← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

[صفر] [نيابات دمشق وصفد وحلب] وفي صفر قرّر أقبغا الجماليّ أتابك دمشق في نيابتها. وقرّر في نيابة صفد تمربغا المنجكيّ عوضا عن دقماق. وقرّر دقماق في نيابة حلب. وطلب دمرداش إلى القاهرة (١). [قضاء الشافعية والحنابلة] وفيه قرّر النجم عمر بن حجّي في قضاء الشافعية، والعلاء بن مغلي في قضاء الحنابلة بحلب (٢). [إطلاق سراح خليل بن قراجا] وفيه ورد الخبر بأنّ نائب حلب دمرداش كان قبض على خليل (بن قراجا) (٣) بن دلغادر، فلما ورد عليه تغري بردي نائب الشام شفع عليه (٤) فأطلقه ومن معه، وكانوا نحوا من ستين نفرا (٥). [انتشار الأقاويل حول الفتنة بمصر] وفيه كثرت الأقاويل بمصر بثوران الفتنة بين الأمراء، وأنهم حزبين (٦)، أحدهما: سودون الحمزاوي، وسودون بقجة، وأزبك، وقانباي. والأخرى: نوروز، وجكم بن عوض، وسودون طاز، وتمربغا المشطوب. ثم اتفق الصلح على إخراج سودون الحمزاوي لنيابة صفد، وحلفوا على الاتفاق (٧). [قدوم ألطنبغا العثماني من الأسر] وفيه قدم ألطنبغا العثماني / ٣٧٣ / من أسر تمرلنك (٨).

стр. 877

[هزيمة الفرنج عند طرابلس] وفيه كانت بطرابلس كائنة من الفرنج، هجموها (١) وملكوا بعض مراكب المسلمين، وأسروا جماعة، ثم جرت فتنة وأخذ بعض المراكب المأخوذة منها، وأسر طائفة من الفرنج (٢). [ربيع الأول] [ترجمة ابن الملقّن] (٣) [١٠٥٩]- وفي ربيع الأول مات شيخ الإسلام، السراج بن الملقّن (٤)، عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأندلسيّ الأصل، المصريّ، الأنصاريّ، الشافعيّ. وكان علاّمة وقته في الفنون، وله التصانيف الكثيرة، وهي فيما نقل زيادة على الثلاثمائة. ومات وقد جاوز الثمانين.

стр. 878

[نظارة الخاص] وفيه استقرّ الفخر بن غراب في نظر الخاص، عوضا عن أخيه السعد برغبة له في ذلك (١). [وفاة شيخ الجراكسة لاجين] [١٠٦٠]- وفيه مات شيخ الجراكسة لاجين (٢). وكان معظّما عندهم جدا، ويسمعون عنه أنه لا بدّ أن يلي الأمر، ويفعل ويفعل، وكان هو لا يتكتم ذلك. وكان يعد أنه إذا ملك بنى على ما كان عليه الخلفاء، وأنه يفعل في الفقهاء ويترك، ويحرق كتب الفقه، إلى غير ذلك من ترّهات لم ينلها. وكان يناضل عن مقاتلة ابن (٣) عربيّ، ويتصدّق. [وفاة الشيخ التركي] [١٠٦١]- والشيخ المعتقد، الصالح، علي بن عبد الله التركي (٤). وكان يذكر عنه الكرامات والمكاشفات. [ربيع الآخر] [نظارة الأحباس] وفي ربيع الآخر قرّر في نظر الأحباس الشيخ بدر الدين العيني، الحنفي، عوضا عن الشمس محمد بن البنّاء، وكان قد مات (٥). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء الشافعية بدمشق الشمس الصّلتي محمد بن عباس عوضا عن الشمس الأخنائيّ (٦).

стр. 879

[تقرير الوزارة] وفيه استقرّ في الوزارة مباركشاه، وصرف العلم أبوكم، وقبض عليه للمعاقبة (١). [وفاة المسند السويداوي] [١٠٦٢]- وفيه مات المسند السويداوي (٢)، شهاب الدين أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى المقدسيّ، المصريّ، الشافعيّ. وكان قد أكثر من الشيوخ والمسموعات، مات وله نحوا (٣) من ثمانين أو أكملها. [قتال دقماق ودمرداش] وفيه جمع دقماق لحرب دمرداش، وقرّر في حلب، ففرّ من كان معه من التركمان، فعاد إلى حماه، واستنجد بنائب الشام، فأمدّه بجماعة حتى استقام وعاد إلى قتال دمرداش (٤). [جمادى الأول] [كسرة دمرداش] وفي أول جماد الأول وصل إلى قرب حلب وأصبح فالتقى هو ودمرداش، وكانت بينهما حروب (٥) كثيرة في جميع النهار. وانكسر دمرداش، وفرّ، وتسلّم دقماق حلب (٦). [منع العمارة بظاهر دمشق] وفيه نودي بدمشق بمنع العمارة ظاهرها، وكان الناس بعد حرقها سكنوا خارجها وأخذوا في البناء فمنعوا من ذلك، وهدّد من بنى بتخريب بنائه (٧). [إهانة الأخنائي قاضي دمشق] وفيه نودي في الأخنائي قاضي دمشق: من له عنده / ٣٧٤ / ظلامة، ووكّل به، وهرع الناس لشكواه أفواجا، وبهدل (٨).

стр. 880

[فتنة غزّة] وفيه كانت بغزّة فتنة كبيرة من نائبها صرق (١)، وحاجبها سلامش، وساعد الحاجب جركس نائب الكرك، وكان قد صرف عنها فثار آل حزم (٢) مع النائب، وكانت فتنة كبيرة قتل فيها جماعة. وجرح الكثير أولا وثانيا، ونهب غزّة، ولولا ردّ عمر بن فضل أمير العرب وإلاّ كانت نهبت عن آخرها (٣). [وفاة إبراهيم الرّفا] [١٠٦٣]- وفيه مات الشيخ المعتقد إبراهيم الرفّا (٤). وكان يؤثر عنه كرامات. [وفاة العماد السعدي] [١٠٦٤]- والشيخ عماد الدين أبو بكر بن أبي المجد بن ناصر بن أبي المجد بن بدر بن سالم السعدي (٥)، الدمشقي الحنبليّ. وكان محدّثا فاضلا، منجمعا، خيّرا ديّنا، كثير العبادة، واختصر «تهذيب الكمال» (٦). [جمادى الآخر] [صرف القاضي الشافعي بمصر] وفي جماد الآخرة صرف الناصر الصالحي عن القضاء الشافعية، وقرّر فيه الجلال عبد الرحمن بن شيخ الإسلام السراج البلقيني بمال كثير بذله في ذلك، وساعده سودون طاز، وما سهل ذلك بجكم وغضب، ولما دخل عليه الجلال أساء له في القول حتى لاطفه والده (٧).

стр. 881

[نيابة غزّة] وفيه قرّر ألطنبغا العثماني في نيابة غزّة عوضا عن صرق (١). [العداوة بين جكم وسودون طاز] وفيه دبّت العداوة بين جكم وسودون طاز، وانقطع نوروز وجكم عن الخدمة السلطانية مدّة، وكثر تنافر الأمراء واختلافهم (٢). [وفاة البرهان الملكاوي] [١٠٦٥]- وفيه مات البرهان الملكاوي (٣)، إبراهيم بن محمد بن أحمد الدمشقيّ، الشافعيّ. [رجب] [انحطاط الأسعار بدمشق] وفي رجب انحطّت الأسعار بدمشق بالنسبة لما كانت في فتنة تمرلنك (٤). [القبض على لصوص بدمشق] وفيه قبض على كثير من المنسرين بدمشق، وعلّقوا بكلاليب في أفواههم، وكانوا قد كثروا بعد الكائنة العظمى، وصاروا يهجمون على الناس فيقتلون ويختفون وينهبون، فأخذوا ووجد عندهم من قماش الناس وأثاثهم وأمتعتهم ما لا يوصف كثرة، فأحضره النائب إلى دار العدل من دمشق، وصار من عرف شيئا هو له أخذه (٥). [ظهور كوكب كبير] وفيه ظهر بالسماء كوكب كبير قدر الثريّا بذؤابة ظاهرة النور يكاد يقرب من نور القمر في سطوعه، وكان يرى نهارا، واستمرّ يطلع ويغيب حتى غاب أصلا. واتّفق أنّ بعض الناس أوّل ذلك بظهور ملك شيخ المحمودي، وكان نائبا بطرابلس، وكان كما قاله هذا القائل، والغيب عند الله (٦).

стр. 882

[شعبان] [كشافة بلاد الشام] وفي شعبان ولّي صرق نائب القدس كشف بلاد الشام / ٣٧٥ / فأوقع بالعربان المفسدين، وكان قد كثر فسادهم بعد الكائنة العظمى، فأبادهم صرق قتلا (١). [صاعقة بدمشق] وفيه نزلت صاعقة بدمشق على رجل تحت قلعتها فقتلته خاصّة (٢). [وفاة الزرع ببلاد الشام] وفيه وفّى الزرع بالأعمال الشامية حتى ذكر من يوثق به من العلماء أنه عدّ في جنّة أنبتت مايتي سنبلة في سنبلة واحدة. وكان هذا من غرائب ما سمع ونوادره، ولله الحمد (٣). [عودة الخطبة للجامع الأموي] وفيه (٤) أعيدت الخطبة بالجامع الأمويّ، وكان له مدّة قد تعطّل منها، واجتمع الناس للتنظيف (٥). [وقوع فيل] فيه وقع الفيل في القنطرة التي بعد قنطرة الفجر، فانخسف به ونزل منها فاشتبك وصار معلّقا لا يقدر على النهوض، وما قدر على تخليصه، وهرع الناس إليه للتفرّج عليه، ودام كذلك حتى مات. وقال الناس فيه أغاني، وعمل الأدباء فيه الأشعار، ولهجوا بذلك مدّة طويلة (٦). [انهزام ابن صوجي أمام نائب طرابلس] وفيه كان بين شيخ نائب طرابلس وابن صوجي التركمانيّ وقعة انهزم فيها ابن صوجي وانتصر شيخ (٧). [رمضان] [انهزام دمرداش أمام نائب حلب] وفي (رمضان) (٨) قصد دمرداش حلب ومعه من جملة التركمان شيء كثير. وكان

стр. 883

ابن (رمضان) (١) أمير أدنة معه بجموعه، فخرج دقماق نائب حلب إليه وساعده نعير أمير العرب وانهزم دمرداش، وأخذت أكثر أثقاله (٢). [وفاة ابن الناصح] [١٠٦٦]- وفيه مات الشيخ المعتقد شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن الناصح (٣). وكان من أهل الخير والدين والصلاح، وللناس فيه الاعتقاد الزائد. [بناء القبة فوق الخانقاه الشيخونية] وفيه، في سلخه، كانت نهاية (٤) القبّة التي أقامها (٥) نوروز الحافظي على فسقيّة الخانقاه الشيخونية تقيها من الشمس، وكانت كشفا، وكان للخانقاه ستارة من الخام أصلها وعتقت، فأبطلت وعمّرت القبّة، وكتب بعض الشعراء إنسان يقال له عنها الشغري أبياتا لطيفة في ذلك، وكتبت على الفسقية: ابتنى الأمير الحافظي بقيّة ... للناظرين تزها (٦) في بعدها / ٣٧٦ / بنيت بصحن الخانقاه فأصبحت ... كؤوس حسن تنجلي في عقدها عقدت على فسقية في صحنها ... جاءت كحسن حلاوة في عقدها يريد نوروز، فإنه كان يقال له الحافظيّ نسبة إلى تاجر والخواجا حافظ، فكانت تورية حسنة (٧). [شوال] [امتناع نوروز وجكم عن صلاة العيد بالقلعة] وفي شوّال لم يصعد نوروز وجكم وقانباي إلى صلاة العيد مع السلطان، وكان لهم

стр. 884

مدّة انقطعوا عن الخدمة لكثرة التنافر الحاصل بينهم وبين سودون. فلما كان ثاني شوال هذا كانت الحرب بينهم، وأنزل السلطان إلى الإسطبل ومعه سودون طاز، وبعث جماعة ليكبسوا على نوروز بداره فركب ووقعت معركة قتل فيها جماعة، وجرح سودون من زاده وأسر. ثم بعث السلطان بالخليفة والقضاة إلى نوروز في طلب الصلح، وكان ذلك مكيدة من سودون فإنّ شوكة نوروز وجكم كانت قويّة، ووقع الصلح، وصعد نوروز إلى القلعة وخلع عليه، ثم بعد ذلك بأيام صعد جكم أيضا. واختفى قانباي، وقرقماس فأمر السلطان أن يكون قانباي نائب حماه، وقرقماس حاجب دمشق، فلم يظهرا، واتّهم بهما جكم. وركب جكم ومعه جماعة على هواه وساروا إلى بركة الحبش، وعادت الفتنة. وركب نوروز أيضا وسودون من زاده، وتمربغا المشطوب، ولحقوا بجكم. وركب السلطان في عسكره، وخرج من باب القرافة إلى قتالهم، وآل الأمر إلى كسر نوروز وجكم، وهزمها، بل حمل إلى سجن الإسكندرية، وكذا جكم قبله (١). [نيابة شيخ بدمشق] وفيه قرّر شيخ المحمودي في نيابة الشام، وخرج إليه التقليد والتشريف، عوضا عن أقبغا الأطروش (٢). [ذو القعدة] [تفريق إقطاعات الأمراء المعتقلين] وفي ذي قعدة فرّق السلطان أقاطيع الأمراء الذين قبض عليهم من الأمراء التي (٣) بمصر، وكانوا جماعة (٤). [وصول أمراء من سجن الإسكندرية] وفيه وصل: أقباي، وقطلوبغا الكركيان، وجركس المصارع من سجن إسكندرية (٥).

стр. 885

[وفاة شيخ القراء بمصر] [١٠٦٧]- وفيه مات شيخ القرّاء بالديار المصرية الشيخ فخر الدين عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المخزوميّ، البلبيسيّ (١)، المصريّ، الشافعيّ، المقرىء، الضرير، إمام الجامع الأزهر. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا، صالحا، يقال عنه إنه أخبر أنّ الجنّ كانوا يقرأون عليه، وانتفع به الخلق في القراءات وأخذوا عنه. [مشيخة الخانقاه السرياقوسية] وفيه استقرّ البدر حسن بن آمدي في مشيخة الخانقاه السرياقوسية، وصرف الشيخ أينبا (٢) التركماني. [بطالة أقبغا] وفيه سار أقبغا إلى القدس بطّالا من دمشق (٣). [نفي يلبغا السالمي] وفيه نفي يلبغا السالمي إلى دمياط (٤). [تقرير الدوادارية] وفيه قرّر في الدوادارية يشبك الشعباني على عادته، وكان قد أحضر من السجن بالإسكندرية (٥). [ذو الحجّة] [وصول شيخ إلى دمشق] وفي ذي حجّة وصل شيخ إلى دمشق، وكان له يوم مشهودا (٦).

стр. 886

[وفاة ابن زبرق] [١٠٦٨]- وفيه مات ابن زبرق (١) الحنفيّ، شهاب الدين، أحمد بن محمد بن يعقوب الغسانيّ، المكيّ. وكان مسند مكة. [وفاة قاضي دمشق] [١٠٦٩]- وقاضي دمشق الإشليميّ (٢)، أصيل الدين، محمد بن عثمان الشافعيّ. [عودة ابن خلدون إلى القضاء] وفيه أعيد الوليّ / ٣٧٨ / ابن خلدون إلى قضاء المالكية، وصرف الجمال يوسف بن خالد بن نعيم بن مقدّم البساطيّ (٣). * * * [امتناع حجّ الشاميين والعراقيين] وفيها - أعني هذه السنة - لم يحجّ من الشام ولا العراق أحد لما حلّ بهم من فتنة تمرلنك (٤). [قتل الحروفي التبريزي] [١٠٧٠]- وفيها قتل فضل الله بن آل محمد بن أبي محرم الحروفي (٥)، التبريزيّ. وكان من المتقشّفين، وهو الذي ابتدع النحلة (٦) التي عرفت بالحروفيّة، ودعى (٧) تمرلنك إلى تدعيته (٨) فأراد قتله، وفرّ هو إلى ولده أميرزه (٩) واستجار به، فضرب عنقه بيده، واستدعى تمرلنك برأسه وجثّته، فأمر بهما فحرّقتا.

стр. 887

ونشأ من أتباعه نسيم الدين الذي يقال [له] (١) النّسيميّ. ودعا إلى محلّته شيخه وقام بذلك وقتل هو أيضا بعد ذلك، وسنذكر ذلك في سنة أحد (٢) وستين إن شاء الله تعالى. [وفاة السرائي التبريزي] [١٠٧١]- وفيها مات العلاّمة العزّ الحلوائيّ (٣) يوسف بن حسن بن محمود السرائيّ (٤) الأصل، التّبريزيّ، الشافعيّ. وكان غاية في الفنون، وأخذ عن الأكابر، كالخونجيّ، والقزوينيّ، والكرمانيّ، وكتب حاشية على «الكشاف».

стр. 888

[حوادث] سنة خمس وثمانمائة [المحرّم] [وقعة تمرلنك وابن عثمان ملك الروم] في أول يوم من المحرّم كانت كائنة ابن (١) عثمان ملك الروم مع تمرلنك، وهي كائنة عظيمة، مكر فيها تمر بابن عثمان وخدعه. وكان مع ابن عثمان من العساكر نحوا (٢) من ألف ألف فرسانا ورجالا. وكانت تعيّنت نصرته، لكنّ المقدور أغلب، وقضيّته فيها طول آلت إلى أخذه مأسورا، وعاثت التمرية في بلاده وأحرقوا برصا (٣). وقتل منهما نحوا (٤) من ثمانين ألف (٥). واختلف أولاد ابن (٦) عثمان، وتسلطن غير ما ولد. ثم استقرّت / ٣٧٩ / قدم ولده محمد الذي يلقّب بكرجش. ودام التمريّة نحوا من ستة أشهر ببلاد ابن عثمان (٧). [العزل من الأمير اخورية] وفيه انتقل سودون طاز من الإصطبل، وعزل نفسه من الأمير اخورية حنقا (٨). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء دمشق الشافعية عليّ (٩) الدين بن أبي البقاء، وصرف ابن عباس.

стр. 889

واستقرّ في كتابة سرّها الصدر بن الأدمي عوضا عن الشريف ابن (١) عدنان (٢). [وفاة الشمس النابلسي] [١٠٧٢]- وفيه مات الشمس النابلسي (٣)، محمد بن أحمد بن محمود الدمشقيّ، الصالحيّ، الحنبليّ، قاضي دمشق. ولم يكن مرضيّا في قضائه، وحصل منه الأذا (٤) للمسلمين في فتنة تمرلنك. [وفاة العلم القفصي] [١٠٧٣]- والعلم القفصيّ (٥)، محمد بن محمد بن محمد الدمشقيّ، المالكيّ، قاضي حلب ودمشق. وكان عفيفا، له عناية بالعلم. مات ولم يكمل السبعين. [وفاة الفقيه ابن الزيات] [١٠٧٤]- والفقيه المعتقد، شمس الدين بن الزيّات (٦) محمد بن محمد بن عبد الله الأنصاريّ. [صفر] [إعلان سودون طاز مخالفته للسلطان] وفي صفر كانت كائنة سودون طاز ركب بذاته إلى المرج والزّيّات (٧)، وأظهر المخالفة والمحاربة، فلم يتوجّه إليه أحد، فبعث السلطان إليه ليعود وله ما يختار، فلم يوافق، فتركه

стр. 890

السلطان. وقرّر في أمير اخوريّته إينال باي بن قجماس، ودام هو هناك إلى ما سنذكره (١). [وفاة الهاروني] [١٠٧٥]- وفيه مات الشيخ المعتقد، المجذوب، محمد بن أحمد الهاروني (٢). [تصميم سودون طاز على مخالفته] وفيه، في أواخره، تردّد القصّاد من السلطان غير ما مرة إلى سودون طاز فلم [يقبل] (٣) وصمّم على أن يخرج أقباي الكركي / ٣٨٠ / إلى بلاد الشام، ثم (٤) يفعل به السلطان ما أراد (٥). [ربيع الأول] [وفاة ابن مغامس أمير مكة] [١٠٧٦]- وفي ربيع الأول مات عنان بن مغامس (٦)، السيد الشريف، الحسيني، أمير مكة. وكان شجاعا كريما، وله نظم. مات بالقاهرة. [انهزام سودون طاز أمام السلطان] وفيه خرج السلطان لقتال سودون طاز، فلم يثبت، وجاء من طريق أخرى إلى تحت قلعة الجبل، وأراد تملّك باب السلسلة، فما قدر على ذلك وفرّ هاربا، وآل أمره أن اختفى، ثم [نزل] (٧) عند يشبك فأكرمه، ثم حمل إلى دمياط بغير قيد ولا شوكة (٨).

стр. 891

[نيابة طرابلس] وفيه استقرّ دمرداش نائب حلب بعد عوده إلى الطاعة في نيابة طرابلس (١). [تقرير ابن جمّاز بإمرة المدينة] وفيه قرّر في إمرة المدينة الشريفة جمّاز بن هبة بن جمّاز الشريف الحسيني (٢). [ربيع الآخر] [مشيخة سرياقوس] وفي ربيع الآخر أعيد الشيخ أينبا (٣) التركماني، الحنفي إلى مسجد سرياقوس عوضا عن ابن آمدي (٤). [نيابة صفد] وقرّر شيخ السليماني في نيابة صفد (٥). وقرّر نائب صفد سودون الحمزاوي في المقدّمين بمصر هو وتغري بردي نائب الشام (٦). [ارتفاع الأسعار بمصر] وفيه - أعني هذا الشهر - ارتفعت الأسعار بمصر في جميع الأشياء حتى الملبوسات، وزاد الحال (٧). [جمادى الأول] [وفاة أقباي الكركي] [١٠٧٧]- وفي جمادى الأول مات أقباي الكركي (٨) الخازندار. [كتاب تمرلنك إلى السلطان] وفيه قدم الخواجا نظام الدين مسعود الكحجاني (٩) وعلى يده مكاتبة تمرلنك، وفيها

стр. 892

أشياء، منها أنه إذا وصل إليه أطلمش قريبه سار إلى سمرقند، فجهّز أطلمش، وكان له نحو (١) من عشر سنين / ٣٨١ / معتقلا، وأخرج مرة ليبعث إلى تمرلنك ثم ما نفذ ذلك، فبعث معزّزا مكرّما في هذه المرة (٢). [وفاة الشهاب البوصيري] [١٠٧٨]- وفيه مات الواعظ، الخيّر، الصالح، الشهاب، البوصيريّ (٣)، أحمد بن عبد الله بن الحسن. وكان صوفيّا بارعا في الفنون، سنّيّا، شافعيّ المذهب. [وفاة عثمان الفيل] [١٠٧٩]- والشيخ الصالح، المعتقد، عثمان الفيل (٤). [وفاة غياث الدين الشيرازي] [١٠٨٠]- وغياث الدين الشيرازي، محمد بن إسحاق بن أحمد بن إسحاق الأبرقوهيّ (٥)، نزيل مكة. وكان عالما فاضلا، ماهرا في الطبّ، وله مكانة عند شاه شجاع، وهو الذي تولّى عمارة رباطه بمكة. [جمادى الآخر] [وفاة الشيخ القوّاص] [١٠٨١]- وفي جمادى الآخر مات الشيخ الصالح، من كان يعتقد بمصر، سيدي الخوّاص (٦).

стр. 893

[وفاة بهرام قاضي المالكية] [١٠٨٢]- وقاضي قضاة المالكية، الشيخ تاج الدين بهرام (١) بن عبد الله العزيز بن عمر بن عوض بن عزّ الدّميريّ. وكان علاّمة وقته، وعين المالكية، وله عدّة تصانيف. وأخذ عن الشيخ خليل، وشرح مختصره، وكان حسن السيرة، وله نظم. ومولده قبل الأربعين. [القبض على سودون طاز بعد هربه] وفيه هرب سودون طاز من دمياط (وقصد) (٢) ابن بقر (٣) ليتوجّه به إلى الشام، فبعث السلطان من قبض عليه وأحضره إلى القاهرة، ثم أخرج في رجب إلى سجن الإسكندرية (٤). [رجب] [سكون فتنة كادت تثور] وفي رجب كاد أن تثور فتنة بسبب تسمير السلطان بعض المماليك ممّن كان مع سودون طاز / ٣٨٢ / ثم تركوا وسكنت الفتنة (٥). [دوران المحمل] وفيه كان دوران المحمل (٦). [سكن المحمودي بدار السعادة بدمشق] وفيه سكن شيخ نائب الشام بدار سعادة دمشق، وكانت قد خربت في كائنة تمر، فرمّت، وأعيدت إلى السكن (٧).

стр. 894

[عقد سودون الحمزاوي على ابنة الظاهر برقوق] وفيه عقد لسودون الحمزاويّ على الخوند بنت أخت الناصر وابنة الظاهر، وعمرها نحو الثماني سنين (١). [غلاء الأسعار] وفيه غلت الأسعار جدّا في المأكولات والملبوسات، بل في كل ما يباع، وزاد على القيمة بمقدار الثلثين (٢). [قضاء مصر] وفيه قرّر في قضاء مصر الكمال عمر بن الكمال إبراهيم بن العديم العقيليّ، الحلبيّ، على مال كبير، وصرف الأمين الطرابلسيّ (٣). [شعبان] [تفريق الأمراء على سجون الشام] وفي شعبان أخرج نوروز، وجكم، وقانباي، وسودون طاز إلى بلاد الشام، ففرّقوا في السجون هناك بالمرقب، والصبيبة، وما بقي بالإسكندرية من المسجونين سوى سودون من زاده، وتمربغا المشطوب (٤). [تقرير الوزارة] [وفيه] استقرّ علاء الدين البغدادي في الوزارة، عوضا عن الفخر بن غراب (٥). [وفاة الجمال القسطلاني] [١٠٨٣]- وفيه مات الجمال القصطلاني (٦)، خطيب جامع عمرو بن العاص، عبد الله بن أحمد. وكان إنسان (٧) حسنا، خطب هو وأبوه بالجامع نحو خمسين سنة.

стр. 895

[إقامة قرقماس الإينالي بدمشق] وفيه [أقام] (١) قرقماس الإينالي الرمّاح بدمشق بأمر السلطان (٢). [القبض على الأخوين بني غراب] وفيه قبض على السعد بن غراب وأخيه الفخر، وعلى جماعة من الأمراء، منهم: يوسف / ٣٨٣ / أستادار بجاس (٣). [نظارة الجيش] وفيه استقرّ في نظر الجيش التاج أبي (٤) بكر بن محمد بن عبد الله الدمياميني (٥). [نظر الخاص] والتاج عبد الله بن البقريّ في نظر الخاصّ (٦). [قطع جوامك المماليك] وفيه قطع السلطان لجوامك الكثير من المماليك المستجدّة بالديوان المفرد بعد موت أبيه الظاهر، وكانوا نحوا من ألف ومايتين (٧) مملوك، ثم شفع فيهم، فأعيدوا إلاّ القليل ممّن لا جاه له (٨). [تقرير الأستادارية] وفيه [قرّر] (٩) في الأستادارية الركن عمر بن قيماز (١٠). وقرّر جمال الدين البيبرسي أستادا للأتابك بيبرس، ولسودون الحمزاوي، وأخذ ينموا (١١) أمر يوسف هذا حتى وصل إلى ما ستعرفه (١٢).

стр. 896

[إمرة الحاج] وفيه قرّر أزبك الرمضانيّ الأشقر في إمرة الحاج (١). [شوال] [تقرير الوزارة] وفي شوال استقرّ مبارك شاه في الوزارة، وصرف البغداديّ بعد القبض عليه (٢). [وفاة قاضي حلب] [١٠٨٤]- وفيه مات الشهاب المعرّي (٣) أحمد بن يحيى بن أحمد بن مالك القرشيّ، العثمانيّ، الشافعيّ، قاضي حلب. وكان حسن السيرة. [عودة سيس وملطية إلى السلطان] وفيه عادت سيس وملطية إلى ولاية صاحب مصر، وبعث إليهما بنائيين (٤). [تقرير رأس نوبة] وفيه استقرّ سودون الحمزاويّ رأس نوبة كبير (٥). [إمرة مجلس] واستقرّ سودون الماردانيّ الرأس نوبة كان في إمرة مجلس (٦). [إمرة سلاح] واستقرّ أمير مجلس تمراز في إمرة سلاح (٧).

стр. 897

[رأس نوبة الأمراء] واستقرّ بكتمر أمير سلاح في رأس نوبة الأمر (١)، وكانت وظيفة جليلة / ٣٨٤ / تلي الأتابكية، بل كان يقال: الأتابك. ولا وجود لها في زمننا هذا. [مشير الدولة] وفيه قرّر يلبغا السالميّ مشير الدولة، وكان قد استقدم من دمياط (٢). [الإعادة إلى الوزارة] وفيه أعيد التاج عبد الرزاق ابن أبي الفرج في الوزارة عوضا عن مبارك شاه (٣). [قضاء الشافعية] وفيه أعيد الناصر الصالحيّ إلى قضاء الشافعية، وصرف الجلال البلقينيّ (٤). [نظارة الجيش] وفيه [قرّر] (٥) تاج الدين عبد الله بن السعد بن غراب في نظر الجيش، وصرف ابن الدماميني (٦). [ذو القعدة] [تعرّض الفرنج للسواحل] وفي ذي قعدة أشيع الخبر بحركة الفرنج على الإسكندرية والسواحل، فخرج الأمراء بالجيوش إلى السواحل (٧). [إعادة الأستادارية] وفيه أعيد يلبغا السالميّ إلى الأستادارية وصرف (٨).

стр. 898

(وفاة السراج البلقيني) (١) [١٠٨٥]- وفيه مات عالم مصر وشيخها السّراج البلقينيّ (٢)، عمر بن رسلان بن شهاب بن عبد الخالق بن عبد الحقّ بن شاور الكنانيّ الشافعيّ. وقد انتهت إليه رئاسة العلم بمصر في زمنه وشهرته تغني عن مزيد ذكره. وكان له زيادة على إحدى وثمانين سنة. ورثاه جماعة منهم تلميذه الحافظ ابن حجر، رحمهم الله تعالى. [وفاة رئيس علماء تمرلنك] [١٠٨٦]- وعالم الشرق رئيس العلماء عند تمرلنك، العلاّمة زين الدين عبد الجبّار ابن (٣) عبد الخالق الحنفيّ (٤). وكان علاّمة وقته وبعد صيت. وكان تمرلنك يعظّمه جدّا وهو معه في أسفاره. وأصله من بلاد الدشت. [وفاة السلطان العثماني] [١٠٨٧]- وملك الروم السلطان المعظّم أبو يزيد ابن (٥) مراد ابن عثمان، (٦) وهو في أسر تمرلنك.

стр. 899

وكان ملكا جليلا، شجاعا، مهابا، جوادا / ٣٨٥ / سمحا، محبّا في العلم والعلماء، واتّسعت مملكته، وكان الأمن فاشيا ببلاده، والعدل ظاهرا، يورّث ذوي الأرحام، ومن مات لا عن وارث لا يتعرّض لما له، بل يجعله تحت يد القاضي وديعة حتى ينقطع منه الإياس، فيتصرّف القاضي كيف شاء. [ذو الحجّة] [ثورة المماليك السلطانية] وفي ذي حجّة ثار المماليك السلطانية وأغلقوا باب القصر على من به من الأمراء لأجل تأخّر نفقاتهم، ووصل بالسالمي حتى تكمل النفقات، ونزل الأمراء من باب السرّ وهم في غاية التخوّف (١). * * * ولم يحجّ في هذه السنة أحد أيضا من الشام ولا العراق ولا اليمن (٢). [وفاة صاحب بغداد] [١٠٨٨]- وفيه، أعني بعده، قام على أحمد (بن أويس) (٣) صاحب بغداد ولده (٤) طاهر فسار (٥) به وحاربه، وملك منه بغداد، ففرّ أحمد إلى الحلّة لمال له هناك فأخذه، واستنجد بقرا يوسف، فقبل وصوله إليه هجم طاهر وأخذ المال منه، ففرّ وعاد ومعه قرا يوسف، فتحارب مع طاهر، ففرّ واقتحم بفرسه دجلة، فمات بها غريقا. [الوقعة مع صاحب الحبشة] [١٠٨٩]- وفيها كائنة قتل ابن سعد الدين (٦) صاحب الحبشة شهيدا، وهو محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن ولجون بن منصور بن (٧) عمري. (وأجمع الخبر) (٨)، في ملك المسلمين من الحبشة الحرب في حرب بينه وبين

стр. 900

الحطي الكافر / ٣٨٦ / صاحب الحبشة، وكانت هائلة قتل فيها من المسلمين ما شاء الله، وكذا من الحبشة الكفّار، وحرب بلاد المسلمين. ثم ملك بعد سعد الدين ولده خير الدين، وأوقع بالكفّار وأخذ الثأر (١).

стр. 901

[حوادث] سنة ستّ وثمانمائة [محرّم] [النقد الرائج بمصر] / ٣٨٦ / في محرّم منها كان النقد الرائج بمصر هو الفلوس الجدد التي ضربت باسم السلطان، وصار جميع ما يباع ينسب [إلى القاموس] (١). [رسل تمرلنك] وفيه وصل إلى القاهرة رسل تمرلنك ومعهم الخواجا مسعود الكحجاوي (٢)، وهدية من تمر للسلطان، فيها فيل وفهد وسنوان (٣) وصوان (٤) وثياب وغير ذلك. وفي مكاتبته ينكر (. . .) (٥) على إرسال أطلمش (٦). [تقرير الاستادارية] وفيه قبض على السالميّ (٧)، وقرّر في الأستادارية عوضه عمر بن قيماز (٨). [تقرير الوزارة] وفيه خلع على الجمالي يوسف أستادار الخاصّ بالوزارة، فامتنع ورمى بالخلعة فلمّا ألحّ عليه قال: عندي من يتولاّها لكن مع نظارة الخاص، وأحضر العلم يحيى أبوكمّ، فقرّر في ذلك (٩).

стр. 902

[وفاة النور الحكري] [١٠٩٠]- وفيه مات النور الحكري (١) قاضي الحنبلي، علي بن خليل بن علي بن أحمد بن عبد الله بن المصريّ. وكان عالما فاضلا، نبيها. [وفاة قاضي القضاة الشافعي] [١٠٩١]- وقاضي القضاة الشافعيّ الشيخ ناصر الدين، محمد بن محمد بن عبد الرحمن الصالحيّ (٢). وكان حسن السيرة. [قضاء مصر الشافعي] وفيه قرّر في قضاء مصر قاضي الشام (٣) محمد الأخنائي الشافعيّ. [اختفاء الوزير] وفيه اختفى الوزير فأعيد ابن البقريّ (٤).

стр. 903

[توقّف زيادة النيل] وفيه توقّف النيل عن الزيادة، فزاد سعر الغلال، واستسقوا (١) الناس بالجوامع عقيب صلاة الجمعة (٢). [غزوة الفرنج إلى ساحل الشام] وفيه كانت / ٣٨٧ / غزوة بطرابلس، وصيدا، وبيروت، مع عدّة من شواني الفرنج وقراقيرهم (٣)، ممّا يزيد على ثلاثين مركبا، ونصر الله المسلمين. وخرج نايب الشام (٤) بالنفير العام إلى طرابلس وتلك الجهات، وكانت غزوة حافلة (٥). [صفر] [توقّف وفاء النيل] وفي صفر خرج شهر [مسرى] (٦) من شهور القبط [و] لم يحصل وفاء النيل، فاشتدّ جزع الناس ودخلت أيام النسيء وقد بقي من إصبعان (٧) ثم نقص النيل أربع أصابع، فزاد القلق والجزع، وخرج الجلال البلقيني من داره بحارة بهاء (٨) الدين ماشيا في [جمع] (٩) موقور إلى الجامع الأزهر للاستسقاء ومعه من الناس ما شاء الله أن يكونوا. ثم خرج شيوخ الخوانق (١٠) وداموا في الدعاء والتضرّع إلى آخر النهار، فتراجع إصبعين من الغد ولم يحصل الوفاء.

стр. 904

ودخل توت (١) فنزل يشبك (٢) بعد العصر وكسر الخليج بها عن وفاء. ثم حصل الوفاء (٣). [وفاء العلاء الخوارزمي] [١٠٩٢]- وفيه مات العلاء أبو الحسن الخوارزمي، علي بن عمر بن سليمان (٤) الظاهريّ. وكان قد أكبّ على الاشتغال بالعلم، ونظر في كتب ابن حزم، وتظاهر بمذهب أهل الظاهر، مع ديانة وصلاح. [ربيع الأول] [نقص ماء النيل] وفي ربيع الأول نقص ماء النيل فشرق الكثير من الوجه القبليّ، بل عامّة بلاده، وارتفعت [الأسعار] (٥). [قضاء الشافعية] وفيه أعيد الجلال البلقيني إلى قضاء الشافعية، وصرف الأخنائيّ (٦). [قضاء المالكية] وأعيد الجمال البساطيّ إلى القضاء المالكية، وصرف الوليّ بن خلدون (٧). [فرار صاحب بغداد] وفيه وصل الخبر / ٣٨٨ / بأنّ أحمد بن أويس صاحب بغداد وصل إلى حلب فارّا من تمرلنك، وبعث يعتذر عمّا كان منه، وأنه إن لم يقبل عذره توجّه إلى بلاد الروم (٨).

стр. 905

[الوزارة] وفيه أعيد بن أبي الفرج إلى الوزارة (١). [قضاء الحنفية] واستقرّ محيي الدين محمود بن الكشك في قضاء الحنفية بدمشق، عوضا عن ابن الكفري، ولم ينشب (٢) أن عزل، وأعيد ابن (٣) القطب. [قضاء الشافعية بحلب] وفيه استقرّ الشمس محمد البيري أخو الجمال (٤) الأستادار في قضاء حلب للشافعية (٥). [وفاة التاجر البرهان المحلّي] [١٠٩٣]- وفيه مات الخواجا، التاجر، المعظّم، البرهان المحلّي (٦)، إبراهيم بن عمر بن علي. وكان قد بلغ من الحظ في المتجر وسعة المال الغاية القصوى. وله آثار حسان. [وفاة ابن مسلم السلمي] [١٠٩٤]- والشيخ المعتقد، محمد بن حسين ابن الشيخ مسلم السلميّ (٧). [وفاة الشمس الحموي] [١٠٩٥]- والشمس الحرّاني، الشافعي محمد بن سليمان (٨) بن عبد الله الحمويّ.

стр. 906

وكان فاضلا مشكورا. [كتابة أموال الشهود] وفيه ألزم الجلال البلقيني جميع الشهود أن يكتبوا الأموال الدائنة والمستحقّة عليهم بالفلوس، واستمرّ ذلك إلى يومنا هذا (١). [ربيع الآخر] [نيابة حلب] وفي ربيع الآخر قرّر في نيابة (حلب) (٢) أقبغا الهدباني، وطلب دقماق، فلما فطن دقماق بذلك فرّ هاربا (٣). [إكرام قرا يوسف] وفيه وصل قرا يوسف بن قرا محمد إلى دمشق، فأكرمه شيخ نايبها وأنزله، وكان قد أخذ بغداد من أحمد بن أويس، فبعث تمرلنك من أخذها منه (٤). [جمادى الأولى] [نظارة الخاص] وفي جمادى الأولى استقرّ البدر حسن بن نصر الله ابن حسن الفوّي الأدكاوي، في نظارة الخاصّ، عوضا عن ابن البقريّ (٥). [قدوم ابن أويس دمشق] وفيه قدم أحمد بن أويس إلى (دمشق) (٦) فأمّر (٧) له شيخ نايبها. [إبطال مكس بدمشق] / ٣٨٩ / وفيه أبطل شيخ مكس الفاكهة والخضراوات بدمشق، وكاتب السلطان في ذلك فأمضاه (٨).

стр. 907

[وفاة أقبغا الهدباني] [١٠٩٦]- وفيه مات أقبغا الهدباني (١) نائب حلب. وكان من مماليك برقوق، إنسان حسن، كثير السكون، وله جامع وتربة بحلب. ولما ولّيها ثانيا أقام على نيابتها أربعين يوما، وبغته الأجل. [وفاة أقبغا الفقيه] [١٠٩٧]- وأقبغا الفقيه (٢)، الدوادار الثاني. وكان له معرفة، لكنه كان غير مشكور السيرة. [ابتداء الوباء] وفيه ابتداء الوباء (٣) حتى كان ما سنذكره. [جمادى الآخر] [وزارة ابن البقري] وفي جماد الآخر أعيد ابن البقري إلى الوزارة ونظر الخاص (٤). [تفشّي السعال] وفيه فشا في الناس السعال، وتبع ذلك حمّى جنوبية، وكان الإنسان يوعك به نحوا من أسبوع ثم يبرأ، وكان الغالب عليه السلامة لكن كثر فيه البرد واشتدّ بحيث كان نادرا، ومات به الناس الفقراء آلافات (٥) مؤلّفة، ومن الجوع، فإنّ الغلاء كان موجودا، والأقوات قد عزّت، وقام ابن غراب، وسودون المارداني، وسودون الحمزاوي، وغيرهم بمواراة

стр. 908

الموتى، وتجرّد ابن (١) غراب لذلك بعد ذلك تجرّدا تامّا، وقام به أحسن قيام، وبلغت عدّة من واراهم إلى آخر شوّال نحوا من ثلاثة عشر ألف نسمة (٢)، حتى صار بعد ذلك يضرب به المثل، ويقال: فصل ابن (٣) غراب. [القبض على ابن أويس وقرا يوسف] وفيه قبض على أحمد بن أويس، وقرا يوسف بدمشق، فقيّدا واعتقلا في دار السعادة خوفا من مخالفة أمر تمرلنك (٤). [رجب] [عودة رسل تمرلنك] وفي رجب أعيد رسل تمرلنك إليه، وعين السلطان قصّادا من عنده، وهديّة جليلة (٥). [اشتداد الغلاء] وفيه اشتدّ الغلاء بمصر والشام (٦). [المحمل الشامي] وفيه أقام شيخ نايب الشام المحمل الشامي، وصنع له ثوبا صرف عليه خمسة وثلاثين ألف درهم فضّة، ونودي بالحجّ في هذه السنة، وكان قد تعطّل من دمشق على ما عرفته (٧). [وفاة العلاّمة الزبيدي] [١٠٩٨]- وفيه مات العلاّمة إبراهيم بن إسماعيل الجبرتي (٨)، الزبيدي. وكان خيّرا عابدا، حسن السّمت.

стр. 909

[شعبان] [ملك دقماق حلب] وفي شعبان قدم الخبر بأنّ دقماق ملك حلب ومعه جمايع (١) التركمان وعلي باي بن دلغادر. فخرج الأمر باستقرار دمرداش نايب طرابلس في نيابة حلب عوضا عن أقبغا بحكم موته (٢). [نيابة طرابلس] / ٣٩٠ / وقرّر في نيابة طرابلس شيخ السليماني نايب صفد، وقرّر عوضه في صفد بكتمر جلق، أحد أمراء دمشق (٣). [قضاء الشافعية] وفيه أعيد الأخنائي إلى قضاء الشافعية، وصرف الجلال البلقينيّ (٤). [الزلزلة بطرابلس] وفيه ورد الخبر بأنه كانت ببلاد طرابلس الشام زلزلة هائلة هدمت عدّة أماكن جليلة، منها جانبا من قلعة المرقب، وعمّت اللاذقيّة، وجبلة، وقلعة بلاطنس، وعدّة بلاد بالجبل والساحل، وهلك تحت الردم من الخلق (٥). [وفاة الزين العراقي] [١٠٩٩]- وفيه مات حافظ العصر الزين العراقي (٦)، عبد الرحيم بن

стр. 910

الحسين بن عبد الرحيم بن أبي بكر بن إبراهيم المهراني، الكردي، الشافعي. وكان حافظ عصره على الإطلاق، ومحدّث زمانه، وله شهرة وذكر. ومن تصانيفه: «ألفّية الحديث». وكان إليه النهاية في فنّه. ومولده سنة خمس وعشرين وسبعماية. ورثاه تلميذه الحافظ ابن (١) حجر. [رمضان] [افتتاح جامع سودون] وفي رمضان فتح جامع سودون من زاده بخطّ سويقة العزّي (٢)، وقرّرت أموره، وخطب فيه الأمين عبد الوهّاب الطرابلسيّ، وولي مشيخة درس الحنفية البدر حسن القدسي، ودرس الشافعية العزّ عبد الرحمن البلقينيّ (٣). [وفاة عوض الزاهد] [١١٠٠]- وفيه مات الشيخ عوض الزاهد (٤). وكان منقطعا بجامع عمرو بن العاص، وللناس فيه الاعتقاد.

стр. 911

[إطلاق سراح أميرين] وفيه أطلق دمرداش جكم من عوض، وسودون طاز، وسار بهم (١) إلى حلب (٢). [انهزام التركمان أمام أمير العرب] وفيه كانت وقعة بين نعير أمير العرب وبين خجا (٣) بن سالم الدوكاري (٤) وتراكمينه، فقتل ابن (٥) سالم، وانهزم التركمان أقبح هزيمة (٦). [تزايد الريح ووقوع الطاعون] وفيه تزايد هبوب الريح المرّيسيّ حتى كان الناس يحسّون بنداوة ثيابهم منها، ووقع الطاعون والأمراض الحارّة، وغلت الأدوية جدّا حتى أبيع القدح الواحد بماية درهم، والفرّوج بسبعين درهما، وقس على هذا (٧). [شوّال] [وزارة ابن نصر الله] وفي شوّال استقرّ في الوزارة البدر حسن بن نصر الله، وقبض على ابن (٨) البقريّ. [وفاة الحرفيّ] [١١٠١]- وفيه مات الحرفيّ (٩)، محمد بن علي بن عبد الله المغربيّ. وكان من أخصّاء الظاهر برقوق لما كان ينسب إليه من علم الحرف.

стр. 912

[ذو القعدة] [مشيخة خانقاه سرياقوس] وفي ذي قعدة استقرّ شمس الدين محمد بن عبد الله / ٣٩١ / بن أبي بكر القليوبي، الشافعي، في مشيخة خانقاه سرياقوس، عوضا عن الشيخ إيلياء (١) وما عهد من ولّي مشيختها شافعيّ المذهب سوى هذا. [إزكاء الزروع] وفيه زكت الزروع حتى أخبر الثقة أنّ الفدّان الواحد بالفيّوم أخرج أحد وتسعين (٢) إردبّا من الشعير، وما سمع بمثل هذا قط (٣). [الموتى بالصعيد] وهلك من الخلق ببلاد الصعيد في هذه السنة ما لا يحصى عددا (٤). [ذو الحجّة] [قضاء الشافعية] وفي ذي حجّة أعيد الجلال البلقيني إلى القضاء، وصرف الأخنائيّ (٥). [مقتل سودون طاز] [١١٠٢]- وفيه مات سودون طاز (٦) مقتولا. [موت فارح المريني] [١١٠٣]- والقائد فارح (٧) بن مهدي، المرينيّ، مدبّر دولة بني مرين بفاس. * * *

стр. 913

[خلاف قاضي القدس وابن الباعوني] وفيه قام العزّ عبد العزيز البغدادي الحنفي قاضي القدس على الشهاب بن الباعوني خطيب القدس، فتقلّد بسيف، ووقعت بالمسجد الأقصى، فاجتمع إليه الناس، فقال بأعلا (١) صوته: اشهدوا عليّ بأنه حكم بزندقة ابن (٢) الباعوني، ومنع الناس من الصلاة خلفه. فبعث الباعوني من سأله عن مستنده في حكمه، فأجاب بأنه سمعه يقول إنه رأى - أعني الباعوني - في منامه النبي ﷺ وهو يقبّل يده، فأخذ الباعوني في استفتاء علماء البيت المقدس عن ذلك، فأجابوا بأنّ ذلك لا يقتضي كفرا ولا زندقة. فخرج الباعوني إلى دمشق وشكاه لنايبها شيخ، فكتب بإحضاره للحكومة، وبلغ العزّ ذلك، ففرّ هاربا إلى بغداد (٣). [انخفاض ماء النيل] وفيه أخذ قاع النيل فجاء دراع واحده (٤) وعدّة (٥) أصابع، وكان قد احترق جدّا بحيث قلّت جريته الماء (٦)، وخاض الناس البحر من مصر إلى الجيزة (٧). * * * وكانت هذه السنة أول سنيّ الحوادث والمحن التي ابتدأ فيها خراب ملك مصر وفني معظم أهلها، واتّضع حالها، واختلّت أمورها، وأذن ذلك بدمارها، وتسلسل الأمر إلى أيامنا هذه، ولله الأمر (٨).

стр. 914

/ ٣٩٢ / [حوادث] سنة سبع وثمانمائة [محرّم] [قضاء الشافعية بدمشق] في محرّم قرّر في قضاء دمشق الشافعية أبو العباس الحمصيّ وصرف ابن (١) أبي البقاء (٢). [وفاة شرف الدين موسى] [١١٠٤]- وفيه مات الشيخ [الموقّت، ابن قتامة] (٣) شرف الدين، موسى بن محمد (٤). وكان خيّرا منجمعا. وله تواليف مفيدة. [وفاء النيل] وفيه كان وفاء النيل، ونزل السلطان لكسره. (ومنع الناس من ركوب الشخاتير ببركة الرطلي، وعمل على رأسها جسرا بقنطرة، وباشر ذلك باشر باي الحاجب، فنسب إليه واستمرّ) (٥). [وفاة ابن السفاح] [١١٠٥]- وفيه مات ابن (٦) السفاح (٧)، ناصر الدين، محمد بن صالح بن عمر (٨) ابن أحمد الحلبيّ، الشافعيّ.

стр. 915

وكان رئيسا حشما، فاضلا. ولي كتابة سرّ حلب، ثم اتصل بمصر بيشبك، وعيّن مرّة لكتابة السرّ، وكان عالي الهمّة. [صفر] [عصيان نائب الشام] وفي صفر فشت الإشاعة بعصيان شيخ نايب الشام (١). [نظارة الخاص] وفيه أعيد الفخر بن غراب إلى نظارة الخاصّ، وصرف البدر بن نصر الله (٢). [وفاة المسند الأزهري] [١١٠٦]- وفيه مات المسند الحلاوي (٣) جمال الدين، عبد الله بن عمر بن علي بن مبارك الصفدي، السعودي، الأزهريّ. [ربيع الأول] [تزايد الغلاء والبلاء] وفي ربيع الأول كان الغلاء زايدا والأسعار في جميع المبيعات من فضّة، والبلاء قد عمّ الناس في أمر الفلوس وكثرتها، وتغيّر النقود بسببها (٤). [وفاة شهاب الدين الحنفي] [١١٠٧]- وفيه مات الشيخ العالم الفاضل شهاب الدين، أحمد بن محمد التركي (٥) الحنفيّ. وكان عالما ماهرا في كثير من الفنون، خيّرا، ديّنا كبير المروة. وله مكارم أخلاق، عيّن في الرسلية إلى تمرلنك، فبغته أجله بحلب في ذهابه.
следующие страницы →