← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وكان عالما، فاضلا. [وفاة تنبك اليحياوي] [٩٣٩]- والأمير أخور الكبير تنبك اليحياويّ (١)، وبكى السلطان عليه، ومشى في جنازته من الإصطبل إلى سبيل المؤمني، ثم ركب حتى حضر دفنه. [وفاة المسند ابن الطائع] [٩٤٠]- والمسند ابن (٢) خطيب عين ثرما الجوزيّ (٣)، علي بن محمد بن محمد بن أبي المجدي علي الدمشقيّ، ويعرف بابن الصائغ أيضا. وقد جاوز السبعين. [الوباء بالقاهرة] / ٣٤٥ / وفيه فشا الوباء بالقاهرة وضواحيها، وكان قد خرج للصيد جماعة من الأمراء فمرض أكثرهم وعادوا (٤) فمات منهم جماعة، منهم: [وفاة طوغان الشاطر] [٩٤١]- طوغان العمري (٥) الشاطر، مقرّر في إمرته، وكانت عشرة، سودون من زادة صاحب الجامع المعروف به. [وفاة الأمين الأنصاري] [٩٤٢]- ومات الأمين الأنصاري (٦)، محمد بن محمد بن علي الدمشقيّ، الحنفيّ، الحمصيّ.

стр. 807

وكان عالما، فاضلا، رئيسا، حشما، تقدّم في الأدب، وشارك في الفنون، ونظم نظما حسنا مع الأدب والتّواضع وحسن السّمت، وولي كتابة سرّ دمشق. [ربيع الآخر] [استيلاء تمرلنك على دلي] وفي ربيع الآخر وصل الخبر بتملّك تمرلنك دلي من بلاد الهند بحيلة غريبة (١). [وفاة قلمطاي العثماني] [٩٤٣]- وفيه مات قلمطاي العثماني (٢)، الدوادار. وكان مشكور السيرة، قليل الشرّ، بطلا شجاعا، ونزل السلطان فحضر الصلاة عليه، وبكى عليه، ودفن بتربته المعروفة به بالصحراء قرب سبيل شيخو. [٩٤٤]- وذكر بعضهم وفاته في جماد الأول. [سجن الشهاب العبادي] وفيه امتحن الشهاب العبادي، الحنفيّ بالسجن (٣). [قضاء الأحناف بمصر] وفيه استقرّ في القضاء الحنفية بمصر الشيخ جمال الدين يوسف بن موسى بن محمد الملطيّ، الحنفي. وكان القضاء شاغرا ماية وأحد عشر يوما (٤). [جمادى الأول] [زلة علي باي] وفي جماد الأول قدم علي (٥) باي، الذي يضرب العامّة المثل بزلّته، فتقول: زلّة علي باي. وسيأتي ذكرها. [المسند البرهان الشامي] [٩٤٥]- وفيه مات المسند البرهان الشاميّ، إبراهيم بن أحمد بن عبد

стр. 808

الواحد بن عبد المؤمن (١) بن سعيد بن علوان بن كامل البعليّ، الدمشقي، مسند القاهرة وشيخ الإقراء. ومولده سنة تسع وسبعماية. [وفاة المؤقّت البكتمري] [٩٤٦]- وفيه مات المؤقّت، العارف شهاب الدين، أحمد بن محمد البكتمريّ (٢). [تقرير أمراء] وفيه قرّر في إمرة تغري بردي اليشبغاويّ. [و] ولي إمرة مجلس أقبغا اللكاش. [و] ولي الأمير اخورية نوروز الحافظيّ. وفي الدوادارية بيبرس ابن (٣) أخت السلطان. وفي الخازندارية علي باي العلائي (٤). [قضاء الشافعية بدمشق] وقرّر في قضاء دمشق الشافعية الشمس محمد الأخنائي عوضا عن ابن أبي البقاء علاء الدين (٥). [جمادى الآخر] [خمول ابن الطبلاوي] وفي جماد الآخر كان بداية خمول علي بن الطبلاوي فمنع من التحدّث على الإسكندرية، وبعث بالكشف عليه، وأخذ السعد بن غراب يغري السلطان به،

стр. 809

واستقدم الوزير علم الدين ابن (١) سنّ إبرة منها فضرب بين يدي السلطان بالمقارع (١). [وفاة صاحب فاس] [٩٤٧]- وفيه مات السلطان أبي (٢) عامر صاحب فاس (٣) / ٣٤٦ / عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المرينيّ. وملك بعده أخوه أبو سعيد عثمان، ودبّر المملكة الوزير أحمد بن علي القبايلي (٤) كما هي عادته قبل ذلك والسلاطين في حجره. [وفاة الأديب البديوي] [٩٤٨]- ومات الأديب، الفاضل، المادح، أبو الفتح بن الشيخ المسلّك، العارف علي البديوي (٥). وكان صالحا خيّرا، له نظم كبير، أكثره مدائح نبوية. [رجب] [الإفراج عن العبادي] وفي رجب أفرج عن الشهاب العباديّ من السجن (٦). [وفاة الشرف ابن قماري] [٩٤٩]- وفيه مات الشرف موسى بن قماري (٧) أمير شكار. وكان من الأعيان. [وفاة ابن أبي المجد] [٩٥٠]- والمسند محمد بن يوسف بن أبي المجد (٨).

стр. 810

[شعبان] [نكبة ابن الطبلاوي] وفي شعبان كانت نكبة ابن (١) الطبلاوي (٢) والقبض عليه بإغراء ابن (٣) غراب، وجرت عليه كواين، وصودر، ووجد له من الأموال أشياء كثيرة على كرّات، فكانت دخائره توجد كما كانت توجد ذخائر محمود الأستادار سواء، شيئا فشيئا، كما تدن تدان. ولما قبض عليه تجمّع العامّة والغوغاء ورفعوا أعلاما، وحملوا المصاحف على رؤوسهم ووقفوا تحت القلعة يسألون السلطان في إعادته إلى الولاية، فما التفت إليهم، بل وبعث من ضربهم وبدّد شملهم. وأوقعت الحوطة على دار ابن (٤) الطبلاوي، وأخذت حوانيته وأخوه (٥). [نظارة البيمارستان] وفيه أعيد نظر البيمارستان إلى الأتابك أيتمش، وكان بيد ابن (٦) الطبلاوي (٧). [طعن ابن الطبلاوي نفسه بالسكّين] وفيه ضرب ابن (٨) الطبلاوي نفسه بسكّين كانت معه فجرح (٩) نفسه، وأخذت منه وكانت معه مخفيّة، وطلبه السلطان فطلب الإستدناء منه، فأسرّ له وأبعده، فلما بلغه بعد أن خرج من عنده الباب القلعة ما فعل بنفسه لم يشك أنه كان قصد اغتياله فزاد حنقه منه وأمر بتشديد عقوبته (١٠). [وفاة الزراري المالكي] [٩٥١]- وفيه مات الشيخ العالم، الصالح، محمد الزراري (١١) المالكيّ.

стр. 811

[رسول صاحب ماردين] وفيه قدم رسول الظاهر محمد بن أحمد بن عيسى صاحب ماردين وهو يعتذر عن طاعته لتمرلنك وأنه مقيم تحت طاعة السلطان، وتطلّب التقليد والتشريف بنيابة ماردين فبعث إليه ذلك وبمبلغ ثلاثين ألف دينار (١). [رمضان] [حصار تمرلنك بغداد] وفي رمضان نزل تمرلنك على بغداد لحصارها، وكان ابن أويس قد حصّنها فسار عنها نحو حمدان (٢). [عودة قطلوبغا من بلاد المغرب] وفيه عاد قطلوبغا الخليلي / ٣٤٧ / أحد الأمير اخورية، وكان توجّه إلى بلاد المغرب بسبب شرى (٣) خيول للسلطان، فأحضر معه ثمانية وعشرين فرسا، وحضر معه رسول صاحب تونس ومعه هدية ثلاثين (٤) فرسا وبغلتين، ورسول صاحب تلمسان بأربعة وعشرين فارسا، وأشياء أخر من القماش، وغيره (٥). [وفاة ابن خطيب الحديثة] [٩٥٢]- وفيه مات ابن (٦) خطيب الحديث بدر الدين حسن بن علي بن سرور بن سليمان الرهاويّ (٧)، الشافعي. وكان أعبد الفقهاء في زمانه. [شوال] [ختان ولدي السلطان] وفي شوّال كان ختان ولدي السلطان وهما: فرج، وعبد العزيز، اللذان وليا

стр. 812

السلطنة بعده، وكان مهمّا عظيما بالقلعة، وختن معه عدّة من أولاد الأمراء المقتولين منهم ابن (١) منطاش (٢). [سجن ابن الطبلاوي بالخزانة] وفيه نقل ابن (٣) الطبلاوي إلى خزانة شمائل فسجن بها (٤). [قضاء دمشق الحنفي] وفيه قرّر في قضاء دمشق محمود بن أبي العزّ الحنفي عوضا عن التقيّ الكفريّ (٥). [الحريق بدمشق] وفيه قدم الخبر بأنه وقع بدمشق حريق عظيم أقام ثلاثة أيام، ووقعت فيه معظم أسواق دمشق، وتشعّث جدار جامع بني أميّة القبليّ (٦). [ذو القعدة] [نظارة الجيش] وفي ذي قعدة قرّر السعد بن غراب في نظر الجيش بعد عزل الشرف الدمامينيّ (٧). [وفاة نقيب الأشراف الطباطبي] [٩٥٣]- وفيه مات نقيب الأشراف، السيد الشريف، جمال الدين عبد الله بن عبد الكافي بن علي الطباطبيّ الحسنيّ. وكان حسن الطريقة، عفيف النفس.

стр. 813

[وفاة ابن الخباز] [٩٥٤]- وابن (١) الخبّاز، الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحيم. [وفاة ابن الشهيد] [٩٥٥]- والتاج بن الشهيد (٢) أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد النابلسيّ الأصل، الدمشقيّ الشافعي. وله فضل، ونظم، ونثر. [وفاة ناظر جيش دمشق] [٩٥٦]- وناظر جيش دمشق، الرئيس شمس الدين محمد بن عبد الله بن مشكور (٣). وكان رئيسا حشما. [الحريق بدار التفاح] وفيه وقع حريق بدار التفاح خارج باب زويلة، وطفّاه (٤) الأمراء (٥)، وآثاره باقية إلى اليوم. [احتفال السلطان] وفيه احتفل السلطان بمهمّ عظيم جدا عمل بالميدان الأسود، ونصبت الخيم، وكان فيه من اللحم عشرون ألف رطل من الإوزّ وأربعماية طائر، ومن الدجاج ألف، ومن الخيول خمسين (٦) فرسا، ومن السكّر ثلاثين (٧) قنطارا، وعمل فيه من الأشربة المسكرة في دنان فخّار شيئا كثيرا (٨)، فمن الزبيبي عشرون قنطارا من الزبيب، ومن البوزا ماية إردبّ قمح، وعمل في الشراب من الحشيش عشرة قناطير، وكان مهمّا حافلا جدا، ظهرت فيه من القبائح ما لا يحدّ، وأبيحت فيه المسكرات، / ٣٤٨ / وتجاهر الناس فيه بالفحش والمعاصي ممّا لم يعهد مثله. ومن ذلك اليوم قلّ احتشام أهل مصر حتى تزايد إلى ما أنت عارف به في هذه الأيام (٩).

стр. 814

[مقتل ابن دلغادر] [٩٥٧]- وفيه ورد الخبر بقتل سولي بن دلغادر (١) أمير التركمان، وكان ذاك حيلة من السلطان. [واقعة علي باي] [٩٥٨]- وفيه كانت واقعة علي باي، وهي طويلة، ملخّصها أنه تضاعف الكمين (٢) عنده من السلطان، واتفق وفاء النيل ونزول السلطان، فاتفق علي باي مع مماليكه بالفتك به إذا دخل لعيادته حين عوده من الكسر، وبلغ السلطان ذلك فاحتاط على نفسه، ولما اجتاز بدار علي باي حرّك فرسه، وبلغ علي باي ذلك فبادر بركوبه إليه وساق فما ظفر به، وارتجّت القاهرة. وآل الأمر إلى القبض على علي باي وقتله خنقا بحضرة السلطان (٣). [قتل صاحب سيواس] [٩٥٩]- وفيه ورد الخبر بقتل البرهان صاحب سيواس (٤) أحمد بن محمد بن عبد الله الحنفيّ المعروف بالقاضي برهان الدين. وكان عالما فاضلا، داهية، استقلّ وجال البلاد ودخل مصر، وسكن الخانقاه الشيخونية، وأخذ بها عن جماعة، وتنقلت به الأحوال حتى ملك سيواس. وكان قتله (٥) على يد قرايلك عثمان بن أغلي، قتله خارج سيواس وعاد إليها فحاصرها فما قدر عليها، وقدم ابن (٦) عثمان بجموعه فملكها وأقام بها ولد القاضي برهان الدين.

стр. 815

[الفتن بالقاهرة] وفيه ثارت الفتن بالقاهرة وأرجف بقيام المماليك، ولم ينزل السلطان من يومئذ ولا ركب، وصارت الأراجيف كثيرة من هذه الأيام (١). [القبض على يلبغا المجنون] وقبض السلطان على يلبغا المجنون الأستادار ونفي إلى دمياط، وقرّر في الأستادارية محمد بن سنقر البكجاوي (٢). [ذو الحجّة] [الرخاء بمصر] وفي ذي حجّة كثر الرخاء بمصر فأبيع كل أربعة (٣) أرطال خبز بدرهم. وأبيع بطرابلس في هذه الأيام ثمانون رغيفا بثلاثة أرباع درهم، حتى عدّ ذلك من نوادر الرخاء وعجائبه (٤). [سجن شيخ الصفوي] وفيه حمل شيخ الصفوي من القدس إلى سجن قلعة المرقب (٥). [وفاة الحرضي اليمني] [٩٦٠]- وفيه مات الصالح، المعتقد باليمن، أحمد بن عبد الله الحرضيّ (٦)، الفقيه. وكان له أتباع، وتؤثر عنه الكرامات. [وفاة بدر الدين بن الرضى] [٩٦١]- والشيخ بدر الدين بن الرضى (٧)، محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الرحمن الدمشقيّ، الحنفي.

стр. 816

كان عارفا / ٣٤٩ / بفنون المذهب، مدرّسا، عالما يعتمد عليه في المكاتيب بدمشق. [صلاة السلطان عيد النحر] وفيه صلّى السلطان صلاة عيد النحر بالجامع الناصريّ من القلعة، ولم ينزل إلى جامع الميدان خوفا من حادث. واستمرّ الحال على ذلك إلى يومنا (١). [ظهور المرض على السلطان] وفيه ظهر المرض على السلطان وكان قد بدأ به من حين كائنة علي باي فاستمرّ إلى آخر هذا الشهر فعوفي شيئا ونودي بزينة القاهرة، وفرّق السلطان في مرضه مالا جزيلا يقال إنه مبلغ مايتا ألف وخمسين (٢) ألف دينار ذهبا (٣). * * * وخرجت هذه السنة والأماير تدلّ على زوال برقوق، وكان ذلك. * * * يليه القسم الثالث من الجزء الأول (٨٠١ - ٨٢٠ هـ.) (بعون الله وتوفيقه، تم تحقيق هذا الجزء من كتاب «نيل الأمل في ذيل الدول» للمؤرّخ غرس الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين الظاهري الحنفي، المتوفّى بحدود سنة ٩٢٠ هـ، على يد خادم العلم وطالبه، الحاج الأستاذ، الدكتور «عمر عبد السلام تدمري» أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرّخين العرب، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفيّ مذهبا، وكان الفراغ منه صباح يوم السبت ٢٨ من شهر صفر - ١٤٢٢ هـ / الموافق ١٢ من حزيران ١٩٩٩ م. وذلك بمنزله في ساحة السلطان الأشرف خليل بن قلاوون (النجمة سابقا) من ثغر طرابلس المحروسة، ويسّر الله تعالى تحقيق أجزاء الكتاب الباقية بمنّه وكرمه، وهو المستعان على كل حال، وإليه المآل، والحمد له وحده، وصلّى الله على سيدنا محمد من لا نبيّ بعده).

стр. 817

نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ تأليف المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ) مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد" رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt تَحْقِيق الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري الْقسم الثالث (٨٠١ هـ - ٨٢٠ هـ) المكتبة العصرية

стр. 818

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [حوادث] سنة إحدى وثمانمائة وهي أول القرن التاسع الذي ظهرت فيه الغرائب والعجائب، وكثرت أنكاد الناس فيه والفتن، وتغيّرت الأحوال، وبالله المستعان. [المحرّم] [ضرب عنق مرتدّ] في محرّم منها ضربت عنق إنسان من المسالمة يقال له إبراهيم بن برينيّة (١) كان أسلم ثم ارتدّ عن الإسلام، وعرض العود عليه فامتنع. [وفاة الملك المنصور ابن حاجي] [٩٦٢]- وفيه مات السلطان الملك المنصور محمد بن المظفّر حاجي (٢) بن الناصر محمد بن قلاوون. وكان مسجونا بقلعة الجبل. [وفاة الشهاب بن شعيب] [٩٦٣]- والشهاب بن (٣) خطيب بيت لهيا أحمد بن شعيب (٤). وكان عابدا، كثير التهجّد والذكر. [القبض على أقبغا الفيل] وفيه قبض على أقبغا الفيل من جملة المماليك السلطانية ومعه سبعة من المماليك على باي (٥)، فسمّروا ووسّطوا.

стр. 819

[ضرب سودون الحمزاوي] وفيه ضرب السلطان سودون الحمزاوي من خاصكيته، ونفاه إلى الشام بعد أن سجن بالخزانة أياما (١). [صفر] [الحريق بالمدرسة الصالحية] وفي صفر وقع حريق عظيم بباب سرّ الصالحية، تلف [فيه] (٢) عدّة دور، ونزل جماعة من الأمراء لطفيه (٣). [وفاة بكلمش العلائي] [٩٦٤]- وفيه مات بكلمش العلائيّ (٤) بالقدس. [توزيع المال للفقراء] وفيه أخرج السلطان مالا كثيرا للتفرقة في الفقراء، فمات منهم في الزحمة نحو خمسة أو سبعة وخمسون (٥) نفسا (٦). [إظهار السلطان التجلّد] وفيه كان السلطان موعوكا وهو يتعلّل بأشياء ويظهر الجلادة (٧). [القبض على نوروز الحافظي] وفيه قبض على نوروز الحافظي لاتّهامه بأنه كان ينتمي ويمالي مع علي باي. وارتجّت القاهرة حين السماع بقبض نوروز هذا، وأغلق باب زويلة بغير إذن الوالي، فنادى السلطان بالأمان، وضرب بوّاب باب زويلة بالمقارع (٨).

стр. 820

[وفاة شمس الدين بن نجم] [٩٦٥]- وفيه مات الشيخ العارف، الصوفي، المسلّك، شمس الدين بن نجم (١)، محمد بن أحمد بن علي. وكان على طريقة الغزالي. [وفاة الزهوري العجمي] [٩٦٦]- والزهوري، الشيخ المعتقد بالصلاح أحمد بن محمد بن عبد الله العجمي (٢)، نزيل دمشق، ثم القاهرة. وكان يذكر عنه مكاشفات، وكان مجذوما. [سجن نوروز بالإسكندرية] وفيه أخرج / ٣٥٠ / نوروز إلى سجن الإسكندرية، وقرّر في الأمير اخورية سودون قريب السلطان (٣). [الخطبة والسكة بماردين] وفيه وصل الخبر بإقامة الخطبة وضرب السكة بماردين باسم السلطان (٤). [وفاة أرغون شاه الإبراهيمي] [٩٦٧]- وفيه مات أرغون شاه الإبراهيميّ (٥)، نائب حلب. وكان غاية في العدل والإحسان إلى الرعيّة، ديّنا خيّرا، نادرة في أبناء جنسه.

стр. 821

[ربيع الأول] [قضاء العسكر] وفي ربيع الأول استقرّ الأمين الطرابلسيّ، عبد الوهّاب بن (١) قاضي القضاة شمس الدين الحنفيّ في قضاء العسكر (٢). [نيابة حلب] وفيه قرّر في نيابة حلب أقبغا الجمالي نائب طرابلس (٣). [نيابة طرابلس] وقرّر في نيابة طرابلس يونس بلطا نائب حماه (٤). [نيابة حماه] وقرّر في نيابة حماه دمرداش المحمدي أتابك دمشق (٥). [وفاة الأديب ابن أيبك] [٩٦٨]- وفيه مات الأديب علاء الدين علي بن أيبك (٦) الدمشقيّ. [وفاة ابن الشيّب] [٩٦٩]- وابن الشيّب (٧)، الشيخ الصالح، المقرىء، خليل بن عثمان (٨) بن عبد الرحمن بن عبد الجليل.

стр. 822

[وفاة قاضي القضاة الكركي] [٩٧٠]- وقاضي القضاة العماد الكركي (١)، أحمد بن عيسى بن موسى بن عيسى بن سليم بن جميل الأزرقيّ، العامريّ. وكان من أهل العلم والفضل والديانة، انجمع عن الناس بأخرة، وقرّر في خطابة البيت المقدس، وبه بغته الأجل. ومولده سنة إحدى أو اثنتين وأربعين. [وفاة ابن كثير] [٩٧١]- والمسند ابن (٢) كثير (٣)، أحمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير. ومولده سنة ثلاث وستين وسبعماية. [وفاة الشهاب العبادي] [٩٧٢]- والشيخ العلاّمة الشهاب العبادي (٤)، أحمد بن أبي بكر بن مجد الدين الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، قائما في الحق، عارفا بالفنون، له جرأة وإقدام على أهل الدولة. ودرّس وأفتى، وناب في الحكم، وجرت عليه محن في قيامه في الدين، والتكلّم بالحق. وذكر بعضهم وفاته في ربيع الآخر. [وفاة الشهاب الحلبي] [٩٧٣]- والشهاب الحلبيّ (٥)، أحمد بن موسى. وكان عارفا بالمذهب، فاضلا، مشاركا في الفنون.

стр. 823

[وفاة همام الدين] [٩٧٤]- والشيخ همام الدين عبد الواحد السيراميّ (١)، الحنفيّ، والد شيخنا العلاّمة الكمال بن الهمام. [ربيع الآخر] [جلوس السلطان للمظالم] وفي ربيع الآخر جلس السلطان للمظالم على العادة في يومي الثلاثاء والسبت (٢). [وفاة الطوخي] [٩٧٥]- وفيه مات الشيخ الصالح المعتقد خلف بن حسن الطوخيّ (٣). وذكر بعضهم وفاته في ربيع الأول. [وفاة المقرىء جمال الدين المالكي] [٩٧٦]- ومات السكسونيّ (٤)، المقرىء، الشيخ جمال الدين عبد الله بن محمد المالكيّ. وكان من العلماء الأخيار. [وفاة ابن بيبرس الحاجب] [٩٧٧]- والمقرىء علي بن أحمد بن بيبرس (٥) الحاجب. وكان الأمير علي، وكان قويا. [وفاة قديد القلمطاوي] [٩٧٨]- وقديد القلمطاوي (٦)، وهو والد العلاّمة سيدي عمر بن قديد المشهور.

стр. 824

[وفاة الشمس النابلسي] [٩٧٩]- ومات الشمس النابلسيّ (١)، محمد بن علي بن يعقوب الشافعيّ، نزيل حلب. ومولده بعد الخمسين وسبعماية. [اعتداء أعجميّ على السلطان] / ٣٥١ / وفيه صعد إنسان أعجميّ القلعة وجلس إلى جانب السلطان وهو جالس للحكم بين الناس، وأخذ لحيته بيده فقبض عليها، وسبّه سبّا قبيحا، فبادر إليه روس النوب وأقاموه ومضوا به وهو مستمرّ على السبّ، فتسلّمه الوالي وضربه عدّة أيام حتى مات (٢). [وزارة الأرمني] وفيه استقرّ في الوزارة التاج عبد الرزّاق بن أبي الفرج بن نقولا الأرمنيّ والي قطيا، عوضا عن الطوخي، وقرّر ولده فخر الدين عبد الغني في ولاية قطيا. وعبد الغني هو الذي ولي الأستادارية بعد ذلك وشهر (٣). [جمادى الأول] [وفاة بدر الدين الكلستانيّ] [٩٨٠]- وفي جماد الأول مات كاتب وشيخ الشيخونية، العلاّمة بدر الدين الكلستانيّ (٤)، الحنفيّ، محمود بن عبد الله السّرائيّ. وكان عالما، فاضلا، مفوّها، حسن الخط والعبارة. تنقّلت به الأحوال، حتى ولي كتابة السرّ ومشيخة الشيخونية وغير ذلك. وكان فصيحا باللغات الثلاث: العربية والفارسية، والتركية، عارفا بالفنون، وله نظم.

стр. 825

ولما ولّي كتابة السرّ أراد أن يغيّر مصطلحها الذي هي عليه فما قرّ له ذلك، وولي بعده كتابة السرّ فتح الدين فتح الله بن معتصم بن نفيس الإسرائيلي الداوودي، وكان رئيس الأطبّاء (١). وقرّر في مشيخة الصرغتمشية الجمال الملطيّ (٢). [فتنة الصعيد] وفيه كانت الفتنة بين هوارة بالصعيد (٣). [وفاة نائب الإسكندرية] [٩٨١]- وفيه مات صرغتمش القزوينيّ (٤)، نائب الإسكندرية، وقرّر عوضه فرج الحلبيّ الأستادار. [وفاة الخليفة المستعصم] [٩٨٢]- وفيه الخليفة المخلوع المستعصم (٥)، زكريا بن إبراهيم بن محمد بن أحمد الحاكم، العبّاسيّ، المصريّ. وهو مخلوع بداره. [وفاة ناظر الصاحبية] [٩٨٣]- والمسند ناظر الصاحبيّة (٦)، زين الدين، عبد الرحمن بن أحمد بن الموفق بن إسماعيل بن أحمد الصالحيّ، الذهبيّ، الحنبليّ. وجاوز السبعين. وسيأتي ولده بعد الأربعين.

стр. 826

[جمادى الآخر] [رياسة الطب] وفي جماد الآخر قرّر الكمال عبد الرحمن بن صغير في رياسة الطب عوضا عن فتح الله كاتب السرّ (١). [مصادرة الطوخي] وفيه صودر الصاحب بدر الدين الطوخي (٢). [رجب] [نيابة ملطية] وفي رجب قرّر جقمق الصفوي في نيابة ملطية عوضا عن دقماق (٣). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه استقرّ الشيخ بدر الدين حسن المقدسي في قضاء الحنفية بدمشق (٤). [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل وسافر الحاج الرجبية ومعهم أمراء عليهم بيسق الشيخي. وسافر الشهاب أحمد بن الطولوني المهندس لعمارة ما تهدّم من المسجد الحرام (٥). وكانت الرجبية قد أبطلوا من هذه [السنة] (٦). [تقرير الحسبة] وفيه استقرّ التقيّ المقريزي في الحسبة (٧). [قضاء الشافعية] وفيه أعيد الصدر المناوي إلى القضاء الشافعية / ٣٥٢ / وصرف بالتقيّ الزبيري، وأعيد يلبغا المجنون إلى الأستادارية (٨).

стр. 827

[شعبان] [قضاء الحنفية بحلب] وفي شعبان استقرّ الكمال عمر بن العديم في قضاء الحنفية بحلب (١). [نظارة الشيخونية] وفيه قرّر في نظر الشيخونية يلبغا السالميّ وهو من الأمراء العشرات (٢). [وفاة وزير اليمن] [٩٨٤]- وفيه مات الفارقي وزير اليمن (٣) حسين بن علي الزبيديّ، شرف الدين. [وفاة السّبزوانيّ الأزهري] [٩٨٥]- والشيخ العلاّمة في المعقولات، قنبر بن عبد الله (٤) السّبزوانيّ، الأزهريّ، الشافعيّ. وكان معرضا عن الدنيا، قانعا باليسير، درّس بالجامع الأزهر، وكان سمحا جوادا، ينفق ما حصل عنده، ولا يتردد إلى أحد (٥). وكان مشهورا بالتشيّع، ورؤي غير ما مرّة وهو يمسح على رجله مكشوفة. [خسوف القمر] وفيه خسف جميع جرم القمر، وتفاءل الناس بزوال السلطان، وكان كذلك (٦). [كتاب الأمان لقرايلك عثمان] وفيه كتب أمان لقرايلك عثمان بن طرغلي، وبعث إليه عمر القادر تنم من حلب (٧).

стр. 828

[قضاء الشافعية بحلب] وفيه استقرّ في قضاء دمشق الشافعية أصيل الدين محمد بن عثمان الأسلميّ (١) عوضا عن الشمس الأخنائي. [رمضان] [وفاة القاضي ابن التنسي] [٩٨٦]- وفي رمضان مات القاضي المالكيّ، ناصر [الدين] (٢) أحمد بن التنسيّ (٣)، أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن عوض بن نجا بن حمود بن نهار بن يونس (٤) بن حاتم بن علي بن عامر بن هشام بن عروة بن الزبير بن العوّام السكندريّ، الزهريّ، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، ماهرا، قيّما في العربية، وله تصانيف. وهو والد البدر التنسيّ قاضي القضاة أيضا الآتي في محلّه. [قضاء المالكية] وفيه قرّر في القضاء المالكية بعد ابن (٥) التنسيّ عبد الرحمن بن خلدون، وطلب للولاية من الفيّوم، وهي ثانية بعد خمسة عشر (٦) سنة (٧). [وفاة الأتابك كمشبغا الحموي] [٩٨٧]- وفيه مات الأتابك كمشبغا الحموي (٨).

стр. 829

وتنقّلت به الأحوال في الولايات الجليلة، منها: نيابة صفد، وحماة، وطرابلس، وحلب، ودمشق، وأتابكية مصر. ويقال إنه دسّ عليه بالسجن بالإسكندرية من خنقه، ولم يعش برقوق بعده إلاّ يسيرا. [وفاة ابن ميمون المغربي] [٩٨٨]- وفيه مات الشيخ أبو عبد الله بن الفخار، محمد بن محمد بن ميمون المغربيّ، الجزائريّ (١)، المالكيّ. وكان عالما، صالحا، خيّرا، ديّنا، عارفا بالفقه، يؤثر عنه كرامات. [شوال] [كثرة الفسوق في مصر] وفي شوال كثر فسق أهل مصر في مفترجاتهم، وتنافسوا في أنواع الملاذّ الجثمانية والملاهي وكأنهم كانوا يودّعون الأمن والراحات لما دهم بعد ذلك من الأتراح (٢). [نفي ابن الطبلاوي] وفيه أخرج ابن (٣) الطبلاويّ منفيّا إلى الكرك فما تمّ له من وصوله إليها حتى مات السلطان، على ما سنذكره، وأقام بالقدس بشفاعة بعض الأمراء فيه (٤). [عزل نائب ملطية] وفيه وصل دقماق نائب ملطية / ٣٥٣ / معزولا (٥). [مرض الموت للسلطان] وفيه، في خامسه، ابتدأ بالسلطان مرضه الذي مات فيه، وكان قد ركب وضرب الكرة، ولما فرغ قدّم إليه عسل نحل كختاوي (٦) فأكل منه ومن لحم بلشون (٧)، وشرب

стр. 830

عقيب ذلك خمرا، فاستحال خلطا رديّا لزم منه الفراش، وتنوّع مرضه، وضعفت قوّته، وهو كل يوم إلى وراء حتى أرجف بموته، وغلّقت الأسواق حتى نادى الوالي بالأمان. ثم استدعى السلطان بالخليفة والقضاة، وعهد بالسلطنة لولده فرج من بعده، ثم لعبد العزيز، ثم لإبراهيم، وكتب وصيّة أوصى فيها بثلاث ماية ألف دينار، منها ثمانين ألف (١) لعمارة تربته، وأن يدفن في لحد تحت أرجل سبعة من المشايخ، وهم مشهورون، وجعل الأتابك أيتمش هو المدبّر لمملكة ولده ووصيّا على تركته هو وتغري بردي اليشبغاوي، وكاتب السرّ، ويلبغا السالمي وآخرين، وجعل الخليفة الناظر على الجميع، وأخذ السلطان يكثر من الصدقات (٢). (موت الملك الظاهر برقوق) (٣) [٩٨٩]- ثم مات في ليلة الجمعة نصف هذا الشهر، وقد جاوز الستين سنة. وكانت مدّة ملكه من يوم تسلطن إلى أن مات ست عشرة سنة وأربعة أشهر وسبعة وعشرون (٤) يوما. ومدّة حكمه أتابكا وسلطانا نحوا (٥) من اثني وعشرون (٦) سنة. وترك ثلاثة أولاد، وثلاثة (٧) بنات، ومن الذهب النقّد ألف ألف دينار وأربعماية ألف دينار، ومن أنواع شتّى ما قيمته مثلها، ومن الخيل نحوا من سبعة آلاف فرس، ومن الجمال نحوا من خمسة آلاف. وكان عدّة مماليكه خمسة آلاف. وكان يقدّم الجراكسة على الترك شرها في جمع الأموال، كثير التروّي والتؤدة، يجلّ العلماء وأهل الخير. وهو أول سلطان قام للفقهاء حين دخولهم عليه. وكان كثير الصدقات. وله آثار عظام. وخطب له على منابر تبريز، والموصل، وماردين، وسنجار. وله مساويء أضربنا عنها (٨).

стр. 831

(تولية الملك الظاهر فرج) (١) وفي يوم الجمعة، نصفه، تسلطن ولده الملك الناصر فرج أبو السعادات بعد أن نزل إلى الإسطبل، وحضر الخليفة ومشايخ الإسلام والقضاة والأمراء وأرباب الدولة وبايعوه / ٣٥٤ / وألبس شعار السلطنة، وقام إلى القصر وجلس مرفوعا على كرسي الملك، ونودي بسلطنته وعمره خمسة عشر (٢) سنة (٣). [دفن السلطان برقوق] وفيه جهّزوا أمر الظاهر، وأخرجت جنازته نهارا، وما عهد قبل ذلك أن يخرج السلطان نهارا. واستمرّ ذلك إلى الآن، وكانت جنازته حافلة. ولما تمّ أمر دفنه نودي بالترحّم عليه والدعاء لولده، وخطب باسم الناصر في هذا اليوم. وكان الناس يظنّون قيام فتنة، فما تحرّك فيه ساكن (٤). [وفاة الشجاع ابن العسكري] [٩٩٠]- وفيه مات الشجاع، الفارس، البطل، ابن (٥) العسكري حيدر (٦) بن يونس، بطّالا بدمشق. وكان من الفرسان المعدودين. [خروج المحمل والحاج] وفيه خرج المحمل والحاج، وأميرهم شيخ المحمودي الذي ولي السلطنة فيما بعد (٧). [القبض على سودون الأمير اخور] وفيه قبض على سودون أمير اخور، وصعد أيتمش إلى الإصطبل فسكن فيه (٨).

стр. 832

[الفتنة بقصر السلطان] وفيه ثارت فتنة بالقصر وقبض الخاصكية على جماعة من الأمراء منهم أرقطاي رأس نوبة، ويلبغا المجنون الأستادار. وقرّر في الأستادرية مبارك شاه (١). [نفقة البيعة] وفيه فرّقت نفقة البيعة على المماليك، وكان أعلاها ستون (٢) دينارا (٣). [تقرير الأستادارية] وفيه قرّر في الأستادارية الوزير عبد الرزاق بن أبي الفرج من استعفاء مباركشاه (٤). [تحرّك ابن عثمان] وفيه ورد الخبر بأنّ ابن (٥) عثمان تحرّك على ممالك الشام (٦). [تملّك تمرلنك البلاد] وأنّ تمرلنك ملك بلاد التتر بأسرها (٧). [استيلاء نائب دمشق على قلتها] وفيه ورد الخبر بأخذ نائب الشام قلعة دمشق، وتوقّع الناس بدمشق وقوع فتنة، وأخذ تنم نائب الشام يؤذن بخروجه عن الطاعة (٨). [ذو القعدة] [رخص الذهب] وفي ذي قعدة رخص سعر الذهب فكان الدّينار الهرجة بخمسة وعشرين درهما بعد الثلاثين، والإفرنجي بعشرين، وذلك لكثرة الذهب بالنفقة السلطانية (٩).

стр. 833

[رفع الحجّاب إلى ستة في مصر] وفيه صيّرت الحجّاب بمصر ستة، ولم يعهد ذلك قبل ذلك (١). [مشيخة الخانقاه السرياقوسية] وفيه أعيد الشيخ أصلم أحمد بن النظام الأصفهاني الحنفي إلى مشيخة الشيوخ بالخانقاه السرياقوسية، بعد موت الشريف فخر الدين (٢). [تداول العلماء بشأن تركة الظاهر برقوق] وفيه عقد مجلس بالحرّاقة من الإصطبل حضره السراج البلقيني وقضاة القضاة ونوابهم والمشايخ والأعيان من الفقهاء عند الأتابك أيتمش بسبب الأموال التي تركها برقوق، هل تقسّم بين ورثته أو تكون لبيت المال؟ وطال الكلام في ذلك، [و] آل إلى أن يفرّق لورثته السدس منه، والباقي لبيت المال (٣). [نظر الشيخونية] / ٣٥٥ / وفيه قرّر أرغون شاه البيد مري أمير مجلس في نظر الشيخونية عوضا عن السالمي بقيام بعض أهل الخانقاه عليه (٤). [وزارة ابن قطينة] وفيه قرّر في الوزارة الشهاب ابن (٥) الحاج عمر بن قطينة، وقبض على ابن (٦) أبي الفرج (٧). [تقرير الأستادارية] وفيه قرّر يلبغا السالمي في الأستادارية (٨). [استدعاء ابن الطبلاوي] وفيه توجّه العلاء بن الطبلاوي من القدس لنائب الشام باستدعائه له، وكان قد بعث إليه من القاهرة للحضور، فما وجد بالقدس (٩).

стр. 834

[ذو الحجّة] [حسبة القاهرة] وفي ذي حجّة استقرّ الشيخ بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العيني الحنفي في حسبة القاهرة، عوضا عن التقيّ المقريزي. وهذه أول ولايات البدر العيني لهذه الوظيفة (١). [الاستعفاء من الوزارة] وفيه استعفى بن (٢) قطينة من الوزارة فأعفي، وقرّر فيها الفخر بن غراب، وصار هو وأخوه السعد في الأوج، وإليهما أمر الدولة (٣). [وفاة ابن القاضي] [٩٩١]- وفيه مات ابن (٤) القاضي المقريء الشيخ بدر الدين علي بن محمد (٥). وكان عالما بالقراءات، وصنّف فيها. وأقرأ بالجامع المارداني. [وفاة الكاتب الطواويسي] [٩٩٢]- والكاتب المسند، بدر الدين الطواويسيّ (٦) محمد بن محمد بن أحمد بن طوق. [وفاة الكاتب الموصلي] [٩٩٣]- والكاتب المجوّد (٧) ناصر الدين الرمليّ (٨) محمد بن محمد بن محمد، صاحب الخطّ الحسن المنسوب. وكان أستاذا في فنّه، وكتب بخطّه كثيرا.

стр. 835

[استيلاء ابن عثمان على ملطية وغيرها] وفيه وصل الخبر باستيلاء ابن (١) عثمان على ملطية والأبلستين، فتحرّك العسكر بالقاهرة للتجريد إليه، هذا والمماليك السلطانية تنكر ذلك وتقول إنما هو حيلة على مصر (٢). [إبطال التعريفات في أماكن بمصر] وفيه أبطل السالمي تعرفة منية بني خصيب، وضمان العرصة والأخصاص، ووفّر الشون، ورسم البرددار، وما يأخذه السماسرة إلاّ اليسير من معلوم السماسرة (٣).

стр. 836

[حوادث] سنة اثنتين (١) وثمانمائة [المحرّم] [مخامرة نائب الشام] في محرّم أظهر تنم نائب الشام المخامرة، وكاتب نواب البلاد فأجابوه بالطاعة إلاّ نائب حلب، ثم أطلق جماعة من الذين بالسجن من الأمراء وجمع جموعا (٢). [وفاة البرهان الإبناسي] [٩٩٤]- وفيه مات العلاّمة الأبناسي (٣)، إبراهيم بن حسن بن موسى بن أيوب الشافعيّ. وكان من العلماء العاملين، وأهل الدين المتين. ومولده سنة ثلاث وستين وسبعماية. [وفاة ابن حمزة القرشي] [٩٩٥]- والمسند شهاب الدين بن حمزة (٤) / ٣٥٦ / أحمد بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة القرشيّ، الحنبليّ. [وفاة الشهاب الطولوني] [٩٩٦]- وكبير المهندسين، ومعلّم المعلّمين، الشهاب الطولوني (٥)، أحمد بن محمد.

стр. 837

وكان رئيسا حشما، تزوّج الظاهر برقوق بابنته. وكان من الأعيان. وهو جدّ بني الطولوني المشهورون الآن، ومنهم: البدر حسن، كبير المهندسين الآن في عصرنا، وله رياسة وأدب وحشمة. [ركوب السلطان فرج] وفيه ركب الملك الناصر من قلعته ومعه الأتابك أيتمش وجميع أمراء الدولة، ونزلوا سائرين إلى تربة الظاهر، ثم عاد شاقا القاهرة من باب النصر إلى أن خرج من باب زويلة فصعد القلعة، وهي أول ركباته (١). [وفاة البرهان الفرضي] [٩٩٧]- وفيه مات البرهان الفرضيّ (٢)، إبراهيم بن أبي بكر بن محمد البرلّسيّ، نزيل مكة. وكان صاحب الكلائي (٣)، وعنه أخذ وانتفع به أهل مكة في الفرائض. [عودة الحجّاج] وفيه وصل الحاج بعد أن قاسوا مشقّة زائدة، وتأخّر الفقراء بالينبع حتى يحضروا في المراكب. وكان شيخ المحمودي أمير الحاج تحيّل عليهم وقبض الجميع، ووكّل بهم عند صاحب الينبع حتى يحضروا في المراكب (٤). [صفر] [تزايد الأسعار] وفي صفر تزايدت الأسعار بمصر من غير سبب (٥).

стр. 838

[القبض على الوزير الطوخي] (١) وفيه قبض على الوزير الطوخي للمصادرة، ففرّ من التوكيل به. [وفاة شهاة الدين العاملي] [٩٩٨]- وفيه مات العالم الفرضيّ، شهاب الدين أحمد بن شاور (٢) العامليّ. [وفاة عبد المنعم الحنفي] [٩٩٩]- والشيخ عبد المنعم الحنفيّ (٣)، المصري. وكان أمّة في عمل المواعيد للتذكير. [الوحشة بين الخاصكية والأمراء] وفيه وقعت الوحشة بين الخاصكية والأمراء ونفر الخاصكية من الأتابك أيتمش، وظنّوا به الممالأة مع نائب الشام لإفنائهم، وكان رأسهم سودون طاز، وسودون من زاده، وجركس المصارع، وصار كلّ من الخاصكية والأمراء في التدبير على الآخر (٤). [الفتنة الكبرى بطرابلس] وفيه كانت فتنة كبيرة بطرابلس، وقبض نائبها على حاجبها فقتله، ثم صارت هذه الفتنة تظهر وقتل من الخلق من أهل طرابلس ما لا يحصى، وذبح قاضيها المالكيّ بن الأذرعيّ، وخطيبها الجمال النابلسيّ، ونهبت طرابلس، وكانت حادثة فظيعة (٥). [وفاة الشمس السعودي] [١٠٠٠]- وفيه مات الشمس بن شيخ البير الحنفيّ، محمد بن أحمد بن محمد السعوديّ (٦)، المصريّ.

стр. 839

وكان عالما بارعا في المذهب وفي عمل المواعيد، وله مجاميع مفيدة، وتأسّفت الناس على موته. [تقرير متكلّم الدولة بدمشق] / ٣٥٧ / وفيه قرّر تنم العلاء بن الطبلاوي متكلّما على أمور الدولة بدمشق فوقعت منه أمور ومظالم نفّرت قلوب الناس عن تنم بسببها، وأخذ تنم في التجهّز إلى حلب لقتال نائبها (١). [تحرّز الخاصكية] وفيه كثر تحرّز الخاصكية من الأتابك أيتمش (٢). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس قبل العصر (٣)، فأخذ المنجّمون يتفاءلون بوقوع حوادث كثيرة. [ربيع الأول] [إثبات رشد السلطان] وفيه ربيع الأول استدعى السلطان الأتابك أيتمش وذكر له أنه بلغ، وأنه يريد إثبات رشده، وكان ذلك من تدبير يشبك والخاصكية بعض مالهم ظاهر، فاستدعى الخليفة والقضاة والفقهاء، وادّعى مدّع من قبل السلطان، وشهد جماعة، وأثبت رشد السلطان، وخلع فيه على الخليفة والقضاة وأيتمش وجماعة آخرين. ونزل أيتمش إلى داره وشرع في التحويل من الإصطبل، وزيّنت القاهرة، وعمل المولد في ذلك اليوم (٤). [وفاة القاضي العسقلاني] [١٠٠١]- وفيه مات قاضي القضاة الحنبليّ، الشيخ (برهان الدين إبراهيم) (٥) بن ناصر الدين نصر الله بن أحمد بن محمد الكنانيّ، العسقلانيّ (٦).

стр. 840

وكان عفيفا، حسن السيرة، من أهل العلم والفضل. [كائنة أيتمش] وفيه كانت كائنة أيتمش، وكان العسكر قد افترق على فرقتين إحداهما الترك والروم، وبهم بعض جراكسة مع أيتمش، والثانية: الجراكسة، وهم مع يشبك الخازندار، فركبوا في هذا اليوم يريدون القتال، ووقعت حرب يطول الشرح في ذكرها آلت إلى هزيمة أيتمش ومن معه، فمرّوا على وجوههم إلى جهة الشام، ونهبت دور كثيرة بالقاهرة، ونهبت المدرسة الأيتمشية والوكالة وربع أيتمش وألقي فيه النار، وكسرت الزعر السجون وأخرجوا من كان بها، ودام النهب بالقاهرة حتى قطّعت أيدي جماعة من أهل الجرائم وضربوا بالمقارع وشهّروا لردع الناس حتى سكن الحال شيئا. وكان تغري بردي اليشبغاوي مع أيتمش وعدّة وافرة من أعيان الأمراء، ووصلوا غزّة فوجدوها قد ملكها نائب الشام أقبغا اللكاش. وكان تجهّز نائب الشام منها للحضور بمصر، فلما بلغه ما وقع لأيتمش عاد وقدم على أيتمش بذلك فأكرمه وبذل له الطاعة، فامتنع وقال له: «نحن كلّنا تحت طاعتك» (١). [القبض على أعوان أيتمش] / ٣٥٨ / وفيه بعد هرب أيتمش قبض السلطان على جميع من نسب إلى هواه وسجنوا (٢). [إحضار نورزو وغيره] وفيه أحضر نوروز من دمياط هو وآخرين (٣) من الأمراء. [الاتفاق على الخروج لغزو الشام] وفيه اتفق رأي الأمراء الذين بمصر على الخروج بالسلطان لغزو الشام، وقرّر بيبرس

стр. 841

قريب السلطان في الأتابكية، ونوروز في الرأس نوبة، وسودون طاز في الأمير اخورية (١). [قضاء الحنابلة بمصر] وفيه قرّر في قضاء الحنابلة بمصر الشيخ موفّق الدين أحمد بن نصر الله عوضا عن أخيه (٢). [وفاة الشيخ السوّاق] [١٠٠٢]- ومات الشيخ المعتقد سليمان السوّاق (٣) القرافي. [الوزارة ونظر الخاص] وفيه قرّر في الوزارة البدر الطوخي، وفي نظر الخاص والجيش: الشرف الدماميني، ثم صرفا عن قريب، وأعيد الفخر (٤) ابن غراب إلى نظارة الخاص والجيش، وأخيه (٥) الفخر إلى الوزارة، وكانا قد قبض عليهما (٦). [وفاة إبراهيم الشافعي] [١٠٠٣]- وفيه مات شيخ إبراهيم السرائي (٧) بن عبد الرحمن بن سليمان الشافعيّ. ومن إصابته قوله: كان خروج تمرلنك في سنة عذاب، إشارة إلى سنة ثلاث وتسعين، فأما ذلك حساب الجمّل. [وفاة مجد الدين البلبيسي] [١٠٠٤]- والقاضي العلاّمة مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن

стр. 842

علي بن موسى الكنانيّ، البلبيسيّ (١)، القاهريّ، الحنفيّ، قاضي القضاة. وكان من العلماء الأعلام، سمع الحديث، وكان ماهرا في الفقه والفرائض، مشاركا في الأدب والفنون. له نظم حسن وصيت. [ربيع الثاني] [الإخبار عن فتنة طرابلس] وفي ربيع الثاني قدم قاضي طرابلس الشرف مسعود ومعه السيد الشريف البلدي بدر الدين أحمد بن محمد بن محمد، وأخبرا بواقعة طرابلس، وأنه قتل فيها قرمش الحاجب وجملة من الأعيان، ونحو الألفي رجل، وأراد النائب حرقها حتى اشتريت منه بثلاث ماية وخمسين ألف درهم جبيت فيما بينهم (٢). [وفاة الجلال الأصبهاني] [١٠٠٥]- وفيه مات الشيخ أصلم، وهو شيخ الإسلام (٣)، وهو الجلال أحمد بن النظام (٤) إسحاق الأصبهانيّ، الحنفيّ، شيخ الشيوخ بالخانقاه السرياقوسية. وقرّر في مشيخة الشيخ زين الدين أينبا التركمانيّ الحنفيّ (٥).

стр. 843

وقرّر في مشيخة القوصونية عوضا عنه الشيخ العلاّمة شرف الدين يعقوب بن الجلال التبّاني الحنفيّ. [جمادى الأول] [السيل في مكة المكرّمة] وفيه (في جماد الأول) (١) جاء بمكة المشرّفة سيل عظيم جدّا امتلأ منه المسجد الحرام، وعلا على باب الكعبة حتى دخلها، وتهدّمت (به) (٢) عدّة دور، وسقطت عواميد بالمسجد، ومات تحت الردم، ومن السيل نحوا (٣) من ستين نفسا (٤). [خروج نائب الشام وأيتمش نحو القاهرة] وفيه وصل الخبر بخروج تنم نائب هو وأيتمش بجموعهما من دمشق إلى جهة القاهرة، فاضطرب الناس واجتهدوا في عمل الدروب والخوخ خوفا من النهب (٥). [تعيين أمراء للسفر مع النفقة] فيه تعيّن جماعة من الأمراء للخروج للسفر، / ٣٥٩ / وحملت إليهم النفقات، وبقيت النفقة على المماليك السلطانية، وكانوا ثلاثة آلاف لكل نفر ماية دينار، فبلغت النفقة لهم نحوا من خمسماية ألف دينار ثم علق الجاليش، وخرج خام السلطان (٦). [جمادى الآخر] [قضاء الحنابلة بمصر] (٧) وفي جماد الآخر قرّر في قضاء الحنابلة بمصر النور الحكر علي بن خليل بن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد، وصرف الموفّق بن نصر الله (٨). وقرّر بكتمر في إمرة سلاح عوضا عن تغري بردي (٩). [الفتنة بالكرك] وفيه ورد الخبر بفتنة وقعت بالكرك وذبح فيها قاضيها الشرف موسى، وأخيه (١٠)

стр. 844

الجمال عبد الله ولدي قاضي القضاة العماد الكركي، وخرج نائبها عن الطاعة (١). [خروج أمير هوارة عن الطاعة] وفيه ورد الخبر بخروج أمير هوارة بن عمر ونائب الوجه [القبليّ] (٢) أيضا معه عن الطاعة (٣). [الوباء بالقاهرة] وفيه كان الوباء بالقاهرة وضواحيها، وابتداؤه كان من ربيع الأول والأمراض فاشية في الناس بالحمّى والباردة، ومات من الخلق كثير، وانتهى في أخريات هذا الشهر. هذا وأحوال الناس واقفة والأراجيف بالفتن شائعة (٤). [رجب] [خروج السلطان بالعساكر] وفي رجب كان خروج الناصر بعساكره من القاهرة لقتال أيتمش ونائب الشام، وأخذ معه الخليفة وقضاة القضاة. وقرّر الأتابك بيبرس في نيابة الغيبة. وقرّر نوروز الحافظي في نظر الشيخونيّة. وقرّر علي بن غريب في إمرة هوارة. وجعل نوروز مقدّم العساكر، وسار قبل السلطان ومعه جماعة من كبار الأمراء منهم بكتمر، ويلبغا الناصري، وتمراز، وسودون، وشيخ المحمودي، ودقماق. ثم رحل هو بعد ذلك. وكان عدّة من سار بأجمعهم نحوا من سبعة آلاف فارس، وأقام بالقلعة إينال باي، وإينال حطب، وبالإصطبل سودون من زاده (٥). [خروج عساكر تنم إلى القاهرة] وفيه أيضا خرجت عساكر تنم إلى جهة القاهرة، فسار أولا نائب حلب إلى جهة غزّة، ثم هو ومعه أيتمش، وكان معه من مقدّمي الألوف خمسة وعشرون نفرا، سوى النواب والأمراء غيرهم، وأمراء التركمان، وكانت عساكره وافرة، ولكنهم أكثروا ظلم الرعية، فلا جرم أخذهم الله تعالى (٦).

стр. 845

[وفاة الشيخ المقدشي] [١٠٠٦]- وفيه مات الشيخ محمد بن محمد المقدشي (١). وكان فيه خير وعبادة وصلاح، وسمع أكثر «مسلم» على عبد الهادي، وحدّث. [ثورة يلبغا المجنون] وفيه ثار يلبغا المجنون ومعه عدّة أمراء كان قبض عليهم قبل سفر السلطان وحملوا التوجّه (٢) بهم إلى دمياط / ٣٦٠ / وآخرين (٣) إلى سجن الإسكندرية، فساروا إليه ثورة واحدة، وقصدوا دمنهور، وأخذوا خيولا كثيرة، وتجمّع عليهم أناس من العرب وغيرهم، وأرجف بالقاهرة بهجومه، وخرج جماعة من الأمراء تجريدة لقتاله، وجرت أمور آلت إلى فرار يلبغا إلى بلاد الصعيد (٤). [استيلاء السلطان على غزة] وفيه ورد الخبر باستيلاء السلطان على غزة، وطاعة من بها من عساكر تنم. [كسرة تنم أمام السلطان] وفيه بعث السلطان قاضي القضاة المناوي رسولا منه إلى تنم في طلب الصلح، فعظّمه وأكرمه جدا، وبعث يقول للسلطان: «ابعث إليّ فلان وفلان وجماعة من الأمراء» عيّنهم، «وأنا مملوكك»، فما رضي السلطان بذلك، وسار إلى لقائه، والتقت الفريقان (٥) بقرب فلسطين، وكانت الكسرة على تنم مع كثرة جموعه وخوف المصريين منه، وأسروا نائب حلب، ونائب طرابلس، ثم قبض بعد أيام على تغري بردي اليشبغاوي وآخرين كانوا فرّوا إلى دمشق (٦).
следующие страницы →