← Книги сунны

Книги сунны · id 17103

عمدة الأحكام - ت الزهيري

عبد الغني المقدسي

Полный текст (192 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وليلةٍ، إلا ومعها حُرْمةٌ" (١). - وفي لفظٍ للبخاري: "تُسافِرْ مسيرةَ يومٍ إلا مع ذِي محرمٍ" (٢). باب الفدية ٢٢٢ - عن عبد الله بن مَعْقل ﵁ قال: جلستُ إلى كعبِ بن عُجْرةَ فسألتُه عن الفديةِ؟ فقال: نزلتْ فيَّ خاصَّةً، وهي لكمَ عامةً! حُمِلْتُ إلي رسولِ الله ﷺ ، والقملُ يتناثرُ على وَجهي. فقال: "ما كنتُ أُرى الوجعَ بلغَ بك ما أَرى" أو: "ما كُنتُ أُرى الجَهْدَ بلغَ بك ما أَرى، أتجدُ شاةً؟ " فقلتُ: لا. قال: "فصُم ثلاثةَ أيامٍ، أو أَطْعِم ستةَ مساكِين، لكل مسكينٍ نصفُ صاعٍ" (٣). - وفي روايةٍ: فأمرَه رسولُ الله ﷺ : أن يُطعِمَ فرَقًا بين ستةٍ، أو يُهدِي شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ (٤). باب حرمة مكة ٢٢٣ - عن أبي شُريح؛ خُويلد بن عمرو الخُزاعي العَدَوي

стр. 107

رضي الله عنه؛ أنه قال لعمرو بن سعيد بن العاص -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي أيُّها الأمير أن أُحدّثك قولاً قامَ به رسولُ الله ﷺ الغدَ من يوم الفتحِ، فسمِعَتْه أذناي، ووعاهُ قلبي، وأبصرَتْه عيناي، حين تكلَّم به، أنه حَمِدَ الله، وأثنى عليه. ثم قال: "إنّ مكّةَ حرَّمها الله، ولم يُحرِّمْها الناسُ، فلا يَحِلُّ لامرىءٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخر أن يَسْفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضِدَ بها شجرةً، فإنْ أحدٌ ترخّص بقتالِ رسولِ الله ﷺ ، فقولُوا: إن الله أذِنَ لرسُولِهِ ﷺ ، ولم يأذنْ لكم، وإنَّما أذِنَ لي ساعةً من نهارٍ، وقد عادتْ حرمتُها اليومَ كحُرمتِها بالأمسِ، فليُبلَّغِ الشاهدُ الغائبَ". فقِيل لأبي شُريح: ما قال لك؟ قال: أنا أعلمُ بذلك منك يا أبا شريح. إن الحرمَ لا يُعِيذُ عاصيًا، ولا فارًّا بدمٍ، ولا فارًّا بخَرْبَةٍ (١). الخَرْبة: بالخاء المعجمة والراء المهملة. قيل: الجناية. وقيل: البلية. وقيل: التهمة، وأصلُها في سرقة الإبل، قال الشاعر: والخَارِبُ اللصُّ يُحبُّ الخَارِبا. ٢٢٤ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ -يومَ فَتْحِ مكة-: "لا هجرةَ، ولكن جِهادٌ ونيَّةٌ. وإذا اسْتُنْفِرتُمْ فانفِرُوا". وقال يوم فتح مكّة: "إنَّ هذا البلدَ حرَّمه الله يومَ خلقَ

стр. 108

السمواتِ والأرضَ، فهو حرامٌ بحُرمةِ الله إلى يوم القيامةِ، وإنه لم يحِلَّ القتالُ فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحلَّ لي إلا ساعةً من نهارٍ، فهو حرامٌ بحرمةِ الله إلى يومِ القيامةِ. لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صيدُه، ولا يَلتقِطُ لُقَطَتَه إلا مَن عرَّفها، ولا يُختلى خَلاه". فقال العباسُ: يا رسول الله! إلا الإذخرَ؛ فإنه لقَيْنِهم وبُيوتهم. فقال: "إلا الإِذْخِرَ" (١). القين: الحدَّاد. باب ما يجوز قتله ٢٢٥ - عن عائشةَ ﵂؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "خمسٌ من الدَّوابِ كلهُّنَّ فاسِقٌ، يُقتلنَ في الحرم: الغُرابُ، والحدأةُ، والعقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقورُ" (٢). - ولمسلمٍ: "يُقتلُ خمسٌ فواسقُ في الحلِّ والحرمِ" (٣). الحدأة: بكسر الحاء، وفتح الدال. باب دخول مكة وغيره ٢٢٦ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ دخلَ مكّةَ عامَ الفتحِ، وعلى رأسه المِغْفَرُ. فلما نزعه جاءَه رجلٌ.

стр. 109

فقال: ابنُ خطلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستارِ الكعبة. فقال: "اقْتُلُوه" (١). ٢٢٧ - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ أن رسولَ الله ﷺ دخلَ مكّة من كَدَاءٍ؛ من الثية العُليا التي بالبطحاءِ، وخرجَ من الثنيةِ السُّفلى (٢). ٢٢٨ - وعن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ البيتَ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وبلالٌ، وعثمان بنُ طلحة. فأغلقُوا عليهم البابَ، فلما فتحُوا كنتُ أوَّلَ من وَلَجَ، فلقيتُ بلالاً، فسأْلتُه: هل صلى فيه رسولُ الله ﷺ ؟ قال: نعم. بين العمُودين اليمانيين (٣). ٢٢٩ - عن عُمر ﵁؛ أنه جاءَ إلى الحجرِ الأسودِ فقبّله. وقال: إني لأعلمُ أنك حجرٌ، لا تضرُّ ولَا تنفعُ، ولولا أنّي رأيتُ النبيّ ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلتُك (٤). ٢٣٠ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: قدم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه. فقال المشركُون: إنه يقدَمُ عليكم وفدٌ وَهَنَهُم حُمّى يثربَ، فأمرهم النبي ﷺ أن يرمُلُوا الأشواطَ الثلاثةَ، وأن يمشُوا ما بين الرُّكنين، ولم يمْنعَهُم أن يرمُلُوا الأشواطَ كلَّها

стр. 110

إلا الإبقاءُ عليهم (١). ٢٣١ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ -حين يَقدَمُ مكةَ- إذا استلم الرُّكنَ الأسودَ، أولَ ما يطوفُ: يَخُبُّ ثلاثةَ أشواطٍ (٢). ٢٣٢ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: طافَ النبيُّ ﷺ في حجّةِ الوداعِ على بعيرٍ، يستلمُ الركنَ بمِحْجَنٍ (٣). المحجن: عصا محنية الرأس. ٢٣٣ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: لم أرَ النبيَّ ﷺ يستلِمُ من البيتِ إلا الرُّكنينِ اليَمانيين (٤). باب التمتع ٢٣٤ - عن أبي جَمرة -نصر بن عمران الضُّبَعي- قال: سألت ابنَ عباسٍ عن المُتعة؟ فأمَرَني بها، وسألتُه عن الهَدي؟ فقال: فيه جَزورٌ، أو بقرٌ، أو شاةٌ، أو شِرْكٌ في دمٍ. قال: وكأنّ

стр. 111

ناسًا (١) كرِهُوها. فنمتُ، فرأيتُ في المنام كأن إنسانًا يُنادي: حجٌ مبرورٌ، ومتعةٌ متقبَّلةٌ. فأتيتُ ابنَ عباسٍ فحدَّثتُه. فقال: الله أكبر، سُنَّة أبي القاسم ﷺ (٢). ٢٣٥ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: تمتَّع رسولُ الله ﷺ في حجّةِ الودَاع بالعُمرة إلى الحجِّ، وأَهدَى، فساقَ معه الهدي من ذي الحُليفة، وَبدأ رسولُ الله ﷺ ، فأهلَّ بالعُمرةِ، ثم أهلَّ بالحجِّ، فتمتعَ الناسُ مع رسولِ الله ﷺ بالعُمرةِ إلى الحجِّ، فكان مِن الناسِ مَن أهدى، فساقَ الهدي من ذي الحُليفة. ومنهُم مَن لم يُهْدِ، فلما قَدِمَ النبيُّ ﷺ ، قال للناس: "مَن كان منكم أهدى فإنه لا يحلُّ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى يقضِي حجَّه، ومَن لم يكُن أهدَى فليطُفْ بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ، وليقصِّرْ وليُحْلِلْ، ثم ليُهِلَّ بالحجِّ وليُهْدِ، فمن لم يجدْ هديًا، فليصُم ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ وسبعةً إذا رجَعَ إلى أهلِه". فطاف رسولُ الله ﷺ حين قدِمَ مكةَ، واستلمَ الركنَ أولَ شيءٍ، ثم خَبَّ ثلاثةَ أطوافٍ من السبعِ، ومشَى أربعةً، وركعَ حين قضى طوافَه بالبيتِ عند المقامِ ركعتينَ، ثم سلَّم فانصرفَ، فأتى الصَّفا، فطافَ بالصفا والمروةِ سبعةَ أطوافٍ، ثم لم يَحْلِلْ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قضَى حجَّه، ونحر هديَهُ يومَ النحرِ، وأفاضَ فطافَ بالبيتِ، ثم حلَّ من كلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وفعلَ مثلَ ما فعلَ

стр. 112

رسولُ الله ﷺ مَنْ أهدى وساقَ (١) الهدي مِن الناسِ (٢). ٢٣٦ - عن حفصةَ -زوج النبيِّ ﷺ أنها قالتْ: يا رسولَ الله! ما شأنُ الناس حلُّوا من العُمرةِ، ولم تحلَّ أنتَ من عُمرتِكَ؟ فقال: "إنِّي لبّدتُ رأسي، وقلّدتُ هديي، فلا أَحِلُّ حتى أنحرَ" (٣). ٢٣٧ - عن عِمْران بن حُصين ﵁ قال: نزلتْ آيةُ المتعةِ في كتابِ الله، ففعلنَاها مع رسولِ الله ﷺ . ولم يَنْزلْ قرآنٌ يحرِّمُه، ولم يَنْهَ عنها حتى ماتَ. قال رجلٌ برأيه ما شاءَ (٤). قال البخاري: يقال إنه عُمر (٥). - ولمسلم: نزلت آية المتعة -يعني: مُتعة الحج- وأَمَرَنا بها رسول الله ﷺ ثم لم تنزل آيةٌ تنسخُ آيةَ متعة الحجّ. ولم ينه عنها حتى ماتَ (٦). - ولها بمعناه (٧).

стр. 113

باب الهدي ٢٣٨ - عن عائشةَ ﵂ قالت: فتلتُ قلائد هدي النبي ﷺ (١) ثم أشعرَها وقلّدَها -أو قلَّدتُها- ثم بعثَ بها إلى البيتِ، وأقامَ بالمدينةِ. فما حَرُم عليه شيءٌ كان له حلًّا (٢). ٢٣٩ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: أهدى النبيُّ ﷺ مرّةً غنمًا (٣). ٢٤٠ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أن نبيَّ الله ﷺ رأى رجلًا يسوقُ بدنةً قال: "اركبْها". قال: إنها بدنةٌ؟ قال: "اركبها"، قال: فرأيتُه راكبَها، يُساير النبي ﷺ (٤). - وفي لفظٍ: قال في الثانية، أو الثالثة: "اركبها ويلك، أو ويحك" (٥). ٢٤١ - عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: أمرَني النبيُّ ﷺ أن أقومَ على بُدْنِهِ، وأن أتصدَّقَ بلحمِها وجُلودها

стр. 114

وأجِلَّتِها، وأن لا أعطي الجزَّار منها شيئًا. وقال: "نحنُ نُعطِيه من عندِنا" (١). ٢٤٢ - عن زياد بنِ جُبير قال: رأيتُ ابنَ عمر قد أتى على رجلٍ قد أناخَ بدنتَهُ فنحرَها (٢). فقال: ابعثْها قِيامًا مقيَّدةً، سنةَ محمدٍ ﷺ (٣). باب الغسل للمحرم ٢٤٣ - عن عبد الله بن حُنين؛ أن عبد الله بنَ عبَّاسٍ ﵄ والمِسْورَ بن مَخْرَمةَ اختلفا بالأبواءِ. فقال ابنُ عباس: يغسِلُ المحرِمُ رأسَه. وقال المسورُ: لا يغسِلُ المُحرِمُ رأسَه. قال: فأرسَلني ابنُ عباس إلى أبي أيوب الأنصاريّ، فوجدتُه يغتسِلُ بين القَرْنين وهو يُسترُ بثوب، فسلّمتُ عليه. فقال: مَن هذا؟ قلتُ: أنا عبد الله بن حُنين، أرسلَني إليك ابنُ عباس يسألُك: كيف كان رسولُ الله ﷺ يغسِلُ رأسَه، وهو مُحِرمٌ؟ فوضعَ أبو أيُّوب يدَهُ على الثوب، فطأطأه حتى بدا لي رأسُه، ثم قال لإنسانٍ يصبُّ عليه الماءَ. اصبُبْ. فصبَّ على رأسِه، ثم حرَّك رأسَه بيديه، فأقبلَ

стр. 115

بهما وأدبرَ. ثم قال: هكذا رأيتُه ﷺ يفعلُ (١). - وفي روايةٍ: فقال المِسْورُ لابن عباس: لا أُماريك أبدًا (٢). القرنان: العمودان اللذان تُشد فيهما الخشبة التي تُعلق عليها البكرةُ (٣). باب فسخ الحج إلى العمرة ٢٤٤ - عن جابر بنِ عبد الله ﵄ قال: أهلَّ النبيُّ ﷺ وأصحابُه بالحجِّ. وليس مع أحدٍ منهم هديٌ، غيرَ النبيِّ ﷺ وطلحةَ. وقدِمَ عليٌّ من اليمنِ، فقال: أهللتُ بما أهلَّ به النبيُّ ﷺ . فأمرَ النبيُّ ﷺ أصحابَه أن يجعلُوها عُمْرةً. فيطُوفُوا، ثم يُقصِّرُوا، ويحلُّوا، إلا مَنْ كان معه الهديُ. فقالوا: ننطلِقُ إلى منىً، وذكرُ أحدِنا يقطُرُ! فبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ . فقال: "لو استقبلتُ من أمرِي ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أنّ معي الهديَ لأحللتُ". وحاضتْ عائشةُ، فنسكتِ المناسكَ كلَّها، غيرَ أنّها لم تطُفْ بالبيتِ. فلما طهرتْ طافتْ بالبيتِ. قالتْ: يا رسولَ الله! تنطلِقونَ بحجةٍ وعُمرةٍ، وأنطلقُ بحجٍّ؟ فأمر عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ أن

стр. 116

يخرجَ معها إلى التنعيمِ، فاعتمرتْ بعد الحج (١). ٢٤٥ - عن جابرٍ قال: قدِمنا مع رسولِ الله ﷺ ، ونحنُ نقولُ: لبيك بالحجِّ (٢)، فأمرَنا رسولُ الله ﷺ فجعلناها عُمرةً (٣). ٢٤٦ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: قدِمَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه صبيحةَ رابعةٍ، فأمرَهم أن يجعلُوها عُمرةً. فقالُوا: يا رسول الله! أيُّ الحلِّ؟ قال: "الحلُّ كلُّه" (٤). ٢٤٧ - عن عُروة بن الزبير ﵁ قال: سُئل أسامةُ بنُ زيد -وأنا جالسٌ -: كيف كانَ رسولُ الله ﷺ يسيرُ (٥) حين دفعَ (٦)؟ فقال: كان يسيرُ العَنَقَ. فإذا وجدَ فجوةً نصَّ (٧). العنقُ: انبساط السير. والنَّصُّ: فوق ذلك. ٢٤٨ - عن عبد الله بن عَمرو ﵄ (٨)؛ أنَّ

стр. 117

رسولَ الله ﷺ وقفَ في حجّةِ الوداع (١)، فجعلوا يسألونه. فقال رجل: لم أشعرْ فحلقتُ قبلَ أن أذبحَ؟ قال: "اذبحْ، ولا حرجَ"، وجاء آخرٌ فقال: لم أشعرْ فنحرتُ قبل أن أرمي؟ قال: "ارمِ، ولا حرجَ". فما سُئل يومئذٍ عن شيءٍ قُدَّم ولا أُخّر إلا قال:"افعلْ، ولا حرجَ" (٢). ٢٤٩ - عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، أنّه حجّ مع ابن مسعودٍ، فرآه يرمي الجمرةَ الكبرى بسبع حصياتٍ، فجعلَ البيتَ عن يَساره، ومنىَ عن يمِينه. ثم قال: هذا مَقامُ الذي أُنزلتْ عليه سورةُ البقرةِ ﷺ (٣). ٢٥٠ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄، أن رسولَ الله ﷺ قال: "اللهمّ ارحمْ المُحلِّقينَ". قالوا: يا رسولَ الله والمقصِّرين (٤)؟ قال: "اللهُمّ ارحمْ المُحلِّقين". قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: "والمُقصِّرِينَ" (٥). ٢٥١ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: حججنا مع النبي ﷺ ، فأفضْنا يومَ النَّحرِ. فحاضتْ صفيةُ، فأرادَ النبيُّ ﷺ منها ما

стр. 118

يُريدُ الرجلُ من أهلِه. فقلتُ: يا رسولَ الله إنها حائضٌ! قال: "أحابستُنا هي؟ " قالوا: يا رسولَ الله! أفاضتْ يومَ النحرِ. قال: "اخرُجُوا" (١). - في لفظٍ: قال النبيُّ ﷺ : "عَقْرَى، حَلْقَى، أطافتْ (٢) يومَ النحرِ؟ " قيل: نعم. قال: "فانفِرِي" (٣). ٢٥٢ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: أُمر النَّاسُ أن يكونَ آخرُ عهدِهم بالبيتِ، إلا أنّه خُفِّف عن المرأةِ الحائضِ (٤). ٢٥٣ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄ قال: استأذنَ العباسُ بنُ عبد المطلب رسولَ الله ﷺ أن يبيتَ بمكةَ ليالي منى، من أجلِ سِقَايته، فأذِنَ له (٥). ٢٥٤ - وعنه قال: جمعَ النبيُّ ﷺ بين المغربِ والعِشَاءِ بجمعٍ، لكل واحدةٍ منهما بإقامةٍ، ولم يسبّح بينهما، ولا على إثرِ واحدةٍ منهما (٦).

стр. 119

باب المحرم يأكل من صيد الحلال ٢٥٥ - عن أبي قَتادة الأنصاريّ ﵁، أن رسولَ الله ﷺ خرجَ حاجًّا. فخرجُوا معه، فصرفَ طائفةَ منهم -فيهم أبو قَتادة- وقال: "خُذوا ساحِلَ البحرِ حتى نلتقي"، فأخذوا ساحل البحر. فلما انصرفُوا أحرَمُوا كلُّهم، إلا أبا قتادة لم يُحرِمْ، فبينما هُم يَسيرُونَ، إذ رأوا حُمُرَ وحشٍ، فحملَ أبو قتادة على الحُمُرِ، فعقرَ منها أتانًا، فنزلْنا، فأكلْنا من لحمِها. ثم قُلنا: أنأكلُ لحمَ صيدٍ، ونحن محرِمُون؟ فحملنا ما بقي من لحمِها، فأدركْنا رسولَ الله ﷺ ، فسألناه عن ذلك؟ قال: "مِنكُم أحدٌ أمرَه أن يحملَ عليها، أو أشارَ إليها؟ " قالوا: لا. قال: "فكلُوا ما بقي من لحمِها" (١). - وفي روايةٍ فقال: "هل معكُم منه شيءٌ؟ " فقلت: نعم. فناولته العَضُدَ، فأكلَها (٢). ٢٥٦ - وعن الصَّعْب بن جَثَّامة الليثي، أنه أهدى إلى النبيِّ ﷺ حِمارًا وحشيًّا، وهو بالأبواء -أو بوَدَّان- فردّه عليه. فلما رأى ما في وجهِه. قال: "إنَّا لم نردَّهُ عليك إلا أنا حُرُمٌ" (٣).

стр. 120

وفي لفظٍ لمسلمٍ: رِجْلَ حمارٍ. وفي لفظٍ: شقَّ حمارٍ. وفي لفظٍ: عَجُزَ حمارٍ (١). قال المصنفُ (٢): وجهُ هذا الحديث: أنَّه ظن أنه صِيدَ لأجلِه، والمحرمُ لا يأكل ما صِيد لأجلِهِ.

стр. 121

٧ - كتاب البيوع ٢٥٧ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄، عن رسُولِ الله ﷺ أنه قال: "إذا تبايَعَ الرجُلانِ فكلُّ واحدٍ منهما بالخِيارِ، ما لم يتفرّقا وكانا جَمِيعًا، أو يُخيِّرَ (١) أحدُهما الآخرَ (٢)، فتبايعا على ذلكَ، فقد وجبَ البيعُ" (٣). ٢٥٨ - عن حَكِيم بن حِزَامٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "البيّعان بالخيارِ ما لم يتفرّقا" -أو قال: "حتى يتفرّقا- فإن صَدَقا وبيّنا بُورِك لهما في بيَعِهما، وإن كَتَما وكذبا مُحِقتْ بركةُ بيعِهما" (٤). باب ما نُهي عنه من البُيوع ٢٥٩ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ نهى عن المُنابذة. وهي: طرحُ الرجلِ ثوبَه بالبيعِ إلى الرجُلٍ

стр. 122

قبلَ يُقلِّبَه أو ينظرَ إليه (١). ونهى عن المُلامسةِ. والملامسةُ: لمسُ الثوبِ لا ينظرُ إليه (٢). ٢٦٠ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَلَقَّوا الرُّكبانَ، ولا يبعْ بعضُكم على بيعِ بعضٍ، ولا تناجَشُوا، ولا يبعْ حاضرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا الغنمَ. ومَن ابتاعَها فهو بخيرِ النَّظَرَين، بعد أن يحلُبَها، إن رَضِيها أمسكَها، وإن سَخِطها ردَّها وصاعًا من تمرٍ" (٣). - وفي لفظٍ: "وهو بالخيار ثلاثًا" (٤). ٢٦١ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄، أنّ رسولَ الله ﷺ نهى عن بيعِ حبل الحَبَلة -وكان بيعًا يتبايعُهُ أهلُ الجاهليةِ- كان الرجل يبتاعُ الجَزورَ إلى أن تُنتَجَ الناقةُ، ثم تُنتَجَ التي في بطنِها (٥). قيل: إنه كان يبيعُ الشارِف -وهي: الكبيرةُ المسنةُ- بنتاجِ الجنين الذي في بطنِ ناقته. ٢٦٢ - وعنه، أن رسولَ الله ﷺ نهى عن بيعِ الثمرةِ حتى

стр. 123

يبدوُ صلاحُها، نهى البائعَ والمشترِي (١) (٢). ٢٦٣ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁، أن رسولَ الله ﷺ : نهى عن بيع الثِّمارِ حتى تُزهِي. قيل: وما تُزهِيَ؟ قال "حتى تحمرَّ". قال: "أرأيتَ إذا منعَ الله الثمرةَ، بم يستحلُّ أحدُكم مالَ أخيه؟ " (٣). ٢٦٤ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن تُتلقّى الرُّكْبانُ، وأن يَبِيعَ حاضِر لبادٍ. قال: فقلتُ لابن عباسٍ: ما قولُه: حاضرٌ لبادٍ؟ قال: لا يكونُ له سمسارًا (٤). ٢٦٥ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُزابَنةِ (٥)، أن يبيعَ ثمرَ حائطه إن كان نخلًا بتمر

стр. 124

كيلًا، وإن كان كرمًا أن يبيعَه بزبيبٍ كيلًا، أو (١) كان زرعًا أن يبيعَه بكيلِ طعامٍ. نهى عن ذلك كلِّه (٢). ٢٦٦ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نهى النبيُّ ﷺ عن المُخَابرَةِ، والمُحاقَلةِ، وعن المُزَابنةِ، وعن بيعِ الثمرةِ حتى يبدُو صلاحُها، وأن لا تُباع إلا بالدِّينار والدِّرهمِ، إلا العَرَايا (٣). المُحاقلةُ: بيعُ الحنطةِ في سُنبلها بصافيةٍ (٤). ٢٦٧ - عن أبي مَسعود الأنصاريّ ﵁، أن رسولَ الله ﷺ نهى عن ثمنِ الكَلبِ، ومهرِ البَغيّ، وحُلْوان الكاهنِ (٥). ٢٦٨ - عن رافع بن خَدِيج ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قال: "ثمنُ الكلبِ خبيثٌ، ومهرُ البَغيّ خبيثٌ. وكسبُ الحجّام خَبِيثٌ" (٦).

стр. 125

باب العرايا وغير ذلك ٢٦٩ - عن زيد بن ثابتٍ ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ رخّص لصاحبِ العَرِيّة؛ أن يبيعها بخَرْصِها (١). - ولمسلمٍ: بخرصِها تمرًا، يأكلُونها رُطَبًا (٢). ٢٧٠ - عن أبي هُريرة ﵁، أن النبيِّ ﷺ رخّصَ في بيعِ العرايا (٣) في خمسةِ أوسُقٍ، أو دُون خمسةِ أوسقٍ (٤). ٢٧١ - عن عبد الله بن عُمر ﵄، أنّ النبي ﷺ قال: "مَنْ باعَ نخلاً قد أُبِّرتْ، فثمرتُها للبائعِ، إلا أن يشترِطَ المُبتاع" (٥). - ولمُسلمٍ: "مَن ابتاعَ عبدًا فمالُه للذي باعَه، إلا أن يشترطَ المُبتاع" (٦).

стр. 126

٢٧٢ - وعنه؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَن ابتاعَ طَعامًا، فلا يبعْهُ حتَّى يستوْفِيهُ" (١). - وفي لفظٍ: "حتى يقبضَهُ" (٢). - وعن ابن عباسٍ ﵁. مثلُه (٣). ٢٧٣ - عن جابر بنِ عبد الله ﵄؛ أنه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول (٤) عام الفتح: "إنّ الله ورسولَه حرّمَ بيعَ الخمرِ، والميتةِ، والخِنْزيرِ، والأصنامِ". فقيل: يا رسولَ الله! أرأيت شُحومَ الميتةِ؟ فإنّه يُطلى بها السُّفنُ، ويُدهنُ بها الجلودُ، ويَستصبِحُ بها الناسُ؟ فقال: "لا. هو حَرامٌ". ثم قال رسولُ الله ﷺ ، عند ذلك: "قاتلَ الله اليهودَ، إن الله تعالى لما حرَّم (٥) شُحومَها جَمَلُوه، ثم باعُوه، فأكلوا ثمنَه" (٦). جملوه: أذابوه.

стр. 127

باب السَّلَم ٢٧٤ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: قدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ، وهم يُسلِفُون في الثمارِ: السنتين والثلاثَ (١). فقال: "مَنْ أسلفَ في شيءٍ، فليُسلِفْ في كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ" (٢). باب الشروط في البيع ٢٧٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: جاءتني بريرةُ. فقالت: كاتبتُ أهلي على تسع أواقٍ، في كلِّ عام أُوقيةٌ، فأَعِينيني. فقلتُ: إن أحبَّ أهلُكِ أن أعُدَّها لهم، ويكون ولاؤُك لي فعلتُ. فذهبتْ بريرةُ إلى أهلِها. فقالتْ لهم؟ فأبَوْا عليها. فجاءتْ مِن عندهم -ورسولُ الله ﷺ جالسٌ- فقالت: إنِّي عرضتُ ذلك عليهم، فأبَوْا إلا أن يكون لهم الولاءُ. فأخبرتْ عائشةُ النبيَّ ﷺ . فقال: "خُذِيها، واشترِطي لهم الولاءَ، فإنما الولاءُ لمن أعتقَ". ففعلتْ عائشةُ. ثم قامَ رسولُ الله ﷺ في الناسِ، فحمِدَ الله وأثنى عليه. ثم قال: "أمّا بعدُ. ما بالُ رجالٍ يشترِطُون شُروطًا

стр. 128

ليستْ في كتابِ الله؟ ما كانَ من شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطِلٌ. وإن كانَ مائةَ شرطٍ. قضاءُ الله أحقٌّ، وشرطُ الله أوثقُ، وإنّما الولاءُ لمن أعتقَ" (١). ٢٧٦ - عن جابر بن عبد الله ﵄، أنه كان يسيرُ على جملٍ فأعيى، فأرادَ أن يُسيِّبه، فلحقَنِي النبيُّ ﷺ ، فدعا لي، وضربَه فسارَ سيرًا لم يسرْ مثلَه. قال: "بعنيه بوقيةٍ". قلت: لا. ثم قال: "بعْنِيه". فبعتُه بأُوقيةٍ، واستثنيتُ حُملانَه إلى أهلي. فلما بلغتُ أتيتُهَ بالجمل، فنقدَني ثمنَه ثم رجعتُ، فأَرسلَ في أثرِي. فقال: "أتُراني ماكستُكَ لآخُذَ جَمَلك؟ خُذ جمَلك -ودراهِمَك- فهو لك" (٢). ٢٧٧ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: نهى رسولُ الله ﷺ : أن يبيعَ حاضِرٌ لبادٍ، ولا تناجَشُوا، ولا يَبيعُ الرجلُ على بيعِ أخِيه، ولا يخطُبُ على خِطبة أخيه، ولا تسألُ المرأةُ طلاقَ أختِها لتكْفَأَ ما في إنائها (٣). باب الربا والصرف ٢٧٨ - عن عُمر بن الخطَّاب ﵁ قال: قال رسولُ

стр. 129

الله ﷺ : "الذهبُ بالورقِ ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبرِّ ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والشَّعِيرُ بالشعيرِ ربًا إلا هاءَ وهاءَ" (١). ٢٧٩ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَبِيعوا الذهبَ بالذهب، إلا مثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تبِيعُوا الورِقَ بالورِقِ إلا مثلاً بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تبيعُوا منها غائبًا بناجزٍ" (٢). - وفي لفظٍ: "إلا يدًا بيدٍ" (٣). - وفي لفظٍ: "إلا وزنًا بوزنٍ، مثلًا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ" (٤). ٢٨٠ - وعنه قال: جاء بلالٌ إلى النبيِّ ﷺ بتمرٍ بَرْنِيٍّ. فقال له النبيُّ ﷺ : "مِن أين هذا؟ "، قال بلالٌ: كان عندنا تمرٌ رديءٌ، فبعتُ منه صاعين بصاع، ليَطْعمَ (٥) النبيُّ ﷺ ! فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك "أوَّهْ (٦)، عينُ الرِّبَا. عينُ الرِّبا، لا تفعلْ، ولكن إذا أردتَ أن تشترِي: فبع التمرَ ببيعٍ آخر، ثم اشترِ بِهِ" (٧).

стр. 130

٢٨١ - عن أبي المِنهال قال: سألتُ البراء بن عازبٍ، وزيدَ بنِ أرقمَ عن الصَّرْفِ؟ فكل واحدٍ منهما يقول: هذا خيرٌ مني. وكلاهما يقولُ: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيعِ الذَّهبِ بالوَرقِ دينًا (١). ٢٨٢ - عن أبي بَكَرَةَ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الفِضّةِ بالفِضّةِ، والذهبِ بالذَّهبِ إلا سواءً بسواءٍ. وأمرَنا أن نشترِي الفِضّةَ بالذهبِ كيف شئنا، ونشتري الذهبَ بالفضةِ كيف شِئنا. قال: فسأله رجلٌ فقال: يدًا بيدٍ؟ فقال: هكذا سمعتُ (٢). باب الرهن وغيره ٢٨٣ - عن عائشةَ ﵂، أن رسولَ الله ﷺ اشترى من يهوديٍّ طَعامًا، ورهنَه دِرعًا من حديدٍ (٣). ٢٨٤ - وعن أبي هُريرة ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَطْلُ الغنيِّ ظلمٌ، فإذا أُتبعَ أحدُكم على مليءٍ فَليتْبَعْ" (٤). ٢٨٥ - وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ -أو قال: سمعتُ

стр. 131

النبي (١) ﷺ يقول-: "مَنْ أدركَ ماله بعينِهِ عند رجُلٍ -أو إنسانٍ- قد أفلسَ، فهو أحقُّ به مِن غَيرِه" (٢). ٢٨٦ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جعلَ -وفي لفظٍ: قضى- النبيُّ ﷺ بالشُّفْعةِ في كل ما (٣) لم يُقْسَمْ، فإذا وقعت الحدودُ، وصُرِّفتِ الطرقُ، فلا شُفعةَ (٤). ٢٨٧ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أصابَ عمرُ أرضًا بخيبرَ. فأتى النبيَّ ﷺ يستأمِرُه فيها. فقال: يا رسول الله! إني أصبتُ أرضًا بخيبرَ، لم أُصِبْ مالاً قط هو أنفسُ عندي منه، فما تأمُرُني به؟ قال: "إن شئتَ حَبَسْتَ أصلَها، وتصدَّقتَ بها" قال: فتصدَّق بها عمرُ، غيرَ أنه لا يُباع أصلُها، ولا يُورَثُ، ولا يُوهبُ. قال: فتصدقَ عمرُ في الفقراء، وفي القُربى، وفي

стр. 132

الرَّقاب، وفي سبيلِ الله، وابنِ السبيلِ، والضَّيفِ. لا جُناح على مَن وَلِيها، أن يأكلَ منها بالمعروفِ، أو يُطعِمَ صديقًا، غير متموِّلٍ فيه. وفي لفظٍ: غير متأثِّلٍ (١). ٢٨٨ - وعن عُمرَ ﵁ قال: حملتُ على فرسٍ في سبيلِ الله، فأضاعَه الذي كان عنده فأردتُ أن أشترِيَه، وظننتُ أنه يبيعَه برُخصٍ، فسألتُ النبي ﷺ ؟ فقال: "لا تَشْتَرِه، ولا تعُدْ في صدَقتِكَ، وإن أعطاكَه بدرهمٍ، فإن العائدَ في هبتِهِ كالعائدِ في قَيْئِهِ" (٢). - وفي لفظٍ: "فإن الذي يعودُ في صدقتِهِ كالكلبِ يعودُ في قَيْئِهِ" (٣). ٢٨٩ - وعن ابن عباسٍ ﵄، أنّ النبي ﷺ قال: "العائدُ في هِبته كالعائدِ في قيئهِ" (٤). ٢٩٠ - عن النُّعمان بن بَشير ﵁ قال: تصدَّقَ عليَّ أبي ببعضِ مالِهِ. فقالتْ أمي، عَمْرةُ بنتُ رَواحة: لا أرضى حتى تُشهِدَ رسولَ الله ﷺ . فانطلقَ أبي إلى رسولِ الله ﷺ ليُشهِدَهُ على صدَقِتي. فقال له رسولُ الله ﷺ : "أفعلتَ هذا بولَدِك كلِّهم؟ "

стр. 133

قال: لا. قال: "اتَّقوا الله، واعدِلُوا بين (١) أولادِكم" فرجع أبي، فردَّ تلك الصدقةَ (٢). - وفي لفظٍ قال: "فلا تُشهِدْني إذًا؛ فإنِّي لا أشهدُ على جَوْرِ" (٣). - وفي لفظٍ: "فأَشْهِدْ على هذا غيرِي" (٤). ٢٩١ - وعن عبد الله بن عُمر ﵄، أن النبيَّ ﷺ عامَلَ أهلَ خيبرَ بشَطْرِ ما يخرجُ منها، من ثمرٍ، أو زرعٍ (٥)، ٢٩٢ - عن رافع بن خَدِيجِ ﵁ قال: كنَّا أكثرَ الأنصار حَقْلًا، فكُنَّا نكْرِي الأرضَ على أنّ لنا هذه ولهم هذه، فربما أخَرجتْ هذه ولم تُخرجْ هذه، فنهانَا عن ذلك، فأما الوَرِقُ فلم يَنْهَنا (٦). - ولمُسلمٍ: عن حنظلة بنَ قيسٍ قال: سألتُ رافع بن خَدِيج عن كراءِ الأرضِ بالذَّهبِ والوَرِقِ؟ فقال: لا بأسَ به. إنما كان الناسُ يؤاجرُونَ على عهدِ رسُول الله ﷺ بما على المَاذِيَانَاتِ، وأقبالِ الجداوِل، وأشياءَ من الزرعِ، فيَهلِكُ هذا ويسلَمُ هذا،

стр. 134

ويسلمُ هذا ويهْلِكُ هذا، ولم يكن للناسِ كراءٌ إلا هذا، فلذلك زجَرَ عنه، فأما شيءٌ معلومٌ مضمونٌ فلا بأسَ به (١). الماذيانات: الأنهارُ الكبار. والجدول: النهرُ الصغير. ٢٩٣ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قضى النبيُّ ﷺ بالعُمْرَى لمن وُهبتْ له (٢). - وفي لفظٍ: "مَنْ أعمرَ عُمرى له ولعَقِبه، فإنّها للذي أُعطِيَها. لا ترجعُ إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطَى عطاءً وقعتْ فيه المواريثُ" (٣). - وقال جابرٌ: إنما العُمرَى -التى أجازَ رسولُ الله ﷺ - أن يقولَ: هي لكَ ولعَقبك. فأما إذا قال: هي لك ما عشتَ، فإنها ترجعُ إلى صاحِبها (٤). - وفي لفظٍ لمُسلمِ: "أمسِكُوا عليكم أموالَكُم، ولا تُفْسِدُوها؛ فإنه من أعمرَ عُمرى فهي للذي أُعمِرَها -حيًّا وميتًا- ولعقبِهِ" (٥). ٢٩٤ - عن أبي هُريرة ﵁، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يمنعنَّ جارٌ جارَه أن يغرِزَ خشَبهُ (٦) في جدارِه". ثم يقول

стр. 135

أبو هُريرة: مالي أراكُم عنها مُعرِضين؟ والله لأرمينَّ بها بين أكتافكم (١). ٢٩٥ - عن عائشةَ ﵂؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَن ظَلَمَ قِيدَ شبرٍ من الأرضِ طُوِّقه من سبعِ أرَضِينَ" (٢). باب اللقطة ٢٩٦ - عن زيد بن خالدٍ الجُهني ﵁ قال: سئل رسولُ الله ﷺ عن اللُقَطةِ، الذهب أو الوَرِق؟ فقال: "أعرِفْ وكاءَها وعِفَاصَها، ثم عَرِّفْها سنةً، فإَن لم تُعرف فاستنفِقْها، ولتكُن وديعةً عندك، فإن جاءَ طالبُها يومًا من الدَّهرِ، فأدِّها إليه"، وسأله عن ضالةِ الإبلِ؟ فقال: "مالكَ ولها؟ دعْها؛ فإنّ معها حذاءَها وسقاءَها، ترِدُ الماءَ وتأكلُ الشجرَ، حتى يجدَها ربُّها". وسأله عن الشاة؟ فقال: "خُذها؛ فإنَّما هي لكَ، أو لأخِيكَ، أو للذئبِ" (٣).

стр. 136

باب الوصايا ٢٩٧ - عن ابن عُمر ﵄، أن رسولَ الله ﷺ قال: "ما حقُّ امريءٍ مُسلمٍ -له شيءٌ يوصي فيه- يبيتُ ليلتين، إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عنده" (١). - زاد مسلم: قال ابنُ عمر: ما مرّتْ عليَّ ليلةٌ منذ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ ذلك إلا وعندي وصيتي (٢). ٢٩٨ - عن سعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: جاءني رسولُ الله ﷺ يعودُني -عام حجةِ الوداع- من وجعٍ اشتدَّ بي. فقلتُ: يا رسول الله! قد بلغَ بي من الوجعِ ما ترى، وأنا ذُو مالٍ، ولا يرِثُني إلا ابنةٌ، أفأتصدَّقُ بثلثي ماليَ؟ قال: "لا". قلتُ: فالشطرُ يا رسولَ الله؟ قال: "لا". قلتُ: فالثلثُ؟ قال: "الثُّلُثُ، والثلثُ كثيرٌ، إنك إن تذرْ ورثتَكَ أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرَهم عالةً يتكفَّفُون الناسَ، وإنك لن تُنفِقَ نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلا أُجرتَ بها (٣)، حتى ما تجعلُ في فيّ امرأتِك". قال: فقلتُ: يا رسول الله! أُخلّفُ بعد أصحَابي؟ قال: "إنك لن تُخلَّفَ، فتعملَ عملًا تبتغي به وجهَ الله إلا ازددتَ به درجةً ورِفعةً، ولعلَّكَ أن تُخلَّفَ حتى ينتفِعَ

стр. 137

بك أقوامٌ ويُضرَّ بك آخرون. اللهم أمضِ لأصحابي هِجرتَهُم، ولا ترُدَّهم على أعقابِهم. لكنِ البائسُ سعدُ بنُ خولة" يرثي له رسولُ الله ﷺ أن ماتَ بمكة (١). ٢٩٩ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: لو أنَّ الناسَ غَضُّوا من الثلثِ إلى الرُّبُعِ؛ فإنّ رسولَ الله ﷺ قال: "الثلثُ، والثلثُ كثيرٌ" (٢). باب الفرائض ٣٠٠ - عن عبد الله بن عباس ﵄، عن النبيّ ﷺ قال: "أَلْحِقُوا الفرائضَ بأهلِها، فما بقي فهو لأوْلَى رجُلٍ ذَكَرٍ" (٣). - وفي روايةٍ: "أقسِمُوا المالَ بين أهل الفرائض على كتابِ الله، فما تركتِ الفرائضُ فلأولى رجُلٍ ذَكرٍ" (٤). ٣٠١ - عن أسامة بن زيدٍ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أتنزل غدًا في دارِك بمكة؟ قال: "وهل ترك لنا عَقِيلٌ من رِبَاعٍ؟ " ثم قال: "لا يرِثُ الكافرُ المسلمَ، ولا المسلمُ الكافرَ" (٥).

стр. 138

٣٠٢ - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ أن النبي ﷺ نهى عن بيعِ الولاءِ وَهِبتِهِ (١). ٣٠٣ - عن عائشةَ ﵂؛ أنَّها قالتْ: كان (٢) في بريرةَ ثلاثُ سُننٍ: خُيِّرتْ على زوجها حين عَتَقَتْ. وأُهدي لها لحمٌ، فدخل عليّ رسولُ الله ﷺ ، والبُرْمةُ على النارِ، فدعا بطعامٍ، فأتي بخُبزٍ وأُدْمٍ من أُدْم البيتِ. فقال: "ألم أرَ البرمةَ علىَ النارِ فيها لحمٌ؟ ". فقالوا: بلى. يا رسول الله! ذلك لحمٌ تُصُدِّقَ به على بريرةَ. فكرهنا أن نُطعِمَك منه. فقال: "هو عليها صدقةٌ، وهو منها لنا هديةٌ". وقال النبي ﷺ فيها: "إنَّما الولاءُ لمن أعتقَ" (٣).

стр. 139

٨ - كتاب النكاح ٣٠٤ - عن عبد الله بن مَسعود ﵁ قال: قال لنا رسولُ الله ﷺ : "يا معشرَ الشباب! مَن استطاعَ منكم الباءَةَ فليتزوّجْ؛ فإنه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفرجِ. ومَن لم يستطعْ فعليه بالصَّومِ؛ فإنه له وجَاءٌ" (١). ٣٠٥ - عن أنس بن مالكٍ ﵁؛ أن نفرًا من أصحابِ النبي ﷺ سألُوا أزواجَ النبي ﷺ عن عَمَلِه في السرِّ؟ فقال بعضُهم: لا أتزوَّجُ النساءَ. وقال بعضُهم: لا آكلُ اللحمَ. وقال بعضُهم: لا أنامُ على فراش (٢). فحمد الله، وأثنى عليه. وقال: "ما بالُ أقوام قالُوا كذا (٣)؟ لكني أُصلَّي وأنامُ، وأصومُ وأفطرُ، وأتزوّجُ النساءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتَي فليس مني" (٤).

стр. 140

٣٠٦ - عن سعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: ردَّ رسولُ الله ﷺ على عُثمانَ بنِ مظعون التبتُّلَ، ولو أذِنَ له لاختصَينا (١). ٣٠٧ - عن أمّ حَبيبة بنتِ أبي سُفيان؛ أنها قالت: يا رسول الله! انكح أختي ابنة أبيَ سفيان. فقال: "أوتحبِّين ذلك؟ " فقلت: نعم. لستُ لك بمُخْلِيَةٍ. وأحبُّ مَن شارَكني في خيرٍ أختي. فقال النبيُّ ﷺ : "إنّ ذلكَ لا يحلُّ لي". قالت: فإنا نُحدَّثُ أنك تريدُ أن تنكِحَ بنتَ أبي سلَمة. قال: "بنتُ أمِّ سلَمة؟! " قلتُ: نعم. قال: "إنَّها لو لم تكُن رَبِيبتي في حِجْري ما حلَّتْ لي؛ إنها لابنةُ أخي من الرَّضاعةِ، أرضعتني وأبا سلَمة ثُوَيبةُ. فلا تعرِضْنَ علي بناتكنَّ، ولا أخواتِكُنَّ" (٢). قال عروةُ: وثويبةُ مولاةٌ لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها فأرضعتِ النبيَّ ﷺ . فلما ماتَ أبو لهبَ أُريه بعضُ أهلِه (٣) بشرِّ حِيبَةٍ. قال له: ماذا لقيِتَ؟ قال له أبو لهب: لم ألقَ بعدَكم خيرًا (٤)،

стр. 141

غيرَ أني سُقِيتُ في هذه بعتاقَتي ثُويبةَ (١). الحيبة: الحالة بكسر الحاء. ٣٠٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يُجمعُ بين المرأةِ وعمَّتِها، ولا بين المرأةِ وخَالَتِها" (٢). ٣٠٩ - عن عُقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إن أحقَّ الشُّروطِ أن تُوفُوا بِه (٣) ما استحللتُم به الفُروجَ" (٤). ٣١٠ - عن ابن عُمر ﵄؛ أن رسولَ الله ﷺ : نهى عن الشِّغارِ. والشِّغارُ: أن يزوِّجَ الرجلُ ابنتَه على أن يُزوّجَه (٥) ابنتَه، وليس بينهما صَدَاقٌ (٦). ٣١١ - عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁؛ أن النبي ﷺ نهى عن نكاحِ المُتعةِ يومَ خيبرَ، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهليةِ (٧).

стр. 142

٣١٢ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تُنكحُ الأيِّمُ حتى تُستأمرَ، ولا تُنكحُ البِكْرُ حتى تُستأذنَ" قالوا: يا رسول الله! كيف إذنها؟ قال: "أن تسكتَ" (١). ٣١٣ - عن عائشةَ ﵂ قالت: جاءتِ امرأةُ رفاعة القُرَظيّ إلى النبيِّ ﷺ . فقالتْ: كنتُ عند رِفاعةَ القُرظي، فطلّقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجتُ بعده عبدَ الرحمن بنَ الزبيرِ. وإنما معه مثلُ هُدْبةِ الثوبِ -فتبسّم رسولُ الله ﷺ - وقال: "أتُريدين أن ترجِعي إلى رفاعةَ؟ لا. حتى تذُوقي عُسَيْلَتَهُ ويذوقَ عُسَيْلَتَكِ" قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بنُ سعيدٍ بالباب ينتظرُ أن يُؤذنَ له، فنادى: يا أبا بكرٍ! ألا تسمعُ هذه ما تجهرُ به عند رسولِ الله ﷺ ؟ (٢). ٣١٤ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: من السُّنَّةِ: إذا تزوّج (٣) البكر على الثيبِ (٤) أقامَ عندها سبعًا وقسمَ، وإذا تزوّجَ الثيبَ على البكر (٥) أقامَ عندها ثلاثًا، ثم قسمَ. قال أبو قِلابة: ولو شئتُ لقلتُ: إن أنسًا رفعه إلى النبيِّ ﷺ (٦).

стр. 143

٣١٥ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لو أنّ أحدَهم -إذا أرَاد أن يأتي أهله- قال: بسم الله، اللهمّ جنّبنا الشَّيطانَ، وجنِّب الشيطانَ ما رزقتَنا، فإنه إن يُقدَّرْ بينهما ولدٌ في ذلك لم يَضُرّه الشيَطانُ أبدًا" (١). ٣١٦ - عن عقبة بن عامر ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والدخولَ على النساءِ". فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسولَ الله! أفرأيتَ الحَمْوَ؟ قال: لا الحَمْوُ الموتُ" (٢). - ولمسلم: عن أبي الطاهر، عن ابن وهبٍ قال: سمعت الليثَ يقول: الحمو: أخو الزوجِ وما أشبَهه من أقارب الزوج؛ ابنِ العمِّ، ونحوه (٣). باب الصداق ٣١٧ - عن أنس بن مالك ﵁؛ أن رسول الله ﷺ أعتقَ صفية، وجعلَ عتقَها صداقَها (٤). ٣١٨ - وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ أن رسول الله ﷺ جاءته امرأةٌ فقالتْ: إني وهبتُ نفسِي لك. فقامت

стр. 144

طويلًا. فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! زوِّجْنيها، إن لم يكنْ لك بها حاجةٌ. فقال: "هل عندك من شيءٍ تُصدِقُها؟ ". فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسولُ الله ﷺ : "إزاركَ، إن أعطيتها جلستَ ولا إزارَ لك، فالتمسْ شيئًا" قال: ما أجدُ. قال: "فالتمسْ ولو خَاتمًا من حديدٍ". فالتمس، فلم يجد شيئًا. فقال رسولُ الله ﷺ : "زوَّجتُكها بما معكَ من القُرآنِ" (١). ٣١٩ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ رأى عبد الرحمن بنَ عوفٍ، وعليه رَدْعُ زعفرانٍ. فقال النبيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ؟ " فقال: يا رسول الله! تزوجت امرأةً. قال: "ما أصدقْتَها؟ " قال: وزنَ نواةٍ من ذهبٍ. قال: "فباركَ الله لك. أوْلِمْ ولو بشاةٍ" (٢). الردع: براء ودال وعين مهملات. ومهيم: تفسيره: ما أمْرُك؟. والنواة: خمسة دراهم (٣).

стр. 145

٩ - كتاب الطلاق ٣٢٠ - عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنه طلَّق امرأته (١) وهي حائضٌ، فذكر ذلك عمرُ لرسولِ الله ﷺ . فتغيَّظَ فيه رسولُ الله ﷺ . ثم قال: "ليُراجِعْها، ثم يُمسِكْها حتى تطهُرَ، ثم تحِيضَ فتطهُرَ، فإن بَدَا له أن يُطلقها فليُطلِّقْها (٢) قبلَ أن يمسَّها، فتلكَ العدَّةُ، كما أمرَ الله " (٣). - وفي لفظٍ: "حتى تحِيضَ حيضةً (٤) مُستقبَلَةً، سوى حيضتِها التي طلَّقها فيها" (٥). - وفي لفظٍ: فحُسبتْ من طلاقِها، وراجَعها عبدُ الله كما أمرَ رسولُ الله ﷺ (٦). ٣٢١ - عن فاطمة بنت قيس؛ أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتّة، وهو غائبٌ -وفي روايةٍ: طلقها ثلاثًا (٧) - فأَرسلَ إليها وكيلُه
следующие страницы →