← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

[وفاة جانبك الحافظي] [٣١٩٠]- ومات جانبك الحافظي (١)، الأشرفي برسباي، أتابك غزّة. وكان لا بأس به. [وفاة جكم الأشرفي] [٣١٩١]- وجكم الأشرفي (٢)، الخاصكيّ، معلّم النشاب. وكان رأسا فيه، محبّبا للناس، مع خير وديانة. [وفاة شاهين التاجي] [٣١٩٢]- وشاهين التاجي (٣)، الخاصكي، دوادار جانم نائب الشام. وكان / ٣١٩ أ / عاقلا، حشما، أدوبا، عارفا، كثير السكون. واتفق في يوم موته أن اجتاز السلطان على داره فأخبر بموته، فنزل في جامع لاجين بالجسر الأعظم وهو قرب داره، وانتظر جنازته حتى أخرجت وصلّى عليه. [وفاة طوخ الزردكاش] [٣١٩٣]- ومات طوخ الزردكاش (٤) الأشرفيّ، الخاصكيّ. [وفاة فارس البجاسي] [٣١٩٤]- وفارس البجاسي، أحد الطبلخاناة بدمشق. وكان عاقلا، عارفا، حشما. [وفاة فارس طنبورجي] [٣١٩٥]- وفارس طنبورجي (٥)، الأشرفيّ، الخاصكيّ، ورأس نوبة الجمدارية. وكان غاية في ضرب الطنبور يقصد لسماعه. ولا بأس به مع بعض لهو عنده.

стр. 2767

[وفاة فرج الحسامي] [٣١٩٦]- ومات فرج بن مقبل (١) الحساميّ، أتابك صفد. وكان شجاعا، عارفا بفنون الفروسية، رأسا في رمي النشاب، مع العقل والأدب والحشمة. ومولده بعد الثلاثين وثمانماية. [وفاة محمد بن عجلان] [٣١٩٧]- ومات محمد بن عجلان (٢) العائدي، شيخ العربان بالشرقية، وهجّان السلطان. وكان في شيخوخته، وجرت عليه محن يطول الشرح في ذكرها (٣).

стр. 2768

سنة سبع وثمانين وثمانماية [محرّم] [مجلس القضاة بالصالحية] في محرم منها عقد مجلس بالصالحية حضره القضاة الأربع (١) في قضية سيئة (٢)، وحصل فيه على القاضي الحنفي من الإساءات (٣) ما لا يعبّر عنه. وانفصل هذا المجلس من غير طائل (٤). [وفاة جكم قرا] [٣١٩٨]- وفيه مات جكم قرا (٥) العلائي، الظاهريّ، نائب الإسكندرية. المعروف (بقرا) (٦) وبأمير اخور الجمالي (٧). وكان لا بأس به، والألسنة (٨) بمحبة العلم وأهله، وهو من عتقاء الظاهر جقمق، وصيّر خاصكيا، ثم تأمّر عشرة، ثم ولّي نيابة الإسكندرية. [التنافس بين القاضي الشافعي وابن البلقيني] وفيه وقعت منافسة بين الزين زكريا القاضي الشافعيّ، وبين أبي السعادات بن البلقيني في أمر يتعلّق بنظر يتكلّم عليه ابن (٩) البلقيني المذكور، وآل الأمر فيه إلى خروجه عنه للقاضي الشافعيّ بأمر سلطانيّ (١٠).

стр. 2769

[وصول الحاج] وفيه وصل الحاج وشكوا (١) أميريه، ووصل جمجمة بن عثمان وقد حج (٢). [التجهيز لعمارة المسجد النبوي] / ٣١٩ ب / وفيه كان خروج آلات عمارة المسجد النبويّ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، وخرج الصنّاع والعمّال. وكان ما جهّز جمال مائتين (٣) وخمسين جملا أشياء نادرة (٤). [الإفراج عن أمير محمل العراق] وفيه أفرج السلطان عن أمير محمل العراق وقاضيه، وكانا بالسجن إلى هذه المدة (٥). [عزم جمجمة على السفر لقتال أخيه] وفيه عزم جمجمة بن عثمان على السفر إلى جهة بلاد أخيه لقيامه عليه عساه ينزع الملك منه له، ووقع من السلطان والأتابك والأمراء بمصر كلام في ذلك آل إلى الندامة كونهم جهّزوه وما أعاقوه بهذه المملكة لما جرى بعد ذلك وما حدث (٦). [وفاة كريم الدين الإخميمي] [٣١٩٩]- وفيه مات كريم الدين الإخميميّ (٧)، المحدّث الفاضل، عبد الكريم بن أبي بكر محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم الإخميميّ الأصل، القاهريّ، الشافعيّ.

стр. 2770

وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، سمع الكثير وما أظنّه حدّث. [صفر] [ظلم ابن العظمة] وفي صفر استقرّ الظالم المعروف بابن العظمة وحصل به الضرر العام على الناس، وكثر ظلمه وسعيه وأذاه، وقد جوزي على ذلك بالعقوبات ممّن ولاّه. وسيرى عمله غدا عن الله (١). [شرور الزعر من العبيد] وفيه كثر شرّ الزعر من العبيد وغيرهم، وزاد ذلك حتى خرج عن الحدّ بالتقاتل والجراحات، وعطب بعضهم البعض حتى أعيى (٢) الوالي أمرهم (٣). [وفاة جانبك كوهيه] [٣٢٠٠]- وفيه - أو في محرم - مات جانبك كوهيه (٤) الإسماعيلي، المؤيّديّ. أحد مقدّمي الألوف بمصر. كان في شيخوخته بطّالا، وكان لا بأس به.

стр. 2771

[نظارة الدولة] وفيه قرّر في نظارة الدولة موفّق الدين، أحمد بن [عبد] (١) الرزاق الأسلميّ، المعروف بابن القمص (٢)، وهذا أول شهرته. وكان يتخدّم إلى الطواشي خشقدم الوزير، فكان شيئا (٣) لتربيته (٤). [وفاة آقبردي الأشرفي] [٣٢٠١]- وفيه مات آقبردي من أصباي (٥) الأشرفيّ. أحد العشرات وروس (٦) النوب، المعروف بالمجنون، وبالبجمقدار، وبأمر (٧) الحاج. وكان من مماليك الأشرف برسباي، وتنقّلت به الأحوال بعده حتى صيّر من العشرات، ثم حج بالركب الأول غير ما مرة. وكان لا بأس به في حجّة بالناس. وكان سنّه زيادة / ٣٢٠ أ / على السبعين. [ضرب السلطان لبلبان الكاشف] وفيه تولّى السلطان ضرب إنسان يقال [له] (٨) بلبان الكاشف بيده لمّا لم يعجبه ضرب روس (٩) النوب له، وضرب من ضربه، وأظهر في ذلك هوجا لا ينسب إلى الملوك (١٠). [قطع أيدي اثنين من المفسدين] وفيه قطعت أيدي اثنين (١١) من المفسدين، وسملت (١٢) أعينهما، وقطع لسانهما (١٣). [ربيع الأول] [ثورة أهل النوبة] وفي ربيع الأول ورد الخبر من جهة الواح بأنّ النوبة الكفّار ثاروا هناك فنهبوا وسبوا الذراري، وفعلوا أفعالا لا خير فيها (١٤).

стр. 2772

[الحجر على نواب قاضي الأحناف] وفيه حجر ابن (١) المغربي الغزّي (٢) قاضي الحنفية على نوابه، وقرّر (٣) عليهم أمورا تؤذن بذلّهم وبهدلتهم (٤). [بناء آقبردي الدوادار على زوجته] وفيه بنا (٥) آقبردي الدوادار على زوجته أخت الخوند زوجة السلطان التي مات عنها جانم ناظر الجوالي. وكان له مهمّا حفلا (٦). [لبس السلطان القماش الأبيض] وفيه - ووافق أول بشنس (٧) - لبس السلطان القماش الأبيض، وسبق العادة بزيادة كثيرة (٨). [مقتل محمد بن قوزي] [٣٢٠٢]- وفيه قتل بداره أبشع قتلة إنسان يقال له: محمد بن قوزي (٩)، قتله عبيد له بداره اتفقوا على ذلك، فقبض عليه وعليهم، وقتلوا، وله خبر طويل (١٠). [الخلاف بين القاضي الشافعي وشاد الشون] وفيه وقع بين قاضي القضاة الشافعية الزين زكريا وبين إنسان من الأمراء يقال له دولات باي الحسني شادّ الشون حادثة قام فيها الشافعيّ، فما حصل من ذلك على طائل (١١). [ربيع الآخر] [الإساءة إلى القاضي الحنفي] وفي ربيع الآخر عقد مجلس بالمدرسة الصالحية حضرها القضاة وغيرهم، وانفصل لا عن طائل، وحصل على القاضي الحنفيّ فيه من الإساءات (١٢) من بعض من الذين حضروا، ومن الأنكاد ما لا يعبّر عنه (١٣).

стр. 2773

[صرف القاضي الغزي عن مشيخة مدرسته] وفيه وصل الخبر من قجماس نائب الشام بأنه صرف القاضي الحنفي، الغزّي (١) عن مشيخة مدرسته لكونه ولي القضاء، وقرّر في ذلك إنسان غير (٢) من الحنفية (٣). [إمرة الحاج] وفيه قرّر في إمرة الحاج أزبك اليوسفيّ أحد مقدّمي الألوف، وفي إمرة الركب الأول دولات باي الحسنيّ (٤). [ختان ولد المؤيّد وولد يشبك] وفيه كان ختان ولد المؤيّد أحمد بن الأشرف إينال بالإسكندرية، وختان ولد يشبك من مهدي / ٣٢٠ ب / من ابنة أحمد بن إينال هذا. وكان ختانا حفلا (٥). [مشيخة الأشرفية البرسبائية] وفيه قرّر في مشيخة الأشرفية البرسبائية بالعنبرانيين من بين القصرين الشيخ صلاح الدين الطرابلسي (٦) الحنفيّ، عوضا عن ابن (٧) الكركيّ (٨) بحكم شغورها عنه بغيبته هذه المدّة. وقرّر في مدرسة مشيخة الصرغتمشية، وكانت بيد الصلاح المذكور للتاج عبد

стр. 2774

الوهاب بن عرب شاه (١) الدمشقيّ، الحنفيّ الذي كان ولي قضاء الحنفية بدمشق، ثم صرف عنها (٢). [كائنة العلائي الحصني] وفيه (كانت) (٣) كائنة العلائي الحصنيّ مع الأتابك أزبك أمر بإقامته من مجلسه بعد أن دزّه ونهر فيه، فتأخّر، فأمر من لكمه فأطاح عمامته عن رأسه، وحصل عليه بهدلة لا يعبّر عنها في أمر لا طائل تحته، ولله الأمر (٤). [بدء العمارة بالبندقانيين] وفيه كان ابتداء العمارة التي أنشأها السلطان بالبندقانين (٥) ووقفها على الحرم الشريف النبويّ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، وانتهت بعد ذلك على ما هو عليه الآن (٦). [نيابة الإسكندرية] وفيه عيّن علي باي الأشرفي من مماليك السلطان في حال إمرته لنيابة ثغر الإسكندرية، عوضا عن جكم قرا بحكم موته نقلا له إليها من كشوفة الشرقية دفعة واحدة، وخلع عليه بعد ذلك وتوجّه إليها (٧). [ضرب أستادار السلطان وابن عجلان] وفيه ضرب سنقر الزيني عبد الباسط على أستادارية السلطان بطرابلس ضربا مبرحا بين يدي السلطان، وضرب ابن (٨) عجلان شيخ عربان الشرقية كان (٩).

стр. 2775

[ضرب إنسان بحضرة السلطان] وفيه مات إنسان ضرب أيضا بحضرة السلطان وأنزل مشهورا لسجن المقشّرة فمات في أثناء طريقه إليها (١). [جمادى الأول] [قاعدة النيل] وفي جماد الأول جاءت قاعدة النيل المبارك ستة أذرع (٢). [مقتل ابن حيار بالعراق] [٣٢٠٣]- وفيه وصل الخبر من العراق بقتل سيف أمير حيار (٣)، وأن ابن (٤) عمّه عسّاف قتله (٥). [سفر السلطان على الهجن] وفيه سافر السلطان على الهجن فأخذ الناس في القيل والقال في سبب هذا السفر والى أين هو. ثم ظهر أنه سفر لا طائل تحته، سيما وهو بالهجن (٦). [الظلمة تعمّ المدينة المنوّرة] وفيه (٧) أشيع بالقاهرة بأنه وصل الخبر من جهة المدينة / ٣٢١ أ / الشريفة بأنه حدث بها ظلمة شديدة جدا، ودامت ثلاثة أيام متوالية، ثم انكشفت فوجدت الأماكن التي كانت اخرقت من الصاعقة مبنيّة أحسن مما كانت عليه. وكانت الإشاعة من وضع بعض الجهلة عند توجّه سفر السلطان على الهجن (٨). [العثور على أمة مقطّعة] وفيه وجدت أمة سوداء وهي قطعتين (٩) كالموسّطة، وقد قطعت يديها

стр. 2776

ورجليها (١)، وهي مرميّة خلف القلعة، وما علم لمن هي ولا [من] (٢) فعل ذلك بها (٣). ولله الأمر. [وفاة خير بك من حديد] [٣٢٠٤]- وفيه وصل الخبر من مكة المشرّفة بموت خير بك من حديد (٤) الأشرفيّ الفقيه، أحد مقدّمي (٥) الألوف بطّالا هناك. وكان خير بك هذا من عتقاء الأشرف برسباي، وتنقّلت به الأحوال حتى صيّر خاصكيا من جملة الدوارية (٦)، ثم إمرة عشرة، ثم تقدّم بمصر، ثم أخرج إلى مكة عاطلا، فبغته الأجل بها. وله زيادة على الستين سنة. وكان خيّرا، ديّنا في الأتراك، عارفا فطنا، قرأ شيئا (٧)، وكتب الخط المنسوب. وله من الآثار مدرسة أنيقة بزقاق حلب مشهورة بها خطبة، والسبيل قرب جامع ألماس، ومكتب الأيتام، وغير ذلك من أنواع البرّ. [الجمل العجيب] وفيه رؤي جملا صغيرا (٨) له قائمتين (٩) بوسطه يمشي عليهما مشيا غريبا، ولا يدان له (١٠). [جمادى الآخر] [الإرجاف بعزل القاضي الحنفي] وفي جماد الآخر أرجف بعزل القاضي الحنفيّ، ولم يقع ذلك. وكان قد كثر القال والقيل في حقّه لسوء تدبيره الذي آل إلى ما أرجف به بعد ذلك (١١).

стр. 2777

[الإشاعة بخروج تجريدة] وفيه قويت الإشاعة بخروج تجريدة، وكان السبب في ذلك قوة الإشاعة أيضا بأن يعقوب شاه بن حسن الطويل في تجهّز جيش إلى الرها، والإشاعة أيضا قوية بمشي ابن عثمان، وأنه عدّى الخليج القسطنطيني إلى هذه الجهات (١). [وفاة الشاعر ابن الهائم] (٢) [٣٢٠٥]- وفيه مات الشاعر الأديب، المفلق، الشهاب المنصور بن الهائم، أحمد بن خضر بن علي بن خضر السلمي (٣)، المنصوري، القاهري، الحنبليّ. وكان فاضلا، فائق / ٣٢١ ب / الشعر، رائقه، لقّبه كثير من الفضلاء بشاعر العصر. ومن شعره مما أنشد فيه (لنفسه) (٤) يقول: بخدّي بدا عارض ... ولم يدر أنّ عليه المدار وأطيب لذّات أهل الهوى ... عتيق الطلا وجديد العقار تبسّم عجبا فطاش الحشا ... على بارد من لماه وحار (٥)

стр. 2778

وله مرتجل (١) شعر أحسنه وأجوده. أخذ عن جماعة، وسمع على جماعة. ومولده سنة ٧٩٨ (٢). [ثورة الجلبان بالقلعة] وفيه ثار بعض المماليك الجلبان ببعض طباق القلعة وقصدوا طبقة المقدّم، ففرّ منها واختفى، فشعّثوا مواضع وحرّقوا ونهبوا شيئا، وفعلوا الفاحشة ببعض الخدّام، وأرادوا حرق باب الزردخاناه وأفسدوا أشياء كثيرة على بابها، وكان لهم هرجة كثيرة، (ثم قصدوا) (٣) جهة باب الحريم السلطاني وبأيديهم السيوف المصلتة، حتى تلطّف بهم بعضا (٤) من الجلبان أيضا، فسكن الحال شيئا (٥). [كسرة جمجمة بن عثمان] وفيه وصل الخبر بكسر جمجمة بن عثمان من جيش كثيف جاء إليه ببلاد ابن (٦)

стр. 2779

قرمان من أخيه أبي يزيد صاحب الروم، وأنه قد فرّ هاربا، فكتب عن السلطان لنواب البلاد الشمالية بأن يتجهّزوا ويتأهّبوا لمنعه من هذه المملكة خوفا من كسر الناموس بدخول عساكر ابن (١) عثمان خلف جمجمة لهذه المملكة (٢). [كسر النيل] وفيه، في رابع عشر مسرى، كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك أزبك لذلك على العادة، فخلّق المقياس، وفتح الخليج بين يديه، وصعد لبين يدي السلطان فخلع عليه ونزل إلى داره (٣). [سرقة قيسارية جركس] وفيه دخل اللصوص ليلا إلى قيسارية جركس وقتلوا البوّاب وأخذوا أشياء مستكثرة من حانوت واحد، وراحت على من (. . .) (٤). [تأمير ولد الأتابك أزبك] وفيه أمر محمد ولد الأتابك أزبك عشرة، وألبس التخفيفة من السلطان (٥). وغلط من المؤرّخين من قال: أمير طبلخانات. [انقطاع جسر قناطر أبي المنجا] وفيه انقطع جسر قناطر أبي المنجا، وخرج بعض الأمراء فتدارك ذلك وسدّه (٦). [إشاعة مقتل جمجمة بن عثمان] وفيه أشيع بأنّ جمجمة بن عثمان قتل. / ٣٢٢ أ / ثم أشيع بأنه فرّ بنفسه فوجد مركبا للفرنج ببعض السواحل فركبها وفاز (٧).

стр. 2780

[رجب] [وفاة شقراء بنت الناصر فرج] [٣٢٠٦]- وفي رجب ماتت الخوند شقراء (١) ابنة الناصر فرج بن الظاهر برقوق زوجة الأتابك جرباش كرت. وكانت من مشاهير النساء، ولها (٢) معرفة وحنكة وصولة في الخوندات، وكانت جنازتها حفلة حضرها السلطان بسبيل المؤمني (٣) [فرار جمجمة بن عثمان] وفيه صحّت الأخبار بفرار جمجمة بن عثمان من للفرنج (٤) وذهاب ما كان معه جميعه، فندم المصريون (٥) على كونه خرج من هذه البلاد (٦). [انتحار عبد بإلقاء نفسه من عل] وفيه ألقى عبدا (٧) لقاضي الحنفي الغزّي (٨) نفسه من مكان عال فمات. وكان قد جرى عليه أمر وسجنه سيّده، فأشيع بالقاهرة أنّ القاضي الحنفيّ قتل (٩) عبده (١٠).

стр. 2781

[إحراق مركب] وفيه ركب السلطان البحر إلى الروضة لمشاهدة الجامع الذي جدّده بها، فاتفق أن رأى بالبحر مركبا مغطّا (١) بدلول كأنه فيه منكر، فأمر بحرقه فحرق (٢). [موت بطرك النصارى] [٣٢٠٧]- وفيه هلك بطرك النصارى اليعاقبة (٣). [زيادة النيل] وفيه انتهت زيادة النيل إلى أربعة أصابع من الذراع العشرين (٤). [شعبان] [إيقاد النفط في سهرة بالأزبكية] وفي شعبان هيّأ الأتابك أزبك أنفاطا بالأزبكية وعملت وقدة بالديار هنالك ليلا، ووقع فيها من السخف والفسق ما لا يعبّر عنه (٥). [شنق أمة قتلت سيّدتها] وفيه شنقت أمة على باب دار سيّدتها. وكانت وجدت سيّدتها مقتولة، فقبض على الأمة، فقالت: إنني أدخلت عبدا وغلاما وهما قتلاها، فلم يعترفا، فسجنا وشنقت هي (٦). [عمارة سور البيرة] وفيه كان عمارة سور البيرة، وجاء سورا حافلا، أنفق عليه السلطان مالا طائلا (٧). [خلاف العلماء حول مدرسة السلطان بالمدينة المنوّرة] وفيه وقع الكلام بسبب المدرسة التي أنشأها السلطان بالمدينة المشرّفة، وجعل لها شبابيك تطلّ (٨) على الحرم النبويّ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، وأنه هل يجوز ذلك أم لا؟

стр. 2782

من العلماء من جوّز ذلك، ومنهم من حرّمه، ومنهم من فضّل ذلك. والأليق / ٣٢٢ ب / أنّ ذلك لا يجوز، لأنه ﵇ معظّما (١) حرمته حيّا وميّتا (٢). [شكوى العامّة للسلطان] وفيه ركب السلطان البحر وتوجّه فيه فغاب خمسة أيام وعاد، فأعرضه (٣) العامّة ببعض الطرقات وشكوا إليه الغلاء (٤) وصغر (٥) قطع الرغيف، فلم يعوّل عليهم، ولا التفت إليهم (٦). [وفاة الناصري ولد شقراء] [٣٢٠٨]- وفيه مات الناصريّ محمد بن جرباش (٧) ولد الخوند شقراء، الماضي خبر موتها (٨). ولم يعش بعدها إلاّ اليسير، ومات كالفجأة (٩). ويقال إنه تناول ما أوجب موته (١٠) من قهره من أشياء جرت بعد موت أبيه. وكان إنسانا حشما، أدوبا ريّسا، كيّسا، عارفا، ترشّح لأشياء، بل تكلّم بسلطنته. ومولده سنة ٨ (١١).

стр. 2783

[نفي نائب غزّة إلى مكة] وفيه بعث إلى نائب غزّة دولات باي من مصطفى بصرفه، وجرت عليه أمور آلت به إلى نفيه إلى مكة المشرّفة (١). [شكوى الجزّارين للسلطان] وفيه شكى (٢) جماعة من الجزّارين للسلطان في الأتابك أزبك، وأنه رمى عليهم أغناما، فبعث السلطان إليه فردّ الأغنام (٣). [وصول قاصد صاحب هراة] وفيه وصل قاصد صاحب هراة إنسان من أقاربه يقال له سلطان، تجهّز بمكاتبة إلى السلطان وفي عزمه الحج، فأكرم وحج، ثم عاد إلى بلاده (٤). [انتماء ابن دلغادر إلى ابن عثمان] وفيه وصل الخبر بأنّ علاء الدولة بن دلغادر قد أظهر انتماؤه (٥) لابن عثمان، وأنه توجّه إليه (٦). [رمضان] [سفر الوزير خشقدم إلى الوجه القبلي] وفي رمضان خرج الوزير خشقدم الطواشي مسافرا إلى جهة بلاد الوجه القبلي لإشاعة الأخبار بثوران عربان منفلوط بها وباشرها (٧) بين يديه (٨). [قراءة صحيح البخاري] وفيه لم يحضر السلطان موكب القصر الذي جرت به العادة لقراءة «صحيح البخاريّ» (٩).

стр. 2784

[قدوم ناظر جدّة] وفيه قدم أبو الفتح المنوفيّ ناظر جدّة منها، ومعه محمد بن عبد الرحمن الصيرفيّ بها (١). [وصول قاصد من الهند] وفيه وصل قاصد من الهند بهدية من عند بعض الملوك (٢) وبمكاتبة (٣). [خسوف القمر] وفيه خسف القمر ودام نحوا من خمسين درجة، وصلّي له صلاة الخسوف (٤). [اختفاء ناظر الدولة] وفيه اختفى / ٣٢٣ أ / موفّق الدين الأسلميّ ناظر الدولة (٥). [وفاة قاضي المحلّة] [٣٢٠٩]- وفيه وصل خبر من المحلّة بموت قاضيها أوحد الدين العجيمي (٦)، محمد بن البلقيني (٧) الأصل، الشافعيّ. ومولده سنة ٨ (٨). [لبس السلطان الصوف] وفيه (٩)، في ثاني عشر هاتور (١٠) لبس السلطان الصوف وألبس الأمراء على العادة (١١).

стр. 2785

[إساءة مجنون للقضاة] وفيه، والقضاة بالمنصورية لأجل رؤية الهلال، قام إنسان مجذوب أو مجنون متكلّم بكلمات كثيرة فيها الحطّ عليهم والإساءة (١)، فأقيم من المجلس بعد أشياء نادرة وقعت له ذكرناها بتاريخنا «الروض الباسم» (٢) برمّتها (٣). [شوال] [ظهور الوزير شغيته] وفي شوال ظهر قاسم شغيته الذي كان وزيرا وخلع عليه السلطان كاملية، ثم قرّر في نظر الدولة بعد ذلك (٤). [محاسبة خشقدم الطواشي] وفيه أمر السلطان بمحاسبة خشقدم الطواشي الروميّ (٥). [مولود السلطان] وفيه ولد للسلطان ولد ذكر من سريّة من سراريه، وسمّي محمدا (٦). [المقتلة بين عربان غزّة] وفيه وصل الخبر من غزّة بأنّ (٧) وقع بين جماعة من عربانها مقتلة قتل فيها زيادة على المايتي نفر (٨). [خروج المحمل والحاج] وفيه كان خروج المحمل والحاج على العادة (٩). [ذبح إنسان بالمراغة] [وفيه] (١٠) نزل جماعة من السرّاق على إنسان بالمراغة متّهم بالمال فذبحوه وأخذوا جميع ما في منزله (١١).

стр. 2786

[العثور على قتيل بالأزبكية] وفيه وجد إنسان قتيل بخط الأزبكية قريبا من قصر الأتابك أزبك (١). [العثور على قتيلين ببولاق] وفيه وجد قتيلين (٢) بطريق بولاق، ولم يسأل عنهما (٣). [ارتفاع أسعار المأكولات] وفيه ارتفعت الأسعار في كثير من المأكولات. وكان حال الناس (٤) في معاشهم في غاية الوقوف (٥). [ذو القعدة] [منع العقد للجلبان إلاّ بالاطلاع على عتقه] وفي ذي قعدة أمر السلطان القضاة والشهود أن لا يعقدوا لمملوك، وخصوصا من الجلبان حتى يطّلعوا على عتاقه (٦). [ثورة جلبان بسوق الجملون] وفيه ثار بعض جلبان السلطان بسوق الجملون وأخذوا من التجّار أشياء بأبخس الأثمان، وضربوا وكسروا بعض أبواب الحوانيت (٧). [وفاة كلب العجم] [٣٢١٠]- وفيه مات كلب العجم (٨)، محبّ الدين، عبد الرحمن بن الحسن بن الأمين الحلبيّ (٩)، / ٣٢٣ ب / الحنفيّ، الشاعر، الأديب. وكان شاعرا مجيدا، يفهم باللغات الثلاث: العربيّ، والفارسيّ، والتركيّ، وله ملح

стр. 2787

ونوادر، لكنه كان عريّا عن العلم غير النظم. وكان يكتب الخط المنسوب. أقام بالقاهرة مدّة سنين، واتصل بيشبك من مهدي لأجل أن يكتب له يدله (١) معه أشياء. ومن شعره مجونا: لم تخطر التوبة في خاطري ... مذ صار (. . .) (٢) العلق لي ديدنا تاب إلى الله أناس ... وما تاب عن التوبة إلاّ أنا ومثله (٣): إخواني المرد طرّا ... من كلّ نوع وجنس لو طال (. . .) (٤) ... قليلا نكحت نفسي بنفسي (٥) مولده سنة ٨ (٦). [وفاة أبي الفتح المنصوري] [٣٢١١]- وفيه مات أبو الفتح المنصوريّ (٧)، محمد بن (٨) القاهريّ (٩).

стр. 2788

ومولده سنة ٨ (١). [نفي ثلاثة مماليك للسلطان] وفيه نفى السلطان ثلاثة من مماليكه الجلبان ممّن ينسبون إلى الشرّ والأذى (٢). [عودة تمراز من البحيرة] وفيه عاد تمراز أمير سلاح من سفره إلى البحيرة، وخلع السلطان عليه (٣). [المطر يحدث السيول] وفيه أمطرت السماء، وتوالى ذلك أياما حتى جرت السيول (٤). [وصول قاصد علاء الدولة] وفيه وصل قاصد علاء الدولة ومعه ولد له طفل وهدية ما بين أكاديش وغيرها، فأكرم قاصده وولده (٥). [تفريق الأضاحي] وفيه ابتدأ السلطان بتفرقة الضحايا قبل دخول شهر الأضحية (٦). [وفاة بدر الدين كتكوت] [٣٢١٢]- (وفيه مات بدر الدين كتكوت (٧)، محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن أحمد بن سلطان (٨) الديري (٩)، أحد موقّعي الدّست. وكان فكه المحاضرة، ومع ذلك فكان مستثقلا عن الناس (١٠).

стр. 2789

وله نظم (١)، وأسمع كثيرا، وحدّث. ومولده سنة ٨١٢ (٢). ومات بالأزنم (٣) من طريق الحجاز الشريف، رحمه الله تعالى) (٤). [فقد زوجة الشريف الأكفاني] وفيه حين صعد القضاة إلى القلعة وقع كلام بسبب إنسان يقال [له] (٥) الشريف الأكفانيّ كانت زوجته فقدت، ونسب هو إلى قتلها، وسجن مدّة، وآل أمره أن وعد الدولة بمال على خلاصه، فصالح ورثة الزوجة على شيء يدفعه لعدم ثبوت القتل في جهته، ثم جرت عليه أنكاد، وآل الأمر بعد ذلك إلى إطلاقه (٦). [وصول دوادار نائب حلب] وفيه وصل دوادار وردبش نائب حلب بقود معه وتقدمة للسلطان (٧).

стр. 2790

[استمرار قاضي الإسكندرية بوظيفته] وفيه خلع على عفيف الدين قاضي الإسكندرية باستمراره على قضائه بعد أن طلب إلى القاهرة وحمل مالا جمّا (١). وفيه قلّت الأضاحي، بل عدمت، بسب كثرة (أذى) (٢) الجلبان وأخذهم الأبقار بأبخس الأثمان (٣). [ذو الحجة] [إثبات شهر ذي الحجة] أثبت ذو الحّجة / ٣٢٤ أ / بالجمعة عند القاضي الشافعيّ، وكان مبنى الأمر على أنه بالسبت، فغيّر التاريخ وزاد قال للناس (٤) وهمّهم كون الشهر ثبت يوم التاسع من ذي الحجة، وفات الناس تكبير التشريق في فجره وفيه الصيام (بعرفة) (٥) (٦) وشنّعت القالة سيما من العوامّ في حق القاضي الشافعيّ (٧). [السيل المغرق بمكة] وفيه وصل الخبر من مكة المشرّفة بأنه حدث بمكة في يوم رابع عشرين القعدة سيل عظيم غريق، غرق بسببه نحوا (٨) من سبعين نفر (٩) واقتلع عدّة ديار، وسحب أشياء كثيرة. وكان نادرا (١٠).

стр. 2791

[احتراق دار ابن جلود] وفيه أحرقت دار ابن (١) جلود بفم الخور، وكانت من مشاهير الدّور، وبها نزل جمجمة بن عثمان، وبها جماعة إلى الآن (٢). [تطيّر قاسم شغيثه من اليوم المفرد] وفيه، في حادي عشرينه، طلب قاسم شغيثه ليخلع عليه خلع الوزارة فتطيّر بكون في هذا اليوم من المفردات، فسأل التأخّر ليوم آخر، فاتفق أنه لم يخلع عليه، ووقع ما تطيّر به من غير شبيه الذي ظنّه (٣). [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج وأخبر (٤) بالأمن والسلامة، وتوسّط (الحال) (٥) في الأسعار (٦).

стр. 2792

[وصول أستادار السلطان بحلب] وفيه وصل أحد بني الديوان المتكلّم على أستادارية السلطان بحلب وقدّم للسلطان هدية حافلة، وجرت عليه فيما بعد ذلك أشياء آلت إلى سلخه هو وولد له بالمقشّرة (١). [تغريم إنسان أمام السلطان وناظر الأوقاف] وفيه أغرم إنسان يقال له كمال الدين وهو ولد أخت القاضي الحنفي ألف دينار للسلطان ومايتي دينار لناظر الأوقاف ابن (٢) العظمة (٣). * * * [ثورة ابن الأحمر على ابنه صاحب غرناطة] وفيها - أعني هذه السنة - يقال في ربيع الأولى، وما حرّرت ذلك، ثار أبو عبد الله محمد بن الحسن [بن] (٤) علي بن أبي نصر الأسعد (٥) بن الأحمر على ابنه الغالب بالله، وهو صاحب غرناطة وملك الأندلس لقضية حقدها عليه بسبب والدته (٦)، فأخرجه من غرناطة، وملكها بعده أبو الحسن الغالب بالله والده إلى مالقة. ثم جرى أمور آلت بأخرة إلى خروج / ٣٢٤ ب / ملك الأندلس عن المسلمين إلى الكفار (٧). ولله الأمر. [وفاة ألماس العلائي] [٣٢١٣]- وفيها مات ألماس العلائي (٨)، الأشرفي، برسباي، الأعمى، أحد الخمسات مكفوفا. وكان مشهورا (٩). [وفاة أحمد كدك] [٣٢١٤]- ومات أحد الأكابر لابن عثمان، أحمد كدك (١٠) حتفا من أبي يزيد بن عثمان ملك الروم.

стр. 2793

وكان مشهورا في الغزو، وله فيه أياد مذكورة. [وفاة برد بك العلائي] [٣٢١٥]- وفيها مات برد بك العلائي (١)، المؤيّديّ، أحد الخمسات (٢). في شيخوخته. [وفاة جانبك العلائي] [٣٢١٦]- وجانبك العلائي (٣)، الأشرفيّ، أحد الخاصكية، ورأس نوبة الجمدارية. المعروف بأمير عشرة. [وفاة شاد القصر] [٣٢١٧]- وخضر بك الظاهريّ (٤) جقمق، شادّ القصر. [وفاة سيباي المحمدي] [٣٢١٨]- وسيباي المحمدي (٥)، الأشرفيّ، برسباي، الخاصكيّ، السلحدار. [وفاة أتابك دمشق] . [٣٢١٩]- وشاد بك الجلبانيّ (٦) أتابك دمشق. وكان من الأعيان، وله شهرة وذكر ومعرفة، وعقل، وأدب، وحشمة، ورأي كامل. تنقّلت به الأحوال بعد موت أستاذه جلبّان نائب الشام (٧)، وكان دواداره، ثم أمّر طبلخاناه بدمشق، ثم دوادارية السلطان بها على تقدمة ألف، ورشّح لنيابة غزّة، وولي أتابكية دمشق، وجرت عليه خطوب حتى مات عاطلا. وما قرّرت شهر وفاته، فلعلّ ذلك في جمادى (الأول) (٨).

стр. 2794

[وفاة شاهين السيفي] [٣٢٢٠]- ومات شاهين السيفيّ (١)، إينال الأشقر الحروفيّ، النّسيميّ. وكان حروفيّ الاعتقاد (٢)، نسيميّا (٣). وجرت عليه أمور. [وفاة طرنطاي المحمودي] [٣٢٢١]- ومان طرنطاي المحمودي (٤). أحد العشرات من الأشرفية البرسبائية. وكان جلب هو والأشرف قايتباي في سنة واحدة. [وفاة طوغان الزيني] [٣٢٢٢]- ومات طوغان الزيني (٥) الشريفيّ. [وفاة طوغان المحمودي] [٣٢٢٣]- وطوغان المحموديّ (٦). [وفاة منطاش النوروزي] [٣٢٢٤]- ومنطاش النوروزي (٧)، الخاصكيّ، دوادار الأتابك يشبك والمشدّ. وكان خيّرا، ديّنا. [وفاة مقبل السيفي] [٣٢٢٥]- ومقبل السيفي (٨) سودون الماردانيّ السلحدار.

стр. 2795

وكان خيّرا. [وفاة يونس الأكتع] [٣٢٢٦]- والكاتب المجيد، يونس (١)، أبو النعيم الأكتع. وكان يكتب باليسرى خطا منسوبا، حسنا.

стр. 2796

سنة ثمان وثمانين وثمانماية [محرم] [كلام القاضي الشافعي مع السلطان بوقف الحرمين] / ٣٢٥ أ / في محرّم منها كلّم القاضي الشافعيّ السلطان في قضية تتعلّق بوقف الحرمين، فما أجابه فيها بما فيه طائل، بعد أن كالمه (١) وهما وقوف (٢) قبل انصراف القضاة من تهنئة الشهر والعام (٣). [نيابة جدّة] وفيه قرّر في نيابة جدّة محمد بن عبد الرحمن، وخلع عليه بها عوضا [عن] (٤) أبي الفتح المنوفيّ بعد صرفه والتوكيل به (٥). [زيارة السلطان قبر أحمد البدوي] وفيه خرج السلطان إلى جهة البلاد الشمالية، ثم بطلت هذه الإشاعة بعد عوده من زيارة سيدي أحمد البدويّ (٦). [ضرب الأستادار غيطانيا] وفيه ضرب تغري بردي الأستادار إنسانا غيطانيا ضربا مبرحا مات منه، ولم يسأل (٧) عنه (٨). وضرب آخر قبل ذلك فمات كذلك.

стр. 2797

[الخسف بأذربيجان] وفيه أشيع بأنه خسف من أذربيجان جانبا (١). [وفاة العلاء الحصني] [٣٢٢٧]- وفيه مات العلاء الحصنيّ (٢)، علي بن محمد بن (٣) الحصنيّ الأصل، الشافعيّ، نزيل القاهرة. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالفنون. أخذ عن جماعة من الأكابر، وجال الروم، والعجم، ومصر، والشام، وقطن بأخرة القاهرة وشهر بها وذكر. وعيّن رسولا إلى الروم، وناب في تدريس الفقه للشافعية بالأشرفية. وكان متواضعا، حسن الهيئة والشكالة. ومولده سنة ٨ (٤). [وفاة طوغان السيفي] [٣٢٢٨]- وفيه مات طوغان السيفي (٥) برد بك العجميّ. أحد الجند السلطانيّ. وكان خيّرا، ديّنا. ذكر لي أنه سمع بدمشق ومصر، ولكن لم يحرّر سماعه. وكان سنّه زيادة على التسعين. [ازدياد أذى الجلبان للناس] وفيه كثر الجلبان السلطان وتشويشهم على الناس، وحدث منهم أشياء فيها النادر الغريب في الأزل (٦).

стр. 2798

[وفاة العزّ البلقيني] [٣٢٢٩]- وفيه مات العزّ عبد العزيز (١) بن محمد بن عمر [بن] (٢) عبد العزيز البلقينيّ الأصل، القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا، أفتى ودرّس، وسمع الحديث. ومولده سنة ٨٣٧ (٣). [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج، ولم تشكر سيرة أمير المحمل، وشكرت سيرة أمير الأول. / ٣٢٥ ب / وذكر الحاج أنهم قاسوا بعض مشاق (٤). [قطع الماء عن أهل نواحي دمشق] وفيه وصل الخبر من دمشق بأنّ جماعة من مماليك نائبها جرى بينهم وبين (جماعة) (٥) من أهل بعض النواحي، كأنه قطع منها الماء، كبّل (٦) يد (٧) جماعة وأرجلهم من غير ما جرم (٨). [الريح العاصفة بدمياط] وفيه ثارت بدمياط ونواحيها ريح عاصفة تلف بها كثير من الأشجار سيما الموز، وسقط بها من ذلك بعض الأبنية (٩).

стр. 2799

[خبر موت ابن منجك] [٣٢٣٠]- وفيه وصل الخبر بموت إبراهيم بن منجك بدمشق (١). [حركة ابن عثمان] وفيه أشيع بأنّ ابن (٢) عثمان في حركة زائدة (٣). [صفر] [الإطاحة بعمامة ناظر الجيش] وفيه تقاول كرتباي من مصطفى الدوادار أحد جلبان السلطان مع ناظر الجيش، فلكم كرتباي ناظر الجيش أطاح عمامته من على رأسه، ولم ينتطح في ذلك عنزان (٤). كرتباي هذا هو المعروف بعد هذه الحادثة بالأحمر (٥) الذي ضخم بعد هذا بعد موت قايتباي، وصيّر نائب الشام. وستأتي (٦) قضاياه وأحواله. [وفاة أبي حامد المقدسي] [٣٢٣١]- وفيه مات أبو حامد المقدسيّ (٧)، محمد بن خليل بن (٨) المقدسيّ الأصل، القاهري، الشافعيّ.

стр. 2800

وكان قد تعاني الفنون الحديثة، وسمع كثيرا، وصنّف وألّف. ومولده بعد العشرين وثمانماية (١). [مصادرة ناظر الجيش] وفيه صودر الكمال ناظر الجيش ابن (٢) كاتب جكم على مال أخذ منه بعد بهدلة، وبطح بين يدي السلطان لضربه، ثم التوكيل به (٣). [وفاة جانم الجداوي] [٣٢٣٢]- وفيه مات جانم الجدّاوي (٤)، السيفي جانبك، نائب جدّة. أستاذه، ونائب حماه، هو الأعرج. وكان من أخصاء سيّده جانبك، ثم تنقّلت (بعده) (٥) به الأحوال في إمرة عشرة، ثم نيابة البيرة، ثم حماه، ثم أتابكية دمشق. وكان حشما، أدوبا، سيوسا، قارئا، حاسبا، يكتب المنسوب كتابة حسنة. أظنّه بلغ الخمسين. [القبض على مثقال الساقي] وفيه بعث السلطان في الهجم على دار مثقال الساقي الطواشي، الحبشي، الظاهري، رأس نوبة السقاة، لشيء قيل عنه، وقبض عليه (٦) ثم أطلق (٧).

стр. 2801

[توسيط مفسدين] وفيه وسّط / ٣٢٦ أ / ثلاثة عشر نفرا من المفسدين بعدّة أماكن (١). [العثور على خبيئة من الذهب] وفيه وجد بعض جلبان خبيئة، فوشي به إلى السلطان، فأخذها منه، وهي مبلغا جيدا (٢) من الذهب (٣). [البدء بعمارة السبيل بطريق الحجّارين] وفيه كان ابتداء عمارة السبيل وما بأحوازه بالجبل في طريق الحجّارين. وكان سبيلا حسنا نافعا، في محلّه (٤). [وفاة الشريف بن مزهر] [٣٢٣٣]- وفيه مات الشرف بن مزهر (٥)، يحيى بن أبي بكر (٦)، ولد كاتب السرّ. وكان شابا (٧)، فجهّز وأخرجت جنازته حافلة، وأسفت أمّه أخت النجم يحيى بن حجّي عليه أسفا شديدا، وأقيمت المآتم بتربة أبيه. [التأليب على القاضي الحنفي عند السلطان] وفيه ثار إنسان يقال له يوسف الأدهميّ، وآخر من نواب الحكم الحنفية يقال له العماد النابلسيّ، فألّبا على القاضي الحنفيّ، ورفعا للسلطان عنه أشياء، وجرت عليه أمور وأنكاد. ثم آل أمره إلى السكون (٨).

стр. 2802

[أسر الفرنج لصاحب غرناطة] وفيه كان أسر الفرنج لصاحب غرناطة ملك المسلمين أبا (١) عبد الله، محمد بن السلطان أبي الحسن علي، بعد كائنة استشهد فيها جماعة من المسلمين. وعاد أبو الحسن من مالقة فملك غرناطة (٢) وكان ولده الذي أسر قد أخرجه (٣) منها وملك عنه (٤). [وقوع الحصى مع المطر] وفيه أرعدت السماء وأبرقت، وأظلم الجوّ، وثارت ريح مزعجة، وأمطرت حصى (٥). [ربيع الأول] [محاسبة القاضي الحنفي] وفي ربيع الأول عمل حساب القاضي الحنفي الغزّي بدار برسباي قرا رأس نوبة النوب وقاسى فيه من البهدلة والأنكاد، وإساءة (٦) البعض عليه أشياء لا يعبّر عنها (٧). [انخفاض الأسعار] وفيه انحطّت الأسعار شيئا (٨) بالنسبة لما كانت (٩). [وفاة محمد القرومي] [٣٢٣٤]- وفيه مات محمد القروميّ (١٠)، دوادار قانصوه اليحياويّ نائب الشام. وكان أصله من الفلاّحين، وقرأ شيئا (١١) من السبع، وشيئا (١٢) من الفقه.

стр. 2803

ومولده سنة ٨٤٢ (١). [انتشار الأمراض الحارّة] وفيه هاج بالناس خلط دمويّ وأمراض حارّة، واستمرّ زمنا، ومات به جماعة حتى سمّاه بعضهم: «الفصل الصغير» (٢). [وفاة فرج بن تنم] [٣٢٣٥]- وفيه مات فرج بن تنم (٣) من عبد الرزاق، نائب الشام والده كان. وكان شابا (٤) فطنا، ذكيّا. وأمّه دولات / ٣٢٦ ب / قريبة الظاهر جقمق زوجة أزبك رأس نوبة نوب عصرنا، وأسفت عليه، وأخرجت جنازته حافلة. [قراءة المولد النبوي] وفيه عمل المولد النبويّ (٥)، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام (٦)، بالقلعة بين يدي السلطان على العادة (٧). وقام كاتب السرّ في أثناء ذلك المجلس وتكلّم بأشياء كثيرة عن لسان السلطان، وأنه اشترى أملاكا ورباعا ورزقا بنحو المايتي ألف دينار وجعلها وقفا مبتدئا على المدينة المشرّفة لأنواع برّ ووجوه خير، وأخذ في تفصيلها حتى انتهى. وقد بيّناها في تاريخنا «الروض الباسم» (٨). وذكر أنّ السلطان أبطل جميع المكوس التي بالمدينة الشريفة، وعوّض صاحب المدينة عن ذلك ألف إردبّ من القمح (٩).

стр. 2804

[وفاة النجم بن حجّي] [٣٢٣٦]- وفيه مات العلاّمة النجم بن حجّي (١)، يحيى بن محمد بن أحمد بن حجّي بن موسى بن أحمد الحسبانيّ الأصل (٢)، الدمشقي، القاهري، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، أخذ عن جماعة وبرع ونبغ، وعدّ في عداد العلماء. وسمع على جماعة، وولي الوظائف السنيّة فيها: نظر الجيش بمصر. وكان رئيسا حشما. ومولده سنة ٨ (٣). [هدية ملك نابولي للسلطان] وفيه صعد قاصد ملك نابل الفرنجيّ إلى القلعة بهدية من مرسله ومكاتبة للسلطان، وصعد معه محمد بن محفوظ المغربيّ (٤)، وكان قد حضر معه ونزل إلى مشهد حفل (٥). [لبس السلطان الأبيض] وفيه، في آخر يوم من برموده (٦)، لبس السلطان الأبيض، وذلك قبل أوانه المستجدّ بزيادة على العشرة أيام (٧).

стр. 2805

[توبيخ المحتسب] وفيه اعترض جماعة من العامّة الأتابك أزبك وهو صاعدا (١) إلى القلعة لشهود صلاة الجمعة مع السلطان، فشكوا إليه من صغر قطع الخبز، وأنّ زنة الرغيف أربع أواق، مع قلّة وجوده بالحوانيت. فلما أخبر (٢) السلطان بذلك أحضر المحتسب لبين يديه وشهّره ووبّخه، وأمره بجمع الطحّانين، وعمل المصالح، فحصل بعض رفق (٣). [الاهتمام بعمارة المجراة بالقدس] وفيه وصل الخبر من القدس من قانصوه اليحياويّ بأنه اهتمّ لعمارة المجراة اهتماما بالعادة، وكان فيها / ٣٢٧ أ / من الصنّاع زيادة على ثلاثمائة، وانتهت ووصلت إلى القدس، وحصل بها النفع. وكان المصروف عليها مالا طائلا (٤). [الإشاعات عن ملك الروم وملك العراقين وصاحب الأبلستين] وفيه كثرت الأراجيف بأشياء عن ابن (٥) عثمان ملك الروم، ويعقوب شاه بن حسن بن قرايلك ملك العراقين وأذربيجان، وعلاء الدولة بن دلغادر صاحب الأبلستين (٦). [ربيع الآخر] [البحث في قضية أوقاف الحرمين] وفي ربيع الآخر حين صعد القضاة للقلعة حكّم قاضي القضاة الشافعية السلطان في قضية أوقاف الحرمين المؤجّرة على الأستادار، فلم يجبه بما فيه طائل.
следующие страницы →