← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

[وفاة ابن عشاير الحلبي] [٦٩١]- وفيه مات الحافظ ناصر الدين بن عشائر (١)، الخطيب محمد بن علي بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد أبي المكارم بن حامد بن عشائر الحلبي، الشافعيّ، الفقيه، المحدّث. سمع كثيرا بعدّة بلاد، وقدم القاهرة لقضيّة، فاتفق موته بها ويقال إنه سمّ، وكان بارعا في الفقه والحديث والأدب والتاريخ. ومولده سنة اثنتين وأربعين وسبعماية. [وفاة نائب الشام] [٦٩٢]- ومات بيدمر الخوارزميّ (٢) نائب الشام، أظنّ في هذا الشهر أو قبله بيسير. وكان مسلم الأصل يقال إن أبيه (٣) كان زكريا بن عبد الله بن أيوب، وولي نيابة الشام عدّة مرات. [جمادى الأول] [الغلاء بالشام] وفي جماد الأول وصل الخبر بأنّ الغلاء بالشام، وأنّ الماء عزّ ببيت المقدس (٤). [جمادى الآخر] [توقف زيادة النيل] وفي جماد الآخر توقّف النيل عن الزيادة ونقص شيئا، فقلق الناس لذلك، ثم ردّ النقص ثم زاد (٥). [الكوكب المذنّب] وفيه ظهر في السماء كوكب غريب نادر امتدّ من جهة الشمال إلى جهة المغرب وله

стр. 667

ثلاث شعب في إحداها ذنب طويل في قدر الرمح، وله ضوء زائد على ضوء القمر، ثم تحوّل استدارة من المغرب إلى الجنوب، وسمع له صوت شديد، وكان ذلك بعد عشاء الآخرة (١). (سبحان القادر على كل شيء) (٢). [استيلاء تمرلنك على البلاد المشرقية] وفيه ورد الخبر بأنّ تمرلنك عاث بالبلاد المشرقية وأباد الملوك وأخذهم، وقتل الخلق، وبنى (٣) عدّة قلاع ومدن وسمّاها بأسماء (٤) المدن العظام، من ذلك حلب، وبغداد، ودمشق، وغير ذلك، وأنه وصل لبلاد الموصل، وفرّ منه قرا محمد بعد كسره، ونزل قرب ملطية، وأنه يختشى على هذه البلاد من هجومه عليها، فخارت قوى السلطان ودول المملكة، وجمع السلطان القضاة والعلماء، وأخذ يستفتيهم في جواز أخذ مال من الأوقاف ليهيّء بذلك العساكر إلى قتال اللنك، فكثر النزاع وآل الأمر إلى أن يأخذ متحصّل الأوقاف لسنة واحدة، وعيّن السلطان تجريدة عليها عدّة من الأمراء. ثم قدم / ٢٨٧ / بأنّ ولد تمرلنك كسر فسكن الحال شيئا (٥). [رجب] [خروج التجريدة إلى حلب] وفي رجب خرجت التّجريدة إلى جهة حلب لأجل تمرلنك (٦). [أخذ زكاة الأموال من التجار] [وفيه] أمر السلطان بأخذ زكاة الأموال من التجار، وقام المحتسب في تحصيل ذلك، وأمر القاضي الحنفيّ ابن (٧) الطرابلسيّ أن يتولّى تحليف الناس على أموالهم، ثم جبى ذلك يوما واحدا، ففرّج الله تعالى بأن ورد الخبر برجوع تمرلنك، فأمر السلطان بردّ ما أخذ من الناس إليهم (٨).

стр. 668

[شعبان] [قضاء الشافعية] وفي شعبان استقرّ في القضاء الشافعية الشيخ ناصر الدين ابن (١) بنت الميلق بعد ما امتنع، فألحّ السلطان عليه، فصلّى ركعتي الاستخارة، وصرف البدر بن أبي البقاء لأسباب حقدت عليه (٢). [وفاة الصاحب كاتب أرلان] [٦٩٣]- وفيه مات الصاحب شمس الدين إبراهيم كاتب أرلان (٣) الوزير بعد أن بلغ مبلغا عظيما في الحرمة. وأوصى السلطان أن يتولّى الوزارة لعلم الدّين عبد الوهّاب بن ألقسيس المعروف بكاتب مهدي. ويقال: [إنّ] (٤) ابن (٥) كاتب أرلان يخفي النصرانية ويظهر الإسلام، والله أعلم بحاله. وترك في حواصل الدولة ما قيمته زيادة على مائة ألف دينار. وقبل السلطان وصيّته فولّى الوزارة لابن كاتب سيدي بعد أن كان مستوفيا في ديوان المرتجع (٦). [رمضان] [جلوس السلطان للحكم بين الناس] وفي رمضان جلس السلطان بالميدان الأشرفي تحت القلعة للحكم بين الناس، وكان نادى قبل ذلك بالقاهرة: من كان له ظلامة فعليه بالميدان في يومين (٧) الأحد والأربعاء، فداخل الأعيان من ذلك رعب وجرّأ (٨) الأسافل على الأكابر (٩).

стр. 669

[اقتتال صاحب مكة وكبيش] [٦٩٤]- وفيه ورد الخبر من مكة بأنّ الشريف عنان صاحب مكة اقتتل هو وكبيش فقتل كبيش في عدّة من بني حسن (١). [قضاء العسكر] وفيه قرّر الجمال محمود القيصري في قضاء العسكر بعد موت شمس الدين محمد القرمي الحنفي (٢). [شوال] [قضاء الشافعية بطرابلس] وفي شوّال استقرّ شمس الدين محمد النويريّ في قضاء الشافعية بطرابلس مسؤولا في ذلك (٣). [وفاة الصدر الياسوفي] [٦٩٥]- وفيه مات الصدر الياسوفيّ (٤) سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الدمشقيّ، الشافعيّ، الشيخ، الحافظ، العلاّمة. اشغل وسمع الكثير، وعني بالحديث، وأفاد الناس، مع الخط الحسن والدين المتين، وشدّة اليقين، بل وما (٥) إلى / ٢٨٨ / أنه مجتهد، وأوذي في فتنة من البرهان الماضي خبرها، وسجن بقلعة دمشق، وبهامات. [إمرة مكة] وفيه قرّر الشريف علي بن عجلان في إمرة مكة شريكا لعنان (٦).

стр. 670

[وفاة الجمال ابن قاضي شهبة] [٦٩٦]- وفيه مات الجمال ابن (١) قاضي شهبة (٢) يوسف بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ذأيب الأسدي (٣)، الشهبيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، الشيخ جمال الدين. وكان ماهرا، فاضلا. ومولده سنة عشرين. [إكرام السلطان يلبغا الناصري] وفيه طلب السلطان يلبغا الناصريّ وهو بسرحة سرياقوس، فحضر من دمياط، فأكرمه السلطان ووصله بأشياء كثيرة، وكذا الأمراء (٤). [ذو القعدة] [وفاة شمس الدين ابن المحبّ المقدسي] [٦٩٧]- وفي ذي قعدة، في خامسه مات شمس الدين الصامت (٥) محمد بن الصامت، محبّ الدين عبد الله بن أحمد بن المحبّ المقدسيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ. وكان إماما في الحديث والورع والزهد، كثير الانجماع والسكون، ولذا لقّب بالصامت. [نيابة حلب] وفيه استقرّ يلبغا الناصريّ في نيابة حلب، وخلع عليه بها عوضا عن سودون المظفّري. وقرّر سودون في الأتابكية بحلب وذلك لضعفه عن مقاومة التركمان ومن عساه يقصد حلب كاللنك وغيره (٦).

стр. 671

[خروج منطاش عن طاعة السلطان] وفيه قدم البريد من حلب بخروج منطاش نائب ملطية عن طاعة السلطان، وساعده القاضي برهان الدين صاحب سيواس مع موافقة عدّة من الأمراء المماليك الأشرفية (١). [قطع رأس كبير عربان البحيرة] [٦٩٨]- وفيه أحضرت رأس بدر بن سلام كبير عربان البحيرة إلى القاهرة، وكان قد عاش في البلاد وأفسد وأخرب. وله جريات يطول الشرح في ذكرها. وكان قد فر من سجن الإسكندرية بشواشي (٢) خام أحضرت إليه ليعمل منها قمصانا وتدلّى بها بعد أن برد شبّاك البرج، ولا زال هاربا يفسد حتى قتله بعض، فعلّقت رأسه بباب زويلة أياما (٣). [قضاء الأحناف بدمشق] واستقرّ النجم أحمد بن الكشك في قضاء دمشق الحنفية، عوضا عن التقيّ الكفري (٤). [ذو الحجة] [نيابة الإسكندرية] وفي ذي حجة قرّر أمير حاج بن مغلطاي في نيابة الإسكندرية عوضا عن بجمان المحمدي (٥). [فرار عنان من مكة] وفيه ورد الخبر من مكة المشرّفة بفرار عنان منها (٦). [خلع صاحب فاس] وفي هذه السنة خلع الواثق محمد بن أبي الحسن صاحب فاس، وأعيد أبو العباس أحمد، وحمل الواثق إلى طنجة فسجن بها (٧).

стр. 672

[وفاة ابن رشد] [٦٩٩]- وفيها مات ابن (١) رشد (٢) المالكيّ، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن السّجلماسيّ، المغربي، المعروف بابن الحفيد. وكان بارعا في مذهبه، وله شهرة وذكر، ولأسلافه. ولي قضاء حلب. [وفاة ملك التكرور] [٧٠٠]- وفيها مات ملك التكرور موسى بن مالك (٣) بن موسى. وكان عادلا، عاقلا. [وفاة النسفي الخوارزمي] [٧٠١]- والشيخ الصوفيّ، المسلّك، أبو أحمد محمد بن محمد بن محمد النّسفيّ (٤) / ٢٨٩ / الخوارزميّ، الحنبليّ، البلغاريّ، المعروف بالخلوتيّ. وكان من الصالحين. [وفاة العزّ الموصلي] [٧٠٢]- والعزّ الموصليّ (٥)، صاحب «البديعة» البديعة، علي بن الحسين بن علي بن أبي بكر، نزيل دمشق، على ماء العيون. وكان ماهرا في النظم. وبديعته في غاية الحسن، وهو الذي اخترع تسمية النوع البديعي في كل بيت، وشرح بديعته شرحا حسنا. [قتل ملوك عراق العجم] وفيها قتل تمرلنك ستة عشر ملكا من ملوك عراق العجم بل وغيرهم كانوا لما قدم بلادهم في قصد أخذها بادروه بالطاعة والإذعان، وأصبحوا عنده، فبلغه عنهم أنّ قصدهم الفتك به، فبادر بالقبض عليهم وقتلهم وأباد أولادهم وأخبارهم، وقرّر في ممالكهم من أولاده وأجناده وأمدائه (٦).

стр. 673

[حوادث] سنة تسعين وسبعماية [المحرّم] [إخبار منطاش بالطاعة] في محرّم منها قدم قاصد من عند منطاش يخبر بأنه مقيم على الطاعة، وقدم البريد من حلب بضدّ ما قاله، وأنه قصد بذلك المخادعة والمدافعة حتى يدخل فصل الربيع، فعيّن السلطان ملكتمر الدوادار ومعه عشرة آلاف دينار يحملها إلى العسكر يتقوّوا بها، وتعود له بحقيقة أمر منطاش (١). [السيل العظيم بوادي القباب] وفي ليلة تاسع عشرة أصاب الحجّاج سيل عظيم بترعة حامد بفم وادي القباب، وغرق منه خلق كثيرون، دفن منهم ماية وسبعة، ومن لا عرف راح وتلف به من الأمتعة ما لا يعبّر عنه. وقدم الحاجّ بعد ذلك وهم في مشقّة من جهة هذا السيل (٢). [تسمير وتوسيط أمير عرب الفيّوم] [٧٠٣]- وفيه سمّر علي بن نجم وهو أمير عرب الفيّوم ومعه جماعة نحو العشرين من أصحابه ووسّطوا (٣). [وصول رسل ملك الروم] وفيه وصل رسل السلطان ابن يزيد بن عثمان ملك الروم، فأكرموا (٤). [صفر] [عودة تمرلنك إلى سمرقند] وفي صفر وصل الخبر برحيل تمرلنك من أذربيجان راجعا لسمرقند (٥).

стр. 674

[اتفاق منطاش وصاحب سيواس] وفيه قدم الخبر بتوجّه منطاش إلى سيواس فإنه وافقه صاحب سيواس على القيام معه ومساعدته (١). [توزيع الحفّاظ لتعليم الباعة] وفيه جمع المحتسب نجم الدين محمد بن عرب الطنبدي (٢) عشرة من فقراء الفقهاء ممّن يحفظ القرآن وزّعهم على الباعة بالحوانيت ليعلّمونهم ما يحتاجون إليه من القرآن، وقرّر لكلّ مسلم على كل حانوت فلس في كل يوم، واستمرّ ذلك مدّة (٣). [ربيع الأول] [منع القراء من التهتيك] وفي ربيع الأول منع قرّاء الأجواق عن التهتيك، وأن يكون عوضه الصلاة على النبي ﷺ (٤). [الطاعون بالقاهرة] وفيه فشا الموت بالقاهرة ونواحيها بالطاعون والحمّيات الحارّة (٥). [وفاة الأخوين المغنّي والمشبّب] [٧٠٤]- وفي ليلة ثاني عشره مات إبراهيم بن الجمال (٦) (٧). [٧٠٥]- وأخوه خليل (٨)، المغنيّ والمشبّب، وكانا أعجوبة عصرهما في فنّهما وإليهما المنتهى في صناعتهما. اتفق أن حضرا قبل ذلك مولد السلطان، فيقال إنه أصابتهما عين منه فطلبهما بعض المصريين لعمل مولد عنده، فسقط / ٢٩٠ / الدار التي هم فيها، فمات هو وأخوه وأربعة أنفس معهما، أو أشهدوا لهم جماعة. ومن غريب الاتفاقات أنه غنّى في هذه الليلة بأبيات من جملتها: سيطرب من في الحمى ... ويرقص حتى السكن (٩)

стр. 675

[الاحتفال بمولد الأنبابي] [وفي] هذه الليلة عمل الشيخ المعتقد إسماعيل بن يوسف الأنبابيّ مولده بزاويته على عادته، وكان فيه من الفسق والفساد والزنا واللواط والسّرقة وشرب الخمور ما لا يعبّر عنه، حتى ذكر من نثق به أنه وجدت في صبيحة هذه الليلة بالمزارع من جرار الخمر زيادة على المائة وخمسين فارغة، فبعث الله تعالى ريحا عاصفة كادت أن تقلع الأرض بمن عليها حتى ارتفع الناس من ركوب النيل للتعدية من منبابة إلى بولاق، وتأخّروا هناك يومهم (١). واتفق موت خمسة من المشهورين في فنّهم في هذا الشهر، ولم يخلفهم بعدهم مثلهم في معناهم وما كانوا عليه. فمنهم إبراهيم المغنيّ هذا وأخوه خليل المشبّب فإنهما كانا نادران. [وفاة رئيس المؤذّنين بالأزهر] [٧٠٦]- وعلي بن الشاطر (٢)، رئيس المؤذّنين بالجامع الأزهر، وكان إليه المنتهى في فنّه. [وفاة القرافي المادح] [٧٠٧]- وسليمان القرافي (٣) المادح. وكان أعجوبة زمانه. [وفاة الرخيجاني] [٧٠٨]- والمعلّم إسماعيل الرخيجاني (٤). [ربيع الآخر] [قضاء الإسكندرية] وفي ربيع الآخر صرف الشيخ همام الدين عبد الواحد السيواسي (٥) عن قضاء الإسكندرية وقرّر فيها جمال الدين يوسف بن محمد بن عبد الله الحميدي (٦). [زيادة أسعار الثمار للوباء] وفيه زاد الوباء وتطلّب الناس البطّيخ الصيفي للمرضى حتى أبيعت البطيخة الصيفي

стр. 676

الواحدة بخمسين درهما فضّة قيمتها ديناران حينئذ، وأبيع الرطل من الكمّثرى بعشرة دراهم فضّة (١). [قراءة صحيح البخاري في الجامع الأزهر] وفيه أمر الناصر ابن (٢) الميلق قاضي القضاة بقراءة «صحيح البخاري» بالجامع الأزهر، واجتمع خلق ودعوا الله تعالى في رفع الطاعون، وكرّروا ذلك غير ما مرّة بجامع الأزهر، والحاكم، وحضر قاضي القضاة ومعه جمع وافر من الناس والأطفال اليتامى (٣). [حجوبية الحجّاب] وفيه قرّر في حجوبية الحجّاب أيدكار العمري عوضا عن قطلوبغا الكوكائي، وكان قد مات من نحو / ٢٩١ / أربع سنين والحجوبية شاغرة، وهي من النوادر لبرقوق. وأضيف إلى الحاجب هذا نظر الخانقاه الشيخونية (٤). [وفاة نائب القلعة بالقاهرة] [٧٠٩]- وفيه مات سبرج الكمشبغاوي (٥) نائب القلعة. وكان إنسانا حسنا. و تزايد الموت في المماليك السلطانية بالقلعة. [جمادى الأولى] [تزايد الموت] وفي جماد الأول تزايد الموت (٦). [وفاة شيخ شيوخ البرقوقية] [٧١٠]- وفي ثالثه مات العلاّمة الشيخ علاء الدين السيراميّ (٧)، شيخ الشيوخ

стр. 677

بالبرقوقية، أحمد بن محمد بن أحمد - كذا ذكر بعضهم اسمه واسم أبيه وجدّه -. كان من أكابر العلماء الأعيان، عارفا بالمعقولات، بارعا في الفقه، والأصول، والمعاني، والبيان. درّس في عدّة بلاد ثم قدم ماردين وأفادها مدّة، ثم رحل إلى حلب وقطنها، وطالت شهرته، وبعد صيته، وانتفع به الناس وأخذوا عنه الفنون حتى طلبه الظاهر برقوق وقرّره في مشيخة مدرسته، وعظم قدره جدّا، مع حسن سمته وصلاحه ودينه وخيره وأمانته وعفّته ونفعه للطلبة، وانجماعه وتواضعه والتفاته التامّ إلى العوالم الملكوتية، ومواظبته على العبادات. ولم يزل على ذلك حتى بغته الأجل، ﵀. وكانت جنازته حافلة جدّا. وكان سنّه زيادة على السبعين سنة. [حصار سيواس] وفيه ورد الخبر بكائنة حصار سيواس من العساكر المصرية حتى طلب صاحبها القاضي شهاب الدين أحمد الأمان، وجرت أمور آلت على كسر التتار الذي جمعهم صاحب سيواس ونصره العسكر المصري، وعودهم إلى حلب، لكن ما طالوا من منطاش طائلا (١). [مقتل الأمير ابن شهري] [٧١١]- وقتل في هذه الكائنة الأمير إبراهيم بن شهري (٢)، نائب دوركي. وكان من الأعيان. [جمادى الآخر] [وفاة بهادر المنجكي] [٧١٢]- وفي جماد الآخر أوّله مات الأستاذ الكبير بهادر المنجكي (٣).

стр. 678

وكان عارفا، لكنه كان ظالما مع كثرة صدقات للفقراء، سيما الغرباء. [التقرير في الأستادارية] وفي ثالثه قرّر في الأستاداريّة عوضا عن بهادر المذكور الجمال محمود بن علي بن أصفر عينه، على إمرة طبلخاناة، وهذا أول ترقّي محمود للمنصب الجليل، وأخذ أمره في النموّ والإزدياد. وقرّر بعد أيام في وظيفة الإشارة (١)، وصار مشير الدولة. وتحدّث في جميع أمور المملكة، وقرّر عزيز مصر (٢). [وفاة شيخ الوصولية] [٧١٣]- وفيه مات الشيخ العالم، / ٢٩٢ / شمس الدين، شيخ الوصولية، إبراهيم بن يعقوب (٣) الشافعيّ. وكان يعتريه رعدة (٤)، وفي كلامه، وله ميل عظيم التّصدّي. [ارتفاع الوباء] وفي هذا الشهر ارتفع الوباء من مصر (٥). [رجب] [فرار منطاش من صاحب سيواس] وفي رجب قدم تلكتمر الدوادار (٦) من حلب، وكان قد حمل مالا إلى العسكر، فأخبر بأنّ منطاش فرّ هاربا من صاحب سيواس خوفا على نفسه منه لئلا يقبض عليه. [وفاة ابن الكويك] [٧١٤]- وفيه مات المسند محمد بن الكويك (٧) بن عبد اللطيف [بن] محمود بن أحمد الربعيّ (٨).

стр. 679

[وفاة الكمال الأسيوطي] [٧١٥]- وفيه مات الكمال الأسيوطيّ (١)، إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم (٢) بن إبراهيم بن علي ابن المجد. وكان ماهرا في الفنون. ومولده سنة ثلاث عشرة وسبعماية. [شعبان] [قدوم الأمراء من حلب] وفي شعبان قدم الأمراء المجرّدين (٣) من حلب (٤). [نفي مقدّم المماليك] وفيه طلب السلطان الطواشي بهادر مقدّم المماليك فلم يوجد بالقلعة، ففحص السلطان عنه وأحضره وهو سكران من مكان على البحر، فحنق السلطان منه ونفاه إلى صفد، وقرّر في تقدمته الطواشي شمس الدين صواب السعدي، ويعرف بشنكل، وكان نائب المقدّم، وقرّر الطواشي بشير الشرفي في نيابة المقدّم، عوضا عنه (٥). وبشير هذا هو صاحب البشيرية بدرب الخازن. (البرهان بن جماعة) (٦) [٧١٦]- في ليلة الجمعة ثامن عشره مات قاضي القضاة البرهان ابن (٧) جماعة (٨)، إبراهيم بن عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن سعد الله بن

стр. 680

سعد الله بن جماعة الكناني، الدمشقيّ، الشافعيّ، الشيخ، العلاّمة، أبو إسحاق. وكان من أكابر علماء الشافعية وأعيانهم، قوّالا بالحق، وقد عرفت طلبه وولايته قضاء مصر فيما تقدّم وصرفه، ثم إعادته، ثم ولايته لقضاء دمشق. وكان إماما عالما معظّما لحرمات الشرع، مهابا، محبّا في السّنّة وأهلها، معظّما عند الملوك، عزل نفسه عنها مرة ويعاد، وجمع كتبا نفيسة جدا صارت بعده إلى الجمال محمود وأوقفها بمدرسة المحمودية بالشارع وانتفع بها الناس. ومولده سنة ثلاث وستين وسبعماية. [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء دمشق عوضا عن ابن (١) جماعة المذكور القاضي شرف الدين محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك السلميّ، المسلاّتيّ (٢)، الدمشقيّ، مسئولا بذلك (٣). [سيدي إسماعيل الإنبابيّ] (٤) [٧١٧]- وفيه مات الشيخ المعتقد سيدي إسماعيل بن يوسف الإنبابيّ (٥) بزاويته بمنبابه. [رمضان] [القبض على الوزير كاتب سيدي] وفي رمضان قبض على الوزير علم الدين عبد الوهّاب كاتب سيدي، وأسلم

стр. 681

للصاحب كريم الدين عبد الكريم بن الغنّام، وقرّر عوضه في الوزارة، وصادره على مال كبير / ٢٩٣ /، وقبض على السعديّ المستوفي (١) أيضا وصودر. [وفاة جلبّان الحاجب] [٧١٨]- وفيه مات الأمير جلبّان الحاجب (٢). وكان خيّرا، متديّنا، عارفا، حنفيا. [شوال] [قدوم قراد مرداش] وفي شوال قدم قراد مرداش من حلب باستدعاء (٣). [استجارة الشريف ابن مغامس بالأتابك أيتمش] وفيه وصل الشريف عنان بن مغامس أمير مكة مستجيرا بالأتابك أيتمش، فأنزله عنده وشفع فيه عند السلطان، فقبل شفاعته، وأحضر إلى عند السلطان، فعفى عنه (٤). [وفاة ابن الكويز المغربي] [٧١٩]- وفيه مات ابن (٥) الكويز (٦) المغربيّ، الفاضل عبد الواحد. وكان عارفا بالطبّ والهيئة وغير ذلك. [مشيخة خانقاه سعيد السعداء] وفيه قرّر في مشيخة خانقاه سعيد السعداء، الشيخ شمس الدين ابن أخي الجلال، العلاّمة جار الله، عوضا عن الشهاب أحمد الأنصاري (٧). [سفر المحمل والحاج] وفيه سافر المحمل والحاج، وكان الأمير عليهما جركس الخليلي أمير أخور (٨).

стр. 682

[القبض على ألطنبغا الجوباني وأمراء آخرين] وفيه بعث طرنطاي حاجب دمشق للسلطان يعرّفه بأنّ ألطنبغا الجوباني عازم على المخامرة، وأنه ضرب لكلام وقع بينه وبينه في هذا المعنى، وبعث ألطنبغا يتنصّل ممّا ينسب إليه ويستأذن في حضوره إلى القاهرة، ثم حضر فاستقبل من سرياقوس وقيّد وحمل إلى الإسكندرية فسجن بها، ثم قبض بمصر على ألطنبغا أمير سلاح، وعلى قردم الحسني الرأس نوبة، وقيّدا وحملا إلى الإسكندرية فسجنا بها (١). [نيابة دمشق] وفيه قرّر طرنطاي حاجب دمشق في نيابتها (٢). [القبض على نائب طرابلس] وكتب [بالقبض] (٣) على كمشبغا نائب طرابلس، وقرّر عوضه في النيابة حاجبها أسندمر المحمودي، وخرج شيخ الصفوي بتقليده (٤). [ذو القعدة] [إحضار سيوف أمراء] وفي ذي قعدة قدم من دمشق بعشرين سيفا لأمراء قبض عليهم هناك (٥). [القبض على أمراء بطّالين] وفيه كتب أيضا بالقبض على الأمراء البطّالين بتلك البلاد (٦). [نيابة حماه] وفيه قرّر سودون العثماني في نيابة حماه (٧).

стр. 683

[نيابة ملطية] وقرّر في نيابة [ملطية] (١) أحمد كشلي القلمطاويّ (٢). [وفاة الشهاب ابن قاضي شهبة] [٧٢٠]- وفيه مات الشهاب ابن (٣) قاضي شهبة (٤) أحمد بن محمد بن عمر الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان ماهرا في الفرائض، وصنّف وألّف. ومولده سنة سبع وثلاثين. [وفاة المنبجي خطيب المزّة] [٧٢١]- وفيه مات المسند المنبجيّ (٥)، خطيب المزّة، شمس الدين، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن عن خمس وثمانين سنة. [ذو الحجّة] [الخطبة للسلطان في تبريز] وفي ذي حجّة وصل رسل قرا محمد بن بيرم خجا التركمانيّ بمكاتبة منه للسلطان يخبر بأنه ملك أذربيجان ووصل إلى تبريز وخطب بها للسلطان وضرب السكة باسمه، وسيّر دنانير ودراهم عليها اسم السلطان، وهو يسأل أن يكون نائبا عنه بها، فأجيب بالشكر والثناء (٦). [وفاة المسند النشاوري] [٧٢٢]-، [وفيه] مات المسند النشاوريّ (٧)، عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان، / ٢٩٤ / النيسابوريّ الأصل، ثم المكي.

стр. 684

سمع من الرحبيّ الضرير، وحدّث. * * * [المجيء بأقارب السلطان الأسرى] وفيها وصل البريد من الإسكندرية بأنّ الخواجا (علي أخو (١) الخواجا) (٢) عثمان تاجر السلطان قد وصل من أسره من الفرنج ومعه عدّة من أقارب السلطان كانوا قد أسروا ورباه، وقام السلطان في ذلك، وقبض على تجّار الفرنج بالسواحل حتى أحضروه (٣). [قضاء الأحناف بدمشق] وفيها قرّر التقيّ عبد الله بن يوسف بن أحمد بن الحسين بن فزارة الكفري (٤)، الحنفيّ في قضاء دمشق عن النجم بن الكشك. واستمرّ المحبّ بن الشحنة في قضاء حلب عوضا عن موفّق الدين. [مشقّة الحاجّ] وكان بالحاجّ في هذه السنة تسعة (٥) ركوب من القاهرة لكثرتهم. [وفاة الشهاب اليمني] [٧٢٣]- و [مات] (٦) الشيخ العلاّمة شهاب الدين أحمد بن عمر اليمنيّ (٧)، الحنفيّ. وكان ماهرا في الفقه والنحو والقراءآت والفرائض. ومات بزبيد. [استيلاء الفرنج على جربة] وفيها استولى الفرنج على جزيرة جربة، وكانت في أعمال إفريقية (٨). [بدء السلطان بشرب النبيذ] وفيها ابتدأ السلطان بشرب النبيذ، واستمرّ على ذلك في كل أربعاء، وكان هذا النبيذ من التمر والبرّ (٩).

стр. 685

[حوادث] سنة إحدى وتسعين وسبعماية [المحرّم] [وصول هدية ابن قرمان] في محرّم وصل رسل ابن (١) قرمان بهدية من صاحبها فقبلت (٢). [وصول رسل صاحب جنوة] وفيه وصل رسل صاحب جنوة بهدية ومعهم الخواجا علي وأقارب السلطان، فأمر السلطان بفكّ ختوم حواصل الفرنج وخلع على القاصد (٣). [انهزام سولي بن دلغادر ومنطاش] وفيه وصل الخبر بأنه كان ابن (٤) خليل بن دلغادر ونائب سيس بعد أن جمعوا تركمان الطاعة لمحاربة شديدة مع سولي بن دلغادر ومنطاش، وأنهم اقتتلوا، وهزم التركمان المتحالفون (٥) [و] ولّى منطاش، وقتلوا جمعا وافرا منهم وغنموا شيئا كثيرا (٦). [وفاة شهاب الدين البيري] [٧٢٤]- وفيه مات العلاّمة المفنّن الصالح مولانا زاده السرائي (٧)، أحمد بن أبي يزيد بن محمد الشيخ شهاب الدين البيري، الحنفيّ. وزاده لقب عليه. كان إماما عالما، فاضلا، صالحا، صوفيا، فقيها، عارفا بفنون العلوم لا سيما فقه

стр. 686

الحنفية، ودقائق العربية والمعاني، معظّما عند الملوك وبني الدنيا، له التفات تامّ إلى العوالم الملكوتية، صوفيّ المشرب، بارعا في طريقة التصوّف. سالكا اليد الطولى في النظم والنثر، وشهرته تغني عن مزيد ذكره، ولّي تدريس الحديث / ٢٩٥ / بالبرقوقية أول ما فتحت، وبالصرغتمشية. ومولده سنة أربع وثلاثين وسبعماية. وكان والده معظّما عند ملوك التتار، صالحا، دعا بأن يرزقه الله تعالى ولدا صالحا، فأجيبت دعوته ورزق هذا الولد من علماء الله تعالى. [التنافس بين يلبغا الناصري وسودون المظفري] وفيه قويت الإشاعة بمصر بأنّ يلبغا الناصريّ في نيّة المخامرة على السلطان، وورد الخبر بأنه وقع بينه وبين سودون المظفّري منافسة. ثم وردت مكاتبة كلّ منهما على السلطان بشكوى الآخر. وفيه لهج العامّة بقولهم: «من غلب نائب حلب». وزاد هذا على ألسنتهم حتى تكاد أن لا تجد صغيرا ولا كبيرا إلاّ وهو يقول ذلك، وكان فألا فإنه صحّ، وكان من غلب نائب حلب الناصريّ ما سنذكره. وكان هذا من غريب الاتفاقات (١). [شرب السلطان للقمز] ابتدأ السلطان بشرب القمز بعد أن جمع الأمراء الخاصكية بالميدان تحت القلعة، وشرب معهم، وقرّر لهم أنه يفعل ذلك في كلّ أحد وأربعاء (٢). [وفاة الواعظ ابن الحلواني] [٧٢٥]-، [وفيه] مات الواعظ المذكّر المشهور برهان الدين بن الحلوانيّ (٣)، إبراهيم بن علي بن إبراهيم الشاميّ. وكان إلى وعظه المنتهى. [فشل السلطان في خداع نائب حلب] [وفيه] بعث السلطان هدية جيّدة للناصري نائب حلب يخادعه بها، وطلب منه

стр. 687

حضوره للقاهرة ففطن بذلك وبعث يعتذر عن حضوره بوجود منطاش وفتنة البلاد، فلم يقبل السلطان عذره، ثم جهّز تلكتمر الدوادار لمخادعته، وكتب ملطّفات لأمراء حلب وسودون المظفّري بالفتك بالناصري إن قدروا عليه، وبلغ الناصريّ ذلك قبل وصول تلكتمر المذكور، فأقرّ في استقراره لما في ضميره، حتى كان ما ستراه (١). [وفاة الشهاب ابن الوكيل] [٧٢٦]-، [وفيه] مات الشهاب بن الوكيل (٢) أحمد بن موسى بن محمود. وسمع من جماعة، منهم الكبار. وعنه أخذ أشياء. وكان من الفضلاء الشافعية. [وفاة الناهي اليمني] [٧٢٧]- والفاضل علي بن محمد بن عيسى اليافعيّ (٣)، الشافعيّ. وكان من علماء بلاد اليمن، عارفا بالعربية. [عصيان نائب حلب] [وفيه] أعلن الناصريّ نائب حلب بخروجه عن طاعة برقوق ودعا إلى الخليفة، وأخذ في أسباب إزالة دولة برقوق، وقتل سودون المظفرّي، وثار بقلعة حلب متملّكها، / ٢٩٦ / ووصل إليه منطاش داخلا تحت طاعته قائما معه، وانضمّ إليه عدّة من أمراء تلك (البلاد) (٤)، واجتمع عليه الناس (٥). [تقليد نيابة حلب] وفيه لما تحقّق السلطان أمر خروج الناصري عليه قرّر في نيابة حلب إينال اليوسفي أتابك دمشق وبعث إليه بالتقليد (٦). [تعبئة الرأي ضد عصيان نائب حلب] وفيه جمع السلطان العلماء والقضاة والمشايخ، وعقد مجلسا حافلا، وكلّمهم في

стр. 688

شأن عصيان الناصري، ووقع الاتفاق على بعث عسكر إليه، وعيّن جماعة من الألوف والطبلخانات والعشرات والجند السلطاني، وكان الباش عليهم الأتابك أيتمش ومعه جركس الخليلي، ويونس الدوادار، وما عدا رأس نوبة (١). [نفقة السلطان على الجند] وفيه نفق السلطان نفقة السفر على أمرائه وجنده، وكانت مالا كبيرا، وصارت الأجناد يتاومروا (٢) على السلطان بعصيان بعض نواب تلك البلاد والأمراء بها وانضمامهم إلى الناصريّ، فخارت قواه، وصار يبلغه عن الناصري أشياء يطعن بها في سلطنته، منها كونه حبس الخليفة إلى غير ذلك من مساويء عدّدها له، فحار برقوق في أمره (٣). [وفاة مجد الدين البسنتي] [٧٢٨]- وفيه مات الشيخ الصالح المعتقد، مجد الدين البسنتيّ (٤)، أحمد بن محمد. وكان يشار إليه بعلم الحرف ولسان عند الناس، وانقطع بمصلاّ (٥) حولان بالقرافي مدّة، وكان حسن السّمت والملتقى. عمّر نحوا من تسعين سنة. [سجن الخليفة المتوكل على الله] وفيه سجن الخليفة المخلوع المتوكل على الله ببرج من القلعة وضيّق عليه ومنع من دخول أخواله، ثم أصبح من غده فأعيد إلى مكانه، وألزم مقبل الطواشي الزمام من التضييق على الأسياد أولاد الملوك الناصرية ومنع من يدخل عليهم والتفحّص عن أحوالهم، كل ذلك خوفا من الناصريّ (٦). [ربيع الأول] [وفاة سراج الدين العجمي] [٧٢٩]- وفي ربيع الأول مات الشيخ الفاضل منهاج الدين العجميّ (٧)،

стр. 689

الحنفيّ، شيخ مدرسة أمّ السلطان بالتبّانة وشيخ تدريس الحنفية بجامع ابن (١) طولون. [نفقة السلطان الثانية] وفيه فرّق السلطان على الجند المعيّن للسفر نفقة ثانية وخيلا وعمّالا وسلاحا، ورتّب لحومهم وعليقهم (٢). [تحالف أمراء الشام للعصيان على السلطان] وفيه تواترت الأخبار بكثرة جموع الناصريّ ودخول سائر أمراء الشام والمماليك اليلبغاوية والأشرفية، وسولي بن دلغادر، ونعير / ٢٩٧ / أمير العرب في طاعة الناصريّ على محاربة السلطان وأنه أقام سناجق خليفتيّة، واستولى على جميع القلاع بتلك البلاد ما عدا قلعة الكرك، ودمشق، وبعلبكّ، فكثر الاضطراب بالقاهرة (٣). [استرضاء السلطان للخليفة] وفيه لما وقعت هذه الفتن واضطرب ملك برقوق، وبلغه أنّ الناصريّ نقم عليه أشياء منها حبس الخليفة ندم على ما كان منه في حقّه حضر بمسجد رديني (٤) داخل القلعة، وبعث بإحضار شيخ الإسلام السراج البلقيني. ثم استدعى الخليفة المتوكل، فلما حضر قام له وتلقّاه وتلطّف به واعتذر إليه ووعده بالجميل وتحالف على الوفاء، ثم قام فبعث إليه السلطان بعشرة آلاف درهم وأشياء أخر، قيمة الجميع ألف دينار (٥). [خروج التجريدة] وفيه خرجت التجريدة لقتال الناصري بتجمّل عظيم جدّا (٦).

стр. 690

[إبطال مكوس وإعادتها] وفيه أبطلت عدّة مكوس ثم أعيدت في وقتها (١). [ربيع الآخر] [تفشّي الطاعون بمصر] وفي ربيع الآخر فشى (٢) الطاعون بمصر ومات خلق كثير (٣). [تملّك الناصريّ دمشق] وفيه ملك الناصريّ دمشق وفرّ إليه عدّة من أمراء مصر وعساكره (٤). (قتل جركس) (٥) [٧٣٠]- وفيه قتل جركس الخليليّ في المعركة مع الناصريّ (٦). [وفاة الشرف ابن الأشقر] [٧٣١]- وفيه مات الشرف ابن (٧) الأشقر (٨) عثمان بن سليمان بن رسول بن يوسف بن خليل بن نوح (٩) الكراني (١٠)، التركمانيّ، الحنفيّ، القرميّ. [وفاة الشيخ الخبّاز] [٧٣٢]- وفيه مات الشيخ المعتقد حسين الخبّاز (١١).

стр. 691

[وفاة الجمال مغلطاي] [٧٣٣]- والجمال عبد الله بن العلاء مغلطاي (١). [وفاة صاحب خان يونس] [٧٣٤]- ومات يونس الدوادار (٢) صاحب خان يونس بطريق الشام قتيلا بعد فراره من الناصري، قتله عنقاء بن شطي (٣) أمير آل مرا. [جمادى الأول] [اضطراب القاهرة] وفيها في جماد الأول كثر الاضطراب بالقاهرة بسماعهم بمجيء الناصري، وأنه واصل لمصر عن قريب ومعه منطاش، وخار (٤) قوى السلطان.

стр. 692

خلافة المتوكل على الله ثالثا استدعاه السلطان وأحضر القضاة والأعيان وبايعوه بالخلافة على ما كان عليه أولا، وخلع عليه وأركب من القلعة مركوبا سلطانيا ونزل إلى داره في مشهد حافل (١). ثم بعد ذلك اعتقل الخليفة زكريا بعد أن أشهد عليه بأنه لا يعود يسعى في الخلافة. [الاهتمام بشأن الناصري ومنطاش] وفيه ركب الخليفة والقضاة الأربع (٢) / ٢٩٨ / ونوّابهم وجماعة من المشايخ وسودون نائب السلطنة، ونودي بالقاهرة بالاهتمام بشأن العدوّ الناصريّ ومنطاش وأن يصلح الدروب، فشرع الناس في ذلك وفي عمل الدروب وشراء الأقوات للحصار، وأخذ السلطان في تحصين قلعته وتوعير طرقاتها، وما أفاده ذلك. وقدم الناصريّ بعساكره وقد أقام قشتمر أخو طاز نائبا على دمشق ودخل القاهرة، فاختفى برقوق، وملك الناصري القلعة، ووقع النهب بالقاهرة، وكانت فتنة كبيرة. وزالت دولة برقوق كأنها لم تكن (٣). [جمادى الآخر] (عود الملك الصالح للسلطنة) (٤) وفيها في جماد الآخر أعيد الملك الصالح أمير حاج إلى السلطنة، ولقّب بالمنصور بعد أن كلّم الناصري في أن يتسلطن هو فأبا (٥) لقلّة سعده (٦).

стр. 693

[الإفراج عن أمراء] وفيه بعث بالإفراج عمّن بالإسكندرية (١). [القبض على الأستادار] وفيه قبض على محمود الأستادار ومحن، ثم بعد ذلك أعيد إلى الأستادارية (٢). [سجن برقوق بالكرك] وفيه أحضر برقوق إلى الناصريّ، فأراد منطاش قتله، واتفق الرأي بعد ذلك بأن يبعث به إلى سجن الكرك، وتأسّف العامّة عليه وصاروا يجهروا (٣) بقولهم: راح برقوق وغزلانه ... وجاء الناصريّ وثيرانه إشارة إلى التركمان والأوباش الذين جاءوا معه من العساكر، وكانوا قد كادوا أن يحرثوا القاهرة، ونهبوا وفعلوا أشياء يطول الشرح في ذكرها (٤). [تعيين نواب في مدن الشام] وفيه قرّر بزلار العمري في نيابة الشام (٥). وكمشبغا الحموي في نيابة حلب (٦). وشيخو في نيابة طرابلس (٧). وأحمد بن المهمندار في نيابة حماه (٨).

стр. 694

وقطلوبغا الصفوي في نيابة صفد (١). [تعيين أمراء] وفيه استقرّ يلبغا الناصري أتابك العسكر. (٢) وألطنبغا الجوباني رأس نوبة النوب (٣). وقراد مرداش أمير سلاح (٤). وأحمد بن يلبغا أمير مجلس (٥). وتمرباي الحسني حاجب الحجّاب (٦). [كسر جرار الخمر] وفيه كسرت الكثير من جرار الخمر تحت القلعة للذي (٧) في بيوت الأسرى الأرمن (٨). [رجب] [المجلس بشأن ابن سبع] وفيها في رجب عقد مجلس بدار الأتابك يلبغا بسبب إنسان يقال له ابن (٩) سبع، وله حكايات تطول / ٢٩٩ / وكان يراد قتله، وبعض يريد إبقاؤه (١٠). وأحجم القضاة عن حقن دمه، فأشار ابن (١١) المدوّن للناصريّ بأن يحكم بحنق دمه، ونفّذ القضاة حكمه. وعدّ هذا من النوادر (١٢). [قضاء العسكر] وفيه قرّر البدر محمود الكلستاني الحنفي في قضاء العسكر (١٣). [شعبان] [الأمر بالصلاة على النبيّ بعد الأذان] وفيها في شعبان أمر المؤذّنون بمصر والقاهرة أن يزيدوا في الأذان بعد الفراغ منه

стр. 695

الصلاة والسلام على النبي ﷺ عدّة مرار إلاّ في المغرب، واستمرّ ذلك إلى يومنا (١). [وفاة البدر ابن البلقيني] [٧٣٥]- وفيه مات البدر ابن البلّقينيّ (٢) محمد بن عمر بن رسلان الشافعيّ. وكان من العلماء، إلاّ أنه كان مشغولا بملاذ نفسه منهمكا في لذّاتها، مع حدّة مزاج. [إبطال السّوّاقين والطواشية بالقلعة] وفيه أبطل الناصريّ السّوّاقين والطواشية بالقلعة، وأنزل المماليك الذين رتّبوا لخدمة السلطان بالطباق، وكانوا ستّين نفرا، فاتّضع أمر السلطان المنصور (٣). [إحداث الزمر المنطاشي] وفيه حدث الزّمر المنطاشي بالقاهرة، وما عهد قبل ذلك (٤). [الفتنة بين منطاش ويلبغا] وفيه ثار منطاش بيلبغا الناصري وأراد أخذه بغتة، فتحفّظ على نفسه، ووقعت الفتنة بينهما، وآلت إلى غلبة منطاش للناصري والقبض عليه وبعثه إلى سجن الإسكندرية بعد أن قبض على ألطنبغا الجوباني أيضا، وقراد مرداش وجماعة من أكابر الأمراء وغيرهم. ودخل منطاش وقال: «أنا عبدك ومملوكك وقد قبضت على غريمي، وأنت هو السلطان» (٥). [سجن سودون الشيخوني] وفيه استقدم سودون الشيخوني النائب وسجن بالإسكندرية. [رمضان] [القبض على مماليك الظاهر برقوق] وفي رمضان تتبّع منطاش مماليك الظاهر برقوق، وقبض على الكثير منهم، وبدّد

стр. 696

شملهم، وتتبّع جماعة من الزعر، ووسّط منهم ثمانية أنفس. وجهّز منطاش أحمد البريدي إلى الكرك لقتل برقوق، فما قدّر ذلك، وأراد الله بالإفراج عنه، وما وافق أهل الكرك على قتله وأطلق (١)، وكان له ما سنذكره. [وفاة قاضي المالكية السكندري] [٧٣٦]- وفيه مات الشيخ جمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن خير السكندريّ (٢)، المالكيّ، قاضي المالكية. / ٣٠٠ / وكان بارعا في فقه مذهبه، حسن السيرة. [مقتل ابن قطلقتمر] [٧٣٧]- وفيه خامر كمشبغا نائب حلب على منطاش، وجرت فتنة بحلب قتل فيها كمشبغا إبراهيم بن قطلقتمر (٣). [مقتل قاضي الشافعية بحلب] [٧٣٨]- وقاضي الشافعية الشهاب أحمد بن عمر بن أبي الرضا (٤). وكان من العلماء، قتله كمشبغا صبرا، فإنه ثار به مع إبراهيم نصرة لمنطاش. [القبض على نائب دمشق] وفيه قبض بدمشق على بزلار نائبها على يد قشتمر أخو (٥) طاز بعد أن ولّي نيابة دمشق (٦).

стр. 697

[تخلّص الظاهر برقوق من سجنه] وفيه قدم الخبر بقيام الظاهر برقوق بالكرك وخلاصه من سجنه، فانزعج منطاش من ذلك، وبلغه أنّ شوكته قويت، وأنّ جماعته انضمّوا إليه (١). [قضاء المالكية بمصر] وفيه قرّر في القضاء المالكية بمصر الشيخ تاج الدين بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميريّ (٢). [رمضان] [ضبط حاصل منطاش] وفي رمضان ضبط حاصل منطاش فوجد له ثلاثمائة ألف دينار وخمسة وثلاثين ألف دينار، سوا (٣) الدراهم (٤). [تعيين مماليك لصحبة الحجّاج] وفيه عيّن ماية مملوك من السلطانية للسفر صحبة الحاج خوفا عليهم من برقوق (٥). [تفويض أمور المملكة لمنطاش] وفيه استقرّ منطاش في الأتابكية، وفوّض إليه السلطان جميع أمور المملكة، وخلع عليه خلعة حافلة، وعلى جماعة من الأمراء معه بعدّة وظائف كبار (٦). [إبطال تجريدة الشام] وفيه أبطلت التجريدة إلى الشام خوفا من مخامرتهم وتوجّههم إلى برقوق، وكانت عيّنت قبل ذلك (٧). [عقد منطاش على أخت السلطان] وفيه عقد منطاش على أخت السلطان وحمل إليه جهازها للقلعة، وكان له يوما مشهودا (٨)، وبنى عليها من ليلته (٩).

стр. 698

[قضاء الشافعية بمصر] وفيه قرّر في القضاء الشافعية بمصر الصدر المناوي محمد بن إبراهيم عوضا عن الناصر بن الميلق (١). [وفاة أشقتمر المارديني] [٧٣٩]- وفيه مات الأمير أشقتمر المارديني (٢). [شوال] [وصول الظاهر برقوق إلى دمشق] وفي شوال ورد الخبر بوصول الظاهر برقوق إلى دمشق وحصارها، وحرق القبيبات، وكسوة نعير وقوّته بما كان معه، وأنّ شوكته في غاية القوة، فأخذ منطاش في تجهيز السلطان المنصور للسفر. واضطرب الناس بالقاهرة، وأخذ منطاش مال مودع الأيتام بغير رضى المناوي قاضي القضاة (٣). [محاولة منطاش إضدار فتوى بقتال برقوق] وفيه استدعى منطاش بالخليفة والقضاة والسراج البلقيني، وأمر بكتابة فتيا في أمر (مقاتلة) (٤) برقوق، وقاموا على غير طائل (٥). [تملّك يلبغا السالمي قلعة صفد] وفيه قدم الخبر بقيام يلبغا السالمي، وكان منفيّا بصفد من مماليك الظاهر برقوق وتملّك قلعته، وإفراجه عن إينال اليوسفي، وقجماس قريب السلطان. وقام إينال بأمر صفد (٦). [انهزام أمراء عن برقوق إلى مصر] وفيه قدم عدّة أمراء ومماليك انهزموا من برقوق فوصلوا القاهرة وأخبروا بزيادة أمر برقوق (٧).

стр. 699

[تتبّع المماليك الجراكسة] وفيه زاد تتبّع المماليك / ٣٠١ / الجراكسة، وأخذوا من كل مكان وبدّد شملهم وسجنوا وأهينوا ونفوا (١). [ترشيد السلطان] وفيه جمع منطاش الأمراء وأكابر الدولة واتفقوا على استبداد السلطان بالملك وأثبتوا رشده بحضور الخليفة والقضاة والمشايخ، ونصب جاليش السفر على الطبلخاناة السلطانية (٢). [إصدار فتوى بحق الظاهر برقوق] وفيه كتب فتوى في أمر الظاهر، صورتها: السؤال عن رجل خلع الخليفة والسلطان، وقتل تمربغا محرما في الحرم في البلد الحرام، واستحلّ أخذ أموال الناس وقتل الأنفس، واستعان بالكفّار على قتال المسلمين. وحضر بعد ذلك الخليفة والقضاة وكتبوا على نص السؤال، وكانت في عشر نسخ (٣). [ذو الحجة] [جبي المال من أهل الذمّة] وفيه قرّر على أهل من نصارى ويهود مال كثير جبي منهم (٤). [إلزام الركراكي بكتابة فتوى ضد الظاهر برقوق] وفيه طلب الشيخ شمس الدين الركراكي المالكي وألزم بأن يكتب على سؤال من أولئك الأسئلة في أمر الظاهر برقوق، فامتنع من ذلك، فضرب مائة عصى (٥) وسجن بالإصطبل (٦). [سدّ أبواب القاهرة] وفيه سدّت بعض أبواب القاهرة وخوخة أيدغمش (٧).

стр. 700

[تحرّك العسكر للسفر] وفيه تحرّك العسكر للسفر إلى جهة قتال برقوق، وكان لهم اضطراب زائد (١). [القبض على الخليفة المعتصم المخلوع] وفيه قبض على الخليفة المعتصم زكريا المخلوع، وأخذ منه العهد الذي كان عهد به إليه أبوه بالخلافة، وأشهد عليه بأنه لا حق له في الخلافة وأنه لا يسعى فيها، واعتقل (٢). [معاقبة أمراء ومماليك أحضروا من الصعيد] [وفيه] أحضرت جماعة من الأمراء والمماليك من الصعيد كانوا خرجوا عن طاعة منطاش فعمل فيهم البطيط قتلا وتغريقا وسجنا وغير ذلك (٣). [جبي المال من المباشرين] وفيه جبي من المباشرين وغيرهم كثير من المال صودروا عليه (٤). [سفر السلطان ومنطاش لقتال برقوق] وفيه كان سفر السلطان في يوم الإثنين سابع عشره ومعه الأتابك منطاش والعساكر إلى قتال برقوق، واستولى منطاش على مال كثير أخذه من مودع الأيتام، وصرف المناوي من القضاء وقرّر فيه ابن (٥) أبي البقاء، وشرط عليه أن لا يعارض في أخذ مال الأيتام على جهة القرض، وأقام هو أيضا من ماله بماية ألف درهم فضّة، وخلع عليه بالقضاء من الريدانية بعد استعفاء المناوي. ثم بعد أيام رحل السلطان ومنطاش ومعهم الخليفة والقضاة بعد أن ألزم الناس بخيول / ٣٠٢ / فرضت عليهم حتى على القاضي الشافعي، وقاسا (٦) الناس الشدائد في جباية ذلك منهم (٧). * * * [الزلزلة بخراسان]

стр. 701

وفي هذه السنة كانت زلزلة هائلة بخراسان يطول الشرح في ذكرها، فيها من الجريات حتى صارت مدينة نيسابور عاليها سافلها (١). [اسعد التفتازاني] (٢) [٧٤٠]- وفيها مات علاّمة العالم وأستاذ بني آدم (٣) في زمانه، السّعد التفتازانيّ (٤)، مسعود بن عمر بن [عبد الله] (٥). وناهيك به فضلا وعلما وتصانيفا (٦)، وفي شهرته ما يغني عن مزيد التعريف به. [وفاة بزلار نائب دمشق] [٧٤١]- وفيها مات بزلار (٧) نائب دمشق مسجونا بقلعتها. [فتن العربان والتركمان بالصعيد] وفيها ثارت الفتن الكثيرة بالصعيد من العربان والتركمان. وخرجت هذه السنة على شدائد كثيرة وفتن كثيرة (٨).

стр. 702

[حوادث] سنة اثنتين (١) وتسعين وسبعماية [المحرّم] [حالة الترقّب في مصر] أهلّ محرّم منها ومملكة مصر بأسرها في غاية الاضطراب وترقّب ما يأتي من الشرور والفتن، والسلطان مسافر بعساكره، وبالقاهرة نائب الغيبة عنه صراي تمر، وقد احتاط في هذا الشهر على خيول الناس، وأدخل منها الكثير في الجشارات السلطانية، وبعث إلى السلطان بالكثير من ذلك حتى أخذت خيول الأمراء وأولاد الناس فضلا عن العربان والفلاّحين (٢). [إشاعة هرب الظاهر برقوق] وفيه أشيع بأنّ الظاهر برقوق هرب فدقّت البشائر وزيّنت مصر والقاهرة، وكان ذلك مكيدة مفتعلة كذبا (٣). [القبض على بعض الأمراء] وفيه قبض على بعض الأمراء العشرات وعلى طائفة كبيرة من المماليك كان في قصدهم الثورة بالقاهرة نصرة للظاهر (٤). [كبس الوالي أماكن بالقاهرة] وفيه كبس حسين بن الكوراني الوالي مكانا هو سكن أخوات الظاهر فهتكهنّ وسحبهنّ على وجوههنّ بباب زويلة، وكبست المدرسة البرقوقية وفتّش خلاويها لأجل المماليك الظاهرية (٥).

стр. 703

[مساعدة نائب حلب للظاهر برقوق] هذا وكمشبغا نائب حلب يبعث إلى برقوق بالأموال حتى أقامه وعمل له يرقا جيدا، ثم قدم على برقوق وقام معه أتمّ قيام (١). [موقعة شقحب بين برقوق وخصومه] وبلغ برقوق مجيء عسكر مصر فترك حصار دمشق وأقبل إلى جهة مصر / ٣٠٣ / والتقى الفريقان على قرب شقحب فانتصر بعض كلّ من الفريقين وانكسر البعض بعد حروب هائلة، ولم يعلم أحد حال أحد، وانهزم كمشبغا لنحو حلب واستولى عليها، ومنطاش في إثره حتى وصل إلى دمشق، واحتال حتى مشت حيلته ودخل دمشق. وأمّا برقوق فثبت في القلب وحمل بمن بقي معه، وكانوا قلائل، لكن غلب السعد، فلم يشعر إلاّ وهو على مخيّم المنصور حاجي، فنزل وقبض عليه، وجلس على الكرسي، وصار من يحضر من الفئتين يجده كان سلطانا فلا يسعه إلاّ تقبيل الأرض له، واستولى على الخليفة والقضاة وخزائن المال، ونهب من معه أثقال عساكر مصر وغنموا مالا طائلا (٢). (عود الظاهر برقوق للسلطنة) (٣) وركب الظاهر ووقف تحت العصائب السلطانية، والخليفة والمنصور معه، ووكّل بهما من يحفظهما. ثم أقبل منطاش من دمشق فوقع بينهما بعض قتال، ثم زاد الأمر فكانت بينهما حروب شديدة. وبعث الله تعالى ريحا ومطرا في وجه منطاش، وانهزم (٤) في آخر نهاره إلى جهة دمشق، واتفق رأي السلطان على عوده للقاهرة بعد أن كان قصد أن يتوجّه لقتال منطاش بدمشق. وفي أثنا ذلك تغيّر عزمه، ثم عقد الملك لنفسه في أثناء ذلك بعد أن خلع المنصور نفسه من الملك باختياره وأشهد عليه بذلك، وبايع برقوق هو والخليفة والقضاة وأشهدوا عليهم بذلك. وبعد أيام رحل قاصدا مصر. ويوم رحيله وصل منطاش

стр. 704

بعساكر الشام فوقف الظاهر ليقاتله فعاد وما قاتل، وتم الظاهر في مسيره حتى وصل إلى القاهرة كما سيأتي (١). [وفاة صاحب تلمسان] [٧٤٢]- وفيه، أعني محرّم هذا، مات صاحب تلمسان أبو حمّو (٢) موسى بن يوسف بن عبد الرحمن، وكان قد وقع بينه وبين أبيه يوسف منافرة وملك تلمسان، وجرت عليه [من] ابيه تاشفين خطوب آلت إلى قتله. [صفر] [مقتل مساجين بالفيّوم] وفي صفر أحضر من الفيوم محضر يقال إنه مفتعل بأنّ حائط / ٣٠٤ / السجن الذي به جماعة من الأمراء وغيرهم في الاعتقال سقط عليهم وماتوا (٣). [تزوير مرسوم بكسرة برقوق] وفيه وصل بريديّ وعلى يده مرسوم مفتعل بأنّ الظاهر كسر وأبى المنصور دخل دمشق (٤). [المنافسة بين نائب الغيبة ونائب القلعة] وفيه حصلت منافسة بين نائب الغيبة صراي تمر وبين نائب القلعة تكا، وصار كلّ منهما يحترز على نفسه من الآخر (٥). [تخلّص سجناء من خلال سرب] وفيه اتفق (من) (٦) غريب الاتفاقات ونوادرها ما لو قصده برقوق بمال عظيم لما وصل لذلك، وهو أنّ جماعة من أمراء ومماليك من جهة الظاهر برقوق كانوا قد سجنوا بالقلعة بخزانة الخاص اتفق أنهم أصابوا سربا فدخلوا فيه حتى وصلوا منه إلى الإصطبل السلطاني في طبقة الأشرفية، وكان معهم جنديا (٧) اسمه بطا، فأخذ في الفحص عن هذا الحال وترأس عليهم، ولا زالوا حتى خرجوا بالإسطبل من باب كان قد سدّ، فاحتالوا حتى فتحوه وقيودهم معهم اتخذوها سلالم. هذا والحرّاس في غفلة، فلما انتهوا وجدوا إنسانا قد خرج عليهم فضربوه وقتلوه، وكان من المماليك، فاقتحم بطا عليهم وضربه

стр. 705

ضربة صرعه ثم قام مسرعا وضرب من ضربة كانت القاضية، فبدا الحرس، فظنّ صراي تمر بأنّ تكا قصده ففرّ وترك الإصطبل السلطاني، فملكه بطا وأتباعه الذين معه وأمر بدق الكوسات ليلا، وتسامع من (له) (١) هوى في الظاهر، فاجتمعوا صبح هذه الليلة. ووقعت أمور يطول الشرح في ذكرها، آلت إلى أن تملّك بطا القلعة واستولى على المملكة ولا علم عنده بما جرى من الظاهر، ولا الظاهر بما جرى منه، ثم قصد من سجن بالقلعة فأطلقهم، وفيهم الخليفة المخلوع، والشيخ شمس الدين الركراكي، وسودون النائب. ثم ترادفت الأخبار في أثناء ذلك بنصرة الظاهر، فكان هذا من غرائب الاتفاقات، وأذهب الله الدولة المنطاشية بأسرها (٢). [اقتراب دخول برقوق القاهرة] وفيه ورد الخبر الصحيح بأنّ الظاهر قريب من دخول القاهرة، فكتب بطا إليه يخبره بما وقع على يد عنان (٣) بن مغامس بن سلام، وكان مسجونا، وصار بطا كالملك بمصر / ٣٠٥ / يأمر وينهى ويعمل السماط بالإصطبل السلطاني ويحضره بمن معه. وأخذ بطا يحصّن القلعة حتى ظنّ الناس أنه يمتنع بها عن الظاهر (٤). [شكر برقوق لبطا على صنيعه] وفيه ورد مرسوم الظاهر إلى بطا يحمده ويشكره وتجهيز الإقامات له. وصار بطا يولّي ويعزل في هذه الأيام بحسب ما يراه (٥). [تزيين القاهرة] وفيه نودي بزينة القاهرة فزيّنت (٦). [دخول الظاهر برقوق مصر] وفي رابع عشره كان وصول الظاهر برقوق إلى مصر في موكب حافل وفرشت الشقق الحرير تحت نعال فرسه، فتأخّر عن المشي عليها، وأنّ المنصور أن يمشي (٧)
следующие страницы →