стр. 141
مِنْهُ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَن الأقْذَارِ، وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا، أَيْ: يُبَاعِدُ نَفْسَهُ عَنْهَا (٨). وَالنَّزَاهَةُ الْبُعْدُ مِنَ (٩) السُّوءِ (١٠). وَنُزْهُ الْفَلَاةِ: مَا تَبَاعَدَ مِنْهَا مِنَ الْمِيَاهِ وَالْأرْيَافِ. قَالَ الْهُذَلِىٌّ (١١):
أَقَبَّ رَبَاعٍ (١٢) بِنُزْهِ الْفَلَاةِ ... لَا يَرِدُ الْمَاءَ إِلَّا انْتِيَابًا (١٣)
وَإِنَّ فُلَانًا لَنَزِيهٌ كَرِيمٌ: إِذَا كَانَ بَعِيدًا عَنِ اللُّؤْمِ، وَهَذَا مَكَانٌ نَزِيهٌ، أَى خَلَاءٌ بَعيدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ أحَدٌ (١٤).
وَقَوْلُهُ "عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ" أَيْ: جَمِيعُهُ، يُقَالُ: عَمَّ الشَّيْىءُ يَعُمُّ عُمُومًا: إِذَا شَمِلَ الْجَمَاعَةَ وَيُقَالُ (١٥): عَمَّهُمْ بِالْعَطِيَّةِ.
قَوْلُهُ: "فَعُفِىَ عَنْهُ (١٦) - لِأنَّهُ يَشُقُّ الْاحْتِرَازُ مِنْهُ" (١٦) مَعْنَى "يُعْفَى عَنْهَا" (١٧) أَيْ: يُمْحَى ذَنْبُهَا وَيُتركُ الْمُطَالَبَةُ بِعُهْدَتِهَا وَحِسَابِهَا. يُقَالُ: عَفَوْتُ عَن فُلَانٍ: إِذَا تَرَكْتَ مُطَالَبَتَهُ بِمَا عَلَيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانْهُ: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ (١٨) أَيْ: الْتَّارِكِينَ مَظَالِمَهُمْ عِنْدَهُمْ، لَا يُطَالِبُونَهُمْ بِهَا. وَأصْلُهُ: مِنْ عَفَتِ الرِّيحُ الأثَرَ: إِذَا مَحَتْهُ. قَالَ زهَيرٌ" (١٩):
. . . . . . . . . . . ... عَفَتْهَا الرِّيحُ بَعْدَكَ وَالسَّمَاءُ
وَالاحْتِرَازُ: هُوَ التَّوَقِّى لِلشَّيْىءِ وَتَجَنبهُ: افْتِعَال مِنَ الحِرْزِ، كَأنَّ الْمُتَوَفِّى مِنَ النَّجَاسَةِ يَجْعَلُ نَفْسَهُ فِي حِزْني مِنْهَا.
قَوْلُهُ (٢٠): "مِنْ حَرَجٍ" أَيْ (٢١): مِنْ ضِيقٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (٢٢) يُقَالُ: مَكَان حَرَجٌ وَحَرِجٌ (٢٣)، أَيْ: ضَيِّقٌ.
كَثِيرُ الشَّجَرِ، لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الرَّاعِيَةُ (٢٤)، وَقدْ قُرِىَ بِهِمَا (٢٥) (وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ وَالْوَحِدِ وَالْوَحَدِ وَالْفَرَدِ وَالْفَرِدِ، والْدَّنَفِ وَالدَّنِفِ، فِي مَعْنَى وَاحِدِ (٢٦)) (٢٧) وَقَدْ حَرِجَ صَدْرُهُ يَخرَجُ حَرَجًا. وَالْحَرَجُ أيْضًا: الإِثمُ (٢٨).
قَوْلُهُ: "الْقَدْرُ الَّذِى يَتَعَافَاهُ النَّاسُ" (٢٩) أَيْ: يَعُدُّونَهُ عَفْوًا، وَقَدْ عُفِىَ لَهُمْ عَنْهُ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا