← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَالزَّمَانَةُ: كُلُّ دَاءٍ مُلَازِمٍ يُزْمِنُ الِإنْسَانَ فَيَمْنَعُهُ عَنِ الْكَسْبِ، كَالْعَمَى، وَالِإقْعَادِ، وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ. قَوْلُهُ: "فِى تَجْهِيزِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ" (٨٦) جِهَازُ السَّفَرِ: يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ. تَجَهَّزْتُ لِلسَّفَرِ: تَهَيَّأتُ لَهُ وَقَدْ ذُكِرَ (٨٧). قَوْلُهُ: "مِنْ تَرِكَتِهِ" (٨٨) التَّرِكَةُ: هُوَ مَا يَتْرُكُهُ الْمَيِّتُ بَعْدَهُ مِنَ الْمِيَرَاثِ، فَعِلَةٌ مِنَ التَّرْكِ. قَوْلُهُ: "لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ" (٨٩) اسْمُ رَجُلٍ سُمِّىَ بِشَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ، لَهَا حَمْلٌ يُشَبَّهُ بِالْحِمِّصِ (٩٠). وَلَبَّيْكَ: مَعْنَاهُ الِإجَابَةُ، وَيَأتي ذِكْرُهُ. قَوْلُهُ: "صَرُورَةٌ" (٩١) وَهُوَ (٩٢) الَّذِى لَمْ يَحُجّ، وَكَذلِكَ رَجُلٌ صارُورَةٌ، وَصَرُورِيٌّ (٩٣). وإنَّمَا كَرِهَهُ؛ لِأنَّهُ مِنْ كَلَامِ أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَيَحْتَمِل أنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ: لَا يَتْرُكْ أحَدٌ الْحَجَّ فَيَكُونُ صَرُورَةً. وَأمَّا الْحَدِيثُ: "لَا صَرُورَةَ فِى الِإسْلَامِ" (٩٤) فَهُوَ تَرْكُ النِّكَاحِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ مِنْ أخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ دِينُ الرُّهْبَانِ، قَالَ النَّابِغَةُ: لَوْ أنَّهَا عَرَضَتْ لِأشْمَطَ رَاهِبٍ ... يَخْشَى الِإلَهَ صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ (٩٦) لَرَنَا لِبَهْجَتِهَا وَحُسْنِ حَدِثِهَا ... وَلَخَالَهُ رَشَدًا وإنْ لَمْ يَرْشُدِ قَالَ الْأزْرُقِيُّ: كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الرجُلَ يُحْدِثُ الْحَدَثَ، يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَيَلْطُمُهُ، فَيَرْبِطُ لِحَاءً مِنْ لِحَاءِ الْحَرَمِ قِلَادَةً فِى رَقَبَتِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا صَرُورَةٌ، فيقَالُ لَهُ: دَعُوا (٩٨) صَرُورَةً أَتَى بِجَهْلِهِ ... وَإِنْ رَمَى فِى حُفْرَةٍ بِرِجْلِهِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : "لَا صَرُورَةَ فِى الإسْلَام، وَإنَّ مَنْ أحدَثَ حَدَثًا أُخِذَ بِحَدَثِهِ (٩٩) قَالَ الأزْهَرِيُّ (١٠٠) سُمِّىَ مَنْ لَمْ (١٠١) يَحُجّ صَرُورَةً، لِصرِّهِ عَلَى نَفَقَتِهِ الَّتِى يَتَبَلَّغُ بِهَا إلَى الْحَجِّ، وَسُمِّىَ مَنْ لَمْ يَنْكِحْ صَرُورَةً، لِصَرِّهِ عَلَى مَاءِ ظَهْرِهِ، وإبْقَائِهِ إياهُ. قَوْلُهُ: [تَعَالَى]: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (١٠٣) ذُكِرَ فِى الصَّوْم (١٠٤).

стр. 282

قَوْلُهُ (١٠٥): "أشْهُرُ الْحَجِّ شَؤالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ" سُمِّىَ (شَوَّالًا) (١٠٦) لأنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَضْرِبُ فِيهِ الإبِلَ فَتَشُولُ، أىْ: تَرْفَعُ أذْنَابَهَا. وَالنَّاقَةُ إِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا شَالَتْ بِذَنَبِهَا، أىْ: رَفَعْتُهُ، يُقَالُ: شَالَت النَّاقَةُ بِذَنَبِهَا وَأشَالَتْهُ: إذَا رَفَعَتْهُ (١٠٧)، قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ فَرَسًا (١٠٨). جَمُومُ الشَّدِّ شَائِلَةُ الذَّنَابِىَ ... تَخَالُ بَيَاضَ غُرَّتِهَا سِرَاجَا وَسُمِّىَ ذَا الْقَعْدَةِ؛ لِأنَ النَّاسَ يَقْعُدُونَ فِيهِ لانْتِظَارِ الْحَجِّ، بِفَتْحِ الْقَافِ، وَقِيلَ: لِقُعُودِهِمْ فِيهِ عَن الْحَرْبِ (١٠٩)، وَسُمِّىَ ذَا الحِجَّةِ؛ لأنهُمْ يَحُجُّونَ فِيهِ (١١٠)، وَالْكَسْرُ فِيهِ أفصَحُ مِنَ الْفَتْحِ، وَالْفَتْحُ فِى الْحَجِّ أَفْصَحُ مِنَ الْكَسْرِ (١١١). قَوْلُهُ (١١٢): "عُمْرَةٌ فى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" أىْ: تُمَاثِلُهَا، وَالْعَدِيلُ: هُوَ الَّذِى يُعَادِلُكَ فِى الْوَزْنِ وَالْقَدْر، أىْ: يُسَاويكَ وَيُمَاثِلُكَ. قَوْلُهُ (١١٣): "أهِلِّى بِالْحَجِّ" أَىْ: أَحْرِمِى بِهِ، وَأَصْلُ الإهْلَالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ رُؤية الهلَالِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتى قِيلَ لِكُل رَافِعٍ صَوْتَهُ: مُهِلٌّ وَمُسْتهِلٌّ (١١٤)، وَالْحَاجُّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ. وَأَمَّا الْمَرْاةُ، فَلَا يُستحَبُّ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ، وَإنَّمَا أرَادَ: أَحْرمِى.

стр. 283

مِنْ بَابِ الْمَوَاقِيتِ قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١): الْمِيقَاتُ: الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ لِلْفِعْلِ، وَالْمَوْضِعِ. يُقَالُ: هَذَا مِيقَاتُ أهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ، وَهُوَ: الْمَوْضِعُ الَّذِى يُحْرِمُونَ مِنْهُ. يُقَالُ: وَقَتَهُ -بِالتَّخْفِيفِ- فَهُوَ مَوْقُوتٌ: إِذَا بَيَّنَ لِلْفِعْلِ وَقْتًا يُفْعَلُ فِيهِ، أو مَوْضِعًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٢). قَوْلُهُ: "وَقَتَ لِأهْلِ نَجْدٍ" (٣) أَيْ: بَيَّنَ لَهُمْ مَوْضِعًا لِوَقْتِ إِحْرَامِهِمْ. وَقَالَ فِى الْفَائِقِ (٤): وَقَتَ الشَّيء، وَوَقَّتَهُ: إِذَا بَيَّنَ حَدَّهُ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. وَفِى الْحَدِيثِ: "لَمْ يَقِتْ فِى الْخَمْر حَدًّ" (٥) أىْ: لَمْ يَحُدّ، وَالْمِيقَاتُ: يَكُونُ لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَمِيقَاتُ الصَّلَاةِ: يُرَادُ بِهِ الَزّمَانَ، وَفِى الْحَج: يُرَادُ بِهِ الْمَكَانَ. وَأصْلُهُ: مِوْقَاتٌ -بِالْوَاوِ- فَانْقَلَبَتْ يَاءً، لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. وَذَكَرَ الْبُخَارِىُّ: إنَّمَا سُمىَ الْيَمَنْ (يَمَنًا) (٦) لِأنَّهُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَسُمِّىَ الشَّامُ شَامًا؛ لِأنَّهُ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ (٧). وَالْيُسْرَى: هِىَ الشُّؤْمَى، ضِدُّ الْيُمْنَى (٨). وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: شَآمٌ -بِالْهَمْزِ وَالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، وَشَأْمٌ -بِالْهَمْزِ وَالسُّكُونِ، وَشَامٌ- بِتَرْكِ الْهَمْزِ (٩). قَوْلُهُ: "قَرَن" بالْفَتْحِ: مِيقَاتُ أهلِ نَجْدٍ، وَمِنْهُ سُمِّىَ "أوَيْسٌ الْقَرَني" هَكَذَا ذَكَرَهُ (١٠) فِى الصَّحَاحِ (١١). وَقَالَ الصَّغَانيُّ (١٢): الصَّوَابُ فِى الْمِيقَاتِ "قَرْن" بِسُكُونِ الراء (١٣)، فَأمَّا "أُوَيْسٌ" فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرَنِ بْنِ رَدْمَانَ بْنِ نَاجِيَةِ بْنِ مُرَادَ (١٤). أخْبَرَني مَنْ شَاهَدَ مَسْجِدَ أُوَيْسٍ فِى رَدْمَانَ، وَذَكَرَ أَنَّ آثارَهُ مَشْهُورَةٌ هُنَالِكَ (١٥)، مَعَ حَدِيثٍ يَطولُ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ الضَّغَانِىُّ. وَذَكَرَ ابْنُ الْحَائِكِ أَنَّهُ مِنْ حِمْيَرَ، وَدَخَلَ فِى بَنى نَاجِيَةَ مِنْ (١٦) مُرَاد. قَوْلُهُ: "يَلَمْلَمُ" يُقَالُ فِيهِ: يَلَمْلَمُ وَأَلمْلَمُ (١٧). قَوْلُهُ: "لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ" (١٨) هُمَا: الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ. وَالْمِصْرُ: الْبَلَدُ الْعَظيمُ، سُمىَ مِصْرًا؛ لِأنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ إلَيْهِ، أي: يَجْتَمِعُونَ، كَمَا سُمِّىَ الْمِعَى الْمَصِيرُ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ الطعَامُ وَالشَّرابُ (١٩) وَمَعْنَى "فُتِحَ المِصْرَانِ" أىْ: (بُنىَ الْمِصْرَانِ) (٢٠): لأنَّ الْمُسْلِمِينَ بَنَوْهُمَا، وَلَم يَفْتَحُوهُمَا.

стр. 284

قَوْلُهُ: "فَانْظُرُوا حَذْوَهَا" (٢١) أىْ: مَا يُحَاذِيهَا وَيُقَابِلُهَا، وَحِذَاءُ الشَّيْءِ: إزَاؤُهُ، يُقَالُ: جَلَس بِحِذَائِهِ، وَحَاذَاهُ، أيْ: صَارَ بِحِذَائِهِ (٢٢). قَوْلُهُ: "قِبَلَ مَكَّةَ" (٢٣) أىْ: نَحْوَهَا وَجِهَتَهَا. قَوْلُهُ: "جَاوَزَهُ" (٢٤) أيْ: تَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَمَضَى عَنْهُ، يُقَالُ: جَاوَزْتُهُ وَأَجزْتُهُ: إذَا خَلَّفْتَهُ (٢٥) وَقَطَعْتَهُ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْس (٢٦): فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَىِّ وَانْتَحَى ... بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قِفَافٍ عَقْنْقَلِ قَوْلُهُ: "قَبْلَ أنْ يَتَلَبَّسَ بنُسُكٍ" (٢٧) أىْ: يَدْخُلَ فِيهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللِّبَاسِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٢٨): تَلبَّسَ بِالأمْرِ وَبِالثَّوْبِ، وَلَابَسْتُ الَأمْرَ: خَالَطْتُهُ. قَوْلُهُ: "مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ" (٢٩) أَىْ: دَاخِلِهَا وَبَاطِنِهَا، وَأَصْلُهُ: جَوْفُ الإنْسَانِ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَارِجِ. * * *

стр. 285

بَابُ الِإحْرَامِ وَمَا يَحْرُمُ فِيهِ اشْتِقَاقُ الإحْرَامِ: مِنَ الْحَرَامِ ضِدُّ الْحَلَالِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمَحْظُورَاتِ عَلَى الْحَاجِّ (الَّتِى) (١) تَحِلُّ (٢) لِغَيْرهِ. قَوْلُهُ: "وَلَدَتْ بِالْبَيْدَاءِ" (٣) هِىَ: (٤) بَرِّيَّةٌ (قَرِيبَةٌ) (٥) مِنَ الْمَدِينَةِ: اسْمٌ لَهَا عَلَمٌ (٦) وَالْبَيْدَاءُ: هِىَ الْمَغَارَةُ الَّتي تُبيدُ سَالِكَهَا، أىْ: تُهْلِكُهُ (٧). "دُبُرِ الصَّلَاةِ" (٨): ذُكِرَ، وَهُوَ مُشْتَقٌ مِنْ أدْبَرَ: إِذَا وَلَّى. قَوْلُهُ: "فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ" (٩) أَىْ آخَرِهَا، وَدُبُرِ كُلِّ شَىْءٍ: آخِرَهُ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُصَلِّى الصَّلَاةَ إِلا دَبَرِيًّا (١٠) - بِالْفَتْحِ، أىْ: (١١) فِى آخِرِ وَقْتِها. قَوْلُهُ: "انْبَعَثَتْ بهِ رَاحِلِتُهُ" (١٢) أَىْ: سَارَتْ، وَانْبَعَثَ فِى السَّيْرِ، أىْ: أسْرَعَ. قَالَ

стр. 286

الْجَوْهَرِىُّ (١٣) بَعَثْتُ النَّاقَةَ: أثَرْتُهَا. أبْهَمَ الِإحْرَامَ: قَدْ ذُكِرَ (١٤). قَوْلُهُ: "عِبَادَةً مَحْضَةً" (١٥) أىْ: خَالِصَةً، وَكُلُّ شَىْءٍ أخْلَصْتَهُ فَقَدْ مَحَضْتَهُ (١٦). وَقَدْ ذُكِرَ (١٧). "الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ" (١٨): ذُكِرَ أيضًا (١٩). قَوْلُهُ (٢٠): "إحْرَامًا مُبْهَمًا - أبْهَمَ الإِحْرَامَ" (٢١) هُوَ الَّذِى اسْتَبْهَمَ وَلَمْ يُعْرَفْ، مِنْ أبهَمْتُ الْبَابَ: أغْلَقْتُهُ، وَاسْتَبْهَمَ الْكَلَامُ: اسْتَغْلَقَ. وَتَبَهَّمَ أيْضًا عَن أَبِى زَيْدٍ (٢٢). (وَمِنْهُ) (٢٣) الْفَرَسُ الْبَهِيمُ، وَهُوَ الَّذِى لَا يُخَالِطُ (٢٤) لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ. قَوْلُهُ: "تَعَارَضَ التَّعْيِينَانِ" (٢٥) يُقَالُ: عَارَضَهُ، أَىْ: جَانَبَهُ وَعَدَلَ عَنْهُ، قَالَ (٢٦): وَقَدْ عَارَضَ الشِّعْرَى سُهَيْلٌ كَأنَّهُ ... قَرِيعُ هِجَانٍ عَارَضَ الشَّوْلَ جَافِرُ وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ (٢٧): "تَعَارَضَا" أىْ تَجَانَبَا وَتَبَاعَدَا (٢٨) وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: كُلَّمَا أرَدْنَا أن نُوْجِبَ حُكْمَ أَحَدِهِمَا اعْتَرَضَ الآخَرُ لِمَنْعِهِ. وَأَصْلُهُ: الْمُقَابَلَةُ وَالاعْتِرَاضُ، يُقَالُ: عَرَضَ لِي دُونَ حَاجَتى عَارِضٌ يَمْنَعُنى. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢٩) عَارَضْتُهُ فِى الْمَسِيرِ، أَىْ: سِرْتُ حِيَالَهُ، وَعَارَضْتُهُ بِمِثْلِ مَا صَنَعَ، أَىْ: أَتَيْتُ إلَيْهِ مَا أتَى. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ "التَحَرِّىَ" (٣٠): بَذْلُ الْمَجْهُودِ (٣١). قَوْلُهُ: " (عِنْدَ) (٣٢) اجْتِمَاعِ الرِّفَاقِ (٣٣) " هُوَ جَمْعُ رُفْقَة، وَالرُّفْقَةُ: الْجَمَاعَةُ تُرَافِقُهُمْ فِى سَفَرِكَ والرِّفْقَةُ بِالْكَسْرِ مِثْلُهُ (٣٤). وَالْجَمْعُ: رِفَاقٌ، تَقُولُ مِنْهُ (٣٥): رَافَقْتُهُ، وَتَرَافَقْنَا فى السَّفَرِ. وَالرَّفِيقُ: الْمُرَافِقُ، وَالْجَمْعُ: الرُّفَقَاءُ، فَإِذَا تَفَرقْتُمْ: ذَهَبَ اسْمُ الرُّفْقَةِ، وَلَا يَذْهَبُ اسْمُ الرَّفِيقِ. وَهُوَ أيْضًا وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، مِثْلُ الصَّدِيقِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٣٦). وَسُمِّي رَفِيقًا؛ لِأنَهُ يَرْفُقُ بِصَاحِبِهِ وَيُصْلِحُ أمرَهُ، مِنَ الرفْقِ ضِدُّ الْخَرْقِ وَالْعُفِ، وَقَدْ رَفَقَ بِهِ يَرْفُقُ. وَيُقَالُ أيضًا: أرفَقْتُهُ، أىْ: نَفَعْتُهُ (٣٧). ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ.

стр. 287

قَوْلُهُ: "وَفِى كُلِّ صَعُودٍ وَهَبُوطٍ" بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْهَاءِ وَهُمَا ضِدَّانِ: اسمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِى يُصْعَدُ فِيهِ وَيُهْبَطُ مِنْهُ وَهُوَ الْعَقَبَةُ (٣٨)، وَبِالضم: الْمَصْدَرُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (٣٩) أىْ: مَشَقَّة مِنَ الْعَذَابِ. وَيُقَال: هُوَ جَبَلٌ فِى النَّارِ. قَوْلُهُ: "إذَا رَأى رَكْبًا" (٤٠) هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ رَكِبُوا عَلَى الِإبِلِ خَاصَّةً فِى السَّفَرِ (٤١)، وَهُمُ الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا، وَالرَّكَبَةُ بِالتَّحْرِيكِ: أقَل مِنَ الرَّكْبِ (٤٢). قَوْلُهُ: "الْعَجُّ وَالثَّجُّ" (٤٣) الْعَجُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ (٤٤)، وَقَدْ عَجَّ يَعِجُّ عَجِيجًا وَعَجْعَجَ أَىْ: صَوَّتَ، وَمُضَاعَفَتُهُ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْرِيرِ (٤٥). وَالثَّجُّ: سَيَلَانُ دِمَاءِ الْهُدَى، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٤٦) أىْ: سَائِلًا (٤٧)، وَمَطرٌ ثَجَّاج: إِذَا انْصَبَّ جِدًّا (٤٨). وَأتَانَا الْوَادي بِثَجِيجِهِ أىْ: بِسَيْلِهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُسْتَحَاضَةِ "إِنَّمَا أثُجُّ ثَجًّا" (٤٩). قَوْلُهُمْ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ" (٥٠) قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى لَبَّيْكَ: أنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ، وَنُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، مِنْ لَّبَّ بِالْمَكَانِ: إذَا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ. وَيُقَالُ: كَانَ حَقُّهُ أنْ يُقَالَ: لَبَّالَكَ: فَثَنَّى عَلَى التَّأكِيدِ أىْ: إلْبَابًا لَكَ بَعْدَ إلْبَابٍ، وَإِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ (٥١). وَقَالَ الْخَلِيلُ: هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ: دَارُ فُلَانٍ تُلِبُّ دَارِى، أىْ: تُحَاذِيهَا (٥٢) أَىْ: أنَا مُوَاجِهُكَ بِمَا تُحِبُّ (٥٣) إِجَابَةً لَكَ. وَالْيَاءُ لِلتَّثْنِيَةِ (٥٤) وَقِيلَ: أَصْلُهُ لَبَّبَ (فَاسْثقَلُوا) (٥٥) الْجَمْعُ بَيْنَ ثَلَاثِ يَاءاتٍ، فَأبْدَلُوا مِنَ الأخِيرَةِ يَاءً، كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيْتُ، وَأَصْلُهُ: تَظَنَّنْتُ (٥٦). وَفِيهِ أرْبَعَةُ مَعَانٍ: أَحَدُهَا (٥٧): الِإقَامةُ وَاللُّزومُ، كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ (٥٨)، وَالثَّاني: الْمُوَاجَهَةُ، أَىْ: اتِّجَاهِى (٥٩) وَقَصْدِى إِلَيْكَ، كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ، وَالثَّالِثُ: إخْلَاصِى لَكَ يَارَبُّ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسَبٌ لُبَابٌ، أَىْ: خَالِصٌ. وَالرَّابعُ: مَحَبَّتِى لَكَ مِن قَوْلِهِمْ: امْرَأةٌ لَبَّةٌ: إِذَا كَانَتْ مُحِبَّةً لِوَلَدِهَا عَاطِفَةً عَلَيْهِ (٦٠). وَمَعْنَى "سَعْدَيْكَ" إسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ، مِنَ الْمُسَاعَدَةِ وَالْمُوَافَقَةِ (٦١) عَلَى الشَّيْءِ.

стр. 288

قَوْلُهُ: "إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ" (٦٢) يُرْوَى بِكَسْرِ إِنَّ وَفَتْحِهَا، قَالَ ثَعْلَبٌ: الاخْتِيارُ: كَسْرُ إِنَّ وَهُوَ أجْوَدُ مِن مَعْنَى الْفَتْحِ؛ لأنَّ الَّذِى يَكْسِرُ، إِنَّ يَذهَبُ إِلَى أنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ عَلى كُلِّ حَالٍ، وَالَّذِى يَفْتَحُهَا، يَذْهَبُ إِلَى أنَّ الْمَعْنَى: لَبَّيْكَ لأنَّ الْحَمْدَ لَكَ، أيْ: لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ (٦٣). قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ: لأنَّهُ إذَا قَالَ: لَبَّيْكَ، فَقَدْ تَم كَلَامُ الْمُلبِّى عَلَى قَوْلِهِ: لَبَّيْكَ، وَمَعْنَاهُ: إنِّى لَبَّيْتُكَ لَا لِعِلَّةٍ وَلَا لِفِعْلٍ فَعَلْتُهُ مِنَ الْجَمِيلِ، بَلْ (لِحُبِّ) (٦٤) الِإقَامَةِ عَلَى طَاعَتِكَ، لَا لِسَبَبٍ وَلَا لِطَلَبِ مُجَازَاةٍ، (بَلْ) (٦٥) ابْتِدَاءً إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ. وإِذَا فَتَحَ صَارَتْ "أنَّ" الَّتِى لِلْعِلَّةِ (٦٦)، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَبَّيْكَ لأجلِ عَطيَّةٍ أو دَفْعِ بَلِيَّةٍ، فَصَارَتْ التَّلْبِيَةُ فِى مُقَابَلَةِ شَىْءٍ، لَا مُجَردَةَ. وَمَعْنَى الْكَسْرِ مُجَرَّدٌ؛ لِأنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى كُل حَالٍ، يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَذَاتِهِ. وَقَوْلُ (٦٧) مُحَمَّدٍ بنِ الْحَسَنِ (٦٨): الْكَسْرُ ثَنَاءٌ: وَالْفَتْحُ صِفَةٌ، يَعُودُ إِلَى هَذَا. وَيَجُوزُ رَفْعُ "النِّعْمَةِ" عَلَى الابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ، أيْ، إِنَّ (٦٩) الْحَمْدَ لَكَ (٧٠)، وَالنعْمَةُ لَكَ (٧١). قَالَ ابْنُ الأنبارِىِّ: وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ خَبَرَ إنَّ مَحْذُوفًا، قَالَ (٧٢): وَعَلَى هَذَا، فَمَوْضِعُ "أنَّ" الْخَفْضُ عِنْدَ الْكِسَائيِّ بِإِضْمَارِ الْخَافِضِ، وَالنصْبُ عِنْدَ الْفَرَّاءِ بِحَذْفِ الْخَافِضِ. فِى تَلْبِيَةِ ابْنِ عُمَرَ (٧٣): "وَالرُّغْبَى (٧٤) إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ" قَالَ ابْنُ السِّكِّيت: الرُّغْبَى وَالرَّغْبَاءُ، كَالنُّعْمَى وَالنَّعْمَاءِ (٧٥). وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ: رَغِبَ رَغْبَةً وَرَغْبَى، كَمَا يُقَالُ: شَكْوَى (٧٦). قَوْلُهُ: "وَالنَّاسُ يُصْرَفُونَ عَنْهُ" (٧٧) فِيهِ رِوَايَتَانِ: فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الرَّاءِ، وَضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ الرَّاءِ، فَمَنْ قَالَ "يَصْرِفُونَ" بِفَتْحِ الْيَاءِ، فَمَعْنَاهُ: يُنَحُّونَهُمْ عَنْهُ، وَأسْقَطَ الْمَفْعُولَ، أو يَنْقلِبُونَ وَيَنْصَرِفُونَ بأنْفُسِهِمْ، وَذَلِكَ لِكَثْرَتِهِمْ وَتَرَاكُمِهِمْ عَلَيْهِ. وَمَنْ قَالَ بِالضَّمِّ، فَهُوَ لِمَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ، أيْ: يُقْلَبُونَ (٧٨) فَيَمْضُونَ لِشَأنِهِمْ. قَوْلُهُ: "يَتَرَفَّهُ" (٧٩) أىْ: يَتَنعَّمُ، وَالرَّفَاهِيَةُ: النِّعْمَةُ، بِالْفَتْحِ، يُقالُ: هُوَ فِى رَفَاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، أَيْ: سَعَةٍ، وَفِى الْحَدِيثِ: "أنَّهُ نَهَى عَن الِإرْفَاهِ" (٨٠) وَهُوَ التَّدَهُّنُ وَالتَّرْجِيلُ كُلَّ يَوْمٍ، يُقَالُ: رَفَاهَةٌ وَرَفَاهِيَةٌ

стр. 289

عَلَى فَعَالِيَةٍ وَرُفَهْنِيةٍ، وَقَدْ رَفَهَتْ الِإبِلُ تَرْفَهُ -بِالْفَتْحِ- رَفْهًا وَرُفُوهَا: إِذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ كُلَّ يَوْمٍ (٨١). قَوْلُهُ: "أوِ انْسُكْ شَاةً" (٨٢) أىْ: اذْبَحْ. وَالنَّسِيكَةُ: الذَّبِيحَةُ، وَقَدْ ذُكِرَ (٨٣). قَوْلُهُ: "تَقْلِيمُ الأظْفَارِ" (٨٤) هُوَ قَطْعُهَا، وَالْقُلَامَةُ، مَا يَسْقُطُ (٨٥) مِنْهَا. وَمِنْهُ سُمِّىَ الْقَلْمُ؛ لِأنَّهُ يُقْلَمُ، أىْ: يُقْطَعُ. قَوْلُهُ: "لَا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ" (٨٦) أىْ: لَا تَغَطُّوهُ، وَالتَّخْمِيرُ: التَّغْطِيَةُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "أَلَا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ" (٨٧) وَسُمِّيَت الْخَمْرُ، لِتَغْطِيَتِهَا الْعَقْلَ، وَقَدْ ذُكِرَ. قَوْلُهُ: "حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ مِكْتَلًا" (٨٨) هُوَ شِبْهُ الزَّنْبِيلِ، يَسَعُ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعًا، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (٨٩). قَوْلُهُ: "وَلَا الْبُرْنُسُ" (٩٠) قَالَ فِى الصّحَاحِ: الْبُرْنُسُ: قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ، وَكَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا فِى صَدْرِ الِإسْلَام، وَقَدْ (٩١) تَبَرْنَسَ الرَّجُلُ: إذَا لَبِسَهُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ. وَقاَلَ الْقَلْعِىُّ (٩٢): هُوَ مِثْلُ الْقَبَاءِ إِلَّا أنَّ فِيهِ شَيْئًا يَكُونُ عَلَى الرَّأس. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (٩٣): كُلُّ ثَوْبٍ رَأسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقٌ (٩٤) دُرَّاعةً كَانَ أوْ جُبَّةً أوْ [مِمْطَرًا] (٩٥) فَهُوَ بُرْنُس. قَوْلُهُ: "الْقَبَاءُ" مَمْدُودٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ قَمِيصٌ مُقَدَّمُهُ مُفَرَّجٌ يُشَدُّ بِأَزْرَارٍ (٩٦)، أوَّلُ (٩٧) مَنْ لَبِسَهُ سُلَيْمَانُ ﵇. وَالدُّرَّاعَةُ: مِثْلُ الْقَمِيصِ، إِلَّا أنَّهَا ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ (٩٨). وَالتُّبَّانُ (٩٩): سَرَاوِيلٌ قَصِيرٌ يَبْلُغُ الْفَخِذَيْنِ. وَقَدْ ذُكِرَ (١٠٠) وَالرَّانُ: مِثْلُ الخُفِّ، يُلْبَسُ فى الْقَدَمَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَ الْفَخِدَيْنِ (١٠١). "الْبَابكِين (١٠٢) ": هُمَا سَاقَا (١٠٣) السَّرَاوِيلِ. التِّكَّةُ - بالتَشْدِيدِ، لَا تُخَفِّفُ بدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى تِكَكٍ (١٠٤).

стр. 290

قَوْلُهُ: "وإنْ زَرَّهُ" (١٠٥) أىْ: جَعَلَ لَهُ أزْرَارًا. "أوْ شَوَّكَهُ" (١٠٦) أىْ (١٠٧): خَلَّهُ بِالشَّوْكِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أنَّهُ لَا يَجُوزُ أنْ يُقَالَ: يَتَّزِرُ وَلَا اتَّزَرَ بِالتَّشْدِيدِ؛ لِأنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِى التَّاءِ، وَلَكِنْ يُقَالُ: يَأْتَزِرُ وَأْتَزَرَ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الِإزَارِ. قَوْلُهُ: "وَلَا يَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ" (١٠٨) الْقُفَّازُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: شَيءٌ يُلْبَسُ فِى الْيَدَيْنِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى سَتْرِ الْعَوْرَةِ (١٠٩). قَوْلُهُ: "سَدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا" (١١٠) أَىْ: أَسْبَلَتْ. يُقَالُ: سَدَلَ ثَوْبَهُ يَسْدُلُهُ بِالضَّمِّ، أَىْ: أَرْخَاهُ، وَشَعَرٌ مُسْدَلٌ. قَوْلُهُ: "جِلْبَابَهَا" (١١١) هُوَ (١١٢) الْمِلْحَفَةُ الَّتِى تَتَغَطَّى بِهَا (١١٣)، قَالَ (١١٤): . . . . . . . . . . . . ... مَشْىَ الْعَذَارَى عَلَيْهِنَّ الْجَلَابِيبُ قَوْلُهُ: "وَلَا يَسْتِعِطْ بِالطِّيبِ وَلَا يَحْتَقِنْ" الاسْتِعَاطُ: إدْخَالُ الدَّوَاءِ فِى الأنْفِ (وَالاحْتِقَانُ: إِدْخَالُهُ فِى الدُّبُرِ. قَوْلُهُ: "اليَاسَمِينُ وَالْمَرْزَنْجُوشُ) (١١٥) واللَّيْنُوفُرَ وَالنَّرْجِسُ" هَذِهِ أشْجَارٌ طيِّبَةُ الرِّيحِ، فَأمَّا الْيَاسَمِينُ: فَهُوَ دَقِيقُ الأغصَانِ، تَضْرِبُ خُضْرَتُهُ إِلَى السَّوَادِ، دَقِيقُ الْوَرَقِ، لَهُ زَهْرٌ أبيَضُ مُسْتَدِقٌّ. وَأمَّا الْمَرْزَنْجُوشُ (بفتح الرَّاءِ وَالزَّاىِ) (١١٦) وَيُقَالُ (لَهُ) (١١٦) [الْمَرْدَقُوشُ] (١١٧) فَهُوَ: الأزَابُ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: اسْمُ الْفَأْرِ؛ لِأنَّ أُذُنَيهِ تُشْبِهُ وَرَقَهُ (١١٨). وَأمَّا اللِّينُّوْفَرُ (١١٩): فَشَجَرٌ يَنْبُتُ فِى الْمَاءِ الرَّاكِدِ، لَهُ وَرَقٌ عِرَاضٌ كِبَارٌ يَعْلُو فَوْقَ الْمَاءِ فيغَطِّيهِ، وَهُوَ شَجَرٌ يُشَمُّ زَهْرُهُ، وَيُتَخَذُ مِنْهُ الدُّهْنُ، وَمِنْ يَابِسِهِ الطِّيبُ، كَالوْرْدِ الَّذِى مِنْهُ الثَّمَرَةُ الَّتى يُتَطَيَّبُ بِهَا، وَلَوْنُهُ أصفَرُ، يَتَفَتَّحُ زَهْرُهُ إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وإذَا غَرَبَتْ انْضَمَّ. وَقَدْ وَصَفَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ فَأجادَ بِقَوْلِهِ: رَأيْتُ فِى الْبِرْكَةِ لِينُوفَرًا ... فَقُلْتُ لِمْ غُيِّبَتْ (١٢١) وَسْطَ الْبِرَكْ فَقَالَ لِىَ غُيِّبْتُ فِى أَدْمُغِى ... وَصَادَنِى دُعْجُ الظِّبَا بِالشَّرَكْ

стр. 291

فَقُلْتُ مَا بَالُ اصْفِرَارٍ بَدَا ... عَلَيْكَ حَتَّى خِلْتُهُ غَيَّرَكَ فَقَالَ لِى أَلْوَانُ أَهْلِ الْهَوَىَ ... صُفْرٌ وَلَوْ ذُقْتَ الْهَوَى غَيَّرَكْ وَقَالَ آخَرُ (١٢٢): وَبِرْكَةٍ تَزْهُو بِلَيْنُوْفَرٍ ... وَنَشْرُهُ يُشْبِهُ نَشْرَ الْحَبِيبْ نَهَارُهُ يَضْحَكُ عَنْ مُقْلَةٍ ... حَتَّى إِذَا الشَّمْسُ دَنَتْ لِلْمَغِيبْ أطبَقَ جَفْنَيْهِ عَلَى عَيْنِهِ ... وَغَاصَ فِى الْبِرْكَةِ خَوْفَ الرَّقِيبْ وَفِيهِ لُغَاتٌ (يُقَالُ) (١٢٣): لَيْنُوفَرُ، وَنَيْنُوْفَر بِالنُّونِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ (١٢٤)، وَبِفَتْحِ النُّونِ الاخيرَةِ وَضَمِّهَا. وَالنَّرْجِسُ: لَهُ زَهْرٌ أَصْفَرُ، وَظَاهِرُهُ أبيضُ، فِى وَسَطِهِ سَوَادٌ تُشَبَّهُ بِهِ الْعُيُونُ، وَهُوَ شَجَرٌ لَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَرَقُهُ كَوَرَقِ الْبَصَلِ، وَلَهُ (١٢٥) عَمُودٌ فِى وَسَطِهِ أجوَفُ مِثْلُ سَاقِ الْبَصَلِ الَّذِى يَطْلُعُ فِى رَأسِهَا (١٢٦). وَالرَّيْحَانُ الْفَارِسىُّ: هُوَ الَّذِى يُسَمِّيهِ بَعْضُ الْعَامَّةِ بِالْيَمَنِ (١٢٧): الشَّقِرَ (١٢٨)، وَيُسَمَّى بِتِهَامَةَ: الْحِبَاقَ. وَأمَّا الْبَنَفْسَجُ: فَهُوَ نَبَاتٌ كَالْحَشِيشِ، طيِّبُ الرِّيحِ، لَهُ زَهْرٌ أحْمَرُ، يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ، وَهُوَ تَعْرِيبُ "بَنَفْشَةَ" (١٢٩) وَدُهْنُهُ يُرَطِّبُ الدِّمَاغ وَيُزِيلُ النُّشُوفَةَ. قَوْلُهُ: "المُرَتَّبُ بِالسُّكَّرِ" (١٣٠) هُوَ أَن يُؤْخَذَ زَهْرُهُ، وَيُتْرَكَ (مَعَهُ السُّكَّرُ الأبْيَضُ، وَيُدَقَّانِ مَعًا، وَيُتْرَكَ فِى وِعَاءٍ، فَيَكُونُ دَوَاءً نَافِعًا. وَعَمَلُ دُهْنِ الْبَنَفْسِجِ: هُوَ أن يُؤْخَذَ زَهْرُهُ وَيُتْرَكَ) (١٣١) مَعَ اللَّوْزِ أربَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُزَالُ عَنْهُ بَعْدَمَا يَيْبَس، وَقَدْ صَارَتْ رَائِحَتُهُ مَعَ اللَّوْزِ، ثُمَّ يُدَقُّ اللَّوْزُ وَيُعْصَرُ (١٣٢)، فَذَلِكَ دُهْنُ الْبَنَفْسِجِ. وَالْوَرْدُ الْمُرَبَّبُ بِالسُّكَّرِ يُعْمَلُ هَكَذَا سَوَاء، نَافِعٌ لِوَجَعِ الْقَلْبِ. قَالَ الأزهَرِىُّ (١٣٣): الرُّبُّ: هُوَ الدِّبْسُ الْمَطبوخُ بِالنَّارِ، وَالْمُرَبَّبُ (هُوَ) الَّذِى يُصَبُّ عَلَيْهِ الرُّبُّ؛ لِتَشْتَدَّ حَلَاوَتُهُ، وَيُرَبَّى (١٣٤) فِى الْقَوَارِيرِ. قَوْلُهُ: "الزَّنْبَقُ وَدُهنُ الْبَانِ الْمَنْشُوشِ" (١٣٥) فَأمَّا الزَّنْبَقُ فَهُوَ: دُهْنُ الْيَاسَمِين، ذَكَرَهُ فِى الصَّحَاحِ (١٣٦). وَأمَّا دُهْنُ الْبَانِ، فَالْبَانُ: هُوَ شَجَرُ الْخِلَافِ (١٣٧)، وَأصْلُ دُهْنِهِ مِنَ السِّمْسِمِ؛ لِأنَّ الْبَانَ وَالْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ تُفْرَشُ تَحْتَ السِّمْسِمِ لِتُكْسِبَهُ رَائِحَةً (١٣٨)، فَإِذَا جَفَّ ذَلِكَ فُرِشَ تَحْتَهُ شَىْءٌ آخَرُ إِلَى أَنْ تَعْبَقَ بِهِ الرائِحَةُ، ثُمَّ يُعْصَرُ السِّمْسِمُ، فَهُوَ مِنَ (١٣٩) السِّمْسِمِ، إِلَّا أنَّ رَائِحَتَهُ رَائِحَةُ هَذِهِ الأشْجَارِ. ذَكَرَهُ فِى

стр. 292

الْبَيَانِ (١٤٠) (فِى بَابِ الزَّمَانَةِ) (١٤١) وَأمَّا الْمَنْشُوشُ، فَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ سَلِيطُ السِّمْسِمِ، فَيُحْمَى فِى النَّارِ، ثُمَّ يُطرحَ فِيهِ زَهْرُ الخِلَافِ، وَهُوَ الْبَانُ الْمَذْكُورُ، وَيُتْرَك حَتَّى يَنْضَج ثُمَّ يُعْصَرُ، فَهَذَا هُوَ الْمَنْشُوشُ. وَقَالَ فِى تَاجِ (١٤٢) الْمَصَادِرِ: الْمَنْشُوشُ: هُوَ الْمَخْلُوطُ. وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (١٤٣): وَفِى كَلَام الشَّافِعِى فِى صِفَةِ الادِّهَان: البَانُ الْمَنْشُوشُ بِالطِّيبِ: أَىْ (١٤٤) الْمَخْلُوطُ، نَشْنَشْتُهُ (١٤٥): إِذَا خَلَطهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (١٤٦): النَّشُّ وَالْمَشُّ: الدَّوْفُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: زَعْفَرَانٌ مَنْشُوشٌ. وَقَالَ فِى النَّبيذِ (١٤٧): "إِذَا نَشَّ فَلَا تَشْرَبْهُ" يُقَالُ: الْخَمْرُ تَنِشُّ: إِذَا أَخَذَتْ فِى الْغَلَيَانِ. وَالدَّوْفُ: أن يُبَلَّ فِى الْمَاءِ، دُفْتُ الدَّوَاءَ: بَلَلْتُهُ بِالْمَاءِ وَبِغَيْرِهِ فَهُوَ مَدُوفٌ (١٤٨). نَافِجَةُ الْمِسْكِ (١٤٩): الْجِلْدَةُ الَّتِى يُخْلَقُ فِيهَا، وَهِىَ سُرَّةُ الْغَزَالِ (١٥٠). قَوْلُهُ (١٥١): "فَلْيُهْرِقْ دَمًا" (١٥٢) يُقَالُ (١٥٣): أَرَاقَ وَهَرَاقَ، تُبْدَلُ الْهَاءُ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الْهَاءِ وَفَتْحُهَا، وَقَدْ مَضَى مُسْتَقْصَىً (١٥٤). قوْلُهُ: "الْجَزَاءُ" (١٥٥) الْجَزَاءُ: قضَاءُ الْحَقِّ، قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١٥٦) أَىْ: لَا تَقْضِى (١٥٧) (وَالْمُتَجَازِى) (١٥٨): الْمُتَقَاضِى. كَأنَّهُ يَقضى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ إِعْلَافِ الصَّيْدِ. قَوْلُهُ: "دَارَ النَّدْوَةِ" (١٥٩) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهم كَانُوا يَنْدُونَ بِهَا (١٦٠)، أَىْ: يَجْتَمِعُونَ لِلْمُشَاوَرَةِ، وَهِىَ كَالنَّدِيَّ: مَجلِسُ القومِ وَمُتَحَدَّثُهُمْ. قَوْلُهُ: "نَهسَتهُ حَيَّةٌ" يُقَالُ: نَهَسَ اللَّحْمَ- بِالسين الْمُهْمَلَةِ: إذَا أخَذَهُ بِمُقَدَّمِ الأسْنَانِ، يُقَالُ: نَهَسْتُ اللَّحْمَ، وَانْتَهَسْتُهُ. ونَهْسُ (١٦١) الحَيَّةِ أَيْضًا نَهْشُهُ (١٦٢)، قَالَ الرَّاجِزُ (١٦٣): وَذَاتِ قَرْنَيْنِ طَحُونِ الضِّرْسِ تَنْهسُ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنْ نَهْسِ وَنَهَشَتْهُ الحَيَّةُ -بالسِّين المُعْجَمَةِ- أَيْضًا: لَسَعَتْهُ.

стр. 293

قَوْلُهُ: "فَاخْتَلَسَ مِنْ بَعْضِهِمْ سَوْطًا" (١٦٤) يُقَالُ: خَلَسْتُ الشيء وَاخْتَلَسْتُهُ وَتَخَلَّسْتُهُ: إِذَا اسْتَلَبْتَهُ (١٦٥) وَالتَّخَالُسُ: التَّسَالُبُ، وَالاسْمُ: الْخُلْسَةُ (١٦٦). قَوْلُهُ: "الْحِدَأةُ" (١٦٧) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَقْصورَةٌ مَهْمُوزَةٌ (١٦٨). وَالْبَقُّ: جَمْعُ بَقّةٍ، وَهِىَ الْبَعُوضَةُ. الجِرْجِسُ: لُغَةٌ فِى الْقِرْقِسِ (وَهُوَ) (١٦٩) البَعُوضُ الصِّغَارُ، قَالَ الشَّاعِرُ (١٧٠): لَبِيضٌ (١٧١) بِنَجْدٍ لَمْ يَبِتْنَ نَوَاطِرًا (١٧٢) ... لِزَرْعٍ وَلَمْ يَدْرُجْ عَلَيْهِنَّ قِرْقِسُ (١٧٣) قَوْلُهُ: "وإنْ كَسَرَ بَيْضًا مَذِرًا" (١٧٤) هُوَ الْفَاسِدُ، مَذِرَت الْبَيْضَةُ: فَسَدَتْ، وَأَمْذَرَتْهَا الدَّجَاجَةُ، وَمَذِرَت مَعِدَتُهُ، أَىْ: فَسَدَتْ (١٧٥). قَوْلُهُ: "إنْ احْتَاجَ إِلَى ذَبْحِ الصَّيدِ لِلْمَجَاعَةِ" (١٧٦) الْمَجَاعَةُ: الْجُوعُ ضِدُّ الشَّبَعِ، يُقَالُ: جَاعَ يَجُوعُ جَوْعًا وَمَجَاعَةً، وَعَامُ مَجَاعَةٍ وَمَجْوَعَةٍ، بِسُكُوِنِ الْجِيمِ (١٧٧). قَوْلُهُ (١٧٨): ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١٧٩) الْفِدْيَةُ وَالْفِدَى (١٨٠) وَالْفِدَاءُ: كُلُّهُ بِمَعْنَىً وَاحِدٍ. يُقَالُ: فَدَاهُ وَفَادَاهُ: إذَا أعطَى فِدَاءُ، فَأنْقَذَهُ وَفَدَاهُ بنَفْسِهِ. وَالْفِدَاءُ: إذَا كُسِرَ أوَّلُهُ: يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، فَإذا فُتِحَ: فَهُوَ مَقْصُورٌ (١٨١). وَالنُّسُكُ: لَا يُحْمَلُ هَا هُنَا إلَّا عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٨٢). قَوْلُهُ: "فَإنْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ" (١٨٣) أَىْ: وَثَبَ. وَالْفَحْلَانِ (١٨٤) يَتَصَاوَلَانِ، أَيْ: يَتَوَاثَبَانِ، وَصَالَ الْعِيرُ: إذَا حَمَلَ عَلَى الْعَانَةِ (١٨٥)، وَسَيُذْكَرُ في مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (١٨٦). قوْلهُ: "أَلْجَأهُ إِلَى إتْلافِهِ" (١٨٧) أىْ: اضْطرَّهُ (١٨٨)، وَلمْ يَجِدْ مَانِعًا يَمْنَعه عَنْهُ، وَألجَأتُهُ إلى الشَّيءِ: اضْطَرَرْتُهُ إلَيْهِ (١٨٩) وَالتَّلْجِئَةُ: الإكْرَاهُ، وَالتَّلْجِئَةُ فِى الْبَيْعِ: إزَالَةُ الْمِلْكِ، لِخَوْفِ الضَّرَرِ. قَوْلُهُ: "فَلَمْ يَحْضُنْهُ" (١٩٠) يُقَالُ: حَضَنَ الطَّائِرُ بَيْضَهُ يَحْضُنُهُ [بِضَمِّ الضَّادِ] (١٩١) إذَا ضَمَّهُ إلَى

стр. 294

نَفْسِهِ تَحْتَ (جَنَاحَيْهِ) (١٩٢)، وَكَذَلِكَ الْمَرأةُ. وَهُوَ مَشْتَقٌّ مِنَ الحِضْنِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الكَشْحِ إلى الإبْطِ (١٩٣). قَوْلُهُ: "وَإنْ (١٩٤) كَشَطَ مِنْ بَدَنِهِ جِلْدًا" أَيْ: نَزَعَهُ، يُقَالُ: كَشَطْتُ جِلْدَ البَعِيرِ، وَلَا يُقَالُ: سَلَخْتُهُ (١٩٥)، وَقَدْ ذُكِرَ (١٩٦). قَوْلُهُ: "وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ" (١٩٧) الْجُبَّةُ الَّتِى تُلْبَسُ فِى الْعُرْفِ: أَنْ تُظَاهِرَ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ، وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَشوٌ مِنْ قُطْنٍ أو غَيْرِهِ (١٩٨). قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ" (١٩٩) الْفِدْيَةُ (٢٠٠) هَا هُنَا: الْبَدَلُ، وَفِى غَيْرِ هَذَا: الاسْتِنْقَاذُ، وَقَدْ ذُكِرَ. "فَلَى رَأسَهُ" (٢٠١) إذَا (٢٠٢) أخْرَجَ مِنْهُ الْقَمْلَ. قَوْلُهُ: "الْمُنَابَزَةُ بِالألْقَابِ" (٢٠٣) يُقَالُ: نَبَزَهُ يَنْبِزُهُ نَبْزًا: إذَا لَقَّبَهُ، فَسَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ الْمَعْرُوفِ. قَوْلُهُ: "مَنْ حَجَّ (للهِ (٢٠٤) فَلَمْ يَرْفُثُ وَلَمْ يَفْسُقْ" (٢٠٥) الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، يُقَالُ: رَفَثَ يَرْفُثُ وَيَرْفِثُ. ذَكَرَهُ الْهَرَوِىُّ (٢٠٦) وَرَأيتهُ بِخَطِّ ابْنِ أَبِى الصَّيْفِ: يَرْفُثُ وَيَرْفِثُ: بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. قَوْلُهُ: " (كَهَيْئَتِهِ) (٢٠٧) يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" الْهَيْئَةُ: الشَّارَةُ، يُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ (٢٠٨)، وَأرَادَ هَا هُنَا: الْحَالَةَ أَى: عَلَى الْحَالَةِ الَّتِى وَلَدَتْهُ أُمَّهُ عَلَيْهَا، لَاذَنْبَ عَلَيْهِ. * * *

стр. 295

بَابُ مَا يَجِبُ بِمَحْظُورَاتِ الإحْرَام (١) قَوْلُهُ: "ثَلَاثَةُ آصُعٍ" (٢) هُوَ جَمْعُ صَاعٍ. وَأَصْلُهُ: أَصْوُعٍ، مِثْلُ: فَلْسٍ وَأفلُسٍ، فَهَمَزُوا الْوَاوَ كَمَا هَمَزُوهَا فِى أثوَابٍ، ثُمَّ نَقَلُوهَا إِلَى أَوَّلِ الْكَلِمَةِ، كَمَا نَقَلُوهَا فِى أَيْنُقٍ، فَاجْتَمَعَ هَمْزَتَانِ، فَجُعِلَتْ الثَّانِيَةُ ألِفًا وَمُدَّتْ. وَإنَّمَا هَمَزُوا الْوَاوَ؛ لِأنَّ الْهَمْزَةَ حَرْفٌ جَلْدٌ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ، وَالْوَاوُ لَا تَقْبَلُهَا (٣).

стр. 296

قَوْلُهُ: "فَعَدَلَ إلَى قِيمَتِهِ" (٤) يُقَالُ: عَدَلَ إلَى كَذَا، أىْ: مَالَ إلَيْهِ، وَعَدَلَ: إذَا اسْتَقَامَ، وَهُوَ مِنَ الأضْدَادِ. قَوْلُهُ: "وَإنْ وَطِئَ فِى الْحَجِّ" (٥) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٦): وَطِئْتُ الشَّيءَ بِرِجْلِى وَطْأً (٧)، وَوَطِىءَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ يَطَأ فِيهِمَا، سَقَطَت الْوَاوُ مِنْ يَطَأُ، كَمَا سَقَطَتْ مِنْ يَسَعُ (٨). الْيَرْبُوعُ (٩) بِخِلْقَةِ الْفَأرِ أوْ أَكْبَرُ، مَفَاتِحُ (١٠) جُحُورِهِ كَثِيرَةٌ (١١). قَوْلُهُ: "عَنزٌ وَعَنَاقٌ وَجَفْرَةٌ" (١٢) وَلَدُ الشَّاةِ إذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ، فَهُوَ جَفْرٌ وجَفْرَةٌ، وَمَعْنَاهُ: اتَّسَعَ جَوْفُهُ (١٣). يُقَالُ (١٤): فَرَسٌ مُجْفِرٌ، أَىْ: وَاسِعُ الْجَنْبَيْنِ. وَالْعَنَاقُ: مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَالعَنْزُ فَوْقَ الْعَنَاقِ فِى السِّنِّ غَيرُ مَحْصُورٍ بِزَمَانٍ (١٧). قَوْلُهُ: "حَكَمَ فِى أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّان" (١٦) أمُّ حُبَيْنٍ: دُويّبةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْحِرْبَاءِ، عَرِيضَةُ الْبَطْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ الله ﷺ وَقَدْ (١٧) رَأى بِلَالًا قَدْ خَرَجَ بَطنهُ (١٨): "أُمُّ حُبَيْن" (١٩) وَهَذَا مِنْ مَزْحِهِ ﷺ ، أرَادَ: ضِخَمَ بَطنِهِ، وَالْحَبَنُ: عِظَمُ الْبَطْنِ، ذَكَرَ الْهَرَوِىُّ جَمِيعَ ذَلِكَ (٢٠). وَقَالَ فِى الْبَسِيطِ (٢١): هُوَ مِنْ صِغَارِ الضَّبِّ. وَقَالَ فِى دِيوَانِ الْأدَبِ (٢٢): هِىَ الْحِرْبَاءُ. وَقَالَ الأزْهَرِيُّ (٢٣): هِيَ مِنْ حَشَرَاتِ الأَرْضِ تُشْبِهُ (٢٤) الضَّبِّ، وَهِىَ الأُنْثَى مِنَ الْحَرَابِىِّ، وَالْعَرَبُ تَعَافُ أكْلَهَا. وَالْحُلَّانُ: الْجَدْىُ يُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، (وَهُوَ فُعَّالٌ؛ لإنَّهُ مُبْدَلٌ مِنْ حُلَّامٍ، وَهُمَا بِمَعْنَىً) (٢٥) قَالَ الشَّاعِرُ (٢٦): كُلُّ قَتِيلٍ فِى كُلَيْبٍ حُلَّامْ ... حَتَّى يَنَالَ الْقَتْلُ آل هَمَّامْ قَوْلُهُ: وَتَغْمَضُ الْفُتْيَا" (٢٧) أىْ: تَحْتَقِرُهَا وَتَطْعَنُ فِيهَا. وَفِيهَا (٢٨) لُغَتَانِ: فَتْحُ الْمِيمِ وَكَسْرُهَا مِنَ الْمَاضِى وَالْمُسْتَقْبَل (٢٩). غَمَصْتُ الرَّجُلَ وَغَمِصْتُهُ، أيْ: احْتَقَرْتُهُ. قَوْلُهُ: "الدُّبْسِىِّ قُمْرِىِّ وَالْفَاخِتَةِ" (٣٠) الدُّبْسىُّ: طَائِرٌ مَنْسُوبٌ إلَى طَيْرٍ دُبْسٍ، وَالْأدبَسُ مِنَ الطَّيرِ:

стр. 297

الَّذِى لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَيُقَال: مَنْسُوبٌ إلَى دِبسِ الرُّطَبِ؛ لِأنَّهُمْ يُغَيِّرونَ فِى النَّسَبِ كَالدُّهْرِىِّ وَالسُّهْلِىِّ (٣١). وَالْقُمْرِىُّ: مَنْسُوبٌ إلَى طَيْرٍ قُمْرٍ، إمَّا أن يَكُونَ جَمْعَ أقمَرَ، مِثْلَ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ، وإمَّا أن يَكُونَ جَمعَ قُمْرِيٌّ مِثْلَ رُومِىٍّ وَرُومٍ، وَزَنْجِىٍّ وَزَنْجٍ (٣٢). وَالْأُنْثَى: قُمْرِيَّةٌ: وَالذَّكَرُ: سَاقُ حُرٍّ. وَالجَمْعُ: فَمَارِىُّ، غيرُ مَصْرُوفٍ، وَالأَقْمَرُ: الْأبْيَضُ يُقَالُ: سَحَابٌ أقمَرُ، وَلَيْلَةٌ قَمْرَاءُ (٣٣). وَالْفَاخِتَةُ: وَاحِدَةُ الْفَوَاخِتِ مِنْ فَوَاتِ الأطْوَاقِ، وَكُلُّ هَذَا مَذْكُورٌ فِى الصِّحَاحِ (٣٤). قَالَ: "وَالْبُلْبُلُ طَائِرٌ (٣٥) يُرِيدُ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ. وَحَقِيقَتُهُ: أَنَّهُ طَائِرٌ صَغِيرٌ، لَهُ صَوْتٌ يُطْرِبُ، بِقَدْرِ الْعُصْفُورِ، لَوْنُهُ أَغْبَرُ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ أسْوَدُ، يُؤَلَّفُ، يُؤَلِّفُ فِى الْبُيُوتِ، وَيُشْتَرَى لِحُسْنِ صَوْتِهِ، قَالَ أبُو نُوَاس فِى الأصْمَعِىِّ: "بُلْبُلٌ يُطْرِبُهُمْ بِنَغَمَاتِهِ" (٣٦). قَوْلُهُ: "يَعُبُّ وَيَهْدُرُ" (٣٧) الْعَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ. وَقِيلَ: هُوَ شُرْبُه بِنَفَسٍ وَاحِدٍ. وَفِى الْحَدِيثِ: "مُصُّوا الْمَاءَ مَصًّا وَلَا تَعُبُّوهُ عَبًّا" (٣٨) وَفِى الْحَدِيثِ أيضًا: "الْكُبَادُ مِنَ الْعَبِّ" (٣٩) وَالْحَمَامُ يَشْرَبُ الْمَاءَ عَبًّا، كَمَا تَعُبُّ الدَّوَابُّ، أَىْ: تَجْرَعُهُ جَرْعًا، وَسَائِرُ الطُّيُورِ تَنْقُرُهُ نَقْرًا، وَتَشْرَبُ قَطْرَةً قَطْرَةً (٤٠). قَوْلُهُ: "وَيَهْدُرُ" يُقَالُ: هَدَرَ الْحَمَامُ يَهْدُرُ هَدِيرًا، أَيْ: صَوَّتَ، وَهَدِيرُهُ: تَغْرِيدُهُ وَتَرْجِيعُهُ صَوْتَهُ كَأنَّهُ يَسْجَعُ، يُقَالُ: سَجَعْت الْحَمَامَةُ، وَهَدَرَ الْبَعِيرُ (٤١) هَدِيرًا، أَىْ: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِى حَنْجَرَتِهِ. قَوْلُهُ: "كَالْقَطَا وَالْيَعْقُوبِ وَالإوَزِّ" (٤٢) الْقَطَا: طَائِرٌ مَعْروفٌ، سُمِّىَ بِصَوْتِهِ (٤٣)؛ لِأنَّهُ لَا يَزَالُ يَقُولُ: قَطَاْ قَطَاْ. يَمْشِى بِاللَّيْلِ فَلَا يُخْطِىءُ الطرَّيقَ، قَالَ الشَّاعِرُ (٤٤): تَمِيمٌ بِطُرْقِ اللُّؤْمِ أَهْدَى مِنَ الْقَطَا ... وَلَوْ سَلَكَتْ سُبْلَ الْمَكَارِم ضَلَّتِ وَ (قِيلَ) (٤٥) فِى الْمَثلِ: "أصْدَقُ مِنَ القَطَا" (٤٦) وإنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ؛ لِأنَّ لَهَا صَوْتًا وَاحِدًا لَا تُغَيِّرُهُ (٤٧)، تَقُولُ: قَطَاْ قَطَاْ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهَا: الصَّدُوقُ، قَالَ النَّابِغَةُ (٤٨): تَدْعُو الْقَطَا وَبِهِ تُدْعَى إِذَا نُسِبَتْ ... يَا صِدْقَهَا حِينَ نَلْقَاهَا فَتَنْتَسِبُ وَلِغَيْرِهِ (٤٩):

стр. 298

لا تكْذِبُ القَوْلَ إنْ قَالَتْ قَطَا صَدَقتْ ... إذْ كُلُّ ذِي نِسْبَةٍ لَا بُدَّ يَنتحِلُ وَاليَعقُوبُ: ذَكَرُ الحَجَلِ، وَالحَجَلُ: جَمْعُ حَجَلَةٍ، وَهِىَ القَبْجَةُ، يُقَالُ حَجَلٌ وَحِجْلَانٌ. وَالْقَبْجُ: فَارِسيٌّ مُعَرَّبٌ؛ لِأنَّ القَافَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِى كَلِمَةٍ مِنْ كَلَامِ العَرَبِ (٥٠). وَالإوَزُّ- بِكَسْرِ الهَمزَةِ وَفَتْحِ الوَاوِ: البَطُّ، وَقَدْ جَمَعُوهُ بِالوَاوِ وَالنُّونِ، فَقَالُوا: إوَزُّون (٥١) (وَاحِدَهُ إوَزَّةٌ) (٥٢) وَهُوَ مِنْ طَيْرِ المَاءِ، يَعِيشُ فِيهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ، وَهُوَ أبيضُ كَبِيرٌ، لَهُ مَخَالِبُ مِثْلُ مَخَالِبِ طَيرِ المَاءِ، وَيُستأنَسُ فى البُيُوتِ كَالدَّجَاجِ. قَوْلُهُ (٥٣): "لَا يُخْتَلَى خِلَالَهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا" الْخَلَى مَقصُورٌ (٥٤): الْحَشِيشُ، وَيُخْتَلَى يُفْتَعَلُ: (أىْ) (٥٥) يُحْتَشُّ (٥٦). وَالعَضْدُ: القَطْعُ، يَقُالُ: عَضَدْتُ الشَّجَرَ أعْضِدُهُ بِالْكَسْرِ، أىْ: قَطَعْتُهُ بالمِعْضَدِ (٥٧). قَوْلُهُ: "وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا" يُقَالُ: نَفَرَتْ الدَّابَّةُ وَالصَّيْدُ نُفُورًا وَنِفَارًا: إذَا هَرَبَ ذُعْرًا مِنْ مَخَافَةِ شيءٍ. قَوْلُهُ: "إلَّا الإذْخِرِ": نَبْتٌ لَهُ رَائِحَةٌ طيِّبةٌ، الْوَاحِدَةُ إذْخِرَةٌ (٥٨)، وَأظُنُّهُ السَّخْبَرَ (٥٩) "لِصَاغَتِنَا": جَمْعُ صَائِغٍ، مِثْلُ قَائفٍ وَقَافَةٍ. قَوْلُهُ: "فِى هَوَاءِ الحِلِّ" (٦٠) مُمْدُودٌ (٦١)، وَالهَوَاءُ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ: وَهَوَى النَّفْسِ: شَهوَتُهَا (٦٢): مَقصُورٌ (٦٣). "فإنْ عَدَلَ السَّهمُ" (٦٤) أَيْ: مَالَ عَنِ الْقَصْدِ. قَوْلُهُ (٦٥): "فى الدُّوحَةِ بِقَرَةٌ" الدَّوْحَةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظيمَةُ مِنْ أَيِّ الشَجَرِ كَانَ، وَالْجَمْعُ: دَوْحٌ (٦٦)، (قَالَ امْرُؤ القَيس (٦٧): . . . . . . . . . . . . ... يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الْكَنَهْبُلِ) (٦٨).

стр. 299

قَال فى الْبَيَانِ (٦٩): قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هِىَ الشَّجَرَةُ الْكَبِيرَةُ التِى لَهَا أَغْصَانٌ، وَالْجَزْلَةُ: الشَّابَّةُ التي لَا أغْصَانَ لَهَا. قَوْلُهُ: وَفِى الشَّجَرَةِ الْجَزْلَةِ شَاةٌ" هُوَ (٧٠) مَا عَظُمَ مِنَ الشَّجَرِ، دونَ الدَّوْحَةِ، وَكَذَلِكَ (٧١) الْجَزْلُ: مَا عَظم مِنَ الحطَبِ. قَوْلُهُ: "يَسْتَخْلِفُ" (٧٢) أَيْ: يَخْلُفُهُ شَىْءٌ مُسْتَجِدٌّ بَعْدَ ذَهَابِ الأَوَّلِ، وَكُلُّ مَا جَاءَ بَعْدَ شَىْءٍ فَقَدْ خَلَفَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْخِلَافَةُ. قَولُهُ: "الْعَوْسَجُ" (٧٣) شَجَرٌ مَعْرُوفٌ كَثِيرُ الشَّوْكِ مُؤْذٍ. وَقَالَ أبُو خَاتِمٍ: الْعَوْسَجُ مِنَ الْعَصَاهِ، الْوَاحِدَةُ عَوْسَجَةٌ نَجْدِيَّةٌ (٧٤) شَاكَّةٌ، لَهَا جَنَاةٌ (٧٥) حَمْرَاءُ، يُقَالُ لَهَا: الْمُصَعَةُ (٧٦) تُؤْكَلُ، وَالْجَمْعُ: مُصَعٌ (٧٧). قَوْلُهُ: "حَجَرًا مِنْ جَنَابَةٍ" (٧٨) الْجَنَابُ- بِالْفَتْحِ: الْغِنَاءُ، وَمَا قَرُبَ من مَحَلَّةِ الْقَوْم (٧٩). وَأرادَ هَا هُنَا: مِنْ (٨٠) نَاحِيَتهِ، يُقَالُ: مَرُّوا يَسيرُونَ بِجَنَابَيْهِ، أَيْ: نَاحِيَتَيْهِ (٨١). (وَ"مَنْزِلٍ") (٨٢) حَيْثُ يَنْزِلُ الْمُسَافِرُونَ لِلاسْتِرَاحَةِ. "فَذَكَرَ مِنْ عِلَّتِهِمْ" أيْ: مَرَضِهِمْ "مَا أرَانَا" أَىْ: مَا أَظُنُّنَا "أُتِينَا" أيْ: مَا سَبَبُ عِلَّتِنَا وَمَرَضِنَا إلا ذَلِكَ. "نُحِّينَا" (٨٣) أُزِلْنَا "كَأنَّمَا أُنْشِطْنَا مِنْ عِقَالٍ" يُقَالُ: نَشَطْتُ الْحَبْلَ وَأَنْشَطْتُهُ نَشْطًا: عَقَدْتُهُ أُنْشُوطَةً، وَأَنْشَطتُهُ: حَلَلْتُهُ، وَيُقَالُ: "كَأنمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ" أَىْ: حُلَّ وَخُلِّىَ (٨٤). قَوْلُهُ: "اسْتَهْدَى رَاوِيَةً" (٨٥) أَىْ: طَلَبَ أَنْ تُهْدَى لَهُ، وَكَذَلِكَ. بَابُ اسْتَفْعَلَ يُسْتَعْمَلُ فِى الطَّلَبِ وَالاسْتِدْعَاءِ بِالْشَىْءِ. قَوْلُهُ: "مِنْ مَاءِ (٨٦) زَمْزَمَ" قَالَ ابْنُ الأنبارِيِّ: النَاسُ مُخْتَلِفُونَ فِى تَسْمِيَيِهَا بِذَلِكَ، فيقَالُ: لِأنَّ هَاجَرَ زَمَّتْ الْمَاءَ بالتَّحْجير (٨٧) عَلَيْهِ، وَأصْلُهَا: زَمَّمُ، مِن زَمَّمْتُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْجَمْعَ بَيْنَ ثَلَاثِ مِيمَاتٍ، وَأَبْدَلُوا (٨٨) مِنَ (الثَّانِيَةِ) (٨٩) زَايا. وَيُقَالُ: بَلْ لِصَوْتٍ كَانَ مِنْ جِبْرِيلَ عِنْدَهَا يُشْبِهُ الزَّمْزَمَةَ، يُقَالُ: زَمْزَمُ يزمزم إِذَا صَوَّتَ فَسُمِّيَتْ بِصَوْتِ (٩٠) جِبْرِيل. قَوْلُهُ: "يَتَضَلَّعُ مِنْهُ" (٩١) أَىْ: يُكْثِرُ وَيَمْتَلِىءُ، يُقَالُ (٩٢): تَضَلَّعَ الرَّجُلُ: إِذَا امْتَلأَ شِبَعًا وَرِيًّا (٩٣). قَوْلُهُ (٩٤): "وَلَا تَحِلُّ لُقْطتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ" اللُّقَطَةُ: الشَّيءُ الْمُلْتَقَطُ وَالْمَنْشِدُ: الْمُعَرِّفُ، أىْ:

стр. 300

لَا تَحِلُّ لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا، وَيَحِلُّ الْتِقَاطُهَا؛ لِيُعَرِّفَهَا وَيَطْلُبَ صَاحِبَهَا الَّذِى ضَاعَتْ مِنْهُ، وَهُوَ ضِدُّ النَّاشِدِ، وَهُوَ: طَالِبُ الضَّالَّةِ (٩٥). قَوْلُهُ: "أَخَذَ سَلَبَ الْقَاتِلِ (٩٦) " بِفَتْحِ اللَّام: سَلَبَهُ: إذَا جَرَّدَهُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَأَصْلُهُ: التَّعْرِيَةُ: وَمِنْهُ: تَسَلَّبت الْمَرْأةُ: إذَا أَحَدَّتْ (٩٧)، وَشَجَرٌ سُلُبٌ: لَا وَرَقَ عَلَيْهَا، وَالسَّلَبُ: الشَّيءُ الْمَسْلُوبُ، كَالْخَبَطِ لِلْوَرَقِ الْمَخْبُوطِ، وَالنَّقْص للْمَنْقُوض. قَوْلُهُ: "طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٩٨) " الطُّعْمَةُ: الْمَأْكَلَةُ، يُقَالُ: جَعَلْتُ هَذِهِ الضَّيعَةَ طُعْمَة لِفُلَانٍ، وَالطُّعمَةُ أيْضًا: وَجُهُ الْمَكْسَبِ، يُقَالُ: فُلَانٌ عَفِيفُ الطُّعْمَةِ، وَخَبِيثُ الطُّعْمَةِ: إذَا كَانَ رَدِيءَ المَكْسَبِ (٩٩). (قَوْلُهُ (١٠٠): الْحُدَيْبِيَةُ" (١٠١) مُخَفَّفَةٌ، لَا تُشَدَّدُ إِلَّا فِى لُغَةٍ رَدِيئَةٍ (١٠٢). وَالْجِعْرَانَةُ: مُخَفَّفَةٌ، قَالَ الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِىَّ يَقُولُ: الْحُدَيْبِيَةُ: بِالتَّخْفِيفِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: قَالَ الشَّافِعِىُّ: لَا تَقُلْ: الْجِعِرَّانَةَ، وَلَكِنْ قُلْ: الجِعْرَانَةَ بِالتَخْفِيفِ (١٠٣). * * *

стр. 301

بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَوْلُهُ: "اغْتَسَلَ بِذِى طَوَى" (١) طَوَىَ- بِالْفَتْحِ (٢) وَادٍ بِمَكَّةَ، قَالَ الأصْمَعِىُّ: وَهُوَ مَقْصُورٌ، وَالَّذِى مِنْ طَريقِ الطَّائِفِ مَمْدُودٌ، وَلَا خِلَافَ فِى فَتْحِ الطَاءِ (٣). قَالَ الْعَاصِمِىُّ (٤) فِى مَنَاقِبِ الشَّافِعِىِّ، ﵀: وَمَنْشَأُهُ بِمَكَّةَ بِذِى طَوَىَ بِالْفَتْحِ (٥). قَوْلُهُ: "وَيَدْخُلُ فِى ثَنْيِهِ كَدَاءَ" (٦) قَالَ الْخَلِيلُ (٧): كَدَاءُ وَكُدىً: الْأعْلَى مِنْهُمَا: مَفْتُوحٌ مَمْدُودٌ، وَالْأسْفَلُ: مَضْمُومٌ مَقْصُورٌ (٨). قَالَ حَسَّانُ (٩):

стр. 302

عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ... تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْرِدُها كَدَاءُ قَوْلُهُ (١٠): "اللَّهُمَّ" (١١) زدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظيمًا وَمَهَابَةً" مَعْنَاهُ: اجْعَلْ الْخَلْقَ يُشَرِّفُونَهُ، أَىْ: يَرَوْنَهُ شَرِيفًا فِى أَعْيُنِهِمْ. وَالشَّرَفُ: الْعُلُوُّ، وَشَرَفُ كُلِّ شَىْءٍ: أعْلَاهُ، وَشَرِيفُ الْقَوْمِ أرْفَعُهُمْ وَأعْلَاهُمْ مَنزِلَةً (١٢). وَالتَّكْرِيمُ: التَّفْضِيلُ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (١٣) أي: فَضلْنَاهُمْ، وَالْكَرَمُ أَصْلُهُ: ضِدُّ اللُّؤْمِ،. وَمَهَابَةً، أَىْ: يَهَابُونَ أَنْ يَتركُوا حُرْمَتَهُ، يَحْتَقِرُونَهُ (١٤). وَالْهَيْبَةُ: الإجْلَالُ وَالْمَخَافَةُ، وَقَدْ هَابَهُ يَهَابُهُ (١٥). وَالْبِرُّ: أَعْمَالُ الْخَيْرِ كُلُّهَا، وَهُوَ ضِدُّ الْعُقُوقِ، وَيُقَالُ (١٦): بَرَّهُ يَبَرُّهُ بَرًّا (١٧) وَالْمَبَرَّةُ: مِثْلُهُ، وَفُلَانٌ يَبَرُّ خَالِقَهُ وَيَتَبَرَّرُهُ، أَىْ: يُطِيعُهُ (١٨)، وَبَرَّ فِى يَمِينِهِ أَيْ: صَدَقَ وَقِيلَ الْبِرُّ: هُوَ الاتِّسَاعُ فِى الإحْسَانِ وَالزيَادَةُ مِنْهُ، يُقَالُ: أَبَرَّ فُلَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ أَيْ زَادَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْبَرِّيَّةُ؛ لِاتّسَاعِهَا (١٩). قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ (فَحَيِّنَا) (٢٠) رَبَّنا بِالسَّلَامِ" قَالَ الأزْهَرِيُّ (٢١): السَّلَامُ الأوَّلُ: هُوَ اللهُ [تَعَالَى] (٢٢)؛ لأنَّ الْخَلْقَ أجْمَعِينَ سَلِمُوا مِنْ ظُلْمِهِ. وَقَوْلُهُ: "وَمِنْكَ السَّلَامُ" أي: مَنْ أكرَمْتَهُ بِالسَّلَامِ، فَقَدْ سَلِمَ "فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ"، أيْ: سَلِّمْنَا بِتَحِيتِكَ إيَّانَا مِنَ الآفَاتِ وَ (الْمُهْلِكَاتِ) (٢٣). وَقَالَ غَيْرُ الأزْهَرِىِّ: السَّلَامُ الأوَّلُ: هُوَ اللهُ تَعَالَى، كَمَا قَالَ: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ (٢٤) قَالَ الْبَارُودىُّ (٢٥) فِى تَفْسِيرِهِ: أرادَ السَّالِمَ مِنَ الْمَعَايِبِ، وَالسَّلَامُ الثَّاني: قَالَ الْبَاوَرْدِيُّ: أَيْ الْمُسَلِّمُ لِلْخَلْقِ. وَقَالَ الْقُشَيْرِىُّ (٢٦): السَّلَامُ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ، كَاللَّذَاذِ وَالرَّضَاعِ بِمَعْنَى اللَّذَاذَةِ وَالرَّضَاعَةِ. وَالثَّالِثُ بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ (٢٧) وَمَعْنَاهُ: الرحْمَةُ وَالسَّلَامَةُ مِنَ الآفَاتِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِى الصَّلَاةِ (٢٨). قَوْلُهُ: "فَافْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ" (٢٩) أيْ: احْتَاجَتْ (٣٠) إلَيْهَا (٣١)، مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَقِيرِ الَّذِى يَحْتَاجُ إلَى الْمَالِ، وَأصْلُهُ: مَكْسُورُ الْفَقَارِ، وَهِىَ: عُقَدٌ فِى الظَّهْرِ. قَوْلُهُ: "نِيَّةُ الْحَجِّ تَأتي عَلَيْهِ" (٣٢) أَىْ: تأخُذُ جَمِيعَهُ، وَيَدْخُلُ فِى حُكْمِهَا. قَوْلُهُ: "وَقَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ" (٣٣) أَيْ: رَمَوْا بِهَا، وَالْقَذْفُ: الرَّمْىُ. وَالْعَوَاتِقُ: جَمْعُ عَاتِقٍ، وَهُوَ: مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ (٣٤). قَوْلُهُ: "وَيَطُوفُ سَبْعًا" يُقَالُ: طَافَ حَوْلَ الشَّيء (يَطُوفُ) (٣٥) طَوْفًا وَطَوَفَانًا، وَتَطَوَّفَ

стр. 303

وَاسْتَطَافَ: كُلُّهُ بِمَعْنَى. وَرَجُلٌ طَافٌ، أَىْ: كَثِيرُ الطَّوَافِ (٣٦). وَأَصْلُ الطَّوَافِ، وَابْتِدَاءُ فِعْلِهِ: أَنَّ إِبْراهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ، ﵉، كَانَا كُلَّمَا بَنَيَا شَيْئًا مِنَ البَيْتِ: طَافَا حَوْلَهُ وَقَالَا: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٣٧) فَبَقى ذَلِكَ إلَى الآنَ. وَرَأيتُ فِى التَّفْسِيرِ أَنَّهُ سُئِلَ عَلِىٌّ بنُ الْحُسَيْنِ عَنْ بَدْءِ الطَّوَافِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ تَحْتَ الْعَرْشِ بَيْتًا، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِى ذكَرَهُ الله تَعَالَى وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: طُوفُوا بِهِ وَدَعُوا الْعَرْشَ، فَطَافَت الْمَلَائِكَةُ (بِهِ) (٣٨) فَكَانَ أهْوَنَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أمَرَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِى الأرْضِ أنْ يَبْنُوا فِى الأرْض بَيْتًا عَلَ مِثَالِهِ وَقَدْرِهِ، فَبَنَوْا، (وَسَمَّوُهُ) (٣٩) الصُّرَاحَ (٤٠)، وَأَمَرَ مَنْ فِى الأرْضِ مِنْ خَلْقِهِ أنْ يَطوفُوا بِهِ كَمَا يَطوفُ أهْلُ السَّمَاءِ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. قَوْلُهُ: "سَبْعًا" فِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ: (سَبْعًا) (٤١) بفَتْحِ السِّينِ وإسْكَانِ الْبَاءِ، أَىْ: سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَسُبُعًا: بِضَمِّ السِّينِ وَالْبَاءِ، كَمَا يُقَالُ: ثُلُثٌ وَثُلْثٌ، وَسُدُسٌ وَسُدْسٌ، وَسُبْعًا: بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ، كَمَا يُقَالُ: ثُلْثٌ وَسُدْسٌ، وَسَبُوعٌ: بِفَتْحِ السِّينِ، وَأُسْبُوعٌ: بِزِيَادَةِ الألِفِ (٤٢). قَوْلُهُ: (٤٣) "خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ" أَيْ: افْعَلُوا مِثْلَمَا أَفْعَلُ، وَقُولُوا كَمَا أقُولُ. وَأَصْلُ الأخْذِ: التَّنَاوُلُ، يُقَالُ: أخَذَ الشيء: إذَا تَنَاوَلَهُ، وَأَصْلُهُ: أأخَذُ فَاسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَتَيْنِ فَحَذَفُوهُمَا (٤٤). قَوْلُهُ: "وإنْ طَافَ عَلَى شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَجْزِهِ" (٤٥) وَهُوَ الْبِنَاءُ اللَّاصِقُ بِأساسِهَا الَّذي فِيهِ حَلَقُ السِّتْرِ؛ لإنَّه مِنْ دِكَّةِ الْبِنَاءِ الأَسْفَلِ (٤٦). قَوْلُهُ: "وَيُحَاذِيهِ" (٤٧) أَيْ: يُوَازِيهِ. وَالْمُحَازَاةُ: الْمُوَازَاةُ، وَحِذَاءُ الشَّىْءِ: إِزَاؤُهُ (٤٨). قَوْلُهُ: "وَيُستحَبُّ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ" (٤٩) قَالَ فِى الْفَائِقِ (٥٠): اسْتَلَمَ: افْتَعَلَ مِنَ السَّلِمَةِ، وَهِىَ: الْحَجَرُ، وَهُوَ (أَنْ تَتَنَاوَلَهُ) (٥١) وَتَعْتَمِدَهُ بِلَمْسٍ أَوْ تَقْبِيلٍ أَوْ إِدرَاكٍ بِعَصًا، وَنَظِيرُهُ: اسْتَهَمَ (٥٢) الْقَوْمُ إِذَا أَجَالُوا (٥٣) السِّهَامَ، وَاهْتَجَمَ الْحَالِبُ: إذَا حَلَبَ فِى الْهَجْمِ، وَهُوَ الْقَدَحُ الضَّخْمُ. وَوَافَقَهُ (٥٤) الْجَوْهَرِىُّ، فَقَالَ (٥٥): استَلَمَ الْحَجَرَ: لَمَسَهُ، إمَّا بِالْقُبْلَةِ، أوْ بِالْيَدِ (٥٦)، وَلَا يُهْمَزُ؛ لِأنَّهُ مَأخُوذٌ مِنَ (السَّلامِ) (٥٧) وَهُوَ الْحَجَرُ، كَمَا يُقَالُ: اسْتَنْوَقَ (٥٨) الْجَمَلُ (٥٩). وَقِيلَ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّلَامِ بِمَعْنَى (٦٠) التَّحِيَّة، أَيْ (٦١): يُحَيِّي نَفْسَهُ عَنْ (٦٢) الْحَجَرِ، إِذْ لَيْسَ الْحَجَرُ مِمَّنْ يُجِيبُهُ (٦٣)، يُقَالُ: اخْتَدَمَ: إذَا لَمْ يَكُمْ لَهُ خَادِمٌ، وإنَّمَا خَدَمَ نفْسَهُ.

стр. 304

وَعَنِ ابْنِ الأعرَابِى: أَنَّهُ مَهْمُوزٌ تُرِكَ هَمْزُهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَلَاءَمَةِ وَالْمُوَافَقَةِ، كَمَا يُقَال: اسْتَلأمَ (كَذَا (٦٤)) اسْتِلْئَامًا: إذَا (٦٥) رَآهُ مُوَافِقًا وَمُلَائِمًا (٦٦). قَوْلُهُ: "بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ" (٦٧) وَهُوَ عَصًا فِى رَأْسِهَا عُقَّافَةٌ. وَأَصْلُ الْحَجَنِ- بِالتَّحْرِيكِ: الاعْوِجَاجُ-، وَصَقْرٌ أَحْجَنُ الْمَخَالِبِ، أَىْ: مُعْوَجُّهَا. وَالْمِحْجَنُ كَالصَّوْلَجَانِ، وَتَحَجَّنْتُ الشَّيْءَ وَاحْتجَنتُهُ (٦٨) إذَا جَذَبْتَهُ بِالمِحجَنِ إلَى نَفسِكَ. وَمَعْنَى "تَقْبِيل يَدِهِ بَعْدَ الاسْتِلَامِ" (٦٩): كَأَنَّهُ يَنْقُلُ بَرَكَتَهُ إِلَى نَفْسِهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: يَنْقُلُ الْقُبْلَةَ مِنْ فِيهِ إِلَى الْحَجَرِ. قَوْلُهُ: "بُنِىَ الِإسْلَامُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبراهِيمَ ﵇" (٧٠) الْقَوَاعِدُ: أَسَاسُ الْبُنْيَانِ، وَاحِدُهَا: قَاعِدَةٌ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (٧١). قَوْلُهُ: "يَقُولُ: آمِينْ آمِينْ" (٧٢) مَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، وَقَدْ ذُكِرَتْ (٧٣) فِى الصَّلَاةِ (٧٤). قَوْلُهُ: "وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمُلَ (٧٥) الرَّمَلُ- بِالتَّحْرِيكِ: الْهَرْوَلَةُ، يُقَالُ: رَمَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَمَلًا وَرَمَلَانًا، وَمِنْهُ قِيلَ لِخَفِيفِ الشِّعْرِ: رَمَلٌ (٧٦) وَقَالَ الشَّافِعِىُّ: هُوَ سُرْعَةُ (٧٧) الْمَشْىِ مَع تَقَارُبِ الْخُطى (٧٨). قَوْلُهُ: "خَبَّ ثَلَاثًا" (٧٩) الْخَبَب: ضَرْبٌ مِنَ الْعَدْوِ، يُقَالُ (٨٠): خَبَّ الْفَرَسُ يَخُبُّ بِالضَّمِّ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الْجَنَائِزِ (٨١). قَوْلُهُ: "حَرَّكَ دَابَّتَهُ" (٨٢) أَيْ: حَثَّهَا وَاسْتَخْرَجَ جَرْيَهَا. قَوْلُهُ: " (٨٣) اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا" مَبْرُورًا (٨٤): مِنَ الْبِرِّ ضِدِّ الْعُقُوقِ، يُقَالُ: بَرَّ حَجُّهُ وَبُرَّ حَجُّهُ (٨٤)، وَبَرَّ اللهُ حَجَّهُ بِرًّا بِالْكَسْرِ (٨٥). قَالَ شَمِرٌ (٨٦): هُوَ الَّذِى لَا يُخَالِطُهُ شَىْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ، وَالْبَيْعُ الْمَبْرُورُ: هُوَ الَّذِى لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ. وَفِى الْحَدِيثِ: "الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةِ" (٨٧). قَولُهُ: "مَغْفُورًا" (أَصْلُ) (٨٨) الْغَفْرِ: التَّغْطِيَةُ، كَأنَّهُ يُغَطِّى الذَّنْبَ وَيَسْتُرُهُ (٨٩) وَ"السَّعْيُ"

стр. 305

هَا هُنَا: الْعَمَلُ، يُقَالُ: سَعَىَ يَسْعَى: إذَا عَمِلَ وَكَسَبَ، وَسَعَىَ: إذَا عَدَا، وَمِنْهُ السَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٩٠) وَمَعْنَى "مَشْكُورًا" أَىْ: يُثْنَى عَلَى (٩١) عَامِلِهِ وَيُشْكَرُ. وَ"الشُّكْرُ": هُوَ الثَّنَاَءُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ مِمَّنْ أحْسَنَ الَيْهِ. قَوْلُهُ (٩٢): "وَاضْطَبَعَ" (٩٣) الاضْطِبَاعُ: افْتِعَالٌ مِنَ الضَّبْعِ وَهُوَ: الْعَضُدُ (٩٤)؛ لأنَّه يَجْعَلُ رِدَاءَهُ تَحْتَ ضَبْعِهِ؛ أو لإنَّه يَكْشِفُ ضَبْعَهُ (٩٥). أُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً مَعَ الضَّادِ، كَالْاضْطِمَام (٩٦) (وَالاضْطِلَاعِ) (٩٧) بِالأمرِ، وَهوَ التَّوَشُّحُ وَالتَّأبُّطُ أيْضًا (٩٨). قَوْلُهُ: "فِى الأشْوَاطِ الأرْبَعَةِ" (٩٩) وَاحِدُهَا: شَوْطٌ، يُقَالُ: عَدَا شَوْطًا، أَىْ: طَلَقًا، وَهُوَ - هَا هُنَا: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ بَيْنَ الْحَجَرَيْن (١٠٠). قَوْلُهُ: "خَلْفَ الْمَقَام" (١٠١) الْمَقَامُ- هَا هُنَا، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعُ الْقِيَام، مَعْنَاهُ: حَيْثُ قَامَ إِبراهِيمُ ﵇ (١٠٢) وَقَدْ قُرِئَ بِالضَّمِّ (١٠٣): أرَادَ مَوْضِعَ إقَامَتِهِ؛ لأنَّك إذَا جَعَلْتَهُ مِنْ قَامَ يَقُومُ: فَهُوَ مَفْتُوحٌ، وَإذَا جَعَلْتَهُ مِنْ أقَامَ يُقِيمُ: فَهُوَ مَضْمُومٌ؛ لِأنَّ الْفِعْلَ إذَا جَاوَزَ، الثَّلاثةَ فَالْمَوْضِعُ مِنْهُ مَضْمُومٌ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ يَسْعَى" (١٠٤) يُقَالُ: سَعَىَ الرَّجُلُ سَعْيًا: إذَا عَدَا (١٠٦) وَسَعَىَ أيْضًا: إذَا عَمِلَ وَاكْتَسَبَ وَالسَّببَ فِى ابْتِدَائِهِ: أنَّ هَاجَرَ أُمَّ إسْمَاعِيلَ، لَمَّا عَطِشَ ابنُهَا، وَهِىَ مُقِيمَةٌ بِهِ (١٠٧) عِنْدَ مَوْضِعِ الْبَيْتِ، وَخَافَتْ أنْ يَمُوتَ مِنَ الْعَطَش: ذَهَبَتْ تَستغِيثُ، فَصَعَدَتْ أقرَبَ جَبَلٍ إلَيْهَا، وَهُوَ: الصَّفَا، تَسْتَغِيثُ وَتَنْظُرُ هَلْ تَرَى أحَدًا، فَلَا تَنْظُرُ، فَتَنْزِلُ مِنْهُ. وَتَسْعَىَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَتَستغِيثُ (فَتَنْظُرُ) (١٠٨) فَلَا تَرَى أَحدًا، فَتَرْجِعُ وَتَسْعَى حَتى تَأْتِيَ الصَّفَا، حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَسَمِعَتْ صَوْتَ الْمَلَكِ قَدْ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ جَنْبَ (١٠٩) إِسْمَاعِيلَ، فَأتتْ هُنَالِكَ (١١٠)، فَوَجَدَت الْمَاءَ مَوْضِعَ زَمْزَمَ (١١١) وَسَبَتُ الْهَرْوَلَةِ: أَنَّهَا إِذَا صَارَتْ فِى بَطْنِ الْوَاىِ الْمُنْخَفِضِ، لَا تَرَى وَلَدَهَا، فتُهَرْوِلُ وَتُسْرِعُ تَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الرَّبْوَةِ الْمُرْتَفِعَةِ عَنْ مَسِيلِ (١١٢) الْمَاءِ، فَتَرَى وَلَدَهَا، فَتُهَوِّنُ فِى السَّيرِ. وَالأصْلُ فِى سُنَّةِ الرَّمَلِ: أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى أن يَدْخُلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا (١١٣)، قَالَ الْمُشرِكُونَ: انْظُرُوا إلَيْهِمْ (١١٤) -تَعْنى أَصْحَابَهُ- قَدْ نَهَكَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَامُوا مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ (١١٥) يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ وَهُمْ يَطوفُون بِالْبَيْتِ، فَأوحَى اللهُ إلَى النَّبِيِّ، ﷺ بِذَلِكَ،

стр. 306

فَأمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا؛ لِيُرُوهُمْ الْقُوَّةَ وَالْجَلَدَ. فَقَالُوا حِينَ رَأَوهُمْ يَرْمُلُونَ: وَاللهِ مَا بِهِمْ مِنْ بَأسٍ، وإنْ هُمْ إِلا كَالْغِزْلَانِ (١١٦). قَوْلُهُ (١١٧): ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١١٨) أىْ: قُدْوَةٌ. تُضَمُّ وَتُكْسَرُ (١١٩). قَوْلُهُ (١٢٠): "نَبْدَأُ بِالَّذِى (١٢١) بَدَأ اللهُ بِهِ" أيْ: بَدَأ بِذِكْرِهِ فِى الْقُرْآنِ، حَيْثُ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١٢٢). قَوْلُهُ: "وَيَرْقَى عَلَى الصَّفَا" يُقَالُ: رَقِىَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالْيَاءِ فِى الْمَاضِى يَرْقَى بِفَتْحِهَا وَالألِف فِى الْمُسْتَقْبَلِ، رَقْيًا وَرُقِيًا: إِذَا صَعِدَ، وَارْتَقَى مِثْلُهُ (١٢٣). وَلَا يُقَالُ: رَقَى- بِفَتْحِ الْقَافِ إلَّا مِنَ الرُّقْيَةِ، فَإنَهُ يُقَالُ: رَقَى يَرْقَى رُقْيَةً، وَرَقَأ الدَّمُ يَرْقَأُ- بِالْهَمْزِ: إذَا انْقَطَعَ (١٢٤)، يُقَالُ فِى الإبِلِ (١٢٥): "إنَّ فِيهَا رَقُوءَ (١٢٦) الدَّم" لأنَّهَا تُؤْخَذُ فِى الدِّيَةِ، فَيَنْقَطِعُ الْقِتَالُ. قَوْلُهُ (١٢٧): "صَدَقَ وَعْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ" صَدَقَ: أنْجَزَ وَلَمْ يَكْذِبْ فِيمَا وَعَدَ، بِقَوْلِهِ [تَعَالَى]: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (١٢٨) وَالصَّدِيقُ: الَّذِى (١٢٩) يَصْدُقُ فِى الْمَوَدَّةِ، وَالصِّدِيقُ: الدَّائِمُ التَّصْدِيقِ. "وَهَزَمَ" الْهَزِيمَةُ: الْفِرَارُ وَالْهَرَبُ عَنِ (١٣٠) القِتَالِ. وَالأحْزَابُ: جَمْعُ حِزْبٍ، وَهُمْ: الطَّائِفَةُ. وَتَحَزَّبُوا وَتَجَمعُوا: وَاحِدٌ. وَالأحزَابُ الطوَائِفُ الَّتِى تَجْتَمِعُ عَلَى مُحَارَبَةِ الأنبِيَاءِ ﵈ (١٣١) وَالْأحْزَابُ: الَّذِينَ تَحَزَّبُوا وَتَجَمَّعُوا عَلَى النَّبِىِّ ﵇ (١٣٢) يَوْمَ الْخَنْدَقِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى، فَهَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ (١٣٣). قَوْلُهُ: "وَحْدَهُ" كَلِمَةٌ يُوْصَفُ بِهَا الْوَاحِدُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ؛ لأنَّهُ مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى، اكْتِفَاءُ بِتَثْنِيَةِ الْمُضْمَرِ الْمُضَافِ إليْهِ، وَمَعْنَاهُ: اتِّحَادٌ، أيْ: انْفِرَادٌ. وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ، بمَعْنَى مَوْحَدٍ وَمَفْرَدٍ. وَقِيلَ: عَلَى الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى اتِّحَادٍ وَانْفِرَادٍ (١٣٤). قَوْلُهُ: "بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ" (١٣٥) فِنَاءُ الدَّارِ: مَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِهَا، وَالْجَمعُ: أَفْنِيَةٌ (١٣٦). قَوْلُهُ: "يَوْمَ التَّرْوِيَةِ" (١٣٧) فِيهِ تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: (أَنَّهُ) (١٣٨) مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّوِيَّةِ، وَهِىَ التَّفَكُّرُ فِى

стр. 307

الأَمْرِ (١٣٩). يُقَالُ: رَوَّيْتُ فِى الأمْرِ: إذَا فَكَّرْتَ فِيهِ وَنَظَرْتَ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ (١٤٠)، فَكَأَنَّ الْحَاجَّ يَنْظُرُونَ فِى أَمْرِ الْحَجِّ وَيَأْخُذُونَ الأُهْبَةَ فِى (١٤١) ذَلِكَ (الْيَوْمِ) (١٤٢) وَيَسْتَعِدُّونَ لَهُ. وَالثَّاني: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ رَوَّيْتُ أَصْحَابِى: إذَا أَتَيْتَهُمْ بِالْمَاءِ، وَالْحَاجُّ يَرْتَوُونَ مِنَ الْمَاءِ (١٤٣) وَيَأْخُذُونَهِ فِى الرَّوَايَا (١٤٤) وَالأسْقِيَةِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَأَصْلُهُ: مِنَ (١٤٥) الرِّىِّ الَّذِى هُوَ (١٤٦) ضِدُّ الْعَطَشِ (١٤٧). وَذَكَرَ فِى الْبَيَانِ (١٤٨) قَالَ الضَّيْمَرِىُّ: سُمِّىَ يَوْمُ التَرْوِيَةِ؛ لِأنَّ جِبْرِيلَ ﵇ (١٤٩) أَرَى إبراهِيمَ ﵇ مَنَاسِكَهُ فِى هَذَا الْيَوْم. وَقِيلَ: إنَّ آدَمَ أُرِىَ حَوَّاءَ حَيثُمَا هَبَطَ إلَى الأرْضِ، وَهَذَا لَا يَقْبَلُهُ التَّصْرِيفُ وَحُكْمُ الْعَرَبِيَّةِ. (الدِّيلِيُّ (١٥٠): بِكَسْرِ الدَّالِ، غَيرُ مَهْمُوزٍ) (١٥١). قَوْلُهُ: "عَرَفَةَ وَعَرَفَات" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٥٢): هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ، غَيْرُ مُنَوَّنٍ، لَا تَدْخُلُهُ الأَلِفُ وَاللَّامُ وَعَرَفَاتُ: اسْمٌ لمَوْضِعٍ [بِمِنىً، وَهُوَ اسْمٌ فِى لَفْظِ الْجَمْعِ فَلَا يُجْمَعُ] (١٥٣) قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَا (١٥٤) وَاحِدَ لَهُ بِصِحَّةٍ. وَهِىَ مَعْرِفَةٌ (١٥٥) وَإن كَانَ جَمْعًا؛ لِأن الأمَاكِنَ لَا تَزُولُ (١٥٥). وَسُمِّيَتْ عَرَفَةُ؛ لأنَّهُ تَعَارَفَ بِهَا (١٥٦) آدَمُ وَحَوَّاءُ حِينَ أُخْرِجَا مِنَ الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: لِعُلُوِّ مَكَانِهَا، مِنَ الأَعْرَافِ، وَهِىَ: الْجِبَالُ. وَقِيلَ: لِتَعْرِيفِ جِبْرِيلَ إبرَاهِيمَ المَنَاسِكَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ: (١٥٧) عَرَفْتُ عَرَفْتُ (١٥٨) (١٥٩). قَوْلُهُ: "طَلْحَةُ بْنُ عَبدِ اللهِ" (١٥٥): ابْنُ كَرِيز- بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ: هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْ خُزَاعَةَ (١٥٦): قَوْلُهُ: "قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَو مُجْتَازًا" (١٥٧) أَيْ: سَالِكًا فى الطَّرِيقِ، وَالاجْتِيَازُ: السُّلُوكُ. قَوْلُهُ (١٥٨): "وَقَضَى تَفَثَهُ" قَالَ فِى التَّفْسِيرِ (١٥٩): هُوَ الأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإبِطِ، وَتَقْلِيمُ الأظَافِرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ إزَالَةُ قَشَفِ (١٦٠) الإحْرَامِ، وَأصْلُهُ: الْوَسَخُ، يُقَالُ: مَا أتْفَثَكَ (١٦١) قَالَ (١٦٢): حَفُّوا شَوَارِبَهُمْ لَمْ يَحْلِقُوا تَفَثًا (١٦٣) ... وَيَنْزِعُوا عَنْهُمُ قَمْلًا وَصِئْبَانًا

стр. 308

وَقِيلَ: حَاجَاتُ الْمَنَاسِكِ: قَوْلُهُ: "دَفَعَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ" (١٦٤) أىْ: أسْرَعَ فِى سَيْرِهِ، يُقَالُ: انْدَفَعَ الْفَرَسُ، أَىْ: أَسْرَعَ وَانْدَفَعُوا [فِى الْحَدِيثِ] (١٦٥). قَوْلُهُ: غَدَاةَ جَمْعٍ" (١٦٦) سُمِّيَتْ جَمْعًا؛ لِأنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ اجْتَمَعَا فِيهَا، كَمَا سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةً؛ لازْدِلَافِهِ إِلَيْهَا، أَىْ: اقْتِرَابِهِ، يُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاس. وَقِيلَ: لاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ (١٦٧) أَىْ: جَمَعْنَاهُمْ. وَأَصْلُهَا: مُزْتَلِفَة- بِالتَّاءِ، أَىْ: مُقْتَرِبَة، فَأُبْدِلَت التَّاءُ دَالًا مَعَ الزَّاىِ، كَمَا قُلِبَتْ فِى مَزْدَجَرٍ وَمُزْدَرَعٍ. قَولُهُ: "فِى التَّنْبِيهِ عَلَى طَرِيقِ المَأْزِمَيْنِ" (١٦٨) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٦٩): الْمَأْزِمُ: الْمَضِيقُ، مِثْلُ الْمَأْزِلِ، وَأَنْشَدَ الأصْمَعِىُّ (١٧٠). هَذَا طَرِيقٌ يَأْزِمُ الْمَآزِمَا ... وَعِضَوَاتٌ تَمْشُقُ اللَّهَازِمَا قَالَ: وَيُرْوَى: "عَصَوَاتٌ" جَمْعُ عَصًا، وَتَمْشُقُ: تَضرِبُ. وَالمَأْزِمُ: كُلُّ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، وَمَوْضِعُ الْحَرْبِ أَيْضًا: مَأْزِمٌ. قَالَ الأصْمَعِىُّ: الْمَأْزِمُ: فِى سَنَدٍ: مَضِيقٌ بَيْنَ جَمْعٍ وَعَرَفَةَ، وَأَنْشَدَ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَبَّةَ الْهُذَلِىِّ: وَمُقَامِهِنَّ إِذَا حُبِسْنَ بِمَأْزِمٍ ... ضَيْقٍ أَلَفَّ وَصَدَّهُنَّ الْأخْشَبُ قَوْلُهُ: "عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ" إِغْرَاءٌ بِمَعْنَى الأمْرِ، تَقُولُ: عَلَيْكَ زَيْدًا، أَىْ: الْزَمْ زَيْدًا، كَأَنَّهُ أَرَادَ: الْزَمُوا السَّكِينَةَ، وَخُذُوا بِهَا، مُشْتَقَّةٌ مِنَ السُّكُونِ ضِدِّ الْحَرَكَةِ، أَىْ: كُونُوا خَاشِعِينَ مُتَوَاضِعِينَ مُتَوَافِرِينَ، غَيْرَ طَائِشِينَ وَلَا فَرِحِينَ، يُقَالُ: رَبُلٌ سَاكِنٌ، أَىْ: وَقُورٌ هَادئٌ. قَوْلُهُ: "إذَا وَجَدَ فُرْجَةً أسْرَعَ" (١٧١) الْفُرْجَةُ بِالضَّمِّ (الْمُتَّسَعُ) (١٧٢) بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. قَوْلُهُ: "كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ" (١٧٣) الْعَنَقُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ (١٧٤)، قَالَ الْجَوْهَرِئُ: هُوَ سَيرٌ مُسْبَطِرٌّ (١٧٥)، قَالَ الرَّاجِزُ (١٧٦): يَانَاقُ سِيرِى عَنَقًا فَسِيحًا ... إِلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا وَالْمُسْبَطِرُّ: الْمُمْتَدُّ، وَاسْبَطَرَّ الأسَدُ: إِذَا اضْطَجَعَ وَامْتَدَّ (١٧٧). وَالنَّصُّ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ الرَّفِيعُ حَتَّى يَستخْرِجَ أقصَى مَا عِنْدَهُ (١٧٨)، وَلِهَذَا يُقَالُ: نَصَصْتُ الشَّىْءَ: إِذَا رَفَعْتَهُ، وَمِنْهُ: مَنَصَّةُ الْعَرُوسِ، لِظُهُورِهَا

стр. 309

وَارْتِفَاعِهَا، وَنَصَصْتُ الْحَدِيثَ إِلَى فُلَانٍ، أَيْ: رَفَعْتُهُ إِلَيْهِ. وَالْفَجْوَةُ، وَالْفُرْجَةُ: الْمُتَّسَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ (تَقُولُ) (١٧٩) مِنْهُ: تَفَاجَى الشَّىْءُ: صَارَ لَهُ فَجْوَةٌ، وَمِنْهُ الْفَجَا، وَهُوَ الْفَجَجُ، وَرَجُلٌ أَفْجَى وَامْرَاةٌ فَجْوَاءُ وَقَوْسٌ فَجْوَاءُ أَيْ: بَايَنَ (١٨٠) وَتَرُهَا عَنْ كَبِدِهَا. قَوْلُهُ: مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ" (١٨١) الْخَذْفُ: الرَّمْىُ بِالْحَصَى بِالأصَابعِ، قَالَ (١٨٢): كَأنَّ الْحَصَى مِنْ خَلْفِهَا وَأمامِهَا ... إِذَا نَجَلَتْهُ رِجْلُهَا خَذْفُ أعْسَرَا وَالْمِخْذَفَةُ: الْمِقْلَاعُ (١٨٣): قَوْلُهُ: "وَقَفَ عَلَى قُزَحَ" (١٨٤) غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَسُمِّىَ "قُزَحَ" لِارْتِفَاعِهِ، مِنْ قَزَحَ الشَّىْءُ وَقَحَزَ (١٨٥) إِذَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمُبَرِّدِ (١٨٦) وَمِنْهُ: قَزَحَ الْكَلْبُ بِبَوْلِهِ: إِذَا رَفَعَهُ (١٨٧)؛ لِأنَّهُ قَرْنٌ مُرْتَفِعٌ عَالٍ (١٨٨). قَوْلُهُ: "رَكِبَ الْقَصْوَاءَ" (١٨٩) هِىَ الَّتِى قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا شَيءٌ قَدْرُ الرُّبْعِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١٩٠): (الْقَصْوُ) (١٩١) قَطْعُ طَرَفِ الْأُذنِ مِنَ الْبَعِيرِ، الرُّبْعِ أوْ أقَلَّ. وَنَاقَةٌ عَضْبَاءُ: مَشْقُوقَةُ الأُذُنِ، ويُقَالُ: الْقَصْوُ: قَطْعُ النِّصْفِ (١٩٢). وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ (١٩٣): قَصَوْتُ الْبَعِيرَ فَهُوَ مَقْصُوُّ: إذَا قَطَعْتَ مِنْ طَرَفِ أُذُنِهِ، وَكَذَلِكَ الشاةُ، عَنْ أَبِى زَيدٍ، يُقَال: شَاةٌ قَصْوَاءُ، وَنَاقَةٌ قَصْوَاءُ، وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَقصى، وإِنَّما يُقَالُ: مَقْصُوٌّ، وَمَقْصِىِّ، تَرَكُوا فِيهَا (١٩٤) الْقِيَاسَ (١٩٥). قَوْلُهُ: "يُخَالِفُ (١٩٦) هَدْيُنَا هَدْىَ أهْلِ الأوْثَانِ وَالشِّرْكِ" أَىْ: سِيرَتُنَا وَسُنَّتُنَا، يُقَالُ: هَدَى هَدْىَ فُلَانٍ، أَىْ: سَارَ سِيرَتَهُ (١٩٧)، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: "كَانَتْ امْرَأةً ثَبِطَةً" (١٩٨) قَالَ الْهَرَوِىُّ (١٩٩): أَىْ: بَطِيئَةَ الْحَرَكَهِ (٢٠٠)، يُقَالُ: ثَبَّطَهُ عِنِ الأمْرِ تَثْبِيطًا: إِذَا شَغَلَهُ عَنْهُ. قَوْلُهُ: "الإفَاضَةِ" (٢٠١) قَالَ فِى الْفَائِقِ (٢٠٢): الِإفَاضَةُ فِى الأصْلِ: الصَّبُّ، وَاسْتُعِيرَتْ (٢٠٣) لِلدَّفعِ كَمَا قَالُوا: صَبًّ فِى الْوَادِى. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِى السَّعْىِ: "فَلَمَّا انْصبَّتْ قَدَمَاهُ فِى الْوَادِى" (٢٠٤).

стр. 310

قَالَ الْهَرَوِىُّ (٢٠٥): ﴿أَفَضْتُمْ﴾ (٢٠٦) أَىْ: دَفَعتُمْ فِى السَّيْرِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُقَالُ أَفَاضَ مِنَ الْمَكَانِ: إذَا أَسْرَعَ مِنْهُ إلَى الْمَكَانِ الآخَرِ. وَاِلإفَاضَةُ: سُرْعَةُ الرَّكْضِ. وَسُمِّىَ طَوَافُ الإفَاضَةِ، لِأنَّهُ يَفِيضُ مِنْ مِنىً إلَى مَكَّةَ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ؛ لِأنَّهُ يَزُورُ الْبَيْتَ بَعْدَ أنْ فارَقَهُ. قَوْلُهُ: "شَرَعَ فِى (٢٠٧) التَّحَلُّلِ" شَرَعْتُ فِى الأمْرِ شُرُوعًا، أَىْ: خُضْتُ، وَشَرَعَت الدَّوَابُّ فِى الْمَاءِ تَشرَعُ شَرْعًا (٢٠٨) وَشُرُوعًا (إِذَا) (٢٠٩): دَخَلَتْ. قَوْلُهُ: "فَازْدَلَفَتْ وَوَقَعَتْ (٢١٠) عَلَى الْمَرْمَى" قَدْ ذَكَرْنَا أنَّ الازْدِلَافَ: الاقْتِرَابُ، وَأزلَفَهُ، أيْ: قَرَّبَهُ (٢١١). وَالزَّلْفُ: التَّقَدُّمُ عَنْ أبِى عُبَيْدٍ (٢١٢). وَالْمَعْنَى: أنَّهَا قَرُبَتْ وَتَقَدَّمَتْ فَوَقَعَتْ فِى الْمَرمَى. قَوْلُهُ (٢١٣): "الحَلْقُ فِى النِّسَاءِ مُثْلَةٌ" قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٢١٤): مَثَلَ بِهِ يَمْثُلُ مَثْلًا، أَىْ: نَكَّلَ بِهِ، وَالاسْمُ الْمُثْلَةُ بِالضَّمِّ، وَمَثَلَ بِالْقَتِيلِ: جَدَعَهُ، وَالْمَثُلَةُ -بِفَتْحِ الْمِيمِ- وَضَمِّ الثَّاءِ: الْعُقُوبَةُ، وَالْجَمْعُ (٢١٥): الْمَثُلَاتُ. وَمَعْنَاهُ. الْحَلْقُ فِى النِّسَاءِ: عُقُوبَةٌ وَتَشْوِيهٌ، كَجَدْعِ أنْفِ الْقَتِيلِ. قَوْلُهُ (٢١٦): "لَمْ أشْعُرْ" بِضَمِّ الْعَيْنِ، أيْ: لَمْ أَعْلَمْ وَجَهِلْتُ (٢١٧) التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ. قوْلُهُ (٢١٨): "لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ" الْحَرَجُ: الضِّيقُ، أَيْ: لَا ضِيقَ. يُقَالُ: مَكَان حَرَجٌ وَحَرِجٌ، أَىْ: ضَيِّقٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الراعِيَةُ (٢١٩). وَمِنْهُ: الْحَرَجَةُ وَهِىَ: الْغَيْضَةُ (٢٢٠). وَالْحَرَجُ أَيْضًا: الإثْمُ (٢٢١) وَمَعْنَاهُ: لَا ضِيقَ عَلَيْكُمْ وَلَا إثْمَ فِيمَا قَدَّمْتُمْ، أوْ أخَّرْتُمْ مِنَ النُّسُكِ. وَسُمِّيَتْ "مِنىً" لِأنَّ الأقْدَارَ وَقَعَتْ عَلَى الضَّحَايَا بِهَا، فَذُبِحَتْ، وَمِنْهُ أُخِذَتْ الْمَنِيَّةُ، يُقَالُ: مَنَى اللهُ عَلَيْكَ (٢٢٢) خَيْرًا، أيْ: قَدَّرَ اللهُ لَكَ (٢٢٣)، قَالَ الشَّاعِرُ (٢٢٤): لَا تَأْمَنَنَّ وَإنْ أَمْسَيْتَ فِى حَرَمِ ... حَتَّى تُلَاقِىَ مَا يَمْنِى لَكَ الْمَاني أىْ: يُقَدِّرُ لَكَ الْمُقَدِّرُ. وَسُمِّىَ يَوْمُ النَّحْرِ، لِنَحْرِ الْهَدْىِ فِيهِ، وَمَعْنَى النَّحْرِ: إِصَابَةُ النحْرِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ بِالآلةِ الَّتِي يُنْحَرُ بِهَا.

стр. 311

وَسُمىَ يَوْمُ الْقَرِّ؛ لأنَّ الْحَاجَّ (٢٢٥) يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنىً وَلَا يَنْفِرُونَ. وَيَوْمُ (٢٢٦) النَّفْرِ، بِسُكُونِ الْفَاءِ. وَيُقَالُ: يَوْمُ النَّفَرِ بِالتَحْرِيكِ، وَيَوْمُ النُّفُورُ، وَيَوْمُ النَّفِيرِ، عَنْ يَعْقُوبَ (٢٢٧) وَأصْلُهُ: مِنْ نَفَرَت الدَّاَّبةُ نُفُورًا وَنِفَارًا: إذا عَدَتْ مَخَافَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ (٢٢٨) حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ (٢٢٩). وَسُمِّيَتْ الْجِمَارُ؛ لِأن آدَمَ ﵇ رَمَى إبلِيسَ فَأَجْمَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ (٢٣٠)، فَسُميَّتْ الْجمَارُ بهِ، أيْ: أسْرَعَ، قَالَ لَبِيد (٢٣١): وَإذَا حَرَّكْتُ غَرْزِى أجمَرَتْ ... أَوْ قَرَا بِى عَدْوُ جَوْنٍ قَدْ أبَلْ قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (٢٣٢). وَقَالَ الأزْهَرِىُّ (٢٣٣): أَجْمَرَ إجْمَارًا: إذَا عَدَا عَدْوًا شَدِيدًا، وَجَمَّرَ الْقَائِدُ الْجَيْشَ: إذَا جَمَعَهُمْ فِى ثَغْرٍ، فَأطالَ حَبْسَهُمْ، وَعَدَّ فُلَانٌ إبِلَهُ جِمَارًا: إذَا عَدَّهَا مُجتَمِعَةً، وَعَدَّهَا نَظَائِرَ: إذَا عَدَّهَا مَثْنَى مَثْنَى. وَقَالَ الأصْمَعِىُّ: جَمَّرَ بَنُو فُلَانٍ: إِذَا اجْتَمَعُوا فَصَاروا أَلْبًا عَلَى غَيْرِهِمْ، وَجَمَرَاتُ الْعَرَبِ سِمِّيَتْ جَمَرَات؛ لاجْتِمَاعِ كُلِّ قَبِيلَةٍ عَلَى حِدَةٍ، لَا تُحَالِفُ وَلَا تُجَاوِرُ قَبِيلَةً أُخْرَى (٢٣٤). فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ الاجْتِمَاعُ لِلرَّمْىِ. وَأَمَّا الأصْلُ فِى رَمْىِ الْجِمَارِ، فَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ (٢٣٥): لَمَّا فَرَغَ إبْرَاهِيمُ ﵇ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ، أَتاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَأراهُ الطوَافَ، ثُمَّ أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ ﵇ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، وَأَعْطَى إبراهِيمَ سَبْعًا، وَقَالَ: ارْم وَكَبِّرْ، فَرَمَى (٢٣٦) وَكَبَّرَا مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ، حَتَّى غَابَ الشَّيْطَانُ، ثمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى، فَعَرَضَ لَهُمَا الشيْطَانُ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، وَأَعْطَى إبراهِيمَ سَبْعًا وَقَالَ له: ارْمِ وَكَبِّر، فَرَمَى (٢٣٦) وَكَبرَّا مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ حَتَّى غَابَ الشيْطَانُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ (٢٣٧) الْجَمْرَةَ الْقُصْوَى، فَفَعَلَ كذلك. هَذَا الأصْلُ فِى شُرُوعِ الرمْىِ، كَمَا أَنَّ الأصْلَ فِى شُرُوعِ السَّعْىِ: سَعْىُ هَاجَرَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ. وَكَذَلِكَ أَصْلُ الرمْلِ: أنَّ النَّبِى ﷺ قَدِمَ هُوَ وَأصحَابُهُ مَكَةَ فِى عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ تَقَدُّمُ (٢٣٨) قَومٍ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى (٢٣٩) يَثْرِبَ، فَأمرَهُمْ النَّبِىُّ ﷺ أن يَرْمُلُوا وَقَدْ ذُكِرَ (٢٤٠) وَهَذَا مَذْكُورٌ فِى الصَّحِيحَيْنِ (٢٤١). ئُمَّ زَالَتْ هَذِهِ الأشْيَاءُ وَبَقِيَتْ آثَارُهَا وَأَحْكَامُهَا، وَرُبَّمَا أشْكَلَتْ هَذِهِ الأمُورُ عَلَى مَنْ يَرَى صُوَرَهَا وَلَا يَعْرِفُ أسبَابَهَا، فَيَقولُ: هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ، فَمَنْ عَرَفَ الأسْبَابَ لَم يَسْتَنْكِرْ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ سَبَبَ رَمْى الْجِمَارِ: أَنَّ إِبراهِيمَ ﵇ نَفَرَ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَكَان يَتْبَعُهُ بالْجمَارِ، وَهِىَ الْحَصَىَ؛ لِيَرُدَّهُ إلَيْهِ.

стр. 312

وَسُمِّىَ مَسْجِدُ الْخَيْفِ (٢٤٢): قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢٤٣): الْخَيْفُ: مَا انْحَدَرَ مِنْ غِلَظِ الْجَبَلِ، وَارْتَفَعَ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ، وَمِنْهُ سُمِّىَ مَسْجِدُ الْخَيْفِ بِمِنىً، وَقَدْ أخَافَ الْقَوْمُ: إذَا أتَوْا خَيْفَ مِنىً فَنَزَلُوهُ. وَقَدْ ذَكَرْتُ سَبَبَ تَسْمِيَةِ "أيَّامِ التَشْرِيقِ" (٢٤٤) فِى الصَّوْمِ (٢٤٥)، وَنُعِيدُهُ مُخْتَصَرًا. قِيلَ: مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ، وَهُوَ: تَقْدِيدُهُ، وَالْقَدُّ: الشَّقُّ طُولًا (٢٤٦) وَقِيلَ: مِنْ تَشْرِيقِهِ بِالشَّمْسِ وَتَجْفِيفِهِ. وَقِيلَ: لِقَوْلِهِمْ "أَشْرِقْ ثَبِيرْ" (٢٤٧). حَكَاهُ يَعْقُوبُ (٢٤٨). وَقِيْلَ: لِأنَّ الْهَدْىَ لَا يُنْحَرُ حَتى تُشْرِقَ الشمسُ، قَالَه ابْنُ الأعْرَابِىِّ (٢٤٩). وَحَلَلْتُ أَنَا مِنَ الإِحْرَامِ أُحِلُّ، وَحَلَّ غَيْرِى يَحِلُّ: إذَا قَضَى فُرُوضَ الْحَجِّ فَصَارَ حَلَالًا، أَىْ: حَلَّ لَهُ كُلُّ شَىْءٍ مُنِعَ مِنْهُ فِى الإحْرَامِ. وَسُمِّيَتْ مَكَّةُ: لِأنَّهَا تَمُكُّ الأجْسَامَ وَالذُّنُوبَ، أىْ: تَفنِيهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: امْتَكَّ الْفَصِيلُ مَا فِى ضِرْعَ أمِّهِ، أَيْ: أَفْنَاهُ، وَقِيلَ: لأنَّهَا تَمُكُّ الظَّالِمَ الَّذِى يَظْلِمُ فِيهَا، أَيْ: تُهْلِكُهُ (٢٥٠)، وَأنْشَدُوا (٢٥١): يَا مَكَةُ الْفَاجِرَ مُكِّى مَكَّا ... وَلَا تَمُكِّى مَذْجِحًا وَعَكَّا وَقِيلَ: لِأنَّهَا تُجْهِدُ أَهلَهَا. وَقِيلَ: لِقِلَّةِ الْمَاءِ بِهَا (٢٥٢) وَيُقَالُ أَيْضًا: بَكَّةُ، وَهُوَ الَّذِى نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ (٢٥٣) مَأخُوذٌ مِنْ تَبَاكِّ الناسِ فِيهَا، أَيْ: تَضَايُقِهِمْ وَتَضَاغُطِهِمْ (٢٥٤). الأيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ" (٢٥٥): هِىَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (٢٥٦)، وَ"الأيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ" (٢٥٧) هِىَ الْعَشرُ، وَآخِرُهَا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ (٢٥٨). قَوْلُهُ: "يَنْزِلُ بِالْمُحَصَّبِ" (٢٥٩) سُمِّىَ الْمُحَصَّبُ؛ لِاجْتِمَاعِ الْحَصَى فِيهِ؛ لِأنَّه مَوْضِعٌ مُنهَبِطٌ. وَالسَّيْلُ يَحْمِلُ (إلَيْهِ) (٢٦٠) الْحَصْبَاءَ (٢٦١) مِنَ الجِمَارِ. قَوْلُهُ: "يَقِفَ فِى الْمُلْتَزَمِ" (٢٦٢) هُوَ (٢٦٣) مُفْتَعَلٌ مِنَ اللُّزُومِ للشَّىْءِ وَتَرْكِ مُفَارَقَتِهِ، يُقَالُ: أَلْزَمْتُهُ الشَّىْءَ فَالْتَزَمَهُ، وَالالْتِزَامُ الاعْتِنَاقُ (٢٦٤). قَوْلُهُ (٢٦٥): "وَإلَّا فَمِنَ الآنَ" فِيهِ رِوَايَتَانِ: كَسْرُ الْمِيمِ وَفَتْحُ النُّونِ وَالتَّخْفِيفُ، عَلَى أَنَّهَا حَرْفُ

стр. 313

جَرٍّ. وَالرِّوَايَةُ الأُخْرَى "فَمُنَّ الآنَ" بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، مِنَ الْمَنِّ وَالإِحْسَانِ، فِعْلُ (طَلَبٍ) (٢٦٦) بِلَفْظِ الأمْرِ. وَالآنَ: هُوَ الزَّمَانُ الْحَاضِرُ، أَىْ: هَذِهِ السَّاعَةُ. وَقِيلَ: الآنَ (حَدُّمَا) (٢٦٧) بَيْنَ الزَّمَانَيْن، الْمَاضِى وَالْمُسْتَقْبَلِ (٢٦٨). قَوْلُهُ: "قَبْلَ أَنَّ تَنْأى (عَنْ بَيْتِكَ دَارِى) تَنْأَى" (٢٦٩) تَبْعُدُ، وَالنَّأْىُ: الْبُعْدُ، يُقَالُ: نَأْى يَنْأَى: إذَا بَعُدَ. قَوْلُهُ: "وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ" (٢٧٠) أَىْ: كَارِهٍ، يُقَالُ: رَغِبَ عَن الشَّىْءِ: إِذَا كَرِهَهُ، وَرَغِبَ فِيهِ: إذَا طَلَبَهُ وَأَرَادَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٢٧١) أَىْ: كَرِهَهَا (٢٧٢)، وَقَدْ ذُكِرَ (٢٧٣). أَصْلُ الْوَدَاعِ وَالتَّوْدِيعِ: تَرْكُ الشَّىْءِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٢٧٤) أَىْ: (مَا) (٢٧٥) تَرَكَكَ وَلَا أبْغَضَكَ. وَالْحَاجُّ (٢٧٦) يُوَدِّعُ الْبَيْتَ، أَىْ: يَتْرُكُهُ بَعْدَ فَرَاغِ مَنَاسِكِهِ، وَيَنْصَرِفُ إلَى أَهْلِهِ. وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ سُميَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّ النَّبِىَّ ﵇ لَمْ يَغُدْ بَعْدَهَا إِلَى مَكَةَ. قَوْلُهُ: "يَلِيقُ بِالْحَالِ" (٢٧٧) أَىْ: يُوَافِقُ وَيَحْسُنُ فِيهِ. * * *

стр. 314

بَابُ الْفَوَاتِ وَالِإحْصَارِ الْحَصْرُ: الْمَنْعُ وَالتَّضْيِيقُ، حَصَرَهُ يَحْصُرُهُ حَصْرًا: ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَأَحَاطَ بِهِ، وَالْحَصْرُ: الضِّيقُ وَالْحَبْسُ (١) وَالْحَصِيرُ: الْمَحْبِسُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ (٢) أَىْ: مَحْبِسًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (٣) أَىْ: ضَاقَتْ. قَوْلُهُ (٤): "الْحَجُّ عَرَفَةُ" لَا يَجُوزُ فِى الْعَرَبِيَّةِ أَنْ يُخْبَرَ بِالاسْمِ عَن الْمَصْدَرِ، فيُحْمَلُ هَذَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، كَأنَّهُ أرَادَ: الْحَجُّ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (٥) قَالُوا: تَقْدِيرُهُ: الْبِرُّ: بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ (٦). وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 315

قَوْلُهُ: "فَيَلْحَقُهُمْ وَهْنٌ" (٧) الْوَهنُ: الضَّعْفُ، وَقَدْ وَهَنَ الِإنْسَانُ وَوَهَنَهُ غَيْرُهُ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى (٨)، قَالَ طَرَفَهُ (٩): . . . . . . . . . . . . ... (١٠) إِنَّنِى لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ وَوَهِنَ -أيضًا- بِالْكَسْرِ وَهْنًا، أَيْ: ضَعُفَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ (١١). قَوْلُهُ: "صَغَارًا عَلَى الِإسْلَام" (١٢) أَىْ: (ذُلًّا وَنَقْصًا) (١٣). وَقَدْ ذُكِرَ (١٤). قَوْلُهُ: "صَوْمُ التَّعْدِيل (١٥) أَىْ التَّسْوِيَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ عَدِيلُ فُلَانٌ، أَىْ: مُسَاوٍ لَهُ وَالْعِدْلُ: أَحَدُ الْحِمْلَيْنِ؛ لِأنَّهُ مُسَاوٍ لَهُ (١٦). * * *

стр. 316

بَابُ الْهَدْىِ الْهَدْىُ وَالْهَدِىُّ: مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَم مِنَ النَّعَمِ، يُقَالُ: مَالِى هَدْىُ إنْ كَانَ (١) كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ (٢) يَمِينٌ، وَقُرِيءَ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٣) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، الْوَاحِدَةُ: هَدْيَةٌ وَهَدِيَّةٌ. قَوْلُهُ (٤): ﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الشَّعَائِرُ: أعْمَالُ الْحَجِّ، وَكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمًا لِطَاعَةِ اللهِ (٥). قَالَ الأصْمَعِىُّ: الْوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ (٦). وَقَالَ بَعْضُهُمْا: شِعَارَةٌ. وَالْمَشَاعِرُ: مَوَاضِعُ النُّسُكِ، وَالمَشْعَرُ الْحَرَامُ: أَحَدُ الْمَشَاعِرِ، وَكَسْرُ الْمِيمِ فِيِهِ لُغَةٌ. وَالشِّعَارُ بِالْكَسْرِ: الْعَلَامَةُ، وَهُوَ أَيْضًا: الثَّوْبُ الَّذِى يَلى الْجَسَدَ، وَأَمَّا الشَّعَارُ بِالفَتْحِ، فَالأرضُ كَثِيرَةُ الشَّجَرِ (٧). قَوْلُهُ (٨): "ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا" أَىْ: نَحَّاهُ عَنْهَا وَازالَهُ، وَسَلَتَت الْمَرْأةُ خِضَابَهَا، أَيْ: أَلْقَتْهُ عَنْها

стр. 317

قَالَ الأَصْمَعِىُّ: سَلَتَ رَأْسَهُ، أَىْ: حَلَقَهُ، وَرَأْسٌ مَسْلُوتٌ: مَحْلُوقٌ (٩). قَوْلُهُ: "خُرَبُ الْقِرَبِ" (١٠) جَمْعُ خُرْبَةٍ، وَهِىَ: عُرْوَةُ الْمَزَادَةِ، سُمِّيَتْ خُرْبَة؛ لاسْتَدَارَتَهَا، وَكُلُّ ثُقْبٍ مُسْتَدِيرٍ، فَهُوَ خُرْبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: خُرْبَةُ الْمَزَادَةِ: أُذُنُهَا (١١). النَّجيبَةُ مِنَ الإبِلِ (١٢): المُختَارَةُ، وَانتجَبَهُ،، أَىْ: اخْتَارَهُ، وَالْجَمْعُ: النَّجُبُ وَالنَّجَائِبُ (١٣) "انْحَرْهَا إيَّاهَا" (أَبْدَلَ) (١٤) الْمُضْمَرَ مِنَ الْمُضْمَرِ (١٥). وَقَدْ ذَكَرنَا "الْبَدَنَةَ" (١٦) وَأَنَّهَا النَّاقَةُ الْفَتِيَّةُ السَّمِينَةُ (١٧). قَوْلُهُ: "فَأَمْضُوهَا" (١٨) يُقَالُ: أَمْضَيْتُ الأمْرَ أنْفَذْتُهُ، وَإذا قَضَى اللهُ شَيْئًا: أمْضَاهُ، أيْ: أنفَذَهُ. قَوْلُهُ: "وإنْ عَطِبَ" (١٩) أَىْ: هَلَكَ، وَالْعَطَبُ: الْهَلَاكُ، وَالْمَعَاطِبُ: الْمَهَالِكُ، يُقَالُ: عَطِبَ مَالُهُ وَأَعْطَبَتْهُ النَّوَائِبُ وَهُوَ الْمُعْطَبُ، وَكَأنَّهُ مِنَ الْعُطْبَةِ، وَهِىَ الْقُطنَةُ الْمُحْتَرِقَةُ (٢٠). قَوْلُهُ: "ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا" (٢١) أَىْ: جَانِبَ عُنُقِهَا، وَصَفْحَةُ كُلِّ شَىْءٍ: جَانِبُهُ. * * *

стр. 318

بَابُ الأُضْحِيَّةِ اشْتُقَّ اسْمُهَا مِنَ الضُّحَى، وَهُوَ ارْتِفَاعُ الشَمْسِ؛ لِأنَّهَا تُذْبَحُ ذَلِكَ الْوَقْت. وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ: أُضْحِيَّةٌ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وإِضْحِيَّةٌ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالْجَمْعُ: أَضَاحِىّ، وَضَحِيَّةٌ عَلَى فَعِيلَةٍ، وَالْجَمْعُ: ضَحَايَا، وَأَضْحَاةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْحَىً (١)، كَمَا يُقَالُ: أَرْطَاةٌ وَأَرْطَى (٢)، وَبِهَا سُمِّىَ يَوْمُ الأضْحَى، قَالَ أبُو الْغُولِ (٣): (رَأيتُكُمُ بَنِى الْخَذْوَاءِ لَمَّا) (٤) ... دَنَا الأضْحَى وَصَلَّلَتِ اللِّحَامُ

стр. 319

قَالَ الْفَرَّاءُ: الْأضْحِيَةُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنثُ، فَمنْ ذَكَّرَ: ذَهبَ إِلَى الْيَوْمِ (٥). قَوْلُهُ (٦): "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ذِبْحٌ" الذِّبْحُ بِكَسْرِ الذَّالِ: اسْمٌ لِلشَّىْءِ الْمَذْبُوحِ، مِثْلُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٧) وَالذَّبْحُ بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. وَأَصْلُهُ: الشَّقُّ، قَالَ الشَّاعِرُ (٨): كأَنَّ بَيْنَ فَكِّهَا وَالْفَكِّ ... فَارَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِى سُكِّ أَيْ: فُتِقَتْ بِهَا، وَرُبّمَا قَالُوا: ذَبَحْتُ الدَّنَّ: إِذَا بَزَلْتَهُ (٩). قَوْلُهُ (١٠): ﴿مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ سُمِّيَتْ بَهِيمَةً؛ لأنَّهَا اسْتَبْهَمَتْ عَنِ الْكَلَام. قَوْلُهُ: "أَفْضَلُ مِنَ الْغَبْرَاءِ" (١١) وَفِى بَعْضِ النُّسَخِ "الْعَفْرَاء" وَالْعَفْرَاءُ: هِىَ الْبَيْضَاءُ الَّتِى يَعْلُو بَيَاضَهَا حُمْرَةٌ، وَهِىَ مِنَ الظِّباءِ كَذَلِكَ، وَتَكُونُ مَع ذَلِكَ قِصَارَ الْأعْنَاقِ، وَهِىَ أضعَفُ الظِّباءِ عَدْوًا تَسْكُنُ الْقِفَافَ (١٢) وَصَلَابَةَ (١٣) الأرْضِ. "بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ" المُلْحَةُ مِن الألْوَانِ: بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ سَوَادٌ، يُقَالُ: كَبْشٌ أملَحُ، وَتَيْسٌ أَمْلَحُ، وَالزُّرْقَةُ إِذَا اشْتَدَّتْ حَتَى تَضْرِبَ إِلَى البَيَاضِ، قِيْلَ: هُوَ أَمْلَحُ الْعَيْنِ (١٤) وَقَالَ (١٥) ابْنُ الأعرَابِي: الأَمْلَحُ: الأبْيَضُ النَّقِىُّ البَيَاض (١٦). قَوْلُهُ: "الْبَيِّنُ ضَلَعُهَا" (١٧) الضَّلَعُ بِالتَّحْرِيكِ: الاعْوِجَاجُ خِلْقَةً (١٨) تَقُولُ مِنْهُ: ضَلِعَ بِالْكَسْرِ يَضْلَعُ ضَلَعًا (١٩)، وَهُوَ الْمَيْلُ أَيْضًا (٢٠) كَأَنَّهَا تَمِيلُ (٢١) فِى مَشْيِهَا وتَعْوَجُّ. قَوْلُهُ: " (الْكَسِيرَةُ الَّتِى) (٢٢) لَا تُنْقِى "النِّقْىُ: الْمُخُّ فِى الْعَظْمِ، وَنَقَوْتُ الْعَظْمَ ونَقَيْتُهُ: إذَا اسْتَخْرَجْتَ نِقْيَهُ، أَىْ: مُخَّهُ (٢٣). . وَمَعْنَاهُ: الَّتِى لَا يَطْلُعُ فِيهَا مُخٌّ، قَالَ الشَّاعِرُ (٢٤): لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنَ ... مَا دَامَ مُخٌّ فِى سُلَامَى أو عَيْن يُقَالُ: هَذِهِ نَاقَةٌ مُنْقِيَةٌ، وَهَذِهِ لَا تُنْقِى (٢٥).

стр. 320

قَوْلُهُ: "الْقَصْمَاءُ. وَالْعَضْبَاءُ" (٢٦) قَالَ ابْنُ دُرَيد (٢٧): الْقَصْمَاءُ مِنَ الْمَعْزِ: الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ الْخَارِجِ. وَالْعَضْبَاءُ: الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ الدَّاخِلِ، وَهُوَ الْمُشَاشُ (٢٨)، وَالشَّرْقَاءُ: الَّتِى تُشَقُّ أُذُنُهَا طُولًا (٢٩). وَالْخَرْقَاءُ: الَّتِى تَتَثَقَبُ (٣٠) أُذُنُهَا مِنَ الْكَىِّ (٣١) بِخِلَافِ مَا فَسَّرَهَ (٣٢) الشَّيخُ ﵀ (٣٣). وَشَرَقْتُ الأذُنَ (مِنْ بَابِ قَتَلَ) (٣٤) أَشْرُقُها شَرْقًا. قَوْلُهُ: "فَنَحَرَ مَا غَبَرَ" (٣٥) أَىْ: مَا بَقِىَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (٣٦) أَيْ: الْبَاقِينَ. وَغُبْرُ اللَّبَنِ: بَقِيَّتُهُ، وَغُبَّرُ الْمَرَضِ: بَقَايَاهُ، وَكَذَلِكَ غُبَّرُ اللَّيْلِ. وَغَبَرَ (٣٧): مَا مَضَى -أيضًا- وَهُوَ مِنَ الأضْدَادِ. قَوْلُهُ: "بِبَضْعَةٍ" (٣٨) بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَهِىَ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، هَذِهِ وَحْدَهَا بِالْفَتْحِ، وَأخَوَاتُهَا بِالْكَسْرِ، كَالْفِلْذَةِ وَالْكِسْرَةِ وَالْقِطْعَةِ وَنَحْوِهَا (٣٩). قَوْلُهُ: "الْبُدْنَ" (٤٠) جَمْعُ بَدَنَةٍ، وَهِىَ: نَاقَةٌ، أو بَقَرَةٌ، تُنْحَرُ بِمَكَّةَ، سُميَتْ بذَلِكَ؛ لِأنَّهُمْ كَانُوا يُسَمِّنُونَهَا. وَالْبُدْنُ -أيْضًا: السِّمَنُ وَالاكْتِنَازُ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ، مِثْلُ (عُسُرٍ وَعُسْرٍ) (٤١)، قَالَ (٤٢): كَأَنَّهَا مِنْ بُدْنٍ وإيفَارْ ... دَبَّتْ عَلَيْهَا عَارِمَاتُ (٤٣) الأنْبَارْ قَوْلُهُ (٤٤): ﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ يُقَالُ: بَئِسَ الرَّجُلُ يَبْأسُ بُؤْسًا: إِذَا اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ، فَهُوَ بَائِسٌ (٤٥). قَوْلُهُ (٤٦): ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ الْقَانِعُ: الَّذِى يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُّ الَّذِى يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأل، يُقَالُ: قَنَعَ -بِالْفَتْحِ- يَقْنِعُ -بِالْكَسْرِ - قُنُوعًا: إِذَا سَأَلَ، وَيُقَالُ مِنَ الْقَنَاعَةِ: قَنِعَ بِالْكَسْرِ يَقْنَعُ بِالْفَتْحِ. قَالَ الشَّمَّاخ (٤٧): لَمَالُ الْمَرْءُ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِى ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ
следующие страницы →