← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الله بن محمد بن أحمد بن خلف (١) بن عيسى بن عبّاس بن يوسف بن بدر بن علي بن عثمان الحرزمي، المرّي، العبّادي، السعدي، الأنصاري. وكان حافظا، خيّرا، ديّنا. عني بالحديث، ورحل إلى البلاد. وسمع الكثير من الكثير، وصار حافظ وقته، حسن السّمت والملتقى. ومولده سنة سبع وتسعين وستماية. [ربيع الآخر] [وفاة التاج المناوي] [٢٨٥]- وفي ربيع الآخر مات التاج محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الحق السلمي، المناوي (٢)، الشافعيّ. وكان فاضلا، عارفا بباب القضاء، ناب في الحكم، وكان إليه المرجع في القضاء، وعليه يعوّل قاضي القضاة العزّ بن جماعة. وكان ولّي القضاء الأكبر يوما واحدا مستقلاّ به، ثم أعيد ابن (٣) جماعة في غده، / ٧٣ أ / وعاد هو لنيابة الحكم على عادته. وكان بيده وكالة الخاصّ، وقضاء العسكر أيضا، وعدّة تداريس. وسمع من ستّ الوزراء، وابن (٤) الشحنة، وغيرهما. وكان حسن السيرة في قضائه. [قضاء العسكر بمصر] وفيه قرّر العلاّمة السراج الهندي الحنفيّ في قضاء العسكر (٥). وقرّر البهاء السبكي محمد بن عساكر بن يحيى، أبو البقاء الشافعيّ في قضاء

стр. 352

العسكر، ووكالة الخاصّ، عوضا عن المناوي. وكان البهاء قد قدم من دمشق معزولا عن قضائها في محرّم منها (١). [إفتاء دار العدل] وفيه قرّر في إفتاء دار العدل الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفي. وهو أوّل حنفيّ ولي إفتاء دار العدل (٢). وقرّر السراج البلقيني عمر بن رسلان بن نصير في إفتاء دار العدل أيضا. وأمروا أن يحضروا في أيام الخدمة بدار العدل (٣). [وفاة الخوند طولوباي] [٢٨٦]- وفيه ماتت الخوند طولوباي (٤) التركية، زوجة الناصر حسن والأتابك يلبغا، ودفنت بالتربة التي أنشأتها بالصحراء خارج باب البرقية. [جماد الأول] [وفاة الفتح القلانسي] [٢٨٧]- وفي جماد الأول مات الفتح القلانسي (٥) محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم (٦) بن أبي طالب الحنبليّ، عاقد الأنكحة، ومسّند الديار المصرية. كان خيّرا، ديّنا، سمع الكثير، وأسمع على غازي الحلاوي، وغيره. ومولده سنة ثلاثة وسبعين وستماية.

стр. 353

[وفاة التقيّ الحرازي] [٢٨٨]- والتقيّ الحرازي (١)، قاضي مكة، محمد بن أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر العمري، المكي، الشافعيّ. كان من أكابر علماء بلده وفضلائهم، ولّي قضاءها (٢). وكان عفيفا فيه، نزها (٣)، وولي الخطابة أيضا، وسمع الحديث، وأكثر عن جدّه لأمّه الرضى الطبري، وسمع آخرين غيره. ومولده سنة ستين وسبعماية. [جماد الآخر] [وفاة النجم ابن البارزي] [٢٨٩]- وفي جماد الآخر مات النجم ابن (٤) البارزي (٥)، قاضي حماه عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن المسلّم بن هبة الله بن حسّان بن محمد بن منصور بن أحمد الجهني، الحموي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، أقام في قضاء بلده نحوا من ثلاثين سنة. ومولده سن ٦٥٨ (٦). وأرّخ بعضهم وفاته في غير هذه السنة، والله أعلم.

стр. 354

[وفاة أرغون التاجي] [٢٩٠]- وفيه مات أرغون التاجي (١)، أحد الطبلخانات. [وفاة أقبغا بوذ] [٢٩١]- وأقبغا بوذ (٢) أحد رؤوس (٣) النوب. [شوّال] [نظر الأوقاف] وفي شوّال قرّر أبو البقاء السبكي / ٧٣ ب / في نظر الأوقاف، ونيابة الحكم، مضافا لما بيده من الوظائف (٤). [الطواعين بدمشق] وفيها فشت بدمشق الطواعين والأمراض الحادة، فمات جماعة (٥). [فتح باب كيسان بدمشق] وفيها فتح منكلي بغا الشمسي نائب الشام باب كيسان من أبواب دمشق، وعقد له عقدا من الحجارة كبيرا ونصب له جسرا يمرّ الناس عليه، وأنشأ هناك جامعا يعرف به الآن. وكان لهذا الباب مدّة تزيد على مايتي عام وهو مغلق منذ أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر البرسقي (٦). [الجراد بالشام] وفيها كثر الجراد بالشام حتى غلت الأسعار بسببه (٧).

стр. 355

[وفاة ابن الحاج النميري الأندلسي] [٢٩٢]- وفيها مات ابن (١) الحاج النميري (٢) إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسحاق بن أحمد بن أسد بن قاسم الأندلسي، الغرناطي، النميري، المالكيّ. وكان فاضلا، وله شعر جيّد. [منع الوكلاء على أبواب القضاة] وفيها منع السلطان الوكلاء بمصر والحكام على أبواب القضاة لما أنهي عنهم من المكائد والخدع والمكر، وكثرة الشرّ المنوّع عنهم في الدعاوى (٣). [هلاك متملّك سيس] [٢٩٣]- وفيها هلك الكافر متملّك سيس (٤). وكان قد بعث برسله يسأل السلطان في تخفيف الضريبة المقرّرة عليهم، فبلغ رسله موته، وعادوا بغير طائل.

стр. 356

سنة ستّ وستّين وسبعماية [محرّم] [وكالة بيت المال] في محرّم قرّر في وكالة بيت المال ونظر الكسوة علاء الدين علي بن عرب، مضافا لما بيده من الحسبة. وكان الجمال الإسنوي قد حنق من الوزير ابن (١) قروينة، فاستعفى، فأعفي، وقرّر ابن (١) عرب (٢). [وفاة القيرواني] [٢٩٤]- وفيه مات القيرواني (٣)، الشيخ عبد السلام بن سعيد بن غالب بن عبد العال المقري، المالكيّ. وكان من العلماء وأهل الدّين المتين والعقل. [صفر] [وفاة الجمال ابن الكفري] [٢٩٥]- وفي صفر مات الجمال ابن (٤) الكفري (٥)، يوسف بن أحمد بن الحسين بن سليمان الدمشقيّ، الحنفيّ، قاضي دمشق.

стр. 357

وكان عالما فاضلا. سمع من ابن (١) الشحنة، وزينب، ومحمد الخبّاز. وولي القضاء تبرّكا لوالده (٢). ثم اشتغل به. وكان عارفا بالنحو. ومولده سنة أربع وستين وستماية (٣). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء الحنفية بدمشق محمود بن أحمد بن مسعود القونوي المعروف بابن السراج، عوضا عن ابن الكفري الماضي ذكر موته (٤). [ربيع الأول] [قدوم ابن السبكي إلى القاهرة] وفي ربيع الأول قدم التاج / ٧٤ أ / ابن السبكي قاضي دمشق إلى القاهرة، ثم عاد إليها على قضائه (٥). [وفاة نقيب الأشراف بحلب] [٢٩٦]- وفيه مات السيّد الشريف، نقيب الأشراف بحلب، حسن بن محمد (٦) بن حسن الحسني. وكان رئيسا حشما. [الغلاء بمكة] وفيه ورد الخبر بوصول الغلاء بمكة المشرّفة، وعزّ وجود الأقوات، ومات كثير من الناس جوعا، ونزح أكثر أهل مكة عنها (٧). [ربيع الآخر] [إسلام أبي الفرج المقسي] وفي ربيع الآخر، أو في هذه السنة أسلم الشمس أبو الفرج المقسي، القبطي، وتسمّى بعبد الله، لقّب بشمس الدين، وقرّر في استيفاء المماليك السلطانية. وهو جدّ بني المقسي الذي منهم التاج ناظر الخاص (٨).

стр. 358

[أمير اخوريّة] وفيه قرّر في الأمير اخوريّة يعقوب شاه، عوضا عن جرجي نائب حلب، ووليها على إمرة طبلخاناة. وقرّر كمشبغا الحموي، وأقبغا الجوهري في جملة الطبلخانات (١). [جمادى الأول] [إمداد أهل مكة بالقمح] وفي جمادى الأولى بعث الأتابك يلبغا العمري إلى مكة المشرّفة بألفي إردبّ قمحا، ثم واصل الإرسال بعد ذلك شيئا فشيئا، حتى تمّ ما بعثه اثني عشر ألف إردبّ فرّقت كلّها في الناس، فعمّ بها النفع (٢). [إبطال مكس الحاجّ] وفيه كتب مرسوما بإبطال ما يؤخذ من مكس الحاجّ بمكة فيما يحمل إليها من المتاجر، ما عدا مكس الكارم (٣)، كارم اليمن، ومكس الخيل، ومكس تجّار العراق، وعوّض صاحب مكة عن ذلك إقطاعا بمصر، وحمل إليه من القاهرة مبلغ أربعين ألف درهم فضّة عنها يومئذ نحو الألفي مثقال ذهبا (٤). [وفاة الشمس الفوّي] [٢٩٧]- وفيه مات الشمس محمد بن عبد الهادي الفوّي (٥)، الشافعيّ. وكان فاضلا مدرّسا. [ولاية الفيّوم] وفيه قرّر الشمس الديناري في ولاية الفيّوم (٦). [جماد الآخر] [خروج السلطان للصيد] وفي جماد الآخر ركب قاضي القضاة العزّ بن جماعة إلى ساحل النيل، فعدّى

стр. 359

إلى برّ الجيزة وبه السلطان ويلبغا الأتابك، وكانا توجّها للتصيّد على العادة. فاجتمع العزّ بيلبغا المذكور، وعزل نفسه عن القضاء بعد أن أخرج مصحفا كان معه وتوسّل به إلى يلبغا في الإعفاء، ثم قام فأقرّ يلبغا النوّاب حتى يترضّى العزّ بن جماعة المذكور. ثم لمّا عدّى السلطان من الجيزة، وصعد إلى القلعة. فبعث يلبغا إلى العزّ بالأمير اخور، جرجي / ٧٤ ب / يتلطّف به، وسأله في عوده إلى القضاء، فأبا (١) وامتنع غاية الامتناع، فأرسل إليه نائبا بالعلاء بن فضل الله كاتب السرّ يسأله أيضا، فلم يجبه، فركب الأتابك يلبغا بنفسه، وأتى (إليه) (٢) لمنزله بالجامع الأقمر، وأخذ يلحّ عليه، وهو يمتنع، حتى أيس منه، فقال له: «إن لم تقبل فعيّن للقضاء من يصلح»، فأشار بولاية أبي البقاء، فصلّى المغرب خلفه وانصرف. ثم في يوم الإثنين ثالث عشرينه طلب أبو البقاء إلى القلعة وفوّض إليه القضاء عوضا عن ابن (٣) جماعة، وخلع عليه بذلك، وأضيف إليه نظر أوقاف الأشراف (٤). [قضاء العسكر] وفيه قرّر في قضاء العسكر البهاء السبكي، عوضا عن أبي البقاء (٥). [تقرير ابن جماعة في عدّة وظائف] وفيه خلع على العزّ ابن (٦) جماعة وقرّر في نظر جامع ابن (٦) طولون، وتدريس الفقه، وبالفقه والحديث (٧)، وقرّر له مرتّب على بيت المال في كل شهر ألفا (٨) درهم. [رجب] [نيابة حلب] وفي رجب قرّر جرجي الإدريسي في نيابة حلب، عوضا عن أشقتمر المارديني، بحكم عزله عنها (٩).

стр. 360

[نيابة صفد] وفيه قرّر قطلقتمر العلائي في نيابة صفد، عوضا عن ابن (١) أرغون النائب. وقرّر في إمرة قطلو أقتمر المذكور عمر المذكور (٢). [وظيفة الجاندارية] وفيه قرّر في وظيفة الجان داريّة ألجاي اليوسفي (٣). [نظر المشهد النفيسي] وفيه قرّر في نظر المشهد النفيسي الجمال عبد الله بن بكتمر الحاجب، عوضا عن الخليفة، وأخرج ذلك عنه (٤). [شعبان] [تقرير ابن الأتابك يلبغا مقدّما] وفي شعبان قرّر شعبان ابن (٥) الأتابك يلبغا في جملة مقدّمي الألوف بمصر (٦)، وذلك بعناية أبيه. وفخم أمر يلبغا جدّا في هذه الأيام هو وخشداشه طيبغا الطويل وتزاحما في تدبير الدولة، وبدا ثقله على يلبغا فإنه لا يحب مشاركة له في شيء، حتى كان من أمرهما ما سنذكره. [وفاة الشرف المزّي] [٢٩٨]- وفيه مات الشرف المزّي (٧) ابن (٨) أحمد بن أبي بكر الدمشقيّ (٩)، الحريري. حدّث عن القاسم، والرازي، وغيرهما.

стр. 361

[رمضان] [وفاة ابن الشامية الشروطي] [٢٩٩]- وفي رمضان مات ابن (١) الشامية بدر الدين محمد بن محمد بن محمد بن منصور الشروطيّ (٢). وكان بارعا في التوقيع عارفا به جدّا، حصل له نادرة اختلال فضرب نفسه بسكّين ثلاث ضربات، وبقي بها أياما حتى مات. [نيابة طرابلس] وفيه قرّر في نيابة طرابلس قشتمر المنصوري، عوضا عن أزدمر الخازندار (٣). [نيابة صفد] وقرّر أزدمر في نيابة صفد عوضا عن قطلقتمر (٤). [شوّال] [إمرة شكار] وفي شوال قرّر في إمرة شكار الجمال عبد الله بن بكتمر الحاجب. واستقرّ عوضا حاجبا أسندمر حرفوش (٥). [مسير ركب الحاجّ] وفيه سار ركب الحاجّ، وسار معهم للحجّ والمجاورة العزّ بن جماعة، وتوجّه صحبتهم أيضا / ٧٥ أ / الصلاح خليل بن عرام متولّي الإسكندرية، واستناب عنه بها جنفر. وكان أمير المحمل في هذه السنة محمد بن قندس (٦). [وفاة آسن قجا] [٣٠٠]- وفيه مات آسن قجا (٧) من علي بك، وكان من الطبلخانات بمصر، ثم

стр. 362

أخرج على نيابة البيرة. ثم ولي نيابة طرسوس ، وبها مات. وتقرّر عوضه فيها قماري الحموي فيما أظنّ. [ذو القعدة] [وفاة قماري الحموي] [٣٠١]- وفي ذي قعدة مات قماري الحموي (١). [وفاة الزين ابن السرّاج] [٣٠٢]- وفيه مات الزين ابن (٢) السراج (٣) محمد بن عمر بن محمود الحنفي، سبط السروجي شارح «الهداية». وكان فاضلا حفظ «الهداية» بعناية جدّه، وسمع «صحيح مسلم» على العزّ الموسوي، وناب في الحكم، ودرّس بجامع الحاكم وأعاد. ومولده سنة ثلاث وتسعين وستماية. [نيابة طرسوس] وفيه قرّر في نيابة طرسوس منجك اليوسفي (٤) بعد تلك المناصب السنيّة والرتب العليّة، فسبحان مغيّر الأحوال، وما لملكه زوال. [وفاة إمام الصخرة] [٣٠٣]- وفيه مات المسند شمس الدين إمام الصخرة (٥) محمد بن إبراهيم (٦) بن

стр. 363

محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن يعقوب بن الياس الأنصاري، الخزرجي، البياني (١)، المقدسي، الدمشقي، الشافعيّ. أحضر على زينب بنت مكي (٢) في الثانية من عمره، وعلى ابن (٣) البخاري، وآخرين، في الثالثة، وسمع من [ابن] عساكر، وجماعة. وحدّث. ومولده سنة ست وسبعين (٤) وستماية. [نجدة نائب حلب لملك الروم] وفيه خرج نائب حلب بعساكره نجدة لملك الروم محمد بن أرتنا (٥). [إحضار قماقم ماء من المشرق إلى دمشق] وفيه أحضر إلى دمشق قماقم بها ماء عين بالمشرق، كتب لأنصاره (٦) من هناك نايب الشام منكلي بغا الشمسي، وهو ماء من خاصّيّته أن يتبعه طير يقال له الشمرمر في قدر الزرزور، وعلى لونه، لكنّه فيه بعض ريش لصغره، هو عدوّ للجراد يأكله أكلا ذريعا. وكان منكلي بغا يعرفه من بلاده، فبعث بهمّته من أحضر له منه عدّة قماقم، تعلّق منها بطارمة (٧) دمشق، وبمادنة العروس، وقبّة النسر (٨) من الجامع الأموي، فحصل نفع بليغ، فإنه كان كثير الجراد بالشام، ويضرّ بمزارعها، فلما جيء بهذا الماء وعلق كثير هذا الطير بدمشق، وأفنى ما كان هناك من الجراد حتى لم يبق منه شيء. وأقامت قماقم الماء معلّقة لذلك حتى خفّ ما فيها والطير موجود، وهو ممّا يتعجّب منه (٩). [وفاة القطب التحتاني] [٣٠٤]- وفيه مات بدمشق / ٧٥ ب / القطب التحتاني (١٠)، العلاّمة محمد بن محمد الرازي، وقد أناف على الستّين.

стр. 364

وكان إماما، علاّمة، ماهرا في الفنون العلمية، عقلها ونقلها. وله عدّة تصانيف طنّانة، منها «الحواشي على الكشاف»، (و «شرح الشمسية»، و «لمطالع»، وغير ذلك) (١).

стр. 365

سنة سبع وستين وسبعماية [محرّم] [وفاة الشهاب ابن عبد الظاهر] [٣٠٥]- في محرّم منها مات الشهاب ابن (١) الشرف أحمد بن محمد بن عبد الظاهر (٢) الحنفي، خطيب جامع شيخو. وكان فاضلا، ديّنا. وقرّر في الخطابة عوضه قاضي القضاة الزين (٣) عمر بن عبد الرحمن البسطامي (٤)، الحنفي (٥). [خروج السلطان للصيد] وفيه سرح السلطان إلى سرياقوس على العادة. وسرح الأتابك يلبغا إلى العبّاسة للتصيّد. وبينا هو هناك إذ قدم الخبر بكائنة منازلة الفرنج الإسكندرية، سرح الطائر ذلك إلى الأتابك يلبغا، فظنّ أنّ ذلك مكيدة، فإنه كان في وهم من خشداشه طيبغا الطويل، وكان آخذا في الفكر في إزالته لكونه ثقل عليه وهو يطلب يستبدّ بالأمر وحده، وظهر هذا للناس، حتى كان يلبغا لما يركب هو وطيبغا ويجتازا على العامّة تعلن بقولها: «يا طويل احتذر على نفسك من هذا القصير» أو نحو هذا. فيقول طيبغا ليلبغا: «اسمع ما يقول هؤلاء». فيقول له يلبغا: «هذا من شأن العامّة مع الناس». وكان يلبغا قصيرا، وطيبغا طويلا. واقعة الإسكندرية (٦) ثم لما تحقّق يلبغا منازلة الفرنج الإسكندرية عاد من العباسة إلى القلعة ونادى

стр. 366

بالنفير العامّ في الأمرا والأجناد، فخرج الناس أفواجا أفواجا. وتجهّز السلطان في الحال، وتوجّه العساكر ظنّا منهم بأنّ الإسكندرية تمنع إلى حين وصولهم. وقدم عسكر ليدركوا أهل الثغر، عليهم قطلوبغا المنصوري، وخليل بن قوصون، وكوكنداي، فما وصلوا إلاّ وإسكندرية قد أخربت. وكان من خبر أخذها باختصار أنه وصل إليها عدّة مراكب نحوا من سبعين أو زيادة عليها، فيها غير ما طائفة من الفرنج، ومعهم رئيسا (١) عليهم صاحب قبرس واسمه ربير بطرس. ويقال: إنّ من كان في هذه المراكب يزيد عدّتهم على الثلاثين ألفا. فاستعدّ أهل الإسكندرية / ٧٦ أ / في القتال، وركبوا الأسوار. وخرجت طائفة إلى ظاهر البلد بعد أن غلّقوا أبوابها. ثم خرج الناس من بكرة يوم الخميس ثاني عشرين هذا الشهر يريدون لقاء العدوّ وهم في مراكبهم، ولم يتحرّكوا بحركة طول يومهم، وفي ليلة الجمعة، فقدم بكرة يومها طوائف من عربان البحيرة وغيرها، ومضوا إلى جهة المنار ولا علم عندهم بكمين الفرنج، كمنوا في الليل بخيولهم في الترب. ولما تكاثر الناس برز لهم غريب إلى بحر السلسلة حتى قارب السور، فقاتله المسلمون قتالا شديدا مات فيه جماعة من الفرنج، واستشهد جماعة من المسلمين، وخرج الناس وصاروا فرقتين، فرقة مضت بهم العربان نحو المنار، وفرقة وقفت مقابل الفرنج بالغرائب (٢). هذا، والباعة والصبيان قد خرجوا وصاروا في لهو ولا اكتراث بهم ما أخذوا، فضرب الفرنج نفيرهم، فخرج الكمين وحملوا على المسلمين حملة منكرة، ورمى الفرنج بالسهام من المراكب، فانهزم المسلمون وجرى ما لا خير فيه، واقتحموا البلد بعد أن ملكوا البرّ وقرّبوا مراكبهم إلى الأسوار، فاستشهد من الخلق ما لا يحصى عددا، وهلك جمعا وافرا (٣) من الازدحام عند عبور باب السدرة، ونصبوا عليه الصلبوت، فانحسر الناس إلى باب رشيد وأحرقوه، ومرّوا منهم على وجوههم، وتركوا المدينة بما فيها للفرنج وقد جمعوا مال بيت المال وعدّة تجّار للفرنج كانوا بالثغر، ومضى هو وعامّة الناس إلى جهة دمنهور، فدخل ملك قبرس في ضحوة نهار الجمعة الإسكندرية في مقابلته وهو راكب، والفرنج عمّالة في المسلمين بالسيف تضعه في الناس، ونهبوا الدّور، وأسروا، واستمرّوا يأسرون ويقتلون من هذا اليوم إلى بكرة نهار الأحد، فرفعوا السيف، وخرجوا بالأسرى والغنائم إلى مراكبهم، وأقاموا إلى يوم الخميس ثامن عشرينه، فبلغهم مجيء السلطان بالعساكر، فأقلعوا ومعهم / ٧٦ ب / خمسة آلاف أسير.

стр. 367

وكانت هذه الحادثة من أشنع الحوادث، ومنها اتّضع حال الإسكندرية وأهلها، واختلّت أمورها. ولما فات الأمر ووصل يلبغا إلى الثغر تغيظ على جنغر (١)، وعلى قطلوبغا المنصوري أيضا. وكتب إلى السلطان يعرّفه الحال فعاد وبعث بابن عرام متولّي الإسكندرية على عادته. وكان قدم من الحجّ. وأمر يلبغا بمواراة من استشهد من المسلمين، ورمّ ما احترق. وعاد في التأهّب لغزو الفرنج (٢). وتتبّعت النصارى، وقبض بعد ذلك على جميع الفرنج بمملكة حلب والشام، وعلى جميع النصارى، وأحضر البطرك والنصارى وألزموا بحمل أموالهم لفكاك أسارى المسلمين من أيدي الفرنج، وكتبوا بذلك إلى جميع الأعمال، وتتبّعت ديارات النصارى، وألزم سكانها بإظهار أموالهم وعوقبوا على ذلك. ومن غرائب الاتفاقات أنّ الناس بالقاهرة كان جرى على ألسنتهم من منذ أعوام كثيرة أنّ الإسكندرية تؤخذ في يوم الجمعة، وكان ما قالوه. وحصل على من خرج من المسلمين من الإسكندرية منهزمين ما لا خير فيه من العربان (٣). [وفاة قاضي العسكر بدمشق] [٣٠٦]- وفيه مات الشهاب أحمد بن إبراهيم بن أيوب العينتابي (٤)، الحلبي، قاضي العسكر بدمشق. وكان عالما فاضلا، مدرّسا، مفتيا، بارعا في الفقه. وله عدّة تصانيف، منها: «شرح المجمع» في نحو العشرة أسفار، و «شرح المغني» في الأصول، وغير ذلك.

стр. 368

وكان سنّه زيادة على ستّين سنة. [صفر] [القبض على قطلوبغا المنصوري] وفي صفر أشار الأتابك يلبغا بالقبض على قطلوبغا المنصوري لتغيّظه عليه في كاينة الإسكندرية، فإنّه أخبر بأنه وجد معه حيرياموم (١)، وقرّر في حجوبية يعقوب شاه اليحياوي (٢). [ربيع الأول] [الحرب ببلاد النوبة] وفي ربيع الأول وقعت حروب ببلاد النوبة، وقتل سلطان دنقلة (٣)، وخربت. وجاء الخبر إلى مصر بذلك. وطلب ملك النوبة من السلطان النجدة. وخرجت عدّة أمراء إلى تلك النواحي، ووقع لهم بها أشياء وعادوا في رجب (٤). [الشكوى على قاضي دمشق] وفيه قدم التاج ابن (٥) السبكي قاضي دمشق وقد شكي إلى السلطان، فبعث بطلبه الكشف عليه (٦). [وفاة ابن الجندي المالكي] [٣٠٧]- وفيه مات ابن الجندي (٧)، الشيخ الفقيه، العالم، الفاضل، الصالح،

стр. 369

خليل بن إسحاق بن موسى التركي، الحنفيّ الأصل، المصري، المالكي. وكان يسمّى محمد (١) أيضا، ويلقّب ضياء الدين. / ٧٧ أ / وكان أبوه حنفيا، ولازم ولده الشيخ أبو (٢) عبد الله ابن (٣) الحاج. وكان والد الشيخ خليل يعتقده ويكثر ملازمته أيضا، وأن ولده قرأ عليه في مذهبه فانتفع به وبالشيخ الوليّ الصالح عبد الله المنوفي. قرأ عليه الفقه للمالكية كثيرا حتى برع في مذهبه وفي فنون كالعربية والأصول، وأفتى ودرّس، وصار له صيت وشهرة مع ديانة وخير وصلاح. وسمع من ابن عبد الهادي. وجلس بعد موت شيخه المنوفي في مجلسه لإقراء الطلبة، وانتفع به الناس. وولي تدريس فقه المالكية بالخانقاه الشيخونية، ولم يغيّر زيّ الجندية، وكان له إقطاعا (٤) في الحلقة. وكان حسنا، عفيفا، نزها، حسن السّمت، والملتقى، وصنّف «المختصر» الجليل المشهور على طريقة (٥) شرحه «الحاوي» للشافعية، وشرح «مختصر ابن (٦) الحاجب» في عدّة مجلّدات، وزاد فيه تحرير الأقوال. وله كتاب في ترجمة شيخه عبد الله المنوفي، وفيه خطب ببغداد لصاحب مصر الأشرف شعبان، وكان بها نائبا عن أويس مرجان، فوقعت بينهما وحشة، فعصى مرجان على أويس وخرج عن طاعته ورفض قبضته (٧)، وأخذ البيعة للأشرف شعبان، وأبطل اسم أويس وأقامه بالخطبة، بل وضرب السكة باسم الأشرف شعبان، وأنه عزم على محاربة أويس، وأنه نائب السلطان ببغداد، وإن نصره الله على أويس، وإن كانت الأخرى قدم إلى الأبواب السلطانية فأكرم رسله، وجهّز له عدّة خلع لأمرائه وأكابر دولته، وأعيد رسله بعد أن خلع عليهم. [وفاة صاحب اليمن] [٣٠٨]- وفيه مات صاحب اليمن (٨) السلطان الملك المجاهد علي بن داود (٩)

стр. 370

بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول، التركمانيّ (١) الأصل. وقد مرّ الكثير من أخباره. وكان ولي السلطنة بعد أبيه في سنة إحدى وعشرين. وكانت نفسه تحدّثه بسلطنة مصر لاعتماده على منجّم أخبره بذلك، فلما قبض عليه / ٧٧ ب / وجيء به إلى القاهرة. ثم جرى عليه ما جرى، وأطلق النار راكبا بالنيل، فنازعته فرسه في المدرسة الأقبغاويّة، ثم بكا (٢)، وعلم أنّ الذي أثره مروّع ولا يلزم المملكة. [عودة السبكي إلى القضاء] وفيه أعيد التاج السبكي إلى قضاء دمشق على عادته، وهي ثالثة (٣). [الاهتمام بعمل الأسطول] وفيه اهتمّ الأتابك يلبغا بعمل الأسطول لغزو الفرنج، وشرع في العمل بجزيرة أروى (٤)، وأقيم الوزير ابن قروينة على مباشرة (٥) ذلك، وبذل همّته، واستفرغ جهده في ذلك، وقدم للعمل ماية قطعة، وكتب إلى بلاد السواحل بطرابلس وغيرها أيضا بالعمل، ونودي بحضور البحّارة ورجال الغزو [و] من يريد الجهاد في سبيل الله، فحضر ما لا يحصى كثرة للعرض بدار الأتابك يلبغا، فكتبت (٦) أسماؤهم بديوان، وقرّرت لهم المعاليم، وأقيمت نقباء (٧)، وقاموا في مساعدة عمل المراكب والصنّاع، وكان مهمّا حافلا جليلا، شاع حتى بلغ الفرنج، فوقع الرعب في قلوبهم (٨). [فرار تجّار الفرنج من الإسكندرية] وفيه قدم الخبر بفرار تجّار الفرنج من الإسكندرية في البحر، وأنهم ذهبوا فلم يقدر عليهم (٩).

стр. 371

[تجهيز أجناد الحلقة] وفيه عرض الأتابك يلبغا أجناد الحلقة وأكّد عليهم في التجهّز للخروج للغزو، وجمع بعضا منهم (١). [وصول رسول السلطان أويس] وفيه وصل رسول السلطان أويس، وهو قاضي تبريز في جماعة معه بمكاتبة يذكر فيها قضيّة مرجان وأنه عصى عليه، وأنّ القصد أنه إذا حاربه ففرّ إلى جهة الشام لا يمكّن من الدخول إليها. فأهين القاضي ومن معه، وأعيد الجواب بما لا يسرّ، وكتب فيه أنه [إن] يبغي طلب نجدة سيّرت إليه العساكر، وأن بغداد صارت في حكم مصر، وهو النائب بها، فصار الرسول خائفا (٢). [جماد الآخر] [وفاة ملكتمر المارديني] [٣٠٩]- وفي جماد الآخر مات ملكتمر (٣) المارديني، أحد مقدّمي الألوف، ورأس نوبة الجمداريّة. [تقدمة طيبغا العلائي] وقرّر في تقدمة طيبغا العلائي أستادار الأتابك يلبغا (٤). [تقرير أستاداربة] وقرّر في أستادارية يلبغا أينبك البدري، عوضا عن طيبغا، واستقرّ في جملة الأمراء الطبلخاناة (٥). [تولية رأس النوبة الكبرى] وفيه ولي الرأس نوبة الكبرى أرغون ططر، عوضا عن ملكتمر المارديني (٦).

стр. 372

وفاة العزّ ابن جماعة (١) [٣١٠]- / ٧٨ أ / مات بمكة المشرّفة قاضي القضاة العزّ ابن (٢) جماعة (٣)، عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن صخر الكناني، الشافعيّ. وكان عالما متبحّرا. أخذ على عمر بن القوّاس، وأبي (٤) الفضل بن عساكر، وغيرهما. وأجاز له أحمد بن أبي عصرون، وزينب بنت مكي، وآخرين (٥). وسمع من الأبرقوهي، والدمياطي، والفوّي، وآخرين. وأكثر من السماع والقراءة، وأفتى ودرّس، وحدّث، وصنّف، وألّف، وأخذ عن جماعة من الأعيان، منهم: أبو حيّان. وولي قضاء مصر نحوا من ثلاثين سنة وباشره بديانة وأمانة، وعفّة وصيانة. وكان خيّرا، صالحا، ترك القضاء بأخرة، وتوجّه للمجاورة في مكة، وبها بغته الأجل. ومولده سنة أربع وتسعين وستماية. [نيابة الإسكندرية] [وفيه] قرّر في نيابة الإسكندرية الشريف بكتمر والي القاهرة، عوضا عن خليل بن

стр. 373

عرام بتقدمة ألف. وهو أول من باشر الإسكندرية نيابة، وكانت قبل ذلك ولاية. وعمل معه حاجب أمير طبلخاناة، ووالي حرب أمير عشرة، وخمسماية فارس، وهم الذين يقال لهم الآن أجناد الستماية. وقرّر أمور الثغر (١). وصار يقال لمن وليه ملك الأمراء، وهو صدر ذلك، ولو كان ذلك قبل ذلك لما حصل ما حصل، لكن قدرة الله تعالى المسبّب وقضاؤه (٢) أحيى لا رادّ لما قضى جلّ وعلا. [حرب يلبغا وطيبغا الطويل] في هذه الأيام ثقلت وطأة طيبغا الطويل أمير سلاح على خشداشه يلبغا الأتابك، وفي عزم طيبغا أن يستبدّ بالأمر وحده. وأخذ يلبغا يدبّر عليه. فاتفق أن خرج طيبغا للصيد بالعبّاسة، فاغتنم يلبغا الفرصة وبعث إليه وهو هناك آقبغا العمري الحاجب ومعه تقليد له بنيابة الشام وخلعة بأن يحملها معه إلى محلّ نيابته. فلما وقف طيبغا على ذلك غضب وحنق، ولم يوافق على ذلك، وردّ آقبغا بما معه من التقليد والتشريف ردّا غير جميل، فغضب الأتابك يلبغا، ثم عيّن له جماعة بعث بهم إليه، منهم: أرغون الإسعردي الدوادار، وأروس المحمودي، / ٧٨ ب / وأرغون الأزقي (٣)، وطيبغا العلائي، والتشريف (٤) معهم أيضا. وأكّد عليهم أن يكلّموه في أن يمتثل ما رسم به السلطان، ويقلع الفتنة. فما أجاب، وثار بنفسه، ووافقه ممّن توجّه إليه: الإسعردي، وأروس. وقبض على العلائي، وفرّ الأزقي (٥) إلى الأتابك يلبغا فأخبره بما كان، فركب يلبغا إلى القلعة من فوره وأركب السلطان وألبسه لأمة الحرب هو وعساكره، ثم أكمن في لحف الجبل قريبا من قبّة النصر كمينا لا علم عند الطويل به. فما طلع فجر يوم السبت سابع عشره إلاّ وطيبغا الطويل في جموعه بقبّة النصر، ووافاه الأتابك يلبغا وواقعه، واقتتل الفريقان. وأخذ أمر طيبغا في الاستظهار، وكاد أن يتمّ له النصرة، وإذا بالكمين قد خرج له من ورائه فذهب، وكان يلبغا قد تأخّر شيئا فردّ عائدا، فما هو إلاّ وقد انهزم طيبغا وتفرّقت جموعه، وفرّ بنفسه فاختفى. وعاد السلطان وقد سكنت الفتنة، وتتبّع من كان مع طيبغا فأخذوا من كل جانب. ثم قبض على طيبغا المذكور من خانقاه بيبرس، ثم قبض على الإسعردي، وأروس، وجماعة من الأمراء، ممّن كان مع طيبغا، فقيّدوا وسجنوا بالقلعة، ثم حملوا

стр. 374

إلى الإسكندرية فسجنوا بها، وخلا الجو ليلبغا، وزال طيبغا كأنه لم يكن. وقرّر في إمرة سلاح عوضه طيدمر البالسي، وفي الدوادارية طيبغا الأبوبكري عوضا عن الإسعردي (١)، وحصّل ولايته، وعزل أناس، وقدّم أناس، وأمّر آخرين تقادم ألوف، وطبلخانات وعشرات، منهم في الإمريّة (٢) سودون الشيخوني (٣). وزيّنت القاهرة في هذه الأيام زينة حافلة، وركب الأمراء المذكورين (٤) وأتوا بالشرابيش إلى المدرسة المنصورية للحلف بها على العادة، وكان يوما حافلا (٥). [رجب] [قدوم رسل الفرنج إلى القاهرة] [وفي] رجب قدم الخبر من الإسكندرية بأنه قدم رسل من الفرنج وطلبوا رهائن لينزلوا بالمكاتبة التي معهم للسلطان (٦)، فبعث / ٧٩ أ / إلى الإسكندرية يخبر ذلك، فاقتضى الرأي أن يخرج جماعة من أولي الجرائم ممّن استحقّ غاية القتل، وتجهّزوا إلى الثغر في هيأة (٧) بياض الناس، ويبعث بهم إلى الفرنج رهائن. ومشى (٨) ذلك على الفرنج، فنزلوا وحضروا القاهرة، واجتمعوا بالأتابك، فظنّوه السلطان، فقيل لهم إنّ هذا أمير من أمراء السلطان، وكان السلطان غائبا، فأدهشهم ما رأوا، وقدّموا هدية معهم جليلة فرّقها الأتابك على من كان حاضرا عنده، واختصّ بشيء قليل منها، وفتح مكاتيبهم (٩) وهي تتضمّن التودّد، وأنهم في الطاعة، وأنهم يقومون على صاحب قبرس حتى يردّ الأسرى المأخوذين من الإسكندرية، ويعوّض المال، وهم يسألون تجديد الصلح ومن تمكّن تجّارهم من قدمتهم الثغر، وأن يفتح كنيسة قمامة لحجّهم، وكانت قد أغلقت من كائنة أخذ الإسكندرية. فأجابهم الأتابك بأنه لا بدّ من غزو قبرس وتخريبها. ثم أخرجوا، فأقاموا بالوطاق ثلاثة أيام، ثم وجّه بهم إلى دار الضيافة حتى قدم السلطان من سرحته، فصعد بهم إليه،

стр. 375

وقدّموا هديّتهم ورسالتهم، فلم يجابوا وأعيدوا خائبين (١). [وفاة شيخ الخانقاه البيبرسية] [٣١١]- وفيه مات الرضى (٢) شيخ الخانقاه البيبرسية (٣). [شعبان] [شادّية العماير] وفي شعبان قرّر محمد بن آقبغا آص في شدّ العماير، عوضا عن جركس الرسولي بعد نفيه (٤). [نيابة طرابلس] وفيه قرّر في نيابة طرابلس أشقتمر المارديني، عوضا عن قشتمر (٥) المنصوري، ورسم بحضوره إلى مصر (٦). [نيابة صفد] وقرّر في نيابة صفد أسندمر الزيني (٧). [خروج نائب حلب إلى خرت برت] وفيه خرج جرجي نائب حلب إلى جهة خرت برت، وهي بلد خليل بن قراجا بن دلغادر، فنازل قلعتها، واستمرّ مدّة شهور، وعاد بغير طائل لمنعة هذه القلعة. ثم بعد ذاك بعث ابن (٨) دلغادر يطلب الأمان، فأمّن، وحضر إلى القاهرة (٩).

стр. 376

[قطع لسان أميرين] [وفيه] أمر السلطان بقطع لسان أحمد بن أرغون النائب، وقطلوبغا العمري، ونفيا إلى الشام (١). [نظارة الدولة] وفيه قرّر في نظر الدولة العزّ ابن (٢) الريشة. [رمضان] [رسول السلطان إلى قبرس] وفي رمضان وصل قطبغا (٣) / ٧٩ ب / إلى مصر من قبرس، وكان توجّه إليها رسولا من عند السلطان (٤). [الإفراج عن طيبغا الطويل] وفيه أفرج عن طيبغا الطويل من سجن الإسكندرية إلى القدس بطّالا (٥). [وفاة الشمس الكردي الحنفي] [٣١٢]- وفيه مات شمس الأئمّة الكردي (٦)، العلاّمة محمود، شيخ الحنفية بمدرسة الناصر حسن. وكان من علماء الحنفية الأخيار. [شوّال] [الإفراج عن الأمراء بالإسكندرية] وفي شوّال أفرج عن بقيّة الأمراء الذين بسجن الإسكندرية من كائنة طيبغا الطويل، وهم أرغون الإسعردي، وأروس المحمودي، وآخرين (٧)، ونفوا إلى الشام متفرّقين (٨).

стр. 377

[وصول رسول ملك الروم بعرض النجدة] وفيه وصل رسول ملك الروم أورخان (١) بن عثمان بمكاتبة مرسلة إلى السلطان يخبر بأنه جهّز مايتي غراب بحريّة نجدة للسلطان على ملك قبرس، ومتى طلب حضر بها جماعته، فأجيب بالشكر والثناء، وأنه لا يتحرّك حتى تقدم الشواني من مصر (٢). [انتصار صاحب أذربيجان على صاحب بغداد] وفيه وصل الخبر بأنّ أويس صاحب أذربيجان وتبريز سار إلى بغداد لقتال مرجان، وأنه ظفر به فسمل عينيه وسجنه (٣). [ذو القعدة] [وصول رسل متملّك جنوة] وفي ذي قعدة قدم رسل متملّك جنوة من الفرنج ومعهم هدية جليلة، وستين (٤) من الأسرى من أهل الإسكندرية، وأنّ هذه الأسرى كانت نصيبه في كائنة الإسكندرية، وهو يعتذر بأنه لم يعلم بواقعة الإسكندرية إلاّ بعد أن وقعت ونزلت، وأنه متى قدر على ملك قبرس قبضه وقتله. فأجيب بالشكر والثناء، وأثنى عليه الأسرى خيرا، وأنهم لما وصلوا إليه تغمّم لهم، وأحسن إليهم، وكساهم، ورتّب لهم ما يليق بهم، حتى بعث بهم (٥). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية الأكز (٦) الكشلاوي، ونقل [الشريف] (٧) بكتمر منها إلى ولاية البرّ بالشام (٨).

стр. 378

[تعيين وال بأسوان] [وفيه] استجدّ السلطان واليا بأسوان على إقطاع أولاد الكنز، وبعث بمن كان مسجونا منهم بالقاهرة مع الحسام المعروف بالدم الأسود بعد أن خلع عليه بالولاية، فسمّر الجميع ووسّطهم بأسوان، فثارت الفتنة هناك، وتقاتل أتباع الموسّطين مع الدم الأسود هذا، فهزموه وأخربوا أسوان، وأسروا ونهبوا وحرّقوا، حتى هلك خلق في هذه الكاينة (١). [ذو الحجّة] [قدوم مبشّري الحاجّ] وفي ذي حجّة قدم مبشّرو (٢) الحاجّ وأخبروا بالأمن والسلامة، ووصول الحاجّ من اليمن من عند السلطان الذي ولّيها في هذا العام، وهو ولد الذي مات، وهو / ٨٠ أ / الملك الأفضل عبّاس بن المجاهد علي الماضي خبره، وأنه لم يقع بينهم لا شرّ ولا خير (٣).

стр. 379

سنة ثمان وستّين وسبعماية [محرّم] [هدية صاحب اليمن للسلطان] في محرّم وصل وزير صاحب اليمن الملك الأفضل عبّاس بن المجاهد، وكان اسم الوزير شرف الدين حسين بن الفارقي، ومعه أمير أخوره، وعلى يدهما هديّة سنيّة قدّمت للسلطان، وفيها فرس ليس له ذكر ولا أنثيين (١)، وإنّما يبول من ثقب (٢). [قتل صاحب فاس] [٣١٣]- وفيه قتل صاحب فاس أبو زيّان (٣) ابن (٤) الأمير أبي عبد الرحمن بن أبي الحسن المريني، وأقيم بعده في الملك أبو فارس عبد العزيز بن أبي الحسن. [صفر] [نيابة حماه] وفي صفر قرّر طيبغا الطويل في نيابة حماه (٥). [نيابة حلب] وفيه قدم منكلي بغا الشمسي من دمشق في محفّة لوعك به، وكان السلطان قد بعث بطلبه، ثم خلع عليه، وقرّر في نيابة حلب، وصيّرت فوق رتبته (عوضا عن) (٦) نيابة الشام. وأضيف من عسكر دمشق إلى عسكر حلب أربعة آلاف فارس (٧).

стр. 380

[نيابة دمشق] وقرّر في نيابة دمشق آقتمر عبد الغني، وقرّر عوضه في حجوبية الحجّاب بمصر طيبغا العلائي استادار يلبغا الأتابك (١). [وفاة الأمين ابن وهبان] [٣١٤]- وفيه مات الأمين عبد الوهّاب بن أحمد بن وهبان (٢) الدمشقي، الحنفيّ. وكان عالما، ماهرا في الفقه والأدب، وهو صاحب «المنظومة» المعروفة به، وهو من أجود النظم، وبها المسائل الفقهية الغريبة البديعة، وشرحها في مجلّدين، وله «درر البحار» الذي صنّفه الشمس القونوي. وكان عارفا بالقراءات والعربية أيضا. وولي قضاء حماة مدّة، وكان مشكور السيرة في قضائه. ومولده قبل الثلاثين. وذكر بعضا (٣) وفاته في ذي حجّة من الحاليّة. ومنهم من ذكر في ذي حجّة الذي تقدّم. [قضاء حماه] وفيه قرّر في قضاء حماه عوضا عن ابن (٤) وهبان: الجمال عبد الله بن النجم بن العديم (٥) الحلبي، الحنفيّ (٦). كتابة سرّ دمشق وقرّر ابن (٧) الأثير في كتابة سرّ دمشق.

стр. 381

[سكنى الأمراء بقلعة الجبل] وفيه رسم للأمراء بأسرهم أن يسكنوا قلعة الجبل على العادة التي كانت في الأيام الناصرية محمد بن قلاون، فسكن البعض منهم (١). [قضاء الأحناف بالإسكندرية] / ٨٠ ب / وفيه قرّر الشهاب أحمد بن عمر بن الزبيبة (٢) الحنفي قاضيا بالثغر السكندري، زيادة على قاضيها الجمال بن الربعي المالكيّ، ولم يكن قبل ذلك بالإسكندرية قاضيان (٣). [وفاة النور الدميري] [٣١٥]- وفيه مات النور الدميري (٤) علي. وكان عبدا صالحا، أفنى عمره في تعليم القرآن وبرّ أهل الحاجّ. [ربيع الأول] [نفي مقدّم المماليك بمصر] وفي ربيع الأول قبض الأتابك يلبغا على الطواشي سابق الدين مثقال الأنوكي مقدّم المماليك، وضرب نحوا من ستماية عصي (٥)، ونفاه إلى أسوان لشيء بلغه عنه، وقرّر عوضه في التقدمة مختار المعروف بشادروان (٦). [قطع رواتب جماعة من الأمراء] وفيه عرض الأتابك يلبغا أجناد الحلقة بجزيرة أروى عدّة أيام وشدّد عليهم، وقطع رواتب جماعة منهم نحو الثلاثين (٧)، وكثر الدعاء عليه، فزال عن قريب كما سنذكره.

стр. 382

[اكتمال عمل الشواني البحرية] وفيه كملت الشواني البحرية، وكانت ماية قطعة ما بين غربان، وطرايد. وقرّر أمرها، ورتّب ما يحتاج إليه من الرجال والآلات والأسلحة. وعيّن لكلّ أمير عدّة منها، وزيّنت بالأعلام اليلبغاويّة، وتهيّأت وبها المقاتلة. ولمّا تكمّلت في تقرير أمورها (١). وفيه ركب السلطان وأتابكه وسائر أمراء الدولة وأعيانها لرؤيتها، وخرج الناس من أقطار القاهرة للتفرّج عليها بجزيرة أروى، وقد تحصّنت الخلائق. وركب السلطان الحرّاقة، وقدّمت الشواني، ولعبت رجالها بالآلات الحربية كما تفعل عند لقاء العدوّ، وضربت طبولها ونقّاراتها وزمورها والبوقات، وأطلقت النفوط، وكان أمرا مهولا في العظمة، ومنظرا جميلا حسنا لو تمّ ذلك، لكن ما أراد الله تعالى به (٢). [ثورة المماليك بيلبغا] ولما انقضى ذلك عدّى السلطان حتى نزل بمخيّمه من الجيزة، وسار الأتابك يلبغا إلى الصيد بجزيرة القط (٣). وبينما هو في أهنا عيش، إذ كدّره عليه دهره كما هي عادة الدهر، فوقعت أمور ثار فيها مماليك يلبغا به واتفقوا على قتله لحقدهم عليه أمور (٤) كان تسلّط بها عليهم، وكلّمه عدّة أمراء في حقّها فما زاده ذلك إلاّ حنقا عليهم، وخالف مماليكه لما بلغهم ذلك عنه (٥). وكان ما سنذكره. [وفاة النجم الأعمى] [٣١٦]- وفيه مات النجم عبد الجليل بن سالم بن عبد الرحمن الحنبلي، الأعمى (٦).

стр. 383

وكان من شيوخ الحنابلة وعلمائهم، وهو (١) عمّ الصلاح / ٨١ أ / محمد بن الأعمى الحنبلي شيخ البرقوقية، وسيأتي في محلّه. [ربيع الآخر] [الحرب بين المماليك والأتابك يلبغا] وفي ربيع الآخر كانت كائنة قتل يلبغا من مماليكه، وذلك أنه لما اتفقوا وتحالفوا ركبوا ليلا، وكانت ليلة الأربعاء خامس ربيع هذا، وكبسوا مخيّم أستاذهم وأحاطوا به ليأخذوه، فسبقه بعض خواصّه منهم فعرّفه بالأمر، فبادر إلى الفرار، وفرّ على فرس له إلى بولاق التكرور حيث السلطان، وبعث ليلا إلى طيبغا الحاجب وهو بجزيرة أروى لأجل عرض الجند وهم في مشقّة من جهته، فوافاه القاصد بكرة يوم الأربعاء، وهو قد جلس للعرض، فأعلمه بالحال، فقام من وقته وأبطل العرض، وجمع الجند، وسار إلى الجزيرة، وجمع المراكب. وتقدّم أنّ الأسعدي أخذ من برّ الجيزة غير السلطان ويلبغا ومن معهما، وارتجّت القاهرة وغلّقت أبواب القلعة، ولبس المماليك بها، وعدّى يلبغا وطلب القلعة فمنع منها إلاّ أن يجيء السلطان، والسلطان بذاك البرّ وقد انحاز إليه مماليك يلبغا، وذكروا له ما هم فيه من أستاذهم، وطلبوا منه أن ينصرهم عليه (٢)، فوعدهم بجميل وقوّى عزائمهم، فحلفوا له، وأركب، وساروا به إلى بولاق التكرور. سلطنة الملك المنصور (٣) وجاء يلبغا إلى جزيرة أروى وأحضر الخليفة، والأمير آنوك بن حسين بن محمد بن قلاون أخو (٤) السلطان، وطلب من الخليفة مبايعته، فامتنع قليلا، ثم أجابه، فأقامه في الملك، ولقّبه بالملك المنصور، وأركب بشعار السلطنة بالجزيرة، وانحازت المراكب إلى جهة السلطان، ووقع القتال بينه وبين يلبغا، ودخل الليل، ثم أصبح السلطان مهتمّ (٥) على قتالهم. وجلس آنوك في بكرة يوم الخميس وبين يديه أرباب الدولة وعمل الخدمة قليلا، ثم ركب مع عساكر يلبغا إلى الحرب (٦). هذا، وأحوال القاهرة قد تعطّلت والأسواق قد أغلقت، وخرج الناس للفرجة، وصاروا يكثروا (٧) من قولهم: «سلطان الجزيرة ما يسوى شعيرة» يهز أون بآنوك، وأنّ أمره لا يتمّ. وتعصّب العامّة للسلطان، وعدّوا إليه بالسباحة / ٨١ ب / وصاحوا عنده: «السلطان منصور».

стр. 384

وأخذ أمر يلبغا في الانحلال، وتسلّل عنه أصحابه شيئا فشيئا، وجرت أمور آلت إلى فراره ودخول داره (١). [مقتل يلبغا] [٣١٧]- وصعد السلطان إلى القلعة، وأحضر إليه يلبغا (٢) في الحال هذا بعد أن صعد آنوك إلى القلعة إلى محلّ كان به قبل أخذه، وأحضر مع يلبغا لصاحبه طيبغا حاجب الحجّاب، فحبسا بالقلعة. فتخوّف مماليك يلبغا منه أن يفرج السلطان عنه فيستأصلهم، فصاروا جميعهم إلى الأعيان منهم، وهم: أسندمر، وآقبغا جلب، وقجماس، وما زالوا بهم حتى طلبوا من السلطان أن يمكّنهم منه، فأجابهم إلى ذلك، فأخرجوه من محبسه ومشوا به إلى قريب باب السلسلة، وقدّم له فرس ليركبه، وحين أراد الركوب وثب عليه قراتمر من مماليكه وضربه بسيف معه ألقى رأسه عن بدنه، وأخذته سيوف بقيّتهم حتى أتلفوا شلوه (٣)، وحملوا رأسه إلى السلطان، وألقيت في مشعل نار بين يديه. ثم جمع بدنه ورأسه وغسّل بعد ذلك، ودفن بتربته من الصحراء. وكان يلبغا هذا شهما، شجاعا، سيوسا، مدبّرا، عاقلا، محبّا في أهل العلم، مشاركا في كثير من المسائل، متعصّبا لمذهب أبي حنيفة ﵁، زائدا عنه جدّا، وتحنّف في أيامه جماعة لعطائه لهم على ذلك. وكان كثير البذل والصدقات. وله نوادر تعدّ له إلى الآن. وكانت عدّة مماليكه ثلاثة آلاف، وولّي منهم عدّة، المماليك والإمريّات، وكان من أضخم الأمراء الأتراك. ويقال إنّ الوزير ابن (٤) قروينة كان يحمل إليه في كل يوم ألفي دينار، وهذا من الغرائب.

стр. 385

[تعيين مدبّرين للملكة] ولما تمّ أمر يلبغا تعيّن آقبغا الجلب، وأسندمر، وقجماس، وأحمد قرا في تدبير أمور الدولة، وقبضوا على جماعة من الأمراء وغيرهم، ووقع نهب من الغوغاء وأوباش الجند لدار جماعات بحجّة أنهم من حواشي يلبغا، وتجاوزوا الحدّ في ذلك، حتى ركب الحاجب والوالي عفّوا الناس عن ذلك، ونودي بالأمان حتى وقع الكفّ شيئا (١). [تقرير أمراء في وظائف] وفيه قرّر في حجوبية الحجّاب قشتمر المنصوري. وقرّر أيدمر الشامي في الدوادارية على تقدمة ألف، وهو أول قيد له مختصّا (٢) به. ثم أعاده إلى تقدمة المماليك . وقجماس الطازي في إمرة سلاح، وخلع عليهم بذلك، وعلى آخرين معهم / ٨٢ أ / هذه الوظائف (٣). [القبض على جماعة] وقبض على آخرين، منهم: آقبغا الجوهري، وكمشبغا الحموي، وأينبك (٤)، وغيرهم. وأفرج عن أينبك بمال كبير قام به، وحمل جماعة إلى سجن الإسكندرية (٥). [تقدمة المماليك] وفيه قدم مثقال الآنوكي من قوص، فأيس به السلطان وأكرمه ثم أعاده إلى تقدمة المماليك (٦). [جماد الأول] سيّدي يوسف العجمي [٣١٨]- وفي جماد الأول مات الشيخ الوليّ المسلّك، سيّدي يوسف بن عبد الله بن عمر بن علي بن خضر العجمي (٧)، الكوراني، الكردي، الشافعيّ، مربّي الفقراء بزاويته من القرافة.

стр. 386

وكان من عباد الله الصالحين، وحزبه المفلحين، وكان أعجوبة في التسليك، وله أتباع ومريدون، وعدّة زوايا في عدّة بلاد. ابن نباتة (١) [٣١٩]- وفيه مات الأديب البارع، الجمال بن نباتة محمد بن محمد بن محمد بن الحسن (٢) بن علي بن يحيى بن طاهر بن محمد بن الخطيب بن عبد الرحيم بن نباتة المصري، الشافعيّ. وكان فاضلا، عارفا بالأدب وفنونه، وله النظم الحسن. ومولده سنة ست وسبعين وستماية. [القبض على الوزير ابن قروينة] وفيه قبض على الوزير ابن (٣) قروينة (٤)، وقرّر في الوزارة ونظر الخاص الفخر عبد

стр. 387

الله ابن التاج موسى بن أبي شاكر، عوضا عن ابن (١) قروينة (٢). [وصول رسل متملّك جنوة] وفيه وصل رسل البرك (٣) متملّك جنوة بمراسلة يسأل فيها أن يمكّن تجارهم من النزول إلى الإسكندرية على العادة في ذلك فأجيبوا إلى ذلك (٤). [جماد الآخر] [وفاة ابن فلاح اليمني] [٣٢٠]- وفي جماد الآخر مات الشيخ الصالح، المعتقد، عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليمني (٥)، الشافعيّ، نزيل مكة. وكان عالما، فاضلا، شيخا، صالحا، بل عدّ من الأولياء. وسمع من الركني الظهير. وله تصانيف عديدة، واشتهر جدّا، وبعد صيته، وكان من الزهد على جانب عظيم.

стр. 388

ومولده سنة سبع وتسعين وستماية. [وفاة الوزير ابن قروينة] [٣٢١]- وفيه مات تحت العقوبة الصاحب الصدر ابن (١) قروينة (٢) فخر الدين ماجد الأسلمي. وكان مهابا، أمينا، عارفا. ونوّعت عقوبته عليه حتى مات بعد العذاب الشديد. [رجب] [فتنة الأجلاب بمصر] وفي رجب ثارت فتنة ركب فيها الأمراء بالسلاح لمّا بلغهم أنّ الأجلاب من اليلبغاوية يريدون القبض عليهم. هذا، وقد تفاحش أمر الأجلاب بحيث سلبوا الناس وهجموا الحمّامات لأخذ النساء قهرا، وقصدوا أرباب الأموال بالأذى حتى شمل خوفهم الناس. وركب تغري برمش (٣) للحرب في جماعة من الأجلاب، فما أصبح وقبض عليه (٤) وعلى أينبك وآخرين معهما وحملوا إلى الإسكندرية. / ٨٢ ب / وأخذ الكثير من الأجلاب ونفوا. وصار أسندمر هو المشار إليه في الدولة، بل الأتابك، وسكن بدار أستاذه الأتابك بالكبش، وعنه تصدر الولاية والعزل وتدبير أمور المملكة، وهو والأجلاب من اليلبغاوية حلف واحد، وشوكتهم قائمة، مع أنه تعدّى (٥) وقبض على البعض منهم، ومع ذلك فالأمر على ما هو عليه، بل وزاد شهرة، وأخذ البدء (٦) في التدبير على الأمراء وعلى قجماس الطازي. ثم سكن الحال شيئا (٧). [شعبان] [تزايد أمر الأتابك أسندمر] وفي شعبان زادت فخامة الأتابك أسندمر وضخامته، وهو آخذ في تسكين

стр. 389

الأحوال، فتملّق ليجد فرصة، وقرّر أقطاي في جملة مقدّمي الألوف، وكذلك قطلوبغا جركس (١). [رمضان] [وفاة الشرف الزنكلوني] [٣٢٢]- وفي رمضان مات الشرف الزنكلوني (٢) عيسى المصري، الشافعيّ. كان متقدّما في الفقه. ومولده سنة ثلاث وسبعين وستماية. [شوّال] [فتنة أسندمر والأمراء] وفي شوال كانت كائنة فتنة أسندمر وقبضه على الأمراء. وكان لما عظم أمره بلغه أنّ طغاي تمر النظامي الدوادار الكبير هو أسّس الشرّ، وأنه اتفق هو وجماعة من الأمراء على الفتك به وبالجلبان الذين هم أعضاده وبهم يصول، فاتفق أن اجتمع بقجماس الطازي ليلا واستماله إليه، وبذل له كثير (٣) من المال، ثم بذل الأموال لليلبغاوية، واتفق معهم على أنه إذا ركب للحرب يقتل كل واحد منهم أمير (٤) أو يقبض عليه. وركب قجماس بعده إلى الأمراء فأعلمهم بما كان من أسندمر معه، وقرّر معهم القبض عليه، فركبوا. ونزل السلطان إلى الإصطبل، وضربت الدبادب، وركب أسندمر في بكرة النهار من داره، وتوجّه من وراء القلعة، فانحطّ بجموعه على من بالرميلة من جهة باب المدرج من تحت الطبلخاناة. وكانت بين الفريقين حرب كثيرة انهزم فيها قجماس ومن معه من اليلبغاوية، وثبت السلطان وفيهم ألجاي اليوسفي، وأرغون ططر، ودام القتال منهم إلى قريب زوال الشمس، وانكسرا، ففرّا إلى جهة قبّة النصر، وانفضّ الجمع بعد ما قتل بعض (٥)، وجرح قجماس وآخرين (٦). ووقع قجماس وآقبغا الجلب، وأقطاي، وقطلوبغا جركس وهم

стр. 390

ألوف وعدّة من الأمراء غيرهم في قبضة أسندمر، واختفى كثير من الأمراء، ووقع من الجند والعامّة نهب لديار جماعة من الأمراء وغيرهم، وكانت حادثة شنيعة. ثم تتبّع أسندمر من لم يقبض عليه في هذا اليوم فقبض عليه بعد ذلك. وكانوا جماعة، وهم: ألجاي اليوسفي، وطغاي تمر، وأرغون ططر، وآخرين (١). وقيّدوا جميعا وحملوا إلى سجن، / ٨٣ أ / وكانوا نحوا من خمسة وعشرين أميرا (٢). [تقرير أصحاب أسندمر في الوظائف] ثم أخذ أسندمر في تقرير أصحابه في وظائف من قبض عليهم، فقرّر بيرم العزّي وكان جنديا في تقدمة ألف، وجعله دوادارا كبيرا، وملّكه جميع ما كان لطغاي تمر النظامي. وقرّر في إمرة سلاح أزدمر العزّي أبو دقن. وفي إمرة مجلس جركتمر السيفي منجك. وقرّر في رأس نوبة الكبرى ألطنبغا اليلبغاوي أحد العشرات. وقرّر غير (٣) واحد في غير ما وظيفة. ونزلوا من القلعة بالخلع في يوم مشهود جدّا (٤). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية خليل بن عرام أعيد إليها (٥). [تقرير إمرة طبلخاناة] وقرّر في جملة الأمراء الطلبخانات سودون الشيخوني، وأينال اليوسفي الذي ولّي الأتابكية فيما بعد (٦). [القبض على نائبي حماه وطرابلس] [وفيه] قدم الخبر باتفاق طيبغا الطويل نائب حماه، وأشقتمر نائب طرابلس على خروجهما عن الطاعة، فأمر الأتابك أسندمر بتجهيز العساكر للسفر. ثم بعث بكشف
следующие страницы →