← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

وكان مجازا بالكتابة، وكتب بخطّه مصحفا في قطع كبير جدا، أظنّه ما أكمله. وكان أدوبا، حشما. قتل في بعض كواين حسن الطويل. [وفاة تمر السيفي جانبك] [٢٩٥٠]- ومات تمر السيفي (١) جانبك القرماني، الخاصكيّ، / ٢٥٤ أ / وأحد الأمير اخورية. وكان خيّرا، ديّنا. [وفاة أرغون الهجني] [٢٩٥١]- وأرغون الهجني (٢)، الخاصكي. وكان ديّنا (٣) ذا وجاهة. [وفاة جانم الزيني] [٢٩٥٢]- وجانم الزينيّ (٤)، أستادار الصحبة. [وفاة جانم المحمدي] [٢٩٥٣]- وجانم المحمدي (٥)، الظاهري، الخاصكيّ (٦). وكان أدوبا، حشما، عارفا بالفروسية، صادق اللهجة. [وفاة كسباي من قصروه] [٢٩٥٤]- وكسباي من قصروه (٧) الأشرفي، الخاصكيّ. وكان عاقلا، سيوسا، ذا رأي وتدبير، وأدب، وحشمة. [وفاة إينال الشريفي] [٢٩٥٥]- وإينال الشريفي (٨)، الخاصكيّ. وكان خيّرا، ديّنا، عاقلا.

стр. 2557

سنة تسع وسبعين وثمانماية [محرم] [كائنة البصروي] في محرم منها كائنة البصروي (١)، الدمشقيّ، أحد نواب الحكم الشافعية بدمشق. شكاه إنسان للسلطان، فبعث بإشخاصه إلى القاهرة، فحضر وصعد إلى القلعة في هذا الشهر، وقابل من شكاه، وأخرج محضرا بأنه فعل معه ما يوجبه الشرع، ومع ذلك فما التفت إلى ذلك، ووكّل بالبصرويّ. وهو من أهل العلم والديانة. وأغرم مبلغا لشاكيه (٢). [الدعوى على أحد البابية] وفيه وقع من غريب أحكام تمراز رأس نوبة النوب أن إنسانا من الجند السلطاني من جلبان السلطان يقال له قانبك ويعرف بأخي أزبك الأتابك تعرّض لبعض البابية، فدفع

стр. 2558

أمره إلى تمراز فحضر قانبك وادّعى على البابا بدعوى لا تصح (١)، فتلطّف به تمراز، فأجاب بجواب فيه إساءة (٢) الأدب، فترضّاه تمراز وغرم من ماله شيئا له وللبابا، وأصلح بينهما فنكد على هذا الأمر (٣). [المطر الغزير] وفيه في ليلة عيد ميكائيل أمطرت السماء مطرا غزيرا حتى تعجّب منه (٤). [وصول قاصد حسن الطويل] وفيه وصل قاصد حسن الطويل وصعد إلى القاهرة بعد أن أقيم بها موكبا حافلا (٥)، فلما تمثّل بين (يدي) (٦) السلطان منع من تقبيله له الأرض لكونه من الأشراف ومن أهل العلم، وأوصل مكاتبة مرسله، فإذا هي سبعة عشر سطرا بالفارسية. / ٢٥٤ ب / وتحت كل سطر تعريبه بالعربيّ، وكانت هذه من نوادر المكاتبات، مضمونه الاعتذار عمّا كان، وأنه لم يقع عن قصد واختيار وغير ذلك من كلام. وأخذ السلطان يتكلّم مع القاصد بكلمات كثيرة (٧). [توسيط قاتل من الجلبان] وفيه قتل إنسان من جلبان السلطان غلامه، فشفع فيه عند السلطان، وأنه يرضي أولياء القتيل، فأبى السلطان ذلك، وأمر به فوسّط، بالرملة (٨) تحت القلعة، ورتّب لولد المقتول مرتّبا لنفقته على الجوالي، فعدّ ذلك من محاسنه (٩). [توعّك الكافيجي] وفيه ابتدأ الوعك بشيخنا الكافيجي (١٠)، واستمرّ إلى جماد الأول، وبه مات شهيدا مبطونا على ما سيأتي.

стр. 2559

[صفر] [كائنة إينال الأشقر مع البرالسة] وفي صفر كانت كائنة إينال الأشقر مع البرالسه (١)، وكان بينه وبين بعضا (٢) منهم شركة، فقبض عليه إينال لشيء اتفق له معه وضربه بالمقارع، فاتفق أن مات بعد يومين، فحمل إلى القلعة في تعسّر، ورفع أمره إلى السلطان فأمر بالكشف عنه، فوجد به أثر الضرب، فأمر السلطان بدفع الأمر إلى الشرع بعد أن أمر بدفن الميت، ووقعت أشياء، وسجن السلطان فيها دوادار إينال الأشقر وخازنداره بالبرج. ثم آل الأمر بعد ذلك بعمل مصلحة أولياء القتيل بعد أن أشيع بالقاهرة بأنه سيقتل إينال الأشقر قصاصا، وكادت أن تثور فتنة بسبب هذه الإشاعة. ثم عقد مجلس بمنزل الزين ابن مزهر كاتب السرّ بالقضاة الأربع (٣) وانفضّ على غير طائل. ثم عقد مجلسا ثانيا (٤) آل الأمر فيه إلى الصلح على مقدار الدية وحكم بذلك، وبالتباري بعد أمور مطوّلة (٥). [جبّ خازندار إينال الأشقر] وفيه جبّ شاهين خازندار إينال الأشقر، وكان نقل عنه للسلطان بأنه فعل الفاحشة بأحد جلبانه الأحداث، وأنه كثير المعاشرة لهم، فجبّ بمصر العتيق (٦) وبرأ (٧) من ذلك. ومات بعد ذلك بمدّة (٨). أظنّ في سنة ستّ وثمانين. [تجديد دار تنبك قرا] وفيه ابتدأ تنبك قرا بتجديد داره / ٢٥٥ أ / التي هو بها الآن، المعروفة بدار طاز، وهي مشهورة، وجاءت أنيقة في بنائها (٩).

стр. 2560

[ربيع الأول] [نفي قانصوه الخسيف] وفي ربيع الأول أمر السلطان نقيب الجيش بالنزول إلى دار قانصوه الخسيف أحد مقدّمين (١) الألوف وإخراجه لوقته إلى دمياط منفيّا، ففعل به ذلك ولم يمهل، ثم كثر القيل والقال في سبب ذلك (٢). [فتنة الجلبان الإينالية] وفيه كادت أن تثور فتنة من جلبان السلطان وأضمروا بالفتك في يشبك الدوادار. وجرت أمور مطوّلة، أمر السلطان فيها الأتابك أزبك وبقية الأمراء بأن يلبسوا السلاح هم وجماعاتهم، فبادروا إلى ذلك في ليلة الإثنين عاشره، وأصبح الناس في رجيف كبير وقال وقيل، وتعطّلت الأحوال والخدمة السلطانية، وأشيع بأنّ المحرّك لهذه الفتنة هم الطائفة الإينالية. وأخذ السلطان في تدبيرهم. ثم آل الأمر في ذلك إلى السكون شيئا. ثم بعث السلطان بألماس أستادار الصحبة ومعه عدّة وافرة من الجلبان إلى دار يشبك للإعتذار إليه، فقبّلوا يديه واعتذروا، فأكرمهم، وخلع على ألماس كاملية حافلة، وترضّى الجلبان (٣). [تقدمة وردبش] وفيه قرّر في تقدمة قانصوه الخسيف وردبش نائب البيرة لما وقع منه بياض الوجه في تلك النواحي، ثم جعل نائب حلب بعد قريب كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (٤). [وفاة تنم العجمي] [٢٩٥٦]- وفيه مات تنم العجميّ (٥) من ططخ الظاهريّ، أحد العشرات. وكان بشوشا، محمودا. [نفي سودون المؤيّدي] وفيه نفي سودون المؤيّدي إلى مكة. وكان قد نسب إلى شيء من أمر الفتنة الماضية في أمر الجلبان (٦).

стр. 2561

[استبدال البرانجية] وفيه استبدلت البرانجية ببولاق ليشبك الدوادار بخمسة آلاف دينار. وكان الحنفيّ صمّم على الامتناع من الاستبدال / ٢٥٥ ب / وما أفاد شيئا (١). [وفاة خير بك الخازندار] [٢٩٥٧]- وفيه مات بالبيت المقدس خير بك (٢) الخازندار (٣)، سلطان ليلة، الظاهري خشقدم. وكان حشما، أدوبا، عاقلا، بشوشا، واستفحل أمره بعد أستاذه، وجرت (٤) عليه ما قد عرفته فيما تقدّم. [تسكين بني حرام وبني وائل] وفيه خرج ألماس أستادار الصحبة ومعه جماعة من جلبان السلطان إلى جهة الشرقية لفساد بني حرام وبني وائل. وجرت أمور آلت إلى سكون شرّهم شيئا (٥). [توقف زيادة النيل] وفيه توقّف النيل على الزيادة، فقلق الناس وتكالبوا على شراء الغلال، وارتفع السعر في ذلك وخرج عن الحدّ. وكان الناس قد تهيئّوا (٦) للمفترجات، وهرعوا إلى مصر والروضة، وتجاهروا بالفسق والمعاصي ظنّا منهم أن الكسر قريبا (٧) منهم جدا. فلما توقّف بادر السلطان بندب الحاجب والوالي بأن يفرّقا جموع المفسدين ويردعا من وجداه على منكر، فركبا وفعلا أفعالا عجيبة (٨).

стр. 2562

[وفاء النيل] وفيه بعد أيام من توقف النيل زاد حتى حصل الوفاء في عشرين مسرى، ونزل الأتابك (لذلك) (١) على العادة، وسرّ الناس بذلك (٢). [ربيع الآخر] [النجم المذنّب] وفي ربيع الآخر، في ليلة مستهلّه ظهر بالسماء نجم غريب نادر له ذنب ممتدّ طويل رؤي بعد العشاء الآخرة واستمرّ نحوا من عشر درج (٣)، وصار يتلاشى حتى ذهب، وكان له هيبة (٤). [زيادة النيل] وفيه زاد النيل في أيام متتابعة عشرة أصابع، ثم اثني عشر، ثم أربعة، ثم أربعة، ثم ثمانية. وعدّت من نوادر الزيادات (٥). [وفاة الزين بن قطلوبغا] [٢٩٥٨]- وفيه، في ليلة رابعه، مات الفقيه المحدّث، الزين، قاسم بن قطلوبغا (٦) السودوني، الحنفيّ.

стр. 2563

وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، خيّرا، ديّنا، فقيها، محدّثا، حسن السمت والملتقى، بشوش الوجه، كثير النوادر. سمع كثيرا على جماعة، وصنّف وألّف، وعيّن لمشيخة الشيخونية في تمرّض شيخنا، فاتفق أن مات قبله بشهر. وكان قد بلغ شيخنا أنه تكلّم له المنصور في ولاية الشيخونية إذا مات، فقال شيخنا: «من أين له أنه يعيش بعدي»! فعدّ (١) هذه من كرامات شيخنا. ومولد الزين / ٢٥٦ أ / قاسم هذا في سنة إحدى وثمان مئة (٢). [إمرة الحاج] وفيه قرّر في إمرة الحاج جانبك الأشقر. وفي [الركب] (٣) الأول جاني باي الخشن بعد أشياء وقعت له (٤). [نفي إينال الخسيف وغيره] وفيه نفى السلطان عدّة من مماليكه الجلبان، منهم إينال الخسيف الذي هو الآن حاجب الحجّاب بدمشق، وكانوا هم القائمون (٥) بأعباء تلك الفتنة الماضية. ولما أخرجوا كثرت الأقاويل وأرجف بثوران فتنة، وما وقع ذلك (٦). [وصول قاصد ابن عثمان] وفيه وصل قاصد السلطان محمد بن عثمان ملك الروم، وأقيم له الموكب لما صعد إلى بين يدي السلطان. وكانت مكاتبته تتضمّن المودّة والشفاعة في إينال الحكيم. وكان قد جرت كائنة وفرّ (إلى) (٧) ابن عثمان، فقبل السلطان الشفاعة وأكرم قاصد ابن (٨) عثمان (٩).

стр. 2564

[لعب السلطان بالرمح] وفيه ركب السلطان ومعه قاصد ابن (١) عثمان ونزل إلى (جهة) (٢) ملعب الرمح، وعمل جلبانه بين يديه، وكذا المعلّمين (٣). ولما انتهوا (٤) تقدّم السلطان فعمل بالرمح بنفسه وأبان عن أنواع فيه وفنون، وأنبأ عن فروسية زائدة، (ثم ركب عائدا إلى قلعته وسار إلى القاصد مع يشبك الدوادار إلى داره، وأضافه ضيافة) (٥) حافلة، وخلع عليه عقيبها كاملية (٦). [جمادى الأول] [وفاة المحيي الكافيجي] [٢٩٥٩]- وفي جماد الأول مات شيخنا، الإمام، العلاّمة، أستاذ العالم، المحيي الكافيجيّ (٧)، محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي، الحنفيّ.

стр. 2565

وكان إماما، عالما، علاّمة، فاضلا، بارعا، كاملا، محقّقا، مدقّقا (١)، عارفا بالفنون، ماهرا في العقليات، بارعا في النقليات. انتهت إليه رئاسة العلوم العقلية بمصر. وكان من أئمّة علماء العربية، وله فيها الأبصار الدقيقة، وصنّف وألّف، مع مهابة نفس وحرمة وأدب وحشمة، كثير الاستقراء وفي المطالعة، وجيها (٢) عند الملوك له المثل الكلّي والالتفات التامّ إلى العوالم الملكوتية، صوفيا، سنّيا، بشوشا، حسن السمت، كريم النفس، لطيف المزاح (٣) مع الدين والصلاح والخير. ولّي عدّة وظائف جليلة، منها مشيخة الخانقاه (٤) الشيخونية / ٢٥٦ ب / والتربة الأشرفية، وله نوادر وكرامات بل ومكاشفات، وأشياء يطول الشرح في ذكرها. وشهرته تغني عن مزيد التعريف به. ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة (٥)، تقريبا. [ركوب السلطان إلى طرا] وفيه ركب السلطان إلى طرا للتنزّه هناك، وبعث يشبك الدوادار بألف دينار لعمل الأسمطة هناك والمأكل خارجا عن الأبقار والأغنام والإوزّ والدجاج وأشياء أخر وخارجا عما بعث به جماعة من مباشري الدولة. وكان مهمّا حافلا، دام السلطان هناك عدّة أيام حتى عاد (٦). [وفاة ابن شيخ المصطبة] [٢٩٦٠]-، [وفيه] (٧) مات بدمشق الشهاب ابن (٨) شيخ المصطبة، أحمد بن عثمان السلالي (٩)، الشافعيّ. وكان من أهل الفضل والخير (١٠).

стр. 2566

[وفاة العلاء بن الدقيق] [٢٩٦١]- والعلاء بن الدقيقي (١)، علي الحمصي، الدمشقي، الشافعيّ، حمو العلاّمة الزين خطّاب. وكان من أهل الفضل ومن الأعيان. [وفاة يوسف بن واصل] [٢٩٦٢]- ويوسف بن واصل (٢)، أستادار نائب الشام. وكان من المشاهير، ولا بأس به. [نفي اثنين من الأشرفية] وفيه نفى السلطان اثنان (٣) من الأشرفية الإينالية (٤). [وفاة سودون المنصوري] [٢٩٦٣]- وفيه مات سودون المنصوريّ (٥)، أحد العشرات، على حالة غير مرضية. تردّى منها (من) (٦) سطح. وكان شابا حسن الشكالة، له إسراف على نفسه، ونزل السلطان ينتظر الصلاة عليه، فلما أخبر بكيفيّة موته ركب ولم يحضر الصلاة عليه (٧). [نظر الدولة] وفيه قرّر قاسم شغيته في نظر الدولة، وقال له السلطان: «افتح عينك، فإنّ عندي من أوّليه الوزارة»، فعلم أنها صرفت من يشبك الدوادار (٨). [وصول قاصد ملك الهند] وفيه وصل قاصد من ملك الهند الخليجي وعلى يده هدية سنيّة فيها سبع عظيم

стр. 2567

الخلقة يقال له الببر، وخيمة عظيمة، وأشياء أخر من التحف (١). [وزارة خشقدم الأحمدي كرهاا] وفيه استقرّ السلطان بخشقدم الأحمدي الطواشي في الوزارة، فأخذ يستعفي منها فلم يجب إلى ذلك، وأخذ يلطم بيديه على وجهه كالنساء ورمى بعمامته إلى الأرض بين يدي السلطان، وكرّر الاستعفاء من ذلك وامتنع أشدّ الامتناع، وادّعى الفقر والعجز عن ذلك، / ٢٥٧ أ / فلم يقبل منه، وقال له السلطان: «كن متكلّما عني. . .» ثم أفيض عليه خلعة الوزارة، ونزل في موكب حافل جدا، وباشر بعنف (٢) وعسف (٣). [ركوب السلطان إلى خليج الزعفران] وفيه ركب السلطان ومعه جميع أمرائه وخواصّه، وسار إلى جهة خليج الزعفران، وكان تقدّم أمره بأن ينصب له الخيمة التي بعثها له صاحب الهند ومعها الخام أيضا السلطاني، وأمر مماليكه بالخروج، وكانوا إذ ذاك نحو الألفي نفر. وكان الخبر ورد بوصول يشبك الجمالي من عند ابن عثمان، ثم وصل إليه يشبك وهو في التنزّه بالخليج الزعفراني وعليه خلعة ابن عثمان، وفضّت مكاتبته التي على يد يشبك للسلطان (٤)، وقرئت بين الملأ العام، وفيها الثناء وإظهار التودّد (٥). [قتل محمود باشا وزير ابن عثمان] [٢٩٦٤]- وفيه أشيع بأنّ ابن عثمان قتل وزيره محمود (٦) (باشا) (٧)، وكان قد غضب عليه لشيء نسب إليه في أمر حسن الطويل، فصرفه عن وزارته ثم أعاده، ثم اختلف في سبب قتله على أنحاء. وكان محمود هذا وزيرا جليلا، شهما، شجاعا، عالما، فاضلا، عارفا، عاقلا، مدبّرا، سيوسا، عفيفا، نزه النفس، قائما بمصالح الجهاد يدبّر ملك أستاذه على وفق مراده، (بل وفوق مراده) (٨)، وانتهت إليه رياسة وزراء ابن عثمان، وشاع صيته، وبعدت شهرته، وعظم وضخم جدا، وله عدّة آثار ببلاده. وكان حين مات شابا، وندم عليه أستاذه بعد قتله لنظم وقف عليه فيه الترقّق. وكان

стр. 2568

ينظم نظما حسنا بلغة التركية، بل فيه بعض نظم غيري (١). [الإنفاق على عمارة جامع عمرو بمصر] وفيه أطلق السلطان خمسة آلاف دينار من الذخيرة لعمارة ما تهدّم من الجامع العتيق العمريّ بمصر بعد أن بعث السلطان إلى القاضي الشافعيّ بأن يتوجّه هو ومباشروا (٢) الدولة، والبدر بن الكويز معلّم المهندسين للكشف (٣) عن ذلك (٤). [جمادى الآخر] [مشيخة الخانقاه الشيخونية] وفي جمادى الآخر، في يوم مستهلّه قرّر شيخنا العلاّمة، السيف الحنفيّ في مشيخة الخانقاه / ٢٥٧ ب / الشيخونية، عوضا عن شيخنا العلاّمة الكافيجي، وخلع عليه ذلك، وقرّر عوضه في مشيخة المؤيّدية التاج بن الديريّ (٥). [نظارة الجيش بدمشق] وفيه استقرّ السيد الشريف موفّق أحمد الحموي في نظارة الجيش بدمشق، عوضا عن ولد البرهان النابلسيّ. وكان قد وليها بعد وفاة البدر بن المزلّق (٦). [تسعير المبيعات] وفيه في هذه الأيام سعّر المحتسب المبيعات، فعزّ وجود الخبز في الأسواق والأفران، وازدحم الناس على شراء الدقيق وعزّ وجوده (٧)، ومات كثيرا (٨) من الناس جياعا غير ما ليلة (٩).

стр. 2569

[المطر الموحل في الحرّ] وفيه، في سادس عشرين بابه (١) أمطرت السماء مطرا مسترسلا استمرّ إلى ثاني يوم، وزاد حتى أوحلت منه الأزقّة والطرقات، وكانت مطرة نادرة، فإنها لم تمطر من بولاق إلى باب البحر، وكان الحرّ مع ذلك بزيادة غير الغبرة (٢). [الحرب بين ابن عثمان وبني الأصفر] وفيه وقع بين علي بك أحد أمراء ابن (٣) عثمان (وبين بني الأصفر) (٤) من الأنكرس حرب هزم فيها علي بك المذكور، وقتل جمعا وافرا (٥) من عسكره استشهدوا، ولله الأمر (٦). [مقتل مملوك ليشبك الدوادار] وفيه قتل إنسان من مماليك يشبك الدوادار إنسان (٧) آخر من مماليكه، وكان عزيزا عند يشبك بحيث أسف عليه، وتوجّه إلى تربته بنفسه (٨). [أستادارية يشبك] وفيه أشيع بخروج وظيفة الأستادارية عن يشبك (٩). [رجب] [تربة السلطان بالصحراء] وفي رجب كان تقرير السلطان أمور تربته التي أنشأها بالصحراء، وكانت قد انتهت، وعيّن شيخنا لمشيختها في حال تمرّضه (١٠) فما قدّر برؤه (١١).

стр. 2570

[عرض الصوفية أمام السلطان] وعرض السلطان في جماد الآخر هذا جماعة عيّن منهم ثلاثين صوفيا، وشرط عليهم الحضور في الخمسة أوقات مع مسامحة الشخص منهم في وقت منها أيّ وقت شاء الصوفيّ ذلك، وشرط البيوتة (١) بالتربة، وأشهد عليهم أنّ من خالف ذلك كان قد أسقط حقّه. وقرّر في مشيختها (شيخنا) (٢) أبو عبد الله القلجاني (٣) قاضي / ٢٥٨ أ / تونس (٤). وقرّر في خزانتها الشهاب أحمد بن عامر المغربيّ من أصحاب القلجاني الذي صار شيخها بعد القلجاني، وهي بيده الآن في عصرنا هذا. وقرّر في أمانتها القاضي عبد اللطيف الحنفيّ. وفي خطابتها الشيخ أبو الفضل المحرّقي (٥). وفي قراءة المصحف بها الناصري (٦) الإخميمي، قاضي الحنفية بعصرنا الآن. وقرّر في قراءة «صحيح البخاري» بها، والشهاب السجيني (٧). وقرّر عدّة من المؤذّنين، ورئيس الوقت الشيخ بدر الدين المارداني، وعدّة من التربية ما بين فرّاشين، ووقّادين، ونواب، ومزملاتي، وقرّر في مكتبة المؤدّب وعدّة أيتام، ورتّب للكلّ الجوامك والخبز والزيت والصابون، وجعل لهم المساكن (٨). [مشيخة القلجاني] ولما صعد القضاة والمشايخ في أول رجب هذا للقلعة لأجل التهنئة بالشهر على العادة، وصعد في جملتهم شيخنا القلجانيّ، خلع عليه بمشيخة هذه التربة، ونزل إليها في جمع حافل ومعه القضاة والأعيان. ثم حضر صلاة الجمعة بالتربة المذكورة، وأقيمت به أسمطّة في هذا اليوم. ثم مدّت الأسمطة بعد ذلك وكان (٩) فاخرة حافلة (١٠). وقرّر في نيابة جدّة أبو الفتح المنوفيّ، عوضا عن شاهين الجمالي (وضمّ إليه) (١١)

стр. 2571

الصرف أيضا، عوضا عن محمد بن عبد الرحمن (١). [غضب السلطان على شاد بك] وفيه غضب السلطان على شاد بك ابن الأشرفي (٢)، أحد العشرات من الإينالية، فسلب عنه (ثيابه) (٣) شعار الإمرة، وألبس زمطا (٤) عتيقا، وأمر بحمله إلى خان الخليلي ليباع على أنه باق على ملك الملك المنصور عثمان، بحكم إرثه من قانباي الجركسي / ٢٥٨ ب / هو (٥) وآخر يقال له خير بك، وآخر يقال له سيباي، طلبا أيضا لا لغرض (٦) عندهما، بل الغرض إنما هو عند شادبك (٧). وأمر السلطان بأن ينادى عليهم بخان الخليلي ويباعوا، ويحمل ثمنهم إلى المنصور، أو يحملوا هم إليه يفعل بهم ما يشاء، فقام الأتابك أزبك يشفع فيهم، فما قبل في ذلك. وآل الأمر إلى أن حملوا إلى دار الأتابك ووكّل بهم، وبعث إلى المنصور فأشهد على نفسه بعتقهم، ثم شفع فيهم عند السلطان، وأخرج شاد بك على إمرة عشرين بدمشق، وخير بك إلى طرابلس على إمرة عشرة، وبقي (٨) سيباي على ما بيده من الجامكية بديوان الجند السلطانيّ (٩). وقد ذكرنا هذه الكائنة والسبب فيها على جليّته بتاريخنا «الروض الباسم» (١٠). [كائنة الشهاب القلقيلي مع ابن الشحنة] وفيه كائنة الشهاب القلقيلي مع السريّ عبد البرّ بن الشحنة، صعد الشهاب إلى

стр. 2572

السلطان وهو يدّعي أنه من كبار أهل العلم يدفع إليه أن عبد البرّ ضربه وسلّط عليه غلمانه فضربوه وأنه جاهل ما يحسن قراءة الفاتحة، وحلف بالأيمان المؤكّدة وبرأس السلطان، وأنه لا يصحّ الصلاة خلفه مع أنه خطيب الجامع الحاكمي. ووقع (١) أشياء آل الأمر فيها إلى إحضار عبد البرّ وجماعة من مشايخ القرّاء، وقرأ عبد البرّ الفاتحة بحضورهم والسلطان والقلقيلي حاضر، فارتضى المشايخ قراءته (٢) وأثنوا [عليه] (٣). وآل الأمر في القلقيلي أن ضرب بين يدي السلطان ضربا مبرحا، ووكّل به عند القاضي المالكي بعد دعاوى عليه وأمور أخر جرت له بدار يشبك الدوادار، ووقع الناس فيه (وفي سوء تدبيره) (٤) / ٢٥٩ أ / وفي سماجته (٥). [وفاة ابن مبارك التركماني] [٢٩٦٥]- وفيه مات الناصر محمد بن مبارك (٦) التركماني، الحلبي، الدمشقيّ، نائب طرابلس. وكان غير خال من فضيلة، له نسبة إلى الطلب، أدوبا، حشما، عاقلا، سيوسا، عارفا، تنقل في عدّة وظائف سنية لعدّاد الغنم، ونيابة البيرة، وحجوبية دمشق، ونيابة حماه، وطرابلس، وله آثار حسان، منها (٧) مدرسة بصالحية دمشق (٨). [وفاة يشبك الظاهري] [٢٩٦٦]- ومات نائب قلعة (دمشق) (٩) يشبك الظاهري (١٠)، السيفيّ، علي باي.

стр. 2573

وكان حشما، عاقلا، عارفا. [ركوب السلطان للرماية] وفيه ركب السلطان إلى الرماية غير ما مرة، وبعث في بعض رماياته بكراكي إلى الأتابكي (أزبك) (١)، وكان لم يركب معه لوعك به، فصنع الأتابك سماطا حافلا جمع فيه الأمراء حتى يشبك الدوادار، وكان لهم وقتا مشهودا (٢). [عزل يشبك الدوادار نفسه] وفيه حصل عند يشبك الدوادار تغيّظ وحنق من حكاية اتفقت له مع الطواشي خشقدم الوزير، فصرّح بعزل نفسه من الدوادارية، ثم أقام أعوانه ونقباؤه (٣) عن بابه، وأغلق الباب، ولم يجتمع بأحد في يومه ذلك وفي ثانيه، حتى ركب الأتابك أزبك ومعه الأمراء، وتوجّه إليه فتلطّف به. وآل أمره أن أركبه وصعد به والأمراء معه إلى بين يدي السلطان فقبّل يشبك الأرض ثم يد السلطان، ووقع بعض عتاب لطيف حتى بكى يشبك، ثم خلع السلطان عليه (٤) خلعة حافلة، وأركب فرسا بالعدّة الكاملة، ونزل إلى داره في موكب حافل ومعه الأتابك والأمراء وخشقدم الطواشي، وقد أصلح السلطان بينه وبين يشبك، فحين نزل يشبك بداره نزع خلعته وألبسها لخشقدم المذكور. وسكن الحال (٥). [وفاة شيخ الحنفية بحلب] [٢٩٦٧]- وفيه مات شيخ الحنفية بحلب الشمس ابن أمير حاج (٦)، محمد بن محمد بن حسن بن سليمان (٧) بن عمر بن محمد الحلبي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، فقيها، محدّثا. سمع على جماعة، وصنّف وألّف / ٢٥٩ ب / وشهر. ومولده سنة ٩ (٨).

стр. 2574

[صرف ناظر الجوالي عن طرابلس] وفيها قدم محمد (بن أبي بكر) (١) بن عبد الباسط، ناظر الجوالي بطرابلس والأستادار بها، فوكّل به، بطبقة الزمّام، وصرف عمّا كان بيده، وعمل حسابه، وتأخّر عليه جملة من المال (٢). [وفاة يلباي العلائي] [٢٩٦٨]- وفيه مات يلباي العلائي (٣)، الظاهريّ، نائب صفد. وكان له زيادة على الستين سنة. ولا بأس به، تنقّل في عدّة ولايات، منها نيابة الإسكندرية، وصفد. [شعبان] [وفاة بكتمر البواب] [٢٩٦٩]- وفي شعبان - في مستهلّه - مات بكتمر البواب (٤) الأبو بكري (الأشرفي) (٥)، أحد الأمراء الخمسات. [جلوس السلطان للحكم] وفيه نزل السلطان للإسطبل للحكم به، ووقع له عدّة حكومات، منها قضية حكم فيها على نفسه، وأخرى على كاتب السرّ. وكان قد أعدّ له دكّة لقراءة القصص عليها تجاه

стр. 2575

مقعد السلطان، فنزل عنها وساوى خصمه حتى ادّعى، ثم أخرى على يشبك الدوادار، فقام وساوى خصمه حتى سمع دعواه، ثم أخرى على جانبك الفقيه، ففعل كذلك. ثم أمر السلطان بإحضار من بالسجون فأطلق أربعة من أولي الجرائم، وجماعة من الفرنج كانوا بالسجن فأسلموا، وفرّقهم على الأمراء للخدمة، ووصّى بهم (١). [وفاة الخوند بدرية] [٢٩٧٠]- وفيه ماتت الخوند بدريّة (٢) ابنة الأشرف إينال. وكانت وجيهة (٣) لا بأس بها. وهي زوج بردبك الدوادار، وتركت عدّة أولاد ذكور وأناث من برد بك، وتزوّجت بعده بقراجا الطويل وماتت تحته. [التوكيل بقاضي القدس] وفيه وصل إلى القاهرة قاضي القدس (٤) وهو موكّل به في سلسلة ومعه جماعة من أعيان أهل القدس، الكلّ في الحديد بسبب كائنة هدم بعض كنائس هناك، وثار بسبب ذلك شر كبير وخبط كثير، وكتبت أسئلة وفتاوى بسبب ذلك، وكان ما سنذكره في أول رمضان (٥).

стр. 2576

[وفاة علي باي الطويل] [٢٩٧١]- وفيه مات علي باي الطويل (١)، الأشرفيّ، أحد الطبلخانات بدمشق. وكان لا بأس به لولا إسرافه على نفسه. [قيام المفسدين من العربان بالنهب] وفيه هجم طائفة من مفسدي العربان على منية الأمراء من ضواحي القاهرة فنهبوا وسلبوا (ما وجدوه) (٢) من ثياب المارّة / ٢٦٠ أ / والمتفرّجين، من جملتهم إنسان من مماليك السلطان (٣) سلبوه وسلبوا فرسه وتركوهما عريانين (٤). [السؤال عن هدم الكنيس اليهودي بالقدس] وفيه بعد حضور السلطان موكب الإسطبل وفصل عدّة حكومات قام فصعد القلعة وأحضر قاضي القدس ومعه عدّة من اليهود وغيرهم، وكانوا ثلاثا وعشرون (٥) نفرا، فسألهم عن (كيفية) (٦) هدم الكنيس المتعلّقة باليهود بالقدس وكيف ساغ لهم فعل ذلك بغير (٧) أمر سلطاني، فأجاب القاضي بجواب مسكت، فما قبله السلطان، وأمر بالقاضي والجماعة فضربوا، وأسلمهم لوالي الشرطة، وجرى عليهم ما لا خير فيه (٨). وكان اليهود أهل الكنيسة قد كتبوا عدّة أسئلة وأخذوا عليها خطوط العلماء، وكان الأمين الأقصرائيّ كتب بجواز هدمها وأنه يؤجر هادمها، وتبعه على ذلك الشمس الجوجريّ، والزين الإبناسيّ. وكتب قاضي الجماعة القلجانيّ بعدم جواز الهدم، وأنها تعاد? (٩).

стр. 2577

[وفاة قانبك الأزدمري] [٢٩٧٢]- وفيه مات قانبك الأزدمري (١)، الحاجب الثاني، وأحد الطبلخانات، بطّالا. وله نحوا (٢) من تسعين سنة. وكان عاقلا، أدوبا، عارفا، حشما، ساكنا. [رمضان] [المجلس بشأن كنيس اليهود] وفي رمضان لما صعد القضاة والمشايخ إلى القلعة لتهنئة السلطان أمر بعقد مجلس، فعقد بين يديه بسبب كنيس اليهود الذي هدم بالقدس. وكان قد أمر السلطان بطلب كل من له حظ في هذه الحادثة من المعيّنين. ثم سأل كاتب السرّ عن لسان السلطان بأن هدم الكنيس المذكور هل كان بوجه سائغ شرعا أم [لا] (٣)، وإذا هدمت بغير إذن الإمام ماذا يجب على من فعل ذلك؟ فما استتمّ السلطان كلامه حتى بدر الأمين الأقصرائيّ - جوزي خيرا عن دينه - فقال: المقادسة مظلومين (٤). أو ما هو في معنى ذلك. فتغيّر مزاج السلطان، ثم تكلّم

стр. 2578

بكلمات، وتكلّم من كان حاضر (١) هذا المجلس من العلماء، كلّ بما ظهر له. / ٢٦٠ ب / ووقع القال والقيل والخباط واللّغط الكثير. وآل الأمر إلى أنه يعقد (مجلس) (٢) بدار يشبك الدوادار تحرّر فيه الحال، وانفضّوا على ذلك، فأخذ الناس في التشنيع على السلطان وعلى من أفتى بعدم جواز هدمها وبإعادتها. وأنشد الشعراء في ذلك أشعارا، من جملة ذلك ما قيل في القلجانيّ، من جملة أبيات: تفتي بعود كنيس يا مغربيّ ... ما أنت إلاّ (٣). . . . . . . . . . . . وثار الكثير ممّن له جرأة من أهل الطلب ومن ينتسب للعلم بعضا (٤) على بعض، ونالوا من أعراض بعضهم البعض، ووقع التنافس والتدابر. ومن الجزئيات ما لو عددناها لطال المجال، وكلّ قصده إظهار نفسه وإطفاء غيره، وأنه هو العالم، ومن خالفه الجاهل. ولله الأمر. ثم عقد المجلس ثانيا في رابعه بدار يشبك الدوادار، وحضر القضاة الأربع (٥) والمشايخ وجميع من بمصر من العلماء ممّن له ميل إلى مثل حضور مثل هذه المجالس والكثير من طلبة العلم، وكان مجلسا حافلا جدا. ثم دار الكلام بينهم في هذه المسألة (٦)، وقصد كلّ إلا القليل منهم ترويج نفسه والتعجّب على غيره، وتكلّم كلّ بما يهواه في هذه الحادثة، وكثر اللغط، وتكلّم يشبك بكلمات، فكلّمه بعض من حضر من أهل العلم بما يرد فيه عليه الحق، فحنق منه وأمر أعوانه بالقبض عليه، وكّل به بعد أن أراد أن يبطش به حتى شفع فيه، فدام في التوكيل به حتى احتدّ الأمين الأقصرائيّ لما رأى ذلك، وكلّم يشبك بكلمات مواجهة فيها بمكاتبة، وقام من المجلس مغضبا متوجّها إلى حال سبيله، ثم طال الكلام بين الحاضرين أيضا في ذلك. وآل الأمر إلى أن نقض قاضي القدس حكمه بنفسه، ورجع عنه، فقيل له: احكم بإعادة الكنيس، فعورض في ذلك، ووقع بين اللقّاني والقلجاني كلمات، وكذا بينه وبين

стр. 2579

السخاوي. / ٢٦١ أ / وحكم أيضا داوود المالكيّ بكلمات فيها الجفاء بالقلجانيّ، فحنق منه يشبك الدودار، وأرادوا (١) البطش به. وكانت هذه الحادثة من أشنع (الحوادث) (٢) وأبشعها (٣). [وفاة إينال الأشقر] [٢٩٧٣]- وفيه مات إينال الأشقر (٤) اليحياويّ، الظاهري، أمير سلاح. وكان شهما، شجاعا، مقداما، ذا سطوة ومهابة وإسراف على نفسه، مع كرم زائد، وسخاء نفس، وعصبيّة، ومحبّة لأهل العلم (٥)، وولاياته قريبة العهد، تقدّمت في تاريخنا هذا فلا نعيدها. [مقدّمية الألوف بدمشق] وفيه قرّر جانبك الإبراهيمي، الإشرفي إينال في جملة مقدّمي الألوف بدمشق (٦). [نيابة دمياط] وقرّر عوضه في نيابة دمياط يشبك قرقاش الأشرفيّ (٧). [خروج السلطان إلى الطوّانة] وفيه خرج السلطان ومعه أتابكه إلى جهة الطوّانة (٨) فكشفها وعاد بعد أيام (٩). [حجوبية حلب] وفيه استقرّ مغلباي سرق الأشرفيّ في حجوبية حلب، عوضا عن دولات باي

стр. 2580

النجميّ بحكم انتقاله في الحجوبية الكبرى بدمشق، عوضا عن محمد بن مبارك (١). [تحوّل امرأة إلى رجل] [وفيه] (٢) وقعت نادرة، وهي أنه شوهد إنسان على شفته وشام، وهو من شعار النساء، فأخبر عن نفسه بأنه كان امرأة (وأنه) (٣) برز له من مكان فرجه الأنوثي ذكر وأنثيين (٤)، وأنه تزوّج وجامع وأحبل، وصدّقه على ذلك جماعة ممّن يعرفونه (٥). [فرار ولد حسن الطويل إلى حلب] وفيه وصلت مكاتبة نائب حلب بأنّ محمد أغرلوا ولد حسن الطويل فرّ من أبيه لاتّساع خوفه منه حين بلغه أنه عيّن بعض أمرائه (٦) لمحاربته، وأنه قصد هذه المملكة مستجيرا بالسلطان، وقصده بأن يبعث حريمه وعياله إلى حلب لإقامتهم بها، ويقيم هو بأطراف المملكة بالقرب من حلب على جرائد الخيل حتى يتحرّر أهله، أنه - أعني نائب حلب - لم يحمل أمر محمد هذا على الصدق وظنّه متحيّلا، فلم يمكّنه من مقصد حتى يعرّف السلطان، بل وعيّن جماعة من جند حلب مع أتابكها إينال الحكيم (٧). [فقد إينال الحكيم] وفي هذه الخرجة فقد إينال الحكيم مع بعض عساكر حسن ممن جاء / ٢٦١ ب / بمحمد أغرلوا هذا. ويقال: بل قاتل مع عساكر أغرلوا هذا، فأعاد السلطان الجواب لنائب حلب بأنه يتنبّه لهذا الأمر، ومهما اقتضته المصلحة يفعله مع عدم غفلته عن حيل بني قرايلك (٨). [هرب شخص من بني حرام من السجن] وفيه وقع من غريب الحوادث أنّ شخصا من بني حرام يقال له عمر بن معروف كان قد أخذ لفساد نسب إليه وسجن بالديلم، فاتفق أن دخل عليه إنسان من أصحابه للسلام عليه، فأخرجه من السجن بسرعة وقرّبه إلى جهة الباب الحديد، وإذا بجماعة هناك

стр. 2581

بالسيوف والأسلحة ينتظرونه فأركبوه فرسا وفرّوا به وخلص بعد أن أراد ذلك الذي وكّل عليه وأخرجه، فقاتل السجّان بخنجر كان معه. وكان قد فرّ من سجن القاعة أيضا إنسان يقال [له] (١) محمد بن زامل، ومن المقشّرة أيضا إنسان يقال له ابن صالح. وكانت هذه من النوادر (٢). [شوال] [سفر الأتابك أزبك إلى الحجاز] (وفي شوال) (٣) - في ثالثه - خرج الأتابك أزبك مسافرا إلى الحجاز ومعه الخوند ابنة الظاهر جقمق زوجته، وهو في تجمّل زائد، وكان لخروجه يوما مشهودا، وسافر صحبته من مقدّمي الألوف أزبك اليوسفيّ، ومعه أيضا زوجته. وخرج صحبة (٤) الأتابك أزبك (٥) شيخنا الأمين الأقصرائيّ ومعه ولده أبو السعود. وبعث السلطان إليه بسبعمائة دينار، وللأتابك بعشرة آلاف، وخرج معهم الكثير من الناس وسبقوا الحاج بعشرين يوما. وكانت هذه سفرة نادرة (٦). [وصول قاصد محمد بن حسن الطويل] وفيه وصل للقاهرة قاصد محمد بن حسن الطويل برسالة تتضمّن (٧) التودّد وتعطيف خاطر السلطان عليه، والإذن له بأن يرسل حريمه إلى ملطية، ويكون مشمولا بنظر السلطان، وظهر للسلطان بأنه منابذ لأبيه حقيقة (٨). [المفاسد في ليلة سيدي الإنبابي] وفيه كان ببولاق من الخلق ما شاء الله (٩) تعالى أن يكونوا، زعموا أنهم بحضور ليلة سيدي إسماعيل الإنبابي، وللتفرّج على الردك، / ٢٦٢ أ / ووقع في تلك الليلة من

стр. 2582

المفاسد والفسق والفجور ما لا يعبّر عنه برّا وبحرا، وسقطت إشارة بالردك فقتل بها صغير رضيع، وكانت ليلة شنيعة (١). [نيابة صفد] وفيه استقرّ السلطان بقريبه أزدمر في نيابة صفد (٢). [خروج الحاج من القاهرة] وفيه خرج الحاج من القاهرة وأميرهم بالمحمل جانبك الأشقر، وبالأول جانباي الخشن (٣). وسافر (٤) الخوند فاطمة زوجة السلطان (في هذه السنة) (٥) بتجمّل زائد وحرمة وافرة وشهرة طائلة، ونفقت أموالا طائلة. وخرج معها والدها، (وبرسباي المحمودي الخازندار) (٦) وطائفة كثيرة من النساء، من جملتهنّ أخت السلطان وهي في محفّة، وزوجة السلطان في محفّة، ومعها خمسون حملا من المحاير (٧)، فيها من أقارب السلطان وسراريه وجواريه وغير ذلك، فيقال إنّ جملة ما صرف على حجّتها هذه نحوا من المائة ألف دينار، ولعلّه مجازفة من قائله (٨). [شنق امرأة قتلت جنينها] وفيه قبل سفر خوند أمر السلطان بشنق جارية بيضاء، فشنقت على جمّيزة بحدرة ابن قميحة (٩) من طريق مصر العتيق (١٠)، وكانت هذه الجارية قد حملت، فلما وضعت قتلت الولد خوفا من الفضيحة، وأغرق إنسان من جلبان السلطان أيضا اتّهم بها، وجبّ آخر بسببها ونفي (١١). وكانت هذه من النوادر.

стр. 2583

[فساد بني حرام وبني وائل] وفيه كثر فساد بني حرام وبني وائل عربان الشرقيّة، فعيّن السلطان يشبك [من] (١) مهدي إلى السرحة بالخروج لردعهم وعاد وقد حصل به بعض نفع (٢). [ذو القعدة] [إسلام صبيّ نصرانيّ] وفي ذي قعدة عقد مجلس من الصالحية حكم فيه الحنفيّ بإسلام صبيّ نصرانيّ، وجعل كفالته إلى بقية التقيّ الزجاجي (٣) أحد نواب الحكم فرّباه عنده، وأقرأه القرآن وشيئا في الفقه بعد ذلك (٤). [مهاجمة عرب عزالة سجن الجيزية] وفيه رفع خشقدم الطواشي الوزير إلى السلطان بأنّ عرب عزالة (٥) هجموا إقليم الجيزية (٦) وعاثوا به، وأخذوا عدّة من خيول المماليك السلطانية، وأطلقوا من بسجن الجيزية، / ٢٦٢ ب / فاستشاط السلطان من ذلك وعيّن عدّة من الأمراء وخرجوا ثم عادوا بعد ذلك (٧) وقد وقع بينهم لحادثة قتل فيها إنسان من الجند السلطاني، ثم آل الأمر إلى عمل المصلحة وتحليف العربان، وأخذ دية المقتول منه. وكان هؤلاء العرب ممّن ينتمون إلى يشبك الدوادار، وخشقدم منهم في غاية القهر (٨). [إطلاق قاضي القدس] وفيه أطلق السلطان قاضي القدس والشهود وممّن معهم بعد أن نالهم ما لا يعبّر عنه (٩). [وفاة بيبرس الطويل] [٢٩٧٤]- وفيه مات بيبرس الطويل (١٠) الأشقر من ططخ، أحد المقدّمين بدمشق. وكان ذا أدب وحشمة، وعنده فروسية وإقدام وجرأة، رأسا في أنواع الفروسية، عارفا بفنونها.

стр. 2584

[نفي ثلاثة جلبان] وفيه نفى السلطان ثلاثة من جلبانه إلى جهة البلاد الشمالية (١). [ذو الحجة] [دخول الجند السلطاني بلاد الشرقية والغربية] وفي ذي حجّة لما كثر أذى العربان المفسدين بالشرقية والغربية عيّن السلطان إليهم يشبك الدوادار (لرد) (٢) عهم، فخرج في عدّة من مقدّمين (٣) الألوف وغيرهم من الأمراء وجماعة من الجند السلطاني، (وجالوا تلك البلاد) (٤) وردعوا بها أهل الفساد والعناد، وقبضوا على جماعة ووسّطوا جماعة، واستولوا على الكثير من الخيول جدا في وقعات، وهي تبعث إلى الظاهرة حتى تحصّل منها عدّة مستكثرة جدا (٥). [وفاة الملك الظاهر تمربغا] [٢٩٧٥]- وفيه مات السلطان الملك الظاهر، أبو سعيد، تمربغا الظاهري (٦)، الرومي، الحنفيّ. وقد جاوز الستين سنة. وكان ملكا لائقا فقيها، فاضلا، يستحضر الكثير من المسائل الفقهية، مع مشاركة في أشياء كالتاريخ والأدبيات بذكاء (٧) وحذق، وعقل تامّ، وجودة رأي وتدبير، وسياسة، وفصاحة بلغتي الترك والعرب، ومحبّة لأهل العلم، ومعرفة بكثير من صناعة اليد كالقوس والسهم، وغير ذلك وشجاعة وفروسية، وبراعة في رمي النشاب، ومعرفة بفنون الفروسية والبرجاس، وكرم مفرط وسخاء. وكان قد جلب إلى القاهرة في سنة سبع وعشرين، / ٢٦٣ أ / وتنقّلت به الأحوال في سلطنة أستاذه الظاهر جقمق فما بعدها من الخاّصكية، والسلحدارية، إلى الخازندارية، ثم أمير عشرة، ثم ولي الدوادارية الثانية، ونالته السعادة فيها، ثم الدوادارية (٨) الكبرى في

стр. 2585

دولة المنصور، ثم سجن، ثم أخرج، وجرت عليه أمور، ثم قرّر في مقدّمي الألوف بمصر، ثم ولي الرأس نوبة الكبرى، ثم إمرة مجلس، ثم الأتابكية، ثم السلطنة. وكان يعاب بأشياء تنسب (١) إليه، ستر الله علينا وعليه. [توسيط ثمانية أنفار مفسدين] وفيه وسّط بالخانقاه السرياقوسيّة ثمانية أنفار من بني جعفر المفسدين، وصلبوا على جذوع النخل أياما (٢). [توسيط كاشف البحيرة] وفيه أمر السلطان بتوسيط خشقدم الزيني، كاشف البحيرة، هو وإنسان من الكتّاب المباشرين يقال له ابن (٣) الطواب، فيقال لمال بقي عليهما لم يوفيا به (٤). [ضرب فلوس جديدة] وفيه ضربت فلوسا جددا (٥) باسم السلطان، ونودي عليها بأن يتعامل بها عددا، كل أربعة أفلس (٦) بدرهم، ونودي على الفلوس العتق كل رطل بأربعة وعشرين، نقد ستا وثلاثين (٧)، فخسر (الناس) (٨) فيها الثلث (٩). [قدوم مبشّر الحاج] وفيه قدم مبشّر الحاج إنسان من خاصكية السلطان يقال [له] (١٠) جان بلاط الغوري (١١)، وأخبر بالأمن والسلامة، وما حصل للأتابك وللخوند زوجة السلطان من الحرمة الوافرة هناك. * * *

стр. 2586

[وفاة أبي السعود الأقصرائي] [٢٩٧٦]- وفيها - أعني هذه السنة - مات أبو (١) السعود، محمد ابن (٢) شيخنا الأمين الأقصرائي (٣). أظن في ذي حجّة. وكان عالما، فاضلا (٤). حسن السمت. سمع على أبيه، وغيره. وولي مشيخة الأشرفية برغبة (٥) أبيه له عنها، وكان قد حسّن لوالده الخروج إلى مكة لغرض ما ناله، فبغته الأجل وهو عائد بطريقه. ثم مات والده في محرّم من الآتية كما سنذكره. [وفاة قائد طرابلس المغرب] [٢٩٧٧]- وفيها أيضا مات قائد طرابلس المغرب بركات بن أبي النصر بن جاء الخير (٦) مقتولا بيد نفسه لضيق حظيرته وتخوّفه من السلطان عثمان صاحب تونس. وكان شابا / ٢٦٣ ب / حسنا، لا بأس به بالنسبة إلى أبيه وأخيه. [وفاة ألطنبغا المحير] [٢٩٧٨]- وفيها مات ألطنبغا المحير (٧) من يشبك المؤيّدي، أحد العشرات، والأستاذ في تعليم الرمح. وكان ماهرا فيه، (رأسا في معرفة) (٨) فنونه، خيّرا، ديّنا، مشكورا.

стр. 2587

[وفاة ملك التكرور] [٢٩٧٩]- وفيها ملك التكرور (١)، وابن (٢) ملكهم دله بن. . . ل بن بيري (٣). وقد ذكرناه في أبيه. [وفاة الشمس البرصاوي] [٢٩٨٠]- وفيها الشمس البرصاوي (٤)، محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي، الحنبليّ (٥). وكان عالما، فاضلا، ماهرا. (ومولده) (٦) سنة ٧٨١. [وفاة كاتب السرّ بطرابلس] [٢٩٨١]- ومات السيد الشريف (جربات) (٧) البلديّ، كاتب سرّ طرابلس، التقيّ أبو بكر (٨) بن أحمد (٩) بن الحسن بن الحسين الحسيني، الشافعيّ. وكان من بيت شرف ورياسة ببلده طرابلس، مع أدب وحشمة وعقل تامّ، وحسن هيئة وشكالة (١٠).

стр. 2588

سنة ثمانين وثمانماية [محرم] [مشيخة تربة الأشرف برسباي] في محرّم، يوم مستهلّه، قرّر العلاّمة، البدر بن الغرس في مشيخة تربة الأشرف برسباي، عوضا عن شيخنا العلاّمة الكافيجي (١). [توسيط ابن أبي الشوارب] [٢٩٨٢]- وفيه وسّط عمر بن أبي الشوارب (٢) شيخ قليوب، بعد أن ضرب بالمقارع بين يدي السلطان، وأمر بأن يركب جملا، وينادى عليه كما هو إلى قليوب، ثم يوسّط بها. [كائنة العلم سليمان] وفيه كائنة العلم سليمان، أحد أئمّة العشر والشهود العدول بباب سعاده، اطلع على عدّة جواري سود عنده بأخذ من يستخصّهنّ عنده ويبيعهنّ بأبخس الأثمان للسّفّارة ومن يتوجّه بهذه إلى البلاد الشمالية وغيرها، فأهين بالضرب والسجن، وستر الله عليه بأن مات بعد يومين من ضربه وسجنه (٣). [القبض على سارقين] وفيه قبض على اثنين من السّرّاق بسوق الباسطية، فوجد أحدهما من تجّارتها، والآخر من تجار (سوق) (٤) جامع ابن طولون، ووجد معهما أشياء كثيرة قد سرقاها، فعرضا على السلطان، فأمر بنفيهما (٥).

стр. 2589

[محاربة يشبك الدوادار لعربان محارب] وفيه وقعت / ٢٦٤ أ / محاربة بين يشبك الدوادار ومن خرج معه، وبين عربان محارب بالبحيرة، وقتل (فيها) (١) جمعا (٢) من العرب، وقتل ثلاثة أنفار [من] (٣) مماليك الأمراء لا غير، ووسّط أربعة عشر نفرا كان بعث بهم يشبك من المفسدين، وقطعت إصبع إنسان من القوّاسة ولسان آخر من العرب وسملت عينه (٤). [الخلعة على الأتابك أزبك] وفيه في سابع عشره كان وصول الأتابك أزبك من ططخ وصعد إلى القلعة، وخلع عليه السلطان وعلى من كان معه، وكان له يوما مشهودا (٥). [وصول الآقصرائي ووفاته] [٢٩٨٣]- ووصل شيخنا الأمين الأقصرائيّ (٦)، وهو في غاية التشويش على ولده، وحصل عنده من أسفه عليه ما يشبه الذهول، ثم لم يلبث تسعة أيام حتى مات في سابع عشرينه بزحير اعتراه، فانقطع أربعة أيام. وكان إماما، عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، علاّمة، خيّرا، ديّنا، من أجلّ علماء الدين ومشايخ المسلمين، قائما في الحق، قائلا به، نافعا للناس مع عفّة ونزاهة وأمانة وديانة وأبّهة ووجاهة، عارفا بأمور دنياه أيضا، وبمصطلح الناس. ولي عدّة وظائف جليلة، كالصرغتمشية، والأشرفية، والأيتمشية، والجانبكية، وتدريس التفسير، والطحاوي بالمؤيّدية، وغير ذلك من الوظائف، وطلب للقضاء غير ما مرة وهو يمتنع من ذلك. وسمع على جماعة، منهم: الشرف بن الطويل، وابن الجزريّ.

стр. 2590

ومولده (سنة) (١) سبع وتسعين (٢) وسبعماية. [المطر الموحل] وفيه - في أول بؤونة (٣) - أمطرت السماء مطرا غزيرا أوحلت (٤) منه الأرض (٥). [توسيط قاتل غلام وزوجته] وفيه قتل إنسان من جلبان السلطان غلاما له وزوجة الغلام، فأمر السلطان بتوسيطه على باب إسطبله (٦). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج والخوند زوجة السلطان، وتأخّروا عن العادة بأربعة [أيام] (٧) لأجل مبشّر (٨) خوند. وحصل على الحاج عطش في العود مات منه عدّة جمال، بل ومن الناس أيضا (٩). [صفر] [القصاص من جندي ارتكب الفاحشة] وفي صفر وقعت حادثة شنيعة، / ٢٦٤ ب / وهي أنّ إنسانا من الجند كان يهوى زوجته وهي تبغضه، اتفق له أن طلّقها، فأقبل (١٠) عليه الأطفال من أهل جارية بقولهم: «ما نحبّك»، يكرّرون ذلك عليه، فأخذه الحنق منهم، وقبض على واحد منهم، كأنه كبيرهم، فيما هم فيه، فأدخله إلى إسطبله وفعل به الفاحشة ثم أدخل نصاب الدبّوس في دبره، فثار أهل الطفل ورفعوا أمره للسلطان، فطلبه وضربه ضربا مبرحا، ثم نفاه إلى طرسوس (١١).

стр. 2591

[إشاعة قصد حسن الطويل البلاد] وفيه قويت الإشاعة بقصد حسن الطويل هذه المملكة. وبعث نائب حلب بقاصده ليستحثّ في خروج (١) لحفظ حلب (٢). [نظر الجوالي] وفيه قرّر جانم الشريفي قريب السلطان في نظر الجوالي، وبها عرف (٣). [توسيط عدّة من عرب عزالة] وفيه وسّط عدّة من عرب عزالة، وقطعت أيدي عدّة منهم (٤). [وفاة قانباي الساقي] [٢٩٨٤]- وفيه مات قانباي الساقي (٥)، الطويل، الظاهريّ، أحد الطبلخاناة، والحاجب الثاني. وكان إنسانا، حشما، أدوبا، شجاعا، شكورا. [ضيافة الأتابك أزبك للسلطان] وفيه نزل السلطان، ومعه الأتابك أزبك إلى جهة طرا لضيافة هيّأها له الأتابك هنا، وكانت حافلة. وبات السلطان هناك، وعاد من غده (٦). [وفاة النجم القرمي] [٢٩٨٥]- وفيه مات شيخنا النجم القرميّ (٧)، إسحاق بن إسماعيل بن إبراهيم بن شعيب بن محمد (٨) بن إدريس الإمامي، التركي، الحلبي، القاهري، الحنفيّ.

стр. 2592

وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، كثير المروءة، كثير البشر والبشاشة، كريم النفس. رأى الناس ولقي الأكابر، وسمع على جماعة، وولي قضاء العسكر، ومشيخة القانبائية، وغير ذلك. ومولده قبل التسعين وسبع ماية. [وفاة الوالي تمر الظاهري] [٢٩٨٦]- ومات الوالي تمر (١) من محمود شاه الظاهريّ، حاجب الحجّاب. وله زيادة على ستين [سنة] (٢). وكان حشما، أدوبا، عارفا، شجاعا، مقداما، مهابا، سمحا بالسماط، وكان يضرب بسماطه المثل في هذه الأزمنة، وهذه الدولة. وكان لما ولي ولاية الشرطة سلّطه الله تعالى / ٢٦٥ أ / على العبيد حيث زاد طغياتهم وسيرهم، فأفنى منهم خلقا، وأحصي من قتله في أيام ولايته بأمره، فكانوا زيادة على السبعة آلاف نسمة فيما قيل (٣). [تغيّظ السلطان على الوزير خشقدم] وفيه تغيّظ السلطان على الوزير خشقدم الطواشي لشكوى بعض فيه، وهدّده بالتوسيط في الملأ العام (٤). [وفاة دولات باي حلاوة] [٢٩٨٧]- وفيه مات دولات (٥) باي حلاوة (٦) المحمودي، الأشرفيّ، أحد العشرات، فجأة بالحوش السلطاني تحت الكرمة. وكان مشكورا (٧). ومن نادر ما بلغني عنه أنه كان يسرّ لبعض أصحابه بأنه يلي الأمر لأنه ما يموت إلاّ

стр. 2593

بالقلعة، فكان موته بالقلعة، وما علمت من أين له هذا. [توسيط العربان المفسدين] وفيه وسّط عدّة من العربان المفسدين، وقطع أيدي آخرين وأرجل وآخرين، وسملت (١) أعينهم (٢). [ربيع الأول] [الكلام على وظائف الأقصرائي] وفي ربيع الأول (٣) حين صعد القضاة القلعة لأجل تهنئة السلطان وقع كلام كثير بسبب وظائف شيخنا الأمين الأقصرائيّ، وكان من جملة كلام السلطان: «أنا ما أعطي الوظائف إلا بالاستحقاق وعلى المهل ولو عشرين سنة»، ثم انفضّ المجلس لا على طائل (٤). [مشيخة التربة الأشرفية] وفيه خلع على البدريّ الغرس بمشيخة التربة الأشرفية، وكان قد عيّن (٥)، لها قبل ذلك كما تقدّم (٦). [نظر الخاص] وفيه أيضا خلع على التاج ابن المقسي بالإعادة إلى نظر الخاص بعد استعفاء الزين بن مزهر منها عن ولده، وكانت عيّنت للبدر بن كويز، وفصّلت خلعته، ثم ما تمّ أمره (٧). [حجوبية الحجّاب] وفيه خلع على أزدمر الإبراهيمي الطويل، باستقراره في حجوبية الحجّاب، عوضا عن تمر (٨). [وصول صاحب فاس إلى القاهرة للحج] وفيه وصل إلى القاهرة من بلاد المغرب السيد الشريف محمد بن عمران صاحب

стр. 2594

فاس، وكان قد أخرج منها، وقدم تونس فأقام بها، ثم قدم مصر قاصدا الحج في هذه السنة، فأكرمه (١) السلطان وأنزله، وبعث إليه بثمانماية دينار فحجّ وعاد إلى تونس، وبها مات بعد سنة (إحدى وثمانين (٢)) (٣). [الحجوبية الثانية] [٢٩٨٨]- / ٢٦٥ ب / وفيه قرّر في الحجوبية الثانية سيباي الظاهريّ أمير اخور (٤). [تقرير خازندار] وقرّر أزدمر المسرطن الظاهري في الخازندار، عوضا عن أزبك اليوسفيّ (٥). [تقدمة ألف] واستقرّ أزبك في جملة مقدّمي الألوف (٦). [الديك العجيب] وفيه رأيت ديكا كبير الجثّة له رأس واحد، فيه أربعة أعين، وعرفين (٧)، وله أربع (٨) أجنحة، وأربع (٩) قوائم، وعرف كبير زائد على العرفين ثابت (١٠) في قفاه (١١) نادر، سبحان الخالق الحكيم (١٢). [وفاة يشبك حبس] [٢٩٨٩]- وفيه مات يشبك جبس (١٣)، من آقبردي الأشرفيّ، أحد العشرات. وكان خيّرا، ديّنا، عارفا بالفروسية والملاعيب. [ربيع الآخر] [مشيخة المدرسة الأشرفية] وفي ربيع الآخر [خلع السلطان (١٤) على الشيخ برهان الدين بن الكركي

стр. 2595

الإمام] (١)، واستقرّ في مشيخة المدرسة الأشرفية، عوضا عن أبي السعود (٢) الآقصرائيّ، ونزل إليها في موكب حافل ومعه القضاة والأعيان (٣). [عزم السلطان السفر إلى بلاد الشام] (وفيه نزل السلطان إلى الإسطبل وعرض به أشياء، وأمر بأن يجهّز، فإنه يسافر، ثم أشيع بأن السلطان عزم على السفر إلى البلاد الشمالية، واهتمّ عسكره لذلك (٤). [نزول السلطان إلى عدّة أماكن] وفيه ركب السلطان (٥) ونزل إلى الميدان بقرب الناصرية وقناطر السباع، وعرض به خيولا، وأمر بأن يهيّأ للسفر، ثم توجّه إلى بولاق، ونزل بدار الشرف الأنصاريّ، فأضافه، ثم أنزل بالغراب الذي أنشأه الشرف هناك (إلى البحر، فأعجب السلطان، ثم ركب قاصد (٦) الأزبكية وكان الأتابك قد ابتدأ بعمايره هناك) (٧). فرأى ما يبدأ به من العمائر. وتلطّف الأتابك في نزوله عنده، فامتنع من ذلك، وسار إلى قلعته فأعقبه تقدمة من عند الأتابك فيها طوالتين (٨) من خيار الخيل، فقبل (منها) (٩) فرسا واحدا، وردّ الباقي (١٠). [كسر النيل] وفيه، في ثاني عشر مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك أزبك لذلك على العادة (١١). [نجدة نائب حلب لولد حسن الطويل] وفيه وصل الخبر من حلب بأنّ محمد أغرلوا (١٢) بن حسن الطويل بعث إلى نائب
следующие страницы →