← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

[توسيط مفسدين] وفيه وسّط / ٣٢٦ أ / ثلاثة عشر نفرا من المفسدين بعدّة أماكن (١). [العثور على خبيئة من الذهب] وفيه وجد بعض جلبان خبيئة، فوشي به إلى السلطان، فأخذها منه، وهي مبلغا جيدا (٢) من الذهب (٣). [البدء بعمارة السبيل بطريق الحجّارين] وفيه كان ابتداء عمارة السبيل وما بأحوازه بالجبل في طريق الحجّارين. وكان سبيلا حسنا نافعا، في محلّه (٤). [وفاة الشريف بن مزهر] [٣٢٣٣]- وفيه مات الشرف بن مزهر (٥)، يحيى بن أبي بكر (٦)، ولد كاتب السرّ. وكان شابا (٧)، فجهّز وأخرجت جنازته حافلة، وأسفت أمّه أخت النجم يحيى بن حجّي عليه أسفا شديدا، وأقيمت المآتم بتربة أبيه. [التأليب على القاضي الحنفي عند السلطان] وفيه ثار إنسان يقال له يوسف الأدهميّ، وآخر من نواب الحكم الحنفية يقال له العماد النابلسيّ، فألّبا على القاضي الحنفيّ، ورفعا للسلطان عنه أشياء، وجرت عليه أمور وأنكاد. ثم آل أمره إلى السكون (٨).

стр. 2802

[أسر الفرنج لصاحب غرناطة] وفيه كان أسر الفرنج لصاحب غرناطة ملك المسلمين أبا (١) عبد الله، محمد بن السلطان أبي الحسن علي، بعد كائنة استشهد فيها جماعة من المسلمين. وعاد أبو الحسن من مالقة فملك غرناطة (٢) وكان ولده الذي أسر قد أخرجه (٣) منها وملك عنه (٤). [وقوع الحصى مع المطر] وفيه أرعدت السماء وأبرقت، وأظلم الجوّ، وثارت ريح مزعجة، وأمطرت حصى (٥). [ربيع الأول] [محاسبة القاضي الحنفي] وفي ربيع الأول عمل حساب القاضي الحنفي الغزّي بدار برسباي قرا رأس نوبة النوب وقاسى فيه من البهدلة والأنكاد، وإساءة (٦) البعض عليه أشياء لا يعبّر عنها (٧). [انخفاض الأسعار] وفيه انحطّت الأسعار شيئا (٨) بالنسبة لما كانت (٩). [وفاة محمد القرومي] [٣٢٣٤]- وفيه مات محمد القروميّ (١٠)، دوادار قانصوه اليحياويّ نائب الشام. وكان أصله من الفلاّحين، وقرأ شيئا (١١) من السبع، وشيئا (١٢) من الفقه.

стр. 2803

ومولده سنة ٨٤٢ (١). [انتشار الأمراض الحارّة] وفيه هاج بالناس خلط دمويّ وأمراض حارّة، واستمرّ زمنا، ومات به جماعة حتى سمّاه بعضهم: «الفصل الصغير» (٢). [وفاة فرج بن تنم] [٣٢٣٥]- وفيه مات فرج بن تنم (٣) من عبد الرزاق، نائب الشام والده كان. وكان شابا (٤) فطنا، ذكيّا. وأمّه دولات / ٣٢٦ ب / قريبة الظاهر جقمق زوجة أزبك رأس نوبة نوب عصرنا، وأسفت عليه، وأخرجت جنازته حافلة. [قراءة المولد النبوي] وفيه عمل المولد النبويّ (٥)، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام (٦)، بالقلعة بين يدي السلطان على العادة (٧). وقام كاتب السرّ في أثناء ذلك المجلس وتكلّم بأشياء كثيرة عن لسان السلطان، وأنه اشترى أملاكا ورباعا ورزقا بنحو المايتي ألف دينار وجعلها وقفا مبتدئا على المدينة المشرّفة لأنواع برّ ووجوه خير، وأخذ في تفصيلها حتى انتهى. وقد بيّناها في تاريخنا «الروض الباسم» (٨). وذكر أنّ السلطان أبطل جميع المكوس التي بالمدينة الشريفة، وعوّض صاحب المدينة عن ذلك ألف إردبّ من القمح (٩).

стр. 2804

[وفاة النجم بن حجّي] [٣٢٣٦]- وفيه مات العلاّمة النجم بن حجّي (١)، يحيى بن محمد بن أحمد بن حجّي بن موسى بن أحمد الحسبانيّ الأصل (٢)، الدمشقي، القاهري، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، أخذ عن جماعة وبرع ونبغ، وعدّ في عداد العلماء. وسمع على جماعة، وولي الوظائف السنيّة فيها: نظر الجيش بمصر. وكان رئيسا حشما. ومولده سنة ٨ (٣). [هدية ملك نابولي للسلطان] وفيه صعد قاصد ملك نابل الفرنجيّ إلى القلعة بهدية من مرسله ومكاتبة للسلطان، وصعد معه محمد بن محفوظ المغربيّ (٤)، وكان قد حضر معه ونزل إلى مشهد حفل (٥). [لبس السلطان الأبيض] وفيه، في آخر يوم من برموده (٦)، لبس السلطان الأبيض، وذلك قبل أوانه المستجدّ بزيادة على العشرة أيام (٧).

стр. 2805

[توبيخ المحتسب] وفيه اعترض جماعة من العامّة الأتابك أزبك وهو صاعدا (١) إلى القلعة لشهود صلاة الجمعة مع السلطان، فشكوا إليه من صغر قطع الخبز، وأنّ زنة الرغيف أربع أواق، مع قلّة وجوده بالحوانيت. فلما أخبر (٢) السلطان بذلك أحضر المحتسب لبين يديه وشهّره ووبّخه، وأمره بجمع الطحّانين، وعمل المصالح، فحصل بعض رفق (٣). [الاهتمام بعمارة المجراة بالقدس] وفيه وصل الخبر من القدس من قانصوه اليحياويّ بأنه اهتمّ لعمارة المجراة اهتماما بالعادة، وكان فيها / ٣٢٧ أ / من الصنّاع زيادة على ثلاثمائة، وانتهت ووصلت إلى القدس، وحصل بها النفع. وكان المصروف عليها مالا طائلا (٤). [الإشاعات عن ملك الروم وملك العراقين وصاحب الأبلستين] وفيه كثرت الأراجيف بأشياء عن ابن (٥) عثمان ملك الروم، ويعقوب شاه بن حسن بن قرايلك ملك العراقين وأذربيجان، وعلاء الدولة بن دلغادر صاحب الأبلستين (٦). [ربيع الآخر] [البحث في قضية أوقاف الحرمين] وفي ربيع الآخر حين صعد القضاة للقلعة حكّم قاضي القضاة الشافعية السلطان في قضية أوقاف الحرمين المؤجّرة على الأستادار، فلم يجبه بما فيه طائل.

стр. 2806

والآن إن هذا خامس سؤال سأله الشافعي للسلطان في ذلك وهو لا يلبّي دعوته ولا يكشف ظلامته (١)، ولله الأمر. [نيابة دمياط] وفيه قرّر شاد بك المحمدي الظاهريّ، المعروف بالأشقر، أحد العشرات (٢) في نيابة دمياط (٣). [وصول قاضي الحنابلة من دمشق] وفيه وصل من دمشق قاضي الحنابلة بها وفيه ابن (٤) مفلح مطلوبا بمرافقة بعض الشاميين فيه، وجرت عليه أنكاد، وأغرم مالا، وعاد لدمشق بعد ذلك (٥). [وفاة الشمس بن السّقّا] [٣٢٣٧]- وفيه مات الشمس بن السّقّا (٦)، محمد بن أبي بكر. [وفاة الديري القاهري] [٣٢٣٨]- وفيه (مات) (٧) الديري (٨)، القاهريّ، الحنفيّ، أحد نواب الحكم، وأحد صوفية الخانقاه الشيخونية. وكان عالما، فاضلا.

стр. 2807

سمع على جماعة، وناب في القضاء. وكان عديم التكلّف في شؤونه (١). ومولده سنة ٨٢٨. [الفتنة بين المماليك] وفيه ثارت فتنة من مماليك آقبردي (٢) الدوادار، وبين مماليك الأمير (أمير) (٣) مجلس قريبي السلطان، تضاربوا فيها بالرميلة حتى شجّت روس (٤) بمن شهر والسلاح على بعضهم البعض، وثار جماعة من الجلبان حلفاء لمماليك آقبردي حتى تدورك الحال فسكن (٥). [إحصاء كتب النجم بن حجّي] وفيه ضبط (٦) كتب النجم بن حجّي، فكان (٧) زيادة على الثلاث (٨) آلاف مجلّدة، وهذا من النوادر (٩). [إمرة الحاج] [وفيه] (١٠) قرّر أزدمر تمساح في إمرة الحاج بالمحمل. وقرّر أزدمر الأشقر أحد العشرات في إمرة الركب الأول (١١). [سفر آقبردي الدوادار إلى الوجه القبلي] وفيه خرج آقبردي الدوادار / ٣٢٧ ب / مسافرا لجهة الوجه القبلي ومعه دوادار ابن (١٢) عمر أمير عربان هوّارة، (وقد) (١٣) أعاده إلى الإمرة، وصرف محمد بن يونس ولد عمّه (١٤). [إمرة الجند بمكة] وفيه عيّن شاد بك أمير اخور أميرا على الجند بمكة المشرّفة، وعيّن معه خمسون نفرا (١٥).

стр. 2808

[جمادى الأول] [وفاة الولي بن أبي الوفا] [٣٢٣٩]- وفي جماد الأول السيد الولي المجذومي بأخرة، أبو الفضل، محمد بن أبي الوفاء (١). وكان من بيت كبير في الولاية، وله شهرة وذكر. ترك ما كان من أمور الدنيا بأخرة، وحصل له حال حتى بغته الأجل. [زلزلة القاهرة] وفيه زلزلت القاهرة بعد العشاء الآخرة زلزلة محسوسة لكن لطيفة لم تدم (٢). [احتراق دار برسباي] وفيه كانت (٣) حرق دار برسباي قرا رأس نوبة النوب وما بأحوازها من المدرسة المقابلة للأبي بكرية، وما تجاه داره من الربع، ونهب المدرسة الفخرية والديار التي بتلك الحارة، وثوران جلبان السلطان لذلك، وكانت كائنة فظيعة شنيعة كادت أن تعمّ البلد، وجرت فيها أمور ذكرناها برمّتها في تاريخنا الكبير «الروض الباسم» (٤).

стр. 2809

[قاعدة النيل] وفيه جاءت قاعدة النيل ستة أذرع وأربعة أصابع (١). [وفاة الشمس بن المرخم] [٣٢٤٠]- وفيه مات الشمس بن المرخّم (٢)، محمد بن علي بن (٣) القاهريّ، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، أخذ عن جماعة وسمع على جماعة، وكان مثريا. وأخرجت جنازته حافلة. ومولده سنة ثمان وثمانماية. [إقفال أسواق القاهرة] وفيه كانت غلبة أسواق القاهرة مقفلة متعطّلة في فتنة حرق دار برسباي قرا (٤). [وصول تقدمة نائب الشام] وفيه وصلت تقدمة من نائب الشام وثمانماية من الإبل فرق غالبها على أمرائه (٥). [خروج تغري بردي إلى الشرقية] وفيه خرج تغري بردي الأستادار إلى جهة الشرقية، زعم أنه لعمل المصالح واستخراج أموال الديوان المفرد (٦). [الصلح بين الجلبان والأمراء] وفيه كان الصلح بين الجلبان والأتابك أزبك، وبرسباي قرا، وحلف الجلبان / ٣٢٨ أ / على أن يمشوا الطريق الحميدة، ونحوا من ذلك (٧).

стр. 2810

[جمادى الآخر] [حصار ملطية] وفي جماد الآخر أشيع بأنّ علاء الدولة بن دلغادر على حصار ملطية بل وغيرها من البلاد، وأنه في جموع موفورة (١). [إطلاق جلبان قبض عليهم] وفيه أصعد إلى بين يدي السلطان جماعة نحوا (٢) من أربعين (٣) نفرا اتّهموا بالنهب في فتنة الجلبان في كائنة برسباي قرا، وحرق داره، فأمر السلطان بإطلاقهم (٤). [إعدام أحد المشايخ من نواحي صفد] وفيه خوزق إنسان من مشايخ نواحي صفد بالمقشّرة في الملأ العام من الناس، وكان له شناعة مهولة (٥). [إقرار عسّاف أميرا على آل فضل] وفيه وصل إلى القاهرة عسّاف ابن (٦) عمّ سيف أمير آل فضل، وهو قاتل سيف (٧)، فأنزله السلطان وأكرمه، ثم قرّره في الإمرة، وعاد لبلاده بعد ذلك (٨). [وفاة قانباي الفلاح] [٣٢٤١]- وفيه مات قانباي الفلاح (٩) من يلباي الأشرفيّ، أحد العشرات. وكان إنسانا حسنا خيّرا، ديّنا، ساكنا، رأسا في الرمح. وهو من موالي الأشرف برسباي. [المناقشة بين كاتب السر وناظر الخاص] وفيه وقع بين الزين بن مزهر كاتب السرّ، وبين العلاء بن الصابوني ناظر الخاص

стр. 2811

مناقشة آل الأمر بينهما فيها إلى حمل كلّ منهما مبلغا (١) للسلطان (٢). [وفاة مغلباي الفقيه] [٣٢٤٢]- وفيه مات مغلباي الفقيه (٣)، الناصريّ، العزيزيّ، أحد العشرات. وكان شجاعا، مقداما، خيّرا، ديّنا. وهو في الأصل من مماليك محمد بن الأشرف برسباي، وملكه العزيز يوسف بن الأشرف المذكور بعده. وكان يستحضر بعض مسائل فقهية. [الحفر في قصر الشمع بحثا عن كنز] وفيه ذكر للسلطان (٤) أنّ يقصر الشمس كنيسة بها تطلّب أو كنز فيه مال كثير، فبعث بالعمال فحفروا حتى بلغوا عمودا وأشياء أخر، وما قدروا على شيء (٥). [عودة تمراز من سفرته] وفيه عاد تمراز أمير سلاح من سفرته من البحيرة بعد أن عمل مصالحها (٦). [عرض الجند للتجريدة] وفيه عرض السلطان الجند بين يديه، وعيّن منهم جماعة للتجريدة من سائر طوائف الجند (٧). [وصول قاصد صاحب العراقين] / ٣٢٨ ب / وفيه وصل قاصد يعقوب شاه بن حسن الطويل صاحب العراقين وأذربيجان، واسمه و (. . .) (٨) وهو إنسان حسن. فأنزل بدار هيّئها (٩) له كاتب السرّ، ثم صعد إلى بين يدي السلطان بهدية وبمكاتبة مرسله بإظهار التودّد والاعتذار، فقبل السلطان

стр. 2812

ذلك. ودام القاصد بالقاهرة ومعه نحوا (١) من خمسين نفرا، وأكرم وأحسن إليه حتى عاد لمرسله بعد ذلك (٢). [كائنة تكفير ابن عربي] وفيه كائنة الشمس الحلقي (٣) ضبط عنه أنه قال عن ابن عربيّ أنه كافر، وكفره أشدّ من كفر اليهود والنصارى وعبدة الأوثان، وأنّ كتبه يجب حرقها، وأنّ كلّمن (٤) اعتقد إسلامه فهو كافر، فقال بعض من حضر: كيف تحرق وفيها كلام الله؟ فقال: ولو كان. وادّعى عليه ذلك كلّه، فبادر بالترامي على كاتب السرّ، فأحضره عنده وعزّره وحقن دمه، وحكم بإسلامه، وجرت عليه أشياء لا خير فيها. وقد ذكرنا أصل هذه الحادثة بتاريخنا «الروض الباسم» (٥) برمّتها (٦). [وفاة قانصوه المداقف] [٣٢٤٣]- وفيه مات قانصوه المداقف (٧) المحمدي، الظاهريّ، أحد العشرات.

стр. 2813

وكان عنده شجاعة وتعصّب ومعرفة بالتقاف (١). وهو من موالي الظاهر جقمق. أظنّه بلغ الستين. [خروج الأمراء لقتال ابن دلغادر] وفيه خرج الأمر إلى نواب البلاد الشمالية بأن يتجهّزوا بعساكرهم، ويجمعوا العربان، والتركمان، والأكراد، والعشران، وسائر طوائف العسكر، ويخرجوا لقتال علاي (٢) الدولة بن دلغادر، وأنّ العساكر المصرية ستصل إليهم عن قرب (٣). [تفرقة النفقة في الجند] وفيه فرّقت النفقة خاصّة زيادة على السبعين ألف دينار (٤). [سجن فقير صالح يأمر بالمعروف] وفيه قبض على إنسان من الفقراء، بل وأهل الصلاح، أنطقه (الله تعالى) (٥) بالحق والأمر بالمعروف، وذكر معايب الظلمة ومظالمتهم (٦)، وأخبر (٧) بما هم فيه، حتى يذكر (٨) السلطان باسمه، / ٣٢٩ أ / فضلا عن غيره. فأمر تمراز أمير سلاح بحمله إلى القاضي المالكي. ووقع له أشياء آل أمره فيها إلى سجنه بالمقشّرة ظلما وعدوانا. وكان سجن قبلها غير ما مرة. وكلّما أحنق تمادى على ما هو عليه (٩). [اتهام امرأة زوجها بتزييف الدراهم] وفيه رافعت امرأة زوجها، ونسبته إلى عمل الدرهم الزيوف، فصودر على ألف دينار (١٠). [تمادي أذى الجلبان] وفيه كثر أذى الجلبان وتمادوا على ما هم فيه، وصاروا يأخذوا (١١) ما يحتاجون إليه من آلات سفرهم من التجّار بأبخس الأثمان، ونال الناس منهم الضرر البالغ والمشاقّ. ولله الأمر. (١٢)

стр. 2814

[رجب] [كسر النيل] وفي رجب ثامن عشر مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الأتابك أزبك لذلك على العادة (١). [خروج العسكر لقتال ابن دلغادر] وفيه خرج العسكر المعيّن لعلاي الدولة، وتقدّمهم أزدمر نائب حلب أمير مجلس، ومعه من الأمراء تغري بردي ططر حاجب الحجّاب، ومن الطبلخاناة: قانبك جشحة الرأس نوبة الثاني، ومن العشرات جماعة، منهم: تنبك الإينالي الحاجب الثاني، وسودون الصغير العلائي، وبرد بك المحمدي الخازندار، ونانق وآخرين (٢)، ومن الجند جماعة تزيد على الخمسماية (٣). [وفاة برد بك الطويل] [٣٢٤٤]- وفيه مات برد بك الطويل (٤)، المحمدي، الأشرفيّ، أحد العشرات، وشادّ الأوقاف الأشرفية برسباي. وهو في عشر التسعين. [شادّية أوقاف الأشرف] وقرّر بعده في شادية أوقاف الأشرف المذكور فيما بعده، خال آقبردي (٥) الدوادار (٦). [وصول خبر وفاة ناظر جدّة] [٣٢٤٥]- وفيه وصل الخبر من مكة المشرّفة بموت محمد بن عبد الرحمن (٧)، ناظر جدّة.

стр. 2815

[الشكوى على نقيب الشافعي وأمين حكمه] وفيه شكي نقيب الشافعيّ العلاء الحنفيّ، وأمين حكمه عبيد الطائي للسلطان، فبعث بهما إلى القاضي الحنفيّ يرى في أمر شاكيهما، وكان هذا من فاتحة الأنكاد عليهما (١). [وفاة جرباش قرا] [٣٢٤٦]- وفيه مات (٢) جرباش قرا اليوسفي (٣)، الظاهريّ. أحد العشرات، ومعلّم الرمح، وكان رأسا فيه، وله شجاعة / ٣٢٩ ب / وإقدام مع تديّن وبخل وشحّ. [إضافة السلطان قاصد الشرق] وفيه أضاف السلطان الشيخ علي الصديقي قاصد الشرق، وخلع عليه، وبعث إليه بنفقة وهدية، وأذن له بالسفر (٤). [شعبان] [نصب مقصورة السلطان للحجرة النبوية] وفي شعبان نصبت المقصورة التي صنعها السلطان من الحديد لأجل حجرة النبيّ ﷺ بالحوش من القلعة، وكانت بديعة الصنعة، فرآها من حضر رأس الشهر من القضاة وغيرهم. وذكر أنّ زنتها (٥) ثمانماية (٦) قنطار من الحديد، وحملت إلى المدينة المشرّفة على سبعين جملا (٧). [العثور على آلاف الدنانير] وفيه وجد برسباي قرا بداره حين هدمها للعمارة أنامحان (٨) فيه دراهم تعدل سبعة آلاف دينار، ولم يعارضه السلطان فيها (٩).

стр. 2816

[سفر تمراز للبحيرة] وفيه سافر تمراز أمير سلاح للبحيرة (١). [وفاة المجد بن دمرداش] [٣٢٤٧]- ومات المحبّ (٢) بن دمرداش، محمد الروميّ الأصل، القاهري، الحنفيّ، الواعظ. وكان واعظا حسن الوعظ، وله فيه يد. وجد قتيلا بداره (٣). [عودة آقبردي من الوجه القبلي] وفيه عاد آقبردي الدوادار من سفرته إلى الوجه القبلي، وقد جرف منها الأموال جرفا، وفعل أفعالا غريبة نادرة (٤). [وفاة جانم البهلوان] [٣٢٤٨]- وفيه مات جانم البهلوان (٥) الظاهريّ، أحد العشرات. وكان [من] (٦) موالي الظاهر جقمق، وتأمّر بعده، وكان رأسا في الصراع. مات بحلب. [عودة الأستادار] وفيه عاد الأستادار من سفره وخلع عليه (٧). [وفاة صنطباي العلائي] [٣٢٤٩]- وفيه مات صنطباي العلائي (٨)، الظاهريّ.

стр. 2817

أحد العشرات المعروف بأقجمي، بحلب. وكان إنسانا لا بأس به، من موالي الظاهر جقمق. وكان رأسا في الرمي بالنشّاب. [قراءة المولد في ضريح عمر الكردي] وفيه صنع قانصوه خمسماية أمير اخور كبير مولدا (١) بضريح سيدي عمر الكردي، وكان مشهودا (٢). [رمضان] [رؤية المؤلّف للركابي اللاعب على الحصان] وفي رمضان رأيت ركابا (٣) معه حصان أشار إليه فرقد على جنبه، فصعد الركاب على جنبه الآخر، / ٣٣٠ أ / ووقف عليه، وصلّى ركعتين وهو لا يتحرّك، ثم أشار إليه فانقلب على جنبه الآخر، فرقد الركاب عليه، ولوى (٤) عنقه، فجعل البدويّ رأسه على رأس الفرس وهي ملويّة إليه كالمخدّة له، ثم أقام الحصان وركبه، ورمى بنعليه من رجليه إلى الأرض، وأشار إلى الفرس فناولها له واحدة بعد أخرى بفمه، ثم رمى عصى (٥) بيده فأخذها الفرس بفمه وناولها للركاب، إلى غير ذلك من أنداب عجب من حضر لها، ومن حسن هذا التعليم (٦). [وفاة الشهاب بن الملطي] [٣٢٥٠]- وفيه مات فجأة الشهاب بن الملطيّ (٧)، حاجب غزّة كان، أحمد بن جعفر الأموي، الغزّيّ. وكان قد حصل عنده جذب لكائنة اتفقت له واختلّ. وكان والده حاجبا بغزّة. ولبني الملطي هؤلاء (٨) شهرة كبيرة بها. وتأمّر هو بغزّة، وأظنّه ولي الحجوبية أو تحدّث فيها. ومولده سنة ٨٢٩. وأنا أعتقد صلاحه.

стр. 2818

[وفاة دوادار السلطان] [٣٢٥١]- وفيه مات بحلب دوادار السلطان بها، وأحد مقدّمي الألوف، دمرداش السيفي (١) تغري بردي السيفي كمشبغا، قريب السلطان. وكان أخا لأزدمر نائب حلب، وكانت السعادة قد بغتته بعد فقر وخمول، وزالت عنه سريعا. [خسوف القمر] وفيه خسف جرم القمر خسوفا تامّا، أظلم منه الجوّ، ودام نحوا من خمسين درجة (٢). [تقدمة آقبردي للسلطان] وفيه بعث آقبردي الدوادار إلى السلطان بتقدمة حافلة كانت شيئا كثيرا (٣). [قراءة البخاري بالقلعة] وفيه قريء «البخاريّ» بالقلعة، ووقع بين البدر بن الغرس، والصلاح الطرابلسيّ مقاولة بسبب الجلوس، وأعيب على الصلاح فيما صدر منه، وأسمع ما لا خير فيه (٤). [وفاة صنطباي العلائي] [٣٢٥٢]- وفيه، أو في الذي [قبله] (٥) مات صنطباي أقجي العلائي، الظاهريّ، أحد العشرات. وكان تمرّض بحلب، لأنه خرج في التجريدة. [شوال] [وفاة علي بن بهادر] [٣٢٥٣]- وفي شوال مات علي بن بهادر (٦) اليشبكيّ، أحد أجناد الحلقة. / ٣٣٠ ب / وكان حشما، عاقلا، عارفا، ساكنا. ومولده سنة ٨١١.

стр. 2819

[شنق عبد فرّ من بلاد الروم] وفيه شنق عبد على باب دار سيّده بسويقة العزّي لكائنة اتفقت له بعد بيعه للأروام وفراره من بلاد الروم وقدومه مختفيا، وحضوره إلى دار سيّده بخفية للأذى (١). [عزل نائب الحكم المالكي] وفيه وقعت للولي النحريري أحد نواب الحكم المالكية كائنة رفع منها الأمر للسلطان فتغيّظ وأمر بعزله، واستمرّ إلى يومنا هذا (٢). [سفر الحاج] وفيه خرج الحاج وسافر معهم شاد بك باش الجند، وحملوا معهم مصحفا معظّما كبيرا على جمل بمفرده جهّزه السلطان إلى المدينة المشرّفة، وكان من نوادر المصاحف ابتدأ بكتابه (٣) شاهين النوري ومات قبل أن يكمله، فأكمله خطّاب الكاتب بأمر السلطان، وحملت المقصورة التي عملت للنبي ﷺ ، وكانت هائلة نادرة (٤). [إسلام نصرانيّ] وفيه أسلم إنسان نصرانيّ، وسمّي عليّا، وذكر أنّ له مدّة بالإسلام يختلج بباله (٥). [وفاة قاسم البحري] [٣٢٥٤]- وفيه مات قاسم بن عبد الله البحري (٦)، المقرئ الشافعيّ. وكان شجيّ الصوت، حسن النغمة (٧). ومولده سنة ثلاث وثمانماية. [ازدياد أذى العبيد وشرورهم] وفيه في هذه الأيام زاد طغيان العبيد وشرورهم وأذاهم، وصدر عنهم ما لا يعبّر عنه من الفساد، وقتل بعضهم البعض، وانقسموا على ثلاثة فرق (لقّبوا أنفسهم) (٨) بالمجاهدين وهم

стр. 2820

فرقة، والقرامشة وهم فرقة أخرى، وعريف وهم فرقة ثالثة. وكانت لهم أشياء مهولة تسلسلت إلى يومنا هذا، وسكنت قليلا بولاية مغلباي لولاية الشرطية في سنة ٩٣ بعد أن فعل بهم أفعالا عجيبة، من تقطيع الآذان والآناف إلى ذلك من مثل مثّلوا بها (١). [وفاة جلبان الأطروش] [٣٢٥٥]- وفيه مات جلبان الأطروش (٢) الخوارزميّ، الأحمدي، المؤيّدي، أحد الخمسات. وقد عجز وشاخ. [مهاجمة التركمان دوركي] وفيه ورد الخبر بأنّ طائفة من التركمان الرجّالة من بلاد ابن (٣) عثمان اجتازوا بدوركي، فخرج نائبها إليهم ووقع بينهم قتال، وهجم التركمان على دوركي (٤) فقتل منها أناس وحرق أناس (٥). [ذو القعدة] [الوليمة للأيتام بزواج ابن الجيعان] وفي ذي قعدة جمع أبو البقاء بن الجيعان أيتام مكاتب القاهرة لوليمة صنعها لزواج ولده عمر فأطعموا وفرّق على كل منهم نصف ونصفين (٦) من الفضّة، وكانوا جمعا وافرا (٧). [وفاة ابن شاهين البهلوان] [٣٢٥٦]-، [وفيه] (٨) مات أحمد بن شاهين (٩) البهلوان، أحد أجناد الحلقة. وكان حشما، أدوبا، عارفا بأنواع من الأنداب والتعاليم، ساكنا، عاقلا. ومولده سنة ٨٢٨.

стр. 2821

[تألّم السلطان] (وفيه) (١) حصل للسلطان ألم برجله يسير، فكان يشكي (٢) حين ركوبه فرسه (٣). [نيابة غزة] وفيه قرّر أقباي الأشرفي كاشف الشرقية في نيابة غزّة، عوضا عن دولات باي الماضي خبره (٤). [وفاة ابن الصعيدي] [٣٢٥٧]- وفيه مات حسن بن الصعيديّ (٥)، مدرك الجيزية. وركب الطواشي خشقدم الوزير بنفسه ومعه أبو البقاء بن الجيعان، وعدّيا الجيزة لضبط موجود حسن هذا، وكان شيئا كثيرا، فقال (٦) إنّ قيمة ذلك نحوا (٧) من ستين ألف دينار أو زيادة عليها. وكان ابن (٨) الصعيدي هذا رديّ الهيئة، جلفا، غليظ (الطبع) (٩) عاميّا، فلاّحا، كثير الظلم والعسف، وشهر وذكر. [تأمير خاصكية إمرة عشرة] وفيه أمّر السلطان ستة أنفار من الخاصكية، كلا (١٠) عشرة، فيهم: يشبك دجاج الظاهريّ، وأبو يزيد، وبيبرس اليوسفيّ، وملاج الأشقر، وجانبك البواب، وقانم السوّاق، والكلّ ظاهرية أيضا (١١).

стр. 2822

[إخراج إقطاع جانم البهلوان] وأخرج إقطاع جانم البهلوان لسودون الصغير وهو غائب بالتجريدة ولايتين من جلبانه، أحدهما: قانصوه قرا، والثاني كسباي الشريفيّ (١). [إشاعة المنجّمين بزوال ملك السلطان] وفيه (أشاع أهل التنجيم بأنّ) (٢) / ٣٣١ ب / يختشى (٣) عليه من زواله، بل صرّحوا، بأنه لا يصل (إلى) (٤) للعيد (٥). ثم وعك شيئا (٦) وهو يتجلّد، فما ظهر ممّا قاله أهل النجمة شيئا (٧). [الأخبار المقلقة من حلب] وفيه وردت الأخبار (من حلب) (٨) بأشياء فيها الإرجاف باستيلاء علاء الدولة بن دلغادر على بعض البلاد، وأنّ بعضا من عسكر ابن (٩) عثمان معه، وأنّ ابن (١٠) عثمان في حركة، وأن المراكب بسواحل بلاده في تجهّز كبير (١١). [العثور على قتيل] وفيه وجد إنسان من القرانصة الأشرفية مقتولا بداره، وما علم قاتله (١٢). [توسيط مملوك قتل أستاذه] [٣٢٥٨]- وفيه وسّط مملوك على باب دار أستاذه جانبك الأشرفي (١٣) برسباي رأس نوبة الجمدارية، وكان قد قتل أستاذه هذا واعترف بقتله. وكان جانبك هذا إنسانا أدوبا، حشما، ساكنا. [درك الجيزية] وفيه قرّر محمد بن البلاح في تدريك الجيزية (١٤).

стр. 2823

[ذو الحجة] [الكلام في مجلس التهنئة بالشهر] وفي ذي حجّة، لما أصعد القضاة لتهنئة السلطان بالشهر وقع كلام بينهم في غير ما قضية، وكان كهيئة عقد مجلس، وتفاوض فيه القاضي الحنفي الغزي (١) مع الصلاح الطرابلسيّ بحضور السلطان (٢). [تضرّر الناس من قلّة الأضاحي] وفيه لم يظهر الضحايا (٣) التي كانت على العادة جرت بظهورها وكثرتها في هذه الأيام، وتضرّر الناس بذلك، سيما من له عادة بالتضحية. وكثر أذى جلبان السلطان وصاروا يركبون إلى ضواحي القاهرة فيأخذون ما وجدوه من غنم وبقر، وامتنع الجالب، وصار من يجلب شيئا (٤) منها جلبه خفية ودخل به إلى (. . . . .) (٥) حتى يقدر يبيع منه شيئا (٦)، ولم يوجد منه بالرملة ولا بغيرها حتى ولا الرأس الغنم. وعدّ ذلك من النوادر (٧). [زيادة التكاليف المالية على ناظر الخاص] وفيه تكلّم العلاء بن الصابوني ناظر الخاص في قضية ما هو متكلّفه من المال للأضحية، وتبرّم مما هو فيه وأظهر أنه في غاية الضرر في تحصيل ذلك، فسأله السلطان عن كمية هذا المال، فعرّفه بأنه أربع (٨) آلاف دينار. وكان في ظنّه / ٣٢٢ أ / أنّ مساعدة السلطان في ذلك، فأمره السلطان بإحضارها وخمسماية دينار أخرى زيادة عليها، فأخذ في الاستعفاء، فصار كلّما أخذ في الاستعفاء وكرّر ذلك فزيّد (٩) عليه السلطان خمسماية إلى أن وصّلها السلطان إلى سبعة آلاف، وأمره بأن يحضرها سريعا، وتوعّده إن لم يسرع في ذلك. فسقط في يده وندم على كلامه. [حكاية السمكة العجيبة] وفيه اتفقت نادرة غريبة، وهي أنّ شخصا من أهل الصليبة يقال له قلقاس اشترى سمكة كبيرة وبعثها إلى داره، فحين أرادت زوجته تقطيعها بالسكين تحرّكت برأسها ورأت إلى المرأة بعينها شررا، فارتعبت من ذلك، فقالت هي لخادمها: إنها لم تمت إلى الآن،

стр. 2824

وأخذتها فتولّت (هي) (١) تقطيعها، وجعلتها في دست، وغلت عليها فلم تنضج (٢) لحمها، فأخذت المرأة قطعة من أسافل الدست لترى هل نضجت (٣) أم لا، ثم جعلتها في فيها، وإذا بلطمة من الهواء أصابت خدّها، فصاحت من ذلك، ثم أنزل الدست بما فيه من السمك، وجعلته الخادم تحت جفنة كما هو بدسته، ثم تفقّدت الدست في أواخر النهار فلم تجد به شيئا (٤) من السمك أصلا، ووجدت به قطعتين من العظم، أحدهما يشبه (٥) الحنك وفيه عدّة أسنان وعدّة أضراس أقرب الشبه بأسنان الإنسان، وحنكه، والقطعة الأخرى تشبه عظم الضلع، ولا شبه لهما بعظم السمك أصلا، وقصدهما وقصد بهما (٦) من له خبرة بالسمك وأخبرا به، فلم يعترف أحد بأنهما من عظم السمك وقالوا: ما رأينا سمكا فيه مثل هذا العظم قط، ووصلا إلى السلطان حتى وقف عليهما ورآهما وتعجّب منهما. وقد رأيت أنا العظمة الحنكة فوجدتها من النوادر (٧). [اللهج بزوال السلطان] وفيه كان عيد النحر بالجمعة، / ٣٣٢ ب / وأخذ الناس يلهجون بزوال السلطان على عادتهم في مثل ذلك، سيما العوام والجهلة، ولم يكن شيا (٨) مما لهجو (٩) به. وها هو باق إلى يومنا هذا (١٠). [قدوم شيخ الشام ابن عجلون مطلوبا] وفيه قدم التقيّ ابن (١١) قاضي عجلون شيخ الشيخ مطلوبا إلى القاهرة في قضية لاشية (١٢). [وفاة البرهان القرمي] [٣٢٥٩]- وفيه مات البرهان القرميّ (١٣)، إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن شعيب الحلبي، الحنفيّ. ابن أخي شيخنا النجم القرميّ. وكان فاضلا، له اشتغال وطلب، وترشّح لقضاء العسكر، فأدركه أجله فجأة. ومولده سنة ٨٤١.

стр. 2825

[مقتل إنسان من الإينالية] وفيه وجد إنسان من الإينالية مقتولا بمنزله، وما علم قاتله (١). [مقتل إنسان من البياطرة] وكذلك وجد إنسان من البياطرة مقتولا بجزيرة أروى الوسطى، ولم يسأل عنهما (٢). [ارتفاع الأسعار بعد انحطاطها] وفيه كانت الأسعار انحطّت شيئا (٣) فعادت إلى الارتفاع كما كانت (٤). * * * [وفاة قاضي الجماعة بغرناطة] [٣٢٦٠]- وفيها - أعني هذه السنة - مات قاضي الجماعة بغرناطة، أبو عبد الله، ويقال أبو عمرو أيضا، محمد بن منصور الأندلسي (٥)، الغرناطي، المالكيّ. وكان من اقرا (٦) وعلماء غرناطة ومن فضلائها الأكابر، ذوي البيوتات المشار إليها بها، وله شهرة طائلة بجميع الأندلس، بل والمغرب.

стр. 2826

سنة تسع وثمانين وثمانماية [محرّم] [القبض على سارق الستائر] في محرّم قبض على إنسان بزيّ الفقراء من أهل الصلاح، وله شعرة برأسه، ويدخل إلى مزارات الصالحين فلا يظنّ به سوء، وكان دأبه سرقة الستور من على ضرائح الصالحين، كشفه الله تعالى في هذا الشهر وفطن به فضرب وشهّر (١). [وفاة الجمال التستري] [٣٢٦١]- وفيه مات الجمال (٢)، يوسف بن أحمد بن نصر الله بن أحمد التستريّ (٣) الأصل، البغدادي (٤)، الحنبليّ (٥). شيخ درس / ٣٣٣ أ / الحنابلة بالبرقوقية. وكان فاضلا من بيت علم ورياسة، وسمع على أبيه، وغيره، وولي بعض وظائفه. ومولده سنة ٨١٣ (٦). [نيابة جدّة] وفيه أعيد أبو الفتح المنوفي إلى نيابة جدّة، عوضا عن ابن عبد الرحمن بحكم موته (٧).

стр. 2827

[وفاة علي القليوبي] [٣٢٦٢]- وفيه مات الشيخ الصالح، المعتقد بالجذب، والصلاح، علي القليوبيّ (١). وكان يؤثر عنه الكرامات والمكاشفات (٢). [مباينة علاء الدولة لأخيه] وفيه ورد الخبر بمباينة علاء الدولة لأخيه عبد الرزاق، وأنه أبعد عنه (٣). [غرق المراكب ببولاق] وفيه هبّت ريح مزعجة عاصفة غرق بها بعض المراكب ببولاق (٤). [وفاة الولي البارمباري] [٣٢٦٣]- وفيه مات الولي البارمباريّ (٥)، شيخ الآثار، وقاضي دمياط، أحمد بن محمد بن عمر بن محمد (٦) بن إبراهيم الآثاري (٧)، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، حسن السمت والملتقى، محمود السيرة في قضائه، بشوشا. ومولده سنة ٨٣١ (٨). [تأخّر وصول الحاج] وفيه وصل الحاج في رابع عشرينه، وتأخّروا عن وقتهم المعهود بسبب هبوب الريح الماضي خبرها، فإنها (٩) هبّت ريح شديدة عندهم وأعاقتهم عن المشي (١٠).

стр. 2828

[عمارة المسجد النبوي] وقدم الصنّاع والعمال الذين (١) كانوا توجّهوا لأجل عمارة المسجد النبويّ، وقد أنهوا العمل وجاء بناء حسنا (٢). [تعيين التجريدة إلى حلب] وفيه عيّن السلطان تجريدة ثانية نحوا من الأربعمائة تخرج إلى حلب تقوية لمن تقدّمها، وعيّن بعد ذلك تمراز مقدّما عليها (٣). [العثور على مال دفين لابن الصعيدي] وفيه وجد لابن الصعيدي مبلغا (٤) له صورة كان مدفونا، فدلّ عليه (٥). يقال إنه نحوا (٦) من ثلاثين ألف دينار. [وفاة العلم بن المرضعة] [٣٢٦٤]- وفيه مات الشمس، العلم بن المرضعة (٧). وقد جاوز السبعين. محمد بن (عمر بن أحمد بن) (٨) عمر الطولونيّ (٩). وكان إنسانا حسنا، خيّرا (١٠)، ديّنا، ساكنا، يحبّ فعل الخير، وله صيت وشهرة. وهو الذي أنشأ الجامع اللطيف بخط الحجّارين بطريق المراغة بقرب الصليبة الصغرى الطولونية.

стр. 2829

[انعقاد مجلس لوقف الأشراف] وفيه عقد مجلس بسبب وقف / ٣٣٣ ب / يتعلّق بجماعة من الأشراف، منهم السيد إبراهيم الذي كان كاتب السرّ بدمشق، وحنق السلطان على السيد هذا، ووقع منه هو أيضا كلمات. وانفضّ المجلس لا على طائل (١). [صفر] [الريح العاصفة وهياج الحرّ] وفي صفر غيّم الجوّ وهبّت ريح عاصفة أضرّت بكثير من الأبدان، وهاج الحرّ، وتكدّرت الحواسّ، فأرجف كثير من الناس سيما بعض الأطبّاء، بحدوث الوباء والطاعون فلم يكن شيا (٢) من ذلك، وإلى الآن (٣). [إشاعة موت وردبش] وفيه أشيع الخبر بموت وردبش أو فقده، وكان باطلا، لكنه كان فألا (٤) عليه، فإنه قتل بعد ذلك في رمضان كما سيأتي (٥). [توسيط مفسدين] وفيه وسّط عشرة من المفسدين، وفيهم بعض سرّاق (٦). [وصول قاصد ملك الهند] وفيه وصل قاصد من بعض ملوك الهند ومعه هدية ومكاتبة للسلطان يستأذنه فيها في إنشاء مدرسة بمكة المشرّفة، فأجيب إلى ذلك، وأعيد قاصده إليه مكرّما (٧). [وفاة الشهاب الإبناسي] [٣٢٦٥]- وفيه مات الشهاب، الإبناسي (٨)، أحمد بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن محمد الشافعيّ.

стр. 2830

وكان خيّرا، ديّنا، صالحا، فاضلا. له توجّه إلى الله تعالى والعالم الملكوتية. وكان موته بتربة الأشرف إينال حج في هذه السنة، ونجا مع عدّة حتى بغته الأجل (١). [إقامة الذكر بالمطرية] وفيه نزل السلطان إلى قبّة المطرية. وهيّأ بها أسمطة، وبعث بطلب الأعاجم أرباب الزوايا إليه، فمدّ إليهم الأسمطة، وداموا عنده ليلة في عمل الأذكار ونحوها بالألحان الحسنة (٢). [وفاة بهادر العثماني] [٣٢٦٦]- وفيه مات العبد الصالح، الخيّر، الديّن، بهادر العثمانيّ (٣)، أحد الجند السلطانيّ. وكان كثير العبادات. له توجّه إلى الله تعالى وحسن سمت ومودّة وسكون زائد، كثير تلاوة القرآن والبرّ إلى الخلق والإحسان. جاور بمكة وبها بغته الأجل. [عقد الزفاف على أمرد] وفيه وقع من غريب النوادر / ٣٣٤ أ / بالمنوفية أنّ شخصا أحضر حدثا أمرد إلى شخص يدري الكتابة فقال له اعقد لي على هذا، فكتب له صورة ما يكتب في عقود النساء. ثم عملت وليمة في ليلة وعمل للأمرد زفاف كزفاف النساء، ويقال إنه خلى (٤) بالذي عقد له عليه. وبلغ هذا السلطان، وكان سببا لمحنة يوسف السيفي قانم التاجر كاشف المنوفية، فأحضر هو والمعقود له وعليه، وكاتب العقد، وعرضوا على السلطان، وردّ الأمر في ذلك إلى آقبردي الدوادار بعد أن ضرب يوسف بين يدي السلطان، واعتذر فاعلوا (٥) ذلك بأنهم فعلوا ذلك على جهة المماحبة (٦) والممازحة. وكانت حادثة شنيعة (٧). [وفاة قاصد الحبشة] [٣٢٦٧]- وفيه مات قاصد الحبشة يحيى بن شاد بك (٨) أحد أجناد الحلقة.

стр. 2831

وكان إنسانا أدوبا، حشما، عارفا، فكه المحاضرة، يدري لغة الحبش. ومولده بعد العشرة وثمانماية (١). [وفاة شيخ العشير بنابلس] [٣٢٦٨]- وفيه مات مسجونا بالبرج من قلعة الجبل، حرب بن أبي بكر (٢) بن محمد بن علي بن عبد القادر، شيخ العشير بنابلس، بعد أن جرت عليه خطوب وأهوال. وكان لا بأس به. [ربيع الأول] [نهب آل فضل لبلاد الرحبة] وفي ربيع الأول قدم نائب الرحبة فأخبر السلطان بأنّ طائفة من عصاة عربان آل فضل حضروا إلى بلاد الرحبة مظهرين الطاعة والإنابة، ثم أخذوا في نهب البلاد وتخريبها (٣) حتى فطن بهم، ففرّوا عائدين من حيث جاءوا (٤). [مقتل قانبك جشحه] [٣٢٦٩]- وفيه كانت قتل (٥) قانبك جشحه (٦) وغيره من العسكر المصري على يد علي الدولة (٧) بن دلغادر. وكان قد خرج قانبك هذا مع جيش معه، فيهم: قرابك بن أوزار (٨) أمير الجون (٩). وشاد بك دوادار نائب الشام (١٠). وغيرهم من جماعة من الجند فالتقوا بطائفة من عسكر علاء الدولة، وهو فيهم.

стр. 2832

وكانت الكسرة على قانبك ومن معه فقتل هو ومن ذكرنا. / ٣٣٤ ب / وكان قانبك هذا إنسانا حسنا، شجاعا، مقداما، خيّرا، ديّنا، ساكنا، رأسا في الرمح. تنقّل في الخدم في إمرة عشرة، إلى طبلخاناة، وصيّر شادّ (١) للشون، ثم حاجبا ثانيا. ويقال: إنه قاتل يوم قتله قتال الموت، وحمل بنفسه حتى قتل جماعة قبل أن يقتل، وشاع بعد ذلك أنه حيّ إلى الآن، وهي إشاعة باطلة. [مقتل شاد بك] [٣٢٧٠]- وأمّا شادّ بك (٢) فكان عاقلا، حشما، أدوبا، عارفا، بشوشا. ولاّه أستاذه قجماس دوادارية (٣) فأحسن مباشرتها. [مقتل قرابك من أوزار] [٣٢٧١]- وأمّا قرا بك من أوزار (٤) التركمانيّ فكان أيضا من أعيان بني أوزار. وهو الذي كان السبب في إدخال الجيش الذي سار مع قانبك، وظنّ أنه يظهر نتيجته، ففاته الحزم، وخرج عليه كمين لعلاي الدولة. وكان من الله تعالى ما كان. [غراب يصدع على حائط جامع] وفيه وقع من غرائب الحادثات، بل الآيات البيّنات، أنّ غرابا نزل على حائط بجامع المقياس، ثم صدع كالدّيكة، وتكرّر منه ذلك غير ما مرّة، وسمعه القاضي شمس الدين القصري أحد نواب الحكم الشافعية في آخرين، وهو فقيه (٥) عدل، خيّر، ديّن (٦). [المولد النبوي بالمشهد النفيسي] وفيه كان ابتداء عمل المولد النبويّ للخليفة بالمشهد النفيسي، وكان حافلا، حضره الخليفة والقضاة الأربع (٧) وجماعة من الأعيان، واستمرّ في كل سنة. وصار يقال له

стр. 2833

«مولد الخليفة». وهو أول من أحدثه في المشهد النفيسي (١). [طلب السلطان لمقدّمي الألوف] وفيه في ليلة سابع عشره بعث السلطان بطلب مقدّمين (٢) الألوف إلى عنده، فأرجف الناس بأراجيف كثيرة بسبب ذلك. وكان فيما ظنّ في أمر كائنة قتل قانبك جشحه. وأشيع بأنّ جيشا من ابن عثمان وصل إلى علاء الدولة لمعاضدته (٣). [وفاة الرضي الأوكالي] [٣٢٧٢]- وفيه مات المسند المعمّر، الرضي الأوكاليّ (٤) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن العزّ القاهري، الشافعيّ. وكان قد أسمع كثيرا، وأخبر من جماعة. وصار مسند القاهرة في عصره. ومولده سنة ٨٠٨. [وفاة عباس المغربي] [٣٢٧٣]- / ٣٣٥ أ / وفيه مات عباس المغربي (٥)، الفاسي، المالكيّ، نزيل القاهرة. وكان عالما، فاضلا، لكنه كان كثير (التهوّر. ومولده با [لسنة] (٦) الأربعة (٧) و [ثمانماية (٨)]) (٩). [وفاة أرحج خجا بن لاجين] [٣٢٧٤]- وفيه مات والي مصر، دوادار الوالي كان، أرجح خجا بن لاجين (١٠).

стр. 2834

وكان لا بأس به بالنسبة إلى غيره، وعنده (بشاشة) (١). [سجن قاضي دمشق] وفيه ورد الخبر من دمشق بأنه حمل قاضيها إسماعيل الناصريّ إلى سجن قلعتها لمال تأخّر عليه للخزائن السلطانية. هذا، وهو باق على قضائه (٢). [الحريق بدمشق] وورد الخبر أيضا بأنه وقع بدمشق حريق مهول (٣). [ربيع الآخر] [ضيافة الأتابك أزبك للأمراء] وفي ربيع الآخر (٤) صنع الأتابك أزبك ضيافة حافلة ببولاق حضرها الأمراء، ولعبت أغربة لبعض المغاربة وعدّة مراكب بالبحر بين يديه، وبات هناك، وهرع الناس إلى الفرجة. وكانت ليلة مشهودة (٥). [تفرقة النفقة على الجند] وفيه كان (٦) تفرقة النفقة على الجند المعيّن للسفر، وجلس السلطان لذلك وعنده الأتابك أزبك، ودار بينهما كلام، وتغيّظ السلطان على بعض الجند، ومحى (٧) آخرين، وكثر تغيّظه وغضبه في هذا اليوم. ثم بعد نهاية النفقة نزل المنادي من قبل السلطان فنادى بشوارع القاهرة بأنّ من له مطالبة على المعيّنين للسفر لا يطالبه إلاّ بعد عوده من التجريدة. فعدّ هذا من النوادر (٨). [وزارة ابن الزرازيري] وفيه خلع على الجمال [يوسف] (٩) بن الزرازيري كاشف البهنساوية (١٠)، واستقرّ

стр. 2835

في الوزارة، وأضيف إليه كشاف الكشاف، وصرف الطواشي خشقدم عن الوزارة (١). [نظارة الدولة] وقرّر قاسم شغيتة في نظارة الدولة (٢). [تجهيز التجريدة للسفر] وفيه نودي للتجريدة المعيّنة للسفر بأن يجهّزوا بقسمهم سريعا للخروج. هذا كله والناس والمقدّم على التجريدة لم يعيّن إلى الآن. ثم بعث السلطان النفقة إلى تمراز، وآقبردي الدوادار، وأزبك اليوسفي، أحد مقدّمي الألوف، ثم أبطل آقبردي بعد ذلك، وكثر اضطراب العسكر في هذه الأيام، وزادت حركتهم، وكثر القال والقيل في أمر هذه التجريدة / ٣٣٥ ب / قبل تعيّن الأمراء بما لم يقع نظيره في غيرها من التجاريد (٣). [وفاة آقبردي اليوسفي] [٣٢٧٥]- وفيه مات آقبردي اليوسفيّ (٤)، الأشرفي، برسباي، أحد العشرات. وكان لا بأس به. [سرقة الولد الرضيع الميت] وفيه وقعت حادثة ما سمع بمثلها قطّ، وهي [أنّ] (٥) إنسانا مات له ولد رضيع فجهّزه ولفّه في فوطة من الحرير، وأحضره إلى الجامع الطولوني ينتظر بالصلاة عليه الفراغ من صلاة الجمعة، ثم نزع ثوبا عليه وشدا، وتركهما إلى جانب الميت، وتوجّه للوضوء فأسرع وعاد فلم يجد ثيابه ولا الميت، سرقوا وذهبوا إلى يومنا هذا (٦). [إمرة قانصوه الغوري] وفيه أمّر قانصوه الغوري عشرة، وعيّن للتجريدة (٧).

стр. 2836

[وفاة برد بك جيش السيفي] [٣٢٧٦]- وفيه مات برد بك جيش (١) السيفي سودون من عبد الرحمن، أحد الأمير اخورية. وكن قد حسن حاله بأخرة بخلاف أوله. [أذيّة الجند المعيّن للتجريدة] وفيه كثر أذى الجند المعيّن للتجريدة، ووقع لهم من الأشياء النادرة في الأذى ما لا يعبّر عنه (٢). [وفاة بيبردي المشرف] [٣٢٧٧]- وفيه مات بيبردي المشرف (٣) المحمدي، الأشرفي إينال. وهو على إمرة عشرة بحلب. وكان لا بأس به. [جمادى الأول] [انحطاط أسعار الغلال] وفي جماد الأول كانت الأسعار في الغلال قد انحطّت شيئا (٤). [وفاة التاج بن الكردي] [٣٢٧٨]- وفيه مات التاج بن الكردي (٥)، محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم الخلاطيّ الأصل، القاهري، الحنفيّ. وكان فاضلا، سمع على الحافظ ابن (٦) حجر، والزين الزركشيّ، والشيخ أصنوان، وآخرين. وكان عاقلا، حشما، عارفا، حسن السمت. ومولده سنة ٨١٤. [خروج الجند بالتجريدة] وفيه خرج الكثير من الجند المعيّن للسفر قبل خروج الناس عليهم، وعدّ ذلك من

стр. 2837

النوادر. كل هذا والسلطان ينادي بأنّ أحدا لا يخرج قبل الناس، ثم استمرّ هذا الحال ذلك إلى يومنا. وصار كلّما عيّنت تجريدة يخرج الجند قبل الأمراء (١). بل رأيت من الغرائب في تجريدة سنة ٩٣ أنّ جماعة خرجوا في يوم أخذ النفقة. [الوقعة بين تركمان حماه وعربان آل فضل] وفيه وقع بين تركمان حماه وبين عربان آل فضل وبني خاله، بل وغيرهم من العرب / ٣٣٦ أ / فتن كثيرة وحروب كثيرة آل الأمر فيها إلى استظهار العرب على التركمان، فنهبوا الكثير من أموالهم، وأخذوا لهم نحوا من الأربعين ألف رأسا (٢) من الغنم. وخرج نائب حماه بجيشها ففرّ العرب منهم إلى جهة حمص، فعاد عسكر حماه ولم يظفروا منهم بطائل (٣). [وفاة الخواجا الكارمي] [٣٢٧٩]- وفيه مات الخواجا الكارميّ (٤)، البدر بن عليبة، حسن بن إبراهيم بن حسن. وكان الأكبر من أخيه الخواجا عبد القادر تاجر السلطان بالإسكندرية. وكان إنسانا حسنا عند اسمه، فيه خير ويد ومعروف، وله صدق ولهجة ومعرفة بالأمور، وعقل ودربة. أظنّه جاوز الستين. [خروج تمراز والأمراء والجند بالتجريدة] وفيه كان خروج تمراز أمير سلاح من القاهرة ومن عيّن معه من الأمراء والجند، وكان الأمراء زيادة على العشرة والجند نحوا من ألف. وخرج تمراز هذا بتجمّل زائد. وكان له يوما مشهودا (٥). لكن كثر دعاء الناس عليهم لما وقع منهم [من] (٦) الأذى. وكانت النفقة على هذه التجريدة مالا واسعا جدا (٧).

стр. 2838

[وفاة النور المصري] [٣٢٨٠]- وفيه مات النور، علي بن مقلاع (١) المصريّ، أحد التجار بمصر. وكان مثريا من خيار الناس دينا وصدق لهجة. [الفتن بضواحي دمشق] وفيه كان بناحية ضواحي (٢) دمشق فتن كثيرة بين بعض العربان، وحصل منهم ما لا خير فيه من نهب وسلب وسبي ذراري الفلاّحين (٣). [ظفر ابن دلغادر بولد أخيه وجماعته] وفيه ورد الخبر بأنّ علاء الدولة بن دلغادر ظفر بقباض ولد أخيه شاه بضاغ هو وجماعة معه، فسمل عين ولد أخيه، ومثّل بكثير من الجماعة، فانزعج السلطان لهذا الخبر (٤). [سعر القمح] وفيه أبيع الإردبّ القمح. بمايتي درهما (٥) بعد ذلك الغلوّ (٦). [مجلس السلطان] وفيه وقع من النوادر المستغربة أنّ قاصدا حضر للقاضي الحنفي الغزّي يعلمه بأن بحضور (٧) عقد مجلس أمر به السلطان، فقال: «السلطان مع من؟»، مستفهما منه ليكون مع أحسن الذي فيه السلطان. وبالله المستعان. [وفاة أحمد السبوعي] [٣٢٨١]- وفيه مات الشيخ المعتقد عند الأتابك / ٣٣٦ ب / أزبك أحمد السبوعيّ (٨).

стр. 2839

وكان يدّعي التصوّف ويتمشيخ. [الزلزلة بعينتاب] وفيه ورد الخبر بأنه كان بعينتاب زلزلة سقط منها جانبا (١) من السور ومنارة جامعها، وطلب من السلطان عمارة ذلك، فقال: «حتى تنتهي عمارة سور البيرة» (٢). [كسرة عسكر المشعشع] وفيه ورد الخبر بأنّ يعقوب شاه بن حسن الطويل جهّز جيشا كثيفا إلى بلاد المشعشع، وكسر (٣) عسكر المحسن المشعشع كسرا شنيعا (٤)، وأنه لما كسر منهم ذكروا له إنما تحرّكوا عليه بواسطة تحريض صاحب مصر لهم على ذلك، أو نحوا من هذا (٥). [وفاة الشريف الأرسوني] [٣٢٨٢]- وفيه مات السيد الشريف الأرسوني (٦) أحد نواب الحكم، أحمد بن حسين بن علي بن عامر الهاشمي، القرشي، العلوي، الحسني، المالكيّ. وكان عالما عارفا بمذهبه، معتمدا على فتاواه، ساكنا، متواضعا، حسن السيرة في قضائه. ذكر فيمن يولّى (٧) القضاء الأكبر. وسمع على جماعة. ومولده سنة ست أو سبع وعشرين وثمانماية. [جمادى الآخر] [وقف الميضأة بالجامع الأزهر] وفي جماد الآخر، لما صعد القضاة ومشايخ العلم إلى تهنئة السلطان بالشهر أخرج لهم مكتوب وقف الميضأة التي أنشأها بالجامع (الأزهر) (٨). وكانت قد انتهى (٩) عمارتها، وجاءت من أحسن المباني، نافعة في محلّها هائلة، فقرئ هذا المكتوب على

стр. 2840

القضاة، ثم أخرجت فوطة بها عين قمح وقارورة من زجاج بها زيت، فعرض ذلك على السلطان، ثم رأى القضاة ذلك ومن حضر. وذكر أنّ ذلك نموذج (١) ما قد رتّبه السلطان لمكة (٢) والمدينة المشرّفتان (٣) للصدقة والتوسعة بعمل الدشيشة بهما. وقال السلطان: هكذا شرطت أن يكون الطعام والزيت أبدا (٤). [الفتن بين صاحب غرناطة وولده] وفيه وردت الأخبار من جهة المغرب بأنّ الفتن قائمة بالأندلس بين صاحب غرناطة أبو (٥) الحسن، وبين ولده، وأنّ الكفّار اغتنموا الفرصة وهم في قصد سوء للمسلمين، حتى كان من أخذ مالقة بعد ذلك ما كان / ٣٣٧ أ / وكانت مصيبة عظما (٦) وكذا غيرها من المصائب (٧). [الإشاعة بقصد العثمانيين بلاد حلب] وفيه أشيع بأنّ عساكر ابن (٨) عثمان قاصدة المملكة الحلبية. ثم أشيع بأنّ الأتابك ستخرج عن قريب، وكثر القال والقيل (٩). [زيادة النيل] [و] في هذه الأيام توقّف [النيل] (١٠) عن الزيادة، فزاد سعر الغلال، وساءت (١١) الظنون، وقلق الناس حتى منّ الله بالزيادة (١٢). [وزارة ابن شغيتة] وفيه استقرّ قاسم شغيتة في الوزارة على عادته، وصرف ابن الزرازيري بعد استعفائه (١٣) بمبلغ (١٤). [قضاء الحنفية بالإسكندرية] وفيه استقرّ الشهاب أحمد الدرسالي في قضاء الحنفية بالإسكندرية، وصرف العفيف (١٥).
следующие страницы →