← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

مِنْهُ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَن الأقْذَارِ، وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا، أَيْ: يُبَاعِدُ نَفْسَهُ عَنْهَا (٨). وَالنَّزَاهَةُ الْبُعْدُ مِنَ (٩) السُّوءِ (١٠). وَنُزْهُ الْفَلَاةِ: مَا تَبَاعَدَ مِنْهَا مِنَ الْمِيَاهِ وَالْأرْيَافِ. قَالَ الْهُذَلِىٌّ (١١): أَقَبَّ رَبَاعٍ (١٢) بِنُزْهِ الْفَلَاةِ ... لَا يَرِدُ الْمَاءَ إِلَّا انْتِيَابًا (١٣) وَإِنَّ فُلَانًا لَنَزِيهٌ كَرِيمٌ: إِذَا كَانَ بَعِيدًا عَنِ اللُّؤْمِ، وَهَذَا مَكَانٌ نَزِيهٌ، أَى خَلَاءٌ بَعيدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ (١٤). وَقَوْلُهُ "عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ" أَيْ: جَمِيعُهُ، يُقَالُ: عَمَّ الشَّيْىءُ يَعُمُّ عُمُومًا: إِذَا شَمِلَ الْجَمَاعَةَ وَيُقَالُ (١٥): عَمَّهُمْ بِالْعَطِيَّةِ. قَوْلُهُ: "فَعُفِىَ عَنْهُ (١٦) - لِأنَّهُ يَشُقُّ الْاحْتِرَازُ مِنْهُ" (١٦) مَعْنَى "يُعْفَى عَنْهَا" (١٧) أَيْ: يُمْحَى ذَنْبُهَا وَيُتركُ الْمُطَالَبَةُ بِعُهْدَتِهَا وَحِسَابِهَا. يُقَالُ: عَفَوْتُ عَن فُلَانٍ: إِذَا تَرَكْتَ مُطَالَبَتَهُ بِمَا عَلَيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانْهُ: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ (١٨) أَيْ: الْتَّارِكِينَ مَظَالِمَهُمْ عِنْدَهُمْ، لَا يُطَالِبُونَهُمْ بِهَا. وَأصْلُهُ: مِنْ عَفَتِ الرِّيحُ الأثَرَ: إِذَا مَحَتْهُ. قَالَ زهَيرٌ" (١٩): . . . . . . . . . . . ... عَفَتْهَا الرِّيحُ بَعْدَكَ وَالسَّمَاءُ وَالاحْتِرَازُ: هُوَ التَّوَقِّى لِلشَّيْىءِ وَتَجَنبهُ: افْتِعَال مِنَ الحِرْزِ، كَأنَّ الْمُتَوَفِّى مِنَ النَّجَاسَةِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ فِي حِزْني مِنْهَا. قَوْلُهُ (٢٠): "مِنْ حَرَجٍ" أَيْ (٢١): مِنْ ضِيقٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (٢٢) يُقَالُ: مَكَان حَرَجٌ وَحَرِجٌ (٢٣)، أَيْ: ضَيِّقٌ. كَثِيرُ الشَّجَرِ، لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الرَّاعِيَةُ (٢٤)، وَقدْ قُرِىَ بِهِمَا (٢٥) (وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ وَالْوَحِدِ وَالْوَحَدِ وَالْفَرَدِ وَالْفَرِدِ، والْدَّنَفِ وَالدَّنِفِ، فِي مَعْنَى وَاحِدِ (٢٦)) (٢٧) وَقَدْ حَرِجَ صَدْرُهُ يَخرَجُ حَرَجًا. وَالْحَرَجُ أيْضًا: الإِثمُ (٢٨). قَوْلُهُ: "الْقَدْرُ الَّذِى يَتَعَافَاهُ النَّاسُ" (٢٩) أَيْ: يَعُدُّونَهُ عَفْوًا، وَقَدْ عُفِىَ لَهُمْ عَنْهُ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا

стр. 142

غَسْلَهُ؛ لِعَجْزِهِمْ عَنْ تَوَقِّ يهِ وَالتحَفظِ عَنْهُ، وَأصْلُ الْعَفْوِ: الصَّفْحُ وَالْمَحْوُ. وَقَوْلُهُ (٣٠): "لَا يَخْلُو مِنْ بَثْرَةٍ وَحِكةٍ" أَىْ: نَفِطَةٍ بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ (٣١). وَالْبُثُورُ: خُرَّاجٌ (٣٢) صِغَارٌ وَالْوَاحِدَةُ: بَثْرَةٌ، وَقَدْ بَثَرَ جِلْدُهُ: تَنَفَّطَ. وَقَدْ بَثَرَ وَجْهُهُ يَبْثُرُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: بَثَرَ؛ وَبَثِرَ (٣٣) وَبَثُر بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالضَّمِّ (٣٤). قَوْلُه: "وَالْتَحَمَ" (٣٥) أَىْ: التَصَقَ، لاحْمَتُ الشِّيْىءَ بِالشَّيْىءِ: إِذا ألْصَقْتَهُ بِهِ، وَحَبْلٌ مُلَاحَمٌ (٣٦): مَشْدُودُ الْفَتْلِ وَالْمُلْحَمُ (٣٧): الْمُلْصَقُ بِالْقَوْمِ، قَالَهُ (٣٨) الأصْمَعِىُّ (٣٩). قَوْلُهُ: "فِى مَعْدَنِهَا" (٤٠) أَيْ: مَكَانِهَا الَّذِى لَا تَزَالُ مُقِيمَةً فِيِهِ. يُقَالُ: عَدَنَت الإِبِلُ مَكَانَ كَذَا، لَزِمَتْهُ وَمِنْهُ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ (٤٠) أئ: جَنَّاتِ إِقَامَةٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٤١) فِيه أقْوَالٌ لِلْمُفَسِّرِين: قَال ابْنُ سِيرين: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ (٤٢) وَقَالَ الْفَرَّاءُ (٤٣): أصْلِحْ عَمَلَكَ. وَقِيلَ: طَهِّرْ قَلْبَكَ (٤٤)، فَكَنِّى بِالثِّيَابِ عَنْهُ. قَالَ عَنْتَرَةُ (٤٥): فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ ثِيَابَهُ (٤٦) ... . . . . . . . . . . . أَىْ: قَلْبَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: لَا تَكُنْ غَادِرًا؛ لِأنَّ الْغَادِرَ دَنِسُ الثِّيَابِ. وَقِيلَ: قَصِّرْ ثِيَابَكَ (٤٧). قَوْلُهُ: "فِيهَا حُشٌّ" (٤٨) أرَادَ: الْكَنِيفَ، وَأصْلُهُ: النَّخْلُ الْمُجْتَمِعُ. وَقَدْ ذُكِرَ. قَوْلُهُ: "سَبْعَةُ (٤٩) مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ: الْمَجْزَرَةُ؛ وَالْمَزْبَلَةُ؛ وَالْمَقْبَرَةُ؛ وَمَعَاطِنُ (٥٠) الإبِلِ؛ (٥١) وَالْحَمَّامُ؛ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ؛ وَفَوْقَ بَيْتِ اللهِ الْعَتِيقِ". فَأَمَّا "الْمَجْزَرَةُ" بِفَتْحِ المِيمِ فَمَعْرُوفَة، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى تُنْحَرُ فِيهِ الإْبِلُ وَتُذْبَحُ الشَّاءُ وَالْبَقَرُ. وَالْمَزْبَلَةُ مَوْضِعُ الزِّبْلِ، وَهُوَ الْعَذِرَةُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْبَاءِ: اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ (٥٢) وقَدْ تُضَمُّ الْبَاءُ أيْضًا كَالْمَفْخَرَةِ (٥٣) وَالْمَزْرَعَةِ وَالْمَصْنَعَةِ بِفَتْحِ عَيْنِهَا وَتُضَمُّ وَالْفَتْحُ أفْصَحُ (٥٤) وَالْمَقْبَرَةُ: فِيهَا لُغَتَان فَصِيحَتَانِ: فَتْحُ الْبَاءِ وَضَمُّهَا،

стр. 143

وَفَتْحُ الْمِيمِ لَا غَيْرُ (٥٥) وَلَا يُقَالُ مَقْبِرَةٌ بِكَسْرِ البْاءِ. قَوْلُهُ: "سَبْعَةُ مَوَاطِنَ" جَمْعُ مَوْطِنٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُسْكَنُ (٥٦) فِيهِ، وَكَذَا الْوَطَنُ. يُقَالُ: أوْطَنتُ الْأرْضَ وَوَطَّنْتُهَا تَوْطِينًا (٥٧) وَاسْتَوَطَنْتُهَا، أَيْ: اتَّخَذْتُهَا وَطَنًا، وَكَذَلِكَ الإتِّطَانُ افْتِعَالٌ مِنْهُ (٥٨). قَوْلُهُ: "فَوْقَ بَيْتِ اللهِ العَتِيقِ": يَعْنى سَطحَ الْكَعْبَةِ، وَسُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ قَدِيمٌ. وَالْعَتِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْىء: الْقَدِيمُ؛ لِأنَّهُ خُلِقَ قَبْلَ خَلْقِ الأرْض فِي بَعْض الأقْوَالِ (٥٩)، ثُمَّ أَنْزِلَ إِلَى الْأرْض. وَقِيلَ: لِأنَّ اللهَ تعَالَى أَعْتَقَهُ مِنْ جَبَابِرَةِ الْمُلُوكِ، فَلَمْ يُسَلِّطْهُمْ عَلَى هَدْمِهِ (٦٠). وَقَدْ رَامَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَأهْلَكَهُ (٦١) اللهُ كَأبْرَهَةَ صَاحِبِ الْفِيلِ وَأصْحَابِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الله فِي كِتَابِهِ (٦٢) وَرَوَى عَبْدُ اللهُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا سَمَّى اللهُ الْبَيْتَ العَتِيقَ؛ لِأنَّ الله تَعَالَى أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَر عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطّ". وَقَال مُجَاهِدٌ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ قَط. وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لِأنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الْغَرَقِ زَمَانَ الطَّوَفَان (٦٣). وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَإِنَّهُ سُمِّىَ بِذَلِكَ؛ اشْتِقَاقًا مِنَ الْمَاءِ الْحَمِيمِ، وَهُوَ: الْحَارُّ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ﴾ (٦٤) أَيْ: الْحَارِّ. قَوْلُهُ: "كَالصَّحَرَاءِ" (٦٥) هِىَ الْبَرِّيَّةُ، يُقَالُ: صَحْرَاءُ وَاسِعَةٌ، وَلَا تَقُلْ (٦٦): صَحْرَاءَةٌ، فَتُدْخِلُ تَأنِيثًا عَلَى تَأنِيثٍ، وَالْجَمْعُ: الصَّحَارَى وَالصَّحْرَاوَات (٦٧). قَوْلُهُ: "تَجَافَى عَنِ النَّجَاسَةِ" (٦٨) أى: ارْتَفَعَ عَنْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٦٩) أَيْ: تَرتَفِعُ (٧٠). وَجَفَا السَّرْجُ عَنْ ظَهْرِ الْفَرَس، وَأجْفَيْتُه أنَا: إِذَا رَفعْتُهُ عَنْهُ، وَجَافَاهُ عَنِّى فَتَجَافَى (٧١). قَوْلُهُ: "وَأَوْمَأ" (٧٢) (يُقَالُ: أوْمَأ) (٧٣) برَأسِهِ بِالْهَمْزِ، وَأشَارَ بِيَدِهِ، وَأوْمَأتُ إِلَيْهِ: أشَرْتُ. وَلَا

стр. 144

يُقَالُ: أوْمَيْتُ (٧٤)، وَوَمَأْت إِلَيْهِ [وَمْأٌ] (٧٥) لُغَة (٧٦)، قَالَ (٧٧): . . . . . . . . . . . ... فَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ قَوْلُهُ: "فَأرَةٌ" (٧٨) بِالْهَمْزِ: الدَّابَّة الْمَعْرُوفَة. وَفَارَةُ الْمِسْكِ: غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ (٧٩) وَهِىَ النَّافِجَةُ. قال (٨٠): "فَارَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكِّ". (قَوْلُهُ) (٨١): "دَمَ حَلَمَةٍ" (٨٢) بِفَتْح اللَّامِ: هِىَ الْقُرَادُ الْكَبِيرُ الْعَظِيمُ (٨٣)، قَالَ الأصْمَعِىُّ (٨٤): أَوَّلُهُ: قَمْقَامَةٌ إِذَا كَانَ صَغِيرًا جِدًّا، ثُم حَمْنَانَةٌ، ثُم قُرَادٌ، ثُم حَلَمَة، ثُم عَلٌّ (٨٥) وَطِلْحٌ (٨٦). قَوْلُهُ: "تَكَرَّرَ فِيهَا النَّبْشُ" (٨٧): هُوَ إِثَارَةُ (٨٨) التُّرابِ وَإِخْرَاجُ الْمَوْتَى. يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي إِخْرَاجِ الْمَوْتَى (٨٩). وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ. وَلَا يُقَالُ (٩٠): نَبَشْتُ الْمَاءَ وَلَا نَبَشْتُ الْبِئْرَ، بَلْ يُقَالُ: حَفَرْتُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ. يُقَالُ: نَبَشَ يَنْبُشُ بِالضَّمِّ، وَلَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ (٩١). قَوْلُهُ: "قَد اخْتَلَطَ بِالْأرْض (٩٢) صَدِيدُ الْمَؤْتَى" قَالَ الْهَرَوِىُّ (٩٣): الْعَرَبُ تُسَمِّى الدَّمَ وَالْقَيحَ: صَدِيدًا، وَمِنْهُ قَوْلُ أبِى بَكر الْصِّدِّيق، ﵁ (٩٤): "ادْفِنُونِى فِي ثَوْبِيَّ هَذَيْنِ فَإنَّهُمَا لِلْمُهْلِ وَالصَّدِيد" (٩٥). وَأمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ (٩٦) فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَا (٩٧) يَسِيلُ مِنْ أجْسَامِ أهْلِ النَّارِ مِنَ الدَّمِ، وَالقَيْحِ (٩٨). وَقِيلَ: بَل الْحَمِيم أُغْلِىَ حَتَّى خَثُرَ (٩٩). قَوْلُهُ (١٠٠): "لِأنَّهُ مَأوَى الشَّيَاطِين لِمَا يُكْشَفُ فِيهِ مِنَ الْعَوْرَاتِ" الْمَأوَى: مَوْضِعُ الْأوِىِّ وَالْمَبيتِ بِالَّليْلِ، وَذَلِكَ أنَّ الشَّيَاطِينَ إنَّمَا تَكْثُرُ وَتَأوِى فِي الْمَوَاضِع الْخَبِيثَةِ، كَبُيُوتِ الْخَمْرِ وَالْكُنُفِ وَحَيْثُ لَا يُذْكَرُ اللهُ وَلا يُعْبَدُ. وَمَأوِى الإْبِلِ: بِكَسْرِ الْوَاوِ، فِي مَأوِى الإْبِلِ خَاصَّةً وَهُوَ شَاذٌ (١٠١).

стр. 145

قَوْلُهُ: "مُرَاحِ الغَنَم (١٠٢) الْمَوضِعُ الَّذِى تَأوِى إِلْيْهِ، يُقَالُ: أَرَاحَ الْغنَمَ: إذَا أوَاهَا. وَالْمَوْضِعُ: المُراحُ بِالضَّمِّ. وَرَاحَتْ بِنَفْسِهَا. وَالْمَوْضِعُ: المَرَاحُ بِالْفَتْحِ. فَأمَّا إذَا أرادَ: أَرَاحَهَا مِنَ الْاسْتِرَاحَةِ، فَالضَّمُّ لِا غَيْر؛ لِأنَّهُ مَصْدَرُ أفْعَلَ. قَوْلُهُ: "لَا تُصَلُّوا فِي أعْطَانِ الإِبِلِ" (١٠٣) هِىَ مَبَاركُهَا حَوْلَ الْمَاءِ، وَاحِدُهَا: عَطَن. تُبْرَكُ فِيهِ؛ لِتُعَادَ إِلَى شُرْبِ الْعَلَلِ مَرَّةٌ أُخْرَى (١٠٤)، وقالَ (١٠٥) لَبِيد (١٠٦). عَافَتَا الْمَاءَ فَلَمْ نُعْطِنْهُمَا (١٠٧) ... إنَّمَا يُعْطِنُ مَنْ يَرْجُو الْعَلَلَ قَوْلُهُ: "خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ" قَالَ الْخَطّابِىُّ (١٠٨): شَبَّهَهَا بِالشَّيَاطِينِ لِمَا فِيهَا مِنَ النَّفَارِ وَالشُّرُودِ، فَإنَّهَا رُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّى صَلَاتْهُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّى كُل مَارِدٍ شَيْطَانًا. وَجَاءْ فِي الْحَدِيثِ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُصَلُّوا فِي أغطَانِ الإبِلِ فَإنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ" (١٠٩) قَالَ: فِي الْفَائِقِ (١١٠) قَالَ الْجَاحِظُ (١١١): زَعَمَ بَعْض النَّاس. أنَّ الإبِلَ فِيهَا عِرْقٌ مِنْ سِفَادِ الجِنِّ، وَغَلِطُوا، قَالَ: وَالْمُرَادُ، وَاللهُ أَعْلَمُ: إنَّهَا لَكثِيرَة آفَاتُهَا. إِذَا أقْبَلَتْ أنْ [يَعْتَقِبَ] (١١٢) إِقَبَالَهَا الإدْبَارُ، وَإِذَا أدْبَرَتْ: أَنْ يَكُونَ إدْبَارُهَا ذَهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأصَلًا، وَلَا يَأَتِى نَفْعُهَا بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ (١١٣) إِلَّا مِنْ جَانِبهَا الأيْسَرَ الَّذِى (١١٤) تَتَشَاءَمُ بهِ الْعَرَبُ فَهِىَ إذَنْ لِلْفتْنَةِ مَظِنَّة، وَلِلشّيَاطِيْنِ فِيهَا مَجَالٌ مُتَّسِعٌ مِنْ شُكْر النِّعْمَةِ وَكُفرِهَا (١١٥). اخْتُصِرَ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ. قَالَ (١١٦) فِي الشَّامِلِ (١١٧): "وَقَدْ قِيلَ: إنَّ عَطَنَهَا مَأوَى الجنِّ وَالشّيَاطِيْنِ؛ لِظَاهِر الْخبَرِ، فَنُهِىَ عَن الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ، كَمَا نُهِى عَن الصَّلَاةِ فِي الْحَمْام، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِى فِي ذَلِكِ (١١٨) مَعْنًى آخَرَ (١١٩)، وَهُوَ أنَّ مَعَاطِنَ الإبِلِ وَسِخَةٌ كَثِيرَةُ الْتُّرابِ، تَمْنَعُ منْ تَمَام الْسُّجُوْدِ. وَمُرَاحُ الْغَنَم: نَظِيفٌ. قَالَ: فِي الأمِّ (١٢٠): وَالْمُرَاحُ: مَا طَابَتْ تُرْبَتُهُ [وَأسْتُعْمِلَت] (١٢١) أرْضُهُ واسْتدْبَرَ الشِّمَالُ مَوْضِعَهُ (١٢٢). قَوْلُهُ: "قَارِعَةُ الطَّرِيقِ" قَدْ (١٢٣) ذَكَرَهُ. في الاسْتِطَابَةِ (١٢٤).

стр. 146

وَمِنْ بَابِ سَتْر الْعَوْرَةِ الْعَوْرَةُ: كُلُّ مَا يُستحْيَا مِنْ كَشْفِهِ، وَهِىَ أّيْضًا: سَوْأَةُ الإنْسَانِ (١)، وَالْجَمْعُ: عَوْرَاتٌ بِالتَّسْكِينِ، وَإِنَّمَا يُحَرِّكُ الْثَّانِى مِنْ "فَعْلَةَ" فِي جَمع (٢) الأسْمَاءِ، إِذَا لَمْ يَكُن يَاءً أوْ وَاوًا وَقَرَأ (٣) بَعْضُهُمْ: ﴿عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (٤) بِالتَّحْريك (٥). قَوْلُهُ (٦): ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ (٧) أَيْ: فَعْلَةً فَاحِشَةً، يَعْنِى قَبِيحَةً خَارِجَةً عَمَّا أَذِنَ الله بهِ (٨). وَأصْلُ الفُحْش: الْقُبْحُ (٩) والْخُرُوجُ عَنِ الْحَق وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلمُفْرِطِ في الطُّولِ: إِنَّهُ لَفَاحِشُ الطُّولِ. وَالْكَلَامُ الْقَبِيحِ، غَيْرُ الْحَق: كَلَامٌ فَاحِشٌ. وَالْمُتَكَلِّمُ بِهِ: مُفْحِشٌ (٩). قَوْلُهُ: "لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ" (١٠) أى: لَا تُظْهِرهَا وتَكْشِفْهَا. وَالْبَارِزُ: الظَّاهِرُ الْمَكشُوفُ وَيُقَالُ (١١): بَرَزَ بُرُوزًا: إِذَا ظَهَرَ وَبَدَا. وَفِي الْفَخِذِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (١٢): فَخِذٌ؛ وَفِخْذٌ؛ وَفِخِذ؛ وَفَخْذٌ. قَوْلُهُ (١٣) "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِض إِلَّا بِخِمَارٍ" لَمْ يُرِدْ: بَالِغًا قَدْ حَاضَتْ، وَلَكِنَّهُ أرَادَ جِنْسَ النِّسَاءِ، وَلِهذَا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَمْ تَبْلُغ حَتى تَسْتَتِرَ. قَوْلُهُ: "الْمَرأةُ فِي الْحَرَامِ"، (١٤) أَيْ: الْمُحْرِمَةُ، يُقَالُ: أحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ لِأنّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا كَانَ حَلَالًا مِنْ قَبْلُ كَالصَّيدِ وَالنِّسَاءِ. قَوْلُهُ (١٥): "الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ" الْقُفَّازُ بِالضَّمِّ: شَىْء يُعْمَلُ لِلْيَدَينِ يُحْشَي بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أزْرَازٌ تُزَزُّ (١٦) عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنَ البَردِ تَلْبَسُهُ الْمَرأةُ في يَدَيهَا، وَهُمَا قُفَّازَان. وَيُقَالُ: تَقَفَّزَت الْمَرأةُ بِالْحِنَّاءِ (١٧) وَالأقفزُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِى بَيَاضُ تَحْجِيلِهِ: فِي يَدَيْهِ (١٨).

стр. 147

إِلَى مِرْفَقَيهِ (١٩) دُونَ الرِّجْلَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْمُقَفَّزُ، كَأنَّهُ أُلْبِسَ الْقُفَّازَيْنِ (٢٠). وَالْنِّقَابُ: الَّذِى تُغَطِّى بِهِ الْمَرْأةُ الْوَجْهَ: مَعْرُوفٌ. وَإِنَّهَا لَحَسَنَةُ النِّقْبَةِ، بِالْكَسْرِ (٢١). وَدِرْعُ الْمَرأةِ: قَمِيصُهَا يُذَكَّرُ وَلَا يُؤَنَّثُ (٢٢). قَوْلُهُ: "مَوَاضِعُ (٢٣) الْتَّقْلِيب" هِىَ الَّتِى تُقَلَّبُ، وَيُنْظَرُ (٢٤) بَاطِنُهَا وَظَاهِرُهَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، يُقَالُ: قَلّبْتُهُ بِيَدِى تَقْلِيبًا، وَتَقَلَّبَ الشَّيْىءُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، كَالْحَيَّةِ (٢٥) تّتَقَلَّبُ عَلَى الرَّمْضَاءَ، كُلُّهُ بالتَّشْدِيِد (٢٦). قَوْلُهُ: "صَفِيقًا لَا يَصِفُ لَونَ الْبَشَرَةِ" (٢٧) الصَّفِيقُ: الثَّخِينُ. وَقَدْ ذكِرَا. قَوْلُة: "الْخِمَارُ" مُشْتَقٌّ مِنَ التَّخْمِيرِ، وَهُوَ التَّغْطَةُ. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ؛ لِأنَّهَا تُغَطِّى الْعَقلَ. وَالْخَمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا وَارَاكَ مِنْ شَجَرٍ (٢٨). قَوْلُهُ: "مِلْحَفَة" (٢٩) هِىَ وَاحِدَةُ الْمَلَاحِفِ. يُقَالُ: الْتَحَفْتُ بالثَّوْبِ: تَغَطَّيْتُ بِهِ، وَاللِّحَافُ: اسْمُ مَا يُلْتَحَفُ بِهِ، وَكُل شَيْىءٍ تَغَطَّيْتَ بِهِ فَقَد الْتَحَفْتَ بِهِ (٣٠). قَوْلُهُ: "تُكَثِّفُ جِلْبَابَهَا" أيْ: تُغَلَّظُهُ وَتُثَخِّنُهُ حَتى لَا يَصِفُهَا. وَقِيلَ: تكُتِّفُ جِلْبَابَهَا، أَيْ: تَعْقِدُهُ، وَقِيلَ: تَكْفِتُ، أيْ: تَجَمَعُ، مَأخُوذٌ مِنَ الْكِفَاتِ، وَهُوَ: الْجَمْعُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ (٣١). وَالْجِلْبَابُ: الْمِلْحَفَةُ الَّتِى يُتَغَطَّى بِهَا فَوْقَ الثِّيابِ، وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣٢): الْجِلْبَابُ.: الْخِمَارُ وَالإِزَارُ وقالَ الْخَلِيلُ (٣٣): الْجلْبَابُ أوْسَعُ مِنَ الْخِمَارِ وَألْطَفُ مِنَ الإزَارِ. قال الشاعر (٣٤): . . . . . . . . . . . ... مَشْىَ الْعَذَارَى عَلَيْهِنَّ الْجَلَابِيبُ قال الْهَرَوِىُّ (٣٥): سُمِّىَ الإزَارُ إِزَارًا؛ لِحِفْظِهِ صَاحِبِهِ، وَصِيَانَتِهِ جَسَدِهُ، أُخِذَ مِنْ آزَرْتهُ: إِذَا عَاوَنْتُهُ.

стр. 148

قَوْلُهُ: "فَلْيَتَّزِرْ" (٣٦) صَوَابُهُ: فَلْيَأتَزِرْ (٣٧)، بِالْهَمزِ (٣٨)، وَلَا يَجُوزُ التَّشْدِيدُ، لِأنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ (٣٩). وَقَوْلُهُمُ "اتَّزرَ" عَامِّىٌ، وَالْفُصَحَاءُ عَلَى ائتَزَرَ. وَقَدْ لَحَّنُوا مَنْ قَرَأ ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ (٤٠) أَمَانَتَهُ﴾ بِالتَّشْدِيِد. قَوْلُهُ (*): "اشْتِمَالُ الْبَهُودِ" (٤١): هُوَ الإِسْدَالُ الَّذِى ذَكَرَهُ بَعْدُ. "وَزَرَّهُ" أَيْ: عَقَدَ أَزرَارَهُ (٤٢) وَأدْخَلَهَا فِي عُرْوَتِهِ. وَيُقَالُ في الْأمْرِ مِنْهُ: زُرَّهُ؛ (وَرُرُّهُ؛ وَرُرِّهِ) (٤٣). وَقِصَارَةُ (٤٤) الثَّوبِ: دَقُّهُ، وَقَصَرْتُ الثَّوْبَ أقْصُرُهُ: دَقَقْتُهُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْقصَّارُ (٤٥). قَوْلُهُ: "اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ" مُفَسرٌّ فِي الْكِتَاب (٤٦). وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ: هُوَ أن يَتَجَلَّلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ، وَلَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا، يَكُونُ فِيهِ فُرْجَةٌ فيَخْرِجُ (٤٧) مِنْهَا يَدَهُ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٤٨): وَإِنَّمَا قِيْلَ لهًا صَمَّاءُ؛ لِأنَّهُ إِذَا اشتمَلَ سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ الْمَنَافِذَ كُلَّهَا، كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا (٤٩) خَرْقٌ وَلَا صَدعٌ (٥٠) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥١): أَمَّا تَفْسِيرُ الْفُقَهاَءِ (فَهُوَ) (٥٢) أنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيرُهُ ثُمَّ يَرْفعَهُ مِنْ أحَدِ جَانِبَيْهِ، فَيَقَعَ عَلَى أحَدِ مَنْكِبَيْهِ (٥٣) قُلْتُ: مَنْ فَسَّرَهُ (٥٤) هَذَا التفْسِيرَ: ذَهَبَ إِلَى كَرَاهِيَةِ الْكَشْفِ وَاِبْدَاءِ (٥٥) الْعَوْرَةِ، وَمَنْ فَسَّرَهُ بِتَفْسِيرِ أهْلِ اللُّغةِ: كَرِهَ أنْ يَتَزَمَّلَ بِهِ شَامِلًا جَسَدَهُ مَخافَةَ أن يَذفَعَ مِنْهَا إِلَى حَالَةٍ سَادَّةٍ لِمُتَنَفَّسِهِ فَيَهْلِكَ. احْتَبَى الرَّجُلُ (٥٦): إِذَا جَمَعَ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِثَوْبِهِ (٥٧)، وَقَدْ يَحْتَبِى (٥٨) بِيَدَيْه، يُقَالُ مِنْهُ: حِبْوَةٌ (٥٩) وَحُبْوَةٌ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا (٦٠)، وَجَمْعُهَا: حِبىً، بِكَسْرِ الأَوَّلِ عَنْ يَعْقُوبَ (٦١). قَوْلُهُ: "يَسْدُلُ فِي الصَّلَاةِ" (٦٢) وَهُوَ أنْ يُسْبِلَ ثَوْبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ جَوَانِبَهُ (٦٣)، وَمِنْهُ حَدِيثُ

стр. 149

عَائِشَةَ، رَضىَ الله عَنهَا "أنَّهَا أسْدَلَتْ قِنَاعَهَا" (٦٤) أَيْ: أسْبَلَتْهُ، وَهِىَ مُحْرِمَةٌ. قَوْلُهُ: "مِنْ فُهُورِهِمْ" (٦٥) جَمْعُ فُهْرٍ، وَهُوَ بَيْتُ مَدْرَاسِهِمْ: كَلِمَةٌ نَبَطِيَّةُ عُرِّبَتْ (٦٦)، وَالْمَدْرَاسُ (٦٧) مَوْضِعُ دَرْس الْكُتُبِ. قَوْلُهُ: "لَيْسَ مِنَ اللهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ" (٦٨) (ذَكَرَ الْخَطَّابِىُّ فِي مَعَالِمِ السُّنن (٦٩)، فِي مَعْنَاهُ: أيْ: لَيْسَ بِنَاجٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ) (٧٠) وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ بِالْحِلِّ وَالْحَرَامِ: الْمُبَاحَ وَالْمَحْذُورَ مِنَ الثِّيابِ. اللِّثَامُ (٧١): مَا كَانَ عَلَى الْفَمِ مِنَ النِّقَابِ. وَاللِّفَامُ: مَا كَانَ عَلَى الأْرْنَبَةِ (٧٢). يُقَالُ: لَثَمَت الْمَرْأةُ تَلْثِمُ لَثْمًا، وَالْتَثَمَتْ وَتَلثَّمَتْ: إِذَا شَدَّت اللِّثَامَ، وَهِىَ حَسَنَةُ اللَّثْمَةِ. وَذَكَرَ الْخَطَّابِىُّ أنَّهُ مِنْ زِىِّ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ ذو الرُّمَّةِ (٧٣): تَمَامُ الْحَجِّ أن تَقِفَ الْمَطَايَا ... عَلَى خَرْقَاءَ وَاضِعَةَ اللِّثَامِ (قَوْلُهُ) (٧٤): "يَتَلَوَّثُ بِهِ الْبَدَنُ" أَيْ: يَتَلَطَّخُ، يُقَالُ: لَوَّثَ ثِيَابَهُ بِالطِّيِنِ، أَيْ: لَطَّخَهَا. وَلَوَّثَ الْمَاءَ: كَدَّرَهُ (٧٥). "غُضُّوا الأبْصَارَ": أغْمِضُوهَا. وَانْغِضَاضُ الطَّرْفِ: انْغِمَاضُهُ (٧٦). وَقَدْ يَكُونُ غَضُّ الطَّرْفِ: احْتِمَالُ الْمَكْرُوهِ وَالْأذَى. "قَوْلُهُ: لِأنَّ عَلَيْهِ فِي قَبُولِهِ مِنَّةٌ" (٧٧) الْمِنَّةُ وَالمَنُّ: ذِكْرُ الإحْسَانِ وَإعَادَتُهُ عَلَى الْمُحْسَنِ إِلَيْهِ مِثْلُ أنْ تَقُولَ: أعْطَيْتُكَ وَأحْسَنْتُ إِلَيْكَ، مَأخوذٌ مِنْ مَنَنِ الْوَتَرِ وَهُوَ قُوَاهُ، وَيُقَالُ: أُمِنَّ الرَّجُلُ: إِذَا انْتُقِضَتْ مُنَّتُهُ، كَأَنَّهُ نَقْضٌ لِلإِحْسَانِ وَتَغْيِيرٌ لَهُ، وَهُوَ مِنَ الْأضْدَادِ، يُقَالُ: مَنَّ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ مَنٍّ (٧٨)) (٧٩).

стр. 150

وَمِنْ بَاب اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ الْقِبْلَةُ: مَأخُوذَةٌ مِنْ قَابَل الشَّيْىءُ الشَّيْىءَ: إِذَا حَاذَاهُ. وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ: إِذَا حَاذَاهُ بِوَجْهِهِ. وَأصْلُهُ: مِنَ القُبُل: نَقِيضُ الدُّبُرِ. قَالَ الْهَرَوِىُّ (١): سُمِّيَت الْقِبْلَةُ قِبْلَة؛ لِأنَّ الْمُصَلِّىَ يُقَابِلُهَا وَتُقَابِلُهُ (٢). قَوْلُهُ تَعَالَى (٣): ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ (الْحَرَامِ)﴾ (٤) أيْ: (اسْتَقْبِلْهُ) (٥) وَاجْعَلْهُ مِمَّا يَلِيكَ. وَقِيلَ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ أيْ: أَقْبِلْ وجْهَكَ. وَوَجِّة وَجْهَكَ (٦) وَكَذَلِكَ (٧) قَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (٨) أَيْ: مُسْتَقْبِلُهَا (٩). وَ ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ﴾ أَيْ: نَحْوَهُ وَتِلْقَاءَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ (١٠): ألَا مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرًا رَسُولًا (١١) ... وَمَا تُغْنِى الرِّسَالَةُ شَطرَ عَمْرِو أَيْ: نَحْوَهُ. وَقَالَ أَيْضًا (١٢): أقِيمِى أُمَّ زِنْبِاعٍ أَقِيمِى ... صُدُورَ العِيسِ شَطْرَ بَنى تَمِيمِ وَنُصِبَ "شَطْرَ" عَلَى الظَّرْفِ (١٣) والمعنى إِلى شَطْر المَسْجِدِ الحَرَامِ. قَوْلُهُ: بِحَضْرِةِ الْبَيْتِ (١٤) أيْ: بِقُرْبهِ، مِنَ الْحُضُورِ: ضِدُّ الْغَيْبَةِ. قَوْلُهُ: "فَإنَّ أَخْبَرَهُ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ عَنْ عِلْمٍ" (١٥) هُوَ أن يَرَى الْكَعْبَةَ مِنْ سَطْحٍ أوْ رَأَسِ جَبَلٍ فَيُخْبِرَهُ. قَوْلُهُ: "مَحَارِيبُ الْمُسْلِمِين" (١٦) أصْلُ الْمحْرَابِ: الْمَكَانُ الرَّفِيعُ، وَالْمَجْلِسُ الشَّرِيفُ؛ لِأنَّهُ يُدَافَعُ عَنْهُ، وَيُحَارَبُ دُونَهُ. وَقِيلَ: مِحْرَابُ الأسَدِ لِمَأوَاهُ. وَيُسَمَّى الْقَصْرُ وَالْغُزفَةُ مِحْرَابًا، قَالَ (١٧): رَبَّةُ مِحْرَابٍ إِذَا جِئْتَهَا ... لَمْ ألْقْهَا أَوْ أرْتَقِى سُلَّمَا

стр. 151

فَمِحْرَابُ الْمَسْجِدِ: أشْرَفُ مَوْضِع فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأنْبَارِىِّ (١٨) عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ: سُمِّىَ مِحْرَابًا؛ لِانْفِرَادِ الإِمَامِ، فِيهِ، وَبُعْدِهِ عَنِ الْقَومِ،. وَمِنْهُ يُقَال: هُوَ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَاعُدٌ وَبُغْضٌ (١٩). وَيَحْتَمِلُ أن يَكونَ مِحْرَابًا؛ لِأنَّ الإمَامَ إِذَا قَامَ [فِيهِ] (٢٠) لَمْ يَأَمنْ أنْ يَلْحَنَ أوْ يُخْطِىِّ، فَهُوَ خَائِفٌ. فَكَأنَّهُ مَأوَى الْأسَدِ (٢١). قَوْلُهُ: "لِعَدَمِ الْبَصِيرَةِ" (٢٢) هِىَ الاسْتِبْصَارُ بِالشَّيْيِّ وَتَأمُّلُهُ بِالْعَقْلِ. وَالْبَصِيرَةُ أيْضًا: الحُجَّةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ (٢٣) أيْ: هُوَ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ (٢٤). قَوْلُهُ: "وَلَا يَسَعُ بَصِيرًا أنْ يُقَلِّدَ" (٢٥) مَعْنَاهُ: لَا يُوَسَّعُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ. بَلْ هُوَ فِي ضِيقٍ وَحَرَجٍ عَنِ الْجَوَازِ (٢٦). يُقَالُ: وَسِعَهُ الشَّيْيِّ، بِالْكَسْرِ، يَسَعُهُ وَيَسِعُهُ (٢٧) (سَعَةً) (٢٧). وَيُقَالُ: لَا يَسَعُنى شَيْىْءٌ وَيَضِيقُ عَنْكَ، أَيْ: وَأنْ يَضِيقَ عَنْكَ. بَلْ: مَتَى وَسِعَنى شَىْءٌ وَسِعَكَ (٢٨)، وَأصْلُهُ: يَوْسِعُ، وَإِنَّمَا سَقَطَت الْوَاوُ؛ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الْيَاءِ وَالْكَسْرَةِ فِي الأصْلِ. قَوْلُهُ: "وَالْتِحَامُ الْقتَالِ" (٢٩) هُوَ تَقَارُبُ الْمُتَقَاتِلِينَ وَتَلاصُقُهُمْ (٣٠)، مِنَ ألْحَمْتُ الشَّيْيِّ إِذَا ألْصَقْتَهُ: الْمَلْحَمَةُ: الْوَقْعَةُ الْعَظِيمَةُ في الْحَرْبِ. قَوْلُهُ: "وَالدَّابَّةُ حَرُونٌ" (٣١) الْحَرُونُ: الَّذِى لَا يَنْقَادُ. وَإِذَا اشْتَدَّ الْجَرْىُ وَقَفَ. وَقَدْ حَرَنَ يَحْرُنُ حُرُونًا، وَحَرُنَ (٣٢)، بِالضَّمِّ. وَالاسْمُ: الحُرَانُ (٣٣). قَوْلُهُ: "فَرَكَزَ عَنَزَةً" (٣٤) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣٥): الْعَنَزَةُ: مِثلُ نِصْفِ الرُّمْحِ أَوْ أكْبَرُ شَيْئًا وَفِيهَا (٣٦) سِنَانٌ مِثْلُ سِنَانِ الرَّمْحِ. قَوْلُهُ: "وَادْرَءُوا مَا اسْتَطعْتُمْ" (٣٧) الدَّرْءُ: الدَّفْعُ. يُقَال: دَرَأهُ يَدْرَؤُهُ: إذَا دَفَعَهُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ﴾ (٣٨) أَيْ: تَدَافَعْتُمْ (٣٩). قَالَ (٤٠): تَقُولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِى ... أهَذَا دِيِنُهُ أبَدًا وَدِينِى

стр. 152

وَمِنْ بَابِ صِفَةِ الصَّلاةِ (قُوْلُهُ) (١): "قَدْ قَامَتْ" (٢) مَعْنَاهُ: دَامَتْ. وَقَدْ ذُكِرَ. قَوْلُهُ: "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ" (٣) أَيْ: أوَّلُهَا الَّذِى تُفْتَتَحُ بِهِ، أَي: تُبْدَأ: يُقَالُ: اسْتَفْتَحْتُ الشَّيْيَّ وَافْتَتَحْتُه: إِذَا ابتدَأْتَهُ. قُوْلُهُ: "كَبَّر بِلِسَانِهِ" (٤) أيْ: بِلُغَتِهِ. يُقَالُ: لِكُلِّ قَومٍ لِسَانٌ، لُغَةٌ. وَيُقَالُ: لِسْنٌ (٥) -بِكَسْرِ الَّلام- أيْ: لُغَةٌ. وَلَمَ يُرِد اللِّسَانَ الَّذِى هُوَ جَارِحَة. الْكَلَام. قَوْلُهُ: "وإنْ كَانَ بِلِسَانِهِ خَبْلٌ" (٦) بِالتَّسْكِين: هُوَ الْفَسَادُ (٧)، وَبِالتَّحْرِيكِ: الجِنُّ. يُقَالُ: بِهِ خَبَلٌ، أَيْ: شَيْىْءٌ مِنْ أَهْلِ الأرْض (٨). وَقَدْ خَبَلَهُ: إِذَا أفْسَدَ عَقْلَهُ أوْ عُضوَهُ. قُوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: "كَانَ يَنْشُرُ أصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ نَشْرًا" (٩) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: التَّفْرِيقَ. يُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ نَشْرًا، أيْ: مُتَفَرِّقِينَ (١٠). وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مِنَ النَّشْرِ الَّذِى هُوَ ضِدُّ الطَّىِّ، أيْ: نَشَرَ أصَابِعَهَ بَعْدَ أن كَانَتْ مَقْبُوضَةً، مِثْلُ: نَشَرْتُ الثَّوْبَ نَشْرًا (١١). الرُّسْغُ (١٢) مِنَ الإِنْسَانِ: مَا بَيْنَ (١٣) ظَهْرِ الكَفِّ وَبَيْنَ مَفْصِلِ السَّاعِدِ. وَمِنَ الدَّوَابٌ: الْمَوْضِعُ الْمُسْتَدِقُّ الَّذِى بَيْنَ الْحَافِرِ وَمَفْصِلِ الْوَظِيفِ مِنَ الْيَدِ وَالرَّجْلِ (١٤). يُقَالُ فِيهِ (١٥): رُسُغٌ وَرُسْغٌ مِثْلُ عُسُرٍ وَعُسْرٍ بِالضَّمِّ وَالإِسْكَانِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ (١٦). قَوْلُهُ: "دُعَاءُ الاسْتِفْتَاحِ" (١٧) أيْ: الابْتِدَاء.

стр. 153

﴿فَطَرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١٨) ابْتَدَأ خَلْقَهُمَا. فَطَرَ (١٩) الشَّيْىءَ: ابْتَدَأهُ واخْتَرَعَهُ وَهُوَ الْخَلْقُ أيْضًا. وَقَدْ فَطَرَهُ يَفْطُرُه -بِالضَّمِّ- أَيْ: خَلَقَهُ. وَالفِطرةُ بِالْكَسْرِ: الخِلْقَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: كُنْتُ لَا أدَرِى مَا ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢٠) حَتى أَتَانِى أَعْرَابِيَّانِ يَختَصِمَانِ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ أحَدُهُمَا: أَنَا فَطرتُهَا، أَيْ: ابتدَأتُهَا (٢١). ﴿حَنِيفًا﴾ أَيْ: مُسْتَقِيمًا ثَابِتًا (٢٢). ﴿نُسُكِي﴾ عِبَادَتِى، وَمَا أتَقَرَّبُ بهِ (٢٣). ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ مَالِكِهِمْ. يُقَالُ: رَبُّ الدَّارِ وَرَبُّ الْعَبْدِ، أَيْ: مَالِكُهُ (٢٤). وَ ﴿الْعَالَمِينَ﴾ الجِنِّ وَالإِنْس، وَاحِدُهُم: عَالَمٌ (٢٥). ﴿أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: الْمُنْقَادِينَ لِأمْرِ اللهِ (٢٦)، الْخَاضِعِينَ لِطَاعَتِهِ. "لَبَّيْكَ وَسَعْدَيِكَ" أصْلُهُ: مِنْ ألَبِّ بِالْمَكَانِ: إذَا أقَامَ بِهِ، وَمَعْنَاهُ: الإِجَابَةُ، وَثنَّى عَلَى مَعْنَى: إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ، وَإسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ: لَبَّبَ، فَاسْتُثْقِلَتْ ثَلَاثُ بَاءَاتٍ، فَأبْدِلَتِ الثَّالِثَةُ يَاءً، كَمَا يُقَالُ: تَظَّنَّيْتُ فِي تَظَنَّنْتُ (٢٧). وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْحَجِّ بِأكْثَرَ مِنْ هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ. قَوْلُهُ: "وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ" أَيْ: لَيْسَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بهِ إِلَيْكَ، وَإِنَّمَا يُتَقَربُ إِلَيْكَ بِالْخَيْرِ. وَقِيلَ: لَا يُضَافُ إِلَيْكَ، وَإِنْ كُنْتَ خَلَقْتَهُ؛ لِأنَّهُ لَا يُضَافُ إِلَيْكَ إِلَّا الْحَسَنُ. كَمَا يُقَالُ: يَا خَالِقَ النُّورِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَلَا يُقَالُ: يَا خَالِقَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير، وَإِنْ كَانَ خَالِقَهَا (٢٨). قَوْلُهُ: "وَأَتُوبُ إِليْكَ" أيْ: أرْجَعُ إِلَى طَاعَتِكَ. وَالتَّائِبُ: الرَّاجِعُ إِلَى طَاعَةِ رَبَهِ بَعْدَ مَعْصِيَتِهِ وَخَطِيئَتِهِ (٢٩). قَوْلُهُ: "أَعُوذُ بِاللهِ" مَعْنَاهُ: أَلْجَأ. وَعُذْتُ بِهِ، أيْ: لَجَأتُ إلَيْهِ (٣٠). وَفى اشْتِقَاقِ (الشَّيْطَانِ) وَجْهَان: قِيلَ: إِنَّهُ مُشْتَقُّ مِنْ "شَاطَ" أَيْ: هَلَكَ وَاحْتَرَقَ، فَنُونُهُ زَاِئِدَةٌ (٣١). قال (٣٢): . . . . . . . . . . . ... وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أرْمَاحِنَا الْبَطَلُ

стр. 154

وَقِيلَ: مِنْ شَطَنَ " أيْ: بَعُدَ، فَتَكُونُ نُونُهُ أَصْليَّةً (٣٣)، قال (٣٤): نَأتْ بِسُعَادَ عَنْكَ نوَى شَطُون ... . . . . . . . . . . . وَمَعْنَاهُ: المُبْعَدُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، الْمُحْتَرِق بِغَضَبِ اللهِ. وَالرَّجِيمُ: أيْ: الْمَرْجُومُ، وَهُوَ الْمَلْعُونُ الْمَطرُودُ. وَقِيلَ: الْمَرْجُومُ بِالْكَواكِبِ، مِنْ قَوْلِهِ [تعالى]: ﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ (٣٥). قَوْلُهُ: "إلَّا بِأْمِّ الكِتَابِ" (٣٦) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنّهَا أوَّلُهُ وَأصْلُهُ (٣٧)، وَمَكَّةُ: أُمُّ الْقُرَى؛ لِأنَّهَا أَوَّلُهَا. وَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ: أوَّلُهُ أيضًا مِنَ الافْتِتَاحِ، وَهُوَ: الابْتِدَاء (٣٨). قَوْلُهُ: "مَالى أُنَازَعُ الْقُرآنَ" (٣٩) أَيْ: أُجَاذَبُ، وَأصْلُهُ (٤٠): مِنْ نَزْعَ الدَّلْوِ؛ لِأنَّ النَّازِعَيْنِ يَتَجَاذَبَانِهِ؛ أَوْ مِنْ نَزْعِ بَعْض الشَّيْىء، وَمِنْهُ: تَنَازُعُ الْكَأس (٤١)، قَالَ الأعْشَى (٤٢): نَازَعْتُهُمْ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مُتَّكِئًا ... وَقَهْوَةٌ مُزَّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ قَوْلُهُ: "فَأمِّنُوا" (٤٣) أَيْ: قُولُوا: آمِين (٤٤) مَعْنَاهُ (٤٥): اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ. يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. قَالَ الشَّاعِرُ (٤٦): . . . . . . . . . . . ... وَيَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا وَقَالَ فِي الْقَصْرِ: تَبَاعَدَ عَنِّى فُطْحُلٌ وَابْنُ أُمِّهِ ... أمِينَ فَزَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا (٤٧) وَقِيلَ: إِنَّهُ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى (٤٨). قَوْلُهُ: "حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجدِ لَلَجَّةٌ" (٤٩) اللَّجَّةُ: هِىَ أصْوَاتُ النَّاس وَضَجَّتُهُمْ، قَالَ (٥٠):

стр. 155

*فِي لَجَّةٍ أمْسِكْ فُلَانًا عَن فُلِ* قَوْلُهُ: "اللَّفْظُ وَالنَّظْمُ" (٥١) هُوَ الإتِّسَاقُ وَالْمُوَالَاةُ. وَأصْلُهُ: مِنْ نَظْمِ الْعِقْدِ مِنَ اللُّؤلؤِ وَغَيرِهِ، وَهُوَ جَمْعُهُ واتِّسَاقُهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَالانْتِظَامُ الاتِّسَاقُ (٥٢). قَوْلُهُ: "المُفَصَّلِ" (٥٣) هُوَ مِنْ سُورَةِ الْقِتَال إِلَى آخِرِ الْقُرآنِ، سُمِّىَ مُفَصَّلًا؛ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ السُّورَتين بـ"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وَأَصْلُ الفَصْلِ: الْقَطْعُ، كَأنَّهُ يَقْطَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْن بِالْبَسْمَلَةِ (٥٤) وقالَ الْهَرَوِىُّ (٥٥): سُمِّىَ مُفَصَّلًا؛ لِقِصَرِ أعْدَادِ سُوَرِهِ مِنَ الآىِ. أ. هـ. سُمِّيَت (٥٦) الآيَةُ، لِأنَّهَا تَجْمَعُ الْكَلِمَ وَالْحُرُوفَ. وَالآيَةُ: الْجَمَاعَةُ، يُقَالُ: خَرَجَ القَومُ بِآيَتِهِمِ، أَيْ: جَمَاعَتِهِمْ (٥٧). وَالآيَةُ أيْضًا: الْعَلَامَةُ؛ لِأنَّهَا عَلَامَة لانقِطاع كَلَامٍ مِنْ كَلَام، قَالَهُ ابْنُ الأنْبارِىِّ. وَأصْلُهَا: أيَّةٌ بِالتَّشْدِّيِدِ فَاسْتَثْقَلُوا التَّشْدِّيِدَ فَقَلَبوا الْيَاءَ الأوْلَى ألِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَوَزنُهَا أصْلًا: فَعَلَةٌ. (٥٨) وقالَ الكِسَائِىُّ: هِىَ (٥٩) في الأصْلِ "آيِيَةٌ" مِثْلُ فَاطِمَةٍ، فَحُذِفَت إِحْدَى اليَاءَيْنِ (٦٠) أ. هـ. مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِىِّ ﵀ (٦١) وَالسُّورَةُ: مُشْتَقَةٌ مِنَ السُّورِ الَّذِى يُحِيطُ بِالْبَلَدِ، لِأنَّهَا تُحِيطُ بِآيَاتٍ مِنَ الْقُرآنِ (٦٢). وَقِيلَ: مِنَ السُّؤْرِ، وَهُوَ الْبَقِيَّةُ (٦٣)، وَقِيلَ: مِنَ الشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، قَالَ النَّابِغَةُ (٦٤): ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَه أعْطَاكَ سُورَةً ... تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ يُريدُ: شَرَفًا وَمَنْزِلَةً. وقالَ الْجَوْهَرِى (٦٥): السُّورةُ: كُلُّ مَنْزِلَةٍ مِنَ الْبِنَاءِ، وَمِنْهُ: سُوَرُ الْقُرآن؛ لِأنَّهَا مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ مَقْطُوعَةٌ عَن الأخْرَى، وَالْجَمْعُ: سُوَرٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ، وقالَ الشَّاعِرُ (٦٦): . . . . . . . . . . . ... سُودُ (٦٧) المَحَاجِرِ لَا يَقْرَأَنَ بِالسُّوَرِ وَيَجُوزُ أن تُجْمَعَ عَلَى سُورَاتٍ (٦٨). قَوْلُهُ: "حَزَرْنا قِيامَ رَسُول اللهِ ﷺ " (٦٩) أَيْ: قَدَّرْنَا، وَالْحَزْرُ: التَّقْدِيرُ وَمِنْهُ: الْحَزرُ فِي الْخَرْضِ (٧٠).

стр. 156

قَوْلُهُ: "الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ" (٧١) السَّلَفُ: هُمُ الْقَرْنُ الْمَاضِى. وَالْخَلَفُ: مَنْ يَأَتِى بَعْدَهُمْ، يُقَالُ: خَلَفٌ، وَخَلْفٌ (فَالْخَلَفُ -بِفَتْحِ اللَّامِ: الْخَلَفُ الصَّالِحُ، وَبَإسْكَانِ اللَّام: الْخَلْفُ السَّيِّىُّ) (٧٢) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ (٧٣). قَوْلُهُ: "مَأمُورٌ بِالإِنْصَاتِ" (٧٤) الإنْصَاتُ (٧٥): هُوَ (٧٦) السُّكُوتُ وَالاسْتِمَاعُ لِلْحَدِيثِ. يُقَالُ: أنْصِتُوهُ وَأنصِتُوا لَهُ (٧٧). قَوْلُهُ: "فَارْمُوهُ بِالْبَعَرِ" (٧٨) أَيْ: لَا تَعْبَأوا بِصَلَاتِهِ وَاحْقِرُوهُ، كَمَا يُحْقَرُ مَنْ يُرْمَى بِالْبَعَرِ لِقَذَارَتِهِ. قَوْلُهُ: "ثُم يَركَعُ" (٧٩) أَصْلُ الرُّكُوعِ: الانْحِنَاءُ، يُقَالُ: رَكَعَ الشَّيْخُ: إِذَا انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ. قَالَ لَبِيد (٨٠): . . . . . . . . . . . ... أدِبُّ كأَنِّى كُلَّمَا قُمْتُ رَاكِعٌ وَالسُّجُودُ: الانْحِنَاءُ أَيْضًا، وَالتَّطَامُنُ، يُقَالُ: سَجَدَ الْبَعِيرُ، وَأسْجَدَ: إِذَا خَفَضَ رَأسَهُ لِيُرْكَبَ؛ وَسَجَدَتِ النَّخْلَةُ: إِذَا مَالَتْ (٨١)، قَالَ (٨٢): فَكِلْتَاهُمَا (٨٣) خَرَّتْ وَأسْجَدَ رَأسُهَا ... كَمَا سَجَدَتْ (٨٤) نَصْرَانَّةٌ لَمْ تَحَنَّفِ وَاطْمَأنَّ (٨٥): إِذَا سَكَنَ وَتَمَكَّنَ وَلَمْ يَعْجَلْ. وَالطُّمَأنِينَةُ أيْضًا: السُّكُونُ، وَهُوَ مُطْمَئِنُّ إِلَى كَذَا، وَتَصْغِيرُ مُطْمَئِن: طُمَيْئِنٌ (٨٦) بِحَذْفِ الْمِيمِ، وَإِحْدَى النُّونَيْنِ مِنْ آخِرِهِ (٨٧). وَتَصْغِيرُ طُمَأنِينَةٍ: طُمَيْئِنَةٌ، بِحَذْفِ إِحْدَى النُّونَيْن (٨٨)؛ لِأنَّهَا زَائِدَة (٨٩) وَطَمْأنَ ظَهْرَهُ، وَطَأمَنَ عَلَى الْقَلْبِ (٩٠). قَوْلُهُ: "وَلَا يُطَبِّقُ" (٩١) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٩٢): التَّطْبِيقُ في الصَّلَاةِ: جَعْلُ الْيَدَيْنِ [بَيْنَ] (٩٣) الْفَخِذَيْنِ في الرُّكوعِ، يُقَالُ: طَبِقَتْ يَدُهُ بِالْكَسْرِ طَبَقًا: إِذَا كَانَتْ لَا تَنْبَسِطُ (٩٤)، وَيَدُهُ طَبِقَةٌ.

стр. 157

قَوْلُهُ: "وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ" (٩٥) أَقْنَعَ (٩٦) رَأْسَهُ: إِذَا نَصَبَهُ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي (رُءُوسِهِمْ)﴾ (٩٧) وَصَوبَهُ: إِذَا خَفَضَهُ. وَأرَادَ: بَلْ يَتْرُكُهُ مُعْتَدِلًا. قَوْلُهُ: "وَلَكَ خَشَعْتُ" (٩٨) خَشَعَ بِمَغنَى خَضَعَ وَذَلَّ، قَالَ اللَّيْثُ (٩٩): الْخُشُوعُ: قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْخُضُوعِ، غَيْرَ أن الْخُضُوعَ فِي الْبَدَنِ، وَالْخُشُوعَ فِي الْقَلْبِ وَالْبَصَرِ وَالصَّوْتِ. "ذَا الْجَدِّ" (١٠٠) يُذْكَرُ مَعَ الْقُنُوتِ. قَوْلُهُ: "عَظْمِى وَمُخِّى" الْمُخ: الَّذِى فِي الْعَظْمِ (١٠١)، وَرُبَّمَا سَمَّوْا الدِّمَاغَ مُخًّا، قَالَ (١٠٢): . . . . . . . . . . . . ... وَلَا نَنْتَقِى (١٠٣) الْمُخَّ الَّذِى فِي الْجَمَاجِمِ قَوْلُهُ: "سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ" أيْ: قَبِلَ مِنْهُ وَأجَابَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ مَسْمُوعُ الْقَوْلِ، أيْ: مَقْبُولٌ مُجَابٌ، قَالَ (١٠٤): دَعَوْتُ الله حَتَّى خِفْتُ ألَّا ... يَكُونَ الله (١٠٥) يَسْمَعُ مَا أَقُولُ أيْ: لَا يُجِيبُ (١٠٦). قَوْلُهُ: "أهْلَ الثَّناءِ" (١٠٧) مُنَادَى، أَىْ: يَامُسْتَحِقَّهُ، يُقَالُ: هُوَ أهْلٌ لِذَلِكَ، أيْ: مُسْتَحِقُّ لَهُ. وَالثَّناءُ: هُوَ الذِّكْرُ الْجَمِيلُ بِمَا يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ مِنَ الْخَيْرِ، كَأَنَّهُ ذَكَرَهُ ثَانِيًا بَعْدَ فِعْلِهِ لَهُ. وَالْمَجْدُ: هُوَ الشَّرَفُ وَالرِّفْعَةُ، قَالَه ابْنُ السِّكِّيتِ (١٠٨). وَالْمَجْدُ: الْكَرَمُ، وَالْمَجِيدُ: الْكَرِيمُ، وَقَدْ مَجُدَ الرَّجُلُ- بِالضَّمِّ فَهُوَ مَجِيدٌ وَمَاجِدٌ (١٠٩). قَوْلُهُ: "حَقٌّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ" الْألِفُ وَاللَّامُ فِي الْعَبْدِ لِتَعْرِيف الْجِنْس لَا لِتَعْرِيف الْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ: الْعَبِيدُ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (١١٠) وَأَرادَ النَّاسَ بِدَلِيلِ أنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْهُ الْجَمْعَ (١١١)، فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١١٠).

стр. 158

قَوْلُهُ: "تَنْقُرُ نَقْرًا" (١١٢) مَأخُوذٌ مِنْ نَقْرِ الطَّائِرِ (١١٣)، (١١٤) الحَبَّةَ. قَوْلُهُ: "حَرَّ الرَّمْضَاءِ" (١١٥) هِىَ شِدَّةُ حَرِّ الْأرْضِ مِنْ وَقْعِ الشَّمْسِ عَلَى الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ رَمِضَ يَوْمُنَا -بِالْكَسْرِ- يَرْمَضُ رَمَضًا - بِالتَّحْرِيكِ (١١٦): اشْتدَّ حَرُّهُ. وَفِى الْحَدِيثِ: "صَلَاةُ الْأوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى" (١١٧) يُرِيدُ: أنَّ صَلَاةَ الضُّحَى حِينَ يَجِدُ الْفَصِيلُ حَرَّ الشَّمْس مِنَ الرَّمْضَاءِ. قَوْلُهُ: "فَلَمْ يُشْكِنَا" قَالَ الزَّمَخْشَرَىُّ (١١٨): يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الاشْكَاءِ، وَهُوَ إِزَالَة الشَّكَايَةِ فيحْمَلُ عَلَى (١١٩) أَنَّهُمْ أرَادوا أن يُرَخَّصَ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ. وَالَّذِى أرَادَ الشَّيْخُ أنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي رَفْعِ اكُفِّهِمْ عَنِ الْأرْضِ (١٢٠). قَالَ ابْنُ الصَّبَاغِ: أرَادَ: لمْ يَقْبَلْ شِكَايَتَنَا. قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (١٢١): وَيَحْتَمِلُ أن يَكُونَ من الإِشْكَاءِ، الَّذِى هُوَ الْحَمْلُ عَلَى الشِّكَايَةِ، فَيُحْمَلُ (١٢٢) عَلَى أنَّهُمْ طَلَبُوا الإبردَ بِهَا فَأجَابَهُمْ فَلَمْ يَتْرُكْهُمْ ذَوِى شِكَايّةٍ (١٢٣). قَوْلُهُ: "سَجَدَ عَلَى قُصَاصِ الشَّعَرِ" (١٢٤) قَالَ الْأصْمَعِىُّ (١٢٥): هُوَ حَيْثُ تَنْتَهِى نَبْتَتُهُ (١٢٦) مِنْ مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ (١٢٧) وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: قُصَاصٌ؛ وَقَصَاصٌ؛ وَقِصَاصٌ، وَالضَّمُّ أَعْلَى (١٢٨). قَوْلُهُ: "جَخَّ" وَيُرْوَى "جَخَّى" (١٢٩) قَالَ أبُو الْعَبَّاس (١٣٠): جَخَّى أَيْ: فَتَحَ عَضدَيْهِ بِالسُّجُودِ قَالَ: وَكَذلِكَ "جَخَّ". وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ "جَخَّى" فِي صَلَاتِهِ: إِذَا رَفَعَ بَطْنَهُ وَتَخوَّى وَقَالَ (١٣١) في الفَائِقِ (١٣٢) أى: تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ متَجافيًا عَن الأرْض مِنْ قَوْلِهِمْ جَخَّى (١٣٣) الشَّبْخُ: إِذَا انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ، قَالَ: لَا خَيْرَ فِي الشَّيْخِ إِذَا مَا جَخَّى ... وَسَالَ غَرْبُ (١٣٤) عَيْنِهِ وَلَخَّا (١٣٥) قَالَ: وَرُوِىَ "جَخَّ" أَيْ: فَتَحَ عَضُدَيْهِ. وَرُوِىَ "كَانَ إِذَا صَلَّى جَخَّ" وَفُسِّر بِالتَّحَوُّلِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ. وَفَسَّرَ الشَّيْخُ "الْجَخَّ" بِالْخَاوِى (١٣٦)، وَهُوَ: الْخَالِى؛ لِأنَّهُ إِذَا فَتَحَ عَضُدَيْهِ، وَجَافَى بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ

стр. 159

بَقِىَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ خَاوِيًا، أَيْ: خَالِيًا. يُقَالُ: خَوَى (١٣٧) جَوْفُهُ مِنَ الطَّعَام: إِذَا خَلَا عَنْهُ. وَعَنْ (١٣٨) عَلِىِّ كَرَّمَ الله وَجْهَهُ (١٣٩): "إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيُخَوِّ" (١٤٠) قَالَ الزَّمَخْشَرِىُ: التَّخْوِيَةُ: أنْ يُجَافِىَ عَضُدَيْهِ (١٤١) حَتَّى يُخَوِّى مَا بَيْنَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "يَفْتَحُ أصَابعَهُ" (١٤٢) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ يَحْيَىَ بْنُ سَعِيدٍ (١٤٣) (هُوَ) (١٤٤) أَنْ يَصْنَعَ (١٤٥) هَكَذَا، وَنَصَبَ أَصَابِعَهُ، وَغَمَزَ (١٤٦) مَوْضعَ الْمَفَاصِلِ مِنْهَا إِلَى بَاطِنِ الرَّاحَةِ. وَقَالَ الأصمَعِىُّ: أصْلُ الْفَتْخِ (١٤٧) اللِّينُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعُقَابِ فَتْخَاءُ؛ لِأنهَا إِذَا انْحَطَّتْ كَسَرَتْ [جَنَاحَيْهَا] (١٤٨). وَقالَ أبُو الْعَبَّاسِ: فَتَخَ أصَابِعَهُ: إِذَا ثَنَاهَا. وَقِيلَ: لَيَّنَ وَرَفَعَ. وَالْمُرَادُ هَا هُنَا: الرَّفْعُ (١٤٩)، يُقَالُ (١٥٠): نَاقَةٌ فَتْخَاءُ الْأخْلَافِ، أَيْ: مُرْتَفِعَتُهَا (١٥١). قَوْلُهُ: "سُبُّوحٌ قُدُّوس" (١٥٢). هُمَا مِنْ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى (١٥٣). وَمَعْنَى "سُبُّوحٌ": الْمُنَزَّهُ عَنْ كُل سُوءٍ. وَمَعْنَى "قُدُّوسٌ": الْمُطَهَّرُ (١٥٤) مِنْ كُلِّ نَجَسٍ (١٥٥)، وَقَدْ يُفْتَحَانِ وَيُضَمَّان (١٥٦)، قَالَ أهْلُ اللُّغَةِ: لَمْ يَجِىءْ اسْمٌ عَلَى فُعُّولٍ بِالضَّمِّ (١٥٧) إِلَّا سُبُّوحٌ وَقُدُّوْسٌ (١٥٨). قَوْلُهُ: "رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ" يُرْوَى "رَبَّ" بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ. وَ"رَبُّ" بِالرَّفْعِ عَلَى خَبَرِ الابْتِدَاءِ. وَالرُّوحُ: مَلَكٌ عَظِيْمٌ الْخَلْقِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ (١٥٩). قَوْلُهُ: "فَقَمَنٌ" (١٦٠) أن يُسْتَجَابَ لَكُمْ "أَيْ: حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ، يُقَالُ: هُوَ قَمَنٌ أن يَفْعَلَ (ذَاكَ (١٦١) وَقَمِنٌ، وَقَمِيْنٌ، فَمَنْ قَالَ بِالْفَتْحِ: أرَادَ الْمَصْدَرَ، وَلَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يَجْمَعْ، وَمَنْ قَالَ "قَمِنٌ" بِالْكَسْرِ ثَنَّى وَجَمَعَ) (١٦٢).

стр. 160

قَوْلُهُ: "وَيُكْرَهُ الإِقْعَاءُ" (١٦٣) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١٦٤): هُوَ أنْ يُلْصِقَ الرَّجُلُ ألْيَتَيْهِ (١٦٥) بِالْأرْض وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْأرْض، كَمَا يُقْعِى الْكَلْبُ. قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ: أنْ يَضَعَ ألْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَالْقَوْلُ: هُوَ الْأوَّلُ. وَرُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : "أَنَّهُ أَكَلَ مُقْعِيًا" (١٦٦) قال ابْنُ شُمَيْلٍ (١٦٧): الإقْعَاءُ: أنْ يَجْلِسَ [الرَّجُلُ] (١٦٨) عَلَى وَرِكَيْهِ (١٦٩)، وَهُوَ الاحْتِفَازُ وَالاسْتِيفَازُ. قَوْلُهُ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ" قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْأنبارِىِّ (١٧٠): فِيهِ ثَلَاثَةُ أوْجُه: أحَدُهَا: السَّلَامُ. يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: حَيَّاكَ الله، أىَّ: سَلَامُ اللهِ عَلَيْكَ. الثانِى: الْمُلكُ لِلهِ. وَالتَّحِيُّةُ: الْمُلْكُ. يُقَالُ: حَيَّاكَ الله، أيْ: مَلَّكَكَ الله، قَالَ الشَّاعِرُ (١٧١): وَلَكُلُّ (١٧٢) مَا نَالَ الْفَتَى ... قَد نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّةُ الثَّالِثُّ: الْبَقَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى. يُقَالُ: حَيَّاكَ اللهُ، أيْ: أبْقَاكَ الله. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى "حَيَّاكَ اللهُ" أَيْ: أحْيَاكَ الله. قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (١٧٣): التَّحِيَّةُ: تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ بِمَعْنَى الإحْيَاءِ وَالتَّبْقِيَةِ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (١٧٤) التَّحِيَّاتُ لِلهِ" عَلَى الْجَمْعِ؛ لِأنَّه كَانَ فِي الْأرْض مُلُوكٌ يُحَيُّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ (١٧٥)، فيَقَالُ لِبَعْضِهِمْ: أبَيْتَ اللَّعْنَ. وَلِبَعْضِهِمْ: اسْلَمْ وَانْعَمْ. وَلِبَعْضِهِمْ: عِشْ ألْفَ سَنَةٍ. فَقِيلَ لَنَا: قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، أَيْ: الألفَاظُ الَّتِى تَدُلُّ عَلَى الْمُلْكِ (١٧٦)، وَيُكَنَّى بِهَا عَنِ الْمُلْكِ: هِىَ لِلهِ (١٧٧). وَمَعْنَى "الْمُبَارَكَاتُ": الدَّائِمَاتُ، مِنْ دامَ أوْ كَثُرَ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي الطَّعَامِ، وَغَيْرِهِ. وَمَعْنَى "الصَّلَوَاتُ" (١٧٨) الرَّحْمَةُ (١٧٩). وَقِيلَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمسُ. وَمَعْنَى "الطَّيْبَاتُ": الْأعْمَالُ الصَّالِحَةُ. وَقِيلَ: الثَّنَاءُ عَلَى اللهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: الْكَلِمَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى الْخَيْرِ (١٨٠)، كَشَفَاهُ اللهُ، وَرَعَاهُ، وَأعَزَّهُ، وَأَكْرَمَهُ وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "حَمِيدٌ مَجِيدٌ" حَمِيدٌ (١٨١): فَعِيلٌ (١٨٢) مِنَ الْحَمْدِ (بِمَعْنَى) (١٨٣) مَحْمُودٍ. وَمَجِيدٌ: كَرِيمٌ، وَالْمَجْدُ: الْكَرَمُ. وَقِيلَ: الشَّرفُ وَالرِّفْعَةُ.

стр. 161

قَالَ (١٨٤) الْعُزَيْزِيُّ (١٨٥): مَجيدٌ شَرِيفٌ رَفِيعٌ، تَزِيدُ رِفْعَتُهُ عَلَى كُلِّ رِفْعَةٍ، وَشَرَفُهُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، مِنْ قَوْلِكَ: أمْجِد الدَّابَّةَ عَلَفًا، أَيْ: أَكْثِرْ وَزِدْ. قَوْلُهُ: "الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ" (١٨٦) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: وَهُوَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ لَا يُبْصِرُ بِهَا، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ (١٨٧) وَالدَّجَّالُ: الْكَذَّابُ. وَقِيل: الطَّوَّافُ فِي الْأرْض. وَقِيلَ: الْمُمَوِّهُ: الْمُلَبَّسُ (١٨٨). وَالْبَعِيرُ الْمُدَجَّلُ: الْمَطْلِىُّ بِالْقَطِرَانِ، قَالَ (١٨٩): (كَالْأجْرَبِ الْمُدَجَّلِ) (١٩٠) وَالْمُمَوَّةُ وَالْمَطْلِىُّ: وَاحِدٌ (١٩٢). قَوْلُهُ: "مُتَوَرِّكًا" هو: أن يَضَعَ وَركَهُ عَلَى الْأرْض، وَالْوَركَانِ فَوْقَ الْفَخِذَيْن كَالْكَتِفَيْنِ فَوْقَ العَضُدَيْنِ. قَوْلُهُ: " ﷺ وَعَلَىَ آلِهِ" (١٩٤) اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُوا الْمُطلِبِ؛ لِأَنَّهُمْ أهْلُهُ. وَآلُ: مُبْدَلٌ عَنْ أهْلٍ. وَقِيلَ: آلُهُ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (١٩٥) أَيْ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ. قَوْلُهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ (١٩٦): "السَّلَامُ عَلَيْكُم" هُوَ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى. وَالْمَعْنَى: اللهُ عَلَيْكُمْ، أَيْ (١٩٧) عَلَى حِفْظِكُمْ. وَقِيلَ: السَّلَامُ جَمْعُ سَلَامَةٍ، ومَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ عَلَيْكُمْ (١٩٨). وَقِيلَ (١٩٩): إِنَّ السَّلَامَةَ وَالسَّلَامَ: وَاحِدٌ مَصْدَرَانِ يُقَالُ: سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وَسَلَامًا، مِثْلُ: رَضَعَ رَضَاعَةً وَرضَاعًا (٢٠٠). وَقِيلَ: هُوَ مِنَ (الْمُسَالَمَةِ) (٢٠١) أيْ: نَحْنُ سِلْمٌ لَكُمْ أَيْ: صُلْحٌ لَكُمْ. وَقِيلَ: هُنَاكَ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ، أَيْ: رَحْمَةُ السَّلَامِ، عَلَيْكُمْ، فَأقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ، مِثْل ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢٠٢) أَيْ: أهْلَ الْقَريَةِ (٢٠٣). قَوْلُهُ: "في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ" (٢٠٤) أَيْ: آخِرِهَا. وَدُبُرِ كُلِّ شَىْءٍ: آخِرُهُ، مِثْلُ دُبُرِ الدَّابَّةِ مُشْتَقٌ مِنْ أدْبَرَ: إِذَا وَلَّى (٢٠٥) وَتَأخَّرَ. قَوْلُهُ (٢٠٦): "وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ": الْجَدُّ. الْحَظُّ وَالإْقْبَالُ في الدُّنْيِا. وَالْجَدُّ (٢٠٧) أيْضًا: الْغِنَى. وَفِى الْحَدِيثِ: "قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَإِذَا (٢٠٨) عَامَّةُ (٢٠٩) مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ، وَإِذَا

стр. 162

أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُون" (٢١٠) يُقَالُ: رَجُلْ مَجْدُودٌ، أَيْ: مَحْظُوظٌ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ مِنْكَ حَظَّهُ، أوْ (٢١١): لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ (٢١٢). وَذَكَرَ فِي الْفَائِقِ (٢١٣) أنَّ قَوْلَهُ "مِنْكَ" مِنْ قَوْلِهِمْ: "هَذا مِنْ ذَاك" أَيْ: بَدَل ذَاكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (٢١٤): فَلَيْتَ (٢١٥) لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً ... مُبَرَّدَةً بَاتَتْ عَلَى طَهَيَانِ أَيْ بَدَلَ (٢١٦) مَاءِ زَمْزَمَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (٢١٧): ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ (٢١٨) أَيْ: بَدَلَكُم. وَالْمَعْنَى: أنَّ الْمَحْظُوظَ لَا يَنْفَعُهُ حَظُّهُ بَدَلَكَ (٢١٩). أَيْ: بَدَلَ طَاعَتِكَ وَعِبَادَتِكَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أن تَكُونَ "مِنْ" عَلَى أصْلِ مَعْنَاهَا؛ أعْنى: الابْتِدَاءَ، وَتَتَعَلَّقُ إِمَّا بِيَنْفَع [وَإِمَّا] (٢٢٠) بِالْجَدِّ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمَجْدُودَ لَا يَنْفَعُهُ مِنْكَ الْجَدُّ الَّذِى مَنَحْتَهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ أن تَمْنَحَهُ التَّوْفِيقَ (٢٢١) وَاللُّطْفَ في الْطَاعَةِ، أوْ لَا يَنْفَعُ مَنْ جَدُّهُ مِنْكَ جَدُّهُ، وإنَّمَا يَنْفَعُهُ الْتَوْفِيقُ مِنْكَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢٢٣): مِنْكَ هَا هُنَا، مَعْنَاهُ: عِنْدَكَ. * * * تَفْسِيرُ الْقُنُوتِ قَدْ ذَكَرْنَا (٢٢٤) تَفْسِيرَ لَفْظِ الْقُنُوتِ فِي نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أقْسَامٍ، وَبَقِىَ سَائِرُ ألْفَاظِهِ مِنْ حِينِ الرَّفْع (٢٢٥). قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ" (٢٢٦) أَيْ: دُلَّنِى عَلَى الْخَيْرِ وَالْحَقِّ. وَالْهِدَايَةُ: الدَّلَالَةُ، يُقَالُ: هَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ وَإِلَى الطَّرِيقِ. قَوْلُهُ: "وَعَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ" (٢٢٧) يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أحَدُهُمَا: الْعَافِيةُ مِنَ الْبَلَايَا الَّتِى هِىَ الْعِلَلُ وَالْأمْرَاضُ وَالْعَاهَاتُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ. وَمِنْهُ (٢٢٨) فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْقُبُورِ "أسْألُ اللهَ لَكُمُ الْعَافِيَةَ" أى: الرَّحْمَةَ (٢٢٩). قَوْلُهُ: "وَتَوَلَّنِى فِيمَنْ تَوَلِّيْتَ" (٢٣٠) أَيْ: اجْعَلْنى (٢٣١) مِمَّنْ يُوَالِيكَ، وَيَكُونُ لَكَ وَلِيًّا وَالْوَلِىُّ:

стр. 163

ضِدُّ الْعَدُوِّ، وَأصْلُهُ: الْمُتَابَعَةُ وَالْمُصَاحَبَةُ (٢٣٢). قَولُهُ (٢٣٣): "إِنَّكَ تَقْضى وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ" أَيْ: تَحْكُمُ فِي خَلْقِكَ وَلَا يَحْكُمُ أحَدٌ عَلَيْكَ. وَالْقَضَاءُ: الْحُكْمُ. قَوْلُهُ: "تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ" قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (٢٣٤): هُوَ تَفَاعَلْتَ مِنَ الْبَرَكَةِ، وَهِىَ: الْكَثْرَةُ وَالإتِّسَاعُ. يُقَالُ: بُورِكَ الشَّيْىْءُ وَبُورِكَ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعنى (تَبَارَكَ) أَيْ تَعَالَى وَتَعَظَّمَ (٢٣٥). قَوْلُهُ (٢٣٦): "نَخْلَعُ وَنَتْرُكُ (٢٣٧) مَنْ يَفْجُرُكَ" أَيْ: نَتْرُكُ مَوَالَاتِهِ وَصَدَاقَتِهِ، مِنْ خَلَعَ الرَّجُلُ الْقَمِيصَ: إِذَا تَرَكَ لُبْسَهُ. وَيَفْجُرُكَ، أَيْ: يَعْصِيكَ وَيُخَالِفُكَ. وَأصْلُ الْفَجْرِ: الشَّقُّ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْفَجْرُ (٢٣٨) كَمَا سُمِّىَ فَلَقًا (٢٣٩)، وَفَرَقًا. وَالْعَاصى: شَاقٌ لِعَصَا الطَّاعَةِ. قَوْلُهُ "نَسْعَى وَنَحْفِدِ" السَّعْىُ: سُرْعَةُ الْمَشْىِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَفَدَانُ: السُّرْعَةُ (٢٤٠) وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢٤١): أصْلُ (٢٤٢) الْحَفْدِ: الْعَمَلُ وَالْخِدْمَةُ، وَمِنْهُ: الْحَفَدَةُ، وَهُمُ: الْخَدَمُ. وَقِيلَ: (أوْلَادُ) (٢٤٣) الْأوْلَادِ. وَيُقَالُ: حَفَدَ الْبَعِيرُ: إِذَا أَدْرَكَ الْمَشْىَ فِي قَرْمَطةٍ (٢٤٤). قَوْلُهُ: "عَذَابَكَ الْجِدَّ" (٢٤٥) هُوَ الْحَقُّ ضِدُّ الْهَزْلِ (٢٤٦) أَيْ: الْمُؤْلِمُ الَّذِى لَيْسَ فِيهِ تَخْفِيفُ. باِلْكُفَّارِ مُلْحِقٌ: أَيْ لَاحِقٌ لَهُمْ. يُرْوَى بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا. وَالْمَعْنَى (٢٤٧): يَلْحَقُهُمْ وَيَتْبَعُهُمْ حَيْثُ كَانُوا (٢٤٨). وَلَا يُقالُ لَحِقَهُ إِلَّا إِذَا تَبِعَهُ بَعْدَمَا مَضَى، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: "وَأَلَّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ" اجْعَلْهُمْ مُؤْتَلِفِينَ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ، مُتَحَابِّينَ غَيْرَ مُتَبَاغِضِين، وَأصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، لَا تَجْعَلْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً وَلَا فَسَادًا وَلَا فُرْقَةً وَلَا خَلَلًا يُوقِعُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً. وَأصْلُ الْبَيْنِ: الافْتِرَاقُ وَالتَّبَاعُدُ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالْأَجْسَامِ (٢٤٩). قَوْلُهُ: "وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِم الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ" (٢٥٠) الإِيمَانُ: التَّصْدِيقُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالشرَّائِعِ

стр. 164

وَالْأحْكَام. وَالْحِكْمَةُ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ (٢٥١): كُلُّ كَلِمَةٍ وَعَظَتْكَ (٢٥٢)، أوْ زَجَرَتْكَ، أوْدَعَتْكَ إِلَى مَكْرُمَةٍ، أوْ نَهَتْكَ عَنْ قَبِيحٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ (٢٥٣) ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ (٢٥٤) قال: الْفِقْهَ وَالْعَقْلَ (٢٥٥) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (٢٥٦): ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ (٢٥٧) قِيلَ: الْمَعْرِفَةَ بِالْقُرْآنِ (٢٥٨). قَوْلُهُ: "وَأوْزِعْهُمْ" (٢٥٩) أيْ: ألْهِمْهُمْ. وَأوْزِعْنِى (٢٦٠): ألْهِمْنى. قَوْلُهُ: "يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِى عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ" هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى (٢٦١) ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ (أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)﴾ (٢٦٢) وَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي أصْلَابِ آبَائِهِمْ. قَالَ الله تَعَالَى (٢٦٣) ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (٢٦٤) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. (٢٦٥) "وَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ" (٢٦٦) أَيْ: بَلِيَّةٌ، كَالْخَوْفِ وَالْقَحْطِ وَالْغَلَاءِ أوْ نَحْوِ (٢٦٧) ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "التَّوَرُّكُ وَمُتَوَرِّكًا" (٢٦٨) هُوَ أن يَقْعُدَ عَلَى وَرِكِهِ (٢٦٩). وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَخِذِ وَأعْلَاهُ. وَالْفَخِذُ (٢٧٠) كَالْكَتِفِ. وَالافْتِرَاشُ: أن يَفْتَرِشَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، أَيْ: يَجْعَلَهَا فِرَاشًا لَهُ (٢٧١). "مَأبِضُ" (٢٧٢): بَاطِنُ الرُّكْبَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ (٢٧٣). قَوْلُهُ: "وَالإْشَارَةُ (٢٧٤) بِالْمُسَبَّحَةِ" (٢٧٥) سُمِّيَتْ مُسَبِّحَةً؛ لِأنَّهَا (٢٧٦) يُشَارُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ (٢٧٧) وَالتَّوْحِيدِ وَتُسَمَّى: السَّبَّابَةَ وَالْمُشِيرَةَ أيْضًا (٢٧٠)؛ لِأنَّهَا (٢٧٦) يُشَارُ بِهَا عِنْدَ السِّبابِ. وَيُشِيرُ بِهَا عَرْضًا وَذُكِرَ أنَّ مَعْنَاهُ: أنَّ كُلَّ إِلهٍ سِوَاهُ فَهُوَ (٢٧٠) مَمْحُوٌّ. وَأمَّا الْوُسْطَى، فَاسْمٌ يُوَافِقُ مَعْنَاهُ. وَأمَّا الخِنْصَرُ، فَذَكَرَ فِي الْفَائِقِ (٢٧٨) أنَّهَا سُمِّيتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهَا أُخِذَتْ مِنَ الاخْتِصَارِ، لصغرها، ونُونُها زَائِدةٌ. والبِنْصَرُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ البُصْرِ وهو الْغِلَظُ لأنَّهَا أَغْلَظُ مِنَ الخِنْصَرِ. وَفى الْحَدِيثِ: "بُصْرُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ كَذَا" (٢٧٩) يُرِيدُ: غِلَظَهَا. وَأمَّا الإْبْهَامُ، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ اسْتَبْهَمَ (٢٨٠) اشْتِقَاقُهَا. كَذَا ذَكَرَ (٢٨١) الصَّغَانِى (٢٨٢).

стр. 165

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ التَّطوُّعُ (١): فِعْلُ الطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ (٢). وَالتَّطَّوُّعُ بِالشَّيَىءِ: التبَّرُّعُ، وَمِنْهُ: الْمُطَّوَّعَةُ الَّذِينَ يَتَطوَّعُونَ بِالجِهَادِ (٣). قَوْلُهُ: "السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ" (٤) أَيْ: الثَّابِتَةُ الدَّائِمَةُ، يُقَالُ: رَتَبَ الشَّيَىءُ يَرْتُبُ رُتُوبًا (٥) أَيْ: ثَبَتَ، وَأمْرٌ رَاتِبٌ، أَيْ: دَارٌّ ثَابِتٌ (٦). قَوْلُهُ: "الشَّفْعُ وَالْوَترُ" (٧) قَدْ ذُكِرَا. وقالَ فِي التَّفْسِيرِ (٨) الْوَتْرُ: اللهُ وَحْدَهُ. وَالشَّفْعُ: جَمِيعُ الْخَلْقِ، خُلِقُوا أزْوَاجًا (٨). وَسُمِّيتْ صَلَاةُ الْوَتْرِ؛ لِأنَّ آخِرَهَا رَكْعَةٌ فَرْدَةٌ، لَا تُشْفَعُ بِغَيْرِهَا. وَأَصْلُ الوَتْرِ: كُلُّ عَدَدٍ لَا يَنْقَسِمُ حُبُورًا، كَالْوَاحِدِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ. وَالزَّوْجُ: كُلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ جُبُورًا لِمُتَسَاوِيَيْنِ، كَالاثْنَيْنِ وَالْعَشَرَةِ وَالْمَائَةِ، وَشِبْهِهَا. قَوْلُهُ (٩): "اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ" مَعْنَاهُ: الْعَنْهُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ (١٠) أَيْ: لَعَنَهُمْ (١١). قَوْلُهُ (١٢): "إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا" أَيْ: طَلَبًا لِمَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى وَثَوَابِهِ (١٣). يُقَالُ: فُلَانُ يَحْتَسِبُ الْأخْبَارَ أَيْ: يَطْلُبُهَا وَيَتَوَقَّعُهَا. قَوْلُهُ: "التَّرَاوِيحُ" (١٤) مَأخُوذٌ مِنَ الْمُرَاوَحَةِ، وَهِىَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الرَّاحَةِ. يُقَالُ: رَاوَحَ الْفَرَسُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ: إِذَا رَفَعَ إِحْدَيْهِمَا وَتَرَكَ الْأخْرَى يَسْتَرِيحُ بِذَلِكَ، مِنْ طُولِ الْقِيَامِ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ: رَاوَحَ الظَّلِيمُ (١٥) بَيْنَ يَدَيْهِ (١٦) وَرِجْلَيْهِ، قَالَ (١٧):

стр. 166

تَرَاوَحْ مِنْ صَلَاةِ (الْمَلِيكِ) (١٨) ... فَطوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَا وَأصْلُ ذَلِكَ: أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِمَكَّةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَسْتَرِيحُونَ وَيَطوفُونَ بِالْبَيْتِ (أُسْبُوعًا) (١٩) فَيُسَمُّونَهَا تَرْوِيحَةً. ثُمَّ يُصَلُّونَ أرْبَعًا، وَيَطوفُونَ أيْضًا كَذَلِكَ، فَيَكُونُ تَرْوِيحَةً. وَالتَّراوِيحُ: جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ، فَسُمِّيَت صَلَاةُ التَّراوِيحِ لِذَلِكَ (٢٠). قَوْلُهُ (٢١): "عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" السُّلَامَى (٢٢) وَاحِدَةُ السُّلَامَيَاتِ، وَهِىَ عِظَامُ الْأصَابِعِ (٢٣) وَقَالَ أبو عُبَيْدٍ (٢٤): السُّلَامَى فِي الْأصْلِ: عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، وَيُقَالُ: إِنَّ آخِرَ مَا يَبْقَى فِيهِ الْمُخُّ مِنَ الْبَعِيرِ إِذا عَجِفَ (٢٥): فِي السُّلَامَى وَالْعَيْنِ. قَالَ الرَّاجِزُ (٢٦): لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أنْقَيْن ... مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلَامَى أوْ عَيْن قَوْلُهُ: "التَّهَجُّدُ" (٢٧) هُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَأصْلُهُ: السَّهَرُ، يُقَالُ: تَهَجَّدَ إِذَا سَهِرَ، وَألْقَى الْهُجُودَ -وَهُوَ: النَّوْمُ- عَنْ نَفْسِهِ. وَهَجَدَ أيْضًا: نَامَ (٢٨). قَوْلُهُ: "مَثْنَى مَثْنَى" (٢٩) أَيْ: (اثْنَيْنِ) (٣٠) اثْنَيْنِ (٣١)، وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنْ "ثَانٍ" (٣٢) وَمِثْلُهُ: ثُنَاء (٣٣). قَوْلُهُ: "تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ" أصْلُهَا: تَحْيِيَةٌ: تَفْعِلَةٌ، فَأُدْغِمَت (٣٤)، وَمَعْنَاهَا: السَّلَامُ كَأنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي أوَّلِ الدُّخُولِ إِلَى الْمَسْجِدِ بِمَنْزِلَةِ السَّلَامِ، كَمَا يُسَلِّمُ الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ أوَّلَ مَا يَلْقَاهُ.

стр. 167

وَمِنْ بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ التِّلَاوةُ (١): الْقِرَاعَةُ. سُمِّيَتْ تِلَاوَةً، لِأنَّهَا يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَالتَّالِى: التَّابعُ: وَتَلَوْتُهُ: تَبِعْتُهُ. قَوْلُهُ (٢): ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٣) هُوَ جَمْعُ أُصُلٍ، مِثْلُ: عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ. وَأُصُلٌ: جَمْعُ أَصِيلٍ (٤) وَهُوَ مَا بَعْدَ (صَلَاةِ) (٥) الْعَصْرِ اِلَى غُرُوبِ الشَّمْس. ﴿(٦) وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ قَالَ الْوَاحِدِىُّ (٧): يَزِيدُهُمُ الْقُرْآنُ تَوَاضُعًا. ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ أَيْ: ذعْرًا وَهَربًا. قَوْلُهُ تَعَالَى (٨): ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ أَيْ: لَا يَمَلُّونَ (٩). وَالسَّآمَةُ: الْمَلَالُ. يُقَالُ: سَئِمْتُ مِنَ الشَّيْىءِ أسْأمُ سَآمَةً. أَيْ: مَلِلْتُ. قَوْلُهُ (١٠): ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ مَعْنَاهُ: اقْتَرِبْ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ. وَدَلِيلُهُ: قَوْلُهُ ﷺ " (١١) أقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللهِ تَعَالَى (١٢) إِذَا كَانَ سَاجِدًا" (١٣). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿(١٤) وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ خَرَّا: سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ (١٥) "وَأنَابَ" أَيْ: أقْبَلَ إِلَى اللهِ وَتَابَ وَرَجَعَ عَنْ مُنْكَرِهِ (١٦). قَوْلُهُ (١٧) "تَشزَّنَّا لِلسُّجُودِ" قَالَ شَمِرٌ (١٨): مَعْنَاهُ: تَحَرَّفُوا، يُقَالُ: تَشَزَّنَ الرَّجُلُ لِلرَّمْى إِذَا تَحَرَّفَ وَاعْتَرَضَ. وَرَمَاهُ عَنْ شُزُنٍ (١٩)، أَيْ: تَحَرَّفَ لَهُ. وَتَشَزَّنَ لِلرَّمْىِ: إِذَا اسْتَعَدَ لَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ، رضِىَ الله عَنْهُ حِينَ حَضَرَ مَجْلِسَ الْمُذَاكَرَةِ (٢٠)، فَقَالَ: "حَتَّى أَتَشَزَّنَ" أَيْ: حَتَّى أَسْتَعِدَّ لِلْحِجَاجِ مَأخُوذٌ مِنْ عُرْض الشَّيْىءِ وَجَانِبِهِ (٢١)، وَهُوَ: شُزُنُهُ، كَأنَّ الْمُتَشَزِّنَ يَدَعُ الطُّمَأنِينَةَ فِي [جُلُوسِهِ] (٢٢) وَيَقْعُدُ

стр. 168

مُسْتَوْفِزًا: ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ (٢٣). قَوْلُهُ: "وَاجْعَلْهَا لِى عِنْدَكَ ذُخْرًا" (٢٤) الذُّخْرُ: هُوَ (٢٥) مَا يَتْرُكهُ الإنْسَانُ عُدَّةً لِحَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ. قَوْلُهُ: "وَضَعْ عَنِّى بِهَا وِزْرًا" الْوِزْرُ: الثقَلُ الْثُّقَلُ لِلظَّهْرِ، وَالْجَمْعُ: أوْزَارٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ (٢٦) أَيْ: ثِقَلَ ذُنُوبِهِمْ (٢٧). وَقَدْ وَزَرَ: إِذَا حَمَلَ، فَهو وَازِرٌ (٢٨). وَوَضَعَهَا: حَطَّهَا. قَوْلُهُ: "وَهَلْ (٢٩) يَفْتَقِرُ إِلَى السَّلَامِ؟ " أَيْ: يَحْتَاجُ (٣٠) إِلَيْهِ، مَأخُوذٌ مِنَ الْفَقْرِ، وَهُوَ الْحَاجَةُ إِلَى الْمَالِ. يُقَالُ: افْتَقَرْتُ إِلَى كَذَا، أَيْ: احْتَجْتُ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: "أو انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ" (٣١) يُقَالُ: انتَقَمَ اللهُ مِنْ فُلَانٍ: إِذَا عَاقَبَهُ. والاسْمُ مِنْهُ: النَّقِمْةُ بِكَسْرِ القَافِ. وَالْجَمْعُ: نَقِمَاتٌ وَنَقِمٌ، مِثْلُ كَلِمَةٍ وَكَلِمَاتٍ وَكَلِمٍ. وَإِنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ الْقَافَ، وَنَقَلْتَ حَرَكَتَهَا إِلَى النُّونِ، فَقُلْتَ: نِقْمَة، وَالجَمْعُ: نِقَم، مِثْلُ: نِعْمَةٍ وَنِعَمٍ (٣٢). الشَّكْرُ: قَدْ ذُكِرَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ (٣٣). * * *

стр. 169

وَمِنْ بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ (١): "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ أوْ قَلَسَ" قَالَ الجَوْهَرِىُّ (٢): الْقَلَسُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَلْقِ مِلْءَ الْفَمِ (٣) أوْ دُونَهُ وَلَيْسَ بِقَىْءٍ، وَإِنْ عَادَ فَهُوَ الْقَىُّ، وَقَلَسَتِ الْكَأسُ: فَاضَتْ. قَالَ أَبُو الْجَرَّاحِ (٤) فِي الْكِسَائِىِّ: أبَا حَسَن مَازُرْتُكُمْ مُنْذُ سَنْبَةٍ ... مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا وَالزُّجَاجَةُ تَقْلِسُ (وَالسَّنْبَةُ: الْبُرْهَةُ) (٥). قَوْلُهُ: "قَهْقَهَ أوْ شَهَقَ" (٦) الْقَهْقَهَةً فِي الضَّحِكِ مَعْرُوفَةٌ، وَهُوَ أن يَقُولَ: قَهْ قَهْ، يُقَالُ (٧) قَهَّ وَقَهْقَهَ بِمَعْنىً.

стр. 170

وَالشَّهِيقُ: صَوْتُ الزَّفِيرِ وَالنَّحِيم (٨) مِنَ الْحَلْقِ، وَأصْلُهُ: صَوْتُ الحِمَارِ (٩). يُقَالُ: شَهَقَ يَشْهَقُ شهيقا (١٠) وَيُقَالُ: الشَّهِيقُ (١١): رَدُّ النَّفَس. وَالزَّفِيرُ: إِخْرَاجُهُ (١٢). سُمِّىَ "ذَا اليَدَيْنِ" (١٣) لِأنَّهُ كَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ. قَوْلُهُ (١٤): "فَحَدَقَنِى الْقَوْمُ بِأبْصَارِهِمْ" التَّحْدِيقُ: شِدَّةُ النَّظَرِ، مَأخُوذٌ مِنْ حَدَقَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ سَوَادُهَا (١٥). قَوْلُهُ: "وَاثُكْلَ أُمَّاهُ" الثُّكْلُ: فُقْدَانُ الْأمِ وَلَدَهَا. وَكَذَلِكَ الثَّكَلُ - بِالتَّحْرِيكِ (١٦). وَامْرَأةٌ ثَاكِلٌ. وَثَكَلَتْهُ أُمُّهُ، أَيْ: فَقَدَتْهُ بَعْدَ وُجُودِهِ (١٧). قَوْلُهُ: "وَلَا كَهَرَنِى" قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١٨): الْكَهْرُ: الانْتِهَارُ، وَفِى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَكْهَرْ﴾ (١٩). قَوْلُهُ: "فَإنْ رَأى ضَرِيرًا" (٢٠) الضَّرِيرُ: هُوَ الْأعْمَى، مَعْرُوفٌ، فَعِيلٌ مِنَ الضُّرِّ. قَوْلُهُ: "وَلْتُصَفِّق النِّسَاءُ" (٢١) التَّصْفِيقُ: الضَّرْبُ الَّذِى يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، وَكَذَلِكَ التَّصْفِيقُ بِالْيَدِ: التَّصْوِيتُ. وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: أن يَضْرِبَ ظَهْرَ كَفِّهِ الْيُسْرَى بِرَاحَتِهِ اليُمْنَى. وَقِيلَ: يَضْرِبُ ظَهْرَ (٢٢) كَفِّهِ اليُسْرَى بِإصْبَعَيْنِ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى. قَوْلُهُ: " (وَإِنْ) شَمَّتَ عَاطِسًا" (٢٣) تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ: هُوَ الدُّعَاءُ لَهُ (٢٤)، كَقَوْلِهِ: يَرْحَمُكَ الله. وَكُلُّ دَاعٍ لِأخِيهِ فَهُوَ مُشَمِّتٌ وَمُسَمِّتٌ. قَالَ فِي الْفَائِقِ (٢٥): اشْتِقَاقُهُ مِنَ الشَّوَامِتِ، وَهِىَ الْقَوَائِمُ يُقَالُ: لَا تَرَكَ الله لَكَ شَامِتَةً، أَيْ: قَائِمَةً لِأنَّ (٢٦) مَعْنَاهُ التَّبْرِيكُ، وَهُوَ: الدُّعَاءُ بِالثَّباتِ، وَهُوَ الاسْتِقَامَةُ. وَهُوَ بِالسِّينِ مِنَ السَّمْتِ. وَهُوَ: الْحُسْنُ فِي الْهَيْئَةِ وَالشَّارَة. وقالَ فِي الصَّحَاحِ (٢٧): قَالَ ثَعْلَبُ: الاخْتِيَارُ: السِّينُ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ؛ لأنَّهُ مَأخُوذٌ مِنَ السَّمْتِ، وَهُوَ: الْقَصْدُ وَالْمَحَجَّةُ.

стр. 171

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢٨): الشِّينُ مُعْجَمَة: فِي كَلَامِهِمْ أَكْثَرُ. وَفِى شِعْرِ النَّابِغَةِ (٢٩): . . . . . . . . . . . . ... طَوْعَ الشَّوَامِتِ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ صَرَدِ قَوْلُهُ: "خَمِيصَةٌ ذَاتُ أعْلَامٍ" (٣٠) الْخَمِيصَةُ: كِسَاءٌ أسْوَدُ لَهُ عَلَمَانِ: فَإنْ لَمْ يَكُنْ مُعْلَمًا، فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ (٣١). قَالَ الْأعْشَى (٣٢): إذَا جُردَتْ يَوْمًا حَسِبْتَ خَمِيصَةً (٣٣) ... عَلَيْهَا وَجِرْيَالَ النَّضِير الدُّلَامِصَا الْجِرْيَالُ: صِبْغٌ أَحْمَرُ. وَالنَّضِيرُ: الذَّهَبُ. وَالدُّلَامِصُ: الْبَرَّاقُ. سُمِّيَتْ (٣٤) بِذَلِكَ، لِلِينِهَا وَرِقَتِهَا وَصِغَرِ حَجْمِهَا إِذَا طُوِيَتْ. وَقَالَ ابْنُ فَارِس: هِىَ الْكِسَاءُ الْأسْوَدُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أن تُسَمَّى خَمِيصَةً؛ لِأنَّ الإنْسَانَ يَشتمِلُ بِهَا، فَتَكُونُ عِنْدَ أخْمَصِهِ، يُرِيدُ بِهِ وَسَطَهُ. ذَكَرَهُ الْمُطرزِىُّ (٣٥). قَوْلُهُ: "وَأَتُونِى بِأنبجَانِيَّتِهِ" (٣٦) هُوَ كِسَاءٌ ثَخِينٌ" كَالِّلبْدِ (٣٧) سَمِعْنَاهُ مُضَافًا إِلَى هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَهِىَ عَائِدَةٌ إِلَى أبِى الْجَهْمِ (٣٨). وَذَكَرَ الْقَلْعِىُّ (٣٩): أنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُنْقَلِبَةِ، أرَادَ بِهِ وَاحِدَةَ الأنْبَجَانِيَّاتِ، وَالصَّوَابُ: مَنْبِجِىّ، مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِج، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ (٤٠)، لَكِنَّهُ يُفْتَحُ فِي النَّسَبِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٤١): النِّسْبَةُ إِلَيْهِ: مَنْبَجَانِىُّ أخْرَجُوة مُخْرَجَ مَخْبَرَانِىِّ، وَمَنْظَرَانِىِّ، وعجين [أنْبَجَانٌ] (٤٢) أَيْ: مُدْرِكٌ مُنْتَفِخٌ. وَلَمْ يَأتِ عَلَى هَذَا (الْبِنَاءِ) إِلَّا يَوْمٌ (أرْوَنَانٌ) وَعِجينٌ (انْبَجَانٌ). قَالَ (٤٥): وَسَمَاعِى بِالْجِيمِ. وَفِى بَعْض الْكُتُبِ بِالْخَاءِ (٤٦). قَوْلُهُ: "نَهِى أنْ يُصَلِّىَ الرجُلُ مُخْتَصِرًا" (٤٧) فِيهِ ثَلَاثَةُ تَأوِيلَاتٍ. أحَدُهَا: مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَهُوَ أن يَتْرُكَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ (٤٨) الثَّانِى: (أن يَكُونَ مُتَوكِّئًا) (٤٩) عَلَى مِخْصَرَةٍ، وَهِىَ: الْعَصَا. الثَّالِثُ أَنْ يَخْتَصِرَ وَيَقْرَأ آيَةً أوْ آيَتَيْنِ مِنَ السُّوَرَةِ، وَلَا يَقْرَؤُهَا بِكَمَالِهَا (٥٠). وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ (٥١) وَقَدْ (٥٢) رُوِىَ فِي بَعْضِ الْأخْبَارِ: أنَّ إِبْلِيسَ أُهْبِطَ إِلَى (٥٣) الْأرْض كَذَلِكَ، وَهُوَ شَكْلٌ مِنْ أشْكَالِ أَهْلِ

стр. 172

الْمُصِيبَةِ. قَوْلُهُ: "وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ" (٥٤) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ. يُقَالُ: تَثَاءَبَ، وَلَا يُقَالُ: تَثَاوَبَ (٥٥). قَوْلُهُ: "فحَتَّهُ بِعُرْجُونٍ (٥٦) " حَتَّةُ أَيْ: قَشَرَةُ (٥٧). وَعُرْجُونُ فُعْلُون مِن الانْعِرَاجِ، وَهوَ: الانْحِنَاءُ وَالْمَيْلُ (٥٨). قَوْلُهُ: "فَإنْ أصَابَتْهُ بَادِرَةٌ، وَبَدَرَهُ الْبُصَاقُ" يُقَالُ: بَدَرَهُ الْبُصَاقُ يَبْدُرُهُ أَيْ: سَبَقَ (٥٩) وَبَدَرَ الْقَوْمَ إِذَا كَانَ أوَّلَهُمْ. وَيُقَالُ: البُصَاقُ وَالْبُزَاقُ وَبَصَقَ وَبَزَقَ. وَلَا يُقَالُ بَسَقَ بِالسِّينِ إِلَّا فِي الطُّولِ (٦٠). * * *

стр. 173

وَمِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ الْسَّهْوُ: هُوَ الْغَفْلَةُ، وَقَدْ سَهَا عَنِ الشَّيْىءِ فَهُوَ سَاةٍ وَسَهْوَانٌ (١). قَوْلُهُ: "وَالسَّجْدَتَان تُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيِّطان" (٢) الرَّغَامُ بِالْفَتْحِ: التُّرَابُ. وَمَعْنَى "أرْغَمَ اللهُ أَنْفَهُ" أَيْ: أَلْصَقَهُ بِالتُّرابِ. وَ"فَعَلْتُ الشَّيْىءَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ" أَيْ: ألْصَقْتُهُ بِالتُّرابِ (٣). وفِيةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: رَغْم، وَرِغْم، وَرُغْم (٤) وَرَغَمَ أَنْفُهُ ورَغِمَ (٣) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (٥). وَفِى الحدِيثِ: "وَإنْ رغِمَ أَنْفُ أبِى ذَرٍّ" (٦). وَقَوْلُهُ تَعْالَى: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ (٧) وَهُوَ: الْمَذْهَبُ (وَالْمضْطَربُ) (٨) فِي الْأرْضِ.

стр. 174

قَوْلُهُ: "تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا" (٩) أَيْ: دَخَلَ فِي غَيْرِهَا، وَأصْلُهُ: مِنْ لِبَاس الثَّوْبِ (١٠). قَوْلُهُ: "أَبُو عَبْدِ اللهِ الْخَتَنُ" (١١) كُلُّ (مَنْ كَانَ) (١٢) مِنْ أهْلِ الْمَرْأةِ مِنَ الْأبِ وَالْأخِ، فَهُمُ الْأخْتَانُ. هَكَذَا عِنْدَ الْعَرَبِ (١٣) وَأمَّا الْعَامَّةُ، فَعِنْدَهُمُ (١٤): خَتَنُ الرَّجُلِ: زَوْجُ ابْنَتِهِ (١٥)، وَسُمِّىَ أبُوَ عَبْدِ اللهِ الْخَتَنَ (١٦)؛ لأنَّهُ خَتَنَ الْفَقِيهَ الإسْمَاعِيلِىَّ، وَهُوَ: أبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بنِ إسْمَاعِيلَ (١٧). قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ (١٨): سُمِّيَت الْمُصَاهَرَةُ مُخَاتَنَةً، لِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ. وَقِيِلَ (١٩): الأخْتَانُ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ. . وَأمَّا مِنْ قِبَلِ الْمَرْاة، فَيُقَالُ: الْأحْمَاءُ. يُقَالُ: حَمْؤُهَا (٢٠)، وَلَا يُقَالُ: خَتَنُهَا. قَوْلُهُ: "الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ" (٢١) الْفَرضُ: هُوَ الْوَاجِبُ الْمَقْطُوعُ بِوُجُوبِهِ، وَفَرَضَ اللهُ عَلَيْنَا، أَيْ: أَوْجَبَ. وَالاسْمُ: الْفَرِيضَةُ، وَأَصْلُهُ: الْحَزُّ وَالْقَطْعُ. يُقَالُ: فَرَضْتُ الزَّنْدَ وَالْمِسْوَاكَ: إِذَا حَزَزْتَّهْ وَقَطَعْتَهُ (٢٢) وَأَمَّا النَّفْلُ وَالنَّافِلَةُ: فَهُوَ (٢٣) التَّطَوُّعُ مِنَ حَيْثُ لَا يَجِبُ، وَمِنْة نَافِلَةُ الْعَطِيَّةِ وَالْغَنِيمَةِ، يُقَالُ: نَفَلَهُ: إذَا أعْطَاهُ مِنْ غيْرِ وُجُوبٍ (٢٤). قَوْلُهُ: "فِي الْجُبْرَانِ" (٢٥) هُوَ مِنْ جَبَرَ الْكَسْرَ: إذَا أَصْلَحَهُ وَأتَمَّهُ (٢٦) بَعْدَ تَغَيُّرِهِ وَفَسَادِهِ، فَكَأنَّ السُّجُودَ يَجْبُرُ مَا نَقَصَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَيَرُدُها إِلَى التَّمَامِ، وَالصَّلَاحِ بَعْدَ التَّغَيُّرِ وَالنُّقْصَانِ. * * *

стр. 175

وَمِنْ بَابِ السَّاعَاتِ الْمَنْهِىِّ (١) عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا قَوْلُهُ (٢): "أعْجَبُهُمْ إِلَىَّ عُمَرُ رَضىَ الله عَنْهُ" أَيْ: أعْدَلُهُمْ وَأرْضَاهُمْ عِنْدِى، يُقَالُ أعْجَبَنى الشَّيْىءُ: إِذَا رُمْتُهُ (٣) وَاسْتَحْسَنْتُهُ.

стр. 176

قَوْلُهُ: "بَازِغَةً" (٤) يُقَالُ: بزغْت الشَّمْسُ بُزُوغًا، أَيْ: طَلَعَتْ أوَّلَ مَا تَبْدُو (٥). قَوْلُهُ: "قَائِمُ الظَّهِيَرةِ" هُوَ انْتِصَافُ النَّهَارِ وَوَقْتُ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ. وَاسْتِواؤُهَا: قِيامُهَا؛ لأنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ مَائِلَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ. وَالظَّهِيرَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنَ الظُّهُورِ، وَهُوَ ضِدُّ الاخْتِفَاءِ وَالاسْتِتَارِ. قَوْلُهُ: "تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ" أَيْ: تَمِيلُ. وَكَذَلِكَ: ضَافَتْ وَتَضَيَّفَتْ، مِنْ أضَفْتُ الشَّيْىْءَ إِلَى الشَّيْىءِ. أَيْ: أمَلْتَهُ. وَيُقَالُ: ضَافَ السَّهْمُ عَن الْهَدَفِ: إِذَا مَالَ، وَضِفْتُ فُلَانًا: إِذَا مِلْتَ إِلَيْهِ وَنَزَلْتَ بِهِ (٦). قَوْلُهُ (٧): "لَا تَيَحَرَّى أحَدُكُمْ بِصَلَاتِهِ" أَيْ: لَا يَتَعَمَّدْ (٨) وَيَجْتَهِدْ. وَالتَّحَرِّى: الاجْتِهَادُ وَالْمُبَالَغَةُ فِيْهِ. * * *

стр. 177

وَمِنْ بَاب صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ: "فِي قَرْيَةٍ أوْ بَدْوٍ" (١) سُمِّيَتْ (٢) قَرْيَةً؛ لاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، مِنْ قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْض: إِذَا جَمَعْتَهُ. وَجَمْعُهَا "قُرًى" عَلَى غَيْر قِيَاس؛ لِأنَّ مَا كَانَ عَلَى "فَعْلَةٍ" بفَتْحِ الْفَاءِ (٣) فَجَمْعُهُ مَمْدُودٌ مِثْلُ: رَكْوَةٍ، وَرِكَاءٍ، وَظَبْيَةٍ وَظِبَاءٍ. وَيُقَالُ: قِرْيَةٌ بِالْكَسْرِ: لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ (٤)، وَلَعَلَّهَا جُمِعَتْ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ لِحْيَةٍ وَلُحَى (٥). وَالْبَدْوُ: الْبَادِيَةُ. وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ: بَدَوِىٌ. وَالْبَدَاوَةُ: الإقَامَةُ فِي الْبَاديَةِ يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ (٦)، وَهُوَ ضِدُّ الحَضَارَةِ. وَفِى الْحَدِيثِ: "مَنْ بَدَا فَقَدْ جَفَا" (٧) أَيْ: مَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ: صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأعْرَابِ (٨). قَوْلُهُ: "اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ" أَيْ: غَلَبَ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِم (٩)، جَاءَ بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ، كَمَا جَاءَ اسْتَرْوَحَ وَاسْتَصْوَبَ (١٠).

стр. 178

قَوْلُهُ: "الْقَاصِيَةُ مِنَ الْغَنَمِ" هِىَ الْبَعِيدَةُ، يُقَالُ: قَصَا الْمَكَانُ يَقْصُو قُصُوًّا، أَيْ (١١): بَعُدَ، فَهُوَ قَصِىٌّ وَقَاصٍ، وَأرْضٌ قَاصِيَةٌ، وَقَصِيَّةٌ، وَقَصَوْتُ عَنِ الْقَوْم: تَبَاعَدْتُ (١٢). وَمَعْنَاهُ: أنَّ مَنْ تَرَكَ الجَمَاعَةَ: دَخَلَ عَلَيْه الْفَسَادُ في دِيِنِهِ، كَمَا أنَّ الشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ إِذَا تَبَاعَدَتْ عَنْهَا: اسْتَمْكَنَ مِنْها الذِّئْبُ. قَوْلُهُ: "أَزْكَى مِنْ صَلَاِتهِ وَحْدَهُ" (١٣) أيْ: أَكْثَرُ وَأَوفَرُ، مِنْ زَكَا الْمَالُ: إِذَا نَمَا وَكَثُرَ، وَمِنْهُ سُمِّيَت الزَّكَاةُ؛ لأنَّهَا سَبَبُ النَّمَاءِ (١٤). قَوْلُهُ: "تَخْتَلُّ" (١٥) مَعْنَاهُ: تَفْسُدُ وَتَبْطُلُ. وَأصْلُهُ مِنَ الْخَلَّةِ، وَهِىَ: الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَيْسَ فِيهَا شَيْىءٌ، فَشَبَّهَ اخْتِلَالَ الْجَمَاعَةِ وَبُطلَانَهَا بِهَا. قَوْلُهُ (١٦): "إِلَّا عَجُوزًا فِي مَنْقَلَيْهَا" الْمَنْقَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ (١٧): الْخُفُّ، ذَكَرَهُ عَلَى عَادَةِ الْعَجَائِزِ فِي لُبْسِ الْمَنَاقِلِ وَهِىَ الخِفَافُ. قَالَ أبُو عُبَيْدٍ (١٨): لَوْلَا أَنَّ الرِّوايَةَ قَد اتَّفَقَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ (١٩) مَا كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عِنْدِى إِلَّا كَسْرُهَا. قَوْلُهُ: "الْوَحلُ" بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا: لُغَتَان (٢٠). قَوْلُهُ: "صَلَّوا فِي رِحَالِكُمْ" (٢١) أرَادَ بِهَا الْبُيُوتَ. يُقَالُ لِبَيْتِ الإِنْسَانِ، وَمَسْكَنِهِ، وَمَنْزِلِهِ: رَحْلُهُ، وَالْجَمْعُ: رِحَالٌ. وَإنَّهُ لَخَصِيبُ الرَّحْلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "إذَا ابْلَّت النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ": أى فِي الدُّورِ وَالْمَسَاكِن. وَسُمِّيَتْ (٢٣) بِذَلِكَ؛ لأنَّ الرِّحَالَ تُلْقَى بِهَا. وَهُنَاكَ حَذْفَ مُضَافٍ، كَأنَّهُ أرَادَ: فِي مَوَاضِعِ (٢٤) رِحَالِكُم، وَحَيْثُ تُلْقُونَهَا وَتَحُطُّونَهَا. قَوْلُهُ (٢٥): "وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَيْهِ" يُقَالُ: تَاقَتْ نَفْسِى إِلَى الشَّيْىءِ تَوْقًا وَتَوَقَانًا، أَيْ: اشْتَاقَتْ يُقَالُ: "الْمَرْءُ تَوَّاقٌ إِلَى مَا لَمْ يَنَلْ" (٢٦). قَوْلُهُ: "الْأخْبَثَيْن" وَلَمْ يَقُلْ "خَبِيثيْن" لِأنَّ أفْعَلَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْفِعْلِ (٢٧) عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُمَا أَخْبَثُ النَّجَاسَاتِ وَأَدْنَى الْمُسْتَقْذَرَاتِ.

стр. 179

قَوْلُهُ: "اشْتَدَّ إِلِى الصَّلَاةِ" (٢٨) أيْ: أَسْرَعَ وَجَرَى، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ: "بَادِوُوا حَدَّ الصَّلَاةِ" أيْ أَوَّلَهَا، وَحَدُّ الشَّيْىءِ: مُبْتَدَأُهُ وَمُنْتَهَاهُ. وَأَصْلُ الْحَدِّ: الْمَنْعُ مِنَ الْخُرُوجِ وَالْوُلُوجِ. قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ: "إِذَا أُقِيمَت (٢٩) الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأنْتُمْ (٣٠) تَسْعَوْنَ" أيْ تَعْدُون. قَوْلُهُ: "وَعَلَيْكُمُ السَّكِيَنةُ" هِىَ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ الَّذِى هُوَ ضِدُّ الْحَرَكَةِ، وَمَعْنَاهُ: الْقَصْدُ فِي الْمَشْىِ (٣١)، وترْكُ الإِسْرَاعِ. قَوْلُهُ: "فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ" (٣٢) أيْ: الْمَفْرُوضَةَ. وَالْكِتَابُ: الْفَرْضُ وَالْحُكْمُ وَالْقَدَرُ (٣٣). قَوْلُهُ: "قَصَدَ الكِيَادَ وَاْلإفْسَادَ" (٣٤) الْكِيَادُ: فِعَالٌ مِنَ الْكَيْدِ وَهُوَ الْمَكْرُ. يُقَالُ: كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدًا وَمَكِيدَةً، وَكَذَلِكَ الْمُكَايَدَةُ. وَكُلُّ شَيْىءٍ تُعَالِجُهُ، فَأنْتَ تَكِيدُهُ. ذَكَرَهُ فِي الصَّحَاحِ (٣٥). قَوْلُهُ: "يَحْتَسِبُ اللهُ لَهُ. . إلخ" (٣٦) أَيْ: يَعْتَدُّ اللهُ لَهُ فِي حِسَابِ (٣٧) عَمَلِهِ. قَوْلُهُ: "اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَصُّوا" (٣٨) الاعْتِدَالُ: الاسْتِقَامَةُ وترْكُ الْمَيْلِ. "وترَاصُّوا" (٣٩) أيْ: تَلَاصَقُوا. مِنْ رَصَصْتُ البِنَاءَ: إِذَا ألْصَقْتَ حَجَرًا إِلَى حَجَرٍ، وَلَبِنَةً إِلَى لَبِنَةٍ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كَأنَهُمْ بُنْيَانٌ مرْصُوصٌ﴾ (٤٠). قَوْلُهُ: "فَإنَّ فِيهِمُ السَّقِيَم" (٤١) أَيْ: الْمَرِيضَ، وَالسَّقَامُ وَالسُّقْمُ وَالسَّقَمُ: الْمَرَضُ. وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ: حُزْنٍ وَحَزَنٍ (٤٢). قَوْلُهُ: "يُؤثِروُنَ التَّطْوِيلَ" (٤٣) أَىْ: يَخْتَارُونَ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَسْتَأثِرُ عَلَى أصْحَابِهِ، أَيْ: يَخْتَارُ أفعَالًا وَأخْلَاقًا حَسَنَةً (٤٤).

стр. 180

قَوْلُهُ: "رَجُلٌ أَسِيفٌ" (٤٥) أيْ: حَزِينٌ. وَاْلأسَفُ: الْحُزْنُ عَلَى مَا فَاتَ. وَاْلأسِيفُ وَاْلأسُوفُ: السَّرِيعُ الْحُزْنِ الرَّقِيقُ الْقَلْبِ (٤٦). وَأَرادَتْ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ رَقيِقُ الْقَلْبِ سَرِيعُ الْحُزْنِ السَّرِيعُ يَبْكِى حُزْنًا حِينَ لَا يَرَاكَ فِي مَقَامِكَ فَيُفُسِدُ صَلَاتَهُ وَتَفْسُدُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتُهُمْ (٤٧). قَوْلُهُ: "صُوَيْحِبَاتُ يُوسُفَ" (٤٨) هُوَ تَصْغِيرُ صَاحِبَةٍ. وَيُرْوَى فِي غَيْرِ هَذَا "صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ" فَيَكُونُ (جَمْعُ) (٤٩) صَوَاحِبَ" جَمْعَ الْجَمْعِ (٥٠). وَأَرادَ ﷺ : أَنَّكُنَّ مَعَاشِرَ (٥١) النِّسَاءِ (تُظْهِرْنَ خِلَافَ مَا تُبْطِنَّ، كَمَا جرَى لِيُوسُفَ، فَكَانَ مِنْ أمْرِهِ مَعَ زَلِيخَا مَا كَانَ) (٥٢). قَوْلُهُ: "فَيُشَوِّقُ" (٥٣) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٥٤): "التَّشْوِيشُ: التَّخْلِيطُ. وَقَدْ تَشَوَّشَ عَلَيْهِ (٥٥) اْلأمْرُ أَيْ: اخْتَلَطَ. * * *
следующие страницы →