← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

سنة سبع وخمسين وسبعماية [محرّم] [وفاة صاحب بغداد] [٢٠١]- في محرّم مات صاحب بغداد الحسن بن الحسين بن أقبغا بن أيلكان (١). وكانت مدّته ستة عشر (٢) سنة. وكان يقال له الشيخ حسين، وملك بغداد بعد أبيه. وهو سبط أرغون بن أبغا بن هولاكو بن (٣) طولو بن جنكز (٤) خان، ملك التتار المشهور، صاحب اليسق والأحكام التركية. وكان في أيام الشيخ حسن هذا ببغداد الغلاء العظيم الذي ما عهد مثله، حتى أبيع بها الخبز بسنج الفضّة، وتركها الناس ونزحوا عنها. وولي بغداد بعد الشيخ حسن هذا ولده أويس. [صفر] [غزو الفرنج صيدا] وفي صفر استولى الفرنج / ٥٨ أ / على مدينة صيدا فقتلوا وأسروا وعادوا، وقتل منهم جماعة أيضا (٥).

стр. 282

[مهاجمة الفرنج طرابلس] وفيه أيضا هجم على طرابلس الشام جماعة من الفرنج في عدّة شواني، وحصل منهم فساد، وعادوا إلى بلادهم (١). [الحريق بدمشق] وفيه حدث حريق عظيم بدمشق بظاهر باب الفرج (٢)، وتلف به عدّة أماكن، منها ستماية حانوت، سوى الديار، وذهب في ذلك من المال ما لا يحدّ. وذكر بعضهم أنّ قيمة ما تلف يزيد على الألف ألف درهم مرّتين. ثم تكرّر الحريق بدمشق في غير ما موضع، غير ما مرّة (٣). [وفاة النشائي] [٢٠٢]- وفيه مات الكمال بن مهدي النّشائي (٤) أحمد بن عمر بن أحمد بن مهدي الشافعي. وكان عالما، فاضلا، سمع على جماعة، وصنّف وألّف عدّة تصانيف، منها: «جامع المختصرات»، و «المنتقى»، وعلّق «استدراكات على التنبيه». وكان بيده تدريس جامع الخطيري (٥) وإمامته وخطابته. وهو أوّل [من] ولي ذلك. ومولده سنة أحد (٦) وتسعين وستماية.

стр. 283

[ربيع الأول] [الريح بالقاهرة] وفي ربيع الأول هبّت رياح بالقاهرة غربيّة (١)، اصفرّ منها الجوّ، ثم احمرّ، ثم اسودّ، واستمرّ من أوّل النهار إلى نصف الليل، وامتلأت به الأرض أغبرة وأتربة، وسقطت به عدّة أماكن، ثم أغاث الله تعالى الناس بالمطر فسكنت الريح (٢). [ربيع الآخر] [الحريق بساحل الشام] وفي ربيع الآخر وقع حريق عظيم ببلاد الساحل الشاميّ ونواحي كسروان (من) بلاد الشام، وعمّ بلاد طرابلس إلى بيروت. وكانت (٣) النور يقوم من النار يضيها (٤). وكانت من الغرائب تلف بها أشياء كثيرة من الوحش والطير وأمتعة وشجر الزيتون. وسقطت ورقة من شجرة في بيت فأحرقت جميع ما فيه. ودامت هذه النار ثلاثة أيام، ثم بعث الله تعالى بمطر فأطفأه (٥). [تعمير عمّان] وفيه عمرت مدينة عمّان من (٦) البلقاء، بعناية صرغتمش، وجعلت قاعدة تلك النواحي، ونقلت الولاية إليها والقضاة أيضا من حسبان. وعمّان هذه من المدن المشهورة القديمة، يقال إنها من بناء عمّان ابن (٧) أخي لوط - على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام - بناها بعد هلاك قوم لوط. ويقال: إنها / ٥٨ ب / مدينة الملك دقيانوس الذي كان في زمن أصحاب الكهف، وأنّ أصحاب الكهف خرجوا منها، وأنها هي المعنيّة في قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ (٨). وأنّ الكهف والرقيم هناك. وبها تلقّب سليمان بن داود،

стр. 284

على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة والسلام (١). [جماد الأول] [كوكب الذوآبة] وفي جماد الأول ظهر بالسماء كوكب غريب نادر في هيئة له ذوآبة ونور يضيء، وكان كبيرا في مقداره (٢). [ترتيب الموظّفين بالصّرغتمشيّة] وفيه كان ابتداء الحضور بالمدرسة الصرغتمشيّة بعد انتهائها وكمالها، وركب إليها صرغتمش ومعه قضاة القضاة ومشايخ العلم والطلبة والأمرا وأرباب الدولة، وحضروا بها بعد تقرير أمورها. وحضر العلاّمة الشيخ قوام الدين الأتقاني (٣)، رحمه الله تعالى. وجلس بها، وقرّره صرغتمش في مشيختها، وقرّر عنده جماعة من الطلبة الحنفية، وهم ستّون نفرا، وألقى بها درسا حافلا. ومدّ بها سماط جليل، ومليت بركتها بالسّكّر المذاب، فأكل الناس وشربوا ثم انصرفوا. وكان يوما حافلا مشهودا عظّم فيه صرغتمش الشيخ قوام الدين وبالغ في إكرامه وتعظيمه (٤) جدّا، حتى أخذ بشكيمة بغلته وعضده حين ركوبه ونزوله بيده (٥). وأنشد أدباء العصر والشعرا أبياتا في وصفها ووصف بنائها وشيخها (٦). [قدوم ابن نباتة القاهرة] وفيه قدم الشيخ جمال الدين بن نباتة إلى القاهرة بطلب من دمشق، فلم ينجح قدومه، وأقام بها خاملا (٧). [جماد الآخر] [وفاة نقيب الأشراف] [٢٠٣]- وفي جماد الآخر مات السيّد الشريف، الشرف (٨) علي بن حسين بن

стр. 285

محمد الحسينيّ، الشافعيّ، نقيب الأشراف (١). وكان عالما، فاضلا، وله تصانيف، وولي تدريس الفخريّة، والمشهد الحسيني، و وكالة بيت المال ، والحسبة (٢). ومولده سنة أحد (٣) وتسعين وستماية. [وكالة بيت المال] وفيه قرّر في وكالة بيت المال عوضا عن الشريف المذكور الجمال الإسنويّ الشيخ عبد الرحيم (٤). [نقابة الأشراف] وقرّر في نقابة الأشراف الشهاب أحمد بن أبي الركب (٥). [رجب] [وفاة الشرف المناوي] [٢٠٤]- وفي رجب مات الشرف المناويّ (٦) إبراهيم بن إسحاق بن الهمام الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، فقيها، محدّثا، أفتى ودرّس، وناب في الحكم، وصنّف، وألّف، وسمع على جماعة.

стр. 286

/ ٥٩ أ / سنة ثمان وخمسين وسبعماية [محرّم] [القبض على ناظر الدولة] [٢٠٥]- في محرّم قبض على ابن الزين (١) ناظر الدولة وعوقب حتى مات تحت العقوبة (٢). [ربيع الآخر] [وفاة المحبّ القونوي] [٢٠٦]- وفي ربيع الآخر مات المحبّ القونويّ (٣) محمود بن علي بن إسماعيل بن يوسف الشافعيّ. وكان من العلماء، ولي تدريس الشريفية، وجامع المارداني. وشرح «مختصر ابن الحاجب الأصلي»، وله غير ذلك من التصانيف. [جماد الآخر] [وفاة العلاء بن الأطروش] [٢٠٧]-[وفي] جماد الآخر مات العلاء بن الأطروش (٤) علي بن محمد الحنفي، قاضي العسكر، والمحتسب. وكان وجيها وله كرم نفس مع عقل ورأي وتدبير، وكان لا يزال في منازعة مع

стр. 287

الضياء الشاميّ في نظر البيمارستان والحسبة. وكان يلي هذا فيسعى هذا عليه ويلي، وداما على ذلك مدّة. وكان ولي أمورا (١) حسبة بدمشق. وجمع الحديث وحدّث. مع كرم نفس. [الحسبة بالقاهرة] وفيه قرّر في الحسبة شمس الدين محمد بن الصاحب، وكان بيده تدريس الصاحبية والشريفية (٢). [قضاء العسكر بالقاهرة] وفيه قرّر في قضاء العسكر عوضا عن ابن الأطروش أيضا العلاّمة السراج الهندي الذي ولي القضاء فيما بعد على ما سيأتي (٣). [شعبان] [قدوم رسل التتار] وفي شعبان قدم رسل التتار السلطان جانبك خان بن أزبك خان، صاحب سراي، وحاج ترخان، ودست قبجاق، وركب الأمراء والعساكر إلى لقائهم ودخلوا بهم إلى القاهرة في موكب حافل، وأصعدوا إلى القلعة ومعهم هدية للسلطان ما بين مماليك، وفرو سمّور، وطيور جوارح، وغير ذلك. فأكرموا وأنزلوا، ثم أعيدوا بأجوبة من السلطان (٤). كائنة ضرب وفيه كائنة ضرب الأمير الكبير شيخو العمري، الأتابك، وجرحه. وكان من خبر ذلك ملخّصا أنّ السلطان كان جالسا بدار العدل للخدمة، والأمراء والقضاة والأعيان معه على العادة، وقد أقيم الموكب، وإذا بإنسان من المماليك السلحداريّة يقال له قطلو خجا، وقيل: باي خجا، وثب على شيخو المذكور وضربه بسيف معه ثلاث ضربات في رأسه ووجهه وذراعه، فسقط إلى الأرض مغشيّا عليه، وارتجّ المجلس، وقام السلطان عن سرير الملك إلى القصر، فتبعه خاصكيّته، وتفرّق الأمراء، وطار الخبر بأنّ شيخو قتل. / ٥٩ ب / وبلغ مماليك شيخو وربيبه خليل بن قوصون، فركب بهم في عدّة وافرة، وقد لبسوا آلة الحرب، وجدّوا في سوق خيولهم حتى صعدوا القلعة ودخلوها ركبانا إلى رحبة (٥) دار العدل، ووضعوا شيخو على جنويّة (٦)، وحمل إلى داره على أنه قد مات.

стр. 288

وركب العسكر جميعهم إلى الرميلة تحت القلعة بالسلاح الكامل. وركب الأمير صرغتمش في عدّة من الأمراء إلى دار شيخو فوجدوا به رمقا، فاعتذروا إليه وأنه لم يكن بعلم السلطان، وبأنه حلف على ذلك. وقبض على قطلو خجا وقرّره فلم يقرّ على أحد، وقال: «أنا كان في قلبي منه، فإنّني رفعت له قصّة لينقلني من الجامكية إلى الإقطاع فأبا (١)، فبقي في نفسه (٢) منه، ففعلت به هذا». فأمر السلطان بتسميره وتوسيطه، ففعل به ذلك بعد ما شهّر وطيف به على جمل، وذلك قبل موت شيخو هذا. وقد ارتجّت القاهرة وماجت بأهلها. ثم [هرع] (٣) إلى شيخو الأطبّاء والجرائحية فأصلحوا جراحاته، ولزم الفراش حتى مات كما سيأتي بعد ذلك في ذي قعدة. وفيه في ثاني يوم من ضربة شيخو ركب السلطان من قلعته ونزل إلى دار شيخو لعيادته، فأكثر عنده الأيمان بأنه لا علم بما جرى قبل وقوعه. وكان الناس قد ظنّوا بأنّ الأمر من السلطان حتى تحقّقت براءته. ووصل إليّ من طريق (. . . . . . . . .) (٤)، ثم بان (٥) في تاريخ بأنّ شيخو لما ثقل على السلطان أمر بقتله، واتفق هو وقطلو خجا على ذلك، وأنه لما وقع ما وقع وما مات شيخو أخذ السلطان قطلو خجا فقتله لئلاّ يشيع ذلك بعد أن تلاقى مع قطلو خجا وأسرّ إليه أنه يركّبه الجمل ويشهّره ثم يرسل بخلاصه بشفاعة. وأنه قال: «لا تخف واثبت، فإنّني لا أوذيك» والله أعلم بذلك (٦). أعجوبة (٧) وفيه وقعت غريبة من عجائب النوادر، وهي أنّ امرأة بدمشق حملت قريبا من تسعين (٨) يوما، ثم شرعت تطرح ما في بطنها، فوضعت قريبا من أربعين ولدا / ٦٠ أ / منهم أربعة عشر بنتا، وقد تشكّل الجميع، وتميّز الذكر من الأنثى. فسبحان القادر على ما يشاء (٩).

стр. 289

[وفاة الطرسوسي قاضي قضاة دمشق] [٢٠٨]- وفيه مات الطرسوسي (١) إبراهيم بن العماد علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد الحنفيّ، قاضي قضاة دمشق، عن أربعين سنة. وكان عالما فاضلا، حسن السمت، جيّد الطريقة، مشكور السيرة. وله عدّة تصانيف في عدّة فنون، سيما في الفقه. ومن أدبه وحشمته أنه لما ولي قضاء دمشق أجلس المالكيّ مترفّعا عليه لكبر سنّه، وصار يجلس هو إلى جانبه، إلى أن مات المالكيّ فجلس في مكانه، وعدّت من نوادره. وله نظم حسن، وسماع من أبي نصر بن الشيرازي (٢) والحجّار، وغيرهما. وشهد له أبو البقاء السبكي بأنه شيخ الحنفية بالشام، وبالغ في الثناء عليه هو وجماعة من أئمّة الشافعية. ولما مات كانت له جنازة حافلة جدّا، وتقدّم في الصلاة عليه نائب دمشق وأمير علي المارداني. [شوّال] [وفاة أرغون الكاملي نائب دمشق] [٢٠٩]- وفي شوال مات أرغون الكاملي (٣) نائب دمشق بعد أن تنقّل في عدّة ولايات جليلة، منها نيابة حلب ودمشق، ثم قبض عليه وسجن، ثم أطلق إلى القدس بطّالا. وهو من مماليك الصالح إسماعيل، وحظي بعده عند الكامل شعبان. وكان يدعى بأرغون الصغير، فصار يدعى بالكاملي. ومات ولم يكمل الثلاثين سنة.

стр. 290

[وفاة قوام الدين شيخ الحنفية] [٢١٠]- وفيه مات العلاّمة، الإمام، شيخ الحنفية، قوام الدين أمير كاتب (١) بن أمير عمر بن غازي الفارابي (٢). وكان أعجوبة الزمان حتى لقّب (٣) بأبي حنيفة، وسمّاه بعضهم «لطف الله». ومولده بأتقان (٤) سنة خمس وتسعين وستماية. وأشغل حتى برع وشهر، وصنّف «شرح الأخسيكتي»، ثم جال البلاد، وظهرت فضايله، وولي تداريس جليلة، ودرّس ببغداد بمشهد أبي حنيفة ﵁، وولي قضاء بغداد، ثم دخل القاهرة أخيرا، وعظّمه صرغتمش جدّا، وله أنشأ مدرسته وقرّره في مشيختها، وشرط أن تكون للحنفية فقط. وكان شهما، عالي الهمّة، متعصّبا لمذهبه. وله الشرح الحافل على «الهداية»، وكان إماما في الفنون العقلية والنقلية، عارفا باللغة والعربية، بارعا في العلوم الأدبية. وشهرته تغني عن مزيد ذكره. [ذو القعدة] [وفاة الشهاب العسجدي] [٢١١]- وفي ذي قعدة مات الشهاب العسجدي (٥) أحمد بن محمد بن

стр. 291

المحسن / ٦٠ ب / بن إبراهيم بن عبد المحسن المصري، الشافعيّ. سمع من الديريني، والنور الثعلبي، وغير ذلك. وكان عارفا بالحديث، فاضلا. ومولده سنة ٦٧٩. [وفاة الأتابك شيخو العمري] [٢١٢]- وفيه مات الأمير الكبير الأتابك شيخو العمري (١) مدبّر المملكة. وكان شهما، عاقلا، سيوسا، محبّا في فعل الخير وفي العلم وأهله، ترقّى إلى أن صيّر الأتابك. وهو أول من لقّب بأمير كبير، ولم يكن قبل ذلك بهذه الوظيفة. وكانت القصص تقرى (٢) عليه، فيصرف كيف شاء في دولة الناصر حسن، (وصار) (٣) زمام الملك بيده، سيما في سلطنته الثانية، فإنه هو الذي أعاده وكثر دخله، حتى قيل إنه كان دخله في اليوم مايتا ألف درهم، وما جمع قبل ذلك في الدولة التركية، وأنشأ الجامع والخانقاه المعظّمة، وله آثار أخر، وأخباره تطول. دام من ضربة قطلو خجا متمرّضا صاحب فراش، لا يصعد للقلعة، بل كان الأمراء يتردّدون إليه في كل يوم. ونزل إليه السلطان للعادة غير ما مرة حتى مات، فجهّز وحمل إلى خانقاته فدفن بها في قبر اتخذه لنفسه. ولما مات خفّ عن الناصر حسن أشياء كثيرة لأنه كان ثقيل الوطأة عليه، فإنه كان لا يفعل شيئا حتى يستأذنه فيه كاين (٤) ما كان. فرأى أنه بعده استبدّ بالملك. وفيه بعد موت شيخو انفرد صرغتمش بالتدبير للمملكة. [ذو الحجّة] [القبض على أتباع شيخو] وفي ذي حجّة قبض السلطان على خليل بن قوصون وغيره من أتباع شيخو، ومن يلوذ به، كقطلوبغا الذهبي، وتقطاي الدوادار، وقجا السلاح دار أمير شكار، وأرغون الطرخاني، فسجن بعضا منهم بالإسكندرية، ونفى بعضا إلى الشام (٥).

стр. 292

[تولية وظائف] وفيه قرّر في إمرة سلاح أزدمر الخازندار. [و] ولي إمرة مجلس تنكز بغا. [و] ولي حجوبية الحجّاب طشتمر القاسمي. [و] ولي الدوادارية الكبرى علم دار. وفيه صيّر يلبغا العمري الخاصكي من الطبلخانات، هو وطيبغا الطويل أيضا (١). [إنشاء مدرسة السلطان حسن] وفيها - أعني في هذه السنة، على ما ذكره بعضهم - اشترى السلطان حسن دار ألطنبغا المارداني، ويلبغا اليحياوي بالرميلة تجاه القلعة حيث مدرسته الآن، وأضاف إليهما عدّة دور واسطبلات، وأخذ في هدم ذلك وشيل الأتربة وعزم على إنشاء مدرسته الموجودة الآن المعروفة به التي في غاية العظمة. وترك البناء، وما عمّر في الإسلام نظيرها على ما نعلمه. / ١٦١ أ / ثم أخذ السلطان بعد ذلك في الاجتهاد في عملها، وأقام عليها المشدّين والمهندسين والعملة، وسمح بالمصروف، حتى إنه لكثرته يكاد أن لا يحصى. وكانت من أعظم المباني في الإسلام. وإذا تعيّن العاقل النظر في هيئة وضعها يأتي بالعجب، منها القبّة المعظّمة العامرة لكبر الحرير ما فيها، والإيوان المعظّم (. . . . . .) (٢) عليه وما يقابله ويليه من الثلاثة الأواوين، والمنارتين العظيمتين (٣) وغير ذلك من أوصافها البديعة الدّالّة على علوّ قدرها وهمّة منشئها، ومع ذلك فما تمّ أمر بنائها إلاّ بعد موت الناصر حسن (٤). [وفاة الشمس ابن الصاحب] [٢١٣]- وفيها - أعني هذه السنة أيضا - كان الشمس محمد بن الصاحب (٥)

стр. 293

راكبا على بغلته، وهو محاسب القاهرة، مارّا من بين القصرين وإذا به قد سقط من البغلة، فمات فجأة لوقته فما علم أمات بسقط، أو سقط فمات؟ وقرّر في الحسبة عوضه القطب بن عرب. [و] استقرّ التاج (بن الريشة في نظر الدولة) (١).

стр. 294

سنة تسع وخمسين وسبعماية [محرّم] [زيادة أمر صرغتمش] في محرّم زاد أمر صرغتمش جدّا وصار هو المشار إليه في المملكة وإليه تدبيرها وبيده زمامها. [ضرب فلوس جدد] وفيه أمر صرغتمش بضرب فلوس جدد زنة الفلس منها مثقال، تقرّر الحال أن يكون كل فلس (منها) (١) بفلسين من العتق، ونودي بالمعاملة بها، وصار كل درهم فضّة أربعة وعشرين فلسا، وكانت فلوسا مهندمة عليها نقش حسن (٢). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه ولي قضاء دمشق إليها، أبو البقاء محمد بن عبد البرّ السبكي، وصرف التاج عبد الوهاب السبكي (٣). [قضاء الحنفية بدمشق] وقرّر في قضاء دمشق الحنفية الجمال محمود بن أحمد بن مسعود (٤) القونوي المعروف بابن السراج، وصرف الشهاب الكفري (٥). [قضاء المالكية بدمشق] وقرّر في قضاء المالكية الشرف البغدادي أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عسكر، عوضا عن الجمال المسلاّتي (٦).

стр. 295

[قضاء المالكية بالإسكندرية] وفيه قرّر في قضاء الإسكندرية الشمس محمد بن أحمد بن المخلّطة المالكيّ، عوضا عن ابن (١) الربعيّ (٢). [القبض على طاز نائب حلب] وفيه خرج الأمر إلى حلب بالقبض على طاز نائبها، فبلغه ذلك، فسار من حلب في أصحابه كأنه يريد الحرب، فبلغ السلطان ذلك، فأمر في تجهيز العساكر لقتاله، فلما قارب هو إلى دمشق بعث إلى نائبها أمير علي بأنه مملوك / ٦١ ب / السلطان وفي طاعته، وأنه تحيّل حتى وصل عياله وأهله إلى دمشق مع أمن وسلامة من نهب العرب والتركمان، وسلّم نفسه، فقيّد وحمل إلى الكرك فسجن بها، وقبض على حاشيته بتوجّههم إلى السلطان على العادة، فبطل أمر تجهيز السلطان العساكر (٣). [نيابة حلب] [وفيه] رسم السلطان بنقل طاز إلى الإسكندرية، وكتب إلى منجك بنيابة حلب (٤). [قرار القاضي بزيادة الشهود] [وفيه] أمر قاضي القضاة العزّ بن جماعة بأن يزاد في عدد الشهود في المساطير بالأموال العطيّة، وبصدقات (٥) النساء الكبيرة المبلغ إلى أربع (٦) شهود، وأن شاهدا لا يشهد على أيّة (٧) وصيّة إلاّ بإذن أحد من القضاة الأربع (٨) أو أحد نواب (٩) الشافعي (١٠).

стр. 296

[شعبان] [قضاء الشافعية بمصر] [وفي] شعبان قرّر في قضاء الشافعية بمصر البهاء بن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن (١) العقيلي، الشافعيّ، وأنفذ (٢) ما كان أمر به العزّ بن جماعة من قضيّة شهادة الأربع (٣) على المال، (وفرّق على الفقراء) (٤) بمبلغ كثير. (واستناب زوج ابنته سراج الدين عمر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني) (٥). [مقدّميّة ابن طشتمر] [وفيه] قرّر في جملة مقدّمي الألوف أحمد بن طشتمر حمّص أخضر (٦). [رجب] [وفاة ابن كر الموسيقيّ] [٢١٤]-[وفي] رجب مات الديراني محمد بن عيسى بن حسن بن كر (٧) البغدادي، المصري، الحنبلي. كان من ذرّيّة مروان الحمار آخر خلفاء بني أميّة. سمع من الدمياطي، والحلاوي، والنحري. وكان فاضلا، بارعا في الموسيقى، فاق فيها الأقران، وصنّف في ذلك، ولم يتكسّب بالموسيقى. وكان شهما، عزيز النفس. غنّى يوما فأبكى به، ثم غنّى فأضحك، ثم غنّى فأنام. قال ابن (٨) فضل الله: فرأيت بعيني ما كنت سمعت بأذني عن الفارابي.

стр. 297

وقال الشمس ابن (١) الصائغ الحنفي: مرّ ابن (٢) كر على قوم يغنّون، فحرّك بغلته حتى سمت على أسماعهم. وهذا من عجيب ما يحكى. ومولده في سنة أحد (٣) وسبعين وستماية. وكان صوفيّا، فقيها وقرّر مشيخة زاوية مجاورة للمشهد الحسيني. [وفاة ابن المخلّطة] [٢١٥]- ومات الفخر أبو العباس بن المخلّطة محمد بن أحمد بن عبد الله المالكي قاضي الإسكندرية. وكان فاضلا، وله سماع. ولي قضاء الإسكندرية بعده ابن (٤) المنيني (٥). [رمضان] [القبض على صرغتمش] [وفي] رمضان قبض السلطان على صرغتمش، وكان القائم بذلك طيبغا الطويل في آخرين من جماعة السلطان، منهم / ٦٢ أ / منكلي بغا. وقبض على علي طشتمر القاسمي أيضا، فاضطربت القلعة، وارتجّ القصر السلطاني، وبلغ من هو من أحلاف صرغتمش، فارتجّت القاهرة. وركب الأمير أحمد بن طشتمر حمّص أخضر في عدّة من المماليك السلطانية بآلة الحرب والسلاح، ووقف بالرميلة تحت القلعة، فركب السلطانية ومعهم يلبغا الخاصكي، وطيبغا الطويل، وأزدمر الخازندار، وتنكز بغا، ومنكلي بغا، في طائفة من المماليك السلطانية، وقاتلوه إلى قريب العصر فانهزم ومن معه، وثارت بهم العامّة بالرجم، ونهبت دار صرغتمش قريب مدرسته، ونهبت الحوانيت بقربها، وتتبّع الناس العجم من أهل مدرسته، وكانوا جمعا وافرا، وزال صرغتمش كأنه لم يتحكّم في الدولة ولم يكن، على أنه كان قد زاد إكرام السلطان بأمره هذا الشهر زيادة على الحدّ، وقبض بعد ذلك ابن (٦) طشتمر، وعلى الكثير من جماعة صرغتمش، وأهين بالضرب بالمقارع، فأركب حمارا، ونفي بعد المصادرة، وعزل السلطان جميع من نسب إلى صرغتمش (٧).

стр. 298

[الحسبة في القاهرة] وفيه صرف القطب بن عرب عن الحسبة، واستقرّ عوضه الشيخ عبد الرحمن (١) ابن الإسنويّ. [صرف ابن عقيل عن القضاء] وفيه صرف البهاء بن عقيل عن القضاء، وأعيد العزّ بن جماعة، وكانت مدّة قضاء (ابن عقيل) (٢) اثنين وثمانين يوما (٣). [القبض على ناظر الجيش] وفيه قبض على العلم عبد الله بن نقولا (٤) ناظر الجيش والخاص معا. [نظر الخاص] وفيه استقرّ في نظر الخاص التاج بن (٥) الريشة، مضافا إلى الوزارة (٦). [نظر الجيش] واستقرّ في نظر الجيش محبّ الدين محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم، وقرّر عوضه في نظر البيوتات الفخر بن السعيد (٧). [القبض على أمراء] وفيه قبض (٨) على عدّة من الأمراء فركبوا. [تقدمة يلبغا على ألف] وفيه قرّر السلطان مملوكه يلبغا في تقدمة ألف وصيّره أمير مجلس (٩)، فجازاه بعد قليل بأن قتله، أعني يلبغا قتل أستاذه / ٦٢ ب / على ما سيأتي.

стр. 299

[تقدمة عدّة أمراء ألوف] وصيّر منكلي بغا، وطيبغا الطويل، وأيدمر الشامي، وألجاي اليوسفي، كلّ مقدّم ألف (١). [إمرة أزدمر الخازندار] وصيّر أزدمر الخازندار أميرا كبيرا عوضا عن صرغتمش، وقرّره في نظر البيمارستان ونظر وقف الصالح إسماعيل بقبّة المنصورية. وأمّر عدّة من مماليكه ما بين طبلخانات وعشرات (٢). [شوال] [مولود السلطان] وفي شوال ولد للسلطان ولد وسمّاه قاسم (٣)، وقرّر باسمه تقدمة ألف (٤). [نيابة منجك الشام] وفيه قرّر في نيابة الشام منجك اليوسفيّ، نقلا إليها من مدينة حلب، عوضا عن أمير علي (٥). [نيابة حلب] وقرّر أمير علي في نيابة حلب عوضا عن منجك (٦). [ذو القعدة] [وفاة ملكتمر السعدي] [٢١٦]- وفي ذي قعدة مات ملكتمر السعدي (٧). وكان من أصحاب صرغتمش، فأخرج بعده إلى قلعة الروم فمات في طريقه.

стр. 300

[وفاة الشمس الهكاري] [٢١٧]- والشمس الهكّاري (١) محمد بن إبراهيم بن داود بن نصر الكردي، الدمشقي، الشافعيّ. وكان فاضلا، سمع من التقويّ الواسطيّ، وغيره، وأفتى ودرّس. ومولده سنة ٦٨٥. [مقتل أمير العرب ابن مهنّا] [٢١٨]- وقتل أمير العرب سيف بن فضل بن مهنّا بن عيسى بن مهنّا بن مانع بن حديثة ابن عصية (٢) بن فضل، أمير آل فضل. وكان جوادا (٣). [ذو الحجّة] [قتل صرغتمش] [٢١٩]-[وفي] ذي حجّة (قتل صرغتمش) (٤) بمحبسه بالإسكندرية. وكان من مماليك الناصر محمد بن قلاوون، وترقّى إلى أن صار مشير الدولة والمشار إليه. وكان لما بعث إلى الإسكندرية كتب إلى السلطان مكاتبة يتخضّع له فيها، ومن جملة ما فيها البيت الذي لابن الفارض من جملة قصيدة: قلبي يحدّثني بأنك متلفي ... روحي فدتك عرفت أم لم تعرف

стр. 301

فلم يلتفت إلى ذلك. وكان صرغتمش هذا فاضلا، له معرفة بعلوم ويدري الفقه، مع فهم جيّد في العربية، ومشاركة في القرآن. وله كتابة حسنة. وكان محبّا في العلماء سيما الغرباء، وله تعصّب لمذهب أبو (١) حنيفة ﵁، لكنه كان ظالما عسوفا متجرّئا (٢). ومن آثاره المدرسة المعظمة المعروفة به. [قتل أمير المدينة] [٢٢٠]- وفيه ثار فداويّان، وثبا على أمير المدينة الشريفة مانع (٣) بن علي بن مسعود بن جمّاز بن شيحة الحسينيّ، / ٦٣ أ / فقتلاه بعد أن لبس خلعته حين دخول الحاجّ المدينة. وكان متظاهرا بمذهبه. [تجريدة برقة] وفيه خرجت تجريدة إلى برقة (٤). [اختصاص ابن هرماس بالسلطان] وفيه كثر اختصاص قطب الدين هرماس بالسلطان، وصار يدخل إليه بغير إذن متى أراد. وأكثر الهرماس هذا من الأذى بالسراج الهندي وما فيها حتى بعث إلى القاضي الحنفي يطلب منه أن يصرفه عن نيابة الحكم عنه، فأجابه في الحال خوفا من شرّه، فصرفه وهجره، وأعرض عنه سائر الحنفية (٥)، ولله الأمر. [وفاة الشرف القيسراني] [٢٢١]- وفيها - أعني هذه السنة - مات الشرف القيسرانيّ (٦) خالد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن خالد بن محمد بن نصر المخزومي، الدمشقي، الحلبيّ، الشافعيّ، بدمشق، عن نيّف وخمسين سنة.

стр. 302

[وفاة ملك المغرب] [٢٢٢]- وملك المغرب الأقصى السلطان أبو عنان فارس (١) بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المرينيّ، صاحب فاس. وكانت مدّة سلطنته خمس سنين. [وفاة إمام الحنابلة بمكة] [٢٢٣]- ومات إمام مقام الحنابلة بمكة المشرّفة أبو عبد الله محمد بن محمد بن عثمان بن موسى الآمديّ (٢)، الحنبليّ. وكان إنسانا حسنا، أمّ الحنابلة نحوا من ثلاثين سنة أقر زيادة عليها وذلك بعد أ (٣).

стр. 303

سنة ستين وسبعماية [محرّم] [فرار أمير علي] في محرّم منها وصل أمير علي نائب الشام من حلب إلى دمشق على نيابتها بعد أن أعيد إليها، وعزل بمنجك عنها، وطلب إلى القاهرة، فتجهّز وخرج، فلمّا وصل إلى غزّة فرّ منها وما وقف له على خبر إلى مدّة. فطلب السلطان له وأهان بسببه جماعة (١). [نيابة بكتمر المؤمني على حلب] وفيه قرّر بعد فرار منجك في نيابة حلب بكتمر المؤمني، وهو صاحب المصلّى والسبيل بقرب باب السلسلة تحت سور الميدان. وكان أمير أخورا (٢). [نيابة بيدمر الخوارزمي] وفيه قرّر بيدمر الخوارزمي في نيابة حلب وصرف بكتمر المذكور (٣). [نيابة الشام] وفيه أيضا قرّر في نيابة الشام أسندمر المؤمني (٤)، وعزل أمير علي.

стр. 304

[وفاة أبي الوفاء المالكي] [٢٢٤]- وفيه مات الشيخ أبو الوفا المالكيّ خليل (١) بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر. وكان بمكة، وله التصانيف. [صفر] [وفاة سيف بن فضل] [٢٢٥]- / ٦٣ ب / [في] صفر مات سيف بن فضل (٢) بن عيسى بن مهنّا أمير آل فضل. وكان قد تولّى في دولة المظفّر حاجي بعد أحمد بن مهنّا. قتله عمر بن موسى بعد حروب. وكان سيف هذا يرمى بعدم الصّدق. ولما مات أعيد أحمد بن مهنّا إلى الأمرة. [زيادة النيل] [وفيه] انتهت زيادة النيل إلى أربع (٣) أصابع من عشرين ذراعا، واستمرّ ثابتا فلم يهبط إلى أول هاتور القبطيّ (٤)، فخرج الناس للدعاء بهبوطه حتى هبط (٥). [الأمراض بالصعيد] [وفيه] كثرت الأمراض بالوجه القبليّ، سيما بالصعيد الأعلا (٦). [حبس الشمس ابن النقاش] [وفيه] كائنة الشمس بن النقّاش، قام عليه القطب الهرماس، فعقد له مجلس بين يدي قاضي القضاة العزّ بن جماعة، وادّعى عليه فيه الشريف عبد الرحيم العراقي (٧) بأنه يفتي بغير مذهب الشافعيّ، وأنه يتكلّم في مجلس وعظه بما لا يليق، فمنع من الإفتاء، وأن لا يعظ بغير كتاب، وحبس ثم أفرج عنه (٨).

стр. 305

[نفي أزدمر إلى الشام] [وفيه] أخرج عزّ الدين أزدمر الخازندار منفيّا إلى الشام على إمرة هناك. وكان في نفسه انحطاط قدر الهرماس فإنه كان طائرا بجناح أزدمر وهو الذي كان يعضده (١). [وفاة ملك التتار] [٢٢٦]-، [وفيه] مات ملك التتار صاحب سراي من دست قفجاق جانبك خان (٢) بن أزبك خان. وكان مدّة مملكته ثمانية عشر (٣) سنة. وتملّك بعده ابنه بردبك خان. وكان جانبك من أعوان (. . .) (٤) ملوك التتار. [إمرة مكة المشرّفة] [وفيه] قرّر في إمرة مكة المشرّفة الشريفان محمد بن عطيفة وسند بن (٥) رميثة، عوضا عن الشريف عجلان. وكان قد قدم من مكة إلى القاهرة فعزل وعوّق بمصر (٦). [جماد الأول] [وفاة ابن القطب] [٢٢٧]-[وفي] جماد الأول مات العلم محمد بن أحمد بن مفضّل (٧) القبطي، المعروف بابن القطب، كاتب سرّ دمشق وناظر جيشها. وكان وجيها، عارفا، شريفا، له رياسة في ممرّ السنين. [رجب] [الركب الرجبيّ من القاهرة] [وفي] رجب سار الركب الرجبي للحجّ من القاهرة، وسافر فيه العزّ بن جماعة

стр. 306

قاضي القضاة الشافعيّ، والموفّق الحنبليّ قاضي الحنابلة. وسافر أيضا صاحبا مكة، وقد قوّاهما السلطان / ٦٤ أ / بمبلغ من الأمراء يقيموا بمكة حتى يأتيهم البرك (١) من مصر (٢). [تنكّر السلطان على الهرماس] وفيه سافر القطب الهرماس أيضا مع الحاجّ الرجبيّ. واتّصل العلاّمة السراج الهندي، والشمس ابن أيبك (٣) بالسلطان في غيبة الهرماس واختصّا به، وأخذا يعرّفانه بحال الهرماس وما انطوى عليه من الأذى والشرّ، وبثّا قوادح فيه عنده، ولا زالا يغرياه به جزاء لبغضه فيهما وما كان يفعله معهما ويعاديهما، ثم صارا يغريا (٤) السلطان به حتى تنكّر عليه وتغيّر وفسدت صورته عنده (٥). وكان له ما سيأتي ذكره.

стр. 307

سنة إحدى وستين وسبعماية [محرّم] [منع الهرماس من الدخول على السلطان] في محرّم وصل الحاجّ إلى القاهرة، وكان السلطان بقصور سرياقوس على العادة، فتوجّه القاضيان العزّ بن جماعة والحنبليّ الموفّق، ومعهما الشيخ قطب الدين الهرماس، فأذن للقاضيان (١) فدخلا عليه، فأجلّهما وخلع عليهما، ومنع الهرماس من الدخول عليه، فظهر بالهرماس انحطاط قدره وفساد حاله مع السلطان (٢). [وفاة ابن كيكلدي] [٢٢٨]- وفيه مات الصلاح أبو سعيد خليل بن كيكلدي (٣) العلائي، التركي، الشافعيّ.

стр. 308

وكان فقيها، محدّثا، حافظا. / ٦٤ ب / وله كتاب «القواعد» وأكثر من السماعات والمسموعات منهم بالشام ومصر والحجاز، وصنّف وألّف. ومولده سنة أربع وتسعين وستماية. [وفاة ابن السراج السكندري] [٢٢٩]- وفيه مات السراج عبد الله بن محمد بن معن (١) السكندريّ. وعمّر نحوا من ماية سنة. وولي حسبة الإسكندرية. [القبض على منجك] وفيه قبض على منجك بدمشق من مكان بالشرف الأعلا (٢) ظاهر دمشق، وكان له مختفيا نحوا (٣) من سنة، فحمل إلى مصر، وتمثّل بين يدي السلطان وعليه بشت (٤) من صوف، وقد تعمّم بميزر على رأسه، فعفى (٥) السلطان عنه، وذلك لكونه ما خرج من بلاده، ولا تسبّب في شرّ، ورثى له، وقرّر باسمه طبلخاناة بدمشق يأكلها طرخانا (٦) حيث اختار من البلاد (٧). [فتح مدن ببلاد سيس] وفيه كان فتح أذنة، وطرسوس، والمصيصة، وعدّة قلاع مع ذلك ببلاد سيس، على يد بيدمر نائب حلب، وعاد بالغنائم إلى حلب بعد أن أقام بأذنة، وطرسوس نائبين معهما عسكر، وبعث إلى السلطان بإعلامه بذلك. فشكره ونقله إلى نيابة الشام بعد ذلك عوضا عن أسندمر الزيني (٨).

стр. 309

[نيابة حلب] وقرّر أحمد بن القشتمري (١) في نيابة حلب. [كتابة سرّ حلب] وقرّر ناصر الدين محمد بن يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي الحلبي في كتابة سرّها، عوضا عن الصلاح الصفديّ (٢). [حجوبية الحجّاب بدمشق] وقرّر ألجاي اليوسفي في حجوبية الحجّاب بدمشق (٣). [زيارة السلطان البيمارستان المنصوري] وفيه نزل السلطان إلى البيمارستان المنصوريّ، ووصل إلى قبّة المنصور فزار أباه وجدّه بعد أن زيّنت له القاهرة وفرشت له الشقاق الحرير ليمشي عليها، ثم أتى إلى الإيوان القبليّ من المنصوريّة وقد حضر به قضاة القضاة الأربع (٤) ومشايخ العلم وكثير من الطلبة الأعيان، منهم العلاّمة أكمل الدين الحنفي، والزين البسطامي، الحنفيّ، والسراج الهندي، والشهاب [ابن] (٥) عقيل، والبهاء السبكي، والسراج البلقيني، ونصر الله الحنبليّ، والشمس محمد بن الصائغ الحنفيّ، والشمس محمد بن النقاش، والبدر حسن بن الشجاع الحنفيّ، وجملة أخر. وجلس السلطان وهم حلقة بين يديه، فأخذوا في البحث في مسألة (٦) حتى انتهوا إلى غاية منها والسلطان يسمع، وأحضر السلطان عدّة محاضر / ٦٥ أ / هدية وغيرها، فقبلها، وصار يرمي بها الأمراء وهم يقبّلون الأرض. [نفي الهرماس] ثم خرج وركب ومعه ابن (٧) النقّاش، والسراج الهندي، وسار حتى قارب جامع الحاكم، فأمر بهدم دار الهرماس التي بناها بزيادة الجامع، فأخذوا في هدمها للوقت. وخرج السلطان من باب النصر، وصعد إلى قلعته، وإذا بالأمير موسى بن الأزكشي فنزل

стр. 310

منها، وقبض على الهرماس وولده، ونزع عنه ثيابه وضربه بالمقارع نحوا من عشرة شيوب (١)، هذا، وداره تهدم وهو يشاهد ذلك. وفيه يقول ابن (٢) الصائغ الحنفي: نال هرماس الخساره ... بعد ربح (٣) وخساره وحسب البهتان يبقى ... أخرب الله دياره ثم أخرج الهرماس منفيّا إلى مصياف (٤) من بلاد الشام (٥). [وفاء النيل] وفيه وقع في أمر النيل ما يتعجّب منه وهو أنه أخذ قاعه فجاء نحو ثنتي عشرة ذراعا، حصل الوفاء بعد ذلك في سادس مسرى، وفتح السدّ، ونودي عليه بعد ذلك بسبع (٦) أصابع من عشرين ذراعا، ثم بطل النداء عليه، وبلغ نحو أربعة وعشرين ذراعا حتى خربت عدّة مساكن، ودام على الثبات إلى خامس بابه (٧). فخرج الناس يدعون الله تعالى بهبوطه، فهبط من يومه أربع أصابع (٨). [مقتل جماعة في مكة] وفيه وقع بمكة المشرّفة كاينة قتل فيها جماعة، وهي أنّ ثقبة كان مقيما بجدّة، وبلغه خروج جركتمر من مكة بعد انقضاء الحجّ، وقدوم قندس بدلا عنه، فهجم بغتة على مكة، وأخذ (خيول) (٩) قندس ومن معه، وحصرهم في المسجد الحرام، فقاتلوه من أعلاه بعد أن أغلقوا عليهم أبوابه، وقتل الشريف مغامس، وانهزم قندس وأصحابه، فقتل منهم جماعة، وأسر آخرين، ثم أخذ قندس فنوّع له العذاب حتى كاد أن يهلك، ونودي عليه وأبيع بدرهمين، فشفع التقيّ أحمد بن محمد بن قاسم الحرازي قاضي مكة فيه حتى أخرج من مكة ومعه جميع الأتراك، بعد أن أبيع / ٦٥ ب / منهم جماعة بأبخس الأثمان، واقترض قندس ما يبلّغه إلى ينبع.

стр. 311

وفرّ السيّد الشريف محمد بن عطيفة (١) إلى الينبع أيضا. والتجأ الشريف سند بن رميثة إلى الشريف ثقبة وانتمى إليه. فلما قدم الحاجّ من المدينة الشريفة إلى الينبع وجدوا (٢) من ذكرناهم بها، فساروا مع الحاج إلى القاهرة (٣). [رجب] [وفاة الفخر ابن مسكين] [٢٣٠]- وفي رجب مات قاضي الإسكندرية الفخر محمد بن محمد بن مسكين (٤) الشافعيّ عن ثلاث وتسعين سنة. [وفاة الصدر بن عوض] [٢٣١]- وفيه مات الصدر بن عوض محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الله (٥) بن عمر بن عوض المقري، الحنبليّ. [شوال] [وفاة ابن كجك الإسرائيلي] [٢٣٢]- وفيه، شوال، مات شرف الدين موسى بن كجك (٦) الإسرائيلي، الطبيب. وكان فاضلا. أخذ عن الشمس الأصفهاني، وغيره. وشارك في فنون. وكان نادرا بالطبّ، وكان يلاطف الطلبة ويحسن إليهم.

стр. 312

[الوباء بمصر] وفيه ابتدأ الوباء بالديار المصرية (١) [ذو القعدة] [وفاة الجمال ابن هشام النحوي] [٢٣٣]- وفي ذي قعدة مات الجمال ابن (٢) هشام النحويّ عبد الله بن يوسف بن أحمد (٣) بن عبد الله بن هشام الشافعيّ، ثم الحنبليّ. كان عالما، ماهرا في العربية، وعدّ من كبار أئمّة النحو، وله فيه الأبحاث العجيبة، والنكات الغريبة، والأنظار الدقيقة، حتى قيل عنه: «أنحى من سيبويه». وله كتب مشهورة في الفنّ، منها: «المغني»، و «القواعد»، و «شرح الواقعة الكبرى والصغرى»، وغير ذلك من كتب في عدّة مجلّدات. وله سند. وتخرّج به جماعة من أهل مصر وغيرهم. ورثاه غير واحد. ومولده سنة ثمانين وستماية (٤).

стр. 313

[وفاة الصدر ابن عبد الحق] [٢٣٤]- وفيه مات الصدر ابن (١) عبد الحق سليمان (٢) بن داود بن سليمان بن محمد بن عبد الحق الحنفي. سمع على الحجّار، وابن (٣) تيمية، وغيرهما. ومن مشايخه البرهان ابن عبد الحق، والحلحال. وكان عالما، فاضلا، ماهرا، جال البلاد، ودخل بغداد وولي قضاءها، وولي نظارة الجيش باليمن، وولي بمصر عدّة وظائف، منها: نظر الأحباس، وغير ذلك. ومولده سنة سبع وتسعين وستماية. وله شعر حسن وعدّة تصانيف. [ذو الحجّة] [وفاة الشهاب القسطلاني] [٢٣٥]- وفي ذي حجّة مات الشهاب أحمد القسطلاني (٤) خطيب جامع عمرو. [وفاة التاج الزركشي] [٢٣٦]- وتوفي (٥) التاج أحمد الزّركشيّ (٦)، الشافعيّ، مدرّس المدرسة الفارسية (٧)، وخطيب الجامع الأخضر (٨).

стр. 314

[وفاة السلطان الصالح] [٢٣٧]- وفيه مات السلطان الملك الصالح (١) صالح / ٦٦ أ / ابن الناصر محمد بن المنصور قلاون التركيّ. كان يعرف بابن التنكزية لأنّ أمّه كانت بنت تنكز نائب الشام. ومولده سنة سبع وثلاثين. مات ولم يكمل الأربع وعشرين (٢).

стр. 315

سنة اثنتين (١) وستين وسبعماية [محرّم] [تفشّي الأمراض] في محرّم منها كانت الأمراض فاشية في الناس بالباردة، وكانت قد ابتدأت في العام الماضي، فأضرّت بالخلق لأنّ الأمراض كانت تطول بهم (. . .) (٢) عفّن بموت صاحبها في الرابع أو الخامس، فإن تجاوز ذلك طال به المرض، ومات به الكثير من الناس (٣). [تعاظم يلبغا العمري] وفيه عظم يلبغا العمري وضخم أمره حتى صار عزيز مصر والمشار إليه في المملكة، ويليه في العظمة طيبغا الطويل (. . .) (٤) وكانوا (٥) هم أعظم أمراء السلطان وخاصكيته (٦). [وفاة الجمال الزيلعي] [٢٣٨]- وفيه مات الجمال الزّيلعيّ (٧)، فخرّج أحاديث كتاب «الهداية» عبد الله بن يوسف بن محمد الحنفي.

стр. 316

وكان عالما، محدّثا، فاضلا. سمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعيّ شارح «الكنز» وعن العلاء التركماني، وغيرهما. وخرّج أحاديث «الكشّاف» أيضا المشار فيهما. [وفاة خطيب جامع شيخو] [٢٣٩]- والشيخ خليل بن عثمان بن المرندي (١)، الشافعيّ، ثم الحنفي، خطيب جامع شيخو، وشيخ الحديث بالخانقاه الشيخونيّة. كان لشيخو فيه الاعتقاد الزائد، وكان من عباد الله الصالحين وأهل الدّين. وكان بيده إمامة الجامع الشّيخوني أيضا على ما ذكره البعض. وأظنّ أنه إنّما كان إماما بالخانقاه. [وفاة المعمّر الزرعي] [٢٤٠]- وفيه مات الشيخ، المعمّر (٢) أبو العباس أحمد بن موسى الزرعي (٣)، الحنبليّ. وكان من أصحاب ابن (٤) تيميّة، من كبارهم، وانقطع بزرع منها، متخلّيا للعبادة. وقصد للتبرّك (٥) به. وكان يتقوّت من نسج الصوف بيده، وله قرب في ذات الله تعالى، قائما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جريئا على ملوك الترك، أبطل عدّة مظالم. دام فيها، وتوجّه إلى مصر غير ما مرّة، والناصر محمد بن قلاون يعظّمه وينطاع (٦) له ولا يردّ ما يسأله. وكان من الزهد والورع والتقوى / ٦٦ ب / على جانب عظيم مع الوجاهة عند الخاصّة والعامّة.

стр. 317

[صفر] [قدوم نائب الشام على السلطان] وفي صفر قدم بيدمر نائب الشام، واستقدم معه جركتمر المارديني باش المماليك بمكة، وقد قبض عليه وعلى قطلوبغا المنصوري. وقدم أيضا منجك اليوسفي وتمثّل بين يدي السلطان (١). [تعدية السلطان إلى الجيزة] وفيه عدّى السلطان إلى برّ الجيزة ونزل بقرب الأهرام (٢). [وفاة ابن المجد البعلي] [٢٤١]- وفيه مات ابن (٣) المجد محمد بن عيسى بن محمود بن عبد الضيف البعليّ (٤)، الشافعيّ. وكان فاضلا، كثير الفنون. وسمع الكثير على جماعة، ومنهم محمد بن مشرف، والداركي، وسنقر. ولي قضاء عدّة بلاد، من ذلك بلاد طرابلس (٥). ومولده سنة ٦٦٥. [القبض على الوزير ابن خصيب] وفيه قبض على الوزير الفخر ماجد بن خصيب، وعلى أخيه وجماعته، وأحيط بموجوده وداره، وألزم بمال كثير. ونفي إلى مصياف (٦) فأقام بها، ثم نقل إلى القدس فأقام به مدّة حتى مات. وكان أمره عظيما في وزارته. وله جريات تطول، منها أنه كان له سبعماية جارية. وله نوادر تذكر به إلى الآن (٧).

стр. 318

[تقرير الفخر ماجد بالوزارة] وفيه استدعي الفخر ماجد بن قروينة (١) من دمشق، وكان وزيرا بها، فقرّر في وزارة مصر عوضا عن ابن (٢) خصيب (٣). [ربيع الأول] [وفاة الفقيه كمال الدين العباسي] [٢٤٢]- وفي ربيع الأول مات الفقيه الفاضل، المفتي، الكاتب، كمال الدين محمد بن أحمد بن يعقوب بن فضل بن طرخان (٤) بن المسيّب العبّاسي، الدمشقيّ الشافعيّ، عن بضع وخمسين سنة. وسمع من العفيف الآمدي، وستّ الوزراء، وابن الشيخة، وأكثر من السماع، وكتب الطباق، وولي عدّة ولايات. وكان إنسانا حسنا، فاضلا. [وفاة ابن زهرة نقيب الأشراف] [٢٤٣]- وفيه مات نقيب الأشراف بحلب السيد بدر الدين محمد بن علي بن حمزة (٥) بن علي بن الحسن (٦) بن زهرة بن الحسن بن زهرة (٧). وكان من رؤساء حلب.

стр. 319

[ربيع الآخر] [سقوط منارة الحسنيّة] وفي ربيع الآخر سقطت أحد (١) منارتي المدرسة الحسنيّة، وهلك تحتها نحوا (٢) من ثلاثماية من أطفال المسلمين الأيتام وغيرهم، ممّن كان بالمكتب الحسني، فتشاءم (٣) بذلك. وتطيّروا بزوال السلطان، وكان كذلك. وعمل بعض الشعراء أبياتا للسلطان تسلية ممّا وقع النظر فيه (٤). [جماد الأول] تولية الملك المنصور وقتل السلطان حسن وفي جماد الأول كان ما تطيّر الناس به من زوال السلطان. وكان يلبغا قد فخّم أمره، وبلغ السلطان عنه / ٦٧ أ / أنه يريد الوثوب عليه، وأنه لا يدخل عليه إلاّ وهو لابس آلة الحرب تحت ثيابه. واتّفق أن كان السلطان بسرحة الأهرام، فاستدعا (٥) بيلبغا في خلوة والسلطان مع حريمه، وأن ينزع ثيابه عنه، فنزعت، ثم كتّفت يداه. فشفعت إحدى حظايا السلطان منه، فحلّ عنه لأمر أراده الله (تعالى) (٦)، واعتذر إليه بأنه بلغه عنه ما ذكرناه، ثم خلع عليه فخرج إلى مخيّمه وقد اشتدّ حنقه وحقد على أستاذه، فلم يمض سوى ثلاثة أيام حتى ركب بآلة الحرب مع مماليكه، وأظهر الخروج عن طاعة أستاذه. وكان أستاذه أراد أن يبادر بالركوب إليه ليأخذه قبل ركوبه، فاتفق أن ركب هو أيضا، والتقى عسكره بعسكره بعد غروب الشمس، فلم يثبت السلطان حتى انهزم إلى شاطيء النيل، وعدّى صاعد (٧) القلعة وقد تفرّقت مماليكه. ثم لم يجد معينا لكون الخيول مرتبطة بالربيع، فأضمر التوجّه إلى الشام، ونزل متنكّرا. وجرت أمور آلت إلى قبض يلبغا عليه هو وأيدمر الدوادار من دار موسى، ومضى بهما في الحال إلى داره فوق جبل الكبش، ووكّل بهما من يثق به، وعاد إلى القلعة،

стр. 320

وأعلم من امتنع بها، فأخذه السلطان وحبسه بداره، فسلّمها في الحال، ومعه طيبغا الطويل أمير سلاح، وملكتمر المارداني، وأشقتمر أمير مجلس، وآخرين (١) من الأمراء، فاشتوروا بينهم فيمن يقام في السلطنة، حتى وقع الاختيار على محمد بن المظفّر حاجي، فاستدعوا القضاة والخليفة، وأحضر محمد المذكور فبايعه الخليفة ومن حضر. وعمره إذ ذاك نحو أربع عشرة سنة، وأفيض عليه شعار السلطنة، وأركب إلى الإيوان، فأجلس على سرير الملك، وقام الكلّ بين يديه، ولقّب بالمنصور (٢). وهو أول سلطان تسلطن من أولاد أولاد الناصر محمد بن قلاون [٢٤٤]- وقام الأمير يلبغا بتدبير المملكة، وقتل أستاذه حسن (٣)، فيقال ذبحه بعد أن عاقبه. ويقال: مات تحت العقوبة. ويقال: إنه دفن بمصطبة بدار يلبغا. وقيل: بل بكيمان مصر. وزال ملكه كأنه لم يكن. وكان سنّه دون الثلاثين سنة. وكانت مدّة سلطنته أولا وثانيا عشرة (٤) سنين وأربعة أشهر. وكان ملكا جليلا، حسن الرأي والتدبير عفيفا عن الزنا واللواط وشرب المسكرات. ومن آثاره تربة بناها بالقرافة جليلة. والمدرسة المعظّمة التي لم يبن مثلها في الإسلام. وكانت سلطنة المنصور في يوم الأربعاء تاسع جماد الأول. وأظنّ أنّ فيه قتل.
следующие страницы →