← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

اللوحة الأخيرة من نسخة مكتبة الجامع الكبير بصنعاء

стр. 72

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "الْحَمْدُ للهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَصَلَوَاتُه عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ قَالَ الشَّيْخُ الِإمَامُ الْفَقِيهُ الأوحَدُ بَطَالُ بْنُ أَحْمَدَ، قدَّسَ اللهُ رُوحَهُ (١): (الْحَمْدُ للهِ وَبِهِ أسْتَعِينُ) (٢) الْحَمْدُ للهِ على مَا أَلْهَمَ وَعَلَّمَ، وَبَدَأ بهِ مِنَ الْفَضْلِ وَتَمَّمَ، حَمْدًا نَستدِرُّ بِهِ أَخْلافَ (٣) النَّعَمِ ونَسْتَدرِيءُ بِهِ إتْلاِفَ النِّقَمِ، وَأشْهَدُ أَنُّ لَا إِلَهَ إلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، شَهَادَةَ مَنْ أوجَدَهُ بَعْدَ عَدَمٍ، وَامْتَزَجَ مِنْهُ الإيمَانُ بِلَحْمٍ وَدَمٍ. وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ مِنْ خَيْرِ الأُمَم، إلَى كَافَّةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ صَلَّى الله عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ، أهْلِ الجُودِ (٤) وَالْكَرَم، وَسَلَّمَ وشَرَّفَ وَكَرَّمَ. وَبَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا (٥) رَأيْتُ أَلفَاظًا غَرِيبَة فِي كِتَابِ "المُهَذَبِ" (٦) يُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا، وَالتفْتِيش عَلَيْها فِي مَظَانِّهَا، إذْ كَانَ اعْتِمَادُ الْكَافَّةِ (٧) عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَاعْتِدَادُهُمْ بِدِرَاسَتِهِ، وَوَقَفْتُ عَلَى مُخْتَصَرَاتٍ وَضَعَهَا بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ (٨). فَرأَيْتُ بَعْضَهُمْ طَوَّلَ، وَعَلَى أَكْثَرِ جُمَلِهَا مَا عَوَّلَ، وَبَعْضَهُمْ تَوَسَّطَ، إِلَّا أَنَّهُ (أخَذَ بَعْضًا، وَتَرَكَ بَعْضًا، وَ) (٩) أخَلَّ بِأَكْثرِ الْمَقْصُودِ (١٠) وَفَرَّطَ، وَبَعْضُهُمْ قَصَّرَ وَمَا بَصَّرَ. وَلَيْسَ ذَلِكَ طَعْنًا عَليْهِمْ، وَلَا إِنْكَارًا لِلْفَضْلِ المُشَارِ بِهِ إِلَيْهِمْ (١١)، بَلْ هُمُ السَّادَاتُ الْمُبَرَّزُونَ فِي الْفَهْمِ، وَالْأعْلَامُ الشَّامِخَةُ فِي أَعْلَى ذِرْوَةِ العِلْمِ (١٢). لَكِنْ دَعَت الْحَاجَةُ الَى تَتَبُّعِ هَذِهِ الألفَاظِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ (١٣)، وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَتَفْسِيرِ الْقرْآنِ، وَنَقْلِهَا إِلَى هَذِ الْكرَاريِسِ، لأسْتَذكِرَ بِهَا (مَا غَابَ) (١٤) وَقْتَ (١٥) التَّدْرِيسِ، وَأجلُوَ بِهَا صَدَا الْخَاطِرِ مِنْ عَوَارِضِ التَّلْبِيسِ، وَ (أرْفَعَ بِهَا غَوَاشِيَ) (٩) التَّشْوِيشِ، وَأكْفَأَ بِهَا مُؤْنَةَ (١٦) الطَّلبِ وَالتَّفْتِيشِ، مَعَ تَحَرِّى الإِيجَازِ وَالاخْتِصَارِ، وَحَذْفِ التَّطوِيلِ وَالإكْثَارِ. وَلَيْسَ لِي فِيهِ (١٧) إِلا النَّقْلُ وَالتَّرْتِيبُ، ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١٨). فَأوَّلُ ذَلِكَ (١٩): قَوْلُهُ (٢٠): "الْحَمْدُ لله" الدَّاعِى إلَى الابْتِدَاءِ بِذَلِكَ: قَوْلُهُ ﷺ : "كُل كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ (٢١) اللهِ فَهُوَ أجْذَمُ (٢٢) وَالْحَمْدُ: هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى الرجُلِ بِجَمِيلِ أفْعَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَى

стр. 73

خُصُوصِ (٢٣) الْمُثْنى (٢٤). وَالشُّكْرُ: (ثَنَاءُ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ مُكَافَأَةً لِلْمُحْسِنِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ) (٢٥). وَقَدْ يُوْضَعُ الْحَمْدُ مَكَانَ الشُّكْرِ تَقُولُ: حَمِدْتُهُ عَلَى "مَعْرُوفِهِ، وَشَكَرْتُهُ أَيْضًا، وَحَمِدْتُهُ عَلَى" (٢٦) شَجَاعَتِهِ، وَلَا تَقُلْ (٢٧): شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ (٢٨) (وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ إِلَّا أَنَّ الْحَمْدَ أَعَمُّ؛ لأنَّكَ تَحْمَدُ عَلَى الصِّفَاتِ وَلَا تَشْكُرُ) (٢٩) (٣٠) (وَفِي الْحَدِيثِ: "الْحَمْدُ رَأَسُ الشُّكْرِ" (٣١) وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (٣٢). قَوْلُهُ: "الَّذِي (٣٣) وَفَّقَنَا" أَصْلُ (٣٢) التَّوْفِيقِ: مِنَ المُوَافَقَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، كَالالْتِحَام. وَوَافَقْتُهُ، أَيْ: صَادَفْتُهُ مُوَافِقًا (٣٤). قَوْلُهُ: "وَهَدَانَا" أَيْ (٣٥): دَلَّنَا. وَالْهُدَى هَا هُنَا (٣٦): الرَّشَادُ والدِّلَالَةُ. يُذَكَّرُ وَيُؤَنثُ (٣٧). يُقَالُ: هَدَيتهُ إِلَى الطَّرِيقِ، وإلى الدَّارِ، وَأهْلُ الحِجَازِ يَقُولُونَ: هَدَيتهُ الطَّرِيقَ وَالدَّارَ هِدَايَةً، أَيْ: عَرفْتُهُ. وَالأؤَلُ حَكَاهُ الْأخْفَشُ (٣٨). قَوْلُهُ: "لِذِكْرِهِ" أَيْ: تَمْجِيدِهِ، وَتَنْزِيهِهِ، وَالثَّناَءِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: "وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (٣٩) خَيْرِ خَلّقِهِ "أَيْ: رَحْمَتُهُ ومغْفِرَتُهُ. وَالصَّلَاةُ مِنَ الله: هِيَ الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: الاسْتِغْفَارُ، وِمَنَ النَّاس: الدُّعَاءُ (٤٠). وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَي: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ (*). قَوْلُهُ (٤١): "هَذَا كِتَابٌ" هَذَا: إِشَارَة إلَى مَا يَتَحَققُ وُجُودُهُ، وَإِن لَّمْ يُوجَدُ فِي الْحَالِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ (٤٢) وَ ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ (٤٣) وَ ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ (٤٤). وَالْيَوْمُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ، أو يَكُونُ الشَّيْخُ بَدَأ بِتَألِيفِ الْكِتَابِ، ثُم أَثْبَتَ الْخُطبةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأشَارَ إلَى مَوْجُودٍ (٤٥). قَوْلُهُ: "كِتَابٌ" أصْلُ الْكِتَابِ: مَا كَتَبَ الله فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ، تَقولُ: كَتَبْتُ الكِتَابَ: إِذَا جَمعتَ حَرْفًا إلَى حَرْفٍ، وَكُلُّ مَا جَمَعْتَهُ فَقَدْ كَتَبْتَهُ، وَمِنْ هَذَا سُمَّيَت الْكَتِيبَةُ مِنَ الْعَسْكَرِ، لأَنهَا تَكَتبَّتْ وَاجْتَمَعَتْ. وَسُميَتْ آثارُ الْخَرْزِ وَالْخِيَاطَةِ كُتْبَةً (٤٦) لِهَذَا؛ لأنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الجِلْدَيْنِ وَالْقِطعَتَيْنِ

стр. 74

مِنَ الثوْبِ. فَكَأنَّ الْكِتَابَ يَجْمَعُ أَبْوَابًا وَفُصُولًا وَمَسَائِلَ. قَوْلُهُ: "مُهَذَّبٌ أى: مُنَقىًّ مِنَ الْخَطَأ. وَالتَّهْذِيبُ كَالتَّنْقِيَةِ. وَرَجُلٌ مُهَذَّبٌ، أىْ: مُطهَّرُ الْأخْلَاقِ نَقِى مِنَ الْعُيُوبِ (٤٧). قَالَ النَّابِغَةُ (٤٨): وَلَسْتُ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ؟ مَعْنَاهُ: أيُّ الرِّجَالِ الَّذِي هُوَ طَاهِر نَقِيٌّ لَا عَيْبَ فِيهِ؟ فَإنَّكَ لَا تَجِدُهُ. قَوْلُهُ: "أُصُولَ" (جَمْعُ أصْلٍ) (٤٩) مَا (٥٠) دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. وَالْفُرُوعُ: مَا تَفَرَّعَ عَنِ الْأصُولِ وَقِيسَ عَلَيْهِ بِالْعِلَلِ. وَقَوْلُهُ: "بِأدِلَّتِهَا" جَمْعُ دَلِيلٍ، وَهُوَ: مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِهَا (٥١) مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ والِإجْمَاعِ. وَاصلُهُ فِي اللغَةِ (٥٢): مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ أثرٍ، أوْ دمٍ، أَوْ رَائِحَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَا الدَّلِيلُ: الدَّالُّ (لِمَا يَدُلّ عَلَى الطرَّيقِ) (٥٣) (وَقَدْ دَلَّهُ عَلَى الطرَّيقِ) (٥٤) يَدُلَّهُ دِلَالَةً وَدَلَالَةً بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ - والْفَتْحُ أَعْلَى (٥٥). قَوْلُهُ": مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ (٥٦) " هِيَ: الْمُلْتَبِسَةُ، أشْكَلَ الشَّىْءُ، أَي: الْتَبَسَ، والشَّكْلُ- بالْفَتْحِ: الْمِثْلُ. والْجَمْعُ: أَشْكَالٌ وَشُكُولٌ (٥٧)، يُقَالُ: هَذَا أشْكَلُ بِكَذَا، أَيْ: أشْبَهُ وَالْمُشْكِلُ: هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ هَذَا مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا مِنْ وَجْهٍ، فيشْكِلُ أمرُهُ وَيَلْتَبِسُ مَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: "بِعلَلِهَا" هُوَ جَمعُ عِلَّةٍ وَهُوَ: أَنْ تَقِيسَ الْمَسْألةَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ وَلَا دَلِيل عَلَى مَا فِيهِ دَلِيل بِعِلَّةٍ تُؤَدى إلَى مُشَابَهَتِهِمَا. وَأَصلُهُ فِي اللُّغَةِ: أَنْ يَفْعَلَ الرجُلُ الْفِعْلَ، فيقَالُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ؟ فَيَأُتى بعِلَّةٍ وَعُذْرٍ يُزِيلُ عَنْهُ اللَّوْمَ (٥٨). يقَالُ فِيهِ: عِلَّةٌ وَتَعِلَّةٌ (٥٩)، وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الْعَلِيلِ، وَهُوَ الْمَرِيضُ. قَالَ الْهَرَوِيُّ (٦٠): وَقَدْ تُوْضَعُ الْعِلَّةُ مَوْضِعَ الْعُذْرِ. قَالَ عَاصِمٌ (٦١):

стр. 75

مَا عِلَّتِى وَأنَا شَيْخٌ (٦٢) نابِلْ (٦٣) تَمَامُ البَيْتِ. . . . . . . . . . . . . . . . ... وَرُبَّ سِلَاحٍ عِنْدَ مَن لَّا يُقَاتِلْ (٦٤) أىْ: مَا عُذْرى فِي تَرْكِ الْجِهَادِ؟. قَوْلُهُ: "أرغَبُ" (٦٥) أيْ: أَطْلُبُ طَلَبَ رَغْبَةٍ، تَقُولُ: رَغِبْتُ فِي الشَّىْءِ: إِذ أردْتَهُ رَغْبَةً وَرَغَبًا بِالتَحْرِيكِ، وَرَغِبْتُ عَنِ الشَّىْءِ: إِذَا لَمْ تُرِدْهُ (٦٦). قَوْلُهُ: "عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ" (٦٧) أَصْلُ التَّوَكُّلِ: إظْهَارُ الْعَجْزِ وَالاعْتِمَادُ عَلَى غَيْركَ، وَالاسْمُ مِنْهُ: التُّكْلَانُ. وَاتَّكَلْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي أمْرِى، إِذا (٦٨): اعْتَمَدْتُهُ وَأصْلُهُ. أَوْ تَكَلَ، فَقُلِبَتِ الْواوُ يَاءً، لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ أُبْدِلَ مِنْهَا الثَّاءُ، وَادغِمَتْ فِي تَاءِ الافْتِعَالِ (٦٩). قَوْلُهُ: "وَهُوَ حَسْبِى" (٧٠) أَيْ: كَافِيَّ، يُقَالُ: حَسْبُكَ كَذَا، أَيْ: يَكْفِيكَ، وَأَحْسَبَنى الشَّىْءُ، أَيْ: كَفَانِي. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أىْ: كَافيًا (٧١).

стр. 76

من كتاب الطهارة (١) (٢) (قَوْلُهُ: "كِتَابُ الطَّهَارَةِ") (٣) الطَّهَارَةُ: أَصْلُهَا: النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: طَهَرَ الشَّىْءُ- بِالْفَتْح، وَطَهُرَ بِالضَّم، طَهَارَة فِيهِمَا (٤). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (٥) أيْ: يَتَنَزَهُونَ مِنَ الأدْنَاسِ (٦)، قَالَ (٧): ثِيَابُ بَنى عَوْفٍ طَهَارَي نَقِيَّةٌ ... وَأَوجُهُهُمْ بِيضُ الْمَسَافِرِ (٨) غُرَّانُ قَوْلُهُ: "الوُضُوءُ" (٩) مُشْتَقٌ مِنَ الْوَضَاءةِ، وَهِيَ: الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: وَضُؤَ الرَّجُلُ (١٠)، أيْ: صَارَ وَضيئًا حَسَنًا، وَتَوَضَّأتُ لِلصَّلَاةِ (١٠) "بِالْمَاءِ بِالهَمْزِ) (١١) وَلَا تَقُلْ: تَوَضَّيْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ (١٢). وَالْوَضُوءُ بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُّ بِهِ. وَالْوُضُوءُ- بِالضَّمَّ "الْمَصْدَرُ (١٣)، وَيُقَالُ لِلْمَصْدَرِ أَيضًا: الْوَضُوءُ مِثْلُ الوَلُوعِ وَالْقَبُولِ (١٤). قَالَ الْيَزِيديُّ (١٥): الوُضُوءُ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ (١٦). وَقَالَ الأزْهَرِيُّ (١٧): الوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ: لَا يُعْرَفُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي بَابِ التَّوَضُّؤِ. هَكَذَا ذَكَرهُ) (١٨). قَوْلُهُ: "يَجُوزُ رَفْعُ الْحَدَثِ" (١٩) أَصْلُ الْحَدَثِ فِي اللُّغَةِ: كَوْنُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ (٢٠). تَقُولُ: حَدَثَ الشَّىْءُ. أَيْ: (بَدَأ كَوْنُهُ وَظُهُورُهُ، وَالْحَدَثُ فِي الْفِقةِ) (٢١): مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. قَوْلُهُ: "إِزَالَةُ النَّجَسِ" يُقَالُ: نَجِسَ الشَّىْءُ- بِالْكَسْر يَنْجَسُ بِالْفَتْحِ نَجَسًا بِالتَّحْرِيكِ، فَهُوَ نَجِسٌ وَنَجَسٌ (٢٢)، قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٢٣) وَأَظُنُّهُ مِثْلَ "مَرِيضٌ دَنَفٌ وَدَنِفٌ" (٢٤) وَصْفٌ

стр. 77

بِالْمَصْدَرِ. وَيُقَالُ أَيضًا: نَجَسَ بِالْفَتْحِ يَنْجُسُ بِالضَّمِّ (٢٥). وَقَدْ غَايَرَ الشَّيْخُ ﵀ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، بِقَوْلِهِ: "يَجُوزُ رَفْعُ الْحَدَثِ وإزَالَةُ النَّجسِ" فَقَالَ فِي الْحَدَثِ: رَفْعُ؛ لِأنَّهُ حُكْمٌ لَا عَيْنٌ، فَيَرْتَفِعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ. وَالنَّجَاسَةُ: عَيْنٌ، فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالإزالَةِ، حَتَّى لَا تُرَى عَيْنُهَا حِينَ يُزِيلُهَا الْمَاءُ. قَوْلُهُ: "بِالْمَاءِ المُطْلَقِ" هُوَ ضِدُّ الْمُقَيَّدِ؛ لِأن الْمُطْلَقَ: هُوَ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِصِفَةٍ تَمْنَعُهُ (٢٦) أنْ يَتَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا. وَاصلُهُ: الْبَعِيرُ يُطْلَقُ مِنَ الْقَيْدِ، وَالْأسِيرُ يُطْلَقُ مِنَ الْحَبْسِ وَالوِثَاقِ (٢٧). قَالَ أَصْحَابُنَا (٢٨): الْمَاءُ الْمُطْلَقُ: هُوَ مَا لَم يُضَفْ إِلَى مَا استخْرِجَ مِنْهُ، وَلَا خَالَطَهُ مَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَلَا اسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَلَا نَجَس. وَالْمُقَيَّدُ: هُوَ الَّذي فِيهِ إحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ كَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْمَاءِ الَّذِي اعْتُصِرَ مِنَ الشَّجَرِ، وَمَاءِ البَاقِلَّى (٢٩) هَذَا مُضَافٌ إلَى مَا استخْرِجَ مِنْهُ، والَّذِي خَالَطَهُ مَا يُسْتَغنَى عَنْهُ. كَالطُّحْلُبِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَالمِلْحِ الْجَبَلىِّ، وَالْمَاءِ المُسْتَعْمَلِ، فَكَأنَّ هَذِهِ الصَّفَاتِ قَيَّدَتْهُ عَلَى مَعْنَاهُ فَلَمْ تَتَجَاوَزْهَا إلَى غَيْرِهَا. وَالْمُطْلَقُ يُقَالُ فِيهِ: مَاءٌ لَا غَيْرٌ، فيطْلَقُ عَنِ الصفَاتِ وَالِإضَافَاتِ. قَوُلُهُ: "نَبَع مِنَ الأَرْضِ" (٣٠) يُقَالُ: نَبَعَ الْمَاءُ يَنْبَعُ ويَنْبُعُ، ويَنْبَعُ أَيْ: خَرَجَ. ثَلاَثُ (٣١) لُغَاتٍ. واليَنْبُوعُ: عَيْنُ الْمَاءِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ (٣٢). قَوْلُهُ: "الْبَرَدُ " (٣٣) قَالَ الْهَرَوِيُّ (٣٤): يُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّىَ بَرَدًا، لِأنَّهُ يَبْرُدُ وَجْهَ الأرْضِ، أَي: يَقْشِرُ (٣٥). قَوْلُهُ: "مَاءُ الْآبَارِ" (٣٦) هُوَ جَمعُ بِئْرٍ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ بَأَرَ، أَيْ: حَفَرَ. وَالبُؤْرَةُ: الحُفْرَةُ. والْبَئِيرَةُ: الذَّخِيرَةُ (٣٧). وَفِي الْحَدِيثِ: "أَنَّ رَجُلًا آتَاهُ الله مَالًا فَلَمْ يَبْتَئِر خَيْرًا" (٣٨) أَيْ: لَمْ يَدَّخِرْ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: أَبْآرٌ: بِسُكُونِ الْبَاءِ وَهَمَزَةٍ قَبْلَهَا مَقْصُورةٍ، وَهَمْزَةٍ (بَعْدَ الْبَاء وَأَلفٍ) (٣٩) بَعْدَهَا مَمْدُودَةٍ. (وَآبَارٌ: بِأَلِفٍ مَمْدُودةٍ) (٣٩) وَفَتْحِ البَاءِ وَأَلفٍ بَعْدَهَا (٤٠) مِثْلُ: رِئْمٍ وَأَرْآمٍ وَأَرَآمٍ، وَيُجْمَعُ فِي الْكَثِيرِ (٤١) بِئَار، عَلَى فِعَاَلٍ (٤٢). قَوْلُهُ (٤٣) [تعالى]: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٤٤) وَسُئِلَ (النَّبِيُّ) (٤٥) صَلَّى الله عَلَيْهِ

стр. 78

وَسَلَّمَ عَنِ البَحْرِ، فَقَالَ: "هُوَ الطهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ" (٤٦). الطهُورُ- بِالْفَتْحِ: (٤٧) هُوَ اسْم لِمَا يَتَطَهَّرُ بِهِ، كَالسَّحُورِ: اسْمٌ لِمَا يُتَسَحَّرُ بهِ، وَالْفَطُورِ: اسْمٌ (٤٨) لِمَا يُفْطَرُ- عَلَيْهِ (مِنَ الْمَأْكُولِ) (٤٥) وَالْوَقُودُ لِمَا يُوقَدُ (٤٩). وَالطهُورُ- بِالضَّمِّ: الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى التَّطهُّرِ، كَقَوْلِهِ ﷺ : "لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ " (٥٠) أىْ: بِغَيْرِ تَطهُّرٍ. وَ "الْمَاءُ طَهُورٌ" (٥١) أىْ: مُطَهِّر لِغَيْرِهِ، طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ، بِخِلافِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ فَإنَّهُ لَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ مُطهِّرٌ لِغَيْرِهِ، بَلْ هُوَ طَاهِر فِي نَفْسِهِ، كَمَاءِ الْوَرْدِ طَاهِرٍ لَيْسَ بِطهُورٍ. وَقَالَ أصْحَابُ أبي حَنِيفَةَ: الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهَذَا خَطَأٌ (٥٢)؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ" أَيْ: الْمُطهِّرُ: فَالسَّائِلُ يُرِيدُ: أيُطهِّرُ الْبَحْرُ؟ وَلَمْ يَسْأَلهُ عَنْ طَهَارَتِهِ فِي نَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ ﷺ : "الحِلُّ مَيْتَتُهُ" يُقَالُ: حَلَّ لَكَ الشَّىْءُ حِلَّا وَحَلَالَا وَهُوَ حِلٌّ (٥٣) بِلٌّ، أىْ: طِلْقٌ (٥٤). وَالحِلُّ وَالحَلَالُ: وَاحِدٌ. وَالْمَيْتَةُ- بِالْفَتْحِ: مَا لَمْ تَلْحَقْهُ الذَّكَاةُ. وَالمِيتَةُ- بِالْكَسْرِ: الْهَيْئَةُ كَالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ، يُقَالُ: مَاتَ فُلَان مِيتَةً حَسَنَةً. قَوْلُهُ: "تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ" يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا (٥٥). وَقِيل: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ كَافِرٍ. وَقِيلَ: اسْمُ امْرَأَةٍ. وَقِيلَ: مَوْضِعٌ فِيهِ نَخْلٌ (٥٦). قَوْلُهُ (٥٧): "وَقَدْ سَخُّنَتْ مَاءً بِالشَّمْسِ" تَسْخِينُ الْمَاءِ وَإِسْخَانُه بِمَعْنَىً، وَهُوَ إحْمَاؤُهُ. وَسَخَنَ الْمَاءُ وَسَخُنَ وَسَخِنَ (٥٨)، والسُّخنُ بالضَّمِّ: الْحَارُّ. قَالَ ابْنُ الْأعْرَابِيِّ: مَاء مُسْخَن وَسَخِينٌ بِمَعْنَىً، كَقَوْلِهِ (٥٩): مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الْحُصَّ فِيهَا ... إِذَا مَا الْمَأءُ خَالَطهَا سَخِينَا (وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السَّخَاءِ) (٦٠). قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ، ﵂: "يَا حُمَيْرَاءُ" (٦١) أَرادَ: يَا بَيْضَاءُ (٦٢). قَصَدَ بِهِ: التَّقْرِيبَ إِلَى النّفْس، وَالْمَحَبَّةَ، لَا الْتَحْقِيرَ وَالْتَقْلِيلَ بِالْخَساسَةِ وَالْأرْذَالِ (٦٣). وَالْعَرَبُ إذَا أحَبَّتْ شَيْئًا: صَغرَتْهُ، كَقَوْلِهِمْ: يَا بُنَيَّ، وَيَا أُخَيَّ.

стр. 79

قَوْلُهُ: "يُورِثُ البَرَصَ" أيْ يكُونُ عَاقِبَتَهُ: الْبَرَصُ، كَمَا يَكُونُ عَاقِبَةَ أمْرِ الإِنْسَانِ: الإِرْثُ. قَوْلُهُ: "وَمَا سِوَى المَاءِ الْمطْلَقِ مِنَ الْمَائِعَاتِ" (٦٤) هُوَ جَمْعُ مَائِعَةٍ يُقَالُ: مَاعَ الْجَامِدُ (٦٥) يَمِيعُ: إِذَا ذَابَ، وَمَاعَ الشَّىْءُ أيْضًا: إذَا جَرَى عَلَّى وَجْهِ الْأرْض (٦٦). قَوْلُهُ ﷺ لأسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْر الصِّدِّيقِ (٦٧)، ﵄ (٦٨)، فِي دَمِ الْحَيْضِ: "حُتيهِ ثُمَّ اقْرُضِيهِ" (٦٩). الحَتُّ: إزَالَةُ عَيْنِ (٧٠) النَّجَاسَةِ بِالإِصْبَعِ، أوْ والْخَشَبَةِ، أو سِوَى ذَلِكَ؛ وَهُوَ: حَكُّهَا وَقَشْرُهَا (حَتَّى تَزُولَ عَيْنُهَا) (٧١) وَتَحَاتَّ الشَّىءُ (٧٢): إذَا تَنَاثَرَ. وَحُتَاتُ كُلَّ شَىْء: مَا تَحَاتَّ مِنْهُ، أيْ: تَنَاثَرَ (كُحُتَاتِ الْوَرَقِ مِنَ الشَّجَرِ) (٧١) وَالْقَرْصُ: يَكُونُ (فَرْكُ الشَّىْءِ) (٧٣) بَيْنَ الإصْبَعَيْنِ. وَقَدْ قَرَصَهُ يَقْرُصُهُ بِالضَّمِّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٧٤): مَعْنَاهُ: اغْسِلِيهِ بِأَطْرَافِ أصَابِعِكِ. وَيُرْوَى: "قَرْصيه" بِالتَّشْدِيد (٧٥) وَقَالَ (٧٦) الزمَخْشَرِيُّ (٧٧): القَرْصُ: الْقَبْضُ عَلَى الشَّىْءِ بِأطْرَافِ الأصَابِعِ مَعَ نَتْر. . . . . . . وَالدَّمُ وَغَيْرُهُ إِذا قُرِصَ: كَانَ أَذْهَبَ لِلأثَرِ مِنْ أنْ يُغْسَلَ بِالْيَدِ كُلِّهَا. وَقَالَ أبُو عُبَيْدٍ (٧٨): أيْ قَطعِيهِ بِهِ. وَهَذَا إنمَا (٧٩) يُتَصَوَّرُ فِي الْيَابِس، أعْنى: الْحَتَ وَالْقَرْصَ؛ لِأَّنهُ قَالَ: "ثُم اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ" أرَادَ: بَعْدَ الحَتِّ وَالْقَرْص، وَلَا تَأثِيرَ لِذَلِكَ فِي الرَّطْبِ. قَالَ الْهَرَوِي (٨٠): وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخر: "حُتِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ" أيْ: حُكِّيهِ وَلَوْ بِعَظْمٍ. قَوْلُهُ: "لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ" (٨١) أَيْ: حِفْظُهُ وَصِيَانتهُ، وَأصْلُهُ: الْقِيَامُ عَلَى الشَّىءِ، وَمَنْعُهُ مِنَ الأقْذَارِ وَالتَّلَفِ. قَوْلُهُ: "وَالطُّحْلبُ إذا أُخِذَ" (٨٢) هُوَ مَا يَعْلُو الْمَاءَ الآجِنَ (٨٣) الْمُقِيمَ مِنَ الْخُضْرَةِ يَكُونُ (٨٤) فَوْقَهُ كَالْخِرَقِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي جَنَبَاتِ الْمَاءِ الجارِى، يُقالُ فِيهِ: طُحْلُبْ وَطُحْلَبٌ، كَجُنْدُبٍ وَجُنْدَبٍ (٨٥). قَوْلُهُ: "كَمَاءِ اللَّحْمِ وَمَاءِ البَاقِلاءِ" (٨٦) هُوَ المَرَقُ الَّذِى يُسْتَخْرَجُ مِنَ اللَّحْمِ عِنْدَ الطَّبْخِ، مُشْتَقٌ مِنَ المُرُوقِ وَهُوَ الخُرُوجُ، وَمِنْهُ: السَّهْمُ الْمَارِقُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الرَمِيَّةِ وَيَنْفُذُ فِيهَا، والْمَارِقُ: الَّذِي خَرَجَ منَ الدِّينِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرمِيَّةِ" (٨٧) وَالرَمِيَّةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ الرَّمْيَ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، أيْ: مَرْمِيَّةٍ.

стр. 80

وَالبَاقِلَاءُ يُخَفَّفُ فَيُمْدُّ، وَيُشَدَّدُ فيقْصَرُ (٨٨)، وَمَاؤُهُ: مَا يَخْرُجُ مِنهُ عِنْدَ طَبْخِهِ أو عَصْرِهِ. قَوْلُهُ: "يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ" (٨٩) أرَادَ النَّاظِرَ، أيْ: يُدْرِكُهَا الِإنْسَانُ بِنَظَرِهٍ وَيُبْصِرُهَا بِعَيْنِهِ، وَالطَّرْفُ: الْعَيْنُ، وَلَا يُجْمَعُ؛ لِأنَّهُ فِي الأصْلِ مَصْدَر، وَيَكُونُ وَاحِدًا، وَيَكُونُ جَمَاعَةً، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ (٩٠). قَوْلُهُ "نَفْسٌ سَائِلَة" النَّفْسُ هَا هُنَا: الدَّمُ، يُقَالُ: سَالَت نَفْسُهُ، أيْ: دَمُهُ (٩١)، وَيُقَالُ: نَفِسَتِ المْرأةُ: إذَا حَاضَتْ، بِفَتْحِ النُّونِ (٩٢)، أيْ: سَالَ دَمُهَا، فَهِيَ نَافِسٌ. وَنُفِسَتْ بِضَم النُّونِ (٩٣)، فَهِيَ نُفَسَاءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: إِذَا وَلَدَتْ. وَسَائِلَةٌ (٩٤)، أَيْ: جَارِيَة، مِنْ سَالَ الْمَاءُ: إِذَا جَرَى. وَسُمِّيَتِ الْوِلَادةُ نِفَاسًا، لِأنَّهُ يَصْحَبُهَا خُرُوج النَّفْسِ، وَهُوَ: الدَّمُ. وَالْوَلَدُ: مَنْفُوسٌ (٩٥). قَوْلُهُ (٩٦): "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَإنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ" قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٩٧): الْقُلَّةُ إِنَاءٌ لِلْعَرَبِ (٩٨)، كَالْجَرةِ الْكَبِيرَةِ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَىْ قُلَلٍ، قَالَ (٩٩): وَظَلِلْنَا (١٠٠) بِنِعْمَةٍ وَاتَّكَأْنَا ... وَشَرِبْنَا الْحَلَالَ مِنْ قُلَلِهِ وَقِلَالُ هَجَرَ شَبِيهَةٌ (١٠١) بِالحِبَابِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ (١٠٢) فِي الحديث: يَعْني هَذِهِ الحِبَابَ العِظَامَ: جَمْعُ حُبٌّ (١٠٣)، يُقَالُ لواحدَتهَا (١٠٤) قُلُّةٌ، وَهيَ مَعْرُوفَة بالححَاز، وَالْجَمْعُ: قلَالْ. وَمنْهُ الْحَديث، وَذَكَرَ نَبِقَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: مِثْل قِلَالِ هَجَرَ" (١٠٥) - قَالَ (١٠٦): وَمُكَدَّمٍ فِي عَانَةٍ قَدْ كَدَّحَتْ ... مَتْنَيْهِ حَمْلُ حَنَايِم وَقِلَالَ (١٠٧) (وَهَجَرُ: قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ (١٠٨)، تَأَخُذُ الْقُلَّةُ مِنْ قِلَالِهَا مَزَادةً) (١٠٩) سُميَتْ بهَا؛ لِأنَّها تُقَل، أيْ: تُرفعُ. يُقَالُ: أقَل الشَّىْءَ إِقْلَالًا: إذَا حَمَلَهُ وَرَفَعَهُ. وَقِيلَ (١١٠) هِيَ: قَامَةُ الرَّجُلِ، مَأخُوذَة مِنْ قُلَّةِ

стр. 81

الرَّأْس (١١١). وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ (١١٢)، أنَّ قِلَالَ هَجَرَ تُعْمَلُ بِالْمَدِينَةِ، وَهَجَرُ الَّذِى تُنْسَبُ إلَيْهِ: مَوْضِعْ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ، لَيْسَ بِهَجَرِ البَحْرَيْنِ، وإنَّمَا نُسِبَتْ إِلَى هَجَرَ؛ لِأنَّ ابْتِدَاءَ عَمَلِهَا كَانَ بِهَجَرَ، ثُم عُمِلَتْ بِالمَدِينَةِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ. قَوْلُهُ: "لَا يْحْمِلُ الْخَبثَ" أيْ: لَا يَقْبَلُ حُكْمَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ (١١٣) أيْ: كُلِّفُوا أحْكَامَهَا، فَلَمْ يَقْبَلُوهَا. وَالْخَبَثُ- هَا هُنَا: النَّجَسُ. وَالْخَبِيثُ فِي اللُّغَةِ: كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ، وَمَكْرُوهٍ، مِنْ جسْمٍ أو فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ، كَالْغَائِطِ وَالبَوْلِ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ. وَلِهَذَا قَالَ ﵇: "الْكَلْبُ خَبيثٌ خَبِيث ثَمَنُه ". قَوْلُهُ: "رِطْلٌ" (١١٤) الرَّطْلُ: نِصْف مَنا (١١٥). يُقَالُ بِكَسْرِ الراءِ وَبِفَتْحِهَا (١١٦)، وَهُوَ أَيْضًا: عَشْرُ أَواقِيَّ (١١٧). قَؤْلُهُ: "احتياطًا" (١١٨) يُقَالُ: احْتَاطَ الرجُلُ لِنَفْسِهِ، أَيْ: أخَذَ بِالثِّقَةِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ حَاطَهُ يَحُوطُهُ: إذَا كَلاهُ وَرَعَاهُ. وَاحاطَتْ بِهِ الْخَيْلُ، أَيْ: أَحدَقَتْ بِهِ (١١٩). قَوْلُهُ: "لا يُمْكنَ الاحْتِرَازُ مِنْهَا" (١٢٠) أي: التَّحَفُّظُ، وَأصْلُهُ: مِنَ الحِرْزِ الَّذِي يَمْنَعُ وُصُولَ مَا يُكْرَهُ. قَوْلُهُ: "كَغُبَارِ السِّرْجِين" بِالكَسْرِ، فَارِسيٌّ مُعَرَّبٌ (١٢١)، وَيُقَالُ: "سِرْقِين" بالْقَافِ أَيْضًا (١٢٢). وَهُوَ مَا يُخْرِجُهُ ذَوَاتُ الْحَافِرِ (١٢٣). قَوْلُهُ: "حُكْمُ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ" (١٢٤) قَالَ فِي الفَائِقِ (١٢٥) مَا فِي مَعْنَاهُ (١٢٦): بَاقِي النَّجَاسَاتِ، اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ سَأرَ، إذَا بَقَّى، وَهَذَا مِمَّا تَغْلَطُ فِيهِ الْخَاصَّةُ، فَتَضَعُهُ مَوْضِعَ الْجَمِيعِ (١٢٧). قَوْلُهُ: "فِي الْحَدِيثِ" (١٢٨): "إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أحَدِكُمْ فَامْقْلُوهُ" (١٢٩) يَعْني: فَاغمِسُوهُ فِي الطَّعَام أو الشرَّاَب. (وَالْمَقْلُ: الْغَمْسُ) (١٣٠). (يُقَالُ: مَقَلْتُ الشَّىْءَ: غَمَرتُهُ) (١٣١) [وَ] يُقَالُ لِلرجُلَيْنِ إذَا تَغَاطَّا فِي الْمَاءِ: هُمَا يَتَمَاقَلَانِ (١٣٢) وَيُقَالُ: مَقَلَ يَمْقُل: إذَا غَاص فِى المَاءِ (وَقَدْ مَقَلْتُهُ لَازِمٌ

стр. 82

وَمُتَعَدٍّ" (١٣٠) وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَجَرِ الَّذِي يُقْسَمُ عَلَيْهِ الْمَاءُ فِي السَّفَرِ إذَا قَلَّ: الْمَقْلَةُ (١٣٣)، (وَقَدْ يُقَالُ لِجَرْعَةِ الْمَاء (١٣٤) قَالَ الفَرَزْدَقُ: وَلَمَّا تَمَاقَلْنَا الإِدَاوَةَ أَجْهَشَتْ ... إِلَىَّ عُيُونُ الْعَنْبَرِيِّ الْجُرَاضِمِ وَسُمىَ الذُّبَابُ ذُبَابًا، لِأنَّهُ كُلَّمَا ذُبَّ [آبَ، كُلَّمَا ذُبَّ] لِاسْتِقْذَارِهِ: آبَ لِاسْتِكْبَارِهِ. قَوْلُهُ: "تُرَابٌ (١٣٥) أَوْجَصٌ" (١٣٦) بِفَتْحِ الجِيمِ وَكَسْرِهَا (١٣٧): هُوَ حِجَارَةٌ بِيضٌ تُحْرَقُ بِالنَّارِ (١٣٨)، ويُصَب عَلَيْهَا المَاءُ، فَيَصِيرُ طَحِينًا يُطْلَى بِهِ البِنَاءُ كَالنُّورَةِ، وَهُوَ مُعَربٌ (١٣٩). قَوْلُهُ: "حَتى غَمَرَ النَّجَاسَةَ" (١٣٩) أَيْ: عَلَاهَا، لِكَثرتِهِ. قَالَ الْجوْهَرِيُّ (١٤٠): الْغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَقَدْ غَمَرَهُ الْمَاءُ يَغْمُرُهُ: إذَا عَلَاهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: قَدْ غَمَرَهُ الْقَوْمُ: إذَا عَلَوْهُ شَرَفًا. قَوْلُهُ: "كَالْمَيْتَةِ وَالجِرْيَةِ الْمُتَغَيِّرةِ" (١٤١) قَالَ فِي الشَّامِلِ (١٤٢): الْجِرْيَةُ: هِيَ مَا بَيْنَ حَافَتَي النَّهْرِ عَرْضًا، عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا. وَالْمَعْنَى: أنَّهَا الْقِطْعَةُ الَّتِى تَجْري مِنَ الْمَاءِ، مَأخُوذَةٌ مِنَ الْجَرىِ (١٤٣)، فَالْجِرْيَةُ بِالْكسْرِ كَالْكِسْرَةِ مِنَ الْخُبْزِ، وَالْفِلْذَةِ مِنَ اللَّحْمِ، مَأخُوَذَةٌ مِنَ وَالْكَسْرِ وَالْفَلْذِ (١٤٤). قَوْلُهُ: "وَالرَّاكِدُ" (١٤٥) هُوَ الدَّائِمُ السَّاكِنُ الَّذِي لَا يَجْرِى، يُقَالُ: رَكَدَ الْمَاءُ رُكُودًا: إذَا دَامَ وَسَكَنَ (١٤٦). قَوْلُهُ: "زَائلٌ عَنْ سَمْتِ الجَرْىِ" أيْ: عَنْ طَرِيِقهِ، قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: السَّمْتُ يَكُونُ فِي مَعْنَيَيْنِ أحَدُهُمَا: حُسْنُ الْهَيْئَةِ وَالْمَنْظَرِ فِي الدِّينِ، وَلَيْسَ مِنَ الْجَمَالِ، وَلَكِنْ هَيْئَةِ أَهلِ الْخَيْرِ وَمَنْظَرِهِمْ. وَالْوَجْهُ (١٤٧) الآخَرُ: السَّمْتُ: الطرِيقُ، يُقَالُ: الْزَمْ هَذَا السَّمْتَ (١٤٨). وَفُلَان حَسَنُ السَّمْتِ (١٤٩). قَوْلُهُ: "وَالتَّحَرِّى فِيهِ" (١٥٠) التَحَرِّى: طَلَبُ الأحْرَى مِنَ الْأمْرِ، أيْ: الْأغْلَبِ الَّذِي يَنتَهِي الَيْهِ حَدُّ الطَّلَب، يُقَالُ: تَحَرَّيْتُ فِي الأمْرِ: إذَا جْتَهَدْتَ فِي طَلَبِ مَا يَثْبُتُ عِنْدَكَ حَقِيقَتُهُ (١٥١). وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (١٥٢) قَالَ الهَرَوِي: أَيْ قَصَدُوا طَرِيقَ الْحَقِّ وَاجْتَهَدُوا فِي طَلَبِهِ (١٥٣).

стр. 83

قَوْلُهُ: "بِطُولِ (١٥٤) الْمُكْثِ" المُكْثُ بِالضَّمِّ: الاسْمُ مِنَ المَكْثِ. مَصْدَرٌ ذَكَرَهُ فِي دِيوَانِ الأدَبِ (١٥٥) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ (١٥٦) وَهُوَ اللُّبْثُ والانْتِظَارُ. وَقَدْ مَكَثَ وَمَكُثَ. وَقَدْ قُرِءَ بِهِمَا (١٥٧) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ (١٥٨) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالاسْمُ: المكْثُ وَالمِكْثُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا. وَتَمَكَّثَ تَلْبَّثَ (١٥٩) (١٦٠). قَوْلُهُ فِي الهِرَّةِ (١٦١): "فَعُفِىَ عَنْهَاَ" أصْلَ الْعَفْوِ: الْمَحْوُ، يُقَالُ: عَفَا الأثر، أَي: امَّحَى (وَذَهَبَ. وَعَفَا الرَّبْعُ: امَّحَى) (١٦٢) رَسْمُهُ وَدَرَسَ (١٦٣). فَكَاَّنهُ مُحِىَ (١٦٤) عَنْهُ الذَّنْبُ، وَلَم يُكْتَبْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: "إِنَّهَا مِنَ الطوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَو الطَّوُّافَاتُ" (١٦٥) قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ (١٦٦): الطَّائِفُ: الْخَادِمُ الَّذِي يَخْدُمُكَ بِرِفْقٍ وَعِنَايْة وَجَمْعُهُ: "الطوَّافُّونَ". وَقَوْلُهُ: "أَوِ الطَّوَّافَاتُ" (١٦٧) شَكَّ فِيهِ الرَّاوِى. وَهُوَ مَأَخُوذٌ مِنَ الطوَافِ حَوْلَ الشَّىْءِ والترَّدُّدِ إلَيْهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١٦٨). قَوْلُهُ: الْكَلْبُ وَلَغَ" (١٦٩) يُقَالُ: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإنَاءِ يَلَغُ وُلُوغًا (١٧٠): إذَا شَرِبَ فِيهِ بِأَطْرَافِ لِسَانِهِ (١٧١)، وَيُولَغُ: إذَا أَوْلَغَهُ صَاحِبُهُ، وَالإنَاءُ مِيلَغٌ (١٧٢). قَوْلُهُ: "أمَارَاتُهُ تَتَعَلَّقُ بِالْبَصَرِ" (١٧٣) أَيْ: عَلَامَاتُهُ (١٧٤)، وَالأمَارَةُ: الْعَلَامَةُ، وَتَكُونُ الْوَقْتَ (١٧٥) أَيْضًا. قَوْلُهُ: "لَا يُقَلِّدُ" (١٧٦) التَّقْلِيدُ: أَصْلُهُ مِنَ الْقِلادةِ الَّتِي تَكُونُ فِي العُنُقِ، كَأنهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ الأمْرَ كَالْقِلَادة فِي عُنُقِهِ يَتَحَملُ مَأْثَمَهُ (١٧٧).

стр. 84

ومن باب الآنية (١) قَوْلُهُ: "وَمِنْ بَابِ الآنِيَةِ" (٢) الآنِيَةُ: جَمْعُ إنَاءٍ، عَلَى أفْعِلَةٍ، مِثْلُ كِسَاءٍ وأَكْسِيَةٍ، وأَصْلُهُ: أَأْنِيَة، بِهَمْزَتَيْنِ، فَليِّنَتِ (٣) الثَّانِيَةُ، فَجُعِمِتْ أَلِفًا، وَمُدَّ قَبْلَها مَدَّةٌ. • قَوْلُهُ: "مَاعَدَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ" (٤) عَدَاهُ الشَّىْءُ، أيْ: جَاوَزَهُ، وَعَدْوَى (٥) الْجَرَبِ مَأخُوذ مِنْهُ؛ لِأنَّ الجَرَبَ عِنْدَهُمْ يُعْدى، أيْ: يَصِيرُ عَادِيًا، أيْ: مُتَجَاوِزًا (٦) مِنَ الأجْرَبِ إلَى الصحِيحِ الَّذِى لَا جَرَبَ بِهِ (٧). • قَوْلُهُ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهَرَ" (٨) الإِهَابُ: الجِلْدُ. (سُمِّىَ إِهَابًا) (٩) مَا لَمْ يُدْبَغْ. وَجَمْعُهُ: أُهُبْ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا (١٠). وَيُقَالُ فِي وَاحِدَهِ أَيْضًا: أُهيِبٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى أهَبٍ- بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ والْهَاءِ، كَأَدِيمٍ وَأَدَمٍ (١١). قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِهِ "الفَائِقِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ" (١٢): قِيلَ: لأنَّهُ أهْبَةٌ للْحَىَّ وَبِنَاء لِلْحِمَايَةِ [لَهُ] عَلَى جَسَدِهِ، كَمَا قِيلَ لَهُ الْمَسْكُ؛ لإمْسَاكِهِ. • قَوْلُهُ: "كَالْشَّثِّ وَالْقَرَظِ" (١٣) الشَّثُّ: بِالثَّاءِ بِثَلَاثِ نُقَطٍ: شَجَرٌ مَعْرُوف، يَكُونُ فِي الْجِبَالِ مُرُّ الطَّعْمِ (١٤) (قَالَهُ ابْنُ سِيدَه) (١٥). • وَقَالَ القُتَيْبِيُّ (١٦): الشَّثُّ: نَبْتٌ يَنْبُتُ بِتِهَامَةَ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ، قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا (١٧). كَأْنَّمَا حَثْحَثُوا حُصًّا قَوَادِمُهُ ... أَوَ أُمَّ خِشْفٍ بِذِى شَثٍّ وطُبَّاقِ الطُبَّاقُ: شَجَرٌ يَنْبُتُ بِالحِجَازِ (١٨). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشَّبُّ بالْبَاءِ (١٩) بِنُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِ. وَلَيْسَ بِشَىْء، وَهُوَ الَّذِى يَسْتَعْمِلُهُ الأسَاكِفَةُ، وَالصَّبَّاغُونَ. قَالَ الأزْهَريُّ (٢٠): السَّمَاعُ فِيهِ بِالْبَاءِ، وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: "الشَّثُّ"

стр. 85

وَالشَّثُّ: شَجَر مُرُّ الطَّعْمِ، لَا أدْرِي أيُدْبَغُ بِهِ أمُ لَا. انتهَى كَلَامُهُ. وَامَّا الْقَرَظُ، فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٢١): الْقَرَظُ: وَرَقُ السَّلَمِ يُدْبَغُ بِهِ، يُقَالُ: أدِيمٌ مَقْرُوظٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ: شَجَر بِعَيْنِهِ مَعْرُوفٌ، وَلَيْسَ بِالسَّلَمِ وَلَا وَرِقِهِ (٢٢). قَالَ الْحَارِثُ بِنْ حِلِّزَةَ (٢٣): حَوْلَ قَيْسٍ مُسْتَلْئِمِينَ بِكَبْشٍ ... قُرَظِيٌّ كَأَنَّهُ عَبْلَاءُ (٢٤) قَالُوا: الْكَبْشُ الْقُرَظِيُّ: مَنْسُوبٌ إلَى بِلَادِ الْقَرَظِ (٢٥)، (وَسَافَرَ إلَى بِلَادِ الْقَرَظِ) (٢٦) وَهِيَ الْيَمَنُ (٢٧)، لأنهَا مَنَابِتُ الْقَرَظِ (وَقَالُوا (٢٨): ثَوْب مُقَرظ، كَأنَّهُ مِنْ الْقَرَظَ) (٢٦). قَوْلُهُ: "لِلسَّرَفَ وَالْخُيَلَاءِ" (٢٩) السَّرَفَ: التَّبْذِيرُ وإِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ (٣٠)، وَتَرْكُ الْقَصْدِ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا. وَالْخُيَلَاءُ: الكِبْرُ وَالإعْجَابُ، يُقَالُ مِنْهُ (٣١): أخْتَالَ فَهُوَ فُو خُيَلَاءَ وَهُو خَالٍ (٣٢) وَذُو مَخِيلَةٍ أَيْ: ذُ كِبْرٍ (٣٣). قَوْلُهُ: "إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (٣٤) قَالَ الزَّجَّاجُ: أيْ يُرَدِّدُهُ (٣٥) فِي جَوْفِهِ، وَقَالَ الْهَرَوِي (٣٦): سَمِعْتُ الْأزْهَرِيَّ يَقُولُ: أرَادَ بِقَوْلِهِ "يُجَرْجِرُ" أيْ يَحْدُرُ وَيُلْقِى فِيِهِ نَارَ جَهَنَّمَ، فَجَعَلَ الشرَّاَبَ (٣٧) وَالْجَرْعَ جَرْجَرَة. وَهُوَ: صَوْتُ الْمَاءِ فِي الْجَوْفِ (٣٨)، وَقِيلَ: التجَرْجُرُ وَالْجَرْجَرةُ [صَبُّ] (٣٩) الْمَاءِ فِي الْحَلْقِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٤٠): الْجَرْجَرَةُ: صَوْت يُرَدِّدُهُ الْبَعِيرُ فِي حَنْجَرَتِهِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (٤١): هُوَ مِنْ جَرْجَرَ الْفحْلُ: إذَا رَدَّدَ الصَّوْتَ فِي حَنْجَرَتِهِ. قَالَ الْأغْلَبُ (٤٢) الْعِجْلِيُّ (٤٣): وَهُوَ إِذَا جَرْجَرَ بَعْدَ الْهَبِّ جَرْجَرَ فِي حَنْجَرَةٍ كَالْحُبِّ وَهَامَةٍ كَالْمِرْجَلِ المُنْكَبِّ (٤٤)

стр. 86

وَفِي إعْرَابِهِ وَجْهَان: "نَارُ جَهَنَّمَ" وَ "نَارَ جَهَنَّمَ" (٤٥) بِالرفْعِ وَالنَّصب، فَمَنْ رَفَعَ: جَعَلَ الفِعْلَ لِلنَّارِ، أَيْ: تَنْصَبُّ نَارُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِهِ. وَمَنْ نَصَبَ جَعَلَ الْفِعْلَ لِلشَّارِبِ، أيْ: يَصُبُّ الشَّارِبُ نَارَ جَهَنَّمَ، وَالنَّصْبُ أَجْوَدُ (٤٦)، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (٤٧). قَوْلُهُ: "كالطُّنْبُورِ وَالْبَرْبَطِ" (٤٨) الطُّنْبُورُ: رَبَابُ الهِنْدِ، مَعْروف عِنْدَ أهْلِ اللَّهْو (٤٩). وَالبَرْبَطُ (٥٠): قِبلَ: إِنَّهُ عُودُ الغِنَاءِ الضيقُ الطَّرَفِ الأعْلَى عَرِيضُ الْأسْفَلِ كَالْفَخِذِ، قَالَ (٥١): وَبِرَبْطٍ حَسَنِ التَّرْنَامِ نَغْمَتُهُ ... أَحْلَى مِنَ اليُسْرِ وَافَى بَعْدَ إِعْسَارِ (٥٢) وَقِيلَ: إنَّ البَربْطَ: أَرْبَعُونَ وَتَرًا لِكُلِّ وَتَرٍ مِنْهُنَّ صَوْتٌ" (٥٣). قَوْلُهُ: "البللَّوْرُ وَالفَيْرُوزَجُ" (٥٤) هُمَا (٥٥) جِنْسَانِ مِنَ الْجَوَاهِرِ مُثْمِنَانِ نِفِيسَانِ (صَافِيا اللَّوْنِ شَفَافَان) (٥٦) فَالبِللَّوْرُ: أبيضُ اللَّوْنِ شَفَّافٌ (٥٧)، يُقَالُ: بِلْلوْرٌ وَبَللورٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّام، (وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَم اللاَّمِ) (٥٨) يَكُوْنُ أَبْيَضٌ (٥٩) وَقَدْ يُلَوَنُ (٦٠) بِسَائِرِ الألْوَانِ. وَالْفَيْرُوزَجُ: سَمَاوِيُّ اللوْنِ. لَا يَعْرِفُهُمَا إلَّا الْخَوَاصُّ مِنَ النَّاس (٦١)، كَمَا ذَكَرَ (٦٢). قَوْلُهُ: "يَوْمُ الْكُلَابِ" (٦٣) يَوْمٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيُّةِ، وَقَعَتْ فِيهِ حَرْب (٦٤)، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ (٦٥)، وَكانَتْ فِيهِ وَقْعَتَانِ، الْأولَى: يَوْمَ جَدُودٍ (٦٦) لِبَنى تَغْلِبَ عَلَى بَكْرِ بْنِ وَائِل. وَالثَّانِيَةُ: لِبَنى تَمِيم وَبَنى سَعْدٍ وَالرِّبَابِ عَلَى قَبَائِلِ مَذْحِجَ (٦٧). قَوْلُهُ: "أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ" (٦٨) الْوَرِقُ: الفِضْةُ، وَجَمْعُهَا: رِقَاتٌ (٦٩) وَرِقُونَ (٧٠) يَقُولُونَ: "وِجْدَانُ الرِّقِين يُغَطِّى أَفْنَ الأفِينِ" (٧١) وَالأفِينُ: الْأحْمَقُ. أَيْ: أَنَّ الْغِنَي يُغَطِّى حُمْقَ الْأحْمَقِ وَيَسْتُرُه (٧٢)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (٧٣) ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ (١٩)﴾ (٧٤).

стр. 87

قَوْلُهُ: "فَأَنتنَ عَلَيْهِ" أَيْ: صَارَ جيفَةً. وَالنَّتْنُ بإسْكَانِ التَّاءِ: كَرَاهَةُ الَّرائِحَةِ (٧٥). قَالَ فِي الْفَائِقِ (٧٦): يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: الفِضَّةُ تَصْدَأُ وَتُنْتِنُ وَتَبْلَى فِي الْحَمْأة (٧٧)، وَأمَّا الذَّهَبُ فَلَا يُبْلِيهِ الثَّرَى وَلَا يُصْدِئُهُ النَّدَى وَلَا تَنْقُصُهُ الْأرْضُ وَلَا تَأكُلُهُ النَّارُ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٧٨) أنَّهُ كَتَبَ فِي اليَدِ إِذَا قُطِعَتْ إن تُحْسَمَ (٧٩) بِالْذَّهَبِ فَإنَّهُ لَا يَقِيحُ. قَوْلُهُ: "قَلِيلًا لِلْحَاجَةِ" (٨٠) أَيْ: قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الشَّعْبُ لَا عَدَمَ (٨١) مَا يُضَبَّبُ بِهِ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (٨٢). قَوْلُهُ: "مَكَانَ الشَّفَةِ" (٨٣) ذَكَرَ الْقَلْعِيُّ (٨٤) أنَّهُ "مَكَانَ الشَّعْبِ" وَهُوَ الشَّقُّ. وَ"الشَّفَةُ" خَطَأ (٨٥) وَلَمْ نَسْمَعْهُ إِلَّا "الشَّفَة" وَلَيْسَ بِخَطَأٍ، إِنَّمَا أرَادَ الْمَوْضِعَ الَّذِى يَضَعُ عَلَيْهِ شَفَتَهُ (٨٦) حِينَ يَشْرَبُ، وَهُوَ حَرْفُ الِإنَاءِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ (٨٧): وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَحْرُمُ فِي مَوْضِعِ الشُّرْبِ؛ لِأنَّهُ يَقَعُ بِهِ الاسْتِعْمَالُ، وَهَذا وَاضِح جَلِيٌّ. وإنَّمَا وَقَعَ الْوَهْمُ فِي الْخَطإِ فِي "الشَّعْبِ" (٨٨) حَينَ قَالَ: "انْكَسَرَ (٨٩) قَدَحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " وَالْكَسْرُ يَقْتَضِى الشَّعْبَ فِي الْمَعْنَى. وَالشَّعْبُ (٩٠): الصَّدْعُ وَالْكَسْرُ وَهُوَ الِإصْلَاحُ أَيْضًا، وَهُوَ (٩١) مِنَ الْأضْدَادِ (٩٢)، يُقَالُ: شَعَبَهُ: إِذَا جَمَعَهُ وَأَصلَحَهُ (٩٣)، وَتَشَعَّبَ (٩٤) الْأمْرُ: إذَا تَفَرَّقَ وَتَشَتَّتَ. وَوُجِدَ فِي نُسْخَةٍ (٩٥) بَغْدَادِيَّةٍ مَضْبُوطًا "الشَّقَّة" بِالْقَافِ (٩٦)، وَلَمْ أَدْرِ مَا صِحْتُهُ (٩٧). قَوْلُهُ (٩٨): "كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ الله ﷺ مِنْ فِضَةٍ وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ مِنْ فِضَّةٍ" نَعْلُهُ: مَا يُصِيبُ الْأرْضَ منْهُ، وَهِيَ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي أسْفَلِ الغِمْدِ (٩٩). وَالقَبِيعَةُ تَكُون (١٠٠) فِي أَعْلَى الْسَّيفِ كَالْجَوْزَةِ، تَكونُ مِنْ حَدِيدٍ أو فِضةٍ أوْ ذَهْبٍ، قَالَهُ الليْثُ. وَقَالَ شَمِرٌ (١٠١): مَا تَحْتَ الشَّارِبَيْنِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الغِمْدِ فَيَجِىءُ مَع قَائِمِ السَّيْفِ (١٠٢) "وَالشَّارِبَانِ: أَنْفَان طَوِيلَانِ تُعَلقُ فِيهِمَا الْحَمَائِلُ" (١٠٣) وَالْحَلَقُ: جَمْعُ حَلْقَةٍ، وَهِىَ الَّتِى تَشُدُّ الْحَمَائِلَ (١٠٤).

стр. 88

قَوْلُهُ: "إلَّا إنْ لَمْ تَجِدُوا عَنْهَا بُدَّا" (١٠٥) أَصْلُ الْبُدِّ: الفِرَاقُ (١٠٦)، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: لَا بَدَّ مِنْ كَذَا، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا فِرَاقَ مِنْهُ (١٠٧). وَلَمْ أَجدْ مِنْهُ بُدًّا، أَيْ: فِرَاقًا (١٠٨). قَؤلُهُ (١٠٩): "مِنْ مَزَادَةِ مُشرِكَةٍ" (وَ "جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ") (١١٠) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (١١١): الْمَزَادَةُ: هِيَ الرَّاوِيَةُ وَجَمْعُهَا: مَزَاد. قَالَ أَبُو عُبَيْد: لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدَيْنِ تُفْأَم بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنَهُمَا لِتَتَّسِعَ، وَكَذَلِكَ السَّطيحَةُ (وَالشَّعِيبُ (١١٢). وَمَعْنَى تُفْأمُ أيْ: تُوَسَّعُ، يُقَالُ [أفْأمْتُ] (١١٣) الرَّحْلَ وَالْقَتَبَ: إذَا وَسَّعْتَهُ، فَهُوَ مُفْأَمٌ أيْ: زِدْتَ فِيهِ. وَأظُنُّ لَفْظَ الْمَزَادَةِ مُشْتَقٌّ مِنَ الزِّيَادَةِ الَّتى تُزَادُ فِيهَا (*) مِنْ جِلْدٍ ثَالِثٍ) (١١٤). وَالْجَرُّ: تَذْكِيرُ (١١٥) الْجَرَّةِ، وَهِيَ وِعَاءٌ مِنْ خَرَف لِلْمَاءِ، وَقَدْ تَكُونُ جَمْعَ جَرَّةٍ (١١٦)، فيقَالُ: جَرَّةٌ وَجَرٌّ، كَمَا يُقَالُ: تَمْرَةٌ وَتَمْرٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: "نَهَى عَنْ نَبِيذِ الجِرَارِ" (١١٧) أَرادَ: مَا يُنْبَذُ فِي الجِرَارِ الضَّارِيَةِ (١١٨) وَقِيلَ: الجَرُّ: إن يُسْلَخَ (•) خُف الْبَعِيرِ، فيجْعَلَ وِعَاءً (١١٩). قَوْلُهُ: "وإيكَاءُ السِّقَابَةِ" (١٢٠) يُقَالُ: أَوْكَى السِّقَايَةُ يُوكِيهِ (١٢١): إذَا شَدَّهُ بِالْوِكَاءِ، وَهُوَ حَبْلٌ دَقِيقٌ مِنْ أَدَمٍ وَغَيْرِهِ.

стр. 89

ومن باب السواك قَوْلُهُ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَىَّ قُلْحًا" (١) هُوَ جَمْعُ أقْلَحَ، يُقَالُ: رَجُل أقْلَحُ وَقَوْم قُلْحٌ. وَالْقَلَحُ: صْفِرَارُ الْأسْنَانِ وَوَسَخ يَرْكَبُهَا وَيُغَيِّرُهَا مِنْ تَرْكِ السِّوَاكِ، قَالَ الشَّاعِرُ (٢): قَدْ بَنَى اللُّؤْمُ عَلَيْهِمْ بَيْتَهُ ... وَفَشَا فِيهِمْ مَعَ اللُّؤْم الْقَلَح قَوْلُهُ: "الأزْمُ" (٣) فَسَّرهُ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ: تَرْكُ الأَكْلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٤): أَزَمَ عَنِ الشَّيْىءِ: أَمْسَكَ عَنْهُ، وَقَالَ أَبْو زَيْد: الآزِمُ: الَّذِي ضَمَّ شَفَتَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَأَلَ الْحَارِثَ بْنَ كَلْدَةَ (٥): (٦) مَا الدَّوَاءُ؟ فَقَالَ: الأزْمُ (٧) يَعْنِى الحِمْيَةَ، وَهُوَ تَرْكُ الأَكْلِ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ. وَمِنْ هَذَا قِيلَ لسَنَةِ الْجَدْبِ وَالْمَجَاعَةِ: أَزمَةٌ (٨) (وَأَزمَتِ الدَّابَةُ عَلَى اللَّجَامِ: إِذَا أَمْسَكَتْهُ بِأَسْنَانِهَا كَأَنهَا تَعَضُّهُ) (٩) وَدَبَّةٌ أَزْومٌ: تَعَضُّ لِجَامَهَا بِأسْنَانِهَا (١٠). قَوْلُهُ (١١): "يَشُوصُ فَاهُ بِالسَّوَاكِ" أَيْ: يَغْسِلُهُ، وَالشَّوْصُ: الْغَسْلُ وَالتَّنْظِيفُ (١٢). وَفِي الْفَائِقِ (١٣): الشَّوْصُ: وَجَعُ الضِّرْسِ. وَشَاصَ فَاهُ بِالسِّوَاكِ: اذَا اسْتَاكَ مِنْ سُفْلٍ إلَى عُلْوٍ (١٤). وَمَعْنَاهُ: يُنَقِّى أسْنَانَهُ وَيَغْسِلُهَا، يُقَالُ: شُصْتُهُ وَمُصْتُهُ (١٥). وَقَالَ أبو عُبَيْدٍ (١٦): شُصْتُ الشَّيْىءَ: نَقَّيْتُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْأعْرَابِيَّ: الشَّوْصُ وَالدَّلْكُ والْمَوْصُ: الْغَسْلُ (١٧). قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ (١٨): "لَخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" يُقَالُ: خَلَفَ فُوُهُ خُلُوفَةً وَخُلُوفًا (١٩). وَأَخْلَفَ إِخْلَافًا: إذَا تَغَّير. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ (٢٠):

стр. 90

بَانَ الشَّبابُ وَأخْلَفَ الْعَمْرُ (٢١) ... . . . . . . . . . (أَرادَ بِالْعَمْر: اللَّحْمَ الَّذِى) (٢٢) بَيْنَ الأسْنَانِ، قَالَ الْمُبَرِّدُ: حَدَثَتْ لَهُ رَائِحَة بِعْدَمَا عُهِدَتْ مِنْهُ (٢٣)، وَلَا يُقَالُ (٢٤) خُلُوف لِمَنْ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مِنْهُ. وَمِنْهُ (٢٥): اللَّحْمُ الخَالِفُ، وَهُوَ الَّذِي تَجِدُ مِنْهُ رُوَيْحَةٌ (٢٦). وَمِنْهُ حَدِيثُ عَليٌّ، ﵁، حِينَ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَقَالَ: "وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا" هَذَا كُلهُ مِنَ الْفَائِقِ (وَقَالَ أَبْو عُبَيْدٍ (٢٧): الْخُلُوفُ تَغَّيُرُ طَعْمِ الْفَمِ) (٢٨). وَقَالَ الصَّفارُ: مَعْنَى الْخَبَرِ: أنَّ ثَوَابَ خُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ اطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لَا أَنَّ الأشْياءَ عِنْدَ اللهِ عَلَى خِلَافِ حَقَائِقِهَا (عِنْدَنَا) (٢٩). وَقَالَ النَّحْوِيَّون: لَا يُقَالُ فَمٌ بِالْمِيمِ، إلَّا اذَا أُفْرِدَ، فَأَمَّا إِذَا أُضِيفَ، فَإِنَّمَا يُقَالُ: فُوكَ، وَفُوهُ، وَلَا يُقَالُ: فَمُكَ وَلَا فَمُهُ (٣٠) إلَّا نَادِرًا في الشِّعْرِ (٣١)، كَقَوْلِ الْأُقَيْبِلِ (٣٢): يَالَيْتْهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهِ (٣٣) ... . . . . . . . . . وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: فُمٌ وَفَمٌ وَفِمٌ: بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا (٣٤)، وَبَعْضُهُمْ يُتْبعُ حَرَكَةَ الْفَاءِ حَرَكَةَ المِيمِ، فَيَضُمُّ الْفَاءَ إِذَا انْضَمَّت المِيم، وَيَفتَحُهَا إِذَا انْفَتَحَتْ، وَيَكْسِرُهَا إِذَا انْكَسَرَتْ. وَقَدْ تُشَدَّدُ قَالَ الْأقَيْبِل (٣٥): يَالَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهِ ... . . . . . . . . . قَوْلُهُ (٣٥): "اسْتَاكُوا عَرْضًا وَادَّهِنُوا غِبًّا وَاكْتَحِلُوا وَتْرًا" أرَادَ: عَلَى عَرْض الْأسْنَانِ (٣٦)، فَهُوَ أَنْ يَبْتَدِىءَ مِمَّا يَلِى الصُّدْغَ مِنَ الْجَانِبِ الأيْمَنِ حَتَّى يَنْتَهِىَ إلَى الْجَانِبِ الْأيْسَرِ مِمَّا يَلِى الْأذُنَ. وَقِيلَ: عَلَى عَرْضِ الْفَمِ. وَالْغِبُّ: أَنْ يَدَّهِنَ يَوْمًا ثُمَّ يُتْرَكَ حَتَّى يَجِفَّ رَأْسُهُ، ثُم يَدِّهِنَ، لِمَا رُوِىَ أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ "نَهَى عَنِ الإِرْفَاهِ (٣٧) قَالَ أّبْو عُبَيْدٍ: هُوَ كَثْرَةُ التَّدَهُّن (٣٨) وَهُوَ مِثْلُ (٣٩) قَوْلِهِ ﵇ "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبَّا" (٤٠) مَأخُوذٌ مِنْ غِبِّ الإِبِلِ، وَهُوَ أنْ يَسْقِيَهَا يَوْمًا (٤١) وَيَتْرُكَها (٤٢) أيَّامًا (٤٣). واكْتِحَالُ الوَتْرِ: أَنْ يَكْتَحِلَ فِي (كُلِّ) (٤٤) عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أطْرَافٍ.

стр. 91

• قَوْلُهُ (٤٥): "يَجْرَحُ اللِّثةَ" وَهِىَ: اللَّحْمُ الَّذِى تَنْبُتُ فِيهِ الْأَسْنَانُ (٤٦)، يُقَالُ بِكَسِرِ (٤٧) اللَّام، (وَلَا يُقَالُ بِفَتْحِهَا (٤٨). وَقِيلَ: هِىَ اللَّحْمُ السَّائِلُ بَيْنَ الأسْنَانِ) (٤٩) وَهِىَ مَخذُوفَةُ اللَّامِ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ. • قَوْلُهُ: "الْفِطْرَةُ عَشْرٌ" (٥٠) هِىَ (٥١): أصْلُ الدِّينِ، وَأَصْلُهُ الابْتِدَاءُ، والمعنى: آدَابُ الدِّينِ عَشْرٌ. • قَوْلُهُ: "يَغْسِلُ الْبَرَاجِمَ" (٥٢) (هِيَ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ وَ) (٥٣) هِيَ: مَفَاصِلُ الْأصَابِع (٥٤)، الَّتِى بَيْنَ الأَشَاجِعِ (٥٥) وَالرَّوَاجِبِ، وَهِىَ (٥٦) رُووسُ السُّلَامَيَاتِ مِنْ ظَهْرِ الْكَفِّ إذَا قَبَضَ الْقابِضُ كَفَّهُ (٥٧). وَالَّتى تَلى الأنَامِلَ هِيَ الرَّوَاجِبُ، وَالَّتِى تَلِى الْكَف (٥٨) هِيَ الْأشَاجِعُ (٥٩) وإِنَّمَا خَصَّهَا وَحَضَّ عَلَى غَسْلِهَا (٦٠)؛ لِأنَّ الْوَسَخَ يَلْصَقَ بِغُضُونِهَا، وَتَكَسُّرِهَا وَلَا يَبْلُغُهَا الْمَاءُ الَّا بِمُعَانَاةٍ (٦١). وَمِنَ السُّنَنِ الْعَشْرِ (٦٢): "الانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ" وَهُوَ أنْ يَأَخُذَ قَليلًا مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضَحَ بِهِ مَذَاكِيرَهُ (٦٣) بَعْدَ الوُضُوءِ (٦٤) لِيَنْفِىَ عَنْهُ (٦٥) الوَسْوَاسَ. وَقِيلَ: هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ. وَسُئِلَ عَطَاء عَنْ نَضْحِ الْوُضِوءِ، فَقَالَ: النَّضْحُ النَّشْرُ وَهُوَ: مَا انْتُضِحَ مِنَ الْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ (٦٦). • قَوْلُهُ (٦٧): "الاسْتِحْدَادُ": هُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ. وَهوَ [اسْتِفْعَالٌ] (٦٨) مِنَ الْحَدِيدَةِ الَّتِى يُحْلَقُ بِهَا (٦٩) عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ (٧٠). • قَوْلُهُ: "اخْتَتَنَ بِالْقَدُوم (٧١) قِيلَ: هُوَ مَقِيلٌ لَهُ، أيْ: مَنْزِلٌ كَانَ يَنْزِلُ بِهِ. وَقِيلَ: اسْمُ قَرْيَةٍ بِالشَّامِ (٧٢) وَقِيلَ: هُوَ الْفَأَسُ (٧٣). يُرْوَى مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا. وَقِيلَ: الْمُشَدَّدُ: اسْمُ قَرْيَةٍ بِالشَّامِ، وَبِالتَّخْفِيفِ: قَدُومُ النَّجَّارِ (٧٤). وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ (٧٥) أنَّهُمَا جَمِيعًا مُخَفَّفَانِ، وَهُوَ الْأصَحُّ (٧٦). قَالَ عَلِيُّ (٧٧) بْنُ بَطَّالٍ: وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ لَهُ الْأمْرَانِ.

стр. 92

وَمِنْ بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ النِّيَّةُ: هِيَ الْقَصْدُ، يُقَالُ: نَوَاكَ اللهُ بِحِفْظِهِ، أَيْ: قَصَدَكَ (١)، وَنَوَيْتُ بَلَدَ كَذَا، أَيْ: عَزَمْتُ بِقَلْبِى قَصْدَهُ، وَيُقَالُ لِلْمَوْضِع الَّذِي يَقْصِدُهُ: "نِيَّةٌ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَ "نِيَّةٌ" بِتَخْفِيفِهَا، وَكَذَلِكَ: الطِّيَّةُ وَالطِّيَةُ قَالَهُ ابْنُ الأعْرَابِى (٢). وَأَصْلُهَا: نَوْيَةٌ، فَلَما اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَسَبَقَت الْأُولَى مِنْهُمَا بِالسُّكُونِ، قُلِبَت الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ في الْبَاءِ، وَكُسِرَتْ النُّونُ، لِتَصِحَّ الْيَاءُ، (٣) (أوْ) كُسِرَتْ كَمَا كُسِرَتْ الْجِلْسَةُ والطِّيَّةُ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ بَابِ "فِعْلَةٍ" فَانْقَلَبَتْ الْوَاوُ يَاءً؛ لاِنْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: "مَحْضَةٌ (٤) " الْمَحْضُ: الْخَالِصُ مِنْ كُل شَىْءٍ، يُقَالُ: لَبَنٌ مَحْضٌ: إذَا لَمْ يُخْلَطْ فِيهِ (٥) مَاءٌ (٦). قَوْلُهُ (٧): "عَزُبَتْ نِيَّتُهُ" أيْ: غَابَتْ وَذَهَبَتْ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ (٨) أيْ: لَا يَغِيبُ وَلَا يَذْهَبُ (٩). وَقِيلَ: بَعُدَتْ (١٠). وَرَجُلٌ عَزَبٌ، أيْ: بَعِيدٌ مِنَ النَّسَاءِ (١١) وَعَزَبَت الْمَاشِيَةُ (بَعُدَتْ) (١٢) فِي طَلَبِ الْكَلَأِ. قَوْلُهُ: "فَإنْ نَوَى الطَّهَارَةَ الْمُطْلَقَةَ (١٣) " هِيَ الَّتِى لَمْ يُقَيِّدْهَا بِشَيْءٍ كَالصَّلَاةِ، وَرَفْعِ الْحَدَثِ، وَمسِّ الْمُصْحَفِ، وَغَيْرِهَا.

стр. 93

وِمِنْ بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ الْوُضُوءُ (١): مَأخُوذٌ مِنَ الْوَضَاءِةِ، وَهِيَ الْحُسْنُ، يُقَالُ: وَجْهٌ وَضِىءٌ، أَيْ: حَسَنٌ (٢)، فَكَأنَّ مَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَبَدَنَهُ فَقَدْ حسَّنهُ. قَوْلُهُ (٣): "وَالْمَضْمَضَةُ" (٤) تَحْرِيكُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ، وإدَارَتُهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْمَصْمَصَةُ- بِالصَادِ الْمُهْمَلَةِ (٥)، مِنَ الْمَوْص، وَهُوَ: الْغُسْلُ. يُقَالُ: مَاصَ وَمَصْمَصَ (٦). قَوْلُهُ: "الاسْتِنْشَاقُ" (٧): اجْتِذَابُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إِلَى الْأنْفِ. وَالاسْتِنْثَارُ: اسْتخْرَاجُهُ (٨) يُقَالُ: نَثَرَت الشَّاةُ: إذَا اخرَجَتْ مِا بِأَنْفِهَا مِنْ مُخَاطٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ النَّثْرَةِ، وَهِىَ: طَرَفُ الأنْفِ (٩) (وَقَدْ فَسَّرهُ فِي الْكِتَابِ (١٠) بِغَيْرِ هَذَا). وَهُوَ حَسَن أيضًا. قَوْلُهُ: "ثُم يَمُجُّهُ" (١١) أيْ: يَرْمِي بِهِ، يُقَالُ: مَجَّ الشَّرَابَ (١٢) مِنْ فِيهِ: إذَا رَمَى بِهِ. قَوْلُهُ: "إلَى خَيَاشِيمِهِ" (الْخَيْشُومُ: أقْصَى الْأنْفِ مِنْ بَاطِنِهِ (١٣)، وَجَمْعُهُ: خَيَاشِيمُ) (١٤). قَوْلُهُ: " (فَيَكُونُ) (١٥) سَعُوطًا" السَّعُوطُ- بِالْفَتْحِ: الدَّوَاءُ الَّذِي يُدْخَلُ فِي الأنْفِ (١٦). وَالسُّعُوطُ- بِالضَّمَّ: هُوَ الْفِعْلُ، كَالْوَضُوءِ وَالوُضُوءِ (١٧). قَوْلُهُ: "حَائِلٌ مُعْتَادٌ" (١٨) الْحَائِلُ: (هُوَ) (١٩) الَّذِى يَحولُ بَيْنَ الشَّيئَيْنِ، اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ حَالَ يَحُولُ. وَالْمُعْتَادُ: الَّذِي هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْعَادةِ، ولَيْسَ بِنَادرٍ. قَوْلُهُ: "يُؤَدَّى إلَى الضَّرَرِ" (٢٠) الضَّرَرُ- هَا هُنَا: الْعَمَى، والضَّرِيرُ: الْأعْمَى.

стр. 94

"الغُرْفَةُ" (٢١) بِالضَّمِّ: اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمَغْرُوفِ الْمَحْمُولِ (٢٢) بِالْكَفِّ. وَمِثلُهُ، خَطَوْتُ خَطْوَةً وَاحِدَةً، وَالْخَطوَةُ (٢٣) مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ. وَالْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ: اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ أنْ يَغْرِفَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ مَجْمُوعَةَ الْأصَابِع مَرَّةً وَاحِدَةً. قَوْلُهُ (٢٤): "الذَّقَنُ" (٢٥) مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَمنْبِتُ اللِّحْيَةِ. قَوْلُهُ: "تَصَلَّعَ الشَّعْرُ" (٢٦) أَىْ: لَمْ يَنْبُتْ فَصَارَ أَصْلَعَ. قَوْلُهُ: "مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ" (٢٧) هُوَ الشَّعَرُ الْكَثِيفُ الَّذِى بَيْنَ ابْتِدَاءِ العِذَارِ (٢٨) وَالنَّزعَةِ (٢٩)، وَهُوَ الدَّاخِلُ إِلَى الْجَبِينِ مِنْ جَانِبَىِ الْوَجْهِ. وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ (٣٠): مَوْضِعُ التَّحْذِيِف: هُوَ الْقَدْرُ الًذِى إذَا وُضِعَ طَرَفُ الْخَيْطِ عَلَى رَأْس الأُذُنِ وَالطَّرَفُ الآخَرُ عَلَى زَاوِيَةِ الجَبِينِ: وَقَعَ فِي جَانِبِ الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَتْ كَثِيفَةً" (٣١) يَعْنِى اللِّحْيَةَ. الْكَثُّ (٣٢) وَالْكَثِيفُ: هُوَ الثَّخِينُ الْكَثِيرُ، وَقَدْ كَثُفَ الشَّىْءُ كَثَافَةٌ، وَكَثَّ كَثَاثَةً، أَيْ: كَثُرَ وَثَخُنَ. وَلِحْيَةٌ كَثَةٌ وَكَثَّاءُ، وَرَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ بِالْكَسْرِ (٣٣)، وَرِجَالٌ كُثٌّ (٣٤) وَجَمْعُ اللَّحْيَةِ لُحىً وَلَحِىً: بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. وَاللَّحْىُ بِفَتْحِ اللَّامِ: مَنْبِتُ اللِّحْيَةِ بِالْكَسْرِ. قَوْلُهُ (٣٤): "اسْتَرْسَلَت اللِّحْيَةُ" (٣٥) أيْ: طَالَتْ وَاسْتَرْخَتْ، فَنَزَلَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ (٣٦). قَوْلُهُ: "تُخَلَّلُ اللِّحْيَةُ" (٣٧) هُوَ أنْ يُفَرَّقُ أَصَابِعَهُ بَيْنَ الشَّعَرِ، مَأخُوذٌ مِنَ الْخَلَلِ، وَهُوَ الْفُرْجَةُ (٣٨) بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. قَوْلُهُ: "بَشْرَةِ الْوَجْهِ" (٣٩) الْبَشْرَةُ وَالْبَشَرُ مُحَرَّكٌ (٤٠): ظَاهِرُ جِلْدِ الِإنْسَانِ (٤١). قَوْلُهُ: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٤٢) قَالَ الزَّجَّاجُ: "إلَى" فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى "مَعَ" (٤٣) غَيْرُ مُتَّجِهٍ، إِنَّمَا تَكُونُ تَحْدِيدًا (٤٤)، لِأنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْنَى الآيَةِ: اغْسِلُوا أيْديَكُمْ مَعَ الْمَرَافِقِ: لَمْ تَكُنْ فِي الْمَرَافِقِ (٤٢) فَائِدَة، وَكَانَتْ الْيَدُ كُلَّهَا يَجِبُ أنْ تُغْسَلَ (٤٥) مِنْ أطْرَافِ الأصَابِع إِلَى الإبْطِ، لِأنَّهَا كُلَّهَا يَدٌ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا

стр. 95

قَالَ: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ مِنْ حَدِّ الْمِرْفَقِ الَى أطْرَافِ الأصَابِع. كأنَّهُ (٤٦) لَمَّا ذَكَرَ اليَدَ كُلَّهَا أَرَادَ أنْ يَحُدَّ مَا يُغْسَلُ مِنْ غَيْرِهِ (٤٧)، فَجَعَلَ حَدَّ الْمَغْسُولِ: الْمَرَافِقِ، وَمَا زَادَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَدَّ الْمَرَافْقِ فَالْمَرَافِقُ مُنْقَطِعَةٌ عَمَّا لَا يُغْسَلُ، دَاخِلَةٌ فِيمَا يُغْسَلُ (٤٨). والْمِرْفَقُ: مَفْصِلُ مَا بَيْنَ العَضُدِ وَالسَّاعِدِ (٤٩)، يُقَالُ فِيهِ: مَرفِقٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَمِرْفَقٌ بِكَسْرِ المِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ: لُغَتَانِ جِيِّدَتَانِ (٥٠) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِى يَرْتَفِقُ عَلَيْهِ المُتَكِىءُ إِذَا أُلْقَمَ رَاحَتَه رَأَسَهُ وَثَنَى رَاحَتَهُ، اتَّكَأ عَلَيْهِ (٥١). قَوْلُهُ (٥٢): "كَشَطَ جِلْدَهُ" أَيْ نَزَعَهُ، يُقَالُ: كَشَطْتُ الْبَعِيرَ كَشْطًا: نَزَعْتُ جِلْدَهُ، وَلَا يُقَالُ: سَلَخْتُ (٥٣). قَوْلُهُ: "مُتَجَافِيًا" (٥٤) أيْ مُرْتَفِعًا غَيْرَ لَاصِقٍ. قَوْلُهُ: "وَالنَّزَعَتَانِ مِنْهُ لِأنَّهُ فِي سَمْتِ النَّاصِيَةِ" (٥٥) النَّزَعَتَان بِالتَّحْرِيكِ: هُمَا جَانِبَا الْجَبْهَةِ (٥٦)، وَفِى سَمْتِ النَّاصِيَةِ، أيْ: بِحِذَائِهَا، لِأَنَّ النَّاصِيَةَ: الشَّعَرُ الَّذِى فِي أعْلَى الْجَبْهَةِ. وَالصُّدْغَانِ: هُمَا الشَّعَرُ الَّذِى يَتَجَاوَزُ مَوْضِعَ الأذُنِ، الْمُتَّصِلُ بِشَعَرِ الرَّأْس (٥٧) يُقَالُ: صُدْغٌ ودسُدْغٌ بِالسَّينِ وَالصَّادِ وَالتَثْقِيلِ وَالتخْفِيفِ (٥٨). وَالعِذَارَانِ: الشَّعَرُ الْخفِيفُ الْمُقَابِلُ لِلأذُنِ. وَالْعَارِضَانِ: الشَّعَرُ الْكَثِيفُ تَحْتَ الْعِذَارَيْنِ أسْفَلَ مِنَ الأذُنِ (٥٩) وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ (٦٠): العِذَارُ: هُوَ مَا بَيْنَ بَيَاض الأُذُنِ وَبَيَاض الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: "مُقَدَّمُ رَأسِهِ" (٦١) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٦٢): مُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِثَالُ مُؤْمِنٍ (٦٣): الَّذِى يَلِى الصُّدْغَ، وَمُقَدَّمها: الَّذِى يَلِى الأنْفَ؛ وَمُؤَخر الشَّىْءِ- بِالتَّشْدِيدِ: نَقِيضُ (٦٤) مُقَدَّمِهِ، يُقَالُ: ضَرَبْتُ مُقَدَّمَ رَأسِهِ وَمُؤَخَّرَةُ. فَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَيْن وَالرَّأسِ.

стр. 96

قَوْلُهُ: "وَيَأخُذُ لِسِمَاخَيْهِ مَاءً جَدِيدًا" (٦٥) السِّمَاخُ: مَنْفَذُ الأُذُنِ، وَهُوَ الْخَرْقُ فِيهَا (٦٦). وَيُقَالُ هُوَ الأذُنُ نَفْسُهَا، قَالَ الْعَجَّاجُ (٦٧). *حَتَّى إِذَا صَرَّ الصِّمَاخَ الأصْمَعَاَ* يُقَالُ بالسِّينِ وَالصَّادِ (٦٨)، وَكَذَا: الصُّدْغُ (٦٩)؛ لِأنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا السِّينُ وَالْخَاءُ، أوْ الْغَيْنُ أوِ الْقَافُ، أو الطَّاءُ، وَتَقَدَّمَتِ (٧٠) السَّينُ، وَكَوْنُ (٧١) الحُرُوفِ بَعْدَهَا: وَلَا يُبَالَى أَثانِيَةً (٧١) كَانَتْ أمْ ثَالِثَةً أمْ رَابِعَةً بَعْدَ أنْ تَكُونَ بَعْدَهَا - هَذَا قَوْلُ قُطْرُبٍ (٧٢) فَإنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ السَّينِ صَادًا، نَحْوُ سَطَا، وَصَطَا، وَالسِّرَاط وَالصِّرَاط (٧٣)، وَسَاغَ الطعَامُ وَصَاغَ، وَسَبَغ وَصَبَغ، وَالسَّاخَّةُ والصَّاخَّةُ والسَّقْرُ والصُقْرُ، وَهِىَ لُغَةُ قَوْم مِنْ بَنِى تَمِيمٍ، يُقَالُ لهُمْ: بَلْعَنْبَرُ (٧٤). قَوْلُهُ: "وَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ (٧٥) عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ فِي مُنْتَهَى السَّاقِ عَنْ يَمِبنِ الْقَدَم وَيَسَارِهَا (٧٦). يُشِيرُ إلَى خِلَافِ أبِي حَنِيفَةَ، فَإنَّ الْكَعْبَ عِنْدَهُ: هُوَ الْعَظْمُ النَّاتىءُ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَقَدْ أنْكَرَهُ الأصْمَعيُّ وَأرْبابُ اللُّغَةِ. وَالنَّاتىءُ: الْمُرْتَفِعُ، وَنَتَأَ، أيْ: ارْتَفَعَ وَتَجَافَى فَهُوَ نَاتِىءٌ. قَوْلُهُ (٧٧): "غُرًا مُحَجَّلِينَ" الْغُرَّةُ- بِالضَّمِّ: بَيَاضٌ، فِي جَبْهَةِ الْفَرَس فَوْقَ الدَّرْهَمِ (٧٨). وَالتَّحْجِيلُ: بَيَاضُ الْقَوَائِمِ فِي الْفَرَس، أَوْ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا، أَوْ فِي رِجْلَيْهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَعْدَ أَنْ يُجَاوِزَ الْأرْسَاغَ وَلَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ والْعُرْقُوبَيْنِ، لأَنَّهَا مَوَاضِعُ الأَحْجَالِ وَهِىَ الْخَلَاخِيلُ وَالْقُيُودُ (٧٩). وَذَكَرَ فِي الْفَائِقِ (٨٠): أَنَّهُ أرَادَ مُحَجَّلِينَ مِنْ الْحِلْيَةِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ "تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ" (٨١). قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ (٨٢): "فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ" أسَاءَ، أيْ: فَعَلَ الْقَبِيحَ السَّىَّءَ، وَهُوَ ضِدُّ

стр. 97

أَحسَنَ (٨٣). وَالظُّلْمُ: وَضْعُ الشَّىْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَلَهُمَا تَأوِيلَانِ، قِيل: أَسْاءَ بِالنُّقْصَانِ، وَظَلَمَ بِالزِّيَادَةِ. وَقِيلَ: أَسْاءَ بِالزَّيَادَةِ وَظَلَمَ بِالنُّقْصَانِ. وَهُوَ الَّذِى ذَكَرَهُ الْقَلْعِيُّ (٨٤) ﵀، وَاحتَج بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)﴾ [البقرة: ٥٧] (٨٥) أيْ: يَنْقُصُونَهَا، وَالظُّلْمُ: انْتِقَاصُ حَقِّ الْغَيْرِ. قَوْلُهُ: "وَقَطعُ النَّظِيرِ عَنِ النَّظِيرِ" (٨٦) النَّظِيرُ: الْمِثْلُ وَالشِّبْهُ (٨٧). وَأرَادَ بِهِ (٨٨): قَطعَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ عَنْ نَظِيِرِهِ، وَهُوَ غَسْلُ الرجْلَيْنِ، وَأَدخَلَ بَيْنَهُمَا مَسْحَ الرَّأسِ. قَوْلُهُ: "أَفْعَالٍ مُتَغَايِرَةٍ" أرَادَ (٨٩) أَنَّ الثَّاني غَير الأوَّلِ، لِأَنَّهَا (٩٠) غَسْلٌ وَمَسْحٌ، وَهُوَ مُتَفَاعِلٌ مِنْ لَفْظِ غَيْرِ". قَوْلُهُ (٩١): "كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبعَ بِطَابَعٍ" الرَّقُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ: جِلْدٌ أبْيضُ يُكْتَبُ فِيهِ، وَهُوَ جِلْدٌ رَقِيقٌ، اسْمٌ يُوَافِقُ مَعْنَاهُ. وَالطَّابَعُ- بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا (٩٢): الْخَاتِمُ، يُقَالُ: طَبَعْتُ عَلَى الْكِتَابِ، أيْ: خَتَمْتُ. وَأرَادَ: خَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتِمٍ، فَلَمْ يُغَيَّرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَوْلُهُ (٩٣): "مِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ" قَالَ الْجَوْهِرِيُّ (٩٤): مِلْحَفَةٌ وَرْسِيْةٌ: صُبِغَتْ بِالْوَرْسِ، وَزْنُهَا: فَعِيلَةٌ (٩٥) بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مِثْلُ: مَصْبُوغَةٍ. وَأَمَّا وَرْسِيَّةٌ مَنْسُوبَةً، فَقِيَاْسٌ لَا سَمَاعٌ، والله أَعلَمُ (٩٦). قوْلُهُ: "عَلَى عُكْنِهِ" جَمْعُ عَكْنَةَ، وَهِىَ الطَّيُّ الَّذِى يَكُونُ فِي الْبَطْنِ مِنْ السِّمَنِ (٩٧)، وَاللهُ أَعْلَم.

стр. 98

بَابُ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ (١) قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: "بَلْ أنْت نَسِيتَ" (٢) فِيهِ تَأَوِيلَاتٌ ثَلَاثَةٌ، قِيلَ: نَسِيتَ بِأَنَّ الْوَحْيَ يَطْرُقُنِي فيحدِثُ أَمرًا غَيْرَ الأوَّلِ (٣) وَقِيلَ: بَلْ نَسِيتَ، أَيْ: قَدْ فَعَلْتُ هَذَا وَلَكِنَّكَ نَسِيتَ. وَقِيلَ: بَلْ رَدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ تَأَدِيبًا (٤)؛ لأَنَّهُ أَحَقُّ بِالنِّسْيَانِ وَأَوْلَى بِهِ. قَوْلُهُ: "إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ" أَو "سَفْرًا" (٥) مُسَافِرِينَ: جَمْعُ مُسَافِرٍ. وَسَفْرًا: جَمْعُ سَافِرٍ، يُقَالُ: سَافِرٌ، وَجَمْعُهُ: سَفْرٌ، مِثْلُ تَاجِرٍ وَجَمْعُهُ (٦) تَجْرٌ (٧). شَكَّ فِيهِ الرَّاوِي، وَيُرْوَى "سَفْرَي" بِوَزْنِ فَعْلَي مُؤَنَّثٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَوْلُهُ: " (٨) أَبَيُّ بْنُ عِمَارَةَ" بِكَسْر الْعَيْن، وَلَا يُقَالُ بِضَمِّهَا. وَغَيْرُهُ بِضَمَّ الْعَيْن، إلَّا عمَارَةَ بْنَ رُوَيْبِةَ (٩) أيْضًا فَإِنَّهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى اخْتِلافٍ فِيهِ. قَوْلُهُ: "وَمَا بَدَا لَكَ" (١٠) أَيْ: وَمَا أَرَدْتَ، وَأَصْلُ بَدَا بِغَيْرِ هَمْزٍ: ظَهَرَ. أَيْ: مَا ظَهَرَ لَكَ مِنْ إِرَادَةٍ. قَوْلُهُ: "الحَضَرِ" (١١) مُشْتَقٌّ مِنَ الْحُضُورِ ضِدَّ الْغَيْبَةِ. قَوْلُهُ (١٢): "وَالرُّخْصَةُ" (١٣) مُشْتَقَّةٌ مِنْ رُخْصِ الأسْعَارِ، وَهِيَ: السُّهُولَةُ (١٤) ضِدُّ الْمَشَقَّةِ. قَوْلُهُ: "مِنَ الْجُلُودِ أَو اللُّبُودِ" (١٥) جَمْعُ لِبْدٍ، وَهُوَ: صُوفٌ يُنْدَفُ، ثُمَّ يُبَلُّ وَيُوطَأُ بِالرِّجْلِ حَتَّى يَتَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَيَشْتَدّ.

стр. 99

قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا لَهُ شَرَجٌ" (١٦) أَيْ: عُرًى كَالْأزْرَارِ يُشَدُّ بِهَا وَيُدَاخَلُ (١٧). يُقَالُ: شَرَجْتُ الْعَيْبَةَ (١٨): إِذَا دَاخَلْتَ بَيْنَ عُرَاهَا. قَوْلُهُ (١٢): "الْجُرْمُوقُ" (١٩) فَارِسيٌّ مُعَرَّبٌ (٢٠)؛ لِأَنَّ الْجِيْمَ وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ (٢١) مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ (٢٢). قَوْلُهُ (٢٣): "وَالْجَوْرَبُ" (٢٤) أَيْضًا مُعَرَّبٌ (٢٥)، وَهُوَ أَكْبَرُ مِن الْخُفِّ يَبْلُغُ إِلَى السَّاقِ، يُقْصَدُ (٢٦) بِهِ السَّتْرُ مِنَ الْبَرْدِ، يُعْمَلُ مِنْ قُطْن أوْ صُوفٍ بِالإِبَرِ، أوْ يُخَاطُ مِنَ الْخِرَقِ. وَمَعْنَى (٢٧) "مُنَعَّلٍ" أَيْ: يُجْعَلُ فِي أسْفَلِهِ قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدٍ. وَلَا يُقْصَدُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ. وَالْخُفُّ يُقْصَدُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: "لَا يَشِفُّ" هُوَ أَنْ يُنْظَرَ مِنْ ظَاهِرِهِ لَوْنُ الْبَشَرَةِ سَوَادًا أوْ بَيَاضًا (٢٨). وَالْبَشَرَةُ: ظَاهِرُ جِلْدِ الإِنْسَانِ وَجَمْعُهَا: بَشَرٌ. قَوْلُهُ: "غَزْوَةُ تَبُوكَ" (٢٩) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَبُوكُونَ حِسْىَ (٣٠) تَبُوكَ، أَيْ: يُدْخِلُونَ فِيهَا الْقَدَحَ وَيُحَرِّكُونَهُ، لِيَخْرُجَ الْمَاءُ، فَقَالَ ﵇: "مَا زِلْتُمْ تَبُوكُونَهَا بَوْكًا" فَسُمِّيَتْ (تِلْكَ) (٣١) الْغَزْوةُ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَهِيَ تَفْعُلُ مِنَ الْبَوْكِ. قَوْلُهُ: "وَبِهِ قِوَامُ الخُفِّ" (٣٢) بِكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ: صَلَاحُهُ. يُقَالُ: هُوَ قِوَامُ الْأَمْرِ (٣٣)، أَيْ: نِظَامُهُ وَعِمَادُهُ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ قِوَامُ أَهلِ بَيْتِهِ (٣٢) وَهُوَ الَّذِي يُقِيمُ شَأَنَهُمْ (٣٣). قَوْلُهُ: "بَلِيَ وَخَلُقَ" بِضَمِّ اللَّام، يُقَالُ: خَلُقَ الثَّوْبُ يَخْلُقُ، وَغَيْرُهُ (٣٤): إذَا صَارَ خَلَقًا، أَيْ: بَالِيًا (٣٥) -بِضَمِّ اللَّام (٣٦)، مثْلُ (٣٧): ظَرُفَ يَظْرُفُ، وَلَا يُقَالُ بِكَسْرِهَا. وَالصَّقِيلُ: بِالسِّينِ وَالصَّادِ. قَوْلُهُ: "فِي أثْنَاءِ الْمُدَّةِ" (٣٨) أثْنَاءُ الشَّيْىءِ: أَعْطَافُهُ (٣٩) هَذَا (هُوَ) (٤٠) الْأصْلُ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأوَّلِ،

стр. 100

وَالْآخِرِ أَثْنَاء، وَهُوَ جَمْعُ ثِنْى. قَوْلُهُ: "القَفَافَةِ" (٤١) مَا يُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ (٤٢) فَتُغَطَّى بِهِ، وَجَمْعُهَا: لَفَائِفُ، مَأَخُوذٌ مِنَ اللَّفِّ وَهُوَ: ضَمُّ الأطْرَافِ وَجَمْعُهَا. * * *

стр. 101

وَمِنْ بَابِ الأحْدَاثِ (١) قَوْلُهُ (٢): "الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ" (٣) أَىْ: الطَّرِيقَيْنِ. وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ، لأنَّهُمَا طَرِيقَا الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ. قَوْلُهُ: "لَمْسُ النِّسَاءِ" بِاللَّام: لِسَائِرِ الْجِلْدِ. وَمسُّ الْفَرْجِ: بِالْكَفِّ، بِالتَّشْدِيدِ بِغَيْرِ لَامٍ: اصْطِلَاحٌ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي اللُّغَةِ (٤)، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْبَيَانِ وَالشَّامِلِ (٥)، وَأَنشَدَ (٦): لَمَسْتُ بِكَفِّى كَفَّهُ طَلَبَ الْغِنَى ... وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِى فَلَا أنَا مِنْهُ مَا أفَادَ ذَوُو الْعِنَى ... أَفَدْتُ وَأَعْدَانِى فَبَدَّدْتُ (٧) مَا عِنْدِى قَوْلُهُ: "الْغَائِطُ" (٨) أَصْلُهُ: الْمَوْضِعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأرْض، وَكَانُوا يَأَتُونَهُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، فَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى سَمَّوْا الْخَارِجَ مِنَ الإنْسَانِ غَائِطًا (٩) وَكَذَلِكَ الْخَلَاءُ أَصْلُهُ: الْمَكَانُ الْخَالِى، فَسُمِّيَ بِهِ الْخَارِجُ وَمِثْلُهُ: الْبَرَازُ، وَهُوَ: الْمَكَانُ الْبَعِيدُ يَقْصِدُ قَاضِي الْحَاجَةِ، فِي أشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرةٍ، كَالْحُشِّ، أَصْلُهُ: النَّخْلُ الْمجْتَمِعُ (١٠). وَالْكَنِيفُ: أَصْلُهُ: الْحَظِيرَةُ الَّتِي تُعْمَلُ لِلإِبِلِ، فَتُكِنُّها مِنَ الْبَرْدِ (١١). وَالْعَذِرَةُ (١٢) فِنَاءُ الدَّارِ، وَكَانُوا يُلْقُونها هُنَالِكَ، فَسَمَّوْهَا بِهَا. قَوْلُهُ (١٣): "وَالنَّجْوُ" مِنَ النَّجْوَةِ وَهُوَ الْمَكانُ الْمُرْتَفِعُ، كَانُواَ يَسْتَتِرُونَ بِهِ (١٤). قَوْلُهُ: "المَعِدَةُ" (١٥) هِيَ (١٦) مِنَ الإنْسَانِ بِمَنْزِلَةِ الْكَرِدشِ مِنَ الْمُجْتَرِّ، يُقَالُ (١٧): مَعِدَةٌ وَمِعْدَةٌ عَنِ

стр. 102

ابْنِ السِّكِّيتِ (١٨). قَوْلُهُ (١٩): "فَإنْ أَدْخَلَ فِي إِحْلِيِلِهِ مِسْبَارًا" الإحْلِيل: مَجْرَى الْبَوْلِ مِنَ الذَّكَرِ (٢٠)، وَيَكُونُ أيْضًا: مَخْرَجَ اللَّبَنِ (٢١) مِنْ ضِرْعِ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا، مَأَخُوذٌ مِنْ تَحَلَّلَ: إِذَا جَرَى. وَالْمِسْبَارُ: مَا يُسْبَرُ بِهِ الْجُرْحُ، أَيْ: يُنْظَرُ غَوْرُهُ مِنْ مِيلٍ، أوْ حَدِيدَةٍ، أَوْ فَتِيلَةٍ، أَوْ عُودٍ أمْلَسَ. وَالسِّبارُ مِثْلهُ، يُقَالُ: سَبَرْتُ الْجُرحَ أَسْبِرُهُ (٢٢). قَوْلُهُ: "أوْ زَرَقَ" أَيْ: رَمَى، مِنْ زَرَقَ بِالمِزْرَاقِ: إِذَا رَمَى بهِ، وَهُوَ الرُّمْحُ الْقَصِيرُ (٢٣) (وَيُقَال) (٢٤) زَرَقَت النَّاقَةُ الرَّحْلَ، أَىْ: أَخَّرَتْهُ إلَى وَرَائِهَا (٢٥). قوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ "الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ" (٢٦) هِيَ: حَلْقَةُ الدُّبُرِ (٢٧)، سَقَطَتْ مِنْهَا (٢٨) عَيْنُ الْفِعْلِ؛ لِأنَّ أَصْلَهَا: سَتَةٌ (٢٩) وَقِيلَ: "وِكَاءُ السَّبِت" (٣٠) (بِإسْقَاطِ اللَّام) (٣١) وَهِيَ: الإسْتُ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْعَجُزُ (٣٢) وَفِى الْحَدِيثِ: رَأيْتُ اسْتًا تَنْبُو" وَمَعْنَى الوِكَاءِ: الشَّدُّ وَالرَّبْطُ، مِنْ وِكَاءِ السِّقَاءِ (٣٣)، كَأَنَّ الْعَيْنَ فِي حَالِ الْيَقْظَةِ تَحْفَظُ الدُّبُرَ وَتَمْنَعُ خُرُوجَ الْخَارِجِ مِنْهُ، كَمَا يَحْفَظُ الوِكَاءُ الْمَاءَ فِي السِّقَاءِ وَيَمْنَعُ خُرُوجَهُ. قَالَ الشاعِرُ: ادْعُ فُعَيْلًا بِاسْمِهَا (٣٤) لَا تَنْسَهْ ... إنَّ فُعَيْلًا هِىَ صِئْبَانُ السَّهْ وقال آخر (٣٥): شَأتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّهَا وَسَمِينُهَا ... وَأنْتَ السنَّةُ السَّفْلَى إِذَا دُعِيَتْ نَصْرُ قَوْلُهُ: "بَاهَى اللهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ" (٣٦) أَيْ: فَاخَرَ، وَالْمُبَاهَاةُ: وَالْمُفَاخَرَةُ، وَتَبَاهَوْا: تَفَاخَرُوا. قَوْلُهُ: "أخْمَصَ قَدَمِهِ" (٣٧) الْأخْمَصُ: مَا دَخَلَ مِنْ بَاطِنِ الْقَدَم فَلَمْ يُصِب الْأرْضَ فِي الْوَطْءِ (٣٨). وَأصْلُ الْخَمَصِ: الضُّمُور، يُقَالُ: رَجُلٌ أَخمَصُ، أيْ: ضَامِرُ الْبَطْنِ، وَقِيلَ لِلْمَجَاعَةِ مَخْمَصَةٌ؛ لِضُمُورِ الْبَطنِ فِيهَا (٣٩)، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ (٤٠).

стр. 103

قَوْلُهُ (٤١): "وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فروجَهُمْ ثُمَّ يُصَلَّونَ وَلَا يَتَوَضَّأونَ" وَيْلٌ: كَلِمَة تُقَالُ عِنْدَ الْهَلَكَةِ. وَقِيلَ: الْوَيلُ: الْحُزْنُ. وَقِيلَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ (٤٢). قَوْلُهُ: "هَتَكَ حُرْمَتَهُ" (٤٣) أَيْ: خَرَقَهَا (٤٤)، وَكَذَا قَوْلُهُ: "هُوَ فِي الْهَتْكِ أبْلَغُ" (٤٥) وَأصْلُ الْهَتْك خَرْقُ السِّتْرِ عَمَّا وَرَاءَهُ. وَقَدْ هَتَكَهُ (٤٦) فَانْهَتَكَ. وَجَعَلَ هَاهُنَا هَتْكَ حَرْمَةِ الْمُصْحَفِ بِمَنْزِلَةِ خَرْقِ السِّتْرِ. قَوْلُهُ: "لَحْمَ الجَزُورِ" (٤٧) الْجَزُورُ مِنَ الإِبِلِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأنْثَى (٤٨)، يَسْتَحِقُّ الاسْمَ قَبْلَ الْجَزْرِ، وَيَسْتَصْحِبُهُ إلَى وَقْتِهِ، وَهُوَ الَّذِى أرَادَ فِي الْحَدِيثِ (٤٩)، لَا مَا سِوَاهُ مِنْ سَائِرِ الأنْعَام. وَهُوَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي قَوْلِ بَعْض الْعُلَمَاءِ (٥٠). قَوْلُهُ: "الْمُصْحَفُ" (٥١) هُوَ "مُفْعَلٌ" مِنْ قَوْلِهِمْ: أصْحَفَ الْمُصْحَفَ: إِذَا جَمَعَ أوْرَاقَهُ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْمِيمِ، عَن الْجَوْهَرِيِّ (٥٢). قَوْلُهُ: وَحَاجَتَهُمْ إِلَى ذَلِكَ مَاسَّةٌ (٥٣) مُهِمَّةٌ يُقَالُ: حَاجَةٌ مَاسَّةٌ أَيْ: مُهِمَّة، وَقَدْ مَسَّتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ. هَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصَّحَاحِ (٥٤). * * *

стр. 104

وَمِنْ بَابِ الاسْتِطَابَةِ قَالَ الْهَرَوِي (١): سُمِّيَتْ اسْتِطَابَةً مِنَ الطِّيِبِ، تَقُولُ (٢): فُلَان يُطّيُّبُ جَسَدَهُ مِمَّاْ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَثِ، أَيْ: يُطَهِّرُهُ، يُقَالُ (٣) اسْتَطَابَ (٤) الرَّجُلُ وَأطَابَ نَفْسَهُ، أَيْ: أزَالَ عَنْهَا الأذَى، وَطَهَّرَ الْبَدَنَ. مِنْهَا، قَالَ الْأعْشَى (٥):

стр. 105

يَا رَخَمًا (قَاظَ) (٦) عَلَى مَطْلُوبْ ... يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِئِ الْمُطِيبْ وَالْمُطيبُ: هُوَ الَّذِى يُنَقِّى مَوْضِعَ الاسْتِنْجَاءِ (٧) مِنْ أَثَرِ الْغَائِطِ وَيُنَظِّفُهُ. وَقَدْ ذَكرْنَا أَنَّ "الْخَلَاءَ" أَصلُهُ: الْمَوْضِعُ (٨) الْخَالِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، فَسُمِّىَ بِهِ الْخَارِجُ مِنَ الإِنْسَانِ. قَوْلُهُ (٩): "الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ" يُرْوَى بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنِ الأنْبَارِي (١٠): الْخُبْثُ: الْكُفْرُ، وَالْخَبَائثِ: الشَّيَاطِينُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمَ: الْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ: جَمْعُ الْخَبِيثِ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنَ الشَّيَاطِينَ وَالْخَبَائِثُ: جَمْعُ خَبِيثَة، وَهِيَ الأنثَى مِنَ الشَيَاطِينِ (١١) وَفِي الْحَدِيثِ "أعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ" (١٢) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١٣): الْخَبِيثُ: ذُو الْخُبْثِ فِي نَفْسِهِ، وَالْمُخْبِثُ: الَّذِى أعْوَانُهُ خُبَثَاءُ، كَمَا يُقَالُ: قَوِىٌّ مُقْوٍ، فَالْقَوِيُّ فِي نَفْسِهِ وَالْمُقْوِيُّ: أنْ تَكُونَ (دَابَّتُهُ) (١٤) قَويًّة. قَالَ أبُو بَكْر (١٥): يُقَالُ: رَجُلٌ مُخبِثٌ: إِذَا كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخُبْثَ. وَأجَازَ بَعْضُهُمْ أن يُقَالَ: رَجُل مُخْبِثٌ لِلَّذِي (١٦) يَنْسُبُ النَّاسَ إلَى الْخُبْثِ. قَالَ الْخَطَابِىُّ (١٧): الْخُبُثُ: مَضْمُومَةُ الْبَاءِ: جَمْعُ خَبِيثٍ، وَأمَّا الْخَبَائِثُ فَإنَّهُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ. وَأمَّا الخُبْثُ سَاكِنَةُ الْبَاءِ فهُوَ (١٨) مَصْدَرُ خَبُثَ الشَّىْءُ يَخْبُثُ خُبْثًا، وَقَد يُجْعَلُ اسمًا قَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: الْخُبْثُ: الْمَكْرُوهُ، فَإنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ، فَهُوَ الشَّتْمُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ، فَهُوَ الْكُفْرُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَام، فَهُوَ الْحَرَامُ. قَوْلُهُ: "غُفْرَانَكَ" (١٩) هُوَ مَصْدَرٌ كَالشُّكْرَانِ والْكُفْرَانِ (٢٠). وَأصْلُ الْغَفْرِ: السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المِغْفَرُ، لِتَغْطِيَتِهِ الرَّأسَ وَالْمَغْفِرَةُ: سَتْرُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ وَتَغْطِيَتُهُمْ. وَالْغَفُورُ: السَّاتِرُ. وَمَعْنَى طَلَبِ الْغُفْرَانِ هَا هُنَا، لأنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ اللهِ عَامِدًا، وَفِيمَا سِوَاهُ يَتركُهُ نَاسِيًا (٢١)، وَانْتِصَابُهُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أيْ: أطْلُبُ غُفْرَانَكَ (٢٢). قَوْلُهُ: "وَعَافَاني" لِأنَّ احْتِبَاسَ الْأذَى فِي الْجَوْفِ عِلَّةٌ مُتْلِفَةٌ، فَيَحْمَدُ (٢٣) اللهَ تَعَالَى عَلَى الْعَافِيَةِ مِنْهَا. قَوْلُهُ: "فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ" (٢٤) أَيْ: يَطْلُبُ. والرَّائِدُ: الطَّالِبُ، أَيْ: يَطْلُبُ مَوْضِعًا مُتَسَفِّلًا (٢٥)

стр. 106

رِخْوًا، لِئَلاَّ يُرَدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ، فَيَتَرَشَّش، وَقَدْ رَادَ وَارْتَادَ (٢٦) وَاسْتَرَادَ: إِذَا طَلَبَ وَاخْتَارَ. قَوْلُهُ: "أتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ" (٢٧) السُّبَاطَةُ: الْكُنَاسَةُ الَّتِى تُطْرَحُ (٢٨) كُلَّ يَوْمٍ، بِأفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، فَتَكْثُرُ (٢٩)، مِنْ سَبِطَ عَلَيْهِ الْعَطَاءَ: إِذَا تَابَعَهُ (٣٠). قَوْلُهُ: "لِعِلَّةٍ بِمأ بِضَيْهِ" هِيَ مُنْعَطَفُ الرِّجْلَيْنِ، وَالْمَأَبِضُ: (٣١) مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ (٣٢). قَوْلُهُ: " وَيُكْرَهُ أن يَبُولَ فِي ثَقْبٍ أوْ سَرَبٍ" (٣٣) الثَّقْبُ: وَاحِدُ الثُّقُوبِ (٣٤) الْمُنْفَتِحَةِ فِي الأرْض (٣٥). وَالسَّرَبُ: بَيْتٌ فِي الأرْضِ. يُقَالُ: انْسَرَبَ الْوَحْشِيُّ (٣٦) فِي سَرَبِهِ وَانْسَرَبَ الثَّعْلَبُ فِي جُحْرِهِ (٣٧). وَالسَّرَبُ (٣٨) لَا مَنْفَذَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْفَذٌ، فَهُوَ نَفَقٌ. مِنْ فِقْهِ اللُّغَةِ. قَوْلُهُ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ" (٣٩) سُمِّيَتْ مَلَاعِنَ لِأنَّ مَنْ رَآهَا قَالَ: لَعَنَ الله مَنْ فَعَلَ هَذَا. وَالْبَرَازُ: أَصلُهُ: الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ، فَسُمِّيَ بِهِ الْخَارِجُ مِنَ الإنْسَانِ. قَوْلُهُ (٤٠): "قَارِعَةِ الطَّريقِ" سُمِّيَتْ قَارِعَةً؛ لِأنّهَا تَقْرَعُ، أَيْ: تُصِيبُهَا الأرْجُلُ وَالْحَوَافِرُ وَالأظْلَافُ وَالأخفَافُ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، كَ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٤١) بِمَعْنَى مَرْضِيَّةٍ. قَوْلُهُ (٤٢): "يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ" مَعْنَاهُ: يَسِيرَانِ (٤٣) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤٤) أَيْ: يُسَافِرُونَ وَيَمْشُونَ. قَوْلُهُ: "يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ" قَالَ الْهَرَوِيُّ (٤٥): الْمَقْتٌ: أَشَدُّ الْبُغْض. يُقَالُ: مَقَتَهُ فَهُوَ مَقِيتٌ وَمَمْقُوتٌ (٤٦). قَوْلُهُ: "الْبَاسُورُ" (٤٧) وَاحِدُ الْبَوَاسِيرِ، وَهِيَ: عِلَّةٌ تَأَخُذُ فِي (الْمَقْعَدَةِ) (٤٨) وَفِي دَاخِلِ الأنْفِ وَهُوَ (٤٩) بَثْرٌ يَدْمَي عِنْدَ الْغَائِطِ. قَوْلُهُ. تِيجَعُ مِنْهُ الْكَبِدُ "يُقَالُ: وَجِعَ يِيْجَعُ (٥٠) بِكَسْرِ الْجِيمِ فِي الْمَاضِى وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ،

стр. 107

قال (٥١): قَعِيدَك ألَّا تُسْمِعِينِى مَلَامَةً ... وَلَا تَنْكَئِى قَرْحَ الْفُؤَادِ فيَيْجَعَا قَوْلُهُ: "فَاقْعُدْ هُوَينًا" تَصْغِيرُ هَوْنٍ، وَهُوَ السَّيْرُ الْخَفِيفُ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (٥٢) أيْ خَفِيفًا سَهْلًا. قَوْلُهُ: "ثُمَّ يَنتُرُهُ" (٥٣) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٥٤): النَّتْرُ: جَذْبٌ فِي جَفْوَةٍ، وَفِى الْحَدِيثِ: "فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ نَتَرَاتٍ (٥٥) يَعْنى: بَعْدَ البَوْلِ. قَوْلُهُ (٥٦): "لَا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ في مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأ فِيهِ (٥٧):. يَعنى (٥٨) (فِي) مَوْضِعِ غَائِطِهِ، وَحَيْثُ يَغْتَسِلُ لِأنّهُ يَتَرَشَشُ، عَلَيْهِ مَأخُوذٌ مِنَ الْحَمَّامِ، وَأصْلُهُ: الْحَمِيمُ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَار (٥٩). قَوْلُهُ: "عَامَّة الوَسْوَاس مِنْهُ" الْوَسْوَاس: حَدِيثُ النَّفْسِ (٦٠) وَفِى مَعْنَاهُ تَأوِيلَانِ، قِيلَ: لِأنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَى الْمُتَوَضِّىءِ أَنَّهُ تَرَشَّشَ (٦١) عَلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ مَعَهُ الْوَسْوَاسِ مِنْ ذلِكَ. وَقِيلَ: إنَّهُ بِنَفْسِهِ يُثْبِتُ الْوَسْوَاسِ فِي الْقَلْبِ. وَحُكِىَ أنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشُّعَرَاءِ لَا يَسْتَنْجُونَ يَطْلُبُونَ أَن يَنْشَأ فِي صُدُورِهِمْ الْوَسْوَاس (٦٢) وَقَوْلُ الشِّعْر فَأعُوذُ بِاللهِ مِنْ كَلَامٍ هَذَا مَنْشَأُهُ. قَوْلُهُ: "حَتَّى الْخِرَاءَةِ" (٦٣) مَكْسُورَةُ الْخَاءِ مَمْدُودَةٌ، وَهِىَ: آدَابُ التَّخَلِّى وَالْقُعُودِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. قَوْلُهُ: "أجَلْ" تَقَع فِي جَوَابِ الْخَبَرِ مُحَقِّقَة لَهُ (٦٤)، يُقالُ: قَدْ فَعَلْتَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: أجَلْ. وَلَا تَصْلُحُ فِي جَوَابِ الاسْتِفْهَام. وَأَمَّا نَعَمْ، فَمُحَقِّقَةٌ لِكُلِّ كَلَامٍ (٦٥). قَوْلُهُ: "الصَفْحَتَيْن (٦٦) وَالْمَسْرَبَة" الصَّفْحَتَان: جَانِبَا الْمَجْرَى: وَالْمَسْرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ (لَا غَيْرُ) (٦٧) هِىَ مَسِيلُ الْمَاءِ (٦٨)، يُقَالُ (٦٩): سَرَبَ الْمَاءُ يَسْرُبُ: إِذَا سَالَ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِمَا يَسِيلُ مِنْهَا مِنَ الْغَائِطِ. وَأمَّا المَسْرُبَةُ (٧٠) بِالضمِّ، فَهُوَ الشَّعَرُ الْمُسْتَدِقُ عَلَى الصَّدْرِ (٧١). قَوْلُهُ: "غَمَزَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ" (٧٢) أَيْ: شَدَّهُ وَأَمْسَكَ (٧٣) الحَجَرَ بهِ لِئَلَّا يَتحَرَّكَ. يُقَالُ: غَمَزَهُ: إذَا

стр. 108

لَمَسَهُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ (٧٤). قَوْلُهُ: "بِنَجَاسَةٍ نَادِرَةٍ" (٧٥) يُقَالُ: نَدَرَ الشَّيىْءُ يَنْدُرُ نَدْرًا: إِذَا سَقَطَ وَشَذَّ (٧٦) وَلَمْ يَأّتِ إِلّا قَلِيلًا. قَوْلُهُ: الحُمَمَةُ الْفَحْمَةُ (٧٧) وَهِىَ مَا يَبْقَى مِنَ الْعُودِ أَسْوَدَ (٧٨) مِنَ احْتِرَاقِ النَّارِ لَا قُوْةَ فِيهِ وَلَا صَلَابَةَ، قَالَ طَرَفَهُ (٧٩): أشَجَاكَ الرَّبْعُ أمْ قِدَمُهُ ... أَمْ رَمَادٌ دَارِسٌ حُمَمُهُ قَوْلُهُ فِي الْعَظْمِ (٨٠): "هُوَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ" الزَّادُ: طَعَامُ الْمُسَافِرِ فِي سَفَرِهِ. وَأرَادَ هَا هُنَا: أنَّهُ طَعَامُهُمْ؛ لِأنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ لَيْلَةَ الْجنِّ - الزَّادَ. وَهُمْ مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، فَأعْطَاهُهْا الْعَظْمُ، فهُمْ (٨١) يَشُمُّونَهُ وَلا يَأَكُلُونَهُ، وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبَي هُرَيْرةَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثةِ؟ قَالَ: "أَتَانِى وَفْدُ جِنِّ نَصِيبَيْنِ فَسَأَلُونِى الزَّادَ، فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلَا بِعَظْمٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (٨٢). قَوْلُهُ: "كَالرِّمَّةِ" (٨٣) هِيَ الْعَظْمُ الْبَالِى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (٨٤) وَجَمْع الرِّمَّةِ رِمَمٌ وَرِمَامٌ تَقُولُ مِنْهُ: رَمَّ الْعَظْمُ يَرِمُّ -بِالْكَسْرِ- رِمَّةً، أيْ: بَلِىَ (٨٥). وَقِيلَ: رِمَّةٌ: كَمْعُ رِمَمٍ، كَجَلِيلٍ وَجِلَّةٍ (٨٦) سُمِّيَتْ رِمَّةً وَرَمِيمًا؛ لِأنَّهَا تَبْلَى إِذَا قَدُمَتْ. وَقِيلَ: لأنَّ الإِبِلَ تَرُمُهَا، أيْ: تَأَكُلُهَا. قَوْلُهُ: "لِلُزُوجَتِهِ" (٨٧) يُقَالُ: لَزِجَ الشَّىْءُ: إِذَا تَمَطَّطَ وَتَمدَّدَ، وَهُوَ شَىْءٌ لَزِجٌ، وَلَزِجَ بِهِ، أَيْ: غَرِىَ (٨٨) بِهِ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٨٩). قَوْلُهُ: "لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ" (٩٠) أَيْ: حِفْظُهُ. وَالضَّبْطُ: جَوْدَةُ التَّحَفُّظِ بِالشَّىْءِ. قَوْلُهُ (٩١): "وَالْحَشَفَةُ": رَأَسُ الذَّكَرِ وَمَا فَوْقَ الْخِتَانِ. قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الضَّبْطِ، (٩٢) أَيْ: لِتَعَسُّرِهِ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٩٣). أصْلُ (٩٤) الاسْتِنجَاءِ: مِن النَّجوَةِ، وَهُوَ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرضِ، وَكَانُوا (٩٥) يَسْتَتِرُونَ

стр. 109

بِهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، ثُمَّ قَالُوا: اسْتَنْجَى: إِذَا مَسَحَ مَوْضِعَ النَّجْوِ بِالْحَجَرِ، أوْ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ (٩٦): الاسْتِنْجَاءُ: مَأخُوذٌ مِنْ نَجَوْتُ الشَّجَرَةَ (٩٧) وَانتجَيْتُهَا وَاسْتَنْجَيْتُهَا: إِذَا (٩٨) قَطَعْتَهَا، كَأنَّهُ يَقْطَعُ الْأذَى عَنْ نَفْسِهِ بِالْمَاءِ أوْ بِالْحِجَارَةِ، هَذَا قَوْلُ شَمِر (٩٩). قَوْلُهُ: "الْمَذْىُ وَالْوَدْى" (١٠٠) قَدْ ذُكِرَ (١٠١) فِي أصْلِ الْكِتَابِ (١٠٢). ...

стр. 110

وَمِنْ بَابِ مَا يُوْجِبُ الْغسْلَ الْغُسْلُ يَنْقِسِمُ ثَلَاثَةَ أقْسَامٍ (١): بِالضَّمِّ، وَالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ. فَالْغُسْلُ بِالضَّمِّ: هُوَ الاسْمُ يُقَالُ: غُسْل، بِسُكُونِ السِّينِ، وَيُقَالُ: غُسُلٌ، بِضَمِّهَا (٢)، قَالَ الْكُمَيْتُ (٣). تَحْتَ الألَاءَةِ فِي نَوْعَيْنِ مِنْ غُسُلٍ ... بَاتَا عَلَيْهِ بِتَسْحَالٍ وَتَقْطَارِ يَصِفُ ثَوْرَ (٤) وَحْشٍ يَسِيلُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الشَّجَرَةِ (٥) مِنَ الْمَاءِ، وَمَرَّةً مِنَ الْمَطرَ (٦). وَالْغُسْل بِالضَمِّ أيْضًا (٧): الْمَاءُ: وَمِنْهُ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ، ﵂: "أدنَيْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ (٨) غُسْلًا وَأمَّا الْغَسْلُ، بِالْفَتْحِ: فَهُوَ الْمَصْدَرُ. يُقالُ: غَسَلْتُ الشَّىْءَ غَسْلًا، وَكَذَلِكَ هُوَ (٩) فِي مِثْلِ: غَسل الثَّوْبِ وَغَسْلِ الْبَدَنِ، وَغَسْلِ الرَّأَسِ. وَمَا شَاكَلَهُ جَمِيعُهَا مَصَادِرُ، كَالأكْلِ وَالأكْلِ، وَالطَّعْمِ وَالطُّعْمِ، وَالْخَبْزِ وَالْخُبْزِ، قَالَتْ عَبْقَرَة الْحَدِيسِيَّةُ (١٠): فَلَا تَغْسِلُنَّ الدَّهْر مِنْهَا رُؤْوسَكُمْ ... إِذَا غَسَلَ الْأوْسَاخ ذُو بِالْغُسْلِ وَأمَّا الغِسْلُ -بِالْكَسْرِ، فَهُوَ: مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأَسُ مِنَ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأنْشَدَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ (١١): فَيَالَيْلَ إِنَّ الغِسْلَ مَا دُمْتِ أَيِّمًا ... عَلَيَّ حَرَامٌ لَا يَمَسُّنِىَ الغِسْلُ (١٢) قَالَ الأخْفَشُ: وَمِنْهُ الغِسْلِين وَهُوَ: مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُوم أهْلِ النَّارِ وَدِمَائِهِمْ، وَزِيدَ فِيهِ الْيَاءُ وَالنُّونُ، كَمَا
следующие страницы →