← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وكان علاّمة عصره في سائر الفنون، وأخذ عن أبيه وعن القاضي (١) العضد، وطاف البلاد شاما ومصرا وحجازا وعراقا، واستوطن بغداد وتصدّى بالنشر العلم (٢) ثلاثين سنة. وصنّف كتبا حافلة منها شرحا (٣) على المختصر، وشرحه المشهور على «البخاري». كان شيخنا العلاّمة الأستاذ الكافيجي يقول: ما شرح البخاري سوى الكرماني. وكان شريف النفس، قانعا باليسير لا يزور إلى بني الدنيا. / ٢٧١ / ومولده سنة تسع (٤) عشره. [صفر] [وفاة البساطي المالكي] [٦٤٦]- وفي صفر مات البساطي (٥)، المالكيّ، الشيخ علم الدين، سليمان بن خالد بن نعيم [بن مقدّم] (٦) بن محمد بن حسن بن غانم بن محمد الطائيّ (٧). وكان عالما، ماهرا، متقشّفا، طارحا التكلّف حتى في قضائه (٨) لمصر. وكان مولده بعد سنة عشرين وسبعماية. وقرّر بعده في تدريس القمحية الشيخ وليّ الدين ابن (٩) خلدون. [ربيع الأول] [الخلعة لنائب الشام] وفي ربيع الأول قدم بيدمر نائب الشام القاهرة وخلع عليه (١٠).

стр. 632

[وفاة ابن قاضي القضاة الحنفية] [٦٤٧]- وفي عاشره مات الصدر بن منصور (١) ابن قاضي القضاة الحنفية بمصر محمد بن علي بن منصور الدمشقيّ، وهو على القضاء. وكان إماما عالما. أخذ عن أبيه، والبرهان بن عبد الحق، وابن (٢) النجم القحفاري، وآخرين. وسمع من الحجّار، وغيره، ودرّس في عدّة أماكن، منها الصرغتمشية، وولّي القضاء الأكبر. وكان بارعا في الفقه متواضعا، ليّن الجانب، صلبا في أحكامه. [عقد السلطان على ابنة منجك] في يوم الجمعة رابع عشره كان عقد السلطان على فاطمة ابنة منجك اليوسفيّ، وخلع فيه على قاضي القضاة الأربع (٣)، وعلى كاتب السرّ، وناظر الخاص، وموقّعين (٤) الحكم. ثم بعد ذلك حمل جهاز فاطمة هذه إلى القلعة، وكان شيئا كثيرا قيمته ثمان ماية ألف مثقال من الذهب، ومشى من الأمراء الحاجب الكبير والرأس نوبة. والأشياء كثيرة والدوادار. وكان له يوما مشهودا (٥). ثم بنى السلطان عليها بعد ذلك (٦). [خلع ملك فاس] وفي عشرينه خلع ملك المغرب فاس من الملك وهو أبو العباس أحمد بن أبي سالم بن أبي الحسن المريني، وملك فاس عوضه موسى بن أبي عنان. وكانت هناك فتن عظيمة (٧). [الإذن لنواب القضاة الأحناف بالحكم] وفيه أذن السلطان لنوّاب الحكم الحنفية بأن يحكموا حتى يولّوا قاضي (٨).

стр. 633

[ربيع الآخر] [قدوم رسول الحبشة] وفي ربيع الآخر قدم البرهان إبراهيم الدمياطي رسول الحبشة وخلع عليه، وكان عاد مطرودا من صاحب الحبشة بعد أن أخرق فيه بسبب فساد حصل منه هناك فإنه كان جريئا (١). [رفض الجلال التبّاني منصب القضاء] وفيه سئل الجلال التبّاني بمنصب القضاء فأباه على عادته، وهذه ثالث مرة من ذلك وتمنّع أشدّ امتناع (٢)، ﵀. وفيه قرّر في القضاء الحنفية بعد امتناع الشيخ شمس الدين الطرابلسي محمد بن أحمد بن أبي بكر، وكان من أجلّ النواب، فوقع الاختيار عليه بسفارة أوحد الدين كاتب السرّ (٣). [جمادى الأولى] [غضب السلطان على ناظر الجيش] [٦٤٨]- وفي جماد الأول حنق السلطان على ناظر الجيش تقيّ الدين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن أحمد التيميّ، الحنفيّ الأصل بسبب إقطاع يتعلّق بأمير آل فضل زامل. وكان التقيّ زاد السلطان فيه فغضب (وقد رادّه فيه، ثم) (٤) أمر به فبطح وضرب نحوا من ثلاثمائة عصى (٥)، فلم يحتملها لترفه (٦)، فحمل إلى داره في محفّة ولزم الفراش حتى مات بعد ثلاثة أيام في سادس عشره. / ٢٧٢ / ومولده سنة ست وعشرين (٧). وكان فاضلا، أخذ عن أبيه وغيره. وكان عارفا بالإنشاء، وله مصنّف (٨) لطيف عليه اعتماد الموقّعين الآن.

стр. 634

[وفاة الجمال ابن بكتمر] [٦٤٩]- ومات الجمال عبد الله بن بكتمر (١) الحاجب أحد الطبلخانات من صورة أغراض السلطان. وكان له ذكر وشهرة وخير وأمانة. [نظارة الجيش والخاص] [وفيه] خلع على موفّق الدين أبو (٢) الفرج الأسلميّ ناظر الخاص، وقرّر في نظر الجيش مضافا لنظر الخاص (٣). [جمادى الآخر] [عزل قاضي القضاة المالكي] وفي جماد الآخرة، في ثالثه عزل قاضي القضاة الجمال عبد الرحمن المالكي عن القضاة لقضيّة ما حكم فيها، فخطّأه أهل مذهبه في ذلك (٤). [كسر النيل عن الوفاء] وفيه في سادسه، ورابع مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل إلى ذلك السلطان (٥). [صلاة أكمل الدين الحنفي مع السلطان بالقلعة] وفي يوم الجمعة سادس عشره صعد العلاّمة أكمل الدين الحنفي إلى القلعة فشهد الصلاة مع السلطان وترضّاه عن نفسه، فإنه كان وقع بينه وبين الشيخ شمس الدين الركراكي ماجرية بالشيخونية فعزله من مشيخة (٦) المالكية، بشكاية الأمراء فتشفّعوا إليه فيه فما قبل شفاعتهم، فبلغ آخرين (٧) إلى السلطان، فبعث يسأله فيه، فلم يقبل، وبلغ السلطان ذلك، فتغيّر خاطره عليه وذكر ذلك لجلسائه وبلّغوها لأكمل الدين وترضّاه، وركب بأن في ذلك طمع أهل الخانقاه فيه وبعدالته (٨)، فقبل عذره. وقرّر الشيخ تاج الدين بعده في الشيخونية عوضا عن الركراكيّ (٩).

стр. 635

[تقرير ابن خلدون في قضاء المالكية] وفيه طلب السلطان أبو (١) زيد عبد الرحمن بن خلدون المالكي وعرض عليه القضاء المالكية، وقرّره في ذلك وخلع عليه، ولقّب من يومئذ بوليّ الدين. وكان القائم تولاّه ابن (٢) خلدون الأمير ألطنبغا الجوبانيّ، فإنه كان معنيّ (٣) به حتى قدم القاهرة (٤). [هدم المستجدّ من كنيسة المعلّقة] وفي أواخره ركب سودون الشيخونيّ نائب السلطنة ومعه قضاة القضاة إلى مصر لكنيسة المعلّقة بقصر الشمع فكشفت وهدم منها ما استجدّه النصارى بها من أبنية (٥). [رجب] [ابتداء عمارة المدرسة البرقوقية بين القصرين] (٦) وفي رجب استبدل السلطان خان الزكاة بين القصرين، من ورثة الناصر، ورسم أن يعمل مكانه مدرسة (٧). [وفاة قاضي مكة] [٦٥٠]- وفيه مات الكمال النويريّ، قاضي مكة (٨)، أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز (٩) بن قاسم بن عبد الرحمن بن قاسم بن عبد الله الملكيّ، العقيليّ، الشافعيّ. وكان مشهورا بالعلم والذكاء. خطب بمكة وولي قضائها (١٠) الأكبر. وتفقّه بالتاج

стр. 636

السبكي، والوليّ الملوي، وأخذ عن ابن (١) هشام وآخرين. [البدء ب هدم خان الزكاة] / ٢٧٣ / وفيه ابتديء بهدم خان الزكاة لتنظيف العمارة بمدرسة، وأقيم جركس الخليليّ شادّا على العمارة (٢). [عزل قضاة حلب الأربعة] وفيه قدم البريد من حلب أنّ قضاتها الأربع (٣) حصل بينهم فتنة تماسكوا فيها باللحا، وبعث كلّ منهم بمصر بقوادح في الفتنة، فقال السلطان إنه لا يحلّ ولاية الفسّاق، وصرّح بعزل الأربعة، ويولّي أربعة غيرهم، فولّى المحبّ بن الشحنة حنفيّا عوضا عن الكمال بن العديم، وقرّر في القضاء المالكية الجمال عبد الله النحريريّ عوضا عن عبد الرحمن بن رشد المغربيّ، وقرّر في القضاء الحنبلية شرف الدين موسى بن فيّاض عوضا عن الشهاب أحمد. وتأخّرت القضاة الشافعية إلى بعد هذا الشهر فقرّر فيها شرف الدين مسعود بن شعبان بن إسماعيل عوضا عن الشهاب أحمد بن عمر بن يحيى الرحبيّ (٤). [شعبان] [هدم خان الزكاة] وفي شعبان مات جماعة تحت هدم خان الزكاة (٥). [ركوب السلطان ودخوله القاهرة] وفيه ركب السلطان إلى عمارته فدخل القاهرة من باب النصر وخرج من باب زويلة، ودخل دار الأتابك أيتمش، وخرج عائدا إلى القلعة (٦). [رمضان] (الأكمل شارح الهداية) (٧) [٦٥١]- وفي رمضان في ليلة الجمعة تاسع عشره مات عظيم الفقهاء بمصر،

стр. 637

العلاّمة أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود بن أحمد الروميّ، البابرتيّ (١)، الحنفيّ، شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بعد أن انتهت إليه رياسة الفقهاء بمصر على الإطلاق. وكان إماما عالما، بارعا، ورعا، صالحا، خيّرا، ديّنا، حسن السّمت والملتقى، متنزّها عن الدخول في المناصب الكبار مع خطبته لها، وكان أربابها على بابه قائمين، ولأوامره مسترعيين (٢)، وإلى قضاء مآربه مجدّيين (٣). معظّما عند أرباب الدول، لا تردّ رسالته، مع حسن بشر وقيام مع من يقصده، وإنصاف وتواضع ولطف عشرة. مولده سنة تسع عشرة. واشتغل قديما، ودخل حلب ثم مصر، وأخذ عن الشمس الأصبهانيّ، وأبي حيّان، وغيرهما من الأعيان. وسمع من ابن عبد الهادي، والدلاصيّ، وآخرين، واختصّ بشيخو، ولأجله أنشأ الخانقاه الشيخونية ورتّبها على وفق ما أراد واقترح، وجعل إليه نظرها العام فباشرها أحسن مباشرة، وأعمر أوقافها، وأضاف إلى ذلك أوقافا أخر، ووقف رزقه عليها. وكان شهما، قويّ النفس، عالي الهمّة، كثير الهيبة، / ٢٧٤ / ماهرا في الفقه، والعربية، والأصول، مشاركا في كل الفنون، حسن المعرفة والنظر، صوفيّ المشرب. وله عدّة تصانيف مشهورة، منها: «شرح الهداية»، و «شرح المختصر من»، و «شرح التلخيص»، و «شرح البرماوي»، و «المنار»، و «شرح المشارق» جيّد جدّا، و «شرح ألفيّة ابن (٤) معطي»، وغير ذلك من التصانيف. وكان برقوق يعظّمه جدّا حتى في أيام سلطنته فإنه كان يركب من قلعته وينزل فيقف

стр. 638

على باب الشيخ عند الخانقاه الشيخونية ويركب معه فيسايره ويكالمه ويقضي المهمّات الكبار. ولما آل مرض (١) نزل لعيادته وتأسّف عليه، ومات، ونزل فحضر الصلاة عليه بسبيل المؤمني، ومشى أمام نغشه إلى الخانقاه، وهمّ في طريقه بحمل نعشه فمنعه الأمراء من (٢) ذلك بالمبادرة لأخذ قوائم النعش، وحضر على قبره حتى دفن بالقبّة التي بالخانقاه في قبر أعدّ له. وهو مشهور، رحمه الله تعالى. [وفاة ابن صديق التبريزي] [٦٥٢]- وفيه مات الشيخ محمد بن صدّيق التبريزيّ (٣)، الصوفيّ، الصالح، العابد، الزاهد، المعروف بصائم الدهر. وكان شديدا في ذات الله تعالى، أقام نيّفا وأربعين سنة يصوم الدهر ولا يفطر إلاّ على حمّص يخلطه بالملح فقط يشتريه بفلس، أعني الحمّص، ويقسم أوقاته كلّها للطاعات ما بين صلاة وذكر وتلاوة، ومطالعة لكتب العلم. [وفاة بنت صصرى] [٦٥٣]- وفيه ماتت المسندة بنت صصرى (٤) إسحاق بن علي ستّ الوزراء. وحدّثت. ومولدها بعد العشرة (٥). [تعزير رسول الحبشة] وفيه عزّر ابن (٦) خلدون المالكيّ إبراهيم رسول الحبشة وقد شهد عليه عنده أنه قال: لا رحم الله أكمل الدين، وأمر بحبسه (٧). [تولية الرازي مشيخة الخانقاة الشيخونية] وفي سابع عشرينه خلع على العلاّمة عزّ الدين يوسف بن محمود الرازي (٨)،

стр. 639

الحنفيّ واستقرّ في مشيخة الخانقاة الشيخونية عوضا عن الأكمل الحنفيّ. وقرّر في مشيخة البيبرسية عوضه الشرف عثمان بن سليمان بن رسول بن أمير يوسف بن خليل بن نوح الكرادي، الحنفيّ، المعروف بالأشقر إمام السلطان. وأعيد الشمس الركراكي إلى مشيخة المالكية بالشيخونية. وقرّر كاتب السرّ أوحد الدين في التحدّث على نظر الشيخونية (١). [قضاء مكة] وفيه استقرّ الشهاب أحمد بن ظهيرة / ٢٧٥ / في قضاء مكة (٢). [هدية صاحب قيسارية] وفيه قدمت هدية من صاحب قيسارية (٣). [وفاة بدر الدين الأنطاكي] [٦٥٤]- وفيه مات الشيخ العالم، العامل، بدر الدين محمود الأنطاليّ (٤)، النظاميّ. كان عالما، يدرّس السميساطية بدمشق. [شوال] [اجتماع نائب حلب بالسلطان] وفي شوال قدم يلبغا الناصريّ نائب حلب واجتمع بالسلطان، وهو (كان متوجّه) (٥) بالبحيرة (٦). [خروج الحاج المصري] وفيه خرج الحاج صحبة بهادر الجمالي (٧). [وفاة الشيخ العريان] [٦٥٥]- وفيه مات المعتقد علي العريان (٨).

стр. 640

[ذو القعدة] [عودة السلطان من البحيرة] وفي شهر ذي قعدة في أوله قدم السلطان من سرحة البحيرة (١). [تأسيس المدرسة البرقوقية] وفيها منه كان ابتداء أساس المدرسة الظاهرية البرقوقية (٢). [وفاة الأمير بهادر الجمالي] [٦٥٦]- وفي رابع عشره قدم الخبر بموت أمير الحاج بهادر الجماليّ بعيون القصب، فخلع السلطان على أبي بكر بن سنقر الجماليّ بإمرة الحاج وأعطاه تقدمة بهادر، وأمره بالخروج ليدرك الحاج، فخرج حتى أدرك الحاج، وأنعم على عمر بن بهادر، وهو أعمى، بإمرة عشرة، وعدّت من النوادر (٣). [ذو الحجّة] [وفاة كاتب السرّ أوحد الدين] [٦٥٧]- وفي ذي حجّة في ثامنه مات كاتب السرّ، أوحد الدين (٤) عبد الواحد بن إسماعيل بن ياسين بن عمر الإفريقيّ، المصريّ، الحلبيّ، سبط الجمال التركمانيّ. كان حسن الذات، تفقّه واشتغل، وحصّل، ووقّع في الحكم، واتّصل ببرقوق، وحظي عنده حتى ولاّه حين تسلطن كتابة السرّ، وباشرها مباشرة حسنة، مع سكونه وحسن خلقته وهيئته وحشمته، وبلغ من شهرته ونفاذ الكلمة ما لا يعبّر عنه.

стр. 641

[تقرير العمري في كتابة السرّ] وفيه قرّر في كتابة السرّ عوضا عن أوحد الدين هذا بدر الدين محمد بن فضل الله العمري (١). * * * [وفاة طشتمر الدوادار] [٦٥٨]- وفي هذه السنة مات طشتمر الدوادار (٢) الذي ولي الأتابكية، على ما تقدّم. وكان من الأعيان. وله مشاركة في فهم العلوم. [التمكيس على التجار البغداديّين] وفيها مكّس في قطيا على ستين ألف نصفية قدمت مع التّجار من بغداد، وذلك سوى الثياب البغدادية والموصلية والحموية والدمشقية من جنس البعلبكي، وهي أضعاف ذلك (٣). [قتل محمد بن بكر على الرفض] [٦٥٩]- وفيها قتل محمد بن مكّي (٤) على الرفض وغيره. وكان عارفا بالأصول والعربية. [الحكم في تلمسان] [وفيها] ثار على أبي حمو (٥) صاحب تلمسان ولده أبو تاشفين واقتلع الملك منه.

стр. 642

[تهدّم قبّة القاهرة] وفيه تهدّمت قبّة القاهرة (١). [تعاظم شوكة قرا محمد] وفيها عظمت شوكة قرا محمد بن بيرم خجا، ووقع منه أشياء تطول (٢). [رسل التتار] وفيها قدمت رسل من بلاد التتار (٣).

стр. 643

[حوادث] سنة سبع وثمانين وسبعماية [المحرّم] [نفي نائب الإسكندرية] في ثامن محرّم منها نفي بلوط الصرغتمشيّ، نائب الإسكندرية إلى الكرك، وقرّر عوضه قرا بلاط (١). [وفاة التاج ابن محبوب] [٦٦٠]- / ٢٧٦ / وفيه مات التاج محمد بن أحمد بن محمد بن محبوب (٢) الدمشقيّ، الحنفيّ، قاضي حلب. وكان عارفا، عالما، مشاركا في الفنون، ماهرا في التاريخ. ولي قضاء حلب. وكانت وفاته بدمشق. ومولده سنة خمس وسبعماية. [بسط دهليز القصر] وفيه بسط دهليز القصر، وأمر الأمراء أن لا يدخل أحد منهم ومعه من مماليكه إلى القصر إلاّ مملوك واحد، واستمرّ ذلك (٣). [وصول رسل ملك التتار] وفيه قدمت رسل طقطمش خان بن أزبك خان ملك التتار (٤). [طاعة ابن دلغادر للسلطان] وفيه قدم الخبر بأنّ سولي بن دلغادر وصل إلى حلب طائعا مختارا، فسرّ السلطان بذلك (٥).

стр. 644

[صفر] [وفاة محتسب دمشق] [٦٦١]- وفي صفر مات ابن (١) مرّي (٢) محتسب دمشق محمد بن إبراهيم بن محمود السلمي، الدمشقيّ. وكان له ذكر وشهرة لا سيما في حسبته. وولي قضاء العسكر بدمشق. وكان فاضلا. [ربيع الأول] [وفاة أمير آل فضل] [٦٦٢]- وفي ربيع الأول مات عثمان بن حيار بن مهنّا (٣) أمير آل فضل. [هرب ابن دلغادر من حلب] وفيه ورد الخبر بهروب سولي بن دلغادر من حلب، وأنّ يلبغا الناصري نائب حلب ركب في جماعته خلفه فلم يدركه لوفاته، ونسب آخرته ليلبغا، وكان ذلك سببا لعزله من نيابة حلب (٤). [وفاة ابن الوردي الأديب] [٦٦٣]-، [وفيه] مات ابن (٥) الورديّ (٦)، الشيخ الأديب، الفاضل، العالم، أبو بكر بن عمر بن مظفّر بن عثمان بن أبي الفوارس المصريّ، الحلبيّ الشيخ شرف الدين. كان فاضلا، مطّرح النفس، حسن النظم والنثر، وشهرته تغني عن مزيد ذكره. وكان سنّه نحوا من سبعين سنة.

стр. 645

[ربيع الآخر] [عودة نعير إلى إمرة آل فضل] وفي ربيع الآخر أعيد نعير بن حيار بن مهنّا إلى إمرة آل فضل بعد موت عثمان بن قارا (١). [وفاة نائب الإسكندرية] [٦٦٤]- وفيه مات قرا بلاط (٢) الأحمديّ نائب الإسكندرية. [وفاة أقبغا الدوادار] [٦٦٥]- وأقبغا الدوادار (٣). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرر في نيابة الإسكندرية بجمان (٤). [جمادى الأول] [قضاء المالكية] وفيه وفي جمادى الأول أعيد الجمال عبد الرحمن بن خير (٥) المالكي بمصر، وصرف ابن (٦) خلدون لعدم مداراته للناس (٧). [وفاة سعد الدين السانكاري] [٦٦٦]- وفيه مات الشيخ العالم، سعد الدين فضل الله بن إبراهيم بن عبد الله السانكاري (٨)، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا. قرأ على القاضي العضد، وتقدّم في المعقولات، وصنّف في الأصول والعربية. وكان له نظم.

стр. 646

[وفاة شيخ الشام ابن الجابي] [٦٦٧]- وفيه مات شيخ الشام ابن الجابي الياسوفيّ (١)، الشيخ نجم الدين أحمد بن عثمان بن عيسى بن حسن بن حسين بن عبد المحسن الدمشقي، الشافعيّ. وكان بارعا في الفقه والأصول. [وفاة الفقيه الطبري] [٦٦٨]- ومات الفقيه الطبري (٢) عبد الله بن محمد بن أحمد / ٢٧٧ / بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إبراهيم المكي. [جمادى الآخر] [عودة الشواني غانمة] وفي جماد الآخر عادت الشواني من الغزاة، وكان قد أنشأها ألطنبغا الجوباني، وخرجت للجهاد قبل هذا التاريخ، وعادت بغنيمة كبيرة وأسرى كثيرون (٣). [رجب] [إرسال البريد لإحضار نائب حلب] وفي رجب خرج البريد لإحضار يلبغا الناصريّ نائب حلب (٤). [إيقاع أولاد الكنز بأهل أسوان] وفيه ورد الخبر بأنّ أولاد الكنز أوقعوا بأهل أسوان وقتلوا خلقا ونهبوا مالا (٥). [وفاة مفتي اليمن الزبيدي] [٦٦٩]- وفيه مات مفتي اليمن وعالمها، العلاّمة أحمد بن أبي بكر الحضرميّ (٦)، الزّبيديّ، الشافعيّ. وكان قد انتهت إليه الرياسة في العلم بزبيد.

стр. 647

[سجن نائب حلب بالإسكندرية] وفيه وصل يلبغا نائب حلب إلى بلبيس فاستقبل وأخذ مقيّدا إلى سجن الإسكندرية فسجن بها (١). [شعبان] [وفاة ابن سبع المتولّي] [٦٧٠]- وفي شعبان مات الأديب الفاضل، الشمس، العبسيّ (٢)، محمد بن أحمد بن سبع، متولّي ديوان الأحباس. [زلزلة القاهرة] وفيه زلزلت القاهرة ليلا زلزلة لطيفة مرتين (٣). (واقعة فظيعة) (٤) وفيه جرت حادثة غريبة وهي أنّ امرأة رأت في نومها النبيّ ﷺ وهو ينهاها عن لباس الشاش، وكان شيئا قد اقترحته النساء من نحو سنة ثمانين وسبعماية تلبس على الرؤوس كأسنمة البخت أوله على جبين المرأة وآخره عند ظهرها، طوله نحوا (٥) من ذراع، وارتفاعه ربع الذراع، وبالغ النساء فيه، فما انتهت (٦) هذه المرأة حتى رأت المنام بعينه ثانيا والنبيّ ﷺ يقول لها قد نهيتك عن لبس الشاش فما انتهيتي (٧) ما تموتي إلاّ نصرانية، فأتت بما أمرها للشيخ سراج الدين البلقيني وقصّت رؤياها فأمرها أن تذهب بها إلى كنيسة النصارى فتصلّي بها ركعات وتسأل الله تعالى الرحمة ثم تأتي بها ليدعوا (٨) لها، ففعلت ذلك، وما انتهت حتى خرّت ميتة لوقتها، فتركتها أمّها هناك وأخذها النصارى فدفنوها عندهم (٩)، نعوذ بالله من سوء العاقبة ونسأله حسن الخاتمة ببركة نبيّه محمد ﷺ . [قدوم رسل ملك القسطنطينية] وفيه قدم رسل الأشكري ملك القسطنطينية العظمى بهدية من مرسلهم ومكاتبة

стр. 648

السلطان يلتمس بها أن يكون لجنسه من الفرنج قنصلا بالإسكندرية كما لغيرهم فأجيب إلى ذلك (١). [رمضان] (عجيبة) (٢) وفي رمضان ولدت امرأة ابنة لها / ٢٧٨ / رأسان كائنان على صدر واحد وبدن ومن تحت السّرّة صورة شخص (٣) كاملين، كل شخص بفرج أنثى، وما عاشت (٤). [قضاء الأحناف بالإسكندرية] وفيه قرّر الشيخ همام الدين عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي (٥)، الحنفيّ في قضاء الإسكندرية الحنفية. والهمام هذا هو والد شيخنا العلاّمة، الكمال بن الهمام، رحمهما الله تعالى. [وفاة شرف الدين اليونينيّ] [٦٧١]- وفيه مات الشيخ شرف الدين اليونينيّ (٦)، حسن بن محمد بن أبي الحسن بن عبد الله البعلبكّيّ. وكان فاضلا. [شوال] [وصول رسول صاحب الموصل] وفي شوال وصل إلى مصر قرم خجا عم قرا محمد صاحب الموصل ومعه رسالة من أخيه قرا محمد المذكور للسلطان بأنه يكون مشمولا بنظره، ويكون مأذونا له بأنه إذا دهمه أمر من عدوّ وغيره يمكّن من عبوره إلى الشام (٧).

стр. 649

[ذو القعدة] [وفاة قاضي حلب] [٦٧٢]- وفي ذي قعدة مات عبد الرحمن بن زيد المغربيّ (١)، المالكيّ، قاضي حلب. [البدء بعمل شوان] وفيه ابتديء بعمل شواني للغزو وأجهد في عملها قبال المقياس (٢). [عودة السلطان من البحيرة] وفيه في ثانيه (٣) عاد السلطان من سرحة البحيرة، وكان قد خرج إليها في الشهر الماضي. [إرسال القمح إلى الحرمين] وفيه بعث جركس الخليليّ قمحا كثيرا إلى الحرمين ليعمل في كل منهما في كل يوم خمس ماية رغيف تفرّق في المساكين على كل من حضر لا على تعيين أحد، وحصل بذلك النفع بالحرمين (٤). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس من قبل الزوال إلى العصر (٥). [ذو الحجة] [وصول رسل تمرلنك] وفي ذي حجّة وصل رسل تمرلنك بمكاتبة للسلطان وأعيد جوابه (٦). [خسف القمر] وفيه خسف القمر (٧).

стр. 650

[القبض على ألطنبغا الجوباني] وفيه قبض على ألطنبغا الجوباني أمير مجلس وقيّد، ثم بعد أيام أفرج عنه، وقرّر على نيابة الكرك (١). [زيادة الأسعار في مصر] وفيه زادت الأسعار في الغلال لتوقّف النيل، وكان غلاء. وفيه كثر رماة القمح على الطحّانين بالسعر الغالي، وهذا ممّا استجدّ في هذه الدولة، وترتّب عليه مفاسد ظاهرة (٢). * * * [الرخاء بالحجاز] وفي هذه السنة كان الرخاء بالحجاز (٣). [الوباء بحلب] وفيها كان الوباء بحلب ومات به خلقا (٤). [وفاة صاحب شيراز] [٦٧٣]- وفيها مات شاه شجاع (٥) صاحب شيراز وكرمان. وكان من أعيان الملوك العلماء، عارفا بالفنون العلمية، وكان يقرأ «الكشاف». وله معرفة تامّة وعدل وسياسة ومحبّة في العلم والعلماء. وله نظم حسن بالعرض والعادي، مع حلم وفضل وكرم، وكتابة حسنة جدا. وكان به علّة داء الكلب، ولا يسير / ٢٧٩ / إلاّ ومعه الأكل على البغال، ولا يزال يأكل وما شبع قطّ. وولي ملكه بعده ولده زين زين العابدين.

стр. 651

[حوادث] سنة ثمان وثمانين وسبعماية [المحرّم] [تأخّر عودة الحاجّ] في محرّم منه قدم مبشّرو الحاج وتأخّروا عن العادة بزيادة عشرة أيام (١). [عقد السلطان على ابنة منكلي بغا] وفي تاسعه عقد السلطان على هاجر ابنة منكلي بغا الشمسيّ من زوجته الخوند، أخت الأشرف شعبان (٢). [وفاة الأديب ابن الشيخ الدمنهوري] [٦٧٤]- وفيه مات الأديب الذكيّ، المعتقد، الشيخ، شهاب الدين أحمد بن عبد الهادي بن الشيخ أحمد الدمنهوريّ (٣)، المعروف بابن الشيخ. وكان شاعرا، عارفا بالفنون الأدبية. وله في الذكاء غرائب. وكان لا يسمع حكاية ولا شعرا إلاّ أخبر (٤) بعددها في ذلك من الحروف فلا يخطيء. ومولده سنة ثلاث وثلاثين وسبعماية. حجّ وعاد فمات في طريقه. [وفاة زين الدين الملطي] [٦٧٥]- وفيها مات الشيخ زين الدين صريجا بن محمد بن صريجا بن أحمد الملطيّ (٥)، هو الماردينيّ، الحنفيّ.

стр. 652

وكان عالما، فاضلا، له صيت وذكر بتلك البلاد. وكان عارفا بالفقه والقراءآت والآدب. وله في غير ذلك مشاركة تامّة. وله عدّة تصانيف، من ذلك: «شرح أربعين النّوويّ»، وله قصيدة في القراءآت السبع على وزن الشاطبيّة وقافيتها. أولها: يقول صريجا قانتا مبتهلا ... بدأت بنظمي حامدا ومبسملا (١) ومولده سنة عشرين تقريبا. [القبض على تمربغا الحاجب] وفيه قبض السلطان على تمربغا الحاجب وسمّره هو وعشرة مماليك ذكر عنهم أنهم أرادوا الفتك بالسلطان، وأنّ تمربغا علم بذلك وما أخبر السلطان، فسمّروا على الجمال، وكان لهم يوما مشهودا (٢)، ثم وسّطوا. وقبض بعد ذلك على عدّة من مماليك الأتابك أيتمش ونفوا إلى الشام. وتتبّع من بقي من المماليك الأشرفية ونفوا أيضا (٣). [صفر] [استيلاء تمرلنك على أذربيجان] وفي صفر قدم الخبر باستيلاء تمرلنك على مملكة أذربيجان ونهب تبريز (٤) وقتل أهلها وتخريبها (٥). [وفاة شمس الدين القرمي] [٦٧٦]- وفيه مات العابد الزاهد، الورع، شمس الدين القرميّ (٦)، محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التركستانيّ الأصل، نزيل القدس.

стр. 653

ومولده بدمشق سنة ست وعشرين وسبعماية (١). وطاف البلاد، وكان أحد أفراد الزمان عبادة وزهادة وورعا، وقصد بالزيارة من الملوك. وكان كثير التلاوة حتى بلغ في يوم ثمان ختمات قرأها. ويذكر عنه كرامات وخوارق مع سعة العلم. وذكر بعضهم وفاته في رمضان. [ربيع الأول] [رخص اللحم] وفي ربيع الأول كان اللحم قد رخص جدا (٢). [وفاة أمين الحكم الزركشي] [٦٧٧]- / ٢٨٠ / وفيه مات أمين الحكم أحمد (٣) بن محمد بن علي الزّركشيّ فجأة، وتلف عنده الكثير من مال الأيتام نحوا (٤) من خمسة عشر ألف دينار ذهبت، حتى قيل إنه سمّ نفسه لإهلاكه هذا المال. [الإفراج عن يلبغا الناصري] وفيه أخرج عن يلبغا الناصريّ إلى دمياط (٥). [تسمير طائفة من اللصوص] وفيه سمّر طائفة من رجال المنسر نحوا (٦) من عشرين (٧)، وكانوا قد سرقوا الجملون بالقاهرة، مكان البزّازين عند باب الفتوح، ومن يومئذ آل حاله إلى الخراب حتى لم يبق به الآن أحد من التجار.

стр. 654

[ربيع الآخر] [وصول رأس ابن دلغادر إلى مصر] [٦٧٨]- فيه قدم البريد من حلب برأس خليل (بن قراجا) (١) [بن] (٢) دلغادر صاحب الأبلستين، وفرّ قبله إبراهيم بن همز (٣) بحيلة دبّرها عليه وفرّ. وكان خليل هذا داهية في بني دلغادر، صاحب سياسة ورأي. [الوباء بالإسكندرية] وفيه قدم الخبر بوقوع الوباء بالإسكندرية (٤). [جمادى الأول] [نظر الدولة] وفي جماد الأول، في أوله، استقرّ الصاحب كريم الدين بن مكانس في نظر الدولة، وذلك بعد أن كان وزيرا (٥). [نظارة الأسواق] وفيه استقرّ الصاحب الوزير علم الدين سنّ إبرة في نظر الأسواق بعد الوزارة أيضا (٦). [إسلام ابن ملك الكرج] وفيه وصل إلى القاهرة أمير زاه (٧) ابن (٨) ملك الكرج راغبا في الإسلام، فأسلم بحضور القضاة الأربع (٩) بين يدي السلطان، وتسمّى بعبد الله، فأنزله السلطان بقصر الحجازية من رحبة باب العيد (١٠). وقرّر بأخذ إمرة عشرة. [صرف ابن ظهيرة عن قضاء مكة] وفيه صرف الشهاب أحمد بن ظهيرة عن قضاء مكة، ووليها الشيخ محبّ الدين محمد النويري، وكان قاضيا بالمدينة الشريفة وخطيبا، وقرّر عوضه في

стр. 655

القضاء والخطابة بالمدينة الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقيّ (١). [وصول هدية صاحب بغداد] وفيه وصلت هدية من صاحب بغداد أحمد بن أويس (٢). [جمادى الآخر] [الوقعة بين التركمان ونواب الشام] وفيه كانت وقعة عظيمة بين التركمان ونواب البلاد الشامية قتل فيها نائب حماه سودون العلائي، وخلق كثيرون، وانكسر بقية العسكر (٣). [اكتمال عمارة المدرسة الظاهرية] وفيه كملت عمارة المدرسة الظاهرية البرقوقية بين القصرين، ونزل السلطان إلى مدفنها، [ونقلت رمم] (٤) أولاده ورمّة والده ليلا، والأمراء مشاة أمامهم حتى دفنوا بالقبة المعظّمة بها (٥). [وفاة ابن الناصر حسن] [٦٧٩]- ومات أحمد بن الناصر حسن (٦) بن محمد بن قلاون، / ٢٨١ / ودفن بمدرسة أبيه. وكان أسنّ أولاده، وذكر للسلطنة غير ما مرة وما اتفق له ذلك. [الزلزلة بالقاهرة] وفي ثامن عشره زلزلت القاهرة نهارا زلزلة خفيفة (٧). [وفاة ابن حنا أديب مصر] [٦٨٠]- وفيه مات ابن (٨) حنا (٩) أديب مصر، بدر الدين أحمد بن محمد بن

стр. 656

الصاحب فخر الدين (١) محمد بن الصاحب بهاء الدين (٢) علي بن محمد بن سليم بن حنا. وكان عالما فاضلا، أديبا، عارفا، وله عدّة تواليف. [وفاة شمس الدين القونوي] [٦٨١]- وفيه مات الشيخ الصالح، بل الوليّ، الشديد في الله تعالى، العلاّمة، شمس الدين، القونوي (٣) محمد بن يوسف بن إلياس الحنفيّ، نزيل دمشق، بالمزّة. كان من العلماء العاملين وأهل الله الخيّرين المفلحين، ذا عبادة وعلم وزهادة وورع ونسك، شديد البأس على الحكام، شديد الإنكار للمنكر، أمّارا بالمعروف، قائما في ذات الله تعالى. حلف غير ما مرة أنه إذا رأى ما يخالف الشرع يجمع. وكان يحبّ الإنفراد، كثير الانجماع، شريفا عن وظائف القضاء وغيرهم (٤). وكان له وجاهة بدمشق زائدة جدا، ونهاية في القلوب، وكان لا يعبأ بالأمراء والملوك والسلاطين، مع الدين المتين. وكان ربّما كتب شفاعة إلى نائب الشام أو غيره: «إلى فلان المكاس أو الظالم» أو نحوا من ذلك، وهم مع ذلك لا يخالفون له أمرا، ولا يردّون له شفاعة. وكان عارفا بالفروسية. غزا غير ما غزوة، وبنى برجا على ساحل بيروت. وله عدّة مصنّفات، من (ذلك) (٥): «شرح مجمع البحرين» في عدّة مجلّدات، واختصر «شرح مسلم» للنوويّ، وتعقّب عليه مواضيع، وكتابه «درر البحار» إليه المنتهى في الفقه، وهو على أسلوب غريب. وكان موته بالطاعون شهيدا. ومولده سنة خمس أو ست عشرة.

стр. 657

ولم يخلّف بعده مثله في جميع أموره، رحمه الله تعالى. [رجب] [كسر النيل] وفي رجب، في ثالثه كان كسر النيل عن الوفاء، ولم ينزل السلطان، بل نزل للكسر قردم الحسينيّ [رأس] (١) نوبة، ويونس الدوادار (٢). [وفاة الغزولي] [٦٨٢]- وفيه مات الغزولي (٣)، العلاّمة في الميقات، شمس الدين محمد. وكان أمّة في علم الميقات والفلكيّات. (إقامة شعائر البرقوقية) (٤) فيه في ثامن عشره كان المهمّ العظيم بالبرقوقية، وكان أول فتحها وحضورها، وقرّر أمورها. وحضر السلطان مع أمرائه وجميع علماء البلد وقضاتها وأعيانها، وكان يوما مشهودا. وأمدّت فيه الأسمطة الحافلة، وملئت الفسقية بمشروب السكّر، ولما انتهى أكل السلطان والأعيان / ٢٨٢ / نهبت العامّة السماط. وقرّر في مشيختها العلاّمة علاء الدين السيرامي، وقد استدعاه السلطان من بلاد المشرق لذلك، وعظّمه جدا في هذا اليوم حتى أنه فرش سجّادته بيده على ما ذكره البعض. وذكر بعض أنه فرشه جركس الخليلي، وتكلّم على قوله تعالى: ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ﴾ (٥) الآية. وقرّر بها سبعة مشايخ على المذاهب الأربعة أربعة، وشيخ الحديث، وشيخ التفسير، وشيخ القراءآت السبع. وخلع فيه على جماعة كبيرة. وكان يوما مشهودا (٦). [شعبان] [إمرة المجلس] وفي شعبان قرّر أحمد بن يلبغا الخاصكي في إمرة مجلس (٧).

стр. 658

[وفاة ابن الجندي الخطائي] [٦٨٣]- وفيه مات ابن (١) الجندي الخطائي (٢)، شيخ الميقات، شمس الدين محمد. وكان أمّة في الميقات وحلّ الزّيج وعلم التقاويم، وإليه انتهت الرياسة في فنّه. وكان يناظر ابن (٣) الغزولي (٤)، ولكلّ عصبة، فاتفق موتهما في ذي الشهرين من هذه السنة. [وفاة ابن رميثة صاحب مكة] [٦٨٤]- وفيه مات الشريف أبو سليمان، أحمد بن عجلان بن رميثة (٥) الحسنيّ، صاحب مكة. وكان حسن السيرة، وولي إمرة مكة بعده ولده محمد، ثم قتل في ذي حجّة كما ستراه. [رمضان] [القبض على نائب الشام] وفي رمضان خرج الأمر بالقبض على بيدمر نائب الشام والحوطة على جميع موجوده. وقرّر أشقتمر المارديني في نيابة الشام، وكان بطّالا بالقدس (٦).

стр. 659

[إقامة الجمعة بالمدرسة البرقوقية] وفي يوم الجمعة عاشره أقيمت الجمعة بالمدرسة البرقوقية، وخطب بها الجمال محمود القيصري المحتسب بثياب بيض حتى نزلت إليه الثياب السّود الخليفتية بعد ذلك (١). [تغيّر السلطان على ابن كبيش] وفيه قدم الخبر من مكة بأنّ كبيش ابن (٢) عجلان وكان قد قام بأمره ابن أخيه محمد بمكة قبض على جماعة من أقاربه وسمل أعينهم، فتغيّر السلطان عليه وعلى ابن أخيه محمد (٣). [إمرة مكة] وفيه قرّر في إمرة مكة الشريف عنان بن مغامس (٤). [وفاة المقريء فتح الدين] [٦٨٥]- وفيه مات الشيخ المقريء فتح الدين عبد المعطي (٥). ومهر (٦)، وكان أخذ القراءآت عن أبي حيّان. [شوال] [ضرب السلطان الشيخ ابن الجندي] وفي شوال ضرب السلطان برقوق الشيخ الصالح، العالم، شهاب الدين أحمد بن الجنديّ، من أجلّ فقهاء دمنهور وأعيان الناس ومن أهل الله، وألزمه بأن لا يسكن دمنهور. وكان قد قام على ضامن هناك وأنكر عليه هذه المكوس، ثم كلّم السلطان عن

стр. 660

الشهاب هذا وما هو عليه / ٢٨٣ / من الزهادة والورع والديانة، فخجل ما (١) فعل، وبعث إليه يستحلّه عن فعله واعتذر إليه، وخلع عليه، وأعاده بكرة إلى دمنهور (٢). [سفر المحمل والحاج] وفيه سار المحمل والحاج مع أقبغا الماردينيّ، وحجّ فيها جركس الخليليّ وصنع بالحرمين الكثير من المعروف، وخرج أيضا جماعة من الأمراء للحجّ (٣). [وفاة الخليفة الواثق بالله] [٦٨٦]- وفيه مات الخليفة الواثق بالله (٤) عمر العبّاسيّ. وكانت خلافته ثلاث سنين تزيد شيئا. [خلافة المعتصم بالله ثانيا] لما مات الخليفة الواثق عمر استدعى السلطان زكريا أخوه (٥) وأعلمه بأنه يريد أن يقيمه في الخلافة، فأخرج خطا من عنده بأنّ عمر المعتضد بالله كان عهد إليه بالخلافة، فأحضر السلطان القضاة وأوقعهم على الخط. وكان قد تكلّم للمتوكل في إعادته، فلم يجب السلطان إلى ذلك وخلع على زكريا هذا في خامس عشرينه بالخلافة، ونزل إلى داره. ثم حضر في ثامن عشرينه للقلعة عند السلطان، وحضر قضاة القضاة وأهل الحلّ والعقد. وكانت المبايعة له بالخلافة (٦)، وخلع عليه بشعار الخلافة وعلى جماعة ممّن حضر. ونزلوا (معه) (٧) إلى داره. وكان له يوما مشهودا (٨). [قدوم رسل صاحب بغداد] وفي سلخه قدمت رسل صاحب بغداد أحمد بن أويس تتضمّن أنّ تمرلنك

стр. 661

عاث بتلك البلاد، وأنه نزل قراباغ ليشتّي بها (١). [ذو القعدة] [رمي القمح على التجار] وفي ذي قعدة رمى الوزير كاتب أرلان (٢) نحوا من ماية وعشرين ألف إردبّ قمح على التجار، وحصل بواسطة ذلك الضرر الزائد. [نظارة ديوان المفرد] وفيه استقرّ سعد الدين نصر الله بن البقريّ ناظر ديوان المفرد (٣)، وكان قد استجدّ السلطان هذا الديوان واستمرّ إلى الآن (٤). [وفاة صاحب صنعاء] [٦٨٧]- ومات فيه صاحب صنعاء من جبال اليمن، داود بن محمد بن داود الحسينيّ (٥)، الحميريّ. وكان قد حاربه الإمام صاحب صعدة وملك منه صنعاء، وفرّ هو إلى زبيد، فأقام عند صاحبها الأشرف مكرّما إلى أن مات. وهو آخر من ولي صنعاء من طائفته (٦)، وكان الملك فيهم نحوا من خمسماية [سنة] (٧). [ذو الحجة] [القبض على أربعة فقهاء بدمشق] وفي ذي حجّة، في أوله استقدم من دمشق بأربعة من فقهائها قبض عليهم، وعملوا في السلاسل الحديد، فيهم إنسان من الأعيان يقال له أحمد بن البرهان، اتهموا بأنهم سعوا في نقض الدولة والدعاء لإمام قرشيّ، فأمر بهم إلى البحرة، ثم بعد أيام أحضروا إلى بين يدي السلطان، فأخذ ابن (٨) البرهان في الصدع بالحقّ، وكلّم السلطان بكلمات

стр. 662

يرجى له بها من الله تعالى الرحمة والرضا، من جملتها أنه غير أهل القيام بأمر المسلمين، وعدّد ما هو عليه / ٢٨٤ / من أخذه المكوس والمظالم، ونحو ذلك. وأمر السلطان بعقوبته ومن معه ليعترفوا من هو القائم معهم بهذا الأمر من أمراء الدولة. واتّهم بيدمر نائب الشام، والظاهر بركة، فإنّ نائب القلعة بدمشق كان يكرهه، واطّلع على ما قصد من البرهان ومن معه فوجد سبيلا إلى الافتراء على بيدمر، وكان ذلك سببا القبض (١) عليه (٢). [مقتل أمير مكة ابن عجلان] [٦٨٨]- وفيه قدم مبشّروا الحاجّ وفيهم بطا الخاصكيّ، وأخبروا بأنّ المحمل لما وصل إلى مكة وخرج أميرها محمد بن أحمد بن عجلان إلى لقائه ونزل لتقبيل نعل حمل المحمل على العادة فوثب فداويّين (٣) بخناجر معهما فقتلاه وقالا: «غريم السلطان»، فخرّ ميتا، وترك نهاره كذلك، ووقع خوف في الحاج. ثم لم ير إلاّ الخير والسلامة. وخلع على الشريف عنان وتسلّم مكة (٤). * * * [وفاة الزمكحل الكاتب] [٦٨٩]- وفي هذه السنة مات الكاتب المجيد إسماعيل، المعروف بالزّمكحل (٥). وكان غاية في كتابة قلم الغبار، وكتب من المصاحف الجمالية ما شاء الله أن يكتب، وكان لا يطمس واوا ولا نحوها من الحروف، ويكتب آية الكرسي على أرزّة، وسورة الإخلاص ويقرأها كل أحد، ولم يخلّف مثله في ذلك.

стр. 663

[حوادث] سنة تسع وثمانين وسبعماية [المحرّم] [أخبار تلمسان وابن تاشفين] في محرّم منها (ملك) (١) أبو حمّو المعزّ في تلمسان (٢) بالمغرب، فثار به ولده أبو تاشفين وحاربه وحاصره حتى آل أمره إلى قبضه عليه وسجنه، فسأله أن يمنّ عليه بإخراجه إلى بعض المراكب ليمضي إلى الحج، فأجابه إلى ذلك، فلما وصل إلى المركب إلى بجاية خدع صاحب المركب وأنزله بها، فاستنجد بالقائد محمد بن مهدي قائد بجاية، فوعده بالحيل، وكتب إلى صاحب تونس في شأنه، فبعث إليه بأن يقوم معه، فجمع جموعا كثيرة وقصد تلمسان فأخذها من ابن تاشفين بعد أن قتل في الحرب. وكان ذلك في رجب من هذه السنة. [صفر] [نيابة الشام] وفي صفر استقرّ ألطنبغا الجوباني في نيابة الشام عوضا عن أشقتمر الماردينيّ (٣). [وفاة ابن عقيل الشافعي] [٦٩٠]- وفيه مات ابن (٤) عقيل (٥) محمد بن (٦) قاضي القضاة بهاء الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل الشافعيّ.

стр. 664

[نظارة الإسكندرية] وفيه قرّر إنسان يقال له عبد الله الأسلمي / ٢٨٥ / في نظر الإسكندرية. وكان عبد الله هذا اسمه ميخائيل، فأسلم في السنة الماضية بحضرة السلطان وقرّبه حتى رقّاه إلى هذه الوظيفة، ثم جرت عليه كائنة، وشهد عليه بالزندقة فضربت عنقه بعد ذلك (١). [ربيع الأول] [ضرب ابن مكانس وأبي البركات لمعاقرة الخمر] وفي ربيع الأول كان السلطان بالقصر فرأى خيمة قد ضربت على شاطيء النيل فبعث بالكشف عنها، فأخبر بأنّ كريم الدين بن مكانس هو وأبو البركات بها يتعاقران الخمر فأمر بهما فأحضرا بين يديه فضربهما بالمقارع ورتّب عليهما مالا كثيرا (٢). [إبطال عرض أجناد الحلقة] وفيه قصد السلطان عرض أجناد الحلقة وشرع في التحدّث في ذلك فروجع فيه فأبطله (٣). [سفر نائب الشام] وفي هذا الشهر سافر ألطنبغا الجوباني نائب الشام إليها في تجمّل زائد (٤). [ربيع الآخر] [بدء العمل بالرمح] وفي ربيع الآخر ابتدأ السلطان بالعمل بالرمح، وألزم أغوات المماليك بالطباق بأن يعلّموا المماليك ذلك فامتثل ذلك، واستمرّ إلى يومنا هذا (٥). وهو أول سلطان أحدث لعب الرمح على هذه الهيئة (٦). [نقش اسم السلطان على الفلوس] [وفيه] ضربت فلوس جعل بها دائرة فيها اسم السلطان فتفاءل الناس بأنه

стр. 665

يدور عليه الدوائر ويسجن (١)، وكان كما تفاءلوا، على ما سيأتي. (اتفاقيات) (٢) ومما يشبه هذا أنّ المنصور عثمان بن جقمق لما تسلطن بعد أبيه في سنة سبع وخمسين وثمانمائة كما سيأتي في محلّه، أحضر النقد المضروب لبصره، فوجد اسمه في دائرة، فتطيّر من ذلك، وأمر بإبطالها، ومع ذلك فوقع ما تطيّر به وأخذ وسجن. ووقع مثله أيضا للمؤيّد أحمد بن الأشرف إينال لما ولي الملك في سنة خمس وستّين وثمانمائة أحضر له النقد، واسمه في دائرة فقال: أحمد مقيّدا لا تفعلوا كذلك، فجعله في السّكّة دائرة بنقط لا خطّ يحيط بها، ومع ذلك، فكان ما قاله وقيّد وسحب (٣). [انهزام الفرنج أمام طرابلس] وفي هذا الشهر قدم البريد بأنه حضر مراكب من الفرنج بطرابلس وحصل بين أهلها وبين الفرنج مقاتلة وآلت إلى نصرة المسلمين، وقتل جماعة من الفرنج (٤). [نهب المدينة المنورة] وفيه ورد الخبر بأنّ المدينة الشريفة نهبت من علي بن عطية الحسني (٥). [حصر مكة] وقدم (٦) / ٢٨٦ / الخبر أيضا بأنّ كبيش بن عجلان حصر مكة المشرّفة وأخذ من جدّة ثلث مال التجار (٧). [الحرب بين ابن همز وابن دلغادر] وقدم الخبر أيضا بوقوع حرب بين ابن همز (٨) وابن (٩) دلغادر (١٠).

стр. 666

[وفاة ابن عشاير الحلبي] [٦٩١]- وفيه مات الحافظ ناصر الدين بن عشائر (١)، الخطيب محمد بن علي بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد أبي المكارم بن حامد بن عشائر الحلبي، الشافعيّ، الفقيه، المحدّث. سمع كثيرا بعدّة بلاد، وقدم القاهرة لقضيّة، فاتفق موته بها ويقال إنه سمّ، وكان بارعا في الفقه والحديث والأدب والتاريخ. ومولده سنة اثنتين وأربعين وسبعماية. [وفاة نائب الشام] [٦٩٢]- ومات بيدمر الخوارزميّ (٢) نائب الشام، أظنّ في هذا الشهر أو قبله بيسير. وكان مسلم الأصل يقال إن أبيه (٣) كان زكريا بن عبد الله بن أيوب، وولي نيابة الشام عدّة مرات. [جمادى الأول] [الغلاء بالشام] وفي جماد الأول وصل الخبر بأنّ الغلاء بالشام، وأنّ الماء عزّ ببيت المقدس (٤). [جمادى الآخر] [توقف زيادة النيل] وفي جماد الآخر توقّف النيل عن الزيادة ونقص شيئا، فقلق الناس لذلك، ثم ردّ النقص ثم زاد (٥). [الكوكب المذنّب] وفيه ظهر في السماء كوكب غريب نادر امتدّ من جهة الشمال إلى جهة المغرب وله

стр. 667

ثلاث شعب في إحداها ذنب طويل في قدر الرمح، وله ضوء زائد على ضوء القمر، ثم تحوّل استدارة من المغرب إلى الجنوب، وسمع له صوت شديد، وكان ذلك بعد عشاء الآخرة (١). (سبحان القادر على كل شيء) (٢). [استيلاء تمرلنك على البلاد المشرقية] وفيه ورد الخبر بأنّ تمرلنك عاث بالبلاد المشرقية وأباد الملوك وأخذهم، وقتل الخلق، وبنى (٣) عدّة قلاع ومدن وسمّاها بأسماء (٤) المدن العظام، من ذلك حلب، وبغداد، ودمشق، وغير ذلك، وأنه وصل لبلاد الموصل، وفرّ منه قرا محمد بعد كسره، ونزل قرب ملطية، وأنه يختشى على هذه البلاد من هجومه عليها، فخارت قوى السلطان ودول المملكة، وجمع السلطان القضاة والعلماء، وأخذ يستفتيهم في جواز أخذ مال من الأوقاف ليهيّء بذلك العساكر إلى قتال اللنك، فكثر النزاع وآل الأمر إلى أن يأخذ متحصّل الأوقاف لسنة واحدة، وعيّن السلطان تجريدة عليها عدّة من الأمراء. ثم قدم / ٢٨٧ / بأنّ ولد تمرلنك كسر فسكن الحال شيئا (٥). [رجب] [خروج التجريدة إلى حلب] وفي رجب خرجت التّجريدة إلى جهة حلب لأجل تمرلنك (٦). [أخذ زكاة الأموال من التجار] [وفيه] أمر السلطان بأخذ زكاة الأموال من التجار، وقام المحتسب في تحصيل ذلك، وأمر القاضي الحنفيّ ابن (٧) الطرابلسيّ أن يتولّى تحليف الناس على أموالهم، ثم جبى ذلك يوما واحدا، ففرّج الله تعالى بأن ورد الخبر برجوع تمرلنك، فأمر السلطان بردّ ما أخذ من الناس إليهم (٨).

стр. 668

[شعبان] [قضاء الشافعية] وفي شعبان استقرّ في القضاء الشافعية الشيخ ناصر الدين ابن (١) بنت الميلق بعد ما امتنع، فألحّ السلطان عليه، فصلّى ركعتي الاستخارة، وصرف البدر بن أبي البقاء لأسباب حقدت عليه (٢). [وفاة الصاحب كاتب أرلان] [٦٩٣]- وفيه مات الصاحب شمس الدين إبراهيم كاتب أرلان (٣) الوزير بعد أن بلغ مبلغا عظيما في الحرمة. وأوصى السلطان أن يتولّى الوزارة لعلم الدّين عبد الوهّاب بن ألقسيس المعروف بكاتب مهدي. ويقال: [إنّ] (٤) ابن (٥) كاتب أرلان يخفي النصرانية ويظهر الإسلام، والله أعلم بحاله. وترك في حواصل الدولة ما قيمته زيادة على مائة ألف دينار. وقبل السلطان وصيّته فولّى الوزارة لابن كاتب سيدي بعد أن كان مستوفيا في ديوان المرتجع (٦). [رمضان] [جلوس السلطان للحكم بين الناس] وفي رمضان جلس السلطان بالميدان الأشرفي تحت القلعة للحكم بين الناس، وكان نادى قبل ذلك بالقاهرة: من كان له ظلامة فعليه بالميدان في يومين (٧) الأحد والأربعاء، فداخل الأعيان من ذلك رعب وجرّأ (٨) الأسافل على الأكابر (٩).

стр. 669

[اقتتال صاحب مكة وكبيش] [٦٩٤]- وفيه ورد الخبر من مكة بأنّ الشريف عنان صاحب مكة اقتتل هو وكبيش فقتل كبيش في عدّة من بني حسن (١). [قضاء العسكر] وفيه قرّر الجمال محمود القيصري في قضاء العسكر بعد موت شمس الدين محمد القرمي الحنفي (٢). [شوال] [قضاء الشافعية بطرابلس] وفي شوّال استقرّ شمس الدين محمد النويريّ في قضاء الشافعية بطرابلس مسؤولا في ذلك (٣). [وفاة الصدر الياسوفي] [٦٩٥]- وفيه مات الصدر الياسوفيّ (٤) سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الدمشقيّ، الشافعيّ، الشيخ، الحافظ، العلاّمة. اشغل وسمع الكثير، وعني بالحديث، وأفاد الناس، مع الخط الحسن والدين المتين، وشدّة اليقين، بل وما (٥) إلى / ٢٨٨ / أنه مجتهد، وأوذي في فتنة من البرهان الماضي خبرها، وسجن بقلعة دمشق، وبهامات. [إمرة مكة] وفيه قرّر الشريف علي بن عجلان في إمرة مكة شريكا لعنان (٦).

стр. 670

[وفاة الجمال ابن قاضي شهبة] [٦٩٦]- وفيه مات الجمال ابن (١) قاضي شهبة (٢) يوسف بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذأيب الأسدي (٣)، الشهبيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، الشيخ جمال الدين. وكان ماهرا، فاضلا. ومولده سنة عشرين. [إكرام السلطان يلبغا الناصري] وفيه طلب السلطان يلبغا الناصريّ وهو بسرحة سرياقوس، فحضر من دمياط، فأكرمه السلطان ووصله بأشياء كثيرة، وكذا الأمراء (٤). [ذو القعدة] [وفاة شمس الدين ابن المحبّ المقدسي] [٦٩٧]- وفي ذي قعدة، في خامسه مات شمس الدين الصامت (٥) محمد بن الصامت، محبّ الدين عبد الله بن أحمد بن المحبّ المقدسيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ. وكان إماما في الحديث والورع والزهد، كثير الانجماع والسكون، ولذا لقّب بالصامت. [نيابة حلب] وفيه استقرّ يلبغا الناصريّ في نيابة حلب، وخلع عليه بها عوضا عن سودون المظفّري. وقرّر سودون في الأتابكية بحلب وذلك لضعفه عن مقاومة التركمان ومن عساه يقصد حلب كاللنك وغيره (٦).
следующие страницы →