← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قريب السلطان في الأتابكية، ونوروز في الرأس نوبة، وسودون طاز في الأمير اخورية (١). [قضاء الحنابلة بمصر] وفيه قرّر في قضاء الحنابلة بمصر الشيخ موفّق الدين أحمد بن نصر الله عوضا عن أخيه (٢). [وفاة الشيخ السوّاق] [١٠٠٢]- ومات الشيخ المعتقد سليمان السوّاق (٣) القرافي. [الوزارة ونظر الخاص] وفيه قرّر في الوزارة البدر الطوخي، وفي نظر الخاص والجيش: الشرف الدماميني، ثم صرفا عن قريب، وأعيد الفخر (٤) ابن غراب إلى نظارة الخاص والجيش، وأخيه (٥) الفخر إلى الوزارة، وكانا قد قبض عليهما (٦). [وفاة إبراهيم الشافعي] [١٠٠٣]- وفيه مات شيخ إبراهيم السرائي (٧) بن عبد الرحمن بن سليمان الشافعيّ. ومن إصابته قوله: كان خروج تمرلنك في سنة عذاب، إشارة إلى سنة ثلاث وتسعين، فأما ذلك حساب الجمّل. [وفاة مجد الدين البلبيسي] [١٠٠٤]- والقاضي العلاّمة مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن

стр. 842

علي بن موسى الكنانيّ، البلبيسيّ (١)، القاهريّ، الحنفيّ، قاضي القضاة. وكان من العلماء الأعلام، سمع الحديث، وكان ماهرا في الفقه والفرائض، مشاركا في الأدب والفنون. له نظم حسن وصيت. [ربيع الثاني] [الإخبار عن فتنة طرابلس] وفي ربيع الثاني قدم قاضي طرابلس الشرف مسعود ومعه السيد الشريف البلدي بدر الدين أحمد بن محمد بن محمد، وأخبرا بواقعة طرابلس، وأنه قتل فيها قرمش الحاجب وجملة من الأعيان، ونحو الألفي رجل، وأراد النائب حرقها حتى اشتريت منه بثلاث ماية وخمسين ألف درهم جبيت فيما بينهم (٢). [وفاة الجلال الأصبهاني] [١٠٠٥]- وفيه مات الشيخ أصلم، وهو شيخ الإسلام (٣)، وهو الجلال أحمد بن النظام (٤) إسحاق الأصبهانيّ، الحنفيّ، شيخ الشيوخ بالخانقاه السرياقوسية. وقرّر في مشيخة الشيخ زين الدين أينبا التركمانيّ الحنفيّ (٥).

стр. 843

وقرّر في مشيخة القوصونية عوضا عنه الشيخ العلاّمة شرف الدين يعقوب بن الجلال التبّاني الحنفيّ. [جمادى الأول] [السيل في مكة المكرّمة] وفيه (في جماد الأول) (١) جاء بمكة المشرّفة سيل عظيم جدّا امتلأ منه المسجد الحرام، وعلا على باب الكعبة حتى دخلها، وتهدّمت (به) (٢) عدّة دور، وسقطت عواميد بالمسجد، ومات تحت الردم، ومن السيل نحوا (٣) من ستين نفسا (٤). [خروج نائب الشام وأيتمش نحو القاهرة] وفيه وصل الخبر بخروج تنم نائب هو وأيتمش بجموعهما من دمشق إلى جهة القاهرة، فاضطرب الناس واجتهدوا في عمل الدروب والخوخ خوفا من النهب (٥). [تعيين أمراء للسفر مع النفقة] فيه تعيّن جماعة من الأمراء للخروج للسفر، / ٣٥٩ / وحملت إليهم النفقات، وبقيت النفقة على المماليك السلطانية، وكانوا ثلاثة آلاف لكل نفر ماية دينار، فبلغت النفقة لهم نحوا من خمسماية ألف دينار ثم علق الجاليش، وخرج خام السلطان (٦). [جمادى الآخر] [قضاء الحنابلة بمصر] (٧) وفي جماد الآخر قرّر في قضاء الحنابلة بمصر النور الحكر علي بن خليل بن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد، وصرف الموفّق بن نصر الله (٨). وقرّر بكتمر في إمرة سلاح عوضا عن تغري بردي (٩). [الفتنة بالكرك] وفيه ورد الخبر بفتنة وقعت بالكرك وذبح فيها قاضيها الشرف موسى، وأخيه (١٠)

стр. 844

الجمال عبد الله ولدي قاضي القضاة العماد الكركي، وخرج نائبها عن الطاعة (١). [خروج أمير هوارة عن الطاعة] وفيه ورد الخبر بخروج أمير هوارة بن عمر ونائب الوجه [القبليّ] (٢) أيضا معه عن الطاعة (٣). [الوباء بالقاهرة] وفيه كان الوباء بالقاهرة وضواحيها، وابتداؤه كان من ربيع الأول والأمراض فاشية في الناس بالحمّى والباردة، ومات من الخلق كثير، وانتهى في أخريات هذا الشهر. هذا وأحوال الناس واقفة والأراجيف بالفتن شائعة (٤). [رجب] [خروج السلطان بالعساكر] وفي رجب كان خروج الناصر بعساكره من القاهرة لقتال أيتمش ونائب الشام، وأخذ معه الخليفة وقضاة القضاة. وقرّر الأتابك بيبرس في نيابة الغيبة. وقرّر نوروز الحافظي في نظر الشيخونيّة. وقرّر علي بن غريب في إمرة هوارة. وجعل نوروز مقدّم العساكر، وسار قبل السلطان ومعه جماعة من كبار الأمراء منهم بكتمر، ويلبغا الناصري، وتمراز، وسودون، وشيخ المحمودي، ودقماق. ثم رحل هو بعد ذلك. وكان عدّة من سار بأجمعهم نحوا من سبعة آلاف فارس، وأقام بالقلعة إينال باي، وإينال حطب، وبالإصطبل سودون من زاده (٥). [خروج عساكر تنم إلى القاهرة] وفيه أيضا خرجت عساكر تنم إلى جهة القاهرة، فسار أولا نائب حلب إلى جهة غزّة، ثم هو ومعه أيتمش، وكان معه من مقدّمي الألوف خمسة وعشرون نفرا، سوى النواب والأمراء غيرهم، وأمراء التركمان، وكانت عساكره وافرة، ولكنهم أكثروا ظلم الرعية، فلا جرم أخذهم الله تعالى (٦).

стр. 845

[وفاة الشيخ المقدشي] [١٠٠٦]- وفيه مات الشيخ محمد بن محمد المقدشي (١). وكان فيه خير وعبادة وصلاح، وسمع أكثر «مسلم» على عبد الهادي، وحدّث. [ثورة يلبغا المجنون] وفيه ثار يلبغا المجنون ومعه عدّة أمراء كان قبض عليهم قبل سفر السلطان وحملوا التوجّه (٢) بهم إلى دمياط / ٣٦٠ / وآخرين (٣) إلى سجن الإسكندرية، فساروا إليه ثورة واحدة، وقصدوا دمنهور، وأخذوا خيولا كثيرة، وتجمّع عليهم أناس من العرب وغيرهم، وأرجف بالقاهرة بهجومه، وخرج جماعة من الأمراء تجريدة لقتاله، وجرت أمور آلت إلى فرار يلبغا إلى بلاد الصعيد (٤). [استيلاء السلطان على غزة] وفيه ورد الخبر باستيلاء السلطان على غزة، وطاعة من بها من عساكر تنم. [كسرة تنم أمام السلطان] وفيه بعث السلطان قاضي القضاة المناوي رسولا منه إلى تنم في طلب الصلح، فعظّمه وأكرمه جدا، وبعث يقول للسلطان: «ابعث إليّ فلان وفلان وجماعة من الأمراء» عيّنهم، «وأنا مملوكك»، فما رضي السلطان بذلك، وسار إلى لقائه، والتقت الفريقان (٥) بقرب فلسطين، وكانت الكسرة على تنم مع كثرة جموعه وخوف المصريين منه، وأسروا نائب حلب، ونائب طرابلس، ثم قبض بعد أيام على تغري بردي اليشبغاوي وآخرين كانوا فرّوا إلى دمشق (٦).

стр. 846

[نيابة الشام] وفيه قرّر في نيابة الشام سودون الدوادار قريب السلطان (١). [وفاة الطواشي بهادر] وفيه مات الطواشي بهادر (٢) مقدّم المماليك. وكان من الأعيان. [شعبان] [دخول السلطان دمشق] وفي شعبان دخل السلطان إلى دمشق في موكب حافل جدّا، وسرّ الناس بقدومه، وحبس تنم، وأيتمش، ومن قبض عليهم من الأمراء بقلعتها، ونودي للمماليك بالكفّ عن الرعايا وأن لا ينزلوا داخل دمشق (٣). [قضاء دمشق] وفيه قرّر في قضاة دمشق الشرف مسعود عوضا عن الأخنائيّ (٤). [القبض على ابن الطبلاوي] وفيه قبض على علي بن الطبلاوي (٥). [نيابات بلاد الشام] وخلع فيه على سودون بنيابة دمشق. وعلى دمرداش بنيابة حلب. وعلى شيخ المحمودي بنيابة طرابلس. وعلى دقماق بنيابة حماه (٦).

стр. 847

[عودة الأخنائي إلى قضاء دمشق] وفيه أعيد الأخنائي إلى القضاء بدمشق، وصرف مسعود وما باشر شيئا سوى ثلاثة أيام بدمشق (١). [قضاء الأحناف] وفيه قرّر التقيّ بن الكفري في قضاء الحنفية عوضا عن البدر القدسي، واستناب الصدر بن الآدمي (٢). [تزيين القاهرة] وفيه زيّنت القاهرة لنصرة السلطان (٣). [تزايد الأسعار] وفيه تزايدت الأسعار بالقاهرة (٤). [وفاة النجم بن المالكي] [١٠٠٧]- ومات النجم بن المالكيّ (٥) محمد بن محمد بن محمد بن عبد الدائم الحنبليّ. وكان من العلماء الفضلاء. [ذبح أمراء بقلعة دمشق] وفيه ذبح بقلعة دمشق أربعة عشر أميرا، منهم: [١٠٠٨]- الأتابك أيتمش البجاسي (٦). [١٠٠٩]- وأقبغا اللكاش (٧).

стр. 848

[١٠١٠]- وجلبان الكمشبغاوي (١) / ٣٦١ /. [١٠١١]- وأرغون شاه (٢). [١٠١٢]- وأحمد بن يلبغا (٣) العمري، في آخرين وجهّزت رأس أيتمش، وفارس الحاجب إلى مصر، وعلقتا بباب القلعة، ثم بباب زويلة (٤). [كتابة السرّ بدمشق] وفيه قرّر في كتابة سرّ دمشق السيد الشريف علاء الدين علي بن عدنان عوضا [عن] (٥) الناصر محمد بن أبي الطيب (٦). [رمضان] [قتل تنم ونائب طرابلس] [١٠١٣]- وفي رمضان قتل تنم (٧). [١٠١٤]- ويونس الرمّاح نائب طرابلس بقلعة دمشق خنقا (٨). [قتل ابن الطبلاوي] [١٠١٥]- وفيه خرج السلطان من دمشق قاصدا القاهرة، ولما وصل غزّة قتل علاء الدين بن الطبلاوي (٩)، وكان من الظلمة الكبار، ومن العوامّ.

стр. 849

[دخول السلطان القاهرة] وفيه وصل السلطان إلى القاهرة، وكان لدخوله إليها يوما مشهودا (١)، وقدم فيه جماعة من الأمراء (٢). [نقصان ماء النيل] وفيه نقص ماء النيل واحترق جدا بحيث صار الناس يخوضون من بولاق إلى أنبابة، وغلا فيه سعر الماء وازدحم الناس على الروايا حتى بلغت الراوية أربعة دراهم بزيادة ثلثي قيمتها، وصار الناس يخرجون بأنفسهم وعبيدهم وإمائهم وغلمانهم لنقل الماء من البحر على البغال والحمير بالجرار وعلى الروس. وتزايد العطش بالناس، وقوي الحرّ (٣). [الفتن بالكرك] وفيه وقعت حروب وفتن كثيرة بالكرك هلك فيها خلق، وخربت عدّة قرى هناك (٤). [شوال] [غرق يلبغا المجنون] [١٠١٦]- وفي شوال خرجت تجريدة إلى قتال يلبغا المجنون بالوجه القبليّ، عليها نوروز الحافظي وعدّة من الأمراء. ثم ورد الخبر بموت يلبغا. وأنّ سبب ذلك أنّ الأمير محمد بن عمر الهواري حاربه وقبض على دواداره، وأنه فرّ فنزل البحر فغرق بفرسه، وأخرج وقد أكل السمك معظم وجهه، فأعيدت التجريدة (٥). [خروج الحاجّ] وفيه خرج الحاجّ وأميرهم على المحمل بيسق (٦).

стр. 850

[الهوجة بالقاهرة] وفيه (في) (١) يوم الجمعة رابع عشرينه والناس في انتظار صلاة الجمعة بالجوامع قامت هجّة كبيرة ارتجّت (منها) (٢) القاهرة، وجرى على لسان الخلق بأنّ الأمراء والمماليك قد ركبوا، فغلّقت أبواب الجوامع، واختصر الخطباء وأوجزوا في الصلاة، ولم يخطب في بعض الجوامع بل ولا صلّي في بعض أيضا، وخرج الناس في ذعر، وأغلقت الأسواق، وتكالب الناس على الخبز. ثم ظهر أنّ أصل ذلك من مملوكين تخاصما، فنفر من ذلك حمار مربوط في دكّة من خشب، فجفلت خيول من بالجامع الشيخوني. وكان الناس في ظن سوء لما كان يظهر من الاختلاف بين سودون طاز أمير اخور، وبين يشبك الشعباني الدوادار / ٣٦٢ / فتوهّموا أنهما عزما على الركوب وركبا، وطار هذا الخبر إلى أقاصي القاهرة، وتشغب الزعر حتى نودي بالأمان (٣). [ظهور النار بالمسجد الحرام] وفيه ظهرت نار بالمسجد الحرام، وكانت عظيمة، تهدّم منها جانبا (٤) منه، وتكسّرت عدّة أساطين رخام، بل صار بعضها كلسا (٥). [ذو القعدة] [حروب ابن أويس] وفي ذي قعدة وصل الخبر بأن أحمد بن أويس صاحب بغداد أخرج منها فصار إلى قرا يوسف صاحب الموصل وعاد به معه، وقاتل أهل بغداد. وكانت الحروب صعبة، وانهزم ابن (٦) أويس، فوصلا إلى شاطىء الفرات. وخرج العسكر الحلبي، ووقع بينه وبين [ابن] (٧) أويس حرب قتل فيها خلق، وأسر دقماق نائب حماه، ثم خلّص (٨).

стр. 851

[ذو الحجّة] [وفاة أمّ السلطان فرج] [١٠١٧]- وفي ذي حجّة ماتت شيرين الرومية (١) أمّ السلطان الناصر فرج. وكانت كثيرة البرّ والمعروف سرّا، سيما في سلطنة ولدها. [وفاة النيل] وفيه، ووافق سابع مسرى (٢)، أوفى النيل، ونزل يشبك لكسره بعد ما أراد السلطان النزول فحذّروه من وقوع فتنة (٣). [الإفراج عن تغري بردي] وفيه أفرج عن تغري بردي اليشبغاوي، وبعث إلى القدس بطّالا (٤). [كسرة ابن أويس على يد نائب بهسنا] وفيه ورد الخبر بأنّ نائب بهسنا جمع الكثير من التركمان، وقصد أحمد بن أويس وقاتله فكسره، ونهب جميع ما معه، وبعث بسيف أخذه من النهب، فزعم أنه سيف علي بن أبي طالب (٥). [عيث التتار في البلاد] وفيه قصد اللنك الموصل وعاث فيها، وقصد سيواس فملكها، وفرّ ولد ابن (٦) عثمان منها إلى أبيه (٧). [تغريق نوروز أربعة من مماليكه] وفيه قبض نوروز على أربعة من مماليكه وغرّقهم في بحر النيل، وكانوا ثاروا فيه وأرادوا قتله (٨).

стр. 852

[وفاة فيروز شاه ملك الهند] [١٠١٨]- وفي هذه السنة مات فيروز شاه (١) بن نصر شاه ملك الهند، وملك دلّي بعده مملوكه دلوه (٢). [تملّك تمرلنك دلّي] وفيها ملك تمرلنك دلّي، وأخرجها وسار عنها، فعاد دلو (٣) وملكها ثانيا (٤). [الإرجاف بوصول تمرلنك إلى الشام] وفيها كثرت الأراجيف بالشام بوصول تمرلنك إليها (٥)، وكان فألا، فلم يمض إلاّ القليل وجرى منه ما سنذكره.

стр. 853

[حوادث] سنة ثلاث وثمانمائة [المحرّم] [تملّك تمرلنك سيواس] في محرّم قدم البريد بكائنة سيواس وتملّك تمرلنك لها، وفرار سليمان بن عثمان منها وقرا يوسف، وأنّ تمرلنك أخذ سيواس بالأمان، ثم عدّى فقتل أهلها وأخربها، / ٣٦٣ / وأنه سار عنها إلى بهسنا (١). [وفاة الأديب العراقي] [١٠١٩]- وفيه مات الأديب، الفاضل، الحسن بن محمد بن علي العراقيّ (٢)، نزيل حلب. وكان شاعرا ماهرا، لكنّه ينسب إلى التّشيّع. [صرف ابن خلدون عن القضاء] وفيه صرف ابن (٣) خلدون عن القضاء المالكية، وقرّر عوضه نور الدين علي بن يوسف البقريّ، بمال وعد به (٤). [مشاورة القضاة والفقهاء بأمر تمرلنك] وفيه قدم البريد بوصول طلائع تمرلنك إلى عينتاب، ويقول نائب حلب: «أدركوا المسلمين»، فجمع السلطان الخليفة وقضاة القضاة وأعيان الفقهاء. وعقد مجلس بسبب تمرلنك بأنه زاحف على البلاد، وأنّ المال قد فرغ من الخزائن، وأنّ السلطان في قصد أن يأخذ من مال التجار ما يستعين به على العدوّ، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فتكلّم الجمال

стр. 854

الملطي، ﵀، بما يلقى به ربّه من كلام يبيّن فيه المنع من ذلك شرعا. وانفصل المجلس على غير طائل بعد أن تكلّموا في أخذ شيء من مال الأوقاف أيضا، ومنع من ذلك الملطي أيضا، وساعده بقيّة القضاة والمشايخ (١). [وفاة الشرف ابن الدماميني] [١٠٢٠]- وفيه مات الرئيس، العالم، الفاضل، الشرف بن الدماميني (٢) محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد المخزوميّ، السكندريّ، المالكيّ. وكان من أعيان العلماء وأهل الفضل، وولي الوظائف الجليلة. [الأمر بخروج العساكر إلى الشام] وفيه خرج الأمر بخروج عساكر الشام إلى لقاء تمرلنك ومحاربته (٣). [صفر] [إراقة الخمور] وفي صفر خرج يلبغا السالمي إلى شبرا فأراق بها الخمور وكسر نحوا من خمسين ألف جرّة خمر، وخرّب كنيسة هناك للنصارى (٤). [قضاء الأحناف بدمشق] [١٠٢١]- وفيه قرّر البدر محمد بن محمد بن مقلد (٥) القدسيّ في قضاء الحنفية بدمشق، وصرف التقيّ عبد الله بن الكفري، ثم مات البدر بغزّة قبل وصوله دمشق (٦). وكان عالما بارعا في الفقه والمعقول والعربية.

стр. 855

[ربيع الأول] [جاليش سفر السلطان] وفي ربيع الأول علّق جاليش سفر السلطان إلى لقاء تمرلنك (١). [كتاب تمرلنك بالتهديد] وفيه وصل كتاب تمرلنك إلى قضاة هذه المملكة والمشايخ والأمراء فيه التهديد إن لم يبادروا بطاعته ويضربوا السكة باسمه ويقيموا له الخطبة. وذكر ما فعل ببلاد الهند وغيرها (٢). [أعمال تمرلنك الفظيعة بحلب] وفيه سارت العساكر الشامية إلى حلب، وبعث تمرلنك رسوله إلى نائبها يأمره بطاعته، ويبقى على ما هو فيه ويبعث له / ٣٦٤ / نائب الشام مقبوضا عليه، وكلّمه الرسول بكلمات يقال إنها من تنميق تمرلنك لأجل اختلاف كلمة العساكر، فحنق منه وأمر به فضربت عنقه، وبلغ تمرلنك فزحف على حلب في يوم عاشره، وجرت حروب وكروب، ونقل أهل حلب ما يخافون عليه إلى قلعتها من المال والحرم. وآل الأمر بعد القتال الشديد وهلاك العباد إلى أخذ حلب، ثم قلعتها، ووقع السيف في الناس ونهب أموالهم، وتخريب ديارهم، وقتل أطفالهم، وسبي حريمهم، وأبكارهم، وافتضاد الأبكار في الجامع والشارع جهارا من غير احتشام، وأحرقوا الكثير من دور حلب، وفرّ العساكر والنواب إلى القلعة وتحصّنوا بها وما أفاد ذلك، فإنه ملكها بعد ذلك، وكانت القتلى بحلب لا تحدّ ولا تعدّ، حتى صار التمرية يعملون من روس القتلى القلاع والمنائر المرتفعة، وكانت زيادة على العشرين ألف رأس، وتعطّلت من الأذان وإقامة الصلوات (٣). [وفاة صاحب اليمن] [١٠٢٢]- وفيه مات صاحب اليمن، السلطان الملك الأشرف، إسماعيل بن عباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول (٤) التركمانيّ الأصل.

стр. 856

وكان ملكا شهما، حليما، فاضلا، عاملا، وله «تاريخ اليمن». وتملّك بعده ولده الملك الناصر أحمد. [تخريب حماه وإحراقها] وفيه ملك ولد تمرلنك حماه وأخربها وأضرم بها النار (١). [طاعة نائب حلب لتمرلنك] وفيه نزل دمرداش نائب حلب من القلعة إلى تمرلنك فأكرمه وخلع عليه، واتّهم بأنه معه (٢). [التحريض على قتال تمرلنك بالقاهرة] وفيه ركب السراج البلقيني وقضاة القضاة والحاجب الكبير، ونودي بين أيديهم بشوارع القاهرة من مكتوب معهم يتضمّن كلمات طويلة فيها تحريض الناس على قتال تمرلنك، فاشتدّ جزع الناس، وكان يوما مهولا (٣). [إحضار علماء حلب أمام تمرلنك] وفيه لما ملك تمرلنك القلعة وما فيها أحضر من أسر من الأمراء ودمرداش وعنّفهم، ثم طلب علماء حلب فحضروا عنده، وعنده الشيخ العلاّمة عبد الجبّار بن الشيخ نعمان الدين الحنفي، وهو من أجلّ علماء تمرلنك، وجماعة من العلماء أيضا، وأخذ يسأل عن قتلاه وقتلا (٤) أهل حلب من الشهيد منهم؟ وسأل عن معاوية وعليّ، وأجاب المجد بن الشحنة بجواب أعجبه، وفتح باب موانسهم، ودام تمرلنك بحلب إلى آخر ربيع هذا (٥). [ربيع الآخر] [خروج تمرلنك إلى دمشق] وفي ربيع الآخر، في أوله، / ٣٦٥ / خرج تمرلنك قاصدا دمشق وقد استعدّ أهلها لقتاله وحصّنوها بعد أن أرادوا تركها والرحيل عنها، فمنعهم نائب الغيبة عن ذلك (٦).

стр. 857

[خروج السلطان لقتال تمرلنك] وفي هذا اليوم خرج الناصر فرج أيضا من القاهرة قاصدا قتال تمرلنك واستصحب معه الخليفة والقضاة إلاّ الحنفي لمرضه، وأقام تمراز بالقاهرة نائب غيبة (١). [فرار دمرداش من حلب إلى السلطان] وفيه فرّ دمرداش من تمرلنك، وحضر إلى السلطان (٢). [وفاة نائب دمشق] [١٠٢٣]- ومات نائب دمشق (٣) قبل ذلك فقرّر السلطان في نيابته تغري بردي، وقرّر عدّة نواب بالبلاد، ونزل (٤) غزّة وأمرهم بالمسير أمامه (٥). [وفاة ابن أيوب النسّاج] [١٠٢٤]- وفيه مات الزاهد الشيخ علي بن أيوب النسّاج (٦). وكان صالحا معتقدا، بركة، [تروى] (٧) عنه كرامات ومكاشفات. [وفاة ابن أبي البقاء الخزرجي] [١٠٢٥]- وفيه مات قاضي القضاة البدر بن أبي البقاء محمد بن محمد بن عبد البر الخزرجيّ (٨)، السبكيّ، الشافعيّ، وهو مصروف عن القضاء. [وفاة الجمال الملطي] [١٠٢٦]- والعلاّمة قاضي القضاة، الجمال، الملطي، يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الخربرتي (٩)، الحلبي الحنفيّ.

стр. 858

ولد بخرت برت في سنة ست وعشرين وسبعماية، ونشأ بملطية فنسب إليها واشتغل بها حتى شهر، وكان يستحضر «الكشاف». وأخذ عن القوام الأتقاني، والأرشد الأقصرائي، وجماعة. وكان عالما بمذهب أبي حنيفة ﵁، عارفا بالفنون. ولّي قضاء مصر بعد أن طلب من حلب، وشغر المنصب مدة. وكان ظريفا، لطيفا، شكلا، حسن الهيئة، كثير الصدقات. [وفاة ابن المكين البكري] [١٠٢٧]- وشيخ المالكية ابن (١) المكين (٢) الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن إسماعيل البكريّ (٣)، المصريّ. وكان عالما بمذهبه لا فنّ له غير ذلك، خيّرا، ديّنا. ولي تدريس المالكية بالبرقوقية، وناب في الحكم، وطلب للقضاء، فامتنع من ذلك. [جمادى الأول] [أخذ العربان حلب من تمرلنك] وفي جماد الأول ورد الخبر بأنّ تمرلنك لما رحل عن حلب ثار ابن (٤) رمضان، ابن (٤) شهري، وابن (٤) صاحب الباز وأخذوا حلب من أصحاب تمرلنك، وقتلوا من بها منهم وهو زيادة على ثلاثة آلاف، وأنه بعث عسكرا إلى طرابلس فثاروا بهم في الطريق بين جبلين فقتلوهم بالحجارة. وأنه لما وصل إلى حمص لم يتعرّض لها لأجل خالد بن الوليد، وأنه حضر إلى السلطان عدّة من أمرائه فارّين منه (٥).

стр. 859

[وفاة قاضي المالكية ابن الجلال] [١٠٢٨]- وفيه مات قاضي القضاة المالكية، ابن (١) الجلال نور الدين، علي بن يوسف بن مكيّ / ٣٦٦ / الدّميريّ (٢)، المالكيّ، في طريق دمشق. [عودة السلطان إلى مصر خوفا من عزله] وفيه وصل السلطان إلى دمشق وقاتل بعض عساكره بعض عساكر تمرلنك، وبينا هم في أثناء ذلك إذ وقع الاختلاف بين عسكر السلطان، وتخوّف بعض الأمراء من بعضهم، فاختفى البعض، فظنّ البعض الآخر أنّ من اختفى قصد مصر ليملكها، وأشيع بأنهم في قصد سلطنة إنسان كان بالقاهرة يقال له الشيخ لاجين شيخ الجراكسة، فتركوا الناس يومين لا شراة لهم، وأخذوا السلطان والخليفة وعادوا بهم في مثل هذه الكائنة الفظيعة (٣)، فلا جوزوا خيرا عن مروءتهم (٤). [وفاة قاضي المالكية بدمشق] [١٠٢٩]- وفيه مات قاضي المالكية بدمشق في المحاربة مع تمرلنك، وهو برهان الدين إبراهيم بن علي التّادليّ (٥). وكان عالما فاضلا، قويّ النفس. [وفاة المسندة فاطمة التنوخية] [١٠٣٠]- والمسندة فاطمة (٦) بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان بن المنجّا التنوخية، الدمشقية. [النفرة بين نائب الغيبة والسالمي بمصر] وفيه وقعت النفرة بين نائب الغيبة تمراز وبين السالمي، وصار كلّ منهما يعارض الآخر.

стр. 860

وكان السالميّ لما مات قاضي القضاة الملطي بعث يستأذن السلطان أن يتكلّم في الأحكام الشريفة فأجيب بذلك، وفعل، فما احتمل نائب الغيبة ذلك، وبعث إلى السلطان، فعاد إليه المرسوم بكفّ السالمي عن مثل ذلك. وكان قد جعل الفتيا كقضاة القضاة، فنادى نائب الغيبة بذلك في القاهرة، فتغيّظ السالميّ وما أفاده ذلك. ثم قام تمراز في كتابة محضر بعظائم في السالميّ، وكادت أن تقوم فتنة بالقاهرة بسبب ذلك، وآل الأمر إلى أن أصلح بينهما على رضى (١). [وفاة قطلوبغا الحنفي] [١٠٣١]- وفيه مات الشيخ العالم، الفاضل، قطلوبغا الحنفيّ (٢). وكان عالما عارفا بمذهب أبي حنيفة، وله شهرة وذكر. [جمادى الآخر] [دخول تمرلنك دمشق] وفي جماد الآخر، بعد عود السلطان إلى جهة مصر طمع تمرلنك فحاصر دمشق، وجرت أمور كثيرة، وخدع تمرلنك التقيّ إبراهيم بن مفلح الحنبلي. وكان هو أصل للخيانة بدمشق في ذلك (٣) الأيام، فمنع الناس من قتال تمرلنك، ثم نزل إليه بأنّ دلّي من السور فاجتمع به وقرّر معه الصلح على مال يجبى له، وعاد فثبّط الناس عن القتال، وأخذ في جباية المال، فجبى ألف ألف دينار وحملها إلى تمرلنك، وما أفاد ذلك، / ٣٦٧ / وجبى مثلها أيضا ثانيا وما أفاد، وتمكّن تمرلنك من دمشق فأحرق الجامع الأموي، والديار، وأخرب وقتل وسبى ونهب وفعل أفعالا منكرة قبيحة جدا فوق ما فعل بحلب، وقتل من الأعيان تحت العقوبات عددا لا يحصر ومن الناس عشرات ألوف (٤). [وصول السلطان ذليلا إلى مصر] وفيه وصل السلطان إلى مصر وأمراؤه، وجنده في غاية القلّة والذّلّة والعزي

стр. 861

والخمول، وقد تفرّقوا وتلاشوا، ونهب من بقي منهم، وطمع فيهم العربان وغيرهم في عودهم، وصار يسلبوا (١) من وجدوه في جماعة قليلة ونحوها. وقام يلبغا السالمي بالكساوي لهم والإسعاف، وأخذ في مظالم العباد، ففرض على الأوقاف والرزق والأقاطيع والأراضي أموالا جباها وجبى كري الأملاك من الناس لشهر واحد، وما أفلح بعدها، فإنه قبض عليه بعد ذلك غير ما مرة وصودر وحوسب على ما أخذ من الناس، فضرب عليه وعلى من قام معه بتهوّر قضيته بما لا خير فيه (٢). [عودة ابن خلدون إلى مصر من دمشق] وفيه كان ابن (٣) خلدون بدمشق، كان قد استصحبه السلطان، فلما عاد إلى القاهرة تولّى أمر سور دمشق وتوجّه إلى تمرلنك ووقع منه معه أشياء، وخلّص منه وأكرمه، وأمره بأن يعود إلى مصر إن شاء أو يتوجّه معه، فاختار العود إلى مصر (٤). [القبض على الصدر المناوي] [١٠٣٢]- وفيه قبض علي الصدر المناويّ، محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن السلميّ، المناويّ (٥)، الشافعيّ، قاضي القضاة، أسره اللنكيّة ودام معهم في الأسر حتى مات بعد ذلك غريقا في بحر الزاب بقيده. وكان عالما فاضلا، رئيسا، حشما، وكان موته في شوّال. [نفرة قلوب الناس من يلبغا السالمي] وفيه أمر السلطان يلبغا السالميّ بأن يتحدّث في جميع أمور المملكة وأن يجهز في إرسال عسكر إلى الشام لقتال تمرلنك، فأخذ يلبغا في تحصيل الأموال ونهب المسلمين، فضلا عن أن جبى منهم، فنفرت القلوب عنه وتمالت الناس عليه، وشنّعت القالة فيه، وكثر الدعاء عليه (٦).

стр. 862

[قضاء الأحناف والمالكية] وفيه قرّر في قضاء الحنفية الأمين الطرابلسيّ عبد الوهّاب بن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر عوضا عن الجمال الملطيّ. وقرّر الجمال عبد الله الأقفهسيّ المالكيّ في قضاء المالكية عوضا عن (ابن) (١) الجلال (٢). [وفاة الصاحب ابن مكانس] [١٠٣٣]- وفيه مات الصاحب كريم الدين / ٣٦٨ / ابن مكانس (٣) عبد الكريم بن عبد الرزاق بن إبراهيم. وهو أخو الفخر بن مكانس، وكان رئيسا وجيها، لكنه لم يكن فيه من الأدب والإنسانية ما في أخيه. [وفاة العلاء الشيرازي] [١٠٣٤]- والعلاء الشيرازي، الشيخ أسد (٤) بن محمد بن محمود الحنفيّ. أخذ ببغداد عن جماعة، منهم: الشمس الكرمانيّ، والشمس السمرقنديّ، وأتقن فتونا. وكان عارفا بالقراءات، مع ديانة وصدق لهجة وسلامة باطن. [وفاة ابن عرفة الورغمي] [١٠٣٥]- وعالم الغرب، العلاّمة، شيخ الإسلام، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد (٥) (بن عرفة) (٦) الورغمّيّ (٧)، التونسيّ، المالكيّ.

стр. 863

وناهيك [به] وبعلومه في سائر الفنون وتصانيفه وعظمته عند الملوك مع الخير والدين المتين والصلاح والجدة. مات عن سبع وثمانين سنة. [وصول أسرى لدى تمرلنك] وفيه وصل جماعة من أسر تمرلنك، ومنهم الموفّق أحمد بن نصر الله الحنبلي قاضي القضاة. ووصلت مكاتبة تمرلنك بطلب أطلمش وأنه إذا قدم عليه بعث بمن عنده من الأسرى من قضاة ونواب وأمراء وأجناد وغيرهم فجهّز إليه أطلمش المذكور بعد أن أحسن إليه، وكتب للنك كتاب من الناصر، وبعث إليه مع رسول السلطان (١). [رجب] [ضرب دنانير يلبغاوية] وفي رجب اقترح يلبغا السالميّ ضرب دنانير، ونسبت إليه فيما بعد ذلك (٢). [تقرير الوزارة] وفيه قرّر العلم يحيى بن الأسعد أبوكم في الوزارة، عوضا عن الفخر بن غراب باستعفائه (٣). [أخذ دمرداش قلعة حلب] وفيه ورد الخبر بأخذ دمرداش قلعة حلب من التمريّة (٤). [القبض على أميرين] وفيه قبض على السالميّ، وابن قطيفة، وسلّما لابن غراب (٥). وقرّر ابن (٦) غراب في الأستادارية، مضافا لما بيده من نظر الجيش والخاص (٧). [وفاة الأمير بجاس العثماني] [١٠٣٦]- وفيه مات الأمير بجاس (٨) العثمانيّ، النوروزيّ، اليلبغاويّ.

стр. 864

وكان قد استعفى من الإمرة من مدّة، وأقام بداره وبيده ما يكفيه من الرزق. وبجاس هذا هو الذي ينسب إليه تنبك نائب الشام، وآخرين (١)، منهم جمال الدين الأستادار. وينسب إلى من ينسب إليه أيضا جماعة صاروا أعيانا بعد ذلك سيأتون في محالّهم. [البرد بحسبان] وفيه وقع بحسبان بردكبار، (منها) (٢) ما هو قدر جوزة الهند، وعدّ من النوادر (٣). [الحريق بدمشق] وفيه كان الترح والمرح بدمشق، وتعطّلت الجمعة بجامع الأمويّ، وغيره، ثم أطلق النار في البلد، ودامت أياما حتى احترق، واحترق عامّة قبلة الجامع الأمويّ، وما إلى ورائها من الأسواق (٤). [وفاة الشهاب النحريري المالكي] [١٠٣٧]- وفيه مات قاضي القضاة المالكية، الشهاب النحريري (٥) / ٣٦٩ / أحمد بن عبد الله بن أحمد. وكان عالما فاضلا، عارفا بمذهبه. [وفاة سودون نائب الشام] [١٠٣٨]- ونائب الشام سودون قريب برقوق (٦). مات في أسر تيمور لنك مبطونا.

стр. 865

وكان من الظلمة الكبار، ودفن بعيون استعجالا في أمره. [فقد القاضي التركماني] [١٠٣٩]- وفيه فقد القاضي ناصر الدين محمد بن أحمد بن يحيى التركماني، الغبطينيّ (١) الحلبيّ، الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، خرج مع السلطان نائبا عن الجمال الملطيّ لمرضه ففقد في الكائنة اللنكيّة بدمشق. [وفاة كاتب سرّ دمشق] [١٠٤٠]- وكاتب سرّ دمشق بن (٢) أبي الطيب، ناصر الدين، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن عبد المنعم بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي ثابت بن أبي الكتائب العجلي (٣)، النهاونديّ الأصل، الدمشقي. وكان ولي كتابة سرّ دمشق رادا ثم بأخرة عن اللنك، وعوقب حتى مات. وكان فاضلا، حشما. [وصول ابن عثمان إلى قيصرية] وفيه قدم الخبر بأنّ ابن (٤) عثمان وصل إلى قيصرية (٥). [شعبان] [وصول ابن خلدون إلى مصر] وفي شعبان وصل ابن (٦) خلدون إلى القاهرة، ومعه الصدر القيصريّ، وآخرين (٧).

стр. 866

[الجراد بدمشق] وفيه جاء جراد كثير إلى دمشق ودام أياما (١). [رحيل تمرلنك عن دمشق] وفيه رحل تمرلنك عن دمشق بعد أن أفنى أمما وأباد خلقا. وأعقب رحيله الغلاء العظيم، وفقد الناس الأقوات، وصاروا يقتاتوا (٢) بنباتات الأرض بعد أن برز الأمراء الذين كانوا بالقاهرة، لما سافر السلطان إلى الشام ليتوجّهوا إلى قتال تمر. وامتنع جكم من عوض من السفر عادوا وأبطل السفر، وعدّ هذا من الوهن في الدولة (٣). [تخلّص نائب طرابلس من الأسر] وفيه وصل شيخ نائب طرابلس فارّا من تمرلنك (٤). ثم بعد أيام قدم دقماق نائب حماه (٥). [تخريب حلب] وفيه لما عاد تمرلنك من دمشق ما دخل حلب، ولكن بعث بتخريبها وحرقها ولحوق من بها به (٦). [وفاة التقي ابن مفلح] [١٠٤١]- وفيه مات التقيّ ابن (٧) مفلح (٨) إبراهيم بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرّج الدمشقيّ، الحنبليّ. وكان من أعيان دمشق، فقيها، واعظا، بارعا في مذهبه. ولما طرق اللنك قام في

стр. 867

الصلح، وتشبّه بابن تيمية مع غازان وما أفاد قيامه ولم ينجح ولم يحمل وتمرّض ومات. [وفاة ابن ربيعة المقرىء] [١٠٤٢]- وفيه مات أحمد بن ربيعة (١) المقري. وكان عارفا بالقراءات، وانتهت إليه الرياسة في ذلك بدمشق. [وفاة ابن الجندي الساعاتي] [١٠٤٣]- وأبو بكر بن الجندي، الساعاتي (٢). وكان بارعا في فنّه. [وفاة السعدي الكركي] [١٠٤٤]- والكاتب المجوّد، العالم، الشيخ، مجد الدين، عثمان بن محمد بن عمر بن محمد بن موسى بن جعفر الأنصاري، السعدي، القباري (٣)، الكركي الأصل، الدمشقيّ، الشافعيّ. [وفاة المسندة فاطمة] [١٠٤٥]- والمسندة فاطمة (٤) بنت محمد بن عبد الهادي / ٣٧٠ / بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسية، الصالحية، أمّ يوسف. جاوزت الثمانين. [وفاة ابن طوغان الحريري] [١٠٤٦]- والمسند، العالم، الفاضل، ابن (٥) المنصفي، محمد بن خليل بن محمد بن طوغان الدمشقيّ، الحريريّ (٦)، الحنبليّ. ومولده سنة ست وأربعين وسبعماية.

стр. 868

[وفاة الزيلعي الميقاتي] [١٠٤٧]- والكاتب المجوّد، الميقاتيّ، النسّابة، محمد بن عبد الله الزيلعيّ (١)، الدمشقيّ. كان بارعا في هذه الفنون الثلاث. [وفاة الشرف الأنصاري] [١٠٤٨]- وقاضي قضاة حلب الشرف الأنصاريّ (٢) موسى بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن جمعة الحلبيّ، الشافعيّ، عوضا عن محمود بن الكشك. [مسير نائب الشام] وفيه سار تغري بردي نائب الشام إلى جهة الشام ومعه النّوّاب (٣). [النداء بمنع الأعاجم من الإقامة بمصر] وفيه نودي بأن لا يقيم بمصر أعجمي، وما تمّ ذلك تعفّفا منهم لا بسبب باد، لأنهم جبلوا على بغض العجم، أعني المصريين. (ولهج الناس بالكتابة على الحيطان «من نصرة الإسلام قتل الأعجام». وكان ذلك) (٤). [قضاء الشافعية بمصر] وفيه قرّر في القضاء الشافعية بمصر القاضي ناصر الدين محمد بن الصالحي على أن التزم به، وذلك بعد الإياس من المناوي (٥). [رمضان] [وفاة موفّق الدين العسقلاني] [١٠٤٩]- وفي رمضان مات قاضي القضاة موفّق الدين (أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل الكناني (٦)، العسقلانيّ الحنبليّ.

стр. 869

وكان مشكور السيرة) (١). [قضاء الحنابلة] وفيه قرّر المجد سالم في القضاء الحنبلية، عوضا عن ابن (٢) نصر الله بعد أن طلب هو والعلاّمة علاء الدين علي بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان البعليّ، الحنبليّ. وكان قدم من دمشق، وخوطبا بالقضاء، فصارا يمتنعان ويقول كلّ منهما: أنا لا أصلح، وإنما يصلح هذا، عن صاحبه، لخيره ودينه، ويعجب من ذلك، ثم استقرّ ابن (٣) المجد سالم (٤). [إعادة ابن خلدون إلى القضاء] [وفيه] أعيد الوليّ ابن خلدون إلى قضاء المالكية وصرف الأقفهسيّ (٥). [وفاة الشهاب الملكاوي] [١٠٥٠]- ومات الشهاب الملكاويّ بن أحمد بن أسد بن طرخان (٦) الشافعيّ بدمشق. [وفاة الحافظ المقدسي] [١٠٥١]- والحافظ ابن (٧) بزريق (٨) محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة المقدسيّ، الصالحيّ. وكان عالما بالحديث، مات أسفا على ولده، وكان قد أسره اللنك، وله نحوا (٩) من عشر سنين.

стр. 870

[وفاة ابن شكر الدمشقي] [١٠٥٢]- وابن (١) شكر (٢) محمد بن عثمان بن عبد الله بن ملك الدمشقيّ، الحنبليّ. وله تصانيف حسنه. [شوال] [وفاة ابن اللحّام الحنبليّ] [١٠٥٣]- وفي شوّال مات العلاّمة، العلاء علي بن اللحّام (٣) الحنبليّ، الدمشقيّ. وكان علاّمة وقته في مذهبه. [حذر أمراء المماليك من بعضهم البعض] وفيه تحرّز الأمراء بمصر من بعضهم البعض، وأشيع إثارة فتنة، ثم بعد أيام ثارت فتنة كبيرة كان فيها نوروز وجكم في جهة مع جماعات، ويشبك وأقباي في جهة. وثارت الحرب بينهم، وبعث يشبك فقبض على لاجين الشيخ الجركسي، وأخرج من القاهرة خوفا من سلطنته، وقبض على سودون الفقيه أحد دعاة لاجين، وأخرج إلى الإسكندرية، ثم التقى الجمعان، وكانت الكسرة على يشبك، وقبض عليه وعلى جماعة معه، وبعثوا إلى الإسكندرية، واستقدم سودون الفقيه / ٣٧١ / وظهر نوروز وجكم على الأعداء، وصارا في الأوج (٤). [تقرير الدوادارية] وقرّر جكم في الدوادارية عوضا عن يشبك الشعباني، وسودون من زاده خازندارا

стр. 871

عوضا عن أقباي، وأرغون اليشبغاوي شادّا على الشراب خاناه عوضا عن قطلوبغا الكركيّ (١). [وفاة البرهان العجلوني] [١٠٥٤]- وفيه مات البرهان العجلوني (٢) إبراهيم الشافعيّ، الدمشقيّ. وكان ديّنا منجمعا. [وفاة الشرف المصري] [١٠٥٥]- والشرف المصريّ، شعبان (٣) بن علي بن إبراهيم الحنفيّ. وكان ماهرا في المذهب والعربية، من أهل الفضل. [وفاة التقيّ ابن الخبّاز] [١٠٥٦]- والتقيّ بن الخبّاز (٤) محمد بن محمد الدمشقيّ، الشافعيّ، ثم الحنفيّ. وكان فاضلا مشغولا بالإتجار. [الجراد بدمشق] وفيه أيضا أقبل على دمشق جراد عظيم حجب عين الشمس عن الأعين، وتلف به الكثير من النبات، وكان عاليا من غزّة إلى الفرات (٥). [ذو القعدة] [النفقة للمماليك] وفي ذي قعدة طلب المماليك نفقة النصرة فألزم السعد بن غراب بتجهيز ذلك، فالتزم بمائة ألف دينار، وأكرم جماعة أخر من المباشرين بمثلها، وقبض على يلبغا السالمي وأهين وعصر، وباع موجوده ليفي بما فرض عليه بعد أن أشرف على الهلاك (٦).

стр. 872

[خروج نائب حلب عن الطاعة] وفيه قدم الخبر بأنّ نائب حلب في عزمه المخامرة والخروج عن الطاعة لما يظهر من حركاته (١). [وفاة القاضي ابن الكفري] [١٠٥٧]- وفيه مات ابن (٢) الكفريّ (٣)، قاضي القضاة بدمشق، تقيّ الدين عبد الله (٤) بن يوسف بن أحمد بن الحسين بن سلمان بن فزارة الدمشقي، الحنفيّ. وكان بارعا في الفنون من فقه وأصول وعربية وغير ذلك. وأخذ عن القطب التحتاني، والبهاء المقريء، والسلماني. وسمع الحديث، وحصّل، وتميّز وتمهّر، وأوذي في الفتنة ومات، ولم يكمل الستين سنة. [خراب بغداد] وفيه خربت بغداد من اللنك (٥). [طمع العربان ببلاد الشام] وفيه طمع العربان ببلاد الشام وعاثوا وأفسدوا (٦). [خروج نعير عن الطاعة] وفيه خرج نعير أمير العرب عن الطاعة (٧). [ثورة المماليك على ابن غراب] وفيه نفق ابن (٨) غراب على نحو من ألف من المماليك، ثم ثاروا به، ورجموه وكاد أن يموت (٩).

стр. 873

[ذو الحجة] [تقرير الأستادارية] وفي ذي حجّة اختفى ابن (١) غراب، فقرّر في الأستادارية عوضا عنه ناصر الدين محمد بن سنقر البجكاوي، وقرّر في نظر الخاص الوزير ابن (٢) أبي كم، وفي نظر الجيش السعد بن أبي الفرج الملكي (٣). [فتنة ابن غراب] وفيه سار ابن (٤) غراب إلى البحيرة وأراد أن يثور بها ويقصد الإسكندرية ويخرج يشبك ومن بها من الأمراء ويقصد القاهرة، وجرت فتن آلت إلى خمدة ابن (٥) غراب، ثم إتيانه طائعا، فأعفى عنه. / ٣٧٢ / وكان القائم بذلك الجمال البيري أستادار بجاس الذي عظم أمره بعد ذلك (٦). [رحيل تمرلنك عن بغداد] وفيه رحل تمرلنك عن بغداد بعد خرابها (٧). [إعادة ابن غراب إلى وظائفه] وفيه أعيد ابن (٨) غراب إلى وظائفه، وأنفق تتمّة النفقة على المماليك (٩). [آلاف القتلى ببغداد] وفيه ورد الخبر بصحة أخذ بغداد، وأنّ روس القتلى بها بلغت نحوا من ثلاثمائة ألف رأس بنى بها المنائر والمصاطب، وأنّ ابن (١٠) أويس عاد إليها وأخذ في رمّ سورها وإعادة ما خرب من دور السلطنة من الأسواق والمدارس والجوامع (١١). * * *

стр. 874

[زوال دولة بني عمار] وفيها - أعني هذه السنة - نازل السلطان أبو فارس (صاحب) (١) تونس طرابلس وأزال منها دولة بني عمار، وكانت بيدهم مدّة تزيد على السبعين سنة (٢).

стр. 875

[حوادث] سنة أربع وثمانمائة [المحرّم] [وفاء النيل] في محرّم كان وفاء النيل وكانت الأسعار مرتفعة (١). [وفاة نجم الدين النابلسي] [١٠٥٨]- وفيه مات المسند نجم الدين النابلسيّ (٢)، محمد بن علي بن محمد بن عقيل بن محمد بن الحسن بن عليّ. وكان خيّرا ديّنا، وحدّث عن ابن (٣) عبد الهادي، وغيره. [وليمة عرس أخت الناصر] وفيه كانت وليمة عرس الخوند سارة أخت الناصر على نوروز، وكانت حافلة جدا (٤). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء الحنفية بدمشق الشهاب أحمد بن الجواشنيّ، عوضا عن ابن (٥) القطب (٦). [فرار نائب دمشق إلى حلب] وفيه ترك تغري بردي نائب الشام دمشق وفرّ إلى حلب، وكان قد خرج الأمر بالقبض عليه، وأحسّ بذلك (٧).

стр. 876

[صفر] [نيابات دمشق وصفد وحلب] وفي صفر قرّر أقبغا الجماليّ أتابك دمشق في نيابتها. وقرّر في نيابة صفد تمربغا المنجكيّ عوضا عن دقماق. وقرّر دقماق في نيابة حلب. وطلب دمرداش إلى القاهرة (١). [قضاء الشافعية والحنابلة] وفيه قرّر النجم عمر بن حجّي في قضاء الشافعية، والعلاء بن مغلي في قضاء الحنابلة بحلب (٢). [إطلاق سراح خليل بن قراجا] وفيه ورد الخبر بأنّ نائب حلب دمرداش كان قبض على خليل (بن قراجا) (٣) بن دلغادر، فلما ورد عليه تغري بردي نائب الشام شفع عليه (٤) فأطلقه ومن معه، وكانوا نحوا من ستين نفرا (٥). [انتشار الأقاويل حول الفتنة بمصر] وفيه كثرت الأقاويل بمصر بثوران الفتنة بين الأمراء، وأنهم حزبين (٦)، أحدهما: سودون الحمزاوي، وسودون بقجة، وأزبك، وقانباي. والأخرى: نوروز، وجكم بن عوض، وسودون طاز، وتمربغا المشطوب. ثم اتفق الصلح على إخراج سودون الحمزاوي لنيابة صفد، وحلفوا على الاتفاق (٧). [قدوم ألطنبغا العثماني من الأسر] وفيه قدم ألطنبغا العثماني / ٣٧٣ / من أسر تمرلنك (٨).

стр. 877

[هزيمة الفرنج عند طرابلس] وفيه كانت بطرابلس كائنة من الفرنج، هجموها (١) وملكوا بعض مراكب المسلمين، وأسروا جماعة، ثم جرت فتنة وأخذ بعض المراكب المأخوذة منها، وأسر طائفة من الفرنج (٢). [ربيع الأول] [ترجمة ابن الملقّن] (٣) [١٠٥٩]- وفي ربيع الأول مات شيخ الإسلام، السراج بن الملقّن (٤)، عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأندلسيّ الأصل، المصريّ، الأنصاريّ، الشافعيّ. وكان علاّمة وقته في الفنون، وله التصانيف الكثيرة، وهي فيما نقل زيادة على الثلاثمائة. ومات وقد جاوز الثمانين.

стр. 878

[نظارة الخاص] وفيه استقرّ الفخر بن غراب في نظر الخاص، عوضا عن أخيه السعد برغبة له في ذلك (١). [وفاة شيخ الجراكسة لاجين] [١٠٦٠]- وفيه مات شيخ الجراكسة لاجين (٢). وكان معظّما عندهم جدا، ويسمعون عنه أنه لا بدّ أن يلي الأمر، ويفعل ويفعل، وكان هو لا يتكتم ذلك. وكان يعد أنه إذا ملك بنى على ما كان عليه الخلفاء، وأنه يفعل في الفقهاء ويترك، ويحرق كتب الفقه، إلى غير ذلك من ترّهات لم ينلها. وكان يناضل عن مقاتلة ابن (٣) عربيّ، ويتصدّق. [وفاة الشيخ التركي] [١٠٦١]- والشيخ المعتقد، الصالح، علي بن عبد الله التركي (٤). وكان يذكر عنه الكرامات والمكاشفات. [ربيع الآخر] [نظارة الأحباس] وفي ربيع الآخر قرّر في نظر الأحباس الشيخ بدر الدين العيني، الحنفي، عوضا عن الشمس محمد بن البنّاء، وكان قد مات (٥). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء الشافعية بدمشق الشمس الصّلتي محمد بن عباس عوضا عن الشمس الأخنائيّ (٦).

стр. 879

[تقرير الوزارة] وفيه استقرّ في الوزارة مباركشاه، وصرف العلم أبوكم، وقبض عليه للمعاقبة (١). [وفاة المسند السويداوي] [١٠٦٢]- وفيه مات المسند السويداوي (٢)، شهاب الدين أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى المقدسيّ، المصريّ، الشافعيّ. وكان قد أكثر من الشيوخ والمسموعات، مات وله نحوا (٣) من ثمانين أو أكملها. [قتال دقماق ودمرداش] وفيه جمع دقماق لحرب دمرداش، وقرّر في حلب، ففرّ من كان معه من التركمان، فعاد إلى حماه، واستنجد بنائب الشام، فأمدّه بجماعة حتى استقام وعاد إلى قتال دمرداش (٤). [جمادى الأول] [كسرة دمرداش] وفي أول جماد الأول وصل إلى قرب حلب وأصبح فالتقى هو ودمرداش، وكانت بينهما حروب (٥) كثيرة في جميع النهار. وانكسر دمرداش، وفرّ، وتسلّم دقماق حلب (٦). [منع العمارة بظاهر دمشق] وفيه نودي بدمشق بمنع العمارة ظاهرها، وكان الناس بعد حرقها سكنوا خارجها وأخذوا في البناء فمنعوا من ذلك، وهدّد من بنى بتخريب بنائه (٧). [إهانة الأخنائي قاضي دمشق] وفيه نودي في الأخنائي قاضي دمشق: من له عنده / ٣٧٤ / ظلامة، ووكّل به، وهرع الناس لشكواه أفواجا، وبهدل (٨).

стр. 880

[فتنة غزّة] وفيه كانت بغزّة فتنة كبيرة من نائبها صرق (١)، وحاجبها سلامش، وساعد الحاجب جركس نائب الكرك، وكان قد صرف عنها فثار آل حزم (٢) مع النائب، وكانت فتنة كبيرة قتل فيها جماعة. وجرح الكثير أولا وثانيا، ونهب غزّة، ولولا ردّ عمر بن فضل أمير العرب وإلاّ كانت نهبت عن آخرها (٣). [وفاة إبراهيم الرّفا] [١٠٦٣]- وفيه مات الشيخ المعتقد إبراهيم الرفّا (٤). وكان يؤثر عنه كرامات. [وفاة العماد السعدي] [١٠٦٤]- والشيخ عماد الدين أبو بكر بن أبي المجد بن ناصر بن أبي المجد بن بدر بن سالم السعدي (٥)، الدمشقي الحنبليّ. وكان محدّثا فاضلا، منجمعا، خيّرا ديّنا، كثير العبادة، واختصر «تهذيب الكمال» (٦). [جمادى الآخر] [صرف القاضي الشافعي بمصر] وفي جماد الآخرة صرف الناصر الصالحي عن القضاء الشافعية، وقرّر فيه الجلال عبد الرحمن بن شيخ الإسلام السراج البلقيني بمال كثير بذله في ذلك، وساعده سودون طاز، وما سهل ذلك بجكم وغضب، ولما دخل عليه الجلال أساء له في القول حتى لاطفه والده (٧).
следующие страницы →