стр. 246
وَمِنْ (١) بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
سُمِّىَ (الذَّهُبُ) (٢) ذَهَبًا؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَلَا يَبْقَى، وَسُمِّيَتْ الْفِضَّةُ فِضَّةً؛ لِأنَّهَا (٣) تَنْفَضُّ وَتَتَفَرَّقُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ (٤) يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥) الْكَنْزُ: الْمَالُ الْمَدْفُونُ، وَقَدْ كَنَزْتُهُ أَكْنِزُهُ. وَفِى الْحَدِيثِ: "كُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزُ" (٦).
قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ وَلَمْ يَقُلْ: وَلَا يُنْفِقُونَهُمَا (٧): ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الأمْوَالَ؛ لِأنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ يَدُلُّ عَلَيْهَا (٨).
قّوْلُهُ [تَعَالَى] ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَىْ: الَّذِى يَقُومُ مُقَامَ البِشَارَةِ: عَذَابٌ ألِيمٌ؛ لأَنَّ الْبِشَارَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَمَا يُسْتَرُ (٩) بِهِ.
الأُوقِيَّةُ (١٠): بِضَّمِّ الْهَمْزَةِ وِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَجَمْعُهَا: أَواقِىُّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَهِىَ أَربَعُونَ دِرْهَمًا لَا تُنَوَّنُ وَلَا تُخْفضُ، وَهِىَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وَحُكِىَ فِيهِ (١١) التَّخْفِيفُ، قَالَ (١٢) الزَّمَخْشَرِىُّ (١٣) هِىَ اُفْعُولَةٌ مِنْ وَقَيْتُ -قُلِبَت الْوَاوُ يَاءً لِسَبْقِهَا سَاكِنَةً، ثُمَّ ادغِمَتِ الْيَاءُ- (وَكُسِرَت الْقَافُ؛ لِتَصِحَّ الْيَاءُ) (١٤) - لِأَنَّ الْمَالَ مَخْزُونٌ مَصُونٌ، أَوْ لِأَنَّهُ يَقِى الْبَأَسَ وَالضُّرَّ.
قَوْلُهُ: "فِى الرِّقَةُ رُبْعُ الْعُشْرِ (١٥) بِالتَخْفِيفِ: الفِضَّةُ، وَجَمْعُهَا [رِقُون] (١٦) يُقَالُ: "وُجْدَانُ الرِّقِين يُغَطِّى أَفْنَ الأفيِنِ" وَالْهَاءُ فِى الرِّقَةِ: عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ السَّاقِطَةِ مِنْ أَوَّلِهِ (١٧).
قَوْلُهُ: "وَفِى الرَّدِىءِ" (١٨) الرَّدِىءُ: مَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ، وَهُوَ فَعِيلٌ مِنْ (رَدُؤَ الشَّىْءُ يَرْدُؤُ رَدَاءَةً، فَهُوَ رَدِىءٌ أَىْ: فَاسِدٌ) (١٩).