← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

[ظلم المباشرين والغلاء] / ٣٣٢ / وفيه زاد ظلم المباشرين بالرمايات وكان الغلاء موجودا فانحلّ فيه السعر شيئا (١). [وفاة الغياث الواسطي] [٨٦٦]- ومات العلاّمة الغياث محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن حمّاد بن ثابت الواسطيّ (٢)، البغداديّ، الشافعيّ، ودرّس [ب] المستنصرية هناك. وكان إليه انتهت رياسة مذهبه ببغداد، وجرت عليه أمور في فتنة تمرلنك، وقدم هذه البلاد وحجّ ثم عاد إلى بغداد مع ابن أويس. وذكر بعضهم وفاته في ربيع الآخر من هذه السنة. [الخروج للقاء السلطان] وفيه نودي بالخروج إلى لقاء السلطان (٣). [القبض على نائب حلب] وورد الخبر بأن السلطان قبض على كمشبغا نائب حلب وبعث به إلى دمياط (٤). [صعود السلطان إلى قلعته] وفيه قدم السلطان وصعد إلى قلعته، وكان له يوما مشهودا (٥). [تزايد الغلاء] وأخذ الغلاء في التزايد من يوم دخوله القاهرة، وكان العوامّ قد لهجوا قبل مجيئه بقولهم: لو جاء السلطان لوقع الرخاء، فأكذبهم الله تعالى وأخلف ظنّهم لكونهم تعلّقوا بشيء فوكّلوا إليه. وفيه وقع وباء وتزايد الظلم وتوقّفت أحوال الناس من قلّة المكاسب (٦).

стр. 772

[استعفاء سودون من النيابة] وفيه استعفى سودون الشيخوني من النيابة لكبر سنّه فأعفي وأنعم عليه بما يقوم به ويقيم بداره (١). [إحداث شراب التمربغاوي] وفيه أحدث تمربغا المنجكي شرابا من الزبيب يعرف الآن بالتمربغاوي، وله إسكار. وأقبل السلطان على الشرب منه مع الأمراء، ولم يكن يعرف منه تعاطي المسكر قبل ذلك (٢). [تقرير وظائف] وفيه قرّر نوروز الحافظي في تقدمة ألف، وشيخ المحمودي الذي ولي السلطنة فيما بعد في إمرة طبلخاناة. وقرّر علاء الدين الطبلاوي حاجبا مضافا لما بيده من ولاية الشرطة، وأخذ أمره في الإزدياد (٣). [ربيع الأول] [كائنة الشيخ القرماني] وفي ربيع الأول كائنة الشيخ مصطفى القرماني، الحلبيّ، شارح «مقدّمة أبي الليث»، تعصّب عليه بعض ونسب إلى تكفير في مسألة قالها في شرحه المذكور، وآل أمره إلى أن عوقب (٤) وحكم بإسلامه وحقن دمه (٥). [أخذ طقطمش بلادا من التتار] [وفيه] قدم الخبر على البريد بأنّ طقطمش خان ملك التتار أخذ الكثير من بلاد تمرلنك (٦). [الوباء ببغداد] وأنه حدث ببغداد وباء، وارتحل ابن أويس منها إلى الحلّة (٧).

стр. 773

[وفاة صدر الدين التبريزي] [٨٦٧]- ومات فيه رئيس الأطبّاء صدر الدين بديع بن نفيس (١) الإسرائيلي، التبريزي. وكان شريكا لابن صغير. [تقادم العربان للسلطان] [وفيه] وصل مبارك شاه نائب الوجه القبلي ومعه أمراء عربان (٢) الوجه القبلي، وهم أبو (٣) بكر بن الأحدب ابن عرك بالأشمونين، وعمر بن عبد العزيز أمير هوارة، / ٣٣٣ / وعلي بن غريب أمير هوارة أيضا، ومعهم تقادم للسلطان (٤). [تنكّر السلطان على الأستادار] وفيه كانت بداية تنكّر السلطان على الجمال محمود الأستادار، وكاد أن يبطش به، وآل أمره إلى حمل ماية وخمسين ألف دينار. ثم تسلسل الأمر عليه بعد ذلك فيما بعد هذا الشهر وجرت عليه محن، وأخذ منه أموالا لا تحدّ ولا تحصى، ولو ذكرنا جرياتها لطال المجال، بل لا يكاد أن يصدّق وإيّاه، أو كان أكثر المحطّين عليه كاتبه الذي أنشاه وربّاه، وهو سعد الدين بن غراب، وكان فعله ذلك أول بداية ظهوره (٥). [ربيع الآخر] [ضرب الأستادار] وفي ربيع الآخر ضرب السلطان محمود الأستادار لتأخّره الكسوة عن عادتها (٦). [وفاة معروف الحموي] [٨٦٨]- وفيه مات معروف بن إسماعيل (٧) بن إبراهيم الحمويّ.

стр. 774

[قدوم ابن جلال الدين إلى السلطان] وفيه قدم إلى القاهرة سلطان ولد بن جلال الدين شيخ حسين (١) بن أويس، وكان قدم مع عمّه أحمد بن أويس فخرج معه بعد ما حمله الخوف من عمّه فخرج (٢) إلى القدس وزار وعاد إلى القاهرة، فأكرمه السلطان ووعده بإمرة، ثم طلّق ابنة عمّه تنغدو وأمره بزواجها، ثم انقضت عدّتها من السلطان فتزوجها، وقرّره السلطان بعد ذلك في إمرة عشرة (٣). وكان السلطان ولد هذا من الأكابر والعلماء، وله نظم بالفارسية رائق، وفنونه مشهور من العجم. [جمادى الأول] [إلزام الأمراء بخيول البريد] وفي جماد الأول اعتنى (٤) السلطان بشأن خيول البريد وألزم الأمراء بها فجبيت وهيّئت إلى المراكز (٥). [وفاة الناصر بن الميلق] [٨٦٩]- ومات فيه الناصر بن الميلق (٦)، قاضي القضاة، محمد بن عبد الدائم بن محمد بن سلام الشاذليّ، الشافعيّ. كان عالما، فاضلا، واعظا، مذكّرا، ناظما، ناثرا. ولي قضاء مصر وعزل ونكب وأغرم مالا كثيرا ظلما وأعيدت عنه. [وفاة الشمس الأقصرائي] [٨٧٠]- وفيه مات الشمس الأقصرائيّ (٧)، محمد بن إبراهيم بن أحمد الحنفيّ، شيخ المدرسة الأيتمشيّة. وهو والد شيخنا العلاّمة الأمين الأقصرائيّ، ﵀.

стр. 775

[جمادى الآخر] [هزيمة التركمان نعيرا] وفي جماد الآخر قدم البريد بمحاربة التركمان نعيرا وهزيمته وقتل جموعاته (١). [وفاة المغربي البجائي] [٨٧١]- وفيه مات الشيخ الصالح، المعتقد أبو بكر المغربيّ، البجائيّ (٢)، المجذوب. وهو أحد من أوصى الظاهر أن يدفن تحت أرجلهم. وكانت له جنازة حافلة جدا بالخلائق. شبّهت ليوم العيد أو الاستسقاء. [وفاة شمس الدين بن المطرّز] [٨٧٢]- والمسند شمس الدين بن المطرّز (٣)، محمد بن أحمد بن أحمد بن علي بن عبدي المصريّ. ومولده في سنة عشر وسبعماية تخمينا. [وصول رسل صاحب ماردين] وفيه وصل رسل صاحب ماردين فجهّز له تقليد / ٣٣٤ / بنيابتها وخلعة سنية بما يلائمها من سيف وعنبرته (٤) ومنديل زركش (٥). [نظر خانقاه سيد السعداء] وفيه قرّر يلبغا السالميّ في نظر خانقاه سعيد السعداء وأخذ يعمل فيها بشرط الواقف، فأخرج منها أرباب الأموال، وزاد الفقراء المحرومين في معاليمهم، وجرت أمور يطول ذكرها (٦). [رجب] [كائنة الشيخ العبادي] وفي رجب كائنة الشيخ شهاب العبادي مع يلبغا السالمي، وهي مشهورة (٧).

стр. 776

[وفاة النور الهوريني] [٨٧٣]- وفيه مات النور الهورينيّ (١)، علي بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن، شيخ الخانقاه القوصونية. [وفاة علاء الدين الحنفي] [٨٧٤]- والشيخ علاء الدين، علي بن محمد بن الركاب (٢) الحنفيّ، وكان من أهل العلم والفضل. [وفاة الحريري الحنفي] [٨٧٥]- وفيه مات محمد بن علي بن صلاح الحريري (٣)، الحنفيّ، إمام الصرغتمشية. وكان من أهل العلم والفضل، عارفا بالفقه والحديث والقراءآت، وأخذ عن القوام الأتقاني وغيره. [شعبان] [إقامة الخدمة بدار العدل] وفيه، شعبان، أقيمت الخدمة بدار العدل الإيوان الأعظم، وكان له زيادة على شهر ونصف معطّلا من الخدمة (٤). [قضاء الشافعية بمصر] وفيه أعيد الصدر المناوي إلى القضاء الشافعية، وصرف أبي (٥) البقاء، وأعاد السلطان ما كان أفرضه من مال الأيتام، وهو مبلغ ألف ألف درهم ومائة ألف درهم، وجهّز ألف درهم لمودع مصر والشام (٦).

стр. 777

[رمضان] [الخلاف بين الأمير محمود وكاتبه] وفي رمضان صعد نور الدين بن غراب كاتب محمود إلى السلطان وهو شاب، أخذها نحو العشرين سنة أو زيادة عليها، فخلى (١) به وتكلّم في حق محمود ثانيا، وكان سببا لمصادراته والاستيلاء على الأموال الطائلة، بل سببا لموته (٢). [وفاة ابن الأشرف شعبان] [٨٧٦]- وفيه مات إسماعيل بن الأشرف شعبان (٣) بن حسين. [وفاة السملوطي المالكي] [٨٧٧]- والشيخ المعتقد محمد بن أبي محمد السملّوطيّ (٤)، المالكيّ. [وفاة الشمس القدسي] [٨٧٨]- والشمس القدسيّ نزيل جامع المقس (٥)، محمد بن أبي بكر بن (٦) يعقوب. وكان صالحا، عالما، وله التصنيف. [شوال] [حكم السلطان بين الناس] وفي شوال ابتدأ السلطان بالحكم بين الناس بالإصطبل في يومي السبت والثلاثاء. وكانت عادته أن يجلس في يومي الأحد والأربعاء، فجعلهما للشرب مع الأمراء، واستمرّ ذلك إلى يومنا هذا عند السلاطين - أعني جلوسهم للأحكام في السبت والثلاثاء (٧) -.

стр. 778

[وفاة أبي بكر الموصلي] [٨٧٩]- وفيه مات الشيخ الصالح، العالم، أبو بكر الموصليّ (١)، نزيل دمشق. / ٣٣٥ / وهو مشهور، زاره السلطان بداره لما دخل القدس وأعطاه مالا فلم يقبله. [إمارة الحاج] وفيه سار ناصر الدين محمد بن جمق ابن (٢) الأتابك أيتمش أميرا على الحاج وكان لخروجه يوما مشهودا (٣). [وفاة الجندي عالم نابلس] [٨٨٠]- وفيه مات عالم نابلس الشيخ، شمس الدين، محمد بن عبد القادر (٤) بن عثمان بن عبد الرحمن بن أحمد الجنديّ، وقد اختلط. [مقتل أمير مكة] [٨٨١]- وفيه قتل الشريف علي بن عجلان أمير مكة في حرب كانت بين بني حسن وقوّاد مكة ببطن مرّ، امتنع القوّاد بمكة وصدّوا عنها بني حسن (٥). [ذو القعدة] [إمرة ابن عجلان على مكة] وفي ذي قعدة قرّر حسن بن عجلان على إمرة مكة بعد أن فرج (٦) عنه السلطان، وعيّن معه يلبغا السالمي لتقليده، وساروا (٧).

стр. 779

[عيادة السلطان أستاداره] وفيه نزل السلطان لعيادة محمود الأستادار في مرضه (١). [وفاة البرهان الآمدي] [٨٨٢]- وفيه مات البرهان الآمدي (٢) إبراهيم بن داود الدمشقيّ، نزيل القاهرة، أحد أصحاب ابن تيمية. وكان أسلم على يده وهو دون البلوغ، وأخذ عن أصحابه، وسمع الحديث. وكان حنبليّ الأصول، شافعيّ الفروع، عالما، ديّنا، خيّرا. [ذو الحجة] [قدوم طولو من علي باشاه من الرسلية إلى طقطمش] وفي ذي حجّة، فيه قدم طولو من علي باشاه، وكان بعث به السلطان في الرسلية إلى طقطمش خان ملك التتار للاتفاق معه على محاربة تمرلنك، ووقع منه الاتفاق، وبينا هو في أثناء ذلك إذ طرقه تمرلنك، ووقع بينهما حروب كثيرة انهزم فيه (٣) طقطمش، ومرّ إلى بلاد الأروس (٤)، وملك تمرلنك بلاده والكفار (٥) والقرم، وفرّ طولوا هذا بعد أشياء جرت عليه حتى توصّل إلى القاهرة (٦). [وفاة الشريف ابن عدنان الحسيني] [٨٨٣]- ومات فيه الشريف ابن (٧) عدنان شهاب الدين إبراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان الحسيني (٨)، الدمشقي، نقيب الأشراف (٩) بدمشق. وكان رئيسا.

стр. 780

[وفاة ابن الظاهر برقوق] [٨٨٤]- وناصر الدين محمد بن الظاهر برقوق (١)، وأسف عليه جدّا. [مبشّر الحاج] وفيه قدم المبشّر من الحجاز وأخبر بالأمن والسلامة (٢). * * * [الحرب بين النصارى وصاحب غرناطة] وفي هذه السنة وقعت حرب بين الكفّار وصاحب غرناطة بالأندلس، نصر الله فيها المسلمين (٣). [الخلف بين ملوك الروم] وفيه وقع الخلف بين ملوك الروم لما تسلطن يلدرم مع بايزيد، وجرت أمور آلت إلى نصرة أبي يزيد لقوّة ملكه لتقدمة أبيه له بذلك قبل موته، فإنه كان عظيما حتى خافه الملوك النائية عنه وكاتبوه وهادنوه. قال الحافظ ابن (٤) حجر (٥): حتى كان الظاهر يخاف من غائلته، ويقول: لا أخاف من اللنك فإنّ كل أحد يساعدني عليه، / ٣٣٦ / وأنا أخاف مراد بن عثمان. قال: وسمعت ابن (٦) خلدون مرارا يقول: لا نخشى على ملك مصر إلاّ من [ابن] عثمان (٧). وكان الوالد يذكر لنا عن أبيه، عن بعض أخصّاء الظاهر برقوق أنّ بعض المنجّمين ذكر له أنّ الذي يراه في صناعته أنّ إنسانا يقال له يلدرم واسمه أبو يزيد من بني عثمان يثور بملك مصر. فلما مات مراد واستقرّ يلدرم كان الظاهر يخشاه أيضا ويتوهّم منه كثيرا، ويحدّث أخصّاؤه (٨) بذلك، ولا يزال يلهج إليهم بذكره (٩).

стр. 781

[حوادث] سنة ثمان وتسعين وسبعماية [المحرّم] [انحطاط السعر وارتفاعه] استهلّت وقد انحطّ السعر في محرّم منها شيئا، ثم عاد ارتفاعه (١). [وقف المدرسة الظاهرية] وفيه غيّر السلطان كتاب وقف مدرسته، ثم قرّر قلمطاي الدوادار في نظرها (٢). [ثبات النيل] وفيه في أثناء هاتور كان النيل ثابتا على نحو التسعة عشر ذراعا، وعدّ من نوادر أحوال النيل (٣). [صفر] [نيابة الوجه البحري] وفي صفر أبطل السلطان كشف الوجه البحري وصيّره نيابة بتقدمة ألف قرّر فيها يلبغا الأحمدي المجنون (٤). [وفاة شيخ الإقراء بمصر] [٨٨٥]- وفيه مات شيخ الإقراء بمصر ابن (٥) الركن البيسريّ (٦)، الجنديّ، شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن بيبرس الحنفيّ.

стр. 782

وكان عارفا بالقراءآت، ماهرا في الميقات. وله فضل غزير. ومولده سنة ثلاث وستين وستماية. [وفاة التقيّ ابن الواسطي] [٨٨٦]- والتقيّ ابن (١) الواسطيّ (٢) عبد الرحمن بن أحمد بن علي البغدادي، المقريء أيضا. وكان عارفا بالقراءآت والميقات أيضا. [نكبة الأستادار محمود] وفيه نكب محمود النكبة الكبرى واستئصل ماله، واستولى السلطان على أشياء كثيرة، يقال إنّ جملة ما أخذ له نيّفا (٣) عن ألف ألف مرتين دينارا (٤). [وفاة الأمين الوزير التركماني] [٨٨٧]- وفيه مات الأمين، الوزير، الصاحب، ناصر الدين محمد بن رجب بن محمد بن كلفت (٥)، التركمانيّ الأصل. وكان رئيسا محتشما وما نكب قطّ. [تقرير في الأستادارية] وفيه قرّر في الأستادارية قطلوبغا (٦) العلائيّ، أستادار الأتابك أيتمش، عوضا عن محمود. ويقي محمود على إمرته وهو مريض، وقرّر كاتبه السعد بن غراب في نظر الديوان المفرد.

стр. 783

[قدوم رسول صاحب أذربيجان] وفيه قدم رسول قرا يوسف بن قرا محمد صاحب أذربيجان ومعه إنسان في الحديد يقال له أطلمش قريب تمرلنك ومن أمرائه، فسلّمه السلطان للوالي، وكان أكبر الأسباب في إفساد تمرلنك بعد ذلك البلاد الحلبية والشامية (١). [تقرير الوزارة] وفيه قرّر مبارك شاه في الوزارة (٢). [ربيع الأول] [القبض على ناظر الخاص] وفي ربيع الأول قبض على سعد الدين / ٣٣٧ / ابن التاج موسى ناظر الخاص، وأسلم للوالي. ثم بعد أيام أسلم محمود الأستادار له أيضا (٣). [وفاة العماد الباريني] [٨٨٨]- وفيه مات العماد البارينيّ (٤)، إسماعيل بن أحمد بن علي الحلبيّ، الفقيه، الشافعيّ. [وفاة تمر الحاجب] [٨٨٩]- وتمر الحاجب (٥) الحنفيّ، أحد الأمراء الطبلخانات. وكان عارفا بالفقه، وله تديّن وتحرّي في أحكام الشرع، وخرج لبعض شؤونه فجرح من العرب فمات شهيدا. [ربيع الآخر] [تفرقة الخبز على الفقراء] وفي ربيع الآخر ابتدأ السلطان بتفرقة خبز على الفقراء فصار يعمل في كل يوم عشرون إردبّا من القمح خبزا، وحصل به النفع العام بحيث سدّ جوع الكثير، بل وما

стр. 784

عرفوا الغلاء. وأكثر السلطان من الصدقات وتفرقة المال، وصار الفقراء يزدحمون لذلك. ومات به مرة من الزحمة نحوا (١) من خمسين نفرا، وقام بدفنهم الحاجب والوزير (٢). [وفاة شمس الدين الزرزاري] [٨٩٠]- وفيه مات الصوفيّ، المعتقد، شمس الدين محمد الزرزاريّ (٣)، الحجّاجّي، أمين مطبخ (٤) المارستان. [وفاة الشريف مرتضى الحسني] [٨٩١]- والسيد الشريف صدر الدين مرتضى بن إبراهيم (٥) بن حمزة الحسنيّ، العراقيّ. وكان وجيها معظّما ببغداد، وقدم مصر فعظّمه بها أهل الدول من الأيام الناصرية حسن، وهلمّ جرّا. [جمادى الأول] [فرار الشمس ابن الجزري من المحاسبة بمصر] وفي جماد الأول أحضر العلاّمة الشمس بن الجزريّ من دمشق في أمر يتعلّق بالأتابك أيتمش للمحاسبة، وسلّم للوالي، ففرّ من داره وستر الله عليه، وما وقف له على خبر حتى ورد الخبر بعد ذلك بأنه اتصل بابن عثمان وقام بمجده وأكرمه جدّا، ورتّب له الرواتب السنية (٦). [إطعام السلطان الفقراء] وفيه عرض السلطان طعاما للفقراء بلحم ومرق، ففرّق على نحو الخمسة آلاف، وكان فيه النفع العام لتزايد الأسعار بالقاهرة. وتكالب الناس على الأفران لأجل الخبز وخطفه. وكان فقد من الحوانيت سبعة أيام متوالية، وحضر السراج البلقيني إلى الجامع

стр. 785

الأزهر ومعه من الخلائق ما لا يحصى وذلك للدعاء بكشف البلاء ورفع الغلاء، وكان وقتا عظيما (١). [وفاة الشهاب المناوي] [٨٩٢]- وفيه مات الشهاب أحمد بن محمد بن طريف الشاوي (٢). وكان عيّن لنظر الخاص فعاجلته الوفاة وما بلغ مناه. [وفاة الرضى الأفقهسي] [٨٩٣]- والرضى الأقفهسيّ (٣) حمود بن علي الحنفيّ. وكان عارفا بمذهبه ماهرا في العربية، مشاركا في الفنون، خيّرا ديّنا، عفيفا، ناب في الحكم، وشكرت سيرته. [وفاة سودون الفخري] [٨٩٤]- ونائب السلطنة الأمير سودون الفخري (٤)، الشيخونيّ. وكان متديّنا، محبّا في العلماء والصالحين، بل عدّه البعض من أهل الخير، وكان قد تنقّلت به الأحوال على ما تقدّم معظّما في الدول، وللظاهر فيه اعتقاد يعظّمه جدا ويحترمه ويستحي منه، حتى أنه لم يتظاهر بالشرب إلاّ بعد موته. [وفاة شمس الدين الشنشي] [٨٩٥]- والشّنشيّ (٥)، الشيخ، العالم، الفاضل، شمس الدين محمد بن محمد بن موسى.

стр. 786

وكان عالما، فاضلا، نبيها. [وفاة التقيّ القاياتي] [٨٩٦]- والتقيّ القاياتيّ (١)، محمد بن محمد بن أحمد الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا رئيسا، وله خير وديانة. [تشديد عقوبة الأستادار] وفيه شدّد على محمود الأستادار وعاقبه شادّ الدواوين (٢) وعذّبه. [جمادى الآخر] [مشيخة الصلاحية بالقدس] وفي جماد الآخر استقرّ الزين اليمنيّ، أبو بكر، في مشيخة الصلاحية بالقدس عوضا عن ابن (٣) الجزريّ. [مشيخة الشيخونية] والعلاّمة مولى زاده الخوندانيّ (٤)، الحنفيّ في مشيخة الشيخونية عوضا عن البدر الكلستانيّ كاتب السرّ، وكان وليها قبل ذلك، فقرّر في مشيخة الصرغتمشيّة عوضا عن الجمال ناظر الجيش. [نظر الشيخونية والصرغتمشية] وفيه استمرّ في نظر الشيخونية والصرغتمشية فارس حاجب الحجّاب (٥). [وفاة شهاب الدين ابن عبد الهادي] [٨٩٧]- ومات المسند العالم، الفاضل، شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة (٦) بن مقدام المقدسيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ.

стр. 787

وكان خاتمة المسندين بالشام. ومولده سنة تسع. [وفاة رسول ابن عثمان] [٨٩٨]- ورسول ابن (١) عثمان، الشيخ العالم، الفاضل، صفر شاه الروميّ (٢)، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، قدم رسولا إلى السلطان فأكرمه جدا وبغته الأجل بالقاهرة. [رجب] [تقرير الوزارة] وفي رجب استقرّ السعد بن البقريّ نصر الله في الوزارة عوضا عن مبارك شاه (٣). [ثورة الأحامدة بالصعيد] وفيه ثارت الأحامدة بنواحي الصعيد (٤). [وفاة ناصر الدين الحنفي] [٨٩٩]- وفيه مات الشيخ ناصر الدين محمد بن عبد العظيم (٥) الحنفيّ. وكان فاضلا، بارعا في الميقات، مشاركا في الفضائل. [وفاة خطيب الحسينية] [٩٠٠]- وخطيب الحسينية، الشيخ شهاب الدين، إبراهيم، ابن (٦) الوليّ الصالح، الشيخ عبد الله المنوفيّ (٧)، المالكيّ. وكان صالحا، عالما، خيّرا، وناهيك بأبيه.

стр. 788

[معاقبة الأستادار] وفيه عوقب محمود الأستادار حتى باع سائر موجوده وما بلغ ما يطلب منه (١). [وفاة المسند ابن سند] [٩٠١]- وفيه مات المسند أبو سعيد أحمد بن محمد بن موسى بن سند (٢). وكان عارفا بالعربية. [رمضان] [خسوف القمر] وفي رمضان خسف جميع جرم القمر حتى أظلم الجوّ (٣). [وفاة شيخ الإقراء بالشيخونية] [٩٠٢]- وفيه مات شيخ الإقراء بالشيخونية، نور الدين، علي بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض الدّميريّ (٤)، المالكيّ. أخو العلاّمة الشيخ بهرام. [وفاة الميقاتي الكركي] [٩٠٣]- والأستاذ الميقاتيّ، زين الدين، عبد (٥) الكركيّ. وكان ماهرا في فنّه. [وفاة زين الدين مقبل] [٩٠٤]- وفيه مات الشيخ زين الدين مقبل (٦)، أحد الجند السلطاني. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا، عارفا بفقه أبي حنيفة وبالنحو، ويشارك في فنون.

стр. 789

[شوال] [الحرب بين بني حسن وأمير مكة] وفي شوال كانت حرب بين بني حسن وأمير مكة حسن بن عجلان قتل فيها جماعة (١). [وفاة شهاب الدين الحنفي] [٩٠٥]- وفيه مات الشيخ شهاب الدين [أحمد] بن علي بن أيوب بن رافع (٢) الحنفيّ، إمام قلعة دمشق. وكان فاضلا، وحدّث بسماعه بن أبي بكر بن الرحبيّ، وآخرين. [ذو القعدة] [نظارة الخاص] وفي ذي قعدة استقرّ في نظر الخاص سعد الدين إبراهيم بن غراب عوضا عن السعد بن التاج موسى بعد القبض عليه، وهذا أول الرياسة الكبرى لابن غراب (٣). [وفاة الفخر الكفر عامري] [٩٠٦]- وفيه مات الفخر الكفر عامريّ (٤) عثمان بن عبد الله الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا. [ذو الحجة] [وفاة ميكائيل التركماني] [٩٠٧]- وفي ذي حجّة مات الشيخ، العالم، الفاضل، ميكائيل بن حسن (٥) بن إسرائيل التركمانيّ، الحنفيّ، نزيل عينتاب.

стр. 790

وهو ممّن أخذ عنه البدر العينيّ قاضي القضاة. * * * [نظارة البيمارستان] وفيها قرّر ابن (١) الطبلاويّ في نظر البيمارستان عوضا عن الأمير الكبير كمشبغا الحمويّ (٢). [وفاة طقطمش ملك التتار] [٩٠٨]- وفيها أعني هذه السنة، مات طقطمش خان (٣) ملك التتار مقتولا بعد فراره من تمرلنك، قتله إنسان يقال له تمر قطلو من أمرائه. [وفاة ملك المغرب] [٩٠٩]- وفيها مات ملك المغرب الأقصى، السلطان، أمير المسلمين، أبو فارس عبد العزيز (٤) بن أحمد بن إبراهيم بن أبي الحسن المرينيّ، صاحب فاس. وملك بعده أخوه أبو عامر عبد الله.

стр. 791

[حوادث] سنة تسع وتسعين وسبعماية [المحرّم] [إحضار نائب الشام إلى القاهرة] في محرّم خرج الأمر لتنم نائب الشام بحضوره إلى القاهرة (١). [حضور نائب السلطنة بماردين إلى مصر] وفيه حضر الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب السلطنة بماردين عن متملّكها الملك الظاهر مجد الدين عيسى، وكان تمرلنك قد قبض على عيسى هذا، فقام ألطنبغا بتدبير المملكة بعده، ومنع تمر عنها، ثم خلّص عيسى بعد سنين، وأعاده تمر لملكه بعد تحليفه على طاعته، وعلى قبضه ألطنبغا وإرساله إليه، ففرّ ألطنبغا إلى هذه المملكة، فأكرمه السلطان وقام له بما يليق به (٢). [وصول رسل تمرلنك] وفيه وصل رسل تمرلنك فعوّقوا، وحملت مكاتبهم إلى السلطان. وفيها طلب قريبه أطلمش فما أجاب السلطان، وأمر أطلمش أن يكتب إليه ويعرفه بما هو منه من إحسان السلطان (٣). [وفاة المسند ابن عبد الهادي] [٩١٠]- وفيه مات المسند، أبو بكر بن أحمد بن عبد الهادي (٤) بن عبد الحميد بن عبد الهادي، المقدسيّ، الصالحيّ.

стр. 792

[وفاة المسند ابن الملقّن] [٩١١]- والمسند علي بن عبد الرحمن بن إبراهيم / ٣٤٠ / ابن الملقّن (١) الدمشقيّ. [وفاة زين الدين المغربيّ] [٩١٢]- والشيخ زين الدين المغربيّ (٢)، قاسم بن محمد بن إبراهيم بن علي المالكيّ. وكان عالما، صالحا، خيّرا، ديّنا. [وفاة المسند ابن العطار] [٩١٣]- والمسند ابن (٣) العطار (٤) يوسف بن عبد الوهّاب بن يوسف. [صفر] [وفاة إمام المالكية بدمشق] [٩١٤]- وفي صفر مات إمام المالكية بدمشق أحمد بن محمد الياد المالكيّ (٥). [المبالغة بعقوبة الأستادار] وفيه حمل محمود الأستادار إلى بين يدي السلطان، وبالغ ابن (٦) غراب في محاققته وفجوره عليه، وأفحش في حقّه، حتى عصر السلطان محمود، وأمر بمبالغة عقوبته حتى يموت، فسلّم لشادّ الدواوين (٧). [إكرام السلطان نائب الشام] وفيه وصل تنم نائب الشام، فخرج السلطان إلى القلعة وأكرمه جدّا. وقدّم بعد ذلك تقدمة حافلة للسلطان، فخلع عليه باستمراره على نيابة الشام، وعاد إليها بعد هذا اليوم (٨).

стр. 793

[قضاء الحنابلة بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء الحنابلة بدمشق الشمس محمد بن أحمد بن محمود النابلسيّ (١). [نظارة جيش دمشق] والتاج عبد [الرزاق] (٢) الملكيّ، ناظر ديوان ناظر الشام في نظارة جيش دمشق (٣). [أتابكية دمشق] وقرّر جلبان الكمشبغاوي نائب حلب في أتابكية دمشق بعد طلبه من دمياط، عوضا عن إياس الجرجاويّ (٤). [٩١٥]- وعوقب إياس عند الوالي حتى مات بعد أيام (٥). [تقرير الوزارة] وفيه قرّر في الوزارة البدر محمد بن محمد بن محمد بن الطّوخيّ، بعد القبض على البقريّ سعد الدين وحواشيه وولده (٦). [وفاة أبي عبد الله النبراوي] [٩١٦]- وفيه مات الشيخ الصالح، المسند، أبو عبد الله محمد النّبراويّ (٧). وكان كبير القدر، عظيم الجلالة والشأن، له عبارات، وتؤثر عنه الكرامات والمكاشفات.

стр. 794

ومات وله نحوا (١) من ماية سنة. [وفاة مسند الشام الذهبي] [٩١٧]- ومسند الشام في عصره، أبو هريرة الذّهبيّ (٢)، عبد الرحمن بن الحافظ شمس الدين محمد الذهبيّ، صاحب أصل «دول الإسلام» الذي قابلنا عليه تاريخنا هذا. [وفاة الجمال القيصري] [٩١٨]- وفيه مات العلاّمة الجمال القيصريّ (٣)، قاضي القضاة، وناظر الجيش، وشيخ الشيخونية محمود بن علي الحنفيّ. قدم القاهرة قديما واشتغل ومهر في الفنون. وكان علاّمة عصره، وترقّى في الوظائف الجليلة، وكان حشما، رئيسا، سخيّا، زائد المروءة، مفرط الذكاء، فصيحا في اللغة العربية والفارسية والتركية، جمّ المحاسن. قرّر بعده في نظارة الجيش شرف الدين محمد الدمامينيّ (٤). وقرّر في قضاء الحنفية الشمس محمد بن محمد بن أبي بكر الطرابلسيّ، وخطب بها من غير سعي منه. [قدوم طولو من علي باشاه من سفارته] وفيه قدم طولو من علي باشا من بلاد الروم، وكان بعث رسولا إلى ابن (٥) عثمان، وأخبر عن ابن (٦) عثمان بأنه واقع ابن (٧) الأصفر الأنكورس وظفر منهم بالغنائم الجزيلة، وقتل منهم / ٣٤١ / ما لا يحصى عدّة. وأمر برؤياه (٨) من الجدري هناك، وأنه في غاية الإكرام والعظمة (٩).

стр. 795

[هدية ملك اليمن إلى السلطان] وفيه وصلت هدية من ملك اليمن الأشرف إسماعيل بن الأفضل عبّاس صحبة البرهان المحلّي والطواشي فاخر، وكانت هدية حافلة جدا (١). [ربيع الآخر] [وفاة قاضي صور] [٩١٩]- وفي ربيع الآخر مات قاضي صور (٢)، الشهاب السنجاريّ (٣)، وهو من علماء (٤) حصن كيفا، عبد الله بن علي بن عمر الحنفيّ (٥). وكان عالما فاضلا، حسن العشرة، وله تصانيف. وذكر بعضهم وفاته في الآتية. [إمارة هوارة] وفيه قرّر في إمرة هوّارة محمد بن عمر (٦) بن عبد الرحمن بعد موت أبيه (٧). [البدء بلبس الأصواف المربّعة] وفيه ابتدأ القضاة والفقهاء وأرباب الوظائف الدينية بلبس الأصواف المربّعة الملوّنة، وما عهد ذلك قبل هذا، وأول من لبس ذلك الشرف الدماميني ناظر الجيش، فإنه لبس ثوبا أخضر وركب به إلى القلعة. وكانت العادة لأمثال هؤلاء لبس البياض في الصيف أنواع البعلبكي ونحو ذلك، وفي الشتاء الصوف الأبيض. وكان السلطان هو الذي أمر بهذا على لسان كاتب السرّ فاستمرّ (٨).

стр. 796

[ولادة أربعة توائم] وفي هذا الشهر ولدت امرأة في بطن أربعة بطنا (١)، وعاش واحد منهم بعد ذلك (٢). [وفاة المسند زين الدين بن تركي] [٩٢٠]- وفيه مات المسند، المعمّر، الشيخ زين الدين، عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك بن حمّاد بن تركي الغزّيّ (٣). وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، لا يدخل في وظائف الفقهاء. سمع الكثير جدا، وحدّث كثيرا، وكان مشاركا، صبورا على المتحدّثين. [جمادى الأول] [سجن الأستادار] وفي جماد الأول نقل محمود الأستادار إلى سجن خزانة شمائل (٤). [وفاة القشتمري] [٩٢١]- وفيه مات الشيخ المعتقد حسن القشتمريّ (٥)، الصوفيّ، رفيق سيدي يوسف العجميّ. وكان من عباد الله الصالحين. [وفاة البرهان الأخلاطي] [٩٢٢]- والسيد الشريف برهان الدين الأخلاطيّ (٦)، إبراهيم بن عبد الله.

стр. 797

وكان ينسب إلى عمل الكيمياء ويعمل اللازورد. وكان معظّما، وجيها في الدولة، يعيش عيش الملوك. [وفاة النور النويري] [٩٢٣]- وفيه مات النور النويريّ (١)، علي بن أحمد بن عبد العزيز (٢) العقيليّ، المكيّ، المالكيّ. [قضاء الشافعية] وفيه قرّر في القضاء الشافعية نور الدين عبد الرحمن الزبيريّ (٣). وكان أحد نوّاب الحكم، وصرف المناوي. [جمادى الآخر] [وفاة الوزير ابن البقري] [٩٢٤]- وفي جماد الآخر مات الوزير الصاحب نصر الله بن البقريّ (٤)، القبطيّ، الأسلميّ، مخنوقا بعد عقوبة شديدة. [الغلاء بدمشق] وفيه اشتدّ / ٣٤٢ / الغلاء بدمشق، وثار العوامّ برجل يعرف بابن النشو كان يحتكر الغلال فقتلوه شرّ قتلة وحرّقوه بالنار، وكان ذلك في يوم خروج الناس للاستسقاء (٥). [وصول القاضي شرف الدين] وفيه وصل من دمشق القاضي شرف الدين، وكان عيّن أيضا بمصر نيابة ذلك بولاية الزّبيريّ، فلم يلبث شرف الدين هذا أنّ بغته الأجل في رجب كما سيأتي.

стр. 798

[رجب] [وفاة الأستادار محمود] [٩٢٥]- وفي رجب مات الأستادار، جمال الدين، محمود بن علي بن أصفر عينه السودونيّ (١). يقال مخنوقا بعد تلك النكبة المشنعة والمصادرات. فيقال إنّ الذي أخذ له ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار ذهبا، ومن الفضة ألف ألف درهم، ومن البضائع والغلال وغيرها ما يكون بمثل ذلك. وهو صاحب المدرسة المحمودية بالشارع المشهورة، وبها خزانة كتب مشهورة ليس في الإسلام مثلها في كثرة ما بها من الكتب في سائر الفنون. [وفاة المحبّ ابن هشام] [٩٢٦]- ومات المحبّ بن هشام (٢)، محمد بن الشيخ جمال الدين عبد الله بن يوسف بن حسام (٣) النّحويّ. وكان خيّرا، ديّنا، تصدّى لأمراء النحويّين. [وفاة السري بن المسلاّتي] [٩٢٧]- والسّريّ بن المسلاّتي (٤)، الشيخ أبو الخطّاب، محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك الدمشقيّ، الشافعيّ، قاضي دمشق. وكان قدم القاهرة لولاية القضاء، فولّي غيره قبل وصوله. [خطابة بيت المقدس] وفيه استقرّ في خطابة البيت المقدس العماد أحمد بن عيسى الكركيّ (٥).

стр. 799

[قضاء دمشق] والعلاء بن أبي البقاء في قضاء دمشق (١). [مشيخة الحديث بجامع ابن طولون] والزين الحافظ عبد الرحيم العراقي في مشيخة الحديث بجامع ابن طولون (٢). [تدريس المنصورية] والسراج بن الملقّن في تدريس قبّة المنصورية (٣). [شعبان] [رعد وبرق ومطر] وفي شعبان، في خامس عشر بشنس (٤)، حدث برق ورعد، وأمطرت السماء مطرا غزيرا قلّ أن يرى مثله في هذا الشهر، وعدّ من النوادر. [وفاة الشمس ابن حبّ الله] [٩٢٨]- وفيه مات الشمس [محمد بن] (٥) علي بن حبّ الله (٦) بن حسّون المصريّ، الشافعيّ. [عمارة الجامع الأقمر] وفيه شرع يلبغا السالميّ عمارة الجامع الأقمر، وأنشأ فيه منارا وأقام به الخطبة الجمعة في رمضان (٧). [وفاة إبراهيم الحلبي] [٩٢٩]- وفيه مات الشيخ إبراهيم الحلبي (٨)، الصوفيّ.

стр. 800

وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، يقريء القرآن في حلقة حافلة بجامع دمشق. وعمّر ماية وعشرون (١) على ما قيل. وكانت جنازته حافلة جدّا. [إقطاع صرغتمش القزويني] وفيه قرّر شيخ المحمودي في إقطاع صرغتمش القزوينيّ (٢)، بعد أن ولي صرغتمش نيابة الإسكندرية، عوضا عن قديد بحكم نفيه للكرك. وشيخ هذا هو الذي ولّي السلطنة فيما بعد ولقّب بالمؤيّد، كما سيأتي في محلّه. [رمضان] [قدوم رسل ابن عثمان] / ٣٤٣ / وفي رمضان قدمت رسل ابن (٣) عثمان ملك الروم من جهة البحر (٤). [وفاة مسعود الركراكي] [٩٣٠]- وفيه مات الشيخ مسعود الركراكي (٥)، المالكيّ، أخو قاضي القضاة. [تقرير الأستادارية] وفيه استقرّ يلبغا المجنون في الأستادارية عوضا عن قطلوبك (٦). [وصول تمرلنك إلى أرزنجان] وفيه وصل البريد بأنّ تمرلنك وصل إلى أرزنجان، وأشيع سفر السلطان (٧). [تقرير مشيخة الخانقاه الطولونية] وفيه استقرّ الشيخ شمس الدين أبنيا (٨) الحنفيّ في مشيخة الخانقاه الطولونية (٩).

стр. 801

[شوال] [وفاة الأمير إسماعيل بن حسن] [٩٣١]- وفي شوّال مات الأمير إسماعيل بن حسن (١) بن محمد بن قلاوون بقلعة الجبل. وكان ممّا تأمّر في دولة الأشرف شعبان. [إلزام الوزير ابن أبي شاكر بيته] وفيه وصل الصاحب الوزير ابن تاج الدين عبد الرحيم بن أبي شاكر من بلاد الروم، فأمر بلزوم بيته (٢). [وفاة النوساني] [٩٣٢]- ومات علي بن محمد النوسانيّ (٣)، شيخ صندفا (٤). وكان غاية في الجود والكرم، كثير البرّ والصدقات بحج، ويعمل معه جمعا (٥) من الفقهاء والفقراء، وخلف موجودا هائلا، من جملة ذلك ألف رأس من الجاموس. [ذو القعدة] [وفاء النيل] وفي ذي قعدة أوفا (٦) النيل في عاشر مسرى، ونزل السلطان لكسره (٧). [وفاة أبي بكر الحفصي الموحّدي] [٩٣٣]- وفيه مات أبو بكر بن أحمد بن محمد أبي بكر الحفصيّ (٨)،

стр. 802

الموحّديّ، صاحب قسنطينة (١). من إفريقية. وأخو السلطان أبو (٢) فارس. كان خالف على أخيه، ولم يعطه البيعة وهو بقسنطينة، فقبض عليه واعتقله فبغته الأجل في الاعتقال. وكان شجاعا جريئا. [مقتل أمير عرك] [٩٣٤]- وفيه قتل أمير عرك (٣) أبو بكر بن الأحدب، وقرّر في إمرته أخوه عثمان. [ذو الحجّة] [مرض السلطان] وفي ذي حجّة توعّك السلطان وأرجف به ثم عوفي فزيّنت القاهرة، ونزل السلطان إلى الميدان، وصلّى صلاة العيد به على العادة (٤). [وفاة النجم ابن أبي العزّ] [٩٣٥]- وفيه مات النجم بن أبي العزّ (٥) قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي العزّ بن صالح بن وهيب بن عطاء بن نصير بن جابر بن وهيب الأذرعيّ، الدمشقي، الحنفيّ. وكان رئيسا، عالما، فاضلا، عارفا. تفقّه [بفقه] (٦) أبي حنيفة. ولّي قضاء بلده والقاهرة واستعفى عنها. وكان له ولد أخ مجنون ضربه فقتله، فمات شهيدا.

стр. 803

[وفاة الشمس الطرابلسي] [٩٣٦]- وفيه مات الشمس الطرابلسيّ (١)، قاضي القضاة، محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالفنون والأحكام، خبيرا بالشعر. أخذ عن جماعة منهم بمصر السراج الهنديّ. وولّي قضاء / ٣٤٤ / مصر غير ما مرة. * * * [إفساد تمرلنك في بلاد الجزيرة] وفيها - أعني هذه السنة - عاث ولد تمرلنك ببلاد الجزيرة والموصل، وشتّت شمل أهلها، وفرّ قرا يوسف إلى الشام (٢).

стр. 804

[حوادث] سنة ثمانمائة [المحرّم] [قدوم ملك النوبة] في محرّم قدم ناصر النوبيّ ملك النوبة على السلطان فارّا من عمّه وقد ثار به، فأكرمه السلطان وخلع عليه، وأعاد إبراهيم بن الصارم إلى ولاية أسوان وأمره بمساعدة ناصر (١). [نيابات حلب وطرابلس وصفد] وخرج بكتمر جلق على البريد لإحضار تغري بردي نائب حلب، وقرّر في نيابة حلب أرغون شاه (٢) نائب طرابلس، وقرّر في نيابة طرابلس أقبغا الجماليّ من نيابة صفد، وقرّر في نيابتها نائب غزّة أحمد بن الشيخ علي (٣). [خروج السلطان إلى السرحة] وفيه خرج السلطان إلى السرحة ونزل قصور سرياقوس ثم عاد بعد أيام، وهي آخر عودة من سرياقوس، ثم أبطلت سرحاتها إلى يومنا، وجهلت عوائدها، وخربت قصورها، وكانت من أجلّ عوائد ملوك مصر (٤). [وفاة صفيّ الدين الدميري] [٩٣٧]- وفيه مات صفيّ الدين الدّميريّ (٥)، أحمد بن محمد بن عثمان المالكيّ. وله نظم. [القبض على أميرين] وفيه قبض السلطان على الأتابك كمشبغا، وعلى بكلمش أمير سلاح وقيّدا وحملا إلى الإسكندرية فسجنا بها (٦).

стр. 805

[نيابة غزة] وبعث إلى شيخ الصفويّ أمير مجلس بخلعة نيابة غزّة فلبسها وخرج من وقته إلى سرياقوس، ثم بعث يستعفي ويسأل الإقامة بالقدس، فأجيب إلى ذلك، ورتّب له ما يكفيه (١). [صفر] [تقرير أمراء] وفي صفر استقرّ أيتمش البجاسيّ في الأتابكية. وقرّر سودون في جملة مقدّمي الألوف، ويعرف بابن أخت السلطان. وقرّر في إمرة سودون عبد العزيز ولد السلطان. وقرّر في تقدمة شيخ الصفوي تغري بردي نائب حلب قبل قدمته (٢). وفيه قرّر في إمرة مجلس بيبرس ابن (٣) أخت السلطان. [توسيط شاهين الدوادار] وفيه وسّط شاهين دوادار كمشبغا الأتابك بعد تسميره وإشهاره (٤). [نيابة غزّة] وفيه قرّر طيفور في نيابة غزة (٥). [ترقية أمير] وفيه صيّر يلبغا السالمي من العشرات (٦). [ربيع الأول] [وفاة الشهاب الشوبكي] [٩٣٨]- وفي ربيع الأول مات الشهاب الشوبكيّ (٧)، أحمد بن محمد بن موسى الدمشقيّ، المقريء.

стр. 806

وكان عالما، فاضلا. [وفاة تنبك اليحياوي] [٩٣٩]- والأمير أخور الكبير تنبك اليحياويّ (١)، وبكى السلطان عليه، ومشى في جنازته من الإصطبل إلى سبيل المؤمني، ثم ركب حتى حضر دفنه. [وفاة المسند ابن الطائع] [٩٤٠]- والمسند ابن (٢) خطيب عين ثرما الجوزيّ (٣)، علي بن محمد بن محمد بن أبي المجدي علي الدمشقيّ، ويعرف بابن الصائغ أيضا. وقد جاوز السبعين. [الوباء بالقاهرة] / ٣٤٥ / وفيه فشا الوباء بالقاهرة وضواحيها، وكان قد خرج للصيد جماعة من الأمراء فمرض أكثرهم وعادوا (٤) فمات منهم جماعة، منهم: [وفاة طوغان الشاطر] [٩٤١]- طوغان العمري (٥) الشاطر، مقرّر في إمرته، وكانت عشرة، سودون من زادة صاحب الجامع المعروف به. [وفاة الأمين الأنصاري] [٩٤٢]- ومات الأمين الأنصاري (٦)، محمد بن محمد بن علي الدمشقيّ، الحنفيّ، الحمصيّ.

стр. 807

وكان عالما، فاضلا، رئيسا، حشما، تقدّم في الأدب، وشارك في الفنون، ونظم نظما حسنا مع الأدب والتّواضع وحسن السّمت، وولي كتابة سرّ دمشق. [ربيع الآخر] [استيلاء تمرلنك على دلي] وفي ربيع الآخر وصل الخبر بتملّك تمرلنك دلي من بلاد الهند بحيلة غريبة (١). [وفاة قلمطاي العثماني] [٩٤٣]- وفيه مات قلمطاي العثماني (٢)، الدوادار. وكان مشكور السيرة، قليل الشرّ، بطلا شجاعا، ونزل السلطان فحضر الصلاة عليه، وبكى عليه، ودفن بتربته المعروفة به بالصحراء قرب سبيل شيخو. [٩٤٤]- وذكر بعضهم وفاته في جماد الأول. [سجن الشهاب العبادي] وفيه امتحن الشهاب العبادي، الحنفيّ بالسجن (٣). [قضاء الأحناف بمصر] وفيه استقرّ في القضاء الحنفية بمصر الشيخ جمال الدين يوسف بن موسى بن محمد الملطيّ، الحنفي. وكان القضاء شاغرا ماية وأحد عشر يوما (٤). [جمادى الأول] [زلة علي باي] وفي جماد الأول قدم علي (٥) باي، الذي يضرب العامّة المثل بزلّته، فتقول: زلّة علي باي. وسيأتي ذكرها. [المسند البرهان الشامي] [٩٤٥]- وفيه مات المسند البرهان الشاميّ، إبراهيم بن أحمد بن عبد

стр. 808

الواحد بن عبد المؤمن (١) بن سعيد بن علوان بن كامل البعليّ، الدمشقي، مسند القاهرة وشيخ الإقراء. ومولده سنة تسع وسبعماية. [وفاة المؤقّت البكتمري] [٩٤٦]- وفيه مات المؤقّت، العارف شهاب الدين، أحمد بن محمد البكتمريّ (٢). [تقرير أمراء] وفيه قرّر في إمرة تغري بردي اليشبغاويّ. [و] ولي إمرة مجلس أقبغا اللكاش. [و] ولي الأمير اخورية نوروز الحافظيّ. وفي الدوادارية بيبرس ابن (٣) أخت السلطان. وفي الخازندارية علي باي العلائي (٤). [قضاء الشافعية بدمشق] وقرّر في قضاء دمشق الشافعية الشمس محمد الأخنائي عوضا عن ابن أبي البقاء علاء الدين (٥). [جمادى الآخر] [خمول ابن الطبلاوي] وفي جماد الآخر كان بداية خمول علي بن الطبلاوي فمنع من التحدّث على الإسكندرية، وبعث بالكشف عليه، وأخذ السعد بن غراب يغري السلطان به،

стр. 809

واستقدم الوزير علم الدين ابن (١) سنّ إبرة منها فضرب بين يدي السلطان بالمقارع (١). [وفاة صاحب فاس] [٩٤٧]- وفيه مات السلطان أبي (٢) عامر صاحب فاس (٣) / ٣٤٦ / عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المرينيّ. وملك بعده أخوه أبو سعيد عثمان، ودبّر المملكة الوزير أحمد بن علي القبايلي (٤) كما هي عادته قبل ذلك والسلاطين في حجره. [وفاة الأديب البديوي] [٩٤٨]- ومات الأديب، الفاضل، المادح، أبو الفتح بن الشيخ المسلّك، العارف علي البديوي (٥). وكان صالحا خيّرا، له نظم كبير، أكثره مدائح نبوية. [رجب] [الإفراج عن العبادي] وفي رجب أفرج عن الشهاب العباديّ من السجن (٦). [وفاة الشرف ابن قماري] [٩٤٩]- وفيه مات الشرف موسى بن قماري (٧) أمير شكار. وكان من الأعيان. [وفاة ابن أبي المجد] [٩٥٠]- والمسند محمد بن يوسف بن أبي المجد (٨).

стр. 810

[شعبان] [نكبة ابن الطبلاوي] وفي شعبان كانت نكبة ابن (١) الطبلاوي (٢) والقبض عليه بإغراء ابن (٣) غراب، وجرت عليه كواين، وصودر، ووجد له من الأموال أشياء كثيرة على كرّات، فكانت دخائره توجد كما كانت توجد ذخائر محمود الأستادار سواء، شيئا فشيئا، كما تدن تدان. ولما قبض عليه تجمّع العامّة والغوغاء ورفعوا أعلاما، وحملوا المصاحف على رؤوسهم ووقفوا تحت القلعة يسألون السلطان في إعادته إلى الولاية، فما التفت إليهم، بل وبعث من ضربهم وبدّد شملهم. وأوقعت الحوطة على دار ابن (٤) الطبلاوي، وأخذت حوانيته وأخوه (٥). [نظارة البيمارستان] وفيه أعيد نظر البيمارستان إلى الأتابك أيتمش، وكان بيد ابن (٦) الطبلاوي (٧). [طعن ابن الطبلاوي نفسه بالسكّين] وفيه ضرب ابن (٨) الطبلاوي نفسه بسكّين كانت معه فجرح (٩) نفسه، وأخذت منه وكانت معه مخفيّة، وطلبه السلطان فطلب الإستدناء منه، فأسرّ له وأبعده، فلما بلغه بعد أن خرج من عنده الباب القلعة ما فعل بنفسه لم يشك أنه كان قصد اغتياله فزاد حنقه منه وأمر بتشديد عقوبته (١٠). [وفاة الزراري المالكي] [٩٥١]- وفيه مات الشيخ العالم، الصالح، محمد الزراري (١١) المالكيّ.
следующие страницы →