← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

يَقْرَبَهَا وَيَزُولُ عَنْهَا، وَالإِقْلَاعُ عَنِ الْأمْرِ: الْكَفُّ عَنْهُ، يُقَالُ: أقْلَعَ فُلَانٌ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ (١٦). قَوْلُهُ (١٧): (حَتَّى بَلَّ الثَّرَى) أصْلُ الثَّرَى: التُّرابُ النَّدِىُّ (١٨)، وَأرْضٌ نَدِيَةٌ (١٩): ذَاتُ نَدَّىً (وَثَرىً) (٢٠) ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى قِيلَ: الثَّرَى في النَّدِىِّ وَالْيَابِسِ. قَوْلُهُ: (عِيَادَةُ الْمَرِيضِ) (٢١) مُشْتَقَّةٌ (٢٢) مِنْ عَادَلَهُ بَعْدَ مَا كَانَ أعْرَضَ عَنْهُ، كَأَنَّهُ اعرَضَ عَنْهُ يَوْمَ كَانَ صَحِيحًا وَعَادَ إِلَيهِ يَوْمَ كَانَ مَرِيْضًا. قَوْلُهُ: (مَنْزُولًا به) (٢٣) أَيْ: نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَعْوَانُهُ. وَمَعْنَاهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْبَابِ (٢٤): (وَقَدْ نَزَلَ بِد وَأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ). قَوْلُهُ: (يُلَقِّنُهُ قَوْلَ: لَا إِلَهَ إلَّا الله) التَّلْقِينُ كَالتَّفْهِيمِ. وَغُلَامٌ لَقِنٌ: سَرِيعُ الْفَهْمِ. وَلَقِنْتُ الْكَلَامَ بِالْكَسْرِ: فَهِمْتُهُ وَتَلَقَّنْتُهُ: أَخَذْتُهُ لَقَانِيَةً، وَالاسْمُ: الَّلقَانَةُ (٢٥). قَوْلُهُ: (الْهَوَامُّ) (٢٦) صِغَارُ دَوَابِّ الْأرْضِ (٢٧). قَوْلُهُ: (سُجِّىَ بِثَوْبٍ) (٢٨) أَيْ: غُطِّىَ، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢٩): سَجَّيْتُ الْمَيِّتَ تَسْجِيَةً: إِذَا مَدَدْتَ عَلَيهِ ثَوْبًا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (٣٠): هُوَ مِنَ اللَّيْلِ السَّاجِى؛ لِأنَّهُ يُغَطِّى بإِظْلَامِهِ. (وَالْحَبِرَةُ): ثَوْبٌ فِيهِ خُطُوطٌ. وَقَدْ ذُكِرَ (٣١). قَوْلُهُ (٣٢): (نَّفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَة بِدَيْنِهِ) النَّفْسُ هَا هُنَا عَلَى (٣٣) أَرْبَعَةِ مَعَانٍ (٣٣)، أَحَدُهُمَا: بَدَنُهُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٣٤) وَالنَّفْسُ (٣٥): الرُّوحُ الَّذِى (٣٦) إِذَا فَارَقَ الْبَدَنَ لَمْ تَكُنْ بَعْدَهُ (٣٧) حَيَاةٌ، وَهُوَ الَّذِى (٣٨) أَرادَ النَّبِىُّ ﷺ بِقَوْلِهِ (٣٩): "كَأَنَّ رُوحَهُ يُعَذَّبُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ حَتَّى يُؤَدَّى عَنْهُ". وَالنَّفْسُ: الدَّمُ فِي جَسَدِ الْحَيَوَانِ. وَنَفْسُ الشَّىْءِ: ذَاتُهُ، مِثْلُ: جَاءَنِى زَيْدٌ نَفْسُهُ، أَيْ: ذَاتُهُ (٤٠). قَوْلُهُ: (يُبَادَرُ (٤١) إِلَى تَجْهِيزِهِ) هُوَ: غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ، مِنْ جَهَّزْتُ الْعَرُوسَ: إِذَا أَخَذْتَ فِيمَا

стр. 212

تَحْتَاجُهُ لِعُرْسِهَا. وَجَهَّزْتُ الْمُسَافِرَ: إِذَا هَيَّاتَ أهْبَةَ سَفَرِهِ مِنَ الزَّادِ وَالسِّقَاءِ وَالْحَمُولَةِ. يُقَالُ فِيهِ: جَهَازٌ وَجِهَازٌ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (٤٢). وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ، ﵁ "أنَّهُ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ" (٤٣) أَيْ: أَنْفَقَ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ وَالْخَيْلِ وَالأزْوَادِ. قَوْلُهُ: (الأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ كُفْؤًا) الْأيِّمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِى لَا زَوْجَ لَهَا، وَكَذَا الرَّجُلُ (٤٤)، وَالْجَمعُ: أَيَامَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَأَصْلُهُ أَيَايِمٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ ثِقَلَانِ، وَهُمَا: جَمْعٌ؛ وَيَاءَانِ بَيْنَهُمَا أَلِفُ التَّكْسِيرِ (٤٥) جُعِلَتْ لَامُهُ عَيْنًا وَعَيْنُهُ لَامًا، فَصَارَ أَيَامِى بِكَسْرِ الْمِيمِ، بِوزْنِ أفَالِع، بَعْدَ مَا كَانَ أفَاعِل، كَقَوَاضٍ (٤٦)، ثُمَّ قُلِبَتْ كَسْرَةُ الْمِيمِ فَتْحَةً وَالْيَاءُ ألِفًا لَفْظًا؛ لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا، فَصَارَ أيَامَى بَوزْنِ أفَالِع، تَقُولُ (٤٧): رَجُلٌ أيِّمٌ سَوَاءٌ كَانَ تَزَوَّجَ مِنْ قَبْلُ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ. وَامْرَأَةٌ أيِّمٌ أيْضًا بِكْرًا كَانَتْ (أَوْ) (٤٨) ثَيِّبًا. وَقَدْ آمَت الْمَرْأةُ مِنْ زَوْجِهَا تَئِيمُ أيْمَةً وَأَيْمًا وَأُيُومًا. وَفِى الْحَدِيثِ: "أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأيْمَةِ" (٤٩) وَتَأَيَّمَتِ الْمَرْأةُ، وَتَأَيَّمَ الرَّجُلُ زَمَانًا: إِذَا مَكَثَ لَا يَتَزَوَجُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ: كُلُّ امْرِىءٍ سَتَئِيم مِنْـ ... ـهُ الْعِرْسُ أَوْ مِنْهَا يَئِيمُ (٥٠) وَ (الْكُفْؤُ): المِثْلُ، وَمِنْهُ: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٥١) بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِهِ (٥٢). قَوْلُهُ: (فَجْأَةً) (٥٣) أَيْ: بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ مَرَضِ وَلَا سَبَبٍ. يُقَالُ: فَجِئَهُ الأمْرُ يَفْجَأُهُ، وَكَذَلِكَ فَجَأَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فُجَاءَةً، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ (٥٤).

стр. 213

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تمهيد. . ومنهج وَمِنْ بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ قَوْلُهُ: (تَحْرِيمَ الْمَبْتُوتَةِ) (١) أصْلُهُ: مِنْ بَتَّ الْحَبْلَ: إِذَا قَطَعَهُ، كَأنَّهُ قَطَعَ بِالطَّلَاقِ مُوَاصَلَتَهَا وَمُعَاشَرَتَهَا. قَوْلُهُ: (لَا يَفْغَرْ فَاهُ) (٢) أَيْ: يَفْتَحْهُ، يُقَالُ: فَغَرَ فَاهُ (٣) يَفْغَرُهُ، وَفَغَرَفُوه، أَيْ: انْفَتَحَ. وَفَغَرَفَاهُ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى (٤). قَوْلُهُ: (يُسْتَنْقَعَ) (٥) أيْ: يُبْتَلَّ بِالْمَاءِ فَيَسْتَرْخِىَ فَيَفْسُدَ جَسَدُهُ، يُقَالُ: أَنْقَعْتُ الدَّوَاءَ وَغَيْرَهُ فِي الْمَاءِ فَهُوَ مُنْقَعٌ (٦): إِذَا بَلَلْتَهُ فِيهِ لِيَذُوبَ وَيَسْتَرْخِىَ. قَوْلُهُ: (مُتَلَبَّدَةً) (٧) أَيْ: لَصِقَ شَعَرُهَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَزِجَ. وَتَسْرِيحُهَا: تَفْرِيْقُها، وَنَشْرُهَا بِالمُشْطِ، مِنْ تَسْرِيحِ الْمَاشِيَةِ، وَهُوَ (نَشْرُهَا و) (٨) تَفْرِيْقُهَا فِي الْمَرْعَى بَعْدَ تَلَاصُقِهَا فِي الْمَأْوى وَانْضِمَامِ، بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ. قَوْلُهُ: (يُحَرِّفُهُ) (٩) أَيْ: يَضَعُهُ عَلَى حَرْفِهِ وَهُوَ جَنْبُهُ، وَحَرْفُ كُلِّ شَىْءٍ: جَانِبُهُ. قَوْلُهُ: (الْمَاءُ الْقَرَاحُ) (١٠) هُوَ الَّذى لَا يُخَالِطهُ شَىْءٌ (١١). قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ غُسْلُهُ) (١٢) أَيْ: تَعَسَّرَ لَعُذْرٍ. قَوْلُهُ: (حَفَّ شَارِبِهِ) (١٣) أَيْ (١٤): أَخذِ شَعَرِهِ، يُقَالُ: حَفَّت الْمَرْأةُ وَجْهَهَا مِنَ الشَّعَرِ تَحُفُّهُ حَفًّا وَحِفَافًا وَأَحَفَّتْ (١٥) أَيضًا. وَقَوْلُهُ: (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُمَّةٌ) (١٦) الْجُمَّةُ بِالضَّمِّ: مُجْتَمَعُ شَعَرِ الرَّأَسِ، وَهِىَ أَكْثَرُ (١٧) مِنَ

стр. 214

الْوَفْرَةِ (١٨). وَلَعَلَّهُ مُشْتَقٌ مِنْ جَمَّ الْمَاءُ: إِذَا كَثُرَ. قَوْلُهُ: (ضَفَرْنَا نَاصِيَتَهَا) (١٩) أَيْ: لَوَيناهُ، وَالنَّاصِيَةُ: شَعَرُ مُقَدَّم الرَّأسِ. وَقَدْ ذُكِرَا (٢٠). قَوْلُهُ: (وَقَرَنَّاهَا ثَلَاثَةَ (٢١) قُرُون) الْقَرْنُ: الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعَرِ، وَالضَّفِيرَةُ، أَيْ: جَعَلْنَاهَا ثَلَاثَ ضَفَائِرَ (٢٢)، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِى سُفيَانَ (٢٣) فِي الرُّوم: (ذَاتَ الْقُرُون) (٢٤) قَالَ الأصْمَعِىُّ: أَرَادَ قُرُونَ شُعُورِهمْ (٢٥) وَيُقَالُ: لِلرَّجُلِ قَرْنَانِ، أَيْ: ضَفِيرَتَان، قَالَ الأَسَدِىُّ (٢٦): كَذَبَتُمْ وَبَيْتِ الله لَا تَنْكِحُونَهَا ... بَنى شَابَ قَرْنَاهَا تُصَرُّ وَتُخلَبُ أرَادَ: يَا بَنى الَّتى شَابَ قَرْنَاهَا، فَأضْمَرَ (٢٧). * * *

стр. 215

وَمِنْ بَابِ الْكَفَنِ قَوْلُهُ: "يُكَفَّنُ مِنَ التَّركَةِ" (١) هُوَ تراثُهُ الَّذِى تَرَكَهُ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: "إِزَارٍ وَلِفَافَتَيْنِ" (٢) الإزَارُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ: مَا يَأَتَزِرُ بِهِ الرَّجُلُ حَتَّى يُوَارِى عَوْرَتَهُ. وَاللِّفَافَةُ مَا يُلَفُّ عَلَى الْجَسَدِ، أَيْ: يغَطِّيهِ وَيَعُمُّهُ، والْجَمْعُ: لَفَائِفُ (٣). وَقَوْلُهُ (٤): ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بِيضٍ (٥) سَحُولِيَّةٍ" فِيهِ رِوَايَتَانِ: فَتْحُ السِّينِ، وَضَمُّهَا. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٦): سُحُولٌ: جَمْعُ سَحْلٍ، وَهُوَ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَيُجْمَعُ عَلَى سُحُلٍ (٧) أَيْضًا. وَقَالَ غَيرهُ: "سَحُولِيَّة" بِفَتْحِ السِّينِ. قَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ (٨): بِيضٍ نَقِيَّةٍ، مِنَ الْقُطْنِ خَاصَّةً. وَالسَّحْلُ: الثَّوْبُ الأبْيَضُ النَّقِىُّ مِنَ الْقُطْنِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (٩): رُوِىَ "فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ" وَرُوِى "حَضُورِيَّيْنِ" وَسَحُولٌ وَحَضُورٌ: قرْيَتَانِ مِنْ قُرَى (١٠) الْيَمَنِ قَالَ طَرَفَةُ (١١):

стр. 216

وَبِالْسَفْحِ (١٢) آيَاتٌ كَأَنَّ رُسُومَهَا ... يَمَانٍ وَشَتْهُ رَيْدَةٌ وَسَحُولُ كَذَا قَالَ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُمَا نَاحِيَتَانِ بِالْيَمَنِ. قَالَ: وَقِيلَ: "السَّحُولِيَّةُ" الْمَقْصُورَةُ، فَكَأَنَّهَا نُسِيَتْ إِلَى السَّحُولِ وَهُوَ: الْقَصَّارُ؛ لِأنَّهُ يَسْحَلُهَا، أيْ: يَقْصُرُهَا (١٣)، فَيَنْفِى عَنْهَا الْأوْسَاخَ. وَمَنْ قَالَ: "سُحُولِيَّة" بِالضَّمِّ: نَسَبَهُ إِلَى الْجَمْعِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ سُحُولِىٌّ: إِذَا كَانَ يَبِيعُ السُّحُولَ أوْ يَلْبَسُهَا (١٤) كَثِيرًا (١٥). قَوْلُهُ (١٦): "لَا تُغالُوا في الْكَفَن" أيْ: لَا يُزَادُ عَلَى خَمْسَةِ أثوَاب. ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ. قَوْلُهُ: "يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا" أَيْ: يُنْزَعُ عَنْهُ، فَيُبْدَل مِنْهَا، إمَّا (١٧) خَيْرًا مِنْهَا إنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الْخَيْرِ، وَأمَّا شَرًّا مِنْهَا، إِنْ كَانَ مِنْ أَهلِ الشَّرِّ، وَإِنَّمَا (١٨) يَتَمَزَّقُ مِنَ الْمُهْلِ وَالصَّدِيدِ. قَوْلُهُ: "إِذَا جَمَّرْتُمْ الْمَيِّتَ" (١٩) هُوَ مِنَ الْمِجْمَرِ الَّذِى تَكُونُ فِيهِ النَّارُ، وَلَعَلَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَمْرِ (٢٠). قَوْلُهُ: "الحَنُوطُ" (٢١) قَالَ أَهلُ اللُّغَةِ: هُوَ مَا يُطيَّبُ بِهِ الْمَيِّتُ خَاصَّةً (٢٢). قَالَ الْأزْهَرِىُّ (٢٣): يُقَالُ لِلزَّرْعِ (٢٤) إِذَا بَلَغَ الْحَصَادَ: أَحْنَطَ وَحَنَطَ، وَكَذَلِكَ الرِّمْثُ وَالْغَضَى: إِذَا ابْيَضَّا (٢٥) بَعْدَ شِدَّةِ الْحُمْرَةِ فَهُوَ حَانِطٌ، وَأَنْشَدَ (٢٦): تَبَدَّلْنَ بَعْدَ الرَّقْص فِي حَانِطِ الْغَضَى ... أَبانَا وَغُلَّانًا بِهِ يَنْبُتُ السِّدْرُ وَيَكُونُ مِنْ كَافُورٍ أَوْ ذَرِيرَةٍ، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْمَيِّتِ. قَوْلُهُ: "التُّبَّانُ" (٢٧) سَرَاوِيلٌ قَصِيرٌ يَبْلُغُ الْفَخِذَيْن (٢٨). وَقَالَ فِي الْبَيَانِ (٢٩): هُوَ السَّراوِيلُ بِلَا تِكَّةٍ وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٣٠): التُّبَّانُ بالضَّمِّ وَالتَّشْدِيِد: سَرَاوِيل صَغِيرَةٌ (٣١) مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ، يَكُونُ لِلْمَلَّاحِين.

стр. 217

قَوْلُهُ: "صَنِفَةُ الثَّوْبِ وَالإِزَارِ" (٣٢) بِكَسْرِ النُّونِ: طَرَفُهُ (وَهُوَ) (٣٣) جَانِبُهُ الَّذِى لَا هُدْبَ لَهُ (٣٤) وَيُقَالُ: هِىَ حَاشِيَةُ الثَّوْبِ، أيْ جَانِبٍ كَانَ. قَالَهُ الْجَوْهِرِىُّ (٣٥). السَّاجُ: الطَّيْلَسَانُ الْأخْضَرُ (٣٦)، وَالْجَمْعُ: سِيجَان. وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (٣٧): هُوَ الطَّيْلَسَانُ الْمُقَوَّرُ يُنْسَجُ كَذَلِك. قَوْلُهُ: "فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ" (٣٨) هِىَ (٣٩) شَمْلَةٌ يَلَّبَسُهَا الإِماءُ، فِيهَا تَخْطِطٌ، أَخِذَتْ مِنْ لَوْنِ النَّمِرِ لِمَا فِيهَا (٤٠) مِنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاض. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ (٤١): هِىَ الحِبَرَةُ. قَوْلُهُ: وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ "قَالَ الْجَوْهَريُّ (٤٢): الإذْخِرُ: نَبْتٌ، الْوَاحِدَةُ: إذْخِرَةٌ، يُقَالُ إِنَّهُ السَّخْبَرُ بِالْيَمَنِ، طَيِّبُ الرِّيحِ. قَوْلُهُ (٤٣): "دِرْعًا وَخِمَارًا وَثَوْبَيْن مُلَاءً" الدَّرْعُ وَالْخِمَارُ: قَدْ ذُكِرَا فِي الصَّلَاةِ (٤٤). وَقَوْلُهُ "مُلَاءً": جَمْعُ مُلَاءَةٍ. قَالَ أرْبَابُ اللُّغَةِ: كُلُّ ثَوْبٍ لَمْ يَكُنْ لِفْقَينِ، فَهُوَ مُلَاءٌ (٤٥). * * *

стр. 218

وَمِنْ بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ قَوْلُهُ (١): إلَّا وَجَبَتْ" مَعْنَاهُ: إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، أوْ (٢) الرَّحْمَةُ. قَوْلُهُ (٣): "فَوْجًا فَوْجًا" أَيْ: جَمَاعَة جَمَاعَةً. وَالْفَوْجُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى (٤): ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ وَقَوْلُهُ [تَعَالَى]: ﴿فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذبُ بِآيَاتِنَا﴾ (٥) قَالَ فِي الْفَائِقِ (٦): حَزَرُوهُمْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا (٧). قَوْلُهُ: "أَخافُ أنْ يَكُونَ نَعْيًا " مِنْ (٩) نَعْىِ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ الْأصْمَعِىُّ: كَانَتْ الْعَرَبُ: إِذَا قُتِلَ مِنْهُمْ شَرِيفٌ، أَوْ مَاتَ: بَعَثُوا رَاكِبًا إلَى الْقَبَائِلِ يَنْعَاهُ إلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: نَعَاءِ فُلَانًا. وَيَقولُ: يَانَعَاءِ الْعَرَبَ، فَنَهَى

стр. 219

النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. وَالنَّعْىُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَالتَّخْفِيفِ: هُوَ الْمَصْدَرُ، وَبِكَسْرِهَا وَالتَّشْدِيدِ: الرَّجُلُ الْمَيِّتُ. قَالَهُ الْهَرَوِىُّ (١٠). وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١١): يُقَالُ: نَعَاهُ نَعْيًا وَنُعْيَانًا، وَهُوَ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَلِكَ النَّعِىُّ عَلَى فَعِيلٍ، يُقَالُ: جَاءَ نَعِىُّ فُلَانٍ. وَالنُّعِىُّ أَيْضًا: النَّاعِى، وَهُوَ الَّذِى يَأَتِى بِخَبَرِ الْمَوْتِ. وَقَالَ (١٣) الأصْمَعِىُّ: نَعَاءِ فُلَانًا، أَيْ: انْعَهُ وَأظْهِرْ خَبَرَ وَفَاتِهِ، وَهِىَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ، مِثْلُ: دَرَاكِ، وَتَرَاكِ، بِمَعْنَى: أدْرِكْ وَاترُكْ (١٤). قَوْلُهُ: "فَرُجِّحَ بِهَا" (١٥) التَّرْجِيحُ: هُوَ مِنْ رَجَحَ الْمِيزَانُ: إِذَا ثَقُلَ وَرَزُنَ (١٥)، وَفُلَانٌ أَرْجَحُ مِنْ فُلَانٍ، أَيْ: أرْزنُ مِنْهُ. وَرَجَحَ فِي (١٦) المِيزَانِ: إِذَا مَالَ مِنْ ثِقَلِهِ وَرَزَانَتِهِ. قَوْلُهُ (١٧): "مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْحَذْفِ (١٨) وَالاخْتِصَارِ" وَهُوَ التَقْلِيلُ وَالإِيِجَازُ، يُقَالُ: اخْتَصَرَ الطَّرَيقَ: إِذَا سَلَكَ أَقْرَبَهُ. وَاخْتِصَارُ الْكَلَام: إِيجَازُهُ (١٩). "فَلَا يَجُوزُ الإخْلَالُ بِالْمَقْصُودِ" (٢٠) (الإِخْلَالُ: الإِفْسَادُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢١): أَخَلَّ الرَّجُلُ بِمَرْكِزِهِ: إِذَا تَرَكَهُ وَأَفْسَدَهُ، وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ: أَخَلَّت النَّخْلَةُ: إِذَا أسَاءَت الْحَمْلَ، فَفَسَدَتْ" (٢٢). قَوْلُهُ (٢٣): "خَرَجَ مِنْ رُوحِ الدُّنْيَا" الرُّوحُ وَالرَّاحَةُ: مِنَ الاسْتِرَاحَةِ الَّتِى هِىَ ضِدُّ التَّعَبِ وَالضِّيقِ. قَوْلُهُ (٢٤): "رَاغِبِينَ إِلَيْكَ" أَيْ: طَالِبِينَ. وَالرَّغِيبَةُ مِنَ الْعَطَاءِ: الْكَثِيرُ، وَالْجَمْعُ: الرَّغَائِبُ، قَالَ الشَّاعِرُ (٢٥): . . . . . . . . . . . . ... وَإِلَى الَّذِى يُعْطِى الرَّغَائِبَ فَارْغبِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (٢٦): ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ (٢٧). قَوْلُهُ: "فَتَجَاوَزَ عَنْهُ" (٢٨) يُقَالُ: تَجَاوَزَ الله عَنْهُ، أَيْ: عَفَا. وَيُقَالُ: اللَّهُمَّ تَجَاوَزْ عَنِّى وَتَجَوَّزْ عَنِّى: بِمَعْنَى (٢٩)، وَلَعَلَّهُ مِنَ الْجَائِزَةِ، وَهِىَ: الْعَطِيَّةُ، أوْ مِنْ جَاوَزْتُ الْمَكَانَ: إِذَا تَعَدَّيتهُ وَتَرَكْتَهُ، كَأنَّهُ تَرَكَ عُقُوبَتَهُ. قَوْلُهُ: "نَسَقًا" (٣٠) أَيْ: مُتَتَابِعًا مُتَوَالِيًا. وَالنَّسَقُ: مَا جَاءَ مِنَ الْكَلَام عَلَى نِظَامٍ وَاحِدٍ. وَنَسَقْتُ الْكَلَامَ: اذَا عَطَفْتَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْض (٣١).

стр. 220

قَوْلُهُ: "النَّجَاشىُّ" (٣٢) هُوَ السُّلْطَانُ بِلِسَانِ الْحَبَشةِ، وَاسْمُهُ: أَصْحَمَةُ بْنُ أَبْحَرَ، وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطيَّة (٣٣)، (وَتُشَدَّدُ يَاؤُهُ وَتُخَفَّفُ، وَالتَّخْفِيفُ أَعْلَى وَأَفْصَحُ (٣٤). قَوْلُهُ: "اسْتَهَلَّ السِّقْطُ" (٣٥) أَىْ: صَاحَ. وَأَصْلُهُ: مِنْ رُؤيَةِ الْهِلَالِ، وَسَيَأتِى ذِكْرُهُ (٣٦)، وَالسِّقْطُ: الْوَلَدُ يُوْلَدُ قَبْلَ تَمَامِهِ. وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: سُقْطٌ بِضَمِّ السِّينِ، وَفَتْحِهَا، وَكَسْرِهَا (٣٧). وَاشْتِقَاقُهُ: مِنَ السُّقُوطِ إِلَى الْأَرْضِ. وَسُمِّىَ (٣٨) الشَّهِيدُ: لِأَنَّهُ شُهِدَ (٣٩) لَهُ بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ شَاهَدَ الْجِنَانَ وَالْحُورَ الْعِينَ وَأَبْصَرَهَا. قَوْلُهُ (٤٠): "الْهَيْعَةَ" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٤١): الْهَائِعَةُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. وَالْهَيْعَةُ: كُلُّ مَا افزَعَكَ مِنْ صَوْتٍ أوْ فَاحِشَةٍ تُشَاعُ. قَالَ قَعْنَبٌ (٤٢): إِنْ يَسْمَعُوا (٤٣) هَيْعَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا ... مِنِّى وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا قَوْلُهُ: "أهلِ الْبَغْىِ (٤٤) " الْبَغْىُ: التَّعَدِّى، وَبَغَى الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ: اسْتَطَالَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِى هُوَ حَدُّ الشَّىْءِ، فَهُوَ بَغْىٌ (٤٥). قَوْلُهُ: "مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ" (٤٦) الْمَعْرَكَةُ وَالْمُعْتَرَكُ. مَوْضِعُ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ، وَكَذَلِكَ الْمَعْرَكُ وَالْمَعْرُكَةُ أيْضًا (بِضَمِّ الرَّاءِ) (٤٧) وَاعْتَرَكُوا، أىْ: ازْدَحَمُوا فِى الْمُعْتَرَكِ. وَأَصْلُهُ: مِنْ عَرَكْتُ الشَّيْىَ أعْرُكُهُ عَرْكًا: إِذَا دَلَكْتَهُ وَيُقَالُ: عَرَكَت الْقَوْمَ الْحَرْبُ عَرْكًا، وَالْمُعَارَكَةُ: الْقِتَالِ (٤٨). وَهُوَ مُشْتَق مِنْ عَرَكَت الرَّحَى الْحَبَّ: إِذَا طَحَنَتْهُ، أَرَادُوا أَنَّهُ يَطْحَنُ مَنْ فِيهِ كَمَا تَطْحَنُ الرَّحَى الْحَبَّ. قَالَ عَنْتَرَةُ (٤٩): . . . . . . . . . . . . . ... دَارَتْ عَلَى الْقَوْمِ رَحىً طَحُونٌ وَقَدْ بَيَّنَهُ زُهَيْرٌ بِقَوْلِهِ (٥٠): فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا ... . . . . . . . . . . . . .

стр. 221

وَمِنْ بَابِ حَمْلِ الْجَنَازَةِ وَالدَّفْنِ قَوْلُهُ: "بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ" (٥١) هُمَا الْعَمُودَانِ (٥٢) اللَّذَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّعْشَ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَالْجَمْعُ: أعْمِدَة فِى الْقَلِيلِ، وَفى الْكَثِيرِ: عُمُدٌ وَعَمَدٌ، وَقُرِىءَ بِهِمَا فِى قَوْلِهِ تَعَالَى (٥٣): ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ (٥٤). قَوْلُهُ: "كَاهِلِهِ" الْكَاهِلُ: أَعْلَى الظَّهْرِ، وَالْعَاتِقُ: مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ. قَوْلُهُ: "بِيَاسِرَةِ الْمُقَدِّمَةِ" (٥٥): هِىَ فَاعِلَةٌ مِنَ الْيَسَارِ. وَالْيَامِنَةُ: هِىَ (٥٦) فَاعِلَةٌ مِنَ الْيَمِينِ. قَوْلُهُ: "الْخَبَبُ" (٥٧) هُوَ الإسْرَاعُ وَالْعَدْوُ الشَّدِيدُ، يُقَالُ: خَبَّ الْفَرَسُ: إِذَا أحْضَرَ وَعَدَا. قَوْلُهُ (٥٨): " فَبُعْدًا لِأصْحَابِ النَّارِ" الْبُعْدُ: الْهَلَاكُ، وَمِنْهُ (٥٩) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ (٦٠) وَيَحْتَمِلُ أن يَكُونَ مِنَ الْبُعْدِ الَّذِى هُوَ (٦١) ضِدُّ الْقُرْبِ؛ لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ، وَتَرْكِهِمْ لَهُ. قَوْلُهُ (٦٢): "إِجَابَةِ الدَّاعِى" قِيلَ: الْمُؤَذن. وَقِيلَ: الَّذِى يَدْعُو إِلَى الطَّعَام، مِنَ الدَّعْوَةِ، وَهِىَ: الْوَلِيمَةُ، بِالْفَتْحِ، وَالدَّاعِى (أَيْضًا) (٦٣): الْمُسْتَغِيثُ. والدَّاعِى: الْمُؤَذِّنُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (٦٤): "الْخِلَافَةُ فِى قُرَيْشٍ، وَالْحُكْمُ فِى الأَنْصَارِ وَالدَّعْوَةُ فِى الْحَبَشَةِ" أرَادَ: الأَذَانَ. قَوْلُهُ: "لَهُ قِيرَاطٌ" (٦٥) تَفْسِيرُهُ فِىٍ الْحَدِيثِ: أَنَّهُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ. وَأَمَّا الْقِيراطُ الْمَعْرُوفِ: فَهُوَ نِصْفُ دَانِقٍ، وَأَصْلُهُ: قِرَّاطٌ بِالتَّشْدِيدِ؛ لأَنَّ جَمْعَهُ: قَرَارِيطُ، فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ حَرْفَىْ تَضْعِيفِهِ يَاءً، مِثْلُ دِينَارٍ، أَصْلُهُ دِنَّارٌ (٦٦).

стр. 222

قَوْلُهُ: "أُتِىَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرٍ (٦٧) " أَىْ: عُرْىٍ، لَيْسَ عَلَيْهْ سَرْجٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ: فَرَسٌ عُرْىٌ، وَخَيْل أَعرَاءٌ (٦٨). وَلَا يُقَالُ: فَرَسٌ مُعْرَوْرٍ. وَإِنَّمَا الْمُعْرَوْرِى (٦٩): الَّذِى يَرْكَبُ الْفَرَسَ عَرْيًا. يُقَالِ: اعْرَوْرَى الْفَرَسَ: إِذَا رَكِبَهُ عُرْيًا. قَوْلُهُ: "إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ" (٧٠) أَصْلُ الضَّلَالِ: الْجَوْرُ عَنِ الطَّرَيقِ: وَقَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: أَصْلُهُ الْغَيْبُوبَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّى﴾ (٧١) أَىْ: لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَىْءٌ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٧٢) أَىْ: ذَهبْنَا وَغِبْنَا. فَكَاْنَّ الْكَافِرَ جَارَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، أوْ غَابَ عَنْهُ الْحَقُّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَلَمْ يَهْتَدِ إِلَيْهِ (٧٣). * قَوْلُهُ: "فَوَارِهِ" أَىْ: غَطِّهِ وَاسْتُرْهُ، الْمُوَارَاةُ: السَّتْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ (٧٤). قَوْلُهُ: "بِنَارٍ وَلَا نَائِحَةٍ" (٧٥) أَرَادَ بِالنَّارِ: مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنَ اتِّباعِ الْجَنَازَةِ بِالْبَخُورِ. وَالنَّائِحَةُ: الْبَاكِيَةُ. وَأَصْلُ التَّنَاوُحِ: التَّقَابُلُ، يُقَالُ: تَنَاوَحَ الْجَبَلَانِ: إِذَا تَقَابَلَا، وَكَانَ النِّسَاءُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، يُقَابِلُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا، فَيَبْكِينَ وَيَنْدُبْنَ الْمَيِّتَ، فَهُو: النَّوْحُ (٧٦). قَوْلُهُ: "الْبَقِيعُ" (٧٧) اسْمٌ عَلَمٍ لِمَقْبَرَةِ الْمَدِينَةِ، وَفِى غَيْرِهَا: مَوْضِعٌ فِيهِ أَرُومُ الشَّجَرِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى، وَمِنْهُ سُمِّىَ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ الْمَذْكُور (٧٨). قَوْلُهُ (٧٩): "مِنى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ" هُوَ (٨٠) مِنْ أَنَاخَ الْبَعِيرَ: إِذَا أَبْرَكَهُ وَاسْتَنَاخَ الْبَعِيرُ بِنَفْسِهِ: بَرَكَ، وَأَرَادَ أَنَّهَا (٨١) مَنْزِلُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا وَحَازَهَا. قَوْلُهُ: "اللَّحْدُ" (٨٢) هُوَ الشَّقُّ فِى نَاحِيةِ الْقَبْرِ، وَأَصْلُهُ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْكَافِرِ: مُلْحِدٌ؛ لأنَّهُ مَالَ عَنِ الْحَقِّ وَعَدَلَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيْهِ بِإلْحَادٍ (٨٣) بِضُلْمٍ﴾ وَقَالَ الشَّاعِرُ (٨٤): ثَوَى فِى مُلْحَدٍ لَا بُدَّ مِنْهُ ... كَفَى بِالْمَوْتِ نَأَيًا وَاغْتِرَابًا قَوْلُهُ (٨٥): "يُعَمَّقُ الْقَبْرُ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ" أَىْ: يُجْعَلُ عَمِيقًا، لَهُ غَوْرٌ فِى الْأرْضِ. وَأَصْلُ العُمْقِ: قَعْرُ الْبِئْرِ. وَتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وَاِعْمَاقُهَا: جَعْلُهَا عَمِيقَةً. وَقَدْ عَمُقَ الرَّكِىُّ عَمَاقَةً. وَيُقَالُ: عُمْقٌ (٨٦) بِالضَّمِّ

стр. 223

وَعَمْقٌ (٨٧). وَمَعْنَى "بَسْطةٍ" أَن يَقْومَ فِى الْقَبْرِ الرَّجُلُ، وَيَبْسُطَ يَدَهُ الَى أَعلَاهُ، أَىْ: يَمُدَّهَا. وَالْبَسْطُ: ضِدُّ الْقَبْضِ، وَمِنْهُ: (٨٨) ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٨٩) وَقَالَ فِى الشَّامِلِ (٩٠): الْبَسْطَةُ: الْبَاعُ، وَهِىَ: الْقَامَةُ، وَقَدْرُ (٩١) ذَلِكَ: أَربَعُ أَذْرُع وَنِصْفٌ، وَذَلِكَ قَامَة وَبَسْطَةٌ. قَوْلُهُ: "يحْتَاجُ الَى بَطْشٍ وَقُوَّةٍ" (٩٢) أَصْلُ الْبَطْشِ: الأخْذُ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ، وَأرَادَ - هَا هُنَا: الْجَلَدَ وَالْقُوَّةَ. يُقَالُ: بَطَشَ يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ (٩٣). قَوْلُهُ: رِجل الْقَبْرِ" (٩٤) حَيْثُ يَكُونُ رِجْلُ الْمَيِّتِ كَرِجل السَّرَاوِيِل، حَيْت تَكُونُ الرِّجْلُ. قَوْلُة: "ثُمَّ يُسَلُّ فِيهِ (٩٥) سَلًّا" أَرَادَ: يُدْخَلُ إِدْخَالًا رَفِيقًا سَهْلًا، بِغَيْرِ عُنْفٍ وَلَا شِدَّةِ جَذْبٍ. وَمِثْلُ ذَلِكَ: سَلَّ الشَّعَرَة مِنَ الْعَجِينِ: إِذَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ بِرِفْقٍ، لِئَلَّا تَنْقَطِعَ. قَوْلُهُ (٩٦): "وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله ﷺ (٩٧) الْمِلَّةُ: الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِلةَ أبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٩٨) أَىْ: دِينَهُ وَشَرِيعَتَهُ. قَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: الْمِلَّةُ: مُعْظَمُ الدِّينِ. وَالشَّرِيعَةُ: الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ. قَالَ أبُو الْعَبَّاسِ: مُعْظَمُ الدِّينِ: جُمْلَةُ مَا جَاءَ بِهِ الرسُولُ ﷺ . قَوْلُهُ: "فِى تَابُوتٍ" (٩٩) هُوَ الصُّنْدُوقُ يُعْمَلُ مِنَ الْخَشَب، وَيُدْخَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ. وَفِي قِرَاءَةِ أُبَي ابْن كَعْبٍ (﴿التَابُوهُ﴾) (١٠٠) بِالْهَاءِ، وَهِىَ لُغَةُ الأنْصَارِ، وَالتَّاءُ: لُغَةُ قُرَيْشٍ (١٠١). قَالَ الجَوْهَرِىُّ (١٠٢): أَصْلُ (تَابُوت) تَابُوَةٍ، مِثْلُ تَرْقُوَةٍ، فَلَمَّا سَكَنَتْ الْوَاوُ انْقَلَبَتْ هَاءُ التَّأَنِيثِ تَاءً. قَوْلُهُ: "وَيُنْصَبُ اللَّبِنُ نَصْبًا" (١٠٣) أَىْ: لَا يَكُونُ مَائِلًا فَيَسْقُطُ فِى اللَّحْدِ مَعَ الْمَيِّتِ. "قَوْلُهُ" (١٠٤) "أَهيلُوا عَلَىَّ التُرَابَ" قَالَ الْجَوْهِرِىُّ (١٠٥): كُلُّ شَىْء أَرْسَلْتُهُ إرْسَالًا مِنْ رَمْلٍ، أَوْ تُرَابٍ أَوْ طَعَامٍ، (١٠٦) وَنَحْوِهِ قُلْتَ: هِلْتُهُ أَهِيلُهُ هَيْلًا، فَانْهَالَ، أَىْ: جَرَى وَانْصَبَّ. وَأهَلْتُ الدَّقِيقَ لُغَةٌ فِى هِلْتُ، فَهُوَ مُهَالٌ وَمَهِيلٌ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ (١٠٧) أَىْ: مَصْبُوبًا سَائِلًا (١٠٨). قَوْلُهُ: "شَفِيرِ الْقَبْرِ" (١٠٩) هُوَ: حَرْفُهُ وَجَانِبُهُ (١١٠) الْمُشْرِفُ عَلَى الْحَفِيرِ، وَحَرْفُ كُلِّ شَىْءٍ:

стр. 224

شُفْرُهُ وَشَفِيرُهُ، كَالْوَادىِ وَنَحْوِهِ. وَأَشْفَارُ الْعَيْنِ: حُرُوفُ الاجْفَانِ. وَشُفْرُ الرَّحِمِ وَشَافِرُهَا: حُرُوفُهَا (١١١). قَوْلُهُ: "ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ" يُقَالُ: حَثَى التُّرابَ يَحْثُو (١١٢)، وَيَحْثِى حَثْوًا وَحَثْيًا: إِذَا رَمَى بِهِ. وَمِنْهُ: "احْثُوا فِى وُجُوهِ (١١٣) الْمَدَّاحِينَ التُّرابَ". قَوْلُهُ: "وَاسْأَلُوا (١١٤) اللهَ لَهُ التَّثْبِيتَ" أَىْ: الأمْنَ مِنَ الْفَزَعِ، وَالثُّبُوتَ عِنْدَ مَسْأَلَةٍ الْمَلَكَيْنِ. يُقَالُ: ثَبَتَ فِى الْقِتَالِ: إِذَا لَمْ يَفْزَعْ، وَلَمْ يَفِر. وَرَجُل ثَبْتٌ (إِذَا كَانَ) (١١٥) لَا يَزِلُّ لِسَانُهُ. وَثَبْتٌ، أَىْ: ثَابِتُ الْعَقْلِ (١١٦). قَالَ (١١٧): . . . . . . . . . . . . . ... ثَبْتٌ إذَا مَا صِيحَ بِالْقَوْم وَقَرْ قَوْلُهُ: "يُشْخَصُ الْقَبْرُ" (١١٨) أَىْ: يُرْفَعُ مِنَ الأرْضِ؛ لِيُعْرَفَ، فَلَا يَنْبُشُهُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَقْبُرَ غَيْرَهُ. قوْلُهُ (١١٩): "لَا مُشْرفَةٌ (١٢٠) وَلَا لَاطَئَةٌ" الْمُشْرِفُ: الْعَالِى، مِنَ الشَّرَفِ، وَهُوَ الْعُلُوُّ. وَجَبَلٌ مُشْرِفٌ، أَىْ: عَالٍ (١٢١) واللَّاطِىءُ: اللَّاصِق بِالأرْض الْمُنْخَفِضُ. قَالَ الأحْمَرُ (١٢٢): لَطَأَ بِالأرْضِ لَطْأً، وَلَطِىءَ أَيْضًا [لُطُوءً] (١٢٣) وَأَرادَ بِهَا: بَيْنَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "وَيُسَطَّحُ الْقَبْرُ" (١٢٤) التَّسْطِيحُ: الْبَسْطُ. وَسَطَحَ الأرْضَ، أَىْ: بَسَطهَا (١٢٥)، وَتَسْطِيحُ الْقَبْرِ: أن يُجْعَلَ مُنْبَسِطًا مُتَسَاوِىَ الأجْزَاءِ، لَا ارْتِفَاعَ فِيهِ وَلَا انْخِفَاضَ، كَسَطْحِ الْبَيْتِ. وَ"التَسْنِيمُ" (١٢٦) أَنْ يُجْعَلَ أَعْلَاهُ مُرْتَفِعًا، وَيُجْعَلَ جَانِبَاهُ مَمْسُوحَيْنِ مُسْنَدَيْنِ، مَأْخُوذٌ مِنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ. قوْلُهُ: "مِنْ شِعَارِ الرافِضَةِ، بِكَسْرِ الشِّينِ، أَىْ: عَلَامَةِ قبورِهِمْ. وَأَرادَ: مُخَالَفَتَهُمْ. وَسُمُّوا رَافِضَةً؛ لِأَنَّهُمْ رَفَضُوا زَيْدَ بْنَ عَلِىٍّ ﵀ (١٢٧) وَلَمْ يَرْتَضُوا مَذْهَبَهُ (١٢٨). والرَّفْضُ: التَّرْكُ. رَفَضَهُ يَرْفُضُهُ وَيَرْفِضُهُ رَفْضَا وَرَفَضًا، وَالشَّىْءُ رَفِيضٌ وَمَرْفُوضٌ (١٢٩). قَوْلُهُ (١٣٠): "يُجَصَّصُ الْقَبْرُ أَوْ يُعْقَدُ عَلَيْهِ" (١٣١) تَجْصِيصُهُ: عَمَلُهُ بِالْجَصِّ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ،

стр. 225

يُقَالُ: جَصَّ وَجِصَّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (١٣٢) وَ "يُعْقَدَ عَلَيْهِ" أَىْ: يُبْنَى عَلَيْهِ عِقْدٌ، كَمَا يُفْعَلُ فِى أَبْوَابِ بَعْضِ الْمَسَاجِدِ وَبَيْنَ الأَسَاطِينِ وَالْقِبَابِ وَمِحْرَابِ الْقُبَّةِ. قَوْلُهُ: "جَنِينٌ" (١٣٣) الْجَنِينُ: الْوَلَدُ مَا دَامَ فِى الْبَطْنِ، وَالْجَمْعُ: الأجِنَّةُ (١٣٤)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (١٣٥) وَسُمِّىَ بِذَلِكَ؛ لِاجْتِنَابِهِ وَاسْتِتَارِهِ (فِى بَطْنِ أُمِّهِ) (١٣٦) مَأَخُوذٌ مِنَ الْجُنَّةِ، وَهُوَ. ما اسْتَتَرْتَ بِلِا مِنْ سِلَاحٍ. وَالْجُنَّةُ: السُّتْرَةُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْجِنُّ، لِاسْتِتَارِهِمْ. وَالْمِجَنُّ التُّرْسُ، وَالْجَمْعُ: الْمَجَانُّ بِالْفَتْحِ (١٣٧) لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْمُحَارِبَ. * * *

стр. 226

وَمِنْ بَابِ التَّعْزِيَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ أَصلُ الْعَزَاءِ: هُوَ الصَبْرُ، يُقَالُ: عَزَّيْتُهُ فَتَعَزَّى تَعْزِيَةً (١)، وَمَعْنَاهُ: التَّسْلِيَةُ لِصَاحِبِ (٢) الْمَيِّتِ، وَنَدْبُهُ اِلَى الصَّبْرِ وَوَعْظُهُ بِمَا يُزِيلُ عَنْهُ الْحُزْنَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللهِ فَلَيْسَ مِنَّا (٣) قِيلَ: مَعْنَاهُ: التأَسِّي وَالتَّصَبْر عِنْدَ الْمُصيِبَةِ، فَإِذَا (٤) أَصَابَتِ الْمُسْلِمَ مُصِيبَةٌ، قَالَ: ﴿إنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٥) كَمَا أَمرهُ الله (٦). وَمَعْنَى "بعَزَاءِ اللهِ" أَىْ: بِتَعْزِيَةِ اللهِ إِيَّاهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: ﵇ (٧): "مَنْ عَزَّى مُصَابًا" (٨) أَىْ: صَبَّرَهُ وَسَلَّاهُ، وَدَعَا لَهُ. قَوْلُهُ (٩): "خَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ" قَدْ ذَكَرْنَا (١٠) أَنَّ الخَلَفَ: مَا جَاءَ بَعْدُ،: هُوَ خَلَفُ سَوْءٍ مِنْ أَبِيهِ، وَخَلَفُ صِدْقٍ مِنْ أَبيهِ - بِالتَّحْرِيكِ: إِذَا قَامَ مَقَامَهُ. قَوْلُهُ (٩): "وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ" أَىْ: عِوَضًا. وَأَصْلُ الدَّرْكِ: اللُّحُوقُ، يُقَالُ: أَدْرَكَهُ، أَىْ: لَحِقَهُ، كَأَنَّهُ (١١) لَحِقَ الْفَائِتَ وَمِنْهُ الدَّرْكُ (١٢) فِى الْبَيْعِ، وَهِىَ التَّبِعَةُ: يُقَالُ: مَا لَحِقَكَ مِنْ دَرَكٍ فَعَلَىَّ خَلَاصُهُ (١٣). قَوْلُهُ: "أعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ" (١٤) أَىْ: جَعَلَهُ اللهُ عَظِيمًا (١٥).

стр. 227

قَوْلُهُ: "أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْكَ وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ" (١٦) أَىْ: جَعَلَ الله لَكَ خَلَفًا يَجِىءُ بَعْدَكَ يَكُونُ عِوَضًا لَكَ مِمَّنْ مَاتَ، وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ؛ لِتَكْثُرَ الْجِزْيَةُ، وَلَا تَنْقُصُ (١٧) بِمَن مَاتَ. وَقَالَ الْقُتَيْبِىُّ (١٨): يُقَالُ: أَخْلَفَ اللهُ عَلَيْكَ، لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَال أوْ وَلَدٌ، بِمَا يُسْتَعَاضُ مِنْهُ، وَخَلَفَ اللهُ عَلَيْكَ: لِمَنْ هَلَكَ لَهُ وَالِدٌ أوْ عَمٌّ. أَىْ: كَانَ اللهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ مِنَ الْمَفْقُودِ (١٩). قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ وَلا نِيَاحَةٍ" (٢٠) قَدْ ذَكَرْنَا النِّيَاحَةَ (٢١)، وَأَمَّا النَّدْبُ، فَهُوَ: الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَتَعْدَادُ مَحَاسِنِهِ يُقَالُ: نَدَبَهُ ندْبًا، وَالاسْمُ: النُّدْبَةُ، بِالضَّمِّ. وَأَصْلُ النَّدْبِ: أَثَرُ الْجُرْحِ (٢٢) شَبَّهَ مَا كَانَ (٢٣) يَجِدُهُ مِنَ الْوَجْدِ وَالْحُزْنِ بِأَلمِ الْجُرْحِ وَوَجَعِهِ. قَوْلُهُ (٢٤): "لَا نُغْنى عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا" أَىْ: مَا تَنْفَعُكَ، يُقَالُ: مَا يُغْنىِ عَنْكَ هَذَا، أَىْ: مَا يُجْزِئُكَ وَلَا يَنْفَعُكَ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (٢٥) أَىْ: مَا نَفعَ وَمَا أَجْزَأَ (٢٦) عَنْهُ. قَوْلُهُ (٢٧): "وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ" هُوَ: النَّعْىُ وَالنَّدْبُ الَّذِى كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ مَدْحِ الْمَيِّتِ وَذِكْرِ أَفْعَالِهِ وَسَخَائِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (٢٨): "وَإِنَّا إِنْ شَاء اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ" قِيلَ مَعْنَاهُ: إِذْ شَاءَ الله. وَقِيلَ: مَعْنَى الاسْتِثْنَاءِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: "عَنْ قَرِيبٍ" فَإِنَّهَ لا يُعْلَمُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "بِقِيعِ الْغَرْقَدِ" قَدْ ذَكَرْنَا الْبَقِيعَ (٢٩)، وَأَنَّهُ مَقْبَرَةُ الْمَدِينَةِ، وَخُصَّتْ بِالْغَرقَدِ (٣٠)، لِكَثْرَةِ نَبَاتِهِ فِيهَا. قَالَ الزمَخْشَرِىُّ (٣١): الْغَرقَدُ: مِنَ العِضَاهِ (٣٢)، وَقِيلَ: هِىَ كِبَارُ الْعَوْسَجِ. قَوْلُهُ: "حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ" (٣٣) مَعْنَاهُ: حَتَّى تَصِلَ. وَخَلَصَ إلَيْهِ الشَّىْءُ: وَصَلَ (٣٤). قَوْلُهُ: "يَدُوسُهُ" (٣٥) دَاسَهُ: وَطِئَهُ (٣٦) بِرِجْلِهِ يَدُوسُهُ دَوْسًا، وَمِنْهُ: دَوْسُ الطَّعَامِ (٣٧). قَوْلُهُ: (٣٨) "لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِى وَثَنًا" الْوَثَنُ: الصَّنَمُ، وَالْجَمْعُ: وُثْنٌ وَأَوْثَانٌ (٣٩). وَقِيلَ: الْوَثَنُ: مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ، وَالصَّنَمُ: مَا كَانَ مُصَوَّرًا (٤٠).

стр. 228

كِتَابُ الزَّكَاةِ أَصْل الزَّكَاةِ فِى اللُّغَةِ: النَّمَاءُ وَالْكَثْرَةُ، زَكَا الْمَالُ يَزْكُو: إِذَا كَثُرَ، وَدَخَلَتْهُ الْبَرَكَةُ، وَزَكَا الزَّرْعُ إِذَا نَمَا (١). وَسُمِّيَت الصَّدَقَةُ زَكَاةً؛ (لِأنَّهَا (٢) سَبَبُ النَّمَاءِ وَالْبَرَكَةِ. وَقِيلَ: أَصْلُهَا: الطَّهَارَةُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (٣): ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ (٤) أَىْ: طَاهِرَةً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ (٥) أَىْ: طَاهِرًا. وَقِيلَ: مَأخُوذٌ مِنْ تَزَكَّى، أَىْ: تَقَربَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى (٦): ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ (٧) وَقَوْلُهُ [تَعَالَى]: ﴿يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ (٨). وَقِيلَ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَقَالَ [تَعَالَى]: ﴿خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً﴾ (٩) أَىْ: عَمَلًا صَالِحًا (١٠)، فَكَأَنَّهَا تُطَهِّرُ مِنَ الذُنُوبِ، وَتُقَرِّبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى. وَجَاءَ فِى الْقُرْآنِ: بِمَعْنَى الإِسْلَامِ ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّايَزَّكَى﴾ (١١) وَجَاءَ بِمَعْنَى الْحَلَالِ (١٢) ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ (١٣) وَجَاءَ بِمَعْنَى الشَّفْعِ، لِأنَّ الزَّكَا (١٤): الزَّوْجُ، وَالْخَسَا: الْفَرْدُ. قَوْلُهُ: "مِلْكٌ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةُ" (١٥) هِىَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْآسِىَّ، وَهُوَ: الطَّبِيبُ (١٦)، كَأَنَّهَا فِى النَّفْعِ بِمَنْزِلَةِ الدَّوَاءِ، فى النَّفْعِ مِنَ الْعِلَّةِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٧): آسَيْتُهُ بِمَالِى، أَىْ: جَعَلْتُهُ إِسْوَتِى فِيهِ وَوَاسَيْتُهُ: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِيهِ. قَوْلُهُ: "نَاقِصْ بِالرِّقِّ" (١٨) الرِّقِّ بِالْكَسْرِ مِنَ الْمِلْكِ، وَهُوَ الْعُبُودِيَّةُ (١٩).

стр. 229

قَوْلُهُ: "كَالْعَبْدِ الْقِنِّ" فَالَ الْجَوْهَرِىٌّ (٢٠): الْعَبْدُ القِنُّ: إِذَا مُلِكَ هُوَ وَأَبُوهُ، يَسْتَوِى فِيهِ الاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ. وَقِيلَ: هُوَ الْخَالِصُ الْعُبُودِيَّةِ. قَوْلُهُ: "ابتغُوا فِى أمْوَالِ الْيَتَامَى" (٢١) أىْ: اطْلُبُوا فِيهَا الرِّبْحَ بِالتَّصْرفِ فِيهَا بِالتِّجَارَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ (٢٢) يَضْرِبُونَ فِى الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ (٢٣) أَىْ: يَتَّجِرُونَ، وَأَصْلُهُ: الطَّلَبُ، يُقَالُ: بَغَى ضَالَّتَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ طَلِبَةٍ: بُغَاءٌ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، وَبُغَايَةٌ أَيْضًا. وَالْبُغْيَةُ - بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ: الْحَاجَةُ. وَالْبِغَاءُ بِالْكَسْرِ: الزِّنَا. وَمِنْهُ: ﴿[وَ] (٢٤) لَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (٢٥). قَوْلُهُ (٢٦): "الزَّكَاةُ مَعْلُومٌ مِنْ دِينِ اللهِ عَزَّ (٢٦) وَجَلَّ ضَرُورَةٌ" قَالَ أَهْلُ الأُصُولِ: الْعِلْمُ الضَّرورِىُّ كُلُّ عِلْمٍ لَزِمَ الْمَخْلُوقَ عَلَى وَجْهٍ لا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ بشَكٍّ وَلَا شُبْهَةٍ، وَذَلِكَ كَالْعِلْمِ الْحَاصِلِ عَنِ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الَّتِى هِىَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالْلَّمْسُ. قَوْلُهُ (٢٧): "فَأَنا آخُذُهَا (٢٨) وَشِطْرُ مَالِهِ" أىْ: نِصْفُ مَالِهِ. قَالَ ذَلِكَ حِينَ كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ فِى الأَمْوَالِ فِى بَدْءِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ (٢٩). وَرُوِىَ فِى الْفَائِقِ (٣٠): وَشُطْرَ مَالُهُ" بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِ الطَّاءِ عَلى مَا لَم يُسَمَّ فَاعِلُهُ. قَالَ: وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَالَهُ يُنَصَّفُ، وَيَتَخَير الْمُصَدِّقُ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ (٣١): قَالَ الْحَرْبِىُّ: غَلِطَ بَهْزٌ فِى الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ "شُطِرَ مَالُهُ" يَعْنى: أَنْ (٣٢) يُجْعَلَ مَالُهُ شِطريْنِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُصَدِّقُ (٣٣)، وَيَأَخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ النِّصْفَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ، وَأَمَّا مَالَا (٣٤) يَلْزَمُهُ فَلَا. قَوْلُهُ: "عَزْمَةٌ" بِالرَّفْعِ: خَبَرُ مُبْتَدَإٍ، أَىْ: ذَلِكَ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنا. يُقَالُ: عَزَمَ عَلَى الأَمرِ: إِذَا قَطَعَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَرَدَّدَ فِيهِ، يُقَالُ: عَزَمْتُ عَلَى كَذَا عَزْمًا وَعُزْمًا (٣٥) - بالضَمِّ وَعَزِييةً وَعَزِيمًا: إِذَا أرَدْتَ فِعْلَهُ وَقَطَعْتَ عَلَيْهِ. قَالَ الله : ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (٣٦) أَىْ: صَرِيمَةَ أَمْرٍ (٣٧). قَالَ فِى الْمُجْمَلِ (٣٨): الْعَزْمُ وَالْعَزِيمَةُ: عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى الشَّىْءِ [تُرِيدُ] (٣٩) أَنْ تَفْعَلَهُ. وَعَنِ الْغُورِيِّ (٤٠): الإِرَادَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ لِتَوْطِينِ النَّفْسِ عَلَى الْفِعْلِ، وَمِنْهُ: اعْتَزَمَ الْفَرَسُ فِى عِنَانِهِ: إِذَا مَرَّ حَالًا فَحَالًا يَنْثَنى. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَىْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ [أَىْ] (٤١) وَاجِب مِمَّا أوْجَبَ اللهُ تَعَالَى (٤٢). قَوْلُهُ: "وَالْخبَرُ مَنْسُوخٌ" (٤٣) النَّسْخُ: هُوَ الإِزَالَةُ، نَسَخَت الشَّمْسُ الظِّلَّ، وَانتسَخَتْهُ: أَزَالَتْهُ، وَنَسْخُ الآيَةِ بِالآيَةِ، إِزَالَةُ حُكْمِهَا بِمِثْلِ حُكْمِ الَّذِى كَانَ ثَابِتًا لِحُكْمِ غَيْرِهِ (٤٤)، فَالثَّانِيَةُ: نَاسِخَةٌ، وَالأولَى:

стр. 230

قَوْلُهُ: "فَإِن امْتَنَعَ بِمَنَعَةٍ" (٤٥) بِالتَّحْرِيكِ: جَمْعُ مَانِع، مِثْلُ: كَافِرٍ وكَفَرَةٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِى عِزٍّ وَمَنَعَةٍ. بِالتَّحْرِيكِ وَقَدْ يُسَكَّنُ عَن ابْنِ السِّكيتِ. وَقَدْ مَنُعَ -بِالضَّمِّ- مَنَاعَة (٤٦). * * *

стр. 231

وَمِنْ (١) بَابِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِى السَّوْمُ: هُوَ إِرْسَالُ الْمَاشِيَةِ فِى الْأرْضِ تَرْعَى فِيهَا، يُقَالُ: سَامَت الْمَاشِيَةُ وَأَسَامَهَا مَالِكُهَا. قَالَا اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (٢) وَسَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا: إِذَا رَعَتْ فَهِىَ سَائِمَةٌ. وَجَمْعُ السَّائِمَةِ وَالسَّائِمِ: سَوَائِمُ (٣). قَوْلُهُ: "يُطْلُبُ نَمَاؤُهَا" (٤) أَىْ: زِيَادَتُهَا. وَقَدْ ذُكِرَ (٥). وَأَصْلُ النَّمَاءِ: الزِّيَادَةُ. يُقَالُ: نَمَا الْمَالُ يَنْمِى، وَيَنْمُو: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ (٦). قَالَ الشَّاعِرُ (٧): يَا حُبَّ لَيْلَى لَا تَغَيَّرْ وَازْدَدِ ... وَانْمِ كَمَا يَنْمِى الْخِضَابُ فِى الْيَدِ قَوْلُهُ: "كَالْعَقَارِ وَالأثَاثِ" (٨) قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ (٩) وَالْقُتَيْبِىُّ (١٠): يُقَالُ: مَالَهُ مَالٌ وَلَا عَقَارٌ - بالْفَتْحِ وَلَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ. وَالْعَقَارُ: هُوَ الْأرْض وَالدُّورُ. وَالأثَاثُ: هُوَ مَا فِى الْبَيْتِ مِنَ الأَوَانِى وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا. وَاحِدُهَا: أَثَاثَةٌ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الاُثَاثُ: الْمَالُ أَجْمَعُ (١١). قَوْلُهُ: "الْحَيْلُولَةُ" (١٢) الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. حَالَ الشَّىْءُ بَيْنِى وَبَيْنَكَ، أَىْ: حَجَزَ. قَوْلُهُ: "بِيَدِ مُلْتَقِطٍ" هُوَ الَّذِى يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ، وَهُوَ الْمَالُ الَّذِى يَنْسَاهُ صَاحِبُهُ، أَوْ يَضِلُّ عَلَيْهِ (١٣) وَيَأْتِى ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى (١٤). قَوْلُهُ: "دَيْن يَسْتَغْرِقُهُ" (١٥) أىْ: يَسْتَوْعِبُهُ وَيُحِيطُ بِجَمِيعِهِ. وَالاسْتِغْرَاقُ: الاسْتِيعَابُ.

стр. 232

قَوْلُهُ: "وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ فِى الْمَالِ" (١٦) أَصْلُ الْحَجْرِ: الْمَنْعُ، وَاهمَحْجُورُ: الْمَمْنُوعُ، قَال اللهُ تَعَالَى: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ (١٧). وَالسَّفِيهُ (١٨): الْمُبَذِّرُ. يُقَالُ: سَفُهُ يَسْفَهُ سَفَهًا وَسَفَاهَةً (١٩). وَأَصْلُهُ: الْخِفَّةُ وَالْحَرَكَةُ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (٢٠): مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيهَا مَرُّ الرِّيَاحِ النَّوَاسِمِ (٢١) قَوْلُهُ: "نِصَابٌ مِنَ السَّائِمَةِ" (٢٢) سُمىَ نِصَابًا؛ لِأنَّهُ أَصْل فِى الزَّكَاةِ. وَالنِّصَابُ وَالْمَنْصِبُ: الْأَصْلُ (٢٣) وَقَالَ الْخَلِيلُ (٢٤): النِّصَابُ: أَصْلُ الشَّىْء وَمَرْجِعُهُ. قَوْلُهُ: "رَتَعَتِ الْمَاشِيَةُ" (٢٥) (يُقَالُ: رَتَعَت الْمَاشِيَةُ) تَرْتَعُ رُتُوعًا: إِذَا أكَلَتْ مَا شَاءَتْ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ﴾ (٢٧) وَمَعْنَاهُ: نَلْهُو وَنَفْعَلُ مَا نَشَاءُ. قَوْلُهُ: "نُتِجَتْ وَاحِدَةٌ" يُقَالُ: نُتِجَتْ (٢٨) الْمَاشِيَةُ عَلَى مَا لَم يُسَمِّ فَاعِلُهُ. وَلَا يُقالُ: نَتَجَتْ بِالْفَتْحِ. وَالْمُسْتَقْبَلُ تُنْتِجُ نَتَاجًا وَأَنْتَجَهَا أَهْلُهَا نَتْجًا (٢٨). قَوْلُهُ: "حَتَى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" (٢٩) سُمِّىَ حَوْلًا؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَحُولُ فِيهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ. قَوْلُهُ: "ضُمَّتْ إِلَى الأُمَّهَاتِ (٣٠) وَأَصْلٌ أُمٍّ: أُمَّهَةٌ. قَالَ قُصَىُّ (٣١): . . . . . . . . . . . ... أُمَّهَتِى خِنْدِفٌ وَإِلْيَاسُ أَبِى وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَكْثَرَ أَهْلِ اللّغَةِ: أَنْ يُقَالَ فِى الآدَمِيِّينَ: أُمَّهَاتٌ، وَفِى الْبَهَائِمِ: أُمَّاتٌ. قَالَ الرَّاعِى (٣٢). كَانَتْ نَجَائِبَ مُنْذِرٍ وَمُحَرِّقٍ ... أُمَّاتُهُنَّ وَطُرْقُهُنَّ فَحِيلَا هَذَا هُوَ الأَفْصَحُ عِنْدَهُمْ. وَقَدْ يَجِىءُ أَحَدُهُمْ مَكَانَ الآخَرِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 233

تُرَجِّعُ فِيهَا أُمَّهَاتُ الْجَوَازِلِ وَقَدْ يَتَدَاخَلَانِ، قَالَ: إِذَا الأُمَّهَاتُ قَبَحْنَ الْوُجُوهَ ... فَرَجْتَ الظَّلَامَ بِأُمَّاتَكَا قَوْلُهُ: "السَّخْلَةُ" (٣٣) وَلَدُ الشَّاةِ أَوَّلَ مَا تُنْتَجُ، تُسَمَّى سَخْلَةً، وَذَلِكَ سَاعَةَ تَضَعُهُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أَنْثَى، وَجَمْعُهُ سَخْلٌ (٣٤)، وَلِهَذَا قَالَ: "يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِى عَلَى [يَدَيْهِ] (٣٥) وَالْبَهْمَةُ (٣٦): اسْمٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَهِىَ، أَولَادُ الضَّأَنِ، وَالْجَمْعُ: بَهْمٌ. وَالسِّخَالُ: أَوْلَادُ الْمِعْزى، فَإِذَا [اجْتَمَعَت (٣٧) البِهَامُ] (٣٨) وَالسِّخَالُ، قُلْتَ لَهَا جَمِيعًا: بِهَامٌ وَبَهْمٌ. ذَكَرَهُ فِى الصَّحَاحِ (٣٩). مُرْتَهَنَةٌ، والْمُضَارَبُ (٤٠): يَأَتِى فِى مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللهُ (٤١). * * *

стр. 234

بَابُ صَدَقَةِ الإِبِلِ قَوْلُهُ (١): "بِنْتُ مَخَاض" سُميَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ آنَ لَهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ ثَانٍ (٢). وَالْماخِضُ وَالْمَخَاضُ: الْحَامِلُ. وَسُمِّيَتْ مَاخِضًا مِنَ الْمَخْضِ، وَهُوَ الْحَرَكَة، وَمِنْهُ: مَخْضٌ اللَّبَنِ لإِخْرَاجِ الزُّبْدِ، وَهُوَ تَحْرِيكُهُ (٣) وَسُمِّيَتْ "بِنْتُ اللَّبُونِ" (٤) لِأَنَّ أُمَّهَا لَبُونٌ، [وَ] قَدْ نُتِجَتْ غَيْرَهَا، وَصَارَتْ ذَاتَ لَبَنٍ فَهِىَ لَبُونٌ (٥). وَسُمِّيَتْ الْحِقَّةُ (٦) حِقَّةً، وَالذَّكَرُ حِقُّا، لِاسْتِحْقَاقِهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرْكَبَ (٧). وَطَرُوقَةَ الْفَحْلِ (٨)؛ لِأَنَّ الْفَحْلَ يَطْرُقُهَا حِينَئِذٍ. وَأَصْلُ الطَّرْقِ: أَنْ يَأَتِى الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا (٩). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَالْجُذُوعَةُ: وَقْتٌ مِنَ الزَّمَنِ لَيْسَ بِسِنٍّ (١٠)، وَهُوَ: إِذَا اسْتَكْمَلَ أَربَعَ سِنِينَ، وَدَخَلَ

стр. 235

فِى الْخَامِسَةِ (١١) وَقَالَ فِى الْبَيَانِ (١٢): سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُجْذِعُ سِنَّهَا. وَقَالَ فِى الشَّامِلِ (١٣): إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهَا تُجْذِعُ: إِذَا سَقَطَتْ سِنُّهَا، أَىْ: بِذَلِكَ (١٤) وَالثَّنِىُّ: الَّذِى أَلْقَى ثَنِيَّتهُ (١٥) وَالرَّبَاعُ: الَّذِى أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ (١٦). وَيُسَمَّى التَّبِيعُ تَبِيعًا (١٧)، فِى زَكَاةِ الْبَقَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يزالُ يَتْبَعُ أُمَّهُ. وَقِيلَ: لِأنَّ قَرْنَيْهِ تَبِعَا أُذُنَيْهِ (١٨) لِتَسَاوِيهِمَا وَسُمِّىَ الْفَصِيلُ فَصِيلًا (١٩)؛ لِأَنَّهُ يُفْصَلُ عَنْ أُمِّهِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَمَا يُقَالُ: خَضِيبٌ بِمَعْنَى مَخْضُوبٍ. قَوْلُهُ: " (٢٠) فَلَا يُعْطَهُ" أَىْ: لَا يُعْطَى الزَّائِدَ. وَقِيلَ: لَا يُعْطَى الْوَاجِبَ؛ لِتَعَدِّيهِ. وَفِيهِ (٢١) رِوَايَتَانِ: كَسْرُ الطَّاءِ وَفَتْحُهَا، عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ (٢٢). قَوْلُهُ: "الْأوْقَاصُ الَّتِى بَيْنَ النُّصُبِ" (٢٣) الْوَاحِدُ: وَقْصٌ - بِسُكُونِ الْقَافِ (٢٤)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا، وَاحتَجَّ بِأَنَّ جَمْعَهُ (٢٥) أَوقَاصٌ، فَإِذَا كَانَ جَمْعُهُ عَلَى أَفَعَالٍ، كَانَ وَاحِدُهُ: فَعَلٌ، مثْلُ جَمَلِ وَأَجْمَالٍ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو (٢٦): الْوَقَصُ: مَا وَجَبَتْ فِيهِ الْغَنَمُ مِنْ فَرائِضِ الصَّدَقَةِ فِي الإبِلِ، مَا بَيْنِ الخَمْسِ إلَى الْعِشْرِينِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مَا (٢٧) بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، وَهُوَ: مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ إِلَى التِّسْعِ، وَجَمْعُهُ: أَوقَاصٌ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْوَقْصِ، وَهُوَ الْكَسْرُ، كَأَنَّهُ كُسِرَ فَلَمْ يَبْلُغْ النِّصَابَ. قَوْلُهُ: "بِالْقِسْطِ" (٢٨) أَىْ: مَا يَخُصُّهُ (٢٩)، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةُ (٣٠): الْقِسْط: الْمِيزَانُ (٣١)؛ لِأنَّ الْمِيزَانَ يَقَعُ بِهِ الْعَدْلُ فِى الْقِسْمَةِ (٣٢). قَوْلُهُ: "الْمُصَدِّقُ" (٣٣) بِتَخفِيِفِ الصَّادِ: هُوَ الَّذِى يَجْبِى الصَّدَقةَ، وَبِتَشْدِيد الصَّادِ: هُوَ الْمُتصَدَقْ، وَهُوَ الَّذِى يُعْطِى الصَّدَقَةَ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِى الصَّادِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ (٣٤) أَصْلَهُ: فَأتَصَدَّقَ. قَوْلُهُ: "وَالْجُبْران" (٣٥) هُوَ: الإِتْمَامُ وَالإكْمَالُ، مِنْ جَبَرَ الْكَسِيرَ: إِذَا رَدَّهُ، كَأَنَّهُ كَانَ نَاقِصًا فَكَمَّلَهُ (٣٦).

стр. 236

(قَوْلُهُ: (٣٧) "التَّبِيعُ" الَّذِى يَتْبَعُ أُمَّهُ) (٣٨). (قَولُهُ: "مُسِنَّة" (٣٩) [وَالمِسِنَّةُ] هِىَ الَّتِى أَلْقَتْ أَسْنَانَهَا، ثَنِيَّتهَا وَرَبَاعِيَّتَهَا، وَدَخَلَتْ فِى الْخَامِسَةِ (٤٠) وَهُوَ (٤١) أَقْصَى أَسْنَانِ (٤٢) الْبَقَرِ. * * *

стр. 237

بَابُ صَدَقَةِ الْغنَمِ وَالثَّنِىُّ (١) مِنَ الْمَعْزِ: هُوَ الَّذِى ألْقَى ثَنِيَتَهُ، وَهُوَ الَّذِى لَهُ سَنَة وَدَخَلَ فِى الثَّانِيَةِ. وَقِيل: الَّذِى لَهُ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِى الثَّالِثَةِ (٢). "هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْب" (٣) الْهَرِمَةُ: المُسِنَّةُ الْكَبِيرَةُ. وَرُوِىَ: "وَلَا ذَاتِ عَوَارٍ" (٤) وَالْعَوَارُ: الْعَيْبُ. يُقَالُ: سَلْعَةٌ ذَاتُ عَوَارٍ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَقَدْ تُضَمُّ عَنْ أَبِى زَيْدٍ (٥). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيْثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٦) أَىْ: لَا تَقْصِدُوهُ، وَتَيَمَّمْنَا الْخَبِيثَ (٧): قَصَدْنَا. أَىْ: لَا تَقْصِدُوا الرَّدَىءَ مِنَ الْمَالِ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "إِنَّ الله طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طيبًا" (٨). قَوْلُهُ: "كَالثَّنَايَا وَالْبُزْلِ" (٩) الْبُزْلُ: جَمْعُ بَازِلٍ، وَهُوَ الَّذِى طَلَعَ نَابُهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ فِى التَّاسِعَةِ مِنَ السِّنِينَ. هَكَذَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ (١٠) وَالْفَصِيلُ: الَّذِى فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ لِئَلَا يَرْضَعَهَا. قَوْلُهُ: وَفِى حَدِيثِ أَبِى بَكْرٍ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: "لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا" (١١) الْعَنَاقُ، الأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ، وَهِىَ الَّتِى رَعَت وَقَوِيَتْ، وَهِىَ فَوْقَ الْجَفْرَةِ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَدُونَ الْعَنْزِ وَهِىَ الَّتِي تَمَّ لَهَا حَوْلٌ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الشَّاةِ يُسَمَّى أَوَّلَ مَا يُوْلَدُ: سَخْلَةً، فَإِذَا تَرْعَرَعْتْ: سُمِّيَتْ بَهْمَةً، فَإذَا صَارَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا، وَكَانَتْ مِنَ الْمَعْزِ: سُمِّيَتْ جَفْرَةً، وَالذَّكَرُ: جَفْرٌ، فَإِذَا رَعَىَ وَسَمِنَ: سُمِّىَ

стр. 238

[عَرِيضًا] (١٢) وَعَتُودًا وَجَدْيًا إِذَا كَانَ ذَكَرًا، أَوْ عَنَاقًا (١٣): إِذَا كَانَ أُنْثَى. ذَكَرَهُ فِى الْبَيَانِ (١٤) فَإذَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْل، فَالذَّكَرُ: تَيْسٌ وَالأُنْثَى عَنْزٌ. وَفِى رِوَايَةٍ: "لَوْ مَنَعُونِى عِقَالًا" (١٥) وَلَهُ [ثَلَاثَةُ] (١٦) تَأَوِيلَاتٍ. قَالَ الْكِسَائِىُّ: الْعِقَالُ: صَدَقَةُ عَامٍ، يُقَالُ: أَخَذَ عِقَالَ هَذَا الْعَامِ، أَىْ: صَدَقَتَهُ (١٧)، قَالَ الشَّاعِرُ: عَمْرو بْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِىّ (١٨): سَعَىَ عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا ... فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَىَ عَمْرٌ عِقَالَيْنِ هُوَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ، اسْتَعْمَلَهُ عَمُّهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى صَدَقَةِ كَلْبٍ (١٩). وَالْغَدَّاءُ: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (٢٠) وَقِيلَ: هُوَ الْحَبْلُ الَّذِى يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ، وَهَذَا حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ عِقَالُ الْفَرِيضَةِ مَعَهَا. وَعَنْ (٢١) مُحَمَّدٍ بنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ (٢٢) عَلَى الصَّدَقَةِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ يَأمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يَأَتِيَا بِعِقَالِهِمَا، وَقِرَانِهِمَا (٢٣) وَكَانَ عُمَرُ رَضِىَ الله عَنْهُ يَأَخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقَالًا وَرِوَاءً، فَإِذَا جَاءَ الْمَدِيَةَ بَاعَهَا، ثُمَّ تَصدَّقَ بِتِلْكَ الْعُقُلِ وَالأَروِيَةِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَرَادَ الشَّىْءَ التَّافِهَ الْحَقِيرَ، فَضَرَبَ الْعِقَالَ مَثَلًا لَهُ (٢٥). قَوْلُهُ: "أَجْحَفْنَا بِرَبِّ الْمَالِ" (٢٦) أَىْ: أخَذْنَا فَوْقَ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ. يُقَالُ: فُلَانٌ يُجْحِفُ بِمَالِهِ: إِذَا كَانَ يُنْفِقُهُ بِالسَّرَفِ وَالتَّبْذِيرِ (٢٧) وَأَصْلُهُ: الذَّهَابُ (٢٨)، يُقَالُ: أَجْحَفَ بِهِ: إِذَا ذَهَبَ [بِهِ] وَسَيْلٌ جُحَافٌ بِالضَّمِّ: إِذَا جَرَفَ كُلَّ شَىْءٍ وَذَهَبَ بِهِ، وَالْجُحافُ - أيْضًا: الْمَوْتُ (٢٩). قَوْلُهُ (٣٠): "كَالْجَوَامِيِسِ وَالْبَقَرِ (٣١) وَالْبَخَاتِىِّ وَالعِرَابِ" الْجَوَامِيسُ: نَوْعٌ مِنَ الْبَقَرِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ. يَعِيشُ فِى الْمَاءِ (٣٢). وَالبَخَاتِىُّ مِنَ الإِبِلِ: مَعْرُوفٌ أَيْضًا، وَهُوَ مُعَرَّبٌ (٣٣)، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَرَبِىٌّ (٣٤). الْوَاحِدُ: بُخْتىٌّ

стр. 239

وَالأُنْثَى: بُخْتِيَّةٌ، وَجَمْعُهُ: بَخَاتِىٌّ (غَيْرُ مَصْرُوفٍ) (٣٥). وَأَمَّا الْعِرَابُ مِنَ الإِبِلِ، فَإِنَّ الْجَوْهَرِىَّ (٣٦) قَالَ: هِىَ خِلَافُ (٣٧) الْبَخَاتِىِّ، كَالْعِرَابِ مِنْ الْخَيْلِ خِلَافِ الْبَرَاذِينِ. وَقَالَ فى الشَّامِلِ (٣٨): الْعِرَابُ: جُرْدٌ مُلْسٌ حِسَانُ الألْوَانِ كَرِيمَةٌ. قَوْلُهُ: "لَا يُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ (٣٩) " الرُّبَّى: عَلَى وَزْنِ (٤٠) فُعْلَى: هِىَ الْشَّاةُ الَّتِى وَضَعَتْ حَدِيثًا، وَجَمْعُهَا: رُبَابٌ بِالضَّمِّ، وَالْمَصْدَرُ: رِبَابٌ، بِالْكَسْرِ وَهُوَ (٤١): قُرْبُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ. تَقُولُ (٤٢): شَاةٌ رُبَّى بَيِّنَةُ الرِّبَابِ، وَأَعْنُزٌ رُبَابٌ -بِالضَمِّ- قَالَ الْأَمَوِىُّ: هِىَ رُبَّى مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ شَهْرَيْنِ (٤٣) وَقَالَ أَبُو زَيْد: الرُّبَّى مِنَ الْمَعْزِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنَ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ جَمِيعًا، وَرُبَّمَا جَاءَ فى الإِبِلِ أَيْضًا (٤٤). قَالَ فِى الْوَسِيطِ (٤٥): هِىَ الَّتِى تُرَبِّى وَلَدَهَا. وَالْمَاخِضُ: الْحَامِلُ وَالْمَخَاضُ: الْحَوَامِلُ مِنَ النُّوقِ. وَالْمَخَاضُ أَيْضًا: وَجَعُ الْوِلَادَةِ (٤٦). قَالَ اللهُ [تَعَالَى]: ﴿فَأَجَاءَهَا (٤٧) الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ (٤٨) وَأَصْلُهُ: تَحَرُّكُ الْوَلَدِ فِى الْبَطْنِ. يُقَالُ: امْتَخَضَ الْوَلَدُ: إذَا تَحَرّكَ فِى بَطنِ أُمِّهِ، وَتَمَخَّضَ اللَّبَنُ وَامْتَخَضَ: إِذَا تَحَرَّكَ فِى الْمِمْخَضَةِ (٤٩). ذَكَرَ الشَّيْخُ "حَزَرَات الْمَال": أَنَّهَا الَّتِى تَحْزُرُهَا الْعَيْنُ لِحُسْنِهَا (٥٠). وَذَكَرَ فِى الشَّامِلِ (٥١) قَالَ أَبُو عُبَيْد (٥٢) هُوَ الْمَالُ الَّذِى يَحْزُرُهُ الإنْسَان فِى نَفسِهِ، وَيَقصِدُهُ بِقَلْبِهِ، قَالَ الشَاعِرُ (٥٣): الْحَزَرَاتُ حَزَرَاتُ الْقَلْبِ ... الْلَّبُنُ الْغِزَارُ دُونَ اللُّجْبِ اللُّجْبُ: جَمْعُ لُجْبَةٍ، وَهِىَ الَّتِى لَا لَبَنَ فِيهَا. وَقَالَ الآخَرُ (٥٤): [إِنَّ السَّرَاةَ رُوقَةُ الرِّجَالِ] ... وَحَزْرَةُ الْقَلْبِ خِيَارُ الْمَالِ وَرُوِىَ (٥٥): "حَرَزَاتٍ" (٥٦) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ، مِمَّا يُحْرِزُهُ الإِنْسَانُ، وَيَحْفَظُهُ لِجَوْدَتِهِ. قَوْلُهُ: "وَلَا الْأكُوكةُ" (٥٧) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٥٨): هِىَ الشَّاةُ الَّتِى تُعْزَلُ لِلأكْلِ (٥٩)، بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ: لِغَلَبَةِ الاسْمِ عَلَيْهِ مِثْلُ الرَّكُوبَةِ، لِمَا يُرْكَب.

стр. 240

قَوْلُهُ: "كَرَأئِمُ أَمْوَالِهِمْ" (٦٠) هِىَ أَحْسَنُهَا وَأَنْجَبُهَا وَأَغْزَرُهَا أَلْبَانًا. قَالَ الْهَرَوِىُّ (٦١): الْكَرِيمُ: الْمَحْمُودُ، يُقَالُ: نَخْلَةٌ كَرِيمَةٌ: إِذَا طَابَ حَمْلُهَا، وَشَاةٌ كَرِيمَةٌ: أَىْ: غَزِيرَةُ اللَّبَنِ. قَوْلُهُ: "وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ" (٦٢) أَىْ: بِنَمَاءِ الْمَال وَكَثْرَتِهِ وَدَوَامِهِ. * * *

стр. 241

مِنْ بَابِ زَكَاةِ الْخُلْطَةِ " حَتَّى يَشْتَرِكَا فِى المُرَاحِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَحْلَبِ" (١) الْمُرَاحُ: بِضَمِّ الْمِيمِ: الْمَوْضِعُ الَّذِى تَأْوِى إِلَيْهِ (٢)، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ (٣) إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، يُقالُ: أَرَاحَ إِبلَهُ: إِذَا رَدَّها إِلَى الْمُرَاحِ، وَكَذَلِكَ التَّرْوِيحُ. وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرَ أَرَاحَهُ (٤) يُرِيحُهُ، مِنَ الرَّاحَةِ الَّتِى هِىَ ضِدُّ التَّعَبِ. وَالْمَسْرَحُ: الْمَوْضِعُ الَّذِى تَسْرَحُ فِيهِ لِلرَّعْىِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ (٥) يُقَالُ: سَرَحْتُ الْمَاشِيَةَ، بِالتَّخْفِيفِ - هَذِهِ وَحْدَهَا بِلَا هَمْزَةٍ - سَرْحًا (٦). وَسَرَحَتْ هِىَ بِنَفْسِهَا سَرُوحًا. قَوْلُهُ: "وَيُشْتَرَطُ حَلَبُ لَبَنِهَا" بِالْتَّحْرِيكِ وَلَا يُسَكَّنُ" [وَالْمِحْلَبُ وَالْحِلَابُ: هُوَ الإِنَاءُ الَّذِى يُحْلَبُ فِيهِ] (٧). قَوْلُهُ: "يَرْتَفِقُ" (٨) أَىْ: يَنْتَفِعْ، وَالارْتِفَاقُ: الانْتِفَاعُ، وَارْتَفَقْتُ بِهِ: انْتَفَعْتُ بِهِ. قَوْلُهُ: "بِغَيْرِ تَأَوِيلٍ" (٩) التَّأَويلُ: تَفْسِيرُ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الشَّىْءُ، مِنْ آل: إِذَا رَجَعَ. وَقَدْ أَوَّلْتُهُ تَأْوِيلًا وَتَأَوَّلْتُهُ بِمَعْنَى (١٠). وَمَعْنَى الْكَلَام: أَنَّهُ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَدَلِيل يَؤُولُ إِلَيْهِ وَيَرْجِعُ.

стр. 242

وَمِنْ بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ قَوْلُهُ: "تُخْرصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ" (١) الْخُرْصُ: حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا (٢)، وَالْخِرْصُ بالْكَسْر: الاسْمُ مِنْهُ، يُقَالُ: كَمْ خِرْصُ أَرْضِكَ (٣)؟ وَأَخَذْتُ الْعَرِيَّةَ بخِرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ (٤). وَالخَرَّاص: الْكَذَّابُ. قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ (٥) أَىْ: قَاتَلهُمُ اللهُ. قَوْلُهُ: "الْمُدَّخَرَةُ الْمُقْتَاتَةُ" (٦) "الْمُدَّخَرُ: هُوَ الَّذِى يُرْفَعُ وَيُعَدُّ لِلنَّفَقَةِ. يُقَالُ: ذَخَرْتُ الشَّىْءَ أَدْخُرُهُ، وَكَذَلِكَ: ادَّخَرْتُهُ وَهُوَ افْتَعَلْتُ (٧)، وَأَصْلُهُ: اذْتَخَرْتُهُ اذْتِخَارًا، فَأُبُدِلَتِ الذَّالُ دَالًا وَالتَّاءُ دَالًا أيْضًا، وَأُدْغِمَتِ الأُولَى فِى الثَّانِيَةِ فتَصَيِّرُ دَالًا مُشَدَّدَةً. وَالْمُقْتَاتَةُ: هِىَ الَّتِى تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ قُوتًا تُغَذَّى بِهِ الْأجْسَامُ عَلَى الدَّوَام. بِخِلَافِ مَا يَكُونُ قِوَامًا لِلأَجسَام لَا عَلَى الدَّوَام. قَوْلُهُ: "الْخَضْرَاوَاتِ" (٩) هِىَ: الْبُقُولُ وَالْفَوَاكِهُ. وَفِى الْحَدِيثِ: "لَيْسَ فِى الْخَضْرَوَاتِ صَدَقَة" (١٠) قَالَ مُجَاهِدٌ (١١): أرَادَ التُّفَّاحَ وَالْكُمثْرَى. وَمَا أَشْبَهَهَا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْبُقُولِ: الْخَضْرَاءُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ" (١٢) وَهُوَ اسْمٌ لِلْبُقُولِ، وَلَيْسَ بِصِفَةٍ، فَلِذَلِكَ جُمِعَ بِالْألِفِ وَالتَّاءِ كَالْمُسْلِمَاتِ، وَلَوْ كَانَ صِفَةً لَجُمِعَ جَمْعَ الصِّفَاتِ عَلَى خُضْرٍ وَصُفرٍ (١٣). قَوْلُهُ: "خَمْسَةُ أَوْسُقٍ" (١٤) هُوَ جَمْعُ وَسْقٍ، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٥): الْوَسْقُ بِالْفَتْح: سِتُونَ صَاعًا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْوَسْقُ هُوَ حِمْلُ الْبَعِيرِ (١٦) وَوَسَقَتْ النَّاقَةُ وَغَيْرُهَا تَسِقُ، أَىْ: حَمَلَتْ، وَأَغْلَقَتْ رَحِمَهَا عَلَى الْمَاءِ. تَفْسِيرُ الْبَيْتِ الَّذِى أنْشَدَهُ (١٧)، وَهُوَ:

стр. 243

أَيْنَ الشِّظَاظَانِ وَأيْنَ الْمِرْبَعَهْ ... وَأيْنَ وَسْقُ النَّاقَةِ الْمَطَبَّعَهْ (١٨) الشِّظَاظُ: الْعُودُ الَّذِى يُدْخَلُ فِى عُرْوَةِ الْجُوَالِق، يُقَالُ: شَظَظْتُ الْجُوَالِقِ، أَىْ: شَدَدْتُ عَلَيْهِ شِظَاظَهُ وَأَشْظَظْتُهُ: جَعَلْتُ لَهُ شِظَاظًا. وَالْمِرْبَعَةُ: عُصَيَّةٌ يَأْخُذُ الرَّجُلَانِ بِطَرَفَيْهَا، لِيَحْمِلَا الْحِمْلَ وَيَضَعَاهُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، تَقُولُ مِنْهُ: رَبَعْتُ الحِمْلَ: إِذَا أَدْخَلْتَهَا تَحْتَهُ، وَأَخَذْتَ أَنْتَ بِطَرَفِهَا، وَصَاحِبُكَ بِطَرَفِهَا الآخَرُ، ثُمَّ [رَفَعْتُمَاهُ (١٩)] عَلَى الْبَعِيرِ. وَالْوَسْقُ: الحِمْلُ كَمَا ذَكَرْنَا (٢٠). وَالمُطَبَّعَةُ: الْمُذَلَّلَةُ، فِى قَوْلِ بَعْضِهِمْ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢١): يُقَالُ: نَاقَةٌ مُطَبَّعَةٌ، أَىْ: مُثْقَلَة بِالْحِمْلِ. قَوْلُهُ: "كَالنَّوَاضِحِ وَالدَّوَالِيبِ" (٢٢) النَّاضِحُ: الْبَعِيرُ الَّذِى [يُسْتَقَى] (٢٣) عَلَيْهِ، وَالأنْثَى: نَاضِحَةٌ وَسَانِيَةٌ، وَالنَّضَّاحُ: الَّذِى يَنْضَحُ عَلَى الْبَعِيرِ، أَىْ: يَسُوقُ السَّانِيَةَ، يَسْقِى (٢٤) نَخْلًا. وَهَذِهِ نَخْلٌ تُنْضَحُ، أَىْ: تُسْقَى. وَالدَّوَالِيبُ: جَمْعُ دُولَابٍ- بِفَتْحِ الدَّالِ (٢٥): وَهُوَ (٢٦) الآلةُ الَّتِى [يُسْتَقَى] (٢٧) بِهَا، وَهُوَ فَارِسىُّ مُعَرَّبٌ. قَوْلُهُ: "بَعْلًا" وَرُوِىَ (٢٨): "عَثَرِيًّا" (٢٩) الْبَعْلُ: النَّخْلُ الَّذِى يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ، فَيَسْتَغْنِى عَنِ السَّقْىِ، يَقَالُ: قَد اسْتَبْعَلَ النَّخْلُ (٢٩)، وَذَلِكَ يَكُونُ فِى أَمَاكِنَ قَرِيبَةِ الْمَاءِ (٣٠)، فَيُسْقَى أَوَّلَ مَا يُغْرَسُ، فَإِذَا كَبُرَ وَبَلَغَتْ عُرُوقُهُ الْمَاءَ: اسْتَغْنَى عَنِ السَّقْى مِنْ مَاءِ المَطَرِ وَسِوَاهُ (٣١). وَالْعَثَرِىُّ -بالتَّحْرِيكِ- هُوَ: الْعِذْىُ وَهُوَ: الَّذِى لَا يَسْقِيهِ إِلَّا الْمَطَرُ (٣٢). وَسُمىَ عَثَرِيًّا؛ لِأنَّهُ يُسْقَى بِعَاثُورٍ مِنْ خَشَبٍ أوْ حِجَارَةٍ كالرَّدْمِ؛ لِيَمِيلَ (٣٣) الْمَاءُ عَنْ سَنَنِهِ الَى (٣٤) الْمَوْضِعِ الَّذِى يُسْقَى. قَالَ فِى الشَّامِلِ (٣٥): الْعَثَرِيُّ: هِىَ الأشْجَارُ الَّتِى تَشْرَبُ مِن مُجْتَمَع مِنَ الْمَطرَ فِى حُفرٍ، وَإِنَّمَا سُمىَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّه الْمَاشىَ يَتَعَثَّرُ بِهِ. وَقَالَ الَأزْهَرِىُّ (٣٦): وَهُوَ أَتِىٌّ يُسَوَّى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ؛ يَجْرِى فِيهِ الْمَاءِ إِلَى الزَّرْعِ مِنْ مَسَايِلِ السَّيْلِ (٣٧). سُمِّىَ (٣٨)، عَاثُورًا لِأَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْه لَيْلًا عَثَرَ بِهِ وَسَقَطَ. قَوْلُهُ: "بِالسَّيْحِ" (٣٩) هُوَ الْمَاءُ الْجَارِى، يُقَالُ: سَاحَ الْمَاءُ يَسِيحُ: إِذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ (٤٠).

стр. 244

قَوْلُهُ: "عُزِّرَ وَغُرِّمَ" (٤١) التَعْزِيرُ هَا هُنَا: الإِهَانَةُ وَالتَّأَدِيبُ. وَغُرِّمَ (أَىْ) (٤٢): كُلِّفَ أَنْ يَغْرَمَ الْمَالَ (٤٣). قَوْلُهُ: "كَالْهِلْيَاثِ وَالسُّكَّرِ" (٤٤) بِكَسْرِ الْهَاءِ، وَبِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا وَالثَّاءِ بِثَلَاثٍ: جِنْسٌ مِنَ الرَّطَبِ والسُّكَّرِ: بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيِد الْكَافِ: نَوْعَانِ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفَانِ بِعُمَانَ مَشْهُورَان. وَذَكَرَ فِى الشَّامِلِ أّنَّهُ جِنْسٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ كَثِيرُ الْمَاءِ. قَوْلُهُ: "الْجَاوَرْسُ" (٤٥) لَيْسَ بِالدُّخْنِ (٤٦)، بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْه، غَلِيظُ الْقِشْرِ، بِمَنْزِلَةِ العَلَسِ (٤٧) مِنَ الْحِنْطَةِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَلْعِىُّ (٤٨) ﵀ (٤٩). وَالْحِمِّصُ: بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيد الْمِيمِ: حَبٌّ مَعْرُوفٌ أَصْفَرُ اللَّوْنِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: الاخْتِيَارُ بِفَتْحِ الْمِيمِ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: هُوَ الحِمِّصُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَلَمْ يَأَتِ عَلَيْهِ مِنَ الأسْمَاءِ إِلَّا حِلِّزٌ (٥٠)، وَهُوَ الْقَصِيرُ، وَجِلِّقٌ: مَوْضِعٌ (٥١) بِالشَّامِ (٥٢). وَاللُّوبْيَاء (٥٣): هُوَ الَّذِى يُسَمَّى بِالْيَمَنِ (٥٤): الدُّجُر (٥٥): وَالْعَدَسُ: الْبُلْسُنُ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَالسِّينِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٥٦) هُوَ: حَبٌّ كَالْعَدَسِ وَلَيْسَ بِهِ. وَالْمَاشُ: حَبٌّ أَيْضًا، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٥٧): هُوَ مُعَرَّبٌ أَوْ مُوَلَّدٌ (٥٨) وَهُوَ الَّذِى يُسَمَّى بِتِهَامَةَ: الأَقْطَنُ (٥٩)، وَقِيلَ الْعِتْرُ (٦٠) وَالْقِرْطُمُ: بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ، وَبِضَمِّهَا (٦١) أَيْضًا: هُوَ حَبُّ العُصْفُرِ (٦٢)، وَهُوَ (٦٣) فِى اللُّغَةِ: الإِحْرِيضُ، يُشَبَّهُ بِهِ الثَّغْرُ (٦٤). وَالهُرْطُمَانُ (٦٥): يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَشْدُ (٦٦) بِالْيَمَنِ. وَالأرُزُّ: فِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ: أُرُزٌّ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيِد الزَّاىِ؛ وَأَرُزٌّ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّاىِ؛ وَأُرُزٌ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ، وَالزَّاىِ، مُخَفَّفًا؛ وَأُرْزٌ: بِضَمَّ الْهَمْزَةِ وَاِسْكَانِ الرَّاءِ؛ وَرُزٌّ: بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَرُنزٌ: بِزِيَادَةِ نُونٍ (٦٧) وَالْبَاقِلَّى: هُوَ الْفُولُ، يُشَدَّدُ فَيُقْصَرُ، وَيُخَفَّفُ فَيُمَدُّ (٦٨). وَالسُّلْتُ: قَدْ فُسِّرَ فِى

стр. 245

الْكِتَابِ (٦٩)، وَقَالَ فِى الصَّحَاحِ (٧٠): السَّلْتُ بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ (٧١) مِنَ الشَّعِيرِ، لَيْسَ لَهُ قِشْرَةٌ، كَأَنَّهُ الْحِنْطَةُ. يُسَمَّى بِالْيَمَنِ: الْحَبِيبُ. قَوْلُهُ: "الْقِطْنِيَّةُ: بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ: وَاحِدَةُ الْقَطَانِىِّ، كَالْعَدَسِ وَنَحْوِهِ (٧٢). وَحَكَى الْهَرَوِىُّ (٧٣) فِيهِ لُغَةً ثَانِيَةً: الْقِطْنِيَّةُ: بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَاءِ، وَقَالَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِقُطُونِهَا فِى الْبَيْتِ. يُقَالُ: قَطنَ فِى الْمَكَانِ قُطُونًا: إِذَا أقَامَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: سُمِّيَتْ قُطنِيَّةً وَقَطنِيَّة؛ لِأنَّهَا تُزْرَعُ مَعَ خِلَفِ الصَّيْفِ كَمَا يُزْرَعُ الْقُطنُ (٧٤). قَوْلُهُ: "الْحَصَادُ" (٧٥) هُوَ قَطْعُ الزَّرْعِ وَصِرَامُهُ (٧٦)، يُقَالُ فِيهِ: حَصَادٌ وَحِصَادٌ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَقَدْ قُرِئ بِهِمَا مَعًا (٧٧) وَمِثْلُهُ: جَدَادٌ وَجِدَادٌ، وَهُوَ قَطْعُ الثَّمَرَةِ وَصِرَامُهَا (٧٨). قَوْلُهُ: "أَنْ تَكُونَ زِرَاعَتُهَا (٧٩) فِى فَصْلٍ" فُصُولُ السَنّةَ أَرْبَعَة: شِتَاءٌ، وَرَبِيعٌ، وَصَيْفٌ، وَخَرِيفٌ وَهِىَ (٨٠) الَّتِى يَقَعُ بِهَا الاعْتِبَارُ. وَلِكُلِّ فَصْلٍ ثَلَاثَةُ بُرُوجٍ، وَسَبْعُ مَنَازِلَ. الادِّخَارُ (٨١): أَصْلُهُ: الاذْتِخَارُ، وَهُوَ الافْتِعَالُ مِنْ ذَخَرْتُ الشَّىْءَ، أَىْ: (٨٢) رَفَعْتُهُ وَحَفِظْتُهُ وَقَدْ ذُكِرَ (٨٣). قَوْلُهُ: "فَإِنْ (٨٤) كَانَ عَلَى الأَرْضِ خَرَاجٌ" قَالَ الْهَرَوِىُّ (٨٥): سَمِعْتُ الْأزْهَرِيَّ يَقُولُ: الْخَرَاجُ يَقَعُ عَلَى الضَّرِيبَةِ، وَيَقَعُ عَلَى مَالِ الْفَىءِ، وَيَقَعُ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَيَقَعُ عَلَى الْغَلَّةِ. وَالَّذِى أَرَادَ هَا هُنَا: أَنْ يَكُون مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ الَّتِى ضُرِبَ عَلْيْهَا الْخَراجُ زَمَانَ (٨٦) عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ (٨٧). وَيَأَتِى ذِكْرُهَا هُنَالِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ [تَعَالَى]. قَوْلُهُ: "كَأُجْرَةِ الْمَتْجَرِ" (٨٨) هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُتَّجَرُ فِيهِ، كَالدُّكَّانِ وَنَحْوِهِ.

стр. 246

وَمِنْ (١) بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سُمِّىَ (الذَّهُبُ) (٢) ذَهَبًا؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَلَا يَبْقَى، وَسُمِّيَتْ الْفِضَّةُ فِضَّةً؛ لِأنَّهَا (٣) تَنْفَضُّ وَتَتَفَرَّقُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ (٤) يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥) الْكَنْزُ: الْمَالُ الْمَدْفُونُ، وَقَدْ كَنَزْتُهُ أَكْنِزُهُ. وَفِى الْحَدِيثِ: "كُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزُ" (٦). قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ وَلَمْ يَقُلْ: وَلَا يُنْفِقُونَهُمَا (٧): ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الأمْوَالَ؛ لِأنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ يَدُلُّ عَلَيْهَا (٨). قّوْلُهُ [تَعَالَى] ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَىْ: الَّذِى يَقُومُ مُقَامَ البِشَارَةِ: عَذَابٌ ألِيمٌ؛ لأَنَّ الْبِشَارَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَمَا يُسْتَرُ (٩) بِهِ. الأُوقِيَّةُ (١٠): بِضَّمِّ الْهَمْزَةِ وِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَجَمْعُهَا: أَواقِىُّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَهِىَ أَربَعُونَ دِرْهَمًا لَا تُنَوَّنُ وَلَا تُخْفضُ، وَهِىَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وَحُكِىَ فِيهِ (١١) التَّخْفِيفُ، قَالَ (١٢) الزَّمَخْشَرِىُّ (١٣) هِىَ اُفْعُولَةٌ مِنْ وَقَيْتُ -قُلِبَت الْوَاوُ يَاءً لِسَبْقِهَا سَاكِنَةً، ثُمَّ ادغِمَتِ الْيَاءُ- (وَكُسِرَت الْقَافُ؛ لِتَصِحَّ الْيَاءُ) (١٤) - لِأَنَّ الْمَالَ مَخْزُونٌ مَصُونٌ، أَوْ لِأَنَّهُ يَقِى الْبَأَسَ وَالضُّرَّ. قَوْلُهُ: "فِى الرِّقَةُ رُبْعُ الْعُشْرِ (١٥) بِالتَخْفِيفِ: الفِضَّةُ، وَجَمْعُهَا [رِقُون] (١٦) يُقَالُ: "وُجْدَانُ الرِّقِين يُغَطِّى أَفْنَ الأفيِنِ" وَالْهَاءُ فِى الرِّقَةِ: عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ السَّاقِطَةِ مِنْ أَوَّلِهِ (١٧). قَوْلُهُ: "وَفِى الرَّدِىءِ" (١٨) الرَّدِىءُ: مَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ، وَهُوَ فَعِيلٌ مِنْ (رَدُؤَ الشَّىْءُ يَرْدُؤُ رَدَاءَةً، فَهُوَ رَدِىءٌ أَىْ: فَاسِدٌ) (١٩).

стр. 247

(قَوْلُهُ: "يَسْتَظْهِرُ" (٢٠) أَصْلُ) (١٩) الاسْتِظْهَارُ (٢١): الاسْتِيثَاقُ مِنَ الأَمْرِ. يُقَالُ: اتَّخَذَ فُلَانٌ بِعَيرَيْنِ ظَهِيرَيْنِ (٢٢) فِى سَفَرِهِ: إِذَا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى أَبَاعِرَ لَهُ، وَسَاقَ مَعَهُ بَعِيرَيْنِ قَوِيِّيَنِ فَارِغَيْنِ وَثِيقَةً (٢٣)؛ لِئَلَّا يُبْدَعَ (٢٤) بِبَعِيرٍ مِنْ حَمُولَتِهِ فَلَا يَجِدُ لِحِمْلِهِ حَمُولَةً، فَوَضَعَ الاسْتِظْهَارَ مَوْضِعَ الْوَثِيقَةِ. قَوْلُهُ: "لَوْ كَانَ حَلَفَ لَكَانَ بَارًّا" (٢٥) أَىْ غَيْرَ حَانِثٍ يُقَالُ بَرِّ فِى يَمِينِه، بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَهُوَ بَارٌّ، وَكَذَلِكَ فِى البِرِّ: ضِدُّ العُقُوقِ (٢٦). قَوْلُهُ: "الْنَّاضّ" (٢٧) أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ: النَّاضَّ وَالنَّضُّ. قَالَ أبُو [عُبَيْدٍ] (٢٨) إِنَّمَا يُسَمُّونَهَا نَاضًّا: اذَا تَحَوَّلَ عَينًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: مَا نَضَّ بِيَدِى مِنْهُ شَىْءٌ، وَخُذْ مَا نَصَّ لَكَ مِنْ دَيْنٍ، أَىْ: تَيَسَّرَ (٢٩). وَهُوَ يَسْتَنِضُّ (٣٠) حَقَّهُ مِنْ فُلَانٍ، أَىْ: يَسْتَنْجِزُهُ، وَيَأَخُذُ مِنْهُ الشَّىْءَ بَعْدَ الشَّىءِ. مَأخُوذٌ مِنْ نُضَاضَةِ الْمَاءِ وَ (هِىَ) (٣١): بَقِيَّتُهُ، وَكَذَلِكَ النَّضِيضَةُ، وَجَمْعُهَا: نَضَائِضُ. ذَكَرَهُ الأزْهَرِىُّ (٣٢). قَوْلُهُ (٣٣): "فِى الْحَدِيثِ" مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ (٣٤) " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالسِّينِ، تَثْنِيَةُ مَسَكَةٍ، وَهُوَ (٣٥) السِّوَارُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ (٣٦) ذَهَبَ أَوْ ذَبْلٍ أَوْ عَاجٍ، قَالَ جَرِير (٣٧). تَرَى العَبْسَ الْحَوْلِىَّ جَوْنًا بِكُوعِهَا ... لَهَا مَسَكًا مِنْ غَيْرِ عَاجٍ وَلَا ذَبْلِ قَوْلُهُ: "الْمِنْطَقَةُ" (٣٨) مَعْرُوفَةٌ، يَشُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَسَطَهُ. وَفِى الْمَثَلِ: "مَنْ يَطُلْ هَنُ أَبِيهِ يَنَتَطِقُ بِهِ" (٣٩) أَىْ: مَنْ كَثُرَ بَنُو أَبيهِ يَتَقَوَّى بِهِمْ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النِّطَاقِ لِلْمَرْأَة، الَّذِى (٤٠) تَشُدُّ بهِ وَسَطَهَا أَيْضًا، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ أَسْمَاءُ: ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٤١): هُوَ أَنْ تَشُدَّ وَسَطهَا، ثُمَّ تُرْسِلَ الأَعْلَى عَلَى الأسْفَلِ إِلَى الرُّكْبَةِ وَالأسْفَلُ يَنْجَرُّ عَلَى الأرْضِ، فَلَيْسَ لَهَا حُجْرَةٌ (٤٢)، وَلَا نَيْفَقٌ (٤٣) وَلَا سَاقَانِ، وَالْجَمْعُ: نُطقٌ. قَوْلُهُ: "مُعَدٌّ لِلإِجَارَةِ" (٤٤) أَىْ: مُرْصَدٌ لَهَا، يُقَالُ: أعَدَّ لِهَذَا الْأمْرِ عُدَّتَهُ" أَىْ: أَخَذَ أُهْبَتَهُ.

стр. 248

مِنْ بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ قَوْلُهُ: "فِى عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَإنْ اشْتَرَاهُ بِعَرُضٍ" (١) الْعَرْضُ: الْمَتَاعُ، وَكُلُّ شَىْءٍ هُوَ عَرْضٌ، بسُكُونِ الرَّاءِ، إِلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، فَإِنَّهَا (٢) عَيْنٌ، تَقُولُ: اشْتَرَيْتُ الْمَتَاعَ بِعَرْض، أَىْ: بِمَتَاعٍ مِثْلِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): الْعُرُوضُ: الأمْتِعَة الَّتِى لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ، (٤) وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا (٥). وَهُوَ سَاكِنُ الرَّاءِ. وَعَرَضُ الدُّنْيَا - مُحَرَّكٌ: هُوَ حُطَامُهَا، وَمَا يُصِيبُ الإِنْسَانَ مِنْهَا، يُقَالُ: إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ (٦)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَأَخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى﴾ (٧). قَوْلُهُ: "لِلْقِنْيَةِ" (٨) أَىْ: لِلْمِلْكِ لَا لِلتِّجَارَةِ، يُقَالُ: قَنَوْتُ الْغَنَمَ وَغَيْرَهَا قِنْوَةً (٩)، وَقَنَيْتُ - أَيْضًا - قِنْتَةً بِالْكَسْرِ وَقُنْيَةٌ بِالضَّمِّ: إِذَا اتَّخَذْتَهَا لِنَفْسِكَ لَا لِلتِّجَارَةِ. (وَأَصْلُهُ: مِنْ قَنَيْتُ الشَّىْءَ [أَقْنَاهُ] (١٠) إِذَا لَزِمْتَهُ وَحَفِظْتَهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (١١) أَىْ: أَعْطَىَ قِنْيَةً يَبْقَى أَصْلُهَا، وَتَزْكُو كَالإِبِلِ لِلنَّتَاجِ، وَالْغَنَمِ، فينْتَفَعُ بِقِنْيَتِهَا. قَالَهُ الأزْهَرِىُّ (١٢)) (١٣). قَوْلُهُ: "فِى أَثْنَاءِ الْحَوْلِ" (١٤) هُوَ جَمْعُ ثِنْي، وَاحِدِ أثْنَاءِ الشَّىْءِ، أَىْ: تَضَاعِيفِهِ، تَقُولُ: أَنْفَذْتُ كَذَا [فِى] (١٥) ثِنْىِ كِتَابِى، أَىْ: (١٦) فِى طَيِّهِ. قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: وَالثِّنْىُ مِنَ الْوَاىِ: مُنْعَطَفُهُ (١٧). قَوْلُهُ: "حِينَ (١٨) يَنِضُّ" أَىْ: يَصِيرُ وَرِقًا وَعَيْنًا. قَالَ الْهَرَوِىُّ (١٩): النَّاضُّ: الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الَّتِى تَرْتَفِعُ مِنْ أَثْمَانِ (٢٠) الْمَالِ إِذَا تَحَوَّلَتْ عَيْنًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَتَاعًا. قَوْلُهُ (٢١): "كَحَقِّ الْمُضَارِبِ" (هُوَ) (٢٢) مَأَخُوذٌ مِنْ ضَرَبَ فِى الْأَرْضِ: إِذَا سَارَ فِى طَلَبِ (٢٣) الرِّزْقِ.

стр. 249

بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ الْمَعْدِنُ: مَوْضِعُ الإِقَامَةِ وَاللُّزُومِ، يُقَالُ: عَدَنَ بِالْمَكَانِ: إِذَا لَزِمَهُ فَلَمْ يَبْرَحْ، وَمِنْهُ: ﴿جَناتِ عَدْنٍ﴾ (١) أَىْ: جَنَّاتِ إِقَامَةٍ (٢). وَسُمِّىَ الْمَعْدِنُ- بِكَسْرِ الدَّالِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُقِيمُونَ فِيهِ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ، قَالَ الْأَعْشَى (٣): وَأعْدِنُ بِالرِّيِف حَتَّى يُقَالَ ... ألا طَالَ بِالرِّيِف مَا قَدْ عَدَنْ هَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِىِّ (٤). وَغَيْرُهُ يَقُولُ: لإِقَامَةِ الْمَالِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ (٥). وَالرِّكَازُ: دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ (٦)، كَأَنَّهُ رُكِزَ فِى الأرْضِ رَكْزًا، تَقُولُ: أرْكَزَ الرَّجُلُ: اذَا وَجَدَهُ، هَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِىِّ (٧). وَمَعْنَى رُكِزَ (٨)، أَىْ: غُرِزَ، يُقَالُ: رَكَزْتُ الرُّمْحَ أرْكُزُهُ رَكْزًا: إِذَا غَرَزْتَهُ فِى الأَرْضِ (٩). قَوْلُهُ: "فِى مَوَاتٍ" (١٠) هِىَ الأرْضُ الَّتِى لَا مَالِكَ لَهَا، وَيَأَتِى ذِكْرُهَا. قَوْلُهُ: "الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ" (١١) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ (١٢): نُسِبَتْ إِلَى نَاحِيَةٍ؛ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ (مَسِيرَةُ) (١٣) خَمْسَةِ أَيَّامٍ (١٤). وَذَكَرَ فِى الْمَصَابِيحِ (١٥) أَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ (١٦). قَوْلُهُ: "انْقَطَعَ النَّبْلُ" (١٧) هُوَ مَا يَنَالُهُ مِنْهُ، أَىْ: يَأْخُذُهُ، يُقَالُ: نَالَ خَيْرًا يَنَالُ نَيْلًا، وَأَنَالُهُ غَيْرَهُ، وَالأَمْرُ مِنْهُ: نَلْ بِفَتْحِ النُّونِ، وَإِذَا أَخْبَرْتَ عَنْ نَفْسِكَ: كَسَرْتَ (١٨). قَوْلُهُ: "بَعْدَ التَّمْيِيزِ" (١٩) أَىْ: (بَعْدَ) (٢٠) التَنْقِيَةِ مِنَ التُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ، وَمَا يُخَالِطُهُ مِنْ أَصْلِ الْمَعْدِنِ، مِنْ مِزْتُ الشَّىْءَ مِنَ الشَّىْءِ: إذَاْ عزَلْتَهُ مِنْهُ عَلَى حِدَةٍ. قَوْلُهُ: "لِحَرْبِىٍّ أوْ مُعَاهَدٍ" (٢١) الْحَرْبِىُّ: الَّذِى يُحَارِبُ الْمُسْلِمِينَ وَيُقَاتِلُهُمْ. وَالْمُعَاهَدُ: الَّذِى بَيْنَهُ

стр. 250

وَبَيْنَ الإِمَامِ، عَهْدٌ وَهُدْنَةٌ. قَوْلُهُ: كَالدَّرَاهِمِ الْأَحَدِيَّةِ" (٢٢) هِىَ الَّتِى كُتِبَ عَلَيْهَا ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ وَأَحَدٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَوَّلُ الْعَدَدِ. وَأَصْلُ أحَدٍ: وَحَدٌ (٢٣). * * *
следующие страницы →