стр. 281
وَالزَّمَانَةُ: كُلُّ دَاءٍ مُلَازِمٍ يُزْمِنُ الِإنْسَانَ فَيَمْنَعُهُ عَنِ الْكَسْبِ، كَالْعَمَى، وَالِإقْعَادِ، وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ.
قَوْلُهُ: "فِى تَجْهِيزِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ" (٨٦) جِهَازُ السَّفَرِ: يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ. تَجَهَّزْتُ لِلسَّفَرِ: تَهَيَّأتُ لَهُ وَقَدْ ذُكِرَ (٨٧).
قَوْلُهُ: "مِنْ تَرِكَتِهِ" (٨٨) التَّرِكَةُ: هُوَ مَا يَتْرُكُهُ الْمَيِّتُ بَعْدَهُ مِنَ الْمِيَرَاثِ، فَعِلَةٌ مِنَ التَّرْكِ.
قَوْلُهُ: "لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ" (٨٩) اسْمُ رَجُلٍ سُمِّىَ بِشَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ، لَهَا حَمْلٌ يُشَبَّهُ بِالْحِمِّصِ (٩٠). وَلَبَّيْكَ: مَعْنَاهُ الِإجَابَةُ، وَيَأتي ذِكْرُهُ.
قَوْلُهُ: "صَرُورَةٌ" (٩١) وَهُوَ (٩٢) الَّذِى لَمْ يَحُجّ، وَكَذلِكَ رَجُلٌ صارُورَةٌ، وَصَرُورِيٌّ (٩٣). وإنَّمَا كَرِهَهُ؛ لِأنَّهُ مِنْ كَلَامِ أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَيَحْتَمِل أنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ: لَا يَتْرُكْ أحَدٌ الْحَجَّ فَيَكُونُ صَرُورَةً. وَأمَّا الْحَدِيثُ: "لَا صَرُورَةَ فِى الِإسْلَامِ" (٩٤) فَهُوَ تَرْكُ النِّكَاحِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ مِنْ أخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ دِينُ الرُّهْبَانِ، قَالَ النَّابِغَةُ:
لَوْ أنَّهَا عَرَضَتْ لِأشْمَطَ رَاهِبٍ ... يَخْشَى الِإلَهَ صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ
(٩٦) لَرَنَا لِبَهْجَتِهَا وَحُسْنِ حَدِثِهَا ... وَلَخَالَهُ رَشَدًا وإنْ لَمْ يَرْشُدِ
قَالَ الْأزْرُقِيُّ: كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الرجُلَ يُحْدِثُ الْحَدَثَ، يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَيَلْطُمُهُ، فَيَرْبِطُ لِحَاءً مِنْ لِحَاءِ الْحَرَمِ قِلَادَةً فِى رَقَبَتِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا صَرُورَةٌ، فيقَالُ لَهُ:
دَعُوا (٩٨) صَرُورَةً أَتَى بِجَهْلِهِ ... وَإِنْ رَمَى فِى حُفْرَةٍ بِرِجْلِهِ
فَلَا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "لَا صَرُورَةَ فِى الإسْلَام، وَإنَّ مَنْ أحدَثَ حَدَثًا أُخِذَ بِحَدَثِهِ (٩٩) قَالَ الأزْهَرِيُّ (١٠٠) سُمِّىَ مَنْ لَمْ (١٠١) يَحُجّ صَرُورَةً، لِصرِّهِ عَلَى نَفَقَتِهِ الَّتِى يَتَبَلَّغُ بِهَا إلَى الْحَجِّ، وَسُمِّىَ مَنْ لَمْ يَنْكِحْ صَرُورَةً، لِصَرِّهِ عَلَى مَاءِ ظَهْرِهِ، وإبْقَائِهِ إياهُ.
قَوْلُهُ: [تَعَالَى]: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (١٠٣) ذُكِرَ فِى الصَّوْم (١٠٤).