← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وكان من عباد الله الصالحين، وحزبه المفلحين، وكان أعجوبة في التسليك، وله أتباع ومريدون، وعدّة زوايا في عدّة بلاد. ابن نباتة (١) [٣١٩]- وفيه مات الأديب البارع، الجمال بن نباتة محمد بن محمد بن محمد بن الحسن (٢) بن علي بن يحيى بن طاهر بن محمد بن الخطيب بن عبد الرحيم بن نباتة المصري، الشافعيّ. وكان فاضلا، عارفا بالأدب وفنونه، وله النظم الحسن. ومولده سنة ست وسبعين وستماية. [القبض على الوزير ابن قروينة] وفيه قبض على الوزير ابن (٣) قروينة (٤)، وقرّر في الوزارة ونظر الخاص الفخر عبد

стр. 387

الله ابن التاج موسى بن أبي شاكر، عوضا عن ابن (١) قروينة (٢). [وصول رسل متملّك جنوة] وفيه وصل رسل البرك (٣) متملّك جنوة بمراسلة يسأل فيها أن يمكّن تجارهم من النزول إلى الإسكندرية على العادة في ذلك فأجيبوا إلى ذلك (٤). [جماد الآخر] [وفاة ابن فلاح اليمني] [٣٢٠]- وفي جماد الآخر مات الشيخ الصالح، المعتقد، عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليمني (٥)، الشافعيّ، نزيل مكة. وكان عالما، فاضلا، شيخا، صالحا، بل عدّ من الأولياء. وسمع من الركني الظهير. وله تصانيف عديدة، واشتهر جدّا، وبعد صيته، وكان من الزهد على جانب عظيم.

стр. 388

ومولده سنة سبع وتسعين وستماية. [وفاة الوزير ابن قروينة] [٣٢١]- وفيه مات تحت العقوبة الصاحب الصدر ابن (١) قروينة (٢) فخر الدين ماجد الأسلمي. وكان مهابا، أمينا، عارفا. ونوّعت عقوبته عليه حتى مات بعد العذاب الشديد. [رجب] [فتنة الأجلاب بمصر] وفي رجب ثارت فتنة ركب فيها الأمراء بالسلاح لمّا بلغهم أنّ الأجلاب من اليلبغاوية يريدون القبض عليهم. هذا، وقد تفاحش أمر الأجلاب بحيث سلبوا الناس وهجموا الحمّامات لأخذ النساء قهرا، وقصدوا أرباب الأموال بالأذى حتى شمل خوفهم الناس. وركب تغري برمش (٣) للحرب في جماعة من الأجلاب، فما أصبح وقبض عليه (٤) وعلى أينبك وآخرين معهما وحملوا إلى الإسكندرية. / ٨٢ ب / وأخذ الكثير من الأجلاب ونفوا. وصار أسندمر هو المشار إليه في الدولة، بل الأتابك، وسكن بدار أستاذه الأتابك بالكبش، وعنه تصدر الولاية والعزل وتدبير أمور المملكة، وهو والأجلاب من اليلبغاوية حلف واحد، وشوكتهم قائمة، مع أنه تعدّى (٥) وقبض على البعض منهم، ومع ذلك فالأمر على ما هو عليه، بل وزاد شهرة، وأخذ البدء (٦) في التدبير على الأمراء وعلى قجماس الطازي. ثم سكن الحال شيئا (٧). [شعبان] [تزايد أمر الأتابك أسندمر] وفي شعبان زادت فخامة الأتابك أسندمر وضخامته، وهو آخذ في تسكين

стр. 389

الأحوال، فتملّق ليجد فرصة، وقرّر أقطاي في جملة مقدّمي الألوف، وكذلك قطلوبغا جركس (١). [رمضان] [وفاة الشرف الزنكلوني] [٣٢٢]- وفي رمضان مات الشرف الزنكلوني (٢) عيسى المصري، الشافعيّ. كان متقدّما في الفقه. ومولده سنة ثلاث وسبعين وستماية. [شوّال] [فتنة أسندمر والأمراء] وفي شوال كانت كائنة فتنة أسندمر وقبضه على الأمراء. وكان لما عظم أمره بلغه أنّ طغاي تمر النظامي الدوادار الكبير هو أسّس الشرّ، وأنه اتفق هو وجماعة من الأمراء على الفتك به وبالجلبان الذين هم أعضاده وبهم يصول، فاتفق أن اجتمع بقجماس الطازي ليلا واستماله إليه، وبذل له كثير (٣) من المال، ثم بذل الأموال لليلبغاوية، واتفق معهم على أنه إذا ركب للحرب يقتل كل واحد منهم أمير (٤) أو يقبض عليه. وركب قجماس بعده إلى الأمراء فأعلمهم بما كان من أسندمر معه، وقرّر معهم القبض عليه، فركبوا. ونزل السلطان إلى الإصطبل، وضربت الدبادب، وركب أسندمر في بكرة النهار من داره، وتوجّه من وراء القلعة، فانحطّ بجموعه على من بالرميلة من جهة باب المدرج من تحت الطبلخاناة. وكانت بين الفريقين حرب كثيرة انهزم فيها قجماس ومن معه من اليلبغاوية، وثبت السلطان وفيهم ألجاي اليوسفي، وأرغون ططر، ودام القتال منهم إلى قريب زوال الشمس، وانكسرا، ففرّا إلى جهة قبّة النصر، وانفضّ الجمع بعد ما قتل بعض (٥)، وجرح قجماس وآخرين (٦). ووقع قجماس وآقبغا الجلب، وأقطاي، وقطلوبغا جركس وهم

стр. 390

ألوف وعدّة من الأمراء غيرهم في قبضة أسندمر، واختفى كثير من الأمراء، ووقع من الجند والعامّة نهب لديار جماعة من الأمراء وغيرهم، وكانت حادثة شنيعة. ثم تتبّع أسندمر من لم يقبض عليه في هذا اليوم فقبض عليه بعد ذلك. وكانوا جماعة، وهم: ألجاي اليوسفي، وطغاي تمر، وأرغون ططر، وآخرين (١). وقيّدوا جميعا وحملوا إلى سجن، / ٨٣ أ / وكانوا نحوا من خمسة وعشرين أميرا (٢). [تقرير أصحاب أسندمر في الوظائف] ثم أخذ أسندمر في تقرير أصحابه في وظائف من قبض عليهم، فقرّر بيرم العزّي وكان جنديا في تقدمة ألف، وجعله دوادارا كبيرا، وملّكه جميع ما كان لطغاي تمر النظامي. وقرّر في إمرة سلاح أزدمر العزّي أبو دقن. وفي إمرة مجلس جركتمر السيفي منجك. وقرّر في رأس نوبة الكبرى ألطنبغا اليلبغاوي أحد العشرات. وقرّر غير (٣) واحد في غير ما وظيفة. ونزلوا من القلعة بالخلع في يوم مشهود جدّا (٤). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية خليل بن عرام أعيد إليها (٥). [تقرير إمرة طبلخاناة] وقرّر في جملة الأمراء الطلبخانات سودون الشيخوني، وأينال اليوسفي الذي ولّي الأتابكية فيما بعد (٦). [القبض على نائبي حماه وطرابلس] [وفيه] قدم الخبر باتفاق طيبغا الطويل نائب حماه، وأشقتمر نائب طرابلس على خروجهما عن الطاعة، فأمر الأتابك أسندمر بتجهيز العساكر للسفر. ثم بعث بكشف

стр. 391

الأخبار، وأخذ في تجهيز نفسه، وعاد إليه الخبر بأنّ بقية النوّاب على الطاعة ما عدا المذكورين، فكتب بالقبض عليهما، فقبض عليهما، وقبض على جماعة ممّن ينتمون لطيبغا الطويل، ورحّل الجميع إلى الإسكندرية فسجنوا بها (١). [ذو القعدة] [نيابة طرابلس] وفي ذي قعدة قرّر في نيابة طرابلس أسندمر الزّيني (٢) [نيابة حماه] وأعيد عمر شاه إلى نيابة حماه (٣). [نيابة صفد] وقرّر في نيابة صفد أرغون الأزقي (٤). [وفاة آقبغا الصفوي] [٣٢٣]- وفيه مات آقبغا الصفوي أمير أخور، وقرّر عوضه في وظيفته (٥) بيبغا القوصوني (٦). [وفاة آقبغا الجلب] [٣٢٤]- وفيه مات آقبغا الجلب (٧)، وكان من الأعيان الذين خامروا على يلبغا، فلم يمتّع بعده. [مشقّة الحاجّ] وفيه حصل للحاجّ عناء ومشقّة بسبب حرّ وعطش كان عندهم. ومات به الكثير من الناس لقلّة المياه (٨).

стр. 392

[ذو الحجة] [وفاة التقيّ بن المجد البعلبكي] [٣٢٥]- وفي ذي حجّة مات التقيّ بن المجد محمد بن محمد بن عيسى بن محمود بن عبد الضيف البعلبكي (١). وكان فاضلا، بارعا في الفقه، مشاركا في فنون، وولي قضاء عدّة بلاد. (وسمع الحديث) (٢).

стр. 393

سنة تسع وستين وسبعماية [محرّم] [نيابة الشام] في محرّم منها استقرّ في نيابة الشام بيدمر الخوارزمي (١). [نيابة طرابلس] [و] في نيابة طرابلس منجك اليوسفي (٢). [وفاة طيبغا الأبوبكري] [٣٢٦]- وفيه مات طيبغا الأبو بكري المهمندار (٣). [وفاة قاضي قضاة الحنابلة بمصر] [٣٢٧]- وفيه مات قاضي قضاة الحنابلة بمصر، موفّق الدين، عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الباقي الربعي (٤)، الحجازي (٥)، المقدسيّ (٦).

стр. 394

وكان عالما فاضلا. سمع من أبي الحسن بن الصوّاف، وستّ الوزراء، والحجّار، وآخرين، جماعة كثيرون (١). وولّي قضاء مصر. ومولده سنة أحد (٢) وتسعين وستماية. [وفاة أسندمر اليحياوي] [٣٢٨]- ومات أسندمر اليحياوي (٣) نائب الشام وطرابلس. [وفاة بيليك الفقيه] [٣٢٩]- وبيليك الفقيه الورّاق (٤). [وفاة ابن غنائم] [٣٣٠]- والعلاّمة عبد الله بن محمد بن إبراهيم / ٨٣ ب / بن غنائم (٥) بن سعيد الصالحي، الحلبي، الحنفي. وكان فاضلا، سمع كثيرا، وحدّث. ومولده سنة أحد (٦) وتسعين وستماية. [صفر] [غزو ملك قبرص لطرابلس] وفي صفر وصل الخبر بكائنة الفرنج بطرابلس، قصدها متملّك قبرس صاحب الكائنة بالإسكندرية ظنّا منه أنه يظفر بما ظفر به بالإسكندرية. وكان اللعين في مائة وثلاثين مركبا، ما بين شواني، وأغربة، وطرائد،

стр. 395

وقراقير (١)، وشخاتير (٢)، وفيهم (٣) متملّك رودس أيضا، والإسبتار في جيش كثير من مقاتلة الفرنج. واتفق أن كان نائب طرابلس غائبا عنها، فبرز لهم المسلمون وقاتلوهم قتالا شديدا، حتى اقتحم العدوّ المدينة ونهبوا، فتحامل المسلمون عليهم، واشتدّوا في قتالهم حتى أخرجوهم بعد ما قتلوا منهم نحوا من ألف. واستشهد من المسلمين نحوا (٤) من أربعين رجلا، فركبوا مراكبهم وعادوا خائبين، فمرّوا بأياس وقد فرّ أهلها منها قبل وصولهم، وقد خرج منكلي بغا نائب حلب، فلما سمعوا به فرّوا وأخلوا عنها (٥). [وفاة أزدمر العزي] [٣٣١]- وفيه مات أزدمر العزّي (٦) أبو دقن، أمير سلاح، وهو منفيّ بالشام. [وفاة باكيش اليلبغاوي] [٣٣٢]- وباكيش (٧) اليلبغاوي، الحاجب. [وفاة جرجي الإدريسي] [٣٣٣]- وجرجي الإدريسي (٨) أمير اخوار، ونائب حلب. [وفاة جارقطلو] [٣٣٤]- وجارقطلوا (٩) أمير جان دار.

стр. 396

[وفاة جركتمر المارديني] [٣٣٥]- وجركتمر (١) المارديني. [قضاء الحنابلة بمصر] وفيه قرّر في قضاء الحنابلة بمصر الشيخ ناصر الدين، نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح الكناني، العسقلاني، عوضا عن الموفّق بعد موته (٢). [ثورة الجلبان البلغاوية على الأتابك أسندمر الناصري] وفيه كائنة الركوب على أسندمر الناصريّ الأتابك، ثار الجلبان اليلبغاوية فركبوا بالسلاح، وبعثوا إلى أسندمر من يطلب أزدمر أبو دقن، وجركتمر أمير مجلس، وبيرم العزّي الدوادار، وأن يسلّمهم إليهم، فقبض عليهم وعلى آخرين معهم، وحملهم مقيّدين إلى سجن الإسكندرية لتسكن الفتنة، فما قنعهم ذلك، وباتوا مسلّحين. ثم أصبحوا يطلبوا (٣) من أسندمر خليل بن قوصون، فأسلمه إليهم، فأفدى نفسه منهم بماية ألف درهم بعد إهنة بالغة، ثم نزعوا السلاح على غلّ وغشّ في بواطنهم. ثم ثاروا ثانيا بعد يوم من هذه الكائنة بعد أن تحالفوا على قتل أسندمر والسلطان، وركبوا قاصدين القلعة، فثارت الحرب بين الجلبان والسلطانية، فما وقف الجلبان، وقصدوا أسندمر وأخذوه معهم، وقاتلوا السلطانية. ثم آل الأمر إلى هزيمة الجلبان. واحتار أسندمر، فاعتذر بأنّ ذلك لا عن قصد فإنه هو المقصود. وبعد أن أريد حمله إلى الإسكندرية أطلق وألزم بنفقة مماليك السلطان / ٨٤ أ / وقرّر على الأتابك، وتتبّع الجلبان اليلبغاوية فأخذوا من كل جانب. وركب أسندمر إلى داره ومعه خليل بن قوصون في صفة المرسّم عليه، لأجل أن يحضر المال في غد يومه، فخدع أسندمر ابن قوصون ووعده بأن يقيمه في السلطنة لكونه ابن بنت الملك الناصر محمد بن قلاون. فمال إليه وتحالف على ذاك. فبعث أسندمر إلى الأجلاب ووعدهم ومنّاهم وبذل فيهم المال. وأصبح راكبا بالسلاح في جمع كبير هو وابن قوصون (٤).

стр. 397

[القبض على الأتابك أسندمر] وعادت الحرب كما كانت، وركب الأجناد والأمراء، وصاروا لما يروا أسندمر وابن (١) قوصون إلى جانبه انضمّوا إليهما ظنّا منهم بأنه سلطاني. وأمر السلطان بضرب النقّارات، ونزل إلى الإصطبل بآلة الحرب، فاجتمع إليه الأمراء والمماليك السلطانية والعامّة. وبعث إلى أسندمر وابن (١) قوصون ليحضرا إليه، فصرّحا بالخروج عليه وأنهما يريدان نزعه وإقامة غيره في الملك ليحرّر الفتنة، فبعث إليهما ثانيا، فأظهر (٢) الإجابة، وأراد الفتك بالسلطان، فبادر بإشهار النداء للعامّة، وأن يرجموهما ومن معهما، فأخذهما الرجم ومن معهما، واقتحم السلطانية أسندمر وابن قوصون ومن معهما، ورموا عليهم بالنّشّاب، فلم يكن غير ساعة حتى انكسر أسندمر وابن قوصون، وقتل جماعة من الأجلاب، وأخذ العامّة منهم جماعات شيئا فشيئا، وأحضروهم على وجه غير مرضيّ، ثم أخذ خليل بن قوصون، ثم أسندمر، ثم آخرين (٣) من اليلبغاوية وقيّدوا وحملوا إلى الإسكندرية (٤). [وفاة الأمير قنق] [٣٣٦]- ومات فيه من الأمراء الألوف قنق (٥). [زينة القاهرة] ونودي بالأمان والزينة، وحصل عند الناس السرور بزوال دولة الأجلاب (٦). [القبض على أميرين] وفيه قرّر آقبغا عبد الله دوادارا كبيرا على إمرة طبلخاناة. وفيه قرّر في الأتابكية يلبغا آص المنصوري شريكا لملكتمر المحمدي. ثم بلغ السلطان، عنهما ما وغر صدره، فقبض عليهما وبعث بهما إلى الإسكندرية فسجنا بها (٧).

стр. 398

[الإفراج عن أمراء بالإسكندرية] وفيه قدم طغاي تمر النظامي، وألجاي اليوسفي، وأيدمر الخطابي، من محبسهما (١) من الإسكندرية، وكان قد بعث بالإفراج عنهم (٢). [النفقة على مماليك السلطان] وفيه كانت نفقة السلطان لمماليكه فأعطى كل نفر ماية دينار، وخلع على بكتمر المؤمني وقرّر في الأمير أخورية (٣). [تتبّع السلطان المماليك اليلبغاوية] وفيه تتبّع السلطان المماليك اليلبغاوية، وأغرق منهم جماعة كانوا أرادوا قتله، ثم سمّر جماعة ووسّطهم، ثم أغرق آخرين أيضا، ثم نفى منهم طوائف إلى جهة الشام وأسوان. وفيه سلّم ممّن نفي من اليلبغاوية لوالي القاهرة، ومنهم: برقوق، وبركة، وألطنبغا الجوباني، وجركس الخليلي، وآخرين (٤)، فأخرجوا مخشّبين (٥) في بدنهم إلى الكرك فسجنوا بها عدّة سنين، ثم أفرج عنهم، وتوجّهوا إلى دمشق، واستقرّوا في خدمة منجك حين كان نائب الشام. ثم استدعى السلطان باليلبغاوية وجعلهم في خدمة ولديه أمير علي وأخاه (٦). وكان برقوق في جملة من حضر هو وبركة وآخرين (٧)، وخدموا في جملة من خدم، وداموا حتى قتل السلطان بعد كائنة العقبة. وقام أينبك بالأمر فصار برقوق من جملة الطبلخانات، وملك الإصطبل منها، وأقام به حتى كان من أمره وسلطنته ما كان، كما سيأتي ذلك (٨). [هدم دار يلبغا] وفيه هدم دار يلبغا بالكبش ولم يبق بها إلاّ بعض سورها (٩).

стр. 399

[إمرة السلاح] وفيه استقرّ ألجاي اليوسفي في إمرة سلاح عوضا عن أزدمر أبو دقن (١). [ربيع الأول] [الإفراج عن أرغون ططر] وفي ربيع الأول وصل أرغون ططر وقد أفرج عنه، فاستقرّ في تقدمة ألف وإمرة شكار (٢). [نيابة حلب] وفيه وصل منكلي بغا الشمسي نائب حلب باستدعاء، فأكرمه السلطان وخلع عليه بالأتابكية، وقرّر عوضه في نيابة حلب طيبغا الطويل بعد الإفراج عنه (٣). [وفاة البهاء ابن عقيل] [٣٣٧]- وفيه مات البهاء عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل (٤) بن عبد الله بن محمد بن محمد البالسيّ الأصل، الحلبي، الشافعيّ، نزيل القاهرة. كان عالما، فاضلا، ماهرا في العربية، أخذها عن أبي حيّان. وكان من أصل

стр. 400

قلاندية، وشهر له بالمهارة في النحو (١)، حتى قال: «ما تحت أديم السماء أنحى (٢) من ابن (٣) عقيل». وسمع من ستّ الوزراء، وابن الشحنة، وآخرين، وأخذ عن الفربري، والنويري، وولي القضاء الأكبر بمصر مدّة مايتي يوم. وله عدّة تصانيف. ومولده سنة أربع وتسعين وستماية، وقيل: سنة سبعماية. [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية أسنبغا الأبوبكري (٤). [ربيع الآخر] [وفاة أزدمر نائب صفد وطرابلس] [٣٣٨]- وفي ربيع الآخر مات أزدمر (٥) الخازندار الناصري، أحد مقدّمي الألوف ونائب صفد وطرابلس، وكان من الأعيان. [جماد الأول] [نيابة الشام] وفي جماد الأول قرّر في نيابة الشام، أمير علي، وكان قد بعث السلطان بطلبه، وأظنّه استعفى ولم يقبل ذلك (٦). [وفاة الضرير المالكي] [٣٣٩]- وفيه مات الشيخ موسى الضرير (٧) المالكي، وكان من أهل العلم والدين.

стр. 401

[جماد الآخر] [نيابة الشام] وفي جماد الآخر قبض على بيدمر نايب الشام. / ٨٥ أ / وقرّر عوضه منجك (١). [نيابة طرابلس] وقرّر عوض منجك في نيابة طرابلس أيدمر الأنوكي الدوادار (٢). [نيابة غزّة] وقرّر في نيابة غزّة طقتمر الشريفي (٣). [الدوادارية بمصر] وفيه استقرّ في الدوادارية أقتمر الصاحبي المعروف بالحنبلي، عوضا عن آقبغا عبد الواحد (٤). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء دمشق الشافعية الشيخ سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني، عوضا عن التاج بن السبكي (٥). [رجب] [زواج الأتابك منكلي بغا] وفي رجب تزوّج الأتابك منكلي بغا بالخوند سارة بنت حسين أخت السلطان، وكان لها مهمّا حافلا (٦). [وفاة طنبغا البشتكي] [٣٤٠]- وفيه مات طنبغا البشتكي (٧)، وقرّر في الأستادارية عوضه الأكز الكشلاوي.

стр. 402

[شاديّة الشراب خاناه] وقرّر في شادّية الشراب خاناه طغيتمر النظامي (١). [وفاة ابن فرحون المالكي] [٣٤١]- وفيه مات فقيه المدينة الشريفة البدري عبد الله بن محمد بن فرحون (٢) بن محمد بن فرحون المالكي. وكان عالما، صالحا، خيّرا، ديّنا. [وفاة محتسب القاهرة] [٣٤٢]- ومحتسب القاهرة ابن (٣) الصدر محمد بن عمر (٤)، وكان قد صرفه عن الحسبة بالعلاء بن عرب، فمات بعد صرفه بتسعة أيام. [الحريق بالدور السلطانية] وفيه وقع حريق عظيم بالدّور السلطانية من القلعة، فدخل الأمراء لطفيه. [شعبان] [وفاة قاضي قضاة الحنفية ابن التركماني] [٣٤٣]- وفيه، شعبان، مات قاضي القضاة الحنفية الجمال ابن التركماني (٥)

стр. 403

عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان الماردينيّ الأصل. وكان عالما، فاضلا، بارعا، وسمع من الواني، والحسيني، وغيرهما. وولي القضاء الأكبر، وكان فيه وافر الحرمة، حسن السيرة، صمّم فيه على كثير من الأحكام، ولم يستبدل الأوقاف، مع الفضل والمروءة والإحسان والتواضع. ومولده سنة ثلاثة عشر (١) وسبعماية. [وفاة البهاء خليل الدمشقي] [٣٤٤]- والبهاء خليل (٢) بن محمد بن أحمد الدمشقيّ الأصل، المري، الحنفيّ. وكان فاضلا، ناب في الحكم، وسمع من ابن الشحنة، وغيره. وكان مشكور السيرة. طعن هو وقاضي القضاة، فصار كلّ يسأل عن صاحبه إلى أن مات أحدهما بعد الآخر بيوم. [قضاء الحنفية بمصر] وفيه قرّر في القضاء الحنفية العلاّمة السراج الهندي عمر بن إسحاق بن أحمد، وقرّر عوضه في قضاء العسكر الصدر (٣) محمد بن الجمال التركماني، وخلع عليهما فنزلا معا، وكان لهما يوما مشهودا (٤). [رمضان] [كتابة السرّ بمصر] وفي رمضان قرّر البدر ابن (٥) فضل الله محمد بن علي العمري في كتابة السرّ،

стр. 404

عوضا عن أبيه، وكان مرض واشتدّ به المرض، فلما رآه والده بالخلعة بكى (١). [وفاة العلاء ابن فضل الله] [٣٤٥]- وفيه بعد ولاية البدر ابن (٢) فضل الله / ٨٥ ب / بأربعة أيام مات والده العلاء علي بن يحيى بن فضل الله بن مجلّي بن دعجان بن خلف بن منصور بن نصير العمري (٣)، العدوي، الشافعيّ. وكان رئيسا حشما، باشر كتابة سرّ مصر نيابة واستقلالا عن أبيه ثلاثا وثلاثين سنة، وخدم اثني (٤) عشر سلطانا. وكان له فضيلة واشتغال. وله نظم وسط. وسمع الحديث من أبيه، وأسماء (٥) بنت صصرى، وغيرهما. وكان يكتب الخط المنسوب كتابة فائقة حسنة جدّا. ومن غرائبه أنه كان يعيّن الورق والحبر ويكتب القطع بخط الولي العجمي، وابن (٦) البوّاب، وغيرهما من الكتّاب الأكابر، ولا يشكّ من ينظر في ذلك أنه بخط من نقله منه إلاّ العدد النادر من الكتّاب. ومولده سنة اثني عشر (٧) وسبعماية. [القبض على أميرين] وفيه قبض على طغاي تمر النظامي، وأرغون ططر، وكانا قد اتّهما بإثارة فتنة على السلطان (٨).

стр. 405

[وفاة الشهاب ابن لؤلؤ] [٣٤٦]- وفيه مات الشهاب أحمد بن لؤلؤ (١) بن عبد الله بن النقيب الروميّ الأصل، الشافعيّ. كان عالما، فاضلا، عارفا بالفقه، والقراءات، والعربية، والأصول، والتفسير، مع الخير والدين والورع والتواضع. وصنّف وألّف، ونظم ونثر. ومولده سنة ٧٠٢ (٢). [وفاة الأتابك أسندمر] [٣٤٧]- والأتابك أسندمر الناصريّ (٣) بسجن الإسكندرية. [وفاة الجمال ابن الفرات] [٣٤٨]- والجمال ابن (٤) الفرات (٥) عبد الله بن علي بن حسن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الفرات الحنفيّ. وكان من أهل الفضل، وسمع من ابن (٦) الشحنة، وستّ الوزراء.

стр. 406

وهو عمّ الشيخ ناصر الدين بن الفرات صاحب التاريخ المشهور. [إمريّة المجلس ورأس النوبة] وفيه قرّر في إمرة مجلس ملكتمر (١)، عوضا عن طغاي تمر، وقرّر عوضه في الرأس نوبة الكبرى أرغون الأشرفيّ (٢). [وفاة الكمال ابن فهد] [٣٤٩]- وفيه مات الكمال محمد بن إبراهيم بن الشهاب محمود بن سليمان بن فهد (٣) الحلبي، الشافعيّ. وله ثلاث وأربعون سنة. وكان فاضلا، وله شعر. [شوّال] [وفاة الجمال ابن الشريشي] [٣٥٠]- وفي شوّال مات الجمال ابن (٤) الشّريشي (٥) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد البكري، الوائلي (٦)، الشافعيّ.

стр. 407

[وفاة التقيّ المصري] [٣٥١]- والتقيّ محمد (١) بن يوسف المصري، المالكيّ. وكان فاضلا، ناب في الحكم. [ذو القعدة] [نيابة طرابلس] وفي ذي قعدة قرّر في نيابة طرابلس أشقتمر المارديني (٢). [نيابة حماه] وفي نيابة حماه أيدمر الشيخي (٣). [نيابة الإسكندرية] وفيه نيابة الإسكندرية طاي دمر البالسيّ (٤). [وفاة نائب حلب] [٣٥٢]- وفيه مات طيبغا الطويل (٥) نائب حلب، وقرّر عوضه في نيابتها أسنبغا بن البوبكري. وكان طيبغا من أعيان الأمراء. / ٨٦ أ / ومن آثاره الخانقاه الطويلة بالصحراء.

стр. 408

[تقرير الوزارة] وفيه قرّر في الوزارة العلم إبراهيم بن قروينة، عوضا عن ابن أبي شاكر الفخر ماجد، وقرّر ماجد في نظر الخزانة الكبرى (١). وقرّر في نظارة الخاص الشمس (٢) المقسي (٣). [استدعاء قاضي دمشق إلى القاهرة] وفيه قدم السراج البلقيني قاضي دمشق باستدعاء من القاهرة (٤). [وفاة الصدر الدميري] [٣٥٣]- وفيه مات الصدر أحمد بن عبد الظاهر (٥) بن محمد الدميري، المالكي، قاضي المالكية بحلب. وكان فاضلا، وله نظم (٦). وقرّر في قضاء حلب عوضه أمين الدين أحمد (٧) بن علي بن حسن الأنفي المالكيّ. [كتابة السرّ بدمشق] وقرّر في كتابة السرّ بدمشق الفتح بن الشهيد عوضا عن الجمال بن الأثير، واستقدم إلى القاهرة (٨). [نفي بشتاك العمري] وفيه نفي بشتاك العمري إلى الشام (٩).

стр. 409

[ذو الحجّة] [وفاة أرغون القشتمري] [٣٥٤]- وفيه ذي حجّة مات بالقدس بطّالا أرغون القشتمري (١)، أحد مقدّمي الألوف بمصر كان. [وفاة ابن شيخ السلامية] [٣٥٥]- وابن (٢) شيخ السلاميّة (٣) الحنبلي، الشيخ عزّ الدين حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين الدمشقيّ. كان من أعيان علماء دمشق. وله تصانيف، وذكر أيضا بمصر غير ما مرة، وولي بها تدريس الحنابلة بمدرسة الناصر حسن. [تقديم جماعة وتأمير طبلخانات] وفيه قدّم السلطان جماعة، منهم: أقتمر الحنبلي، وبكتمر المومني صاحب سبيل المؤمني، والمصلّى بالرميلة تحت القلعة. وأمّر عدّة طبلخانات وعشرات، منهم من العشرات يلبغا الناصري صاحب منطاش. والكائنة مع برقوق الآتي ذلك في محلّه (٤). [وفاة الفقير ابن البرلّسي] [٣٥٦]- وفيه مات الفقير المعتقد سيّدي إبراهيم ابن البرلّسيّ (٥)، وهو مجاور بالمدينة الشريفة، وله زيادة على ماية عام.

стр. 410

[تفشّي الأمراض والطاعون بمصر] وفيه - أعني هذه السنة - كانت الأمراض الحادّة فاشية بمصر والطاعون. ومات به خلق، واستمرّ نحوا من أربعة أشهر. وكان يموت في اليوم زيادة على الألف إنسان (١). [وفاة صاحب ماردين] [٣٥٧]- وفيه مات صاحب ماردين (٢) الملك المنصور أحمد بن الصالح صالح بن غازي بن قرا أرسلان بن أرتق الأرتقيّ. وقد جاوز الستّين، وكانت مدّته نحوا من ثلاث سنين. [وفاة شيخ الخانقاه السرياقوسية] [٣٥٨]- وشيخ الشيوخ بالخانقاه السرياقوسية الشهاب أحمد بن سلامة (٣) المقدسي، الشافعيّ. وله كتاب حسن في التصوّف. [وفاة البدر ابن شجاع] [٣٥٩]- والبدر بن شجاع (٤) محمد الحنفي، أحد نوّاب الحكم. وكان من أهل العلم والفضل. مات في رمضان.

стр. 411

[وفاة القطب الهرماس] [٣٦٠]- والقطب الهرماس (١) محمد بن محمود بن هرماس، ابن ماضي (٢)، المقدسي، الشافعيّ. كان أعجوبة عصره / ٨٦ ب / في الذّوكرة وإظهار الصلاح. وله أخبار تطول. سمع من وزيرة، والحجّار. ونفي إلى مصياف. (ولد سنة تسعين وستماية. وكان إماما بالجامع الحاكم) (٣).

стр. 412

سنة سبعين وسبعماية [محرّم] [وفاء النيل] في أول يوم من محرّم منه، الموافق لثالث عشر مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء (١). [وفاة العماد ابن الشيرجي] [٣٦١]- وفيه مات العماد بن الشيرجي (٢) محمد بن موسى بن سليمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الوهّاب الأنصاري، الشافعيّ. سمع من الفخر البخاري، وأجاز له جماعة. وسمع منه ابن (٣) كثير، والشريف الواني، وولي نظر خزانة دمشق والحسبة بها. ومولده سنة ستّ وسبعين وستماية. [صفر] [وفاة ألطنبغا المؤمني] [٣٦٢]- وفي صفر مات ألطنبغا المؤمني (٤) الجوكندار، أحد الأمراء العشرات. وكان مشكورا.

стр. 413

[ربيع الأول] [استمرارية نائب الشام] وفي ربيع الأول قدم نائب الشام منجك اليوسفي إلى القاهرة، وقدّم للسلطان تقدمة حافلة، وخلع عليه باستمراره على نيابة الشام، وأعيد إليها بعد أيام (١). [عودة السبكي لقضاء دمشق] وفيه أعيد التاج السبكي إلى قضاء دمشق على عادته، وصرف السراج البلقيني (٢). [نيابة حلب] وفيه قرّر في نيابة حلب قشتمر المنصوري، عوضا عن أسنبغا ابن الأبوبكري (٣). [وصول قاصد متملّك القسطنطينية] وفيه وصل قاصد متملّك القسطنطينية وصحبته بطرك النصارى الملكية (٤). [ربيع الآخر] [الوزارة بمصر] وفي ربيع الآخر قرّر في الوزارة الأكز الكشلاوي الاستادار، مضافا لاستاداريّته، وصرف العلم إبراهيم بن قروينة (٥). [نظر الخاص] وقرّر ابن (٦) قروينة في نظر الخاص، عوضا عن الشمس المقسي (٧).

стр. 414

[نظارة الإسطبل] وقرّر المقسي في نظر الإسطبل، عوضا عن الشمس بن الموفّق (١). [وفاة البدر ابن الشّريشي] [٣٦٣]- وفيه مات البدر ابن الشّريشيّ (٢) محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الشافعيّ. وكان فاضلا، بارعا في اللغة جدّا، حتى قيل عنه إنه كان يستحضر «الصحاح» و «الجمهرة» و «الشهاب» وغير ذلك. وحفظ دقائق «الزمخشري»، وغيره، مع خير وديانة، وصيانة. مات ولم يكمل الخمسين سنة. [جماد الأول] [دخول السلطان الإسكندرية] وفي جماد الأول دخل السلطان إلى الإسكندرية، وكان قد خرج للتصيّد بناحية طنان (٣)، فعنّ له السير إلى الإسكندرية، وزيّنت له حين دخوله زينة حافلة، ودخلها في موكب جليل، وقد ترجّلت الأمراء في ركابه مشاة بين يديه / ٨٧ أ / من باب السّدرة إلى باب البحر، ورمي بين يديه المجانيق. ثم عاد (٤) السلطان من الباب الأخضر، وجلس

стр. 415

على سرير الملك بالدار المذكورة، وصعد إلى القصر، ثم عاد إلى مخيّمه بباب رشيد في آخر النهار، وسار بعد يومين إلى القاهرة حتى وصلها وصعد إلى القلعة (١). [العقد على أخت السلطان] وفيه عقد لأخت السلطان الخوند سارة على بشتاك رأس نوبة بصداق جملته ما فيه من الذهب والفضّة عشرين (٢) ألف دينار، وتولّى عقد ذلك بينهما قاضي الحنفية السراج الهندي (٣). [جماد الآخر] [وفاة نائب غزّة] [٣٦٤]- وفي جماد الآخر مات أرغون الأزقي (٤)، نائب غزّة. وكان ولي الرأس نوبة، وتقدمة ألف بمصر. [التشويش على القاضي الهندي] وفيه بلغ السراج الهندي المذكور أنّ بعض الفقهاء أنكر عليه عقده على بشتاك لكونه مسّه الرقّ، ولا بدّ من إسقاط الكفاية، فتشوّش من ذلك، وألّف كتابا في جواز ذلك، وهو كتاب حسن في معناه (٥). [رجب] [وفاة الشمس ابن عطاء الله] [٣٦٥]- وفي رجب مات الشمس محمد بن خلف بن كامل بن عطاء الله (٦) المصري، الشافعيّ.

стр. 416

وكان فاضلا، ديّنا، ليّن الجانب. برع في الفقه، وأفتى، ودرّس، وصنّف، وسمع من أبي إسحاق البندنيجي، وابن (١) النقيب. ومولده سنة ست عشرة وستماية. [وفاة الشاعر الواسطي] [٣٦٦]- والأديب، الشاعر، الواعظ، الشمس، الواسطي (٢)، محمد بن علي بن إبراهيم الشافعيّ. وله نظم حسن. [وفاة متملّك تونس] [٣٦٧]- وفيه مات متملّك تونس (٣) الغرب، السلطان أبو إسحاق إبراهيم بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى الحفصي، الموقري، بعد ما ملك إفريقية تسع عشرة سنة وشهرين، فقام بعده ابنه أبو البقاء خالد. [القبض على أرغون العجمي] وفيه قبض على أرغون العجمي الساقي، أحد خواصّ المماليك السلطانية، ونفي إلى الشام. وكان السبب في ذلك أنه كان فقد من خزانة السلطان عدّة جواهر نفيسة، وما علم خبرها، فاتفق أنّ بعضا من تجّار الفرنج أحضر حجرا منها، يقال له وجه الفرس، إلى الأمير منجك نائب الشام، فعرفه، وسأل الفرنجي عن سبب وصوله إليه. فذكر أنّ أرغون هذا باعه إيّاه، فبعث به / ٨٧ ب / منجك إلى السلطان وطالعه بالقصة، فقبض على أرغون، ولم يؤخذ من ثمن الحجر كثير شيء، فعفى (٤) السلطان عنه ونفاه (٥).

стр. 417

[ظهور أمر السلطان] وفيه ظهر أمر السلطان واستبداده بملكه والتدبير فيه بنفسه كمل من أول هذه السنة. لكن في هذا الشهر قوي أمره وظهر عنه التدابير الحسنة، وقصد العدل والخير. [شعبان] [وفاة الطواشي شفيع] [٣٦٨]- وفي شعبان مات الطواشي ناصر الدين شفيع (١) نائب مقدّم المماليك، وأحد العشرات. وكان مشكورا. [رمضان] [نيابة الإسكندرية] وفي رمضان أعيد خليل بن عرام إلى نيابة الإسكندرية، عوضا عن طيدمر البالسيّ، بحكم استعفائه (٢). [تقرير الوزارة] وفيه استقرّ العلم بن قروينة في الوزارة (٣). [نظارة الخاص] واستقرّ الشمس بن المقسي على نظارة الخاص فقط، وأضيف إليه نظر أملاك أمّ السلطان الخوند بركة ونظر أوقافها (٤). [الرياح العاصفة بالقاهرة] وفيه في ليلة الجمعة خامسه هبّت بالقاهرة وأعمالها رياح عاصفة شديدة الهبوب جدّا، حتى تهدّمت بسببها أعالي عدّة دور ودروب كبيرة وبادهنجات، ومن النخيل وغيرها من الأشجار، وهلك تحت الردم خلق، وغرقت بها سفن متعدّدة، وكانت أمرا مهولا دام هبوبها في عامّة تلك الليلة، حتى خيّل للناس اقتراب الساعة (٥).

стр. 418

[نفي أقتمر الدوادار] وفيه نفي أقتمر الحنبلي الدوادار إلى الشام، وقرّر عوضه في الدوادارية منكوتمر عبد الغني بإمرة طبلخاناة. وكان قد جرى بين أقتمر، وألجاي كلام بلغ السلطان، فتنكّر على أقتمر المذكور ونفاه بسببه (١). [وفاة أقتمر الصغير] [٣٦٩]- وفيه مات أقتمر عبد الغني الصغير (٢). وهو غير أقتمر عبد الغني الحنبلي. وكان من العشرات، وله وجاهة في الدولة. [شوال] [فتح سيس] وفي شوّال قدم الخبر على البريد بأخذ سيس من الأرمن، وكان قد توجّه قشتمر نائب حلب إليها فأخذها. ثم لما عاد إلى حلب عاد الأرمن إليها فأخذوها (٣). [خروج الحاجّ] وفيه خرج الحاجّ صحبة بهادر الجمالي، وحجّت خوند بركة أمّ السلطان حجّة حافلة جدّا، وكان معها الكوسات تضرب، والعصايب السلطانية، وعدّة جمال تحمل الخضر المزروعة. وكان في خدمتها بهادر الجمالي، وبشتاك العمري، وماية من المماليك السلطانية، وكانت حجّة حافلة جدّا (٤). [وفاة ابن صرغتمش] [٣٧٠]- وفيه مات إبراهيم بن صرغتمش (٥) الناصري، البرقيّ الأصل، الحنفيّ. أحد العشرات.

стр. 419

ودفن بمدرسة أبيه. [ذو القعدة] [سجن نائب الشام] وفي ذي قعدة / ٨٨ أ / وصل إلى القاهرة بيدمر نائب الشام، وكان خرج الأمر بطلبه صحبة محمد بن قماري أمير شكار على البريد، وسجن بقاعة الصاحب بعد أن سلّم لشادّ الدواوين علاء الدين بن كلفت، وألزم بحمل ثلاث مائة ألف دينار، وعصر، فأحضر ماية ألف دينار، ثم أخرج إلى دمشق ليؤدّي بقيّة ما ألزم به، فإذا قضاه نفاه إلى طرسوس. وقرّر في نيابة الشام عوضه منجك اليوسفي (١). [غارة الفرنج على صيدا] وفيه وصل إلى صيدا عدّة مراكب من الفرنج فحاربوا المسلمين ورجعوا خائبين. وكثر تخوّف أهل السواحل من هجوم الفرنج عليهم، ومن العشير أيضا كأنهم كانوا قد كثر فسادهم وشرّهم على الناس (٢). [الجراد والفأر بالشام] وفيه كثر الجراد والفار ببلاد الشام وتلف بها الكثير من الغلال (٣). وفيه أيضا كان الوباء ببلاد الشام أيضا (٤). [كائنة قتل العامّة] وفيه كانت كائنة قتل العامّة، وكانت كائنة فظيعة جدّا، ركب فيها ألجاي اليوسفي، والوالي، والحاجب، وبكتمر المؤمني، ثم المماليك السلطانية، بعد أمور كثيرة جرت، ووضعوا السيف في العامّة، وقتل منهم ما لا يحصى كثرة، ولولا أنه كان قبل غروب الشمس وإلاّ كانت فنيت العامّة. وكانت المماليك تدخل إلى حانوت الفامي فيذبحه ويمضي، وتمادى إلى الليل. فأصبح السلطان وقد بلغه ما جرى، فشقّ عليه ذلك وأنكره، وتوعّد بكتمر المؤمني أمير أخور كونه أركب مماليكه وأوجاقيّة باب السلسلة قبل كل أحد، حتى كان ذلك

стр. 420

سببا للفتنة. ومن جملة ما قاله: «عجلت بالأضحية على الناس». وكان ذلك في أواخر هذا الشهر قبل ذي حجّة بقليل، فرجف فؤاد المؤمني، ومرض عقيب ذلك حتى مات في أول الآتية، كما سنذكره. ونادى السلطان الناس بالأمان، وأفرج عن جماعة كانوا قد أخذوا في هذه الكائنة وسجنوا. وكان الناس قد أصبحوا على تخوّف شديد لما مرّ بهم في عشيّتهم وفي ليلتهم (١). [حادثة كبير تجّار الكارمية] وفيه وقعت حادثة شنيعة أيضا، وهي أنّ كبير التجّار الكارميّة (٢) ناصر الدين محمد بن مسلّم كان قد خرج إلى قوص لمتاجر وصلت إليه من الهند، فأشاع ولد له عنه أنه مات، وعمل عزاءه، واجتمع بالسلطان، ووعده بحمل خمسين ألف دينار ليقرّره عوض أبيه في الأحجار، وحمل من ذلك مبلغا وافرا. وبينا هو في أثناء ذلك إذ وردت مكاتبة أبيه في بعض شونه، فتحقّق حياته. ثم حضر واجتمع بأهل الدولة، فاعتذروا إليه بما ألقاه ولده، ورسم السلطان بأن يعيد له ما حمل ولده في نظير ما يرد له من البضايع، ويحاسب به ممّا عليه، وخلع عليه بإعادته على عادته (٣). [مقتل قشتمر نائب حلب] [٣٧١]-، [وفيه] كانت كائنة ببلاد حماه قتل فيها قشتمر نائب حلب وولده وعدّة من عسكره على يد حيار أمير آل مهنّا / ٨٨ ب / وولده نعير (٤). [ذو الحجّة] [مهاجمة الفرنج الإسكندرية] وفي ذي حجّة وصل الخبر بأنّ عدّة طوائف من الفرنج وردت ساحل الإسكندرية، ورموا على المدينة منجنيق (٥)، فعيّن السلطان الأمراء واستحثّهم على الخروج خوفا أن يجري على الإسكندرية كما جرى عليها في نوبة «ربير بطرس»، متملّك قبرس. فخرج في الليلة المقبلة من يوم ورود هذا الخبر ثلاثة من الأمراء

стр. 421

مقدّمين (١) الألوف، وعشرين (٢) أمراء من الطبلخانات والعشرات. ثم قدم الخبر بأنّ المغاربة والتركمان نزلوا بمراكب المسلمين وقاتلوا الفرنج قتالا شديدا، وقتلوا منهم نحوا من الماية، وغنموا مركبان (٣) من مراكبهم، فاطمأنّ الناس (٤). [نيابة حلب] وفيه قرّر أشقتمر المارديني في نيابة حلب، عوضا عن (قشتمر) (٥). [وفاة الجمال القونوي قاضي دمشق] [٣٧٢]- وفيه مات الجمال قاضي الحنفية بدمشق محمود بن أحمد بن مسعود بن عبد الرحمن بن السراج القونوي (٦)، الحنفيّ. وكان عالما، بارعا، عارفا بالفقه والأصول، ولمسنده مصنّفات، منها: «مختصر الهداية»، و «شرح مسند أبي حنيفة» ﵁، و «شرح المغني»، و «العمدة». وكان رأسا في مذهبه. ومات عن نيّف وستين سنة. [رسول السلطان إلى بغداد] وفيها سار الرسول من السلطان إلى أويس صاحب بغداد (٧).

стр. 422

[قضاء المالكية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء المالكية بدمشق الجمال محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك المسلاتي السلميّ (١)، عوضا عن السريّ إسماعيل بن محمد بن محمد بن هانيء الأندلسي (٢). [نيابة غزّة] وفيها قرّر في نيابة غزّة محمد بك الشيخوني (٣). يليه القسم الثاني من الجزء الأول وفيه حوادث ووفيات من سنة ٧٧١ إلى سنة ٨٠٠ هـ

стр. 423

نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ تأليف المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ) مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد" رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt تَحْقِيق الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري الْقسم الثاني (٧٧١ هـ - ٨٠٠ هـ) المكتبة العصرية

стр. 424

الورقة ١٧٨ من «نيل الأمل» وفيها حوادث سنة ٧٧١ هـ.

стр. 425

الورقة ٣٧٦ من «نيل الأمل» وفيها اختلاف الخط
следующие страницы →