← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قَوْلُهُ: "بَازِغَةً" (٤) يُقَالُ: بزغْت الشَّمْسُ بُزُوغًا، أَيْ: طَلَعَتْ أوَّلَ مَا تَبْدُو (٥). قَوْلُهُ: "قَائِمُ الظَّهِيَرةِ" هُوَ انْتِصَافُ النَّهَارِ وَوَقْتُ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ. وَاسْتِواؤُهَا: قِيامُهَا؛ لأنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ مَائِلَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ. وَالظَّهِيرَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنَ الظُّهُورِ، وَهُوَ ضِدُّ الاخْتِفَاءِ وَالاسْتِتَارِ. قَوْلُهُ: "تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ" أَيْ: تَمِيلُ. وَكَذَلِكَ: ضَافَتْ وَتَضَيَّفَتْ، مِنْ أضَفْتُ الشَّيْىْءَ إِلَى الشَّيْىءِ. أَيْ: أمَلْتَهُ. وَيُقَالُ: ضَافَ السَّهْمُ عَن الْهَدَفِ: إِذَا مَالَ، وَضِفْتُ فُلَانًا: إِذَا مِلْتَ إِلَيْهِ وَنَزَلْتَ بِهِ (٦). قَوْلُهُ (٧): "لَا تَيَحَرَّى أحَدُكُمْ بِصَلَاتِهِ" أَيْ: لَا يَتَعَمَّدْ (٨) وَيَجْتَهِدْ. وَالتَّحَرِّى: الاجْتِهَادُ وَالْمُبَالَغَةُ فِيْهِ. * * *

стр. 177

وَمِنْ بَاب صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ: "فِي قَرْيَةٍ أوْ بَدْوٍ" (١) سُمِّيَتْ (٢) قَرْيَةً؛ لاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، مِنْ قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْض: إِذَا جَمَعْتَهُ. وَجَمْعُهَا "قُرًى" عَلَى غَيْر قِيَاس؛ لِأنَّ مَا كَانَ عَلَى "فَعْلَةٍ" بفَتْحِ الْفَاءِ (٣) فَجَمْعُهُ مَمْدُودٌ مِثْلُ: رَكْوَةٍ، وَرِكَاءٍ، وَظَبْيَةٍ وَظِبَاءٍ. وَيُقَالُ: قِرْيَةٌ بِالْكَسْرِ: لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ (٤)، وَلَعَلَّهَا جُمِعَتْ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ لِحْيَةٍ وَلُحَى (٥). وَالْبَدْوُ: الْبَادِيَةُ. وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ: بَدَوِىٌ. وَالْبَدَاوَةُ: الإقَامَةُ فِي الْبَاديَةِ يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ (٦)، وَهُوَ ضِدُّ الحَضَارَةِ. وَفِى الْحَدِيثِ: "مَنْ بَدَا فَقَدْ جَفَا" (٧) أَيْ: مَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ: صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأعْرَابِ (٨). قَوْلُهُ: "اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ" أَيْ: غَلَبَ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِم (٩)، جَاءَ بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ، كَمَا جَاءَ اسْتَرْوَحَ وَاسْتَصْوَبَ (١٠).

стр. 178

قَوْلُهُ: "الْقَاصِيَةُ مِنَ الْغَنَمِ" هِىَ الْبَعِيدَةُ، يُقَالُ: قَصَا الْمَكَانُ يَقْصُو قُصُوًّا، أَيْ (١١): بَعُدَ، فَهُوَ قَصِىٌّ وَقَاصٍ، وَأرْضٌ قَاصِيَةٌ، وَقَصِيَّةٌ، وَقَصَوْتُ عَنِ الْقَوْم: تَبَاعَدْتُ (١٢). وَمَعْنَاهُ: أنَّ مَنْ تَرَكَ الجَمَاعَةَ: دَخَلَ عَلَيْه الْفَسَادُ في دِيِنِهِ، كَمَا أنَّ الشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ إِذَا تَبَاعَدَتْ عَنْهَا: اسْتَمْكَنَ مِنْها الذِّئْبُ. قَوْلُهُ: "أَزْكَى مِنْ صَلَاِتهِ وَحْدَهُ" (١٣) أيْ: أَكْثَرُ وَأَوفَرُ، مِنْ زَكَا الْمَالُ: إِذَا نَمَا وَكَثُرَ، وَمِنْهُ سُمِّيَت الزَّكَاةُ؛ لأنَّهَا سَبَبُ النَّمَاءِ (١٤). قَوْلُهُ: "تَخْتَلُّ" (١٥) مَعْنَاهُ: تَفْسُدُ وَتَبْطُلُ. وَأصْلُهُ مِنَ الْخَلَّةِ، وَهِىَ: الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَيْسَ فِيهَا شَيْىءٌ، فَشَبَّهَ اخْتِلَالَ الْجَمَاعَةِ وَبُطلَانَهَا بِهَا. قَوْلُهُ (١٦): "إِلَّا عَجُوزًا فِي مَنْقَلَيْهَا" الْمَنْقَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ (١٧): الْخُفُّ، ذَكَرَهُ عَلَى عَادَةِ الْعَجَائِزِ فِي لُبْسِ الْمَنَاقِلِ وَهِىَ الخِفَافُ. قَالَ أبُو عُبَيْدٍ (١٨): لَوْلَا أَنَّ الرِّوايَةَ قَد اتَّفَقَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ (١٩) مَا كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عِنْدِى إِلَّا كَسْرُهَا. قَوْلُهُ: "الْوَحلُ" بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا: لُغَتَان (٢٠). قَوْلُهُ: "صَلَّوا فِي رِحَالِكُمْ" (٢١) أرَادَ بِهَا الْبُيُوتَ. يُقَالُ لِبَيْتِ الإِنْسَانِ، وَمَسْكَنِهِ، وَمَنْزِلِهِ: رَحْلُهُ، وَالْجَمْعُ: رِحَالٌ. وَإنَّهُ لَخَصِيبُ الرَّحْلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "إذَا ابْلَّت النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ": أى فِي الدُّورِ وَالْمَسَاكِن. وَسُمِّيَتْ (٢٣) بِذَلِكَ؛ لأنَّ الرِّحَالَ تُلْقَى بِهَا. وَهُنَاكَ حَذْفَ مُضَافٍ، كَأنَّهُ أرَادَ: فِي مَوَاضِعِ (٢٤) رِحَالِكُم، وَحَيْثُ تُلْقُونَهَا وَتَحُطُّونَهَا. قَوْلُهُ (٢٥): "وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَيْهِ" يُقَالُ: تَاقَتْ نَفْسِى إِلَى الشَّيْىءِ تَوْقًا وَتَوَقَانًا، أَيْ: اشْتَاقَتْ يُقَالُ: "الْمَرْءُ تَوَّاقٌ إِلَى مَا لَمْ يَنَلْ" (٢٦). قَوْلُهُ: "الْأخْبَثَيْن" وَلَمْ يَقُلْ "خَبِيثيْن" لِأنَّ أفْعَلَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْفِعْلِ (٢٧) عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُمَا أَخْبَثُ النَّجَاسَاتِ وَأَدْنَى الْمُسْتَقْذَرَاتِ.

стр. 179

قَوْلُهُ: "اشْتَدَّ إِلِى الصَّلَاةِ" (٢٨) أيْ: أَسْرَعَ وَجَرَى، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ: "بَادِوُوا حَدَّ الصَّلَاةِ" أيْ أَوَّلَهَا، وَحَدُّ الشَّيْىءِ: مُبْتَدَأُهُ وَمُنْتَهَاهُ. وَأَصْلُ الْحَدِّ: الْمَنْعُ مِنَ الْخُرُوجِ وَالْوُلُوجِ. قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ: "إِذَا أُقِيمَت (٢٩) الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأنْتُمْ (٣٠) تَسْعَوْنَ" أيْ تَعْدُون. قَوْلُهُ: "وَعَلَيْكُمُ السَّكِيَنةُ" هِىَ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ الَّذِى هُوَ ضِدُّ الْحَرَكَةِ، وَمَعْنَاهُ: الْقَصْدُ فِي الْمَشْىِ (٣١)، وترْكُ الإِسْرَاعِ. قَوْلُهُ: "فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ" (٣٢) أيْ: الْمَفْرُوضَةَ. وَالْكِتَابُ: الْفَرْضُ وَالْحُكْمُ وَالْقَدَرُ (٣٣). قَوْلُهُ: "قَصَدَ الكِيَادَ وَاْلإفْسَادَ" (٣٤) الْكِيَادُ: فِعَالٌ مِنَ الْكَيْدِ وَهُوَ الْمَكْرُ. يُقَالُ: كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدًا وَمَكِيدَةً، وَكَذَلِكَ الْمُكَايَدَةُ. وَكُلُّ شَيْىءٍ تُعَالِجُهُ، فَأنْتَ تَكِيدُهُ. ذَكَرَهُ فِي الصَّحَاحِ (٣٥). قَوْلُهُ: "يَحْتَسِبُ اللهُ لَهُ. . إلخ" (٣٦) أَيْ: يَعْتَدُّ اللهُ لَهُ فِي حِسَابِ (٣٧) عَمَلِهِ. قَوْلُهُ: "اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَصُّوا" (٣٨) الاعْتِدَالُ: الاسْتِقَامَةُ وترْكُ الْمَيْلِ. "وترَاصُّوا" (٣٩) أيْ: تَلَاصَقُوا. مِنْ رَصَصْتُ البِنَاءَ: إِذَا ألْصَقْتَ حَجَرًا إِلَى حَجَرٍ، وَلَبِنَةً إِلَى لَبِنَةٍ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كَأنَهُمْ بُنْيَانٌ مرْصُوصٌ﴾ (٤٠). قَوْلُهُ: "فَإنَّ فِيهِمُ السَّقِيَم" (٤١) أَيْ: الْمَرِيضَ، وَالسَّقَامُ وَالسُّقْمُ وَالسَّقَمُ: الْمَرَضُ. وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ: حُزْنٍ وَحَزَنٍ (٤٢). قَوْلُهُ: "يُؤثِروُنَ التَّطْوِيلَ" (٤٣) أَىْ: يَخْتَارُونَ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَسْتَأثِرُ عَلَى أصْحَابِهِ، أَيْ: يَخْتَارُ أفعَالًا وَأخْلَاقًا حَسَنَةً (٤٤).

стр. 180

قَوْلُهُ: "رَجُلٌ أَسِيفٌ" (٤٥) أيْ: حَزِينٌ. وَاْلأسَفُ: الْحُزْنُ عَلَى مَا فَاتَ. وَاْلأسِيفُ وَاْلأسُوفُ: السَّرِيعُ الْحُزْنِ الرَّقِيقُ الْقَلْبِ (٤٦). وَأَرادَتْ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ رَقيِقُ الْقَلْبِ سَرِيعُ الْحُزْنِ السَّرِيعُ يَبْكِى حُزْنًا حِينَ لَا يَرَاكَ فِي مَقَامِكَ فَيُفُسِدُ صَلَاتَهُ وَتَفْسُدُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتُهُمْ (٤٧). قَوْلُهُ: "صُوَيْحِبَاتُ يُوسُفَ" (٤٨) هُوَ تَصْغِيرُ صَاحِبَةٍ. وَيُرْوَى فِي غَيْرِ هَذَا "صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ" فَيَكُونُ (جَمْعُ) (٤٩) صَوَاحِبَ" جَمْعَ الْجَمْعِ (٥٠). وَأَرادَ ﷺ : أَنَّكُنَّ مَعَاشِرَ (٥١) النِّسَاءِ (تُظْهِرْنَ خِلَافَ مَا تُبْطِنَّ، كَمَا جرَى لِيُوسُفَ، فَكَانَ مِنْ أمْرِهِ مَعَ زَلِيخَا مَا كَانَ) (٥٢). قَوْلُهُ: "فَيُشَوِّقُ" (٥٣) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٥٤): "التَّشْوِيشُ: التَّخْلِيطُ. وَقَدْ تَشَوَّشَ عَلَيْهِ (٥٥) اْلأمْرُ أَيْ: اخْتَلَطَ. * * *

стр. 181

وَمِنْ بَابِ صِفَةِ اْلأئِمَّةِ كُلُّ مَنْ يُقْتَدى بِهِ وَيُتَّبَعُ فِي خَيْرٍ أوْ شَرٍّ: فَهُوَ إمَامٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ (١) وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ (٣). قَوْلُهُ: "الْغِيَارُ" (٤) هُوَ مَا يَكُونُ عَلَى أهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ الْعَلَامَاتِ فِي مَلَابِسِهِمْ؛ لِيَتَمَيَّزُوا بِهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا اخْتَلَطُوا بِهِم، وَهُوَ مِنَ التَّغْيِيرِ (٥). أو مِنْ لَفْظِ "غَيْر" أيْ: يَكُونُ غَيْرَ لِبَاسِ الْمُسْلِمِ. قَوْلُهُ: "خَلْفَ الْفَاسِق" (٦) يُقَالُ: فَسَقَ الرَّجُلُ يَفْسُقُ أيضًا -عَن الْأخْفَشُ- فَسْقًا وَفُسُوقًا، أَيْ: فَجَرَ (٧). وَقَّوْلُهُ تَعَالَى (٨): ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (٩) أيْ: خَرَجَ (١٠). وَمِنْهُ فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ: إِذَا خَرَجَتْ عَنْ قِشْرِهَا. قَالَ ابْنُ اْلأَعْرَابِى: لَمْ يُسْمَعْ قَطُّ فِي كَلَامِ الْجَاهِليَّةِ وَلَا فِي شِعْرِهِمْ "فَاسِقٌ" قَالَ: وَهَذَا عَجَبٌ وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِىٌّ (١١).

стр. 182

قَوْلُهُ: "خَلْفَ الأُمِّيِّ" (١٢) هُوَ الَّذِى لَا يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ (١٣). وَأصْلُ الُأمِّىِّ: الَّذِى لَا يَكْتبُ وَإِنْ كَانَ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ. وَهُوَ الَّذِى ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ (١٤)، فَإنَّهُ (١٥) لَا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَاضِيًا فِي أحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الَّذِى لَا يُحْسِنُ الْخَطَّ، وَإنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا سِوَاهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (١٦) فِيهِ وَجْهَانِ: أحَدُهُمَا: اَّنهُ نُسِبَ إِلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ حِينَ كَانُوا لَا يُحْسِنُونَ الْخَطَّ، وَيَخُطُّ غَيرهُمْ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِىَ الاسْمُ، وَإِن اسْتَفَادُوهُ بَعْدُ (١٧). وَالثَّانى: أَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الأُمِّ، أَيْ: هُوَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، لَمْ يَتَعَلَّم الْخَطَّ، وَذَلِكَ مُعْجِزَةٌ لَهُ. وَقِيلَ: نُسِبَ إِلَى أُمِّ الْقُرَى، وَهِىَ مَكَّةُ. وَقِيلَ: نُسِبَ إِلَى أُمَّتِهِ. وَأصْلُهُ "أُمَّتِىِّ" فَسَقَطَت التَّاءُ فِي النَّسَبِ. قَوْلُهُ: "الأرَتُّ وَالأَلْثَغُ" قَالَ الْجَوْهَرىُّ (١٨): الرُّتَّةُ: الْعُجْمَةُ فِي الْكَلَام وَالْحُكْلَةُ فِيهِ، رَجُلٌ أرَتُّ بَيِّنُ الرَّتَتِ، وَفِى لِسَانِهِ رُتَّةٌ. وَارتَّهُ اللهُ (١٩)، وَمِنْهُ: خَبَّابُ بْنُ اْلأرَتِّ، ﵁ (٢٠). وَقَالَ أصْحَابُنَا الْفُقَهَاءُ: الأرَتُّ: هُوَ الَّذِى يُدْغِمُ أحدَ الْحَرْفَيْنِ فِي الآخَرِ فيسْقِطُ أحَدَهُمَا. وَوُجِدَ فِي أصْلِ الشَّيْخِ أبِي إسْحَاقَ عَلَى ظَهْرِ الْجُزْءِ: اْلأرَتُّ: الَّذِى فِي لِسَانِهِ رَتَجٌ يَنْعَقِدُ بِهِ اللِّسَانُ ثُمَّ يَنْطَلِقُ (٢١) وَالرُّتَّةُ فِي فِقْهِ اللُّغَةِ (٢٢): حُبْسَةٌ فِي اللِّسَانِ وَعَجَلَةٌ فِي الْكَلَام. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اْلأرَتُّ: الًذِى يَقْلِبُ اللَّامَ يَاءً. ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِىُّ. وَأمَّا اْلألْثَغ: فَهُوَ الَّذِى يَقْلِبُ (٢٣) الرَّاءَ غَيْنًا أو لَامًا، وَالسِّينَ ثَاءً (٢٤)، يُقَالُ: لَثِغِ بِالْكَسْرِ يَلْثَغُ لَثَغًا فَهُوَ ألثَغُ، وَامْرَاةٌ لَثْغَاءُ (٢٥) وَهُوَ الَّذِى يَقُولُ فِي عَبَّاس: غَبَّاثُ. وَفِى اْلكَاس وَالطَّاس: اْلكَأْثُ وَالطَّاثُ (٢٦). قَوْلُهُ: "أعْبَاءُ الأمَّةِ" (٢٧) أثْقَالُهَا، جَمْعُ عِبْءٍ، وَهُوَ: الثِّقَلُ. قَوْلُهُ: "التَّمَتَامُ وَاْلفَأفَاءُ" (٢٨) التَّمَتَامُ: هُوَ الَّذِى يَتَعَثر فِي التَّاءِ. وَاْلفَأْفاءُ: هُوَ الَّذِى يَتَعَثر فِي اْلفَاء وَيُقَالُ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ، وَهِىَ: تَرَدُّدٌ فِي التَّاءِ، فَيَقُولُ فِي ﴿نَسْتَعِين﴾: نَسْتَتَعِين. وَيَقُولُ الْفَأْفَاءُ: ففلله الْحَمْدُ. قَوْلُهُ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أقْرَؤْهُمْ أفْقَهُهُمْ" (٣٠) قَالَ فِي الْفَائِقِ (٣١): "حَقِيقَةُ الْفِقْهِ: الشَّقُّ وَالْفَتْحُ. وَاْلفَقِيهُ (٣٢) هُوَ الْعَالِمُ الَّذِى يَشُقُ الأَحْكَامُ، وَيُفَتِّشُ (٣٣) عَنْ حَقَائِقِهَا، وَيَفْتَحُ مَا اسْتَغْلَقَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ (٣٤):

стр. 183

الْفَقْحُ وَالْفَقْءُ. وَكَذِلَكَ (٣٥) فَقَحَ الجِرْوُ (عَيْنَهُ) (٣٦): إِذَا فَتَحَهَا". وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُم" (٣٧). قَوْلُهُ: "يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ" (٣٨) وَهِىَ: تَفْعِلَةٌ مِنَ اْلإِكْرَامِ: مِثْلُ التَّصْفِيَةِ وَالتَّغْطِيَةِ، وَفَسَّرُوهُ بِالْمُضَرَّيَةِ وَالوِسَادَةِ (٣٩) وَمَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ يُخَصُّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَقِيلَ: هَىِ الْمَائِدَةُ (٤٠)، وَقِيلَ: هِىَ الْمَرْتَبَةُ وَالْفِرَاشُ. * * *

стр. 184

وَمِنْ بَابِ مَوْقِفِ الإِمَامِ وَالْمَأمُومِ قَولُهُ: "عَنْ يَسَارِهِ" (١) يُقَالُ: يَسَارٌ، وَيِسَارٌ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ أفْصَحُ (٢). قَولُهُ: "أُولُو الْأحْلَامِ وَالنُّهَى" (٣). فِي الْأحْلَامِ وَجْهَان: أحَدُهُمَا: جَمْعُ حِلْمٍ عَلَى التَّقْلِيلِ، وجَازَ جَمْعُهُ، وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا؛ لِاخْتِلَافِهِ (٤). وَالثَّانِى: جَمْعُ. حُلُمٍ، بِضَمِّ الْحَاءِ: مِنْ بَلَغَ الصَّبِىُّ الْحُلُمَ. أَيْ: لِيَلِيْنىِ مِنْكُم الْبَالِغُون. وَالنُّهَى: جَمْعُ نُهْيَةٍ، وَهِىَ (٥): الْعَقْلُ؛ لِأنَّهُ يَنْهَى عِن الْقَبِيحِ. أَيْ: لِيَلِيَنِى أُولُو الْعْقُولِ الْكَامِلَةِ؛ لِيُشَاهِدُوا الأفْعَالَ فَيَعُوهَا (٦)، وَيَسْمَعُوا اْلأَقْوَالَ فَيَحْفَظُوهَا. قَوْلُهُ: "دُكَّانٍ" (٧) هُوَ الْبِنَاءُ الْمُرْتفِعُ قَلِيلًا، وَلَيْسَ مِنْ دُكَّانِ السُّوقِ، وَهُوَ الَّذِى يُقْعَدُ عَلَيْهِ (٨). قَوْلُهُ: "جَذَبْتَنِى" (٩) يُقَالُ: جَذَبَهُ: إِذَا جَرَّهُ إِلَيْهِ، وَأزالَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ إِلَى غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: "يَرْجِعُ الْقَهْقْرَى" (١٠) هُوَ الْمَشْىُ إِلَى خَلْفٍ، يُقَالُ مِنْهُ: قَهْقَرَ يُقَهْقِرُ (١١).

стр. 185

قَوْلُهُ: تَقِفُ إمَامَةُ النِّسَاءِ وَسْطَهُنَّ" (١٢) بِالسُّكُونِ؛ لأنَّهُ ظَرْفٌ، يُقَالُ: جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ بِالسُّكُونِ (لأنَّهُ ظَرْفٌ) (١٣) وَجَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ. بِالتَّحْرِيكِ؛ لأنَّهُ اسْمٌ. وَكُلُّ مَوْضِع صَلُحَ فِيهِ "بَيْنَ" فَهُوَ وَسْطٌ بِالتَّسْكِينِ. وَإِنْ لَمْ يَصْلُحُ فِيهِ "بَيْنَ" فَهُوَ وَسَطٌ - بِالتَّحْرِيكِ، وَرُبَّمَا سُكِّنَ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ (١٤). قَوْلُهُ: "زَادَكَ الله حِرْصًا" (١٥) الْحِرْصُ (١٦): هُوَ طَلَبُ الشَّيْىءِ بِشِدَّةٍ وَإِشْرَافِ نَفْسٍ (١٧). قَوْلُهُ: "يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ اْلأوَّلِ" (١٨) الصَّلَاةُ مِنَ اللهِ: الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: الاسْتِغْفَارُ وَأرَادَ: عَلَى أَصْحَابِ الصَّف اْلأوَّلِ، مِثْلُ: ﴿وَاسْألِ الْقَرْيَةَ﴾ (١٩). قَوْلُهُ: "فُرْجَةٌ" (٢٠) بِضَم الْفَاءِ، كَالْخَلَلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، يُقَالُ: بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ، أيْ: انْفِرَاجٌ. قَوْلُهُ: "الاسْتِطْرَاقُ" (٢١) هُوَ الاسْتِفْعَالُ مِنَ الطَّرِيقِ، أيْ: يَمْنَعُهُ مِنْ أَن يَتَّخِذَهُ طَرِيقًا إِلَى مَوْضِعِ الإِمَامِ. وإنَّمَا سُمِّىَ اْلإِمَامُ إمَامًا؛ لِأنَّه يُؤْتَمُّ بِهِ، أيْ: يُقْتَدَى بِأفْعَالِهِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ (٢٢) أيْ: يَأتَمُّونَ بِكَ وَيَتْبَعُونَكَ. * * *

стр. 186

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ قَولُهُ: "يَقْعُدُ (١) مُتَرَبِّعًا" هُوَ أَنْ يَجْلِسَ قَابِضًا سَاقَيْهِ، مُخَالِفًا بَيْنَ قَدَمَيْهِ، جَاعِلًا سَاقَيْهِ إِحْدَاهُمَا (٢) فَوْقَ اْلأُخْرَى، وَتَكُونُ الْقَدَمُ الْيُمْنَى فِي مَأبِضِ فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَالْقَدَمُ الْيُسْرَى فِي مَأبِضِ فَخِذِهِ الْيُمْنَى. قَوْلُهُ: "عَلَى مِخَدَّةٍ" (٣) بِكَسْرِ الْمِيمِ: مَأخُوذٌ مِنَ الْخَدِّ؛ لأنَّ النَّائِمَ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: "تقَوَّسَ" (٤) تَفَعَّلَ، مَأخُوذٌ مِنَ الْقَوْسِ، أيْ: انْحَنَى فَصَارَ مِثْلَ الْقَوْسِ. قَوْلُهُ: "الْأطِبَّاءَ عَلَى الْبُرُدِ" (٥) جَمْعُ بَرِيِدِ، وَأرَادَ هَا هُنَا: الرَّوَاحِلَ مِنَ الإِبِلِ (٦). وَأصْلُهُ: الْقِطْعَةُ

стр. 187

مِنَ الْأرْض. وَسَيَأتى ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَوْلُهُ: "أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ" (٧) أيْ: حَرَّكَهُ (٨) وَأشَارَ بِهِ. وَأصْلُ الإِيمَاءِ: بِالطَّرْفِ، وَهُوَ الْبَصَرُ؛ والإشَارَةُ بِالْيَدِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أحَدُهُمَا مَكَانَ الآخَرِ (٩). * * *

стр. 188

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ قَوْلُهُ (١): ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ يُقَالُ: ضَرَبَ فِي الْأرْضِ: إِذَا سَارَ فِيهَا مُسَافِرًا، فَهُوَ ضَارِبٌ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٣). قَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ اْلجُنَاحُ: اْلإِثْمُ، مِنْ جَنَحَ، أَيْ: مَالَ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (٤) أيْ: مَالُوا (٥). قَوْلُهُ: "صَدَقَةٌ تَصَدَقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ" (٦) الصَّدَقَةُ: مَأخُوذَةٌ مِنَ الصِّدْقِ؛ لِأنَّ الْمُتَصَدِّقَ يُصَدِّقُ بِثَوَابِ اللهِ وَمُجَازَاتِهِ عَلَيْهَا وَالْخُلْفِ مِنْهَا. قَوْلُهُ: "أرْبَعَةُ بُرُدٍ" (٧) وَهُوَ (٨) أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ. وَاْلفَرْسَخُ: ثَلَاثةُ أمْيَالٍ. وَالْمِيلُ عِنْدَ الْعَرَبِ، مَا اتَّسَعَ مِنَ اْلأرْض حَتَّى لَا يَلْحَقَ بَصَرُ الرَّجُلِ أَقْصَاهُ (٩). وَنُصِبَت (١٠) الْأعْلَامُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ عَلَى مِقْدَارِ مَدِّ الْبَصَرِ. قَوْلُهُ: "بِالْهَاشِمِىِّ" (١١) أَيْ: بِالْمِيلِ الَّذِى مَيَّلَتْهُ بَنُو هَاشِمٍ وَقَدَّرَتْهُ وَعَلَّمَتْ عَلَيْهِ (١٢) وَاْلفَرْسَخُ: كُلُّ شَىْءٍ دَائِمٌ كَثِيرٌ (١٣) لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ، فَهُوَ فَرْسَخٌ، يُقَالُ: انْتَظَرْتُكَ فَرْسَخًا مِنَ النَّهَارِ، أَيْ: طَوِيلًا. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِى: سُمِّىَ الْفَرْسَخُ فرْسَخًا؛ لِأنَّ صَاحِبَهُ إِذَا مَشَى فِيهِ اسْتَرَاحَ وَسَكَنَ. وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِىُّ: إِذَا احْتَبَسَ الْمَطرَ: اشْتَدَّ الْبَرْدُ، فَإذَا مُطِرَ النَّاسُ كَانَ لِلْبَرْدِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرْسَخٌ، أَيْ: سُكُون (١٤)

стр. 189

وَالْمِيلُ: ثَلَاثَةُ آلافِ خُطوَةٍ كُلُّ خُطوَةٍ (١٥) ذِرَاعَانِ بِالْهَاشِمِىِّ، أوْ أَربَعَةُ أقْدَامٍ، وَالذِّرَاعُ قَدَمَانِ، وَهُوَ أرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا، وَاْلإِصْبَعُ: ثَلَاثُ شَعِيَراتٍ (١٦) مَضْمُومٌ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِاْلعَرْضِ (١٧)، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ (١٨): "الْبَرِيدُ فِي الَأصْلِ: الْبَغْلُ، وَهِىَ كَلِمةٌ فَارِسِيَّةٌ أَصْلُهَا (١٩): بَرَيْدَ دُمْ" (٢٠) أيْ: مَحْذُوفُ الذَّنَب؛ لأنَّ بِغَالَ الْبَرِيِد كَانَتْ مَحْذوفَةَ الأذْنَابِ، فَعُرِّبَتِ الْكَلِمَةُ وَخُفِّفَتْ، ثُمَّ سُمِّىَ الرَّسُولُ الَّذِى يَرْكَبُهُ: بَرِيدًا، وَالْمَسَافَةُ الَّتِى (٢١) بَيْنَ السِّكَتَيْنَ: بَرِيدًا. وَالسِّكَّةُ: اْلمَوْضِعُ الَّذِى يَسْكُنُهُ الْفُيُوجُ الْمُرَتبون مِنْ رِبَاطٍ أَوْ قُمةٍ (٢٢) (أَوْ بَيتٍ) (٢٣) وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَبُعْدُ مَا بَيْنَ المسِّكَتَيْنِ: فَرْسَخَانِ، فَكَانَ يُرَتَّبُ فِي كُلِّ سِكَّةٍ بِغَالٌ". قَوْلُهُ: "جُدَّةَ وَعُسْفَانَ (٢٤) " سُمِّيَتْ جُدَّةَ؛ لِأَنَّهَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ، وَالْجُدَّةُ: شَاطِىءُ النَّهْرِ (٢٥). قَوْلُهُ: "خِيَامًا مُجْتَمِعَةً (٢٦) " هُوَ جَمْعُ خَيْمَةٍ، وَهِىَ مَعْرُوفَةٌ، وَأَصْلُهَا مِنْ خَيَّمَ يُخَيَّمُ: إِذَا أَقامَ بِالْمَكَانِ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. قالَ زُهَيْر (٢٧):- . . . . . . . . . . . . . . ... وَضَعْنَ عِصىَّ (٢٨) الْحَاضِرِ الْمُتَخَيِّمِ قَوْلُهُ: "أَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ" (٢٩) أيْ: طَرَدَهُمْ، وَسَيَّرَهُمْ، يُقَالُ: جَلا عَنْ وَطَنِهِ وَأَجْلَى بِمعنىً (٣٠). وَأَصْلهُ: مِنَ التَّجَلِّى، وَهُوَ الظُّهُورُ. قَوْلُهُ: "إِذَا تَنَجَّزَتْ" (٣١) أَيْ (٣٢) تَقَضَّتْ، يُقَالُ: نَجَزَ حَاجَتَهُ -بِالْفَتْحِ- يَنْجُزُهَا -بِالضَّمِّ- نَجْزًا -: قَضَاهَا. وَأَنْجَزَ الْوَعْدَ. وَ"أنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ" (٣٣). قَوْلُهُ: "فَوِزَانُهُ" (٣٤) أَيْ: مُحَاذِيهِ وَمُسَاوِيهِ، يُقَالُ: هَذَا يُوَازِنُ هَذَا: إِذَا كَانَ عَلَى زِنَتِهِ أَوْ كَانَ مُحَاذِيهِ (٣٥). قَوْلُهُ: "أفْضَى إِلَى إسْقَاطِ الْقَرْضِ" (٣٦) أَيْ: أدَّى (٣٧) إِلَى لُزُوم ذَلِكَ فَأسْقَطَهُ (٣٨)، يُقَالُ: أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأرْضِ: إِذَا مَسَّهَا بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ فِي سُجُودِهِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٣٩). قَوْلُهُ: "كَيْفِيَّةِ الْأَداءِ" (٤٠) كَلِمَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى "كَيْفَ" (وَهِىَ لِلاسْتِفْهَام) (٤١) عَنِ الْأَحْوَالِ.

стр. 190

قَوْلُهُ: "مسافةً" (٤٢) مَأَخُوذَةٌ مِنَ السَّوْفِ وَهُوَ الشَّمُّ. وَكَانَ الدَّلِيلُ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ، يَأَخُذُ التُّرَابَ فَيَشُمُّهُ (٤٣). قَوْلُهُ: "جَدَّ بِهِ السَّيْرُ" (٤٤) لَعَلَّهُ مَأَخُوذٌ مِنَ الْجَدِّ ضِدُّ الْهَزْلِ. يُقَالُ: جَدَّ فِي الْأَمْرِ يَجِدُّ (٤٥) جَدًّا وَأَجدَّ فِي الأَمْرِ مِثْلُهُ (٤٦) وَإِنَّهُ لَجَادٌ مُجِدٌ (٤٧)، وَمَعْنَاهُ: اجْتَهَدَ فِي السَّيْرِ وَحَثَّ. قَوْلُهُ: "أُرَى ذَلِكَ" (٤٨). بِضَمِّ الْأَلِفِ (٤٩) أَيْ: أَظُنُّ وَأَحْسِبُ فِيمَا يَتَرَاءَى ذَلِكَ. فَإذا فَتَحْتَ اْلألِفَ (٥٠) فَهُوَ مِنَ الرَّاىِ الَّذِى هُوَ اْلقِيَاسُ وَالنَّظَرُ (٥١). * * *

стр. 191

وَمِنْ بِابِ صَلَاةِ الخَوُف الْقِتَالُ الْمَحْظُورُ (١): هُوَ اْلمَمْنُوعُ، كَقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَأهْلِ الذِّمَّةِ؛ وَاْلمُعَاهَدِين. الْبَغْىُ (٢): يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. قَوْلُهُ: "يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ" (٣) قِيلَ: إِنَّهُ مَوْضِعٌ فِي أرْضِهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، كَأنَّهُ ثَوْبٌ مُرَقعٌ. وَقِيلَ: إنَّ الصَّحَابَةَ، ﵃ اشْتَكُوا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُهُمْ مِنَ الْحَفَاءِ (٤) وَشِدَّتِهِ حَتَّى شَدُّوا عَلَى أَقْدَامِهِم الْخِرَقَ، وَهِىَ: الرِّقَاعُ؛ لِعَدَم النِّعَالِ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِىُّ (٥)، وَمُسْلِمٌ (٦) مُسْنَدًا إِلَى أبِى مُوسَى الْأشْعَرِىِّ، ﵁. وَقِيلَ: إنَّهَا أرْضٌ خَشِنَةٌ، مَشَى فِيهَا ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ فَنَقِبَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَذَهَبَتْ أظَافِيرُهُمْ، فَكَانُو! يُرَقِّعُونَ أظَافِيرَهُمْ بِالْخِرَقِ (٧). قَوْلُهُ: "لَيْلَةَ الْهَرِيرِ" (٨) هِىَ لَيْلَة كَانَتْ فِي أَيَّام صِفِّينَ (٩)، اتَّصَلَ قِتَالُهُمْ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَقَدْ ذَكَرَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاص (١٠) فِي كَلَامٍ لَهُ، فَقَالَ: حَتَّى لَا يُسْمَعُ مِنَ الأَبْطَالِ إِلَّا الْهَرِيرُ. قَالَ (١١):

стр. 192

وَكَانَ تَكَلُّمُ الْأبْطَالِ رَمْزًا ... وَغَمْغَمَةً بِهَا مِثْلُ الْهَرِيرِ وَأَصلُهُ: الصَّوْتُ الْمَكْرُوهُ. يُقَالُ: كَثُرَ فِيهَا الْقَتْلَى، كُلَّمَا قُتِلَ قَتِيل كَبَّرَ عَلِىٌّ، فَبَلَغَ تَكْبِيرَاتُهُ سَبْعَمِائَةٍ فَصَارَتْ مَثَلًا فِي الشِّدَّةِ (١٢). وَيُقَالُ: هَرَّ الْكَلْبُ يَهِرُّ هَرِيرًا، وَهُوَ صَوْتُهُ دُونَ نُبَاحِهِ مِنْ قِلَّةِ صَبْرِهِ عَلَى الْبَرْدِ (١٣). قَالَ اْلأعْشَى (١٤): وَتَسْخُنُ (١٥) لَيْلَةَ لَا يَسْتَطِيعُ ... نُبَاحًا بِهَا اْلكَلْبُ إِلا هَرِيرًا وَهَرَّ فُلَانٌ الْكَأْسَ وَالْحَرْبَ: إِذَا كَرِهَهَا (١٦) هَرِيرًا. قَالَ عَنْتَرَةُ (١٧): . . . . . . . . . . . . ... [نُزَايِلُهُمْ] (١٨) حَتَّى يَهِرُّوا (١٩) الْعَوَالِيَا قَوْلُهُ (٢٠): ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢١) جَمْعُ رَاجِل، مِثْلُ صَاحِب وَصِحَابٍ (٢٢). قَوْلُهُ: "رَأوْا سَوَادًا" (٢٣) السَّوَادُ: الشَّخْصُ، وَجَمْعُهُ: أَسْوِدَةٌ (٢٤). وَسَوَادُ اْلعَسْكَرِ: مَا فِيهِ مِنَ الآلةِ وَغَيْرِهَا (٢٥). قَوْلُهُ: "عَلَى قَصدِهِ" أَيْ: عَلَى [طَرِيقتِهِ] (٢٦) الَّتىِ يَقْصِدُهَا وَيَأْتِيهَا. يُقَالُ: قَصَدَ الشَّيْىءَ: إِذَا أَتَاهُ وَقَصَدَ إِلَيْهِ (٢٧). قَوْلُهُ: "بَيْنَهُمْ حَاجِزٌ" (٢٨) الْحَاجِزُ: مَا يَكُونُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وَسُمَىَ الْحِجَازُ، لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ نَجْدٍ وَالْغَوْرِ (٢٩). وَهُوَ مَأخُوذٌ مِنْ حَجَزَهُ يَحْجُزُهُ حَجْزًا، أَيْ: مَنَعَهُ وَكَفَّهُ، كَأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ أَحَدِ اْلجَانِبَيْنِ إِلَى اْلآخَرِ. الْخَنْدَقُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ: حَفِيِرٌ فِي اْلأرْضِ يُدَارُ عَلَى الْبَلَدِ يَمْنَعُ مِنَ الْعَدُوِّ.

стр. 193

وَمِنْ بَابِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ الدِّيبَاجُ: جِنْسٌ مِنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ غَلِيظٌ صَفِيقٌ (١). وَاْلإِبْرِيسَمُ: الْحَرِيرُ أيْضًا (٢). وَفيهِ لُغَاتٌ: أفْصَحُهَا: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالراءِ (٣). وَالْخَزُّ: لُحْمَتُهُ: صُوف، وَسَدَاهُ: إبْرِيسَمُ. لَحْمَتُهُ: بِفَتْحِ الْلَّامِ، (وَبِضَمِّهَا، أيضًا [عَنِ] (٤) الْجَوْهَرِىِّ) (٥) بَاطِنُهُ، وَهُوَ نَقِيضُ السَّدَى، وَهُوَ الظَّاهِرُ (٦). قَوْلُهُ: "الْمُصْمَتُ مِنَ الْحَرِيرِ (٧) " هُوَ الْخَالِصُ الَّذِى لَا يُخَالِطُهُ قُطْنٌ وَلَا كَتَّان وَلَا سِوَاهُ. وَالْمُصْمَتُ مِنَ الْخَيْلِ: الْبَهِيمُ (أَىُّ لَوْنٍ كَانَ) (٨) لَا (يُخَالِطُ) (٩) لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ (١٠). قَوْلُهُ: "الْجُبَّةُ الْمَكْفُوفَةُ" (١١) الْجُبَّةُ مَعْرُوفَةٌ، وَهِىَ: ثَوْبَانِ يُخَاطَانِ، وَيُحْشَى بَيْنَهُمَا قُطْنٌ، تُتَّخَذُ لِلْبَرْدِ. وَكُفَّةُ الْقَمِيص: مَا اسْتَدَارَ حَوْلَ الذَّيْلِ. وَكَانَ الأصْمَعِىُّ يَقُول: كُلُّ مَا اسْتَطَالَ: فهُوَ كُفَّةٌ، بِالضَّمِّ، نَحْوُ: كُفَّةِ الثَّوْبِ، أَيْ: حَاشِيَتَهِ. وَكُلُّ مَا اسْتَدَارَ فَهُوَ: كِفَّةٌ بِالْكَسْرِ، نَحْوُ كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَكِفَّةِ الصَّائِدِ وَهِىَ حِبَالَتُهُ (١٢). وَلَعَل أَصْلُهُ مِنَ الْكَف، وَهُوَ: الْمَنْعُ وَالتَّوَقُّفُ. قَوْلُهُ: "الْمُجَيِّبُ: بالدِّيَباجِ (١٣) " الجَيْبُ: هُوَ الْفَتْحُ الَّذِى يُدْخَلُ فِيهِ الرَّأسُ، مَأخُوذٌ مِنْ جَابَ يَجُوبُ: إِذَا قَطَعَ (١٤) مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (١٥) أَيْ (١٦): قَطَعُوا (١٧). قَوْلُهُ: "مَكْوُفَةُ الْفَرْجَيْنِ" (١٨) هُمَا الْمَوْضِعَانِ الْمَشْقُوقَانِ مِنْ قُدَّامِ، الْقَمِيصِ وَخَلْفِهِ، يَفْعَل ذَلِكَ قَوْمٌ لِأجْلِ الرُّكُوبِ. قَوْلُهُ: "صَدِىَء وَتَغَيَّرَ" أَيْ: اتَّخَذَهُ، واقْتَنَى فُلَانٌ الْمَالَ، أَيْ: اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ (٢٦).

стр. 194

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْجُمْعَةِ قَوْلُهُ (١): "فَلَا جَمَعَ اللهُ لَهُ شَمْلَهُ" الشَّمْلُ: الْجَمْع، يُقَالُ: أَمْرٌ شَامِلٌ، أَيْ: جَامِعٌ، وَشَمِلَهُمُ اْلأمْرُ يَشْمَلُهُمْ، أَيْ: عَمَّهُمْ (٢) وَشَمَلَهُمْ، بِالْفَتْحِ يَشْمُلُهُمْ لُغَةٌ (٣). وَجَمَعَ اللهُ شَمْلَهُمْ، أَيْ: مَا تَشَتَّتَ مِنْ أمْرِهِمْ. وَفَرَّقَ اللهُ شَمْلَهُمْ، أَيْ: مَا اجْتَمَعَ (٤). قَوْلُهُ: "وَاْلأصْوَاتُ هَادِئَةٌ (٥) " بِالْهَمْزِ، أَيْ: سَاكِنَةٌ. يُقَالُ: هَدَأ هَدْءً وَهُدُوءً: سَكَنَ، وَأهْدَأهُ: سَكَّنَهُ (٦). قَوْلُهُ: "اسْتُصْرِخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ" (٧). قَال الْهَرَوِىُّ (٨): اسْتِصْرَاخُ الْحَىِّ عَلَى الْمَيِّتِ: أَنْ يُسْتَغَاثَ بِهِ لِلْقِيَامِ بِأمرِ الْمَيِّتِ فيعِينُ (أَهْلَهُ) (٩) عَلَى ذَلِكَ (١٠). قَوْلُهُ: "أهْلُ السَّوَادِ" (١١) هُمْ: أهْلُ الْقُرَى وَاْلمَزَارِعِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ الْكَبِيرَةِ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٢): وَسَوَادُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوَفِةِ: قُرَاهُمَا. قَوْلُهُ: "أَهلُ الْعَالِيَةِ" (١٣) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٤): الْعَالِيَةُ: مَا فَوْقَ نَجْدٍ إِلَى أَرضِ تِهَامَةَ، وَإِلَى مَا وَرَاءَ مَكَّةَ، وَهِىَ: الْحِجَازُ وَمَا وَالَاهَا، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا: عالِىُّ. وَيُقَالُ أيْضًا: عَلَوِىٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَوْلُهُ: "حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ" (١٥) أَيْ: كَلَّفَهَا، في السَّيْر، أَيْ: جَهَدَهَا فِيهِ (١٦). قَوْلُه: التَّسبُّبُ (١٧) أَيْ: التَّوَصُّلُ، وهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ السَّبَبَ، حَمَلَ عَلَى نَفُسِهِ الْحَبْلُ الَّذِى يُتَوَصَّلُ بِهِ (١٨). قَوْلُهُ: "انْفَضُّوا" (١٩) أَيْ: تَفَرَّقُوا، يُقَالُ، فَضَضْتُ الْقَوْمَ فَانْفَضُّوا، أَيْ: فَرَّقْتُهُمْ فَتَفَرَّقُوا، وكُلُّ

стр. 195

شَيْىءٍ تَفَرَّقَ فَهَوَ فَضَضٌ (٢٠). قَالَ الْأزْهَرِىُّ (٢١): وَأصْلُهُ مِنْ فَضَضْتُ الشَّيْىءَ: إِذَا دَقَقْتَهُ وَكَسَرْتَهُ [وَالْفَضِيضُ] (٢٢) الْمَاءُ السَّائِلُ. قَوْلُهُ: "وُحْدَانًا" جَمْعُ وَاحِدٍ، مِثْلُ رَاعٍ وَرُعْيَانِ، وَنَاعٍ وَنُعْيَانٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ وَحِيدٍ، مِثْلَ جَرِيبٍ وَجُرْبَانٍ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ وَحَدٌ وَوَحِدٌ وَوَحِيدٌ (٢٤). قَوْلُهُ: "الْخُطبْةُ" (٢٦) مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْخِطَابِ، وَهُوَ الْكَلَامُ إِلَى الْحَاضِرِ، يُقَالُ: خَاطَبْتُهُ بِالْكَلَامِ مُخَاطَبَةً وَخِطَابًا، وَالْخُطبَةُ عَلَى المِنْبَرِ بِالضَّمِّ. وَخَطَبْتُ (٢٧) الْمَرْاة خِطْبَةً بِالْكَسْرِ. وَخَطُبَ الرجُلُ بِالضَّمِّ (٢٨) خَطَابَةً بِالْفَتْحِ: صَارَ خَطيبًا. قَوْلُهُ: "كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ" (٢٩) هُوَ الَّذِى يَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْجَيْشِ، فينْذِرُ النَّاسَ؛ لِئَلَّا [يُوقِعُوا] (٣٠) بِهِمْ، وَأَصْلُهُ: الإبْلَاغُ وَاْلإِعْلَامُ بِالشَّيْىءِ يُحْذَرُ مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي التَّخْوِيفِ لَا غَيْرُ (٣١). قَوْلُهُ: "كَهَاتَيْن" أَرَادَ إِصْبَعَيْهِ (٣٢)، يُرِيدُ تَلَاصُقَهُمَا، وَاقْتِرَابُ [احْدَيْهِمَا] (٣٣) مِنَ الأُخْرَى. قِيلَ: فَرَّقَ لِلتَفَاوُتِ بَيْنَهُمَا (٣٤) فِي الطُّولِ، فَإِنَّهُ شَيْىءٌ يَسيرٌ قَلِيلٌ. قَوْلُهُ: "وَخَيْرُ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ ﷺ " (٣٥) أَيْ: طَرِيقَتُهُ وَسِيرَتُهُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٣٦): يُقَالُ (٣٧): هَدَى هَدْىَ فُلَانٍ، أَيْ: سَارَ سِيرَتَهُ، وَفِى الْحَدِيِثِ: "وَاهْدُوا (٣٨) هَدْىَ عَمَّارٍ". وَيُرْوَى: "الْهُدَى" بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ، وَهُوَ ضِدُّ الضَّلَالِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ هَدَاهُ الطَّرَيقَ إِذَا دَلَّهُ عَلَيْهِ (٣٩). قَوْلُهُ (٤٠): "شَرُّ الأُمْورِ مُحْدَثَاتُهَا" أَيْ: مُخْتَرَعَاتُهَا، وَمَا يُحْدِثُهُ الإِنْسَانُ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلُ؛ لِأنَّ الدِّينَ يُؤْخَذُ بِاتِّبَاعِ الأثَرِ وَالاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ. قَوْلُهُ (٤١): "بِدْعَةٌ" الْبِدْعَةُ: الْحَدَثُ فِي الدِّينِ بَعْدَ الإِكْمَالِ، وَبَدَّعَهُ: نَسَبَهُ إِلَى الْبدْعَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (٤٢): ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ (٤٣).

стр. 196

قَوْلُهُ: "مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضَيَاعًا فإلِىَّ" (٤٤) قَالَ النَّضْرُ (٤٥): الضَّيَاعُ: الْعِيالُ. وَقَالَ الْقُتَيْبِىُّ: هُوَ (٤٦) مَصْدَرُ ضَاعَ يَضِيغُ ضَيَاعًا، أرادَ: مَنْ تَرَك عِيَالًا صِغَارًا أطْفَالًا، جَاءَ بِالْمَصْدَرِ نَائِبًا عَن الاسْمِ، كَمَا يَقُولُ: مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ فَقْرًا، أَيْ: فُقَرَاءَ، فَإذَا كَسَرْتَ الضَّادَ، فَهُوَ جَمْعُ ضَائِعٍ، مِثْلُ جَائِع وَجِيَاعٍ (٤٧). سمِّىَ (٤٨) المنْبَرُ مِنْبَرًا؛ لعُلُوِّه وَاْرتِفَاعِهِ. وَالنَّبْرُ: الرَّفْعُ، وَمنْهُ سُمِّىَ الْهَمْزُ نبْرًا. وَنَبَرتُ (٤٩) الْحَرْفَ هَمَزْتُهُ. قَوْلُهُ: "الْمُسْتَرَاحُ" (٥٠) هِىَ الدَّرَجَةُ الَّتِى يَقْعُدُ عَلَيْهَا الْخَطِيبُ لِيَسْتَرِيحَ. وَهُوَ مُسْتَفْعَلٌ مِنَ الرَّاحَةِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَسْتَرِيحُ مِنْ تَعَبِ صُعُودِهِ عَلَى المِنْبَرِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ نَفَسُهُ. وَأَصْمْلُهُ: مُسْتَرْوَحٌ، فَنُقِلَتْ فَتْحَةُ الْوَاوِ إِلَى الرَّاءِ قَبْلَهَا، ثُمَّ قُلِبَت الْوَاوُ أَلِفًا. قَوْلُه: "مِنْ غَيْرِ تَغَنِّ وَلَا تَمْطِيطٍ" (٥١) التَّغَنِّى: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِمَا يُطْرِبُ، وَالتَّمْطِيطُ: التَّمْدِيدُ، يُقَالُ: مَطَّهُ يَمُطُّهُ: إِذَا مَدَّهُ وَتَمَطَّطَ، أَيْ: تَمَدَّدَ (٥٢). قَوْلُهُ: "تَنَفَّسْتُ" (٥٣) أَيْ: تَمَهَّلْتُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٥٤): يُقَالُ: فِي هَذَا الْأمْرِ نُفْسَة، أَيْ: مُهْلَة، وَأنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ أمْرِكَ، أَيْ: فِي سَعَةٍ (٥٥). قَوْلُهُ: "مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ" قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أيْ مَخْلَقَةٌ (٥٦)، وَكُلُّ شَيْىءٍ دَلَّكَ عَلَى شَيْىء فَهُوَ مَئِنَّةٌ لَهُ، وَأَنْشَدَ (٥٧): وَمَنْزِلٍ مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ بِهِ ... مَئِنَّةٌ مِنْ مَرَاصِيدِ الْمَنِيَّاتِ وَيُقَالُ: هَذَا الْمَسْجِدُ مَئِنَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ، وَأَنْتَ مَئِنَّتُنَا وَعُمْدَتُنَا. وَحَقِيقَتُهُ: أَنَّهَا "مَفْعِلَةٌ" مِنْ مَعْنَى "إنَّ" التَّأْكِيدِيَّةِ، غَيْرُ مُشْتَقَّةٍ مِنْ لَفْظِهَا؛ لأنَّ الْحُرُوفَ لَا يُشْتَقُّ مِنْهَا، وَإنَّمَا ضُمِّنَتْ حُرُوفَ تَرْكِيبِهَا ذَكَرَهُ فِي اْلفَائِقِ (٥٨). وَكَذَا قَوْلُ الْجَوْهَرِىِّ (٥٩) هِىَ "مَفْعِلَةٌ" مِنْ إِنَّ الْمَكْسُورَةِ اْلمُشَدَّدَةِ، كَمَا تَقُولُ: مَعْسَاةٌ مِنْ كَذَا وَمَظِنَّة، وَهُوَ مِبْىٌّ مِنْ عَسَى وَظَنَّ (٦٠). وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦١): يَعْنِى: أَنَّ هَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى فِقْهِ الرَّجُلِ. قَالَ أَبُو مَنْصُور (٦٢): جَعَلَ أَبُو

стр. 197

عُبَيْدٍ: الْمِيمُ فِيهِ أصْلِيَّةٌ (٦٣)، وَهِىَ مِيمُ "مَفْعِلَة" فَإِنَّ كَانَ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ (٦٤). وَقَالَ الْأصْمَعِىُّ: أَيْ عَلَامَةٌ لِذَلِكَ، وَخَلِيقٌ لِذَلِكَ (٦٥). وَكَانَ أبُو زَيْدٍ يَقُولُ: "مَئِتَّةٌ" بِالتَّاءِ، وَهِىَ "مَفْعِلَة" مِنْ أّنَّهُ يَؤُتُّهُ أَتًّا: إِذَا غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ (٦٦). قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: وَحَقُّهُ عِنْدِى: أَنْ يَكُونَ "مَئِينَةً" مِثَالَ (٦٧) فَعِيلَةٍ (٦٨)؛ لأنَّ الْمِيمَ أَصْلِيَّةْ. فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ: "وَمن اسْتَغْنَى اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ" (٦٩) مَعْنَاهُ: طَرَحُهُ وَرَمَى بِهِ، كَمَا أنَّ مَنْ اسْتَغْنَى عَن الشَّيْىءِ لَمْ يلْتَفِتْ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْمُجَازَاةُ، مِنْ قَوْلِهِ [تَعَالَى] (٧٠): ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٧١). قَوْلُهُ (٧٢): ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ (٧٣) قَالَ فِي التَّفْسِيرِ: قَدْ خَسِرَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ، وَنَسَبَ إِلَيْهِ الْبَاطِلَ. * * *

стр. 198

وَمِنْ بَابِ هَيْئَةِ الْجُمُعَةِ وَالتَّكْبِيرِ قَوْلُهُ (١): "غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" قَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ وُجُوبُ اسْتِحْبَاب، لَا وُجُوبُ إِلْزَامٍ. قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ (٢): الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى "وَاجبٌ" رَاتِبٌ، وَالرَّاتِبُ: هُوَ الدَّائِمُ (٣). قَوْلُهُ (٤): "فَبِهَا وَنِعْمَتْ" أَيْ: فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ. وَنِعْمَت الْخَلَّةُ وَالْخَصْلَةُ هِىَ، فَحَذَفَ (٥) قَالَ (٦) فِي الْفَائِقِ (٧): الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَر، أَيْ فَبِهَذِهِ الْخَصْلَةِ (٨) أوْ الْفَعْلَةِ. يَعْنى: بِالْوُضُوء (٩) يُنَالُ الْفَضْلُ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ (١٠): "فَبِها" يَعْنى: بِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ، وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (١١): سَمِعْتُ الْفَقِيهَ أَبَا حَامِدٍ الشَّارَكِىَّ (١٢)

стр. 199

يَقُولُ: أرَادَ: فَبِالرُّخْصَةِ أَخَذَ، وَذَلِكَ أنَّ السُّنَّةَ: اْلغُسْلُ فِي يَوْم الْجُمُعَةِ، فَأَضْمَرَ (١٣). قَالَ أبُوَ عَلىّ اْلقَالِىُّ (١٤): وَلَا يَجُوزُ "وَنِعْمَهْ" بِالْهَاءِ؛ لِأنَّ مَجْرَى التَّاءِ فِيهَا مَجْرَى التَّاءِ فِي قَامَتْ وَقَعَدَتْ (١٥). قَوْلُهُ: "وَاسْتَنَّ" (١٦) أَيْ: اسْتَاكَ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ السُّنَّةِ، أَو افْتَعَلَ مِنَ السِّنِّ، أَيْ: نَظَّفَ سِنَّهُ وَنَقَّاهَا بِالسِّوَاكِ (١٧). قَوْلُهُ: "يَعْتَمُّ وَيَرْتَدِى بِبُرْدٍ" (١٨) الْبُرْدً عِنْدَ الْعَرَبِ: مَا كَانَ مِنَ الثِّيَابِ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَسِوَى ذَلِكَ مِنْ (١٩) كُلِّ الْأَلْوَانِ، يُؤْتَى بِهَا مِنَ الْيَمَنِ (٢٠). قَوْلُهُ (٢١): "مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُوَلى" (٢٢) وَحَقِيقَةُ الرَّوَاحَ: بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالْغُدُوِّ: قَبْلَهُ. وَأَرَادَ (٢٣) بِالرَّوَاحِ هُنَا: الْمُضىَّ إِلَى الْجَامِعِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا فِي مَوْضِعِ الآخَرِ مَجَازًا. مِنَ الشَّامِلِ (٢٤). وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (٢٥): أَرَادَ: خَفَّ إِلَيْهَا وَأَسْرَعَ، وَلَمْ يُرِدْ آخِرَ النَّهَارِ. وَيُقَالُ: تَرَوَّحَ الْقَوْمُ وَرَاحُوا: إِذَا ذَهَبُوا أَىَّ وَقْتٍ شَاءُوا (٢٦). قَوْلُهُ: "فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً" أَيْ: تَصَدَّقَ، وَالْقُرْبَانُ: الصَّدَقَةُ. وَكَذَلِكَ الْقرْبَة (٢٧)، وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِى يُتَقَرَّبُ (٢٨) (بِهِ) (٢٩) إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَإِلَى الْجَنَّةِ (٣٠). وَالْبَدَنَةُ: النَّاقَةُ الْفَتِيَّةُ السَّمِينَةُ، وَجَمْعُهَا: بُدْنٌ (٣١)، يُقَالُ: بَدَنَ الرَّجُلُ إِذَا سَمِنَ (٣٢). وَالسَّاعَةُ الأُولَى (٣٣) وَالثَّانِيَةُ لَيْسَ مِن اعْتِبَارِ سَاعَاتِ الْيَوْمِ، بَلْ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ صَاحِبِهِ حَازَ الْفَضْلَ بِذَلِكَ (٣٤)، ذَكَرَهُ الطُّوَيْرِىُّ. قَوْلُهُ: "وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ" (٣٥) قَدْ ذُكِرَتْ فِيَما تَقَدَّمَ. وَالْوَقَارُ: هُوَ الحِلْمُ وَالرَّزَانَةُ، وَقَدَّ وَقَرَ الرَّجُلُ يَقِرُ وَقَارًا وَقِرَةً فَهُوَ وَقُورٌ، قَالَ الرَّاجِزُ (٣٦). بِكُلِّ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ قَدْ مَهَرْ ... ثَبْتٍ إِذَا مَا صِيحَ بِالْقَوْمِ وَقَرْ وَالتَّوْقِيرُ: التَّعْظِيمُ وَالتَّرْزِينُ. قَوْلُهُ (٣٧): "غَسلَ وَاغْتَسَلَ" يُرْوَى مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا، فَمَنْ خَفَّفَ قِيلَ: أَرَادَ: غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ

стр. 200

فِي سَائِرِ بَدَنِهِ، وَخَصَّ الرَّأَسَ بِذَلِكَ؛ لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّعُورِ وَمُعَانَاتِهِمْ لَهَا. وَمَنْ شَدَّدَ قِيلَ: الْمَعْنَى: جَامَع وَأَوجَبَ الْغُسْلَ عَلَى غَيْرِهِ وَاغْتَسَلَ هُوَ (٣٨). قَالَ فِي الْفَائِقِ (٣٩): يُقَالُ: غَسَّلَ الْمَرْأة وَغَسَلَهَا: إِذَا جَامَعَهَا، وَمِنْهُ: فَحْلٌ غُسَلَةٌ (٤٠) أَيْ: جَامَعَ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى فِي طَرِيقِهِ مَا يُحَرِّكُ مِنْهُ (٤١)، وَغَسَلَ بالتَّشْدِيدِ (٤٢) بِالتَّثْلِيْثِ. وَقِيلَ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْجِمَاعِ غُسْلَ الْجُمُعَةِ. وَقِيلَ: غَسَّلَ (٤٣): أيْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَأكْمَلَهُ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَغَايرَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا قَالَ: "بَكَّرَ وَابْتَكَر وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ" (٤٤). وَيُرْوَى (٤٥) "عَسَّلَ" مُشَدَّدًا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: ذَاقَ الْعُسَيْلَةَ، وَهِى: الجِمَاعُ (٤٦). قَوْلُهُ: "بَكَّرَ وَابْتَكَرَ" جَاءَ فِي أَوَّلِ الْيَوْم، مِنْ قَوْلِهِمْ: بُكْرَةٌ وَغُدْوَةٌ. يُقَالُ: بَكَّرَ تَبْكِيرَ الْغُرَابِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ أَوَّلَ النَّهَارِ "وَابتكَرَ" قِيلَ مَعْنَاهُ: أَخَذَ أَوَّلَ الثَّوَابِ، وَسَبَقَ إِلَيْهِ، مَأَخُوذٌ مِنْ بَاكُورَةِ الْفَاكِهَةِ وَهِىَ أَوَّلُ مَا يَنْبُعُ مِنْهَا، يُقَالُ: ابْتَكَرَ إِذَا جَنَى الْبَاكُورَةَ (٤٧). وَيُقَالُ: بَل الْمَعْنَى وَاحِدٌ فِي اْلإبْكَارِ إِلَى الْجُمُعَةِ، جَاءَ بِلَفْظَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ (٤٨). قَالَ اْلأزهَرِىُّ (٤٩): بَكَرَ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ، فَمَنْ خَفَّفَ فَمَعْنَاهُ: خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بَاكِرًا، وَمَنْ شَدَّدَ: فَمَعْنَاهُ: أَسْرَعَ إِلِى الصَّلَاةِ وَبَادَرَ إِلَيْهَا. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ (٥٠) فِي ابتكَرَ تَأْوِيلَان: أَحَدُهُمَا: حَضَرَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ، مُشْتَقٌ مِنْ بَاكُورَةِ الثَّمَرَةِ، يُرَادُ أَوَّلُهَا. وَالثَّانِى: أَنَّهُ ابْتَكَرَ الْعِبَادَةَ مَعَ بُكُورِهِ فِيهِ. قَوْلُهُ: "لَا يُشَبِّكْ أَصَابِعَهُ" (٥١) أَيْ: يُدْخِلْ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ؛ لأنَّهُ يَلْهُو بِذَلِكَ، وَيَشْتَغِلُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ. قَوْلُهُ: "السُّبْحَةُ" (٥٢) هِىَ النَّافِلَةُ، يُقَالُ: قَضَى فُلَانٌ سُبْحَتَهُ، أَيْ: نَافِلَتَهُ الرَّاتِبَةَ (٥٣). قَوْلُهُ: "أنْصَتَ" (٥٤) الإِنْصَاتُ: السُّكُوتُ مَعَ الاسْتِمَاعِ، يُقَالُ: نَصَتَ وَأَنْصَتَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ (٥٥). قَوْلُهُ (٥٦): "لَمْ تَشْهَدْ مَعَنَا الْجُمُعَةَ" أَيْ: لَمْ تَحْضُرْ. وَالشُّهُودُ: الْحُضُورُ، يُقَالُ: شَهِدَهُ

стр. 201

شُهُودًا، أَيْ: حَضَرَهُ فَهُوَ شَاهِدٌ. وَقَوْمٌ شُهُودٌ، أَيْ: حُضُورٌ (٥٧). وَشَهِدَ الجِنَازَةَ: حَضَرَ دَفْنَهَا. جَعَلَ تَبْطِيلَ الْجُمُعَةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ (٥٨) لَمْ يَحْضُرْهَا. قَوْلُهُ: "مُلَفَّقَةٌ" (٥٩) مَأْخُوذٌ مِنَ لَفَقْتُ إِحْدَى الشُّقَّتَيْنِ بِاْلأُخْرَى: إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا بِالْخِيَاطَةِ (٦٠). قَوْلُهُ: "افْتِيَاتًا عَلَيْهِ" (٦١) الافْتِيَاتُ: افْتِعَالٌ مِنَ الْفَوْتِ، وَهُوَ السَّبْقُ إِلِى الشَّيْىءِ دُونَ ائْتِمَارِ مَنْ يُؤْتَمَرُ (٦٢)، يُقَالُ: افْتَاتَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ كَذَا، فَاتَهُ بِهِ (٦٣). "بَغْدَادَ" (٦٤) فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: بَغْدَادُ- بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ؛ وَبغْدَانُ- بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ (٦٥) وَنُونٍ، وَبَغْدَاذُ بِدَالٍ وَذَالٍ (٦٦). (وَزَادَ اْلقَالِىُّ (٦٧) لُغَة رَابِعَةً: مَغْدَانَ- بِدَالٍ وَنُونٍ) (٦٨) فَالَ اْلأَصْمَعِىُّ: "بَغْ" اسْمُ صَنَمٍ، وَ "دَاذْ" عَطِيِّةٌ بالْفَارِسِيَّةِ، أَيْ: عَطِيِّةٌ الصَّنَمِ، فَلِذَلِكَ نَاقَضُوهَا، فَقَالُوا: مَدِينَةُ السَّلَام؛ لأنَّ السَّلَامَ: اسْمُ اللهِ (٦٩). وَقِيلَ: "اْلبَاغْ" اْلبُسْتَانُ بِالْفَارِسِيَّةِ. وَ "دَاذْ" اسْم رَجُلٍ بِالْعَجَمِيَّةِ، سُمِّىَ بِهِ الْبَلَدُ. قَالَ (٧٠): فَقَيِّمُ الْبَاغِ يُهْدِى لِمَالِكِهِ ... بِرَسْمِ خِدْمَتِهِ مِنْ بَاغِهِ التُّحَفَا * * *

стр. 202

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ العِيدَيْنِ الْعِيدُ أصْلُهُ: ومنْ عَوْدِ الْمَسَرَّةِ وَرُجُوعِهَا، وَيَاؤْهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وَجَمْعُهُ: أعْيَادٌ، وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَأصْلُهُ الْوَاوُ، لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ (١). وَقِيلَ: لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أعْوادِ الْخَشَبِ (٢). "شِعَارٌ" (٣) أَيْ (٤) عَلَامَةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ. قَولهُ: "تَهَاوُنًا بالشَّرْعِ" (٥) أَيْ: اسْتِخْفَافًا وَاسْتِحْقَارًا (٦)، يُقَالُ: اسْتَهَانَ بِهِ وَتَهَاوَنَ بِهِ، أَيْ: اسْتَحْقَرَهُ وَأهَانَهُ: اسْتَخَفَّ (٧) بِهِ. وَالاسْمُ: الْهَوَانُ (٨).

стр. 203

قَوْلُهُ: "حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ" (٩) أَيْ: قَدْرَ رُمْحٍ (١٠)، فِي رَأْىِ الْعَيْن. وَأصْلُهُ "قِوْدَ" وَهُوَ مُشْتَقٌ مِنَ الْقَوَدِ (١١)؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُقَايَسَةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: قِيسَ رُمْحٍ، وَانْتِصَابُهُ (١٢) عَلَى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذَوْفٍ تَقْدِيرُهُ: ارْتَفَعَتْ ارْتِفَاعًا. ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ (١٣). قَوْلُهُ: "بِضَعَفَةِ النَّاسِ" (١٤) هُوَ جَمعُ ضَعِيفٍ، مِثْلُ: كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ، جَاءَ نَادِرًا، وَقِيَاسُهُ: ضُعَفَاءُ (١٥)، يُقَالُ: قَوْمٌ ضِعَافٌ وَضُعَفَاءُ وَضَعَفَةٌ. قَوْلُهُ: (نَسِيكَتِهِ) (١٦) أَيْ: ذَبِيحَتِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿أوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١٧) وَهُوَ جَمْعُ نَسِيكَةٍ، يُقَالُ: نَسَكَ للهِ يَنْسُكُ. وَاْلمَنْسِكُ وَالْمَنسَكُ (١٨): الْمَوْضِعُ الَّذِى تُذْبَحُ فِيهِ النَّسَائِكُ. قَوْلُهُ: "بُرْدٌ حِبَرَة" (١٩) الْحِبَرَةُ مِنَ الْبُرْودِ: مَا كَان مَوْشِيًّا (٢٠) مُخَططًا، مِنْ حَبَّرْتُ الشَّيْىءَ، أَيْ: (٢١) حَسَّنْتُهُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ (٢٢) قَالَ: (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ يَسْمَعُ قِرَاءَتِى لَحَبَّرْتُهَا) يُرِيدُ: تَحْسِينَ الصَّوْتِ وَتَحْزِيْنَهُ (٢٣). قَوْلُهُ: (ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ) (٢٤) هُوَ مِنْ تَهَيَّأ: إذَا أَخَذَ فِي أَمْرٍ. وَمَعْنَاهُ: ذَوَاتُ (٢٥) التَّحَسُّنِ وَالتَّعَطُّرِ وَالِّلبَاسِ. قَوْلُهُ: (الْعَوَاتِقِ وَذَوَاتِ الْخُدُودِ) هِىَ جَمْعُ عَاتِقٍ، أَيْ: شَابَّةٍ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ فَخُذِّرَتْ فِي بَيْتِ أهْلِهَيه فَلَمْ تَبِنْ إِلَى زَوْجٍ. قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٢٦) قَالَ أَبُو نَصرٍ أحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ (٢٧): وَلَمْ تَبِنْ إِلَى زَوْجٍ: مِنَ الْبَيْنُونَةِ (٢٨) وَمَعْنَى خُدِّرَتْ، أَيْ: حُجِبَتْ (٢٩) مِنَ الْعُيُونِ فِي الْخِدْرِ، وَهُوَ السَّتْرُ، وَجَمْعُهُ: خُدُورٌ. قَوْلُهُ: (الشُّهْرَةُ مِنَ الثِّيَابِ) (٣٠) أَصْلُهُ: وُضُوحُ الْأمْرِ، يُقَالُ مِنْهُ (٣١) شَهَرْتُ الْأمْرَ أشْهَرُهُ شَهْرًا وَشُهْرَةً فَاشْتَهَرَ (٣٢)، وَأَرادَ هَا هُنَا: أَنْ يَلْبَسَ مَا يُشْهَرُ بِهِ، وَيُعْرَفُ مِنْ بَيْنِ النَّاس، مِنْ لِبَاسٍ جَيِّدٍ أَوْ رَدِىءٍ حَتَّى يُشَارَ إِلَيْهِ، فيقَالُ: هُوَ ذَاكَ.

стр. 204

قَوْلُهُ (٣٣): (وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ. أَيْ: غَيْرَ عَطِرَاتٍ (٣٤)) أَيْ: لِيَتْرُكْنَ الطِّيبَ، فَيَكُنَّ بِمَنْزِلَةِ التَّفِلَاتِ، وَهُنَّ الْمُنْتِنَاتُ، وَالتَّفَلُ: أَلَّا يَتَطَيَّب (٣٥) فَيَوجَدَ مِنْهُ (٣٦) رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، مِنْ تَفَلَ الشَّيْىءَ مِنْ فِيهِ: إِذَا رَمَى بِهِ مُتَكَرِّهًا لَهُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (٣٧): . . . . . . . . . . . . ... مَتَى يَحْسُ مِنْهُ ذَائِقُ (٣٨) الْقَوْم يَتْفُلِ يُقَالُ: امْرَأةٌ تَفِلَةٌ وَمْتِفَالٌ (٣٩). وَفِى حَدِيثِ عَلىٍّ - رَضىَ الله عَنْهُ - (٤٠): "قُمْ مِنَ الشَّمْسِ فَإنَّهَا تَتْفُلُ الرِّيحَ" (٤١). قَوْلُهُ: (الصَّلَاةَ جَامِعَةً) (٤٢) نَصبَ الصَّلَاةَ بِإِضْمَارِ فِعْل، أَيْ: احْضُرُوا الصَّلَاةَ. وَجَامِعَةً: نُصبَ عَلَى الْحَالِ. قَوْلُهُ: (التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيِّدُ) (٤٣): مَا كَانَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ؛ لأَنَّهُ قُيِّدَ بِهَا، لَا يَكُونُ إِلّا خَلْفَهَا وَالْمُطْلَقُ: مَا سِوَاهُ. (الْكَافَّةُ) (٤٤): الْجَمِيعُ مِنَ النَّاس، يُقَالُ: لَقِيْتُهُم كَافَّةً: أَيْ جَمِيعَهُم (٤٥). قَوْلُهُ: (أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) (٤٦) فِي اشْتِقَاقِ تَسْمَيِتِهَا بِذَلَكِ أَوْجُهُ، أَحَدُهَا: لِأنَّهُمْ يُشَرِّقُونَ فِيهَا الَّلحْمَ بِمَعْنَى (أنَّهُمْ) (٤٧) يُشَمِّسُونَهُ، وقيل: يُشَقِّقُونَهُ وَيُقَدِّدُونَهُ، وَمِنْهُ الشَّاةُ الشُّرْقَاءُ، وَهِىَ: مَشْقُوتَةُ الأُذُنِ طُولًا (٤٨) وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: (أشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ) (٤٩)؛ وَقِيلَ: لأنَّ الضَّحَايَا وَالْهَدْىَ يُذْبَحُ فِيهَا عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، وَهُوَ طُلُوعُهَا (٥٠).

стр. 205

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ قَوْلُهُ (١): (لَا يُكْسَفَانِ لِمَؤتِ أَحَدٍ) قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ (٢): كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ. هَذَا أَجْوَدُ الْكَلَامِ (٣) وَقَدْ يَجْعَلُ أحَدُهُمَا مَكَانَ الآخَرِ (٤). وَهُوَ ذَهَابُ ضَوْئِهِمَا وَمَا كَانَ (٥) يَعْلْوهُمَا مِنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ (٦). قَالَ شَمِرٌ: الْكُسُوفُ فِي الْوَجْهِ: الصُّفْرَةُ وَالتَّغَيُّرُ. وَرَجُل كَاسِفٌ مَهْمُومٌ: قَدْ تَغَيَّر لَوْنُهُ (٧). قَوْلُهُ: (آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) الآيَةُ: الْعَلَامَةُ الدَّالَّةُ عَلَى عَظَمَةِ اللهِ وَمُلْكِهِ، تَكُونُ مَوْعِظَةً وَتَخْوِيفًا وَتَكُونُ (عَلَامَةً) (٨) وَدَلَالَةً. وَسُمِّيَتِ الآيَةُ مِنَ الْقُرْآنِ، (لأنَّهَا) (٩) عَلَامَةٌ لِانْقِطَاعَ كَلَامٍ مِنْ كَلَامٍ، قَالَهُ ابْنُ الأنبارِىِّ (١٠). قَوْلُهُ: (حَتَّى تَجَلَّتْ) (١١) أيْ: انْكَشَفَ (عَنْهَا مَا لَحِقَهَا) (١٢) مِنَ الظُّلْمَةِ. يُقَالُ: جَلَّى (١٣) الشَّيْىءَ: أَيْ (١٤) كَشَفَهُ، وَانْجَلَى عَنْهُ الْهَمُّ، أيْ: انْكَشَفَ (١٥). قَوْلُهُ (١٦): (لِأنَّ سُلْطَانَهُ بَاقٍ) أيْ: قُوَّتُهُ، وَأَصْلُ السُّلْطَانِ: الْحُجَّةُ والْبْرهَانُ وَكُلُّ مَا كَانَ بِحُجَّةٍ فَهُوَ قَوِىٌّ وَمِنْهُ سُمِّىَ الوَالِى (١٧) السُّلْطَانَ؛ لِقُوَّتِهِ وظُهُورِ حُجَّتِهِ. وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّلِيطِ؛ لإنَارَتِهِ وَظُهُورِهِ واَلاسْتِضَاءَةِ بِهِ (١٨). قَوْلُهُ (١٩): (كَالَّزَلَازِلَ) (٢٠) جَمْعُ زَلْزَلَةٍ، وَهِىَ: الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ، وَمِنْهُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (٢١) وَالزَّلَازِل: الشَّدَائِدُ (٢٢).

стр. 206

وَمِنْ بَابِ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ الاسْتِسْقَاءُ (١): طَلَبُ السُّقْيَا (٢)، وَهُوَ: اسْتِفْعَالٌ مِنْ سَقَى (٣)، يُقَالُ: سَقَيْتُهُ وَاسْقَيْتهُ بِمَعْنىً (٤)، وَقَدْ جَمَعَهَا لَبِيدٌ فِي قَوْلِهِ (٥): سَقَى قَوْمِى بَنِى مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ وَيُقَالُ: سَقَيْتُهُ لِشَفَتِهِ؛ وَأسْقَيْتُهُ لِمَاشِيَتِهِ وَأرضِهِ، وَالاسْمُ: السِّقْىُ بِالْكَسْرِ (٦). قَوْلُهُ (٧): (قُحُوطُ الْمَطَرِ) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٨)، قَحَطَ الْمَطَرُ يَقْحَطُ قُحُوطًا: إِذَا احْتُبِسَ، وَأقْحَطَ الْقَوْمُ: إِذَا أَصَابَهُمُ الْقَحْطُ، وَقُحِطُوا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالْقَحْطُ: الْجَدْبُ وَالْغَلَاءُ. قَوْلُهُ (٩): (إِذَا بُخِسَ الْمِكْيَالُ) أَيْ: نُقِصَ ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسٍ﴾ (١٠) أَيْ: نَاقِصٍ (١١)، وَقَدْ بَخَسَهُ حَقَّهُ يَبْخَسُهُ بَخْسًا: إِذَا نَقَصَهُ. قَوْلُهُ (١٢): ﴿يَلْعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١٣) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَيْ (١٤): أَبْعَدَهُمُ اللهُ مِنْ رَحْمَتِهِ. وَالَّلعْنُ: الطردُ وَاْلإِبْعَادُ (١٥) وَكَانَت الْعَرَبُ إِذَا تَمَرَّد الرَّجُلُ: أَبْعَدُوهُ مِنْهُمْا، وَطَرَدُوهُ؛ لِئَلَّا تَلْحَقُهُمْ جَرَائِرُهُ (١٦)، وَالَّلاعِنُونَ: هُمْ دَوَابُّ الْأرْضِ تَلْعَنْهُمْ كَمَا (١٧) ذُكِرَ في الْكِتَابِ (١٨). قَوْلُهُ (١٩): (تَوَسَّلْنَا إِلَيْك بِنَبِيِّنَا) (٢٠) أَيْ: تَقَرَّبْنَا وَتَشَفَّعْنَا. وَالْوَسِيلَةُ: الْقُرْبَةُ، فُسِّرَ فِيمَا تَقَدَّمَ (٢١). قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ (٢٢): (وَعِبَادُ اللهِ رُكَّعٌ) وَرُوِىَ: (شُيُوخٌ) أَيْ: مُنْحَنُون (٢٣). وَالرُّكُوعُ:

стр. 207

الانْحِنَاءُ فِي الظَّهْرِ مِنَ الْكِبَرِ. قَوْلُهُ: (مُتَبَذِّلًا) (٢٤) عَلَيْهِ ثِيَابُ الْبِذْلَةِ، وَهِىَ: مَا يُمْتَهَنُ مِنَ الثَيَابِ وَيُسْتَعْمَلُ. وَابْتِذَالُ الثَّوْبِ: امْتِهَانُهُ، وَالتَبّذَلُ: تَرْكُ التَّصَاوُنِ (٢٥). قَوْلُهُ: (غَيْثًا مُغِيثًا) الْغَيْث: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ المَطَرْ (مُغِيثًا) أَيْ: نَاصِرًا، يُقَالُ: أغَاثَهُ يُغِيثُهُ: إِذَا نَصَرَهُ عَلَى عَدُوِّهِ، وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ (٢٧). قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢٨)، فَكَأنَّ الْغَيْثَ: الْمُغِيثُ (٢٩)؛ لِأنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْجَدْبِ وَيُخلِصُ مِنَ الْقَحْطِ. قَوْلُهُ: (هَنِيئًا) هُوَ الطَّيِّبُ الَّذِى لَا تَنْغِيصَ فِيهِ. (مَرِيئًا): الَّذِى تَصْلُحُ عَلَيْهِ الْأجْسَامُ، وَلَا وَبَاءَ فِيهِ مُسَمِّنًا لِلْمَالِ. قَالَ الْأزْهَرِىُّ (٢٩): الْهَنِىءُ وَالْمَرِىءُ: النَّاجِعُ لِلْمَالِ حَتَّى يَسْمُنَ عَلَيْهِ. وَمَرؤ الْمَاءُ: إِذَا كَانَ نَمِيرًا، يُقَالُ: هَنَأنِى الطَّعَامُ وَمَرَأَنِى، فَإذَا لَمْ يُذْكَرْ هَنَأنِى: قُلْتَ: أمْرَأنِى -بِالْهَمْزِ- أَى: انْهَضَمَ. وَقَالَ أَبُو العَبَّاس عَن ابْنِ الاعْرَابِىِّ: يُقَالُ: هَنَأنِى وَأَهَنَأنِى، وَمَرَأَنِى وَأمْرَأَنِى (٣٠). وَلَا يُقَالُ: مَرَيَنِى (٣١). وَقَالَ فِي التَّفْسِيرِ ﴿هَنِيئًا﴾ (٣٢) لَا إِثْمَ فِيهِ، وَ ﴿مَرِيئًا﴾ لَا دَاءَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (مَرِيعًا) أَيْ: خَصِيبًا، وَالْمَرِيعُ: الْخَصِيبُ. وَقَدْ أمْرَعَ الْوَادِى فَهُوَ مُمْرِعٌ (٣٣). وَوُصِفَ بِهِ الْمَطَرُ (٣٤)؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ؛ وَالشَّىْءُ يُوصَفُ بِفِعْلِهِ. أَيْ: (مُمْرِعٌ) وَسُمِّىَ (٣٥) الْمَطَرُ: الْحَيَا، لإحْيَائِهِ الْأَرْضَ. وَرُوِىَ (مُرْبِعًا) (٣٦) بِالْبَاءِ، مِنْ أَربَعَ بِالْمَكَانِ: إِذَا أَقَامَ فِيهِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى نُجْعَةٍ، وَمِنْهُ (ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ) (٣٧) أَيْ: اثْبُتْ وَارْفُقْ. وَيُرْوَى (مُرْتِعًا) (٣٨) بِالتَّاءِ، مِنْ (رَتَعَتِ الْمَاشِيَةُ: إِذَا رَعَتْ مَا شَاءَتْ) (٣٩) وَمِنْهُ (٤٠) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ﴾ (٤١). قَوْلُهُ (٤٢): (غَدَقًا) الْغَدَقُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، يُقَالُ بِفَتْحِ الدَّالِ: نَعْتٌ بِالْمَصْدَرِ، فَلا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. وَقَالَ (٤٣) ابْنُ الْأعْرَابِىِّ: الْمَطَرُ الغَدَقُ: الْكِبَارُ الْقَطَرُ، وَالْمُغْدِقُ: مِثْلُهُ (٤٤). قَوْلُهُ: (مُجَلِّلًا) قَالَ الْجَوهَرىُّ (٤٥): الْمُجَلِّلُ: السَّحَابُ الَّذِى يُجَلِّلُ الْأَرْضَ بالْمَطَر، أَيْ: يَعُمُّ جَمِيعَ الأرْض، وَلَعَلَّهُ مِنْ تَجْلِيلِ الْفَرَسِ، وَهُوَ: إلبَاسُهُ الْجُلّ (٤٦). أوْ (٤٧) يُجَلّلُ الأرْضَ، أيْ يُغَطِّيهَا بِمَائِهِ أوْ بِنَبَاتِهِ (٤٨).

стр. 208

قَوْلُهُ: (طَبَقًا) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٤٩): طَبَّقَ الْغَيْمُ تَطْبِيقًا: إِذَا أَصْابَ مَطرهُ جَمِيعَ الْأَرْضِ، وَيُقَالُ: سَحَابَةٌ مُطْبِقَةٌ. وَقَالَ (٥٠) الْهَرَوِىُّ (٥١): (طَبَقًا) أَيْ: مَالِئًا لِلْأَرْضِ، يُقَالُ: هَذَا مَطَرٌ طَبَقُ الأرْضِ (٥٢): إِذَا طَبَّقَهَا، أَيْ: مَلَأهَا، وَالْغَيْثُ الطَّبَقُ (٥٣): هُوَ الْعَامُّ الْوَاسِعُ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْس (٥٤): دِيمَةٌ هَطْلَاءُ فِيهَا وَطَفٌ ... طَبَقُ الأرْضِ تَحَرِّى (٥٥) وَتَدُرُّ قَوْلُهُ: (سَحًّا) أَيْ: صَبًّا. يُقَالُ: سَحَّت السَّمَاءُ تَسُحُّ: إِذَا صَبَّت. قَالَ الْأزْهَرِىُّ (٥٦) السَّحُّ الْكَثِيرُ الْمَطَرِ الشَّدِيدُ الْوَاقْعِ (٥٧) عَلَى الْأرْض. يُقَالُ: سَحَّ الْمَاءُ يَسُحُّ: إِذَا سَالَ مِنْ فَوْق. وَسَاحَ يَسِيحُ: إِذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ (٥٨). قَوْلُهُ: (دَائِمًا) مِنْ دَامَ يَدومُ: إِذَا بَقِىَ وَلَمْ يَمْضِ، يُقَالُ: دَامَ الشَّىْءُ يَدومُ وَيَدَامُ دَوْمًا وَدَوَامًا وَدَيْمُومَةً (٥٩). قَوْلُهُ: (الْقَانِطِين) أَيْ: الْيَائِسِين. وَالْقُنُوطُ: الْيَأْسُ. وَقَدْ قَنَطَ يَقْنِطُ، وَقَنَطَ يَقْنُطُ قُنُوطًا، فَهُوَ قَانِطٌ. وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثةٌ: قَنِطَ يَقْنَطُ قَنَطًا. وَقَنِطَ يَقْنِطُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا عَنِ الأخْفَشِ (٦٠). قَوْلُهُ: (الَّلاوَاءُ) (٦١) هِىَ الشِّدَّةُ وَالْجُهَدُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ (٦٢) مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأوَاءِ (الْمَدِيَنةِ) (٦٣) أَيْ: ضِيقِ عَيْشِهَا وَشِدَّتِهِ. وَكَذَا (الضَّنْكُ) هُوَ أَيْضًا: الضِّيقُ وَالشَّدَّةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (٦٤). قَوْلُهُ: (الْجَهْدُ) بِفَتْح الْجِيمِ: النَّصَبُ (٦٥). وَالْجهْدُ بِالضَّمِّ: الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ. قالَ الشَّعْبِىُّ: الْجَهْدُ فِي الْقِيتَةِ (٦٦)، وَالْجُهْدُ فِي الْعَمَل (٦٧) يُقَالُ: جُهِدَ فَهُوَ مَجْهُودٌ، أَيْ: هُزِلَ. قَوْلُهُ: (مَدْرَارًا) (٦٨) أَيْ: كَثِيرَةَ (٦٩) المَطَرِ، يُقَالُ: مَطَرٌ مِدْرَارٌ: إِذَا كَانَ كَثِيرَ الدَّرِّ (٧٠) مِفْعَالٌ مِنْ دَرَّ يَدُرُّ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا) (٧١) الْمُدَوَّرُ: هُوَ السَّاجُ، وَهُوَ: الطَّيْلَسَانُ الْمُقَوَّرُ (٧٢) يُنْسَجُ كَذَلِكَ وَجَمْعُهُ: سِيجَان.

стр. 209

وَالْخَمِيصَةُ: ذُكِرَتْ (٧٣). قَوْلُهُ (٧٤): (بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ) هِىَ نُجُومُ الأنْوَاءِ الَّتِى تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهَا تُمْطَرُ بِهَا، وَاحِدُهَا: مِجْدَحٌ (٧٥) وَقِيلَ (٧٦): هُوَ نَجْمٌ مِنَ النَّجُوم كَانَتْ العَرَبُ (٧٧) تَزْعُمُ أَنَّهَا تُمْطَرُ بِهِ، شِبْهُ الْأثَافِىِّ، شُبِّهَ بِالْمِجْدَحِ: وهُوَ الْعُودُ الَّذِى له ثَلَاثَةُ أَعْيَارٍ يُجْدَحُ بِهِ الدَّوَاءُ أَيْ: يُخْلَط. وَالْعَيْرُ: هُوَ العَمُودُ النَّاتِىءُ كَعَيْرِ السَّهْمِ الَذِى في وَسَطِهِ (٧٨) والْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا: أَنَّ الْمِجْدَح: عُودٌ لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ، وَالْمُشَبَّهُ بِالْأَثَافِىِّ هُوَ: الْبُطَيْنُ. وَرُوِىَ عَن ابْنِ عُيَيْنَةَ: الْمِجْدَحُ: هُوَ الدَّبَرَانِ. (الْخِصْبُ) (٧٩) بِكَسْرِ الْخَاءِ: نَقِيضُ الْجَدْبِ بِفَتْحِ الْجِيمِ. قَوْلُهُ: (فَحَسَرَ) (٨٠) أَيْ: كَشَفَ عَنْهُ (٨١) الثِّيَابَ وَأَزَالَهَا. وَقِيلَ: وَقَفَ حَتَّى يُصيِبَهُ الْمَطَرُ، مِنْ حَسَرت الدَّابَّةُ إِذَا وَقَفَتْ مِنَ الإِعْيَاءِ. ذَكَرَهُ الطُّوَيْرِىُّ. قَوْلُهُ: (الرَّعْدَ) (٨٢) هُوَ (٨٣) مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بالسَّحَابِ، وَالَّذِى يُسْمَعُ صَوْتُهُ بِالتَّسْبِيِح، وَلَيْسَ الرَّعْدُ الصَّوْتَ نَفْسَهُ، قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ (٨٤). قَوْلُهُ: (فَعُوفِينَا (٨٥) مِنْ ذَلِكَ: أَيْ: أَعْطَانَا الله الْعَافِيَةَ، فَسَلِمْنَا. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٨٦): الْعَافِيَةُ: هِىَ دِفَاعُ اللهِ عَنِ الْعَبْدِ وَعَافَاهُ اللهُ وَأَعفَاهُ بِمَعْنى.

стр. 210

وَمِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ قَالَ الجَوْهَرِى (١): الْجَنَازَةُ: وَاحِدَةُ الْجَنَائِزِ، وَالْعَامَّةُ تَقُوُل: الْجَنَازَةُ بِالْفَتْحِ، وَالْمَعْنِى (٢): الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَإذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ فَهُوَ سَريرٌ وَنَعْشٌ. قَالَ الأزْهَرِىُّ (٣): يُقَالً لِلسَّرِيرِ إِذَا جُعِلَ فِيهِ الْمَيِّتُ، وَسُوِّىَ لِلدَّفْنِ: جِنَازَةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ. وَأَمَّا الْجَنَازَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، فَالْمَيَّتُ نَفْسُهُ. يُقَالُ: ضُرِبَ حَتَّى تُرِك جَنَازَةً. قَوْلُهُ (٤): (اسْتَحْيَوْا مِنَ اللهِ) يُقَالُ: اسْتَحَيْتُ بِيَاء وَاحِدَةٍ، وَاسْتَحْيَيْتُ بِيَاءَيْنِ، وَاسْتَحَى وَاسْتَحْيَا وَأصْلُ اسْتَحَيْتُ (بِيَاء وَاحِدَةٍ) (٥): اسْتَحْيَيْتُ، فَأَعَلُّوا الْيَاءَ، وَأَلْقَوْا حَرَكَتَهَا عَلَى الْحَاء قَبْلَهَا اسْتِثْقَالًا لَمَّا دَخَلتْ عَلَيْهَا (٦) الزَّوَائِدُ. وَقَالَ سِيَبَويْه (٧): حُذِفَتْ لإلْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، لِأَنَّ الْيَاءَ الأولَى تُقْلَبُ أَلِفًا؛ لِتَحَرُّكِهَا، فَعُلَوا ذَلِكَ حَيْثُ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: اسْتَحَى بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ: لُغَةُ بَنِى تَمِيمٍ، وَبِيَاءَيْنِ لُغَةُ أهْلِ الْحِجَازِ، وَهُوَ الْأصْلُ (٨). قَوْلُهُ: (فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى) الْفَرْقُ بَيْنَ (وَعَى) وَ (حَوَى) أنَّ وَعَى مُشْتَقٌ مِنَ الْوَعْىِ (٩) أَيْ: حَفِظَهُ. يُقَالُ: وَعَيْتُ الْحَدِيثَ أَعِيهِ: إِذَا حَفِظْتَهُ (١٠) وَمَعْنَى (حَوَى) جَمَعَ وَأَحَاطَ. يُقَالُ: حَوَاهُ يَحْوِيهِ حَيًّا: جَمَعَهُ (١١) وَأَحَاطَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ. وَتَحَوَّى: اجْتَمَعَ وَاسْتَدَارَ، مِثْل تَحَوى الْحَيَّةِ (١٢)، وَالْمُرَادُ: مَا وَعَى الرَّأْسُ مِنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالِّلسَانِ، وَسَائِرِ الْحَوَاسِّ. وَمَا حَوَى البَطْنُ مِنَ الْقَلْبِ وَالْفَرْجِ، وَمَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَمُسْتَقَرهِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ حِلِّ. وَمَا وَعَى الْقَلْبُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ (تَعَالَى) وَالْعِلْمِ بِحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ (١٣). (الْمَوْتَ وَالْبِلَى) بِكَسْرِ الْبَاءِ: هُوَ ذهَابُ الجِسْمِ وَتَلَاشِيهِ وَكَوْنِهِ تُرَابًا. قَوْلُهُ: (الإِقْلَاعُ مِنَ الْمَعَاصى) (١٤) مِنْ قَلْعِ الشَّجَرَةِ وَهُوَ إِزَالَتُهَا وَاسْتِئْصَالُهَا (١٥)، وَمَعْنَاهُ: أَلَّا

стр. 211

يَقْرَبَهَا وَيَزُولُ عَنْهَا، وَالإِقْلَاعُ عَنِ الْأمْرِ: الْكَفُّ عَنْهُ، يُقَالُ: أقْلَعَ فُلَانٌ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ (١٦). قَوْلُهُ (١٧): (حَتَّى بَلَّ الثَّرَى) أصْلُ الثَّرَى: التُّرابُ النَّدِىُّ (١٨)، وَأرْضٌ نَدِيَةٌ (١٩): ذَاتُ نَدَّىً (وَثَرىً) (٢٠) ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى قِيلَ: الثَّرَى في النَّدِىِّ وَالْيَابِسِ. قَوْلُهُ: (عِيَادَةُ الْمَرِيضِ) (٢١) مُشْتَقَّةٌ (٢٢) مِنْ عَادَلَهُ بَعْدَ مَا كَانَ أعْرَضَ عَنْهُ، كَأَنَّهُ اعرَضَ عَنْهُ يَوْمَ كَانَ صَحِيحًا وَعَادَ إِلَيهِ يَوْمَ كَانَ مَرِيْضًا. قَوْلُهُ: (مَنْزُولًا به) (٢٣) أَيْ: نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَعْوَانُهُ. وَمَعْنَاهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْبَابِ (٢٤): (وَقَدْ نَزَلَ بِد وَأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ). قَوْلُهُ: (يُلَقِّنُهُ قَوْلَ: لَا إِلَهَ إلَّا الله) التَّلْقِينُ كَالتَّفْهِيمِ. وَغُلَامٌ لَقِنٌ: سَرِيعُ الْفَهْمِ. وَلَقِنْتُ الْكَلَامَ بِالْكَسْرِ: فَهِمْتُهُ وَتَلَقَّنْتُهُ: أَخَذْتُهُ لَقَانِيَةً، وَالاسْمُ: الَّلقَانَةُ (٢٥). قَوْلُهُ: (الْهَوَامُّ) (٢٦) صِغَارُ دَوَابِّ الْأرْضِ (٢٧). قَوْلُهُ: (سُجِّىَ بِثَوْبٍ) (٢٨) أَيْ: غُطِّىَ، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢٩): سَجَّيْتُ الْمَيِّتَ تَسْجِيَةً: إِذَا مَدَدْتَ عَلَيهِ ثَوْبًا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (٣٠): هُوَ مِنَ اللَّيْلِ السَّاجِى؛ لِأنَّهُ يُغَطِّى بإِظْلَامِهِ. (وَالْحَبِرَةُ): ثَوْبٌ فِيهِ خُطُوطٌ. وَقَدْ ذُكِرَ (٣١). قَوْلُهُ (٣٢): (نَّفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَة بِدَيْنِهِ) النَّفْسُ هَا هُنَا عَلَى (٣٣) أَرْبَعَةِ مَعَانٍ (٣٣)، أَحَدُهُمَا: بَدَنُهُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٣٤) وَالنَّفْسُ (٣٥): الرُّوحُ الَّذِى (٣٦) إِذَا فَارَقَ الْبَدَنَ لَمْ تَكُنْ بَعْدَهُ (٣٧) حَيَاةٌ، وَهُوَ الَّذِى (٣٨) أَرادَ النَّبِىُّ ﷺ بِقَوْلِهِ (٣٩): "كَأَنَّ رُوحَهُ يُعَذَّبُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ حَتَّى يُؤَدَّى عَنْهُ". وَالنَّفْسُ: الدَّمُ فِي جَسَدِ الْحَيَوَانِ. وَنَفْسُ الشَّىْءِ: ذَاتُهُ، مِثْلُ: جَاءَنِى زَيْدٌ نَفْسُهُ، أَيْ: ذَاتُهُ (٤٠). قَوْلُهُ: (يُبَادَرُ (٤١) إِلَى تَجْهِيزِهِ) هُوَ: غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ، مِنْ جَهَّزْتُ الْعَرُوسَ: إِذَا أَخَذْتَ فِيمَا

стр. 212

تَحْتَاجُهُ لِعُرْسِهَا. وَجَهَّزْتُ الْمُسَافِرَ: إِذَا هَيَّاتَ أهْبَةَ سَفَرِهِ مِنَ الزَّادِ وَالسِّقَاءِ وَالْحَمُولَةِ. يُقَالُ فِيهِ: جَهَازٌ وَجِهَازٌ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (٤٢). وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ، ﵁ "أنَّهُ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ" (٤٣) أَيْ: أَنْفَقَ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ وَالْخَيْلِ وَالأزْوَادِ. قَوْلُهُ: (الأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ كُفْؤًا) الْأيِّمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِى لَا زَوْجَ لَهَا، وَكَذَا الرَّجُلُ (٤٤)، وَالْجَمعُ: أَيَامَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَأَصْلُهُ أَيَايِمٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ ثِقَلَانِ، وَهُمَا: جَمْعٌ؛ وَيَاءَانِ بَيْنَهُمَا أَلِفُ التَّكْسِيرِ (٤٥) جُعِلَتْ لَامُهُ عَيْنًا وَعَيْنُهُ لَامًا، فَصَارَ أَيَامِى بِكَسْرِ الْمِيمِ، بِوزْنِ أفَالِع، بَعْدَ مَا كَانَ أفَاعِل، كَقَوَاضٍ (٤٦)، ثُمَّ قُلِبَتْ كَسْرَةُ الْمِيمِ فَتْحَةً وَالْيَاءُ ألِفًا لَفْظًا؛ لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَصَارَ أيَامَى بَوزْنِ أفَالِع، تَقُولُ (٤٧): رَجُلٌ أيِّمٌ سَوَاءٌ كَانَ تَزَوَّجَ مِنْ قَبْلُ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ. وَامْرَأَةٌ أيِّمٌ أيْضًا بِكْرًا كَانَتْ (أَوْ) (٤٨) ثَيِّبًا. وَقَدْ آمَت الْمَرْأةُ مِنْ زَوْجِهَا تَئِيمُ أيْمَةً وَأَيْمًا وَأُيُومًا. وَفِى الْحَدِيثِ: "أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأيْمَةِ" (٤٩) وَتَأَيَّمَتِ الْمَرْأةُ، وَتَأَيَّمَ الرَّجُلُ زَمَانًا: إِذَا مَكَثَ لَا يَتَزَوَجُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ: كُلُّ امْرِىءٍ سَتَئِيم مِنْـ ... ـهُ الْعِرْسُ أَوْ مِنْهَا يَئِيمُ (٥٠) وَ (الْكُفْؤُ): المِثْلُ، وَمِنْهُ: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٥١) بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِهِ (٥٢). قَوْلُهُ: (فَجْأَةً) (٥٣) أَيْ: بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ مَرَضِ وَلَا سَبَبٍ. يُقَالُ: فَجِئَهُ الأمْرُ يَفْجَأُهُ، وَكَذَلِكَ فَجَأَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فُجَاءَةً، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ (٥٤).

стр. 213

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تمهيد. . ومنهج وَمِنْ بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ قَوْلُهُ: (تَحْرِيمَ الْمَبْتُوتَةِ) (١) أصْلُهُ: مِنْ بَتَّ الْحَبْلَ: إِذَا قَطَعَهُ، كَأنَّهُ قَطَعَ بِالطَّلَاقِ مُوَاصَلَتَهَا وَمُعَاشَرَتَهَا. قَوْلُهُ: (لَا يَفْغَرْ فَاهُ) (٢) أَيْ: يَفْتَحْهُ، يُقَالُ: فَغَرَ فَاهُ (٣) يَفْغَرُهُ، وَفَغَرَفُوه، أَيْ: انْفَتَحَ. وَفَغَرَفَاهُ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى (٤). قَوْلُهُ: (يُسْتَنْقَعَ) (٥) أيْ: يُبْتَلَّ بِالْمَاءِ فَيَسْتَرْخِىَ فَيَفْسُدَ جَسَدُهُ، يُقَالُ: أَنْقَعْتُ الدَّوَاءَ وَغَيْرَهُ فِي الْمَاءِ فَهُوَ مُنْقَعٌ (٦): إِذَا بَلَلْتَهُ فِيهِ لِيَذُوبَ وَيَسْتَرْخِىَ. قَوْلُهُ: (مُتَلَبَّدَةً) (٧) أَيْ: لَصِقَ شَعَرُهَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَزِجَ. وَتَسْرِيحُهَا: تَفْرِيْقُها، وَنَشْرُهَا بِالمُشْطِ، مِنْ تَسْرِيحِ الْمَاشِيَةِ، وَهُوَ (نَشْرُهَا و) (٨) تَفْرِيْقُهَا فِي الْمَرْعَى بَعْدَ تَلَاصُقِهَا فِي الْمَأْوى وَانْضِمَامِ، بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ. قَوْلُهُ: (يُحَرِّفُهُ) (٩) أَيْ: يَضَعُهُ عَلَى حَرْفِهِ وَهُوَ جَنْبُهُ، وَحَرْفُ كُلِّ شَىْءٍ: جَانِبُهُ. قَوْلُهُ: (الْمَاءُ الْقَرَاحُ) (١٠) هُوَ الَّذى لَا يُخَالِطهُ شَىْءٌ (١١). قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ غُسْلُهُ) (١٢) أَيْ: تَعَسَّرَ لَعُذْرٍ. قَوْلُهُ: (حَفَّ شَارِبِهِ) (١٣) أَيْ (١٤): أَخذِ شَعَرِهِ، يُقَالُ: حَفَّت الْمَرْأةُ وَجْهَهَا مِنَ الشَّعَرِ تَحُفُّهُ حَفًّا وَحِفَافًا وَأَحَفَّتْ (١٥) أَيضًا. وَقَوْلُهُ: (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُمَّةٌ) (١٦) الْجُمَّةُ بِالضَّمِّ: مُجْتَمَعُ شَعَرِ الرَّأَسِ، وَهِىَ أَكْثَرُ (١٧) مِنَ

стр. 214

الْوَفْرَةِ (١٨). وَلَعَلَّهُ مُشْتَقٌ مِنْ جَمَّ الْمَاءُ: إِذَا كَثُرَ. قَوْلُهُ: (ضَفَرْنَا نَاصِيَتَهَا) (١٩) أَيْ: لَوَيناهُ، وَالنَّاصِيَةُ: شَعَرُ مُقَدَّم الرَّأسِ. وَقَدْ ذُكِرَا (٢٠). قَوْلُهُ: (وَقَرَنَّاهَا ثَلَاثَةَ (٢١) قُرُون) الْقَرْنُ: الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعَرِ، وَالضَّفِيرَةُ، أَيْ: جَعَلْنَاهَا ثَلَاثَ ضَفَائِرَ (٢٢)، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِى سُفيَانَ (٢٣) فِي الرُّوم: (ذَاتَ الْقُرُون) (٢٤) قَالَ الأصْمَعِىُّ: أَرَادَ قُرُونَ شُعُورِهمْ (٢٥) وَيُقَالُ: لِلرَّجُلِ قَرْنَانِ، أَيْ: ضَفِيرَتَان، قَالَ الأَسَدِىُّ (٢٦): كَذَبَتُمْ وَبَيْتِ الله لَا تَنْكِحُونَهَا ... بَنى شَابَ قَرْنَاهَا تُصَرُّ وَتُخلَبُ أرَادَ: يَا بَنى الَّتى شَابَ قَرْنَاهَا، فَأضْمَرَ (٢٧). * * *

стр. 215

وَمِنْ بَابِ الْكَفَنِ قَوْلُهُ: "يُكَفَّنُ مِنَ التَّركَةِ" (١) هُوَ تراثُهُ الَّذِى تَرَكَهُ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: "إِزَارٍ وَلِفَافَتَيْنِ" (٢) الإزَارُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ: مَا يَأَتَزِرُ بِهِ الرَّجُلُ حَتَّى يُوَارِى عَوْرَتَهُ. وَاللِّفَافَةُ مَا يُلَفُّ عَلَى الْجَسَدِ، أَيْ: يغَطِّيهِ وَيَعُمُّهُ، والْجَمْعُ: لَفَائِفُ (٣). وَقَوْلُهُ (٤): ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بِيضٍ (٥) سَحُولِيَّةٍ" فِيهِ رِوَايَتَانِ: فَتْحُ السِّينِ، وَضَمُّهَا. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٦): سُحُولٌ: جَمْعُ سَحْلٍ، وَهُوَ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَيُجْمَعُ عَلَى سُحُلٍ (٧) أَيْضًا. وَقَالَ غَيرهُ: "سَحُولِيَّة" بِفَتْحِ السِّينِ. قَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ (٨): بِيضٍ نَقِيَّةٍ، مِنَ الْقُطْنِ خَاصَّةً. وَالسَّحْلُ: الثَّوْبُ الأبْيَضُ النَّقِىُّ مِنَ الْقُطْنِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (٩): رُوِىَ "فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ" وَرُوِى "حَضُورِيَّيْنِ" وَسَحُولٌ وَحَضُورٌ: قرْيَتَانِ مِنْ قُرَى (١٠) الْيَمَنِ قَالَ طَرَفَةُ (١١):
следующие страницы →