← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وفي هذه السنة كانت زلزلة هائلة بخراسان يطول الشرح في ذكرها، فيها من الجريات حتى صارت مدينة نيسابور عاليها سافلها (١). [اسعد التفتازاني] (٢) [٧٤٠]- وفيها مات علاّمة العالم وأستاذ بني آدم (٣) في زمانه، السّعد التفتازانيّ (٤)، مسعود بن عمر بن [عبد الله] (٥). وناهيك به فضلا وعلما وتصانيفا (٦)، وفي شهرته ما يغني عن مزيد التعريف به. [وفاة بزلار نائب دمشق] [٧٤١]- وفيها مات بزلار (٧) نائب دمشق مسجونا بقلعتها. [فتن العربان والتركمان بالصعيد] وفيها ثارت الفتن الكثيرة بالصعيد من العربان والتركمان. وخرجت هذه السنة على شدائد كثيرة وفتن كثيرة (٨).

стр. 702

[حوادث] سنة اثنتين (١) وتسعين وسبعماية [المحرّم] [حالة الترقّب في مصر] أهلّ محرّم منها ومملكة مصر بأسرها في غاية الاضطراب وترقّب ما يأتي من الشرور والفتن، والسلطان مسافر بعساكره، وبالقاهرة نائب الغيبة عنه صراي تمر، وقد احتاط في هذا الشهر على خيول الناس، وأدخل منها الكثير في الجشارات السلطانية، وبعث إلى السلطان بالكثير من ذلك حتى أخذت خيول الأمراء وأولاد الناس فضلا عن العربان والفلاّحين (٢). [إشاعة هرب الظاهر برقوق] وفيه أشيع بأنّ الظاهر برقوق هرب فدقّت البشائر وزيّنت مصر والقاهرة، وكان ذلك مكيدة مفتعلة كذبا (٣). [القبض على بعض الأمراء] وفيه قبض على بعض الأمراء العشرات وعلى طائفة كبيرة من المماليك كان في قصدهم الثورة بالقاهرة نصرة للظاهر (٤). [كبس الوالي أماكن بالقاهرة] وفيه كبس حسين بن الكوراني الوالي مكانا هو سكن أخوات الظاهر فهتكهنّ وسحبهنّ على وجوههنّ بباب زويلة، وكبست المدرسة البرقوقية وفتّش خلاويها لأجل المماليك الظاهرية (٥).

стр. 703

[مساعدة نائب حلب للظاهر برقوق] هذا وكمشبغا نائب حلب يبعث إلى برقوق بالأموال حتى أقامه وعمل له يرقا جيدا، ثم قدم على برقوق وقام معه أتمّ قيام (١). [موقعة شقحب بين برقوق وخصومه] وبلغ برقوق مجيء عسكر مصر فترك حصار دمشق وأقبل إلى جهة مصر / ٣٠٣ / والتقى الفريقان على قرب شقحب فانتصر بعض كلّ من الفريقين وانكسر البعض بعد حروب هائلة، ولم يعلم أحد حال أحد، وانهزم كمشبغا لنحو حلب واستولى عليها، ومنطاش في إثره حتى وصل إلى دمشق، واحتال حتى مشت حيلته ودخل دمشق. وأمّا برقوق فثبت في القلب وحمل بمن بقي معه، وكانوا قلائل، لكن غلب السعد، فلم يشعر إلاّ وهو على مخيّم المنصور حاجي، فنزل وقبض عليه، وجلس على الكرسي، وصار من يحضر من الفئتين يجده كان سلطانا فلا يسعه إلاّ تقبيل الأرض له، واستولى على الخليفة والقضاة وخزائن المال، ونهب من معه أثقال عساكر مصر وغنموا مالا طائلا (٢). (عود الظاهر برقوق للسلطنة) (٣) وركب الظاهر ووقف تحت العصائب السلطانية، والخليفة والمنصور معه، ووكّل بهما من يحفظهما. ثم أقبل منطاش من دمشق فوقع بينهما بعض قتال، ثم زاد الأمر فكانت بينهما حروب شديدة. وبعث الله تعالى ريحا ومطرا في وجه منطاش، وانهزم (٤) في آخر نهاره إلى جهة دمشق، واتفق رأي السلطان على عوده للقاهرة بعد أن كان قصد أن يتوجّه لقتال منطاش بدمشق. وفي أثنا ذلك تغيّر عزمه، ثم عقد الملك لنفسه في أثناء ذلك بعد أن خلع المنصور نفسه من الملك باختياره وأشهد عليه بذلك، وبايع برقوق هو والخليفة والقضاة وأشهدوا عليهم بذلك. وبعد أيام رحل قاصدا مصر. ويوم رحيله وصل منطاش

стр. 704

بعساكر الشام فوقف الظاهر ليقاتله فعاد وما قاتل، وتم الظاهر في مسيره حتى وصل إلى القاهرة كما سيأتي (١). [وفاة صاحب تلمسان] [٧٤٢]- وفيه، أعني محرّم هذا، مات صاحب تلمسان أبو حمّو (٢) موسى بن يوسف بن عبد الرحمن، وكان قد وقع بينه وبين أبيه يوسف منافرة وملك تلمسان، وجرت عليه [من] ابيه تاشفين خطوب آلت إلى قتله. [صفر] [مقتل مساجين بالفيّوم] وفي صفر أحضر من الفيوم محضر يقال إنه مفتعل بأنّ حائط / ٣٠٤ / السجن الذي به جماعة من الأمراء وغيرهم في الاعتقال سقط عليهم وماتوا (٣). [تزوير مرسوم بكسرة برقوق] وفيه وصل بريديّ وعلى يده مرسوم مفتعل بأنّ الظاهر كسر وأبى المنصور دخل دمشق (٤). [المنافسة بين نائب الغيبة ونائب القلعة] وفيه حصلت منافسة بين نائب الغيبة صراي تمر وبين نائب القلعة تكا، وصار كلّ منهما يحترز على نفسه من الآخر (٥). [تخلّص سجناء من خلال سرب] وفيه اتفق (من) (٦) غريب الاتفاقات ونوادرها ما لو قصده برقوق بمال عظيم لما وصل لذلك، وهو أنّ جماعة من أمراء ومماليك من جهة الظاهر برقوق كانوا قد سجنوا بالقلعة بخزانة الخاص اتفق أنهم أصابوا سربا فدخلوا فيه حتى وصلوا منه إلى الإصطبل السلطاني في طبقة الأشرفية، وكان معهم جنديا (٧) اسمه بطا، فأخذ في الفحص عن هذا الحال وترأس عليهم، ولا زالوا حتى خرجوا بالإسطبل من باب كان قد سدّ، فاحتالوا حتى فتحوه وقيودهم معهم اتخذوها سلالم. هذا والحرّاس في غفلة، فلما انتهوا وجدوا إنسانا قد خرج عليهم فضربوه وقتلوه، وكان من المماليك، فاقتحم بطا عليهم وضربه

стр. 705

ضربة صرعه ثم قام مسرعا وضرب من ضربة كانت القاضية، فبدا الحرس، فظنّ صراي تمر بأنّ تكا قصده ففرّ وترك الإصطبل السلطاني، فملكه بطا وأتباعه الذين معه وأمر بدق الكوسات ليلا، وتسامع من (له) (١) هوى في الظاهر، فاجتمعوا صبح هذه الليلة. ووقعت أمور يطول الشرح في ذكرها، آلت إلى أن تملّك بطا القلعة واستولى على المملكة ولا علم عنده بما جرى من الظاهر، ولا الظاهر بما جرى منه، ثم قصد من سجن بالقلعة فأطلقهم، وفيهم الخليفة المخلوع، والشيخ شمس الدين الركراكي، وسودون النائب. ثم ترادفت الأخبار في أثناء ذلك بنصرة الظاهر، فكان هذا من غرائب الاتفاقات، وأذهب الله الدولة المنطاشية بأسرها (٢). [اقتراب دخول برقوق القاهرة] وفيه ورد الخبر الصحيح بأنّ الظاهر قريب من دخول القاهرة، فكتب بطا إليه يخبره بما وقع على يد عنان (٣) بن مغامس بن سلام، وكان مسجونا، وصار بطا كالملك بمصر / ٣٠٥ / يأمر وينهى ويعمل السماط بالإصطبل السلطاني ويحضره بمن معه. وأخذ بطا يحصّن القلعة حتى ظنّ الناس أنه يمتنع بها عن الظاهر (٤). [شكر برقوق لبطا على صنيعه] وفيه ورد مرسوم الظاهر إلى بطا يحمده ويشكره وتجهيز الإقامات له. وصار بطا يولّي ويعزل في هذه الأيام بحسب ما يراه (٥). [تزيين القاهرة] وفيه نودي بزينة القاهرة فزيّنت (٦). [دخول الظاهر برقوق مصر] وفي رابع عشره كان وصول الظاهر برقوق إلى مصر في موكب حافل وفرشت الشقق الحرير تحت نعال فرسه، فتأخّر عن المشي عليها، وأنّ المنصور أن يمشي (٧)

стр. 706

عليها بفرسه، وصار هو والخليفة كالذي في خدمة المنصور معظّما له. وعدّ هذا من نوادر برقوق ودهائه. ولا زال على هذا حتى وصل إلى القلعة ونزل بها، وأمر بإدخال المنصور إلى منزل له وإكرامه. ثم أخذ في شأن نفسه والمبايعة العامة. ولم يزل لقبه وكنيته، وعاد لملكه فرحا مسرورا، وأخذ في التصرّف في السلطنة كما كان، وزالت دولة بني قلاون من هذا اليوم الزوال الحقيقي التامّ (١). [الإفراج عن الأمراء بسجن الإسكندرية] وفيه وصل الأمراء الذي (٢) بسجن الإسكندرية وهم: يلبغا الناصري، وألطنبغا الجوباني، وآخرين (٣) معهما، منهم: قرادمرداش الأحمدي. وكان السلطان بعث بالإفراج عنهم، فقبّلوا الأرض بين يديه وما واخذ أحدا منهم على ما كان منه قبل ذلك (٤). [وفاة شرف الدين الرومي] [٧٤٣]- وفيه مات الشيخ العالم، الفقيه، شرف الدين إسماعيل بن حاجي الرومي (٥)، الشافعي. كان درّس بالمستنصرية بعد ذلك، ثم قدم دمشق وبها مات بعد أن تصدّق في مرض موته بما يملكه. [وفاة الحافظ ابن سند اللخمي] [٧٤٤]- وفيه مات الحافظ ابن (٦) سند (٧) شمس الدين [محمد] (٨) بن موسى بن

стр. 707

محمد بن سند بن تميم اللخمي، الدمشقيّ الشافعيّ، ثم المالكيّ، ثم الشافعيّ. ومولده سنة تسع وعشرين وسبعماية. وكان فاضلا، معجبا بنفسه، كثير الوقيعة في الناس. وقول (١): الحافظ الفرد إن أحببت رؤيته ... فانظر إليّ تجدني ذاك منفردا كفى بهذا دليل (٢) ... أنّني رجل لولا [ي أضحى] (٣) الورى لم يعرفوا سندا (٤) وابتلي في / ٣٠٦ / آخرته بنسيان ما حفظه حتى القرآن. [تعيين أمراء بالقاهرة] وفيه قرّر سودون الشيخوني في نيابة السلطنة كما كان. واستقرّ إينال اليوسفيّ أتابك العساكر. وقرّر يلبغا الناصريّ في إمرة سلاح. وألطنبغا الجوباني برأس نوبة. وقرّر بطا في الدوادارية جزاء لصنيعه. وخلع على جماعة أيضا بعدّة وظائف (٥). وفيه قرّر علاء الدين علي بن عيسى المقدّم الكركي في كتابة السرّ عوضا عن البدر بن فضل الله. وعلاء الدين هذا كان من أصحاب الظاهر ومن قام معه بالكرك (٦). وفيه قرّر في الإشارة الجمال محمود الأستادار (٧). [جلوس السلطان للمظالم] وفيه جلس السلطان تحت القلعة بالميدان للمظالم (٨).

стр. 708

[تقرير الركراكي في قضاء المالكية] وفيه قرّر الشمس الركراكي المالكي في قضاء المالكية بعد أن شكر له السلطان صنيعه في عدم كتابته على الفتيا التي تقدّم خبرها (١). [نيابة الشام] وفيه قرّر ألطنبغا الجوباني في نيابة الشام (٢). [نيابة طرابلس] وقرادمرداش في نيابة طرابلس (٣). وأمرا بالمسير لقتال منطاش. [وفاة ابن ظهيرة قاضي مكة] [٧٤٥]- وفيه مات الشهاب ابن (٤) ظهيرة (٥) قاضي مكة، أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن محمد بن عليّان بن هاشم بن مرزوق المخزوميّ، المكيّ، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، مهابا. ومولده سنة ثمان عشرة وسبعماية. [وفاة الفخر المقرىء] [٧٤٦]- والفخر محمد (٦) بن أحمد بن عمر بن عبد الكريم بن محمد المصري (٧)، المقرىء.

стр. 709

وذكر بعضهم وفاته في جماد الأول. وكان له نظم حسن جدّا. [نظارة الخاص] وفيه قرّر سعد الدين بن كاتب السّعديّ في نظر الخاص (١). [ربيع الآخر] [إمارة مكة] وفي ربيع الآخر قرّر عنان بن مغامس في إمرة مكة شريكا لعلي بن عجلان (٢). [تقرير الوزارة] وفيه قرّر في الوزارة السعدي، البقري (٣). [اغتيال عبد ابن سبع] وفيه اغتال عبد من عبيد بن سبع الماضي خبر عقد المجلس له، وكلّم التركي بحقن دمه فقتله وذهب دمه هدرا، ووجد له من المال ما لا يحدّ (٤). [باشيّة العساكر] وفيه خلع على يلبغا الناصري وقرّر في باشية العساكر المتوجّهة لقتال منطاش (٥). [قبض منطاش على نائب الشام] وفيه قبض منطاش على جنتمر نائب الشام. وورد الخبر بقبضه (٦) على قاضيها الشهاب القرشي، في آخرين (٧). [أخذ منطاش بعلبك] وفيه سارت العساكر إلى قتال منطاش، وورد الخبر بأخذ منطاش بعلبك (٨). [جمادى الأول] [الأستادارية] وفي جماد الأول أعيد الجمال محمود إلى الأستاداية (٩).

стр. 710

[وفاة المغربل] [٧٤٧]- وفيه مات الشيخ المعتقد علي المغربل (١). [وفاة الفاوي] [٧٤٨]- والشيخ المعتقد محمد بن الفاوي (٢). [وفاة سلطان الحرافيش] [٧٤٩]- وسلطان الحرافيش علي بن أبي الجعيدي (٣). وكان غاية في فنّه لم يخلفه بعده مثله. [وفاة شمس الدين الأفلاقي] [٧٥٠]- / ٣٠٧ / والأديب الشاعر شمس الدين الأفلاقي (٤) محمد بن إسماعيل المالكيّ. [جمادى الآخر] [وفاة البرهان الواسطي] [٧٥١]- وفي جماد الآخر مات الشيخ المعتقد برهان الدين إبراهيم الواسطيّ (٥). [وفاة الزين البلخي] [٧٥٢]- والشيخ زين الدين الكتّاني، القرشيّ، البلّخيّ (٦) الأصل، الغسّانيّ، عمر بن سعيد بن عمر بن مسلم بن سعد الشافعيّ. وكان عارفا بالفقه والأصول والعربية.

стр. 711

ومولده سنة أربع وعشرين، ومات بسجن دمشق. [فرار منطاش من دمشق] وفيه ورد الخبر بأن عساكر مصر سافرت من دمشق، وبلغ منطاش حضورهم لقتاله فرّ من دمشق وسار إلى البلاد الحلبية بعد أن قتل عدّة في سجنه من المماليك الظاهرية (١). [٧٥٣]- ومحمد ابن المهمندار (٢). [تملّك أيتمش قلعة دمشق] وأنّ الأمير أيتمش ملك قلعة دمشق بعد أن خلّص من سجنها وخلّص من فيه فأفرج عنهم، و (أنه) (٣) بعث إلى المنزل، وكتابا (٤) للسلطان بذلك، وأنّ النواب ساروا إلى دمشق فملكوها بغير قتال، فسرّ السلطان بذلك ونادى به وبزينة مصر والقاهرة، وكانت زينة حافلة (٥). [قدوم سيوف المنطاشية] وفيه قدم عدّة سيوف للمنطاشية الذين قبض عليهم بدمشق (٦). [فرار منطاش إلى أمير العرب] وفيه ورد الخبر بفرار منطاش إلى نعير أمير العرب (٧). [رجب] [قدوم قاضي الكرك على السلطان] وفي رجب قدم قاضي الكرك عماد الدين بن عيسى أخو كاتب السرّ، ففرح به السلطان وأكرمه (٨).

стр. 712

[قدوم كاتب السرّ] وفيه قدم كاتب السرّ البدر بن فضل الله، وناظر الجيش الجمال محمود القيصري، ولم يجتمعا بالسلطان (١). [وفاة الأبار] [٧٥٤]- وفيه مات الشيخ المعتقد، الصالح، عثمان الأبّار (٢)، نزيل جامع عمرو بن العاص. [قضاء الشافعية] وفي ثالث عشره قرّر العماد الكركي في قضاء الشافعية بمصر عوضا عن البدر بن أبي البقاء. وقرّر ولده شرف الدين موسى بن العماد في قضاء الكرك عوضا عن أبيه (٣). [معاناة نائب حلب من منطاش] وفيه قدم البريد من حلب بأنّ نائبها كمشبغا قاسى الشدائد والأهوال من منطاش وأهل بانقوسا، وحوصر في القلعة عشرة شهور، وأنه آل أمره إلى أن نصره الله وأنه خرّب بانقوسا عن آخرها، وحصّن حلب، وجبى مالا كثيرا، وعمّر به سور حلب في غاية الاتقان، وكان خرابا من أيام هولاكوا النصارى (٤)، وجاء محكما حسنا، وأنه قتل في هذه الكائنة بحلب الألوف (٥). [تسمير وتوسيط أمراء] وفيه قبض السلطان / ٣٠٨ / على بعض الأمراء العشرات وسمّره وشهّره، ووسّط اثنان من الجند بسبب فتنة كادت أن تقع نسب فيها بطا إلى أنه هو الذي في قصده إثارتها، وآل الأمر إلى تحليف الأمراء وبطا، ولمّ السلطان القضية بعد ما كادت تثور فتنة (٦). [تملّك ابن أيمان طرابلس] (وفيه قدم الخبر أنّ ابن أيمان توجّه إلى طرابلس من قبل منطاش وملكها، فتوجّه

стр. 713

إليه يلبغا الناصري) (١)، وبينا هو في أثناء توجّهه إذ جاءه الخبر من أيتمش بأنّ جماعته نادوا: لا بد بدمشق، فعاد من وقته وقبض على من قام بذلك، ووسّط جماعة، وسكنت الفتنة بدمشق بعد أن قطع أيدي سبع ماية إنسان، وعاد يلبغا وتفرّق العساكر ثلاث فرق، وقاتل يلبغا نعيرا وكسره، وحارب قراد مرداش منطاش، وجرح منطاش، وقطعت أصابع لقراد مرداش، وثار جماعة من الأشرفية على ألطنبغا الجوباني بعد ركونه إليهم وإحسانه، فقتلوه وقتلوا مأمور وأقبغا الجوهري وعدّة من الأمراء. وكانت حروبا كثيرة (٢) قتل فيها بين الفرق الثلاثة (٣) جماعة لا يحصي عددهم إلاّ الله تعالى، وأنّ منطاش فرّ فأقام الأشرفية فرقتين معهم بدله ألطنبغا الأشرفي. ثم حضر منطاش وأراد قتله فما مكّنته الأشرفية من ذلك، ولما بلغ السلطان ذلك اهتم لبعث تجريدة أخرى (٤). [نيابة يلبغا بدمشق] فيه خرج الأمر إلى يلبغا الناصريّ بنيابة الشام عوضا عن ألطنبغا الجوباني (٥). [رمضان] [نيابة الإسكندرية] وفي رمضان قرّر ألطنبغا المعلّم في نيابة الإسكندرية (٦). [قضاء الأحناف بمصر] وفيه قرّر في قضاء مصر الحنفية المجد إسماعيل بن إبراهيم عوضا عن ابن الطرابلسي (٧). [وصول هدية صاحب تونس] وفيه وصل من المغرب قاصد صاحبها المتوكل على الله أبو (٨) العباس أحمد الحفصي صاحب توس بهدية جليلة للسلطان ومكاتبة بتهنئته بعوده إلى ملكه، فأكرم القاصد (٩).

стр. 714

[شوال] [إمارة آل فضل] وفي شوال قرّر في إمرة آل فضل نعير بعد أن أعطي الأمان ودخل تحت طاعة السلطان (١). [سفر ابن عرفة للحجّ] وفيه قدم فقيه بلاد الغرب وعالمها الشيخ الإمام، العالم، العلاّمة، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة قاصدا الحج، وسمع عليه جماعة من المصريين واستجازه آخرين (٢). [خروج الحاج من القاهرة] وفيه خرج الحاج من القاهرة ومعهم الفقيه ابن (٣) عرفة، ومحمد بن أبي هلال رسول صاحب تونس. وبعثت الخوند عائشة أخت السلطان، وأمّ بيبرس بكسوة هائلة إلى الحجرة النبوية، وحصل / ٣٠٩ / للحاج عطش بعجرود، ورجع الكثير منهم (٤). [ذو القعدة] [ركوب السلطان للصيد] وفي ذي قعدة ركب السلطان للصيد في بركة الجبّ (٥)، وعاد شاقّا القاهرة، ودخل لدار بطا الدوادار، وأقام عنده ساعة، ثم حضر له لعبته. وكان يوما مشهودا (٦). [أخذ منطاش عينتاب وقتل صاحبها] [٧٥٥]- وفيه ورد الخبر بأخذ منطاش لمدينة عينتاب من ابن شهري ناصر الدين محمد، وأنّ ابن شهري امتنع عليه بقلعتها، ونزل ليلا ففتك فيه وقتل ستة من أمرائه ونحوا من مايتي من جنده (٧). [وفاة ابن أبي العزّ قاضي مصر] [٧٥٦]- وفيه مات الصدر بن أبي العزّ (٨) الحنفيّ، قاضي مصر كان،

стр. 715

محمد بن علي بن محمد بن محمد بن أبي العزّ الدمشقيّ، الحنفي. وكان عالما، ماهرا، ولّي قضاء دمشق، ثم مصر، وله عدّة تصانيف منها من المنافسات على البداية كالحاشية، وشرح «عقيدة الطحاوي»، وله غير ذلك من التصانيف. [ذو الحجة] [نيابة حلب] وفي ذي حجّة قرّر قرادمرداش في نيابة حلب (١). [نيابة طرابلس] وإينال من خجا علي في نيابة طرابلس (٢). [استقدام نائب حلب] وكتب باستقدام كمشبغا (الحموي) (٣) نائب حلب (٤). [منع المتعمّمين من ركوب الخيل] وفيه نودي بأنه لا يركب أحدا (٥) من المتعمّمين فرسا غير الوزير، وكاتب السّر، وناظر الجيش، والخاص فقط، ولا يحمل المكارية إكديشا (٦). [وفاة سرحان المالكي] [٧٥٧]- وفيه مات الشيخ سرحان المالكي (٧). وكان فقيه مذهبه، مشهورا بكثرة الأكل. [وفاة الشرف الأقصرائي] [٧٥٨]- وفيه مات الشرف الأقصرائي (٨)، الشيخ العالم الفاضل يعقوب بن عيسى الدمشقي.

стр. 716

وكان عالما، فاضلا، سمع من الحجّار، والمزّي، وغيرهما، وحدّث، وكان خيّرا، ديّنا، مفيدا للطلبة. [استقرار الصقري بالوزارة] وفيه استقرّ ناصر الدين محمد بن الحسام الصقري في الوزارة عوضا عن أبي الفرج موفّق الدين، وأمر له بأن تستبدّ الأمور. وقرّر الوزراء المنفصلين (١) في وظائف عديدة، وصاروا يركبون في خدمته، وعدّ ذلك من نوادره، وكانوا خمسة من الوزراء (٢). * * * [وفاة السلطان العثماني] [٧٥٩]- وفي هذه السنة مات متملّك الروم السلطان محمد بن عثمان (٣)، وقرّر في مملكة الروم ولده أبو يزيد المعروف بيلدرم، وهو الذي قصده تمرلنك وأسره، على ما سيأتي.

стр. 717

[حوادث] سنة ثلاث وتسعين وسبعماية [المحرّم] [التنافس بين يلبغا الناصري وأيتمش] في محرّم منها ورد الخبر على السلطان بأنّ يلبغا الناصري أظهر منافسة مع أيتمش وجعل كأنه قد خرج عن الطاعة وكبس وألبس جماعته آلة السلاح، ونادى بدمشق: / ٣١٠ / من كان من جهة منطاش فليحضر. فحضر إليه من المنطاشية (١) نحوا (٢) من ألف ومايتي فارس، فقبض على الجميع وسجنهم، فسرّ السلطان بهذا وكتب يشكره (٣). [وفاة ابن رزين الشافعي] [٧٦٠]- وفيه مات الشيخ صدر الدين عمر بن عبد المحسن بن سلطان بن رزين (٤) الشافعيّ. وكان فاضلا من أهل العلم. [وفاة الزيلعي الحنفي] [٧٦١]- والشيخ شمس الدين الزيلعيّ (٥)، محمد بن يوسف بن محمد الحنفي، الفاضل، الصالح، المعتقد. [وفاة العسقلاني] [٧٦٢]- وإمام جامع ابن (٦) طولون، أبو الفتح العسقلانيّ (٧)، المقرىء، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد.

стр. 718

تلى (١) بالسبع على التقيّ بن الصائغ، وسمع عليه «الشاطبية». وهو خاتمة أصحابه بالسماع، وأقرأ الناس وانتفعوا به. [أخذ الكراء من الخيول] وفيه أخذت الكرى من خيول الناس (٢). [صفر] [هدم أماكن من مدرسة السلطان حسن] وفي صفر هدمت سلالم منار مدرسة السلطان حسن وسدّ باب، وفتح فيها بابا (٣) بمدرسة الحنفية أحد شبابيكها تجاه باب السلسلة، وهو معروف اليوم، وهدم سلالم منابرها وسطحها، وصار يؤذّن فيها في شبّاك هناك، وتارة على الشبّاك الذي استجّد، واستمرّ الأمر على ذلك مدّة (٤). [ترفّع كمشبغا الحموي في مجلس السلطان] وفيه قدم كمشبغا الحموي من حلب وجلس عند السلطان مترفّعا على الأتابك إينال اليوسفي (٥). [ضرب السلطان قاضي طرابلس] وفيه امتحن القاضي شهاب (٦) الدين أحمد بن محمد بن الحبّال الحنبلي قاضي طرابلس بإحضاره القاهرة، وضرب السلطان له بسبب قيامه مع منطاش وفتواه له (٧). [توسيط العربان من الزهيرية] وفيه وسّط من العربان الزهيرية (٨) طائفة لكثرة فسادهم وقطعهم الطرقات (٩). [هدية السلطان إلى صاحب تونس] وفيه سافر محمد بن أبي هلال رسول صاحب تونس بجواب السلطان إليه وهديّة سنيّة (١٠).

стр. 719

[فرار منطاش من عينتاب] وفيه وصل الخبر بأنّ منطاش فرّ من عينتاب لما قدمها العساكر وتوجّه إلى مرعش (١). [ربيع الأول] [طلب إحضار إيتمش] وفي ربيع الأول بعث إلى دمشق بإحضار الأمير الكبير أيتمش (٢). [إمرة العرب] وفيه خرج يلبغا السالميّ (٣) بتقليد إمرة العرب على عادته (٤). [ربيع الآخر] [الحجوبية بطرابلس] وفي ربيع الآخر ولّي [برمش] (٥) الكمشبغاوي الحجوبية الكبرى بطرابلس. [جمادى الأول] [قدوم أيتمش من دمشق ومعه أمراء] وفي جماد الأول وصل أيتمش من دمشق ومعه عدّة من الأمراء، منهم: جنتمر أخو طاز الذي كان نائبا بدمشق، وكان عدّة الأمراء ستة وثلاثين أميرا، ومن المماليك جماعة كثير [ة]، وهم كلّهم في التوكيل بهم، ومعهم قاضي دمشق الشهاب بن القرشي، وكاتب سرّها الفتح بن الشهيد ناظر جيشها ابن مشكور (٦) / ٣١١ / ولما وقع بصر السلطان عليهم وبّخ بابن القرشي، وألطنبغا الحلبي، وأطال الكلام معهم لكونهم كانوا قاتلوه على حصار دمشق، وأفحشوا في أمره فحشا زائدا لا سيما القاضي، وأمر بهم فسجنوا، إلاّ ابن مشكور (٧) فإنه سلّم لشادّ الدواوين، فصودر على مال حتى أفرج عنه (٨).

стр. 720

[وفاة الزين المصري] [٧٦٣]- وفيه مات الشيخ الصالح المعتقد ابن (١) الزين محمد المصري (٢). [قضاء الحنفية بحلب] وفيه قرّر في قضاء الحنفية بحلب الجمال محمود (٣) بن محمد بن إبراهيم. [قضاء الشافعية بمصر] والمعرّي في قضاء الشافعية بطرابلس (٤). [قضاء المالكية بدمشق] والمعلّم محمد القفصي في قضاء المالكية بدمشق (٥). [قضاء الحنابلة] وابن أبي المنجّا في قضاء الحنابلة بها (٦). وعدّة آخرين (٧) ولّوا عدّة وظائف، ونزلوا بخلعهم من القلعة (٨). [جمادى الآخر] [القبض على جماعة وتوسيطهم] وفي جماد الآخر قبض السلطان على جماعة من الأمراء وغيرهم وشهّر منهم جماعة ووسّطوا بالكوم، وما عهد مثل هذا الأمر في هذه الدولة (٩). [نيابة ملطية] وفيه قرّر محمد بن شهري في نيابة ملطية (١٠). [نيابة حماة] وقرّر الأبغا العثماني في نيابة حماه (١١).

стр. 721

[وفاة وليّ الدين ابن خير] [٧٦٤]- وفيه مات ابن (١) خير (٢)، الشيخ وليّ الدين أحمد بن قاضي القضاة عبد الرحمن بن محمد بن خير. وكان عالما، بارعا في فقه مالك، رحمه الله تعالى، عارفا بالعربية والأصول، مشاركا في الفنون. [وفاة الشهاب ابن آل ملك] [٧٦٥]- ومات الشهاب بن آل ملك (٣) الجوكندار أحمد. وكان ترقّى حتى صيّر من من مقدّمي الألوف ثم ترك الدنيا وانجمع عن الناس ولبس عباءة وركب الحمار، وقنع بما يحصل له من أوقاف أبيه، وأقبل على العبادة حتى بغته الأجل. [الكوكب قليل النور] وفيه ظهر كوكب قليل النور طوله نحوا من ثلاث (٤) رماح يرى أول الليل، أقام كذلك، ثم اختفى (٥). [ضرب قاضي دمشق] وفيه امتحن ابن (٦) القرشيّ، قاضي دمشق، فضرب بين يدي الوالي نحوا من مايتي شيب (٧). [رجب] [الوقعة بين منطاش والناصري] وفي رجب وصل منطاش إلى دمشق، وكان الناصريّ خرج منها قاصدا له، فخالفه في طريقه، وعاد إليه الناصريّ، ووقع بينهما قتال وحراب عظيم (٨).

стр. 722

[وفاة ابن القرشي قاضي دمشق] [٧٦٦]- وفيه مات ابن (١) القرشي (٢) قاضي دمشق بخزانة شمائل، وأخرج من وقف الطرحاء، ولم ينال (٣) به، وهو أحمد بن عمر بن مسلم بن سعيد بن بدر بن مسلم. وكان واعظا، فقيها، معتقدا. ولما أحضر بين يدي برقوق بادر فقال: «تالله لقد آثرك الله / ٣١٢ / علينا». فلم يرقّ له، ولا زال يهان حتى مات تحت العقوبة بالسجن. ويقال إنه خنق. [وفاة الجلال التبّاني] [٧٦٧]- وفيه مات الشيخ الإمام، العلاّمة جلال بن أحمد بن يوسف بن طوع بن رسلان الثيريّ (٤)، التباني، الحنفيّ. ويقال إن اسمه رسولا. قدم القاهرة قديما وأخذ بها عن جماعة منهم: الجمال بن هشام، وابن (٥) عقيل، وابن (٦) أمّ قاسم. ولّي الفقه عن القوام الأتقاني، وسمع على العلاء التركماني، وشهر ومهر وصنّف وألّف. ومن تصانيفه: «شرح المشارق»، و «شرح مختصر ابن (٧) الحاجب»، و «شرح التلخيص» و «شرح المنار»، و «التعليق على البزدوي». ونظم كتابا في الفقه وشرحه، واختصر «شرح البخاري» لمغلطاي، وله عدّة رسائل وأشياء أخر. وكان خيّرا ديّنا، كثير الانجماع عن الناس. طلب للقضاء غير ما مرة وهو يمتنع

стр. 723

من ذلك، وأنجب ولده العلاّمة شرف الدين يعقوب، وسيأتي في محلّه. [ضرب عنقي رجلين نسب إليهما الكفر] وفيه ضرب عنقي (١): [٧٦٨]- ألطنبغا دوادار جنتمر (٢). [٧٦٩]- وألطنبغا الحلبي (٣). لكفر نسب إليهما، وطيف برأسهما (٤) على رمحين (٥). [حثّ السلطان على الخروج] وفيه ورد الخبر من الناصريّ باستحثاث السلطان للخروج، وأنّ منطاش محصور بدمشق بالقصر الأبلق (٦). [شعبان] [تجهّز السلطان للسفر] وفي شعبان أمر السلطان بأن يتجهّز الأمراء للسفر وأمر بتجهيز نفسه، فأخذ في أسباب ذلك. ثم قدم الخبر بأنّ منطاش فرّ من دمشق، فسرّ السلطان بذلك. ثم علّق الجاليش وأمر الخليفة والقضاة بأن يتهيؤا (٧) مع السلطان. [قتل والي دمشق عدّة أمراء] [٧٧٠]- وفيه تسلّم الوالي: [٧٧١]- صراي تمر (٨) دوادار منطاش. [٧٧٢]- وتكا الأشرفي (٩)، وآخرين، فقتلوا. وفيه قتل: [٧٧٣]- جنتمر أخوطاز (١٠) نائب الشام، وابنه.

стр. 724

[٧٧٤]- والطواشي تقطاي (١)، وكان من الأبطال المعدودين. [٧٧٥]- وقتل ابن (٢) الشهيد (٣) فتح الدين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر النابلسيّ الأصل، الدمشقي. وكان عالما علاّمة. له تصانيف ونظم ونثر. ضربت عنقه هو ومن ذكرنا بالصحراء وحقد عليه الظاهر أمور (٤) أعظمها أنه لما كان يخطب بدمشق كان يعرّض به في خطبته. [٧٧٦]- وفيه خنق حسين بن الكوراني (٥)، الوالي أيضا. [قضاء الحنفية بمصر] وفيه قرّر في القضاء الحنفية بمصر الجمال محمود القيصري عوضا عن المجد إسماعيل الكناني، / ٣١٣ / ونزل معه بطا الدوادار وكتب له في توقيعه: «الجناب العالي». وكان كتب قبله للعماد الكركي كذلك، وأن يكتب لهما «المجلس السامي». واستمرّ ذلك لمن بعدهما (٦). [القبض على أمراء وقتلهم] وفيه، أواخره، قبض على عدّة من الأمراء وسجنوا ثم قتلوا (٧). [نيابة الغيبة والتجهّز للسفر] وفيه قرّر السلطان في نيابة الغيبة كمشبغا الحموي، وتحوّل إلى باب السلسلة، وصعد سودون الشيخوني نائب السلطنة إلى القلعة، وعيّن السلطان جماعة من الأمراء للإقامة بالقاهرة، وتجهّز للسفر، وخرج من القاهرة في ثامن عشره، وقبض وهو بالريدانية على محمد بن أقبغا آص وعوقب وصودر، وغرّق جماعة في بحر النيل، وقتل آخرين. ورحل السلطان في سادس عشرينه، ثم قدم البريد منه بأنّ منطاش فرّ من

стр. 725

دمشق ومعه جماعة قليلون، وعنقاء بن شطي (١) أمير آل مرّا (٢). [رمضان] [القبض على ابن رجب وتغريمه] وفي رمضان وصل إنسان يقال له محمد بن رجب ومعه مثال من السلطان للجمال الأستادار، فإذا فيه القبض عليه وإلزامه بحمل ماية ألف درهم، ففعل به ذلك. فكان كالباحث عن حتفه بظلفه، وكرسالة المتلمّس (٣). [دخول السلطان دمشق] وفيه دخل السلطان إلى دمشق ونادى بالأمان وبأنّ الماضي ما يعاد، وصلّى الجمعة بالجامع الأموي، فأصرّ الناس بإعلان الدعاء له، وكانوا في غاية الخوف وترقّب وقوع المكروه بهم منه لما فعلوا معه في العام الماضي من الحداثة، إلى غير ذلك من أذاه (٤) بفاحش القول وهم يقاتلونه (٥). [حظر زيارة الترب على النساء] وفيه نودي أنّ امرأة لا تخرج في العيد ولا غيره ولا لتربة ولا غيرها. وشدّ كمشبغا (نائب الغيبة) (٦) في ذلك، وفي تهديد من ركب البحر للفرجة على النيل، فلم يتجاسر أحد أن يخرج في العيد إلى القرافة ولا إلى تربة (٧). [شوال] [أخذ ملك الروم قيسارية] وفي شوال ورد الخبر بأنّ أبا يزيد بن عثمان ملك الروم أخذ قيسارية وتلك النواحي (٨).

стр. 726

[خروج السلطان من دمشق إلى حلب] وفيه خرج السلطان من دمشق قاصدا حلب، وجاء إليه دوادار متولّي ابن (١) دلغادر بهدية سنيّة، فيها مائة بقجة من القماش ومائتا فرس (٢). [وفاة ابن اليونانية] [٧٧٧]- وفيه مات المسند ابن (٣) اليونانية (٤)، الشيخ، العالم، / ٣١٤ / محمد بن علي بن أحمد، شمس الدين اليونينيّ، البعليّ، الحنبليّ. ومولده سنة سبعين وسبعماية. وسمع من الحجّار وآخرين، وله تصانيف. [منع لبس القمصان الكبار للنساء] وفيه نودي بمنع النساء لبس القمصان الكبار (٥)، وكنّ أفحشن في ذلك حتى فتن النساء العاهرات في ذلك: كمشبغا يالكع (٦) ... يا ساكن البلوانه أحرمتنا لبس الشاش ... وأكمامنا البشخانه [وفاة القاضي الركراكي] [٧٧٨]- وفيه لما اجتاز السلطان على حمص مات بها الركراكي (٧)، قاضي المالكية، شمس الدين محمد بن يوسف. وكان عالما بالأصول والمعقول، وتقدّم عند الظاهر كما مرّ.

стр. 727

[عودة ابن فضل الله لكتابة السرّ] وفيه ورد الخبر إلى القاهرة بإعادة البدر بن فضل الله لكتابة السرّ عوضا عن العلاء الكركي لمرضه، وكان ابن (١) فضل الله خرج مع السلطان (٢). [ذو القعدة] [قصّ أكمام النساء] وفي ذي قعدة ندب كمشبغا نائب الغيبة رجالا نزلوا إلى أسواق القاهرة فقصّوا أكمام النساء الواسعة (٣). [وفاة موقّع الدّست] [٧٧٩]- وفيه قدم الخبر بموت موقّع الدّست ناصر الدين محمد بن علي الطوسيّ (٤). [تقرير موقّع الدّست] وتقرّر ناصر الدين محمد بن حسن الفاقوسيّ في توقيع الدّست (٥). [السماح لنواب الحاكم المالكي بالحكم] وفيه أذن كمشبغا لنوّاب المالكيّ بالحكم بين الناس على عادتهم (٦). [تقسيم العسكر ثلاث فرق] وفيه قدم الخبر بأنّ السلطان قسّم ثلاث فرق من العسكر، فرقة مع يلبغا الناصريّ، وآخرين (٧) مع إينال اليوسفي، وآخرين (٨) مع قراد مرداش، وبعث بهم لإحضار منطاش، وقد ورد عليه الخبر بقبضه من سالم الدوكاري، ودقّت البشائر بالقاهرة. ثم ظهر أنّ سالم لم يسلّم منطاش وأخذه وفرّ به، وأنّ قراد مرداش نهب بيوته، وأن يلبغا الناصري نسب في ذلك إلى مواطأته، وأنّ قصده مطاولة الأمر مع منطاش، ونقل دمرداش عنه للسلطان بأنه قال: «ما دام منطاش فنحن نمر» إلى غير ذلك من أشياء أخر.

стр. 728

وكان دمرداش قد تناول مع يلبغا ووقع بينهما منافسة كبيرة تحامل عليه فيها، وآلت إلى أن قتل يلبغا على ما سيأتي (١). [وفاة الشهاب الأنصاري] [٧٨٠]- وفيه مات الشهاب أحمد بن الأنصاري (٢) الشافعيّ شيخ خانقاه سعيد السعداء. [وفاة النجم ابن شهيد] [٧٨١]- والنجم محمد بن الشهيد (٣) أخو فتح الدين كاتب سرّ سيس، كان دفن مع أخويه: [٧٨٢]- شمس الدين محمد (٤). [٧٨٣]- وفتح الدين (٥). وكان الثلاثة مشتّتين في البلاد، فاجتمعوا في الممات. [وفاة المجد بن الفاضل] [٧٨٤]- وفيه مات المجد بن الفاضل (٦) التقيّ بن قاسم محمد بن أحمد. [وفاة موسى الأنصاري] [٧٨٥]- وموسى / ٣١٥ / بن عيسى الأنصاري (٧). وكان خيّرا، ديّنا. وهو آخر شهيد (٨) من بلاده.

стр. 729

[القبض على جماعة من المنطاشية] وفيه أحضر إينال اليوسفي جماعة من النظامية قبض عليهم صاحب ماردين وسلّمهم إليه، وبعث بمكاتبة إلى السلطان يعده فيها بالقبض على منطاش (١). [ذو الحجة] [انتقام السلطان من خصومه بحلب] [٧٨٦]- وفي ذي حجّة ورد الخبر بأن السلطان لما دخل إلى حلب في ذي قعدة خلا بالناصريّ (٢) وعاتبه ثم أمر به فذبح بين يديه. [٧٨٧]- وقتل معه نائب حماه أحمد بن المهمندار (٣). [٧٨٨]- وأمير أخور الناصريّ (٤). [٧٨٩]- ورأس نوبته (٥). [تقرير نوّاب بالشام] وأنّ بطا الدوادار تقرّر في نيابة الشام (٦). وجلبان الكمشبغاوي في نيابة حلب (٧). وإياس الجرجاوي في نيابة طرابلس (٨). ودمرداش المحمدي في نيابة حماه (٩). [تقرير الدوادارية] وقرّر في الدوادارية إنسان يقال له أبو يزيد كان مختصّا بالظاهر، وكان قد أخفاه في فتنة يلبغا الناصري ومنطاش فعرف له ذلك (١٠).

стр. 730

[قتل أمراء بدمشق] وورد الخبر بأن السلطان خرج من حلب عائدا إلى مصر في أول ذي حجّة هذا، وأنه لما دخل دمشق قتل عدّة من الأمراء (١). [تنظيف طرقات القاهرة] وفيه نودي بتنظيف طرقات مرور السلطان من قصبة القاهرة (٢). [وفاة الشيخ الروبي] (٣) [٧٩٠]- وفيه مات الشيخ الصالح المعتقد سعد بن علي الروبي (٤). [وفاة الزبيدي] [٧٩١]- وفيه أو في الذي قبله مات الإمام الزبيدي (٥) صاحب صعدة من اليمن صلاح بن علي بن محمد بن علي العلويّ. وكان عالما فاضلا عادلا. [سياسة كمشبغا] وقد خرجت هذه السنة وقد ساس بها كمشبغا ديار مصر سياسة حسنة ولم يجسر أحد يتظاهر في مدّة تحكّمه منكر (٦) ولا يحمل سلاح (٧). [خروج السلطان إلى مصر] وخرج السلطان من دمشق في هذا الشهر قاصدا مصر (٨).

стр. 731

[حوادث] سنة أربع وتسعين وسبعماية [المحرّم] [الاستعدادات لاستقبال السلطان] في محرّم وصل مقدّم المماليك ومعه حريم السلطان وأخبر بأنّ السلطان قد عدّى قطيا وهو عن قريب يحضر للقاهرة، فضربت الكوسات لذلك، ونودي بزينة القاهرة وتبييض الشوارع، وخرج سودون النائب والأمراء ومن بمصر إلى لقائه (١). [مقتل عنقاء بن شطي] [٧٩٢]- وفيه قتل عنقاء بن شطي (٢) أمير آل مرا على يد الفداوية، وكان عدوّا للسلطان. [وفاة الجلال البسطامي] [٧٩٣]- وفيه مات الشيخ الصالح، المعتقد، المسلّك، جلال الدين البسطاميّ (٣)، عبد الله بن خليل بن عبد الرحمن، نزيل البيت المقدس. وكان صالحا، كثير الاتّباع، مهيبا، مع تواضع زايد. [دخول السلطان القاهرة] / ٣١٦ / وفيه في سابع عشره دخل السلطان القاهرة في موكب حافل، وكان له يوما مشهودا (٤).

стр. 732

[وفاة بطا الطولوتمري] [٧٩٤]- مات بطا (١) الطولوتمريّ الدوادار نائب الشام، فيقال إنه سمّ. [وفاة عزّ الدين الرازي] [٧٩٥]- وفيه مات الشيخ الإمام، العلاّمة، عزّ الدين الرازي (٢)، يوسف بن محمود بن محمد الحنفيّ. كان من أفاضل العلماء وأهل الدين. وولّي مشيخة البيبرسية ثم الشيخونية بعد الأكمل. [قضاء المالكية بمصر] وفيه قرّر في قضاء المالكية بمصر الشهاب أحمد بن عبد الله النحريريّ (٣)، قاضي طرابلس، عوضا عن الركراكيّ (٤). [وفاة الوزير الصقري] [٧٩٦]- وفيه مات الأمير الوزير محمد بن الحسام لاجين الصقريّ (٥) بعد مرض طال به. وكان ذكيّا مفرط الكرم، عارفا، وما نكب. [القبض على نائبي حلب والإسكندرية] وفيه قبض السلطان على نائب حلب قرادمرداش. وألطنبغا المعلّم نائب الإسكندرية، وسجنا بالبرج من القلعة (٦).

стр. 733

[وزارة مصر] وفيه قرّر في الوزارة الركن عمر بن محمد بن قايماز (١). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية محمد بن الجمال محمود الأستادار (٢). [مقتل نائب قلعة دمشق] وفيه ورد الخبر على البريد من دمشق بأنّ خمسة عشر نفرا من المماليك أتوا إلى باب قلعة دمشق على حين غفلة وشهروا سيوفهم وهجموا باب القلعة فاقتحموه ودخلوا فأغلقوا الباب ثم أخرجوا من سجنها من المنطاشية والناصرية، وكانوا نحوا من مائة وثاروا بأجمعهم فقتلوا نائب القلعة وجماعة معه وملكوها، فركب حاجب دمشق بعساكرها وقاتلهم ثلاثة أيام، ولا زال حتى اقتحم القلعة وأخذهم كلّهم إلاّ خمسة فرّوا، ووسّط الجميع (٣). [صفر] [نيابة الشام] وفي صفر خرج سودون الطرنطاي مسافرا على نيابة الشام، وكان قرّر فيها بعد موت بطا (٤). [وفاة الشرف الموصلي] [٧٩٧]- وفيه مات الشرف الزينبيّ، محمود بن أحمد الموصليّ (٥)، الدمشقيّ، الشافعيّ. ومولده سنة تسع وستين وسبعماية. [وفاة العلاء الكركي] [٧٩٨]- وفيه مات العلاء الكركيّ (٦) كاتب السرّ، علي بن عيسى بن

стр. 734

موسى بن عيسى بن سليمان (١) بن حميد بن عبد الله (٢) الكركيّ. وكان لما عاد الظاهر عاده وهو مريض ووعده بإعادة كتابة السرّ إليه، فاتفقت منيّته. [مشيخة الشيخونية] وفيه قرّر في مشيخة الشيخونية الشيخ جمال الدين محمود القيصريّ (٣). [زواج السلطان] [وفيه] تزوّج السلطان بابنة الشهاب أحمد بن الطولوني كبير المهندسين ومعلّم المعلّمين (٤). [ربيع الأول] [عزل نواب الشافعي والمالكي] وفيه عزل القاضي الشافعيّ والقاضي المالكيّ عدّة من نوابهم (٥) وكانوا قد كثروا، وأنكر السلطان ذلك، واقتصر كلّ قاض على خمسة من النواب (٦). [تسليم الوالي أميرين] [وفيه] سلّم المحبّ بن الشحنة، والعلاء البيري موقّع يلبغا الناصري للوالي بعد أن كانا عند الأستادار (٧). [قتل العلاء البيري] [٧٩٩]- وبعد قليل قتل العلاء البيريّ (٨) خنقا. وهو الأديب، الشاعر، المنشيء، الكاتب، علي بن عبد الله بن يوسف الحلبي، وكان بارعا في فنونه.

стр. 735

[الإفراج عن ابن الشحنة] وأفرج / ٣١٧ / بعد ذلك عن ابن (١) الشحنة. وكان السلطان قد أحضرهم معه من حلب (٢). [وفاة الشهاب القيسي] [٨٠٠]- وفيه مات الشهاب الفيشي (٣)، المالكيّ. [وزارة دمشق] وفيه قرّر الفخر بن مكانس في وزارة دمشق (٤). [ربيع الآخر] [وفاة الجمال ابن ظهيرة] [٨٠١]- وفي ربيع الآخر مات الجمال عبد الله بن ظهيرة (٥) المخزومي، الشافعيّ. [قضاء الشافعية بحلب] وفيه قرّر في قضاء حلب الشافعية شرف الدين موسى بن محمد بن محمد بن جمعة الأنصاري، عوضا عن الناصر محمد بن خطيب نقيرين (٦). [نظارة جامع ابن طولون] وفيه أعيد نظر جامع ابن (٧) طولون إلى الكركي قاضي الشافعية، وكان بيد قطلوبغا الصفدي مدّة، فلما مات قطلوبغا في هذه الأيام أعيد الشافعيّ (٨). [قتل أمراء] وفيه قتل السلطان عدّة أمراء، منهم:

стр. 736

[٨٠٢]- أيدكار العمريّ (١). [٨٠٣]- وقراكسك (٢). [التكلّم على أوقاف الحرمين] وفيه قرّر السلطان في التّكلّم على أوقاف الحرمين أبو (٣) يزيد الدوادار، وابن (٤) فضل الله كاتب السرّ، وأمرهما بأن يجروا حسابهما وحساب مودع الأيتام (٥). [وفاة الشهاب ابن العطار] [٨٠٤]- وفيه مات الشهاب، الأديب، ابن (٦) العطار، أحمد بن محمد بن علي الدنيسريّ (٧)، القاهريّ، الشافعيّ. وكان فريدا في جودة النّظم، وله مقاطيع جيّدة في الوقائع مشهورة. وله تصانيف حسنة. [جمادى الأول] [إحضار رؤوس قتلى] وفي جماد الأول أحضرت عدّة رؤوس أمراء قتلوا بالإسكندرية (٨). [وفاة إينال اليوسفي] [٨٠٥]- وفيه مات الأتابك إينال اليوسفيّ (٩). وكان من أعيان الأمراء، وهو من اليلبغاوية، ومشى السلطان في جنازته. وكان شهما شجاعا، كثير المروءة، شرس الأخلاق، ومن آثاره المدرسة الإينالية بالشارع.

стр. 737

[الأتابكية ورأس النوبة] وقرّر في الأتابكية بعد كمشبغا الحمويّ (١). وقرّر أيتمش في الرأس نوبة الكبرى (٢). [وفاة الركراكي المغربي] [٨٠٦]- وفيه مات الشيخ المعتقد، أبو عبد الله محمد الركراكيّ (٣)، المغربيّ، وله نحو الماية أو جاوزها. وكان من أهل الخير والدين المتين. [جمادى الآخر] [وفاة الصدر بن الفرات] [٨٠٧]- وفي جماد الآخر الصدر بن الفرات (٤)، عبد الخالق بن علي بن الحسن بن عبد العزيز بن محمد. وكان بارعا في الفقه والكتابة، مالكيّ المذهب، وكتب على غازي، وشرح «مختصر الشيخ خليل». [كائنة المغربي نزيل جامع ابن طولون] [٨٠٨]- وفيه كائنة الشيخ المعتقد سعيد المغربي نزيل جامع ابن (٥) طولون، وكان مقيما به مدّة والناس تزوره وتعتقده وزاره السلطان غير ما مرة، وكان يعظّمه ويقبل شفاعته، فاتفق له أن سافر إلى العراق ثم عاد فصعد إلى السلطان ليسلّم عليه فأنس إليه وعظّمه. ولما قام حدّث السلطان / ٣١٨ / بعض البزدارية بأنه رآه عند نعير أمير العرب، فغضب السلطان، ثم بعث إليه من قبض عليه، وكان آخر العهد به لأنّ السلطان توهّم منه أنه جاسوس (٦).

стр. 738

[رجب] [البدر الزركشي] (١) [٨٠٩]- وفي رجب في ثالثه مات الزركشيّ (٢)، الشيخ، العالم، بدر الدين محمد بن بهادر المنهاجيّ، الشافعيّ. وكان عالما، وله عدّة تصانيف، منها «شرح البخاريّ»، و «شرح المنهاج». ومولده بعد الأربعين. [ثورة المماليك بالأستادار] وفيه ثار المماليك بكمال (٣) الدين محمد الأستادار وضربوه وكادوا أن يقتلوه، لولا أدركه أيتمش رأس نوبة حتى خلّصه منهم (٤). [تقرير الوزارة] وفيه قرّر في الوزارة التاج عبد الرحيم بن أبي شاكر عوضا عن ابن (٥) قايماز. وقرّر ابن (٥) قايماز في الأستادارية عوضا عن محمود، وبقي محمود على إمريّته (٦). [استدعاء ابن مغامس وابن عجلان] وفيه قدم الشريفان عنان بن مغامس وعلي بن عجلان أمير مكة باستدعاء، ولما حضرا مجلس السلطان جلس عنان مترفّعا على عليّ، فرفع السلطان عليّا عليه مع صغر سنّه وشيخوخة عنان (٧). [شعبان] [مرض السلطان] وفي شعبان ابتدأ السلطان مرض لزم منه الفراش (٨).

стр. 739

[وفاة نائب الشام] [٨١٠]- وفيه مات نائب الشام سودون الطرنطاي (١) بدمشق. [وفاة ناصر الدين بن السلار] [٨١١]- وفيه مات المسند ناصر الدين بن السلار (٢)، إبراهيم بن عمر بن أبي بكر بن إسماعيل بن عمر بن بختيار الصالحيّ (٣). وهو آخر من روى عن الدمياطيّ بالإجازة. ومولده سنة أربع. وكان فقيها، وله نظم وعدّة مجاميع. [الحريق بدمشق] وفي هذا الشهر كان الحريق العظيم بدمشق فاحترق منه عدّة أماكن جليلة من ذلك المنارة الشرقية بالجامع الأمويّ والصاغة، وسوق الدهيشة (٤). [رمضان] [نيابة الشام] وفي رمضان استقر كمشبغا الخاصكي في نيابة الشام (٥). [عافية السلطان] وفيه نودي بزينة القاهرة لعافية السلطان (٦). [وفاة النيل] وفيه أوفا (٧) النيل في ثالث مسرى ونزل السلطان للكسر (٨). [هرب منطاش] وفيه ورد الخبر عن عسكر حلب حاربوا منطاش ففرّ إلى أن عدّى الفراة (٩)

стр. 740

وقبض على جماعة من أصحابه (١). [وفاة قاضي حلب] [٨١٢]- وفيه مات ابن (٢) الحافظ الحنفيّ، قاضي حلب، الشيخ جمال الدين محمود بن محمد بن إبراهيم بن شنبكي (٣) بن أحمد بن قراجا بن يوسف القيصري (٤)، الحلبيّ. وكان عالما، ماهرا، عفيفا، وجيها، مشكور السيرة. مات وله زيادة على تسعين سنة. [إمرة مكة] وفيه أفرد علي بن عجلان بإمرة مكة وحده (٥). [مقدّميّة الألوف] وفيه قرّر تغري بردي من يشبغا (٦) في جملة مقدّمي الألوف. / ٣١٩ /. وتغري بردي هذا والد صاحبنا الجمال يوسف المؤرخ، رحمه الله تعالى. [عودة الأستادارية] وفيه أعيد محمود إلى الأستادارية (٧). [وباء البقر] وفيه وقع وباء عظيم في البقر وفني منها ما لا يقع عليه حصر، ورخصت جدا في أيام وبائها، فبيعت البقرة بخمسة دراهم بعد ما كانت تباع بخمسماية (٨).
следующие страницы →