← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

[إطلاق سراح أميرين] وفيه أطلق دمرداش جكم من عوض، وسودون طاز، وسار بهم (١) إلى حلب (٢). [انهزام التركمان أمام أمير العرب] وفيه كانت وقعة بين نعير أمير العرب وبين خجا (٣) بن سالم الدوكاري (٤) وتراكمينه، فقتل ابن (٥) سالم، وانهزم التركمان أقبح هزيمة (٦). [تزايد الريح ووقوع الطاعون] وفيه تزايد هبوب الريح المرّيسيّ حتى كان الناس يحسّون بنداوة ثيابهم منها، ووقع الطاعون والأمراض الحارّة، وغلت الأدوية جدّا حتى أبيع القدح الواحد بماية درهم، والفرّوج بسبعين درهما، وقس على هذا (٧). [شوّال] [وزارة ابن نصر الله] وفي شوّال استقرّ في الوزارة البدر حسن بن نصر الله، وقبض على ابن (٨) البقريّ. [وفاة الحرفيّ] [١١٠١]- وفيه مات الحرفيّ (٩)، محمد بن علي بن عبد الله المغربيّ. وكان من أخصّاء الظاهر برقوق لما كان ينسب إليه من علم الحرف.

стр. 912

[ذو القعدة] [مشيخة خانقاه سرياقوس] وفي ذي قعدة استقرّ شمس الدين محمد بن عبد الله / ٣٩١ / بن أبي بكر القليوبي، الشافعي، في مشيخة خانقاه سرياقوس، عوضا عن الشيخ إيلياء (١) وما عهد من ولّي مشيختها شافعيّ المذهب سوى هذا. [إزكاء الزروع] وفيه زكت الزروع حتى أخبر الثقة أنّ الفدّان الواحد بالفيّوم أخرج أحد وتسعين (٢) إردبّا من الشعير، وما سمع بمثل هذا قط (٣). [الموتى بالصعيد] وهلك من الخلق ببلاد الصعيد في هذه السنة ما لا يحصى عددا (٤). [ذو الحجّة] [قضاء الشافعية] وفي ذي حجّة أعيد الجلال البلقيني إلى القضاء، وصرف الأخنائيّ (٥). [مقتل سودون طاز] [١١٠٢]- وفيه مات سودون طاز (٦) مقتولا. [موت فارح المريني] [١١٠٣]- والقائد فارح (٧) بن مهدي، المرينيّ، مدبّر دولة بني مرين بفاس. * * *

стр. 913

[خلاف قاضي القدس وابن الباعوني] وفيه قام العزّ عبد العزيز البغدادي الحنفي قاضي القدس على الشهاب بن الباعوني خطيب القدس، فتقلّد بسيف، ووقعت بالمسجد الأقصى، فاجتمع إليه الناس، فقال بأعلا (١) صوته: اشهدوا عليّ بأنه حكم بزندقة ابن (٢) الباعوني، ومنع الناس من الصلاة خلفه. فبعث الباعوني من سأله عن مستنده في حكمه، فأجاب بأنه سمعه يقول إنه رأى - أعني الباعوني - في منامه النبي ﷺ وهو يقبّل يده، فأخذ الباعوني في استفتاء علماء البيت المقدس عن ذلك، فأجابوا بأنّ ذلك لا يقتضي كفرا ولا زندقة. فخرج الباعوني إلى دمشق وشكاه لنايبها شيخ، فكتب بإحضاره للحكومة، وبلغ العزّ ذلك، ففرّ هاربا إلى بغداد (٣). [انخفاض ماء النيل] وفيه أخذ قاع النيل فجاء دراع واحده (٤) وعدّة (٥) أصابع، وكان قد احترق جدّا بحيث قلّت جريته الماء (٦)، وخاض الناس البحر من مصر إلى الجيزة (٧). * * * وكانت هذه السنة أول سنيّ الحوادث والمحن التي ابتدأ فيها خراب ملك مصر وفني معظم أهلها، واتّضع حالها، واختلّت أمورها، وأذن ذلك بدمارها، وتسلسل الأمر إلى أيامنا هذه، ولله الأمر (٨).

стр. 914

/ ٣٩٢ / [حوادث] سنة سبع وثمانمائة [محرّم] [قضاء الشافعية بدمشق] في محرّم قرّر في قضاء دمشق الشافعية أبو العباس الحمصيّ وصرف ابن (١) أبي البقاء (٢). [وفاة شرف الدين موسى] [١١٠٤]- وفيه مات الشيخ [الموقّت، ابن قتامة] (٣) شرف الدين، موسى بن محمد (٤). وكان خيّرا منجمعا. وله تواليف مفيدة. [وفاء النيل] وفيه كان وفاء النيل، ونزل السلطان لكسره. (ومنع الناس من ركوب الشخاتير ببركة الرطلي، وعمل على رأسها جسرا بقنطرة، وباشر ذلك باشر باي الحاجب، فنسب إليه واستمرّ) (٥). [وفاة ابن السفاح] [١١٠٥]- وفيه مات ابن (٦) السفاح (٧)، ناصر الدين، محمد بن صالح بن عمر (٨) ابن أحمد الحلبيّ، الشافعيّ.

стр. 915

وكان رئيسا حشما، فاضلا. ولي كتابة سرّ حلب، ثم اتصل بمصر بيشبك، وعيّن مرّة لكتابة السرّ، وكان عالي الهمّة. [صفر] [عصيان نائب الشام] وفي صفر فشت الإشاعة بعصيان شيخ نايب الشام (١). [نظارة الخاص] وفيه أعيد الفخر بن غراب إلى نظارة الخاصّ، وصرف البدر بن نصر الله (٢). [وفاة المسند الأزهري] [١١٠٦]- وفيه مات المسند الحلاوي (٣) جمال الدين، عبد الله بن عمر بن علي بن مبارك الصفدي، السعودي، الأزهريّ. [ربيع الأول] [تزايد الغلاء والبلاء] وفي ربيع الأول كان الغلاء زايدا والأسعار في جميع المبيعات من فضّة، والبلاء قد عمّ الناس في أمر الفلوس وكثرتها، وتغيّر النقود بسببها (٤). [وفاة شهاب الدين الحنفي] [١١٠٧]- وفيه مات الشيخ العالم الفاضل شهاب الدين، أحمد بن محمد التركي (٥) الحنفيّ. وكان عالما ماهرا في كثير من الفنون، خيّرا، ديّنا كبير المروة. وله مكارم أخلاق، عيّن في الرسلية إلى تمرلنك، فبغته أجله بحلب في ذهابه.

стр. 916

[وفاة التاج الشافعي] [١١٠٨]- والعالم الماهر، التاج الأصفهيدي (١)، تاج بن محمود الشافعيّ. وله تصانيف. [وفاة الجمال النحريري] [١١٠٩]- والجمال النحريري (٢) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إدريس بن نصر الحلبي المالكي، قاضي حلب. وكان فقيها، عالما، فاضلا. [ربيع الآخر] [وفاة الجلال الحموي] [١١١٠]- وفي ربيع الآخر مات الجلال الحموي (٣)، علي بن إبراهيم بن علي القصاي (٤)، الشافعيّ، ثم الحنفيّ. وكان فاضلا أدرك كبار المشايخ وأخذ عنهم، وبرع في الأدب. ومن شعره: عين على المحبوب قد قال لي (٥) ... : راح إلى غيرك يبغي اللجين فجيته بالتبر مستدركا ... وقلت: ما جيتك إلاّ بعين ويقال: إنّ وفاته في التي تليها.

стр. 917

[جمادى الأول] [كساد المبيعات والأسعار] وفي جماد الأول توقّفت أحوال الناس في المبيعات والصرف، وكسد الدينار الإفرنتي وكثر في الأيدي، وتسفّه فاختشى الناس / ٣٩٣ / من انحطاط سعره (١). [غلاء البزورات] وفيه غلت البزورات لأجل الزرع، وتعطّلت الكثير من الأراضي لاتساع ماء النيل لكثرة زيادته، وعجز الفلاّحين عن الزّرع، سيما أهل الصعيد لدمار أهلها موتا وجوعا وبردا، وباعوا أولادهم كابتياع النسايا (٢)، ووطيت الجواري منهنّ بمندوحة تلك (٣) الثمن، وهلك في هذه السنة والتي قبلها من أهل مصر نحوا (٤) من الثلثين، ودمّرت أكثر قراها (٥). [كثرة التحاسد] وفيه كثر تحاسد أهل الدولة سيما الأمراء، وتدابرهم، وصارت الإشاعات فأشبه بثوران الفتن. [جمادى الآخر] [فتنة قريب السلطان] وفي جماد الآخر انقطع عدّة من الأمراء عن حضور الخدمة، واستوحش السلطان منهم، وذلك بسبب إينال باي بن قجماس قريب السلطان وزوج أخته الخوند بيرم وأميراخور، وكان في غرضهم إشارة (٦) من باب السلسلة، وإعطاء الأمير اخورية لجركس المصارع، كل ذلك بتدبير يشبك وعصبته. وقام السلطان في الصلح فما اتّفق ذلك. وركب يشبك وأخذ مدرسة الناصر حسن، وأظهر المخالفة، ووقعت أمور وحرب كثيرة دامت بين السلطانية ومعه الأتابك بيبرس، وإينال باي واليشبكية (٧)، ومعه جماعة كبيرة، منهم تمراز أمير سلاح، وسودون الحمزاوي، وجركس المصارع، وآخرين (٨). ثم آل الأمر إلى فرار يشبك ليلا إلى جهة الشام، ونهبت أصحابه قطيا، ومرّ إلى

стр. 918

دمشق، وانضمّ إلى شيخ نايبها، وأطاعهما جماعات. وكانت فتن كثيرة. وبلغت نفقة نايب الشام على يشبك ومن معه نحوا من مايتي ألف دينار (١). [الإفراج عن أمراء] وفيه أفرج السلطان عن سودون من زاده، وتمربغا المشطوب، وبعث بإحضار نوروز بأمان. وقرّر في الدوادارية سودون المارداني عوضا عن يشبك، وقرّر في إمرة مجلس سودون الطيار، وقرّر أقباي الحاجب في إمرة سلاح، واستقرّ أبو كمّ في نظر الجيش عوضا عن ابن (٢) غراب، وكان توجّه للشام مع يشبك (٣). [قضاء الشافعية] وفيه أعيد الأخنائي إلى قضاء الشافعية وصرف الجلال البلقينيّ (٤). [نظر الجيش] وفيه أعيد البدر بن نصر الله في نظر الجيش، وصرف أبو كمّ (٥). [تحالف نوروز وشيخ] وفيه انضمّ نوروز إلى شيخ نايب الشام، وكان لدخوله دمشق في هذا الشهر يوما مشهودا، وضربت له فيها الدبادب، وأظهر شيخ الهناء لأجله (٦). [الفتن ببلاد حلب] وفيه كانت فتن ببلاد حلب وكان القائمون فيها جماعات / ٣٩٤ / وأحلاف، منهم ابن (٧) صاحب الباز فارس، أو ابن (٨) دلغادر، وابن (٩) رمضان، وكلّهم من غرض دمرداش نايب حلب، في آخرين (١٠).

стр. 919

[رجب] [الأستادارية بمصر] وفي رجب استقرّ جمال الدين يوسف البيري أستادار بجاس، أستادارا بمصر بإلحاح من السلطان عليه في ذلك (١). [الإفراج عن قرا يوسف] وفيه أفرج نايب الشام عن قرا يوسف وحلّفه على طاعته وأن يكون معه، وأخذ من حينئذ في إظهار عصيانه على السلطان (٢). [وفاة الجمال الرشيدي] [١١١١]- وفيه مات الجمال الرشيدي (٣)، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن لاجين. وسمع على جماعة، وأسمع. [اعتقال نائب طرابلس] وفيه ملك جكم طرابلس، وحمل نايبها شيخ السليمانيّ إلى قلعة صهيون فسجنه بها، وقطع اسم السلطان من الخطبة، وأظهر عزم التّوجّه إلى مصر لأخذها. ولم ينضمّ إلى شيخ ونوروز مع بعثهما إليه، وسوّف بهما (٤). [ازدياد الغلاء] وفيه زاد حال الغلاء جدّا واشتدّ، لا سيما بالوجه البحري، حتى أبيع القدح الواحد من القمح بأربعين درهما، وبيعت البيضة من بيض الدجاج بدرهمين (٥).

стр. 920

[غرق جماعة بالبحر] وفيه ركب جماعة من أهل الإسكندرية البحر في خمسة مراكب فارّين منها من الغلاء فغرقوا بأجمعهم (١). [تزايد الموت] وفيه تزايد الموتان في أهل الحاجة بالجوع، حتى قبض على رجل من المفسدين ببلبيس ووسّط وعلّق خارجها، فوجد رجل قد أخذ قلبه وكبده ليأكلهما من الجوع، فأحضر إلى الوالي وهما معه، فقال: حملني عليه الجوع، فوصله بمال، وخلّى سبيله (٢). [مصادرة الناس بالشام] وفيه أكثر نايب الشام من مصادراته الناس، وألزم جماعات بأموال جزيلة، وفرض على البساتين مبلغا كبيرا (٣). [شعبان] [استيلاء جكم على حلب] وفي شعبان ملك جكم حلب واستولى عليها، وفرّ نايبها دمرداش ومعه حاجبها ناصر الدين محمد في شهري وابن (٤) عمّه محمد نايب القلعة (٥). (واقعة فظيعة) (٦) ثم أخذ جكم في الإحسان إلى الرعايا بحلب وولّى بلادها جماعة من جماعته (٧). [أخذ نائب الشام صفد] وفيه بعث نايب الشام عسكرا لأخذ صفد، ثم سار بنفسه وجيوشه. ولا زال على

стр. 921

صفد حتى ملكها وقلعتها، ونزل إليه بكتمر جلق بالأمان، وذلك بعد نحو من شهر (١). [قضاء المالكية] وفيه أعيد الوليّ بن خلدون إلى القضاء المالكية، وصرف البساطيّ (٢). [هلاك اللنك الباغي] (٣) [١١١٢]- وفيه مات تمرلنك (٤) بن طرغاي بن ألغاي بن سنباي بن طارم / ٣٩٥ / بن طغريل بن قليج بن سنقر بن كيحك بن طور سومان بن القان خان المغليّ، الملقّب بكوركان، ومعناه: الصهر. ومات وله نحوا (٥) من ثمانين سنة، وكان من عتاة الملوك، سلّطه الله (تعالى) (٦) على العباد والبلاد بالخراب والإهلاك والفساد، فغازى في المسلمين، ولم يتعرّض للكافرين. وكان في الأصل من الرعاة قطّاع الطريق. وله أخبار تطول وجريات تطول، خدم ملك التتار حتى مات، فولي سلطنة البلاد. له صغير يقال له محمود، فصار تمر نظامه ومدبّر مملكته. وتزوّج بأنّه لأجل الشهرة والذكر، وما أراد أن ينفرد هو بنفسه، ولهذا لقّب نفسه بكوركان يعني صهر الملك، وكانت الكتب والمراسلات تخرج باسم محمود. وكان يسيّره معه حيث شاء، وإن أمر بشيء من الأمر. وملك تمر عامّة بلاد العراق، وخراسان، وماوراء النهر، والهند، وديار بكر، والروم، وحلب، ودمشق، وغير ذلك، وخرّب مدن الشام، وحرّق، وأزال نعم الناس. وكان أعرج، وكان بطلا، شجاعا، شهما، جبّارا، ظالما، غاشما، شرها على سفك

стр. 922

الدماء، عارفا بالشطرنج ولازمه نقلا وحملا. وكان يقرّب العلماء والصالحين والأشراف والشجعان، وكان له فكر صائب ومكائد في الحروب ونوائبه، ومعرفة بتواريخ الخلق، عارفا بالفارسية والمغلية، والتركيّة، وكان أمّيّا، ومع ذلك فكان يجمع العلماء ويذاكر ويطرح الأسئلة المشكلة لدرسه، وتعنّت في المسائل، وكان يجمع العلماء للمناظرة عنده مع تعظيمهم جدا، وكانت عساكره لما جاء البلاد الشامية (١)، وكانت عساكره المدوّنة المختصّة به خاصّة ثمان ماية ألف. وله بسمرقند آثار عظيمة، وأنشأ قصبات كثيرة سمّاها باسم البلاد الكبيرة كبغداد ومصر ودمشق وحلب وشيراز وغير ذلك. وأنشأ قلاعا وحصونا. وكان يقدّم قواعد جنكز خان ويجعلها أصلا. وقد أفتى بعض العلماء بكفره. وكان عزم بأخرة أن يتوجّه إلى الخطأ وتجهّز لذلك، وسار، فجاءه الأمراض (٢) الذي ما عنه مدفع، فمرض بعلّة القولنج المقابل بالإسهال. وكان موته في سابع عشر رمضان هذا باهنكداده من قرى سمرقند. وذكر بعضهم وفاته في ثالث عشره. وأخباره تطول جدّا، وهذا ملخّصها. [وفاة ابن الملقّن] [١١١٣]- وفيه مات النور بن الملقّن (٣)، علي بن عمر بن علي الأندلسيّ الأصل، الأنصاري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، عيّن للقضاء، ولم يتّفق له ذلك. ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعماية. [امتلاك طرسوس] / ٣٩٦ / وفيه ملك محمد بن قرمان طرسوس بمال بذله لنا بها سنقر (٤). [رمضان] [تقرير مشير ووزير] وفي رمضان قرّر يلبغا السالمي مشيرا، ومحمد بن الطبلاوي وزيرا (٥).

стр. 923

[طاعة نوروز للسلطان] وفيه قدم نوروز إلى القاهرة طائعا. وكان نايب الشام قد أحسن إليه وأعطاه ما يتحصّل له من الدورة بحوران، فخرج إلى ذلك، فلما انتهى أمره قصد القاهرة، فسرّ السلطان به وخلع عليه وقرّره في تقدمة ألف (١). [عدول جكم عن السلطنة] وفيه وصل جكم من عوض من حلب إلى دمشق، وسرّ به نايب الشام. وكان لما استولى على قلعة حلب ومملكتها عزم أن يتسلطن بها ويلقّب بالعادل، فأخّر ذلك، ولما دخل دمشق أخذ في إظهار شعار السلطنة، فشقّ ذلك على الأمراء بدمشق، ولا زالوا به حتى ترك ذلك (٢). [قطع الخطبة للسلطان] وفيه قطع شيخ نايب الشام اسم السلطان من الخطبة على منابر دمشق (٣). [وفاة الهيثمي] [١١١٤]- وفيه مات المحدّث، بل الحافظ نور الدين الهيثميّ (٤)، علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح، الشيخ أبو الحسن. وكان فاضلا، تقيّا، خيّرا، ديّنا.

стр. 924

[نهب ألبيرة] وفيه نهب عثمان بن طرغلي (١) المعروف بقرايلك ألبيرة وسبى وأحرق (٢). [تزايد الأمراض] وفيه تزايدت الأمراض الحارّة وفشت في الناس، وغلت الأدوية جدّا (٣). (عجيبة) (٤) وفيه ظهرت في برّ الجيزة على شاطىء النيل وفي نفس النيل وفي مزارع بلاد القليوبية شبه نيران كأنها مشاعل تقد أو كفتايل السرج، أو مشعل النيران. ودام ذلك يرى مدّة ليالي متوالية، ثم لم ير بعد ذلك، وما علم ما أصل ذلك (٥). [وفاة الجلال الأردبيلي] [١١١٥]- وفيه مات الجلال، عبد الله (٦) بن عوض بن محمد بن عوض بن عبد الله الأردبيلي (٧)، الحنفي، نزيل القاهرة. وكان من العلماء وأهل الفضل، ومن أجلّ الفقهاء الحنفية. وولّي قضاء العسكر ومشيخة مدرسة أمّ السلطان بالتّبّانة، وغير ذلك. وكان قد لقي كبار المشايخ. [شوال] [تجهّز نائب الشام للمسير إلى القاهرة] وفيه تجهّز شيخ نايب الشام للمسير إلى القاهرة، وخرجت مقدّمات عساكره بعد أن نفق فيهم أموالا كثيرة، وبعث بحريمه وعياله إلى قلعة الصبيبة بعد أن حصّنها، وولّى نيابة قلعتها لإنسان من جهته (٨).

стр. 925

[إطلاق ابن أويس] وفيه أطلق شيخ السلطان أحمد بن أويس، وأقام له يزكا، وصار معه هو وقرا يوسف (١). [تزايد الأسعار] وفيه تزايدت الأسعار وفقد الخبز من القاهرة سيما والبقسماط يعمل لأجل سفر السلطان، والناس في وقوف الحال بسبب الفلوس وفساد المعاملة، / ٣٩٧ / وقد عمّ الأنام الضرر العامّ (٢). [وفاة عبد المنعم البغدادي] [١١١٦]- وفيه مات العلاّمة عبد المنعم بن سليمان بن داود الشيخ شرف الدين البغدادي (٣)، الحنبلي. وكان عالما، ماهرا، أفتى ودرّس، وعيّن للقضاء غير مرة، وانتهت إليه رياسة مذهبه. [ذو القعدة] [النفقة على جند السلطان للسفر] وفي ذي قعدة علّق جاليش سفر السلطان على القلعة، وأنفق على الجند منه نفقة بلغت مايتي ألف دينار وخمسين ألف دينار اقترض منها من مال الأيتام، وأخذ من مال تركة التاجر المحلّي وغيره (٤). [تقرير القضاة] وفيه أعيد الجلال البلقيني إلى القضاء وصرف الأخنائي، وأعيد أيضا الجمال يوسف البساطي إلى القضاء المالكية، وصرف ابن (٥) خلدون (٦).

стр. 926

[تحالف نائب حماه وشيخ السليماني] وفيه وقع من علاّن نايب حماه اتفاق مع شيخ السليماني الذي كان نائبا بطرابلس وتعاضدا فأخذاها من جكم ومهّداها، وطردوا (١) المخالفين من العرب والتركمان عن البلاد (٢). [دخول جكم دمشق] وفيه وصل جكم إلى دمشق وكان له يوما مشهودا (٣)، وأخذ يترفّع على الأمير شيخ ويشبك الدوادار بدمشق، ويتحرّك حركة السلاطين والأمراء بملاطفة حتى لا يتظاهر بالسلطنة، وهو في رأي التوجّه إلى البلاد الشمالية، وهم في رأي التوجّه إلى مصر، وداموا في تخالف الرأي مدّة أيام، ثم قوي العزم على قصد مصر، وساروا، وكان لهم في أثناء ذلك أشياء يطول شرحها (٤). [ذو الحجّة] [وقعة السعيدية] وفي ذي حجّة خرج السلطان بعساكره إلى لقاء شيخ، وكانت وقعة السعيدية (٥) المشهورة قتل فيها صرق (٦)، وكان الناصر ولاّه نيابة الشام فقبض عليه وقتله شيخ صبرا بين يديه، وفرّ الناصر على الهجن إلى قلعة الجبل، فما وصلها إلى قرب العصر، وقد شاع موته وموت الأمراء، وأقيمت الأعزية بكثير من الدور. وكان يوما مهولا بالقاهرة. وغنم الشاميّون أثقالا المصريّين واستولوا على الخليفة وقضاة القضاة. ثم زحف شيخ على القاهرة، ووقعت الحرب بين السلطانية وبينه فانكسر بعد النصرة، وجرت أمور، وهرب يشبك الأربعة (٧) واختفوا بظواهر القاهرة، وفرّ شيخ

стр. 927

وجكم إلى جهة الشام، فلم يتبعهم أحد من السلطانية. وأخلت هذه الفتنة عن تلاف مال العسكرين، وذهب فيها ما شاء الله أن يذهب (١). [نيابة الشام] وفيه قرّر السلطان نوروز في نيابة الشام، وكان قد فرّ إليه (٢). (سيدي علي بن أبي الوفا) (٣) [١١١٧]- وفيه مات سيدي علي بن محمد بن أبي الوفاء الشاذليّ (٤)، الصوفي، المالكي. وهو مشهور، وكان له شعر حسن، وللناس فيه الاعتقاد الجميل. [مرض السلطان] وفيه مرض السلطان بحمّى حارّة (٥) حتى أرجف بموته ورمى الدم، وأشيع بأنه بمرض الدوسنطاريا، ودام مدّة حتى شفي ممّا هو فيه (٦). [احتياط شيخ على ديار الأمراء] وفيه وصل شيخ إلى دمشق / ٣٩٨ / واحتاط على ديار الأمراء الذين فرّوا عنه بمصر، وهم يشبك وغيره (٧).

стр. 928

[فرار ابن أويس] وفيه فرّ أحمد بن أويس في غيبة شيخ (١). [ثورة الأمراء والعرب والتركمان تأييدا للسلطان] وفيه ثار عدّة من أمراء حلب وأخذوها للسلطان وقام ابنا شهري الحاجب ونايب القلعة بتدبير أمورها ويونس الحافظي بعد أن حلّفوا العسكر بها للسلطان. وثار العرب والتركمان فاستولوا على مغلّ بلاد حلب (٢). [قياس الكعبة طولا وعرضا] وفيه قدم حاج من العراق بمحمل، وقاس بعض أعيان الحاجّ طول الكعبة وعرضها ليبعث تمر من قابل بكسوة الكعبة مع جيش (٣). [تقرير نواب حلب وحماه وطرابلس وصفد] وفيه بعث إلى علاّن اليحياوي تقليد بنيابة حلب، وقرّر عوضه في حماه دقماق، وقرّر في نيابة طرابلس بكتمر جلق نايب صفد، وقرّر بكتمر الركنيّ في نيابة صفد (٤). [استيلاء قرايلك والتركمان على عدّة بلاد] وفيه استولى قرايلك على قلعة الرها واستولى التركمان على عدّة بلاد وقلاع منها: أدنة (٥)، وكحتا، وكركر، وبهسنا (٦). * * * [تجديد قاضيين للأحناف والمالكية بمكة] وفيها - أعني هذه السنة - استجدّ بمكة قاضيان: حنفيّ، وهو الشهاب أحمد بن الضياء محمد بن (٧) محمد بن نصر (. . .) (٨) ومالكيّ، وهو المجد بن تقيّ الدين،

стр. 929

محمد بن أحمد بن علي الفاسي (١). [وفاة الشاعر السعدي] [١١١٨]- وفيها مات الشاعر، الأديب، العالية (٢) عيسى بن حجّاج المصري، السعدي (٣). صاحب «النزهة» وكان ماهرا في الأدب، وشعره كلّه جيّد. [وفاة الصاحب الصفطي] [١١١٩]- والصاحب الوزير، بدر الدين، محمد بن محمد الطوخي (٤). * * * وخرجت هذه السنة وقد عمّ الخراب جميع إقليم مصر، وتلاشى الصعيد جدّا، وخرب به عدّة مدن والقرى، وغرقت أهاليه.

стр. 930

[حوادث] سنة ثمان وثمانمائة [محرّم] [اشتداد مرض السلطان] في محرّم اشتدّ بالسلطان مرضه برمي الدم وأرجف بموته، وباع فرسا بمائتي ألف درهم وتصدّق بها (١). [رفض السلطان اعتذار شيخ] وفيه قدم الشهاب بن حجّي، والشيخ المعتقد بدمشق محمد بن قدادار (٢)، ويلبغا المنجكي برسالة شيخ نايب الشام للسلطان، ومعه (٣) الشريف علاء الدين (٤) أيضا باعتذاره للسلطان وترقّقه بدمشق إليه أن يبقى في نيابة الشام على عادته، فما التفت السلطان إلى ذلك (٥). [النداء بالزينة] وفيه نودي بالزينة لعافية السلطان (٦). [صفر] [اختفاء إينال باي الأميراخور] وفي صفر اختفى إينال باي بن قجماس الأميراخور. وكان السلطان قد قبض على عدّة من الأمراء، وكادت أن تثور فتنة، وما وقع شيء (٧).

стр. 931

[نظارة الجيش] وفيه استقرّ فخر الدين ماجد بن المزوّق / ٣٩٩ / في نظارة الجيش عوضا عن البدر بن نصر الله. وكان الفخر هذا كاتبا عند ابن (١) غراب. [القبض على إينال باي] وفيه قبض على إينال باي وبعث به إلى دمياط (٢). [قضاء الشافعية] وفيه أعيد الأخنائي إلى القضاء، وصرف الجلال البلقينيّ (٣). [تقرير أميراخور] وفيه قرّر جرباش أميراخورا كبيرا (٤). [اختلاف شيخ وجكم وقرا يوسف] وفيه اختلف شيخ وجكم وقرا يوسف، ففارق كلّ صاحبه، وكانوا خرجوا لمحاربة نعير أمير العرب. فذهب جكم لناحية طرابلس، وقرا يوسف إلى جهة بلاده، ومرّ شيخ إلى الصبيبة، فدخل نوروز إلى دمشق من غير مانع (٥). [وفاة الشهاب العكاري] [١١٢٠]- وفيه مات الشهاب بن العلم، أحمد بن إبراهيم بن سليمان العكاري (٦)، الطرابلسيّ، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، سمع الحديث.

стр. 932

[ربيع الأول] [قضاء المالكية] وفيه ربيع الأول قرّر في القضاء المالكية الجمال، عبد الله بن الناصر التنسي (١). ثم صرف بعد يومين، وأعيد البساطي. [تقرير رأس نوبة] وفيه قرّر في الرأس نوبة الكبرى باش باي (٢). [قضاء الشافعية] وفيه قرّر في القضاء الشافعية الجلال البلقيني، وصرف الأخنائيّ، فكانت مدّة عزله وولايته عشرين يوما (٣). [ميل السلطان إلى جنس الروم] وفيه كادت أن تثور فتنة، ونمّرت المماليك السلطانية، وقالوا إنّ السلطان قد مال إلى جنس الروم، وقصده إزالة الجركس بإبعاد إينال باي وغيره، وتقريب تغري بردي ودمرداش، وآل الأمر إلى المصالحة والإرضاء (٤). [تقرير كتابة السرّ] وفيه قرّر سعد الدين بن غراب في كتابة السرّ عوضا عن فتح الله بعد القبض عليه ومصادرته وخلع على ابن (٥) غراب. بخلع الأمراء، وما عهد ذلك قبله (٦). [عودة الفتنة بين السلطان والمماليك] وفيه عادت الفتنة بين السلطان والمماليك، وصاروا حزبين، وظهر ميل السلطان مع الأروام وصار ينتمي إليهم، ووقع له أمر كادت روحه أن تزهق في لهو من يد جركسي،

стр. 933

فخلّصه الله تعالى على يد روميّ. ثم جرت أمور آلت إلى اختفاء السلطان خوفا على نفسه (١). (سلطنة عبد العزيز بن برقوق) (٢) فلما فقد من القلعة في خامس عشرين هذا الشهر أحضر الأمراء الخليفة والقضاة، وأحضروا الأمير عبد العزيز أخو (٣) السلطان وقد ناهز الاحتلام، فبايعوه بالسلطنة ولقّبوه بالمنصور، وكنّوه بأبي العزّ، وكان ذلك عند أذان العشاء / ٤٠٠ / ليلة الإثنين سادس عشرين ربيع هذا، وزالت دولة الناصر، ولم تضرب البشاير ولا زيّنت القاهرة على العادة، وعدّ ذلك من النوادر. وقام ابن (٤) غراب بتدبير المملكة والناصر مختقي (٥) عنده. ثم حصلت ولايات وأوامر ونواهي في أمراء مصر (٦). [موقعة الزقاق بين المسلمين والفرنج] وفيه كانت كائنة المسلمين بالأندلس مع الطاغية الفنش صاحب قشتالة والفرنج أتباعه. وكانت مدّة الصلح قد تمّت بينه وبين أهل الأندلس، فسار إليهم في البحر. وتجهّز المسلمون أيضا في المراكب مع نجدة صاحب فاس لصاحب غرناطة، والتقت المراكب بالزقاق بين سبتة وجبل الفتح، فكانت الكسرة على المسلمين، ولله الأمر (٧). [ربيع الآخر] [وفاة قوام الدين] [١١٢١]- وفي ربيع الآخر مات قوام بن عبد الله (٨) بن قوام، الملقّب قوام الدين. وأظنّ اسمه محمدا كاسم ولده شيخنا العلاّمة قوام الدين الروميّ، الدمشقيّ، الحنفيّ. وكانا عالمين فاضلين، خيّرين، ديّنين، عارفين بالفنون. ونشأ ولده في محلّ وفاته.

стр. 934

[وفاة الصاحب ابن أبي الفرج] [١١٢٢]- وابن أبي الفرج (١)، الصاحب، الوزير، تاج الدين عبد الرزاق الأرمنيّ (٢). [جمادى الآخرة] [وفاة الكمال الدّميري] [١١٢٣]- وفيه مات الكمال الدّميريّ (٣) صاحب «حياة الحيوان» محمد بن موسى بن عيسى المصري، الشافعيّ. وكان عالما، صالحا. [١١٢٤]- وأبو هاشم جعيد (٤). [وفاة حفيد السبكي] [١١٢٥]- والبهاء السبكي (٥)، محمد بن أحمد بن علي بن عبد الكافي. ومولده في سنة أربع وستين وسبعماية.

стр. 935

[وفاة أبي هاشم الظاهري] [١١٢٦]- والشهاب بن البرهان (١)، أحمد بن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحيم بن يوسف بن شمس (٢) بن حازم، الشيخ أبو هاشم الظاهري، التّيميّ. وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، داعيا إلى الله تعالى. [وهو الذي قام على الملك الظاهر برقوق] (٣). [وفاة الشهاب الأقفهسي] [١١٢٧]- والشهاب بن العماد، أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسيّ (٤)، الشافعيّ. وله نظم وعدّة تصانيف. [وفاة الشمس ابن سنان] [١١٢٨]- والشمس، الرئيس، محمد بن عبد الخالق بن سنان (٥) الشافعيّ. [فرار نوروز وبكتمر] وفيه ترك نوروز وبكتمر نايب طرابلس حماه فرارا من شيخ، وهم في ذلك مرض السلطان المنصور (٦).

стр. 936

[الإشاعة بالفتنة] وفيه قويت الإشاعة بوقوع فتنة (١). (عود فرج بن برقوق للسلطنة) (٢) وفيه ظهر الناصر في دار سودون الحمزاوي، وكان ذلك ليلا، ولم يطلع الفجر حتى ركب بآلة الحرب، وسار إلى القلعة، فثارت حرب يسيرة كان القائم بها سودون أميراخور وآخرين (٣)، وخمدت في الحال، / ٤٠١ / وانهزموا، وملك الناصر ثانيا بأيسر شيء، وعند ما رآه صوماي الموكّل بباب القلعة فتح له وقبض على يشبك وبعث به إلى الإسكندرية، واختفى عدّة من الأمراء (٤). وكانت مدّة سلطنة المنصور عبد العزيز سبعين يوما، فإنّ الناصر عاد لملكه في خامس هذا الشهر. [وفاة المعبّر الحنبليّ] [١١٢٩]- وفيه مات المعبّر شمس الدين (٥)، محمد بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن عبد الله الحنبليّ. وكان فائقا في تعبير المنامات. [استقرار أمراء في مناصبهم] وفيه استقرّ يشبك الشعباني في الأتابكية عوضا عن بيبرس، وسودون الحمزاوي في الدوادارية عوضا عن المارديني، وجركس القاسمي المصارع في الأمير اخورية، عوضا عن سودون المحمدي (٦). [القبض على أمراء] وفيه قبض على عدّة من الأمراء، منهم جار قطلو الذي ولي نيابة الشام بعد ذلك (٧).

стр. 937

[تعيين رأس المشورة] وفيه صيّر السعد بن غراب رأس المشورة ومن معدّ في الألوف، ولبس الكلفتاه وتزيّا بزيّ الأتراك، ونزل إلى داره في موكب حافل، ولم يركب بعده إلى القلعة ومرض (١)، وكان هو الذي أخفى السلطان ثم قام بما يحتاج إليه من التدبير حتى أعاده، فعرفها له. [نيابة شيخ وجكم] فيه كتب تقليد شيخ بنيابة الشام، وجكم بنيابة حلب، وكتب ببطلان نوروز وإقامته بالقدس. وكتب لدمرداش نايب حلب بحضوره إلى القاهرة (٢). [نيابة السلطنة] وفيه قرّر تمراز الناصريّ في نيابة السلطنة، وكانت قد شغرت هذه الوظيفة بل تركت في أثناء دولة برقوق بعد موت سودون الشيخوني (٣). [إعادة الخطبة للناصر] وفيه أعيدت الخطبة للناصر بدمشق (٤). [فتنة جكم بحلب] [١١٣٠]- وفيه ملك جكم حلب قبل وصول تقليده إليه، وجرت بينه وبين من بها حروب قبض فيها على دقماق وقتله بين يديه صبرا، ونهبت حلب (٥). [رجب] [استقرار جكم بنيابتي طرابلس وحلب] وفي رجب كتب لجكم في استقراره على نيابة طرابلس مضافا لنيابة حلب وكانت هذه من النوادر (٦).

стр. 938

[وفاة الفخر القاياتي] [١١٣١]- وفيه مات الفخر القاياتي (١)، محمد بن محمد بن محمد بن أسعد بن عبد الكريم بن يوسف بن علي بن الثقفيّ الشافعيّ. وكان ثريّا جدّا. [انضمام نوروز وعلاّن إلى جكم] وفيه كاتب جكم نوروز وعلاّن ولا زال بهما حتى قدما عليه وانضمّا إليه (٢). [وفاة عصفور شيخ الكتّاب] [١١٣٢]- وفيه مات الكاتب المجيد، شيخ الكتّاب، علي بن محمد بن عبد النصير بن علي علاء الدين الملقّب عصفور (٣)، الدمشقيّ، السخاويّ، / ٤٠٢ / المالكيّ. وكان إليه المنتهى في كتابة المنسوب، وكان كتب عقد الناصر في عوده هذه المرة، وشهر عقيب ذلك. وأنشد (بعضهم في ذلك) (٤): قد نسخ الكتّاب من بعده ... عصفورنا وطار للّحد (٥) مذ كتب العهد قضى نحبه ... وكان فيه (٦) آخر العهد [وفاة الزين الفارسكوري] [١١٣٣]- والزين الفارسكوري (٧)، عبد الرحمن بن علي بن خلف الشافعيّ.

стр. 939

[وفاة الخليفة المتوكل على الله] [١١٣٤]- (والخليفة) (١) أمير المؤمنين المتوكّل على الله (٢)، محمد بن أبي بكر بن سليمان بن أحمد العباسي، المصري. وكان بويع بالخلافة بعهد من أبيه المعتضد بالله سنة ثلاث وستّين وسبعماية، وخلعه أينبك في سنة تسع وسبعين، ثم أعيد، وبقيت (٣) ما جريانه تقدّمت. وكان عرض عليه الاستقلال بالأمر مرتين فأبا (٤). وكان قد أثرى جدّا (٥). وكانت مدّة خلافته خمسا وأربعين سنة، بما تخلّلها من خلع وحبس. وأعقب أولادا كثيرة. ويقال إنّ جملة ما جاء له من الأولاد ماية ما بين مولود وسقط، ومات عن عشرة من الذكور والإناث. وولي الخلافة من ولده خمسة على ما سنذكره لك. ومن وجد الآن من العبّاسيين الكلّ من ذرّيته. وقلّ عدّة من السلاطين. وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء من عشرين رجب هذا. خلافة المستعين بالله أمير المؤمنين، أبو الفضل العباس بن المتوكّل على الله. [شعبان] [البيعة بالخلافة] في مستهلّ شعبان منها استدعى السلطان الناصر العباسي هذا وبايعه بالخلافة وذلك

стр. 940

بعد موت أبيه بثلاثة أيام، وكان قد عهد إليه بها بعد أن كان عهد قبل لولده الآخر المعتمد على الله أحمد، ثم خلعه، وعهد لهذا وسجن هناك (١) إلى أن مات. ولما بويع بالخلافة ولقّب بالمستعين لبس شعار الخلافة عند السلطان، وأركب من القلعة ونزل إلى داره في موكب مشهود (٢). [القضاء بدمشق] وفيه قرّر في قضاء دمشق الشهاب الحسباني، وكان بعد ذلك يقضي بغير ولاية السلطان (٣). [الحجوبية بدمشق] وفيه دخل ألطنبغا العثماني إلى دمشق على الحجوبيّة (٤). [رمضان] [قضاء المالكية] وفي رمضان أعيد ابن (٥) خلدون إلى القضاء المالكية، وصرف البساطيّ (٦). [وفاة السعد بن غراب] [١١٣٥]- وفيه مات السعد إبراهيم بن عبد الرزاق بن غراب (٧)، / ٤٠٣ / الأمير، القاضي. ولم يبلغ الثلاثين. [وفاة ابن خلدون] [١١٣٦]- وابن (٨) خلدون (٩) وليّ الدين، عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن

стр. 941

محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الحضرميّ، القرشي، الأندلسي، المالكيّ. وكان بارعا، عالما، فاضلا، صاحب أخبار ونوادر ولطايف، وله «تاريخ» حسن، وغير ذلك. ومولده سنة ست وثلاثين وسبعماية. وكان في قضائه لمصر على زيّ المغاربة، وعدّت من نوادره. وكان موته فجأة بعد ثمانية أيام من عوده للقضاء. وأعيد إلى القضاء بعده [ابن التنسي] (١). [فساد التركمان] وفيه كثر فساد التركمان ببلاد حماه وطرابلس، لا سيما من [ابن] صاحب الباز (٢).

стр. 942

[جباية دمشق] وفيه قبض شيخ نايب الشام على أهل جباية كرى ديارهم لشهر، وزعم أنّ ذلك إعانة له على قتال المفسدين من التركمان وغيرهم (١). [شوال] [قضاء المالكية] وفي شوّال أعيد البساطي إلى القضاء المالكية، وصرف التّنسي (٢). [مشيخة الخانقاه الشيخونية] وفيه قرّر الكمال بن العديم الحنفي قاضي القضاة في مشيخة الخانقاه الشيخونية عوضا عن المولى زاده (٣) وثب على الوظيفة في مرض المولى زاده ولم يمهل لموته. [محاربة جكم لابن صاحب الباز] [١١٣٧]- وفيه تحارب جكم مع ابن (٤) صاحب الباز وهزمه، وملك جميع أمواله وتقوّى بها، ثم (٥) قبض جكم على نعير بعد محاربة وسجنه، وولّى عوضه ابنه العجل. ثم جكم إلى أنطاكية فخافه ابن (٦) صاحب الباز والتراكمين فراسلوه يطلبوا (٧) الأمان، فأمّنهم، ثم أسلم ابن (٨) صاحب الباز لغازي بن أوزار فقتله، وأجمع جكم جميع البلاد (٩). [قتل نعير] [١١٣٨]- وفيه قتل نعير (١٠) أيضا، وبعث برأسه إلى السلطان.

стр. 943

[ذو القعدة] [القبض على ابن غراب الوزير] وفي ذي قعدة قبض على الفخر بن غراب الوزير، ثم رضي السلطان عنه وأعيد بعد ما صودر على مال كثير (١). [وفاة الصاحب السعدي] [١١٣٩]- وفيه مات الصاحب تاج الدين عبد الله (٢) السعدي (٣) ابن نصر الله (٤). [ذو الحجّة] [كتابة السرّ] وفي ذي حجّة أعيد فتح الله إلى كتابة السرّ وصرف ابن (٥) المزوّق. [الطاعون بالوجه القبلي] وفيه وقع وباء بالطاعون في بلاد الوجه القبلي، ومات به من الخلق ما شاء الله (٦). [نيابات حلب وطرابلس وحماه] وفيه كتب بعزل جكم عن نيابة حلب وطرابلس، وقرّر دمرداش في نيابة حلب، وعلاّن في نيابة طرابلس، وولّي حماه عمر الهدبانيّ (٧). [حرب شيخ وجكم] وفيه كانت الحرب بين شيخ وجكم بأرض الرّستن وقتل فيها.

стр. 944

[١١٤٠]- طولو (١) نايب صفد (٢). [١١٤١]- وعلاّن (٣) نايب حماه. [١١٤٢]- وكمشبغا (٤). وأمراء من الفريقين. وانهزم شيخ / ٤٠٤ / ومعه دمرداش ثم مضى إلى الرملة قاصدا القاهرة (٥). [دخول نوروز وجكم دمشق] وفيه قدم نوروز إلى دمشق من جهة جكم، ثم وصل بعيده جكم وأظهر العدل بدمشق (٦). [وفاة الزين ابن سونج الحلبي] [١١٤٣]- وفيه مات الزين طاهر بن حسن بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب (٧) بن شونج (٨) الحلبيّ.

стр. 945

وكان فاضلا، ماهرا (١) في الأدب. [وفاة ابن الكشك] [١١٤٤]- وابن (٢) الكشك (٣) محمود بن أحمد بن إسماعيل الدمشقي، الحنفيّ. [امتناع الحجّ من الشام] وفيه لم يحجّ أحد من الشام لقيام الفتن (٤). * * * [بداية خراب المملكة بمصر] وفيها - أعني هذه السنة - كان ابتداء خراب مملكة مصر وتغيّر أحوالها، وتسلسل الحال إلى هلمّ جرّا. ومن أراد إفادة وضوح هذا الأمر فلينظر في تواريخ العلاّمة التقيّ المقريزي متأمّلا يظهر له ذلك.

стр. 946

[حوادث] سنة تسع وثمانمائة [محرّم] [اهتمام السلطان بالسفر إلى الشام] في محرّم كثر اهتمام السلطان بالسفر إلى الشام، ونادى بالعرض لأخذ النفقة السفر للجند (١). [وفاة الأصبحي النحوي] [١١٤٥]- وفيه مات الشيخ النّحويّ، يحيى بن محمد بن عبد الله التلمسانيّ (٢) الأصبحيّ، المالكيّ. وكان ماهرا في العربية. [الطائر المتكلّم] وفيه أثبت قضاة حماه محضرا بأنّ طائرا سمع وهو يقول بصوت فصيح: «اللهم انصر جكم» (٣). ثم بعد ذلك جرت (٤) على هؤلاء القضاة ما لا خير فيه من الناصر بعد قتله جكم. وكان الناس يلهجون بقولهم: «جكم حكم وما ظلم». [صفر] [الغلاء والظلم] وفي صفر كانت الأسعار مرتفعة بالقاهرة، والظلم فاش (٥).

стр. 947

[إقرار شيخ ودمرداش بنيابتيهما] وفيه قدم شيخ ومعه عدّة من الأمراء وصعد إلى القلعة، فأكرمهم السلطان. ثم قرّر شيخ في نيابة الشام على عادته، ودمرداش في نيابة حلب (١). [وفاة أبي اليمن الطبري] [١١٤٦]- وفيه مات أبو اليمن الطبري (٢)، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر المكي، الشافعيّ، إمام مقام إبراهيم، على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام. ومولده سنة ثلاثين وسبعماية. [نقل أخوي السلطان إلى الإسكندرية] وفيه بعث السلطان أخاه الملك المنصور عبد العزيز وإبراهيم إلى الإسكندرية مع قطلوبغا الكركي وآخرين من الأمراء ليحفظاهما (٣) ممّن عساه يثور (٤). [وفاة ابن السري الحنفي] [١١٤٧]- وفيه مات الشيخ عبد الله بن سيرين السريّ (٥) الحنفيّ. وكان فاضلا. [ربيع الأول] [خروج الناصر والأمراء للسفر] في ربيع الأول خرج شيخ ودمرداش ومن معهما وطلائع عساكر الناصر إلى السفر لجهة الشام. ثم خرج الناصر بعد ذلك بعد أن قام تمراز الناصري نائبا في الغيبة (٦).

стр. 948

[وفاة البدر الطنبذي] [١١٤٨]- وفيه مات البدر الطنبذي (١)، أحمد بن عمر بن محمد الشافعيّ. وكان عالما، لكنّه غير مرضيّ الديانة. [دخول شيخ دمشق] / ٤٠٥ / وفيه خرج نوروز من دمشق لما سمع بسفر السلطان لجهته، وفيه دخل شيخ إلى دمشق ولم يجد من يمانعه عنها (٢). [ربيع الثاني] [وفاة أخوي السلطان] [١١٤٩]- وفي ربيع الثاني مات الملك المنصور (٣) عبد العزيز بالإسكندرية بعد أن تمرّض زيادة على العشرين يوما. [١١٥٠]- وفي يوم موته مات أخوه إبراهيم (٤) أيضا. وكتب (محضر) (٥) بالإسكندرية أنهما ماتا بقضاء الله، ولهج الناس بأنّهما سمّا.

стр. 949

[وفاة قاضي دمشق] [١١٥١]- ومات قاضي دمشق العلاء السبكي (١)، علي بن محمد بن عبد البرّ (٢) الدمشقي، الشافعيّ. ومولده سنة سبع وخمسين وسبعماية. [دخول السلطان دمشق] وفيه دخل السلطان دمشق في موكب حافل جدا، وشيخ قد حمل القبّة والطير على رأسه، ثم خرج بعد أيام منها إلى جهة حلب وقد رحل جكم منها وعدّى الفرات ومعه نوروز وتمربغا المشطوب (٣). [جمادى الأول] [تقرير نيابتي حلب وطرابلس] وفي جماد الأول خرج السلطان من حلب عايدا إلى دمشق بعد أن ولّى نايبا جركس القاسمي، وولّى نيابة طرابلس لسودون بقجة، وجدّ السلطان في سيره حتى دخل دمشق (٤). [ثورة العامّة بحلب] وفي أثناء ذلك ثار العامّة بحلب ومعهم جماعة من المماليك على جركس ففرّ. ثم قدم نوروز وتبعه في أثره، وعثر بخام السلطان فأتلفه ونهب منه شيئا كثيرا. وبلغ السلطان ذلك، فنادى بالأمان بدمشق شهرين. ثم بدا له السير إلى جهة حلب وقد قلّ الكثير من عسكره، وعادوا إلى جهة مصر. ولما سار ورأى حاله عاد من قارا مجدّا إلى دمشق، ثم رحل طالبا مصر وما حصل على طائل، وتبدّد شمل العسكر، وتأخّر عدّة من الأمراء عند شيخ نايب الشام (٥).

стр. 950

[استيلاء الحمزاوي على صفد] وفيه استولى الحمزاوي على صفد وخرج عن طاعة السلطان (١). [وفاة سراج الدين المحتسب] [١١٥٢]- وفيه مات سراج الدين عمر بن منصور بن سليمان القرمي (٢)، الحنفيّ، المحتسب. [وفاة الشهاب ابن نشوان] [١١٥٣]- والشهاب بن نشوان (٣) أحمد بن محمد بن نشوان بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحصراني (٤)، الدمشقي، الشافعيّ. وكان من الفضلاء أولي العلم. [جماد الثاني] [ثورة جماعة نوروز بدمشق] وفي جماد الثاني ثار جماعة ممّن كان بدمشق على هوى نوروز واستولوا عليها، وقدم بعد ذلك جماعد من عند نوروز فتسلّموها (٥). [وفاة الشرف المناوي] [١١٥٤]- وفيه مات الشرف المناوي (٦)، أبو بكر بن محمد بن إسحاق السلمي، الشافعيّ.
следующие страницы →