← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَمِنْ (١) بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سُمِّىَ (الذَّهُبُ) (٢) ذَهَبًا؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَلَا يَبْقَى، وَسُمِّيَتْ الْفِضَّةُ فِضَّةً؛ لِأنَّهَا (٣) تَنْفَضُّ وَتَتَفَرَّقُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ (٤) يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥) الْكَنْزُ: الْمَالُ الْمَدْفُونُ، وَقَدْ كَنَزْتُهُ أَكْنِزُهُ. وَفِى الْحَدِيثِ: "كُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزُ" (٦). قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ وَلَمْ يَقُلْ: وَلَا يُنْفِقُونَهُمَا (٧): ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى الأمْوَالَ؛ لِأنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ يَدُلُّ عَلَيْهَا (٨). قّوْلُهُ [تَعَالَى] ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَىْ: الَّذِى يَقُومُ مُقَامَ البِشَارَةِ: عَذَابٌ ألِيمٌ؛ لأَنَّ الْبِشَارَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَمَا يُسْتَرُ (٩) بِهِ. الأُوقِيَّةُ (١٠): بِضَّمِّ الْهَمْزَةِ وِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَجَمْعُهَا: أَواقِىُّ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَهِىَ أَربَعُونَ دِرْهَمًا لَا تُنَوَّنُ وَلَا تُخْفضُ، وَهِىَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وَحُكِىَ فِيهِ (١١) التَّخْفِيفُ، قَالَ (١٢) الزَّمَخْشَرِىُّ (١٣) هِىَ اُفْعُولَةٌ مِنْ وَقَيْتُ -قُلِبَت الْوَاوُ يَاءً لِسَبْقِهَا سَاكِنَةً، ثُمَّ ادغِمَتِ الْيَاءُ- (وَكُسِرَت الْقَافُ؛ لِتَصِحَّ الْيَاءُ) (١٤) - لِأَنَّ الْمَالَ مَخْزُونٌ مَصُونٌ، أَوْ لِأَنَّهُ يَقِى الْبَأَسَ وَالضُّرَّ. قَوْلُهُ: "فِى الرِّقَةُ رُبْعُ الْعُشْرِ (١٥) بِالتَخْفِيفِ: الفِضَّةُ، وَجَمْعُهَا [رِقُون] (١٦) يُقَالُ: "وُجْدَانُ الرِّقِين يُغَطِّى أَفْنَ الأفيِنِ" وَالْهَاءُ فِى الرِّقَةِ: عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ السَّاقِطَةِ مِنْ أَوَّلِهِ (١٧). قَوْلُهُ: "وَفِى الرَّدِىءِ" (١٨) الرَّدِىءُ: مَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ، وَهُوَ فَعِيلٌ مِنْ (رَدُؤَ الشَّىْءُ يَرْدُؤُ رَدَاءَةً، فَهُوَ رَدِىءٌ أَىْ: فَاسِدٌ) (١٩).

стр. 247

(قَوْلُهُ: "يَسْتَظْهِرُ" (٢٠) أَصْلُ) (١٩) الاسْتِظْهَارُ (٢١): الاسْتِيثَاقُ مِنَ الأَمْرِ. يُقَالُ: اتَّخَذَ فُلَانٌ بِعَيرَيْنِ ظَهِيرَيْنِ (٢٢) فِى سَفَرِهِ: إِذَا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى أَبَاعِرَ لَهُ، وَسَاقَ مَعَهُ بَعِيرَيْنِ قَوِيِّيَنِ فَارِغَيْنِ وَثِيقَةً (٢٣)؛ لِئَلَّا يُبْدَعَ (٢٤) بِبَعِيرٍ مِنْ حَمُولَتِهِ فَلَا يَجِدُ لِحِمْلِهِ حَمُولَةً، فَوَضَعَ الاسْتِظْهَارَ مَوْضِعَ الْوَثِيقَةِ. قَوْلُهُ: "لَوْ كَانَ حَلَفَ لَكَانَ بَارًّا" (٢٥) أَىْ غَيْرَ حَانِثٍ يُقَالُ بَرِّ فِى يَمِينِه، بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَهُوَ بَارٌّ، وَكَذَلِكَ فِى البِرِّ: ضِدُّ العُقُوقِ (٢٦). قَوْلُهُ: "الْنَّاضّ" (٢٧) أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ: النَّاضَّ وَالنَّضُّ. قَالَ أبُو [عُبَيْدٍ] (٢٨) إِنَّمَا يُسَمُّونَهَا نَاضًّا: اذَا تَحَوَّلَ عَينًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: مَا نَضَّ بِيَدِى مِنْهُ شَىْءٌ، وَخُذْ مَا نَصَّ لَكَ مِنْ دَيْنٍ، أَىْ: تَيَسَّرَ (٢٩). وَهُوَ يَسْتَنِضُّ (٣٠) حَقَّهُ مِنْ فُلَانٍ، أَىْ: يَسْتَنْجِزُهُ، وَيَأَخُذُ مِنْهُ الشَّىْءَ بَعْدَ الشَّىءِ. مَأخُوذٌ مِنْ نُضَاضَةِ الْمَاءِ وَ (هِىَ) (٣١): بَقِيَّتُهُ، وَكَذَلِكَ النَّضِيضَةُ، وَجَمْعُهَا: نَضَائِضُ. ذَكَرَهُ الأزْهَرِىُّ (٣٢). قَوْلُهُ (٣٣): "فِى الْحَدِيثِ" مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ (٣٤) " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالسِّينِ، تَثْنِيَةُ مَسَكَةٍ، وَهُوَ (٣٥) السِّوَارُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ (٣٦) ذَهَبَ أَوْ ذَبْلٍ أَوْ عَاجٍ، قَالَ جَرِير (٣٧). تَرَى العَبْسَ الْحَوْلِىَّ جَوْنًا بِكُوعِهَا ... لَهَا مَسَكًا مِنْ غَيْرِ عَاجٍ وَلَا ذَبْلِ قَوْلُهُ: "الْمِنْطَقَةُ" (٣٨) مَعْرُوفَةٌ، يَشُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَسَطَهُ. وَفِى الْمَثَلِ: "مَنْ يَطُلْ هَنُ أَبِيهِ يَنَتَطِقُ بِهِ" (٣٩) أَىْ: مَنْ كَثُرَ بَنُو أَبيهِ يَتَقَوَّى بِهِمْ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النِّطَاقِ لِلْمَرْأَة، الَّذِى (٤٠) تَشُدُّ بهِ وَسَطَهَا أَيْضًا، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ أَسْمَاءُ: ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٤١): هُوَ أَنْ تَشُدَّ وَسَطهَا، ثُمَّ تُرْسِلَ الأَعْلَى عَلَى الأسْفَلِ إِلَى الرُّكْبَةِ وَالأسْفَلُ يَنْجَرُّ عَلَى الأرْضِ، فَلَيْسَ لَهَا حُجْرَةٌ (٤٢)، وَلَا نَيْفَقٌ (٤٣) وَلَا سَاقَانِ، وَالْجَمْعُ: نُطقٌ. قَوْلُهُ: "مُعَدٌّ لِلإِجَارَةِ" (٤٤) أَىْ: مُرْصَدٌ لَهَا، يُقَالُ: أعَدَّ لِهَذَا الْأمْرِ عُدَّتَهُ" أَىْ: أَخَذَ أُهْبَتَهُ.

стр. 248

مِنْ بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ قَوْلُهُ: "فِى عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَإنْ اشْتَرَاهُ بِعَرُضٍ" (١) الْعَرْضُ: الْمَتَاعُ، وَكُلُّ شَىْءٍ هُوَ عَرْضٌ، بسُكُونِ الرَّاءِ، إِلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، فَإِنَّهَا (٢) عَيْنٌ، تَقُولُ: اشْتَرَيْتُ الْمَتَاعَ بِعَرْض، أَىْ: بِمَتَاعٍ مِثْلِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): الْعُرُوضُ: الأمْتِعَة الَّتِى لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ، (٤) وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا (٥). وَهُوَ سَاكِنُ الرَّاءِ. وَعَرَضُ الدُّنْيَا - مُحَرَّكٌ: هُوَ حُطَامُهَا، وَمَا يُصِيبُ الإِنْسَانَ مِنْهَا، يُقَالُ: إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ (٦)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَأَخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى﴾ (٧). قَوْلُهُ: "لِلْقِنْيَةِ" (٨) أَىْ: لِلْمِلْكِ لَا لِلتِّجَارَةِ، يُقَالُ: قَنَوْتُ الْغَنَمَ وَغَيْرَهَا قِنْوَةً (٩)، وَقَنَيْتُ - أَيْضًا - قِنْتَةً بِالْكَسْرِ وَقُنْيَةٌ بِالضَّمِّ: إِذَا اتَّخَذْتَهَا لِنَفْسِكَ لَا لِلتِّجَارَةِ. (وَأَصْلُهُ: مِنْ قَنَيْتُ الشَّىْءَ [أَقْنَاهُ] (١٠) إِذَا لَزِمْتَهُ وَحَفِظْتَهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (١١) أَىْ: أَعْطَىَ قِنْيَةً يَبْقَى أَصْلُهَا، وَتَزْكُو كَالإِبِلِ لِلنَّتَاجِ، وَالْغَنَمِ، فينْتَفَعُ بِقِنْيَتِهَا. قَالَهُ الأزْهَرِىُّ (١٢)) (١٣). قَوْلُهُ: "فِى أَثْنَاءِ الْحَوْلِ" (١٤) هُوَ جَمْعُ ثِنْي، وَاحِدِ أثْنَاءِ الشَّىْءِ، أَىْ: تَضَاعِيفِهِ، تَقُولُ: أَنْفَذْتُ كَذَا [فِى] (١٥) ثِنْىِ كِتَابِى، أَىْ: (١٦) فِى طَيِّهِ. قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: وَالثِّنْىُ مِنَ الْوَاىِ: مُنْعَطَفُهُ (١٧). قَوْلُهُ: "حِينَ (١٨) يَنِضُّ" أَىْ: يَصِيرُ وَرِقًا وَعَيْنًا. قَالَ الْهَرَوِىُّ (١٩): النَّاضُّ: الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الَّتِى تَرْتَفِعُ مِنْ أَثْمَانِ (٢٠) الْمَالِ إِذَا تَحَوَّلَتْ عَيْنًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَتَاعًا. قَوْلُهُ (٢١): "كَحَقِّ الْمُضَارِبِ" (هُوَ) (٢٢) مَأَخُوذٌ مِنْ ضَرَبَ فِى الْأَرْضِ: إِذَا سَارَ فِى طَلَبِ (٢٣) الرِّزْقِ.

стр. 249

بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ الْمَعْدِنُ: مَوْضِعُ الإِقَامَةِ وَاللُّزُومِ، يُقَالُ: عَدَنَ بِالْمَكَانِ: إِذَا لَزِمَهُ فَلَمْ يَبْرَحْ، وَمِنْهُ: ﴿جَناتِ عَدْنٍ﴾ (١) أَىْ: جَنَّاتِ إِقَامَةٍ (٢). وَسُمِّىَ الْمَعْدِنُ- بِكَسْرِ الدَّالِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُقِيمُونَ فِيهِ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ، قَالَ الْأَعْشَى (٣): وَأعْدِنُ بِالرِّيِف حَتَّى يُقَالَ ... ألا طَالَ بِالرِّيِف مَا قَدْ عَدَنْ هَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِىِّ (٤). وَغَيْرُهُ يَقُولُ: لإِقَامَةِ الْمَالِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ (٥). وَالرِّكَازُ: دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ (٦)، كَأَنَّهُ رُكِزَ فِى الأرْضِ رَكْزًا، تَقُولُ: أرْكَزَ الرَّجُلُ: اذَا وَجَدَهُ، هَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِىِّ (٧). وَمَعْنَى رُكِزَ (٨)، أَىْ: غُرِزَ، يُقَالُ: رَكَزْتُ الرُّمْحَ أرْكُزُهُ رَكْزًا: إِذَا غَرَزْتَهُ فِى الأَرْضِ (٩). قَوْلُهُ: "فِى مَوَاتٍ" (١٠) هِىَ الأرْضُ الَّتِى لَا مَالِكَ لَهَا، وَيَأَتِى ذِكْرُهَا. قَوْلُهُ: "الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ" (١١) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ (١٢): نُسِبَتْ إِلَى نَاحِيَةٍ؛ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ (مَسِيرَةُ) (١٣) خَمْسَةِ أَيَّامٍ (١٤). وَذَكَرَ فِى الْمَصَابِيحِ (١٥) أَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ (١٦). قَوْلُهُ: "انْقَطَعَ النَّبْلُ" (١٧) هُوَ مَا يَنَالُهُ مِنْهُ، أَىْ: يَأْخُذُهُ، يُقَالُ: نَالَ خَيْرًا يَنَالُ نَيْلًا، وَأَنَالُهُ غَيْرَهُ، وَالأَمْرُ مِنْهُ: نَلْ بِفَتْحِ النُّونِ، وَإِذَا أَخْبَرْتَ عَنْ نَفْسِكَ: كَسَرْتَ (١٨). قَوْلُهُ: "بَعْدَ التَّمْيِيزِ" (١٩) أَىْ: (بَعْدَ) (٢٠) التَنْقِيَةِ مِنَ التُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ، وَمَا يُخَالِطُهُ مِنْ أَصْلِ الْمَعْدِنِ، مِنْ مِزْتُ الشَّىْءَ مِنَ الشَّىْءِ: إذَاْ عزَلْتَهُ مِنْهُ عَلَى حِدَةٍ. قَوْلُهُ: "لِحَرْبِىٍّ أوْ مُعَاهَدٍ" (٢١) الْحَرْبِىُّ: الَّذِى يُحَارِبُ الْمُسْلِمِينَ وَيُقَاتِلُهُمْ. وَالْمُعَاهَدُ: الَّذِى بَيْنَهُ

стр. 250

وَبَيْنَ الإِمَامِ، عَهْدٌ وَهُدْنَةٌ. قَوْلُهُ: كَالدَّرَاهِمِ الْأَحَدِيَّةِ" (٢٢) هِىَ الَّتِى كُتِبَ عَلَيْهَا ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ وَأَحَدٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَوَّلُ الْعَدَدِ. وَأَصْلُ أحَدٍ: وَحَدٌ (٢٣). * * *

стр. 251

مِنْ بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَصْلُ الْفَطْرِ: يُقَالُ: فَطَرَ نَابُ الْبَعِيرِ: إِذَا انْشَق مَوْضِعُهُ لِلْطُّلُوعِ (١)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (٢) أَىْ: انْشَقَّتْ (٣). فَكَانَ الصَّائِمَ يَشُقُّ صَوْمَهُ بِالأَكْلِ. قَوْلُهُ: "صَاعًا مِنْ قَمْحِ" هُوَ البُرُّ، قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (٤): سُمِّىَ قَمْحًا؛ لِأَنَّهُ أَرْفَعُ الْحُبُوبِ، مِنْ قَامَحَتِ النَّاقَةُ: إِذَا رَفَعَتْ رَأَسَهَا، وَأَقمَحَ الرَّجُلُ إِقْمَاحًا: إِذَا شَمَخَ بِأَنْفِهِ. قَوْلُهُ: "وَلَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ" (٥) أَىْ: زَادَ، وَالْفَضْلُ: خِلَافُ النَّقْصِ، يُقَالُ فِيهِ: فَضَلَ يَفْضُلُ، مِثْلُ: دَخَلَ يَدْخُلُ، وَفِيهِ لُغَةْ أُخْرَى: فَضِلَ يَفْضَلُ، مِثْلُ حَذِرَ يَحْذَرُ، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيت (٦) وَفِيِهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مُرَكَّبَة مِنْهُمَا: فَضِلَ -بِالْكَسْرِ- يَفْضُلُ بِالْضَمِّ، وَهُوَ شَاذٌّ لَا نَظِيرَ لَهُ (٧). قَوْلُهُ: "سَفَلُوا - وَعَلَوْا" (٨) بِفَتْحِ الْفَاءِ، يُقَالُ: سَفَلَ يَسْفُلُ؛ مِثْلُ دَخَلَ يَدْخُلُ: إِذَا كَانَ أَسْفَلَ النَّسَبِ (٩). وَسَفُلَ بِالضَّمِّ: صَارَ مِنَ السَّفِلَةِ، وَهُمْ خِسَاسُ النَّاس (١٠). قَوْلُهُ: "فَإِنْ نَشَزَتِ الزَّوْجَةُ" (١١) أَىْ: اسْتَعْصَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَأَبْغَضَتْهُ، وَأَصْلُ (النَّشْزِ) (١٢): الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. قَوْلُهُ: "بِمَنْ تَعُولُ" (١٣) أَىْ: بِمَنْ تَمُون، يُقَالُ: عَالَ العِيَالَ: اذَا مَانَهُم (١٤). وَفُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

стр. 252

﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُواْ﴾ (١٥) أَىْ: أَلَّا (١٦) تَمُونُوا جَمَاعَةَ نِسَاءٍ (١٧)، وَقِيلَ: لَا تَجُورُوا (١٨). قَوْلُهُ: "مَنْ يَمُونُهُ" (١٩) يُقَالُ: مَانَهُ يَمُونُهُ مَوْنًا": إِذَا احْتَمَلَ مُؤْنَتَهُ (٢٠) وَقَامَ بِكِفَايَتِهِ، فَهُوَ رَجُلٌ مَمُونٌ، عَن ابْنِ السِّكِّتِ (٢١). قَوْلُهُ: "التَّبْوِئَةُ التَّامَّةُ" (٢٢) أَىْ: لُزُومُ طَاعَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، يُقَالُ: بَوَّأَتُ الرَّجُلَ مَنْزِلًا: إِذَا أَلْزَمْتَهُ إِيَّاهُ وَأسْكَنْتَهُ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ (٢٣) أَىْ: أنْزَلْنَاهُمْ مَنْزِلًا صَالِحًا. قَوْلُهُ: "طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ، وَطُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ" (٢٤) الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالرَّفَثُ أيْضًا: الْفُحْشُ (٢٥)، وَكَلَامُ النِّسَاءِ فِى الْجِمَاعِ، تَقُولُ (مِنْهُ) (٢٦): رَفَثَ الرَّجُلُ وَأرْفَثَ (٢٧). وَاللَّغْوُ: الْبَاطِلُ، يُقَالُ: لَغا يَلْغُو: إِذَا قَالَ بَاطِلًا، وَكَذَلِكَ لَغْوُ الْيَمِينِ (٢٨). قَوْلُهُ: "طُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ" الطُّعْمَةُ: الْمَأْكَلَةُ، يُقَالُ: جَعَلْتُ هَذِهِ الضَّيْعَةَ طُعْمَةً لِفُلَانٍ. وَالطُّعْمَةُ أَيْضًا: وَجْهُ الْمَكْسَبِ، يُقَالُ: فُلَانٌ عَفِيفُ الطُّعْمَةِ، وَخَبِيثُ الطُّعْمَةِ، أَىْ رَدِىءُ الْمَكْسَبِ (٢٩). قَوْلُهُ: "صَاعًا مِنْ أقْطٍ" (٣٠) الْأَقِطُ - بِفَتْحِ الألِف وَكَسْرِ الْقَافِ: طَعَامٌ مِنْ أَطْعِمَةِ الْعَرَبِ، وَهُوَ: أَنْ يُغْلَى اللَّبَنُ الْحَامِضُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ، وَيُجْعَلَ قِطَعًا صِغَارًا، وَيُجَفَّفَ فِى الشَّمْسِ. وَرُبَّمَا سُكِّنَ فِى الشِّعْرِ، وَتُنْقَلُ حَرَكَةُ الْقَافِ إلَى مَا قَبْلَهَا، قَالَ الشَاعِرُ (٣٢): رُوَيْدَكَ حَتَّى يَنْبُتَ الْبَقْلُ وَالْغَضَى ... وَيَكْثُرَ أَقْطٌ عِنْدَهُمْ وَحَلِيبُ قَوْلُهُ (٣٣) [تَعَالَى] ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣٤) قَالَ السُّدِّىُّ: يَعْنى الْجَنَّةَ. وَالْبِرُّ: اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ (٣٥). قَوْلُهُ: "فَانْ أُخْرَجِ الْمَصْلَ" (٣٦) الْمَصْلُ: مَعْرُوفٌ (٣٧)، وَمَصَلَ الْأقْطَ: عَمِلَّهُ، وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَهُ فِى وِعَاءِ خُوصٍ [أوْ] (٣٨) غيْرِهِ، حَتَّى يَقْطرُ مَاؤُهُ، وَالَّذِى يَسِيلُ مِنْهُ: الْمُصَالَةُ وَالْمَصْلُ،. وَأَصْلُهُ: مِنْ مَصَلَ:

стр. 253

إذَا سَالَ مِنْهُ شَىْءٌ يَسِيرٌ (٣٩). قَوْلُهُ: "حَبٌّ مُسَوِّسٌ" (٤٠) أَىْ: وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ، وَهُوَ دُودٌ يَقَعُ فِى الصُّوفِ وَالطَّعَامِ، يُقَالُ: سَاسَ الطَّعَامُ يَسَاسُ وَسَوَّسَ (٤١) أيْضًا، وَأَسَاسَ. (٤٢)، قَالَ الرَّاجِزُ (٤٣). قَدْ أَطْعَمَتْنِى دَقَلًا حَوْلِيًّا ... مُسَوِّسًا مُدَوِّدًا حَجَرِيًّا وَالدَّقَلُ: نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ رَدِيءٌ (٤٤). قَوْلُهُ: "وَهِمَ فِيهِ" (٤٥) يُقالُ: وَهَمْتُ فِى الشَّىْءِ (٤٦) بِالْفَتْحِ أَهِمُ وَهْمًا: إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَيْهِ وَأَنْتَ تُريدُ غَيْرَهُ، وَوَهِمْتُ بِالْكَسْرِ فِى الْحِسَابِ أَوْهَمُ (٤٧) وَهْمًا: إِذَا غَلِطْتَ فِيهِ وَسَهَوْتَ (٤٨). * * *

стр. 254

بَابُ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَوْلُهُ: "سِلْعَةً" (١) السِّلْعَةُ- بِالْكَسْرِ: الْمَتَاعُ الَّذِى يُشْتَرَى أَوْ يُبَاعُ لِلتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا (٢)، يُقَالُ: كَسَدَتْ سِلْعَتِى وَنَفَثَتْ سِلْعَتِى. قَوْلُهُ: "لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ" (٣) أَىْ: مُقَصِّر، يُقَالُ: فَرَطَ فى الأَمْرِ يَفْرُطُ فَرْطًا، أَىْ: قَصَّرَ فِيهِ وَضَيَّعَهُ وَكَذَلِكَ: التَّفْرِيطُ، وَأَفرَطَ فِى الأَمْرِ: إِذَا جَاوَزَ فِيهِ الْحَدَّ، وَالاسْمُ مِنْهُ: الْفَرْطُ، بِالتَّسْكِينِ (٤). قَوْلُهُ: "لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ أَهْلُ رَشَدٍ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ" (٥) الرُّشْدُ وَالرَّشَادُ: خِلَافُ الْغَىِّ، يُقَالُ: رَشَدَ بِالْفَتْحِ يَرْشُدُ، وَرَشِدَ بِالْكَسْرِ يَرْشَدُ (بِالْفَتْحِ (٦) لُغَةٌ فِيهِ، وَأَرْشَدَهُ (٧) الله. قَوْلُهُ: "لِأَنَّ جَنبَتَهُ أَقْوَى" (٨) الْجَنَبَةُ: النَّاحِيَةُ، وَكَذَلِكَ (٩) الْجَانِبُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ نَاحِيَتَهُ وَجَانِبَهُ أَقْوَى مِنْ جِانِبِ الْفَقِيرِ.

стр. 255

قَوْلُهُ: "لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْعَ وَالدَّفْعَ" الدَّفْعُ هَا هُنَا: الإعْطَاءُ، يُقَالُ: دَفَعْتُ إِلَيْهِ شَيْئًا: إِذَا أعْطتَهُ إِيَّاهُ، وَدَفَعْتُ الرَّجُلَ فَانْدَفَعَ، مِثْلُ دَرَأْتَهُ فَانْدَرَأَ، وَالْمُدَفَّعُ بِالتَّشْدِيِدِ: الْفَقِيرُ وَالذَّلِيلُ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَدْفَعُهُ عَن نَفسِهِ (١٠). * * *

стр. 256

مِنْ بَابِ قَسْم الصَّدَقاتِ الْقَسْمُ - بِفَتْحِ الْقَافِ: مَصْدَرُ قَسَمَ يَقْسِمُ قَسْمًا، أَىْ: فَرَّقَ وَأَعْطَى كُلَّ ذِى حَقٍّ حَقَّهُ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وَأَمَّا الْقِسْمُ بِكَسْرِ الْقَافِ، فَهُوَ اسْم لِلشَّىْءِ الْمَقْسُوم، وَالنَّصِّيبُ، يُقَالُ مِنْهُ (١): هَذَا قِسْمِى، أىْ: نَصِيبِى، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْسَامٍ. قَوْلُهُ: الأمْوَالُ الْبَاطِنَةُ" (٢) هِىَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَمَا يُسْتَرُ فِى الأَحْرَازِ عَن الْعُيُونِ مِنَ الْجَوَاهِرَ وَسِوَاهَا، وَالأمْوَالُ الظَّاهِرَةُ: هِىَ الأنْعَامُ وَسَائِرُ الْمَوَاشى، وَالْحُبُوبُ وَالأمْتِعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَرُ فِى الْعَادَةِ بَلْ تَكُونُ ظَاهِرَةً. قَوْلُهُ: "الإِمَامُ أَنْ يَبْعَثَ السُّعَاةَ" (٣) وَاحِدُهُمْ: سَاعٍ، وَكُلُّ مَنْ وَلِىَ عَلَى قَوْمٍ، فَهُوَ سَاعٍ عَلَيْهِمْ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ ذَلِكَ فِى وِلَايَةَ الصَّدَقَةِ، يُقَالُ: سَعَى عَلَيْهَا، أَىْ: عَمِلَ عَلَيْهَا، وَهُمُ السُّعَاةُ، قَالَ (٥): سَعَىَ عِقَالًا فَلْمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا ... . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ (وَسَلَّمَ) (٦) فِى الصَّدَقَةِ: "مَا يُغْنِيكمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ" (٧) أَصْلُ الْوَسَخِ: الدَّرَنُ، وَقَدْ وَسِخَ الثَّوْبُ يَوْسَخُ وَتَوَسَّخَ وَاتَّسَخَ، كُلُّهُ بِمَعْنَى (٨). شَبَّهَ الذُّنُوبَ بِالْوَسَخِ وَالدَّرَنِ الَّذِى يَعْلَقُ بِالْجِسْمِ. وَالصَّدَقَةُ تَذْهَبُ بِالذُّنُوبِ وَتُزِيلُهَا، فَسَمَّاهَا بِالْوَسَخِ الَّذِى تُزِيلُهُ، كَالْمَاءِ الَّذِى يُغْسَلُ بِهِ الْوَسَخُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِنَفْسِهِ وَسَخًا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة تُطَهرُهُمْ﴾ (٩) أَىْ: تَغْسِلُهُمْ مِنْ الذُّنُوبِ (١٠). قَوْلُهُ: "فِى شَهْرِ الْمُحَرَّمِ" (١١) سُمِّىَ مُحَرَّمًا؛ لِأَنّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْحَرْبَ (١٢) وَقِيلَ: لِأَنَّ اللهَ

стр. 257

تَعَالَى حَرَّمَ فِيهِ الْجَنَّةَ عَلَى إبْلِيسَ حِينَ لَعَنَهُ، وَأهْبَطَهُ إلَى الأرْض. قَوْلُهُ: "عِنْدَ أَفْنِيَتِهِمْ" (١٣) الْفَنَاءُ: قُدَّامُ الدَّارِ، وَمَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِهَا، وَالْجَمْعُ: أَفْنِيَة (١٤) وَأَرَادَ أَنَّهُمْ لَا تُسَاقُ مَوَاشِيِهِمْ إلَى الْمُصَدِّقِ، فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِهِمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لهُمْ﴾ (١٥) (الصَّلَاةَ هَا هُنَا: الدُّعَاءُ. أمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ، ﵇ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ. وَمَعْنَى ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (١٦) أَىْ: يَسْكُنُونَ بِدُعَائِكَ سُكُونَ الرَّاحَةِ وَطِيبِ النَّفْسِ (١٧). قَولُهُ: "اللَّهُمَّ (١٨) صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ" (١٩) الْمَذْهَبُ أَنَّ قَوْلَ الرَّجُل لِصَاحِبِهِ: صَلَّى الله عَلَيْكَ، يُكْرَهُ؛ لِأنَّ الصَّلَاةَ خَاصَّة لِلنَبِىَّ (٢٠) ﷺ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ صل على آلِ أَبِي أوْفَى" فَإِنَّ الصَّلَاةُ لَمَّا كَانَتْ خَاصَّةً (٢٠) لِلنَّبِىِّ ﷺ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَيْثُ شَاءَ (٢١). وَأَرَادَ بِآلِ أَبِى أَوْفَى: نَفْسَ أَبِى أَوْفَى هَا هُنَا (٢٢). قَوْلُهُ: "وَإِنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ أوْ غَلَّ" (٢٣) يَعْنى: أَخْفَى وَخَانَ، يُقَالُ: غَلَّ الْجَزَّارُ الشَّاةَ: إِذَا أَسَاءَ سَلْخَهَا، فَأَخَذَ مَعَ (٢٤) الْجِلْدِ شَيْئًا مِنَ اللَّحْمِ (٢٥)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٢٦) أَىْ: يَخُونَ. قَوْلُهُ: "خَلَّفَهُ احْتِيَاطًا" (٢٧) أَىْ: أَخْذًا بِالْحَزْم وَالثِّقَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: احْتَاطَ الرَّجُلُ لِنَفسِهِ: إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَصْلُ الإِحَاطَةِ بِالشَّىْءِ: الْأَخْذُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْحَائِطُ، وَهُوَ الْجِدَارُ. قَوْلُهُ: "فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ" (٢٨) يُقَالُ: نَكَلَ عَنِ الْعَدُوِّ وَالْيَمِينِ يَنْكُلُ بِالضَّمِّ، أَىْ: جَبُنَ وَحَادَ. وَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ (٢٩): نَكِلَ بِالْكَسْرِ: لُغةٌ فِيهِ، وَأَنْكَرَهُ الْأصْمَعِىُّ (٣٠). قَوْلُهُ: "يُصَادِفُ فِيهِ الإِدَراكَ" (٣١): يُقَالُ: أَدْرَكَت الثَّمَرَةُ: إِذَا بَلَغَتْ حَدَّ نُضْجِهَا، وَصَلُحَتْ لِلأكْلِ. وَأَصْلُ الإِدَراكَ: اللُّحُوقُ. يُقَالُ: مَشَيْتُ حَتَى أَدَرَكْتُهُ (٣٢). قَوْلُهُ: "جِزْيَةً أَوْ صَغَارًا" (٣٣) الْجِزْيَةُ أَصْلُهَا: الْفِدَاءُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِى

стр. 258

نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (٣٤) وَالصَّغارُ: الذُّلُّ وَالضَّيْمُ، وَكَذَاِكَ الصُّغْرُ بِالضَّمِّ وَالْمَصْدَرُ: الصَّغَرُ بِالتَّحْرِيكِ، وَقَدْ صَغِرَ (الرَّجُلُ) (٣٥) يَصْغَرُ صَغَرًا. يُقَالُ: قُمْ عَلَى صَغَرِكَ وَصُغْرِكَ، وَالصَّاغِرُ: الرَّاضى بِالضَّيْم (٣٦). قَوْلُهُ: "أَصْنَافٍ" (٣٧) هِىَ الْأنْوَاعُ، وَاحِدُهَا صِنْفٌ، بِكَسْرِ الصَّادِ. وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ فَتْحَهَا (٣٨). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ الآيَةُ (٣٩).الْفَقِيرُ: الَّذِى لَا شَىْءَ لَهُ، وَأَصْلُهُ الَّذِى يَشْتَكِى فَقَارَهُ، وَهِىَ عِظَامُ الظَّهْرِ، كَأَنهُ لِسُوءِ حَالِهِ مُنْقَطِعُ (الظَّهْرِ) (٤٠). وَالْمِسْكِينُ: مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ، وَهُوَ ضِدُّ الْحَرَكَةِ، كَأَنهُ لَا يَقْدِرُ (عَلَى) (٤١) أَنْ يَتَحَركَ؛ لِمَا بِهِ مِنَ الضُّر، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ السِّكِّينُ؛ لِأَنَّهَا تُسَكِّنُ الذَّبِيحَةَ، فَلَا تَتَحَرَّكْ (٤٢). وحُجَّةُ أَبِى إِسْحَاقَ فِى المِسْكِينِ، أَنَّهُ أَسْوَأ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتربَةٍ﴾ (٤٣) فَوَصْفُ الْمِسْكِينِ: أَنَّه أُلْصِقَ بَطْنَهُ بِالأَرْضِ مِنَ الشِّدَّةِ. وَغَيْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْفَقِيرِ (٤٤). وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا: هُمُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أَمْرَهَا، وَأَصْلُ الْعَامِلِ: الَّذِى يَتَوَلَّى الأعْمَالَ، يُقَالُ: عَمَّلْتُ (٤٥) فُلَانًا عَلَى الْبَصْرَةِ، وَالْعُمَالَةُ - بِالضَّمِّ: رِزْقُ الْعَامِلِ. وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: هُمْ مِنْ أَلَّفَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ تَأَلِيفًا، أَىْ: اتَّفَقَا وَاجْتَمَعَا بعَمَلِهِ، وتَأَلفْتُهُ عَلَى الإِسْلَام وَألَّفْتُ الْبنَاءَ: جَمَعْتُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ حَجَرًا إِلَى حَجَرٍ وَلَبِنَة إِلَى لَبِنَةٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِإيِلَافِ قُرَيْش إِيلَافِهِمْ﴾ (٤٦) يَقُولُ (الله) (٤٧) تَعَالَى: أَهْلَكْتُ أَصْحَابَ الْفِيلِ؛ لأُولِفَ قُرَيْشًا مَكَّةَ، وَلِتُؤَلِّفَ قرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ أَىْ: تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِذَا فَرَغُوا مِنْ ذِهِ أخَذُوا فِى ذِه (٤٨). وَفِى الرِّقَابِ: هُمُ الْمُكَاتَبُونَ، سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأنهُمْ جَعَلُوا فِى رِقَابِهِمْ مالًا لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُمْ، أَوْ لِأَنَّهُمْ يُعْطوْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَفُكُّونَ بِهِ رِقَابَهُمْ (٤٩). وَالْغَارِمُونَ (٥٠): جَمْعُ غَارِمٍ، وَهُوَ مَنْ غَرِمَ مَالًا فِى دَيْنٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٥١): هُوَ الَّذِى (عَلَيْهِ) (٥٢) الَّدَّيْنُ وَلَا يَجِدُ قَضَاءً؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ هُوَ الْخُسْرَانُ (٥٣)، فَكَأَنَّ الْغَارِمَ خَسِرَ مَالَهُ (٥٤).

стр. 259

وَلَا يُقَالُ لِمَنْ وَجَدَ الْقَضَاءَ: غَارِمٌ، وَإِنْ كَانَ مُثْقَلًا بِالدَّيْنِ. وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إِلَّا لِثَلَاثَة (٥٥) " فَذَكَرَ - الْغَارِمَ. فِى سَبِيلِ اللهِ: هُمُ الْمُجَاهِدُون (٥٦). وَسُمِّىَ الْجِهَادُ: فِى سَبِيلِ اللهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِقطْعِ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيرِ إِلَى مَوْضِعِ الْجِهَادِ. وَأُضِيفَ إِلَى اللهِ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ. وَابْنُ السَّبِيلِ: هُوَ الْمُسَافِرُ (٥٧). وَالسَّبِيلُ: هَوَ الطَّرِيقُ، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ بِالْبُنُوَّةِ، لِمُلَازَمَتِهِ. لَهُ (٥٨) وَاشْتِغَالِهِ بِهِ، كَمَا يُقَالُ لِلْعَالِمِ بِالأُمُورِ: ابْنُ بَجْدَتِهَا، وَأَبْنَاءُ الدُّنْيَا: لِلْمُتْرَفِينَ وَالْمَشْغُولِينَ بِهَا. وَفُلَانٌ ابْنُ الْجُودِ وَابْنُ الْكَرَمِ: إِذَا كَانَ جَوَادًا كَرِيمًا، كَمَا يُقَالُ: هُوَ أَخُو الْجُودِ وَرَضِيعُهُ، كُلُّ ذَلِكَ لِمُوَاظَبَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِيهِ. وَالْمُوَاسَاةُ (٥٩): أَنْ تَجْعَلَهُ إِسْوَتَهُ فِى مَالِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٦٠). قَوْلُهُ: "وَيُعْطى الْحَاشِرُ" (٦١) هُوَ الَّذِى يَجْمَعُ الْمَوَاشى إلَى الْمُصَدِّقِ عِنْدَ الْمَاءِ، أَوْ إِلَى (مَوْضِعِهِ) (٦٢) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْعَثْ فِى الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ (٦٣) أَىْ: يَجْمَعُونَ النَّاسَ، وَيَوْمُ الْحَشْرِ: يَوْمُ الْجَمْعِ. وَالْعَرِيفُ: فَعِيلٌ مِنَ الْمَعْرِفَةِ، وَهُوَ الَّذِى يَعْرِفُ أَرْبَابَ الْمَوَاشِى، وَحَيْثُ يَنَتَجِعُونَ مِنَ الْبِلَادِ، وَكَمْ عَدَدُ مَوَاشِيهِمْ، وَيُحِيطُ بِهِمْ خِبْرَةً. قَوْلُهُ: "أوْ بِضَاعَةٍ يَتَّجِرُ فِيهَا" (٦٤) قَالَ الْجَوهَرِىُّ: الْبِضَاعَةُ: طَائِفَةٌ مِنْ مَالِكَ تَبْعَثُهَا لِلتِّجَارَةِ، يُقَالُ: أَبْضَعْتُ الشَّيْىَء وَاسْتَبْضَعْتُهُ: أَىْ: جَعَلْتَهُ بِضَاعَةً، وَفِى الْمَثلِ: "كَمُسْتَبْضِعِ تَمْرٍ إِلَى هَجَرَ" (٦٥)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ (٦٦) مِنْ هَذَا، وَ ﴿مُزْجَاةٍ﴾ قَلِيلَةٍ (٦٧). قَوْلُهُ (٦٨): "صَعَّدَ بَصَرَهُ (٦٩) (٧٠) فِيهِمَا وَصَوَّبَ" أَىْ: رَفَعَهُ وَخَفَضَهُ يَتَأَمَّلُ قُوَّتَهُمَا أَوْ ضَعْفَهُمَا، هَلْ يَقْدِرَانِ عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ الْهَيْئَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْغِنَى. قَوْلُهُ: "لإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ" (٧١) أَصْلُ الْبَيْنِ: الْبُعْدُ وَالْفِرَاقُ، يُقَالُ: بَان الرَّجُلُ عَنْ صَاحِبِهِ وَعَنْ

стр. 260

وَطَنِهِ: إِذَا فَارَقَهُ. وَبَيْنَهُمَا بَيْنٌ بَعِيدٌ وَبَوْنٌ بَعِيدٌ، وَالْوَاوُ أَفْصَحُ (٧٢)، فَكَأَنَّ الْمُصْلِح يَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَبَاعِدَيْنِ وَيُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقَيْنِ (٧٣)، وَأَتَى بِلَفْظِةِ "ذَاتِ" كَأَنَّهُ أَقَامَهَا مَقَامَ صِفَةِ الْحَالِ أَوْ الْخَصْلَةِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ إِصْلَاحِ الْحَالِ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَأَقَامَ الصِّفَةَ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ (٧٤) قِيَاسًا مِنِّى (٧٥). قَوْلُهُ: "وَحَمُولَة تَحْمِلُهُ" (٧٦) الْحَمُولَة - بِفَتْحِ الْحَاءِ: هِىَ الإِبِلُ الَّتِىِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ (٧٧) فَأَمَّا الحُمُولَةُ - بِضَمِّ الْحَاءِ: فهُوَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِنَ الأَمْتِعَةِ (٧٨). قَوْلُهُ: "يُنْشِىءُ السَّفَرَ" (٧٩) أَىْ: يَبْتَدِئُهُ مِنْ فَورِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ (٨٠) أَىْ: يَبْتَدِئُهَا وَيُحْدِثُهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَبْلُ مَوْجُودَةً. قَوْلُهُ: "إِذَا نُقِلَ إِلَى مَسَافَةٍ" (٨١) الْمَسَافَةُ: الْبُعْدُ، وَأَصْلُهَا مِنَ الشَّمِّ، يُقَالُ: سَافَهُ وَاسْتَافَهُ: إِذَا شَمَّهُ (٨٢) وَكَانَ الدَّلِيلُ إِذَا وَقَعَ (٨٣) فِى فَلَاةٍ أَخَذَ التُرَابَ فَشَمَّهُ، لِيَعْلَمَ أَعَلَى قَصْدٍ هُوَ أَمْ عَلَى جَوْرٍ، قَالَ رُؤْبَةُ (٨٤): *إِذَا الدَّلِيلُ اسْتَافَ أَخْلَاقَ الطُّرُقْ* وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، حَتَّى سَمَّوْا الْبُعْدَ مَسَافَةً (٨٥) وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِى بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ. قَوْلُهُ: "الْخِيَمِ الَّذِينَ يَنْتَجِعُونَ لِطَلَبِ الْمَاءِ وَالْكَلَاءِ" (٨٦) الْخِيَمُ: وَهِىَ: بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ خَيَّمَ بِالْمَكَانِ: إِذَا أَقَامَ، وَضُرِبَتْ (٨٧) خَيْمَتُهُ لِلإِقَامَةِ (٨٨)، قالَ زُهِيرٌ (٨٩): . . . . . . . . . . . . ... وَضَعْنَ عِصِىَّ الْحَاضِرِ المُتَخَيِّمِ وَيَنْتَجِعُونَ (٩٠)، أَىْ: يَرْتَحِلُونَ (٩١) فِى الْكَلَأ وَالْمَرْعَى. وَهِىَ: النُّجْعَةُ بَالضَّمِّ، تَقولُ: انْتَجَعْتُ فُلَانًا إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ (٩٢) مَعْرُوفَهُ، وَالْمُنْتَجَعُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ: الْمَنْزِلُ فِى طَلَبِ الْكَلَأِ، وَهَؤُلاءِ قَوْمٌ نَاجِعَةٌ وَمُنْتَجِعُونَ (٩٣) وَقَدْ نَجَعُوا (يَنْجَعُونَ) (٩٤) فِى مَعْنَى انتجَعُوا [يَنْتَجِعُونَ] (٩٥) عَنْ يَعْقُوبَ (٩٦).

стр. 261

وَالْكَلَأ: مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: هُوَ الْعُشْبُ: وَقَدْ كَلِئَتْ الأَرْضُ وَأكْلَأَتْ، فَهِىَ مُكْلِئَةٌ وَكَلِئَةٌ: أَىْ: ذَاتُ كَلإٍ، وَسَوَاءٌ (٩٧) يَابِسَةٌ وَرَطْبَةٌ. قَوْلُهُ: "فِى حِلَلٍ مُجْتَمِعَةٍ" (٩٨) بِكَسْرِ الْحَاءِ، هِىَ (٩٩): جَمْعُ حِلَّةٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ فَيَحُلُّونَ بِهِ، أَىْ: يُقِيمُونَ، يُقَالُ: حَلَّ بِالْمَكَانِ حَلًّا وَحُلُولًا، وَالْمَحَلُّ أَيْضًا: الْمَوْضِعُ الَّذِى يَحُلُّهُ، هَذَا مِنْ حَلَّ يَحُلُّ بِالضَّمِّ (١٠٠). وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ﴾ (١٠١) فَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُنْحَرُ فِيهِ، مِنْ حَلَّ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ (١٠٢) وَمَحِلُّ الدَّيْنِ أَيْضًا: أَجَلُهُ. قَوْلُهُ: "إِنَّ بَنِى هَاشِمٍ وَبَنى الْمُطَّلِبِ شَيْىءٌ وَاحِدٌ" (١٠٣) وَرُوِىَ "سِىٌّ" بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ (١٨) وَالسِّىُّ: الْمِثْلُ. وَمِنْهُ قَوْلُ امْرىِ الْقَيْسِ (١٠٤): . . . . . . . . . . . . . ... وَلَا سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةَ جُلْجُلِ أَىْ: وَلَا مِثْلَ يَوْمِ. وَالسِّيَّانِ: الْمِثْلَانِ، الْوَاحِدُ: سِىٌّ. قَالَ الْحُطَيْئَةَ (١٠٥): فَإِيَّاكُمْ وَحَيَّةَ بَطْنِ وَادٍ ... هُمُوزَ النَّابِ لَيْسَ لَكُمْ بِسِىِّ (١٠٦) قَوْلُهُ: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ" قَدْ ذُكِرَ (١٠٧).

стр. 262

مِنْ بَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّع * قَوْلُهُ (١): "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" يُقَالُ: قَاتَ أَهْلَهُ يَقُوتُهُمْ قَوْتًا وَقِيَاتَةً، وَالاسْمُ: الْقُوتُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ: مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الإِنْسَانِ مِنَ الطعَام، يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ قُوتُ لَيْلَةٍ وَقِيتُ لَيْلَةٍ، وَقِيتَةُ لَيْلَةٍ، لَمَّا كُسِرَت الْقَافُ: صَارَت الْوَاوُ يَاءً (٢). * قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَسَلَّمَ]: "مَنْ سَقَى مُؤْمِنًا مَاءً (٣) عَلَى ظَمَأْ سَقَاهُ الله (تَعَالَى) (٤) مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُوم" قَالَ فِى التَفْسِيرِ (٥): الرَّحِيقُ: شَرَابٌ أَبْيَضُ بِهِ شَرَابُهُمْ. وَقِيلَ: خُتِمَ بِهِ (٦) فِى الإِنَاءِ أَنْ يَمَسَّها مَاسٌّ. وَقَالَ الْوَاحِدِىُّ (٧): هُوَ الشَّرابُ الَّذِى لَا غِشَّ فِيهِ، وَلَا شَىْءَ يُفْسِدُهُ. وَمَخْتُومٌ، أَىْ: عَاقِبَتُهُ حَسَنَةٌ، وَخَاتِمَةُ كُلِّ شَىْءٍ: عَاقِبَتُهُ (٨). وَقِيلَ: هُوَ كَالْمَخْتُوم بِالطِّينِ، أَىْ: مَمْنُوعٌ مِنْ كُلِّ يَدٍ. * قَوْلُهُ: "يَصْبِرُ عَلَى الإِضَاقَةِ" (٩) هِىَ الْفَقْرُ، يُقَالُ: أَضَاقَ الرَّجُلُ: إِذَا افْتَقَرَ (١٠)، فَهُوَ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ. * قَوْلُهُ: "فَأْتَاهُ مِنْ رُكْنِهِ" (١١) أَىْ (مِنْ) (١٢) جَانِبِهِ. وَرُكْنُ الشَّىْءِ: جَانِبُهُ الأَقوَى. * قَوْلُهُ: "فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً" أَىْ: رَمَاهُ بِهَا (١٣). وَأَصْلُ الْحَذْفِ: الرَّمْىُ بِالْعَصَا. (وَ) (١٤) الْحَذْفُ: الرَّمْىُ بِالْحَصَى (١٥). قَوْلُهُ: يَتَكَفَّفُ النَّاسَ" (١٦) لَهُ تَأْوِيلَاتٌ، أَحَدُهَا: أَنْ يَمُدَّ كَفَّهُ يَسْأْلُ النَّاسَ؛ وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَأْتِيَهُمْ مِنَ

стр. 263

كَفَفِهِمْ (١٧) أَىْ: مِنْ جَوَانِبِهِمْ وَنَوَاحِيهِمْ؛ وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَسْأْلهُمْ كَفًّا كَفًّا مِنَ الطَّعَام؛ وَالرَّابِعَةُ: يَطْلُبُ مَا يَكُفُّ بِهِ الْجَوْعَةَ (١٨) قَوْلُهُ: فِى الْحَدِيثِ: "صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِى الْعُمْرِ" (١٩) الرَّحِمُ: الْقَرَابَةُ، بِبهَسْرِ الْحَاء، وَفَتْحِ الرَّاءِ وَيجوزُ كَسْرُ الرَّاءِ وَسُكُونُ الْحَاءِ، وأَصْلُهُ: رَحِمُ الأُنْثَى الَّتِى هِىَ سَبَبُ الْقَرَابَةِ. وَسُمِّيَتِ الْقَرَابًة رَحِمًا بِاسْمِ سَبَبِهَا (٢٠).

стр. 264

وَمِنْ (١) كِتَابِ الصِّيَام أَصْلُ الصَّوْمِ فِى اللُّغَةِ: الإِمْسَاكُ، يُقَالُ صَامَ الْفَرَسُ: إِذَا قَامَ وَأَمْسَكَ عَنِ الْجَرْىِ (٢). وَقَالَ الله تَعَالَى فِى قِصَّةِ مَرْيَمَ ﵍: ﴿إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا﴾ (٣) أَىْ: إِمْسَاكًا عَنْ الْكَلَامِ (٤). وَصَامَ النَّهَارُ صَوْمًا: إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، قَالَ الْأَعْشَى (٥): وَفِيهَا إِذَا مَا هَجَّرَتْ عَجْرَفِيَّةٌ ... ذَمُول إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجَّرَا وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْسِ (٦): كَأَنَّ الثُّرَيًّا عُلِّقَتْ فِى مَصَامِهَا ... . . . . . . . . . . . . . . وَقَالَ الرَّاجِزُ (٧): * وَالْبَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ" أَىْ: الَّتِى لَا تَدُورُ. وَالصَّوْمُ فِى الشَّرْعِ: الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ. وَقَالَ ابُو عُبَيْدٍ: كُلُّ مُمْسِكٍ عَنْ طَعَامٍ، أوْ كَلَامٍ أوْ سَيْرٍ: فَهُوَ صَائِمٌ (٨). قَوْلُهُ: "شَهْرِ رَمَضَانَ" (٩) الشَّهْرُ: الْهِلَالُ، (سُمِّىَ بِذَإِكَ) (١٠) لِشُهْرَتِهِ وَظُهُورهِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (١١): فَأَصْبَحَ أَجْلَى الطَّرْفِ لَا يَسْتَزِيدُهُ ... يَرَى الشَّهْرَ قَبْلَ النَّاسِ وَهُوَ نَحِيلُ وَقَالَ آخَرُ (١٢):

стр. 265

ابْدَأَنْ مِنْ نَجْدٍ عَلَى ثِقَةٍ ... وَالشَّهْرُ مِثّلُ قُلَامَةِ الظُّفْرِ وَرَمَضَانُ: مَأْخُوذٌ مِنْ رَمِضَ الصَّائِمُ: إِذَا حَرَّ جَوْفُهُ مِنَ الْعَطَشِ. وَالرَّمْضَاءُ: الْحَرُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَمَضَانُ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ الله [تَعَالَى]. وَفِيهِ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ، هَذَا أَجْوَدُهَا (١٣). قَوْلُهُ: "رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإسْلَامِ" أَرْكَانُ كُلِّ شَىْءٍ: نَوَاحِيهِ وَأَركَانُ الْجَبَلِ: جَوَانِبُهُ، وَمِنْهُ: أَرْكَانُ الْبَيْتِ، فَأْرَادَ أَنْ الصَّوْمَ أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، أَىْ: جَوَانِبُهُ الّتِى بُنِىَ عَلَيْهَا، كَمَا أَنَّهُ مَتَى اخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ: فَسَدَ وَاخْتَلَّ بِنَاوهُ، وَكَذَلِكَ أَرْكَانُ الإِسْلَامِ، مَتَى فُقِدَ مِنْهَا رُكْنٌ لَمْ يَتِم الإسْلَام. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْفَرْضِ: أَنْ الرُّكْنَ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَلَا يَتِمُّ الْعَمَلُ إِلَّا بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَالْفَرْضُ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ. قَوْلُهُ: "يَتَحَتَمُ وُجُوبُ ذَلِكَ" (١٤) الْحَتْمُ: إِحْكَامُ الأَمْرِ، وَالْحَتْمُ أيْضًا: الْقَضَاءُ، وَحَتَمْتُ عَلَيْهِ الشَّىْءَ: أَوْجَبْتُ (١٥) فَمَعْناهُ: يَجِبُ وُجُوبًا مُحْكَمًا (١٦) مَقْضِيًّا بِهِ، لَا نَقْضَ فِيهِ وَلَا رَدَّ. قَوْلُهُ: "يَسْقُطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ" (١٧): هُوَ مَا تُكُلَّفَ بِهِ (١٨) الإِنْسَانً مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَاِلصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْفُرُوضِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إِلَى الرَّاحَةِ وَتَرْكِ الْعَمَلِ، فَفَرْضُهَا عَلَيْهِ تَكْلِيفُ مَشَقَّةٍ لَا تَشْتَهِيهَا نَفْسُهُ، يُقَالُ: كَلَّفْتُهُ تَكْلِيفًا، أَىْ: أمَرْتُهُ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُكَلَّف (١٩). وَالْمُكَلَّفُ فِى الشَّرْعِ: هُوَ الَّذِى وُجِدَتْ فِيهِ شَرَائِطُ التَّكْلِيفِ، مِنَ الْبُلُوغِ وَالإِسْلَام، وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ (٢٠) ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢١) مَا قَدْ مَضَى، يُقَالُ: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفًا، مِثْلُ (٢٢) طَلَبَ يَطْلُبُ طَلَبًا، أَىْ: مَضَى، وَالسَّلَفُ الْمُتَقَدِّمُون (٢٣). قَوْلُهُ: "الَّذِى يَجْهَدُهُ الصَّوْمُ" (٢٤) يَجُوزُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْهَاءِ، وَيَجُوزُ يَجْهِدُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْر الْهَاءِ يُقَالُ: جَهَدَهُ (الصَّوْمُ) (٢٥) بِالْفَتْج يَجْهَدُهُ، مَفْتُوحٌ أيْضًا: إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ، فُتحَ لِأجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ، وَأَجْهَدَهُ الصَّوْمُ بِالْهَمْزِ يُجْهَدُهُ أيْضًا (٢٦)، وَالأوَّلُ أَفْصَحُ (٢٧). قَوْلُهُ (٢٨): ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ مِنْ (٢٩) ضِيق، وَقَدْ ذُكِرَ (٣٠).

стр. 266

أرْبَعَةِ بُرُدٍ (٣١) قَدْ ذُكِرَ (٣٢). وَالْبِرُّ: ذُكِرَ (٣٣). قَوْلُهُ: "لِخَوْفِ التُّهْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ" (٣٤) يُقَالُ: اتَّهَمْتُ فُلَانًا بِكَذَا، وَالاسْمُ مِنْهُ التُّهَمَةُ (٣٥) - بِالتَّحْرِيكِ، (عَلَى مِثَالِ هُمَزَةٍ) (٣٦) وَأَصْلُ التَّاءِ فِيهِ وَاوٌ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٣٧). قَوْلُهُ: "بَرِىءَ الْمَرِيضُ" (٣٨) يُقَالُ: بَرِىَ الْمَرِيضُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا، وَبَرِىءَ مِنَ الدَّيْنِ بِكَسْرِهَا لَا غَيْرُ (٣٩). قَوْلُهُ: "الرُّخْصَةُ" (٤٠) الرُّخْصَةُ وَالتَّرْخِيصُ فِى الْأمْرِ: ضِدُّ التّشْدِيدِ فِيهِ، وَقَدْ رُخِّصَ لَهُ (فِى كَذَا) (٤١) تَرْخِيصًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ، أَىْ: لَمْ يَسْتَقْصِ. قَوْلُهُ: "فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ" (٤٢) أَىْ: غَطَّاهُ غَيْمٌ أوْ هَبْوَةٌ (٤٣)، يُقَالُ: (غَمَمْتُهُ إِذَا غَطَّيْتُهُ) (٤٤) فَانْغَمَّ وَمِنْهُ الْغِمَامَةُ الَّتِى تُجْعَلُ عَلَى فِى الْحِمَارِ وَمِنْخَرَيْهِ، الْجَمْعُ غَمَائِمُ. وَالضَّمِيرُ فِى "غُمَّ" لِلْهِلَالِ (٤٥)، وَيَقُومُ "عَلَيْكُمْ" (٤٦) مَقَامَ مَا لَمْ يُسَمّ (٤٧) فَاعِلُهُ (٤٨). وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (٤٩): "فَإنْ أُغْمِىَ عَلَيْكُمْ" (٥٠)، "وَ" إِنْ كَانَ مُغْمَىً عَلَيْهِ أَىْ: غُشِىَ عَلَيْهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْغَمَى وَهُوَ الغِطَاءُ، مِثْلُهُ فِى الْمَعْنَى لَا فِى اللَّفْظِ، لِأَنَّ لَامَ "غُمَّ" مِيمٌ، وَلَامَ "أُغْمِىَ عَلَيْهِ" يَاءٌ (٥١)، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَسُمِّىَ الْغَمَامُ غَمَامًا؛ لِأَنَّهُ يَغُمُّ السَّمَاءَ، أَىْ: يَسْتُرُهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَغُم الْمَاءَ فِى جَوْفِهِ. وَقَالَ شَمِرٌ: سُمِّىَ مِنْ قِبَلِ غَمْغَمَتِهِ وَصَوْتِهِ، وَكَذَا (٥٢) الغَمُّ ضِدُّ الْفَرَحَ كَأَنَّهُ يُغَطِّى الْفَرَحَ وَيَذْهَبُ بِهِ. قَوْلُهُ: "إِنَّ الأَهلَّةَ بَعْضُهَا أَكبَرُ مِنْ بَعْضٍ" (٥٣) أَرَادَ ارْتِفَاعَ الْمَنَازِلِ لَا عِظَمَ الدَّارَةِ (٥٤). قَوْلُهُ: "جَدِيلَةُ قَيْسٍ" (٥٥) فِى الْعَرَبِ قَبَائِلُ، كُلُّ وَاحِدَةٍ تُسَمَّى جَدِيلَةَ، مِنْهَا هَذِهِ، وَجَدِيلَةُ طَىِّءٍ (٥٦) وَجَدِيلَةُ حَنِيفَةَ (٥٧) وَيُنْسَبُ إِلَى الْجَمِيعِ: جَدَلِىُّ مِثْلُ حَنَفِىٍّ. وَأَرَادَ بِالإِضَافَةِ: الْفَرْقَ. قَوْلُهُ: "شَاهِدَا عَدْلٍ" (٥٨) لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ، يُقَالُ: هَذَا شَاهِدُ عَدْلٍ،

стр. 267

وَشَاهِدَا عَدْلٍ، وَشُهُودُ عَدْلٍ. وَلَا يُقَالُ: عَدْلَانِ وَلَا عُدُولٌ (٥٩). وَأْصْلُهُ (٦٠): الاعْتِدَالُ وَالاسْتِقَامَةُ (٦١) ضِدُّ الْمَيْلِ وَالانْحِرَافِ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَدْلُ: الْمَيْلُ، يُقَالُ: عَدَلَ عَنِ الطَّرَيقِ وَعَنِ الْحَقِّ: إِذَا مَالَ وَهُوَ مِنَ الأضْدَادِ. قَوْلُهُ: "نَنْسُكْ - وَنَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا" النُّسُكُ - هَا هُنَا: الْعِبَادَةُ: يُقَالُ: نَسَكَ وَتَنَسَّكَ (٦٢) أَىْ: تَعَبَّدَ. وَنَسُكَ بِالضَّمِّ نَسَاكَةً، أَىْ: صَارَ نَاسِكًا (٦٣). قَوْلُهُ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ" (٦٤) هُوَ تَفَاعَلَ مِنَ الرُّؤْيَةِ (٦٥)، وَالْمُفَاعَلَةُ تَكُونُ مِن اثْنَيْنِ، أَىْ: جَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَنَا أَرَاهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا أَرَاهُ، وَشِبْهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُ: ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانَ﴾ (٦٦). قَوْلُهُ: "وَعَرَفَ رَجُلٌ الْحِسَابَ وَمَنَازِلَ الْقَمْرِ" (٦٧) هُوَ حِسَابٌ يَعْمَلُهُ أَهْلُ النُّجُومِ بِضَرْبٍ يَضْرِبُونَهُ، يَعْرِفُونَ بِهِ دُخُولَ الشَّهْرِ وَخُرُوجَهُ، وَدُخُولَ السَّنَةِ، فَمَنْ أَحْكَمَ ذَلِكَ وَعَرَفَهُ مَعْرِفةً صَحِيحَةً مُتَحَقِّقَةً: لَزِمَهُ الصَّوْمُ فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، كَمَا ذَكَرَهُ (٦٨) الشَّيْخُ، وَمَنَازِلُ الْقَمَرِ: لَمْ يُرِدْ الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ مَنْزِلًا الْمَعْرُوفَةَ، بَلْ هُوَ حِسَابٌ لَهُمْ أَيْضًا، يَقُولُونَ: إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ أَوْ الشَّمْسُ (٦٩) الْبُرْجَ الْفُلَانِىَّ: دَخَلَ شَهْرُ كَذَا وَسَنَة كَذَا وَيَدَّعِى الْمُنَجِّمُونَ وُقُوع خَيْرٍ وَشَرٍّ عِنْدَ ذَلِكَ بِحِسَابِهِمْ (٧٠) وَلَيْسَ بِصَحِيحِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِىُ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَنْ صَدَّقَ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ". قَوْلُهُ: "وَإِنْ اشْتَبَهَت الشُّهُورُ عَلَى أَسِير تَحَرَّى" (٧١) أَىْ: اجْتَهَدَ فِى طَلَبِ الشَّهْرِ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الاسْتِدْلَالَ. قَوْلُهُ (٧٢) فِى الْحَدِيثِ: "مَنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ" يَعْنِى: يَنْوِيهِ بِاللَّيْلِ، يُقَالُ: بَيَّتَ رَأَيَهُ: إِذَا فَكَّرَ فِيهِ لَيْلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ (٧٣) وَقَالَ الزَّجَّاجُ (٧٤) كُلُّ مَا فُكَّرَ فِيهِ أَوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ، أَىْ: دُبِّرَ بِلَيْلٍ. وَسُمِّىَ الْبَيْتُ بَيْتًا؛ لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهِ بِاللَّيْلِ. وَيُقَالُ: بَيَّتّهَمُ الْعَدُو: إِذَا جَاءَهُمْ (٧٥) لَيْلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِنُبَيِّتَنَّهُ وَأْهْلَهُ﴾ (٧٦) ﴿وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ (٧٧). قَوْلُهُ: "صَوْمُ التَّطَوُّعِ" (٧٨) هُوَ أَنْ يَفْعَلَ الشَّىْءَ بِطَوَاعِيَتِهِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَلَا جَبْرٍ، وَالتَّطوُّعُ كَالتَّبَرُّعِ ﴿فَطَوَّعَتْ (٧٩) لَهُ نَفْسُهُ﴾ (٨٠) أَىْ: رَخَّصَتْ وَسَهَّلَتْ (٨١). وَالطَّوْعُ (٨٢): الانْقِيَادُ مِنْ غَيْرِ امْتِنَاع، يُقَالُ:

стр. 268

فُلَانٌ طَوْعُ يَدَيْكَ، أَىْ: مُنْقَاد لَكَ، وَفَرَسٌ طَوْعُ العِنَانِ، أَىْ: سَلِسٌ مُنْقَادٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٨٣) الْخَيْطُ الأَبْيَضُ: هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ، وَالْخَيْطُ الأسْوَدً: هُوَ (٨٤) سَوَادُ اللَّيْلِ (٨٥). وَالْخَيْطُ هَا هُنَا: اسْتِعَارَةٌ لِدِقَّتِهِ وَخَفَائِهِ، قَالَ (٨٦): فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةٌ ... وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا قَوْلهُ: "فَإِنْ اسْتَعْط - وَإِنْ (٨٧) احْتَقَنَ (٨٨) السَّعُوطُ: الدَّوَاءُ يُصَبُّ (٨٩) فِى الأَنْفِ، وَقَدْ أَسْعَطْت الرَّجُلَ، وَاسْتَعَطَ (٩٠) هُوَ بِنَفْسِهِ. وَالاحْتِقَانُ (وَ) الْحُقْنَةُ (٩١): مَا يُحْقَنُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنَ الأَدْوِيَةِ أَىْ: يُصَبُّ فِى دُبُرِهِ، يُقَالُ: قَدْ احْتَقَنَ الرَّجُلُ، وَأْصْلُهُ: الْحَبْسُ، وَمِنْهُ حَقْنُ الدِّمَاءِ (٩٢). قَوْلُهُ: "وَإِنْ (٩٣) كَانَتْ بِهِ جَائِفَةٌ أَوْ آمَةٌ" الْجَائِفَةُ: الْجِرَاحَةُ الَّتِى تَصِلُ إلَى الْجَوْفِ، وَهِىَ فَاعِلَةٌ مِنْ أَجَافَهُ وَجَافَهُ، يُقَالُ: أْجَفْتُهُ (٩٤) الطَّعْنَةَ وَجُفْتُهُ بِهَا عَن الْكِسَائِىُّ (٩٥) وَالآمَّةً: الْجِرَاحَةُ الَّتِى تَبْلغُ أُمَّ الدِّمَاغِ، وَهِىَ: الْجِلْدَةُ التِّى (تُحِيطُ بِالدِّمَاغِ) (٩٦)، وَالْمَأْمُومَةُ مِثْلُهَا (٩٧)، وَإِنَّمَا قِيلَ للشَّجَّةِ آمَّةٌ وَمَأْمُومَةٌ بِمَعْنَى: ذَاتِ أُمٍّ، كَعِيشَةٍ - رَاضِيَةٍ (٩٨). قَوْلهُ: "وَإنْ (٩٩) زَرَقَ فِى إِحْلِييهِ" أَىْ: رَمَى، يُقَالُ: زَرَقَ بِالْمِزْرَاقِ، أَىْ: رَمَى بِهِ، وَزَرَقَ الطَّائِرُ: إِذَا رَمَى بِذَرْقِهِ (١٠٠) وَزَرَقَهُ بِالرُّمْحِ فَانزرَقَ فِيهِ الرُّمْحُ: اذَا نَفَذَ فِيهِ وَدَخَلَ. الْمَثَانَةُ: الْجِلْدَةُ (الَّتِى) (١٠١) يَجْتَمِعُ فِيهَا الْبَوْلُ (١٠٢) وَالإِحْلِيلُ: مَخْرَجُ الْبَوْلِ. مِنْ انْحَلَّ إِذَا ذَابَ وَانْمَاعَ. قَوْلُهُ: "فَإِنَّ (١٠٣) اسْتَفَّ تُرَابًا" يُقَالُ: سَفِفْتُ الدَّوَاءَ، بِالْكَسْرِ: اذَا أْخَذْتَهُ غَيْرَ مَلْتُوتٍ، وَكَذَلِكَ (١٠٤) السَّوِيقُ، وَكُلُّ دَوَاءٍ يُؤْخَذُ غَيْرَ مَعْجُونٍ، فَهُوَ سَفُوفٌ بِفَتْحِ السِّين (١٠٥).

стр. 269

قَوْلُهُ: "فَإِنْ (١٠٦) أْخْرَجَ الْبَلْغَمَ" هُوَ النُّخَامَةُ، وَنَحْوُهُ مِنَ الْبُصَاقِ الثَّخِينِ الْمُنْعَقِدِ. وَالْبَلْغَمُ أَيْضًا أَحَدُ الطَّبَائِع الأرْبَعِ، وَذلِكَ بَكُونُ مِنْ عِلَّتِهِ، فَسُمِّىَ بِهِ. قَوْلُهُ: "وَمَن ذَرَعَهُ الْقَىْءُ" (١٠٧) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٠٨): ذَرَعَهُ الْقَىْءُ، أَىْ: سَبَقَهُ وَغَلَبَهُ. قَوْلُهُ: "بِأَنْ أَوْجَرَ الطَّعَامَ فِى حَلْقِهِ" (١٠٩) أَصْلُ الوُجُورِ: الدَّوَاءُ يُوْجَرُ، أَىْ: يُصَبُّ، فِى وَسَطِ الْفَمِ، تَقُولُ مِنْهُ (١١٠) وَجَرْتُ الصَّبِىَّ وَأَوْجَرْتُهُ بِمَعْنَىً (١١١)، وَاتَّجَرَ [أَىْ: تَدَاوَى بِالْوَجُورِ] (١١٢) وَأَصْلُهُ اوْتَجَرَ. قَوْلُهُ: "كَغُبَارِ الطَّرِيقِ وَغَرْبَلَةِ الدَّقِيقِ" (١١٣) غَرْبَلَ الدَّقِيقَ: إِذَا نَخَلَهُ بِالْغِرْبَالِ، وَهُوَ الْمُنْخُلُ، غَرْبَلَةً (١١٤). وَأَرَادَ: مَا يَطِيرُ الَى الْحَلْقِ مِنْ ذَلِكَ وَيَغْلِبُهُ. قَوْلُهُ فى بَعْض النُّسَخِ (١١٥) فِى حَدِيثِ الْمُجَامِع (١١٦) فِى رَمَضَانَ: "فَأتَى بِعَرَقٍ مِن تَمْرٍ" قَالَ الأَصْمَعِىُّ: هُوَ السَّفِيفَةُ (١١٧) الْمَنْسُوجَةُ مِنَ الْخُوص (قَبْلَ أَنْ) (١١٨) يُجْعَلَ مِنْهُ [الزَّبِيلُ] (١١٩) فَسُمِّىَ الزَّبِيلُ - عَرَقًا لِذَلِكَ (١٢٠). فِى الْحَدِيثِ: "مَا بَيْنَ لَابَتَىِ الْمَدِينَةِ" قَالَ أهْلُ اللغَةِ: هُمَا حَرَّتَانِ تَكْتَنِفَانِهَا، الْوَاحِدَةُ: لَابَةٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ (١٢٢)، وَالْجَمْع: اللُّوبُ (١٢٣) وَاللَّابُ، وَهِىَ الْحِرَارُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لُوبَةٌ وَنُوبَةٌ لِلْحَرَّةِ، وَهِىَ الأَرْضُ الَّتِى أَلبَسَتْهَا حِجَارَة سُودٌ، وَمِنْهُ لِلأَسْودِ: لُوبِىٌّ وَنُوبِىٌّ، قَالَ بِشْرٌ (١٢٤): . . . . . . . . . . . . . ... وَحَرَّةُ ولَيْلَى السَّهْلُ مِنْهَا (فَلُوبُهَا) (١٢٥) قَوْلُهُ: "وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ" (١٢٦) هِىَ التَّغْطِيَةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: تَكَفَّرَ بِالسِّلَاحِ: إِذَا تَغَطَّى وَاسْتَتَرَ كَأْنَّهَا تُغَطِّى الذَّنْبَ وَتَسْتُرُهُ. وَسُمِّىَ (١٢٧) الْكَافِرُ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّى الإِسْلَامَ وَالدِّينَ وَيَسْتُرُهُ، وَالْكَافِرُ: الزَّرَّاعُ (١٢٨)؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّى الْبَذْرَ وَيَسْتُرُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ (١٢٩).

стр. 270

قَوْلُهُ: "يَغْطِسُ فِيهِ" (١٣٠) أَىْ: يَدْخُلُ فِيهِ وَيَنْغَمِسُ فِيهِ حَتَّى يَتَوَارَى، وَقَدْ غَطَسَهُ فِى الْمَاءِ يَغْطِسُهُ (١٣١). قَوْلُهُ: "فِى يَوْمٍ صَائِفٍ" (١٣٢) أَىْ: حَارٌّ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الصَّيْفِ شَدِيدَةُ الْحَرِّ. وَرُبَّمَا قَالُوا: يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ (١٣٣). قَوْلُهُ: "نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فِى الصَّوْمٍ" (١٣٤) هُوَ أَنْ يَصُومَ نَهَارَهُ وَلَا يُفْطِرُ بِاللَّيْلِ، ثُمَّ يَصُومُ بِالنَّهَارِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَصْلِ، وَهُوَ اتَّصَالُ الصَّوْمِ بِالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ فِطْرٍ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: "ابْقَاءً عَلَى أَصحَابِهِ" أَىْ: رَحْمَة، يُقَالُ: أَبقَيْتُ عَلَى فُلَانٍ، أَىْ: رَعَيْتُ لَهُ (١٣٥) وَرَحِمْتُهُ يُقَالُ: لَا أَبْقَى اللهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ عَلَىَّ، وَالاسْمُ مِنْهُ: الْبُقْيَا، قَالَ الشَّاعِرُ (١٣٦): فَمَا بُقْيَا عَلَىَّ تَرَكْتُمَانِى ... وَلَكِنْ خِفْتُمَا صَرَدَ السِّهَامِ قَوْلُهُ: "وَأَكْرَهُ لَهُ العِلْكَ" (١٣٩) هُوَ الَّذِى يُمْضَغُ مَعْرُوف، وَقَدْ عَلَكَهُ، أَىْ: لَاكَهُ، وَعَلَكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ. أَىْ: لَاكَهُ فِى فِيهِ، وَشَىْءٌ عَلِكٌ، أَىْ: لَزِجٌ. (وَتَفَرَّكَ) (١٤٠) وَتَفَتَّتَ: وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: "كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ" (١٤١) بِكَسْرِ الأَلِفِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: الإِرْبِ: الْعُضْوُ (١٤٢). تَعْنِى أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ (١٤٣)، وَرُوِىَ "لأرَبِهِ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ، وَالأَربُ: الْحَاجَةُ (١٤٤)، وَكَذَا الإِرْبَةُ (١٤٥) قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ (١٤٦). قَوْلُهُ: "فَلَا يَرْفُث" (١٤٧) قَدْ ذَكَرْنَا (١٤٨) الرَّفَثَ (١٤٩)، وَأَنَّهُ الْجِمَاعُ، وَالرفَثُ أَيْضًا: الْفُحْشُ مِنَ الْقَوْلِ وَكَلَامُ النِّسَاءِ. وَتَقُولُ مِنْهُ: رَفَثَ الرَّجُلُ وَأرْفَثَ، وَفِى مُسْتَقْبَلِهِ لُغَتَانِ، (الضَّمُّ وَالْكَسْرُ) (١٥٠). قَالَ الْعَجَّاجُ (١٥١). وَرُبَّ أَسْرَابٍ حَجِيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَكَلُّمِ وَقِيلَ لابْنِ عَبَّاس حِينَ أَنْشَدَ:

стр. 271

وَهُنَّ يَمْشِينَ (بِنَا) (١٥٢) هَمِيسًا ... إنَ تَصْدُق الطّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا أَتَرْفُثُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الرَّفَثُ: مَا وُوجِهَ بِهِ النِّسَاءُ (١٥٣). قَوْلُهُ: "يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينى" (١٥٤) قِيلَ: يُطْعِمُهُ حَقِيقَةً، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: يَعْصِمُهُ وَيُعِينُهُ. قَوْلُهُ: "يَتَسَحَّرُ وَالسَّحُورُ" (١٥٥) هُوَ (١٥٦) مُشْتَقٌ مِنَ السَّحَرِ، وَهُوَ: آخِرُ اللَّيْلِ، وَالسَّحُورُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الطَّعَام الَّذِى يُتَسَحَّرُ بهِ، وَالسُّحُورُ- بِالضَّمِّ: هُوَ الْفِعْلُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "كَانَ يُحِبُّ تَأْخِيرَ السُّحُورِ" (١٥٧) بِالضَّمِّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: التَّسَحُّرُ. قَوْلُهُ: "فَإِنَّ فِى السَّحُورِ (١٥٨) بَرَكَةً" الْبَرَكَةً: النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ، وَالتَّبْرِيكُ: الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ (١٥٩). قَوْلُهُ: "لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا" (١٦٠) أَىْ: قَوِيًّا، قَالَ الأصْمَعِىُّ: يُقَالُ: بَعِيرٌ ظَهِيرٌ بَيِّنُ الظَّهَارَةِ: إِذَا كَانَ قَوِيًّا، وَنَاقَةٌ ظَهِيرَةُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكونَ "ظَاهِرًا" أَىْ: غَالِبًا، أَوْ عَالِيًا، مِنْ ظَهَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ، أَىْ (١٦١) غَلَبتُهُ، وَظَهَرْتُ عَلَى الْبَيْتِ (١٦٢)، أَىْ: عَلَوْتُهُ، وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَى عَدُوِّهِ (١٦٣). قَوْلُهُ: " (١٦٤) مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ (مِنْ رَمَضَانَ) (١٦٥) فَلْيَسْرُدْهُ، أَىْ: يُتَابِعْهُ وَيُوَالِى أَيَّامَهُ وَلَا يُفَرِّقْهَا. سَرَدْتُ الصَّوْمَ: تَابَعْتُهُ، وَمِنْهُ "أَشْهُرُ (١٦٦) الْحُرُم: ثَلَاثَةٌ سَرْدٌ وَوَاحِدٌ فَرْدٌ" (١٦٧) أَىْ: مُتَتَابِعَةٌ (١٦٨).

стр. 272

مِنْ بَابِ صَوْم التَّطَوُّع قَوْلُهُ: "يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَعَشُوَراء" (١) مَمْدُودَانِ، وَهُوَ أفْصَحُ مِنَ الْقَصْرِ (٢)، مَأخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ. قَوْلُهُ: "أَيَّامَ الْبِيض" (٣) سُمِّيَتْ بَيضًا؛ لأَنَّهَا تَبْيَضَّ لَيَالِيَهَا بِطُلُوعِ الْقَمَرِ فِى جَمِيعِهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا (٤) وَقِيلَ: إِنَّ (٥) آدَمَ لَمَّا أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْوَدَّ جَسَدُهُ، فَاُمِرَ بِصِيَامِهَا فَابْيَضَّ جَسَدُهُ، كُلَّمَا صَامَ يَوْمًا: ابْيَضَّ ثُلُثُ جَسَدِهِ. وَأصْلُهُ: بُيضَ بِضَمِّ الْبَاءِ، (وَإِنَّمَا) (٦) قَلَبُوا الضَّمَّةَ كَسْرَةً لِتَصِحَّ الْيَاءُ (٧). قَوْلُهُ: "أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ (٨) " يُقَالُ: عَرَضْتُ لَهُ الشَّىْءَ: أَىْ: أظْهَرْتُهُ لَهُ وَأَبْرزْتُهُ (لَهُ (٩)) وَمِنْهُ: عَرَضْتُ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَيْعِ وَعَرَضْتُ الْكِتَابَ، وَعَرَضْتُ الْجُنْدَ وَاعْتَرَضُوا هُمْ (١٠). قَوْلُهُ: "أُوْلَئِكَ فِينَا مِنَ السَّابِقِين" (١١) أَىْ: سَبَقُوا إِلَى عمَلِ الْخَيْرِ، فَسَبَقُوا (١٢) إلَى الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ (١٣) قِيلَ: إِلَى الإِيمَانِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٌ، وَقِيلَ: مُصَلُّوا (١٤) الْقِبْلَتَيْنِ (١٥) وَالثَّانِى [خَبَرٌ] (١٦) أَىْ: هُمُ السَّابِقُونَ الَى الْجَنَّةِ. قَوْلُهُ: "رَأى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً" (١٧) التَّبَذُّلُ: تَرْكُ التَّصَاوُنِ، أَىْ: تَارِكَةً لِلزِّينَةِ وَالتَّعَطُّرِ الَّذِى يَدْعُو الزَّوْجَ إِلَى الْمُبَاشَرَةِ. وَالْبِذْلَةُ وَالْمِبْذَلَةُ (١٨) - بِالْكَسْرِ: مَا يُمْتَهَنُ مِنَ الثِّيَابِ، وَابْتِذَالُ الثَّوْبِ: امْتِهَانُهُ. كَأَنَّهَا لَابِسَة ثِيَابَ الْبِذْلَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِى الاسْتِسْقَاءِ (١٩). قَوْلُهُ: "لَحْمِ نُسُكِكُمْ" (٢٠) أَىْ: ذَبَائِحِكُمْ. النَّسِيكَةُ: الذَّبِيحَةُ تُذْبَحُ لِلْقُرْبَةِ، وَالْجَمْعُ: نَسَائِكُ تَقُولُ مِنْهُ، نَسَكَ دَمَهُ يَنْسُكُ، وَقَدْ ذُكِرَ (٢١). وَالْمَنْسِك وَالمَنْسَكُ: الْمَوْضِعُ الَّذِى تُذْبَحُ فِيهِ النُّسُكُ أَيَّامَ

стр. 273

التَّشْرِيقِ (٢٢) قَدْ ذُكِرَتْ (٢٣). قَوْلُهُ: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٢٤) قَالَ الْهَرَوِىُّ (٢٥): لَيْلَةُ الْقَدْرِ: هِىَ اللَّيْلَةُ الَّتى يُقْدِّرُ اللهُ فِيهَا الْأَشْيَاءَ وَيُفَرِّقُ كُلَّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٢٦) أَىْ: مُحْكَمٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيت (٢٧) يُقَالُ: قَدَرَ اللهُ الأمْرَ (يَقْدُرُهُ قَدْرًا وَقَدَرًا، وَقَدَّرَ اللهُ الأمْرَ تَقْدِورًا) (٢٨) وَأنْشَدَ الأخْفَشُ (٢٩). أَلَا يَا (لَقَوْمِى (٣٠)) لِلنَّوَائِبِ وَالْقَدْرِ ... وَلِلأَمْرِ يَأَتِى الْمَرَءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِى قَوْلُهُ: "إيِمَانًا" أَىْ: تَصْدِيقًا بِفَضْلِهَا، "وَاحْتِسَابًا" طَلَبًا لِثَوَابِهَا، يُقَالُ: فُلَانٌ يَحْتَسِبُ الْأخْبَارَ، أَىْ: يَطْلُبُهَا (٣١). قَالَ الْخَطَّابِىُّ فِى تَفسِيرِ الْحَدِيثِ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا" أَىُّ: نِيَّةً وَعَزِيمَةً يَصُومُهُ تَصْدِيقًا بِوُجُوبِهِ (٣٢) وَرَغْبَةً فِى ثَوَابِهِ، طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، لَا مُسْتَثْقِلَةً لَهُ، وَلَا مُسْتَطَيلَةً لِأَيَّامِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ (٣٣): "الْتَمِسُوهَا" أَىْ: اطْلُبُوهَا، وَالالْتِمَاسُ: الطَّلَبُ، وَالتَّلَمُّسُ: التَّطَلُّبُ مَرةً بَعْدَ أُخْرَى (٣٤). قَوْلُهُ (٣٥): "أَسْجُدُ فِى صَبِيحَتِهَا" (٣٦) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ (وَالصَّبِيحَةُ) (٣٧) مِثْلُ الصَّبَاحِ، وهُوَ نَقِيضُ الْمَسَاءِ. * * *

стр. 274

بَابُ الاعْتكَافِ الاعْتِكَافُ: هُوَ حَبْسُ النَّفْس فى الْمَسْجِدِ للهِ تَعَالَى. وَعَكَفَ عَلَى الشَّىْءِ يَعْكُفُ وَيَعْكِفُ عُكُوفًا (١): إِذَا وَاظَبَ عَلَيْهِ وَلَازَمَهُ، يُقَالُ: فُلَانٌ عَاكِفٌ عَلَى فَرْجٍ حَرَامٍ (٢)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ (٣). "وَالْمَسْجِدُ الأقْصَى" (٤) مَعْنَاهُ: الْأَبْعَدُ، وَالْقَصَا: الْبُعْدُ، يُقَالُ: حَلَّ فُلَانٌ الْقَصَا، أَىْ: الْبُعْدَ.

стр. 275

قَوْلُهُ (٥): ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ (٦) أَىْ: لَا تُجَامِعُوهُنَّ (٧)، وَسُمِّىَ مُبَاشَرةً، لِمَسِّ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ: "وَالمُهَايَأةُ" (٨) أمْرٌ يَتَهَايَأْ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، أَىْ: يَتَرَاضَوْنَ عَلَيْهِ (٩)، ذَكَرَهُ الصَّغَانِى فِى التَّكْمَلَةِ (١٠). قَوْلُهُ: "لِأنَّ الاعْتِكَافَ فِى شَهْرٍ مَاضٍ مُحَالٌ" (١١) الْمُحَالُ: الْبَاطِلُ وَمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا ثُبُوتَ. وَالْمَحْلُ: الْكَيْدُ، وَالْمُمَاحَلَةُ: الْمُمَاكَرَةُ وَالْمُكَايَدَةُ (١٢). قَوْلُهُ: "لَيْلٌ يَتَخَلَّلُ (نَهَارَى (١٣) الاعْتِكَافِ" الْخَلَلُ: الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَمَعْنَى يَتَخَلَّلُ: أَىْ: يَدْخُلُ فِى خَلَلِهِ، أَىْ: فِى (١٤) فُرَجِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ (١٥) وَهِىَ: فُرَجُ السَّحَابِ، يَخْرُجُ مِنْهَا (١٦)، وَهُوَ يَتَفَعَّلُ مِنَ الْخَلَلِ. وَفِى الْحَدِيثِ (١٧): "كَانَ ﵇ يُدْنِى إِلَىَّ رَأْسَهُ لِأَرَجلَهُ" أى: امَشِّطَهُ، يُقَالُ: رَجَّلَ شَعْرَهُ تَرْجِيلًا: إِذَا مَشَّطَهُ، وَالْمِرْجَلُ: الْمُشْط (١٨)، قَالَ ابْنُ السِّكِّيت (١٩): يُقَالُ مِنْهُ: شَعَرٌ رَجَلٌ وَرَجُلٌ: إِذَا لَمْ يَكُنْ شَدِيدَ الْجُعُودَةِ (٢٠). "اللُّبْثُ فِى الْمَسْجِدِ" (٢١) هُوَ: الْمُكْثُ وَالإِقَامَةُ، يُقَالُ: لَبِثَ فِى الْمَكَانِ (٢٢) لَبَثًا وَلَبْثًا (٢٣). قَوْلُهُ: "نُقْصَانُ مُروءَةٍ" (٢٤) الْمُرُوءَةُ: الإنْسَانِيَّةُ، وَلَكَ أن تُشَدِّدَهُ، [فَتَقُولُ: مُرُوَّةٌ] (٢٥) قَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَرُؤَ الرَّجُلُ: صَارَ ذَا مُرُوءَةٍ، فَهُوَ مَرِىءٌ عَلَى فَعِيلٍ، وَتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ الْمُرُوءَةَ (٢٦). وَهِىَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْمَرْءِ، وَهُوَ الإِنْسَانُ. "رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ" (٢٧) بِالتَّحْرِيكِ (٢٨): سَاحَتُهُ قُدَّامَ الْبَابِ، وَالْجَمْعُ: رَحَبٌ وَرِحَابٌ وَرَحَبَاتٌ (٢٩). قَوْلُهُ: "وَلَمْ يُعَرِّجْ" (٣٠) أَىْ: لَم يُقِمْ (٣١)، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٣٢): التَّعَرُّجِ عَلَى الشَّىء: الإِقَامَةُ عَلَيْهِ يُقَالُ: عَرَّجَ فُلَانٌ عَلَى الْمَنْزِلِ: إِذَا حَبَسَ مَطِيتَّهَ عَلَيْهِ وَأقَامَ، وَكَذَلِكَ التَّعَرُّجُ، تَقُولُ (٣٣): مَا لِى عَلَيْهِ عَرجَةٌ وَلَا عِرْجَةٌ وَلَا تَعْرِيجٌ وَلَا تَعَرُّجٌ، وَانْعَرَجَ الشَّىْءُ: انْعَطَفَ، وَمُنْعَرَجُ الْوَادِىِ: مُنْعَطَفُهُ.

стр. 276

قَوْلُهُ: "فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ شَهَادَةٍ" (٣٤) يُقَالُ: تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الشَّىْءُ: إِذَا لَزِمَهُ لِعَيْنِهِ دُونَ سِوَاهُ، وَتَعْيِينُ الشَّىْءِ: تَخْصِيصُهُ مِنَ الْجُمْلَةِ (٣٥). قَوْلُهُ: "تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ" (٣٦) أَىْ: تَلْطِيخُهُ، يُقَالُ: لَوَّثَ ثِيَابَهُ بِالطِّينِ، أَىْ: لَطَّخَهَا، وَلَوَّثَ الْمَاءَ: كَدَّرَهُ وَقَدْ ذُكِرَ. قَوْلُهُ: "الْمَائِدَة" (٣٧) اشْتِقَاقُهَا مِنْ مَادَ إِذَا مَالَ؛ لِأَنَّ حَامِلَهَا يَمِيلُ بِهَا (٣٨) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (٣٩).

стр. 277

وَمِنْ كِتَابِ الحَجِّ أَصْلُ الْحَجِّ فِى اللُّغَةِ: الْقَصْدُ، يُقَالُ: حَجٌّ وَحِجٌّ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَالْحِجَّةُ بِالْكَسْرِ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ (١)، جَاءَ نَادِرًا (٢)، قَالَ (٣) الكِسَائِىُّ: لَا يُقَالُ غَيْرَ ذَلِكَ (٤). وَرَجُلٌ مَحْجُوجٌ: أىْ: مَقْصُودٌ قَالَ الْمُخَبَّلُ (٥): وَأشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سِبَّ (٦) الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيت (٧): أَىْ: يُكْثِرونَ الاخْتِلَافَ إِلَيْهِ. هَذَا الأصْلُ. ثُمَّ تُعُورِفَ اسْتِعْمَالُهُ فِى الْقَصْدِ إلَى مَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ. وَالْعُمْرَةُ: أصْلُهَا: الْقَصْدُ أيْضًا (٨)، قَالَ الْعَجَّاجُ (٩): لَقَدْ سَمَا (١٠) ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ ... مَغْزىً بَعِيدًا مِنْ بَعِيدٍ وَضَبَرْ أَىْ: قَصَدَ مَغْزَىً بَعِيدًا. وَسُمِّيَتْ عُمْرَةً؛ لِأنَّهَا تُفْعَلُ فِى الْعُمْرِ كُلِّهِ (١١). وَقِيلَ: لِأنَّهَا تُفْعَلُ فِى مَوْضِعٍ عَامِرٍ (١٢)، وَتَكُونُ الزيَارَةُ أيْضًا، قَالَ الْأعْشَى: (١٣). وَجَاشَت النَّفْسُ لَمَّا جَاءَ فَلُّهُمْ ... وَرَاكِبٌ جَاءَ مِنْ تَثْلِيثَ مُعْتَمِرٌ أَىْ: زَائِرٌ. قَوْلُهُ: "لِعَامِنَا أَمْ لِلأبَدِ" (١٤) الأبَدُ: الدَّهْرُ، يُقَالُ: لَا أفعَلُهُ أبَدَ الآبِدِينَ، كَمَا يُقَالُ: دَهْرَ الدَّاهِرِينَ. وَأبَدَ بِالْمَكَانِ أُبُودًا: إِذَا أقَامَ فِيهِ (١٥). قَوْلُهُ: " (١٦) وَلَا يَتَنَاهَى" هُوَ يَتَفَاعَلُ (١٧) مِنَ الانْتِهَاءِ، أى: يَصِيرُ لَا انْتِهَاءَ لَهُ.

стр. 278

قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (١٨): "الإسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ" الْجَبُّ: الْقَطْعُ، وَمِنْهُ الْمَجْبُوبُ: الْمَقْطوعُ (١٩) الْمَذَاكِيرِ، وَبَعِيرٌ أجَبُّ (٢٠) بَيِّنٌ الْجَبَبِ. أَىْ: مَقْطوعُ السَّنَامِ (٢١). قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ: "فَرَفَعَتْ صَبِيًّا (لَهَا (٢٢)) مِنْ مِحَفَّتِهَا" الْمِحَفَّةُ - بِالْكَسْرِ: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقَبَّبُ كَمَا يُقَبَّبُ الْهَوْدَجُ (٢٣). قَوْلُهُ: "التَّمَتُّعُ أوْ الْقِرَانُ فِى الْحَجِّ" (٢٤) أصْلُ التَمَتُّعِ: الْمَنْفَعَةُ، يُقَالُ: لَئِنِ اشْتَرَيْتَ هَذَا الْغُلَامَ لَتَمْتَعَنَّ مِنْهُ بِغُلَامٍ صَالِحٍ، أى: لَتَنْتَفِعَنَّ بهِ (٢٥)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ﴾ (٢٦) وَتَمَتَّعْتُ بِكَذَا وَاسْتَمْتَعْتُ بِهِ بِمَعْنَىً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى. ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ (٢٧) أىْ: انتفَعْتُمْ بِهِ مِنْ وَطْئِهِنَّ (٢٨). وَالْمُتْعَةُ (٢٩): مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الزَّادِ، فَكَأنَّ الْمُتَمَتِّعُ يَنْتَفِعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى أنْ يَأتِى الْحَجُّ، أو يَتَبلَّغُ بِهَا إلَى الْحَجِّ. وَالْمَتَاعُ أَيْضًا: الْبَلَاغُ مِنَ الْعَيْش الْقَلِيلِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (٣٠) ﴿كُلُوا (٣١) وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ﴾ (٣٢) فَكَأَنَّهُ يَتَبَلغُ بِهَا إِلَى الْحَج. وَقِيلَ: لِأنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ يَتَمَتَّعُ بِاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَمُبَاشَرِةِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَحْظُورَاتِ إِلَى الْحَجِّ، أَى يَنْتَفِعُ بِفِعْلِهَا إِلَى أَنْ يَحُجَّ (٣٣). وَالْقِرَانُ: هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كَمَا يُقْرَنُ بَيْنَ الْبَعِيرَيْنِ فِى حَبْلِ وَاحِدٍ، أىْ: يَجْمَعُهُمَا، وَقَرَنْتُ الشىْءَ بِالْشَىْءِ: وَصَلْتُهُ، وَقَرَنْتُ الأسَارَى فِى الْحِبَالِ: أىْ: جَمَعْتُهُمْ (٣٤). قَوْلُهُ: "إِذْنَهُ رِضًا بِوُجُوبِهِ عَلَى عَبْدِهِ" (٣٥) (٣٦) الرِّضَا: إِذَا كَانَ مَصْدَرًا: قُصِرَ، وإذَا كَانَ اسْمًا: مُدَّ، وَهَذَا مِمَا يَغْلَطُ فِيهِ الْخَوَاصُّ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فى الصِّحَاحِ (٣٧) عَن الأخْفَشِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أنَّ النُّسُكَ الْعِبَادَةُ، يُضَمُّ وَيُسَكَّنُ. وَقِيلَ النُّسُكُ- بِالضَّمِّ: الذَّبِيحَةُ، وَبِالسُّكُونِ: الْعِبَادَةُ (٣٨). قَوْلُهُ: "وَأنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ أَمْنًا مِنْ غَيْرِ خُفَارَةٍ" (٣٩) الْخَفِيرُ: الْمُجِيرُ، يُقَالُ: خَفَرْتُ (الرَّجُلَ) (٤٠) أخْفِرُهُ بِالْكَسْرِ خَفْرًا: إذَا أجَرْتَهُ وَكُنْتَ لَهُ خَفِيرًا تَمْنَعُهُ، قَالَ الأصْمَعِىُّ: وَكَذَلِكَ: خَفَّرْتُهُ تَخْفِيرًا، وَتَخَفَّرْتُ بِفُلَانٍ: إذَا اسْتَجَرْتَ بِهِ وَسَألتَهُ أنْ يَكُونَ لَكَ خَفِيرًا، وَأخْفَرْتُهُ، إذَا نَقَضْتَ عَهْدَهُ وَغَدَرْتَ بِهِ. وَالاسْمُ: الْخُفْرَةُ بِالضَّمِّ، وَكَذَلِكَ الْخُفَارَةُ بِالضَّمِّ، وَالْخِفَارَةُ بِالْكَسْرِ، قَالَ (٤١):

стр. 279

. ... (يُخَفِّرُنِى) (٤٢) ثَوْبِى إذَا لَم أُخَفَّرِ قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ: "مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الحَجِّ حَاجَةٌ" (٤٣) الْحَاجَةُ: الْفَقْرُ وَعَدَمُ الاسْتِطَاعَةِ، وَيَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الْحَاجَةَ الْمَعْرُوفَةَ، أىْ: مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ مِنَ الْحَاجَاتِ الَّتى لَا بُدَّ لَهُ (٤٤) مِنْهَا، كَالْكَسْبِ عَلَى الْعِيَالِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "الزَّامِلَةِ" (٤٥) أَصْلُ الزَّامِلَةِ: بَعِيرٌ يَسْتَظْهِرُ بِهِ الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَتَاعَهُ وَطَعَامَهُ. وَرُكُوبُ الزَّامِلَةِ: بِغَيْرِ مَحْمَلٍ وَلَا رَحْلٍ. وَالزَّمْلُ: الْحَمْلُ بِالْفَتْحِ، وَالزِّمْلُ بِالْكَسْرِ: حِمْلُ الْبَعِيرِ، وَقَدْ ازْدَمَلَ (٤٦) الْحِمْلَ: إِذَا حَمَلَهُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِى الدَّرْدَاءِ "لَئِنْ فَقَدْتُمُوني لَتَفْقِدُنَّ مِنِّي زِمْلًا عَظيمًا" يَعْنى: حِمْلًا مِنَ الْعِلْمِ عَظيمًا (٤٧). وَالْهَوْدَجُ: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ عَلَيْهِ قُبَّةٌ. وَكَذَلِكَ (٤٨) الْعَمَّارِيَّةُ: مِحْمَلٌ كَبِيرٌ مُظَلَّلٌ يُجْعَلُ عَلَى الْبَعِيرِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كِلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: "فَإنْ كَانَ لَهُ أهْلٌ" (٤٩) الْأهْلُ: ذَوُو الْمَحَارِمِ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ. وَأَهْلُ الدَّارِ: سُكَّانُهَا، وَالأهْلُ أيْضًا: الزَّوْجَةُ (٥٠)، وَفِى الْحَدِيثِ: "إِذَا أتَى أحَدُكُمْ أَهْلَهُ". قَوْلُهُ: "وَهُوَ يَخَافُ الْعَنَتَ" (٥١) أرَادَ الزِّنَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (٥٢) وَقَدْ يَكُونُ الْعَنَتُ: الِإثْمَ (٥٣). وَالْعَنَتُ: الْوُقُوعُ فِى أمْرٍ شَاقٍّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ (٥٤). قَوْلُهُ: "تَغْرِيرًا بِالنَّفْسِ" (٥٥) التَّغْرِيرُ (٥٦): الخَطَرُ، يُقَالُ: غَرَّرَ بِنَفْسِهِ: إذَا دَخَلَ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ فِى أمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: أوْ مَحْرَمٍ (٥٧) هُوَ مِنْ قَرَابَةِ الْمَرْأَةِ: مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا (٥٨) بَلْ يَكُونُ مُحَرَّمًا عَلَيْهَا وَهِىَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ (٥٩) وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْحَرَامِ، ضِدِّ الْحَلَالِ. قَوْلُهُ (٦٠): "حَتَّى لَتُوْشِكُ الظّعِينَةُ أنْ تَخْرُجَ مِنْهَا بِغَيْرِ جِوَارٍ" تُوْشِكُ بِالْكَسْرِ (٦١)، أىْ: تُسْرِعُ

стр. 280

يُقَالُ: أوْشَكَ فُلَانٌ يُوْشِكُ إيشَاكًا، أىْ: أسْرَعَ السَّيْرَ، وَالْوَشِيكُ: هُوَ السَّرِيعُ إلَى الشَّيْءِ، قَالَ جَرِيرٌ (٦٢): إذَا جَهِلَ اللَّئِيمُ وَلَمْ يُقْدِّرْ ... لِبَعْضِ الأمْرِ أوْشَكَ أنْ يُعَابَا وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: يُوشَكُ، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَهِىَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ (٦٣). وَالظَّعِينَةُ: هِىَ الْمَرْأةُ مَا دَامَتْ فِى الْهَوْدَجِ، وَإذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ، فَلَيْسَتْ بِظَعِينَةٍ، وَأصْلُهُ مِنَ الظَّعْنِ وَالظَّعُونِ وَهُوَ الارْتِحَالُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ (٦٤) وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُوم (٦٥): قِفِى قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِينَا ... نُخَبِّرْكِ الْيَقِينَ وَتُخْبِرِينَا * قَوْلُهُ: "بِغَيْرِ جوَارٍ" أيْ: بِغَيْرِ خَفِيرٍ وَلَا جَارٍ، وَهُوَ الَّذِى يُجِيرُ، أى (٦٦): يَمْنَعُ مِنَ الظُّلْمِ، يُقَالُ: اسْتَجَارَهُ (٦٧) مِنْ فُلَانٍ فَأجارَهُ، وَأجَارَهُ اللهُ مِنَ الْعَذَابِ، وَفِى الْقُرْآنِ: ﴿يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ (٦٨) أَيْ: يَمْنَعُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: "وَيَقْدِرُ عَلَى الْحَبْوِ" (٦٩) الْحَبْوُ هُوَ: الْمَشْىُ عَلَى الْألْيَتَيْنِ أوْ الرَّاحِتَيْنِ (وَ) (٧٠) الرُّكْبَتَيْنِ يُقَالُ: حَبَا الصَّبِىُّ عَلَى اسْتِهِ حَبْوًا، إذَا زَحَفَ. قَالَ الشَاعِرُ (٧١): لَوْلَا السِفَارُ وَبُعْدُ خَرْقِ مَهْمَهٍ (٧٢) ... لَتَرَكْتُهَا تَحْبُو عَلَى الْعُرْقُوبِ قَوْلُهُ: "لِزَمَانَةٍ أَوْ كِبَرٍ" (٧٣) الزَّمَانَةُ: الْمَرَضُ، وَالزِّمِنُ: الَّذِى امْتَدَّ زَمَانُهُ (٧٤) فِى الْعِلَّةِ، وَطَالَت عِلَّتُهَ (٧٥)، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٧٦) يُقَالُ: رَجُلٌ زَمِنٌ، أيْ: مُبْتَلى بَيِّنُ الزَّمَانَةِ. قَوْلُهُ: "فَالْمَغْضُوبُ أَولَى" (٧٧) الْمَعْضُوبُ: هُوَ الَّذِي انتهَتْ بِهِ الْعِلَّةُ، وَانْقَطَعَتْ حَرَكَتُهُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَضْبِ، وَهُوَ: الْقَطْعُ. قَالَ فِى فِقْهِ اللُّغَةِ (٧٨) إِذَا كَانَ الِإنْسَانُ مُبْتَلَىً بالزَّمَانَةِ فَهُوَ: زَمِنٌ، فَإِذَا زَادَتْ زَمَانَتُهُ، فَهُوَ: ضَمِنٌ: فَإِذَا أقْعَدَتْهُ، فَهُوَ مُقْعَدٌ، فَإِذَا (٧٩) لَمْ يَبْقَ بِهِ (٨٠) حِرَاكٌ فَهُوَ مَعْضُوبٌ. وَقَالَ الأزهَرِىُّ (٨١): الْمَعْضُوبُ: الَّذِي خُبِلَ (٨٢) أطرَافُهُ بِزَمَانَةٍ حَتَّى مَنَعَتْهُ مِنَ الْحَرَكَةِ. وَأَصْلُهُ مِنْ عَضَبْتُهُ إِذَا قَطَعْتَهُ (٨٣)، وَالْعَضبُ شَبِيهٌ بِالْخَبْلِ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلشَّلَلِ يُصِيبُ الِإنْسَانَ فِى يَدِهِ وَرِجْلِهِ: عَضْبٌ، وَقَالَ شَمِرٌ: عَضَبْتُ يَدَهُ بِالسَّيْفِ: إِذَا قَطَعْتَهَا، وَيُقَالُ: لَا يَعْضِبُكَ اللهُ وَلَا يَخْبِلُكَ، وإنَّهُ لَمَعْضُوبُ اللِّسَانِ إِذَا كَانَ [عَيِيًّا] (٨٤) فَدْمًا (٨٥).

стр. 281

وَالزَّمَانَةُ: كُلُّ دَاءٍ مُلَازِمٍ يُزْمِنُ الِإنْسَانَ فَيَمْنَعُهُ عَنِ الْكَسْبِ، كَالْعَمَى، وَالِإقْعَادِ، وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ. قَوْلُهُ: "فِى تَجْهِيزِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ" (٨٦) جِهَازُ السَّفَرِ: يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ. تَجَهَّزْتُ لِلسَّفَرِ: تَهَيَّأتُ لَهُ وَقَدْ ذُكِرَ (٨٧). قَوْلُهُ: "مِنْ تَرِكَتِهِ" (٨٨) التَّرِكَةُ: هُوَ مَا يَتْرُكُهُ الْمَيِّتُ بَعْدَهُ مِنَ الْمِيَرَاثِ، فَعِلَةٌ مِنَ التَّرْكِ. قَوْلُهُ: "لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ" (٨٩) اسْمُ رَجُلٍ سُمِّىَ بِشَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ، لَهَا حَمْلٌ يُشَبَّهُ بِالْحِمِّصِ (٩٠). وَلَبَّيْكَ: مَعْنَاهُ الِإجَابَةُ، وَيَأتي ذِكْرُهُ. قَوْلُهُ: "صَرُورَةٌ" (٩١) وَهُوَ (٩٢) الَّذِى لَمْ يَحُجّ، وَكَذلِكَ رَجُلٌ صارُورَةٌ، وَصَرُورِيٌّ (٩٣). وإنَّمَا كَرِهَهُ؛ لِأنَّهُ مِنْ كَلَامِ أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَيَحْتَمِل أنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ: لَا يَتْرُكْ أحَدٌ الْحَجَّ فَيَكُونُ صَرُورَةً. وَأمَّا الْحَدِيثُ: "لَا صَرُورَةَ فِى الِإسْلَامِ" (٩٤) فَهُوَ تَرْكُ النِّكَاحِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ مِنْ أخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ دِينُ الرُّهْبَانِ، قَالَ النَّابِغَةُ: لَوْ أنَّهَا عَرَضَتْ لِأشْمَطَ رَاهِبٍ ... يَخْشَى الِإلَهَ صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ (٩٦) لَرَنَا لِبَهْجَتِهَا وَحُسْنِ حَدِثِهَا ... وَلَخَالَهُ رَشَدًا وإنْ لَمْ يَرْشُدِ قَالَ الْأزْرُقِيُّ: كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الرجُلَ يُحْدِثُ الْحَدَثَ، يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَيَلْطُمُهُ، فَيَرْبِطُ لِحَاءً مِنْ لِحَاءِ الْحَرَمِ قِلَادَةً فِى رَقَبَتِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا صَرُورَةٌ، فيقَالُ لَهُ: دَعُوا (٩٨) صَرُورَةً أَتَى بِجَهْلِهِ ... وَإِنْ رَمَى فِى حُفْرَةٍ بِرِجْلِهِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "لَا صَرُورَةَ فِى الإسْلَام، وَإنَّ مَنْ أحدَثَ حَدَثًا أُخِذَ بِحَدَثِهِ (٩٩) قَالَ الأزْهَرِيُّ (١٠٠) سُمِّىَ مَنْ لَمْ (١٠١) يَحُجّ صَرُورَةً، لِصرِّهِ عَلَى نَفَقَتِهِ الَّتِى يَتَبَلَّغُ بِهَا إلَى الْحَجِّ، وَسُمِّىَ مَنْ لَمْ يَنْكِحْ صَرُورَةً، لِصَرِّهِ عَلَى مَاءِ ظَهْرِهِ، وإبْقَائِهِ إياهُ. قَوْلُهُ: [تَعَالَى]: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (١٠٣) ذُكِرَ فِى الصَّوْم (١٠٤).

стр. 282

قَوْلُهُ (١٠٥): "أشْهُرُ الْحَجِّ شَؤالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ" سُمِّىَ (شَوَّالًا) (١٠٦) لأنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَضْرِبُ فِيهِ الإبِلَ فَتَشُولُ، أىْ: تَرْفَعُ أذْنَابَهَا. وَالنَّاقَةُ إِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا شَالَتْ بِذَنَبِهَا، أىْ: رَفَعْتُهُ، يُقَالُ: شَالَت النَّاقَةُ بِذَنَبِهَا وَأشَالَتْهُ: إذَا رَفَعَتْهُ (١٠٧)، قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ فَرَسًا (١٠٨). جَمُومُ الشَّدِّ شَائِلَةُ الذَّنَابِىَ ... تَخَالُ بَيَاضَ غُرَّتِهَا سِرَاجَا وَسُمِّىَ ذَا الْقَعْدَةِ؛ لِأنَ النَّاسَ يَقْعُدُونَ فِيهِ لانْتِظَارِ الْحَجِّ، بِفَتْحِ الْقَافِ، وَقِيلَ: لِقُعُودِهِمْ فِيهِ عَن الْحَرْبِ (١٠٩)، وَسُمِّىَ ذَا الحِجَّةِ؛ لأنهُمْ يَحُجُّونَ فِيهِ (١١٠)، وَالْكَسْرُ فِيهِ أفصَحُ مِنَ الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ فِى الْحَجِّ أَفْصَحُ مِنَ الْكَسْرِ (١١١). قَوْلُهُ (١١٢): "عُمْرَةٌ فى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" أىْ: تُمَاثِلُهَا، وَالْعَدِيلُ: هُوَ الَّذِى يُعَادِلُكَ فِى الْوَزْنِ وَالْقَدْر، أىْ: يُسَاويكَ وَيُمَاثِلُكَ. قَوْلُهُ (١١٣): "أهِلِّى بِالْحَجِّ" أَىْ: أَحْرِمِى بِهِ، وَأَصْلُ الإهْلَالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ رُؤية الهلَالِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتى قِيلَ لِكُل رَافِعٍ صَوْتَهُ: مُهِلٌّ وَمُسْتهِلٌّ (١١٤)، وَالْحَاجُّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ. وَأَمَّا الْمَرْاةُ، فَلَا يُستحَبُّ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ، وَإنَّمَا أرَادَ: أَحْرمِى.

стр. 283

مِنْ بَابِ الْمَوَاقِيتِ قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١): الْمِيقَاتُ: الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ لِلْفِعْلِ، وَالْمَوْضِعِ. يُقَالُ: هَذَا مِيقَاتُ أهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ، وَهُوَ: الْمَوْضِعُ الَّذِى يُحْرِمُونَ مِنْهُ. يُقَالُ: وَقَتَهُ -بِالتَّخْفِيفِ- فَهُوَ مَوْقُوتٌ: إِذَا بَيَّنَ لِلْفِعْلِ وَقْتًا يُفْعَلُ فِيهِ، أو مَوْضِعًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٢). قَوْلُهُ: "وَقَتَ لِأهْلِ نَجْدٍ" (٣) أَيْ: بَيَّنَ لَهُمْ مَوْضِعًا لِوَقْتِ إِحْرَامِهِمْ. وَقَالَ فِى الْفَائِقِ (٤): وَقَتَ الشَّيء، وَوَقَّتَهُ: إِذَا بَيَّنَ حَدَّهُ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. وَفِى الْحَدِيثِ: "لَمْ يَقِتْ فِى الْخَمْر حَدًّ" (٥) أىْ: لَمْ يَحُدّ، وَالْمِيقَاتُ: يَكُونُ لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَمِيقَاتُ الصَّلَاةِ: يُرَادُ بِهِ الَزّمَانَ، وَفِى الْحَج: يُرَادُ بِهِ الْمَكَانَ. وَأصْلُهُ: مِوْقَاتٌ -بِالْوَاوِ- فَانْقَلَبَتْ يَاءً، لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. وَذَكَرَ الْبُخَارِىُّ: إنَّمَا سُمىَ الْيَمَنْ (يَمَنًا) (٦) لِأنَّهُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَسُمِّىَ الشَّامُ شَامًا؛ لِأنَّهُ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ (٧). وَالْيُسْرَى: هِىَ الشُّؤْمَى، ضِدُّ الْيُمْنَى (٨). وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: شَآمٌ -بِالْهَمْزِ وَالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، وَشَأْمٌ -بِالْهَمْزِ وَالسُّكُونِ، وَشَامٌ- بِتَرْكِ الْهَمْزِ (٩). قَوْلُهُ: "قَرَن" بالْفَتْحِ: مِيقَاتُ أهلِ نَجْدٍ، وَمِنْهُ سُمِّىَ "أوَيْسٌ الْقَرَني" هَكَذَا ذَكَرَهُ (١٠) فِى الصَّحَاحِ (١١). وَقَالَ الصَّغَانيُّ (١٢): الصَّوَابُ فِى الْمِيقَاتِ "قَرْن" بِسُكُونِ الراء (١٣)، فَأمَّا "أُوَيْسٌ" فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرَنِ بْنِ رَدْمَانَ بْنِ نَاجِيَةِ بْنِ مُرَادَ (١٤). أخْبَرَني مَنْ شَاهَدَ مَسْجِدَ أُوَيْسٍ فِى رَدْمَانَ، وَذَكَرَ أَنَّ آثارَهُ مَشْهُورَةٌ هُنَالِكَ (١٥)، مَعَ حَدِيثٍ يَطولُ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ الضَّغَانِىُّ. وَذَكَرَ ابْنُ الْحَائِكِ أَنَّهُ مِنْ حِمْيَرَ، وَدَخَلَ فِى بَنى نَاجِيَةَ مِنْ (١٦) مُرَاد. قَوْلُهُ: "يَلَمْلَمُ" يُقَالُ فِيهِ: يَلَمْلَمُ وَأَلمْلَمُ (١٧). قَوْلُهُ: "لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ" (١٨) هُمَا: الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ. وَالْمِصْرُ: الْبَلَدُ الْعَظيمُ، سُمىَ مِصْرًا؛ لِأنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ إلَيْهِ، أي: يَجْتَمِعُونَ، كَمَا سُمِّىَ الْمِعَى الْمَصِيرُ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ الطعَامُ وَالشَّرابُ (١٩) وَمَعْنَى "فُتِحَ المِصْرَانِ" أىْ: (بُنىَ الْمِصْرَانِ) (٢٠): لأنَّ الْمُسْلِمِينَ بَنَوْهُمَا، وَلَم يَفْتَحُوهُمَا.

стр. 284

قَوْلُهُ: "فَانْظُرُوا حَذْوَهَا" (٢١) أىْ: مَا يُحَاذِيهَا وَيُقَابِلُهَا، وَحِذَاءُ الشَّيْءِ: إزَاؤُهُ، يُقَالُ: جَلَس بِحِذَائِهِ، وَحَاذَاهُ، أيْ: صَارَ بِحِذَائِهِ (٢٢). قَوْلُهُ: "قِبَلَ مَكَّةَ" (٢٣) أىْ: نَحْوَهَا وَجِهَتَهَا. قَوْلُهُ: "جَاوَزَهُ" (٢٤) أيْ: تَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَمَضَى عَنْهُ، يُقَالُ: جَاوَزْتُهُ وَأَجزْتُهُ: إذَا خَلَّفْتَهُ (٢٥) وَقَطَعْتَهُ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْس (٢٦): فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَىِّ وَانْتَحَى ... بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قِفَافٍ عَقْنْقَلِ قَوْلُهُ: "قَبْلَ أنْ يَتَلَبَّسَ بنُسُكٍ" (٢٧) أىْ: يَدْخُلَ فِيهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللِّبَاسِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٢٨): تَلبَّسَ بِالأمْرِ وَبِالثَّوْبِ، وَلَابَسْتُ الَأمْرَ: خَالَطْتُهُ. قَوْلُهُ: "مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ" (٢٩) أَىْ: دَاخِلِهَا وَبَاطِنِهَا، وَأَصْلُهُ: جَوْفُ الإنْسَانِ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَارِجِ. * * *

стр. 285

بَابُ الِإحْرَامِ وَمَا يَحْرُمُ فِيهِ اشْتِقَاقُ الإحْرَامِ: مِنَ الْحَرَامِ ضِدُّ الْحَلَالِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمَحْظُورَاتِ عَلَى الْحَاجِّ (الَّتِى) (١) تَحِلُّ (٢) لِغَيْرهِ. قَوْلُهُ: "وَلَدَتْ بِالْبَيْدَاءِ" (٣) هِىَ: (٤) بَرِّيَّةٌ (قَرِيبَةٌ) (٥) مِنَ الْمَدِينَةِ: اسْمٌ لَهَا عَلَمٌ (٦) وَالْبَيْدَاءُ: هِىَ الْمَغَارَةُ الَّتي تُبيدُ سَالِكَهَا، أىْ: تُهْلِكُهُ (٧). "دُبُرِ الصَّلَاةِ" (٨): ذُكِرَ، وَهُوَ مُشْتَقٌ مِنْ أدْبَرَ: إِذَا وَلَّى. قَوْلُهُ: "فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ" (٩) أَىْ آخَرِهَا، وَدُبُرِ كُلِّ شَىْءٍ: آخِرَهُ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُصَلِّى الصَّلَاةَ إِلا دَبَرِيًّا (١٠) - بِالْفَتْحِ، أىْ: (١١) فِى آخِرِ وَقْتِها. قَوْلُهُ: "انْبَعَثَتْ بهِ رَاحِلِتُهُ" (١٢) أَىْ: سَارَتْ، وَانْبَعَثَ فِى السَّيْرِ، أىْ: أسْرَعَ. قَالَ
следующие страницы →