← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وكان فاضلا من أهل العلم. [جمادى الأول] [التنبّوء بعدم زيادة النيل] وفي جماد الأول وقعت غريبة، وهي أنّ إنسانا أعجميّا حضر إلى الأتابك برقوق فذكر له أنّ النيل لا يزيد شيئا في هذه السنة، فاتفق أن زاد في ثاني يوم ذلك خمسة عشر إصبعا، ثم بعده ستة عشر، فأحضره برقوق وضربه وشهّره (١). [وفاء النيل] وفي عاشره وفاء النيل، وركب الأتابك برقوق إليه فخلّق المقياس، وفتح الخليج بحضوره (٢). [الريح العاصف بدمشق] وفيه هبّت بدمشق ريح عاصفة جدّا / ٢٥٤ / هال الناس أمرها، ووقع بسببها الكثير من الأشجار اقتلعت من الأرض (٣). [خروج عساكر الشام لقتال ابن دلغادر] وقدم الخبر بخروج العساكر الشامية بأجمعها لقتال خليل بن قراجا بن دلغادر (٤). وفتنة بني دلغادر فتنة قبيحة من تلك الأيام وهلمّ جرّا. وما ستقف عليه بعد هذا، لا سيما بعد سنيّ ثمان ماية ترى فيه العجب. [الخلاف بين القضاة] وفيه عقد مجلس عند الأتابك برقوق بسبب وقف حضره القضاة الأربع (٥) ومشايخ العلم، فوقع كلام بين ابن (٦) جماعة الشافعي، والبساطي المالكي، فتغيّظ ابن (٧) جماعة، ونهر البساطيّ، فعزله برقوق، وجعل تعيين القاضي المالكي إلى ابن (٨) جماعة، فعيّن الجمال عبد الرحمن بن خير وقرّر في القضاء (٩).

стр. 597

[كسرة ابن دلغادر] وفيه ورد الخبر بكسرة ابن (١) دلغادر من العساكر الشامية وتملّك مرعش منه (٢). [جمادى الآخر] [وفاة الأمير أحمد بن حسين] [٦١٤]- وفي جماد الآخر، في عاشره مات الأمير (إبراهيم بن) (٣) حسين بن محمد بن قلاوون (٤). وكان خيّرا، ديّنا، وذكر للسلطنة مرة وما تمّ ذلك. [القبض على ابن المقسي] وفي خامس عشره قبض على العلم بن المقسي واحتيط بموجوده (٥). [ظلم ابن مكانس] وفي هذا الشهر كثر ظلم ابن مكانس، والدعاء عليه، وشنّعت العامّة (٦) في حقّه (٧). [وفاة الشهاب الأذرعيّ] [٦١٥]- وفيه مات الشهاب الأذرعيّ (٨)، الشيخ، الإمام، العالم، العلاّمة،

стр. 598

الفقيه، أحمد بن حمدان بن أحمد (١) بن عبد الواحد بن عبد الغني بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود بن يوسف الحلبيّ، الشافعيّ. صاحب «الغوث» (٢) وهو كتاب جليل فيه فقه كثير. وأصله من أذرعات. وتفقّه بدمشق وشهر وبرع، وأقبل على الإشغال والتصنيف والفتوى، وكان عنده كتبا (٣) جمّة لم يجمع لغيره في عصرنا. ورحل إلى حلب فأقام بها. وانتهت إليه رئاسة مذهبه بها. وله شعر. ومولده سنة تسع وسبعماية. [وصول رسل ابن أويس] وفيه قدمت رسل السلطان جمال الدين الملك المعزّ حسين بن أويس صاحب أذربيجان وبغداد، وكبيرهم قاضي قضاة تبريز الشيخ علاء الدين علي بن عبد الله بن سليمان العتائقي (٤) الأسدي، الشافعي، والوزير شرف الدين عطاء بن حسين الواسطي، في آخرين، فأنزلوا وأكرموا، وهرع إليهم الأعيان، وكانوا في تجمّل زايد. ثم أحضروا الأتابك برقوق فخلع عليهم بعد ما مدّ لهم سماطا حافلا أوقف عليه مقدّم المماليك، ولم يتقدّم برقوق أمير لفعل ذلك، أحدث من نوادره (٥). [إيقاع جيش الحبشة بالمسلمين في معاملة أسوان] وفيه ورد الخبر بأنّ الحطّي (٦) أحمد (٧) بن السيف أرعد ملك الحبشة بعث بجيش إلى أطراف مقابلة (٨) أسوان فأوقعوا / ٢٥٥ / بمن هناك، ونال أهل الإسلام منهم عناء (٩) كبير، فأمر الأتابك برقوق البطرك متّى (١٠) بن سمعان اليعقوبي بأن يكتب لملك الحبشة بالكفّ عن ذلك، فأجاب بعد تمنّع زائد. وكتب إليه السلطان بالإنكار عليه وتهديده، وبعث له رسولا بهدية (١١). [وفاة أقتمر عبد الغني] [٦١٦]- ومات في تاسع عشرينه أقتمر عبد الغني (١٢)، وكان من أجلّ الأمراء،

стр. 599

تنقّل في عدّة ولايات، منها نيابة طرابلس، والشام، ونيابة السلطنة بمصر. ثم مقدّم ألف بمصر، وحاجب، وغير ذلك من الولايات. وكان متواضعا، ليّنا، سليم الباطن، يرجع إلى خير. [رجب] [استمرار ابن جماعة بالقضاء] وفي رجب في ثانيه خلع على العزّ بن جماعة باستمراره على قضائه. وكان قد تغيّظ حتى طلب منه مال من الأوقاف فجهّز به رسول إلى صاحب الحبشة، وامتنع من الخلع حتى استرضي (١). [إزالة الأتربة من الشوارع] وفيه قام مأمور الحاجب بقطع ما على الطرقات بالشوارع ونحوها، فقطعت بالمساحي، ورميت بالكيمان (٢). [زيادة النيل] وفيه بلغت زيادة النيل إلى تسعة عشر ذراعا واثنتي عشر إصبعا، وغرقت فيه عدّة بساتين (٣). [دورة المحمل] وفيه دار المحمل وتجهّز حجّاج كثيرون رجبيّة، وخرجوا بعد ذلك في أواخره (٤). [وفاة ركن الدين القرشي] [٦١٧]- وفيه مات العلاّمة، الشيخ ركن الدين القرشيّ (٥)، أحمد بن

стр. 600

محمد (١) بن عبد المؤمن الحنفيّ، شارح «البخاريّ»، ويعرف بقاضي القرم أيضا. ولّي قضاء القرم نحوا من ثلاثين سنة، ثم قدم القاهرة وقطنها، وكان عالما مفنّنا، واسع الفضيلة، عارفا بالفنون. وولّي إفتاء دار العدل، وتصدّر بالأزهر وغيره، ونفع الناس. وشرحه حافل على «البخاري». [نيابة حماه] وفيه نفي مأمور حاجب الحجّاب إلى الشام، ثم قرّر في نيابة حماه عوضا عن طشتمر بعد موته، وقرّر في الحجوبية تغري برمش (٢). [سفر رسل بغداد] وفيه سافر رسل بغداد بعد ما خلع عليهم (٣). [وفاة قاضي حلب] [٦١٨]- وفيه مات قاضي حلب الشافعيّ، الكمال بن المعرّيّ (٤) عمر بن عثمان بن هبة الله. [وفاة الإسعردي تاجر المماليك] [٦١٩]- والخواجا تاجر المماليك، فخر الدين، عثمان بن محمد بن أيوب بن مسافر الإسعرديّ (٥)، جالب الأتابك برقوق، ثم والده، وغيرهما من المماليك. وكان معظّما في الدول سيما في دولة برقوق جدّه. وسعى في إبطال مكس الرمّان من دمشق، وأجيب إلى ذلك. وكان له جاه عريض وصيت، وله قيسارية / ٢٥٦ / بدمشق حسنة. وأسف عليه برقوق في موته، وحضر الصلاة عليه. وإليه ينسب برقوق العثمانيّ.

стр. 601

[تغريق ابن مكانس] وفيه غرّق الوزير ابن (١) مكانس نهارا كاملا حتى أرجف بغرقه (٢)، ثم أفرج عنه. [شعبان] [نفي العجمي المحتسب] وفي شعبان كائنة الجمال محمود العجمي المحتسب، أمر الأتابك برقوق بنفيه، وكان سبب ذلك أنه وقع كلام في مجلس برقوق وهو حاضر، وذكر فيه الهندي بن منصور القاضي الحنفي، فقال برقوق: القضاة ما هم مسلمين (٣)، وكان ذلك بالتركية، فنقل محمود هذا لابن منصور، فشقّ عليه ذلك وركب إلى ابن (٤) جماعة الشافعيّ، وقال له: إني قطعت عمري بالإشتغال بالعلم بدمشق في آخر عمري أنفى بمصر عن الإسلام. وذكر له ما نقل عن برقوق، واستشاره في عزل نفسه، فتغيّر ابن (٥) جماعة من ذلك جدّا، وركب من فوره إلى برقوق، وفاوضه في ذلك فغضب من محمود وعزله وأمر بنفيه حتى شفع فيه (٦). وهذا أيضا ممّا حدث في دولة الجركس، وأنّ القضاة والعلماء كانوا في غاية الأوج من العظمة حتى على تقدير شيء فيهم، لكن لكونهم وعاء العلم كانوا يعظّمون ويقبّل السلطان والأمراء الأكابر أياديهم ويخشون من ألسنتهم، ويرون أنهم ما عرفوا دين الإسلام إلاّ بهم، وأنهم عسى ما كانوا هم في بركتهم، فعاد الأمر بالعكس حتى وصلوا الوقيعة فيهم، ثم تزايد الأمر بعد ذلك لا سيما في أزماننا هذه حتى صار أقلّ الناس فضلا عن الأماثل والأكابر يتكلّمون في القضاة والعلماء وينسبونهم إلى المعائب والمثالب والمصائب، حتى أقبل الغلمان وأراذل العامّة وسفلة الناس، وما ذاك إلاّ عقوبة من الله تعالى لهم لامتهانهم العلم وخضوعهم لبني الدنيا في طلبها، وليتها لو وصلت إليهم. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون. [كوكب الذؤآبة] وفيه ظهر في السماء كوكب بذؤآبة تزيد على قدر الرمحين، ودام مدّة كذلك (٧).

стр. 602

[وفاة ابن حديدة الأنصاري] [٦٢٠]- وفيه مات الشيخ المعتقد جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي بن حديدة (١) الأنصاريّ. ومولده سنة عشرة (٢) وسبعماية. [رمضان] [تقرير يلبغا مقدّم ألف] / ٢٥٧ / وفي رمضان قرّر يلبغا الناصري في جملة مقدّمي الألوف في مستهلّه. وكان قد استقدم قبل ذلك للقاهرة، وتلقّاه برقوق بالإجلال والتعظيم، وجلس بالإيوان في وقت الخدمة رأس الميسرة مرتفعا على أمير سلاح (٣). [نظارة الخاص] وفي ثالثه قرّر سعد الدين بن نصر الله بن البقريّ في نظارة الخاص، وكانت مضافة للوزير ابن (٤) مكانس (٥). [تقرير مشير الدولة] وفيه قرّر جركس الخليلي في الإشارة، فصار مشير الدولة، وتقدّم للمباشرين الأمر بأن لا يفعلوا شيئا إلاّ بإشارته (٦). [جرّ ماء النيل إلى ميدان تحت القلعة] وفيه أجرى جركس الخليليّ، أمير أخور ماء من النيل إلى الميدان الأسود تحت القلعة، وصبّ في الحوض الذي على باب الميدان بالرميلة، فحصل به نفع عظيم للناس هناك. وكان له نحوا من سبعين سنة لم تجر به الماء، ثم انقطع بعد ذلك، وهو باق على انقطاعه إلى يومنا هذا (٧). [قراءة البخاري بالقلعة] وفيه قريء «البخاري» بالقلعة بالقصر كما كانت العادة في أيام الأشرف شعبان (٨).

стр. 603

[عزل ابن جماعة من القضاء] وفيه عزل ابن (١) جماعة نفسه من القضاء وخرج ليتوجّه إلى القدس فلا زالوا به حتى أعيد، وضرب إنسان يقال له «نهار» (٢) بالمقارع، وكان هو السبب في ذلك. [سيل الأودية بالمطر الغزير] وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا نادرا قلّ ما عهد مثله سالت منه الأودية، وكانت الخيل تخوض فيه بالشارع فيبلغ الماء بطونها (٣). [سجن إينال اليوسفي] وفيه قبض على إينال اليوسفيّ بقطيا، وبعث به إلى سجن الكرك (٤). [البدء بهدم خان الزكاة بين القصرين] وفي تاسع عشرينه ابتديء بهدم خان الزكاة بين القصرين، وكان قد تداعى للسقوط، وهو المكان الذي عمّر به برقوق مدرسته المعروفة به الآن (٥). [شوّال] [نيابة حلب] وفي شوال لما نزل السلطان لصلاة العيد بالميدان على العادة حمل يلبغا الناصري القبّة والطير على رأسه، ثم خلع عليه في ثانيه بنيابة حلب عوضا عن إينال اليوسفي (٦). [تقرير تقدمة ورأس نوبة] وفيه قرّر في تقدمة يلبغا يونس دوادار الأتابك برقوق، وقرّر قردم الحسني رأس نوبة في تقدمة أيضا. وعدّ هذا من النوادر كون دوادار أمير ورأس نوبة يكونان من مقدّمي الألوف (٧). [وفاة القاضي ابن أبي العزّ] [٦٢١]- ومات فيه القاضي عماد الدين، إسماعيل بن محمد بن أبي العزّ بن

стр. 604

صالح بن أبي العزّ الدمشقيّ، الحنفيّ، المعروف بابن الكشك (١) قاضي دمشق. وكان عالما فاضلا، / ٢٥٨ / جامعا بين العلم والعمل، مصمّما في الأمور، حسن السيرة. جاوز التسعين. وكان ولي القضاء نحوا من سنة، ثم تركه لولده نجم الدين وكان ولي القضاء نحوا من سنة ثم تركه. [وفاة آنص والد برقوق] [٦٢٢]- مات آنص (٢) والد الأتابك برقوق. وكان سليم الباطن، كثير البرّ والنفقة، لا يمرّ به مسجون من الذين في السلاسل إلاّ وأطلقه، وأسف ولده عليه. ثم دفن بتربة يونس الدوادار. ونقل منها بعد ذلك إلى المدرسة البرقوقية. [الحجّ بالنيابة عن والد برقوق] وفيه طلب الأتابك برقوق جلال الدين وسأله أن يحجّ عن والده وأعطاه فضّة القيمة عنها ألف وخمسماية مثقال ذهب، أو ألفي مثقال. وجهّزه بأشياء أخر غير ذلك، وعدّوا (٣) من النوادر (٤). [ذو القعدة] [إمرة المدينة المنوّرة] وفي ذي قعدة استقرّ السيّد الشريف جمّاز بن هبة الحسني في إمرة المدينة الشريفة، بعد موت عمّه عطيّة (٥). [قدوم ابن القونوي الحنفي إلى القاهرة] وفيه قدم إلى القاهرة الشيخ، العلاّمة، الصالح، شمس الدين أحمد بن القونوي

стр. 605

الحنفي، نزيل دمشق. وكان جرى عليه كائنة بدمشق يطول الشرح في ذكرها. وخلّصه الله تعالى، ثم حضر إلى القاهرة وهرع الناس إليه لالتماس بركته (١). [القبض على بني مكانس وأتباعهم] وفيه قبض الأتابك برقوق على بني مكانس وأتباعهم وجماعته بحيلة غريبة دبّرها، وما أغنى عن ابن (٢) مكانس حذره منه (٣). [تقرير الضيائي بالوزارة] وفيه قرّر علم الدين عبد الوهّاب الطنساوي (٤)، المعروف بسنّ إبرة في الوزارة، وسلّم ابن (٥) مكانس وإخوته لشادّ الدواوين فعوقبوا أشدّ عقوبة (٦). [غلاء الغلال] وفي هذا الشهر ارتفع سعر الغلال وعزّ وجودها. وفيه توقّفت أحوال الناس وكثرت شكايتهم، وزاد هذا الأمر في الناس (٧). [ذو الحجّة] [تزهّد تغري برمش] وفي ذي حجّة ترك تغري برمش أمير سلاح إمريّته ووظيفته وتزيّا بزيّ الفقراء، وفرّق عنه جماعته ومماليكه، وتوجّه إلى جامع قوصون وجمع عليه طائفة من العامّة، فبعث إليه الأتابك برقوق عن ما أمر يستعطفه في عوده إلى ما كان عليه، فأبا (٨) وصمّم على أنه يتزهّد. ثم لم يكن بأسرع من توجّهه إلى العلاّمة الشيخ أكمل الدين وسؤاله في التحدّث له مع الأتابك في عوده كما كان. / ٢٥٩ / فصار سائلا بعد أن كان مسؤولا. فحنق منه برقوق وأمر بإخراجه إلى القدس ماشيا. ثم تدورك فأركب وسار إلى القدس (٩).

стр. 606

[الاحتيال بأخذ المال من قيسارية جركس] وفيه كانت كائنة أخذ المال والجواهر (١) من قيسارية جركس وذلك بحيلة غريبة افتعلها بعض الشياطين، ثم قبض عليه بعد ذلك، وجرت عليه أمور يطول شرحها (٢). [الغلاء بمكة] وجاء الخبر بغلاء الأسعار بمكة (٣). [الوباء بصفد] وقدم البريد بوقوع الوباء بصفد وتلك البلاد (٤).

стр. 607

[حوادث] سنة أربع وثمانين وسبعماية [المحرّم] [حجوبية الحجّاب] في يوم الخميس ثالث محرّم استقرّ الأمير سودون الشيخوني في حجوبية الحجّاب (١). [فقدان الخبز] وفي هذا الشهر تزايد سعر الغلال، وفقد الخبز من الأسواق (٢). [الطاعون بدمشق] وفيه وقع الطاعون بدمشق، ودام إلى ربيع الآخر (٣). [إطلاق سجناء الديلم والرحبة] وفيه أمر برقوق بإطلاق من بسجني الديلم والرحبة ممّن عليه دين، وأطلق باب السجنين، ومنع القضاة من سجن أحد على دين، فوجد الحجّاب بذلك السبيل إلى المقبوضين على من عليه دين وطلبهم بنقبائهم (٤). [نيابة بيدمر الشام] وفي عشرينه وصل بيدمر الخوارزمي من دمياط، وخرج برقوق إلى لقائه، وقرّر في ثامن يوم قدومه في نيابة الشام عوضا عن أشقتمر. وهذه سادسة ولاية له بدمشق. وأمر أشقتمر (٥) بالتّوجّه إلى القدس بطّالا (٦).

стр. 608

[انحطاط سعر الغلال] وفيه انحطّ سعر الغلال شيئا (١). [صفر] [قضاء الحنفية بدمشق] وفي صفر أعيد الشيخ محمد بن أحمد بن [أبي] (٢) العزّ الحنفي إلى قضاء دمشق عوضا عن أمير غالب بن (٣) العلاّمة القوام الأتقاني (٤) بحكم صرفه (٥). [٦٢٣]- ومات ابن (٦) القوام هذا بعد ذلك بسنة في جماد الأول من هذه السنة. ولم يكن مشكور (٧) السيرة في شيء. [قدوم البربري المجذوب على برقوق] وفيه قدم الشيخ الوليّ، الصالح، المعتقد، سيّدي علي الروبيّ (٨) المجذوب من الفيّوم واجتمع بالأتابك برقوق وهرع الناس إليه لزيارته وبالغوا في اعتقاده، وذكرت عنه خوارق غريبة (٩). [امتناع البرهان ابن جماعة من الحكم] وفيه امتنع البرهان بن جماعة من الحكم بين الناس، وكان قد مات إنسان متموّل له ورثه غيّب، فطلب الأتابك برقوق الاستيلاء على ماله، فامتنع ابن (١٠) جماعة من ذلك، فسعى ابن (١١) أبي البقاء في إعادته للقضاء، وتسلّم المال، / ٢٦٠ / واستشار برقوق فيمن يولّيه القضاء، وكان في عزمه صرف ابن (١٢) جماعة خوفا من شرّه حين أراده برقوق الوثوب على الملك، فإنه كان في إعمال فكره في ذلك مدّة، وكأنه رأى في نفسه أنّ البرهان أنها لا توافق على ذلك، فكان في عرفه إزالته. ثم طلب البرهان الأبناسي لذلك فطلب منه إمهاله (١٣) ليستخير الله تعالى.

стр. 609

فيقال إنه فتح المصحف للتفاؤل (١) به، فوجد قوله تعالى: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (٢)، فأطبقه وخرج من باب داره مغيّبا حتى استقرّ غيره فظهر (٣). [تقرير القضاء] وفي (٤) سلخه قرّر في القضاء البدر محمد بن أبي البقاء عوضا عن ابن (٥) جماعة. وخرج هو إلى القدس على عادته (٦). [ربيع الأول] [عمل جسر بين الروضة وجزيرة أروى] وفي ربيع الأول بدأ جركس الخليلي بعمل جسر بين الروضة وجزيرة أروى، ونفق عليه مالا عظيما، وعمل فيه حتى بنفسه. وكان طول ثلاثماية قصبة في عرض عشرة، وحفر خليجا في وسط مجرى النيل من هذا الجسر إلى الزريبة (٧) لتفور الماء إلى البرّ الشرقي، ويستمرّ طول السنة. وقال الشعراء في ذلك أشعارا، ومع ذلك فما أفاد شيئا (٨). [وفاة الخطيب الإسنوي] [٦٢٤]- وفيه مات الخطيب الإسنويّ (٩) جمال الدين محمد بن علي بن يوسف النيسابوريّ (١٠)، الشافعيّ، شارح «التعجيز». وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا، له شهرة ومهابة وعفّة، وكان من نوّاب الحكم لكن بحرمة وافرة.

стр. 610

[هرب الوزير ابن مكانس من مكان معتقله] وفيه هرب الوزير ابن (١) مكانس من مكان التوكيل به من جامع الصالح، فحنق من ذلك برقوق وضرب إخوته بالمقارع وقبض على حواشيهم وحريمهم (٢). والفخر (٣) بن مكانس في هذا (٤) الكائنة قوله: ربّ خذ بالعدل ... أهل ظلم متوالي كلّفوني بيع خيلي ... برخيص وبغالي [ربيع الآخر] [قتل ابن أويس صاحب بغداد] [٦٢٥]- وفي ربيع الآخر ورد الخبر إلى مصر بأنّ السلطان حسين بن أويس (٥) صاحب أذربيجان وبغداد قتله ابن (٦) أخته أحمد. وتقرّر عوضه في الملك. وكان حسين هذا ملكا مهابا، شهما، شجاعا، سيوسا. [جمادى الأول] [وفاة الشهاب ابن فضل الله] [٦٢٦]- وفي جماد الأول مات الشهاب بن فضل الله (٧)، أحمد بن يحيى (٨) بن محمد بن أحمد العمريّ، كاتب سرّ دمشق ونابلس. وكان فاضلا وجيها بين أهل العلم، / ٢٦١ / عارفا بالأدب والعربية والفرائض بينهما. [وفاة الأرزنجاني الحنفي] [٦٢٧]- وفي هذا الشهر، على ما رأيت على بعض هوامش بعض التواريخ: مات الأرزنجانيّ، (٩) شارح «المشارق» العلاّمة شرف الدين محمد الحنفيّ.

стр. 611

وكان عالما، علاّمة مجدّا، وله حاشية، بل شرح على «الكشّاف»، وكان قد مهر في بلاده، وقدم إلى الشام، وانتفع به أهل تلك البلاد وأخذوا عنه في «الكشاف» وغيره. ومن وقف على شرحه عرف مقداره في العلم. [جماد الآخر] [وصول رسل ملك قشتالة] وفي جماد الآخر وصل رسل الفنش صاحب إشبيلية الذي يقال له ملك قشتالة يشفع (١) في تكفور صاحب سيس (٢)، وبعث أيضا يسأل في أن يختار سلطان مصر إنسانا من النصارى الأرمن الذين بمصر يكون حاكما على الأرمن بسيس الذين في تلك المملكة، وذكر أنهم بعثوا رسالتهم إلى ذلك، فأجيب إلى ذلك، واختار برقوق إنسانا من النصارى الأرمن بالكوم ممّن يبيع الخمر فخلع عليه بذلك فأصبح ملكا بعد أن كان وضيعا. [رجب] [وفاة الشهاب العينتابي] [٦٢٨]- وفي رجب مات الشهاب العينتابيّ (٣)، أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود قاضي عينتاب الحنفيّ (٤)، والد شيخ الإسلام البدر العقيليّ، قاضي القضاة. ومولده سنة عشرين وسبعماية. وكان قاضيا ببلده نحوا من ثلاثين سنة. [وفاة البدر الإخنائي] [٦٢٩]- ومات في سادس عشرينه قاضي القضاة المالكية البدر الإخنائيّ (٥)، عبد الوهّاب بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران الشافعيّ، ثم المالكيّ. ولّي قضاء مصر غير ما مرّة، ومات معزولا عنه.

стр. 612

[شعبان] [إنشاء طاحون] وفي شعبان أنشأ جركس الخليليّ طاحونا في موكب عند بسطة المقياس دورة الماء، هرع الناس إلى رؤيتها. وقال فيها الشعراء أشياء كثيرة لكونها نادرة هذه البلاد لا سيما على هذه الهيئة (١). [القبض على أيتمش وبطا الخاصكي] وفيه نقل للأتابك برقوق أنّ جماعة من مماليك الأسياد ومن مماليكه في عزمهم الفتك به وقتله، وأنّ كبيرهم في ذلك أيتمش الخاصكي، وبلغه ذلك فقبض على أيتمش وعلى بطا الخاصكي، وسجنهم بالبرج، ثم قبض على جماعة، وهرب جماعة، وقبض على الأبغا العثماني ونفاه إلى طرابلس، وأعطى إرثه لأناس من أقاربه يقال له قجماس قدم من الجركس، فيقال إنه غرق منه عدّة، وخلا له الجوّ، / ٢٦٢ / فأخذ في تدبير أن يتسلطن. حتى كان ما سنذكره (٢). [رمضان] [نفي جماعة من مماليك الأسياد] وفي رمضان في أوله نفى جماعة من مماليك الأسياد الذين تقدّم ذكرهم إلى قوص، وكانوا نحوا من خمسين نفرا، وشفع الباقي، وشتّت محلّ الجميع بالنفي والغرق في النيل. وقرّب برقوق الجراكسة واشترى منهم جمعا وافرا، فقوي جدّا (٣). [وفاة الصاحب ابن الرويهب] [٦٣٠]- وفي سابع عشره مات الصاحب كريم الدين ابن الرويهب (٤) عبد الكريم القبطيّ، المصريّ. ولي الوزارة ستّ مرّات، وتنقّل في غيرها، واتّضع حاله بأخرة حتى مات فقيرا.

стр. 613

(أول دولة الجراكسة) (السلطان برقوق) (١) وفي يوم الأربعاء تاسع عشره كان خلع الصالح حاجي بن شعبان وسلطنة الظاهر برقوق. جمع برقوق في هذا اليوم القضاة والمشايخ من أهل الحلّ والعقد وأمراء الدولة وأربابها عند الخزانة من الإسطبل من باب السلسلة، بعد أن بعث بطلب الخليفة إلى عنده، وأخذ في التكلّم معهم بأنّ الأمور ضاعت لصغر السلطان وقلّة حرمته فاتفقوا على سلطنته، وخلعوا الصالح وبعثوا إليه بمن قبضه وأدخله إلى الحريم موكّلا به، وأحضرت نمجاة الملك والدرقة. وكانت سلطنة حاجي سنة ونصف سنة ونصف شهر ليس له من الأمر سوى الاسم خاصّة، والسلطان في الحقيقة هو برقوق وزالت بخلع هذا دولة الأتراك بمصر ودولة بني قلاون. وبحاجي هذا ختمت ملوك بني قلاون. فسبحان من لا يزول ملكه. ولما تمّ خلع الصالح بويع برقوق بالسلطنة بعد الزوال، ولقّبه السراج البلقيني بالظاهر لكون ذلك كان في وقت الظهر، وكني بأبي سعيد. وركب بشعار السلطنة من الحرّاقة، وأمطرت السماء عند ركوبه، فتفاءل الناس بذلك. ولما نزل بالقصر جلس على سرير الملك، وقام الكلّ ممّن حضر بين يديه، ونودي بسلطنته بالقاهرة، وكتب بها إلى البلاد الشامية وغيرها من أعمال المملكة. وهو أول جركسيّ تسلطن وقام بدولة الجراكسة (٢). [تقرير الأتابكية ونيابة السلطنة] وفيه استقرّ أيتمش في الأتابكية.

стр. 614

وعلى سودون الشيخوني واستقرّ في نيابة السلطانة (١). [انحطاط سعر القمح] وفيه انحطّ سعر القمح فتفاءل الناس ببرقوق (٢). [شوال] [قدوم ابن خلدون على برقوق] وفي شوال قدم الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون بن المالكيّ من المغرب، فأكرمه برقوق (٣). [كتابة السرّ بمصر] / ٢٦٣ / وفي تاسعه استقرّ أوحد الدين عبد الواحد بن إسماعيل بن ياسين الحنفي بكتابة السرّ بمصر عوضا عن البدر بن (٤) فضل الله. وكان أوحد الدين موقّع برقوق في حال إمرته وبينهما صحبة (٥). [تتبّع مماليك الأشرف شعبان] وفيه تتبّع السلطان مماليك الأشرف شعبان وبقي منهم جماعة، وقطع أرزاق جماعة، حتى أنّ بعضا ممّن كان في زمن الأشرف من مقدّمي الألوف صار بعد ذلك يسأل الناس (٦). [ذو القعدة] [غضب السلطان على الوزير] وفي ذي قعدة غضب السلطان على الوزير الطنساوي سنّ إبرة وضربه، واستدعى بإنسان (٧) يقال له أبو الفرج الأسود نصرانيا من الكتّاب وأمره بالإسلام،

стр. 615

ففي الحال أجابه لذلك، فخلع عليه واستقرّ به في نظر ديوان ولده محمد (١). [استحداث الحجوبية الخامسة] وفيه قرّر إنسان يقال له جلبّان العلائيّ في الحجوبية الخامسة. وعدّ الحاجب الخامس من النوادر التي ما عهدت (٢). ثم بعد ذلك زاد الحال في الحجّاب حتى بلغوا عدّة وافرة في زمننا هذا. [قضاء الحنفية بالقدس] وفيه قرّر صدر الدين الحنفيّ (٣) بعد صرفه [من] الشيخونية في القضاء الحنفية بالقدس. وهو أول حنفيّ بها. [قضاء الحنفية بغزّة] وقرّر موفّق الدين في قضاء غزّة الحنفية، فهو أول حنفيّ بها (٤). [تكفير البلقيني لابن الصاحب] وفيه كان بين السراج البلقينيّ وبين البدر بن الصاحب بحثّ، كفّر فيه البلقيني (٥) ابن (٦) الصاحب، ووقعت بينهما أمور يطول الأمر فيها إلى الحكم بصحّة إسلام ابن (٧) الصاحب وحقن دمه (٨). وكان لما طلبه البلقيني إلى القاضي المالكي وهو في التوكيل رفعه بين القصرين أحمد البلقيني بهادر بأعلا (٩) صوته: «يا مسلم هذا كثير»، وشحنه ابن (١٠) الصاحب بأعلا (١١) صوته: «يا مسلمين هذا حسر» (١٢). [ذو الحجّة] [الإزدحام في الحجّ] وفي ذي حجّة كان الحاجّ بمكة كثيرا جدّا، بحيث مات بباب السلام من

стр. 616

كثرة الازدحام أربعون نفسا. وكانت الدفعة (. . .) عندهم (١). [وفاة عزّ الدين الأسيوطي] [٦٣١]- وفيه مات الشيخ عزّ الدين الأسيوطيّ (٢)، الشافعيّ، عبد العزيز بن عبد الخالق بن [عبد] العزيز الشافعيّ. وكان فاضلا، انتفع به جماعة، ومن قرأ عليه السّراج البلقينيّ. [الكشف على قناطر أبي المنجا] وفيه ركب السلطان إلى جهة المطرية وتوجّه منها إلى قناطر أبي المنجّا، وقد أعمرها وأحكم عمارتها، فكشف على ذلك وعاد (إلى) (٣) القاهرة من باب الشعرية، وزيّنت له، وأوقد [ت] الشموع والقناديل. وكان ركب قبل هذه أيضا في الشهر الماضي (٤). وعدّ (ذلك) (٥) من النوادر. / ٢٦٤ / ومن يعتبر أبّهة الملك فماذا يقال في هذه الأيام التي نحن فيها؟ وكثر ركوب السلطان حتى صار ذلك لا يورّخه المورّخون، على ما سيأتي في محلّه. [إمرة الطبلخانات وشدّ الدواوين] وفيه قرّر محمود بن أصفر عينه في إمرة طبلخانات، وجعل شادّ الدواوين. وهو الذي ولّي الأستادارية بعد ذلك (٦). [فرار نائب غزّة] وفيه قدم الخبر بفرار أقبغا عبد الله نائب غزّة منها إلى جهة نعير أمير العرب (٧). [تعدية السلطان النيل إلى الجيزة] وفيه ركب السلطان وشقّ مصر العتيقة (٨)، وعدّى النيل إلى الجيزة، ثم عاد من على بولاق لقلعته (٩).

стр. 617

[وفاة الجلال العدوي] [٦٣٢]- وفي أواخره مات الجلال العدويّ (١)، الحنفيّ، الشيخ عبد الكريم بن محمود بن علي شيخ الخاتونية بدمشق. وكان عالما، فاضلا، كريما. حجّ في هذه السنة، وعاد فمات (مع المصري فمات في عوده) (٢).

стр. 618

[حوادث] سنة خمس وثمانين وسبعماية [المحرّم] [قدوم نائب حلب على السلطان] في يوم السبت مستهلّ محرّم قدم يلبغا الناصريّ نائب حلب، وخرج سودون النائب إلى لقائه وصعد به لبين يدي السلطان وقبّل له الأرض، وجلس إلى جانب سودون، وكان في هذا عبرة لأولي النهى، فإنّ الناصريّ بالأمس كان من جملة الأمراء الأشرفية ولا ذكر لبرقوق إذ ذاك، فإنه كان من مماليك الأسياد في الخدمة حتى لوضمّه مع الناصريّ مجلس لكان قائما بين يديه على رجليه، فأصبح ملكا يقبّل له الناصريّ الأرض، فسبحان مغيّر الأحوال. ودام يلبغا أياما وعاد إلى نيابة حلب (١). [وفاة الشهاب ابن ساعد] [٦٣٣]- وفي هذا الشهر، فيما يظنّ، مات الأعرج السّعديّ (٢)، الأديب، الفاضل، شهاب الدين أحمد بن يحيى بن مخلوف بن مرّي (٣) بن فضل الله بن سعد بن ساعد. وكان فاضلا، عالما، وغلب عليه الأدب. ونظم نظما حسنا من صغره. وكان سنّه نحوا من ثمانين سنة. [وفاة الأمير قطلوبغا] [٦٣٤]- ومات الأمير قطلوبغا الكوكاي (٤).

стр. 619

[وفاة أمين الدين الأسلمي] [٦٣٥]- وأمين الدين بن جعيص الأسلميّ (١)، القبطيّ. وكان له شهرة. [وزارة كاتب أرلان] وفي رابع عشره استقرّ كاتب (٢) أرلان شمس الدين إبراهيم القبطيّ في الوزارة بعد أن تمنّع من ذلك، فألحّ عليه السلطان وأجابه بشروط أشرطها، وخلع عليه من خلع الوزراء كما أشار، وأشار السلطان له بأن لا يكون على يده يد، وأن يستبدّ بالأمور، / ٢٦٥ / فباشر الوزارة بحرمة وافرة، وضيّق على القبط، واقتصر في مركبه وحاله، ولم يمكّن أحدا يركب معه، وصار يغلق باب داره بيده ويجعل مفاتيحه في كمّه، وملأ حواصل الدولة وبيت المال، ولم يتناول من معلوم الوزر إلاّ القليل جدّا، ورفع يد جركس الخليلي من التحدّث في الدولة، وعظم جدّا، وما وجد عدوّه عليه سبيلا من حسن سيرته (٣). [صفر] [رسالة السلطان ابن أويس للسلطان] وفي صفر وصل إلى القاهرة رسالة السلطان أحمد بن أويس صاحب بغداد ومعه هديّة سنيّة للسلطان (٤). [ربيع الأول] [الحروب بين الدوكاري وحاكم الموصل] وفي ربيع الأول وقعت بين سالم الدوكاري وقرا محمد بن بيرم خجا حاكم الموصل حروب آلت إلى فرار سالم إلى هذه المملكة والالتجاء بها (٥).

стр. 620

[الوقائع بحلب] [وفيه] كان بين تركمان حلب ونائبها وقائع، وانتصر النائب يلبغا الناصريّ (١). [وفاة ابن جزيّ الأندلسي] [٦٣٦]- ومات ابن جزيّ (٢) الشيخ، العالم، العلاّمة، الأديب، أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الكلبيّ، الأندلسيّ، الدماطيّ، المالكيّ، قاضي الجماعة بغرناطة. وكان من العلماء الأفاضل. أجاز له جماعة، منهم: وزيرة، والحجّار، وسمع جماعة، منهم: الوادياشي. وكان عارفا بالفقه، والفرائض، والعربية، وفنون الأدب، وشرح «الألفيّة» وغيرها. ومن نظمه: قالوا: الحبيب شكا (٣) ... - جعلت فداه - رمدا أصاب جفونه كالعندم فأجبتهم: ما زال يفتك لحظه ... في مهجتي حتّى تلطّخ بالدم [ربيع الآخر] [غارة مراكب الفرنج على ساحل مصر] وفي ربيع الآخر وردت بعض مراكب فرنج إلى ساحل الطينة وأسروا منها سبعة أنفار وقتلوا واحدا، ومرّوا على دمياط فباعوا الأسرى السبعة هناك (٤). [تقرير إينال اليوسفي مقدّما] وفيه قرّر إينال اليوسفي في تقدمة ألف بدمشق (٥). [تقرير الدوكاري طبلخانا] وفيه قدم سالم الدوكاريّ إلى مصر، فأكرمه السلطان، وقرّره في إمرة طبلخاناة بحلب (٦).

стр. 621

[جمادى الأول] [وفاء النيل] وفي جماد الأول أوفى النيل، وركب السلطان إلى كسره بنفسه، وعدّ ذلك من النوادر، فإنه لم يعهد بعد الظاهر بيبرس من كسر النيل من السلاطين سوى برقوق هذا (١). [وفاة بلاط الصغير] [٦٣٧]- وفيه مات بلاط الصغير (٢) أمير سلاح، وكان بطرابلس. [وفاة نائب صفد] [٦٣٨]- وتمرباي نائب صفد (٣). وكانا من الأمراء الأعيان. [كائنة أهل برما والنصارى] / ٢٦٦ / وفيه كائنة أهل برما، وكان طائفة من النصارى عملوا بها عرسا جمعوا فيه أرباب الملاهي، فما هو أن صعد المؤذّن ليلا للمنار فأوسعوه (٤) سبّا ولعنا، بل همّوا بقتله وقتل آخرين معه، وساعدهم على ذلك جماعة من مسالمة النصارى ببرما، فحضر المؤذّن وآخرين (٥) إلى سودون النائب وشكوا له ما جرى عليهم، فبعث بهم إلى جركس الخليلي، وكانت برما في إقطاعه، فما قبل قولهم وسجن منهم طائفة. وبلغ ذلك البلقيني وآخرين من العلماء، فتوجّه الناصر بن الميلق إلى الخليلي ووعظه وأعلا (٦) عليه في قوله. ثم قدم جماعة من أهل برما واستغاثوا بالسلطان، فأنكر على الخليلي، وعيّن أيدكار الحاجب لبرما للكشف عن هذه الكائنة، فعاد وقد صحّ عنده قبح سيرة المسالمة بها، وأحضرهم معه، فانسحبت عليهم البيّنات عند القاضي المالكيّ، بقوادح فسجنهم. وجرت على الخليلي أمور منها في ماله وفي بدنه (٧).

стр. 622

[جمادى الآخر] [نيابة صفد] وفي جماد الآخر قرّر كمشبغا الحمويّ في نيابة صفد بعد موت تمرباي (١). [وفاة علم الدين الكناني العسقلاني] [٦٣٩]- وفيه مات الشيخ علم الدين الكنانيّ (٢)، والعسقلانيّ، سليمان بن أحمد بن سليمان بن أبي الفتح بن هاشم الحنبليّ. (٣) وكان من أعيان الفقهاء الحنابلة، بارعا في مذهبه. أفتى ودرّس، وناب في الحكم. [ضرب أعناق مسالمة] وفي سادس عشره ضربت أعناق مسالمة برما على الزندقة (٤). [رجب] [خلع الخليفة المتوكل] وفي رجب كائنة خلع الخليفة المتوكل. وكان من خبر ذلك على جهة الاختصار أنّ إنسانا يقال له محمد بن محمد بن تنكز نائب الشام أخبر السلطان بأنّ قرط الكاشف، وإبراهيم بن قطلقتمر اتفقا مع الخليفة على القيام وقتل السلطان إذا نزل إلى الميدان للعب الكرة، فإنهم تجمّعوا من التركمان وغيرهم نحوا من ثمان ماية نفر يكونوا (٥) معهم على ما هم عليه، وإنه إن رابهم أمر وما تمّ ما قصدوه بعد قتل السلطان أخذوا الخليفة وساروا به إلى أيّ جهة شاء، فأحضر السلطان النائب سودون الشيخوني وعرّفه القضيّة، فأخذ يستبعد وقوع ذلك من الخليفة، وقال: إنه رجل عاقل لا يقع في مثل هذا. وأمر السلطان بإحضاره وإحضار قرط وإبراهيم بن قطلقتمر، فأنكروا أن يكون وقع منهم ذلك أو شيئا (٦) منه. فهدّد السلطان قرط، فأخذ يقول: نعم كان ذلك. وذكر عن الخليفة أشياء بحضوره، وهو ينكر ذلك. ثم إنّ إبراهيم أيضا تكلّم بكلمات نحوا ممّا قاله قرط وأنهم قصدوا نصرة الحق

стр. 623

وإزالة الظلم عن المسلمين، فأخذ السلطان يقول للخليفة: / ٢٦٧ / ما تقول في هذا؟ فأنكره جدّا، فحنق منه السلطان واستلّ النّمجاة وأراد أن يضرب عنقه. ثم أمر بتسمير الثلاثة. فقال له سودون النائب: متى سمّرنا الخليفة رجمتنا الناس، وآل الآمر إلى يوسف وقرط، ووقعت الشفاعة في أمرهم فسجن وسجن الخليفة بعد أن جمع السلطان القضاة واستفتاهم في جواز قتله، فما أفتاه أحد منهم، وقاموا عنه، فطلب أحمد عمّ المعتصم إبراهيم بن المستمسك بن محمد بن (١) الحاكم أحمد القرشي وبايعه بالخلافة (٢). [خلافة الواثق بالله] لما جرت هذه الكائنة وطلب السلطان عمّ هذا وصرّح بخلع المتوكل وقرّر عمّه في الخلافة وتلقّب بالمعتصم، ثم غيّره إلى الواثق بالله، وألبس شعار الخلافة، ونزل إلى داره على العادة، ودامت خلافته زيادة على ثلاث سنين على ما ستعرف ذلك (٣). [إمارة عرب الشام وفتنة نعير] [وفيه] كتب بولاية عثمان بن قاره أمير (٤) عرب الشام عوضا عن نعير، وخرج تقليده بذلك (٥). ثم خرج بعد ذلك يلبغا الناصري نائب حلب، وكان حامل (٦) تقليد عثمان، فأوقعوا بنعير على حين غفلة وكبسوا عليه، وكانت بينهم وقعة هائلة انهزم فيها نعير ونهبت أمواله وكانت لا تعدّ، فمن جملة ما نهب له ثلاثون ألفا من الإبل، وسبى حريمه، وكانت هذه من الفتن الكبيرة ومن عظيم أسباب خراب الشام (٧). [وفاة صاحب جزيرة ابن عمر] [٦٤٠]- وفيه مات سيف الدين صاحب جزيرة ابن عمر، واستقرّ بعده (. . .) أخوه شمس الدين أحمد (٨).

стр. 624

[دورة المحمل] وفيه دار المحمل على العادة بعد ما استجدّ له ثوب من حرير أطلس أصفر بشمسات زركش فيها اسم السلطان، وعملت له رصافيات (١) فضّة مموّهة بالذهب، فجاء حسن النظر بهيئة على ما عهد قبل ذلك. وهذا أول ما عمل له ذلك (٢). [عرض كسوة الكعبة] وفيه عرضت كسوة الكعبة على السلطان وقد استجدّ بها طراز دائر بأعلاها من القصب (٣). [كشف السلطان لأحوال المرضى] وفيه ركب السلطان وسيّر ثم دخل إلى القاهرة ونزل بالبيمارستان فكشف أحوال المرضى بنفسه، وركب في هذا النهار (٤) غير ركبة، وعدّ من النوادر (٥). [وصول رسل سنجار وتكريت والروم إلى السلطان] وفيه وصل إلى القاهرة رسل من عند صاحب سنجار، ومن عند صاحب تكريت، ومن عند صاحب قيصرية الروم / ٢٦٨ / يسألون السلطان في أن تكون الولايات ببلادهم، فأجيبوا إلى ذلك وكتب لهم تقاليد بذلك، وضخمت مملكة برقوق بواسطة ذلك وبأشياء أخر (٦). [وفاة الشهاب ابن مسلم الحنفي] [٦٤١]- وفيه مات ابن خضر، شارح «درر البحار»، الشيخ الإمام، العلاّمة، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر بن مسلم الدمشقيّ (٧)، الحنفيّ.

стр. 625

وكان إماما عالما، فاضلا، عارفا بالفنون، أقرأ في الفقه والأصول، درّس بأماكن عديدة، وولّي إفتاء دار العدل بدمشق. وهو أول من ولّي ذلك. وشرحه ل «درر البحار» شرح حسن في عدّة مجلّدات. وسمع من: عيسى بن المطعم، والحجّار، وغيرهما. ومولده سنة ست وسبعمائة. [شعبان] [تحرّك الفرنج في البحر] وفي شعبان في أوله قدمت الأخبار بتحرّك الفرنج في البحر، فخرجت (١) عدّة من الأمراء لليزك، وقووا (٢) الثغور الساحلية لدمياط وغيرها (٣). [خروج نائب حلب لقتال الفرنج] ثم قدم الخبر فيه أيضا بأنّ يلبغا الناصري خرج من حلب بعساكرها لقتال الفرنج، وقد وردت شوانيهم (٤) بالرجال لقصد آياس (٥). [حصار الفرنج بيروت] وفيه وصل الفرنج إلى ثغر بيروت ونزلوا بالساحل وانتشروا به وحاصروا بيروت وملكوا بعض أبراجها لولا أدركهم العسكر الشامي لأخذوها، وحصل بين العسكر الشامي وبينهم قتال انتصر المسلمين (٦)، وقتل من الفرنج نحوا (٧) من خمسماية، وفرّ الباقين (٨). [رمضان] [القبض على ناظر الخاص] وفي رمضان قبض على نصر الله [بن] البقريّ (٩)، ناظر الخاص، ونزل إلى داره الأستادار ومعه إنسان آخر يقال له قرقماس الخازندار، وكان بها فرح، ونساؤه وغلمانه

стр. 626

عليهم من الحليّ والجواهر فاحتيط بهم وحمل جميع ما في الدار، فبلغت قيمته بذلك زيادة على مائتي ألف دينار (١). [تقرير ناطر الخاص] وقرّر في نظر الخاص كاتب أرلان (٢)، فاستعفى فأعفي، وقرّر موفّق الدين أبو الفرج الذي أسلم عن قريب. [مصادرة ابن البقري] وفيه صودر ابن (٣) البقريّ، وشدّدت عقوبته، فكان ما أخذ منه زيادة على ثلاثمائة ألف دينار (٤). [وفاء ديون مساجين] وفيه وفّى السلطان ديونا على جماعة في سجن القضاة على ديون من ماله، وأفرج عنهم (٥). [شفاعة الأمراء بالخليفة] وفيه شفع الأمرا في الخليفة وسألا السلطان في العفو عنه، وترفّق له أيتمش وألطنبغا الجوباني، وقبّلا الأرض، فأخذ يعدّ له / ٢٦٩ / أشياء منها أنه أراد قتلي وقتلكم، فكفّا عن مسألته. ثم سأله سودون النائب في ذلك، فأجابه إلى فكّ قيده (٦). [تتبّع المماليك الأشرفية والبطّالة] وفي شوال عدّى السلطان إلى الجيزة وعاد من يومه وأمر بتتبّع المماليك الأشرفية والبطّالة، فأخذوا من كل مكان وعملوا في الحديد ونفوا (٧). [وفاة السبكي قاضي دمشق] [٦٤٢]- وفيه مات السبكيّ (٨) قاضي دمشق، عبد الله بن أبي البقا

стр. 627

محمد بن عبد البّر (١) بن يحيى بن علي بن تمام الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، أديبا. وله خمس وستون سنة. [الإفراج عن ولد قطلقتمر] [وفيه] عدّى السلطان إلى الجيزة أيضا فتصيّد وعاد لمخيّمه تحت الأهرام، واتفق مروره على خيمة قطلقتمر أمير خازندار فوقف عليها، وخرج إليه قطلقتمر فقبّل له الأرض وقدّم له أربعة أفراس، فلم يقبلها، فقبّل الأرض ثانيا، وسأل جبر خاطره بقبولها، فقبل ذلك وتوجّه إلى مخيمه، فبعث يطلب ولده إبراهيم فأحضر من خزانة شمائل، فحنّ عليه وخلع عليه وأركبه فرسا بسرج ذهب وكنبوش من زركش، وأعطاه الخيل التي قدّمها له أبوه وأمره بأن يمشي في الخدمة، ووعده برزق، وبعثه إلى أبيه، فسرّ به. وكان من يوم حبس لم يتكلّم مع السلطان ولا سمع أحد من الأمراء ولا غيرهم في لسانه (٢). [وفاة ابن بردس البعلبكي] [٦٤٣]- وفيه مات المسند، المحدّث، الفاضل، ابن بردس (٣)، إسماعيل بن محمد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلبكّيّ، الحنبليّ.

стр. 628

سمع من القطب، اليونينيّ، وآخرين، وعني بالحديث، وصنّف فيه، وحدّث، وتخرّج به جماعة. ومولده سنة عشرين. [ذو القعدة] [شراء السلطان لأيتمش البجاسي] وفي ذي قعدة اشترى السلطان أيتمش البجاسي وهو في حال إمرته، وكان قد ثبت أنه لم يعتق، وأن أستاذه جرجي لما مات أخذه نائب حلب بجكم (١) من غير شرى (٢) ولا طريق شرعي، وأجرى عليه عتقه وما صادف محلاّ، فوزن السلطان فيه ماية ألف درهم، وأجرى عليه عتقه، وخلع على القضاة ومن شهد بهذه الحادثة واستحلّوا عتقه، وعدّت هذه من النوادر، وكون إنسانا (٣) صار يعتبر (٤) من أكابر الأمراء يتصرّف تصرّف الأحرار وهو رقيق وما خفي من نحو هذه مما نعلمه أعظم من هذه، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله (٥). [استقرار ابن جماعة بقضاء دمشق] وفيه كتب البرهان ابن جماعة باستقراره في قضاء الشافعية بدمشق، فأجاب إلى ذلك، وتوجّه إلى دمشق من القدس، وبها ناب، وكان يظنّ به عدم القبول. ويقال إنه لم يقبل حتى خوّف عاقبة ذلك، فأجاب (٦). [وفاة الشيخ المرداوي] [٦٤٤]- مات الشيخ شمس الدين المرداوي (٧)، الحنبليّ، محمد بن عبيد بن داود بن أحمد بن يوسف الدمشقيّ. وكان عالما / ٢٧٠ / بالفقه، غاية في الفرائض. [ذو الحجة] [الإفراج عن الخليفة المتوكل] وفي ذي حجّة أفرج عن الخليفة المتوكل من سجنه بالبرج، وأسكن

стр. 629

بدار الخليلي بالقلعة، وأذن له في [أن] يعيد إليه عياله (١). [محاربة التركمان] وفيه قدم البريد بمحاربة التركمان، وكانت فتنة يطول الشرح في ذكرها آلت إلى قبض ابن (٢) رمضان وأخيه أحمد وتوسيطهما، وانتصار يلبغا الناصري نائب حلب (٣). [أخبار الحجّاج] وفيه قدم مبشّر الحاج وأخبر بأنه قتل جمع من حاج التكرور والمغاربة على يد أمير الينبع سعد بن أبي الغيث ونهب أمول جمعا (٤) منهم ممّن لم يقتل، وأن قريش ابن أخي زامل (٥) فعل في حاج شيراز والبصرة وأخذوا منهم مالا عظيما. وأنّ الحاج العراقي حصل عليهم تشويش منه أيضا، وأنّ الحاج اليمني كثرت حضوره في هذه السنة للفتن القائمة هناك (٦). * * * [رخاء الأسعار] وخرجت هذه السنة والأسعار في غاية الرخاء بالقاهرة، ولله الحمد (٧).

стр. 630

[حوادث] سنة ست وثمانين وسبعماية [المحرّم] [سفر السلطان إلى الصعيد] في أول محرّم أشيع بسفر السلطان إلى جهة الصعيد، ورسم بعمل الإقامات بها لأجل سفره (١). [السيل بدمشق] وفيه ورد الخبر بأنه حصل بدمشق سيل عظيم جدّا لم يعهد مثله، وخربت به عدّة دور. (٢) [عمارة برجين بدمياط] وفيه بعث السلطان الشهاب أحمد الطولونيّ كبير المهندسين لعمارة البرجين بدمياط (٣). [الخلاف بين عين تجار الكارم وتاجر يمني] وفيه وقع بين زكيّ الدين الخرّوبّي عين تجّار الكارم وبين تاجر من اليمن يقال له شهاب الدين الفارقيّ حظ نفس، فترافعا للسلطان، ونسب الفاروقيّ الخرّوبيّ إلى أمور، فأخرج كتابا للسلطان يذكر فيه لأخيه الشرف الفارقيّ وزير اليمن أنّ مصر آل أمرها إلى الفساد، وأشياء أخر من جملتها، وأنّ سلطانها من أقلّ المماليك فلا بعث بعد هذه السنة هدية، فقبض على الفارقيّ، وخلع على الخرّوبيّ، واستقرّ كبير التجار (٤). (الكرماني شارح البخاري) (٥) [٦٤٥]- وفي سادس عشره مات عالم بغداد في زمانه، الشيخ العلاّمة، شمس الدين الكرمانيّ (٦)، شارح «البخاريّ» محمد بن يوسف بن علي بن عبد الكريم الشافعيّ، بطريق الحجاز، وحمل إلى بغداد وبها دفن.

стр. 631

وكان علاّمة عصره في سائر الفنون، وأخذ عن أبيه وعن القاضي (١) العضد، وطاف البلاد شاما ومصرا وحجازا وعراقا، واستوطن بغداد وتصدّى بالنشر العلم (٢) ثلاثين سنة. وصنّف كتبا حافلة منها شرحا (٣) على المختصر، وشرحه المشهور على «البخاري». كان شيخنا العلاّمة الأستاذ الكافيجي يقول: ما شرح البخاري سوى الكرماني. وكان شريف النفس، قانعا باليسير لا يزور إلى بني الدنيا. / ٢٧١ / ومولده سنة تسع (٤) عشره. [صفر] [وفاة البساطي المالكي] [٦٤٦]- وفي صفر مات البساطي (٥)، المالكيّ، الشيخ علم الدين، سليمان بن خالد بن نعيم [بن مقدّم] (٦) بن محمد بن حسن بن غانم بن محمد الطائيّ (٧). وكان عالما، ماهرا، متقشّفا، طارحا التكلّف حتى في قضائه (٨) لمصر. وكان مولده بعد سنة عشرين وسبعماية. وقرّر بعده في تدريس القمحية الشيخ وليّ الدين ابن (٩) خلدون. [ربيع الأول] [الخلعة لنائب الشام] وفي ربيع الأول قدم بيدمر نائب الشام القاهرة وخلع عليه (١٠).

стр. 632

[وفاة ابن قاضي القضاة الحنفية] [٦٤٧]- وفي عاشره مات الصدر بن منصور (١) ابن قاضي القضاة الحنفية بمصر محمد بن علي بن منصور الدمشقيّ، وهو على القضاء. وكان إماما عالما. أخذ عن أبيه، والبرهان بن عبد الحق، وابن (٢) النجم القحفاري، وآخرين. وسمع من الحجّار، وغيره، ودرّس في عدّة أماكن، منها الصرغتمشية، وولّي القضاء الأكبر. وكان بارعا في الفقه متواضعا، ليّن الجانب، صلبا في أحكامه. [عقد السلطان على ابنة منجك] في يوم الجمعة رابع عشره كان عقد السلطان على فاطمة ابنة منجك اليوسفيّ، وخلع فيه على قاضي القضاة الأربع (٣)، وعلى كاتب السرّ، وناظر الخاص، وموقّعين (٤) الحكم. ثم بعد ذلك حمل جهاز فاطمة هذه إلى القلعة، وكان شيئا كثيرا قيمته ثمان ماية ألف مثقال من الذهب، ومشى من الأمراء الحاجب الكبير والرأس نوبة. والأشياء كثيرة والدوادار. وكان له يوما مشهودا (٥). ثم بنى السلطان عليها بعد ذلك (٦). [خلع ملك فاس] وفي عشرينه خلع ملك المغرب فاس من الملك وهو أبو العباس أحمد بن أبي سالم بن أبي الحسن المريني، وملك فاس عوضه موسى بن أبي عنان. وكانت هناك فتن عظيمة (٧). [الإذن لنواب القضاة الأحناف بالحكم] وفيه أذن السلطان لنوّاب الحكم الحنفية بأن يحكموا حتى يولّوا قاضي (٨).

стр. 633

[ربيع الآخر] [قدوم رسول الحبشة] وفي ربيع الآخر قدم البرهان إبراهيم الدمياطي رسول الحبشة وخلع عليه، وكان عاد مطرودا من صاحب الحبشة بعد أن أخرق فيه بسبب فساد حصل منه هناك فإنه كان جريئا (١). [رفض الجلال التبّاني منصب القضاء] وفيه سئل الجلال التبّاني بمنصب القضاء فأباه على عادته، وهذه ثالث مرة من ذلك وتمنّع أشدّ امتناع (٢)، ﵀. وفيه قرّر في القضاء الحنفية بعد امتناع الشيخ شمس الدين الطرابلسي محمد بن أحمد بن أبي بكر، وكان من أجلّ النواب، فوقع الاختيار عليه بسفارة أوحد الدين كاتب السرّ (٣). [جمادى الأولى] [غضب السلطان على ناظر الجيش] [٦٤٨]- وفي جماد الأول حنق السلطان على ناظر الجيش تقيّ الدين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن أحمد التيميّ، الحنفيّ الأصل بسبب إقطاع يتعلّق بأمير آل فضل زامل. وكان التقيّ زاد السلطان فيه فغضب (وقد رادّه فيه، ثم) (٤) أمر به فبطح وضرب نحوا من ثلاثمائة عصى (٥)، فلم يحتملها لترفه (٦)، فحمل إلى داره في محفّة ولزم الفراش حتى مات بعد ثلاثة أيام في سادس عشره. / ٢٧٢ / ومولده سنة ست وعشرين (٧). وكان فاضلا، أخذ عن أبيه وغيره. وكان عارفا بالإنشاء، وله مصنّف (٨) لطيف عليه اعتماد الموقّعين الآن.

стр. 634

[وفاة الجمال ابن بكتمر] [٦٤٩]- ومات الجمال عبد الله بن بكتمر (١) الحاجب أحد الطبلخانات من صورة أغراض السلطان. وكان له ذكر وشهرة وخير وأمانة. [نظارة الجيش والخاص] [وفيه] خلع على موفّق الدين أبو (٢) الفرج الأسلميّ ناظر الخاص، وقرّر في نظر الجيش مضافا لنظر الخاص (٣). [جمادى الآخر] [عزل قاضي القضاة المالكي] وفي جماد الآخرة، في ثالثه عزل قاضي القضاة الجمال عبد الرحمن المالكي عن القضاة لقضيّة ما حكم فيها، فخطّأه أهل مذهبه في ذلك (٤). [كسر النيل عن الوفاء] وفيه في سادسه، ورابع مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل إلى ذلك السلطان (٥). [صلاة أكمل الدين الحنفي مع السلطان بالقلعة] وفي يوم الجمعة سادس عشره صعد العلاّمة أكمل الدين الحنفي إلى القلعة فشهد الصلاة مع السلطان وترضّاه عن نفسه، فإنه كان وقع بينه وبين الشيخ شمس الدين الركراكي ماجرية بالشيخونية فعزله من مشيخة (٦) المالكية، بشكاية الأمراء فتشفّعوا إليه فيه فما قبل شفاعتهم، فبلغ آخرين (٧) إلى السلطان، فبعث يسأله فيه، فلم يقبل، وبلغ السلطان ذلك، فتغيّر خاطره عليه وذكر ذلك لجلسائه وبلّغوها لأكمل الدين وترضّاه، وركب بأن في ذلك طمع أهل الخانقاه فيه وبعدالته (٨)، فقبل عذره. وقرّر الشيخ تاج الدين بعده في الشيخونية عوضا عن الركراكيّ (٩).

стр. 635

[تقرير ابن خلدون في قضاء المالكية] وفيه طلب السلطان أبو (١) زيد عبد الرحمن بن خلدون المالكي وعرض عليه القضاء المالكية، وقرّره في ذلك وخلع عليه، ولقّب من يومئذ بوليّ الدين. وكان القائم تولاّه ابن (٢) خلدون الأمير ألطنبغا الجوبانيّ، فإنه كان معنيّ (٣) به حتى قدم القاهرة (٤). [هدم المستجدّ من كنيسة المعلّقة] وفي أواخره ركب سودون الشيخونيّ نائب السلطنة ومعه قضاة القضاة إلى مصر لكنيسة المعلّقة بقصر الشمع فكشفت وهدم منها ما استجدّه النصارى بها من أبنية (٥). [رجب] [ابتداء عمارة المدرسة البرقوقية بين القصرين] (٦) وفي رجب استبدل السلطان خان الزكاة بين القصرين، من ورثة الناصر، ورسم أن يعمل مكانه مدرسة (٧). [وفاة قاضي مكة] [٦٥٠]- وفيه مات الكمال النويريّ، قاضي مكة (٨)، أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز (٩) بن قاسم بن عبد الرحمن بن قاسم بن عبد الله الملكيّ، العقيليّ، الشافعيّ. وكان مشهورا بالعلم والذكاء. خطب بمكة وولي قضائها (١٠) الأكبر. وتفقّه بالتاج
следующие страницы →