← Книги сунны

Книги сунны · id 17103

عمدة الأحكام - ت الزهيري

عبد الغني المقدسي

Полный текст (192 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يجلسُ في شيءٍ إلا في آخِرِها (١). باب الذكر عقيب الصلاة ١٣٣ - عن عبد الله بن عباس ﵄؛ أنّ رفعَ الصوتِ بالذِّكر حين ينصرفُ الناسُ من المكتوبةِ كان على عهدِ رسولِ الله ﷺ . قال ابنُ عباسٍ: كنت أعلمُ إذا انصرفُوا بذلك، إذا سمعتُه (٢). - وفي لفظٍ: ما كنا نعرفُ انقضاءَ صلاةِ ﷺ إلا بالتكبير (٣). ١٣٤ - عن وَرَّاد مولى المغيرة بن شُعبة قال: أملى عليَّ المغيرةُ بن شعبة في كتاب إلى مُعاوية؛ أن النبي ﷺ كان يقولُ في دُبرِ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: "لا إله إلا الله وحدَه لا شرِيكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلّ شيءٍ قديرٌ. اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ ولا مُعطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدّ منك الجَدُّ". ثم وفدتُ بعدُ على مُعاويةَ، فسمعتُه يأمر الناسَ بذلك (٤).

стр. 72

- وفي لفظٍ: وكان ينهى عن قيلَ وقالَ، وإضاعةِ المالِ، وكثرةِ السؤال. وكان ينهى عن عُقوقِ الأمَّهاتِ، ووأدِ البناتِ، ومنعٍ وهات (١). ١٣٥ - وعن سُمَيٍّ -مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- عن أبي صالح السمَّان، عن أبي هُريرة ﵁؛ أن فُقراء المهاجرين أتوا رسولَ الله ﷺ . فقالُوا: قد ذهبَ أهلُ الدُّثور بالدرجَاتِ العُلى والنَّعِيم المُقيم. فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يُصَلُّون كما نُصلي، ويصُومون كما نصومُ. ويتصدَّقُون ولا نتصدّقُ. ويُعتقون ولا نُعتق. فقال رسولُ الله ﷺ : "أفلا أُعلِّمُكم شيئًا تُدركُون به مَن سبَقكم، وتسبقُون به مَن بعدَكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم، إلا من صنعَ مَثلَ ما صنعتُم؟ " قالوا: بلى، يَا رسول الله! قال: "تُسبِّحُون وتُكبِّرونَ وتحمَدُون دُبرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرة". قال أبو صالحٍ: فرجع فقراءُ المهاجرين إلى رسولِ الله ﷺ فقالُوا (٢): سمِعَ إخوانُنا أهلُ الأموالِ بما فعلْنا، ففعَلُوا مثلَه، فقال رسولُ الله ﷺ : "ذلكَ فضلُ الله يُؤتيه مَن يشاءُ". قال سُمَيٌّ: فحدثتُ بعض أهلي هذا الحديث. فقال: وَهِمْتَ، إنما قال لك: "تسبِّحُ الله ثلاثًا وثلاثينَ، وتحمدُ الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّرُ الله ثلاثًا وثلاثين".

стр. 73

فرجعتُ إلى أبي صالحٍ، فقلتُ له ذلك، فقال: الله أكبر وسُبحان الله والحمد لله، حتى تبلغَ من جميعهن ثلاثًا وثلاثين (١). ١٣٦ - عن عائشةَ ﵂؛ أن النبي ﷺ صلَّى في خميصةٍ لها أعلامٌ. فنظرَ إلى أعلامِها نظرةً، فلما انصرفَ قال: "اذهبُوا بخمِيصتي هذه إلى أبي جَهْمٍ، وائتوني بأنْبجَانيهَ أبي جهمٍ؛ فإنها ألهتني آنفًا عن صَلاتي" (٢). الخميصة: كساء مُرَبَّع له أعلام. والأنبجانية: كساء غليظ. باب الجمع بين الصلاتين في السفر ١٣٧ - عن عبد الله بنِ عباس ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ يجمعُ في السفرِ بين صلاةِ الظُّهرِ والعصرِ، إذا كان على ظهرِ سيرٍ، ويجمعُ بين المغربِ والعشاءِ (٣).

стр. 74

باب قصر الصلاة في السفر ١٣٨ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: صحبتُ رسولَ الله ﷺ فكانَ لا يزيدُ في السَّفرِ على ركعتين، وأبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ كذلك (١). باب الجمعة ١٣٩ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ جاءَ مِنكُم الجُمعةَ فليغتسِلْ" (٢). ١٤٠ - وعنه قال: كان النبي ﷺ يخطبُ خُطبتين -وهو قائمٌ- يفصلُ بينهما بجلوسِ (٣). ١٤١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء رجلٌ

стр. 75

والنبيُّ ﷺ يخطبُ الناسَ يومَ الجمعةِ، فقال: "صليتَ يا فلانُ؟ " قال: لا. قال: "قُمْ فاركعْ ركعتين" (١). وفي روايةٍ "فصلِّ ركعتين" (٢). ١٤٢ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قُلتَ لصاحِبكَ: أنصتْ -يومَ الجُمعةِ، والإمامُ يخطبُ- فقد لَغوتَ" (٣). ١٤٣ - وعنه؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "مَن اغتسلَ يومَ الجُمعةِ (٤)، ثم راحَ (٥)، فكأنَّما قرَّب بدنةً. ومَن راحَ في الساعةِ الثانيةِ، فكأنما قَرَّبَ بقرةً، ومن راحَ في الساعةِ الثالثةِ، فكأنَّما قرَّبَ كبشًا أقرنَ، ومن راحَ في الساعةِ الرابعةِ، فكأنّما قرَبَ دَجاجةً. ومَن راحَ في الساعةِ الخامِسة فكأنّما قرَّب بيضةً، فإذا خرجَ الإمامُ حضرتِ الملائكةُ يستمعون الذِّكْر" (٦). ١٤٤ - عن سلَمة بن الأكوع -وكان من أصحابِ الشجرةِ- قال: كنّا نُصلِّي مع النبي ﷺ الجُمعةَ، ثم ننصرفُ، وليس

стр. 76

للحيطانِ ظلٌّ نستظلُّ به (١). - وفي لفظٍ: كنا نُجمِّعُ مع رسولِ الله ﷺ إذا زالتِ الشمسُ، ثم نرجعُ، فنتتبعُ الفيءَ (٢). ١٤٥ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأ في صلاةِ الفجرِ يومَ الجُمعةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (٣). ١٤٦ - عن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵄؛ أن نفرًا (٤) تمارَوْا في المِنبر من أيّ عودٍ هو؟ فقال سهلٌ بن سعد: من طَرْفاء الغابةِ، ولقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ قامَ عليه، فكبَّر، وكبَّر الناسُ وراءَه، وهو على المِنبر. ثم رفِعَ، فنزلَ القَهْقَرى، حتى سجدَ في أصلِ المِنبر، ثم عادَ حتى فرغ من آخرِ صلاتِهِ، ثم أقبلَ على الناسِ، فقال: "أيها الناسُ! إنما صنعتُ هذا لتأتمُّوا بي، ولتعَلَّموا صَلاتي". - وفي لفظٍ: صلى عليها، ثم كبَّر عليها. ثم ركع وهو عليها. ثم نزل القَهْقَرى (٥).

стр. 77

باب العيدين ١٤٧ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: كانَ النبيُّ ﷺ وأبو بكر وعمرُ يصلُّون العِيدين قبلَ الخُطبةِ (١). ١٤٨ - عن البراء بنِ عازبٍ ﵁ قال: خطَبنا النبيُّ ﷺ يومَ الأضحى بعد الصَّلاةِ. فَقال: "مَنْ صلَّى صلاتَنا، ونسكَ نُسكنا، فقد أصابَ النُّسكَ. ومَن نسكَ قبل الصلاةِ فلا نُسكَ له". فقال أبو بُردة بن نِيار -خال البراء بن عازب- يا رسول الله! إني نسكتُ شاتي قبلَ الصَّلاةِ، وعرفتُ أن اليومَ يومُ أكلِ وشربٍ، وأحببتُ أن تكونَ شاتي أوّل ما يُذبحُ في بيتي، فذبحتُ شاتي، وتغدَّيتُ قبلَ أن آتي الصَّلاة. قال: "شاتُك شاةُ لحم". قال: يا رسولَ الله! فإنَّ عندنا عَناقًا، هي أحبُّ إليَّ من شَاتين، أفتَجزِي عني؟ قال: "نعم. ولن تَجْزِي عن أحدٍ بعدَك" (٢). ١٤٩ - عن جُنْدُب بن عبد الله البَجَلي ﵁ قال: صلَّى النبي ﷺ يومَ النحر، ثم خطبَ، ثم ذبحَ، وقال: "مَن ذبحَ قبلَ أن يُصلِّي، فليذبحْ أُخرى مكانَها. ومَن لم يذبحْ، فليذبحْ: باسمِ الله" (٣).

стр. 78

١٥٠ - عن جابرٍ قال: شهدتُ مع النبي ﷺ يومَ العيدِ، فبدأَ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ بلا أذانٍ ولا إقامةِ، ثم قامَ متوكئًا على بلالِ، فأمرَ بتقوى الله، وحثَّ على طاعتِه، ووعظَ الناسَ وذكَّرهم، ثم مضى حتَّى أتى النِّساءَ فوعظهنّ وذكَّرهنّ، وقال: "تصدَّقنَ فإنكُنّ أكثرُ حطب جَهنم" فقامتِ امرأةٌ من سِطَةِ النساء، سفعاءُ الخدّين. فقالت: لَمَ يَا رسول الله؟ فقال: "لأنكنّ تُكثِرْنَ الشَّكاةَ، وتَكفُرنَ العَشِيرَ"، قال: فجعلنَ يتصدَّقنَ من حُليِّهن، يُلْقِينَ في ثوبِ بلالٍ من أَقْرِطَتِهِنّ وخَواتِيمهِنّ (١). ١٥١ - عن أم عطيّة -نُسَيبةَ الأنصارية- قالت: أَمَرَنا -تعني: النبيَّ ﷺ - أن نُخْرِج في العِيدين العواتقَ وذواتِ الخُدُورِ، وأمرَ الحُيَّض أن يعتزلن مُصلّى المسلمين (٢). - وفي لفظٍ: كُنَّا نُؤمرُ: أن نخرُجَ يومَ العيدِ، حتى نُخْرِجَ البِكْرَ من خِدْرِها، وحتى نُخْرِج الحُيَّضَ (٣)، فيُكَبِّرن بتكبيرهم، ويدعُون بدعائهم، يرجُون بركةَ ذلكَ اليومِ، وطُهرتَه (٤).

стр. 79

باب صلاة الكسوف ١٥٢ - عن عائشةَ ﵂؛ أن الشمسَ خسفتْ على عهدِ رسُولِ الله ﷺ . فبعثَ مُناديًا يُنادي: الصَّلاةَ جامِعةً. فاجتمعُوا، وتقدَّم فكبّر، وصلى أربعَ ركَعاتٍ (١) في ركعتين وأربعَ سجداتٍ (٢). ١٥٣ - عن أبي مسعود -عُقبة بن عمرو- الأنصاريّ البدريّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إن الشمسَ والقمرَ آيتان مِن آياتِ الله، يُخَوِّفُ الله بهما عبادَه، وإنَّهما لا ينكسِفَانِ لموتِ أحدٍ من الناسِ، فإذا رأيتُم منها شيئًا فصلُّوا وادعُوا، حتى ينكشِفَ ما بِكُم" (٣). ١٥٤ - عن عائشةَ ﵂ قالت: خَسَفَتِ الشمسُ في (٤) عهدِ رسُولِ الله ﷺ ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بالناسِ، فأطالَ القيامَ، ثم ركعَ، فأطالَ الرُّكوع، ثم قامَ فأطالَ القِيام -وهو دُون القيامِ الأوّل- ثم ركعَ، فأطالَ الرُّكوعَ -وهو دُون الرُّكوعِ الأوّلِ-

стр. 80

ثم سجدَ، فأطالَ السُّجودَ. ثم فعلَ في الركعةِ الأخرى مِثل ما فعلَ في الأُولى، ثم انصرف وقد تجلَّتِ الشمسُ، فخطبَ الناسَ. فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: "إنّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله. لا يَخسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لِحياته، فإذا رأيتُم ذلك فادعُوا الله، وكبِّروا، وصلُّوا، وتصدَّقُوا". ثم قال: "يَا أمة محمد! والله ما مِن أحدٍ أغيرُ من الله، مِن أن يزني عبدُه، أو تزني أَمَتُهُ. يا أمة محمدٍ! والله لو تعلَمُون ما أعلمُ لضَحِكتُم قليلًا. ولبكيتُم كثيرًا" (١). - وفي لفظٍ: فاستكملَ أربعَ ركعاتٍ وأربعَ سَجَدَاتٍ (٢). ١٥٥ - عن أبي مُوسى قال: خسفتِ الشمسُ في زمان رسولِ الله ﷺ ، فقامَ فزِعًا يخشى أن تكون الساعةُ. حتى أتى المسجدَ. فقام فصلَّى بأطولِ قيامِ ورُكوع وسُجودٍ، ما رأيتُه يفعلُه في صلاةٍ قطُّ، ثم قال: "إنّ هذه الآياتِ التي يُرسلُها الله لا تكونُ لموتِ أحدٍ ولا لِحياته. ولكنّ الله يرسلُها يُخوِّف بها عبادَه. فإذا رأيتُم منها شيئًا، فافزَعُوا إلى ذكرِ الله، ودُعائه، واستغفَارِه" (٣).

стр. 81

باب الاستسقاء ١٥٦ - عن عبد الله بن زيد بن عاصِم المازني ﵁ قال: خرجَ النبيُّ ﷺ يستسقي، فتوجّه إلى القِبلة يدعُو، وحوَّل رداءَه، ثم صلى ركعتين، جهرَ فيهما بالقراءةِ (١). وفي لفظٍ: إلى المصلى (٢). ١٥٧ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁؛ أن رجلًا دخلَ المسجدَ يومَ جُمعةِ من بابٍ كان نحو دارِ القضاء، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يخطبُ. فاستقبلَ رسوَلَ الله ﷺ قائمًا، ثم قال: يا رسول الله! هَلَكَتِ الأموالُ، وانقطعتِ السُّبُلُ. فادعُ الله يُغِثُنا. قال: فرفعَ رسولُ الله ﷺ يديه، ثم قال: "اللهمّ أغِثْنا، اللهمّ أغِثْنا، اللهمّ أغِثْنا". قال أنسٌ: ولا والله، ما نرى في السَّماء من سَحابٍ ولا قزعَةٍ. وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ. قال: فطلعَت من ورائه سَحابةٌ مثل التُّرسِ، فَلما توسطتِ السماءَ انتشرتْ، ثم أمطرتْ. قال: فلا والله، ما رأينا الشمسَ سبتًا. قال: ثم دخلَ رجلٌ من ذلك الباب في الجُمعةِ المُقبلة، ورسولُ الله ﷺ قائمٌ يخطبُ، فاستقبلَه قائمًا. فقال: يا رسول الله!

стр. 82

هلكتِ الأموالُ، وانقطعتِ السُّبلُ. فادعُ الله يُمسِكُها عنَّا. قال: فرفعَ رسولُ الله ﷺ يديه. ثم قال: "اللهمّ حَوَالينا ولا عَلينا، اللهمّ على الآكام، والظِّرَابِ، وبُطونِ الأوديةِ، ومَنَابِتِ الشجرِ" قال: فأقلعتْ. وخرجَنا نمشِي في الشَّمسِ. قال شريكٌ: فسألتُ أنس بنَ مالكٍ: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري (١). الظِّراب: الجبالُ الصِّغار (٢). باب صلاة الخوف ١٥٨ - عن عبد الله بن عُمر بن الخطاب ﵄ قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاة الخوف في بعضِ أيَّامِه، فقامَتْ طائِفةٌ معه، وطائفةٌ بإزاء العدوِّ، فصلّى بالذين معه ركعةً، ثم ذهبُوا. وجاء الآخرون، فصلّى بهم ركعةً. وقضت الطائفتان ركعةً ركعة (٣).

стр. 83

١٥٩ - عن يزيد بن رُومان، عن صالح بن خوَّات بن جُبير، عمّن صلى مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ ذاتِ الرِّقاع؛ صلاة الخوف، أن طائفةً صفّت معه، وطائفةٌ وِجاه العدوِّ. فصلى بالذين معه ركعةً. ثم ثبت قائمًا، وأتمُّوا لأنفُسِهم، ثم انصرفُوا فصفُّوا وجاهَ العدوِّ. وجاءتِ الطائفةُ الأخرى، فصلَّى بهم الركعةَ التي بقيت، ثم ثبتَ جالسًا، وأتمُّوا لأنفسِهم، ثم سلَّم بهم (١). الذي صلَّى مع رسولِ الله ﷺ هو: سهل بن أبي حَثْمة (٢). ١٦٠ - عن جابر بنِ عبد الله الأنصاري ﵁ قال: شهدتُ مع رسولِ الله ﷺ صلاةَ الخوفِ. فصفَفْنا صفّين (٣) خلفَ رسولِ الله ﷺ والعدُوُّ بيننا وبين القِبلة، فكبَّر النبيُّ ﷺ ، وكبّرنا جميعًا، ثم ركعَ وركعْنا جميعًا. ثم رفعَ رأسَه من الرُّكوعِ، ورفعنا جميعًا، ثم انحدرَ بالسُّجودِ والصفُّ الذي يليه. وقام الصفُّ المؤخَّرُ في نحرِ العدوِّ. فلما قضى النبيُّ ﷺ السجودَ، وقام الصفُّ الذي يليه، انحدرَ الصفُّ المؤخَّرُ بالسجودِ وقامُوا، ثم تقدَّم الصفُّ المؤخّرُ وتأخّرَ الصفُّ المقدَّمُ، ثم ركعَ النبيُّ ﷺ وركَعْنا جَمِيعًا، ثم رفعَ رأسَه من الرُّكوع، ورفعنا جميعًا. ثم انحدرَ بالسجودِ والصفُّ الذي يليه -الذي كَان مؤخّرًا في الركعةِ الأولى-

стр. 84

وقام الصفُّ المؤخّرُ في نُحورِ العدوِّ، فلما قضى النبيُّ ﷺ السجودَ والصفُّ الذي يليه، انحدر الصفُّ المؤخّرُ بالسجودِ، فسجَدُوا، ثم سلَّم النبي ﷺ ، وسلمنا جميعًا. قال جابر: كما يصنعُ حَرسُكم هؤلاء. بأُمرائهم. ذكره مسلم بتمامه (١). وذكر البُخاري طرفًا منه، وأنه صلَّى صلاةَ الخوفِ مع النبي ﷺ في الغزوةِ السابعة؛ عُزوة ذات الرِّقاع (٢).

стр. 85

٣ - كتاب الجنائز ١٦١ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: نعى النبيُّ ﷺ النجاشيَّ في اليوم الذي ماتَ فيه، وخَرَجَ بهم إلى المُصلّى فصف بهم، وكبَّر أربعًا (١). ١٦٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ صلَّى على النجاشيِّ. فكُنت في الصفّ الثاني، أو الثالث (٢). ١٦٣ - عن عبد الله بن عباس ﵄؛ أن رسول الله ﷺ صلَّى على قبرٍ بعدما دُفن، فكبر عليه أربعًا (٣). ١٦٤ - عن عائشةَ ﵂؛ أن رسولَ الله ﷺ كُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ يَمانية بيضٍ (٤)، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ (٥). ١٦٥ - عن أمّ عطية الأنصارية قالت: دخلَ علينا رسولُ الله ﷺ ، حِين تُوفيت ابنتُه زينبُ. فقال: "اغسِلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثرَ مِن ذلك -إن رأيتُنَّ ذلك- بماءٍ وسدْرٍ، واجعلن في الآخرةِ كافورًا -أو شيئًا من كافور- فإذا فرغتُنَّ فآذنَّني". فلما فرغنا آذناه،

стр. 86

فأعطانا حَقْوهُ. فقال: "أشعِرْنها به". يعني: إزاره (١). وفي رواية: "أو سبعًا" (٢). وقال: "ابدأْنَ بميامِنها، ومواضِعِ الوُضوء" (٣). وأن أمّ عطيةَ قالت: وجعلْنا رأسَها ثلاثةَ قُرون (٤). ١٦٦ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: بينما رجلٌ واقفٌ بعرفةَ، إذ وقعَ عن راحِلته فوقصتْهُ -أو قال: فأَوَقصتهُ- فقال رسولُ الله ﷺ : "اغسلُوه بماءٍ وسدرٍ، وكفِّنُوه في ثَوبين، ولا تُحنِّطُوه، ولا تُخمِّروا رأسَه؛ فإنَّه يُبعث يومَ القيامةِ ملبيًا" (٥). وفي روايةٍ: "ولا تُخَمِّروا وجهَهُ، ولا رأسَه" (٦). الوقص: كسر العنق. ١٦٧ - عن أمّ عطيةَ الأنصارية قالت: نُهِينَا عن اتّباعِ الجَنائزِ، ولم يُعْزَمْ علينا (٧). ١٦٨ - عن أبي هُريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أسرِعُوا بالجَنازةِ؛ فإن تكُ صالحةً فخيرٌ تقدِّمونَها إليه، وإن تكُ

стр. 87

سوى ذلك فشرٌّ تضعُونه عن رِقَابِكم" (١). ١٦٩ - عن سمُرة بن جُندب ﵁ قال: صلَّيتُ وراءَ النبيّ ﷺ على امرأةٍ ماتتْ في نفاسِها، فقامَ وَسْطَها (٢). ١٧٠ - عن أبي مُوسى -عبد الله بن قيس- ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ بَرِيءَ من الصَّالِقَةِ، والحَالِقَةِ، والشَّاقَّة (٣). الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة (٤). ١٧١ - عن عائشةَ ﵂ قالت: لما اشتكى النبيُّ ﷺ ذكر (٥) بعضُ نسائه كنيسةً رأينها بأرض الحبشة، يُقال لها: مارية -وكانت أمُّ سلَمة وأمُّ حَبيبة أتتا أرضَ الحبشة- فذكرتا مِن حُسنها وتَصاوير فيها، فرفعَ رأسَه فقال: "أولئك إذا ماتَ فيهم الرجلُ الصَّالحُ بَنَوْا على قبرِه مسجدًا، ثم صَوَّرُوا فيه تلك الصُّورَة، أولئك شرارُ الخلقِ عند الله" (٦). ١٧٢ - وعنها قالتْ: قالَ رسولُ الله ﷺ -في مرضِه الذي

стр. 88

لم يقُم منه-: "لَعَنَ الله اليهودَ والنَّصارى؛ اتخذُوا قُبورَ أنبيائهمِ مساجدَ"، قالت: ولولا ذلك لأُبرزَ قبرُه، غيرَ أنه خُشِي أن يُتَّخذَ مسجدًا (١). ١٧٣ - عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، عن النبيَّ ﷺ قال: "ليس مِنّا مَن ضربَ الخُدودَ، وشقَّ الجُيوبَ، ودعا بدعْوَى الجاهليّهَ" (٢). ١٧٤ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن شَهِدَ الجنازةَ حتى يُصلَّى عليها، فله قِيراطٌ، ومن شِهِدَها حتى تُدفن، فله قيراطان"، قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثلُ الجبلين العظِيمين" (٣). ولمسلمٍ: "أصغرُهما مثلُ جبل أُحدٍ" (٤).

стр. 89

٤ - كتاب الزكاة ١٧٥ - عن عبد الله بنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ لمُعاذ بن جبلٍ، حين بعثَه إلى اليمن: "إنَّك ستأتي قومًا أهلَ كتاب، فإذا جئتَهم فادعُهم إلى أن يشهَدُوا أنْ لا إِله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، فإنْ هم أطاعُوا لك بذلك، فأخبِرْهم أن الله قد فرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كلِّ يوم وليلةٍ، فإن هُم أطاعُوا لك بذلكَ، فأخبرهم أنَّ الله قد فرضَ عليهمَ صدقةً تُؤخذُ مِن أغنيائهم، فتُردُّ على فُقرائهم، فإن هم أطاعُوا لك بذلك، فإيّاك وكرائمَ أموالِهم، واتّقِ دعوةَ المظلُومِ؛ فإنّه ليس بينها وبين الله حجابٌ" (١). ١٧٦ - عن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليس فِيما دُون خمسِ أواقٍ صدقةٌ، ولا فيما دُون خمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ، ولا فيما دون خمسةِ أوسُقٍ صدقةٌ" (٢). ١٧٧ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ليسَ على المُسلم في عبدِه ولا فَرَسِه صدقةٌ" (٣).

стр. 90

- وفي لفظٍ: "إلا زكاة الفطر في الرَّقيقِ " (١). ١٧٨ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "العَجْماءُ جُبارٌ، والبئرُ جُبارٌ، والمَعْدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخمُسُ" (٢). الجُبار: الهدرُ الذي لا شيء فيه. والعجماءُ: الدابة. ١٧٩ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عمرَ ﵁ على الصدقةِ، فقِيل: منعَ ابنُ جَميلٍ، وخالد بنُ الوليد، والعبّاسُ عمُّ رسول الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : "ما يَنقِمُ ابنُ جميلٍ إلا أن كان فقيرًا، فأغناهُ الله. وأما خالدٌ: فإنَّكم تظلِمُون خالدًا، وقد احتبسَ أدراعَهُ وأعتادَهُ في سبيلِ الله، وأما العباسُ: فهي عليَّ ومثلُها؟ " ثم قال رسول الله ﷺ : "يا عمر! أما شعرتَ أن عمّ الرجلِ صِنْوُ أَبيهِ؟ " (٣). ١٨٠ - عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ قال: لما

стр. 91

أفاءَ اللهُ على رسولهِ ﷺ يومَ حُنين، قسَمَ في الناسِ؛ في المؤلَّفةِ قلوبُهم ولم يُعطِ الأنصارَ شيئًا، فكأنَّهم وجَدوا، إذ لم يُصبهم ما أصابَ الناسَ، فخطبَهم، فقال: "يَا معشرَ الأنصارِ! ألم أجدكُم ضُلَاّلاً فهدَاكم الله بي؟ وكُنتُم مُتفرّقين فألّفكم الله بي؟ وعالةً فأغناكُم الله بي؟ " -كلَّما قال شيئًا. قالوا: الله ورسولُه أمَنُّ. قال: "ما يمنعُكُم أن تُجِيبُوا رسولَ الله ﷺ ؟ " قالوا: الله ورسولُهُ أمَنُّ- قال: "لو شِئْتُم لقُلتم: جئتنا كذا وكذا. ألا ترضَوْن أن يذهبَ الناسُ بالشاةِ والبَعيرِ، وتذهبُون بالنبي ﷺ إلى رِحَالِكم؟ لولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا من الأنصارِ، ولو سلكَ النَّاسُ واديًا وشعبًا لسلكتُ وادي الأنصارِ وشِعْبها. الأنصارُ شِعَارٌ، والناسُ دِثَارٌ. إنَّكم ستلقَوْن بعدِي أَثَرَةً، فاصبِرُوا حتى تلقَوْني على الحوضِ" (١). باب صدقة الفطر ١٨١ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: فَرَضَ النبي ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ -أو قال: رمضانَ- على الذكر والأنثى، والحُرِّ والمملوكِ: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، قال: فعدلَ الناسُ به نصفَ صاعٍ من بُرٍّ على الصغيرِ والكبيرِ (٢).

стр. 92

- وفي لفظٍ: أن تؤدّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ (١). ١٨٢ - وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: كنا نُعطِيها في زَمانِ النبيِّ ﷺ صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقطٍ، أو صاعًا من زبيبٍ. فلما جاء معاويةُ وجاءت السَّمراءُ. قال: أُرى مُدًّا من هذا يعدِل مُدَّيْن (٢). قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزالُ أُخرجُه كما كنتُ أخرجُه (٣).

стр. 93

٥ - كتاب الصيام ١٨٣ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا تقدَّموا رمضانَ بصومِ يومٍ ولا يومَيْنِ، إلا رجلٌ كان يصومُ صومًا فليصُمْه" (١). ١٨٤ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا رَأيتُمُوه فصُومُوا، وإذا رأيتُمُوه فأفطِرُوا، فإن غُمَّ عليكم فاقدُرُوا له" (٢). ١٨٥ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تَسَحَّروا؛ فإن في السَّحُورِ بركةً" (٣). ١٨٦ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁، عن زيد بن ثابتٍ ﵁ قال: تسحَّرنا مع رسولِ الله ﷺ . ثم قامَ إلى الصَّلاةِ. قال أنسٌ: قلتُ لزيدٍ: كم كان بين الأذانِ والسَّحُورِ؟ قال: قدرُ خمسينَ آيةً (٤). ١٨٧ - عن عائشةَ وأمِّ سلمة ﵄؛ أن رسولَ الله

стр. 94

- ﷺ كان يُدرِكُهُ الفجرُ وهو جُنُبٌ من أهلِه، ثم يغتسلُ ويصومُ (١). ١٨٨ - عن أبي هُريرة ﵁، عن النبيَّ ﷺ قال: "مَن نسِي -وهو صائمٌ- فأكلَ أو شرِبَ، فليُتمَّ صومَه؛ فإنما أطعمَه الله وسَقاهُ" (٢). ١٨٩ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: بينما نحن جُلوسٌ عند النبيِّ ﷺ ، إذ جاءه رجلٌ. فقال: يا رسولَ الله! هلكتُ. قال: "مالك؟ " قال: وقعتُ على امرأتي في رمضانَ، وأنا صائمٌ -وفي روايةٍ: أصبتُ أهلِي في رمضانَ- فقال رسولُ الله ﷺ : "هل تجدُ رقبةً تُعتقها؟ " قال: لا. قال: "فهل تستطيعُ أن تصومَ شَهرين متتابعين؟ " قال: لا. قال: "فهل تجدُ إطعامَ ستينَ مِسكينًا؟ " قال: لا. قال: فمكثَ النبيُّ ﷺ فبينَا نحنُ على ذلكَ أُتي النبيُّ ﷺ بعَرَقٍ فيه تمرٌ -والعَرَقُ: المِكْتَلُ- قالَ: "أين السائلُ؟ " قال: أنا: قال: "خُذ هذا، فتصدَّقْ به". فقال الرجل: على أفقرَ مني يا رسولَ الله؟ فوالله ما بَين لابتيها -يُريد: الحَرَّتين- أهلُ بيتِ أفقرُ من أهل بيتي. فضحِكَ النبيُّ ﷺ حتى بدتْ أنيابُه. ثم قال: "أطعِمْهُ أهلَكَ" (٣). الحَرَّة: أرضٌ تركبُها حجارةٌ سودٌ.

стр. 95

باب الصوم في السفر وغيره ١٩٠ - عن عائشةَ ﵂؛ أن حمزة بن عمرو الأسْلَمي ﵁ قال للنبيِّ ﷺ : أصومُ في السفر؟ -وكان كثير الصيام- قال: "إن شئتَ فصُم، وإن شئتَ فأفْطِرْ" (١). ١٩١ - وعن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: كنا نُسافر مع النبيّ ﷺ (٢) فلم يعبِ الصائمُ على المُفطرِ، ولا المفطرُ على الصائمِ (٣). ١٩٢ - عن أبي الدرداء ﵁ قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في شهرِ رمضانَ، في حرٍّ شديدٍ، حتى إن كان أحدُنا ليضعُ يدَه على رأسِه من شدّة الحرِّ، وما فِينا صائمٌ إلا رسولُ الله ﷺ ، وعبد الله بنُ رواحة (٤). ١٩٣ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسولُ الله ﷺ في سفرٍ، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّلَ عليه. فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صَائِمٌ. قال: "ليسَ من البرِّ الصومُ في السَّفرِ" (٥).

стр. 96

- ولمسلمٍ: "عليكُم برخصَةِ الله التي رخَّصَ لكُم" (١). ١٩٤ - وعن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: كُنَّا مع النبي ﷺ في السفرِ. فمنا الصائمُ. ومنا المفطرُ. قال: فنزلنا منزلاً في يومٍ حارٍّ، وأكثرنا ظلاً صاحبُ الكساءِ. فمنا من يتقي الشمسَ بيده. قال: فسقط الصُوَّامُ، وقام المفطِروُنِ فضربُوا الأبنيةَ، وسقوا الرِّكابَ. فقال رسولُ الله ﷺ : "ذهبَ المفطرونَ اليوم بالأجرِ" (٢). ١٩٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كان يكونُ عليَّ الصومُ من رمضانَ، فما أستطيعُ أن أقضِي إلا في شعبانَ (٣). ١٩٦ - عن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن ماتَ وعليه صِيامٌ، صامَ عنه وليُّه" (٤). وأخرجه أبو داود. وقال: هذا في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل ﵁ (٥). ١٩٧ - وفي عبد الله بن عباس ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إن أُمّي ماتتْ وعليها صومُ شهرٍ أفأقضِيه عنها؟ فقال: "لو كانَ على أمِّكَ دينٌ، أكنتَ قاضيَهُ عنها؟ " قال: نعم. قال: "فدينُ الله أْحقُّ أن يُقضى" (٦).

стр. 97

- وفي روايةٍ: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتتْ، وعليها صومُ نذرٍ، أفاصومُ عنها؟ فقال: "أرأيتِ لو كان على أُمِّك دينٌ فقضَيْتِيهِ، أكان يُؤدِّي ذلك عنها؟ " قالت: نعم. قال: "فصُومي عن أمِّك" (١). ١٩٨ - عن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا يزالُ الناسُ بخيرِ ما عجَّلوا الفِطْرَ" (٢). ١٩٩ - عن عُمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا أقبلَ الليلُ من هَهُنَا، وأدبرَ النهارُ من ههُنا (٣) فقد أفطرَ الصائمُ" (٤). ٢٠٠ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الوصالِ. قالوا: إنك تُواصل؟ قال: "إنِّي لستُ مِثلَكم، إني أُطْعَمُ وأُسْقَى" (٥). - رواه أبو هُريرة، وعائشةُ، وأنس بنُ مالك. ٢٠١ - ولمسلمٍ: عن أبي سعيدِ الخُدري ﵁، "فأيُّكم أَرادَ أن يُواصلَ، فليُواصلْ إلى السَّحَرِ" (٦).

стр. 98

باب أفضل الصيام وغيره ٢٠٢ - عن عبد الله بن عَمرو بن العاص ﵄ قال: أُخبر رسول الله ﷺ أني أقولُ: والله لأصومنَّ النهارَ ولأقُومنّ الليلَ ما عِشتُ. فقلتُ له: قد قلتُه بأبيِ أنت وأمي. قال: "فإنَّك لا تستطيعُ ذلكَ. فصُمْ وأفطِرْ. وقُمْ ونَمْ. وصُمْ من الشهرِ ثلاثةَ أيَّامٍ؛ فإن الحسنةَ بعشرِ أمثالِها. وذلك مِثلُ صيام الدَّهرِ". قلتُ: إنيَ أُطيقُ أفضلَ من ذلك. قال: "فصُمْ يومًا وأفطرْ يومين"، قلتُ: إِني أُطِيقُ أفضلَ من ذلك. قال "فصُمْ يومًا وأفطرْ يومًا؛ فذلك صيامُ داود ﵇، وهو أفضلُ الصِّيام". فقلتُ: إني أُطيقُ أفضلَ مِن ذلكَ. فقال: "لا أفضلَ مِن ذلكَ" (١). - وفي روايةٍ قال: "لا صومَ فوقَ صومِ داود -شطر الدهر- صمْ يومًا وأفطرْ يومَا" (٢). - وعنه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنّ أحبَّ الصيامِ إلى الله صيامُ داودَ، وأحبَّ الصلاةِ إلى الله صلاةُ داودَ. كانَ ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثلثَه، وينامُ سدسَه. وكان يصومُ يومًا، ويفطر يومًا" (٣).

стр. 99

٢٠٣ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: أوصاني خَليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثةِ أيامٍ من كلّ شهرٍ، وركعتي الضُّحى، وأن أُوتر قبلَ أن أنَامَ (١). ٢٠٤ - عن محمد بن عبَّاد بن جعفر ﵁ قال: سألتُ جابرَ بن عبد الله ﵁: أنهى النبيُّ ﷺ عن صومِ يوم الجُمُعةِ؟ قال: نعم (٢). وزاد مسلم: وربِّ الكعبة (٣). ٢٠٥ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "لا يصُومنَّ أحدُكم يومَ الجمعةِ، إلا أن يصُومَ يومًا قبلَه أو يومًا بعدَه" (٤). ٢٠٦ - عن أبي عُبيدٍ مولى ابن أزهرَ -واسمه: سعد بن عبيد- قال: شهدتُ العيدَ مع عمر بن الخطاب ﵁.

стр. 100

فقال: هذانِ يومان، نهى رسولُ الله ﷺ عن صِيامِهما: يومُ فِطْركم من صِيامِكم، واليومُ الآخرُ: تأكلُون فيه من نُسكِكم (١). ٢٠٧ - وعن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن صومِ يومين: الفطرِ والنَّحْر. وعن الصَّمَّاء، وأن يحتبي الرجلُ في ثوب واحدٍ. وعن الصلاةِ بعد الصبحِ والعصر. أخرجه مسلم بتمامه (٢). وأخرج البخاري الصوم فقط (٣). ٢٠٨ - عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن صَام يومًا في سبيلِ الله بَعَّدَ الله وجهَهُ عن النارِ سبعينَ خريفًا" (٤). باب ليلة القدر ٢٠٩ - عن عبد الله بن عُمر ﵁، أن رجالاً من أصحابِ النبي ﷺ أُرُوا ليلةَ القدرِ في المنام، في السبع الأواخِر. فقال رسولُ الله ﷺ : "أَرى رُؤياكم قد تواطأَت في السبعِ الأواخرِ، فمَن كان مُتحرِّيها، فليتحرَّها في السبعِ الأواخِر" (٥).

стр. 101

٢١٠ - وعن عائشةَ ﵂؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "تحرَّوا ليلةَ القدرِ في الوترِ من العشرِ الأواخرِ" (١). ٢١١ - وعن أبي سعيدِ الخُدري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يعتكفُ في العشرِ الأوسَطِ من رمضانَ. فاعتكفَ عامًا حتى إذا كانتْ ليلةُ إحدى وعشرين -وهي الليلةُ التي يخرجُ من صَبيحتها من اعتكافِهِ- قال: "مَنْ اعتكفَ معي فليعتكفِ العشرَ الأوَاخِرَ. فقد أُريتُ هذه الليلةَ، ثم أُنْسيتُها، وقد رأيتُني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ من صَبِيحتها. فالتمسُوها في العشرِ الأواخر. والتمسُوها في كلِّ وترٍ". فَمطرتِ السماءُ تلك الليلة، وكان المسجدُ على عريشٍ، فوكفَ المسجدُ، فأبصرتْ عيناي رسولَ الله ﷺ وعلى جبهتِه أثرُ الماءِ والطينِ من صُبح إحدى وعشرين (٢). باب الاعتكاف ٢١٢ - عن عائشةَ ﵂؛ أن النبي ﷺ كان يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ حتى توفَّاه الله ، ثم اعتكفَ

стр. 102

أزواجُه بعده (١). - وفي لفظٍ: كان رسولُ الله ﷺ يعتكفُ في كلِّ رمضانَ، فإذا صلى الغداةَ جاء (٢) مكانَه الذي اعتكفَ فيهِ (٣). ٢١٣ - وعن عائشةَ ﵂؛ أنها كانت تُرَجِّل النبيَّ ﷺ وهي حائضٌ، وهو مُعتكفٌ في المسجدِ، وهي في حُجرتها، يناولُها رأسَه (٤). - وفي روايةٍ: وكان لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجةِ الإنسانِ (٥). - وفي روايةٍ: أنَّ عائشةَ قالت: إني كنتُ لأدخلُ البيتَ للحاجةِ -والمريضُ فيه- فما أسألُ عنه إلا وأنا مارَّةٌ (٦). ٢١٤ - عن عُمر بنِ الخطَّاب ﵁ قال: قلتُ: يا رسول الله! إني كنتُ نذرتُ في الجاهلية أن أعتكفَ ليلةً -وفي روايةٍ: يومًا- في المسجدِ الحرامِ؟ قال: "فأوفِ بنذرك" (٧). ولم يذكر بعض الرواة: "يومًا" ولا: "ليلةً". ٢١٥ - عن صفية بنت حُيَيّ ﵂ قالت: كان

стр. 103

النبي ﷺ معتكِفًا. فأتيتُه أزُورُهُ ليلًا فحدَّثتُه، ثم قمتُ لأنقلبَ، فقام معي ليقْلِبَني -وكان مسكنُها في دار أسامةَ بن زيدٍ- فمرّ رجُلان من الأنصارِ، فلما رأيا رسولَ الله ﷺ أسرعا. فقال النبي ﷺ : "على رِسْلِكُما؛ إنها صفيةُ بنتُ حُيَيّ"، فقالا: سبحان الله! يا رسولَ الله! فقال: "إن الشيطانَ يجرِي مِن ابن آدم (١) مجرى الدَّمِ، وإني خَشِيتُ أن يَقْذِفَ في قُلوبِكما شرًّا" (٢). أو قال: "شيئًا" (٣). - وفي روايةٍ: أنها جاءت تَزُوره في اعتكَافِهِ في المسجدِ في العشرِ الأواخر من رمضانَ، فتحدثتْ عنده ساعةً، ثم قامتْ تنقلبُ، فقام النبيُّ ﷺ معها يقلِبُها، حتى إذا بلغَت بابَ المسجدِ عند باب أمِّ سلَمة (٤). ثم ذكره بمعناه.

стр. 104

٦ - كتاب الحج باب المواقيت ٢١٦ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄؛ أن رسولَ الله ﷺ وَقَّتَ لأهلِ المدينةِ: ذا الْحُلَيْفَة. ولأهلِ الشَّام: الجُحْفَةَ. ولأهل نجدٍ: قَرْنَ المنازِلِ. ولأهل اليمن: يَلَمْلَمَ. "هُنَّ لَهُنّ، ولمن أتى عليهن من غَيرهنَّ، ممن أَرادَ الحجّ والعمرةَ، ومن كان دُون ذلك فمن حيثُ أنشأً، حتى أهلُ مكةَ من مكة" (١). ٢١٧ - وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "يُهِلُّ أهلُ المدينة: من ذي الحُليفة، وأهلُ الشام: من الجُحْفَةِ، وأهلُ نجدٍ: من قرنٍ". قال عبدُ الله: وبلغني أن رسولَ الله ﷺ قال: "ومُهَلُّ أهلُ اليمنِ: من يلملمَ" (٢). باب ما يلبس المحرم من الثياب ٢١٨ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵄؛ أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! ما يلبس المُحرِمُ من الثيابِ؟ قال رسول الله ﷺ : "لا

стр. 105

يلبسُ القُمُصَ، ولا العمائمَ، ولا السَّراويلاتِ، ولا البرانِسَ، ولا الخِفافَ، إلا أحدٌ لا يجدُ نعلَين فليلبَسْ الخُفّين، وليقطعْهُما أسفلَ من الكعبين، ولا يلبسْ من الثياب شيئًا مسَّه زعفرانٌ أو وَرْسٌ" (١). - وللبخاري: "ولا تنتقبُ المرأة (٢) ولا تلبَسُ القُفَّازينِ" (٣). ٢١٩ - عن عبد الله بنِ عباسٍ ﵄ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يخطبُ بعرفاتٍ: "مَن لم يجدْ نعلين فليلبَسْ الخُفَّين، ومَن لم يجذ إزارًا فليلبسْ سراويلَ" (٤) للمحرم (٥). ٢٢٠ - عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أن تلبيةَ رسُولِ الله ﷺ : "لبيَّكَ اللهمّ لبيكَ، لبيك لا شَرِيكَ لك لبيك إنّ الحمدَ والنَّعمةَ لك والمُلكَ، لا شرِيكَ لكَ". قال: وكان عبد الله بنُ عمر يزيدُ فيها: لبيك لبيك وسعديك، والخيرُ بيديك، والرغباءُ إليكَ والعملُ (٦). ٢٢١ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قالَ النبي ﷺ : "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ، أن تُسافرَ مسيرةَ يومٍ

стр. 106

وليلةٍ، إلا ومعها حُرْمةٌ" (١). - وفي لفظٍ للبخاري: "تُسافِرْ مسيرةَ يومٍ إلا مع ذِي محرمٍ" (٢). باب الفدية ٢٢٢ - عن عبد الله بن مَعْقل ﵁ قال: جلستُ إلى كعبِ بن عُجْرةَ فسألتُه عن الفديةِ؟ فقال: نزلتْ فيَّ خاصَّةً، وهي لكمَ عامةً! حُمِلْتُ إلي رسولِ الله ﷺ ، والقملُ يتناثرُ على وَجهي. فقال: "ما كنتُ أُرى الوجعَ بلغَ بك ما أَرى" أو: "ما كُنتُ أُرى الجَهْدَ بلغَ بك ما أَرى، أتجدُ شاةً؟ " فقلتُ: لا. قال: "فصُم ثلاثةَ أيامٍ، أو أَطْعِم ستةَ مساكِين، لكل مسكينٍ نصفُ صاعٍ" (٣). - وفي روايةٍ: فأمرَه رسولُ الله ﷺ : أن يُطعِمَ فرَقًا بين ستةٍ، أو يُهدِي شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ (٤). باب حرمة مكة ٢٢٣ - عن أبي شُريح؛ خُويلد بن عمرو الخُزاعي العَدَوي

стр. 107

رضي الله عنه؛ أنه قال لعمرو بن سعيد بن العاص -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي أيُّها الأمير أن أُحدّثك قولاً قامَ به رسولُ الله ﷺ الغدَ من يوم الفتحِ، فسمِعَتْه أذناي، ووعاهُ قلبي، وأبصرَتْه عيناي، حين تكلَّم به، أنه حَمِدَ الله، وأثنى عليه. ثم قال: "إنّ مكّةَ حرَّمها الله، ولم يُحرِّمْها الناسُ، فلا يَحِلُّ لامرىءٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخر أن يَسْفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضِدَ بها شجرةً، فإنْ أحدٌ ترخّص بقتالِ رسولِ الله ﷺ ، فقولُوا: إن الله أذِنَ لرسُولِهِ ﷺ ، ولم يأذنْ لكم، وإنَّما أذِنَ لي ساعةً من نهارٍ، وقد عادتْ حرمتُها اليومَ كحُرمتِها بالأمسِ، فليُبلَّغِ الشاهدُ الغائبَ". فقِيل لأبي شُريح: ما قال لك؟ قال: أنا أعلمُ بذلك منك يا أبا شريح. إن الحرمَ لا يُعِيذُ عاصيًا، ولا فارًّا بدمٍ، ولا فارًّا بخَرْبَةٍ (١). الخَرْبة: بالخاء المعجمة والراء المهملة. قيل: الجناية. وقيل: البلية. وقيل: التهمة، وأصلُها في سرقة الإبل، قال الشاعر: والخَارِبُ اللصُّ يُحبُّ الخَارِبا. ٢٢٤ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ -يومَ فَتْحِ مكة-: "لا هجرةَ، ولكن جِهادٌ ونيَّةٌ. وإذا اسْتُنْفِرتُمْ فانفِرُوا". وقال يوم فتح مكّة: "إنَّ هذا البلدَ حرَّمه الله يومَ خلقَ

стр. 108

السمواتِ والأرضَ، فهو حرامٌ بحُرمةِ الله إلى يوم القيامةِ، وإنه لم يحِلَّ القتالُ فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحلَّ لي إلا ساعةً من نهارٍ، فهو حرامٌ بحرمةِ الله إلى يومِ القيامةِ. لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صيدُه، ولا يَلتقِطُ لُقَطَتَه إلا مَن عرَّفها، ولا يُختلى خَلاه". فقال العباسُ: يا رسول الله! إلا الإذخرَ؛ فإنه لقَيْنِهم وبُيوتهم. فقال: "إلا الإِذْخِرَ" (١). القين: الحدَّاد. باب ما يجوز قتله ٢٢٥ - عن عائشةَ ﵂؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "خمسٌ من الدَّوابِ كلهُّنَّ فاسِقٌ، يُقتلنَ في الحرم: الغُرابُ، والحدأةُ، والعقربُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقورُ" (٢). - ولمسلمٍ: "يُقتلُ خمسٌ فواسقُ في الحلِّ والحرمِ" (٣). الحدأة: بكسر الحاء، وفتح الدال. باب دخول مكة وغيره ٢٢٦ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ دخلَ مكّةَ عامَ الفتحِ، وعلى رأسه المِغْفَرُ. فلما نزعه جاءَه رجلٌ.

стр. 109

فقال: ابنُ خطلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستارِ الكعبة. فقال: "اقْتُلُوه" (١). ٢٢٧ - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ أن رسولَ الله ﷺ دخلَ مكّة من كَدَاءٍ؛ من الثية العُليا التي بالبطحاءِ، وخرجَ من الثنيةِ السُّفلى (٢). ٢٢٨ - وعن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ البيتَ، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وبلالٌ، وعثمان بنُ طلحة. فأغلقُوا عليهم البابَ، فلما فتحُوا كنتُ أوَّلَ من وَلَجَ، فلقيتُ بلالاً، فسأْلتُه: هل صلى فيه رسولُ الله ﷺ ؟ قال: نعم. بين العمُودين اليمانيين (٣). ٢٢٩ - عن عُمر ﵁؛ أنه جاءَ إلى الحجرِ الأسودِ فقبّله. وقال: إني لأعلمُ أنك حجرٌ، لا تضرُّ ولَا تنفعُ، ولولا أنّي رأيتُ النبيّ ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلتُك (٤). ٢٣٠ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: قدم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه. فقال المشركُون: إنه يقدَمُ عليكم وفدٌ وَهَنَهُم حُمّى يثربَ، فأمرهم النبي ﷺ أن يرمُلُوا الأشواطَ الثلاثةَ، وأن يمشُوا ما بين الرُّكنين، ولم يمْنعَهُم أن يرمُلُوا الأشواطَ كلَّها

стр. 110

إلا الإبقاءُ عليهم (١). ٢٣١ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ -حين يَقدَمُ مكةَ- إذا استلم الرُّكنَ الأسودَ، أولَ ما يطوفُ: يَخُبُّ ثلاثةَ أشواطٍ (٢). ٢٣٢ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: طافَ النبيُّ ﷺ في حجّةِ الوداعِ على بعيرٍ، يستلمُ الركنَ بمِحْجَنٍ (٣). المحجن: عصا محنية الرأس. ٢٣٣ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: لم أرَ النبيَّ ﷺ يستلِمُ من البيتِ إلا الرُّكنينِ اليَمانيين (٤). باب التمتع ٢٣٤ - عن أبي جَمرة -نصر بن عمران الضُّبَعي- قال: سألت ابنَ عباسٍ عن المُتعة؟ فأمَرَني بها، وسألتُه عن الهَدي؟ فقال: فيه جَزورٌ، أو بقرٌ، أو شاةٌ، أو شِرْكٌ في دمٍ. قال: وكأنّ
следующие страницы →