← Книги сунны

Книги сунны · id 17103

عمدة الأحكام - ت الزهيري

عبد الغني المقدسي

Полный текст (192 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

غيرَ أني سُقِيتُ في هذه بعتاقَتي ثُويبةَ (١). الحيبة: الحالة بكسر الحاء. ٣٠٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يُجمعُ بين المرأةِ وعمَّتِها، ولا بين المرأةِ وخَالَتِها" (٢). ٣٠٩ - عن عُقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إن أحقَّ الشُّروطِ أن تُوفُوا بِه (٣) ما استحللتُم به الفُروجَ" (٤). ٣١٠ - عن ابن عُمر ﵄؛ أن رسولَ الله ﷺ : نهى عن الشِّغارِ. والشِّغارُ: أن يزوِّجَ الرجلُ ابنتَه على أن يُزوّجَه (٥) ابنتَه، وليس بينهما صَدَاقٌ (٦). ٣١١ - عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁؛ أن النبي ﷺ نهى عن نكاحِ المُتعةِ يومَ خيبرَ، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهليةِ (٧).

стр. 142

٣١٢ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تُنكحُ الأيِّمُ حتى تُستأمرَ، ولا تُنكحُ البِكْرُ حتى تُستأذنَ" قالوا: يا رسول الله! كيف إذنها؟ قال: "أن تسكتَ" (١). ٣١٣ - عن عائشةَ ﵂ قالت: جاءتِ امرأةُ رفاعة القُرَظيّ إلى النبيِّ ﷺ . فقالتْ: كنتُ عند رِفاعةَ القُرظي، فطلّقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجتُ بعده عبدَ الرحمن بنَ الزبيرِ. وإنما معه مثلُ هُدْبةِ الثوبِ -فتبسّم رسولُ الله ﷺ - وقال: "أتُريدين أن ترجِعي إلى رفاعةَ؟ لا. حتى تذُوقي عُسَيْلَتَهُ ويذوقَ عُسَيْلَتَكِ" قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بنُ سعيدٍ بالباب ينتظرُ أن يُؤذنَ له، فنادى: يا أبا بكرٍ! ألا تسمعُ هذه ما تجهرُ به عند رسولِ الله ﷺ ؟ (٢). ٣١٤ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: من السُّنَّةِ: إذا تزوّج (٣) البكر على الثيبِ (٤) أقامَ عندها سبعًا وقسمَ، وإذا تزوّجَ الثيبَ على البكر (٥) أقامَ عندها ثلاثًا، ثم قسمَ. قال أبو قِلابة: ولو شئتُ لقلتُ: إن أنسًا رفعه إلى النبيِّ ﷺ (٦).

стр. 143

٣١٥ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لو أنّ أحدَهم -إذا أرَاد أن يأتي أهله- قال: بسم الله، اللهمّ جنّبنا الشَّيطانَ، وجنِّب الشيطانَ ما رزقتَنا، فإنه إن يُقدَّرْ بينهما ولدٌ في ذلك لم يَضُرّه الشيَطانُ أبدًا" (١). ٣١٦ - عن عقبة بن عامر ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والدخولَ على النساءِ". فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسولَ الله! أفرأيتَ الحَمْوَ؟ قال: لا الحَمْوُ الموتُ" (٢). - ولمسلم: عن أبي الطاهر، عن ابن وهبٍ قال: سمعت الليثَ يقول: الحمو: أخو الزوجِ وما أشبَهه من أقارب الزوج؛ ابنِ العمِّ، ونحوه (٣). باب الصداق ٣١٧ - عن أنس بن مالك ﵁؛ أن رسول الله ﷺ أعتقَ صفية، وجعلَ عتقَها صداقَها (٤). ٣١٨ - وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ أن رسول الله ﷺ جاءته امرأةٌ فقالتْ: إني وهبتُ نفسِي لك. فقامت

стр. 144

طويلًا. فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! زوِّجْنيها، إن لم يكنْ لك بها حاجةٌ. فقال: "هل عندك من شيءٍ تُصدِقُها؟ ". فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسولُ الله ﷺ : "إزاركَ، إن أعطيتها جلستَ ولا إزارَ لك، فالتمسْ شيئًا" قال: ما أجدُ. قال: "فالتمسْ ولو خَاتمًا من حديدٍ". فالتمس، فلم يجد شيئًا. فقال رسولُ الله ﷺ : "زوَّجتُكها بما معكَ من القُرآنِ" (١). ٣١٩ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁؛ أن رسولَ الله ﷺ رأى عبد الرحمن بنَ عوفٍ، وعليه رَدْعُ زعفرانٍ. فقال النبيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ؟ " فقال: يا رسول الله! تزوجت امرأةً. قال: "ما أصدقْتَها؟ " قال: وزنَ نواةٍ من ذهبٍ. قال: "فباركَ الله لك. أوْلِمْ ولو بشاةٍ" (٢). الردع: براء ودال وعين مهملات. ومهيم: تفسيره: ما أمْرُك؟. والنواة: خمسة دراهم (٣).

стр. 145

٩ - كتاب الطلاق ٣٢٠ - عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنه طلَّق امرأته (١) وهي حائضٌ، فذكر ذلك عمرُ لرسولِ الله ﷺ . فتغيَّظَ فيه رسولُ الله ﷺ . ثم قال: "ليُراجِعْها، ثم يُمسِكْها حتى تطهُرَ، ثم تحِيضَ فتطهُرَ، فإن بَدَا له أن يُطلقها فليُطلِّقْها (٢) قبلَ أن يمسَّها، فتلكَ العدَّةُ، كما أمرَ الله " (٣). - وفي لفظٍ: "حتى تحِيضَ حيضةً (٤) مُستقبَلَةً، سوى حيضتِها التي طلَّقها فيها" (٥). - وفي لفظٍ: فحُسبتْ من طلاقِها، وراجَعها عبدُ الله كما أمرَ رسولُ الله ﷺ (٦). ٣٢١ - عن فاطمة بنت قيس؛ أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتّة، وهو غائبٌ -وفي روايةٍ: طلقها ثلاثًا (٧) - فأَرسلَ إليها وكيلُه

стр. 146

بشعير، فسخِطَته. فقال: والله مالَكِ علينا من شيءٍ. فجاءت رسولَ الله ﷺ ، فذكرتْ ذلك له. فقال: "ليسَ لكِ عليه نفقةٌ". وفي لفظٍ: "ولا سكنى" (١). فأَمَرَها أن تعتدَّ في بيتِ أم شَرِيك. ثم قال: "تلكَ امرأةٌ يغشَاها أصْحَابي، اعتدِّي عند ابنِ أم مَكتومٍ؛ فإنه رجلٌ أعمى تضعِين ثيابَك، فإذا حللتِ فآذِنيني". قالت: فلما حللتُ ذكرت له أن معاوية بنَ أبي سُفيان وأبا جَهْمٍ خطباني. فقال رسولُ الله ﷺ : "أما أبو جَهْمٍ: فلا يضعُ عصاه عن عاتِقِهِ. وأما مُعاوية: فصُعْلوكٌ لا مالَ له. انكِحي أسامة بنَ زيدٍ" فكرِهْتُه. ثم قال: "أنكِحي أسامةَ بنَ زيدٍ". فنكحتُه. فجعلَ الله فيه خيرًا، واغتبطتُ به (٢). باب العدة ٣٢٢ - عن سُبَيعة الأسلميّة؛ أَنَّها كانت تحت سعدِ بن خَوْلةَ -وهو في (٣) بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرًا- فتوفي

стр. 147

عنها (١) في حَجَّةِ الوَدَاع، وهي حامِلٌ. فلم تَنْشَبْ أن وضعتْ حمْلَها بعد وفاتِهِ، فلما تعلَّتْ من نفَاسِها تجمَّلتْ للخُطَّاب، فدخلَ عليها أبو السَّنابل بن بَعْكَكٍ -رجلٌ من بني عبد الدار- فقالَ لها: ما لي أراكِ مُتجمِّلةً؟ لعلك تَرْجِين النكاح! والله ما أنتِ بناكحٍ حتى تمُرَّ عليك أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ. قالت سُبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فسألتُه عن ذلك؟ فأفتانِي: بأنِّي قد حللتُ حين وضعتُ حملي، وأمرَني بالتزويج إِن بدا لي. قال ابنُ شهابٍ: ولا أرى بأسًا أن تتزوّج حين وضعتْ -وإن كانتْ في دمِها- غير أن لا يقربُها زوجُها حتى تطهُرَ (٢). ٣٢٣ - عن زينب بنت أم سلمة قالت: تُوفِّي حَمِيمٌ لأم حبيبةَ، فدعت بصُفرةٍ فمسحتْه بذراعيها. وقالت: إنما أصنعُ هذا؛ لأني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يحلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ بالله واليوم الآخرِ أن تُحِدَّ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ؛ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا" (٣). الحميم: القرابة. ٣٢٤ - عن أم عطيةَ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تُحِدُّ امرأةٌ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ؛ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا، ولا

стр. 148

تلْبسُ ثوبًا مصبوُغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ، ولا تكتحِلُ، ولا تمسُّ طِيبًا إلا إذا طهرتْ؛ نُبذةً من قُسْطٍ أو أَظْفارٍ" (١). العصب: ثيابٌ من اليمن فيها بياضٌ وسوادٌ. ٣٢٥ - عن أمِّ سلَمة ﵂ قالت: جاءتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ . فقالتْ: يا رسولَ الله! إن ابنتي تُوفِّي عنها زوجُها وقدِ اشتكتْ عينَها، أفنُكْحِلُها؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "لا" مرتين أو ثلاثًا. كل ذلك يقول: "لا". ثم قال: "إنَّما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وقد كانتْ إحداكُنَّ في الجَاهليةِ ترمي بالبعرةِ على رأس الحولِ". فقالت زينبُ: كانت المرأةُ إذا تُوفّي عنها زوجُها دخلتْ حِفْشًا، ولَبِستْ شرَّ ثِيابها، ولم تمسَّ طيبًا ولا شيئًا حتَّى تمُرَّ بها سنةٌ، ثم تُؤتى بدابةٍ -حمارٍ، أو شاةٍ، أو طيرٍ- فتفتضُّ به، فقلّ ما تفتضُّ بشيءٍ إلا ماتَ، ثم تخرجُ، فتُعطَى بعرةَ فترمِي بها، ثم نُراجِعُ بعدُ ما شاءتْ من طيبٍ أو غيرِه (٢). الحفش: البيت الصغير. وتفتض: تدلك به جسدها.

стр. 149

١٠ - كتاب (١) اللعان ٣٢٦ - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ أن فلان بنَ فلان قال: يا رسول الله! أرأيت أنْ لو وجدَ أحدُنا امرأتَه على فاحشةٍ، كيف يصنعُ؟ إن تكلَّم تكلم بأمرٍ عظيمٍ، وإن سكتَ سكتَ على مثلِ ذلك. قال: فسكتَ النبيُّ ﷺ ، فلم يُجبه، فلمّا كان بعد ذلك أتاهُ. فقال: إنّ الذي سألتُكَ عنه قد ابتليتُ به! فأنزلَ الله هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ فتلاهُنّ عليه. ووعظَه وذكَّره، وأخبرَه أنّ عذابَ الدنيا أهونُ من عذابِ الآخرة. فقال: لا. والذي بعثك بالحق ما كذبتُ عليها. ثم دعاها، فوعظَها، وذكرها وأخبرها أن عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة. قالت: لا. والذي بعثك بالحقِّ إنه لكاذبٌ. فبدأ بالِرجل، فشهد ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)﴾. ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾. ثم ثنَّى بالمرأة، فشهدتْ ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨)﴾. ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾. ثم فرق بينهما (٢). ثم قال: "الله يعلمُ أنّ أحدكما كاذِبٌ، فهل منكما تائِبٌ؟ " ثلاثاً (٣).

стр. 150

- وفي لفظٍ: "لا سَبيلَ لك عليها". قال: يا رسول الله! ما لي؟ قال: "لا مالَ لك. إنْ كُنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجِها، وإن كُنتَ كذبتَ عليها فهو أبعدُ لك مِنها" (١). ٣٢٧ - وعنه (٢)؛ أن رجلًا رمى امرأتَه، وانتفَى من ولدِها في زمانِ رسولِ الله ﷺ . فأمرهُما رسولُ الله ﷺ ، فتلاعَنَا كما قال الله ، ثم قضى بالولدِ للمرأةِ، وفرَّق بين المُتلاعِنَيْنِ (٣). ٣٢٨ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: جاءَ رجلٌ مِن بني فَزارة إلى النبي ﷺ . فقال: إنّ امرأتي ولدتْ غُلامًا أسودَ. فقال النبيُّ ﷺ : "هلْ لكَ مِن إبلٍ؟ " قال: نعم. قال: "فما ألوانُها؟ " قال: حُمْرٌ. قال: "هل فيها مِن أوْرَقَ؟ " قال: إن فيها لوُرْقًا. قال: "فأنّي أتاها ذلكَ؟ " قال: عسى أن يكون نزعَهُ عِرْقٌ. قال: "وهذا. عسى أنْ يكونَ نزعهُ عِرقٌ" (٤). ٣٢٩ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: اختصمَ سعد بنُ أبي وقّاص وعبدُ بنُ زَمْعةَ في غُلامٍ. فقال سعدٌ: يا رسولَ الله! هذا ابنُ أخي عتبة بنِ أبي وقاص، عهدَ إليَّ أنه ابنُه. انظر إلى شَبهه. وقال عبد بنُ زَمعة: هذا أخي يا رسولَ الله وُلد على فراشِ

стр. 151

أبي من وَليدته، فنظرَ رسولُ الله ﷺ إلى شَبهِهِ، فرأى شبهًا بيّنًا بعُتبةَ. فقال: "هو لكَ يا عبدُ بن زَمعة، الولدُ للفراشِ، وللعَاهِرِ الحَجَرُ، واحتجِبي منه يا سودةُ". فلم تره سودةُ قط (١). ٣٣٠ - وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّها قالتْ: إنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ عليَّ مَسرُورًا، تبرُق أساريرُ وجههِ. فقال: "ألم تَرَيْ؟ أن مُجزِّزًا نظرَ آنفًا إلى زيد بنِ حارثةَ، وأسامة بنِ زبدٍ. فقال: إن بعضَ هذه الأقدامِ لمن بعضٍ" (٢). - وفي لفظٍ: "كان مُجززٌ قائفاً" (٣). ٣٣١ - عن أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁ قال: ذُكر العزلُ لرسولِ الله ﷺ . فقال: "وَلِمَ يفعلُ ذلك أحدُكم؟ -ولم يقُلْ: فلا يفعلْ ذلك أحدُكم- فإنّه ليستْ نفسٌ مخلوقةٌ إلا الله خَالِقُها" (٤). ٣٣٢ - عن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا نعزِلُ والقرآنُ ينزِلُ (٥).

стр. 152

لو كان شيئًا يُنهى عنه، لنهانا عنه القرآن (١). ٣٣٣ - عن أبي ذرٍّ ﵁؛ أنه سَمع رسولَ الله ﷺ يقولُ: "ليسَ من رجُلٍ ادّعى لغيرِ أبيه -وهو يعلمُه- إلا كفَرَ، ومن ادّعى ما ليسَ له فليس مِنّا، وليتبوّأ مقعدَه من النارِ، ومَن دعا رجُلًا بالكُفرِ -أو قال: عدوّ الله- وليس كذلك إلا حارَ عليه". كذا عند مسلمٍ (٢). وللبخاري نحوُه (٣).

стр. 153

١١ - كتابُ الرَّضَاع ٣٣٤ - عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ -في بنتِ حمزةَ-: "لا تحِلُّ لي، يَحرمُ من الرَّضاعِ ما يحرُمُ من النسبِ، وهي ابنةُ أخي من الرَّضاعةِ" (١). ٣٣٥ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ : "إنّ الرَّضاعةَ تحرِّمُ ما يحرُمُ من الوِلَادةِ" (٢). ٣٣٦ - وعنها قالتْ: إن أفلحَ -أخَا أبي القُعَيس- استأذنَ عليَّ بعدما أُنزِلَ الحِجابُ. فقلتُ: والله لا آذنُ له حتى استأذِنَ رسولَ الله ﷺ ؛ فإن أخا أبي القُعَيس ليس هو أرضَعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ . فقلت: يا رسولَ الله! إن الرجلَ ليس هو أرضعَني، ولكن أرضعتنِي امرأتُه؟ فقال: "ائذَنِي له؛ فإنّه عمُّكِ، تَرِبَتْ يمينُكِ". قال عروة: فبذلك كانت عائشةُ تقول: حرِّموا من الرضاعةِ ما يحرُمُ من النسب (٣). - وفي لفظٍ: استأذنَ عليَّ أفلحُ، فلم آذنْ له. فقال:

стр. 154

أتحتجبينَ مني، وأنا عمُّكِ؟ فقلتُ: وكيف ذلك؟ قال: أرضعَتْكِ امرأةُ أخي بلبنِ أخي. قالت: فسألتُ رسولَ الله ﷺ ؟ فقال: "صدقَ أفلحُ، ائذني له" (١). تربت يمينك: أي: افتقرت، والعربُ تدعو على الرجلِ، ولا تريدُ وقوعَ الأمرِ به (٢). ٣٣٧ - وعنها قالت: دخل عليَّ النبيُّ ﷺ -وعندي رجل (٣) - فقال: "يا عائشةُ! مَن هذا؟ " قلت: أخي مِن الرَّضاعةِ. فقال: "يا عائشة! انظُرنَ مَن إخوانُكنَّ؟ فإنما (٤) الرضاعةُ مِن المَجاعةِ" (٥). ٣٣٨ - عن عُقبة بنِ الحارث ﵁ قال: تزوّجتُ أمَّ يحيى بنتَ أبي إهابٍ، فجاءت أَمَةٌ سوداءُ. فقالت: قد أرضعْتُكما! فَذَكَرْتُ ذلك للنبي ﷺ . فأعرضَ عني. فتنحَّيتُ، فذكرتُ ذلك له. قال: "وكيفَ؟ وقد زعمتْ أنْ قد أرضعَتْكُما" (٦).

стр. 155

٣٣٩ - عن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ -يعني: من مكةَ- فتبعتهم ابنةُ حمزةَ، تُنادي: يا عمِّ! فتناوَلها عليٌّ، فأخذَ بيدِها. وقال لفاطمةَ: دُونَكِ ابنةَ عمِّكِ. فاحتمَلَها. فاختصمَ فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ. فقال عليّ: أنا أحقُّ بها، وهي ابنةُ عمي. وقال جعفر: ابنةُ عمِّي، وخالتُها تحتي. وقال زيد: ابنةُ أخي، فقضى بها النبيّ ﷺ لخَالتها. وقال: "الخالةُ بمنزلةِ الأم". وقال لعليّ: "أنتَ مني، وأنا منك". وقال لجعفر: "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي". وقال لزيد: "أنت أخُونا ومولانا" (١).

стр. 156

١٢ - كتابُ القِصاص ٣٤٠ - عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَحِلُّ دمُ امريءٍ مُسِلم -يشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّي رسولُ الله- إلا بإحدى ثلاثٍ: الثَّيِّبُ الزاني، والنفسُ بالنفسِ، والتاركُ لدِينه؛ المفارقُ للجَماعةِ" (١). ٣٤١ - عن عبد الله بن مَسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يُقضى بين الناسِ يومَ القيامةِ في الدِّماءِ" (٢). ٣٤٢ - عن سهل بن أبي حَثمة قال: انطلقَ عبد الله بنُ سهل ومُحَيِّصةُ بنُ مسعود إلى خيبرَ -وهي يومئذٍ صُلْحٌ- فتفرّقا، فأتى مُحَيِّصةُ إلى عبد الله بنِ سهلٍ، وهو يتشحَّطُ في دمِهِ قتيلًا، فدفنَهُ، ثم قدم المدينةَ، فانطلقَ عبد الرحمن بنُ سهل ومُحيصة وحُوَيِّصةُ ابنا مسعودٍ إلى النبيِّ ﷺ ، فذهبَ عبدُ الرحمن يتكلّمُ. فقال: "كَبِّرْ، كَبِّرْ" -وهم أحدثُ القومِ- فسكتَ. فتكلّما. فقال: "أتحلِفُونَ. وتستحقُّونَ قاتِلَكم أوَ صاحِبكم؟ " قالوا: وكيف نحلف، ولم نشهدْ، ولم نرَ؟ قال: "فتُبْرِئُكُم يهودُ بخمسينَ

стр. 157

يمينًا". فقالوا: كيف نأخذُ بأيمانِ قومٍ كفَّارٍ؟ فعقلَه النبيُّ ﷺ مِن عنده (١). - وفي حديث حمّاد بن زيدٍ: فقال رسولُ الله ﷺ : "يُقسِمُ خمسُون منكم على رجُلٍ منهم، فيُدفعُ برُمَّتِهِ". قالوا: أمرٌ لم نَشهدْهُ، كيف نحلفُ؟ قال: "فتُبرِئُكم يهودُ بأيمانِ خمسينَ منهم؟ " قالوا: يا رسولَ الله! قومٌ كفّار (٢). - وفي حديث سعيد بن عُبيدٍ: فكره رسولُ الله ﷺ أن يُبطِلَ دمَه، فودَاهُ بمائةٍ من إبلِ الصدقةِ (٣). ٣٤٣ - عن أنس بن مالكِ ﵁؛ أن جاريةً وُجد رأسُها مَرضُوضًا بين حجرين. فقِيل: مَن فعل هذا بك: فلانٌ، فلانٌ؟ حتَّى ذُكر يهوديٌّ، فأومأتْ برأسِها، فأُخذ اليهوديُّ فاعترفَ، فأمرَ رسولُ الله ﷺ أن يرضَّ رأسُه بين حجرينِ (٤). - ولمسلم والنسائي عن أنسٍ: أن يهوديًّا قتل جاريةً على أوضاحٍ، فأقادَه رسولُ الله ﷺ بها (٥).

стр. 158

٣٤٤ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: لما فتحَ الله على رسولِه ﷺ مكةَ. قتلتْ هُذيلٌ رجلًا من بني ليثٍ بقتيلٍ كان لهم في الجاهليةِ، فقامَ النبي ﷺ ، فقال: "إن الله قد حبسَ عن مكة الفيلَ، وسلّط عليها رسولَه ﷺ والمؤمنين، وإنها لم تَحل لأحدٍ كان قبلي، ولا تحلّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحلتْ لي ساعةً من نهارٍ، وإنها سَاعتي هذه، حَرَامٌ لا يُعضدُ شجرُها، ولا يُختلى شَوكُها (١)، ولا تُلتقَطُ ساقِطتُها إلا لمُنشدٍ، ومَن قُتل له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرين؛ إما أن يَقْتُلَ، وإما أن يُفدَى". فقام رجلٌ من أهل اليمن -يقال له: أبو شاهٍ- فقال: يا رسولُ الله! اكتبوا لي. فقال رسولُ الله ﷺ : "اكتبُوا لأبي شاهٍ". ثم قام العباسُ. فقال: يا رسول الله! إلا الإذْخِرَ؛ فإنا نجعلُه في بُيوتِنا وقُبورِنا. فقال رسول الله ﷺ : "إلا الإذخرَ" (٢). ٣٤٥ - عن عمر بن الخطاب ﵁؛ أنه استشارَ النَّاسَ في إملاصِ المرأةِ. فقال المغيرةُ بن شعبة: شهدتُ النبيَّ

стр. 159

- ﷺ قضى فيه بغرَّةٍ: عبدٍ، أو أَمَةٍ. فقال: لتأتينَّ بمن يشهدُ معك، فشهد له محمد بنُ مسلمة (١). ٣٤٦ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: اقتَتَلَتْ امرأتانِ من هُذيل، فرمتْ إحداهُما الأخرى بحجرٍ، فقتلَتْها وما في بطنِها، فاختصَمُوا إلى رسولِ الله ﷺ ، فقضى رسولُ الله ﷺ : أن ديَّة جَنينها غُرّةٌ: عبدٌ أو وَليدةٌ. وقضى بديةِ المرأةِ على عَاقِلتها، وورَّثَها ولدَها ومَن معهم. فقام حَمَلُ بن النابغة الهُذليّ، فقال: يا رسولَ الله! كيف أغرمُ مَنْ لا شَرِبَ ولا أكلَ، ولا نطقَ ولا استهلَّ، فمثلُ ذلك يُطلُّ. فقال رسولُ الله ﷺ : "إنما هُو مِن إخوانِ الكُهَّانِ" من أجلِ سجعة الذي سجع (٢). ٣٤٧ - عن عِمران بن حُصين ﵄؛ أن رجلًا عضَّ يدَ رجلِ، فنزعَ يدَه من فمه، فوقعتْ ثَنِيّتاه، فاختصَمُوا إلى النبي ﷺ . فقال: "يعضُّ أحدُكمْ أخاه كما يعضُّ الفحلُ؟! لا دِيَةَ لك" (٣). ٣٤٨ - عن الحَسن بن أبي الحسن البَصري قال: حدثنا جُنْدُب -في هذا المسجد، وما نسينا منه حديثًا (٤)، وما نخشى أن

стр. 160

يكونَ جندب كذَبَ على رسُولِ الله ﷺ - قال: قال رسولُ الله ﷺ : "كانَ فِيمن كان قبلَكم رجلٌ به جُرحٌ فجزِعَ، فأخذ سكِّينًا، فحزَّ بها يدَه، فما رقأَ الدمُ حتى ماتَ. قال الله : عبدي بادَرَني بنفسِه، فحرَّمتُ عليه الجنةَ" (١).

стр. 161

١٣ - كتاب الحدود ٣٤٩ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قَدِمَ ناسٌ من عُكْلٍ -أو عُرَينةَ- فاجْتَووا المدينةَ. فأمرَ لهم النبيُّ ﷺ بلقاحٍ، وأمرَهم أن يشرَبُوا مِن أبوالِها وألبانِها، فانطلقُوا، فلما صحُّوا قتلوا راعي النبيّ ﷺ ، واستاقُوا النَّعَمَ، فجاء الخبرُ في أول النهارِ، فبعثَ في آثارهم، فلما ارتفعَ النهارُ جيء بهم، فأمر بهم فقُطِّعتْ أيدِيهم وأرجُلُهُم (١)، وسُمِّرت أعينُهم، وتُرِكُوا في الحرَّةِ يستسقُون فلا يُسقون. قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانِهم، وحاربُوا الله ورسوله (٢). أخرجه الجماعة (٣).

стр. 162

٣٥٠ - عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أبي هُريرة وزيد بن خالد الجُهني ﵄؛ أنهما قالا: إن رجلًا من الأعرابِ أتى رسولَ الله ﷺ . فقال: يا رسول الله! أَنْشُدُكَ الله إلا قضيتَ بيننا بكتاب الله. فقال الخصمُ الآخرُ -وهو أفقه منه-: نعم. فاقض بيننا بكتَاب الله، وائذنْ لي. فقال رسول الله ﷺ : "قُل". قال: إن ابني كان عَسِيفًا على هذا، فَزَنَا بامرأته، وإني أُخبرتُ أن على ابني الرجمَ، فافتديتُ منه بمائةِ شاةٍ ووليدةٍ. فسألتُ أهلَ العلم؟ فأخبروُني أنَّما على ابني جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرجمَ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "والذي نفسِي ببده لأقضينَّ بينكُما بكتابِ الله: الوليدةُ والغنمُ ردٌّ (١)، وعلى ابنِكَ جلدُ مائةٍ، وتغريبُ عامٍ. واغدُ يا أُنيس -لرجلٍ من أسلمَ- إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفتْ فارجُمْها" قال: فغدا عليها فاعترفتْ، فأمرَ بها رسولُ الله ﷺ ، فرُجمت (٢). العَسِيفُ: الأجيرُ. ٣٥١ - وعنه، عنهما قالا: سُئل النبي ﷺ عن الأمَةِ إذا زنتْ، ولم تُحصَن؟ قال: "إذا زنتْ فاجلِدُوها، ثم إن زَنتْ

стр. 163

فاجلدُوها، ثم إن زنتْ فاجلدُوها (١)، ثم بِيعوها ولو بضَفِيرٍ". قال ابنُ شهابٍ: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة (٢). والضفير: الحبل. ٣٥٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجلٌ من المسلمين رسولَ الله ﷺ -وهو في المسجدِ- فناداه، فقال: يا رسولَ الله! إني زنيتُ. فأعرضَ عنه. فتنحَّى تلقاءَ وجههِ، فقال له: يا رسولَ الله! إنِّي زنيتُ. فأعرضَ عنه، حتى ثنَّى ذلك عليه أربعَ مرّاتٍ، فلما شَهِدَ على نفسِه أربعَ شهاداتٍ، دعاهُ رسولُ الله ﷺ ، فقال: "أبك جُنونٌ؟ " قال: لا. قال: "فهل أَحْصَنْتَ؟ " قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ : "اذهبوا به، فارجُمُوه". قال ابنُ شهابٍ: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سمع جابر بنَ عبد الله يقول: كُنت فيمن رَجَمه، فرجمناه بالمصلَّى، فلما أَذْلَقَتْه الحجارةُ هربَ، فأدركناه بالحرّةِ، فرجمناه (٣). الرجلُ: هو ماعز بنُ مالكٍ. وروى قصته جابر بن سَمُرة (٤)،

стр. 164

وعبد الله بن عباس (١)، وأبو سعيد الخدري (٢)، وبُريدة بن الحُصَيب الأسلمي ﵃ (٣). ٣٥٣ - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ أنه قال:. إنَّ اليهودَ جاءوا إلى رسولِ الله ﷺ ، فذكرُوا له أن امرأةً منهم ورجُلًا زَنَيا. فقال لهم رسولُ الله ﷺ : "ما تجدُون في التوراةِ في شأنِ الرَّجمِ؟ " فقالوا: نفضَحُهم ويُجلدون. قال عبد الله بن سلامَ: كذبتم، إنّ فيها الرجمَ. فأتَوْا بالتوراةِ فنشرُوها، فوضعَ أحدُهم يدَه على آيةِ الرجم، فقرأَ ما قبلَها وما بعدَها. فقال له عبد الله بنُ سلام: ارفعْ يدكَ، فرفع يدَهُ، فإذا فيها آيةُ الرجمِ. فقال: صدقَ يا محمد، فأمرَ بهما النبيُّ ﷺ فرُجما. قال: فرأيَتُ الرجلَ يجنأُ على المرأةِ؛ يقيها الحجارة (٤). الرجل الذي وضع يده على آية الرجم: عبد الله بن صُوريا. ٣٥٤ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لو أن امرءًا اطلعَ عليك بغيرِ إذنٍ، فحذفتَهُ بحصَاةٍ، ففقأتَ عينَه، ما كان عليكَ جُناحٌ" (٥).

стр. 165

باب حد السرقة ٣٥٥ - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ أن النبيَّ ﷺ قطعَ في مِجَنٍّ قِيمتُه -وفي لفظٍ: ثمنُه- ثلاثةُ دراهم (١). ٣٥٦ - وعن عائشةَ ﵂؛ أنها سمِعتْ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "تقطعُ اليدُ في رُبع دينارٍ فصاعِدًا" (٢). ٣٥٧ - وعن عائشةَ ﵂؛ أن قُريشًا أهمَّهم شأن المخزوميةِ التي سرقتْ، فقالوا: مَن يُكلّم فيها رسولَ الله ﷺ ؟ فقالوا: ومَن يجتريءُ عليه إلا أسامةُ بن زيدٍ؛ حِبُّ رسولِ الله ﷺ ، فكلَّمه أسامةُ. فقال: "أتشفعُ في حدٍّ من حُدودِ الله؟ " ثم قام، فاختطبَ. فقال: "إنَّما أهلكَ الذين مِن قَبلكم أنَّهم كانُوا إذا سرقَ فيهم الشريفُ تركُوه، وإذا سرقَ فيهم الضَّعيفُ أقامُوا عليه الحدَّ، وأيمُ اللهِ لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَها" (٣). - وفي لفظٍ: كانت امرأةٌ تستعيرُ المتاعَ وتجحدُه، فأمرَ النبيُّ ﷺ بقطعِ يدِها (٤).

стр. 166

باب حد الخمر ٣٥٨ - عن أنس بن مالكٍ ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ أُتي برجلٍ قد شرب الخمرَ، فجلدَه بجريدةٍ نحو أربعين. قال: وفعله أبو بكر. فلما كان عمرُ استشارَ الناسَ؟ فقال عبد الرحمن؛ أخفّ الحدودِ ثمانين، فأمرَ به عمر ﵁ (١). ٣٥٩ - عن أبي بُردة؛ هانيء بن نِيار البلويّ ﵁؛ أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يُجلد (٢) فوقَ عشرةِ أسواطٍ، إلا في حدٍّ من حُدودِ الله" (٣).

стр. 167

١٤ - كتاب الأيمان والنذور ٣٦٠ - عن عبد الرحمن بن سَمُرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يا عبدَ الرحمن بنَ سمُرة! لا تسألِ الإمارةَ؛ فإنك إن أُعطيتها عن مسألةٍ، وُكِلتَ إليها، وإن أُعطيتَها عن غيرِ مسألةٍ، أُعِنتَ عليها، وإذا حلفتَ على يمينٍ فرأيت غيرَها خيرًا منها، فكفِّر عن يَمينك، وائتِ الذي هو خيرٌ" (١). ٣٦١ - عن أبي مُوسى ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنِّي والله -إن شاء الله- لا أحِلفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها، إلَاّ أتيتُ الذي هو خيرٌ، وتحلَّلتُها" (٢). ٣٦٢ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله ينهاكُم أن تحلِفُوا بآبائكم" (٣). - ولمسلمٍ: "فمَن كان حالفًا فليحلِفْ بالله، أو ليصمُتْ" (٤). - وفي روايةٍ: قال عمرُ: فوالله ما حلفتُ بها منذُ سمعتُ

стр. 168

رسولَ الله ﷺ ينهى عنها، ذاكرًا ولا آثرًا (١). آثرًا. يعني: حاكيًا عن غيري أنه حلف بها. ٣٦٣ - عن أبي هُريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "قال سُليمان بنُ داود ﵉: لأطُوفنَّ الليلةَ على سبعينَ امرأةً، تلدُ كلُّ امرأةٍ منهن غُلامًا يقاتلُ في سبيلِ الله. فقِيل له: قل: إن شاءَ الله. فلم يقلْ، فأطافَ بهنَّ، فلم تلدْ منهن إلا امرأةٌ واحدةٌ نصفَ إنسانٍ". قال: فقال رسولُ الله ﷺ : "لو قالَ: إن شاء الله لم يَحْنَثْ، وكان دركًا لحاجتهِ" (٢). قوله: "قيل له: قل: إن شاء الله" يعني: قال له الملك (٣). ٣٦٤ - عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن حلَفَ على يمينٍ صَبْرٍ، يقتطِعُ بها مالَ امريءٍ مُسلمٍ -هو فيها فاجرٌ- لقي الله وهو عليه غضبانُ". ونزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ إلى آخر الآية (٤). ٣٦٥ - عن الأشعث بنِ قيسٍ قال: كان بيني وبين رجُلٍ خُصومةٌ في بئرٍ. فاختصمنا إلى رسولِ الله ﷺ . فقال رسولُ الله ﷺ : "شاهداك، أو يمينهُ". قلتُ: إذًا يحلِف ولا يُبالي! فقال

стр. 169

رسول الله ﷺ : "مَن حَلف على يمينٍ صبر، يقتطعُ بها مالَ امريءٍ مُسلمٍ، هو فيها فاجِرٌ، لقي الله وهو عليه غضبانُ" (١). ٣٦٦ - عن ثابت بن الضحّاك الأنصاريّ ﵁؛ أنه بايعَ رسولَ الله ﷺ تحتَ الشجرةِ، وأنّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ حلفَ على يَمينٍ بملّةٍ غيرِ الإسلام كاذبًا مُتعمدًا، فهو كما قالَ. ومن قتلَ نفسَه بشيء عُذِّب به يومَ القيامةِ، وليس على رجلٍ نذرٌ فيما لا يملكُ" (٢). - وفي روايةٍ: "ولَعْنُ المؤمنِ كقتلِهِ" (٣). - وفي روايةٍ: "ومَن ادّعى دعوى كاذبةً؛ ليتكثَّر بها: لم يزِدْهُ الله بها إلا قلةً" (٤). باب النذر (٥) ٣٦٧ - عن عُمر بن الخطاب ﵁ قال: قُلتُ: يا رسول الله! إني نذرتُ في الجاهليةِ: أن أعتكفَ ليلةَ -وفي روايةٍ: يومًا- في المسجدِ الحرامِ؟ قال: "فأوفِ بنذرِك" (٦).

стр. 170

٣٦٨ - عن عبد الله بنِ عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنّه نهى عن النذرِ. وقال: "إنّه لا يأتي بخيرٍ، وإنما يُستخرجُ به مِن البخيلِ" (١). ٣٦٩ - عن عُقبة بن عامرٍ ﵁ قال: نذرتْ أُختي أن تمشِي إلى بيت الله الحرام حافيةً، فأمرتني أن استفتي لها رسولَ الله ﷺ . فاستفتيتُه. فقال: "لتمشِ، ولتركبْ" (٢). ٣٧٠ - عن عبد الله بن عباس ﵄؛ أنه قال: استفتى سعد بنُ عُبادةَ رسولَ الله ﷺ في نذرٍ كان على أمِّه -توفِّيتْ قبلَ أن تقضِيه- فقال رسولُ الله ﷺ : "فاقضِهِ عنها" (٣). ٣٧١ - عن كعب بنِ مالكٍ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إن مِن تَوبتي أن أنخلعَ من مالي؛ صدقةَ إلى الله وإلى رسولِ ﷺ . فقال رسولُ الله ﷺ : "أمسِكْ عليك بعضَ مالِكَ؛ فهو خبرٌ لكَ" (٤). باب القضاء ٣٧٢ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله

стр. 171

- ﷺ : "مَن أحدثَ في أمرِنا هذا ما ليسَ منه، فهو ردٌّ" (١). - وفي لفظٍ: "مَن عمِل عملًا ليس عليه أمرُنا، فهو رَدٌّ" (٢). ٣٧٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: دخلتْ هند بنتُ عُتبة -امرأةُ أبي سفيان- على رسول الله ﷺ ، فقالتْ: يا رسول الله! إن أبا سُفيان رجلٌ شحِيحٌ؛ لا يُعطيني من النفقةِ ما يكفيني ويكفي بَنيَّ، إلا ما أخذتُ من ماله بغيرِ علمِه، فهل عليَّ في ذلك من جُناحٍ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "خُذي من مالِهِ بالمعروفِ ما يكفِيكِ، ويكفي بَنِيكِ" (٣). ٣٧٤ - عن أم سلَمة ﵂؛ أن رسول الله ﷺ سمِع جلبةَ خصمٍ بباب حُجرته، فخرجَ إليهم. فقال: "ألا إنَّما أنا بشرٌ، وإنما يأتيني الخَصْمُ، فلعل بعضَكم أن يكونَ أبلغَ من بعضٍ، فأحسِبُ أنه صادِقٌ، فأقضِي له. فمن قضيتُ له بحق مسلمٍ، فإنما هي قطعةٌ من النارِ، فليحمِلْها، أو يذَرْها" (٤). ٣٧٥ - عن عبد الرحمن بنِ أبي بَكَرة ﵁ قال: كتبَ أبي -وكتبتُ له إلى ابنهِ عبيد الله بن أبي بكرة، وهو قاضٍ بسجستان-: أن لا تحكمَ بين اثنينِ وأنت غَضبانٌ؛ فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يحكُمْ أحدٌ بين اثنينِ وهو غَضْبانٌ" (٥).

стр. 172

- وفي روايةٍ: "لا يقضينَّ حكمٌ بين اثنينِ وهو غضبانٌ" (١). ٣٧٦ - عن أبي بَكْرةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ألا أُنبِّئكم بأكبرِ الكَبائرِ" ثلاثًا؟ قُلنا: بلى. يا رسولَ الله! قال: "الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدين". وكان متكئًا فجلسَ، فقال: "ألا وقولُ الزُّورِ، وشهادةُ الزورِ". فما زال يكرِّرها حتى قُلنا: ليته سكتَ (٢). ٣٧٧ - عن ابن عباسٍ ﵄؛ أن النبيَّ ﷺ قال: "لو يُعطى الناسُ بدعْواهم، لادَّعى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالَهم، ولكن اليمينُ على المدَّعى عليه" (٣).

стр. 173

١٥ - كتاب الأطعمة ٣٧٨ - عن النُّعمان بن بَشيرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول -وأهوى (١) النعمانُ بإصبعيه إلى أُذنيه-: "إن الحلالَ بيِّنٌ، وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ، وبينهما مُشتبِهاتٌ، لا يعلمُهنَّ كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشُّبهاتِ استبرأ لدِينه وعِرْضه، ومَن وقعَ في الشُّبهاتِ وقعَ في الحرام، كالرَّاعي يرعى حولَ الحِمىَ يُوشك أن يرتعَ فيه، ألا وإن لكلِّ مَلكٍ حِمىً، ألا وإن حمَى الله محارِمُه، ألا وإن في الجسدِ مُضغةً إذا صلَحتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسدتْ فسدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ" (٢). ٣٧٩ - عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: أنفجْنا أرنبًا بمَرِّ الظَّهران، فسعى القومُ فلغَبُوا، فأدركتُها فأخذْتُها (٣)، فأتيتُ بها أبا طلحةَ، فذبَحها، وبعثَ إلى رسولِ الله ﷺ بوَرِكِها وفخِذَيها (٤). فقَبِله (٥). لغبوا: أعيوا.

стр. 174

٣٨٠ - عن أسماء بنتِ أبي بكرٍ ﵄ قالتْ: نحرْنا على عهدِ رسُولِ الله ﷺ فرسًا فأكلْناه (١). - وفي روايةٍ: ونحنُ بالمدينةِ (٢). ٣٨١ - وعن جابر بن عبد الله ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن لُحومِ الحُمر الأهلية، وأذِنَ في لُحوم الخيلِ (٣). - ولمسلمٍ وحده قال: أكلْنا زمنَ خيبرَ الخيلَ وحُمُرَ الوحشِ، ونهى النبيُّ ﷺ عن الحمارِ الأهلي (٤). ٣٨٢ - عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: أصابتنا مَجَاعةٌ ليالي خيبرَ، فلما كان يومُ خيبرَ وقعنا في الحُمرِ الأهلية فانتحرْناها، فلما غلتْ بها القُدورُ، نادى مُنادي رسولِ الله ﷺ : "أن أكفِئوا القُدورَ، ولا تأكلُوا من لحومِ الحُمر شيئًا" (٥). ٣٨٣ - عن أبي ثَعْلبة ﵁ قال: حرَّم رسولُ الله ﷺ لُحومَ الحُمرِ الأهليةِ (٦). ٣٨٤ - عن عباسٍ ﵄ قال: دخلتُ -أنا وخالد بنُ الوليدِ- مع رسولِ الله ﷺ بيتَ ميمونةَ، فأُتي بضبٍّ

стр. 175

محنوذٍ، فأهوى إليه رسولُ الله ﷺ بيدِه. فقال بعضُ النِّسوةِ اللاتي في بيتِ ميمونة. أخبروا رسولَ الله ﷺ بما يُريدُ أن يأكل. فرفع رسولُ الله ﷺ يدَه. فقلتُ: أحرامٌ هو يا رسولَ الله؟ قال: "لا. ولكنّه لم يكن بأرضِ قومي؛ فأجدُني أَعافُه". قال خالدٌ: فاجتررتُه فأكلتُه، والنبيُّ ﷺ ينظر (١). المحنوذ: المشوي بالرَّضْفِ، وهي: الحجارة المحماة. ٣٨٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: غَزَونا مع رسولِ الله ﷺ سبعَ غزواتٍ، نأكلُ الجراد (٢). ٣٨٦ - عن زَهْدَم بن مُضَرِّب الجَرْمي قال: كنا عند أبي مُوسى ﵁ فدعا بمائدته (٣) -وعليها لحمُ دجاجٍ- فدخل رجلٌ من بني تيم الله أحمرُ شَبِيةٌ بالموالي. فقال له: هلمّ. فتلكّأ. فقال له: هلم؛ فإني قد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يأكلُ منه (٤). ٣٨٧ - عن ابنِ عباسٍ ﵄؛ أن النبيَّ ﷺ قال: "إذا أكلَ أحدُكم طعامًا، فلا يمسحْ يدَه حتى يَلعَقَها، أو يُلعِقَها" (٥).

стр. 176

باب الصيد ٣٨٨ - عن أبي ثَعلبة الخُشني ﵁ قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ . فقلتُ: يا رسولَ الله! إنا بأرضِ قومٍ أهلِ كتابٍ، أفنأكلُ في آنيتهم؟ وفي أرضٍ أَصِيدُ بقوسي وبكلبي الذي ليسَ بمعلَّمِ وبكلبي المُعلَّم، فما يصلُحُ لي؟ قال: "أمّا ما ذكرتَ -يعني: من آنيةِ أهلِ الكتابِ- فإن وجدتُم غيرَها فلا تأكلُوا فيها، وإن لم تجِدُوا فاغسِلُوها، وكُلوا فيها. وما صِدتَ بقوسِك فذكرتَ اسمَ الله عليه فكُل، وما صِدْتَ بكلبك المُعلّمِ فذكرتَ اسمَ الله عليه فكُلْ، وما صدتَ بكلبك غيرِ المعلَّمِ فأدركتَ ذكاته فكُلْ" (١). ٣٨٩ - عن همّام بن الحارث، عن عديّ بن حاتمٍ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إني أُرسلُ الكلابَ المعلَّمةَ، فيُمسِكنَ عليّ، وأذكرُ اسمَ الله؟ فقال: "إذا أرسلتَ كلبَكَ المعلَّمَ، وذكرتَ اسمَ الله، فكُلْ ما أمسكَ عليك". قلت: وإن قتلنَ؟ قال: "وإن قَتلْنَ، ما لم يَشْرَكْها كلبٌ ليس منها". قلتُ له: فإني أرمي بالمِعْراض الصيدَ فأُصُيبُ؟ فقال: "إذا رميتَ بالمعراضِ فخزَقَ فكلْهُ، وإن أصابَه بعَرْضٍ (٢) فلا تأكلْهُ" (٣).

стр. 177

- وحديث الشَّعبي، عن عديٍّ نحوُه، وفيه: "إلا أن يأكُلَ الكلبُ، فإن أكلَ فلا تأكلْ؛ فإنِّي أخافُ أن يكونَ إنما أمسكَ على نفسِه، وإن خالَطها كلابٌ من غيرها فلا تأكُلْ (١)؛ فإنما سَمَّيتَ على كلبك، ولم تُسمِّ على غيرِه" (٢). وفيه: "إذا أرسلتَ كلبَك المُكلَّبَ فاذكُرِ اسمَ الله، فإن أمسكَ عليك فأدركتَهُ حيًّا فاذْبَحْه، وإن أدركته قد قَتَلَ ولم يأكلْ منه فكُله (٣). فإنّ أَخَذَ الكلبِ ذكاتُه" (٤). وفيه أيضًا: "إذا رميتَ بسهمِكَ فاذكُرْ اسمَ الله" (٥). وفيه: "فإن غابَ عنك يومًا أو يَومين -وفي رواية: اليومينِ والثلاثةَ- فلم تجد فيه إلا أثرَ سهمِك، فكُلْ إن شئتَ. فإن وجدته غريقًا في الماءِ فلا تأكل؛ فإنك لا تدرِي الماءُ قتله، أو سهمُك؟ " (٦).

стр. 178

٣٩٠ - عن سالم بن عبد الله بن عُمر، عن أبيه ﵃ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَن اقتني كلبًا -إلا كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ- فإنه ينقُصُ من أجرِه كلَّ يوم قيراطان" (١). قال سالمٌ: وكان أبو هُريرة يقول: "أو كلبَ حرثٍ". وكان صاحبَ حرثٍ (٢). ٣٩١ - عن رافع بن خَدِيج ﵁ قال: كُنّا مع النبي ﷺ بذي الحُليفة من تِهامةَ، فأصابَ الناسَ جوعٌ، فأصابُوا إبلًا وغنمًا. وكان النبي ﷺ في أُخريات القومِ، فعجِلوا وذبحُوا، ونصبوا القُدورَ، فأمرَ النبي ﷺ بالقُدورِ فأُكفئت، ثم قسَم، فعدل عشرةً من الغنم ببعيرٍ، فندّ منها بعيرٌ، فطلبوه، فأعياهم، وكان في القومِ خيلٌ يسيرة، فأهوى رجلٌ منهم بسهم، فحبسه الله. فقال: "إن لهذه البَهائم أوابدَ كأوابدِ الوحشِ. فما غلبكُم منها فاصنعُوا به هكذا". قال: قلتُ: يا رسول الله! إنا لاقُوا العدوّ غدًا، وليستْ معنا مُدىً. أفنذبحُ بالقصبِ؟ قال: "ما أنهرَ الدمَ، وذُكرَ اسمُ الله عليه، فكُلوه، ليس السِّنَّ وَالظُّفرَ، وسأحدّثُكم عن ذلك؛ أما السنُّ: فعَظمٌ. وأما الظفرُ: فمُدى الحبشةِ" (٣).

стр. 179

الأوابد: التي قد توحّشتْ ونفرتْ من الإنسِ. يقال: أبدت تأبد أبودًا (١). باب الأضاحي ٣٩٢ - عن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: ضحَّى النبي ﷺ بكبشَين أملَحين أقرنين، ذبحهما بيدِه، وسمّى وكبَّر، ووضعَ رِجلَه على صِفَاحهما (٢). الأملحُ: الأغبرُ، وهو الذي فيه سوادٌ وبياضٌ.

стр. 180

١٦ - كتاب الأشربة ٣٩٤ - عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ أن عمرَ ﵁ قال -على مِنبر رسولِ الله ﷺ - أما بعدُ: أيُّها الناسُ! إنه نزلَ تحريمُ الخمرِ، وهي من خمسةٍ: من العنبِ، والتَّمرِ، والعسلِ، والحِنطةِ، والشَّعيرِ. والخمرُ: ما خامر العقلَ. ثلاثٌ وددتُ أن رسولَ الله ﷺ كان عهِد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الجَدُّ، والكَلَالةُ، وأبوابٌ من أبوابِ الربا (١). ٣٩٤ - عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ سُئِلَ عن البِتْعِ؟ فقال: "كلُّ شرابٍ أسكرَ، فهو حرامٌ" (٢). (*) البتع: نبيذ العسل. ٣٩٥ - عن عبد الله بن عباسٍ ﵄ قال: بلغَ عمرَ ﵁ أن فلانًا باعَ خمرًا. فقال: قاتلَ الله فلانًا! ألم يعلم أن رسولَ الله ﷺ قال:
следующие страницы →