← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

رِخْوًا، لِئَلاَّ يُرَدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ، فَيَتَرَشَّش، وَقَدْ رَادَ وَارْتَادَ (٢٦) وَاسْتَرَادَ: إِذَا طَلَبَ وَاخْتَارَ. قَوْلُهُ: "أتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ" (٢٧) السُّبَاطَةُ: الْكُنَاسَةُ الَّتِى تُطْرَحُ (٢٨) كُلَّ يَوْمٍ، بِأفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، فَتَكْثُرُ (٢٩)، مِنْ سَبِطَ عَلَيْهِ الْعَطَاءَ: إِذَا تَابَعَهُ (٣٠). قَوْلُهُ: "لِعِلَّةٍ بِمأ بِضَيْهِ" هِيَ مُنْعَطَفُ الرِّجْلَيْنِ، وَالْمَأَبِضُ: (٣١) مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ (٣٢). قَوْلُهُ: " وَيُكْرَهُ أن يَبُولَ فِي ثَقْبٍ أوْ سَرَبٍ" (٣٣) الثَّقْبُ: وَاحِدُ الثُّقُوبِ (٣٤) الْمُنْفَتِحَةِ فِي الأرْض (٣٥). وَالسَّرَبُ: بَيْتٌ فِي الأرْضِ. يُقَالُ: انْسَرَبَ الْوَحْشِيُّ (٣٦) فِي سَرَبِهِ وَانْسَرَبَ الثَّعْلَبُ فِي جُحْرِهِ (٣٧). وَالسَّرَبُ (٣٨) لَا مَنْفَذَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْفَذٌ، فَهُوَ نَفَقٌ. مِنْ فِقْهِ اللُّغَةِ. قَوْلُهُ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ" (٣٩) سُمِّيَتْ مَلَاعِنَ لِأنَّ مَنْ رَآهَا قَالَ: لَعَنَ الله مَنْ فَعَلَ هَذَا. وَالْبَرَازُ: أَصلُهُ: الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ، فَسُمِّيَ بِهِ الْخَارِجُ مِنَ الإنْسَانِ. قَوْلُهُ (٤٠): "قَارِعَةِ الطَّريقِ" سُمِّيَتْ قَارِعَةً؛ لِأنّهَا تَقْرَعُ، أَيْ: تُصِيبُهَا الأرْجُلُ وَالْحَوَافِرُ وَالأظْلَافُ وَالأخفَافُ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، كَ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٤١) بِمَعْنَى مَرْضِيَّةٍ. قَوْلُهُ (٤٢): "يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ" مَعْنَاهُ: يَسِيرَانِ (٤٣) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤٤) أَيْ: يُسَافِرُونَ وَيَمْشُونَ. قَوْلُهُ: "يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ" قَالَ الْهَرَوِيُّ (٤٥): الْمَقْتٌ: أَشَدُّ الْبُغْض. يُقَالُ: مَقَتَهُ فَهُوَ مَقِيتٌ وَمَمْقُوتٌ (٤٦). قَوْلُهُ: "الْبَاسُورُ" (٤٧) وَاحِدُ الْبَوَاسِيرِ، وَهِيَ: عِلَّةٌ تَأَخُذُ فِي (الْمَقْعَدَةِ) (٤٨) وَفِي دَاخِلِ الأنْفِ وَهُوَ (٤٩) بَثْرٌ يَدْمَي عِنْدَ الْغَائِطِ. قَوْلُهُ. تِيجَعُ مِنْهُ الْكَبِدُ "يُقَالُ: وَجِعَ يِيْجَعُ (٥٠) بِكَسْرِ الْجِيمِ فِي الْمَاضِى وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ،

стр. 107

قال (٥١): قَعِيدَك ألَّا تُسْمِعِينِى مَلَامَةً ... وَلَا تَنْكَئِى قَرْحَ الْفُؤَادِ فيَيْجَعَا قَوْلُهُ: "فَاقْعُدْ هُوَينًا" تَصْغِيرُ هَوْنٍ، وَهُوَ السَّيْرُ الْخَفِيفُ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (٥٢) أيْ خَفِيفًا سَهْلًا. قَوْلُهُ: "ثُمَّ يَنتُرُهُ" (٥٣) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٥٤): النَّتْرُ: جَذْبٌ فِي جَفْوَةٍ، وَفِى الْحَدِيثِ: "فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ نَتَرَاتٍ (٥٥) يَعْنى: بَعْدَ البَوْلِ. قَوْلُهُ (٥٦): "لَا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ في مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأ فِيهِ (٥٧):. يَعنى (٥٨) (فِي) مَوْضِعِ غَائِطِهِ، وَحَيْثُ يَغْتَسِلُ لِأنّهُ يَتَرَشَشُ، عَلَيْهِ مَأخُوذٌ مِنَ الْحَمَّامِ، وَأصْلُهُ: الْحَمِيمُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَار (٥٩). قَوْلُهُ: "عَامَّة الوَسْوَاس مِنْهُ" الْوَسْوَاس: حَدِيثُ النَّفْسِ (٦٠) وَفِى مَعْنَاهُ تَأوِيلَانِ، قِيلَ: لِأنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَى الْمُتَوَضِّىءِ أَنَّهُ تَرَشَّشَ (٦١) عَلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ مَعَهُ الْوَسْوَاسِ مِنْ ذلِكَ. وَقِيلَ: إنَّهُ بِنَفْسِهِ يُثْبِتُ الْوَسْوَاسِ فِي الْقَلْبِ. وَحُكِىَ أنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشُّعَرَاءِ لَا يَسْتَنْجُونَ يَطْلُبُونَ أَن يَنْشَأ فِي صُدُورِهِمْ الْوَسْوَاس (٦٢) وَقَوْلُ الشِّعْر فَأعُوذُ بِاللهِ مِنْ كَلَامٍ هَذَا مَنْشَأُهُ. قَوْلُهُ: "حَتَّى الْخِرَاءَةِ" (٦٣) مَكْسُورَةُ الْخَاءِ مَمْدُودَةٌ، وَهِىَ: آدَابُ التَّخَلِّى وَالْقُعُودِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. قَوْلُهُ: "أجَلْ" تَقَع فِي جَوَابِ الْخَبَرِ مُحَقِّقَة لَهُ (٦٤)، يُقالُ: قَدْ فَعَلْتَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: أجَلْ. وَلَا تَصْلُحُ فِي جَوَابِ الاسْتِفْهَام. وَأَمَّا نَعَمْ، فَمُحَقِّقَةٌ لِكُلِّ كَلَامٍ (٦٥). قَوْلُهُ: "الصَفْحَتَيْن (٦٦) وَالْمَسْرَبَة" الصَّفْحَتَان: جَانِبَا الْمَجْرَى: وَالْمَسْرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ (لَا غَيْرُ) (٦٧) هِىَ مَسِيلُ الْمَاءِ (٦٨)، يُقَالُ (٦٩): سَرَبَ الْمَاءُ يَسْرُبُ: إِذَا سَالَ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِمَا يَسِيلُ مِنْهَا مِنَ الْغَائِطِ. وَأمَّا المَسْرُبَةُ (٧٠) بِالضمِّ، فَهُوَ الشَّعَرُ الْمُسْتَدِقُ عَلَى الصَّدْرِ (٧١). قَوْلُهُ: "غَمَزَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ" (٧٢) أَيْ: شَدَّهُ وَأَمْسَكَ (٧٣) الحَجَرَ بهِ لِئَلَّا يَتحَرَّكَ. يُقَالُ: غَمَزَهُ: إذَا

стр. 108

لَمَسَهُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ (٧٤). قَوْلُهُ: "بِنَجَاسَةٍ نَادِرَةٍ" (٧٥) يُقَالُ: نَدَرَ الشَّيىْءُ يَنْدُرُ نَدْرًا: إِذَا سَقَطَ وَشَذَّ (٧٦) وَلَمْ يَأّتِ إِلّا قَلِيلًا. قَوْلُهُ: الحُمَمَةُ الْفَحْمَةُ (٧٧) وَهِىَ مَا يَبْقَى مِنَ الْعُودِ أَسْوَدَ (٧٨) مِنَ احْتِرَاقِ النَّارِ لَا قُوْةَ فِيهِ وَلَا صَلَابَةَ، قَالَ طَرَفَهُ (٧٩): أشَجَاكَ الرَّبْعُ أمْ قِدَمُهُ ... أَمْ رَمَادٌ دَارِسٌ حُمَمُهُ قَوْلُهُ فِي الْعَظْمِ (٨٠): "هُوَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ" الزَّادُ: طَعَامُ الْمُسَافِرِ فِي سَفَرِهِ. وَأرَادَ هَا هُنَا: أنَّهُ طَعَامُهُمْ؛ لِأنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ لَيْلَةَ الْجنِّ - الزَّادَ. وَهُمْ مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، فَأعْطَاهُهْا الْعَظْمُ، فهُمْ (٨١) يَشُمُّونَهُ وَلا يَأَكُلُونَهُ، وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبَي هُرَيْرةَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثةِ؟ قَالَ: "أَتَانِى وَفْدُ جِنِّ نَصِيبَيْنِ فَسَأَلُونِى الزَّادَ، فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلَا بِعَظْمٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (٨٢). قَوْلُهُ: "كَالرِّمَّةِ" (٨٣) هِيَ الْعَظْمُ الْبَالِى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (٨٤) وَجَمْع الرِّمَّةِ رِمَمٌ وَرِمَامٌ تَقُولُ مِنْهُ: رَمَّ الْعَظْمُ يَرِمُّ -بِالْكَسْرِ- رِمَّةً، أيْ: بَلِىَ (٨٥). وَقِيلَ: رِمَّةٌ: كَمْعُ رِمَمٍ، كَجَلِيلٍ وَجِلَّةٍ (٨٦) سُمِّيَتْ رِمَّةً وَرَمِيمًا؛ لِأنَّهَا تَبْلَى إِذَا قَدُمَتْ. وَقِيلَ: لأنَّ الإِبِلَ تَرُمُهَا، أيْ: تَأَكُلُهَا. قَوْلُهُ: "لِلُزُوجَتِهِ" (٨٧) يُقَالُ: لَزِجَ الشَّىْءُ: إِذَا تَمَطَّطَ وَتَمدَّدَ، وَهُوَ شَىْءٌ لَزِجٌ، وَلَزِجَ بِهِ، أَيْ: غَرِىَ (٨٨) بِهِ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٨٩). قَوْلُهُ: "لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ" (٩٠) أَيْ: حِفْظُهُ. وَالضَّبْطُ: جَوْدَةُ التَّحَفُّظِ بِالشَّىْءِ. قَوْلُهُ (٩١): "وَالْحَشَفَةُ": رَأَسُ الذَّكَرِ وَمَا فَوْقَ الْخِتَانِ. قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الضَّبْطِ، (٩٢) أَيْ: لِتَعَسُّرِهِ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٩٣). أصْلُ (٩٤) الاسْتِنجَاءِ: مِن النَّجوَةِ، وَهُوَ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرضِ، وَكَانُوا (٩٥) يَسْتَتِرُونَ

стр. 109

بِهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، ثُمَّ قَالُوا: اسْتَنْجَى: إِذَا مَسَحَ مَوْضِعَ النَّجْوِ بِالْحَجَرِ، أوْ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ (٩٦): الاسْتِنْجَاءُ: مَأخُوذٌ مِنْ نَجَوْتُ الشَّجَرَةَ (٩٧) وَانتجَيْتُهَا وَاسْتَنْجَيْتُهَا: إِذَا (٩٨) قَطَعْتَهَا، كَأنَّهُ يَقْطَعُ الْأذَى عَنْ نَفْسِهِ بِالْمَاءِ أوْ بِالْحِجَارَةِ، هَذَا قَوْلُ شَمِر (٩٩). قَوْلُهُ: "الْمَذْىُ وَالْوَدْى" (١٠٠) قَدْ ذُكِرَ (١٠١) فِي أصْلِ الْكِتَابِ (١٠٢). ...

стр. 110

وَمِنْ بَابِ مَا يُوْجِبُ الْغسْلَ الْغُسْلُ يَنْقِسِمُ ثَلَاثَةَ أقْسَامٍ (١): بِالضَّمِّ، وَالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ. فَالْغُسْلُ بِالضَّمِّ: هُوَ الاسْمُ يُقَالُ: غُسْل، بِسُكُونِ السِّينِ، وَيُقَالُ: غُسُلٌ، بِضَمِّهَا (٢)، قَالَ الْكُمَيْتُ (٣). تَحْتَ الألَاءَةِ فِي نَوْعَيْنِ مِنْ غُسُلٍ ... بَاتَا عَلَيْهِ بِتَسْحَالٍ وَتَقْطَارِ يَصِفُ ثَوْرَ (٤) وَحْشٍ يَسِيلُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الشَّجَرَةِ (٥) مِنَ الْمَاءِ، وَمَرَّةً مِنَ الْمَطرَ (٦). وَالْغُسْل بِالضَمِّ أيْضًا (٧): الْمَاءُ: وَمِنْهُ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ، ﵂: "أدنَيْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ (٨) غُسْلًا وَأمَّا الْغَسْلُ، بِالْفَتْحِ: فَهُوَ الْمَصْدَرُ. يُقالُ: غَسَلْتُ الشَّىْءَ غَسْلًا، وَكَذَلِكَ هُوَ (٩) فِي مِثْلِ: غَسل الثَّوْبِ وَغَسْلِ الْبَدَنِ، وَغَسْلِ الرَّأَسِ. وَمَا شَاكَلَهُ جَمِيعُهَا مَصَادِرُ، كَالأكْلِ وَالأكْلِ، وَالطَّعْمِ وَالطُّعْمِ، وَالْخَبْزِ وَالْخُبْزِ، قَالَتْ عَبْقَرَة الْحَدِيسِيَّةُ (١٠): فَلَا تَغْسِلُنَّ الدَّهْر مِنْهَا رُؤْوسَكُمْ ... إِذَا غَسَلَ الْأوْسَاخ ذُو بِالْغُسْلِ وَأمَّا الغِسْلُ -بِالْكَسْرِ، فَهُوَ: مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأَسُ مِنَ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأنْشَدَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ (١١): فَيَالَيْلَ إِنَّ الغِسْلَ مَا دُمْتِ أَيِّمًا ... عَلَيَّ حَرَامٌ لَا يَمَسُّنِىَ الغِسْلُ (١٢) قَالَ الأخْفَشُ: وَمِنْهُ الغِسْلِين وَهُوَ: مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُوم أهْلِ النَّارِ وَدِمَائِهِمْ، وَزِيدَ فِيهِ الْيَاءُ وَالنُّونُ، كَمَا

стр. 111

زيدَ في (١٣) عِفِرِّين (١٤) (عِفِرِّين: مَأسَدَةٌ. وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: بَلَدٌ. وَقِيلَ لِكُلِّ ضَابطٍ قَوىٍّ: لَيْثُ عِفِرِّين (١٥)) (١٦). قَوْلُهُ: "إِيلَاجُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ" (١٧) أيْ: ادْخَالُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ (١٨) وَالْحَشَفَةُ: مَا فَوْقَ الخِتَانِ مِنَ الذَّكَرِ. قَوْلُهُ: "خُرْوجُ الْمَنِىِّ" المَنِىُّ: مُشَدَّدٌ لَا غَيْرُ (١٩)، وَسُمِّىَ مَنِيًّا؛ لأنَّهُ يمْنَى، أَيْ: يُرَاق. وَمِنْهُ (٢٠) سُمِّيَتْ الْبَلَدُ: مِنىً (٢١) لِمَا يُرَاقُ فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ. يُقَالُ: مَنَى الرَّجُل وَأمْنَى: إِذَا خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "الْمَذْىُ" (٢٢) هُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ بِعَقِبِ نَظْرَةٍ (٢٣) أَو شَهْوَةٍ (٢٤)، يُشَدَّدُ وَيُخَففُ. وَالتَّخْفِيفُ فِيهِ أكْثَرُ (٢٥). يُقَالُ: مَذَى وَأمْذَىَ (٢٦): اذَا سَالَ مِنْهُ ذلِكَ. وَالْوَدى- بِالدَّالِ سَاكِنَةً مُهْمَلةً: يَخْرُجُ عَلَى أثَرِ الْبَوْلِ، لَا لِشَهْوَةٍ (٢٧) وَهُوَ مُخَفَّفٌ، يُقَالُ: وَدَى الرَّجُلُ (٢٨). قَوْلُهُ: "وَإِذَا نَضَحْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ" (٢٩) النَّضْحُ: الرَّشُّ وَالرَّشْحُ، يُقَالُ: نَضَحَت القِرْبَةُ وَالْجَابِيَةُ (٣٠) تَنْضَحُ بِالْفَتْحِ نَضْحًا: إِذَا رَشَحَتْ (مَاءً) وَالنَّضْخُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: أكْبَرُ مِنَ النَّضْحِ، وَلَا يُقَالُ مِنْهُ فَعَلَ وَلَا يَفْعَلُ، قَالَ أبُو زَيدٍ: يُقَالُ مِنْهُ فَعَلَ يَفْعَلُ (٣١). قَوْلُهُ: "الْجَنَابَةُ" (٣٢) أصْلُهَا: الْبُعْدُ مِنَ الجُنُبِ، وَهُوَ: الْبَعِيدُ. وَسُمِّىَ الْجُنُبُ جُنُبًا؛ لِتَبَاعُدِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ (٣٣) قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبدَهَ (٣٤): فَلَا تَحْرِمَنِّى نَائِلًا عَنْ جَنَابَةٍ ... فَإِنِّي امْرُوٌ وَسْطَ الْقِبَابِ غَرِيبُ أَيْ: عَنْ بُعْدٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ (٣٥) أيْ (عَنْ) (٣٦) بُعْدٍ، وَكَذَا: ﴿[وَ]

стр. 112

الْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (٣٧) هَذَا هُوَ الأصْلُ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنْ جِمَاعٍ: جُنُبٌ. يُقَال: رَجُل جُنُبٌ، وَامْرَاة جُنُبٌ، وَرِجَال جُنُبٌ، يَسْتَوِى فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ، وَالْمُؤَنَّثُ وَرُبَّمَا قَالُوا (٣٨) فِي جَمْعِهِ: أجْنَابٌ وَجُنُبُون، يُقَالُ (٣٩) فِي فِعْلِهِ: أجْنَبَ الرَّجُلُ وجَنُبَ (أيْضًا) (٤٠) بِالضَّمِّ (٤١) وَيَكُونُ أيْضًا (بِمَعْنَى) (٤٢) الاعْتِزَال. يُقَالُ: نَزَلَ فُلَانٌ جَنْبَةً، أيْ: نَاحِيَةً وَاعْتَزَلَ النَّاسَ (٤٣). قَوْلُهُ: (ثلَاثَ حَثَيَاتٍ) (٤٤) يُقَالُ مِنْهُ: حَثَّى يَحْثُو، وَحَثَى يَحْثِى (٤٥)، وَهُوَ إرْسَالُ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكفِّ. قَوْلُهُ: "أشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى" (٤٦) وَ (كَانَ) (٤٧) لهَا ضَفَائِرُ، جَمْعُ ضَفِيرَةٍ قَال الأزْهَرِىُّ (٤٨): أخِذَت (٤٩) الضَّفِيرَةُ مِنَ الضَّفْرِ، يَعْني عَمَلَهَا، وَهُوَ نَسْجُ قُوَى الشَّعَرِ، وَإدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بعْضٍ، فَإذَا لُوِيَتْ: فَهِيَ عِقَاصٌ وَاحِدَتُهَا: عَقِيصَةٌ. قَوْلُهُ (٥٠): "خُذِى فِرْصَةٌ مِنْ مِسْكٍ" أَيْ: قِطْعَة، مَأْخُوذٌ مِنْ فَرَصْتُ الشَّىْءَ: إذَا قَطَعْتَهُ بِالْمِفْرَاص، وَهُوَ الَّذِى يُقْطعُ بِهِ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ (٥١) يُتْبَعُ بِهَا أثَرُ الدَّم، مِن الْفَرْجِ؛ لِيُزِيلَ بِهِ عُفُونَتَهُ وَنَتْنَهُ وَيُطَيِّبُ مَوْضِعَهُ. وَالَّذِى يُرْوَىْ في الْحَدِيثِ: "فِرْصَة مُمَسَّكَةً" (٥٢) أيْ: قِطْعَة منْ صُوفٍ أوْ قُطْنٍ طُيِّبتْ بِالمِسْكِ، وَهُوَ أقْرَبُ إلَى الْمَعْنَى؛ لِأنَّ اسْتِعْمَالَ المِسْكِ فِي الْفَرْج خَالِصًا: مِنَ السَّرفِ وَالتَّبْذِيرِ الْمَنْهىِّ عَنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (٥٣): "مِنْ مَسْكٍ" بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْجِلْدُ، وَاحْتَجَّ بِأنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَوَسَّعُونَ فِي الْمَعَاش فَضْلًا عَنْ أَنْ يَمْتَهنُوا المِسْكَ. وَذَكَرَ فِي الْفَائِقِ (٥٤): خِرْقَةً مُمَسَّكَةً" أَيْ بَالِيَةً، وَهِىَ الَّتِى طَالَ إمْسَاكُهَا حَتَّى بَلِيَتْ؛ لِأن الخَلَقَ أَصْلَحُ فِي الاسْتِعْمَال لِلفَرْجِ. قَوْلُهُ "تَوَضا بِمَا لَا يَبُلُّ الثَّرى" (٥٥) الثَّرى: التُرَابُ النَّدِىُّ (٥٦)، وَأرادَ هَا هُنَا التُّرابَ نَفْسُهُ اتِّسَاعًا. قَؤلُهُ: "وَيَخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِى" (٥٧) الْخُرْقُ: ضِدُّ الرِّفْقِ، وَمَعْنَاهُ هَا هُنَا: أنْ يُسْرِفَ بِالْمَاءِ وَيُبَدِّدَهُ وَلَا يَرْفُقُ وَ (لَا) (٥٨) يَقْتَصدُ. وَالرِّفْق: أَنْ يَأخُذَ الْمَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا عَلَى تُؤَدَةٍ مِنْ غَيْرِ عَبَثٍ، وَلَا تَبْذيرٍ. وَالْخَرْقُ: مَصْدَرُ الْأخْرَقِ، وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ، وَقَدْ خَرِقَ بِالْكَسْرِ يَخْرَقُ خَرَقًا، وَالاسْمُ: الْخُرقُ (٥٩).

стр. 113

قَوْلُهُ: "فَفَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ" (٦٠) (أَيْ: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ. الْفَضْلُ: هُوَ الزَّائِدُ) (٦١) وَالْفَضْلَةُ: الزِّيَادَة وَمَعْنَاهُ: مَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهَا. يُقَالُ مِنْهُ: فَضِلَ الشَّىْءُ بِالْكَسْرِ يَفْضَلُ بِالْفَتْحِ (٦٢)، وَفَضَلَ الشَّىْءُ (٦٣) بِالْفَتْحِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ (٦٤)، وَفَضِلَ بِالْكَسْرِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَالثَّالِثَةُ قَلِيلَةٌ (٦٥) (عَزِيزَةٌ، وَلَهَا نَظَائِرُ مِنَ الصَّحِيحِ وَالْمُعْتَلِّ مَعَ قِلَّتِهَا) (٦٦). * * *

стр. 114

وَمِنْ (١) بَابِ التَّيَمُّمِ (أصْلُ التَّيَمُّمِ فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ) (٦) يُقَالُ: يَمَّمْتُ فُلَانًا وَتَيَمَّمْتُهُ: إذَا قَصَدْتَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ (٢) أَيْ لَا تَقْصِدُوا (وَقَالَ الْأعْشَى (٣): تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وَكَمْ دُونَهُ ... مِنَ الأرْض مِنْ مَهْمَهٍ ذِى شَزَنِ وَقَالَ امْرُؤْ الْقَيْس (٤): تَيَّمَمْتُ الْعَيْنَ الَّتِى عِنْدَ ضَارِجٍ ... يَفِى عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامٍ (٥) وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ فِي الشَّرْعِ: هُوَ الْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّىَ الْمَسْحُ بِالتُّرَاب تَيَمُّمًا. وَأمَّا الصَّعِيدُ، فَقَدْ قَالَ (بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ) (٦) إِنَّهُ يَقَعُ عَلَى التُّرابِ، وَعَلَى وَجْهِ الأرْض،

стр. 115

وَعَلَى الطَّرَيقِ (١). وَقَالَ فِي الأمّ (٢): لَا يَقَعُ الصَّعِيدُ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ ذِى غُبَارٍ. وَقَالَ الْمُفَسِّرونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (٣) تُرَابَأ أمْلَسَ (٤). وَقَوْلُهُ: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ (٥) تُرَابًا لَا نَبْتَ فِيهِ (٦) وَقِيلَ: سُميَ وَجْهُ الأرْض صعِيدًا؛ لِأنَّهُ صَعَدَ عَلَى الْأرْضِ. وَأمَّا الطَّيِّبُ، فَأَرادَ بِهِ: الطَّاهِرَ. فَوْلُهُ: "فَتَمَعَّكَتْ فِي (٧) التُّرَابِ" (٨) أيْ: تَمَرَّغَتْ، يُقَالُ: تَمَعَّكَت الدَّابَّةُ، أيْ: تَمَرَّغَتْ. وَمَعَّكتُهَا أَنَا (بِهِ) (٩) تَمْعِيكًا. قَوْلُهُ: "فَإذَا بَلَغَ الْكوعَ" (١٠) الْكُوعُ وَالْكَاعُ (١١): طَرَفُ الزَّنْدِ الذِى يَلى الإبْهَام. وَالَّذِى يَلى

стр. 116

الخِنْصَرَ: هُوَ الْكُرسُوعُ (١٢). قَوْلُهُ: "صَمَدَ لِلرِّيحِ" (١٣) مَعْنَاهُ: قَصَدَ. يُقَالُ: صَمَدَ صَمْدَهُ، أيْ: قَصَدَ قَصْدَهُ. قَوْلُهُ: "وَالطَّعَامُ لِلْمَجَاعَةِ" (١٤) هِىَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الجُوع، قُلِبَتْ وَاوُهَا أَلِفًا، وَأَصْلُهَا مَجْوَعَةٌ. قَوْلُهُ: "صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ" (١٥) مُحَرَّكٌ، أَيْ: عَلَى قَدْرِ حَالِهِ. يُقَالُ: افْعَلْ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، أَيْ: عَلَى قَدْرِهِ بِفَتْحِ السِّينِ (١٦). قَوْلُهُ: "جُدَرِىٌّ"، (١٧) مَعْرُوف، وَهُوَ نَفْطٌ مُنتفِخٌ يَحْدُثُ فِي الْجَسَدِ يَزيدُهُ أَلَمَا، يُقَالُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا (١٨) وَاشْتِقَاقُهُ: مِنْ جَدَرَ: إذَا نتَأ وَارْتَفعَ، وَمِنْهُ الجِدَارُ. قَوْلُهُ (١٩): "الْحَضَرُ ضِدُّ الْبَدْوِ، وَهُوَ ضِدُّ السَّفَرِ أَيْضًا (٢٠). وَالْحَاضِرُ: الْحَيُّ النُّزُولُ عَلَى الْمَاءِ. وَأصْلُهُ: مِنَ الْحُضُورِ الَّذِى هُوَ ضِدُّ الْغَيِّبَةِ (٢١). قَوْلُهُ: "غَزَاةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ" (٢٢) قَالَ الْبُخارِيُّ (٢٣) هِىَ غَزْوة لَخم وَجُذَام، قَالَهُ اسْمَاعِيلُ بْنُ أبِي خَالِدٍ. وَقَالَ ابْنُ اسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ أن عُرْوَةَ: هِيَ (٢٤) بِلادُ بَلىٍّ، وَعُذرَةَ وَبَنى الْقَيِّن (٢٥). قَالَ الْبَيهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: وَهُوَ مَاءٌ بِأرْضِ جُذَامَ يُقَالُ لَهُ: السَّلَاسِلُ، وَبِذَلِكَ سُميَتْ تِلْكَ الْغَزَاةُ "ذَاتُ السَّلَاسِلِ". قَوْلُهُ: "شَينًا فَاحِشًا" الشِّيْنُ (٢٦): ضِدُّ الزَّيْن، وَالشِّيْنُ أيْضًا: الْغَيْبُ. وَالْفَاحِشُ: الْقَبِيحُ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَاوَزَ حَدَّهُ فَهُوَ فَاحِشٌ (٢٧). قَوْلُهُ: "لِأنَّهَا غَيْرُ مَحْصُورَةٍ" (٢٨) يُقالُ: حَصَرَهُ يَحْصُرُهُ حَصْرًا: إذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ (٢٩). وَالْمَعْنَى: أنَّهَا غَيْرُ مَعْدُودَةٍ عَدَدًا لا يُزادُ فِيهِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، فيضَيِّقُ عَلَى فَاعِلِهَا فِعْلُهَا، وَالله أعْلَم (٣٠). قَوْلُهُ: "عُذْرٌ نَادِرٌ" (٣١) أَيْ:- قَلِيلٌ شَاذٌ، وَمِنْهُ النَّوَادِرُ (٣٢) وَهِيَ الشَّاذْةُ الْقَلِيلَةُ الْخَارِجَةُ عَن الْعَادَةِ

стр. 117

وَالْقِيَاس. قَوْلُهُ: "الاسْتِيعَابُ" (٣٣) هُوَ الاسْتِكْمَال وَالاسْتِقْصَاءُ عَلَى الشَّىْءِ، يُقَالُ: أوْعَبَهُ قَطْعًا: استقْصَى عَلَيْهِ (٣٣)، فَهُوَ مُوْعَبٌ (٣٤)، وَالسِّينُ زَائِدَة فِي الاسْتِفْعَالِ (٣٥)، (وَالله أعْلَمُ) (٣٦). * * *

стр. 118

وَمِنْ بَابِ الْحَيْضِ قَالَ الْهَرَوِيُّ (١): الحَيْضُ: اجْتِمَاعُ الدَّمِ، وَالْمَحِيضُ: الْمَكَانُ الْذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ، وَبِهِ سُمِّيَ الْحَوْضُ؛ لِاجْتِمَاع الْمَاءِ فِيهِ (٢) قَالَ فِي الشَّامِلِ (٣): ذَهبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أنَّهُ الْحَيْضُ (٤). يُقَالُ: حَاضَت الْمَرأةُ (٥) حَيْضًا وَمَحِيضًا، كَمَا يُقَالُ: سَارَ سَيْرًا ومَسِيرًا. وَيُقَالُ: بلْ هُوَ الْوَقْتُ وَالزَّمَانُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ (٦) أَيْ: لَا تَقْرَبُوهُنَّ فِي زَمَانِ الْحَيْض (٧) وَالْمَكَانُ الْفَرْجُ، أَيْ: لَا تَقْرَبُوهُنَّ فِي الْفَرَجِ زَمَان حَيْضِهِنَّ، يُقالُ: حَاضَتِ الْمَراةُ وَتَحَيَّضَتْ وَطَمَثَتْ وَعَرَكَتْ سَوَاءٌ (٨). وَقِيلَ: سُمِّيَ حَيْضًا مِنْ قَوْلِهِمْ: حَاضَ السَّيْلُ: إذَا فَاضَ (٩). وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّدُ لِعُمَارَةَ بْنِ عَقِيلٍ (١٠): أجَالَتْ حَصَاهُنَّ الذَّوَارِى وَحَيَّضَتْ ... عَلَيْهِنَّ حَيْضَاتُ السِّيولِ الطَّوَاحِمِ (١١) قَوْلُهُ (١٢): وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (١٣) الأذَى: هُوَ (١٤) الْمَكْرُوهُ الَّذِي لَيْسَ بِشَدِدٍ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ (١٥) وَالْمَعْنَى: أنَّهُ أَذًى يُعْتَزَلُ مِنْهُ، وَلَا يَتَعَدَّى مَوْضِعَهُ إلَى غَيْرِهِ. قَوْلُهُ (١٦): "إِذَا أَقْبَلَتِ الْحِيضَةُ" بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهِيَ اسْم لِلْحَالِ الدّائِمَةِ (١٧)، كَالْجِلْسَةِ وَالرَّكْبَةِ. وَأمَّا الْحَيِّضَةُ بِالْفَتْحِ، فَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةِ (١٨). وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيْض وَالاسْتِحَاضَةِ: أَنَّ الْحَيْضَ: الَّذِى يَأتي لأوْقَاتِ مُعْتَادَةٍ. وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ يَسُيلُ مِنَ الْعَاذِلِ، وَهُوَ عِرْقٌ فَمُهُ الَّذِى يَسِيلُ مِنْهُ فِي أدْنَى الرَّحِمِ دُونَ قَعْرهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ (١٩).

стр. 119

قَوْلُهُ: "فَأمَّا العُبُورُ" (٢٠) الْعُبُورُ: الْمُرُورُ، يُقَالُ: هُوَ عَابِرُ سَبِيلٍ، أَيْ: مَارُّ الطَّرِيقِ (٢١). وَعَبَرَ عُبُورًا: مَر مُرُورًا. قَوْلُهُ: "تَحَيِّضِي فِي عِلْمِ اللهِ (٢٢)، أَيْ: الْتَزِمِي حُكْمَ الْحَيْض فِي عَادَتِكِ وَاجْتِهَادِكِ، فَحَيِّضي (٢٣) نَفْسَكِ بِغَلَبَةِ ظَنِّكِ في عِلْم اللهِ، أيْ: فِيمَا عَلَّمْكِ الله. وَمَعْنَاهُ: مِمَّا (٢٤) تَخفَظِين مِن عَادَتِكِ (٢٥) وَفِي عِلْمِ اللهِ الْذِى يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِك، إنْ كَانَتْ سِتَا فَتَحَيِّضي سِتًا، وَإنْ كَانَتْ سَبْعًا فَتَحَيِّضي سَبْعًا (٢٦). وَاللَّفْظُ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِى الشَّكَّ وَالتَّخْيِيرَ (٢٧). قَالَ فِي الْبَيَانِ (٢٨): يَحْتَمِلُ تَأويلَين، أحَدُهُمَا: أنَّهُ خَيَّرهَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْن الصَّبَّاغٍ؛ لِأنَّ السِّتَّ عَادَةٌ غَالِبَة فِي النِّسَاءِ. وَالسَّبْعُ عَادَةٌ غَالِبَةٌ فِيهِن أيْضًا (٢٩) وَالثَّانِي: أنَّهُ شَكَ في الْعَادَةِ الغَالِبَةِ، فرَدَّها إلَى اجْتِهَاها في ذَلِكَ، وَهُوَ اختِيَارُ الطَّبرِىِّ. قَوْلُهُ: "يُلْفَقُ" (٣٠) التَّلْفِيقُ: مَأخُوذٌ مِنْ لَفَقْتُ الثَّوْبَ أَلفِقُهُ لَفْقًا، وَهُوَ: أن تَضُمَّ شُقَّةً إلَى شُقَّةٍ (٣١) أخْرَى فَتَخِيطَهُمَا (٣٢). قَوْلُهُ: "إنْ رَأتْ (٣٣) الصُّفْرَةَ أوِ الكُدْرَةَ" الْكُدْرَةُ: لَوْنُ لَيْسَ بصَافٍ، بَلْ يَضْرِبُ إلَى السَّوَادِ، وَلَيْسَ بِالأسْوَدِ الْحَالِكِ (٣٤). قَوْلُهُ: "دَمُ الجِبِلَّةِ" (٣٥) بِالْكَسْرِ (٣٦): هِيَ الْخِلْقَةُ، مِنْ جَبَلَهُ اللهُ، أيْ: خَلَقَهُ. قَوْلُهُ: "أغْلَبُ لِذِى لُبٍّ مِنْكُنَّ" (٣٧) أيْ: لِذِى عَقْل، وَاللُّبُّ: الْعَقلُ. قَوْلُهُ: "مُمَيِّزة" (٣٨) المُمَيِّزةُ: هِيَ الَّتى تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَيْض وَالاسْتِحَاضَةِ. مِنْ مَيَّزتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: إذَا فَرَّقْتَ بينَهُمَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٣٩) يُقَالُ: مِزتُ (٤٠) الشَّىْءَ أمِيزُهُ: إذَا عَزَلْتَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ (٤١). قَوْلُهُ: "الْمُحْتَدِمُ الْقَانِىءُ" (٤٢) الْمُحْتَدِمُ: الْمُحْمَرُّ، وَاحْتِدَامُ الدَّم: شِدَّةُ حُمْرَتِهِ (٤٣). وَيُقَالُ:

стр. 120

هُوَ (٤٤) حَرَارَتُهُ، مِن احْتَدَمَتِ النَّارُ: إذَا الْتَهَبَتْ (٤٤). وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ (٤٥): الْمُحْتَدِمُ: اللَّذَّاعُ لِلْبَشرَةِ لِحِدَّتِهِ (٤٦)، وَلَهُ (٤٧) الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، ومَعْنَى اللَّذَّاعُ: الْمُحْرِقُ. وَلَذَعَتْهُ (٤٨) النَّارُ، أَيْ (٤٩): أحْرَقَتْهُ وَالْقَانِئُ: الشَّدِيدُ (٥٠) الْحُمْرَةِ. يُقَالُ: قَنَأَ يَقْنَأَ قنوءً: إفَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ، قَالَ (٥١): . . . . . . . . . ... قَنَأَت أنَامِلُهُ مِنَ الْفِرْصَادِ قَوْلُهُ: "دَمُ النِّفَاس" (٥٢) لمس وَالنُّفَسَاءُ (٥٣). وَالنِّفَاسُ (٥٤): أصْلُهُ مِنَ النَّفْس وَهُوَ الدَّمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: "لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ" يُقَالُ: نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ النُّونِ: إذَا حَاضَتْ (٥٥)، وَنُفِسَتْ بِضَمِّ النُّونِ: إذَا وَلَدَت (٥٦) قَوْلُهُ: "ذَاتُ الْجُفُوفِ (٥٧) " بضَمِّ الْجِيمِ: هُوَ مِنْ جَفَّ الثَّوْبُ يَجِفُّ بِكسْرِ الجِيمِ (٥٨) جَفَافًا وَجُفُوفًا. وَفَتْحُ الجِيمِ (٥٩) لُغَةٌ فِيهِ حَكَاهَا أبو زَيِد (٦٠) وَأرَادَ أنَّ رَحِمَهَا لَفسَ فِيهِ دَمٌ وَلَا طَلْقٌ (٦١). قَوْلُهُ: "أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ" (٦٢) أَيْ: أَصِفُ. وَالنَّعْتُ: الْوَصْفُ. وَالْكُرْسُفُ: الْقُطنُ. قَوْلُهُ: "تَلَجَّمِي" أَيْ: اتَّخِذِى لِجَامًا، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالإسْتِثْفَارِ، مِنْ ثَفرٍ الدَّابَّةِ. واللِّجَامُ: فَارِسِىٌ مُعَرَّبٌ (٦٣). وَصِفَتُهُ: أن تَأخُذَ فُطْنَةً أوْ خِرْقَةً وَتَشُدَّ فَرْجَهَا، وَتَأخُذَ خِرْقَةً مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْن، فتَدْخِلَهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا، وَتَشُدَّهَا عَلَى تِلْكَ الْقُطْنَةِ، وَتُخْرِجَ أَحدَ طَرَفَيْهَا إِلَى بَطنِهَا، وَالآخَرَ (٦٤) الَى صُلْبِهَا، ثُمَّ تَشُدّ أَحَدَ الطرَفَيْن (٦٥) إلَى خَاصِرَتِهَا الْيُمْنَى، وَأَحَدَ الطَّرَفَيْنِ الْمَشْقُوقَيْن بِالآخَرِ إلَى خَاصِرَتِهَا الْيُسْرَى. هَكَذَا ذُكِرَ. وَفى الْحَدِيثِ: "إنَّمَا أثُجُّ ثَجًّا" (٦٦) "يُقَالُ: ثَجَّ الْمَاءُ يَثُجُّ: إذَا سَالَ مِنْهُ (٦٧)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٦٨) أَىْ: سَائِلًا. قَوْلُهُ: "فَلَمْ تَصِحَ بِالتَّبَيُّنِ" (٦٩) أرَادَ: بَيَانَ الشَّىْءِ وَظُهُورهُ وَثُبُوتَهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "التَّبَيُّنِ (٧٠) مِنَ

стр. 121

اللهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ" (٧١) أَيْ التَّثبُّتُ (مِنَ اللهِ) (٧٢). قَوْلُهُ: "سَلِسُ الْبَوْلِ" (٧٣) يُقَالُ: فُلانٌ سَلِسُ الْبَوْل: إِذَا كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُهُ وَيَكْثُرُ بَوْلُهُ بِلَا حُرْقَةٍ وَأصْلُ السَّلَسِ: السُّهُولَةُ، يُقَالُ: شَىْءٌ سَلِسٌ. أَيْ: سَهْل، وَرَجُلٌ سَلِسٌ، أَيْ: لَيِّنٌ مُنْقَادٌ (٧٤). (قَوْلُهُ) (٧٢): "البَّاصُور" قَدْ ذُكِرَ (٧٥). * * *

стр. 122

وَمِنْ بَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ (١) قَوْلُهُ: "إنّهَا رِكْسٌ" (٢) الرِّكْسُ (٣) بِالْكَسْرِ: النَّجَسُ، فِعْل بِمَعْنَى مَفْعُول (٤)، وَأصْلُهُ: مِنْ رَكَسَهَ إِذَا رَدَّهُ مَقْلُوبًا (٥)، يُقَالُ: أرْكَسَهُ اللهُ وَرَكَسَهُ (٦): إمَّا رَدَّهُ ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ (٧) أَيْ: رَدَّهُمْ إلَى كُفْرِهِمْ (٨). فَكَأن الرَّوَثَ وَمَا شَاكَلَهُ (٩) قَدْ رُكِسَ، أَيْ: رُدَّ مِنَ الجَوْفِ وَرَجَعَ مُنقَلِبًا عَما كَانَ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا فَسَرهُ الشَّيْخُ، ﵀ (تَعَالَى) (١٠) بِالرَّجِيعِ (١١) يَعْنى أنَّهُ رَجَعَ مِنَ الْجَوْفِ. وَرَجِيعٌ بِمَعْنَى رَاجِعٍ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ (١٢)؛ لِأنَّهُ رَجَعَ، أَيْ: رُدَّ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ (١٣) أُخرَى. وَرَجَّعَتِ الدَّابَّةُ: إذَا رَاثَتْ. وَالرَّجِيعُ: (لِمَا تَرُدُّهُ مِنْ جِرَّتِهَا) (١٤). قَالَ الْأعْشَى (١٥): وَفَلَاةٍ كَأنَّهَا ظَهْرُ تُرْسٍ ... لَيْسَ إلَّا الرَّجِيعُ فِيهَا عِلَاقُ أَيْ (١٦): لَا تَجِدُ الإبِلُ فِيهَا عَلَفًا إلَّا مَا تُرَدِّدُهُ مِنْ جِرَّتِهَا، وَكُلُّ شَىْءٍ مَرْدُودٌ: رَجِيعٌ. قَوْلُهُ (١٧): "أحَالَتْهُ الطَّبِيعَةُ" وَطَعَامٌ حَائلٌ: مُتَغَيِّرٌ، وَحَالَ الْخَمْرُ: إذَا اسْتَحَالَ خَلَّا (١٨) أَيْ: انْقَلَبَ عَنْ حَالَتِهِ الَّتِى كَانَ عَلَيْهَا إلَى حَالَةٍ أُخْرَى (١٩) وَمِثْلُهُ: حَالَ لَوْنُهُ: إذَا تَغَيَّرَ، (وَصَارَ بِغَيْرِ مَا يُعْهَدُ) (٢٠) وَحَالَ الشَّىْءُ مِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ آخَرَ، أيْ: تَحَوَّلَ، وَكَذَلِكَ كُل مُتَحَوِّلٍ عَنْ حَالِهِ (٢١).

стр. 123

قَوْلُهُ: "تَحَلَّلَ بِعِلَّةٍ" (٢٢) أَيْ: نَزَلَ وَذَابَ كَمَا يَتَحَلَّلُ الشَّحْمُ وَالشَّمْعُ. وَ"تَحُت المَنِىَّ" (٢٣) ذُكِرَ. قَوْلُهُ: "دَم غَيرُ مَسْفُوحٍ" (٢٤) أَيْ: جَارٍ (٢٥)، وَسُمِّىَ الزِّنَا سِفَاحًا؛ لإبَاحَةِ (٢٦) الزَّانِييْن مَا أُمِرَا بِتَحْصِينِهِ وَمَنْعِهِ وَتَصْيِيرِهِمَا لَهُ كَالْمَاءِ الْمَسْفُوحِ الْمَصْبُوبِ. وَمَنْ. قَالَ: لِسَفْحِ الزَّانِيَيْن نُطْفَتهِمَا، فَقَدْ أَبْطَلَ، لِأنَّ الْمُتَنَاكِحَيْنِ يَسْفَحَانِهِمَا (٢٧) كَمَا يَسْفَحُهُمَا الزَّانِيَانِ (٢٨). قَوْلُهُ (٢٩): ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٣٠) الْمَيْسِرُ: القِمَارُ (٣١) وَالأنْصَابُ: جَمْعُ نَصْبٍ (٣٢)، وَهُوَ مَا نُصِبَ فَعُبِدَ مِن دُونِ اللهِ (٣٣)، وَكَذَا (٣٤) النُّصْبُ بِالضَّمِّ، وَقَدْ يُحَرَّكُ، قَالَ (الْأعْشَى) (٣٥): وَذَا النُّصُبَ الْمَنْصُوبَ لَا تَنْسُكَنَّهُ ... لِعَاقِبَةٍ وَاللهَ رَبَّكَ فَاعْبُدَا (٣٦) وَالأزْلَامُ: وَاحِدُهَا: زُلَمٌ مِثْلُ عُمَر (٣٧)، وَهِىَ السِّهَامُ الَّتِى كَانَ أهْلُ الْجَاهِلَيَّةِ يَستقْسِمُونَ بِهَا. قَوْلُهُ (٣٨): "رِجْسٌ" أَيْ: نَجِسٌ. قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ خَلَفَتْهَا" (٣٩) أَيْ: جَاءَتْ بَعْدَهَا. يُقَالُ: خَلَفَهُ: إذَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَمِنْهُ سُمِّىَ الْخَلِيَفَةُ. وَخَلَفَ عَلَى الْمَرأَةِ: إِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ أوَّلٍ (٤٠). قَوْلُهُ: "أهْرِقْهَا" (٤١) يُقَالُ: "هَرَاقَ الْمَاءَ يُهَرِيقُهُ، بِفَتْحِ الْهَاءِ، أَيْ صَبَّهُ. وَأَصلُهُ أَراقَ يُرِيقُ إرَاقَةً. قَالُوا ذَلِكَ اسْتِثْقَالًا لِلْهَمْزَةِ (٤٢). وَفِيهِ لُغَة أخْرَى: أهْرَقَ الْمَاءَ يُهْرِيقُهُ عَلَى أفْعَلَ يُفْعِلُ. قَالَ سيبويه: (ابْدَلُوا مِنَ الْهَمْزَةِ الْهَاءَ (٤٣) ثُمَّ لَزِمَتْ فَصَارَتْ كأنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، ثُمَّ أُدْخِلَت الهَمْزَةُ بَعْدَ الْهَاءِ، وَتُرِكَتْ الْهَاءُ عِوَضًا مِنْ حَذْفِهِم [حَرَكَةَ] (٤٤) الْعَيْن؛ لِأنَّ أَصْلَ أهْرَقَ: أرْيَقَ. وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ: أهْرَاقَ يُهْرِيقُ إهْرَاقًا فَهُوَ مُهْرِيقٌ، وَالشَّىْءُ مُهْرَاقٌ، وَمُهَرَاقٌ بِالتَّحْرِيِكِ، وَهَذَا شَاذٌّ (٤٥).

стр. 124

قَوْلُهُ: "يَجْزِى فِي بَوْلِ الْغُلَام (٤٦) النَّضْحُ" وَهُوَ (٤٧) الرَّشُّ، وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: أكْثَرُ مِنْهُ (٤٨) وَقالَ (٤٩) الْخَطَّابِىُّ (٥٠): النضْحُ: إمْرَارُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَرْسٍ (٥١) وَلَا دَلْكٍ، وَمِنْهُ الْبَعِيرُ النَّاضِحُ. قَوْلُهُ: "أمرَ فِي بَوْلِ الأعرَابِىِّ (٥٢) بِذَنُوبٍ" الذَّنُوبُ: الدَّلْوُ الْمَلأى مَاءً، وَلَا يُقَالُ لَهَا ذَنُوبٌ وَهِىَ فَارِغَةٌ (٥٣) وَجَمْعُهَا (٥٤) أَذْنِيَةٌ ذَنَائِبُ (٥٥). قَوْلُهُ: "يَغْمُرُ" الْبَوْلَ (٥٦) أَيْ: يُغَطِّيهِ وَيَعْلُوهُ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ. وَقدْ ذُكِرَ. قَوْلُهُ: "فِي مَوْضِعٍ ضَاحٍ" (٥٧) أَيْ بِارِزٍ لِلشَّمْسِ، (لَا يَسْتُرُهُ عَنْهَا شَىْءٌ) (٥٨) [يُقَالُ ضَحَا الرَّجُلُ يَضْحَى] (٥٩) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ (٦٠) أَيْ: لَا تَبْرُزُ لِلشَّمْسِ فَتُؤْذِيكَ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (٦١): يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بَارِزًا فِي غَيْرِ مَا يُظِلُّهُ وَيُكِنُّهُ: إنَّهُ لَضَاحٍ (٦٢). قَوْلُهُ: "الْمَرزُبَان" (٦٣) بِضَمِّ الزَّاىِ: وَاحِدُ الْمَرَازِبَةِ مِنَ الْفُرْس، وَهُمُ الرُّؤسَاءُ، وَالْعُظَمَاءُ وَالْعُلَمَاءُ (٦٤). قَوْلُهُ: "كالْزِّئْبِرِ فِي الثَّوْبِ" (٦٥) بِكَسْرِ الزَّاىِ وَالْبَاءِ، وَالْهَمْزَةِ: هُوَ مَا يَعْلُو الثَّوْبَ الْجَدِيدَ مِنَ الزَّغَبِ، وَمَا يَعْلُوا الْخَزَّ. يُقَالُ: زَابَرَ الثَّوْبُ، فَهُوَ مُزَأْبِرٌ، وَمُزَأْبِرٌ، إِذَا خَرَجَ زِئْبِرُهُ (٦٦) قَالَ يَعْقُوبُ (٦٧): وَقَدْ قِيلَ: زِئبرُهُ، بضَمِّ الْبَاءِ.

стр. 125

وِمِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أصْلُ الصَّلَاةِ: الدُّعَاءُ، قَالَ الأعْشَى (١): تَقُولُ بِنْتِى وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلًا ... يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الأوْصَابَا وَالْوَجَعَا عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِى صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضى ... نَوْمًا فَإنَّ لِجَنبِ الْمَرْء مُضطَجَعًا وَفي تَسْمِيَةِ الصَّلَاةِ صَلَاة لِأهْلِ الاشْتقَاقِ ثَلَاثَةُ أَقْوَال. قِيلَ: لِمَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاءِ (٢). وَقِيلَ: لِرَفْعِ الصَّلَا فِي الرُّكُوعِ، وَهُوَ مَغرِزُ الذَّنَب مِنَ الْفَرَس (٣)، وَقِيلَ: لِمَا فِيهَا مِنَ الْخُشُوعِ وَاللّينِ، يِقَالُ: صَلَيْتُ الْعُودَ بِالنَّارِ: إِذَا لَيَّنْتَهُ. وَالْمُصَلِّى يَلِين وَيَخْشَعُ. قَوْلُهُ: "ثَائِرُ الرَّأسِ" (٤) أيْ: شَعِثُ الرَّأس، قَدْ تَفَرَّقَ وَانتشَرَ مِنْ تَرْكِ الامْتِشَاطِ وَالادِّهانِ. وَيُقَالُ: أثَارَ التُّرابَ إِذَا بَحَثَهُ بِقَوائِمِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ (٥) أَيْ: حَرَثُوهَا (٦) وَقَوْلُهُ: ﴿لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ (٧) وَمِنْهُ سُمِّىَ الثَّوْرُ (٨). قَوْلُهُ: "يُسْمَعُ دَوِىُّ صَوْتِهِ" الدَّوِىُّ بِفَتحِ الدَّالِ: الصَّوْتُ الْذِى لَا يُفْهَمُ، كَدَوِىِّ النَّحْلِ وَدَوِىِّ الْمَطر وَالرَّعْدِ وَالرِّيحِ. وَقَدْ فَسَّرَهُ (٩) بِقَوْلِهِ: "لَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ" أيْ: لَا يُفْهَمُ، وَأصْلُهُ: فَعِيلٌ مِنْ دَوَى يَدْوِى دَوْيًا بِالْفَتْحِ، مِثْلُ الشَّهِيقِ وَالنَّهِيقِ وَالزَّفِيرِ، وَسَائِر الأصْوَاتِ الْمَفْتُوحِ أوَّلِهَا. وَأصْلُهُ "دَوِيىْ" فَأدْعِمَ لِاجْتِمَاعِ المِثْلَيْنِ. وَذَكَرَ ابْنُ بَاشَاذَ (١٠): أنَّهُ مَضْمُومٌ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الوُلُوجِ وَالشُّذُوذِ وَالْعُكُوفِ. وَ "يَفْقَهُ" يُرْوَى بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا. وَمَعْنَى إِلَّا أنْ تَطوَّعَ أيْ: تَفْعْلَ ذَلِكَ بِطوَاعِيَتَكَ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ، ولَا تَكْلِيفٍ، وَأصْلُهُ: تَتَطَوَّع. فَأبْدِلَتْ التَّاءُ (١١) الثَّانِيَةُ طَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الطَّاءِ (١٢). قَوْلُهُ: "تَنْفِيرًا عَنِ الإسْلَام" (١٣) يُقَالُ: نَفَرَ عَنِ الشَّىْءِ: إذَا هَرَبَ مِنْهُ مَخَافَةً قَوْلُهُ: "سُقُوطُ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِض غزِيمَةٌ" (١٤) أَيْ: شَرِيعَةٌ مَقْطُوعٌ بهَا. يُقَالُ: عَزَمْتُ عَلَى الشَّىْءِ عَزْمًا: إذَا أرَدْتَ فِعْلَهُ، وَقَطَعْتَ عَلَيْهِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (١٥) أيْ: صَرِيمَةَ أمْرٍ (١٦).

стр. 126

قَوْلُهُ: "إحْدَى دَعَائِمِ الإسْلَامِ" (١٧) هِىَ جَمْعُ دِعَامَةٍ، وَهِىَ عَمُودُ الْبَيْتِ مِنَ الشَّعَرِ الَّذِى يُنْصبُ فِي وَسَطِهِ حَتَّى يَرْتفِعَ وَيَستقِيمَ (١٨) هَذَا أصْلُهُ. قَوْلُهُ: "يُنْخَسُ بِالسَّيْفِ" أيْ: يُلْكَزُ وَيُنْخَزُ (١٩) يُقَال: نَخَسَهُ بِالْعُودِ يَنْخُسُهُ وَيَنْخسُهُ (٢٠) نَخْسًا وَمِنْهُ سُمِّىَ النَّخَّاسُ (٢١). قَوْلُهُ: "وَالْخبَرُ مُتَأوَّلٌ" (٢٢) أيْ: يُرجَعُ فِيهِ إلَى تَأْوِيلٍ، وَهُوَ النَّظَرُ فِيمَا يَؤولُ إلَيْهِ مَعْنَاهُ (٢٣)، مُشْتَقَّ مِنْ آل: إِذَا رَجَعَ. * * *

стр. 127

وَمِنْ بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ الْمَوَاقِيتُ: جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَأصْلُهُ: مِوْقَاتٌ، بِالْوَاوِ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ [يَاءً] (١) لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا وَلِهَذَا ظَهَرَتْ فِي الْجَمْعِ، فَقِيلَ: مَوَاقِيتٌ، وَلَمْ يُقَلْ: مَيَاقِيتٌ. قَولُهُ: "الظِّلُّ الَّذِى (٢) يَكُونُ لِلشَّخْصِ" (٣) الشَّخْصُ: سَوَادُ الإنْسَانِ وَغَيْرِهِ، تَرَاهُ مِنْ بَعِيدٍ (٤) يُقَالُ: ثَلَاثَةُ أشْخُصٍ، وَالْكَثِيرُ: شُخُوصٌ، وَأَشْخَاصٌ (٥)، وَشَخُصَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ فَهُوَ شَخِيصٌ، أَيْ: جَسِيمٌ (٦). قَوْلُهُ: "الْفَىْءُ مِثْلُ الشِّرَاكِ" (٧) الظِّلُّ يَكُونُ أَوَّلَ النَّهَارِ، الَّذِى تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ، أَيْ تُزِيلُهُ وَلَا يُقَالُ لَهُ فَىْءٌ، وَالْفَىْءُ يَكُونُ فِي آخِرِ النَّهَارِ الَّذِى يَنْسَخُ الشمْسُ وَلَا يُقَالُ لَهُ ظِلٌّ (٨). قَالَ حَمِيدٌ: فَلَا الظِّلِّ مِنْ شَمْس الضُّحَى تَسْتَطِعُهُ ... وَلَا الْفَىْءَ مِنْ بَرْدِ الْعَشِىِّ تَذُوقُ (٩)

стр. 128

وَهُوَ الَّذِى أَرَادَ الشَّيخُ. وَمَعْنَى زَالَتِ الشَّمْسُ: أَى انْحَطَّتْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، وَمَالَتْ إلَى المَغرِبِ وَالْفَىْءُ يَكُونُ فِي زَمَانٍ دُوْن زَمَانٍ، وَبِلَادٍ دُوْن بِلَادٍ. وَأصْلُ الْفَىءِ: الرُّجُوعُ، يُقالُ: فَاءَ إِذَا رَجَعَ وَسُمِّىَ الظِّلُّ فَيْئًا؛ لِأنَّهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ. وَالْفَىْءُ: الْغَنِيمَةُ أيْضًا، كِلَاهُمَا سَوَاءٌ. بِالْهَمْزِ (١٠). قَؤلُهُ: "الْعَتَمَةُ" (١١) قَالَ الْخلِيلُ (١٢): الْعَتَمَةُ: الثُّلُثُ الأوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ. وَقَدْ عَتَمَ اللَّيْلِ يَعْتِمُ، وَعَتَمُهُ: ظَلَامُهُ. وَالْعَتَمَةُ أيْضًا: بَقِيَّةُ اللَّبَنِ تُفِيقُ بِهِ النَّعَمُ تِلْكَ السَّاعَةِ (١٣)، يُقَالُ: حَلَبْنَا عَتَمَةً. وَالْعَتُومُ: النَّاقَةُ الَّتِى لَا تَدِرُّ إِلَّا عَتَمَة، يُقَالُ جَاءَنَا ضَيْفٌ عَاتِمٌ (١٤). وَقِرَئ عَاتِمٌ، أيْ: بَطِىءٌ، وَقَدْ عَتَّمَ قِرَاهُ: أَيْ أَبْطَأ (١٥). وَأصْلُهُ: ذَلِكَ الْوَقْتُ. وَأمَّا الشَّفقُ: فَهُوَ بَقِيَّةُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَحُمْرَتُهَا فِي أوَّل اللَّيْلِ إلى قَرِيبٍ مِنَ الْعَتَمَةِ. وَقَالَ الخَلِيلُ (١٦): الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَإِذَا ذَهْبَ قِيلَ: غَابَ الشَّفَقُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ (١٧): سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: عَلَيْهِ ثَوْبٌ [مَصْبُوغٌ] (١٨) كَأنَّهُ الشَّفَقُ، وَكَانَ أحْمَرَ (١٩). وَالعِشَاءَانِ: الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: عِشَاءُ الآخِرةِ. قَوْلُهُ (٢٠): "شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" مَأخُوذٌ مِنْ فَاحَ الطِّيبُ: إِذَا تَضَوَّعَ، يُقَالُ: فَاحَتْ رِيحُ الْمِسكِ تَفِيحُ وَتَفُوحُ فَيْحًا وَفَوَحَانًا: إِذَا ظَهَرَتْ. وقالَ اللَّيْثُ (٢١): الْفَيْحُ: سُطُوعَ الْحَرِّ. يُقَالُ: فَاحَتِ الْقِدْرُ تَفِيحُ: إِذَا غَلَت. وَفَاحَتْ الشَّجَّةُ: إذَا نَفَخَتْ بِالدَّمِ (٢٢). قَوْلُهُ: "خُضَّتْ بِالتَثْوِيبِ" (٢٣) التَّثْوِيبُ: قَوْلُ الْمُؤَذنِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ، (٢٤). وَمَعْنَى التَّثْوِيبِ: الرجُوعُ؛ لِأنَّهُ رَجَعَ إلَى ذِكْر الصَّلَاةُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْهُ في قَوْلِهِ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. (٢٥) "ويُقَالُ": ثَابَ إلَى الْمَكَانِ: إذَا رَجَعَ. وَفِى الْمَثَلِ: "ثَابَ الفَهْمُ بَعْدَ مَا نَفَذَ السَّهْمُ" (٢٦) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ (٢٧) أَيْ: يَرْجِعُونَ إلَيْهِ بِحَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ. وَأنْشَدَ الشَّافِعِىُّ (٢٨): مَثَابًا لِأفْنَاءِ الْقَبَائِلِ بَعْدَمَا ... تَخُبُّ إلَيْهِ الْيَعْمَلَاتُ الذَّوَابِلُ

стр. 129

قَوْلُهُ: "ثَمَّ طَرَأ الْعُذْرُ" (٢٩) بِالْهَمْزِ، أَيْ: حَدَثَ. قَوْلُهُ (٣٠): ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٣١) قَالَ أهلُ التَّفْسِيرِ كُلُّهُم: هِىَ صَلَاةُ الْفَجْرِ تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ، أَيْ: تَحْضُرُهَا (٣٢). قَالَ الْهَرَوِىُّ (٣٣): سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ قُرْآنًا؛ لِمَا يُقْرَأْ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ. وَأَصْلُ الْفَجْر: الانْشِقَاقُ وَمَعْنَاهُ: انْشِقَاقُ الظُّلْمَةِ عَنِ الضِّيَاءِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (٣٤) أَيْ: انْشَقَّتْ وَهُمَا فَجْرَانِ: مُسْتَطِيلٌ ومُسْتَطِيرٌ (٣٥). فَالْمُسْتَطِيلُ الْمُسْتَدِقُّ صَاعِدًا فِي الْجَوِّ شِبْهُ ذَنَبِ السِّرْحَانِ، وَهُوَ الذِّئْبُ. وَإنَّمَا شُبِّهَ بِهِ؛ لِكَوْنِهِ مُسْتَدِقًّا صَاعِدًا مِنْ غَيْرِ اعْتِرَاض، وَهُوَ الْكَاذِبُ، وَالْمُسْتَطِيرُ: الْمُنْتَشِرُ في الأفُقِ عَرْضًا، وَكُل مُنْتَشِرٍ مُسْتَطِيرٌ (٣٦). قَالَ حَسَّانُ (٣٧): وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِى لُؤىٍّ ... حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ لُؤَىُّ: مَهْمَوزٌ: تَصْغِيرُ الَّلأى (٣٨) وَهُوَ الثَّوْرُ الْوَحْشِىُّ (٣٩). وَالبُوَيْرَةِ بِغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْضِعٌ (٤٠)، وَلَيْسَ بِتَصْغِيرِ بِئْرٍ. وَهُوَ الْفَجْرُ الصَّادِقُ؛ لِأنَّهُ صَدَقَ عَنِ الصُّبْحِ. قَؤلُهُ: "وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ" مُسَمَّاة بِاسْمِ أوْقَاتِهَا، فَأَمَّا الصُّبحُ، فَسُمِّىَ صُبْحًا؛ لِأنَّهُ يَجْمَعُ بَيَاضًا وَحُمْرَةً، يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِى عَلَتْهُ حُمْرَةٌ: أصْبَحُ (٤١). ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ (٤٢). وَأمَّا الظُّهْرُ: فَهُوَ الْوَقْتُ بَيْنَ الزَّوَالِ (٤٣) وَالإبْرَادِ، مَأخُوذٌ مِنَ الظُّهُورِ، وَهُوَ الإرْتِفَاعُ، وَسُمِّىَ الظَّهِيَرَةَ أيْضًا (٤٤)، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ (٤٥) وَالْعَصْرُ: سُمِّيَتْ عَصْرًا بِاسْمِ ذَلِكَ الْوَقْتِ (٤٦)، وَالْعَصرُ: مِنَ الإبْرَادِ إلَى تَطْفِيلِ الشَّمْسِ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:

стр. 130

آنَسَتْ نَبأَةً وَأَفْزَعَهَا الْقَـ ... نَّاصُ عَصْرًا وَقَدْ دَنَا الإمْسَاءُ (٤٧) وَالْعَصْرَانِ: الْغَدَاةُ وَالْعَشِىُّ. وَقِيل. اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ (٤٨). ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ (٤٩). وَحُكِىَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ (٥٠): إنَّمَا سُمِّىَ الْعَصرُ؛ لأنَّهَا تُعْصَرُ (٥١)، وَالإعْتَامُ: التَّأخِيرُ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَأمَّا الْمَغْرِبُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْسيِرٍ (٥٢). قَوْلُهُ: "القُنُوتُ فِي الصُّبحِ" (٥٣) هُوْ الدُّعَاءُ. وَفِى الْحَدِيثِ: "قَنَتَ عَلَيْهِمْ شَهْرًا، أَيْ: دَعَا وَيَكُوُن القُنُوتُ أيْضًا: الطَّاعَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٥٤) أيْ: مُطعِينَ. وَقَوْلُهُ: ﴿كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ (٥٥) أَيْ: مُطِيعًا. قَالَ ابْنُ الأنْبَارِىِّ (٥٦): القُنُوتُ يَنْقَسِمُ عَلَى أرْبَعَةِ أقْسَامٍ: الصَّلَاةُ، وَطُولُ الْقِيَام، وَإقَامَة الطَّاعَةِ، وَالسُّكُوت. وَمِنْهُ قَوْلُ زَيْدِ بْن أرْقَمَ: "كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأمْسَكْنَا (٥٧). وَأمَّا طُولُ الْقِيَامِ، فَمَا رُوِىَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أفْضَلِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "طُولُ الْقُنُوتِ" أَيْ: الْقِيَامِ (٥٨). قَوْلُهُ (٥٩): "لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ" التَّفْرِطُ: هُوَ التَّضْيِيعُ وَالتَّقْصِيرُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَة (٦٠): هُوَ تَرْكُ الشَّىْءِ حَتَّى يَمْضىَ وَقْتُ إمِكَانِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى وقْتٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ، يُقَالُ: "فَرَّطَ" بِالتَّشْدِيِد: إذَا قَصَّرَ (٦١)، وَ"فَرَطَ" بالتَّخْفِيفِ: إذَا تَقَدَّمَ (٦٢): وَ"أفْرَطَ": إذَا جَاوَزَ الْحَدِّ (٦٣).

стр. 131

ومِنْ بَابِ الأذَانِ أَصْلُ الأذَانِ في اللُّغَةِ: الإِعْلَامُ (١)، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٢). وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (٣) أَيْ: إعْلَامٌ. فَالْمُؤَذنُ يُعْلِمُ النَّاسَ بِدُخُول الْوَقْتِ. وَاشْتِقَاقُهُ: مِنَ الأذَانِ، لِأنَّ بِهَا يُسْمَعُ الأذَانُ، أَىْ: الإِعْلَامُ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ (٤) وَآذَنْتُكَ بِالْأمْرِ، أَيْ: أوْقَعْتُهُ في أُذُنِكَ فَسَمِعْتَه. وَفِيه لُغَتَانِ: آذَنَ، وَأَذَّنَ: إذَا كَانَ بِمَعْنَى الإِعْلَامُ، وَإنَّمَا شُدِّد مُبَالَغَةٌ وَتَكْثِيرًا، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ (٥) أيْ: أعْلَمَ. وَقَالَ: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (٦) أعْلَمْتُكُمْ فَاسْتَوَيَتَا في الْعِلْم (٧). قَوْلُهُ: "مَشْرُوعَانِ لِلصَّلَوَاتِ الْخمْسِ" (٨) الْمَشْرُوعُ: لَفْظٌ يَشْتَمِلُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ فَعَمَّ بِذَلِكَ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِمَا، وَقَؤلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ. قَوْلُهُ: "اسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ" (٩) أَيْ: اسْتَخْرَجَ رَأيَهُمْ، مِنْ شُرْتُ الْعَسَلَ: إذَا استخْرَجْتَهُ مِن بَيْتِ النَّحْلِ. يُقالُ: شُرْتُ العَسَلَ، وَأشَرْتُهُ، وَاشْتَرْتُهُ (١٠)، فَهُوَ مَشُورٌ (١١)، وَمُشْتَارٌ وَمُشَارٌ. قَالَ (١٢): . . . . . . . . . . ... وَحَدِيثٍ مِثْلِ مَاذِىٍّ مُشَارِ وَقَالَ العُزَيْزِىُّ (١٣): مَأخُوذٌ مِنْ شُرْتُ الدَّابَّةَ وَشَوَّرْتُهَا (١٤): إذَا اسْتَخْرَجْتَ جَرْيَهَا، وَعَلِمْتَ خَبَرَهَا. قَوْلُهُ: "النَّاقُوسُ" هُوَ آلةٌ مِنْ نُحَاسٍ أوْ خَشَبٍ، قَالَ (١٥): صَوْتُ النَّوَاقِيسِ بِالأسْجَارِ بَلِ الدْ ... يُوكِ الَّتِى هَيَّجْنَ تَشْوِيقى

стр. 132

تَضْرِبُهَا النَّصَارَى عِنْدَ صَلَاتِهِمْ، يُقَالُ: نَقَسَ: إِذَا ضَرَبَ بِالنَّاقُوسِ (١٦). قَوْلُهُ (١٧): "الأئِمَّةُ ضُمَنَاءُ وَالأمَنَاءُ أحْسَنُ حَالًا مِنَ الضُّمَنَاءِ" (١٨) مَعْنَاهُ: أنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِمْ كُلُّ سَهْوٍ في الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْغَرَامَةِ. وَقِيلَ: إنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ فَرْضُ الْكفَايَةِ فِى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَأمَنَاءُ: عَلَى دُخُولِ الْمَوَاقِيتِ، وَمُرَاعَاتِهَا، فَلَا يُفَرَّطُ فيؤَخرُ الْأذَانَ عَنْ وَقْتِهِ، وَلَا يُعَجِّلُ فيؤَذِّنُ قَبْلَ دُخُول الْوَقْتِ فَلَا يُجْزِئهُمْ. قَالَ الْهَرَوِىُّ (١٩): يُرِيدُ: أنَّهُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَوْم صَلَاتَهُمْ. وَمَعْنَى الضَّمَانَةِ: الْحِفْظُ وَالرِّعَايَةُ) (٢٠). قَولُهُ: "لَاسْتهَمُوا" (٢١) أيْ: اقْتَرَعُوا بِالسِّهَام؛ لِأنَّ الْقُرْعَةَ تَكُونُ بِسِهَامِ النَّبْلِ عِنْدَ الْعَرَبِ. قَوْلُهُ: "صُقْعٌ" (٢٢) الصُّقْعُ: النَّاحِيَةُ: قَوْلُهُ: "مِنَ شِعَارِ الإسْلَامِ" بِالْكَسْرِ، أَيْ: عَلَامَتِهِ، يُقَالُ: شَعَرَ بِالشَّىْءِ: إذَا عَلِمَهُ (٢٣). وَأَشْعَرَ الْهَدْىَ، أيْ (٢٤): جَعَلَ لَهُ عَلَامَةً يُعْرَفُ بِهَا (٢٥). قَوْلُهُ: "حَتَّى ذَهَبَ هَوِىُّ مِنَ اللَّيْلِ" (٢٦) بِفَتْحِ الْهَاءِ. أَيْ: هَزِيعٌ مِنْهُ، وَهُوَ: طَائِفَةٌ مِنْهُ (٢٧). وَأمَّا "الْهُوِىُّ" بالضَّمٌ فَالسُقُوطُ مِنْ عُلْوٍ إلَى سُفْلٍ (٢٨). قَوْلُهُ: "الله أكْبَرُ" قَالَ أهْلُ اللُّغةِ: أكْبر، هَا هُنَا: بِمَعْنَى كَبِير، قَالَ الْفَرَزْدَقُ (٢٩): إنَّ الَّذِى سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأطْوَلُ أيْ: عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ (٣٠). وَقَالَ آخَرُ (٣١): إنِّى لَأمْنَحُكِ الصُّدُودَ وَإنَّنى ... قَسَمًا إلَيْكَ مَعَ الصُّدُودِ لَأميَلُ أَيْ: لَمَائِلُ. وَالشَّوَاهِدُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ (٣٢). وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (٣٣) أَيْ: هَيِّنٌ (٣٤) وَفِيهِ خِلَافٌ (٣٥).

стр. 133

وَقَالَ أَهْلُ النَّحْوِ (٣٦): مَعْنَاهُ: الله. أكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَىءٍ، فَحُذِفَتْ مِنْ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا كَمَا تَقُولُ: أبُوكَ أفْضَلُ، وَأخُوكَ أعْقَلُ، أيْ: أفْضَلُ، وَأَعْقَلُ. مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ (٣٧): إِذَا مَا سُتُورُ البَيْتِ أُرْخِينَ لَم يَكُنْ ... سِرَاجٌ لَنَا إِلَّا وَوَجْهُكَ أنْوَرُ أرَادَ: أنورُ مِنْ مِنْ غِيْره غَيْرهِ، وَذَلِكَ لِأنَّهُ خَبَرُ مُبتدَإٍ (٣٨)، وَالْخَبَرُ: ومَا أفَادَ السَّامِعَ، وَلَا تَقَعُ الإفَادَةُ إلَّا بتقْدِيرِ المَحْذُوفِ. وَالأذان: مَوْقُوفٌ سَاكِنٌ.، قال الْمُبَّردُ (٣٩): فإذا وَصَلتَ قُلْتَ: اللهُ أكْبَرَ اللهُ أكْبَرَ. بِفتْحِ الرَّاءِ الأولَي، فَتَحَوَّل فَتْحَةَ الْهَمْزَةِ (٤٠) مِنْ اسْمِ اللهِ إلَى الرَّاءِ وَتُحَرَّكهَا بِحَرَكَتِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٤١) بِفَتْحِ الْمِيمِ لّمَّا وُصِلَ وَكَانَ "أَلَم" سَاكِنًا. قَوْلُهُ: "أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِله إِلَّا اللهُ"، قَالَ ابنْ الْانْبَارىِّ (٤٢): مَعْنَاهُ: أَعْلَمُ أَن (٤٣) لَّا إله إِلَّا الله وَأبَيَّنُ أَنَّ أَنَّ لَا إِله إِلَّا اللهُ" وَلِهَذَا سُميَت الْشَّهَادَةُ بَيِّنَةً. وَقَوْلُهُ (٤٤): ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٤٥) مَعْنَاهُ: بَيَّنَ اللهُ ذلِكَ وَأَعْلمَ أَنَّه لَا إِله إِلَّا هُوَ. وَشَهِدَ الشَّاهِدُ بِالحَقٌ عِنْدَ الحَاكِم، مَعْنَاهُ: بَيَّنَ لِلْحَاكِمِ وَأَعْلمَهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخبَرِ. قَوْلُهُ: "أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ" قَالَ أَبُو بَكْر (٤٦): مَعْنَاهُ أيْضًا: أُبَيِّنُ وَأَعْلَمُ. قَوْلُهُ (٤٧): "مُحَمَّدًا" اسْمٌ عَرَبِىٌّ تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ فِي الْمُسْتَغرِقِ لِجَمِيع الْمَحَامِدِ؛ لِأنَّ الْحَمْدَ لَا يّسْتَوجِبُهُ إِلَّا الْكَامِل. وَالتَّحْمِيدُ (قَوْلُكَ) (٤٨) الحَمْدُ، وَلَا يسْتَحِقُّهُ إِلَّا الْمُستَوْلِى عَلَى الأمْرِ: الْكَمَال. وَالُمُحَمَّدُ: الَّذِى يُحْمَدُ كَثِيرًا، وَينسَبُ إلَى الْحَمْدَ (٤٩). قَال زُهَيْرٌ (٥٠): . . . . . . . . . . ... ثِمَالْ الْيَتَامَى فِي السِّنِينَ مُحَمَّدُ فَأَكْرَمَ اللهُ نّبِيَّهُ [ ﷺ ] (٥١) بِاسْمٍ مُشْتَقٌ مِنْ اسْمِهِ تَعَالَى. وّفِى ذَلِكَ يَقُولُ حَسَّانُ (٥٢): وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ كَىْ يُجِلَّهُ ... فّذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ قَوْلُهُ: "رَسُولُ اللهُ" الرَّسُولُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغةِ: الَّذِى يُتَابعُ الأخبَارَ مِنَ الَّذِى بَعَثَهُ، أَخْذًا مِنْ قَوْلهِمْ:

стр. 134

جَاتَ الإبِلُ رَسَلًا، أَيْ: مُتَتَابِعَةً، قَالَ الأَعْشَى (٥٣): يَسْقِى رِيَاضًا لَهَا (٥٤) قَدْ أصْبَحَتْ غَرَضًا (٥٥) ... زَوْرًا (٥٦) تَجَانَفَ عَنْهَا الْقَوُدُ وَالرَّسَلُ وَالْقَوْدُ: الْخَيْلُ. والرَّسَلُ: الإبِل الْمُتَتَابِعَة (٥٧). قَوْلُهُ: "حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَىَّ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا: هَلُمَّ، أَيْ: تَعَالَوْا إلَيْهَا، وَأَقْبِلُوا عَلَيْهَا (٥٨). وَعَلَى، هَا هُنَا: بِمَعْنَى إلَى، أَيْ: هَلُمَّ إلَى الصَّلَاةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: "إذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَىَّ هَلًا بِعُمَرَ" (٥٩) رَضِىَ الله عَنْهُ (٦٠). وَحَىَّ: كَلِمَةٌ عَلَى حِدَةٍ، وَمَعْنَاهَاْ: هَلُمَّ، وَهَلًا: حَثِيثًا (٦١)، فَجُعِلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَمَعْنَاهُ: إذَا ذُكِرُوا: فَهَاتِ وَعَجِّلْ بِعُمَرَ. وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ (٦٢) فِيهَا لُغاتٍ: حَيَّهَلَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَحَيَّهَلَا، بِألِفٍ مَزيدَةٍ، قَالَ (٦٣). بِحَيَّهَلَا يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ ... أمَامَ الْمَطَايَا سَيْرُهَا الْمُتَقَاذِفُ وَحَيَّهَلًا بِالتَنْوينِ لِلتَّنْكِيرِ، وَحَيَهَلَا بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (٦٤)، وَحَيَّهْلَ بِالتَّشْدِيدِ وَإسْكَانِ الْهَاءِ، وَعُلِّلَ بِاسْتِثْقَال تَوَالِى الْحَرَكَاتِ، وَاسْتَدْرِكَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الصَّوَابُ: حَيَهْلَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، وَأنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَصِحُّ فِيهِ لَا فِي الْمُشَدَّدِ، وَتَلْحَقُهُ (٦٥) كَافُ الْخِطَاب، فَيُقَالُ: حَيَّهَلَكَ الثَّرِيدُ. وَسَمِعَ أَبُو مَهْدِيَّةَ الأعْرَابِىُّ رَجُلًا يَقْولُ لِصَاحِبهِ "زُود"، فَسَأَلَ عَنْهُ فَتُرْجِمَ بِـ"عَجِّلْ" (٦٦) فَقَالَ (٦٦): أفَلَا [يَقُولُ] (٦٧) حَيَّهَلَكَ (٦٨) وَيُقَالُ: "فَحَىَّ بُعُمَرَ". قَوْلُهُ: "الحَيْعَلة" (٦٩) حِكَايَةُ قَوْلِهِ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ (٧٠)، قَالَ الشَّاعِرُ (٧١): ألَّا رُبَّ طَيفٍ مِنْكِ (٧٢) بَاتَ مُعَانِقِى ... إلَى أن دَعَا دَاعِى (٧٣) الفلَاحِ فَحَيْعَلَا وَنَظِيُرُهَا فِي الْكَلَامِ الْبَسْمَلَةُ وَالْحَوْلَقَةُ، وَيُقَالُ: الْحَوْلَقَةُ: إذَا قَالَ: بِسْمِ اللهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ وَكَذَلِكَ (٧٤) بَسْمَلَ، وَحَوْقَلَ (٧٥): إذَا قَالَ ذَلِكَ، قَالَ الشَّاعِرُ (٧٦): لَقَدْ بَسْمَلَت لَيْلَى غَدَاةَ لَقِيتُها ... فَيَاحَبَّذَا (٧٧) ذَاك الْحَبيبُ (٧٨) الْمُبَسْمِلُ

стр. 135

وَزَادَ بَعْضُهُمْ: السَّبْحَلَةَ، وَالْحَمْدَلَةَ: حِكَايَةُ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لله (٧٩). وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الطَّلْبَقَةَ، وَالدَّمْعَزَةَ: حِكَايَةُ قَوْل الْقَائِل: أطَالَ الله بَقَاءَكَ، وَأدَامَ عِزَّكَ (٨٠). وَزَادَ بَعْضُهُمُ الْجَعْفَلَةَ: حِكَايَةُ قَوْل الْقَائِلِ: جُعِلْتُ فِدَاكَ (٨١). قَوْلُهُ: "الْفَلَاحُ" الْبَقَاءُ، أَيْ: هَلُمُّوا إلَى العَمَلِ الَّذِى يُوجِبُ الْبَقَاءَ، أَيْ: الْخُلُودَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٨٢) أَيْ: الْبَاقُونَ. قَالَ (٨٣): لِكُلِّ ضِيِقٍ مِنَ الْأمورِ سَعَة ... وَالْمُسْىُ وَالصُّبْحُ لَا فَلَاحَ مَعَهْ وَقَالَ الآخَر (٨٤): لَوْ كَانَ (٨٥) حَىٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ ... أدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ التَّثْوِيبُ: الرُّجُوعُ إلَى الشَّىءِ بَعْدَ الْخُرُوج مِنْهُ، مُشْتَقٌّ مِنْ ثَابَ فُلَانٌ إلَى كَذَا أَيْ (٨٦) رَجَعَ إلَيْهِ، وَثوَّبَ الدَّاعِى: إِذَا كَرَّرَ ذَلِكَ (٨٧)، وَيُقَالُ: ثَابَ عَقْلُهُ إلَيْهِ، وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ (٨٨): وَكُلُّ حَىٍّ وَإنْ طَالَت سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا لَهُ مِنْ دَوَاعِى الْمَوْتِ تَثْوِيبُ لِأنَّهُ (٨٩) عَادَ إلَى ذِكْرِ الصَّلَاةِ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهْ، وقَدْ ذَكُروا أنَّ (٩٠) أَصْلَهُ: أن مَنْ دَعَا لَوَّحَ بِثَوْبِهِ. فَقَالُوا (٩١): ثَوْبَ، فَكَثُرَ حَتَّى سُمَّىَ الدَّعَاءُ تَثْوِيبًا (٩٢)، قَالَ (٩٣): . . . . . . . . . . . . . ... إِذَا الْدَّاعِى الْمُثَوِّبُ قَالَ يَالَا قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ" يُقَالُ: الْمُخايَرَةُ وَالْمُفَاضَلَةُ تَكُونُ بَيْنَ مُتَفَاضِلَيْن أوْ مُتَسَاوِيَيْنِ؛ لِأنَّ لَفْظَةَ "أفْعَلَ" تُستعْمَلُ فِي شَيْئَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الْفِعْلِ، وَيَكُونُ لِأحَدِهِمَا عَلَى الآخَر مَزِيَّةٌ، فَكَيْفَ يُقَالُ "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِّنَ النَّوْمِ؟ وَمَعْلُوْمٌ أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ مُسَاوِيًا للصَّلَاةِ، وَلَا مُفَاضِلًا لَهَا، فَيَحَتَمِلُ أن يَكُونَ هَا هُنَا مَحْذُوف تَقْدِيرُهُ: الْيَقَظَةُ لِلصَّلَاةِ خَيرٌ مِّنَ النَّوْمِ. وَقِيلَ: إِنَّ النَّوْمَ فِيهِ الرَّاحَةُ، وَهِيَ مَعْنَى السُّبَاتِ الَّذِى مَنَّ الله بِهِ عَلَى عِبَادِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ (٩٤): أَيْ: رَاحَةً لِأبْدَانِكُمُ (٩٥). فَمَعْنَى "الصَّلاة خَيرٌ مِّنَ النَّوْمِ" أَيْ: الرَّاحَةُ الَّتى تَعْتَاضُونَهَا يَوْمَ

стр. 136

الْقِيَامَةِ مِنْ شِدَّةِ وَطْءِ قِيَامِ اللَّيْل وَمُكَابَدَتِهِ خَيْرٌ مَّنْ رَاحَةِ النَّوْمِ، الَّذِى هُوَ أخُو الْمَوْتِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: الْخيْرُ فِي الصَّلَاةِ لَا في النَّوْمِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٩٦) وَمَعْلُوْمٌ أنَّ الْهُدَى مَعَ النَّبِىِّ وَمَنْ مَعَهُ. قَوْلِهِ (٩٧): "أُمِرَ بِلَالٌ أن يَشْفَعَ الأذَانَ وَيُوْتِرَ الإقَامَةَ، الشَّفْعُ: الزَّوْج، وَالْوَتْرُ: الْفَرْدُ (٩٨) يُقَالُ (٩٩): الْوَتْرُ كُل عَدَدٍ فَرْدٍ (٩٩) لَا يَنقَسِمُ جُبُورًا، كَالْوَاحِدِ، وَالْثَّلاثَةِ، وَالْخَمْسَةِ. وَالزَّوْجُ: كُلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ جُبُورًا مُتَسَاوِيَيْنِ، كَالاثْنَيْنِ وَالأرْبَعَةِ (١٠٠)، وَالْعَشْرَةِ وَالْمِائَةِ وَشِبْههَا. يُقَالُ: شَفَعْتُ الشَّىءَ: إِذَا ضْمَمْتَ إلَيْهِ مِثْلَهُ (١٠١)، وَأوْتَرتُهُ: إِذَا أفْرَدْتُهُ، وَصَلَاةُ الوِتْرِ: وَاحِدَةٌ فَرْدَةٌ. قَوْلُهُ (١٠٢): "حَقٌّ وَسُنَّةٌ، أَيْ: وَاجِبٌ، يُقَالُ: حَقَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ: إِذَا وَجَبَ (١٠٣)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (١٠٤): ﴿اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ (١٠٥): أَيْ: اسْتوْجَبَاهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ (١٠٦): أَيْ: وَجَبَ. وَمَعْنَاهُ: الثُّبْوتُ وَالتَّأكِيدُ، كَقَوْلِهِ ﵇: "غُسْلُ الْجُمْعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" (١٠٧) أَيْ: ثَابِتٌ مُتَأَكِّدٌ كَتَأكُّدِ (١٠٨) السُّنَنِ، وَلَمْ يُرِدْ وُجُوبَ الْفَرْضِ. قَوْلُهُ: "جِذْمِ حَائِطٍ" (١٠٩) الْجِذْمُ بِالْكَسْرِ: أَصْلُ الشَّىءِ، وَالْقِطْعةُ مِنْهُ، مَأْخُوذٌ (١١٠) مِنْ الْجَذْمِ، وَهُوَ: الْقَطعُ، يُقَالُ: جَذَمْتُ الْحَبْلَ فَانْجَذَمَ، أَيْ قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ (١١١). قَالَ الأعْشَى (١١٢): . . . . . . . . . . . . ... أمِ الحَبْلُ وَاهٍ بِهَا (١١٣) مُنْجَذِمْ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَقْطُوعِ الْكَفِّ: أجْذَمُ (١١٤). قَوْلُهُ (١١٥): "الأَبْطَحُ": مَوْضِعٌ كَثِيرُ البِطَاحِ، وَهِىَ (١١٦) دِقَاقُ الْحَصَى، وَهُوَ (١١٧) هَا هُنَا: عَلَمٌ لِمَكَانٍ بِعَيْنِهِ (١١٨).

стр. 137

قَوْلُهُ: "فِي قبةِ حَمْرَاءَ" (١١٩) الْقُبَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْبِنَاءِ مُدَوَّرٌ. وَحَمْرَاءُ: مِنْ أدَمٍ أحْمَرَ. قَوْلُهُ: "يَتَرسَّلُ" (١٢٠) التَّرَسُّلُ وَالتَرْتِيلُ: وَاحِدٌ، وَهُوَ: تَرْكُ الْعَجَلَةِ (١٢١)، يُقَالُ: تَرَسَّلَ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ: إِذَا لَمْ يَجْفِلْ (١٢٢)، وَحَقِيقَةُ التَّرَسُّلِ: تَطَلُّبُ الهِينَةِ وَالسُّكُونِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: عَلَى رِسْلِك (١٢٣). قَوْلُهُ: "وَيُدْرِجُ الإقَامَةَ" أَيْ: يُخَفِّفُهَا وَيُسْرِعُ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ: لَيْسَ بِعُشِّكِ فَادْرُجى (١٢٤) يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْمُطْمَئِنِّ فِي غيْرِ وَقْتِهِ (١٢٥)، فيؤْمَرُ بِالجِدِّ وَالتَّخْفِيفِ (١٢٦). وَأَصْلُ الادْرَاجِ: الطَّرُّ، يُقَالُ: أدْرَجْتُ الْكِتَابَ وَالثَّوْبَ وَدَرَجْتُهُمَا إدْرَاجًا وَدَرْجًا (١٢٧) إِذَا طَوَيْتَهُمَا (١٢٨). قَوْلُهُ: "فَاحْذِمْ" (١٢٩) الحَذمُ: نَحْوَ الْحَذرِ، وَهُوَ السُّرْعَةُ وَقَطعُ التَّطْوِيِلِ، وَأَصْلُهُ: الإسْرَاعُ فِي الْمَشْىِ، يُقَالُ: مَرَّ يَحْذِمُ، وَيُقَالُ لِلْأرْنب: حُذَمَةً (١٣٠) لُزَمَةً تَسْبِقُ الْجَمْعَ بالأكَمَةِ. قَوْلُهُ: " (١٣١) يُغْفَرُ لِلْمُؤَمِنِ مَدَى صَوْتِهِ" الْمَدَى: الْغَايَةُ لِكُلِّ شَىْءٍ، وَمَعْنَاهُ: يَستكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللهِ إِذَا اسْتَوْفَى وُسْعَهُ في رَفْع صَوْتِهِ فَيَبْلُغٍ الْغَايَةَ مِنَ الْمَغفِرَةِ. وَيُقَالُ: إنَّهُ تَمْثِيلٌ، أَيْ: لَوْ كانَتْ لَهُ ذُنُوبٌ تَمْلأُ مَا بَيْنَهُ وَبَينَ مَبْلَغ صَوْتِهِ مِنَ المَسَافَةِ غفرَهَا الله لَهُ. قَالَ الشَّيِخُ أبو إسْحَاقَ فِي التَّبْصِرَةِ (١٣٢): تَأوِيلُهُ: أَنَّهُ يُوْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِجِلَّاتٍ مِمَّا يُكْتَبُ عَلَيْهِ، كُلُّ سِجِلٌّ مَدُّ الْبَصَرِ، فَيَغْفَرُ لَهُ مِنْهَا مَدَى صَوْتِهِ "وَاللهُ أَعْلَمُ" (١٣٣). قَوْلُهُ (١٣٤): "أَمَا خَشِيتَ أن تَنْشَقَّ مُرَيْطَاؤكَ" الْمُريطَاءُ: مَا بينَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ (١٣٥). وَقِيلَ: هِىَ جِلْدَةً (١٣٦) رَقِيقَةً فِي الْجَوْفِ (١٣٧). وَهِىَ فِي الأصْلِ مُصَغَّرَةُ مَرْطَاءَ (١٣٨)، وَهِىَ الْمَلْسَاءُ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلَّذِى لَا شَعَرَ عَلَيْهِ: أمْرَطُ قَالَ الأصْمَعِىُّ: هِىَ مَمْدُودَةٌ، وَقَالَ الأحْمَرُ: هِىَ مَقْصُورَةٌ، وَقَالَ أبُو عَمْرٍو: تُمَدُّ وتُقْصَرُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدِ: المَحْفُوظُ: قَوْلُ الأصْمَعِىِّ. وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهَا إِلَّا مُصَغَّرةً كَالثُّريَّا، وَالقُصَيْرَى مِنَ الْأضْلَاع وَالْحُميَّا (١٣٩) فِي أشْبَاهٍ لِهَذَا "كَثِيرَةٍ" (١٤٠).

стр. 138

قَوْلُهُ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ" (١٤١) الْحَوْلُ وَالحِيلَةُ: الْقُوْةُ وَالْحَرَكَةُ، يُقَالُ: حَالَ الشَّخصُ: إِذَا تَحَركَ، وَاسْتَحِلَّ الشَّخْصَ أَيْ: انْظُرْهُ هَلْ يَتَحَرَّكُ (١٤٢)؟ فكَأَنَّ الْقَائِلَ يّقُولُ: لَا حَرَكَةَ لِى وَلَا اسْتِطَاعَةَ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى (١٤٣) وَفِيهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الإعرابِ: أحَدُهَا: الرَّفْعُ وَالتَّنْوِينُ فِيهِمَا جَمِيعًا. لَا حَوْلٌ وَلَا قُوَّةٌ (١٤٤) قَالَ الشَّاعِرُ (١٤٥): وَمَا صَرَمْتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً ... لَا نْاقَة لِىَ فِي هَذَا وَلَا جَمَلٌ الثَّانى: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ، بِالنَّصْبِ مِنْ غَيْرِ تَنَوِين فِيهمَا جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ﴾ (١٤٦). الثّالث: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةً، بِنَصْبِ الأوَّل غَيرِ مُنَوْنٍ، وَنَصْبِ الثَّانِى بِتَنْوِينٍ (١٤٧)، كَمَا قَالَ (١٤٨): فَلَا أبَ وَابْنًا مِثْلُ مَرْوانَ وَابْنِهِ (١٤٩) ... . . . . . . . . . . . الرّابع: لَا حَولٌ وَلَا قُوَّةٌ: بِنَصْبِ الأوَّل بغيْرِ تنْوِينٍ، وَرَفْع الثَّانِى مَعَ التَّنْوِينِ (١٥٠)، كَمَا قالَ (١٥١): . . . . . . . . . . . ... لَا أُمَّ لِى إنْ كَانَ ذَاكَ وَلَا أُبُ (١٥٢) أرَادَ: وَلَا أَبٌ: فَحَذَفَ التَّنْوِينَ لِلْقَافِيَةَ. الْخَامِسُ (١٥٣): لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللهِ (١٥٤): بِرَفْعِ الأوَّلِ مُنَوَّنًا، وَنَصْبِ الثَّانِى غَيْرِ مُنَوَّنٍ، وَأَنْشَدُوا لِأميَّةَ بْنَ أبِى الصَّلْتِ (١٥٥): فَلا (١٥٦) لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا ... وَمَا فَاهُوا بِهِ أبَدًا (١٥٧) مُقِيمُ

стр. 139

قَوْلُهُ: "الصَّلَاةُ الْقَائِمَةُ، وَقَدْ قامَت الصَّلَاةُ (١٥٨) مَعْنَاهُ: الدَّائِمَةُ؛ وقَدْ دَامَتْ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ أَيْ: أدِيمُوهَا لِأوْقَاتِهَا، قَالَ (١٥٩): أقَامَتْ غَزَالَةُ سُوقَ الْجِلَادِ ... لِأهْلِ الْعِرَاقَيْنِ حَوْلًا قَمِيطًا الدَّعْوَةُ التَّامَّةُ: الَّتى ذُكِرَ فِيهَا اللهُ وَرَسُولُهُ جَمِيعًا. قَوْلُهُ: "آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ (١٦١) " هُوَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ. وَالْجَمْعُ: الوُسُلُ (١٦٠)، وَالْوَسَائِلُ، يُقَالُ: "وَسَلَ فلَانٌ إلَى رَبَّهِ وَسِيلَةً (١٦١): إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِعَمَلٍ، وَمَنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (١٦٢) أَيْ: الْقُرْبَةَ (١٦٣) هوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ: هُوَ الشَّفَاعَةُ بِإِجْمَاع الْمُفَسِّرِين (١٦٤)؛ لِأنَّهُ يَحُمَدُهُ عَلَيْهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُون. قَوْلُهُ: "لَمْ يُرْزَقُ الْمُؤَذِّنُ" (١٦٥) أَيْ: (لَمْ (١٦٦) يُجْعَلْ لَهُ رِزْق رَاتِبٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ الشَّاعِرُ (١٦٧): . . . . . . . . . . . . ... (١٦٨) دَرَّتْ بِأرْزَاقِ الْعُفَاةِ مَغَالِقُ. وَهِىَ أَرْزَاقُ الْجُنْدِ، وَمَا يُكْتَبُ لَهُمْ (١٦٩) في دِيوَانِ السُّلْطانِ (١٧٠). * * *

стр. 140

وَمِنْ بَابِ طَهَارَةِ البَدَنِ قَوْلُهُ (١): "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةً بِغيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٍ مِنْ غُلُولٍ" طُهُور: بالضَّمِّ، وَأَمَّا "غُلُول" فَيُرْوَى بِضَمِّ الْغَيْنِ؛ وَفَتْحِهَا، فَمَنْ ضَمَّ، فَهُوَ مصْدَرُ غَلَّ يَغُلٌّ غُلُولًا: إِذَا خَانَ في الْمَغْنَمِ (٢)، وَسَرَقَ مِنْهُ ثُمَّ تّصَدَّقَ بِهِ (٣)، فَإْنَّهُ لَا تُقْبَل صَدَقَتُهُ. وَمَنْ. فَتَحَ، فَمَعْنَاه: مِنْ غَالٍّ، أَيْ: مِنْ (٤) خَائنٍ. وَأصْلُهُ: مِنْ غَلَّ الْجَزَّارُ الشَّاةَ: إِذَا أَسَاءَ (٥) سَلْخَهَا، فَيَبْقَى عَلَى الْجِلْدِ لَحْمٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٦) أَيْ: يَخُونَ. وَمَنْ قَرَأ ﴿يُغلُّ﴾ أَيْ: يَخُوَّنُ وَيُتَّهَمُ. قَوْلُهُ ﷺ : "تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْر مِنهُ" (٧) تَنَزَّهُوا، أَيْ: تَبَاعَدُوا

стр. 141

مِنْهُ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَن الأقْذَارِ، وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا، أَيْ: يُبَاعِدُ نَفْسَهُ عَنْهَا (٨). وَالنَّزَاهَةُ الْبُعْدُ مِنَ (٩) السُّوءِ (١٠). وَنُزْهُ الْفَلَاةِ: مَا تَبَاعَدَ مِنْهَا مِنَ الْمِيَاهِ وَالْأرْيَافِ. قَالَ الْهُذَلِىٌّ (١١): أَقَبَّ رَبَاعٍ (١٢) بِنُزْهِ الْفَلَاةِ ... لَا يَرِدُ الْمَاءَ إِلَّا انْتِيَابًا (١٣) وَإِنَّ فُلَانًا لَنَزِيهٌ كَرِيمٌ: إِذَا كَانَ بَعِيدًا عَنِ اللُّؤْمِ، وَهَذَا مَكَانٌ نَزِيهٌ، أَى خَلَاءٌ بَعيدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ (١٤). وَقَوْلُهُ "عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ" أَيْ: جَمِيعُهُ، يُقَالُ: عَمَّ الشَّيْىءُ يَعُمُّ عُمُومًا: إِذَا شَمِلَ الْجَمَاعَةَ وَيُقَالُ (١٥): عَمَّهُمْ بِالْعَطِيَّةِ. قَوْلُهُ: "فَعُفِىَ عَنْهُ (١٦) - لِأنَّهُ يَشُقُّ الْاحْتِرَازُ مِنْهُ" (١٦) مَعْنَى "يُعْفَى عَنْهَا" (١٧) أَيْ: يُمْحَى ذَنْبُهَا وَيُتركُ الْمُطَالَبَةُ بِعُهْدَتِهَا وَحِسَابِهَا. يُقَالُ: عَفَوْتُ عَن فُلَانٍ: إِذَا تَرَكْتَ مُطَالَبَتَهُ بِمَا عَلَيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانْهُ: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ (١٨) أَيْ: الْتَّارِكِينَ مَظَالِمَهُمْ عِنْدَهُمْ، لَا يُطَالِبُونَهُمْ بِهَا. وَأصْلُهُ: مِنْ عَفَتِ الرِّيحُ الأثَرَ: إِذَا مَحَتْهُ. قَالَ زهَيرٌ" (١٩): . . . . . . . . . . . ... عَفَتْهَا الرِّيحُ بَعْدَكَ وَالسَّمَاءُ وَالاحْتِرَازُ: هُوَ التَّوَقِّى لِلشَّيْىءِ وَتَجَنبهُ: افْتِعَال مِنَ الحِرْزِ، كَأنَّ الْمُتَوَفِّى مِنَ النَّجَاسَةِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ فِي حِزْني مِنْهَا. قَوْلُهُ (٢٠): "مِنْ حَرَجٍ" أَيْ (٢١): مِنْ ضِيقٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (٢٢) يُقَالُ: مَكَان حَرَجٌ وَحَرِجٌ (٢٣)، أَيْ: ضَيِّقٌ. كَثِيرُ الشَّجَرِ، لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الرَّاعِيَةُ (٢٤)، وَقدْ قُرِىَ بِهِمَا (٢٥) (وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ وَالْوَحِدِ وَالْوَحَدِ وَالْفَرَدِ وَالْفَرِدِ، والْدَّنَفِ وَالدَّنِفِ، فِي مَعْنَى وَاحِدِ (٢٦)) (٢٧) وَقَدْ حَرِجَ صَدْرُهُ يَخرَجُ حَرَجًا. وَالْحَرَجُ أيْضًا: الإِثمُ (٢٨). قَوْلُهُ: "الْقَدْرُ الَّذِى يَتَعَافَاهُ النَّاسُ" (٢٩) أَيْ: يَعُدُّونَهُ عَفْوًا، وَقَدْ عُفِىَ لَهُمْ عَنْهُ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا

стр. 142

غَسْلَهُ؛ لِعَجْزِهِمْ عَنْ تَوَقِّ يهِ وَالتحَفظِ عَنْهُ، وَأصْلُ الْعَفْوِ: الصَّفْحُ وَالْمَحْوُ. وَقَوْلُهُ (٣٠): "لَا يَخْلُو مِنْ بَثْرَةٍ وَحِكةٍ" أَىْ: نَفِطَةٍ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ (٣١). وَالْبُثُورُ: خُرَّاجٌ (٣٢) صِغَارٌ وَالْوَاحِدَةُ: بَثْرَةٌ، وَقَدْ بَثَرَ جِلْدُهُ: تَنَفَّطَ. وَقَدْ بَثَرَ وَجْهُهُ يَبْثُرُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: بَثَرَ؛ وَبَثِرَ (٣٣) وَبَثُر بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالضَّمِّ (٣٤). قَوْلُه: "وَالْتَحَمَ" (٣٥) أَىْ: التَصَقَ، لاحْمَتُ الشِّيْىءَ بِالشَّيْىءِ: إِذا ألْصَقْتَهُ بِهِ، وَحَبْلٌ مُلَاحَمٌ (٣٦): مَشْدُودُ الْفَتْلِ وَالْمُلْحَمُ (٣٧): الْمُلْصَقُ بِالْقَوْمِ، قَالَهُ (٣٨) الأصْمَعِىُّ (٣٩). قَوْلُهُ: "فِى مَعْدَنِهَا" (٤٠) أَيْ: مَكَانِهَا الَّذِى لَا تَزَالُ مُقِيمَةً فِيِهِ. يُقَالُ: عَدَنَت الإِبِلُ مَكَانَ كَذَا، لَزِمَتْهُ وَمِنْهُ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ (٤٠) أئ: جَنَّاتِ إِقَامَةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٤١) فِيه أقْوَالٌ لِلْمُفَسِّرِين: قَال ابْنُ سِيرين: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ (٤٢) وَقَالَ الْفَرَّاءُ (٤٣): أصْلِحْ عَمَلَكَ. وَقِيلَ: طَهِّرْ قَلْبَكَ (٤٤)، فَكَنِّى بِالثِّيَابِ عَنْهُ. قَالَ عَنْتَرَةُ (٤٥): فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ ثِيَابَهُ (٤٦) ... . . . . . . . . . . . أَىْ: قَلْبَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: لَا تَكُنْ غَادِرًا؛ لِأنَّ الْغَادِرَ دَنِسُ الثِّيَابِ. وَقِيلَ: قَصِّرْ ثِيَابَكَ (٤٧). قَوْلُهُ: "فِيهَا حُشٌّ" (٤٨) أرَادَ: الْكَنِيفَ، وَأصْلُهُ: النَّخْلُ الْمُجْتَمِعُ. وَقَدْ ذُكِرَ. قَوْلُهُ: "سَبْعَةُ (٤٩) مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ: الْمَجْزَرَةُ؛ وَالْمَزْبَلَةُ؛ وَالْمَقْبَرَةُ؛ وَمَعَاطِنُ (٥٠) الإبِلِ؛ (٥١) وَالْحَمَّامُ؛ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ؛ وَفَوْقَ بَيْتِ اللهِ الْعَتِيقِ". فَأَمَّا "الْمَجْزَرَةُ" بِفَتْحِ المِيمِ فَمَعْرُوفَة، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى تُنْحَرُ فِيهِ الإْبِلُ وَتُذْبَحُ الشَّاءُ وَالْبَقَرُ. وَالْمَزْبَلَةُ مَوْضِعُ الزِّبْلِ، وَهُوَ الْعَذِرَةُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْبَاءِ: اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ (٥٢) وقَدْ تُضَمُّ الْبَاءُ أيْضًا كَالْمَفْخَرَةِ (٥٣) وَالْمَزْرَعَةِ وَالْمَصْنَعَةِ بِفَتْحِ عَيْنِهَا وَتُضَمُّ وَالْفَتْحُ أفْصَحُ (٥٤) وَالْمَقْبَرَةُ: فِيهَا لُغَتَان فَصِيحَتَانِ: فَتْحُ الْبَاءِ وَضَمُّهَا،

стр. 143

وَفَتْحُ الْمِيمِ لَا غَيْرُ (٥٥) وَلَا يُقَالُ مَقْبِرَةٌ بِكَسْرِ البْاءِ. قَوْلُهُ: "سَبْعَةُ مَوَاطِنَ" جَمْعُ مَوْطِنٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُسْكَنُ (٥٦) فِيهِ، وَكَذَا الْوَطَنُ. يُقَالُ: أوْطَنتُ الْأرْضَ وَوَطَّنْتُهَا تَوْطِينًا (٥٧) وَاسْتَوَطَنْتُهَا، أَيْ: اتَّخَذْتُهَا وَطَنًا، وَكَذَلِكَ الإتِّطَانُ افْتِعَالٌ مِنْهُ (٥٨). قَوْلُهُ: "فَوْقَ بَيْتِ اللهِ العَتِيقِ": يَعْنى سَطحَ الْكَعْبَةِ، وَسُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ قَدِيمٌ. وَالْعَتِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْىء: الْقَدِيمُ؛ لِأنَّهُ خُلِقَ قَبْلَ خَلْقِ الأرْض فِي بَعْض الأقْوَالِ (٥٩)، ثُمَّ أَنْزِلَ إِلَى الْأرْض. وَقِيلَ: لِأنَّ اللهَ تعَالَى أَعْتَقَهُ مِنْ جَبَابِرَةِ الْمُلُوكِ، فَلَمْ يُسَلِّطْهُمْ عَلَى هَدْمِهِ (٦٠). وَقَدْ رَامَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَأهْلَكَهُ (٦١) اللهُ كَأبْرَهَةَ صَاحِبِ الْفِيلِ وَأصْحَابِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الله فِي كِتَابِهِ (٦٢) وَرَوَى عَبْدُ اللهُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا سَمَّى اللهُ الْبَيْتَ العَتِيقَ؛ لِأنَّ الله تَعَالَى أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَر عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطّ". وَقَال مُجَاهِدٌ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ قَط. وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ زَمَانَ الطَّوَفَان (٦٣). وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَإِنَّهُ سُمِّىَ بِذَلِكَ؛ اشْتِقَاقًا مِنَ الْمَاءِ الْحَمِيمِ، وَهُوَ: الْحَارُّ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ﴾ (٦٤) أَيْ: الْحَارِّ. قَوْلُهُ: "كَالصَّحَرَاءِ" (٦٥) هِىَ الْبَرِّيَّةُ، يُقَالُ: صَحْرَاءُ وَاسِعَةٌ، وَلَا تَقُلْ (٦٦): صَحْرَاءَةٌ، فَتُدْخِلُ تَأنِيثًا عَلَى تَأنِيثٍ، وَالْجَمْعُ: الصَّحَارَى وَالصَّحْرَاوَات (٦٧). قَوْلُهُ: "تَجَافَى عَنِ النَّجَاسَةِ" (٦٨) أى: ارْتَفَعَ عَنْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٦٩) أَيْ: تَرتَفِعُ (٧٠). وَجَفَا السَّرْجُ عَنْ ظَهْرِ الْفَرَس، وَأجْفَيْتُه أنَا: إِذَا رَفعْتُهُ عَنْهُ، وَجَافَاهُ عَنِّى فَتَجَافَى (٧١). قَوْلُهُ: "وَأَوْمَأ" (٧٢) (يُقَالُ: أوْمَأ) (٧٣) برَأسِهِ بِالْهَمْزِ، وَأشَارَ بِيَدِهِ، وَأوْمَأتُ إِلَيْهِ: أشَرْتُ. وَلَا

стр. 144

يُقَالُ: أوْمَيْتُ (٧٤)، وَوَمَأْت إِلَيْهِ [وَمْأٌ] (٧٥) لُغَة (٧٦)، قَالَ (٧٧): . . . . . . . . . . . ... فَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ قَوْلُهُ: "فَأرَةٌ" (٧٨) بِالْهَمْزِ: الدَّابَّة الْمَعْرُوفَة. وَفَارَةُ الْمِسْكِ: غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ (٧٩) وَهِىَ النَّافِجَةُ. قال (٨٠): "فَارَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكِّ". (قَوْلُهُ) (٨١): "دَمَ حَلَمَةٍ" (٨٢) بِفَتْح اللَّامِ: هِىَ الْقُرَادُ الْكَبِيرُ الْعَظِيمُ (٨٣)، قَالَ الأصْمَعِىُّ (٨٤): أَوَّلُهُ: قَمْقَامَةٌ إِذَا كَانَ صَغِيرًا جِدًّا، ثُم حَمْنَانَةٌ، ثُم قُرَادٌ، ثُم حَلَمَة، ثُم عَلٌّ (٨٥) وَطِلْحٌ (٨٦). قَوْلُهُ: "تَكَرَّرَ فِيهَا النَّبْشُ" (٨٧): هُوَ إِثَارَةُ (٨٨) التُّرابِ وَإِخْرَاجُ الْمَوْتَى. يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي إِخْرَاجِ الْمَوْتَى (٨٩). وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ. وَلَا يُقَالُ (٩٠): نَبَشْتُ الْمَاءَ وَلَا نَبَشْتُ الْبِئْرَ، بَلْ يُقَالُ: حَفَرْتُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ. يُقَالُ: نَبَشَ يَنْبُشُ بِالضَّمِّ، وَلَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ (٩١). قَوْلُهُ: "قَد اخْتَلَطَ بِالْأرْض (٩٢) صَدِيدُ الْمَؤْتَى" قَالَ الْهَرَوِىُّ (٩٣): الْعَرَبُ تُسَمِّى الدَّمَ وَالْقَيحَ: صَدِيدًا، وَمِنْهُ قَوْلُ أبِى بَكر الْصِّدِّيق، ﵁ (٩٤): "ادْفِنُونِى فِي ثَوْبِيَّ هَذَيْنِ فَإنَّهُمَا لِلْمُهْلِ وَالصَّدِيد" (٩٥). وَأمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ (٩٦) فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَا (٩٧) يَسِيلُ مِنْ أجْسَامِ أهْلِ النَّارِ مِنَ الدَّمِ، وَالقَيْحِ (٩٨). وَقِيلَ: بَل الْحَمِيم أُغْلِىَ حَتَّى خَثُرَ (٩٩). قَوْلُهُ (١٠٠): "لِأنَّهُ مَأوَى الشَّيَاطِين لِمَا يُكْشَفُ فِيهِ مِنَ الْعَوْرَاتِ" الْمَأوَى: مَوْضِعُ الْأوِىِّ وَالْمَبيتِ بِالَّليْلِ، وَذَلِكَ أنَّ الشَّيَاطِينَ إنَّمَا تَكْثُرُ وَتَأوِى فِي الْمَوَاضِع الْخَبِيثَةِ، كَبُيُوتِ الْخَمْرِ وَالْكُنُفِ وَحَيْثُ لَا يُذْكَرُ اللهُ وَلا يُعْبَدُ. وَمَأوِى الإْبِلِ: بِكَسْرِ الْوَاوِ، فِي مَأوِى الإْبِلِ خَاصَّةً وَهُوَ شَاذٌ (١٠١).

стр. 145

قَوْلُهُ: "مُرَاحِ الغَنَم (١٠٢) الْمَوضِعُ الَّذِى تَأوِى إِلْيْهِ، يُقَالُ: أَرَاحَ الْغنَمَ: إذَا أوَاهَا. وَالْمَوْضِعُ: المُراحُ بِالضَّمِّ. وَرَاحَتْ بِنَفْسِهَا. وَالْمَوْضِعُ: المَرَاحُ بِالْفَتْحِ. فَأمَّا إذَا أرادَ: أَرَاحَهَا مِنَ الْاسْتِرَاحَةِ، فَالضَّمُّ لِا غَيْر؛ لِأنَّهُ مَصْدَرُ أفْعَلَ. قَوْلُهُ: "لَا تُصَلُّوا فِي أعْطَانِ الإِبِلِ" (١٠٣) هِىَ مَبَاركُهَا حَوْلَ الْمَاءِ، وَاحِدُهَا: عَطَن. تُبْرَكُ فِيهِ؛ لِتُعَادَ إِلَى شُرْبِ الْعَلَلِ مَرَّةٌ أُخْرَى (١٠٤)، وقالَ (١٠٥) لَبِيد (١٠٦). عَافَتَا الْمَاءَ فَلَمْ نُعْطِنْهُمَا (١٠٧) ... إنَّمَا يُعْطِنُ مَنْ يَرْجُو الْعَلَلَ قَوْلُهُ: "خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ" قَالَ الْخَطّابِىُّ (١٠٨): شَبَّهَهَا بِالشَّيَاطِينِ لِمَا فِيهَا مِنَ النَّفَارِ وَالشُّرُودِ، فَإنَّهَا رُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّى صَلَاتْهُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّى كُل مَارِدٍ شَيْطَانًا. وَجَاءْ فِي الْحَدِيثِ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُصَلُّوا فِي أغطَانِ الإبِلِ فَإنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ" (١٠٩) قَالَ: فِي الْفَائِقِ (١١٠) قَالَ الْجَاحِظُ (١١١): زَعَمَ بَعْض النَّاس. أنَّ الإبِلَ فِيهَا عِرْقٌ مِنْ سِفَادِ الجِنِّ، وَغَلِطُوا، قَالَ: وَالْمُرَادُ، وَاللهُ أَعْلَمُ: إنَّهَا لَكثِيرَة آفَاتُهَا. إِذَا أقْبَلَتْ أنْ [يَعْتَقِبَ] (١١٢) إِقَبَالَهَا الإدْبَارُ، وَإِذَا أدْبَرَتْ: أَنْ يَكُونَ إدْبَارُهَا ذَهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأصَلًا، وَلَا يَأَتِى نَفْعُهَا بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ (١١٣) إِلَّا مِنْ جَانِبهَا الأيْسَرَ الَّذِى (١١٤) تَتَشَاءَمُ بهِ الْعَرَبُ فَهِىَ إذَنْ لِلْفتْنَةِ مَظِنَّة، وَلِلشّيَاطِيْنِ فِيهَا مَجَالٌ مُتَّسِعٌ مِنْ شُكْر النِّعْمَةِ وَكُفرِهَا (١١٥). اخْتُصِرَ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ. قَالَ (١١٦) فِي الشَّامِلِ (١١٧): "وَقَدْ قِيلَ: إنَّ عَطَنَهَا مَأوَى الجنِّ وَالشّيَاطِيْنِ؛ لِظَاهِر الْخبَرِ، فَنُهِىَ عَن الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ، كَمَا نُهِى عَن الصَّلَاةِ فِي الْحَمْام، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِى فِي ذَلِكِ (١١٨) مَعْنًى آخَرَ (١١٩)، وَهُوَ أنَّ مَعَاطِنَ الإبِلِ وَسِخَةٌ كَثِيرَةُ الْتُّرابِ، تَمْنَعُ منْ تَمَام الْسُّجُوْدِ. وَمُرَاحُ الْغَنَم: نَظِيفٌ. قَالَ: فِي الأمِّ (١٢٠): وَالْمُرَاحُ: مَا طَابَتْ تُرْبَتُهُ [وَأسْتُعْمِلَت] (١٢١) أرْضُهُ واسْتدْبَرَ الشِّمَالُ مَوْضِعَهُ (١٢٢). قَوْلُهُ: "قَارِعَةُ الطَّرِيقِ" قَدْ (١٢٣) ذَكَرَهُ. في الاسْتِطَابَةِ (١٢٤).
следующие страницы →