وفيه وصل أيضا قاصد من عند ابن (٤) عثمان من جهة البحر وأخبر (٥) بأنه أخذ في طريقه مركبا للفرنج غنمها فوجد بها مكاتبة حسن إليهم بأن يمشوا على الروم ومصر وهو يساعدهم (٦). [رحيل حسن الطويل عن البيرة] وفيه وردت مكاتبة ابن الصوّا من حلب بتلاشي أمر حسن ورحيله عن البيرة، وأنّ ولدا (٧) له قد جرح جراحات بالغة، وآخر من أولاده أصيب في عينه، وزال عقله، وأنه كان بينه وبين طائفة من الجيش السلطاني مقتلة (هائلة) (٨) أصيب فيها من المصريّين سوى: [وفاة قرقماس العلائي] [٢٩٢٢]- قرقماس العلائي (٩) المصارع أمير اخور (١٠).

стр. 2525

وكان قرقماس هذا إنسانا (حسنا) يذاكر بالكثير من المسائل. وقرأ أشياء، عارفا بالفروسية، رأسا في الصراع، خيّرا، ديّنا، شجاعا، مع بشر وبشاشة أصيب بسهم في جبهته. [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس كسوفا عامّا، ودام نحوا من ثلاثين درجة بعد الشروق (١). [إسلام جماعة من الفرنج] [وفيه] (٢) أحضر جماعة من الفرنج أخذوا من الطينة نحوا (٣) من ستين نفرا، وأسلم منهم نحو التسعة وسجن الباقون (٤). [ذو الحجة] [سفر قاصد ابن عثمان] وفي ذي حجة أضاف [السلطان] (٥) قاصد ابن (٦) عثمان وخلع عليه وأذن بالسفر، وعيّن للرسالة عنه دولات باي حمام الأشرفيّ (٧). [مسير ابن عثمان إلى بلاد حسن الطويل] ثم وصل الخبر بأنّ ابن (٨) عثمان قد سار بعساكره إلى جهة بلا [د] (٩) حسن الطويل، وأنّ جاليشه وصل إلى مدينة أذربيجان (١٠) فنهبها وسبى أهلها وفتك فيها (١١).

стр. 2526

[حنق السلطان على خيربك] وفيه حنق السلطان على خيربك من حديد الأشرفيّ لكائنة ما، وأمره بلزوم داره، ثم بعث إليه بأن يصعد إلى ضرب الكرة فصعد، واتّفق أن سقط صولجان (١) السلطان من يده فترجّل خيربك عن فرسه وناوله السلطان، فخلع عليه وأركبه فرسا من خيله، وأعيد إلى ما كان عليه (٢). [وفاة جانم اللفاف] [٢٩٢٣]- / ٢٤٥ أ / وفيه مات جانم اللفّاف (٣) المؤيّدي، أحد العشرات، بطّالا بالقاهرة. [وفاة طوخ النوروزي] [٢٩٢٤]- وطوخ النوروزيّ (٤)، أحد العشرات، بطالا أيضا. وكان لا بأس به. [وصول مبشر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج، إنسان يقال له تمرباي وأخبر بالأمن والسلامة، وبقدوم المحمل العراقيّ في هذه السنة، ومعه أمير يقال له رستم، وقاض يقال له أحمد بن دحية، وصحبتهم عدّة من الأعلام والسناجق، وأنهم لما دخلوا المدينة نشروا (٥) أعلامهم، وأمروهم (٦) بالدعاء للملك العادل حسن (٧) سلطان العراقين، وخادم (٨) الحرمين الشريفين، وأنهم سألوا بأن يخطب بالمدينة المشرّفة باسم حسن، وأنّ صاحب مكة قد خرج إليهم لما قدموا (٩) إليها، وأمرهم أن يخلوا عن محلّهم ويدعوه ببطن مرّ (١٠)، ولا يدخلوا به مكة إن

стр. 2527

كانوا حجّاجا حتى يحجّوا ويخرجوا، وإلاّ فالقتال. فما قبل رستم ذلك، وأن صاحب مكة قبض عليه وعلى القاضي وآخر من الأعيان معهما (١)، وأودعوا الحديد ليبعث بهم إلى السلطان صحبته الحاج مع ولده بركات، والقاضي برهان الدين ابن ظهيرة المعزول عن قضاء مكة، وكاتب أرباب الدولة عساهم يقوموا معه في عوده إلى قضاء مكة على عادته (٢). ثم بعد ذلك قدموا إلى القاهر كما سيأتي. * * * [القبض على جماعة من جند حسن الطويل] وفيها - أعني هذه السنة - ثار جماعة من جند حسن الطويل وأخذوا ولدا له ليفرّوا به في ألف من جيشه وهم قاصدون يشبك الدوادار لينضمّوا إليه، وفطن هو بهم قبل تمام مرادهم، فبادر بالقبض عليهم وسجنهم، وسجن ولده بعيدا. وورد الخبر بهذا، وأنه قد اختلّ نظام حسن، وأن قاصده سيحضر إلى القاهرة (٣). [وفاة إبراهيم المتبولي] [٢٩٢٥]- وفيها مات / ٢٤٥ ب / الشيخ الصالح المعتقد، سيدي إبراهيم بن علي (بن عمر) (٤) المتبولي (٥). وكان من أهل الخير والدين والصلاح، وللناس فيه الاعتقاد الحسن. وقصده الناس للتبرّك به، وقبلت شفاعته عند السلطان ومن (٦) دونه (٧). [وفاة العلاء الطوسي] [٢٩٢٦]- وفيها مات أحد أفراد علماء سمرقند العلاّمة، العلاء الطوسيّ (٨)،

стр. 2528

علي [بن] (١) محمد التبادكاني (٢)، الحنفيّ. وله نحوا (٣) من سبعين. وكان مشهورا بغزارة العلم، وكثرة الفضل، وسعة الباع في الفنون. وأخذ عنه الجمّ الغفير، وانتفع به الفضلاء بسمرقند، وصنّف وألّف، وشهر وبعد صيته (٤). [وفاة الجمال الفلاحي] [٢٩٢٧]- ومات (محتسب) (٥) الإسكندرية، الجمال الفلاحي (٦)، يوسف بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم الأنصاري، الخزرجي، السكندري، المالكيّ. وكان فاضلا. سمع على جماعة. ومولده سنة سبع (٧) وثمان مئة. [وفاة خاص مراد الرومي] [٢٩٢٨]- وخاصّ مراد (٨) الرومي، العثماني، أحد أمراء ابن عثمان، قتيلا بيد الحسنية بعد كائنة حرق توقات، وبعث ابن عثمان بجيوشه. وكان من أخصّاء ابن عثمان، ومن مشاهير أمرائه. [وفاة إياس الطويل] [٢٩٢٩]- وإياس الطويل (٩) المحمدي، الناصريّ، نائب طرابلس، ثم أحد أمرائها بها.

стр. 2529

وقد شاخ، وكان بشوشا ذا بشر وطلاقة وجه، كثير المزح (١) والإسراف على نفسه. رحمة الله عليه.

стр. 2530

سنة ثمان وسبعين وثمانماية [محرم] [الرخاء بأسعار الموادّ الغذائية] في محرم نودي على اللحم السليخ بثمانية (١) الرطل، والمطبوخ باثني عشر. وكان قيمة الإردبّ القمح فيه زيادة على المائتي درهم بقليل، والشعير والفول وسائر الحبوب رخيّة، وكذا سائر المأكولات. وصار العوام يتباشرون بهذا العالم فيقولون: «سنة ثمان أمان» (٢). [الريح العاصفة] وفيه هبّت ريح عاصفة بأبخرة كثيرة وسموم حارّة، واصفرّ الجوّ منها، ودخل الليل والحال على ذلك، [و] / ٢٤٦ أ / حدث مطر يسير في الليل فسكن الحال (٣). [إكرام السلطان أسرة نائب الشام] وفيه حضر حريم برقوق نائب الشام، وصعدت زوجته دولا [ت] (٤) باي الجركسية، أحد (٥) سراري الظاهر جقمق إلى القلعة، ومعها ولديها (٦) منه العلائي علي باي، والشهابي أحمد فأكرمهم السلطان (٧). [اعتداء الفرنج على ساحل الإسكندرية] وفيه خرج السلطان إلى جهة نوى وأضافه بها فلاّحة بن طفيش (٨) ضيافة حافلة. وبينا

стр. 2531

هو في أثناء ذلك إذ ورد عليه الخبر بأنّ الفرنج قد عاثوا بقرب الإسكندرية وأسروا تسعة من المسلمين، وأخذوا مراكبا (١) للتجار بما فيها من تجار وأموال من دمياط وغيرها، فطلب السلطان قجماس الإسحاقي أحد مقدّمي الألوف، وأمره بالخروج لوقته عساه يتلافى (٢) ما وقع من الفرنج، فتجهّز وخرج مع أذان عصر يومه ذلك في مشهد حفل (٣). [كائنة الشهاب القمني] وفيه كائنة الشهاب القمني المالكيّ، أحد نواب الحكم قضى في كائنة وحكم فيها مع استيفاء شرائط الحكم، فقام من حكم وشكاه للسلطان وأدّعى (٤) بأنه لا معرفة له بما حكم به عليه، ولا أذن للشهود بالشهادة ولا بالاستحكام ولا فهم ما كتب عنه، فأحضر الشهود إلى بين يدي السلطان وأراد البطش بهم حتى شفع فيهم. ثم بعث للقاضي يأمره بالرجوع عمّا حكم به، فامتنع من ذلك، فاستشاط السلطان وأمر بعقد مجلس في الحادثة، فعقد، وحضره قضاة، فتكلّم المالكيّ بأنّ هذا الحكم صحيح، فما التفت السلطان إلى ذلك، وصرّح بعزل القمنيّ، وضرب المحكوم لهم بالمقارع، وكلّم القاضي المالكي بكلمات فيها الجفاء. ولله الأمر (٥). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج، ووصل معهم ولد صاحب مكة (٦)، والقاضي ابن (٧) ظهيرة، وولده الذي هو قاضي مكة الآن أبو السعود وأخوه (٨)، وعدّة وافرة من جماعتهما. ولما صعدوا للسلطان خلع عليهم وأنس إليهم، وترك / ٢٤٦ ب / دكّته وجلس على البساط حين قرأ القاضي الفاتحة ودعا له (٩)، ثم أحضر رستم أمير الحاج العراقيّ، والقاضي ابن دحية (١٠)، فأمر بهما إلى سجن البرج، وتأخّر الحاج عن وقته المعتاد بثلاثة أيام بسبب مشقّة حصلت عليهم من قبل موت الجمال من قلّة المياه وأسباب أخر. ووصل الخبر مع الحاج بأنّ خيربك الظاهري خشقدم حضر من مكة إلى بيت المقدس للإقامة به بشفاعة فيه عند السلطان.

стр. 2532

وحضر مع الحاج في هذه السنة الشيخ سنان الأذربيجاني الحنفي شيخ تربة الدوادار يشبك الآن (١). [صفر] [هدية ولد صاحب مكة للسلطان] وفي صفر صعد إلى السلطان بهدية للسيد بركات ولد صاحب مكة وبهدية القاضي، وكانت شيئا كثيرا، فقبل ذلك (السلطان) (٢)، وأكرم من حضر بها. ثم أخذوا في تفرقة الهدايا على أرباب الدولة والأعيان (٣). [عودة ابن أجا من سفارته إلى ابن عثمان] وفيه ورد الخبر من جهة البلاد الشمالية بعود ابن (٤) أجا (٥) من عند ابن (٦) عثمان بأخبار سارة، وأنه مع عساكر السلطان على حسن حتى يأخذه، وأنه سار (٧) إليه وهو قريب منه (٨). [قضاء مكة] وفيه خلع [على] (٩) البرهان بن ظهيرة بإعادته إلى قضاء مكة على عادته، وخلع معه على أخيه وأخ آخر لهما، وعلى ولده، وعلى صاحب مكة، ونزلوا في موكب حافل ومعهم قضاة (القضاة) (١٠) والأعيان (١١). [الوثوب على مقدّم المماليك] وفيه وثب جماعة من الجلبان بالقلعة وأرادوا الفتك بمقدّم المماليك، وكان لهم ضجّة كبيرة بالقلعة، فبعث السلطان بجانبك الفقيه الأمير (اخور) (١٢) لردّهم عن قصدهم وتقبيح فعلهم، فما التفتوا إليه، بل أرادوا أن يوقعوا به، فحنق السلطان من ذلك، وكان

стр. 2533

قد ركب وهو يسيّر بالميدان من الإصطبل، فثنى عنان فرسه إلى جهة باب القلعة وهو رافع صوته بقوله: «خذوا القلعة لا حاجة لي بها». وخرج من قومه إلى جهة / ٢٥٠ أ / تربته بالصحراء، فتسامع به الأمراء فركبوا إليه، وقام الجلبان فخرجوا إليه مشاة حفاة كالخائفين الخاضعين، وقصدوا التربة، فلما بلغه مجيئهم ركب سائرا إلى جهة الخانكة، فتبعوه وهم يظهرون الندم مما كان منهم، حتى شفع فيهم، حتى قبلت الشفاعة بعد تمنّع زائد. وكانوا قد طلبوا زيادة في مرتباتهم، حتى تلطّف الأمراء بخواطر الملوك (١)، فأجاب إلى ذلك، وعاد إلى قلعته في آخر نهاره (٢). [رأس النوبة الكبرى] وفيه عيّن تمراز الشمسي لرأس النوبة (٣) الكبرى، وخرج ومعه جماعة من الأمراء الجند إلى جهة البحرة لردع المفسدين من العربان بها (٤). [أخبار يشبك عن حسن الطويل] وفيه وصل الخبر من يشبك الدوادار بأن مصطفى. . . لبي بن عثمان صاحب قونية من جهة أبيه جاء في عسكر كبير إلى زمنطوا، وأنه قادم ليتعاضدوا على حسن الطويل، وأنّ حسن قد مات ولده محمد أغرلوا (٥)، وأن جماعة من عساكر حفظاي أخذوا (٦) ولدا آخر لحسن، وأخرجوه عن البلاد، وأن حسن توجّه إلى جهة ملطيه (٧). [رسول السلطان إلى ملك الروم] وفيه عيّن السلطان برسباي الشرفيّ أحد العشرات وأستادار الصحبة رسولا منه إلى ملك الروم ابن (٨) عثمان، وجهّز معه هدية سنيّة (٩). [ربيع الأول] [كسر النيل] وفي ربيع الأول، في خامسه، وخامس مسرى أيضا، كان كسر النيل للوفاء (١٠)،

стр. 2534

ونزل لاجين اللالا (١) أمير مجلس لذلك، ونودي عليه بزيادة اثنا (٢) عشر إصبعا من سبعة عشر ذراع (٣). وحضر ولد صاحب مكة والقاضي (٤) هذا الكسر للفرجة عليه. وزاد النيل في ستة أيام أكثر من ثلاثة أذرع (٥). [قراءة المولد النبوي] وفيه عمل المولد بالقلعة على العادة، ولم يحضره سوى ثلاثة من مقدّمي الألوف لغياب الباقين (٦). [هلاك متملّك قبرس] [٢٩٣٠]- وفيه ورد الخبر من قبرس بهلاك متملّكها جاكم بن جوان (٧) بن جينوس بن جاكم الفرنجي، الكتيلاني، في شبابه. وكان من أعيان أهل ملّته، ويذكر بسياسة وكياسة. / ٢٤٧ ب / وولي قبرس بعده أخته صاحبة القضايا معه. وكتب إلى السلطان بالإ (ئتمان) (٨) منه أن يبعث إليها بالتقليد والخلع، فإنه لا معارض لها. [فرار حسن الطويل من طلائع العسكر العثماني] وفيه ورد الخبر بفرار حسن الطويل من طلائع عساكر ابن (٩) عثمان وكسر طلائع حسن المذكور، فسرّ السلطان بذلك (١٠). [واقعة الجامع الأزهر] وفيه كانت حادثة التحميد والتسميع بالجامع الأزهر، وكانت واقعة كبيرة افترق فيها فقهاء مصر الآن على فرقتين، فرقة الشافعية، والفرقة الأخرى من المذاهب الثلاث (١١).

стр. 2535

وزاد الكلام فيها والتشاجر، وكادوا أن يفتتنوا ويتحاربوا. وقد بيّناها برمّتها في تاريخنا «الروض الباسم» (١). وهي مسألة (٢) مسطورة مشهورة (٣)، لا خير فيها (٤) ولا طائل تحت ما وقع فيها سوى هوى النفس والأغراض. وهو أمر آخر (٥). [وفاة يشبك الفيه] [٢٩٣١]- وفيه مات يشبك الفقيه (٦) من (سلمان) (٧) شاه المؤيّدي، الدوادار، الكبير، بعد ما شاخ. وكان خيّرا، ديّنا، يقرأ القرآن، ويتذاكر القراءآت (٨)، ويتفقّه، ويحبّ أهل العلم والفضل، ويجالسهم كثيرا، مع حسن سمت وعفّة وأدب وحشمة، وتنقّل في الخدم من إمرة عشرة إلى طبلخاناه، ثم تقدمة ألف، ثم الدوادار (٩) الكبرى (١٠). [نجدة العسكر العثماني للعسكر المصري] وفيه ورد الخبر بأن ابن عثمان وصل إلى ملطية نجدة للعساكر المصرية على حسن الطويل (١١).

стр. 2536

[ربيع الآخر] [فتاوى التحميد والتسميع] وفي ربيع الآخر لما صعد القضاة لتهنئة السلطان بالشهر طلب السلطان من الدوادار (الثاني) (١) الفتاوى التي أخذت منه في أمر التحميد والتسميع، ووقع فيها كلام طويل بين يدي السلطان، وتناول فيها للشمس (٢) الأمشاطي القاضي الحنفي مع الولي السيوطي القاضي الشافعي، (ووقع بينهما كلمات فيها جفاء وتنافر وتنافس لا طائل تحته سوى قصد) (٣) الترويج من الأمشاطي لنفسه لدى العوامّ من غير مبالاة بكشف الزيف عند (٤) الخواص. وقد بيّنا ما وقع على جليّته بتاريخنا «الروض الباسم» (٥) في أصل هذه المسألة (٦)، وفي (٧) قضية الاستبدال أيضا، وما آل إليه الأمر بعد تصميم الحنفيّ في مجلس السلطان بأنه لا يأذن به ولا يدخل فيه أصلا، / ٢٤٨ أ / بأن عيّن السعد الكماخي. ولذلك قام السلطان من مجلسه ذلك مغضبا قبل قيام الفقهاء، ولم يسمع القراءة (٨) ولا الدعاء، ولا سلّم على القضاة (٩)، حتى عدّ ذلك من النوادر (١٠). [الصلاة على مذهب الإمام] وفيه نودي بالقاهرة أنّ كل من أمّ بجامع أو مسجد فليصلّ المأموم معه على قاعدة مذهبه، وعدّت هذه أيضا من النوادر، إذ مثل هذه المسائل كما لو تشهّد الحنفيّ بتشهّد ابن (١١) عباس، أو الشافعيّ بتشهّد ابن (١٢) مسعود، ونحو هذه، إنما الكلام والخلاف فيها في الأفضلية لا الجواز، فلا كثير أمر في ذلك حتى يثار فيه هذا الثوران ويقام فيه هذا القيام، والأمور الضرورية الظاهرة لا نتكلّم فيها، فلله الأمر (١٣). [انكسار حسن الطويل] وفيه ورد الخبر بكسر عسكر ابن (١٤) عثمان من عسكر حسن الطويل بعد الالتقاء، ثم عود عساكر ابن (١٥) عثمان على حسن وكسره أقبح كسر وأنّ حسن نفسه فرّ هاربا مهزوما وكاد أن يقتل، وحصل عنده من الفزع والرعب ما أثّر فيه بأخرة حتى كان من أعظم الأسباب لموته بإذن الله تعالى على ما ذكر (ذلك) (١٦) بعد ذلك، وأنّ

стр. 2537

يشبك الدوادار مشرف على أخذ قلعة الرها (١). [٢٩٣٢]- ومات قتيلا في هذه الكائنة التي جرت بين [ابن] (٢) عثمان وبين زين بن (٣) حسن المذكور، وكان من أعزّ أولاده عنده. ثم وصل لاجين دوادار يشبك (الدوادار) (٤) من عند أستاذه بمكاتبة منه تتضمّن كسرة عساكر حسن بن عثمان على ما وقع (٥)، وخلع السلطان على لاجين هذا (٦). [إطلاق أمير الحاج العراقي] وفيه أطلق السلطان رستم أمير حاج العراق، وأحمد القاضي، وأمر بتوجّههما إلى يشبك الدوادار بعد أن خلع عليهما (٧). [وفاة الزين ابن قاضي عجلون] [٢٩٣٣]- وفيه مات الزين ابن (٨) قاضي عجلون (٩)، عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن الزرعيّ، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، ناب في القضاء، وسمع على جماعة (١٠). [جمادى الأول] [وفاة برسباي الشرفي] [٢٩٣٤]- وفي جماد الأول مات برسباي الشرفيّ (١١)، أستادار الصحبة، المتوجّه في الرسالة لابن عثمان.

стр. 2538

/ ٢٤٨ ب / وكان موته بحلب في سابع هذا الشهر. وكان إنسانا، حسنا، خيّرا، ديّنا، حشما، أدوبا، عارفا بأنواع الفروسية. [شروط ابن عثمان للصلح مع حسن الطويل] وفيه شاع الخبر بأنّ حسن الطويل لما انكسر وفرّ إلى بلاده عند الشيخ العالم الصالح الشهاب البكرجي، وبعث به رسولا عنه لابن عثمان يسأله في الصلح، فاجتمع أولا بوزيره محمود شاه، فأجابه بأنه إن أحبّ ذلك فليكن جميع ما وطئه ابن (١) عثمان بعساكره من بلاد له، وأن ينزل له [عن] (٢) جميع ما انتزعه من بلاد بو سعيد. ثم اجتمع البكرجي بعد ذلك بابن عثمان نفسه وأجلّه وعظّمه، وقال له: هذا لأجل علمك لا لأجل مرسلك، وأنه أطلق له جميع الأسرى الذي (٣) كانوا عنده من الحسنية (٤). [المطر الموحل] وفيه - في سابع عشر بابه (٥) - أمطرت السماء مطرا غزيرا بحيث أوحلت منه الطرقات (٦). [أستادارية الصحبة] وفيه خلع على ألماس الأشرفي أحد خواصّ السلطان، وقرّر في أستادارية الصحبة وعيّنه (٧) رسولا إلى ابن (٨) عثمان عوضا عن برسباي الأشرفيّ (٩). [إمرة الحاج والمحمل] وفيه خلع على جانبك الأشقر الدوادار بإمرة الحاج بالمحمل، وعلى قانصوه خمس مائة الخاصكيّ إذ ذاك، وأحد خواصّ السلطان بإمرة الأول (١٠). [توسيط عبد قتل سيّدته] وفيه وسّط عبد، وكان صغيرا، ذبح سيّدته وأخذ مالها فقبض عليه من ليلته (١١).

стр. 2539

[وفاة يونس السيفي] [٢٩٣٥]- وفيه مات يونس السيفي (١) جانبك، نائب جدّة، كاشف سيوط (٢). وكان عاقلا، عارفا بالأمور. [عودة يشبك بالعساكر إلى حلب] وفيه وردت مكاتبة يشبك الدوادار بأنه عاد بالعساكر إلى حلب ليشتّي بها، وأنه مات جماعة من العسكر وغلمانهم وأتباعهم، وأنّ غالبهم متمرّض، وأنّ حسن بآمد مشتّت (٣) الأحوال (٤). [جمادى الآخر] [فسخ نكاح بنت الخليفة] وفي جماد الآخر لما صعد القضاة للقلعة لأجل تهنئة السلطان أخذ يكلّمهم في قضية فسخ نكاح بنت الخليفة من عقد (خشكلدي) (٥) البيسقي. وكان الخليفة قد كلّم السلطان في ذلك قبل دخول القضاة عليه. وآل الأمر في ذلك بعد هذا الوقت إلى فسخه بخيار البلوغ / ٢٤٩ إ / على مذهب من يراه مع تزويج الأب (٦). [ثورة جلبان السلطان] وفيه ثار جماعة من جلبان السلطان بالقلعة وعاثوا بها ومنعوا الصاعد والنازل من التوصّل إليها وإلى أسفلها، والسلطان مع ذلك لا يكترث بهم ويركب وينزل. ودام ذلك عدّة أيام، حتى قصد السلطان مقابلتهم بالسلاح (٧) لولا تلطّف حتى سكن وسكنوا (٨). [دودة تقتل جرائحيا] [وفيه] (٩) وقع من نوادر الحوادث المستغربة أنّ إنسانا من الجرائحية (١٠) كان عنده

стр. 2540

مسنّ من الحجر له عنده مدّة سنين (١)، يقال نحوا من ثلاثين سنة، اتفق أن سقط من يده فانكسر وخرجت منه دودة غريبة الشكل، فمدّ الجرائحي (٢) يده إليها فلدغته، فوقع ميّتا لوقته. وهذا من غريب ما سمعنا به (٣). [مقتل حاو بلسعة حيّة] [٢٩٣٦]- واتفق في هذا الشهر ما يقرب من هذه الحادثة، وهي أنّ شخصا يقال له الشريف الحاوي يجلس في المحافل على عادة الحواة، ومعه الحيّات والأفاعي التي انتزعت أنيابها، وصار آمنا من سمّها حين يريد تقليبها في أيّ وقت شاء ذلك. واتفق أن كان فيها أفعى تميل عن ناب منها أخذها بيده للتقليب على عادته، فنهشه بالسنّ الواحدة وأثّرت فيه، ومات في ثاني يوم النهشة (٤). [عودة العساكر من التجريدة] وفيه بعث يشبك الدوادار يسأل السلطان في إذنه للعساكر بالحضور إلى القاهرة، فامتنع من ذلك وغضب. ثم آل الأمر إلى أن أذن، هذا بعد أن حضر بعضا (٥) من العسكر خفية بغير إذن (٦). [الشكوى من تمر وغيره] وفيه شكى (٧) جماعة للسلطان من تمر ومن مماليكه ومن رأس نوبة الأتابك (٨) ابن أزبك، فبعث السلطان إليه يأمره بالعدل والإنصاف من نفسه وجماعة، وأن لا يشوّش لا هو ولا جماعة على أحد ممّن شكى (٩). [رجب] [قتل فرنجيّ] وفي رجب ضربت عنق فرنجي وقع منه أشياء وأفتي بإراقة دمه، وسحبه العوام فأحرقوا جثّته (١٠).

стр. 2541

[ضيافة السلطان ولد صاحب مكة ومن معه] وفيه أضاف السلطان ولد صاحب مكة / ٢٤٩ / وقاضيها وذويهما، وخلع عليهم خلعا سنيّة (١). [ركوب السلطان للرماية] وفيه ركب السلطان إلى الرماية ببركة الجب (٢)، فاصطاد وعاد من يومه في موكب حافل بأبّهة السلطنة ومعه ولد صاحب مكة فشق القاهرة صاعدا إلى القلعة، وكان له يوما مشهودا (٣). [ثورة طائفة من الجلبان] وفيه ثارت طائفة من جلبان السلطان بالقلعة وأغلقوا الأبواب، ومنعوا المباشر من الطلوع والنزول وحصل بينهم بعضهم البعض مخاصمات وفجور ووصلوا إلى المقازعة بالسيوف. وآل الأمر بينهم إلى الصلح، وضرب السلطان منهم إنسانا منهم من الخاصكية يقال له علي باي الخشن من رؤس (٤) الفتن، ثم عيّنه بعد أيام بالخروج لقضية، فسافر إليها، وجرت له وعليه ومنه أمور، وآل أمره أن سقط عليه حائط بغزّة فمات تحت الردم، وفرح به كثير من الناس حتى السلطان. [٢٩٣٧]- وكان علي باي هذا من الأشرار الفجّار (٥). [وفاة شجاع الدين البكتمري] [٢٩٣٨]- وفيه مات شجاع الدين، محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا (٦) البكتمري، الشافعيّ، أحد شيخنا (٧) العلاّمة، السيف الحنفيّ. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا، صالحا كأخيه، لكنه لم يكن كهو في العلم ولا القريب منه. سمع على جماعة، منهم والدته (٨). ومولده سنة ثمانماية (٩).

стр. 2542

[شعبان] [استعفاء يشبك من منصبه] وفي شعبان وصلت مكاتبة يشبك من بلاد الشمال باستعفائه من الأستادارية والوزارة، وكان قد كوتب بما يذهب فيها من أمواله، فأجيب إلى سؤاله، وأحضر ذلك إلى حين حضوره (١) [نيابة حماه] وفيه ورد الخبر باستقرار قراجا الطويل في نيابة حماه، عوضا عن بلاط اليشبكي بحكم صرفه عنها من يشبك الدوادار وحمله إلى سجن قلعة دمشق (٢). [وفاة بلاط اليشبكي] [٢٩٣٩]- ومات بلاط (٣) عقيب ذلك فيما أظنّ. وكان له زيادة على السبعين سنة. وكان إنسانا متمعقلا في أموره، دربا، سيوسا، مع ظلم وعسف وسوء أخلاق وذمامة خلق. وذكر بعضهم / ٢٥٠ أ / وفاته في الآتية، وما اشتغلت بتحرير ذلك. [إقامة العزاء عند زوجة نائب حماه] ولما بلغ الخوند بدرية (ابنة) (٤) الأشرف إينال ولاية زوجها قراجا الطويل لنيابة حماه أقامت العزاء بدارها كأنه مات. وعدّ ذلك من النوادر (٥). [تعزير مكفّر لابن الفارض] وفيه قام إنسان يقال له الشغيريّ (٦)، وتكلّم في الشرف عمر بن الفارض وكفّره ومن يعتقد بمعتقده، فأحضره القاضي المالكي إلى عنده وعزّره (٧).

стр. 2543

[نيابة قلعة حلب] وفيه خلع السلطان على قانصوه خمسمائة أحد خواصّ خاصكيّته بنيابة قلعة حلب، ثم بطل ذلك، (وكان) (١) هذا الفعل لأمر ما من الأمور (٢). [ثورة الجلبان بالطباق] وفيه ثار جماعة من الجلبان بالطباق ووثبوا على كثير من أهل القلعة وعاثوا وشعّثوا ورموا بالسهام وغلّقت أبواب القلعة، ومنع منها الصاعد والنازل، واستمرّوا على ذلك إلى قريب الزوال، ثم سكن الحال (٣). [وصول الأتابك إلى القاهرة] وفيه وصل الأتابك [أزبك] (٤) إلى القاهرة، وصعد إلى القلعة، فخلع السلطان عليه، ونزل في موكب حافل (٥). [طلب حسن الطويل الصلح مع ابن عثمان] وفيه ورد الخبر من يشبك بأنّ حسن الطويل بعث إلى ابن عثمان (٦) يسأله في الصلح، فأجابه بأنّ ذلك موقوف على رضى (٧) سلطان مصر، وأنه عيّن قاصدا إلى السلطان لأجل ذلك ومعه هدية (٨). [امتناع جنود التجريدة من أخذ جوامكهم] وفيه نودي بأنّ من حضر من الجند من التجريدة فليصعدوا إلى القلعة لأخذ ما قد انكسر لهم من الجوامك، وهي جامكية أربع (٩) شهور. وكانوا قد حضروا إلى القاهرة أفواجا في الخفية، فلما سمعوا (هذه) (١٠) المناداة تخوّفوا على أنفسهم من السلطان، ولم

стр. 2544

يصعد منهم ولا النفر الواحد، وذهبت الجامكية عليهم أصلا، وصاروا بعد ذلك يستعفون أن السلطان (١) إن لم يعطها لهم وإلاّ ركبوا، إلى غير ذلك من الإشاعات، فما التفت إلى ذلك. وعدّت هذه من النوادر (٢). [تشميت السلطان لعاطس] / ٢٥٠ ب / وفيه كان الزين بن مزهر كاتب السرّ بقرب من السلطان فعطس، فشمّته السلطان، فعدّ الناس هذا من النوادر (٣). [رمضان] [مقدّمية الألوف بمصر] وفي رمضان استقرّ تغري (بردي ططر) (٤) في جملة مقدّمي الألوف بمصر على تقدمة قجماس الإسحاقي، بحكم انتقاله إلى تقدمة قراجا الطويل المنتقل إلى نيابة حماه (٥). [رأس نوبة النوب] وفيه استقرّ في رأس نوبة النوب تمراز الشمسي، (عوضا) (٦) عن إينال الأشقر، المنتقل إلى إمرة سلاح (٧). [نيابة القلعة] وقرّر في نيابة القلعة ملاج اليوسفي الظاهريّ (٨). [دخول يشبك إلى القاهرة] وفيه كان دخول يشبك إلى القاهرة بعد أن احتفل له السلطان ونزل إلى داره ليلا ليتفقّد أحوالها قبل دخوله، وعقد له على أخت قانصوه خمسمائة وتهيئتها له بنحو العشرة آلاف دينار، وتهيئتها له، ثم الاعتناء بشأنه في يوم دخوله، وكان له موكبا حافلا (٩).

стр. 2545

وخلع السلطان عليه خلعة هائلة، ولما نزل إلى داره حضر عقدها ناظر الخاص بالخلع، فخلع على جماعة كثيرة بين يديه (١). [الخوف من فتنة للجلبان] [وفيه] (٢) كادت أن تثور فتنة من الجلبان بسبب كائنة اتفقت لإنسان منهم يقال له أبو زيد مع تمراز الشمسي، وهي طويلة آلت إلى الصلح، وحمد تمراز على فعله فيها (٣). [ختم البخاري] وفيه كان ختم البخاري بالقلعة على العادة، واحتدّ فيه السلطان حين تقبيل يده، وقال: لا يسلّم على القضاة إلاّ القضاة فقط (٤). [وفاة خطاب العجلوني] [٢٩٤٠]- وفيه مات شيخ الشام ومفتي دمشق، الزين خطاب بن عمر (٥) بن مهنّا بن يوسف بن يحيى الغزاوي (٦)، العجلوني، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، ورعا، صالحا، مع الدين المتين وقوّة اليقين والنفع للخلق، والوجاهة ونفاد الكملة، وعراقة الأصل والنبالة. وسمع على [ا] لجماعة. وصار شيخ الشام بعد شيخه الشمسي البلاطنسيّ (٧). ومولده سنة تسع وثمانماية (٨). [شوال] [موكب العيد بالقلعة] وفي شوال كان موكب العيد بالقلعة عند السلطان / ٢٥١ أ / حافلا جدا، حضره الأمراء وأولاد الملوك، وولد (٩) صاحب مكة. وكانت الخلع فيه نحوا

стр. 2546

من ألف خلعة بعد الثمانماية التي كانت معتادة (١). [إكرام جانبك كوهيه] وفيه قدم جانبك كوهيه إلى القاهرة فأكرمه السلطان وخلع عليه كاملية وأركبه مركوبا بالعدّة بالساذجة (٢). [الريح العاصف والبرد] وفيه - في أول برمهات (٣) القبطيّ - ثارت ريح مزعجة عاصفة ببرد شديد جدا ومطر، وقاسى الناس من البرد ما لا يعبّر عنه، وغير ذلك من النوادر. [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج من القاهرة، وخرج قانصوه خمسمائة أمير الأول في تجمّل زائد. وكان يشبك الدوادار هو الذي أقام له يرقه وما يحتاج إليه لمكان جهادته. وسافر ولد صاحب مكة وقاضيها بعد أن رأيا من العزّ والإكرام والضيافات الهائلة ما لا يعبّر عنه، وخرجا صحبة شاهين الجماليّ نائب جدّة. وكانوا ركبا على حدة، وكانت غرامتهم من المال زيادة على المائة ألف دينار، فكيف لا يكرموا؟ (٤). [إعفاء يشبك من منصبه] وفيه أعفي يشبك من الأستادارية والوزارة (٥). [التنازع بشأن وقف يشبك] وفيه عقد مجلس بدار يشبك الدوادار بالقضاة الأربع (٦) وعدّة من المشايخ والنواب بسبب وقف يتعلّق بيشبك الفقيه تنازع فيه بناته (٧)، وتعارض الحال بينهما. وكان مجلسا حافلا وقع فيه أشياء يطول الشرح في ذكرها قد ذكرناها بتاريخنا «الروض الباسم» (٨). وآل

стр. 2547

الأمر فيه أن حكم (١) على وكيل الإبنة الصغرى لوكيل الكبرى (٢). [انعقاد مجلس بشأن وقف تمراز] وفيه عقد مجلس أيضا بدار تمراز رأس نوبة النوب بسبب وقف قام فيه عتقاء واقفه وادّعوا أنه آل إليهم، وادّعى غيرهم عدم ذلك، وأنّ شرط الأول ما وجد بعد. وكانت قد كتبت فتاوى بسبب ذلك. وأفتى شيخنا الكافيجي بعدم الأول، وأفتى القاضي الحنفيّ بخلافه، وصار كالمشنّع على شيخنا، وطلب منه النقل بما أفتاه فعجز عنه، وظفر لشيخنا بنقل عن الولي العراقي يوافق ما أفتى به إذ هي مثله / ٢٥١ ب / وفاق، لا تدلّ القواعد على أنها خلافته، فبعث شيخنا الحنفيّ يحثّه على ما صدر منه. ثم عزم على خروجه للحج، وترك الكتابة على الفتاوى حتى تلطّف به، لا سيما لما تسامع الناس بالحادثة، وأنّ الحقّ مع شيخنا، فهرعوا إليه بالفتاوى، فعاد إلى الكتابة بعد تمنّع كبير (٣). [قدوم البرهان النابلسي على السلطان] وفيه قدم البرهان النابلسيّ وتجمّل للسلطان من سفر كان خرج إليه زعم أنه لمصالح يعملها. وعاد منها وقد أحضر أموالا طائلة. وكان النابلسيّ هذا قد تحشّر في السلطان وسعى لأناس آذاهم، وولّي وكالة بيت المال من مدّة، وزاد أذاه بالسعاية والظلم والعوانية، وترك زيّه وتزايا (٤) بزيّ الكتّاب والمباشرين. ثم آل أمره وعاقبة ظلمه إلى أن مات تحت العقوبة على ما سيأتي بيانه في محلّه، إن شاء الله (٥).

стр. 2548

[وفاة عبد اللطيف المغربي] [٢٩٤١]- وفيه مات الأديب عبد اللطيف بن نصر الله (١)، بن أحمد بن محمد المغربيّ الأصل، المالكيّ.

стр. 2549

وكان فاضلا، لكنه لم ينجب. وله نظم كثير مدحا وهجاء أكثره سافل، وكان يتبجّح بنفسه وبشعره لعدم ذوقه (١). [ذو القعدة] [مكاتبة نائب البيرة] وفي ذي قعدة وردت مكاتبة نائب الشام بأنه وردت عليه مكاتبة نائب البيرة بأنه استفاض هناك بأنّ حسن الطويل قد مات، وأنّ أولاده قد افتتنوا بعده، ثم ظهر كذب هذا بعد ذلك (٢). [جلوس الغزّي للإقراء في الأزهر] وفيه أذن القاضي الحنفي لإنسان يقال له شمس الدين الغزّي بأن يجلس في الجامع الأزهر للإقراء وكتابة ما يبعث به إليه من الفتاوي، وذلك لغرض ما قد ذكرناه (٣). والغزّي هذا هو الذي ولي القضاء الحنفية بعد ذلك وعظمت به المصيبة بمصر. [قيام أهل طرابلس على ناظر الجوالي] وفيه ورد الخبر من طرابلس بأنّ أهلها قاموا على محمد بن أبي بكر بن عبد الباسط ناظر الجوالي والأستادار بها، وكادوا أن يقتلوه (٤). وكادت طرابلس (٥) أن ترتجّ لهذه الكائنة حتى سكنت (٦). [سفر يشبك الجمالي إلى ابن عثمان] وفيه خرج يشبك الجمالي مسافرا في الرسلية لابن عثمان، وأبطل ألماس الذي كان قد عيّن قبل ذلك، / ٢٥٢ أ / وأضاف السلطان إلى الهدية التي كانت جهّزت قبل أشياء أخر

стр. 2550

زيادة عليها حتى الفيل والزرافة وثيران كبار وأغنام ومعز (١) ونعام وغير ذلك، وسافر في حفلة زائدة (٢). [هدية يشبك الدوادار إلى السلطان] وفيه بعث يشبك الدوادار للسلطان بهدية حافلة ما بين خيل وبغال وجمال (٣). [زواج أزدمر الطويل] وفيه كان بناء أزدمر (٤) الطويل على بنت المنصور عثمان بن الظاهر جقمق، واحتفل بها زوج عمّتها الأتابك، وكذا يشبك الدوادار. (وكان مهمّا) (٥) حافلا (٦). [الإدّعاء بموت حسن الطويل] وفيه وردت مكاتبة قانصوه اليحياوي نائب حلب يخبر فيها بموت حسن الطويل في سادس عشرين رمضان، وأنّ عمامته قد جهّزت إلى ملك الروم، وقميصا إلى ملك مصر، ثم ظهر كذب ذلك بعد ذلك (٧). [ثورة جلبان السلطان] وفيه ثار جماعة من جلبان السلطان ونزلوا إلى جهة بولاق ونهبوا ما فيها من المآكل ونحوها، ثم قصدوا شونة شعير ليشبك الدوادار فنهبوا ما فيها، وصاروا من وجدوه من جمال السّقّائين وأخذوه (٨) وأراقوا في الروايا من الماء وحمّلوها الشعير إلى إصطبلاتهم، وبلغ السلطان ذلك، فبعث مقدّم المماليك ليردعهم فما أدركوهم إلا وقد فات الأمر. وأسفر هؤلاء الجلبان في هذا اليوم عن أذى كثير للناس (٩). [وفاة أبي العباس المراقي] [٢٩٤٢]- وفيه بلغني وفاة شيخنا العبد الصالح، العالم، الشيخ، أبو (١٠)

стр. 2551

العباس، أحمد المراقي (١)، المالكيّ، خطيب جامع الزيتونه، وإمامه (٢) بتونس. وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا، قارئا. سمع على جماعة. ومولده مع العشرين! (٣) [ذو الحجة] [ثورة الجلبان لأجل عليق خيولهم] وفي ذي حجة ثار جماعة من الجلبان أيضا، وتحزّبوا لأجل عليق خيولهم وغير ذلك من أشياء أخذوا يتعنّتوا فيها. فبعث إليهم السلطان بتمر الحاجب، وخير بك من حديد، وتنبك قرا الثاني، ولا زالوا بهم حتى عادوا إلى طباقهم، وسكنت الفتنة شيئا. ثم أحسّ يشبك الدوادار بشرّ فخرج إلى الجيزية (٤) فرارا من الشرّ، مظهرا بإنه خرج لعمل (٥) مصالح الإقليم (٦). [ثورة الجلبان للمرة الثانية] (وفيه ثار) (٧) / ٢٥٢ ب / الجلبان أيضا وأغلقوا أبواب القلعة ومنعوا من يصعد أو ينزل، واستمرّوا على ذلك إلى قريب الزوال، وتأثّر السلطان لذلك، وقام الأمراء مقدّموا (٨) الألوف على الجلبان يتلطّفون بهم فلم يصغوا إليهم، بل ربّما همّوا بإساءة (٩) الأدب. وكان السبب أنّ السلطان قرّب بعض مماليكه وأنعم عليه بأشياء، فقالوا (١٠): لم يفعل مع (هذا) (١١) هذا ونحن قبله، ولا يفعل معنا كذلك. وترصّدوا ذلك المملوك حتى قبضوا عليه وأوقعوا به الفاحشة، وأخذوا منه مبلغا، وداموا على غيّهم عدّة أيام. ثم توجّهوا إلى الأتابك وسألوه (١٢) أن يشفع لهم عند السلطان، فصعد هو وتمر الحاجب، وكاتب السرّ، والشرف الأنصاري في هذا الأمر. وكان باب القلعة مغلقا، فدخلوا من باب السلسلة، وسبق

стр. 2552

كاتب السرّ، فأعلم السلطان بحقيقة الحال، فامتنع من إجابتهم إلى الصلح، وتوعّدوا المماليك، وقام من فوره كالمغضب إلى الدهيشة وأمر بغلق الباب عليه، فتلطف به غاية التلطّف وهو مصمّم على إيقاع الفعل بهم إلاّ إن أحضروا إليه من فعل بالمملوك المنكر، فأحضروا إليه من فعل ذلك، وكانوا عدّة، منهم واحد يعرف بالأقطش، أمر السلطان بتوسيطه فجرّد لذلك في الحال (وفرّع) (١)، وشفع فيه، فأجاب بعد جهد كبير، وسكنت الفتنة. هذا، ويشبك الدوادار بالجيزة لم يحضر (إلى) (٢) القاهرة إلاّ بعد العيد بعشرة أيام، والجلبان في أثناء ذلك يركبون ويعدّون إليه يترضّونه ويعتذرون إليه، وهو يسلّم وينعم (عليهم) (٣) بأشياء، كل بحسب مقامه (٤). [احتراق امرأة] وفيه وقع من غريب النوادر أنّ امرأة كسر ذراعها وهو مربوط بالجبائر فأرادت أن تشعل (نارا) (٥) فأصابها منه شعلة (في ثيابها وهي لا تدري بها حتى دبّت في الثياب فأشعلت وعجزت هي عن طفيها، وصارت تصيح بأعلا (٦) صوتها: الاستغاثة) (٧)، فأدركها بعض جيرانها وقد عملت النار في جسدها فأطفأوها بعد [أن] (٨) أثّرت وماتت / ٢٥٣ أ / من يومها ذلك حريقة كثيرة (٩). [نزول الجلبان للأضاحي] وفيه نودي بتجميع (١٠) نزول الجلبان من الطباق لأجل جلاّب الضحايا، وكثرت بواسطة ذلك (١١). [المطر الغزير] وفيه - ووافق رابع بشنس (١٢) - أمطرت السماء مطرا غزيرا، وتتابع ذلك إلى ثاني يوم (١٣).

стр. 2553

[إكرام السلطان للمنصور ابن الظاهر جقمق] وفيه قدم المنصور عثمان بن الظاهر جقمق إلى القاهرة وصعد (إلى) (١) بين يدي السلطان فأجلّه وأكرمه وخلع عليه، ونزل في موكب حافل إلى دار أخته زوجة الأتابك أزبك، وبعث إليه السلطان بطوالة من الخيل، وكذا هيّأ له الأتابك طوالة أخرى (٢). [مشاركة المنصور عثمان لعب الكرة مع السلطان] وفيه صعد يشبك إلى القلعة وحضر ضرب الكرة مع السلطان، وحضر فيه أيضا المنصور عثمان، وضرب الكرة مع السلطان، وعومل معاملة السلاطين في إرخائه البند وتغييره فرسه في موضع تغيير فرس السلطان، وإصلاح ركبدارية السلطان (كأنه كان سلطان (٣)) (٤). وعدّ ذلك من النوادر التي ما وقعت قط. ثم لما انتهى ضرب الكرة أمر السلطان بأن يركب المنصور فرسا من خيوله، وأنّ من حضر من الأمراء بالنزول معه. وكان له مشهدا حافلا (٥). [توسيط أقباي الأقنص] [٢٩٤٣]- وفيه وسّط أقباي الأقنص (٦) بن الخشقدمية. وكان قتل إنسانا، فقتل به. وكان من الأشرار الفجّار (٧). [إمرة عشرة] وفيه أمّر محمد بن الأتابك أزبك عشرة (٨). [تقدمة نائب حلب] وفيه وصلت تقدمة نائب حلب وكانت حافلة جدا. (٩) [السعي في قضاء الحنفية] وفيه زادت الإشاعة بأنّ التاج بن الدّيري مستوفي القضاء الحنفية، وكان قد حضر

стр. 2554

من القدس وأخذ يسعى في ذلك ويبذل مالا، وتكلّم له النابلسيّ مع السلطان، فلم يجب إلى ذلك لما أظهره الأمشاطيّ من المحاسن في قضائه (١). [ضرب الأتابك أزبك لسنقر الجمالي] وفيه ضرب الأتابك أزبك: سنقر الجماليّ، وكان نائبا في الحسبة، وتعرّض لبعض خبازي البيمارستان (٢)، فشكاه للأتابك، فأحضره إلى بين يديه وأمر به فبطح / ٢٥٣ ب / وضرب حتى شفع فيه (٣). [هدية نائب الشام] وفيه وصلت هدية من الأتابك جانبك قلقسيز نائب الشام، وفرّقت على جماعة، منهم شيخنا الكافيجي والقضاة الأربع (٤) وغيرهم، فقبل الكلّ ما عدا القاضي الحنفي فإنه لم يقبل ما بعث به إليه وكان قد بعث إلى القضاة كل قاض بغلة رائقة، ومعها أشياء أخر (٥). * * * [وفاة البدر بن المزلّق] [٢٩٤٤]- وفيها مات البدر بن المزلّق (٦)، ناظر جيش دمشق، حسن بن محمد بن علي بن أبي بكر بن (٧) محمد الحلبيّ الأصل، الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان وجيها، رئيسا، أدوبا، حشما، قرأ شيئا واشتغل، وله سماع، وحبّب إليه المنصب فولي نظر جيش دمشق، وتكرّرت ولايته لها، وقاسى أهوالا بأخرة. [وفاة سودون الأفرم] [٢٩٤٥]- ومات سودون الأفرم (٨) المحمدي، الظاهريّ، أحد مقدّمي الألوف، ثم أحد العشرات طرخانا بالقاهرة. وقد شاخ.

стр. 2555

وكان أدوبا، حشما، عاقلا (١). [الإسطنبولي] [٢٩٤٦]- والشيخ المعتقد، الصالح، سيدي محمد الأقباعي (٢)، الإسطنبولّيّ. وكان من عباد الله الصالحين، وعليه أنس. أقام بالجامع الأزهر مدّة على قدم الخير والعبادات ونقلت عنه الكرامات بل والمكاشفات. [وفاة ملك التكرور] [٢٩٤٧]- وفيها مات ملك التكرور (٣). . . ل ابن بيري ال. . . يمي (٤). وكان من أجلّ ملكوهم له شهامة وحرمة. وكان له عدّة أولاد وأحفاد، وقبض عليه ولد له اسمه دله، وتملّك عنه، واستمرّ هو تحت قهره حتى بغته (٥) أجله فثار بدله أخا (٦) له يقال له دنا، فقتله وملك بعده سنة تسع وثمانين. [وفاة عبد القادر بن جانم] [٢٩٤٨]- وفيها مات عبد القادر بن جانم (٧)، نايب الشام، أحد الأمراء بدمشق. وكان شابّا حسنا، محمود السيرة. ولد مع الخمسين تقريبا. [وفاة تكتمر السودوني] [٢٩٤٩]- ومات الكاتب المجيد بكتمر السودونيّ (٨).

стр. 2556

وكان مجازا بالكتابة، وكتب بخطّه مصحفا في قطع كبير جدا، أظنّه ما أكمله. وكان أدوبا، حشما. قتل في بعض كواين حسن الطويل. [وفاة تمر السيفي جانبك] [٢٩٥٠]- ومات تمر السيفي (١) جانبك القرماني، الخاصكيّ، / ٢٥٤ أ / وأحد الأمير اخورية. وكان خيّرا، ديّنا. [وفاة أرغون الهجني] [٢٩٥١]- وأرغون الهجني (٢)، الخاصكي. وكان ديّنا (٣) ذا وجاهة. [وفاة جانم الزيني] [٢٩٥٢]- وجانم الزينيّ (٤)، أستادار الصحبة. [وفاة جانم المحمدي] [٢٩٥٣]- وجانم المحمدي (٥)، الظاهري، الخاصكيّ (٦). وكان أدوبا، حشما، عارفا بالفروسية، صادق اللهجة. [وفاة كسباي من قصروه] [٢٩٥٤]- وكسباي من قصروه (٧) الأشرفي، الخاصكيّ. وكان عاقلا، سيوسا، ذا رأي وتدبير، وأدب، وحشمة. [وفاة إينال الشريفي] [٢٩٥٥]- وإينال الشريفي (٨)، الخاصكيّ. وكان خيّرا، ديّنا، عاقلا.

стр. 2557

سنة تسع وسبعين وثمانماية [محرم] [كائنة البصروي] في محرم منها كائنة البصروي (١)، الدمشقيّ، أحد نواب الحكم الشافعية بدمشق. شكاه إنسان للسلطان، فبعث بإشخاصه إلى القاهرة، فحضر وصعد إلى القلعة في هذا الشهر، وقابل من شكاه، وأخرج محضرا بأنه فعل معه ما يوجبه الشرع، ومع ذلك فما التفت إلى ذلك، ووكّل بالبصرويّ. وهو من أهل العلم والديانة. وأغرم مبلغا لشاكيه (٢). [الدعوى على أحد البابية] وفيه وقع من غريب أحكام تمراز رأس نوبة النوب أن إنسانا من الجند السلطاني من جلبان السلطان يقال له قانبك ويعرف بأخي أزبك الأتابك تعرّض لبعض البابية، فدفع

стр. 2558

أمره إلى تمراز فحضر قانبك وادّعى على البابا بدعوى لا تصح (١)، فتلطّف به تمراز، فأجاب بجواب فيه إساءة (٢) الأدب، فترضّاه تمراز وغرم من ماله شيئا له وللبابا، وأصلح بينهما فنكد على هذا الأمر (٣). [المطر الغزير] وفيه في ليلة عيد ميكائيل أمطرت السماء مطرا غزيرا حتى تعجّب منه (٤). [وصول قاصد حسن الطويل] وفيه وصل قاصد حسن الطويل وصعد إلى القاهرة بعد أن أقيم بها موكبا حافلا (٥)، فلما تمثّل بين (يدي) (٦) السلطان منع من تقبيله له الأرض لكونه من الأشراف ومن أهل العلم، وأوصل مكاتبة مرسله، فإذا هي سبعة عشر سطرا بالفارسية. / ٢٥٤ ب / وتحت كل سطر تعريبه بالعربيّ، وكانت هذه من نوادر المكاتبات، مضمونه الاعتذار عمّا كان، وأنه لم يقع عن قصد واختيار وغير ذلك من كلام. وأخذ السلطان يتكلّم مع القاصد بكلمات كثيرة (٧). [توسيط قاتل من الجلبان] وفيه قتل إنسان من جلبان السلطان غلامه، فشفع فيه عند السلطان، وأنه يرضي أولياء القتيل، فأبى السلطان ذلك، وأمر به فوسّط، بالرملة (٨) تحت القلعة، ورتّب لولد المقتول مرتّبا لنفقته على الجوالي، فعدّ ذلك من محاسنه (٩). [توعّك الكافيجي] وفيه ابتدأ الوعك بشيخنا الكافيجي (١٠)، واستمرّ إلى جماد الأول، وبه مات شهيدا مبطونا على ما سيأتي.

стр. 2559

[صفر] [كائنة إينال الأشقر مع البرالسة] وفي صفر كانت كائنة إينال الأشقر مع البرالسه (١)، وكان بينه وبين بعضا (٢) منهم شركة، فقبض عليه إينال لشيء اتفق له معه وضربه بالمقارع، فاتفق أن مات بعد يومين، فحمل إلى القلعة في تعسّر، ورفع أمره إلى السلطان فأمر بالكشف عنه، فوجد به أثر الضرب، فأمر السلطان بدفع الأمر إلى الشرع بعد أن أمر بدفن الميت، ووقعت أشياء، وسجن السلطان فيها دوادار إينال الأشقر وخازنداره بالبرج. ثم آل الأمر بعد ذلك بعمل مصلحة أولياء القتيل بعد أن أشيع بالقاهرة بأنه سيقتل إينال الأشقر قصاصا، وكادت أن تثور فتنة بسبب هذه الإشاعة. ثم عقد مجلس بمنزل الزين ابن مزهر كاتب السرّ بالقضاة الأربع (٣) وانفضّ على غير طائل. ثم عقد مجلسا ثانيا (٤) آل الأمر فيه إلى الصلح على مقدار الدية وحكم بذلك، وبالتباري بعد أمور مطوّلة (٥). [جبّ خازندار إينال الأشقر] وفيه جبّ شاهين خازندار إينال الأشقر، وكان نقل عنه للسلطان بأنه فعل الفاحشة بأحد جلبانه الأحداث، وأنه كثير المعاشرة لهم، فجبّ بمصر العتيق (٦) وبرأ (٧) من ذلك. ومات بعد ذلك بمدّة (٨). أظنّ في سنة ستّ وثمانين. [تجديد دار تنبك قرا] وفيه ابتدأ تنبك قرا بتجديد داره / ٢٥٥ أ / التي هو بها الآن، المعروفة بدار طاز، وهي مشهورة، وجاءت أنيقة في بنائها (٩).

стр. 2560

[ربيع الأول] [نفي قانصوه الخسيف] وفي ربيع الأول أمر السلطان نقيب الجيش بالنزول إلى دار قانصوه الخسيف أحد مقدّمين (١) الألوف وإخراجه لوقته إلى دمياط منفيّا، ففعل به ذلك ولم يمهل، ثم كثر القيل والقال في سبب ذلك (٢). [فتنة الجلبان الإينالية] وفيه كادت أن تثور فتنة من جلبان السلطان وأضمروا بالفتك في يشبك الدوادار. وجرت أمور مطوّلة، أمر السلطان فيها الأتابك أزبك وبقية الأمراء بأن يلبسوا السلاح هم وجماعاتهم، فبادروا إلى ذلك في ليلة الإثنين عاشره، وأصبح الناس في رجيف كبير وقال وقيل، وتعطّلت الأحوال والخدمة السلطانية، وأشيع بأنّ المحرّك لهذه الفتنة هم الطائفة الإينالية. وأخذ السلطان في تدبيرهم. ثم آل الأمر في ذلك إلى السكون شيئا. ثم بعث السلطان بألماس أستادار الصحبة ومعه عدّة وافرة من الجلبان إلى دار يشبك للإعتذار إليه، فقبّلوا يديه واعتذروا، فأكرمهم، وخلع على ألماس كاملية حافلة، وترضّى الجلبان (٣). [تقدمة وردبش] وفيه قرّر في تقدمة قانصوه الخسيف وردبش نائب البيرة لما وقع منه بياض الوجه في تلك النواحي، ثم جعل نائب حلب بعد قريب كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (٤). [وفاة تنم العجمي] [٢٩٥٦]- وفيه مات تنم العجميّ (٥) من ططخ الظاهريّ، أحد العشرات. وكان بشوشا، محمودا. [نفي سودون المؤيّدي] وفيه نفي سودون المؤيّدي إلى مكة. وكان قد نسب إلى شيء من أمر الفتنة الماضية في أمر الجلبان (٦).
следующие страницы →