← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وكان عالما، محدّثا، فاضلا. سمع من أصحاب النجيب، وأخذ عن الفخر الزيلعيّ شارح «الكنز» وعن العلاء التركماني، وغيرهما. وخرّج أحاديث «الكشّاف» أيضا المشار فيهما. [وفاة خطيب جامع شيخو] [٢٣٩]- والشيخ خليل بن عثمان بن المرندي (١)، الشافعيّ، ثم الحنفي، خطيب جامع شيخو، وشيخ الحديث بالخانقاه الشيخونيّة. كان لشيخو فيه الاعتقاد الزائد، وكان من عباد الله الصالحين وأهل الدّين. وكان بيده إمامة الجامع الشّيخوني أيضا على ما ذكره البعض. وأظنّ أنه إنّما كان إماما بالخانقاه. [وفاة المعمّر الزرعي] [٢٤٠]- وفيه مات الشيخ، المعمّر (٢) أبو العباس أحمد بن موسى الزرعي (٣)، الحنبليّ. وكان من أصحاب ابن (٤) تيميّة، من كبارهم، وانقطع بزرع منها، متخلّيا للعبادة. وقصد للتبرّك (٥) به. وكان يتقوّت من نسج الصوف بيده، وله قرب في ذات الله تعالى، قائما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جريئا على ملوك الترك، أبطل عدّة مظالم. دام فيها، وتوجّه إلى مصر غير ما مرّة، والناصر محمد بن قلاون يعظّمه وينطاع (٦) له ولا يردّ ما يسأله. وكان من الزهد والورع والتقوى / ٦٦ ب / على جانب عظيم مع الوجاهة عند الخاصّة والعامّة.

стр. 317

[صفر] [قدوم نائب الشام على السلطان] وفي صفر قدم بيدمر نائب الشام، واستقدم معه جركتمر المارديني باش المماليك بمكة، وقد قبض عليه وعلى قطلوبغا المنصوري. وقدم أيضا منجك اليوسفي وتمثّل بين يدي السلطان (١). [تعدية السلطان إلى الجيزة] وفيه عدّى السلطان إلى برّ الجيزة ونزل بقرب الأهرام (٢). [وفاة ابن المجد البعلي] [٢٤١]- وفيه مات ابن (٣) المجد محمد بن عيسى بن محمود بن عبد الضيف البعليّ (٤)، الشافعيّ. وكان فاضلا، كثير الفنون. وسمع الكثير على جماعة، ومنهم محمد بن مشرف، والداركي، وسنقر. ولي قضاء عدّة بلاد، من ذلك بلاد طرابلس (٥). ومولده سنة ٦٦٥. [القبض على الوزير ابن خصيب] وفيه قبض على الوزير الفخر ماجد بن خصيب، وعلى أخيه وجماعته، وأحيط بموجوده وداره، وألزم بمال كثير. ونفي إلى مصياف (٦) فأقام بها، ثم نقل إلى القدس فأقام به مدّة حتى مات. وكان أمره عظيما في وزارته. وله جريات تطول، منها أنه كان له سبعماية جارية. وله نوادر تذكر به إلى الآن (٧).

стр. 318

[تقرير الفخر ماجد بالوزارة] وفيه استدعي الفخر ماجد بن قروينة (١) من دمشق، وكان وزيرا بها، فقرّر في وزارة مصر عوضا عن ابن (٢) خصيب (٣). [ربيع الأول] [وفاة الفقيه كمال الدين العباسي] [٢٤٢]- وفي ربيع الأول مات الفقيه الفاضل، المفتي، الكاتب، كمال الدين محمد بن أحمد بن يعقوب بن فضل بن طرخان (٤) بن المسيّب العبّاسي، الدمشقيّ الشافعيّ، عن بضع وخمسين سنة. وسمع من العفيف الآمدي، وستّ الوزراء، وابن الشيخة، وأكثر من السماع، وكتب الطباق، وولي عدّة ولايات. وكان إنسانا حسنا، فاضلا. [وفاة ابن زهرة نقيب الأشراف] [٢٤٣]- وفيه مات نقيب الأشراف بحلب السيد بدر الدين محمد بن علي بن حمزة (٥) بن علي بن الحسن (٦) بن زهرة بن الحسن بن زهرة (٧). وكان من رؤساء حلب.

стр. 319

[ربيع الآخر] [سقوط منارة الحسنيّة] وفي ربيع الآخر سقطت أحد (١) منارتي المدرسة الحسنيّة، وهلك تحتها نحوا (٢) من ثلاثماية من أطفال المسلمين الأيتام وغيرهم، ممّن كان بالمكتب الحسني، فتشاءم (٣) بذلك. وتطيّروا بزوال السلطان، وكان كذلك. وعمل بعض الشعراء أبياتا للسلطان تسلية ممّا وقع النظر فيه (٤). [جماد الأول] تولية الملك المنصور وقتل السلطان حسن وفي جماد الأول كان ما تطيّر الناس به من زوال السلطان. وكان يلبغا قد فخّم أمره، وبلغ السلطان عنه / ٦٧ أ / أنه يريد الوثوب عليه، وأنه لا يدخل عليه إلاّ وهو لابس آلة الحرب تحت ثيابه. واتّفق أن كان السلطان بسرحة الأهرام، فاستدعا (٥) بيلبغا في خلوة والسلطان مع حريمه، وأن ينزع ثيابه عنه، فنزعت، ثم كتّفت يداه. فشفعت إحدى حظايا السلطان منه، فحلّ عنه لأمر أراده الله (تعالى) (٦)، واعتذر إليه بأنه بلغه عنه ما ذكرناه، ثم خلع عليه فخرج إلى مخيّمه وقد اشتدّ حنقه وحقد على أستاذه، فلم يمض سوى ثلاثة أيام حتى ركب بآلة الحرب مع مماليكه، وأظهر الخروج عن طاعة أستاذه. وكان أستاذه أراد أن يبادر بالركوب إليه ليأخذه قبل ركوبه، فاتفق أن ركب هو أيضا، والتقى عسكره بعسكره بعد غروب الشمس، فلم يثبت السلطان حتى انهزم إلى شاطيء النيل، وعدّى صاعد (٧) القلعة وقد تفرّقت مماليكه. ثم لم يجد معينا لكون الخيول مرتبطة بالربيع، فأضمر التوجّه إلى الشام، ونزل متنكّرا. وجرت أمور آلت إلى قبض يلبغا عليه هو وأيدمر الدوادار من دار موسى، ومضى بهما في الحال إلى داره فوق جبل الكبش، ووكّل بهما من يثق به، وعاد إلى القلعة،

стр. 320

وأعلم من امتنع بها، فأخذه السلطان وحبسه بداره، فسلّمها في الحال، ومعه طيبغا الطويل أمير سلاح، وملكتمر المارداني، وأشقتمر أمير مجلس، وآخرين (١) من الأمراء، فاشتوروا بينهم فيمن يقام في السلطنة، حتى وقع الاختيار على محمد بن المظفّر حاجي، فاستدعوا القضاة والخليفة، وأحضر محمد المذكور فبايعه الخليفة ومن حضر. وعمره إذ ذاك نحو أربع عشرة سنة، وأفيض عليه شعار السلطنة، وأركب إلى الإيوان، فأجلس على سرير الملك، وقام الكلّ بين يديه، ولقّب بالمنصور (٢). وهو أول سلطان تسلطن من أولاد أولاد الناصر محمد بن قلاون [٢٤٤]- وقام الأمير يلبغا بتدبير المملكة، وقتل أستاذه حسن (٣)، فيقال ذبحه بعد أن عاقبه. ويقال: مات تحت العقوبة. ويقال: إنه دفن بمصطبة بدار يلبغا. وقيل: بل بكيمان مصر. وزال ملكه كأنه لم يكن. وكان سنّه دون الثلاثين سنة. وكانت مدّة سلطنته أولا وثانيا عشرة (٤) سنين وأربعة أشهر. وكان ملكا جليلا، حسن الرأي والتدبير عفيفا عن الزنا واللواط وشرب المسكرات. ومن آثاره تربة بناها بالقرافة جليلة. والمدرسة المعظّمة التي لم يبن مثلها في الإسلام. وكانت سلطنة المنصور في يوم الأربعاء تاسع جماد الأول. وأظنّ أنّ فيه قتل.

стр. 321

[تولية وإمساك وإفراج للأمراء] / ٦٧ ب / وفيه ولّي عدّة أمراء عدّة وظائف. وقبض على بعض الأمراء. وفيه أفرج عن عدّة أمراء من سجن الإسكندرية، وولّوا عدّة وظائف (١). [الإفراج عن الأمير طاز] وفيه طلب طاز من الإسكندرية فحضر وتمثّل عند السلطان وعلى عينه شعرية (٢) سوداء، وكان قد سمل، فتألّم (له) (٣) السلطان، وقرّر باسمه إمرة طبلخاناة يأكلها بالقدس، وخرج إليها (٤). [جماد الآخر] [دفن رمّة صرغتمش] وفي جماد الآخر استقدمت رمّة الأمير صرغتمش من الإسكندرية، فدفنت بمدفن مدرسته المشهورة به (٥). [إمارة عجلان لمكة] وفيه أعيد السيد الشريف عجلان الحسيني إلى إمارة مكة المشرّفة، وخلع عليه بذلك (٦). [رجب] [خروج نائب الشام عن مبايعة السلطان المنصور] وفي رجب قدم الخبر إلى القاهرة بقيام بيدمر نائب الشام وعدم مبايعته للمنصور، وخروجه عن طاعته، وأنه وافقه على ما هو فيه جماعة من الأمراء، منهم: منجك اليوسفي، وأسندمر أخو يلبغا اليحياوي، وآخرين (٧)، وأنه هو وإيّاهم قاموا لأخذ ثأر

стр. 322

السلطان حسن، وأنه استفتى جماعة من الفقهاء، فأفتوه بجواز قتال من قاتله وقتله، وتغلّب على ملكه، والمراد يلبغا. ثم ترادفت الأخبار بأنه منع البريد أن يسير من الشام، وأنه جهّز عسكرا عليهم: أسندمر الزيني، ومنجك اليوسفي إلى غزّة، فحاربوا نائبها وملوكها. ولما تحقّق يلبغا صحّة هذه الأخبار أخذ في التجهّز لمحاربة بيدمر، فعلق الجاليش بالطبلخاناة، وتقدّم إلى الأمراء بأن يتجهّزوا، فأخذوا في تجهيز أنفسهم (١). [وفاة الخواجا ابن علوان] [٢٤٥]- وفيه مات الخواجا عزّ الدين حسين بن داود بن عبد السيّد بن علوان التاجر، السلامي (٢)، البغدادي، بدمشق. وهو صاحب المدرسة السلامية. وكان كثير المال، وله برّ وصدقات، وسمع على جماعة منهم ابن (٣) البخاري، وابن المزّين وكان كثير تلاوة القرآن. ومولده سنة ٦٥٧ (٤). [شعبان] [وفاة نائب قلعة دمشق] [٢٤٦]- وفي شعبان مات نائب قلعة دمشق برناق (٥) المحمّدي. [اضطراب العسكر] وفيه كثر اضطراب العسكر لتجهيز السفر إلى قتال بيدمر نائب الشام وجدّوا في ذلك.

стр. 323

[وفاة الشريف شهاب الدين ابن قاضي العسكر] [٢٤٧]- وفيه مات السيد الشريف شهاب الدين ابن قاضي العسكر (١) حسين بن محمد بن حسين بن محمد بن حسين بن حسن بن زيد، نقيب الأشراف بمصر، وكاتب السرّ بحلب. وكان فاضلا، بارعا في الإنشاء، وله نظم ونثر وديوان خطب فيه أشياء جيّدة، ودرّس في بعض المدارس. وله إجازة من ابن (٢) دقيق العيد، والدمياطي، وغيرهما. ومولده سنة تسع وتسعين وستماية. [وفاة الحافظ مغلطاي] [٢٤٨]- ومات الحافظ الشيخ علاء الدين مغلطاي (٣) بن قليج بن عبد الله التركي، البكجري، الحنفيّ، / ٦٨ أ / شيخ الحديث بالصرغتمشيّة.

стр. 324

وكان إليه النهاية في فنّه، حافظا، متقنا، عارفا بالفنّ. سمع من التاج أحمد بن علي بن دقيق العيد أخي الشيخ تقيّ الدين، والعريوني (١)، والحسيني، وقرأ بنفسه فأكثر من ذلك جدّا، وكتب الطباق، ولازم الجلال القزويني. وصنّف وألّف. وله «الشرح على البخاري»، وعدّة تصانيف جليلة مشهورة كثيرة جدّا. ومولده سنة تسع وسبعين وستماية. [رمضان] [خروج السلطان لقتال منجك] وفي رمضان خرج يلبغا بالسلطان ومعه الخليفة والأمراء، ومن القضاة تاج الدين محمد بن إسحاق المناوي، الشافعيّ، قاضي العسكر، والعلاّمة سراج الدين الهندي الحنفي قاضي العسكر أيضا، وساروا، فلما بلغ منجكا من خروج السلطان عاد راحلا من غزّة إلى دمشق (٢). [وفاة ابن قاضي شهبة] [٢٤٩]- وفيه مات الشمس ابن (٣) قاضي شهبة (٤) محمد بن عيسى بن عيسى بن محمد بن عبد الوهاب بن ذؤيب بن شرف الأسدي (٥)، الدمشقي، الشافعيّ. الشيخ الأديب، الماهر، الفاضل، خطيب غزّة وكاتب سرّها. ومولده سنة ٧١١. [دخول السلطان دمشق] وفيه وصل السلطان إلى دمشق وخيّم بظاهرها فخرج إليه أكثر أمراؤها (٦) وعسكرها راغبين في طاعته، وامتنع بيدمر بقلعة دمشق ومعه أسندمر، فتردّدت القضاة بين الفريقين

стр. 325

في الصلح حتى صدر بينهم، وحلف يلبغا، فاطمأنّ بيدمر ونزل ومن معه من القلعة، فقبض عليه، وعلى منجك، وأسندمر، وقيّدوا، فقام الجمال المرداوي يوسف بن محمد الحنبلي قاضي دمشق في ذلك وأنكر على يلبغا، واجتمع به وقال له: لم يقع الصلح على هذا، فأخذ في الاعتذار له ووعده بالإفراج عنهم. ولما انصرف بعث بهم إلى الإسكندرية فسجنوا بها. ثم صعد قلعة دمشق وسكنها. وأخذ يلبغا في الاستبداد بتدبير الأمور في الشام على وفق مراده كدأبه في مصر (١). [فتنة في غياب السلطان] وفيه كادت تثور فتنة بالقاهرة في غيبة السلطان، اتفق الأمير حسين بن محمد بن قلاون مع الطواشي جوهر الزمرّدي نائب مقدّم المماليك بأن يثورا ويلبسا من القلعة من المماليك السلطانية آلة الحرب، ويتسلطن حسين. فوشى بذلك إلى الأمراء، فبادر نائب الغيبة أيدمر الشمسي، وموسى بن الأزكشيّ، فقبضا على جوهر وعلى نصر طواشي الأمير حسين، لكونه كان السفير في ذلك، وسجنهما بخزانة شمائل (٢). [شوال] [نيابة الشام] وفي شوال قرّر [أمير علي] (٣) على نيابة الشام عوضا عن بيدمر (٤). [نيابة حلب] وقرّر في نيابة حلب قطلوبغا الأحمدي الرأس نوبة، عوضا عن أحمد بن القشتمريّ (٥).

стр. 326

[وفاة ثقبة صاحب مكة] [٢٥٠]- وفيه مات السيد الشريف ثقبة (١) بن رميثة صاحب مكة، وانفرد أخوه عجلان بعده بإمارة مكة. وكان شريكا له. [عودة السلطان إلى القاهرة] وفيه خرج السلطان / ٦٨ ب / من دمشق عائدا إلى مصر، فدخل القاهرة في عشرينه، وكان له يوما مشهودا (٢). [ذو القعدة] [تسمير ونفي الطواشيّين] وفي ذي قعدة أمر يلبغا بتسمير جوهر الزمرّدي، ونصر السليماني الطواشيّان (٣) الماضي خبرهما مع الأمجد حسين بن محمد بن قلاون، فسمّرا تسمير سلامة، وشهّرا على جملين، فطاف (٤) بهما القاهرة، ثم نفيا إلى قوص (٥). [وفاة قاضي الكرك] [٢٥١]- وفيه مات قاضي الكرك (٦) محيي الدين يحيى بن عمر بن الزكي [بن] (٧) أبي القاسم الكركي، الشافعيّ.

стр. 327

[مقتل ملك المغرب] [٢٥٢]- وفيه قتل السلطان ملك الغرب صاحب فاس، السلطان أبو سالم، إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحقّ المرينيّ (١)، البربري. وأقيم في الملك بعده أخوه أبو عمر تاشفين. [ذو الحجّة] [البشارة بالحاجّ] وفي ذي حجّة قدم مبشّروا (٢) الحاجّ. [وفاة الأديب ابن طرطور] [٢٥٣]- مات الشاعر، الأديب، ابن (٣) طرطور (٤)، شمس الدين، محمد بن علي بن محمد المصري، ثم الغزّي (٥). وكان عارفا بالنظم، وله شعر حسن، وكتب الخط المنسوب. وكان يعرف التجارة مع فكاهة الفنّ. وجد بداره بحماه، وكان قطنها، وهو ميّت. وكان ناهز الثمانين. ومن شعره فيمن اسمه يعقوب: يا مليحا حاز وجها حسنا ... أورث العين البكاء والحزنا غلطوا في اسمك إذ نادوا به ... يوسف أنت ويعقوب أنا

стр. 328

سنة ثلاث وستّين وسبعماية [محرّم] [زواج يلبغا مدبّر المملكة] في محرّم منها تزوّج يلبغا العمري مدبّر المملكة بالخوند طولونية زوج أستاذه السلطان حسن (١). [صفر] [خروج السلطان للصيد] [وفي] صفر ركب السلطان من القلعة ومعه الأتابك يلبغا، وعدّى إلى الجيزة للصيد بها (٢). [تعيين عدّة وظائف] ثم بعث السلطان إلى جماعة من الفقهاء الأعيان فحضروا إلى مخيّم يلبغا، فعيّن منهم طائفة بعدّة وظائف، وعرضهم على السلطان، فخلع عليهم بحضوره، وهم: البرهان الإخنائي إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران، محتسب القاهرة، قرّر في القضاء المالكية، عوضا عن أخيه التاج بعد موته. والصلاح عبد الله بن عبد الله بن إبراهيم البرلّسي المالكيّ مدرّس الأشرفية، وقرّر في الحسبة. والتاج محمد بن شاهد الجمالي، وقرّر في نظر البيمارستان المنصوري. والشيخ شرف الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عسكر البغدادي / ٦٩ أ / المالكي، وقرّر في نظر خزانة الخاص. وركبوا من المخيّم السلطاني، وعدّوا إلى القاهرة في مهمّ حافل. وكان لهم يوما مشهودا (٣).

стр. 329

[وفاة التاج الإخنائي] [٢٥٤]- وفيه مات التاج الإخنائي (١)، قاضي المالكية، محمد بن محمد بن أبي بكر السعدي، المالكي. وكان عالما، فاضلا، له رياسة وحشمة، وولي نظر الخزانة السلطانية والقضاء المالكية، وغير ذلك. [وفاة الشريف ابن أبي الركب] [٢٥٥]- ومات السيد الشريف ابن (٢) أبي الركب، شمس الدين، محمد بن أحمد بن حسين بن محمد الحسيني (٣). وكان ولي نقابة الأشراف، وهو الذي تنسب إليه المدرسة الشريفية بحارة بهاء الدين، وكانت منزل سكنه. وأوّل من درّس بها الجمال الإسنوي. [قضاء المالكية بحلب] وفيه استقرّ في قضاء المالكية بحلب أحمد بن أحمد بن علي الظاهري (٤)، عوضا عن الشهاب أحمد بن محمد بن ياسين الرباحي. [القضاء بمكة] وفيه استقرّ في قضاء مكة الكمال النويري، أبو الفضل، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن (٥) بن القاسم، عوضا عن التقيّ الحرازي (٦)، بعد صرفه.

стр. 330

[ربيع الأول] [وفاة ابن النقاش] [٢٥٦]- وفي ربيع الأول مات الشمس، أبو أمامة، ابن (١) النقاش (٢)، محمد بن علي بن عبد الواحد بن يحيى بن عبد الرحيم المصري الدّكّاليّ، الشافعيّ. الفقيه، الواعظ، المحدّث، المفسّر، وكان من الخير والدين والورع والفضل والذكاء والفصاحة على جانب. وله عدّة تصانيف مفيدة جليلة، منها «تفسيره» الذي لا نظير له، وله نثر وشعر. وولده الشيخ زين الدين أبو هريرة سيأتي في محلّه إن شاء الله تعالى. [اشتداد البرد ببلاد الشام] وفيه اشتدّ البرد بدمشق وبلاد الشام حتى جرت المياه، وصار المسافرون يمرّون على الفرات بأثقالهم، ورأوا منه منظرا عجيبا لم يعهد مثله في القرب من هذه الأعصار (٣). [ربيع الآخر] [وفاة الفتح الفارقي] [٢٥٧]- وفي ربيع الآخر مات الفتح الفارقيّ (٤)، يحيى بن عبد الله بن مروان بن عبد الله بن قمر الدمشقيّ، الوليّ الصالح.

стр. 331

سمع من ابن (١) عمر، وكان خاتمة أصحابه، ومن الفخر، وابن (٢) شيبان، وغيرهم. وبلغ التسعون (٣) سنة. وكان ثقة (٤). [وفاة ابن القلانسي] [٢٥٨]- وفيه مات ابن (٥) القلانسيّ (٦)، الأمين محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله بن المظفّر بن أسعد بن حمزة (٧) بن أسد بن علي بن محمد التميمي، الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان رئيسا، سمع من جماعة وأجاز له الدمياطي، وغيره. اعتنى بفنون الأدب، وولي عدّة وظائف جليلة بدمشق، منها كتابة السرّ. وكان آخر من بقي من / ٦٩ ب / رؤساء دمشق. ومولده سنة عشرة (٨) وسبعمائة. [جماد الأول] [وفاة الخليفة المعتضد بالله] [٢٥٩]- وفي جماد الأول مات الخليفة، الإمام، المعتضد بالله (٩)، أبو بكر

стр. 332

ابن (١) المستكفي سليمان ابن (٢) الحاكم أحمد بن أبي بكر بن علي بن الحسن بن الخليفة الراشد بالله، ابن (٣) الخليفة المسترشد المصري العبّاسي، أمير المؤمنين. وكانت مدّة خلافته عشر سنين. وحجّ في سنة أربع وخمسين، وفي سنة ستّين. وكان خيّرا متواضعا، محبّا لأهل العلم والخير. وعهد لولده محمد بالخلافة بعده. خلافة المتوكّل على الله (٤) أمير المؤمنين، أبو عبد الله، محمد بن المعتضد، وهو والد خلفاء العصر الآتي كلّ في محلّه، لما مات والده المعتضد كان موته في يوم الثلاثاء عاشر جماد هذا. وفي يوم الخميس ثاني عشره طلبه السلطان، فحضر عنده بالقلعة، فأخذه وأجلسه معه بالقلعة، وحضر القضاة والأمراء والأعيان، وبويع بالخلافة كما عهد بها إليه والده، ولقّب بالمتوكّل على الله وأفيض عليه شعار الخلافة، ونزل إلى داره، فهنّأه الناس بالخلافة (٥). [نظر الخليفة بالمشهد النفيسي] وفيه فوّض السلطان نظر المشهد النفيسي (٦) إلى الخليفة هذا ليستعين به على حاله، وأظنّه لم يكن مفوّضا قبله لمن كان قبله (٧). [قضاء الحنفيّة بدمشق] (وفيه قرّر في قضاء الحنفية) (٨) بدمشق الجمال الكفريّ (٩) يوسف بن أحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة (١٠)، عوضا عن أبيه (١١).

стр. 333

[جماد الآخر] [نفور الأمراء من السلطان] وفي جماد الآخر نفرت القلوب من السلطان، لا سيما قلوب الأمراء ممّا كان يشاع عنه أنه كان يدخل بين نساء الأمراء، ويمزح معهنّ، وأنه كان يعمل مكاريا للجواري بالحوش، ويجري وراءهنّ (١)، ويأخذ كعكا في زنبيل ويدخل به بين النساء فيبيع ذلك عليهنّ على سبيل الممازحة (٢)، وقدح فيه بالفسق في حريم الناس، وأنه يخلّ بالصلوات الخمس، ويداوم على الجنابة، ويجلس على تخت الملك جنبا، وقيل عنه نحوا من هذه أشياء أخر. فتنكّر عليه يلبغا الأتابك وعامّة الأمراء، وأخذوا في أسباب أن يخلعوه (٣). [رجب] [وفاة الشمس العاقولي] [٢٦٠]- وفي رجب مات الشمس ابن (٤) مفلح (٥) [بن] محمد بن مفرّج (٦) العاقولي، الدمشقيّ، الحنبليّ. وكان عالما فاضلا، ماهرا جدّا في الفروع، على ذهنه فنون كثيرة. / ٧٠ أ / وسمع من عيسى المطعم، وآخرين. وصنّف كتبا معتمدة، منها: «الفروع»، و «المقنع» في نحو الثلاثين مجلّدة. وكان ذا خير وديانة. ومولده سنة بضع وسبعماية. [حجوبيّة الحجّاب بمصر] وفيه قرّر طغاي تمر النظامي في حجوبية الحجّاب، عوضا عن ألجاي اليوسفيّ (٧).

стр. 334

[إمرة جان دار] وقرّر ألجاي في إمرة جان دار (١). [تقرير الاستاداريّة] وقرّر في الاستاداريّة أروس المحمودي عوضا عن موسى بن الأزكشي بعد نفيه إلى حماه بطّالا (٢). [شعبان] [نيابة الشام] وفي شعبان استقرّ قشتمر (٣) النائب في نيابة الشام، وخلع عليه بها، عوضا عن أمير علي بحكم استعفائه منها (٤). [وفاة الطواشي الزّمرّديّ] [٢٦١]-، [وفيه] مات الطواشي جوهر الزمرّدي (٥)، الماضي خبره، وكان موته بقوص. [قضاء دمشق] وفيه قرّر في قضاء دمشق البهاء السبكي، عوضا عن أخيه التاج. وقرّر التاج في وظائف أخيه بمصر، وهي تدريس المنصورية (٦) والشيخونية، وقبّة الشافعيّ، وإفتاء دار العدل. وكان قد كثر الشكاة فيه، فاستدعي إلى القاهرة (٧). [شوّال] [نيابة طرابلس] وفي شوّال قرّر أشقتمر المارديني في نيابة طرابلس، وقرّر عوضه في إمرة مجلس طغاي تمر النظامي، وقرّر عوضه في حجوبيّة الحجّاب أسنبغا الأبوبكري (٨).

стр. 335

[نيابة حماه] وقرّر في نيابة حماه أيدمر الشيخي (١). [نيابة حلب] وفي نيابة حلب منكلي بغا الشمسي، عوضا عن قطلوبغا الأحمدي (٢). [نيابة ملطة] وقرّر في نيابة ملطية أسندمر الطازي (٣). [خروج المحمل من القاهرة] وفيه خرج المحمل والحاجّ من القاهرة، والأمير عليهم طيبغا الطويل أمير سلاح، وكان في تجمّل عظيم. ومن نوادره في إمرة الحاجّ أنه وصلت إليه الإقامات بعرفة، حملها إليه خشداشه الأتابك يلبغا (٤). [ذو القعدة] [وفاة الصلاح النحوي] [٢٦٢]- وفي ذي قعدة مات الصلاح عبد الله بن محمد بن حسين النحوي (٥). وكان عبدا صالحا، ماهرا في العربية. [وفاة ابن أبي المعالي] [٢٦٣]- ومات ابن (٦) الصاحب ناصر الدين محمد بن يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي (٧) الحلبي، الدمشقيّ، الشافعيّ.

стр. 336

وكان رئيسا حشما، عالما، فاضلا، حسن البحث والأخلاق، كثير المروءة، أفتى ودرّس، ونظم ونثر، وولي عدّة وظائف جليلة، منها: كتابة سرّ دمشق غير ما مرّة، وكتابة سرّ حلب. وسمع من ابن (١) الشحنة، وغيره. وحدّث. وخرّجت له «مشيخة». ومولده بعد السبعماية، قبل العشرة. [كتابة سرّ دمشق] وفيه قرّر جمال الدين عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن الأثير في كتابة سرّ دمشق، عوضا عن ابن (٢) الصاحب الماضي (٣). [ذو الحجة] [وفاة طاز الناصري] [٢٦٤]- وفي ذي حجّة / ٧٠ ب / مات طاز (٤) بن قطاج الناصري. كان من أعيان الأمراء، ومن جملة مدبّري المملكة، وصار له ذكر وشهرة وزادت وجاهته في سلطنة الناصر حسن وفي نيابة حلب، ثم أشيع عنه القيام على السلطان، وآل أمره أن قبض عليه، وسملت عينيه (٥)، وسجن بالكرك، ثم بالإسكندرية، ثم أطلق وأقام بالشام على إمرة طرخانا حتى بغته الأجل. وهو الذي أنشأ الدار التي عرفت به تجاه حمّام الفارقاني، وهي التي جدّدها تنبك قرا حاجب الحجّاب بعصرنا الآن (٦)، وقد مضى شيئا (٧) من ذكرها.

стр. 337

[مبشّر الحاجّ] وفيه قدم مبشّرو (١) الحاجّ، فأخبروا بالأمن والسلامة. [غارات العساكر على بلاد الروم] وفيه خرج العساكر الشامية بالممالك صحبة نائب حلب، ومعهم آلات الحصار والمجانيق، وشنّوا (٢) الغارات على بلاد الروم، وعادوا على غير طائل (٣). وكان السلطان قد قرّر في هذه السنة في نيابة ملطية أسندمر الطازي، فبادر في حراب (٤) الروم والإغارة على بلادهم والأسر والقتل (٥)، فبعث إليه الأمير محمد بن أرتنا صاحب قيصريّة الروم عسكرا مع ابن دلغادر. وكان قد خرج أسندمر بقيصريّة فكبسه، ووقع بينهما محاربة شديدة فرّ منها أسندمر إلى ملطية ناجيا بنفسه، وبعث يعرّف السلطان، فأمر يلبغا بما ذكرناه (٦).

стр. 338

سنة أربع وستين وسبعماية [محرّم] [تعدية السلطان إلى الجيزة] في محرّم ركب السلطان ويلبغا الأتابك وعدّيا إلى برّ الجيزة فخيّما قريبا من الأهرام (١). [وصول الحاجّ] وفيه وصل الحاجّ وهم في الأمن والسلامة. [صفر] [استدعاء السبكي إلى مصر] وفي صفر وصل قاضي قضاة دمشق البهاء أحمد بن السبكي على البريد باستدعاء فاجتمع بالسلطان والأتابك يلبغا. وكان السلطان بالجيزة (٢). [ربيع الأول] [قضاء الشافعية بدمشق] وفي ربيع الأول أعيد التاج عبد الوهّاب السبكي إلى قضاء الشافعية بدمشق، عوضا عن البهاء المذكور، وأعيد إليها إلى الوظائف التي كانت له أولا، وتعذّر منها التاج، وهي إفتاء دار العدل، ونقل لوظائف (٣). [ربيع الآخر] [حجوبيّة الحجّاب] [وفي] ربيع الآخر استقرّ السلطان بآقتمر عبد الغني في حجوبيّة الحجّاب، عوضا عن أسنبغا بن بكتمر الأبوبكري (٤).

стр. 339

[جماد الأول] [الطاعون والأمراض بمصر والشام] وفي جماد الأول فشا الطاعون والأمراض الحادّة / ٧١ أ / بالقاهرة وعامّة الوجه البحري، وتزايد واستمرّ حتى بلغ في رجب عدّة من يموت في اليوم زيادة على ثلاثة آلاف نفر، ولم يزل ذلك إلى شهر رمضان. وكان أيضا ببلاد الشام وحلب وعامّة تلك النواحي، وهلك فيه من الخلق ما لا يحصى بعدّ ولا يدرك بحدّ (١). [وفاة ناصر الدّين القونوي] [٢٦٥]-، [وفيه] مات ناصر الدين (٢) محمد بن أحمد بن عبد العزيز (٣) القونوي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، مفتيا، مدرّسا، من أعيان الحنفية بدمشق. وله تصانيف، منها: «اختصار المنار في الأصول»، و «شرحه»، و «شرح السراجية في الفرائض. وخطب بجامع يلبغا. ومولده سنة تسع وسبعين وستماية. [جماد الآخرة] [وفاة العماد الإسنوي] [٢٦٦]- وفي جماد الآخر مات العماد محمد بن حسين (٤) بن علي بن عمر الإسنوي، الشافعيّ.

стр. 340

وكان بارعا في الفقه والأصول، ودرّس، وناب في الحكم، وصنّف. [وفاة الأمير الملك الأمجد] [٢٦٧]- وفيه مات الأمير حسين (١) بن الناصر محمد بن قلاون. وكان يلقّب بالملك الأمجد من غير أن يلي الملك، وعزل عنه غير ما مرة خوفا منه. [وفاة التقيّ ابن الفرات] [٢٦٨]- ومات التقيّ ابن (٢) الفرات (٣) محمد بن أحمد بن الحسن بن محمد بن عبد العزيز (٤) بن محمد بن الفرات النحوي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالشروط، بارعا في العربية. ومات هو وولده تاج الدين في ليلة واحدة بالطاعون. [وفاة التقيّ ابن الضياء] [٢٦٩]- والتقيّ ابن (٥) الضياء عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم المناوي (٦)، الشافعيّ، وهو شاب بالطاعون.

стр. 341

[رجب] [وفاة البهاء السبكي] [٢٧٠]- وفي رجب مات البهاء أبو حاتم السبكي (١) محمد بن أحمد (٢) بن علي بن عبد الكافي الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، سيما في فنون علم اللسان. وولي عدّة وظائف جليلة، منها تدريس الشيخونية أول ما فتحت. وله مصنّفات عديدة جيّدة، وولي قضاء دمشق. ومولده سنة تسعين وستماية. [شعبان] [خلع السلطان المنصور ابن المظفّر حاجي] وفي شعبان زاد قال (٣) الأمراء في أمر السلطان حتى اتفق رأي يلبغا على خلعه، فجمع الأمراء في رابع عشره وتشاور وإيّاهم، واتفقوا على خلعه محتجّين بأنه مختلّ العقل لا أهليّة فيه للقيام بالأمور. ثم انفضّوا، وبكّروا في يوم الثلاثاء نصف شعبان هذا / ٧١ ب / للقلعة وقد أبرموا أمر خلع المنصور، فاستدعوا بالخليفة المتوكل على الله وقضاة القضاة وأهل الحلّ والعقد، وعملوا صورة خلع المنصور. وكانت مدّة سلطنته سنتين وثلاثة أشهر وستة أيام. ولم يكن له في الملك سوى الاسم فقط. وسجن بعد خلعه ببعض دور القلعة حتى مات (٤)، على ما سيأتي في محلّه.

стр. 342

سلطنة الأشرف شعبان (١) وأحضروا الأمير شعبان بن حسين وقد اتفقوا على إقامته في السلطنة فبايعوه بها، وأفيض عليه شعارها، ولقّبوه بالأشرف زين الدين، وكنّوه بأبي المعالي، وأركب، ومشى الكلّ بين يديه حتى أنزل وأجلس على سرير الملك، ووقف الكلّ بين يديه وقبّلوا الأرض على عادتهم في ذلك. وكان عمره يومئذ عشر سنين، وذلك بعد [ما] مات والده الأمجد حسين بشهور، ولم يل أحد من بني قلاون الملك وما ولي والده غيره (٢). [رمضان] [تجديد ولاية قاضي القضاة الحنبلي] وفي رمضان بعث الأتابك يلبغا إلى قاضي القضاة الحنبلي الشيخ موفّق الدين قاصدا بسرعة إلى عنده لأمر ما، فوافاه قاصد يلبغا وهو نائم، ولم يتمهّل حتى ينتبه من نومه بل أمر به فنبّه وقد انزعج، فحصل عنده غضب من ذلك وأبا (٣) أن يجيب القاصد أو يجتمع به، وعزل نفسه. فلما بلغ يلبغا ذلك شقّ عليه، ولا زال يبعث إليه ويترضّاه حتى أجاب، فاستدعي في مجلس السلطان وخلع عليه، وجدّدت ولايته (٤). [نيابة الشام] وفيه قرّر منكلي بغا الشمسي في نيابة الشام، عوضا عن قشتمر (٥).

стр. 343

[وفاة الشريف القرافي] [٢٧١]- وفيه مات السيّد الشريف إبراهيم بن حمزة العراقيّ (١). [وفاة المجد الكفتي] [٢٧٢]- وفيه مات المجد الكفتي (٢) إسماعيل بن يوسف بن محمد (٣) المقريء. وكان شيخ القرّاء بالقاهرة. [وفاة نائب حلب] [٢٧٣]- وفيه مات نائب حلب قطلوبغا (٤) الأحمدي، وقرّر في نيابة حلب أشقتمر المارديني عوضا عنه (٥). [نيابة طرابلس] وقرّر في نيابة طرابلس أزدمر الخازندار (٦). [نيابة صفد] وقرّر في نيابة صفد عوضه قشتمر المنصوري نائب الشام ومصر، وهي نادرة (٧). [نيابة حماه] وقرّر في نيابة حماة عمر شاه (٨).

стр. 344

[نيابة الكرك] وفي نيابة الكرك أحمد بن القشتمري (١). [نيابة غزّة] وفي نيابة غزّة أرنبغا (٢). [وفاة الأمين ابن الجوخي] [٢٧٤]- وفيه مات محدّث الشام (٣)، الأمين بن الجوخي (٤)، أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود (٥) الدمشقيّ. حدّث عن الفخر، / ٧٢ أ / وزينب بنت كامل. وسمع الناس عليه «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ﵁. [وفاة الجمال ابن جملة] [٢٧٥]- ومات الجمال محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة (٦) الدمشقيّ، الشافعيّ، خطيب جامع دمشق.

стр. 345

كان عالما فاضلا، صالحا، منجمعا، سمع من التقيّ سليمان، وغيره. وله عدّة تصانيف. وكانت جنازته حافلة. ومات بالطاعون وما أكمل الستّين. [شوال] [كتابة سرّ دمشق] وفي شوال استقرّ فتح (١) الدين بن الشهيد في كتابة سرّ دمشق عوضا عن [ابن] الأثير (٢). ترجمة الصلاح الصفدي (٣) [٢٧٦]- وفيه مات العالم، العامل، الأديب، الرئيس، الشاعر، المفنّن، صلاح الدين خليل بن أيبك الألبكي، التركي، الصفدي (٤)، الشافعيّ.

стр. 346

وكان عالما، فاضلا، بارعا في عدّة فنون لا سيما الأدب والتاريخ، وأكثر من الشعر، وله عدّة تصانيف، وكتابه «الوافي بالوفيات» كتاب جليل في التاريخ كبير جدّا في عدّة أسفار. وله «شرح لاميّة العجم» طوّل فيه جدّا. وولي عدّة وظائف، منها: كتابة سرّ حلب. ومولده سنة ستّ وتسعين وستماية. [وفاة الزين الباريني] [٢٧٧]- والزين عمر بن عيسى بن عمر الباريني (١)، الحلبي، الشافعيّ. وكان فقيها، فاضلا. سمع من الحجّار، وأبي صالح بن العجمي. وكتب المنسوب. ومولده سنة عشرة (٢) وسبعماية. [ذو القعدة] [وفاء النيل] وفي ذي قعدة في سادس عشرين مسرى بلغت زيادة النيل سبعة عشر إصبعا من ستة عشر ذراعا. ثم نقص ثلث ذراع، وتوقّفت الزيادة حتى خرج مسرى وانقضت أيام النسيء، فزاد في آخر يوم منها إصبعا واحدا، واستمرّت حتى كان الوفاء في ثامن عشر ذي قعدة في توت (٣). [وفاة التقيّ ابن مراجل] [٢٧٨]- وفيه مات التقيّ سليمان بن علي بن عبد الرحيم بن أبي سالم بن مراجل (٤) الدمشقيّ. ناظر الدولة بمصر (٥).

стр. 347

وكان ولي وزارة دمشق. [وفاة الناصر العمري] [٢٧٩]- والناصر محمد بن عبد الله بن عبد الوهّاب بن فضل الله العمري (١)، حد الأمراء الطبلخانات بدمشق. وكان رئيسا، موصوفا بالخير. أسمع على التقيّ سليمان، والمطعم، والطبقة. ومولده بعد السبعماية. [ذو الحجّة] [هبوط النيل] وفي ذي حجّة هبط النيل فتحرّك السعر في الغلال (٢). [تفريق المال والغلال على الفقهاء وغيرهم] وفيه فرّق الأتابك يلبغا العمري كثيرا من المال والغلال في الفقهاء والصوفية، وحصل للناس بذلك رفق (٣). [وفاة المعتقد المسلمي] [٢٨٠]- وفيه مات الشيخ المعتقد الصالح، حسن بن مسلّم المسلّمي (٤). وكان يجاهد في سبيل الله (من) (٥) / ٧٢ ب / جهة طرابلس المغرب. وله كرامات. وأقام بعد ذلك بجامع الفيلة (٦) مدّة. وكان (عنده أسد قد ربّاه وساسه حتى صار بين

стр. 348

فقرائه بمنزلة الهرّ في البيوت. فلما مات أخذ السبّاعون الأسد، فتوحّش عندهم) (١)، (وتعجّب من ذلك، وهو من كراماته) (٢).

стр. 349

سنة خمس وستين وسبعماية [محرّم] [مقدّمية الألوف] في محرّم قرّر طاي دمر البالسي في جملة مقدّمي الألوف على تقدمة قندس، وكان قد كفّ بصره. وقرّر ولد قندس في جملة أمراء الطبلخانات (١). [تقرير جاشنكير] وفيه قرّر ألطنبغا فرفور جاشنكيرا (٢) عوضا عن منكوتمر عبد الغني بعد استعفائه (٣). [صفر] [نيابة ملطية] وفي صفر قرّر آسن فجا علي بك الجوكندار (٤) في نيابة ملطية (٥). [وفاة صاحب ماردين] [٢٨١]- وفيه خلع بدمشق على السلطان الملك الصالح صالح الأرتقي (٦) صاحب ماردين، فمات فيه أو في ذي الحجّة من الخالية.

стр. 350

وكان ملكا جليلا، ملك أربعا وخمسين سنة. وملك بعده ولده حسام الدين أحمد، ولقّب بالمنصور. [وفاة نائب حلب] [٢٨٢]- وفيه ذكر بعضهم وفاة قطلوبغا الأحمدي (١) نائب حلب. والله أعلم. [وفاة العلاء البرلّسي] [٢٨٣]- وفيه مات الصلاح (٢) عبد الله بن عبد الله بن إبراهيم البرلّسي (٣)، الملكيّ، محتسب القاهرة. وقد عوّضه في الحسبة العلاء ابن عرب علي بن عبد الوهّاب بن عثمان بن محمد بن هبة الله بن علي بن إبراهيم بن حسين بن عبد العظيم بن عبد الكريم بن عبد الله بن سليمان بن عبد الوهاب بن سليمان بن خالد بن الوليد (٤). [ربيع الأول] [وفاة العفيف المطري] [٢٨٤]- وفي ربيع الأول مات العفيف المطري (٥)، الحافظ، أبو السيادة، عبد

стр. 351

الله بن محمد بن أحمد بن خلف (١) بن عيسى بن عبّاس بن يوسف بن بدر بن علي بن عثمان الحرزمي، المرّي، العبّادي، السعدي، الأنصاري. وكان حافظا، خيّرا، ديّنا. عني بالحديث، ورحل إلى البلاد. وسمع الكثير من الكثير، وصار حافظ وقته، حسن السّمت والملتقى. ومولده سنة سبع وتسعين وستماية. [ربيع الآخر] [وفاة التاج المناوي] [٢٨٥]- وفي ربيع الآخر مات التاج محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الحق السلمي، المناوي (٢)، الشافعيّ. وكان فاضلا، عارفا بباب القضاء، ناب في الحكم، وكان إليه المرجع في القضاء، وعليه يعوّل قاضي القضاة العزّ بن جماعة. وكان ولّي القضاء الأكبر يوما واحدا مستقلاّ به، ثم أعيد ابن (٣) جماعة في غده، / ٧٣ أ / وعاد هو لنيابة الحكم على عادته. وكان بيده وكالة الخاصّ، وقضاء العسكر أيضا، وعدّة تداريس. وسمع من ستّ الوزراء، وابن (٤) الشحنة، وغيرهما. وكان حسن السيرة في قضائه. [قضاء العسكر بمصر] وفيه قرّر العلاّمة السراج الهندي الحنفيّ في قضاء العسكر (٥). وقرّر البهاء السبكي محمد بن عساكر بن يحيى، أبو البقاء الشافعيّ في قضاء

стр. 352

العسكر، ووكالة الخاصّ، عوضا عن المناوي. وكان البهاء قد قدم من دمشق معزولا عن قضائها في محرّم منها (١). [إفتاء دار العدل] وفيه قرّر في إفتاء دار العدل الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفي. وهو أوّل حنفيّ ولي إفتاء دار العدل (٢). وقرّر السراج البلقيني عمر بن رسلان بن نصير في إفتاء دار العدل أيضا. وأمروا أن يحضروا في أيام الخدمة بدار العدل (٣). [وفاة الخوند طولوباي] [٢٨٦]- وفيه ماتت الخوند طولوباي (٤) التركية، زوجة الناصر حسن والأتابك يلبغا، ودفنت بالتربة التي أنشأتها بالصحراء خارج باب البرقية. [جماد الأول] [وفاة الفتح القلانسي] [٢٨٧]- وفي جماد الأول مات الفتح القلانسي (٥) محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم (٦) بن أبي طالب الحنبليّ، عاقد الأنكحة، ومسّند الديار المصرية. كان خيّرا، ديّنا، سمع الكثير، وأسمع على غازي الحلاوي، وغيره. ومولده سنة ثلاثة وسبعين وستماية.

стр. 353

[وفاة التقيّ الحرازي] [٢٨٨]- والتقيّ الحرازي (١)، قاضي مكة، محمد بن أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر العمري، المكي، الشافعيّ. كان من أكابر علماء بلده وفضلائهم، ولّي قضاءها (٢). وكان عفيفا فيه، نزها (٣)، وولي الخطابة أيضا، وسمع الحديث، وأكثر عن جدّه لأمّه الرضى الطبري، وسمع آخرين غيره. ومولده سنة ستين وسبعماية. [جماد الآخر] [وفاة النجم ابن البارزي] [٢٨٩]- وفي جماد الآخر مات النجم ابن (٤) البارزي (٥)، قاضي حماه عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن المسلّم بن هبة الله بن حسّان بن محمد بن منصور بن أحمد الجهني، الحموي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، أقام في قضاء بلده نحوا من ثلاثين سنة. ومولده سن ٦٥٨ (٦). وأرّخ بعضهم وفاته في غير هذه السنة، والله أعلم.

стр. 354

[وفاة أرغون التاجي] [٢٩٠]- وفيه مات أرغون التاجي (١)، أحد الطبلخانات. [وفاة أقبغا بوذ] [٢٩١]- وأقبغا بوذ (٢) أحد رؤوس (٣) النوب. [شوّال] [نظر الأوقاف] وفي شوّال قرّر أبو البقاء السبكي / ٧٣ ب / في نظر الأوقاف، ونيابة الحكم، مضافا لما بيده من الوظائف (٤). [الطواعين بدمشق] وفيها فشت بدمشق الطواعين والأمراض الحادة، فمات جماعة (٥). [فتح باب كيسان بدمشق] وفيها فتح منكلي بغا الشمسي نائب الشام باب كيسان من أبواب دمشق، وعقد له عقدا من الحجارة كبيرا ونصب له جسرا يمرّ الناس عليه، وأنشأ هناك جامعا يعرف به الآن. وكان لهذا الباب مدّة تزيد على مايتي عام وهو مغلق منذ أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر البرسقي (٦). [الجراد بالشام] وفيها كثر الجراد بالشام حتى غلت الأسعار بسببه (٧).

стр. 355

[وفاة ابن الحاج النميري الأندلسي] [٢٩٢]- وفيها مات ابن (١) الحاج النميري (٢) إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسحاق بن أحمد بن أسد بن قاسم الأندلسي، الغرناطي، النميري، المالكيّ. وكان فاضلا، وله شعر جيّد. [منع الوكلاء على أبواب القضاة] وفيها منع السلطان الوكلاء بمصر والحكام على أبواب القضاة لما أنهي عنهم من المكائد والخدع والمكر، وكثرة الشرّ المنوّع عنهم في الدعاوى (٣). [هلاك متملّك سيس] [٢٩٣]- وفيها هلك الكافر متملّك سيس (٤). وكان قد بعث برسله يسأل السلطان في تخفيف الضريبة المقرّرة عليهم، فبلغ رسله موته، وعادوا بغير طائل.
следующие страницы →