← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

بَابُ الْهَدْىِ الْهَدْىُ وَالْهَدِىُّ: مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَم مِنَ النَّعَمِ، يُقَالُ: مَالِى هَدْىُ إنْ كَانَ (١) كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ (٢) يَمِينٌ، وَقُرِيءَ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٣) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، الْوَاحِدَةُ: هَدْيَةٌ وَهَدِيَّةٌ. قَوْلُهُ (٤): ﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الشَّعَائِرُ: أعْمَالُ الْحَجِّ، وَكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمًا لِطَاعَةِ اللهِ (٥). قَالَ الأصْمَعِىُّ: الْوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ (٦). وَقَالَ بَعْضُهُمْا: شِعَارَةٌ. وَالْمَشَاعِرُ: مَوَاضِعُ النُّسُكِ، وَالمَشْعَرُ الْحَرَامُ: أَحَدُ الْمَشَاعِرِ، وَكَسْرُ الْمِيمِ فِيِهِ لُغَةٌ. وَالشِّعَارُ بِالْكَسْرِ: الْعَلَامَةُ، وَهُوَ أَيْضًا: الثَّوْبُ الَّذِى يَلى الْجَسَدَ، وَأَمَّا الشَّعَارُ بِالفَتْحِ، فَالأرضُ كَثِيرَةُ الشَّجَرِ (٧). قَوْلُهُ (٨): "ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا" أَىْ: نَحَّاهُ عَنْهَا وَازالَهُ، وَسَلَتَت الْمَرْأةُ خِضَابَهَا، أَيْ: أَلْقَتْهُ عَنْها

стр. 317

قَالَ الأَصْمَعِىُّ: سَلَتَ رَأْسَهُ، أَىْ: حَلَقَهُ، وَرَأْسٌ مَسْلُوتٌ: مَحْلُوقٌ (٩). قَوْلُهُ: "خُرَبُ الْقِرَبِ" (١٠) جَمْعُ خُرْبَةٍ، وَهِىَ: عُرْوَةُ الْمَزَادَةِ، سُمِّيَتْ خُرْبَة؛ لاسْتَدَارَتَهَا، وَكُلُّ ثُقْبٍ مُسْتَدِيرٍ، فَهُوَ خُرْبَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: خُرْبَةُ الْمَزَادَةِ: أُذُنُهَا (١١). النَّجيبَةُ مِنَ الإبِلِ (١٢): المُختَارَةُ، وَانتجَبَهُ،، أَىْ: اخْتَارَهُ، وَالْجَمْعُ: النَّجُبُ وَالنَّجَائِبُ (١٣) "انْحَرْهَا إيَّاهَا" (أَبْدَلَ) (١٤) الْمُضْمَرَ مِنَ الْمُضْمَرِ (١٥). وَقَدْ ذَكَرنَا "الْبَدَنَةَ" (١٦) وَأَنَّهَا النَّاقَةُ الْفَتِيَّةُ السَّمِينَةُ (١٧). قَوْلُهُ: "فَأَمْضُوهَا" (١٨) يُقَالُ: أَمْضَيْتُ الأمْرَ أنْفَذْتُهُ، وَإذا قَضَى اللهُ شَيْئًا: أمْضَاهُ، أيْ: أنفَذَهُ. قَوْلُهُ: "وإنْ عَطِبَ" (١٩) أَىْ: هَلَكَ، وَالْعَطَبُ: الْهَلَاكُ، وَالْمَعَاطِبُ: الْمَهَالِكُ، يُقَالُ: عَطِبَ مَالُهُ وَأَعْطَبَتْهُ النَّوَائِبُ وَهُوَ الْمُعْطَبُ، وَكَأنَّهُ مِنَ الْعُطْبَةِ، وَهِىَ الْقُطنَةُ الْمُحْتَرِقَةُ (٢٠). قَوْلُهُ: "ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا" (٢١) أَىْ: جَانِبَ عُنُقِهَا، وَصَفْحَةُ كُلِّ شَىْءٍ: جَانِبُهُ. * * *

стр. 318

بَابُ الأُضْحِيَّةِ اشْتُقَّ اسْمُهَا مِنَ الضُّحَى، وَهُوَ ارْتِفَاعُ الشَمْسِ؛ لِأنَّهَا تُذْبَحُ ذَلِكَ الْوَقْت. وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ: أُضْحِيَّةٌ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وإِضْحِيَّةٌ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالْجَمْعُ: أَضَاحِىّ، وَضَحِيَّةٌ عَلَى فَعِيلَةٍ، وَالْجَمْعُ: ضَحَايَا، وَأَضْحَاةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْحَىً (١)، كَمَا يُقَالُ: أَرْطَاةٌ وَأَرْطَى (٢)، وَبِهَا سُمِّىَ يَوْمُ الأضْحَى، قَالَ أبُو الْغُولِ (٣): (رَأيتُكُمُ بَنِى الْخَذْوَاءِ لَمَّا) (٤) ... دَنَا الأضْحَى وَصَلَّلَتِ اللِّحَامُ

стр. 319

قَالَ الْفَرَّاءُ: الْأضْحِيَةُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنثُ، فَمنْ ذَكَّرَ: ذَهبَ إِلَى الْيَوْمِ (٥). قَوْلُهُ (٦): "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ذِبْحٌ" الذِّبْحُ بِكَسْرِ الذَّالِ: اسْمٌ لِلشَّىْءِ الْمَذْبُوحِ، مِثْلُ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٧) وَالذَّبْحُ بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. وَأَصْلُهُ: الشَّقُّ، قَالَ الشَّاعِرُ (٨): كأَنَّ بَيْنَ فَكِّهَا وَالْفَكِّ ... فَارَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِى سُكِّ أَيْ: فُتِقَتْ بِهَا، وَرُبّمَا قَالُوا: ذَبَحْتُ الدَّنَّ: إِذَا بَزَلْتَهُ (٩). قَوْلُهُ (١٠): ﴿مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ سُمِّيَتْ بَهِيمَةً؛ لأنَّهَا اسْتَبْهَمَتْ عَنِ الْكَلَام. قَوْلُهُ: "أَفْضَلُ مِنَ الْغَبْرَاءِ" (١١) وَفِى بَعْضِ النُّسَخِ "الْعَفْرَاء" وَالْعَفْرَاءُ: هِىَ الْبَيْضَاءُ الَّتِى يَعْلُو بَيَاضَهَا حُمْرَةٌ، وَهِىَ مِنَ الظِّباءِ كَذَلِكَ، وَتَكُونُ مَع ذَلِكَ قِصَارَ الْأعْنَاقِ، وَهِىَ أضعَفُ الظِّباءِ عَدْوًا تَسْكُنُ الْقِفَافَ (١٢) وَصَلَابَةَ (١٣) الأرْضِ. "بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ" المُلْحَةُ مِن الألْوَانِ: بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ سَوَادٌ، يُقَالُ: كَبْشٌ أملَحُ، وَتَيْسٌ أَمْلَحُ، وَالزُّرْقَةُ إِذَا اشْتَدَّتْ حَتَى تَضْرِبَ إِلَى البَيَاضِ، قِيْلَ: هُوَ أَمْلَحُ الْعَيْنِ (١٤) وَقَالَ (١٥) ابْنُ الأعرَابِي: الأَمْلَحُ: الأبْيَضُ النَّقِىُّ البَيَاض (١٦). قَوْلُهُ: "الْبَيِّنُ ضَلَعُهَا" (١٧) الضَّلَعُ بِالتَّحْرِيكِ: الاعْوِجَاجُ خِلْقَةً (١٨) تَقُولُ مِنْهُ: ضَلِعَ بِالْكَسْرِ يَضْلَعُ ضَلَعًا (١٩)، وَهُوَ الْمَيْلُ أَيْضًا (٢٠) كَأَنَّهَا تَمِيلُ (٢١) فِى مَشْيِهَا وتَعْوَجُّ. قَوْلُهُ: " (الْكَسِيرَةُ الَّتِى) (٢٢) لَا تُنْقِى "النِّقْىُ: الْمُخُّ فِى الْعَظْمِ، وَنَقَوْتُ الْعَظْمَ ونَقَيْتُهُ: إذَا اسْتَخْرَجْتَ نِقْيَهُ، أَىْ: مُخَّهُ (٢٣). . وَمَعْنَاهُ: الَّتِى لَا يَطْلُعُ فِيهَا مُخٌّ، قَالَ الشَّاعِرُ (٢٤): لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنَ ... مَا دَامَ مُخٌّ فِى سُلَامَى أو عَيْن يُقَالُ: هَذِهِ نَاقَةٌ مُنْقِيَةٌ، وَهَذِهِ لَا تُنْقِى (٢٥).

стр. 320

قَوْلُهُ: "الْقَصْمَاءُ. وَالْعَضْبَاءُ" (٢٦) قَالَ ابْنُ دُرَيد (٢٧): الْقَصْمَاءُ مِنَ الْمَعْزِ: الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ الْخَارِجِ. وَالْعَضْبَاءُ: الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ الدَّاخِلِ، وَهُوَ الْمُشَاشُ (٢٨)، وَالشَّرْقَاءُ: الَّتِى تُشَقُّ أُذُنُهَا طُولًا (٢٩). وَالْخَرْقَاءُ: الَّتِى تَتَثَقَبُ (٣٠) أُذُنُهَا مِنَ الْكَىِّ (٣١) بِخِلَافِ مَا فَسَّرَهَ (٣٢) الشَّيخُ ﵀ (٣٣). وَشَرَقْتُ الأذُنَ (مِنْ بَابِ قَتَلَ) (٣٤) أَشْرُقُها شَرْقًا. قَوْلُهُ: "فَنَحَرَ مَا غَبَرَ" (٣٥) أَىْ: مَا بَقِىَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (٣٦) أَيْ: الْبَاقِينَ. وَغُبْرُ اللَّبَنِ: بَقِيَّتُهُ، وَغُبَّرُ الْمَرَضِ: بَقَايَاهُ، وَكَذَلِكَ غُبَّرُ اللَّيْلِ. وَغَبَرَ (٣٧): مَا مَضَى -أيضًا- وَهُوَ مِنَ الأضْدَادِ. قَوْلُهُ: "بِبَضْعَةٍ" (٣٨) بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَهِىَ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، هَذِهِ وَحْدَهَا بِالْفَتْحِ، وَأخَوَاتُهَا بِالْكَسْرِ، كَالْفِلْذَةِ وَالْكِسْرَةِ وَالْقِطْعَةِ وَنَحْوِهَا (٣٩). قَوْلُهُ: "الْبُدْنَ" (٤٠) جَمْعُ بَدَنَةٍ، وَهِىَ: نَاقَةٌ، أو بَقَرَةٌ، تُنْحَرُ بِمَكَّةَ، سُميَتْ بذَلِكَ؛ لِأنَّهُمْ كَانُوا يُسَمِّنُونَهَا. وَالْبُدْنُ -أيْضًا: السِّمَنُ وَالاكْتِنَازُ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ، مِثْلُ (عُسُرٍ وَعُسْرٍ) (٤١)، قَالَ (٤٢): كَأَنَّهَا مِنْ بُدْنٍ وإيفَارْ ... دَبَّتْ عَلَيْهَا عَارِمَاتُ (٤٣) الأنْبَارْ قَوْلُهُ (٤٤): ﴿الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ يُقَالُ: بَئِسَ الرَّجُلُ يَبْأسُ بُؤْسًا: إِذَا اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ، فَهُوَ بَائِسٌ (٤٥). قَوْلُهُ (٤٦): ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ الْقَانِعُ: الَّذِى يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُّ الَّذِى يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأل، يُقَالُ: قَنَعَ -بِالْفَتْحِ- يَقْنِعُ -بِالْكَسْرِ - قُنُوعًا: إِذَا سَأَلَ، وَيُقَالُ مِنَ الْقَنَاعَةِ: قَنِعَ بِالْكَسْرِ يَقْنَعُ بِالْفَتْحِ. قَالَ الشَّمَّاخ (٤٧): لَمَالُ الْمَرْءُ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِى ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ

стр. 321

أَىْ: مِنَ السُّؤَالِ. وَقَالَ آخَرُ (٤٨): . . . . . . . . . . . . ... وَلَا أَحْرِمُ الْمُضْطرَّ إِنْ جَاءَ قَانِعَا وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْأضْدَادِ (٤٩)، يُقَالُ: قَنِعَ: إِذَا رَضِىَ، وَقَنَعَ، إِذَا سَألَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّائِلُ الَّذِى يقْنَعُ بِالْقَلِيلِ (٥٠). وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لأهْلِ الْبَيْتِ (٥١) " هُوَ لَهُمْ كَالتَّابعِ وَالْخَادِمِ، وَأصْلُهُ: السَّائِلُ. قَوْلُهُ: "جِلَالَهَا" (٥٢) جَمْعُ جُلّ، وَجَمْعُ الْجِلَالِ: أَجِلَّةٌ، وَهُوَ مَا تُجَلَّلُ بِهِ الدَّابَّةُ، أَيْ: تُغَطِّى. قَوْلُهُ: "يَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ" (٥٣) هُوَ: اسْتِخْرَاجُ الْجَمِيلِ، وَهُوَ الْوَدَكُ (٥٤)، وَمِنْهُ سُمِّىَ الرَّجُلُ جَمِيلًا (٥٥). قَوْلُهُ: "مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ (٥٦) - وَدَفَّ أُنَاسٌ "قَالَ أبُو عَمْرٍو: (٥٧) هُمُ الْقَوْمُ يَسِيرُونَ جَمَاعَةً سَيْرًا "لَيْسَ بِالشَّدِيد". يُقَالُ هُمُ يَدِفُّونَ دَفِيفًا. وَفِى الْحَدِيثِ: "إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لَنَجَائِبَ تَدِفُّ بِرُكْبَانِهَا" (٥٩) وَقَالَ غَيْرُهُ (يُقَالُ) (٦٠) جَاءت دَافَّةٌ مِنَ الأعرَابِ، وَهُوَ مَنْ يَرِدُ مِنْهُمُ (٦١) الْمِصْرَ. * * *

стр. 322

مِنْ بَابِ الْعَقِيقَةِ أَصْلُ الْعَقِيقَةِ: صُوفُ الْجَزَعِ، وَشَعَرُ كُل مَوْلُودٍ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ، الَّذِى يُولَدُ عَلَيْهِ (١)، يُقَالُ: عَقِيقَةٌ وَعَقِيقٌ، وَعِقَّةٌ أيضًا بِالْكَسْرِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ الشَّاةُ الَّتِى تُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ أسْبُوعِهِ عَقِيقَةً؛ لأنَّهُ يُزَالُ عَنْهُ الشَّعَرُ يَوْمَئِذٍ، فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ سَبَبِهَا (٢)، وَقَالَ زُهَيرٌ يَذْكُرُ حِمَارًا وَحْشِيًا (٣): أَذَلِكَ أمْ أقبُّ الْبَطنِ جَأْبٌ (٤) ... عَلَيْهِ مِنْ عَقِيقَتِهِ عِفَاءُ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ (٥):

стр. 323

فَيَاهِنْدُ لَا تَنْكِحِى بُوهَة ... عَلَيْهِ عَقِيقَتُهُ أحْسَبَا هُوَ الَّذِى فِى رَأْسِهِ شُقْرَةٌ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَأخُوذٌ مِنَ الْعَقِّ، وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ، فَسُمِّيَتْ الذَّبِيحَةُ عَقِيقَةً، لِأنَّهُ يُشَقُّ حُلْقُومُهَا (٦). قَوْلُهُ: "عَقَّ عَن الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵉" أَىْ: ذَبَحَ عَنْهُمَا الْعَقِيقَةَ. قَوْلُهُ (٧): "شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ" أَىْ (٨): مُتَسَاوِيَتَانِ، أَىْ: كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُسَاوِيَةٌ لِصَاحِبَتِهَا فِى السِّنِّ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ كُفْءُ فُلَانٍ، أَىْ: مُسَاوٍ لَهُ، وَالزَّوْجُ كُفْءُ الْمَرأةِ، أَىْ: مِثْلٌ لَهَا (٩). وَقَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (١٠): أَيْ مُعَادِلَتَانِ، لِمَا يَجِبُ فى الزَّكَاةِ والأضْحِيَةُ مِنَ الأسْنَانِ، ولا فَرْقَ بَيْنَ "الْمُكَافَئَتَيْنِ (١١) " وَ "الْمَكَافَأتيْنِ" لأنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ إِذَا كَافَأَت أُخْتَهَا فَقَدْ كُوفِئَتْ، فهِىَ (مُكَافِئَةٌ) (١٢) وَمُكَافَأةٌ. قَوْلُهُ: "تُطبَخُ جُدُولًا" (١٣) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: جَمْعُ جَدْلٍ، وَهُوَ الْعُضْوُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (١٤). وَقَالَ الْمُبَرِّدُ (١٥): الْجَدْلُ: الْعَظْمُ يُفْصَلُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ. قَوْلُهُ: "يُمَاطُ عَنْ رُؤُسِهِمَا (١٦) الْأذَى" أَىْ: يُزَالُ، يُقَالُ (١٧): مَاطَ، أَىْ: بَعُدَ. وَأرَادَ بِالأذَى: مَا يُؤْذِيهِ مِنَ الشَّعَرِ، وَحَكَى أَبُو (عُبَيْدٍ) (١٨): مِطْتُ وَأَمَطْتُ عَنْهُ: إِذَا نَحَّيْتَ عَنْهُ، قَالَ الأصْمَعِىُّ: مِطْتُ أَنَا وَأَمَطْتُ غَيْرِى، وَمِنْهُ إمَاطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ (١٩). قَوْلُهُ: "نَهَى عَنِ الْقَزَعَ" (٢٠) هُوَ أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ الرأسِ وَيُتْرَكُ بَعْضُهُ بِشَعْرِهِ مُتَفَرِّقًا، وَقَدْ قَزَّعَ رَأسَهُ تَقْزِيعًا: إِذَا حَلَقَ [شَعَرَهُ] (٢١) وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقَايَا فِى نَوَاحِى رَأْسِهِ. وَأَصلُهُ: السَّحَابُ الْمُتَفَرِّقُ فِى السَّمَاءِ، يُقَالُ: "مَا فِى السَّمَاءِ قَزَعَةٌ مِنْ سَحَابٍ" (٢٢). قَوْلُهُ (٢٣): "خَلُوقًا" (٢٣) بِفَتْحِ الْخَاءِ: هُوَ الزَّعْفَرَانُ، وَأَصْلُ الْخَلْقِ: التَّمْلِيسُ، وَمِنْهُ الصَّخْرَةُ الْخَلْقَاءُ، وَهِىَ: الْمَلْسَاءُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ خَلْقُ الإنْسَانِ. قَوْلُهُ: أَنْ يُحَنَّكَ الْمَوْلُودُ" (٢٤) يُقَالُ: حَنَكْتُ الصَّبِىَّ وَحَنَّكْتُهُ: إِذَا مَضَغْتُ تَمْرًا، أو غَيْرَةَ، ثُمَّ

стр. 324

دَلَكْتَهُ بِحَنَكِهِ، وَالصَّبِىُّ مَحْنُوكٌ (٢٥). قَوْلُه: "فَغَرَفَاهُ" فَتَحَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ (فِى الْجَنَائِزِ) (٢٦). قَوْلُهُ: "فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ" يُقَالُ: تَلَمَّظَ يَتَلَمَّظُ، وَلَمَظَ يَلْمُظُ: إِذَا تَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِى فِيهِ، أو أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ شَفَتَيْهِ فَجَعَلَهُ فِى فِيهِ (٢٨). وَمَجَّهُ وَرَمَى بِهِ: يُقَالُ: مَجَّ الرَّجُلُ الشَّرَابَ مِنْ فِيهِ: إِذَا رَمَى بِهِ، وَانْمَجَّتْ (٢٩) نُطْفَةٌ مِنَ الْقَلَمِ: إِذَا تَرَشَّشَتْ. * * *

стр. 325

وَمِنْ بَابِ النَّذْرِ النَّذْرُ مُشْتَقٌّ مِنْ الِإنْذَارِ، وَهُوَ الِإبْلَاغُ وَالإعْلَامُ بِالأمْرِ الْمَحْوفِ، كَأنَّ النَّاذِرَ (١) يُعْلِمُ نَفْسَهُ، وَيُوْجِبُ عَلَيْهَا قُرْبَةً يَتَخَوَّفُ الِإثْمَ مِنْ تَرْكِهَا. وَالنَّذْرُ: إِيجَابُ عِبَادَةٍ فِى الذِّمَّةِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِ شَرْطٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (٢) أَىْ: أَوْجَبْتُ. قَوْلُهُ (٣): "فَإِنْ أَشْعَرَ بَدَنَةً" قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الِإشْعَارَ هُوَ الْعَلَامَةُ، وَأَنَّ الْبَدَنَةَ: هِىَ النَّاقَةُ السَّمِينَةُ (٤). قَوْلُهُ: "أَوْ دَفْعَ سُوءٍ" (٥) سَاءَهُ يَسُوءُهُ: نَقِيضُ سَرَّهُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: فَتْحُ السِّينِ وَالْقَصْرُ، وَضَمُّهَا وَالْمَدُّ. وَالْمَفْتُوحُ يُوْصَفُ بِهِ، يُقَالُ: رَجُلُ سَوْءٍ، وَلَا يُقَالُ بِالضَّمِّ (٦). وَالسُّوءُ أيْضًا: الْمُنْكَرُ وَالْفُجُورُ، وَأَسَاءَ إِلَيْهِ ضِدُّ أحْسَنَ إِلَيْهِ، وَالسَّوءَى: نَقِيضُ الحُسْنَى (٧). قَوْلُهُ: "فِى لَجَاجٍ وَغَضَبٍ" (٨) اللَّجَاجُ وَالْمُلَاجَّةُ (٩): التَّمَادِي فِى الْخُصُومَةِ، يُقَالُ: لَجِجْتَ تَلَجُّ لَجَاجًا وَلَجَاجَةً، وَلَجَجْتَ بِالْفَتْحِ تَلِجُّ: لُغَةٌ (١٠). قَوْلُهُ: "قُربَانًا" (١١) الْقُرْبَانُ: مَا يُتَقَربُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، مِنَ الْقُرْبِ ضِدُّ الْبُعْدِ، زِيدَت الْألِفُ وَالنّونُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ (١٢).

стр. 326

قَوْلُهُ: "لِصَنَمٍ" (١٣) وَاحِدِ الأصْنَام. قِيلَ: (إنَّهُ مُعَرَّبُ شَمَنْ، وَ) (١٤) هُوَ مَا كَانَ صُورَةَ حَيَوَانٍ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو حَجَرٍ أو نُحَاسٍ وَغَيْرِهَا. وَالْوَثَنُ: مَا كَانَ غَيْرَ صُورَةٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُمَا سَوَاءٌ (١٥). قَوْلُهُ: "لِرِتَاجِ (١٦) الْكَعْبَةِ" الرِّتَاجُ: الْبَابُ الْعَظِيمُ، وَكَذَلِكَ (١٧): الرَّتَجُ بِالتَّحْرِيكِ، قَالَ الشَّاعِرُ (١٨): إِذَا أَحْلَفْونِى فِى عُلَيَّةَ أَجْنَحَتْ ... يَمِينِى إِلَى شَطْرِ الرِّتَاجِ الْمُضَبَّبِ وَيُقَالُ الرِّتَاجُ: الْبَابُ الْمُغْلَقُ (١٩)، قَالَ الْهَرَوِيُّ (٢٠): أَرَادَ جَعَلَ مَالَهُ لَهَا. قَوْلُهُ "الْمَسْجِدُ الأقْصَى" (٢١) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ الأبْعَدُ (٢٢)، وَالْقَصَا: الْبُعْدُ (٢٣). وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ- يُخَفَّفُ وَيُشَدَدُ، فَإِذَا شُدِّدَ: كَانَ صِفَةً، وإِذَا خُفِّفَ: أُضِيفَ بَيْتٌ إِلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ: الْمُطَهَّرُ - إِذَا شُدِّدَ وَالتَّقْدِيسُ: التَّطهِيرُ، وإذَا خُفِّفَ فَمَعْنَاهُ: مَوْضِعُ الطَّهَارَةِ؛ لِأنَّ الْمَفْعَلَ بِفَتحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ: هُوَ الْمَوْضِعُ، وَالنَّسَبُ (٢٤) إِلَيْهِ: مَقْدِسِىٌّ، مِثْلُ مَجْلِسِىٍّ، وَمُقَدَّسِىٌّ مِثْلُ مُحَمَّدِىٍّ (٢٥). وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ (٢٦): أَىْ الْقَدِيمُ، وَقِيلَ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لأنَّ اللهَ (تَعَالَى) (٢٧) أعتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ (٢٨). وَقِيلَ: لأنَّ مَنْ دَخَلَهُ أَعتَقَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ. عَتِيقٌ بِمَعْنَى مُعْتَقٍ، أَوْ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، كَشَهِيدٍ بِمَعْنَى شَاهِدٍ. وَسُمِّىَ (٢٩) الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ؛ لِتَحْرِيمِ مَا حَوْلَهُ فَلَا (٣٠) يُصْطَادُ صَيْدُهُ، وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُهُ. هَكَذَا (٣١) ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِىِّ (٣٢). قَولُهُ: "وإن تَحَرَّى الْيَوْمَ" (٣٣) أَيْ: اجْتَهَدَ وَطَلَبَ بِأقصْى اجْتِهَادِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٣٤). قَوْلُهُ: "أثنَاءِ النَّهَارِ" تَضَاعِيفِ سَاعَاتِهِ وَأَوْقَاتِهِ، جَمْعِ ثِنْى، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الصَّلَاةِ (٣٥). قَوْلُهُ: "مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ" (٣٦) هُوَ (٣٧) تَصْغِيرُ دَارٍ، وإنَّمَا اسْتُعْمِلَ مُصَغَّرُهَا دونَ مُكَبِّرِهَا مُوافَقَةً لِحَدِيثِ عُمَرَ وَعَلِىٍّ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا إِذْ قَالَا حِينَ سُئِلَا عَنْ قَوْلِهِ (تَعَالَى) (٣٨): ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣٩)

стр. 327

"إِتْمَامُهُمَا: أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ اهْلِكَ" (٤٠). قَوْلُهُ: "تَرَفَّهَ بتَرْكِ مُؤْنَةِ الرُّكُوبِ" (٤١) مِنَ الرَّفَاهِيَةِ، وَهِىَ: الرَّاحَةُ مِنَ الْمُؤْنَةِ. * * *

стр. 328

مِنْ بَابِ الْأطْعِمَةِ الْحَيَوَانُ (١): مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَيَاةِ، وَهُوَ: مَا فِيهِ رُوحٌ، وَضِدُّهُ: الْمَوَتَانُ، كَأَنَّ الألِفَ وَالنُّونَ زِيدَا لِلْمُبَالَغَةِ، كَهُمَا فِى النَّزَوَانِ وَالْغَلَيَانِ (٢). قَوْلُهُ (٣): ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ قَدْ (٤) ذَكَرْنَا أنَّ الْخَبِيثَ: هُوَ الْمُسْتَقْذَرُ نَجِسًا كَانَ أو غَيْرَ نَجِسٍ، وَالطَيِّبَاتُ ضِدُّهَا (٥). قَوْلُهُ: (الدَّوَابُّ) (٦) هُوَ مَا يَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ (٧)، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ (٨) يُقَالُ: دَبَّ عَلَى الأَرْضِ يَدِبُّ دَبيبًا: إِذَا مَشَى (٩). قَوْلُهُ (١٠): ﴿بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ الأَنْعَامُ كُلُّهَا بَهَائِمُ (١١)؛ لِأَنَّهَا اسْتَبْهَمَتْ عَن الْكَلَامِ، يُقَالُ: اسْتَبْهَمَ الشَّىْءُ: اسْتَغْلَقَ (١٢). وَقَالَ (١٣) الأَزْهَرِىُّ (١٤): الْبَهِيمَةُ فِى اللغَةِ، مَعْنَاهَا: الْمُبْهَمَةُ عَنِ النُّطقِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَحِلُّ السِّنَّوْرُ) (١٥) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ النُّونِ، وَهُوَ الْهِرُّ وَسُمِّيَت الْهِرَّةُ؛ لِصَوْتِهَا عِنْدَمَا تَكْرَهُ الشَّىْءَ، يُقَالُ: هَرَّ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ فُسِّرَ فِى لَيْلَةِ الْهَرِيرِ (١٦)، وَحَقِيقَتُهُ: الصَّوْتُ الْمَكْرُوهُ (١٧). فِعْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ (١٨). قَوْلُهُ: (فَسَنَح لَهُمْ حُمُرُ وَحْشٍ) (١٩) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ السَّانِحِ، وَهُوَ الَّذِى يُولِيكَ مَيَامِنَهُ، ضِدُّ الْبَارِحِ (٢٠). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَنَحَ، أَيْ: عَوَضَ، يُقَالُ: سَنَحَ لى رَأىٌ فِي كَذَا، أَىْ: عَرَضَ.

стр. 329

وَ (حُمُرُ): يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ (٢١). وَسُمِّىَ (٢٢) الْوَحْشُ؛ لِأنَّهُ يَسْتَوْحِشُ مِنَ النَّاسِ، وَيَنْفُرُ عَنْهُمْ؛ أَوْ لِأنَّهُ يَسْكُنُ الْأمَاكِنَ الْوَحْشِيَّةَ الَّتِى لَا أنيسَ بِهَا، وَضِدُّهُ: الْأنِيسُ. قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ أَكْلُ الضَّبعِ) (٢٣) الضَّبعُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ (٢٤)، وَإِذَا أفرَدْتَ الْمُذَكَّرَ قُلْتَ: ضِبْعَان- بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِالنُّونِ، فَإذا ثَنَّوْهُ ثَنَّوْا الْمُؤَنَّثَ، وَإِن عُنُوا الْمُذَكَّرَ. وَلَمْ يُثَنُّوا الْمُذَكَّرَ اسْتِغْنَاءً، وَكَرَاهَةً لاجْتِمَاعِ الزَّوَائِدِ، قَالَ الْجَوْهَرىُّ (٢٥): وَلَا تَقُلْ: ضَبُعَةٌ (٢٦)؛ لأنَّ الْمُذَكَّرَ ضِبْعَانٌ، وَالْجَمْعَ: ضَبَاعِينٌ، مِثْلُ سِرْحَانٍ وَسَرَاحِينَ، وَالأنثَى ضِبْعَانَةٌ (٢٧) وَالْجَمْعُ ضِبْعَانَاتٌ (٢٨) وَضِبَاعٌ. وَهَذَا الْجَمْعُ لِلذَّكَرِ وَالأنْثَى مِثْلُ: سَبُعٍ وَسِبَاعٍ (٢٩). قَوْلُهُ: (فَذَبَحَهَا (٣٠) بِمَرْوَةٍ) هُوَ (٣١) الْحَجَرُ الْمُحَدَّدُ، وَجَمْعُهَا: مَرْوٌ، وَهِىَ حِجَارَةٌ بِيضٌ بَرَّاقَةٌ (يُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ، وَبِهَا سُمِّيَت الْمَرْوَةُ بِمَكَّةَ) (٣٢). قَوْلُهُ (٣٣): (الْبَرْبُوعُ) (٣٤) دُوَيبةٌ بِخِلْقَةِ الْفَأْرِ أوْ أَكْبَرُ، تَكْثُرُ مَفَاتِحُ جِحَرِهِ (٣٥) فِى الأرْضِ، إِذَا سَدَّوا عَلَيْهِ فَتْحًا: خَرَجَ مِنْ آخَرَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ اسْمٌ، وَهِىَ: النَّافِقَاءُ؛ وَالْقَاصِعَاءُ؛ وَالدَّامَّاءُ؛ وَالرَّاهِطَاءُ (٣٦). وَالْجَفْرَةْ (٣٧) مِنَ الْمَعْزِ: مَا لَهَا أربَعَةُ أَشْهُرٍ (٣٨)، وَهُوَ الَّذِى قَوِىَ عَلَى الأَكْلِ وَاتَّسَعَ جَوْفُهُ (٣٩). وَالْجَفِيرُ: الْوَاسِعَةُ مِنَ الْكَنَائِنِ، وَمِنْهُ الْفَرَسُ الْمُجْفِرُ (٤٠). قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ أَكْلُ بْنِ عِرْسٍ وَالْوَبْرِ) (٤١) فَابْنُ عِرْسٍ عَلَى خِلْقَةِ الْهِرِّ، مُولَعٌ بِأَخْذِ الذَّهَبِ مِنْ مَعْدِنِهِ، وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ: رَاسُو (٤٢) وَالْوَبْرُ: دُوَيِّبَّةٌ عَلَى قَدْرِ السِّنَّوْرِ، مِثْلُ الْجُرَذِ إِلَّا أَنَّهُ أَنْبَلُ وَأَكْبَرُ طَحْلَاءُ الَّلوْنِ، وَهِىَ كَحْلَاءُ نَجْلَاءُ، مِنْ جِنْسِ بَنَاتِ عِرْسٍ، لَيْسَ لَهَا ذَنَبٌ (٤٣). قَوْلُهُ: (ضَبًّا مَحْنُوذًا) (٤٤) الضبَّ: دُوَيبةٌ، وَالْجَمْعُ: ضِبَابٌ وَأضُبٌّ، مِثْلُ كَفٍّ وَأَكُفٍّ، وَفِى الْمَثَلِ (٤٥): (أَعَقُّ مِنْ ضبٍّ) لأنَّهُ رُبَّمَا أكلَ حُسُولَهُ، والأْنْثَى ضَبَّةٌ. وَقَوْلُهُمْ: (لَا أَفْعَلُهُ حَتَّى يَرِدَ الضَّبُّ) (٤٦) وَمِنْ كَلَامِهِم الَّذِى يَضَعُونَهُ عَلَى ألسِنَةِ الْبَهَائِمِ قَالَت السَّمَكَةُ: وِرْدًا يَا ضبُّ، فَقَالَ:

стр. 330

أصْبَحَ قَلْبِى صَرِدًا * لَا يَشْتَهِى أنْ يَرِدَا * إلَّا عَرَادًا عَرِدَا * وَصِلِّيَانًا بَرِدَا (٤٧) * وَعَنْكَثًا (٤٨) مُلْتَبِدَا لِأنَّ الضبَّ لَا يَشْرَبُ مَاءً (٤٩). و (مَحْنُوذًا) أَىْ: مَشْوِيًّا، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (٥٠) وَذَكَرَ فِى الصَّحَاحِ: حَنَذْتُ الشَّاةَ أحْنِذُهَا حَنْذًا، أَىْ: شَوَيْتُهَا، وَجَعَلْتُ فَوْقَهَا حِجَارَةً مُحْمَاةً، لِتُنْضِجَهَا فَهِىَ (٥١) حَنِيذٌ. قَوْلُهُ (٥٢): (فَأَجِدُني أعَافُهُ) أَىْ: أَكرَهُهُ، يُقَالُ: عَافَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَالْمَاءَ يَعَافُهُ، أَيْ: كَرِهَهُ، فَلَمْ يَشْرَبْهُ، فَهُوَ عَائِفٌ، قَالَ (٥٣): إِنِّى وَقَتْلِى كُلَيْبًا ثُمَّ أَعْقِلَهُ ... كَالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَت الْبَقَرُ وَأمَّا "الدُّبُّ" (٥٤) فَسَبُعٌ ذُو شَعَرٍ أَسْوَدُ طَوِيلٌ، يَكَادُ يَصِلُ الْأَرْضَ، أَكْبَرُ مِنَ الْكَلْبِ. وَأَمَّا ابْنُ آوَى: فَهُوَ الَّذِى يُسَمَّى باليمن (٥٥) (الشَّفْتُ) وَقَوْمٌ يُسَمُّونَهُ. الْعَكْشَ، كَرِيهُ الرَّائِحَةِ، يَظْهَرُ بِالَّليْلِ. قَوْلُهُ: "حَشَرَاتِ الأَرْضِ" (٥٦) هِىَ صِغَار دَوَابِّ الْأَرْضِ، الْوَاحِدَةُ: حَشَرَةٌ بِالتَّحْرِيكِ. وَأمَّا الصَّراصِرُ (٥٧)، فَهُوَ الَّذِى يَصِيحُ بِالَّليْلِ، سُمِّىَ بِصَوْتِهِ. الْوَاحِدَةُ: صَرَّارَةٌ (٥٨) وَقَالَ (٥٩) الْجَوْهَرِىُّ (٦٠): صَرَّارُ الْليْلِ: الْجُدْجُدُ وَهُوَ (٦١) أكْبَرُ مِنَ الْجُنْدَبِ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُسَمِّيهِ الصَّدَى. وَ (الْعَظَاءُ) مَمْدُودٌ، جَمْعُ عَظَاءَةٍ، وَهِىَ: دُوَيبةٌ أَكْبَرُ مِنَ الْوَزَغَةِ، يُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ: عَظَاءَةٌ وَعَظَايَةٌ (٦٢) وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ بِالْيَمَنِ: السُّحَلَ وَالْبُرَمَ أَيْضًا. وَقَالَ الأزْهَرِىُّ (٦٣): هِىَ هُنَيَّةٌ مَلْسَاءُ، تَعْدُو وَتَتَرَدَّدُ كَثِيرًا، تُشْبِهُ سَامَّ أبْرَصَ، لَا تُؤْذي، وَهِىَ أحسَنُ مِنْهُ. وَ (الْعَنَاكِبُ) جَمْعُ عَنْكَبُوتٍ، وَهِىَ الَّتِى تنسج الخيط (٦٤). وَأمَّا (سَامُّ أَبْرَصَ) مُشَدَّدُ الْمِيمِ فَمَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ: سَوَامُّ أَبْرَصَ (٦٥)، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ (٦٦)، وَهُوَ مِنْ كبارِ الْوَزَغِ، وَهُوَ اسْمَانِ جُعِلَا (٦٧) اسْمًا وَاحِدًا، يجوزُ بِنَاؤهُ عَلَى الْفَتْحِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَجُوزُ إِعْرَابُ الأوَّلَ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى الثَّاني، وَإِنْ شِئْتَ (٦٨) بَنَيْتَ الْأوَّلَ عَلَى الْفَتْحِ وَأعْرَبْت الثَّانىَ بِإعْرَابِ الْأوَّلِ، وَلَا يُصْرَفُ (٦٩).

стр. 331

وَ (الْوَزَغُ) جَمْعُ وَزَغَةٍ: دُوَيبَةٌ مُسْتَقْذَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَتُجْمَعُ أيضًا عَلَى وُزْغَانٍ (٧٠) وَأوزَاغِ، وَإِنَّمَا سمِّيَ "سَامَ" لِأنَّ رِيقَةُ سُمٌّ. وَقِيِلَ (أبرَصُ) لأنَّ لَوْنَهُ كَلَوْنِ (٧١) الْبَرَصِ، وَقِيلَ: لأنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ الْبَرَصُ، نَقَلْتُهُ مِنْ بَعْضِ كُتُبِ النَّحْوِ. وَ (الجِعْلَانُ) جَمْعُ جُعَلٍ: طَائِرٌ صَغِيرٌ (مَعْرُوفٌ) (٧٢) مُولَعٌ بِالْعَذِرَةِ وَالسِّرْجِينِ، يَجْعَلُهُ يَنَادِقَ وَيَدْحُوهَا عَلَى وَجْهِ الْأرْضِ، يُقَالُ: إِنَّهُ إِذَا شَمَّ الْمِسْكَ أو الْوَرْدَ: غُشِىَ عَلَيْهِ، وَإِذَا شَمَّ العَذِرَةَ: أَفَاقَ. قَالَ الْمُتَنَبِّى (٧٣): بِذِى الْغَبَاوَةِ مِنْ إِنْشَادِهَا ضَرَرٌ ... كَمَا يُضَرُّ شَمِيمُ الْمِسْكِ بِالْجُعَلِ وَحَدَّثَنى بَعْضُ مَشَايِخِى، أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ بَعْضِ الْكَتَبَةِ وَفُضَلَاءِ النَّاسِ، وَمَعَهُ مِسْكٌ يَبِيعُهُ، فَتَنَاوَلَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَشَمَّهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَاتَ مَاتَ. فَقَامَ الشَّامُّ إِلَى الْقَائِلِ لَهُ ذَلِكَ، فَشَمَّهُ وَقَالَ (٧٤): حَيِيتُ حَيِيتُ، جَعَلَهُ الأوَّلُ جُعَلًا يَمُوتُ مِنْ شَمِّ الْمِسْكِ، فَجَعَلَهُ الآخَرُ عَذِرَةً يَعِيشُ الْجُعَلُ بشَمِّهَا، فَعَجِبَ الْحَاضِرُونَ لِظَرَافَتِهِمَا. وَأمَّا (بَنَاتُ وَرْدَانَ) فَدُوَيِّبَاتٌ حُمْرٌ، (أُضِيفَت إِلَى) (٧٥) الْوَرْدِ الْأَحْمَرِ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ (٧٦). وَأَمَّا (حِمَارُ قَبَّانَ) فَطَائِرٌ أَخْضَرُ (٧٧) بِخَلْقِ الْجَرَادِ يُعْرَفَ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِفَرَسِ الْجِنِّ، وَهُوَ (فَعْلَانُ) مِنْ قَبَّ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يَصْرِفُهُ، قَالَ الرَّاجِزُ (٧٨): يَا عَجَبًا وَقَدْ (٧٩) رَأيْتُ عَجَبَا (٨٠) ... حِمَارَ قَبَّانَ يَسُوقُ أَرْنَبَا (خَاطِمَهَا زَأمَّهَا أَنْ تَذْهَباَ ... فَقُلْتُ أَرْدِفْنِى فَقَالَ مَرْحَبَا) (٨١) وَأمَّا (الدُّرَّاجُ) فَطَائِرٌ أدكَنُ الَّلوْنِ. وَالقَبْجُ، وَالْقَطَا، وَالِإوَزُّ، قَدْ ذُكِرَتْ (٨٢). وَ (الْكَرَاكِيُّ) وَاحِدُهَا: كُرْكِىٌّ، طَائِرٌ كَبِيرٌ أبيضُ يُشْبِهُ طَيْرَ الْمَاءِ. يَنْتَجِعُونَ (٨٣) الْبِلَادَ قِطَعًا قِطَعًا، وَإِذَا بَاتُوا (٨٤) فِى مَكَانٍ: قِيلَ: إِنَّهُمْ يَحْرُسُهُمْ (٨٥) أحَدُهُمْ، فَإذا أحسَّ شَيْئًا صَاحَ بِهِمْ (٨٦). وَ (الْقَنَابِرُ) عَصَافِيرُ صِغَارٌ، لَوْنُهَا كَلَوْنِ الْفَوَاخِتِ؛ الْوَاحِدَةُ: قُنْبُرَاءُ (٨٧). وَالْجَمْعُ: الْقَنَابِرُ، مِثْلُ الْعُنْصُلَاءِ (٨٨) وَالْعَنَاصِلِ (٨٩). وَالْعَامَّةُ تَقْولُ: الْقُنْبُرَةُ (٩٠)، وَقَدْ جَاءَ فِى الرَّجَزِ، أنشَدَهُ أبو عُبَيْدَةَ (٩١):

стр. 332

جَاءَ الشِّتَاءُ وَاجْثَأَلَّ الْقُنْبُرُ * وَجَعَلَتْ عَيْنُ الْحَرُورِ تَسْكُرُ * وَطَلَعَتْ شَمسٌ عَلَيْهَا مِغْفَرُ وَالْقُبَّرَةُ: وَاحِدَةُ الْقُبَّرِ: وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الطّيْرِ (٩٢)، قَالَ طَرَفَةُ (٩٣): يَالَكِ مِنْ قُبَّرَةٍ بِمَعْمَرِ * خَلَالَكِ الْجَوُّ فَبِيضِى وَاصْفِرِى * وَنَقِّرِى مَا شِئْتِ أنْ تُنَقِّرِى قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: وَالْقُنْبُرَةُ: لُغَةٌ فِيهَا (٩٤). (قَوْلُهُ) (٩٥): (وَرَوَى سَفِينَةُ) (٩٦) هُوَ مَوْلَى النَّبِىِّ ﷺ ، سُمِّىَ بِذَلِكَ؛ لأنَ الصَّحَابَةَ، رَضىَ اللهُ عَنْهُمْ حَمَلُوا عَلَيْهِ أزوَادَهُمْ وَمَاءَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّهُ (٩٧) سَفِينَةٌ، وَاسْمُهُ: مَهْرَانُ. وَقِيلَ: مَاهَانُ (٩٨)، قَالَ: وَخَلَفُ الْقَائِلِ (٩٩). * مَا هَانَ فِى حَمْلِ زَادِ الصَّحْبِ مَا هَانُ * وَ (الْحَجَلُ) الْقَبَحُ، وَلَعَلَّهُ سُمِّىَ بِمِشْيَتِهِ، يُقَالُ: حَجَلَ الطَّائِرُ يَحْجُلُ وَيَحْجِلُ حَجَلَانًا: إِذَا نَزَا فِى مَشْيِهِ كَمَا يَحْجِلُ الْبَعِيرُ الْمَعْقُولُ (١٠٠) عَلَى ثَلَاثٍ، وَالْغُلَامُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ. وَفِى الحَدِيثِ: أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدٍ (١٠١): "أنْتَ مَوْلَانَا، فَحَجَلَ" (١٠٢) قَالَ أبو عُبَيْدٍ (١٠٣): الْحَجْلُ: أَنْ يَرْفَعَ رِجْلًا، وَيَقْفِزَ عَلَى الأُخْرَى مِنَ الْفَرَحِ (١٠٤) وَ"الْحُبَارَى": مَقْصُورٌ، طَائِرٌ، يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأنْثَى، وَاحِدُهَا وَجَمْعُهَا: سَوَاءٌ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِى الْجَمْعِ: حُبَارَيَاتٌ. وَفِى الْمَثَلِ: "كُلُ شَىِءٍ يُحِبُّ وَلَدْهُ حَتَّى الْحُبَارَى (١٠٦) ". وَإِنَّمَا خَصُّوا الْحُبَارَىِ؛ لِأنَّهُ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِى الْمُوقِ، أَىْ: الْمَحَبَّةِ (١٠٧) وَيُقَالُ: سِلَاحُهُ: سُلَاحُهُ؛ لِأنَّهُ إِذَا أرَادَ الصَّقْرُ أن يَصْطَادَهُ: سَلَحَ عَلَيْهِ فَيَعْتَلُّ الصَّقْرُ حَتَى يَنْتَتِفَ (١٠٨) رِيشُهُ، فَلَا يَزَالُ يُخَاتِلُهُ حَتَّى يَنْفَدَ سَلْحُهُ، فَيَأمَنَ مِنْهُ وَيَصِيدَهُ (١٠٩). وَيُقَالُ: إِنَّهُ الَّذِى تُسَميهِ (الْعَامَّةُ) (١١٠) الُّوَّامَ. وَلَا أحُقُّهُ. "الْخُطَّافُ": الْخُفَّاشُ، وَهُوَ الَّذِى يَطِيرُ بِالَّليلِ (١١١)، (وَجَمْعُهُ) (١١٢) خَطَاطِيفُ وَخَفَافِيشُ. "الْكَلْبُ الْعَقُورُ" فَعُولٌ مِنَ الْعَقْرِ، أَيْ: كَثُرَ مِنْهُ عَقْرُ النَّاسِ أَوْ (١١٣) الْبَهَائِمِ (١١٤).

стр. 333

(الْغُدَافُ) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: هُوَ غُرَابُ الْقَيْظِ، وَالْجَمْعُ: غِدْفَانٌ، قَالَ: وَرُبَّما سَمَّوْا النِّسْرَ الْكَثِيرَ الرِّيش غُدَافًا، وَكَذَلِكَ الشَّعَرَ الطَوِيلَ الأسْوَدَ، وَالْجَنَاحَ الأسْوَدَ. قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ (١١٥): غُرَابُ الْقَيْظِ يَكُونُ ضَخْمًا أسْوَدَ وَافِرَ الْجَنَاحَيْنِ. وَغُرَابُ الزَّرْعِ هُوَ (١١٦) صَغِيرٌ فِى جَنَاحِهِ لُمْعَةٌ حَمْرَاءُ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ. ذُكِرَ فِى الشَّامِلِ (١١٧) أنَّ الْغُدَافَ صَغِيرُ الْجِسْمِ (١١٨)، لَوْنُهُ لَوْنُ الرَّمَادِ، وَغُرَابُ الزَّرْعِ صَغِيرٌ أسْوَدُ مُطوَّقٌ بِحُمْرَةٍ فِى عُنُقِهِ يَسِيرَةٍ (١١٩). قَوْلُهُ: "مِنْ أهْلِ الرِّيفِ" (١٢٠) الرِّيفُ: أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصبٌ، وَأرَافَتِ الْأَرْضُ، أَىْ: أَخْصَبَتْ، وَهِىَ أَرْضٌ رَيِّفَةٌ بِالتَّشْدِيدِ (١٢١). قَوْلُهُ: "الْأَجْلَافُ" جَمْعُ جِلْفٍ، يَقُولُونَ: أَعْرَابِىٌّ جِلْفٌ، أَيْ: جَافٍ، وَأَصْلُهُ: مِنْ أَجْلَافِ الشَّاةِ، وَهِىَ: الْمَسْلُوخَةُ بِلا رَأس وَلَا قَوَائِمَ وَلَا بَطنٍ (١٢٢). قَوْلُهُ (١٢٣): ﴿دَمًا مَسْفُوحًا﴾ أَيْ: مَصبُوبًا (١٢٤)، سَفَحْتُ الدَّمَ، أَىْ: هَرَقْتُهُ (١٢٥). ﴿رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾ (١٢٦): قَالَ الأزْهَرِىُّ (١٢٧): الرِّجْسُ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتُقْذِرَ مِنْ عَمَلٍ، وَيُقَالُ: الرِّجْسُ الْمَأثَمُ. ﴿أَوْ فِسْقًا﴾ خُرُوجًا عَن الْحَقِّ، يُقَالُ: فَسَقَت الرُّطَبَةُ: إِذَا خَرَجَتْ مِنَ النَّوَاةِ (١٢٨). قَوْلُهُ: "وَيُكْرَهُ أَكْلُ الْجَلَّالَةِ" (١٢٩) وَهِىَ (١٣٠) الَّتِى تَأْكُلُ (الْجِلَّةَ) (١٣١) وَهِىَ فَعّالَةٌ مِنْهُ، وَالْجِلَّةُ: الْبَعَرُ، يُقَالُ: إِنَّ بَنى فُلَانٍ وَقُودُهُمُ الْجِلَّةُ، وَهُمْ يَجْتَلُّونَ الْجِلَّةَ، أَىْ: يَلْقُطُونَ الْبَعَرَ (١٣٢). قَوْلُهُ (١٣٣): ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١٣٤) التَهْلُكَةُ: مَصْدَرُ هَلَكَ هَلَاكًا وَهُلُوكًا وَمَهْلَكًا وَتَهْلُكَةً (١٣٥)، وَالاسْمُ الْهُلْكُ بالضَّمِّ. قَالَ الْيَزِيدىُّ: التَهْلُكَةُ مِنْ نَوَادِرِ الْمَصَادِر، لَيْسَ مِمَّا يَجْرِى عَلَى الْقِيَاس (١٣٦).

стр. 334

قَوْلُهُ (١٣٧): ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (١٣٨) بَاغٍ: يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ) (وَعَادٍ) (١٣٩) مُتَجَاوِزٍ حَدَّ سَدِّ الرَّمَقِ وَالرَّمَقُ: آخِرُ النَّفْسِ وَبَقِيَّتُهَا، وَمِثْلُهُ (١٤٠): الْحُشَاشَةُ وَالذَّمَاءُ (١٤١). وسَدُّ الرَّمَقِ. اخْتَلَفَ السَّمَاعُ فِيهِ بِالسِّينِ وَالشِّينِ، فَمَنْ قَالَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، فَهُوَ مِنْ سَدِّ الثُّلْمَةِ، وَسَدِّ الثَّقبِ، أي: خَتْمُهُ، كَأْنَّهُ سَدَّ مَخْرَجَ الرُّوحِ بِالأَكْلِ. وَمَنْ قَالَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، فَهُوَ مِن شَدَّهُ بِالْحَبْلِ: إِذَا رَبَطَهُ وَمَنَعَهُ، كَأنَّهُ شَدَّ الرُّوحَ وَرَبَطَهُ وَمَنَعَهُ عَن الْخُرُوجِ (١٤٢). قَوْلُهُ: "الأَكِلَةُ" (١٤٣) عِلَّةٌ يَحْدُثُ مِنْهَا جُرْحٌ يَتَأَكَّلُ (١٤٤) مِنْهُ الْبَدَنُ. قَوْلُهُ: "تَزِيدُ فِى الِإلهَابِ" (١٤٥) قَالَ فِى الصَّحَاحِ: اللُّهْبَةُ بِالتَّسْكِينِ: الْعَطشُ، وَقَدْ لَهِبَ بِالكَسْرِ يَلْهَبُ لَهَبًا، وَأَصْلُهُ مِنْ لَهَبِ النَّارِ وَتَلَهُّبِهَا، وَهُوَ: إِيقَادُها وَحَرُّهَا، شَبَّهَ شِدَّةَ الْعَطَشِ بِهِ. * * *

стр. 335

مِنْ بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِح الصَّيْدُ: هُوَ (١) اسْمٌ لِلْمَصِيدِ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِىٍّ الأصْبَهَانيُّ (٢): الصَّيْدُ: مَا كَانَ مُمْتَنِعًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالِكٌ: وَكَانَ حَلَالًا أكْلُهُ، فَإذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِلَالُ: فهُوَ صَيْدٌ. قَوْلُهُ (٣): ﴿الْمُنْخَنِقَةُ﴾ الَّتِى تَخْتَنِقُ (٤) فَتَمُوتُ (٥). ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ الَّتِى تُضْرَبُ حَتَّى تَمُوتَ (٦)، يُقَالُ: وَقَذَهُ يَقِذُهُ وَقْذًا: ضَرَبَهُ حَتَّى اسْتَرْخَى وَأشرَفَ عَلَى الْمَوْتِ (٧) ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ الَّتِى تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ فَتَسْقُطُ (٨) ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ الَّتِى تَنْطَحُهَا صَاحِبَتُهَا فَتَمُوتُ (٩). وَالذَّكَاةُ: الذَّبْحُ، وَكَذَلِكَ التَّذْكِيَةُ، وَالذَّكَاءُ فِى اللغَةِ: تَمَامُ الشَّىْءِ وَكَمَالُهُ، وَمِنْهُ الذَّكَاءُ فِى السِّنِّ وَالْفَهْمِ: (تَمَامُهُمَا) (١٠) وَفَرَسٌ مُذَكٍّ: اسْتَتَمَّ قُرُوحَهُ، فَذَلِكَ تَمَامُ قُوَّتِهِ (١١). وَرَجُلٌ ذَكِىٌّ: تَامُّ الْفَهْمِ،

стр. 336

وَذَكَّيْتُ النَّارَ: أَتْمَمْتُ وَقُودَهَا، وَكَذَلِكَ ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١٢) أَىْ: ذَبَحْتُمُوهُ عَلَى التَّمَام (١٣). قَوْلُهُ (١٤): (فأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ) بِالْكَسْرِ: وَهِىَ هَيْئَةُ الْقَتْلِ، كَالْجِلْسَةِ وَالْمِشْيَةِ، وَكَذَلِكَ الذبْحَةُ. "اللِّيطَةُ" (١٥) هِىَ قِشْرَةُ الْقَصَبَةِ، وَالْجَمْعُ: لِيطٌ، (قَالَ (١٦): فَمَلَّكَ بِاللِّيطِ الَّذِى تَحْتَ قِشْرِهَا ... . . . . . . . . . . . .) (١٧) قَوْلُهُ: "وَالْمُدَى" جَمْعُ مُدْيَةٍ، وَهِىَ السِّكِّينُ، وَقَدْ تُكْسَرُ. قَوْلُهُ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ" أىْ: أسَالَهُ، وَأَنْهَرْتُ الطَّعْنَةَ: وَسَّعْتُهَا، قَالَ قَيْسُ (١٨) بْنُ الْخَطِيمِ (١٩): مَلَكْتُ بِهَا كَفِّى (٢٠) (فَأنْهَرْتُ) (٢١) فَتْقَهَا ... يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَها وَمَعَنْاهُ: أَجْرَيْتُ دَمَهَا يَجْرِى الْمَاءُ مِنَ النَّهْرِ، شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّم مِنْ مَوْضِعِ الذَّبْحِ يِجَرْىِ الْمَاءِ. قَوْلُهُ: "عَلَى صِفَاحِهِمَا" (٢٢) جَمْعُ صَفْحَةٍ، وَهِىَ جَانِبُ الْعُنُقِ. قَوْلُهُ: "الْحُلْقُومَ" (٢٣) هُوَ مَجْرَى النَّفَس، يُشْبِهُ الْقَصَبَةَ. وَالْمَرِيء: مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ: مَجْرَى الطَّعَام وَالشَّرَابِ إِلَى الْجَوْفِ، مُتَّصِلٌ بِالْحُلْقُوم، وَالْجَمْعُ: مُرُؤٌ (٢٤) مَقْصُورٌ لَا يُمَدُّ، مِثْلُ سَرِيرٍ وَسُرُرٍ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَهْمِزُون الْمَرِيء، وَغَيْرهُمْ لَا يَهْمِزه (٢٥). وَالَّذِى ذُكِرَ (٢٦) فِى الصَّحَاحِ: أَنَّهُ مَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ (٢٧). قَوْلُهُ: "الْوَدَجَيْنِ" (٢٨) بِفَتْحِ الدَّالِ: هُمَا عِرْقَانِ فِى جَانِبَىِ الْعُنُقِ (٢٩)، يُقَالُ: دِجْ دَابَّتَكَ أَيْ: اقْطَعْ وَدَجَهَا، وَهُوَ لَهَا كَالْفَصْدِ لِلِإنْسَانِ (٣٠). قَوْلُهُ: "لِأنَّهُ أوحَى" (٣١) أَىْ: أَسْرَعُ. وَالْوَحَى: السُّرعَةُ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، يُقَالُ: الْوَحَى الْوَحَى، أَيْ: الْبِدَارَ الْبِدَارَ (٣٢). النَّخْعُ (٣٣): الْمُبَالَغَةُ فِى الذَّبْحِ حَتَّى يَبْلُغَ النُّخَاعَ، وَهُوَ الْخَيْطُ الأبيَضُ الَّذِى فِى جَوْفِ الْفَقارِ إِلَى الرَّأْسِ

стр. 337

وَالْمَنْخَعُ: مَفصِلُ الْفَهْقَةِ بَيْنَ الْعُنُقِ وَالرَّأْسِ مِنْ بَاطِنٍ (٣٤)، يُقَالُ: ذَبَحَهُ فَنَخَعَهُ نَخْعًا، أَىْ: جَاوَزَ مُنْتَهَى الذبْحِ إِلَى النُّخَاعِ، يُقَالُ: دَابَّةٌ مَنْخُوعَةٌ (٣٥). وَالْعَجْبُ (٣٦): الْعَظْمُ الَّذِى يَنْبُتُ عَلَيْهِ الذَّنَبُ (٣٧). وَالَّلبَّةُ: جَانِبْ الْعُنُقِ (٣٨). قَوْلُهُ: "فَإِنْ رَدَّ عَلَيْكَ كَلْبُكَ" (٣٩) أَرَادَ: إِذَا اسْتَنْقَذَهَا مِنَ السَّبُعِ وَرَدَّهَا. الْفُرَافِصَةُ (٤٠): هُوَ صِهْرُ عُثْمَانَ، رَضىَ الله عَنَّهُ، أَبُو امْرَأَتِهِ نَائِلَةَ بِنْتِ الْفُرَافِصَةِ بِضَمِّ الْفَاءِ، مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ، سُمِّىَ بِهِ لِشِدَّتِهِ، هَكَذَا السَّمَاعُ (٤١). وَذَكَرَ ابْنُ مَاكُولَا (٤٢) أَنَّهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَذَكَرَ أنَّ أَسْمَاءَ الْعَرَبِ مَا عَدَاهُ بِضَمِّ الْفَاءِ قَالَ أَبو عَلِىِّ الْقَالِيُّ (٤٣): أَخبَرنَىِ أَبُو بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبيهِ عَنْ أَشْيَاخِهِ (أَنَّهُمْ) (٤٤) قَالُوا: كُلُّ اسْمٍ فِى الْعَرَبِ (فَهُوَ الْفُرَافِصَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ، إِلَّا الْفَرَافِصَةَ أَبَا نَائِلَةَ امْرَأَةِ عُثْمَانَ، رَضىَ الله عَنْهُ) (٤٥) فَإِنَّهُ (٤٦) بِفَتْحِ الْفَاءِ (٤٧). قَوْلُهُ: "تُعْجِلُونَ الأَنْفُسَ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ" (٤٨) الأنْفُسُ هَا هُنَا: الأرْوَاحُ الَّتِى تَكُونُ حَرَكَةُ الأَبْدَانِ بِهَا، وَاحِدُهَا نَفْسٌ، وَزُهُوقُهَا: خُرُوجُهَا مِنْ الأَبْدَانِ وَذَهَابُهَا، يُقَالُ: زَهَقَتْ نَفْسُهُ تَزْهَقُ (٤٩)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٥٠). قَوْلُهُ: "الْجَوَارِحُ" (٥١) هِىَ (٥٢) جَمْعُ جَارِحَةٍ، وَمَعْنَاهُ: الْكَوَاسِبُ. اجْتَرَحْتُ: اكْتَسَبْتُ، وَبِهِ سُمِّيَتْ جَارِحَةُ الِإنْسَانِ؛ لأنَّهُ بِهَا يَكْتَسِبُ وَيَتَصَرَّفُ. قَوْلُهُ: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ (٥٣) أَصْحَابَ كِلَابٍ (٥٤)، كَمَا يُقَالُ: مُؤَبِّليِن وَمُغَنِّمِين، أَىْ: أَصْحَابَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ (٥٥). قَوْلُهُ: "الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ" (٥٦) لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِى يُعَلِّمُهُ الصَّائِدُ كَيْفَ يَصْطَادُ. قَوْلُهُ: " (فَإذَا) (٥٧) أَشْلَاهُ اسْتَشْلَى" أَىْ: دَعَاهُ لِيَرْجِعَ (مِنْهَا) (٥٨) إِلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِرُ (٥٩): * أَشْلَيْتُ عَنْزِى وَمَسَحْتُ قَعْبِى *

стр. 338

أَيْ: دَعَوْتُهَا لِلْحَلَبِ. قَوْلُهُ: (الْمِعْرَاضِ) (٦٠) قَالَ الْهَرَوِى (٦١): هُوَ سَهْمٌ بِغَيْرِ رِيشٍ وَلَا نَصْلٍ يُصِيبُ بِعَرْضِهِ. قَوْلُهُ: "فَإِنَّهُ وَقِيذٌ" أَىْ: مَضْرُوبٌ حَتَّى مَاتَ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ ازْدَلَفَ" (٦٢) أَىْ: اقْتَرَبَ، وَالزُّلْفَى: الْقُرْبَى. قَوْلُهُ: "خَرَجَت الحِشْوَةُ" (٦٣) هِىَ الْكَرِشُ؛ لأنَّهُ يَحْشُو فِيهَا الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ. قَوْلُهُ: "مَقْتَلًا" أَىْ: مَوْضِعَ الْقَتْلِ الَّذِى لَا يَكَادُ يَعِيشُ مَعَهُ. قَوْلُهُ: "هَوَامُّ الْأَرْضِ كَثِيَرةٌ" (٦٤) (هُوَ) (٦٥) جَمْعُ هَامَةٍ، وَهُوَ هَا هُنَا: مَا يُؤْذِي بلَسْعِهِ أوْ يَقْتُلُ سُمُّهُ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمَا شَاكَلَهُمَا. وَفى غَيْرِ هَذَا: هِىَ صِغَارُ الْحَشَرَاتِ آذَتْ أَوْ لَمْ تُؤْذِ (٦٦)، وَقَالَ فى الصَّحَاحِ: لَا يَقَعُ هَذَا الاسْمُ إِلَّا عَلَى الْمَخُوفِ مِنَ الْأَحْنَاشِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَصَبَ أُحْبُولَةً) (٦٧) أُفْعُولَةً: آلةً مِنَ الْحِبَالِ يُصَادُ بِهَا، يُقَالُ (لَهَا) أَيْضًا (٦٨): حِبَالَةٌ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ وَجَمْعُهَا: حَبَائِلُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ" أَيْ: مَصَايِدُهُ (٦٩). وَالَّلبَّةُ وَالْمَنْحَرُ. وَالْجَمْعُ: لَبَّابٌ، وَكَذَلِكَ (٧٠) الَّلبَبُ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنْ الصَّدْرِ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ، وَالْجَمْعً: اْلأَلْبَابُ، قَالُ ذُو الرُّمَّةِ (٧١): بَرَّاقَةُ الْجِيدِ وَالَّلبَّاتُ وَاضِحَةٌ ... . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: "كَمَا لَوْ قَطَعَ شَيْئًا وَهُوَ يَظُنُ أَنَّهُ خَشَبَةً" (٧٢) السَّمَاعُ فِيهَا: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْت، وَرَأَيْتُ فِى نُسَخِ أَهْل تِهَامَةَ (حَشِيَّةً) (٧٣) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا، مُشَدَّدَة، مِنَ الشَّىْءِ الْمَحْشُوِّ، وَالْحَشِيَّةُ: الْمِخَدَّةُ، بِمَعْنَى مَحْشُوَّةٍ، وَلَا أدرِى مَا صِحَّتُهُ. قَوْلُهُ: "فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ" (٧٤) أَىْ: نَفَرَ، يُقَالُ: نَدَّ الْبَعِيرُ يَنِدُّ نَدًا وَنِدَادًا وَنُدُودًا: نَفَرَ، وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا (٧٥). وَ "الْأَوَابِدُ" (٧٦) الْوَحْشُ، وَالْمُتَأَبِّدُ: الْمُتَوَحِّشُ، يُقَالُ: أَبدَتِ الْبَهِيمَةُ تَأْبُدُ وَتَأْبِدُ، أَىْ:

стр. 339

تَوَحَّشَتْ (٧٧)، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْأَبَدِ، وَهُوَ الدَّهْرُ؛ لِأنَّهَا مُعَمِّرَةٌ، لَا تَكَادُ تَمُوتُ إِلَّا بِعَاهَةٍ، كَمَا سُمِّيَت الْحَيَّةُ حَيَّةً؛ لِطُولِ حَيَاتِهَا. قَالَت الْعَرَبُ: مَا وَجَدْنَا حَيَّةً مَيْتَةً، إِلَّا مَقْتُولَةً. قَوْلُهُ: "فَإنَّ لَمْ يُوحِهِ" (٧٨) أَىْ: لَمْ يُسْرِعْ قَتْلَةُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَحَى السُّرْعَةَ (٧٩).

стр. 340

وَمِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ الْبَيْعُ: نَقْلُ الْمِلْكِ فِى الْعَيْنِ بِعَقْدِ الْمُعَاوُضَةِ. يُقَالُ: بَاعَ الشَّىْءَ: إِذَا أخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَبَاعَهُ: إِذَا اشْتَرَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِى مِلْكِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ (١)، وَكَذَلِكَ (٢) شَرَى: إِذَا أَخَذَ: وَشَرَى: إِذَا بَاعَ (٣)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (٤) أَىْ: بَاعُوهُ، وَذَلِكَ؛ لِأنَّ كُلَّ وَاحدٍ مِنَ الْمُتَبَابِعَيْنِ يَأْخُذُ عِوَضًا، وَيُعْطِى عِوَضًا، فَهُوَ بَائِعٌ لِمَا أَعْطى، وَمُشْتَرٍ لِمَا أَخَذَ، فَصَلُحَ الاسْمَانِ لَهُمَا جَمِيعًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" (٥) وَأَنْشَدَ أبُو عُبَيْدٍ (٦): وَبَاعَ بَنِيهِ بَعْضُهُمْ بِخُشَارَةٍ ... وَبِعْتَ لِذُ بْيَانَ الْعَلَاءَ بِمَالِكِ (أىْ): شَرَيْتَ) (٧). قَوْلُهُ (٨): ﴿إِلَّا أنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ (٨) لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، إِنَّمَا (٩) الْمَعْنِىُّ ﴿لَا تَأْكلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ أَى: الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ الَّتِى لَا تَجُوزُ فِى الشَّرْعِ، كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ، وَالنَّجْشِ، وَالظُّلْمِ، وَلَكِنْ كُلُوا باِلتِّجَارَةِ. وَإِلَّا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَكِنْ. وَقِيلَ: هِىَ (١٠) لِلاِسْتِثْنَاءِ؛ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ التِّجَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْبَاطِلِ (١١). "الْمُعَاطَاةُ" (١٢) الْمُنَاوَلَةُ مِنْ عَطَا يَعْطو: إِذَا تَنَاوَلَ، مُفَاعَلَة مِنَ الْعَطَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَابَضَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ. قَوْلُهُ (١٣): (لَا خِلَابَةَ) أَىْ: لَا خَدِيعَةَ (١٤)، يُقَالُ: الْخِلَابَةُ، أَنْ تَخْلُبَ الْمَرْأةُ قَلْبَ الرَّجُلِ بِأَلْطَفِ الْقَوْلِ وَأَحْلَبهِ، يُقَالُ: خَلَبَهُ يَخْلُبُهُ بِالضَّمِّ، وَفِى الْمَثَلِ: "إِذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلُبْ" (١٥) أَىْ: فَاخْدَعْ، وَمِنْهُ السَّحَابُ الْخُلَّبُ: الَّذِى لَا مَطَرَ فِيهِ. وَالْخِدَاعُ: هُوَ إِظْهَارُ غَيْرِ مَا فِى النَّفْسِ، وَإِخْفَاءُ الْغِشِّ، مِنْ خَدَعَتْ عَيْنُ الشَّمْسِ: إِذَا غَابَتْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْفَسَادُ، كَمَا قَالَ:

стр. 341

طَيّبُ الرِّيقِ إِذَا الرِّيقُ خَدعْ (١٦) أَيْ: فَسَدَ: كَأَنَّهُ يُفْسِدُ مَا يُظْهِرُهُ مِنَ النَّصِيحَةِ بِمَا يُخْفِيهِ مِنَ الْغِشِّ. قَوْلُهُ: "مَوْقُوفٌ مُرَاعَى" (١٧) مَعْنَى "مَوْقُوف"، لَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ تَمَلُّكِ (١٨) أَحَدِهِمَا. وَمَعْنَى "مُرَاعَى" أَيْ: مُتَنَظَّرٌ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ (١٩) أَىْ: (انْظُرْنَا) (٢٠). قَوْلُهُ (٢١): "وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ" يُقَالُ: رَجُلٌ خَصْمٌ، وَرَجُلَانِ خَصْمٌ، وَرِجَالٌ خَصْمٌ (٢٢)، وَامْرَأَةٌ خَصْمٌ، وَنِسَاءٌ خَصْمٌ، يَستْوِى فِيهِ الْوَاحِدُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ لِأنَّهُ وَصْفٌ بالْمَصْدَرِ؛ وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ [تَعَالَى] ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ (٢٣) فَمَعْنَاهُ: فَرِيقَانِ (٢٤). وَمَعْنَى "خَصَمْتُهُ" أَىْ: فَلَجْتُهُ وَغَلَبْتُهُ. قَوْلُهُ: "أَعْطَى بِىِ ثُمَّ غَدَرَ" أَىْ: أَعْطىَ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ عَلَى مُتَابَعَةِ إِمَامِهِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ. وَالْغَدْرُ: تَرْكُ الْوَفَاءِ، وَقَدْ غَدَرَ بِهِ فهُوَ غَادِرٌ وَغُدَرٌ أَيضًا، وَأَصْلُهُ: مِنْ أَغدَرَت الَّليْلَةُ: إِذَا أَظْلَمَتْ (٢٥). قَوْلُهُ: "وَمَا يَقْتَنِيهِ النَّاسُ (٢٦) يُقَالُ: اقْتَنَيْتُ الْمَالِ وَغَيْرَهُ: اتَّخَذْتُهُ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (٢٧). قَالَ فِى التَّفْسِيرِ: أعْطاهُ قِنْيَةً مِنَ الْمَالِ: جَعَلَهَا لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا يَقْنَاهُ، أَىْ: يَلْزَمُهُ (٢٨). قَوْلُهُ: "الْغَرَرُ" (٢٩) الْغُرُورُ: مَكَاسِرُ الْجِلْدِ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ (٣٠): حَتَّى إِذَا مَا طَارَ مِنْ خَبِيرِهَا ... عَنْ جُدَدٍ صُفْرٍ وَعَنْ غُرُورِهَا الْوَاحِدُ (٣١): غَرٌّ بِالْفَتْحِ، قَالَ الرَّاجِزُ (٣٢): كَأَنَّ (غَرَّمَتْنِهِ) (٣٣) إِذْ نَجْنُبُهْ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَوَيْتُ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّهِ، أَىْ: عَلَى كَسْرِهِ (٣٤).

стр. 342

قَوْلُهُ (٣٥): "فَرَدَّ نَشَرَ الِإسْلَام عَلَى غَرِّهِ" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٣٦): النَّشَرُ- بِالتَّحْرِيكِ: الْمُنْتَشِرُ، يُقَالُ: جَاءَ الْقَومُ نَشَرًا، أَىْ: مُنْتَشِرِينَ، وَاكْتَسَى الْبَازِىُّ رِيشًا نَشَرًا، أَىْ (٣٧): طَوِيلًا. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الِإسْلَامَ كَانَ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ كَالثَّوْبِ الْمَطْوِىِّ الْمَصُونِ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالأَقْذَارِ فَلَمَّا مَاتَ، وَارْتَدَّت الْأَعْرَابُ، صَارَ كَالثَّوْبِ إِذَا انْتَشَرَ وَتَدَنَّسَ، فَرَدَّ مَا انْتَشَرَ مِنَ الإِسْلَام إِلَى (حَالَتِهِ) (٣٨) الَّتِى كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، تَعْنِى أَمْرَ الرِّدَّةِ وَكِفَايَةَ أَبيهَا إِيَّاهُ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعُ الْغَرَرِ: مَا كَانَ لَهُ ظَاهِرُ بَيْع (٣٩) يَغُرُّ، وَبَاطِنُهُ مَجْهُولٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٤٠) أَىْ: يَغُرُّ ظَاهِرُهَا، وَفِى بَاطِنِهَا سُوءُ الْعَاقِبَةِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (٤١): بَيْعُ الْغَرَرِ: مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا ثِقَةٍ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِى لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا الْمُتَبَايِعَانِ، وَمِنْهُ التَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ فِى الْقِتَالِ، إِنَّمَا هُوَ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ. قَوْلُهُ: "عَنِ الْمُعَاوَمَةِ. وَفِى بَعْضِهَا: عَنْ بَيْعِ السِّنِين" (٤٢) هُوَ أَنْ تَبِيعَهُ ثَمَرَةَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٤٣): يُقَالُ لِلنَّخْلَةِ إِذَا حَمَلَتْ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ سَنَةً: قَدْ عَاوَمَتْ وَسَانَهَتْ، وَيُقَالُ: عَامَلْتُ فُلَانًا مُعَاوَمَةً، وَمَسَانَهَةً، وَمُسَانَاةً، وَمُيَاوَمَةً، وَمَلايَلَةً، وَمَحَايَنَةً، وَمُشَاتَاةً، وَمُصَايَفَةً، وَمُدَاهَرَةً، وَمُزَامَنَةً. حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِىِّ. قَوْلُهُ (٤٤): "وَالْفَرَسُ (٤٥) الْعَائِرُ" عَارَ يَعِيرُ: إِذَا ذَهَبَ عَلَى وَجُهِهِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ" (٤٦) أَىْ: لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ، وَفِى حَدِيثٍ آخَرَ: "مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ غَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً لَا تَدْرِى أَيَّهَا تَتْبَعُ" (٤٧). قَوْلُهُ: " الْعَبْدَ الزَّنِجْىَّ" (٤٨) بِفَتْحِ الزَّاىِ، يُقَالُ: زَنْجِىٌّ وَزَنْجٌ، وَيَجُوزُ الْكَسْرُ (٤٩)، وَالْفَتْحُ أَفصَحُ. قَوْلُهُ: "الْجَرَّةِ (٥٠) مِنَ الدِّبْسُ" الدِّبْسُ: مَا يَذُوبُ مِنَ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ فَيَنْعَقِدُ (٥١).

стр. 343

قَوْلُهُ: "نَافِجَةِ الْمِسْكِ" (٥٢) هِىَ جِلْدَةٌ يَكُونُ فِيهَا الْمِسْكُ، وَأَصْلُهُ: دَمٌ يَجْتْمِعُ فِى بُجْرَةٍ، أَىْ: كِيسٍ فِى سُرَّةِ الظَّبْيَةِ، ثُمَّ يَتَقَوَّرُ وَيَسْقُطُ، وَقَدْ يَبِسَ الدَّمُ فَصَارَ كَالْفُتَاتِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِى طَهَارَتِهِ، وَأَلحَقَهُ بالَّلبَنِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ، وَلِأنَّهُ دَمٌ غَيْرُ مَسْفُوحٍ، فَهُوَ كَالْكَبدِ وَالطِّحَالِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُتَنَبِّى، فَقَالَ (٥٣): فَإنْ تَفُقِ الأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ ... فَإنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غِزْلَانِنَا هَذِهِ، وَبَيْنَ (٥٤) غِزْلَانِ الْمِسْكِ فِى الصُّورَةِ وَالشَّكْلِ وَالَّلوْنِ وَالْقُرُونِ، وَإِنَّمَا تُفَارِقُهَا بِأَنْيَابٍ لَهَا كَأَنْيَابِ الْفِيَلَةِ، لِكُلِّ ظَبْى نَابَانِ خَارِجَانِ مِنَ الْفَكَّيْنِ، قَائِمَانِ أَبْيَضَانِ، نَحْوَ الشِّبْرِ أو أَقَّلَّ أو أَكْثَرَ. ذَكَرَهُ فِى كِتَاب مُرُوجِ الذّهَبِ (٥٥)، وَذكِرَ فِى بَعْضِ تَصَانِيفِ الزَمَخْشَرِىِّ (٥٦) ﵀ أَنَّ فَارَةَ الْمِسْكِ: دُوَيبَّةٌ شَبِيهَةٌ بِالْخِشْفِ تَكُونُ بِنَاحِيَةِ تُبِّتَ (٥٧)، تُصَادُ لِسُرَّتِهَا، فَإذَا صَادَهَا الصَّائِدُ: عَصَبَ سُرَّتَهَا بِعِصَابٍ شَدِيدٍ، وَهِىَ مُدَلَّاةٌ، فَيَجْتَمِعُ فِيهَا دَمُهَا فَيَذْبَحُهَا. وَمَا أَكْثَرُ مَنْ يَأْكُلُهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ السُّرَّةَ فَيَدْفِنُهَا فِى الشَّعِيرِ حَتَى يَسْتَحِيلَ الدَّمُ فِيهَا مِسْكًا ذَكِيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يُرامُ نَتِنًا. (قَوْلُهُ: "الثُّنْيَا" (٥٨) وَ) الثُّنْيَا فِى الْبَيْعِ: أَنْ يَسْتَثْنىَ مَنْفَعَةَ الْمَبِيعِ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، وَأَصْلُهُ: مِنْ ثَنَاهُ عَنْ حَاجَتِهِ: إِذَا رَدَّهُ عَنْهَا، كَأَنَّهُ رَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ إِلَيْهِ (٥٩). وكَذَلِكَ قوْلُهُ (٦٠): "لَا يَقْرَبُهَا وَفِيهَا مَثْنَويَّةٌ" قَالَ الْهَرَوىُّ (٦١): يُقَالُ: حَلَفَ يَمِينًا لَيْسَ فِيهَا ثُنْيَا وَلَا مَثْنَوِيَّةٌ، وَلَا ثَنِيَّةٌ، وَلَا اسْتِثْنَاءٌ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الثَّنْي وَهُوَ: الرَّدُّ وَالْكَفُّ. قَوْلُهُ: "يُشَاهِدُ السَّمْتَ" (٦٢) أَىِ الْجِهَةَ، وَأَصْلُهُ: الطَّرِيقُ وَالْهَيْئَةُ. قَوْلُهُ: "نَهَى عَن الْمَجْرِ" (٦٣) هُوَ (٦٤) اشْتِرَاءُ مَا فِى الأَرْحَامِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦٥): الْمَجْرُ: أَنْ يُبَاعَ الْبَعِيرُ أَوْ غَيْرُهُ بِمَا فِى بَطْنِ النَّاقَةِ. يُقَالُ مِنْهُ: أَمْجَرَ (٦٦) فِى الْبَيْعِ (إِمْجَارًا، كُلُّهُ) (٦٧) بِإسْكَانِ الْجيمِ وَأَمَّا الْمَجَرُ- بِالتَّحْرِيكِ: فَهُوَ عِظَمُ الْبَطْنِ مِنَ الْحَمَلِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِى كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بإصْلَاحِ الْغَلَطِ (٦٨): رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالُّلغَةِ يَجْعَلُونَ الْمَجْرَ فِى الْغَنَمِ دُونَ الِإبِلِ، وَحُدِّثْتُ عَنِ الْأَصْمَعِىِّ، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أنْ يَشْتَدَّ هُزَالُ الشَّاةِ وَيَصْغُرَ جِسْمُهَا، وَيَثْقُلُ وَلَدُهَا فِى بَطْنِهَا وَتَرْبِضُ فَلَا تَقُومُ، يُقَالُ: شَاةٌ مُمْجِرٌ. . . وَأنْشدَ لِابْنِ لَجَأ فِى وَصْفِ رَاعِيَةٍ: * وَتَحْمِل الْمُمْجِرَ فِى كِسَائِهَا (٦٩) *

стр. 344

وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (٧٠): ذَهَبَ ابْنُ قْتَيْبَةَ فِيهِ إِلَى (٧١) الْمَجَرِ, بِفَتْحِ الْجِيمِ، فَلَمْ يُصِبْ. وَالْمَجَرُ: أَنْ تَعْظُمَ بَطْنُ الشَّاةِ الْحَامِلِ وَتَهْزُلَ، يُقَالُ: شَاةٌ مُمْجِرٌ، وَغَنَمٌ مَمَاجِيرُ، وَهَذَا بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَذَلِكَ (٧٢) بِإسْكَانِهَا، كَذَا قَالَ الْهَرَوىُّ (٧٣). قَوْلُهُ: "كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِرَقْمِهَا" (٧٤) الرَّقْمُ: الْكَتَابُ (٧٥)، وَرَقْمُ الثَّوْبِ: كِتَابُهُ (٧٦). وَمَعْنَاهُ: أَنَّ يَبِيعَهَا بِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا مِنَ الثَّمَنِ , وَلَا يَعْلَمُ بهِ الْمُشْتَرِى حَتَّى يَنْظُرَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ (٧٧). قَوْلُهُ: "بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ" (٧٨) لَهَا تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: أنْ يَقُولَ: أىَّ شَىْءٍ نَبَذْتَ إِلَىَّ فَقَد اشْتَرَيْتُهُ؛ أَوْ: أَىَّ ثَوْبٍ نَبَذْتُ إِلَيْكَ فَقَدْ بِعْتَكَهُ. وَالثَّانِى: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنِّى مَتَى نَبَذْتُهُ إِلَيْكَ فَقَدْ وَجَبَ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لَكَ (٧٩). وَأَمَّا (بَيْعُ الْمُلَاَمَسَةِ) (٨٠) فَفِيهِ (ثَلَاثَةُ) (٨١) تَأْوِيلَاتٍ، إِحَدْاهُنَّ: أَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا فى الظُّلْمَةِ لَا يُشَاهِدُهُ وَإِنَّمَا يَلْمَسُهُ بِيَدِهِ؛ (وَالثَّانِي) (٨٢) أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمَسَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ؛ (وَالثَّالِثُ) (٨٣): أَنْ يَطْرَحَ الثَّوْبَ عَلَى الْمَتَاعِ (٨٤)، فَيَلْمَسُهُ فَإذَا لَمَسَهُ، فَهُوَ عَقْدُ الشِّرَاءِ (٨٥). وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ (٨٦) تَأْوِيلًا رَابِعًا وَهُوَ: أَنْ يَلْمَسَ الْمَتَاعَ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِ، ثُمَّ يُوقِع الْبَيْعَ عَلَيْهِ، فَيَبْطُل الْبَيْعُ؛ لِعَدَمِ الرؤْيَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فى الْبَيْعِ. وَ (بَيْعُ الْحَصَاةِ) (٨٧) لَهُ (ثَلَاثَةُ) (٨٨) تَأْوِيلَاتٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: أَىَّ ثَوْبٍ رَمَيْتُ عَلَيْهِ حَصَاة, فَقَدْ بِعْتَكَهُ بِمِائَةٍ؛ وَالثَّانِى: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَوْبَ بِمِائَةٍ، عَلَى أنِّى مَتَى رَمَيْتُ عَلَيْكَ حَصَاةً، فَقَدْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْاْرْضَ، مِنْ هَا هُنَا إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِى إِلَيْهِ حَصَاةٌ تَرْمِيهَا أَوْ أَرْمِيهَا (٨٩). وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَجْعَلَ وُقُوعَ الْحَصَاةِ مِنْ يَدِهِ مُلْزِمًا لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ. وَأَىُّ ذَلِكَ (كُلُّهُ) (٩٠) كَانَ فَلَا (٩١) يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنَ الْجَهَالَةِ فِيهِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أو بِقَدْرِهِ أَوْ (٩٢) بِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَن الِإيجَابِ وَالْقَبُولَ.

стр. 345

قَوْلُهُ: "نَهَى (٩٣) عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ" فُسِّرَ فى الْكِتَابِ، وَهُوَ: نِتَاجُ النِّتَاجِ، فَالْحَبَلُ الأَوَّلُ يُرَادُ بِهِ: مَا فى بُطونِ النُّوقِ، وَالْحَبَلُ الآخَرُ: حَبَلُ الَّذِى فِى بُطونِ النُّوقِ، أُدْخِلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ: سُخَرَةٌ وَنُكَحَةٌ، قَالَهُ ابْنُ الأنْبَارِىِّ. قَوْلُهُ فِى التَّنْبِيهِ (٩٤): "نَهَى عَنْ (بَيْعِ) (٩٥) الْعُرْبَانِ" قَالَ مَالِكٌ ﵀ (٩٦): هُوَ فِيمَا نُرَى وَاللهُ أَعلَمُ: أَنْ يَشْتَرِىَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أو يَكْتَرِىَ الدَّابَّةَ، ثُمَّ يَقُول: أَعْطَيْتُكَ دَينَارًا عَلَى أَنِّى إِنْ تَرَكْتُ السِّلْعَةَ، فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ذَهَبَ الْقُتَيْبِىُّ (٩٧)، فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَشْتَرِىَ الرَّجُلُ سِلْعَةً فَيَدْفَعَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِالْبَيْعِ: كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَتِم الْبَيْعُ وَرَدَّ السِّلْعَةَ: كَانَ الْمَدْفُوعُ هِبَةً لِلْبَائِعِ (٩٨). يُقَالُ: عُرْبَان، وَعُرْبُون، وَأَرْبَان، وَأَرْبُون، وَيُقَالُ: عَرَبُون، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، قَالَ: وَهُوَ الَّذِى تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ: الرَّبُون. يُقَالُ: عَرْبَنْتُهُ: إِذَا أعْطَيْتَهُ (٩٩). قَوْلُهُ (١٠٠): "حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِىِّ" حُلْوَانُ الْكَاهِنِ: هِىَ أُجْرَتُهُ عَلَى كِهَانَتِهِ، يُقَالُ: حَلَوْتُهُ فَأَنَا أَحلُوهُ، أَصْلُهُ: مِنَ الْحَلَاوَةِ، يُشَبِّهُهُ (١٠١) باِلشَّىْءِ الْحُلْوِ، وَيُقَالُ: حَلَوْتُ فُلَانًا: إِذَا أَطعَمْتَهُ الْحُلْوَ، كَمَا يُقَالُ: عَسَلْتُهُ وَتَمَرْتُهُ (١٠٢). وَالْبَغِىُّ: هِىَ الزَّانِيَةُ، وَالْبِغَاءُ: الزِّنَى، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (١٠٣)، ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (١٠٤) أَىْ: زَانِيَةً. "الصَّغَارُ" (١٠٥) الذُّلُّ وَالْهَوَانُ. وَالابْتِذَالُ: الاسْتِعْمَالُ وَتَرْكُ الصِّيَانَةِ، وَالِإهَانَةُ (١٠٦). قَوْلُهُ: "لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ بوَلَدِهَا" (١٠٧) أَىْ: لَا تُجْعَلُ وَالِهًا، وَالْوَلَهُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجْدِ، يُقَالُ: رَجُلٌ وَالِهٌ وَامْرَأَةٌ وَالِهٌ وَوَالِهَةٌ، وَقَدْ وَلِهِ وَلَهًا وَوَلَهَانًا (١٠٨). قَوْلُهُ: "فِلْعَةً بِشَرْطِ أَنْ يَحْذُوَهَا" (١٠٩) هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجِلْدِ. وَالْفَلْعُ: الشَّقُّ، فَلَعْتُ الشَّىء فَلْعًا (١١٠): شَقَقْتُهُ، وَمَعْنَى يَحْذُوهَا: يَجْعَلُهَا حِذَاءً.

стр. 346

قَوْلُهُ: "وَفِيهَا (١١١) مَثْنَوِيَّةٌ" هِىَ الاسْتِثْنَاءُ، كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَفْعَلَةِ مِنَ الاسْتِثْنَاءِ وَالرُّجُوعِ (١١٢). قَوْلُهُ: "تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ" (١١٣) سُمِّيَت الصَّفْقَةُ صَفْقَةً؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَهُ بِيَدِ (١١٤) صَاحِبِهِ، يُقَالُ: صَفَقْتُ لَهُ الْبَيْعَ وَالْبَيْعَةَ صَفْقًا، أَىْ: ضَرَبْتُ يَدِى عَلَى يَدِهِ (١١٥)، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ يَجْعَلُونَهُ عَقْدًا. وَالشَّرْطُ فِىِ الْبَيْعِ: هُوَ الْعَلَامَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (١١٦) أَىْ: عَلَامَاتُهَا، كَأنَّهُ جَعَلَ ذلِكَ عَلَامَةً تُعْرَفُ بِهَا. قَوْلُهُ: (أو كُرَّيْنِ" (١١٧) الْكُرُّ: (هُوَ) (١١٨) سِتُّونَ قَفِيزًا، وَالْقَفِيزُ: اثْنَا عَشَرَ صَاعًا (١١٩). (قَوْلُهُ) (١٢٠) "فَإِنْ جَمَعَ (١٢١) بَيْنَ بَيْع وَصَرْفٍ" سُمِّىَ الصَّرْفُ صَرْفًا؛ لِصَرْفِهِ عَنْ حُكْم أَكْثَرِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: الصَّرْفُ: الْمُسَامَحَةُ عَنْهُ فِى الزِّيَادَةِ فى الْجِنْسِ وَالتَّأْخِيرِ. وَقِيلَ: لأنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُصَارَفَةَ صَاحِبِهِ، وَلَا يَزِيدُ فى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ. * * *

стр. 347

مِنْ بَابِ الرِّبَا أَصْلُ الرِّبَا: الزِّيَادَةُ، رَبَا الشَّىْءُ يَرْبُو: إِذَا زَادَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١) أَىْ: لَا يَزِيدُ. (وَقَوْلُهُ) (٢) تَعَالَى: ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٣) أَىْ: يَقُومُ كَمَا يَقُومُ الْمَجْنُونُ إِذَا صُرِعَ فَيَسْقُطُ، وَالْخُبَاطْ (٤) بِالضَّمِّ كَالْجُنُونِ، وَلَيْسَ بِهِ (٥)، وَالْمَسُّ: الْجُنُونُ، يُقَالُ: بِهِ مَسٌّ وَقَدْ مُسَّ فَهُوَ مَمْسُوسٌ. قَوْلُهُ: (الْأَسْوَدَانِ: الْمَاءِ وَالتَّمْرُ" (٦) وَالأَسْوَدُ: التَّمرُ دُونَ الْمَاءِ، فَنُعِتَا بِنَعْتٍ وَاحِدٍ، يُفْعَلُ ذَلِكَ فِى الشَّيْئَيْنِ يَصْطَحِبَانِ، فَيُسَمَّيَانِ مَعًا بِاسْمِ الْأَشْهَرِ مِنْهُمَا (٧). تَفْسِيرُ الْبَيْتِ (٨):

стр. 348

لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ ... غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا الْمُعَفَّرُ: مَأْخُوذ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَقِيتُ فُلَانًا عَنْ عُفْرٍ- بِالضَّمِّ، أَىْ: بَعْدَ شَهْرٍ وَنَحْوِ؛ [لِأنَّ الْوَحْشِيَّةَ إِذَا أرَادَتْ فِطَامَ وَلَدِهَا تَمْنَعُهُ، ثُمَّ] (٩) تُرْضِعُهُ بَيْنَ الْبَوْمِ وَالْبوْمَيْنِ، تَبْلُو بِذَلِكَ صَبْرَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ لَبِيدٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ الْعَفَرَ، وَهُوَ التُّرَاَبُ، وَعَفَّرَهُ تَعْفِيرًا، أَىْ: مَرَّغَهُ، بِالتَّشْدِيدِ، وَعَفَرَهُ يَعْفِرُهُ عَفْرًا بِالتَّخْفِيفِ (١٠). وَالْقَهْدُ: مِثْلُ الْقَهْب، وَهُوَ: الأَبْيَضُ الْأَكْدَرُ (١١)، تَنَازَعَ: تَجَاذَبَ، وَأَصْلُهُ مِنْ مُجَاذَبَةِ النَّازِعَيْنِ، الدَّلْوَ، فَاسْتُعْمِلَ فى كُلِّ شَىْءٍ يُتَجَاذَبُ. شِلْوُهُ: الشِّلْوُ: الْعُضْوُ، مِنْ أعْضَاءِ الَّلحْمِ، وَأشْلَاءُ الِإنْسَانِ: أَعْضَاؤُهُ. "غُبْسٌ" ذِنَابٌ أَلْوَانُهَا غُبْسٌ، أَقامَ الصِّفَةَ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ وَالْغَبَسُ بِالتَحْرِيكِ: لَوْنٌ كَلَوْنِ الرَّمَادِ، وَهُوَ بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَةٌ، يُقَالُ: ذِئْبٌ أَغْبَسُ، وَالْجَمْعُ: غْبْسٌ (١٢). "كَوَاسِبُ" جَمْعُ كَاسِبٍ، وَالْكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وَأَصْلُهُ: الْجَمْعُ، يُقَالُ: كَسَبْتُ وَاكْتَسَبْتُ، وَالْكَوَاسِبُ أَيْضًا: الْجَوَارِحُ "مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا" أَىْ: لَا يُقْطعُ، مِن قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (١٣) أَىْ: غَيْرُ مَقْطُوع (١٤). وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذَا أخَذَ حَاجَتَهُ مِنْ فَرِيسَتِهِ: طَرَحَ بَاقِيَهَا إِلَى سِوَاهُ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَمْ يَمُن عَلَيْهَا، وَلَمْ يَدَّخِرْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ. وَقِيلَ: "مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا" أَىْ: لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهَا مِنَّةٌ، بَلْ تَكْسِبُ (١٥) طَعَامَهَا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَلَا نُطْعَمُ كَمَا يُطْعَمُ الْكَلْبُ واَلسِّنَّوْرُ. قَوْلُهُ: "غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ" (١٦) يُقَالُ: تَمَوَّلَ الرَّجُلُ، وَمَالَ يَمُولُ وَيَمَالُ (١٧) مَوْلًا؛ إِذَا صَارَ ذَا مَالٍ. وَمَوَّلَهُ غَيْرُهُ وَمَعَنَاهُ: لَا يُتَّخَذُ مَالًا وَ (لَا) (١٨) يُعَدُّ مَالًا، وَسُمِّىَ (١٩) الْمَالُ مَالًا: لِأنَّهُ يَمِيلُ مِنْ هَذَا إِلَى ذَاكَ وَمِنْ ذَاكَ إِلَى هَذَا. قَوْلُهُ: "الْبَزْرِ وَدُهْنِ السَّمَكِ" (٢٠) هُوَ بَزْرُ الكَتَّانِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ حَبُّهُ. يُقَالُ: دُهْنُ البِزْرِ وَالْبَزْرِ (٢١) وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (٢٢). وَ "الشَّيْرَجُ" دُهْنُ السِّمْسِمِ، أَىْ: الْجُلْجُلَانُ (٢٣)، وَهُوَ: السَّلِيطُ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُهُ سَلِيطًا (٢٤) وَزَيْتُ الْفُجْلِ (٢٥): هُوَ الَّذِى يُطْلَقُ عَلَيْهِ فى الْيَمَنِ اسْمُ الْبَقْلِ. قَوْلُهُ (٢٦): "قِلَاصِ الصَّدَقَةِ" هُوَ (٢٧) جَمْعُ قَلُوصٍ، وَهِىَ مِنَ الِإبِلِ: الْفَتِيَّةُ الشَّابَّةُ، بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ

стр. 349

مِن النِّسَاءِ، وَتُجْمَعُ عَلَى قُلُصٍ وَقَلَائِصَ. وَقِلَاصٌ: جَمْعُ الْجَمْعِ (٢٨). الرَّبَذَةُ (٢٩) - بِالتَّحْرِيكِ: مَسْكَنُ أَبِى ذرٍّ، رَضىَ اللهُ عَنْهُ، عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ (٣٠). وَالْبَعِيرُ مِنَ الِإبِلِ بِمَنْزِلَةِ الِإنْسَانِ، يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأنْثَى .. قَوْلُهُ (٣١): "الْكَالىءِ بِالْكَالىءِ" هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ (٣٢)، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِىَ الرَّجُلُ شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، فَإِذَا حَلَّ الأجَلُ لَمْ يَجِدْ مَا يَقْضى (بِهِ) (٣٣) فَيَقُولُ: بِعْهُ مِنِّى إِلَى أَجَلٍ بِزِيَادَةِ شَىْءٍ، فيَبِيعُهُ مِنْهُ غيْرَ مَقْبُوضٍ. . . هَكَذَا (٣٤) ذَكَرَهُ الْهَرَوِىُّ (٣٥)، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِىَ مِنْهُ شَيْئًا مَوْصُوفًا فى الدِّمَّةِ، يُسْلِمُهُ إِلَى أَجَلِ بثَمَنِ مُؤَجَّلٍ، يُقَالُ: كَلَأَ الدَّيْنُ كُلُوءً (٣٦) فَهُوَ كَالِىءٌ: إِذَا تَأَخَّرَ، وَمِنْهُ: بَلَغَ اللهُ بِكَ أَكْلَأَ الْعُمُرِ (٣٧)، أَىْ: أَطْوَلَهُ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ (٣٨): تَعَفَّفْتُ عَنْهَا فِى السِّنِينِ الَّتِى خَلَتْ ... فَكَيَفَ التَّسَاقِى بَعْدَ مَا كَلَأَ الْعُمْرُ وَالنَّسَاءُ وَالنَّسِيئَةُ بِالْمَدِّ: هُوَ التَّأَخِيرُ، وَمِثْلُهُ النُّسْأَةُ (٣٩) بِالضَّمِّ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (٤٠): "أَنْسَأَ اللهُ فِى أَجَلِهِ. أَىْ: أَخَّرَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (٤١). قَوْلُهُ: "يَدًا بِيَدٍ" (٤٢) لَهُ تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْطِيَهُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِيَدٍ، وَيَتَنَاوَلَ الثَّمَنَ بِالْيَدِ الْأَخْرَى؛ وَالثَّانِى: أَنْ يَقْبِضَهُ فِى الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ. قَوْلُهُ: "كَالتَّمْرِ الْبَرْى: التَّمْرِ الْمَعْقِلِىِّ " (٤٣) الْبَرْنِىِّ: مَنْسُوبٌ إِلَى مَوْضِع بِالْبَحْرَيْنِ، يُسَمَّى بَرْن (٤٤). وَقِيلَ: إِنَّهُ فَارِسىٌّ مُعَرَّبٌ (٤٥)، وَالْمَعْقِلِىُّ: مَنْسُوبٌ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارَ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضىَ اللهُ عَنْهُ (٤٦). وَنَهْرُ مَعْمِل بِالْبَصْرَةِ مَعْرُوفٌ (٤٧). وَالتَّمْرُ الْهنْدِىُّ: مَعْرُوفٌ تُسَمِّيهِ عَامَّةُ الْيَمَنِ: جُمَرَ (٤٨). قَوْلُهُ (٤٩): "تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ" قَالَ الْهَرَوِىُّ (٥٠): يُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنْهَا: تِبْرَةٌ مَا لَمْ يُطْبَعْ، فَإِذَا طُبعَ: سُمِّىَ عَيْنًا، مِنْ عَيْنِ الشَّىْءِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٥١): التِّبْرُ: مَا كَانَ مِنَ الذَّهَبِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ، فَإِذَا ضُرِبَ فَهُوَ عَيْنٌ، وَلَا يُقَالُ تِبْرٌ إِلَّا لِلذَّهَبِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ لِلْفِضَّةِ أَيْضًا. قَالَ الأزْهَرِىُّ (٥٢): التِّبْرُ: كُسَارَةُ الذَّهَب وَالْفِضَّةِ مِمَّا

стр. 350

يُخْرَجُ مِنْ الْمَعَادِنِ كُلِّهَا، مَأْخُوذٌ مِنْ تَبَرْتُ الشَّىْءَ: إِذَا كَسَرْتَهُ؛ أوْ مِنَ التَّبَارِ، وَهُوَ؛ الْهَلَاكُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ. وَالذَّهَبُ مُؤَنَّثَةٌ، يُقَالُ: ذَهَب حَمْرَاءُ، وَرَوَى الْفَرَّاءُ تَذْكيرَهَا (٥٣). ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِىُّ. قَوْلُهُ: "مُدِّ عَجْوَةٍ" (٥٤) الْعَجْوَةُ: ضَرْبٌ مِنْ أَجوَدِ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ، وَنَخْلَتُهَا تُسَمَّى لِينَةً (٥٥). قَوْلُهُ (٥٦): "خَرَزٌ مُغَلَّفَةٌ" يُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ؛ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، فَالأَوَّلُ (٥٧) مَعْنَاهُ: لَهَا عُرىً مِنْ ذَهَبٍ تُعَلَّقُ بِهَا. وَالثَّانِى مَعْنَاهُ: مُغْشَّاةٌ، أَىْ: مُغَطَّاةٌ. وَالْغِلَافُ: الْغِطَاءُ. وَ "الْقُرَاضَةُ" (٥٨) فُعَالَةٌ مِنَ الْقَرْضِ، وَهُوَ: الْقَطع؛ لِأنَّهَا تُقْرَضُ، أَىْ: تُقْطَعُ، كَالنُّخَالَةِ وَالْبُرَايَةِ. قَوْلُهُ: "فِيهَا خَالِصُهُ بِمَشُوبِهِ" (٥٩) الْمَشُوبُ: الْمَخْلُوطُ، وَالشَّوْبُ: الْخَلْطُ، شَابَ الَّلبَنَ بِالْمَاءِ: إِذَا خَلَطَهُ (٦٠). قَوْلُهُ: "فِيهَا شَعِيرٌ أوْ زُؤَانٌ" بِضَمِّ الزَّاىِ، وَالْهَمْزِ (٦١): نَبَاتٌ يُخَالِطُ الْبُرَّ فى نَبَاتِهِ، لَهُ حَبٌّ دِقَاقٌ فِيهَا طُولٌ، وَلَعَلَّهُ الَّذِى يُسَمَّى بالْيَمَنِ الْخَنْذَرَةَ وَالذَّرِبَ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ (٦٢): هُوَ حَبٌ أَصْفَرُ حَادُّ الطَّرَفَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ (٦٣): هُوَ حَبٌّ دَقِيقُ الطَّرَفَيْنِ غَلِيظُ الْوَسَطِ أَسْوَدُ. وَيُقَالُ زُوَان وَزِوَان، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ. قَوْلُهُ: "فِيهِ شَمَعٌ" (٦٤) قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّمَعُ: بِالتَّحْرِيكِ، هَذَا كَلَامُ الْعَرَب، وَالْمُوَلَّدُونَ يَقُولُونَ: شَمْعٌ بِالتَّسْكِينِ (٦٥). قَوْلُهُ: "الْعَرَايَا" هِىَ (٦٦) جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِىَ النَّخْلَةُ يُعْرِيهَا (٦٧) صَاحِبُهَا رَجُلًا مُحْتَاجًا، فَيَجْعَلُ لَهُ ثَمَّرَتَهَا عَامَهَا فَيَعْرُوهَا، أَىْ: يَأْتِيهَا، وَهِىَ فَهِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، يُقَالُ: عَرَاهُ يَعْرُوهُ: إِذَا أَتَاهُ (٦٨) وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (٦٩): سُمِّيَتْ عَرَايا؛ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْحَائِطِ، وَصَدَقَتُهَا، وَمَا يُخْرَصُ: عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ عُشْرِهَا، فَعَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ، أَىْ: أُخْرِجَتْ، فَهِىَ عَرِيَّةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى [فَاعِلَةٍ] (٧٠). وَإِنَّمَا دَخَلَتْ فِيهَا الْهَاءُ؛ لِأنَّهَا أُفْرِدَتْ فَصَارَتْ فى [عِدَادِ] (٧١) الْأَسْمَاءِ، مِثْلَ النَّطِيحَةِ وَالْأَكيلَةِ، وَلَوْ جِئْتَ بِهَا مَعَ النَّخْلَةِ قُلْتَ: نَخْلَةٌ عَرِىٌّ، قَالَ (٧٢):

стр. 351

لَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِى السِّنِينِ الْجَوَائِحِ قَالَ الْهَرَوِىُّ (٧٣): وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَرِىَ يَعْرَى، كَأنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ فَعَرْيَتْ، أَىْ: خَلَتْ وَخَرَجَتْ مِنْهُ (٧٤). قَوْلُهُ: "وَعِنْدَهُم فُضُولٌ" (٧٥) جَمْعُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزَّائِدُ، يُقَالُ: فَضَلَ لى شَىْءٌ عَنْ حَاجَتِى، أَىْ: زَادَ. قَوْلُهُ: "بِخِرْصِهَا" بِكَسْرِ الْخَاءِ: هُوَ الشَّىْءُ الْمَخْرُوصُ الْمُقَدَّرُ، وَأَمَّا الْخَرْصُ بِالْفَتْحِ، فَالْمَصْدَرُ. قَوْلُهُ: "نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ" (٧٦) فالْمُخَابَرَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبعِ وَنَحْوِهِ، مُشْتَقٌ مِنَ الْخَبَارِ، وَهِىَ الأَرْضُ الرِّخْوَةُ ذَاتُ الْحِجَرَةِ (٧٧)، وَيُقَالُ: أَرْضٌ خَبِرَةٌ وَخَبْرَاءُ، وَخَبِرَ الْمَوْضِعُ (٧٨)، قَالَ: أَخَافُ إِذَا وَرَدْنَ (٧٩) بِنَا خَبَارَى ... وَحَثَّ الرَّكْبُ أَنْ لا تَحْمِلِينِى كَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِىِّ يَقُولُ: أَصْلُ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَامَلَهُم- حِينَ غَلَبَ عَلَيْهَا (٨٠) عَلَى النِّصْفِ، فَقِيلَ: خَابَرَهُمْ (٨١). وَالْمُحَاقَلَةُ: فِيهَا أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: (اكْتِرَاءُ) (٨٢) الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ، هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فى الْحَدِيثِ. وَقَالَ قَوْمٌ: هِىَ (٨٣) الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ (٨٤). وَقَالَ أبُو عُبَيْدٍ (٨٥): هُوَ بَيْعُ الطَّعَام (٨٦) وَهُوَ فى سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ، مأْخُوذٌ مِنَ الْحَقلِ، وَهُوَ الَّذِى يُسَمَّى الْقَرَاحُ بِالْعِرَاقِ (٨٧). قَالَ فِى الْبَيَانِ (٨٨): الْقَرَاح:، مِثْلِ الْحَقْلِ (٨٩). وَقَالَ الْجَوْهَرىُّ (٩٠): الْقَرَاحُ: الْمَزْرَعَةُ الَّتِى لَيْسَ عَلَيْهَا بنَاءٌ، وَلَا فِيهَا شَجَرٌ، وَالْمَحَاقل: الْمَزَارِعُ، وَيُقَالُ: احْقِلْ أَىْ: ازْرَعْ، وَيُقَالُ: "لَا يُنْبِتُ الْبَقْلَةَ (٩١) إِلاَّ الْحَقْلَةُ" (٩٢). وَالْمُزَابَنَةُ: شِرَاءُ الثَّمَر (٩٣) عَلَى رُؤُسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ. قَالَ الْأَزْهَرِىُّ (٩٤): وَأَصْلُهُ مِنْ الزَّبْنِ، وَهُوَ: الدَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ (٩٥) مِنْهُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ زَبُونٌ: إِذَا كَانَتْ تَدْفعُ حَالِبَهَا بِرِجْلِهَا، وَحَرْبٌ زَبُونٌ: يُدْفَعُ مِنْهَا إِلَى الْمَوْتِ (٩٦).

стр. 352

وَإِنَّمَا حُرَّمَت الْمُحَاقَلَةُ وَالْمُزَابَنَةُ؛ لأنَّهُمَا مِنَ الْكَيْلِ (٩٧) وَالْوَزْنِ، وَلَيْسَ يَجُوزُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (٩٨) إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْل يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا (٩٩) مَجْهُولٌ، لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكثَرُ. الْفَرَقُ (١٠٠): سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا (١٠١). قَوْلُهُ: "سَوَاءً بِسَوَاءٍ" (١٠٢) أَىْ: لَا يَجُوزُ إِلا مُسْتَوٍ بِمُسْتَوٍ، لَا فَضْلَ فى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (١٠٣). قَوْلُهُ: "الصُّبْرَةِ جُزَافًا" (١٠٤) فَالصُّبْرَةُ (١٠٥): هِىَ الْكُوَمِةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنَ الطَّعَامِ، سُمِّيَتْ صُبْرَةً؛ لِإفْرَاغِ بَعْضِهَا عَلَى (١٠٦) بَعْضٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّحَابِ تَرَاهُ فَوْقَ السَّحَابِ: صَبِيرٌ (١٠٧) قَالَهُ الْأَزْهَرِىُّ (١٠٨). قَوْلُهُ: "جُزَافًا" أَىْ: جُمَلَةً بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدَدٍ، فَارِسىٌّ مُعَرَّبٌ (١٠٩). (قَوْلُهُ (١١٠): "الْكَسْبُ"). (١١١) الْكَسْبُ (بِضَمِّ الْكَافِ) (١١٢): عُصَارَةُ الدُّهْنِ (١١٣). قَوْلُهُ: "فَيُنْتَثَلُ مَا فِيهَا" (١١٤) أَىْ: يُسْتَخْرَجُ، قَالَ الْهَرَوِىُّ (١١٥): (أَصْلُ) (١١٦) النَّثْلِ: نَثْرُكَ الشَّىْءَ (١١٧) مَرَّةً وَاحِدَةً، يُقَالُ: نَثَلْثُ كِنَانَتِى: إِذَا اسْتَخْرَجْتُ مَا فِيهَا مِنَ النَّبْلِ. قَوْلُهُ: "بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالرَّائِبِ" (١١٨) رَابَ الَّلبَنُ يَرُوبُ رَوْبًا: إِذَا خَثُرَ وَأدْرَكَ (١١٩)، فَهُوَ رَائِبٌ، وَالرَّائِبُ يَكُونُ لِمَا مُخِضَ وَلِمَا لَمْ يُمْخَضْ، وَمَعْنَى مُخِصَ (١٢٠): حُرِّكَ حَتَّى خَرَجَ (١٢١) زُبْدُهُ، وَالْمَخِيضُ: فَعِيلٌ مِنْهُ وَالْمِرْوَبُ: الِإنَاءُ الَّذِى يُرَوَّبُ فِيهِ الَّلبَنُ، قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: إِذَا خَثُرَ الَّلبَنُ، فَهُوَ الرَّائِبُ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمهُ حَتَّى يُنْزَعَ زُبْدُهُ، وَاسْمُهُ عَلَى حَالِهِ، بِمَنْزِلَةِ الْعُشَرَاءِ مِنَ الِإبِلِ، ثُّمَ (١٢٢) تَضَعُ، فَهُوَ اسْمُهَا. قَوْلُهُ: "الْجُبْنَ أو الْأَقْطَ أَو الْمَصْلَ أَوْ الَّلبَأَ" (١٢٣) تُذْكَرُ فى كِتَابِ الْأَيْمَانِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (١٢٤) الْجَزُورُ (١٢٥): ذُكِرَ فِى الْوُضُوءِ، وَكَذَلِكَ (١٢٦) الْعَنَاقُ: ذُكِرَتْ فِى الزَّكاةِ (١٢٧).

стр. 353

بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ قَوْلُهُ: "وَالْجَوَابِى (١) وَالْأجَاجِين": الْجَوَابِى جَمْعُ جَابِيَةٍ، وَهِىَ كَالْحَوْضِ، قَالَ الْأعْشَى (٢): *كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِىِّ تَفْهَقُ* يُقَالُ: جَبَيْتُ الْمَاءَ فى الْحَوْضِ: إِذَا جَمَعْتَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ (٣) وَالْأجَاجِينُ: جَمْعُ إِجَّانَةٍ، وَهِىَ الَّتِى يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ، مِثْلُ الْمِرْكَنِ (٤). قَوْلُهُ: "السُّفْلَانِيُّ، وَالْفَوْقَانِيِّ" (٥) نِسْبَةٌ إِلَى (سُفْلٍ) (٦) وفَوْقَ. زِيدَتْ فِيهِ الْألِفُ وَالنُّونُ، كَمَا زَادُوهُمَا (٧) فَي أحْمَرَانِي وَأشْقَرَانِي وَرَقَبَانِي (٨). قَوْلُهُ: "النِّفْطِ وَالْقَارِ" (٩) النِّفْطُ: دُهْن كَرِيهُ الرَّائِحَةِ، بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَالْقَارُ: دُهْنٌ (١٠) أَسُوَدُ لَزِجٌ يُتَّخَذُ لِلسُّفُنِ. يُقَالُ: قَارٌ وَقِيرٌ. قَوْلُهُ (١١): "بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ" تَأْبِيرُ النَّخْلِ: تَلْقِيحُهُ، يُقَالُ: نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ وَمَأْبُورَةٌ، وَالاسْمُ مِنْهُ: الِإبَارُ، عَلَى وَزْنِ الإِزَارِ، يُقَالُ: تَأَبَّرَ الْفَسِيلُ: إذَا قَبِلَ الإبَارَ، قَالَ الرَّاجِزُ (١٢): تَأبَّرِى يَاخَيْرَةَ الفَسِيلِ * تَأَبَّرِى مِنْ حَنَذٍ فَشُولِى* (إذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بِالْفُحُولِ) (١٣). يَقُولُ: تَلَقَّحِى مِنْ غَيْرِ تَأْبِيرٍ (١٤) وَالْفُحَّالُ: ذَكَرُ النَّخْلِ، وَالْجَمْعُ: فَحَاحِيلُ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ ذُكُورِهِ فَحْلًا لِإنَاثِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: فَحْلٌ وَفُحُولٌ (١٥). قَوْلُهُ: "الْكُشُّ الَّذِى تُلْقَحُ بِهِ الِإنَاثُ" (١٦) هُوَ مَا يُنْتَفَضُ مِنْهُ مِثْلُ الذَّرِيرَةِ (١٧) وَأَصْلُ الْكَشِيشِ: صَوْتُ الْحَيَّةِ مِنْ جِلْدِهَا، لَا مِنْ فِيهَا. وَكَشَّ الْفَحْلُ: إِذَا بَدَأَ فى الْهَدِيرِ (١٨). قَوْلُهُ: "الْكُرْسُفِ" (١٩) هُوَ الْقُطْنُ، قَدْ ذُكِرَ (٢٠).

стр. 354

"كَالتُّوتِ" (٢١): بِتَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ يُعْلَفُهُ دُودُ الْقَزِّ، وَلَهُ حَمْلٌ أحْمَرُ طَيِّبٌ يُؤْكَلُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢٢): وَلَا تَقُلْ "التُّوث" بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. قَوْلُهُ: "فِى كِمَامٍ" (٢٣) جَمْعُ كِمَّةٍ، وَالْكِمَّةُ: وِعَاءُ الطَّلْعِ وَالنَّوْرِ (٢٤)، وَالْجَمْعُ: كِمَّامٌ وَأَكِمَّةٌ وَأَكْمَامُ، وَيَكُونُ جَمْعَ كِمٍّ، بِكَسْرِ الْكَافِ (٢٥) وَالرَّانِجُ (٢٦): الْجَوْزُ الْهِنْدِىُّ وَهُوَ النَّأْرَجِيلُ، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: وَمَا أَظُنُّهُ عَرَبِيًّا (٢٧) "الْبَذْرُ" (٢٨) سُمِّىَ بَذْرًا، لِتَفْرِيقهِ فى الأرْضِ، يُقَالُ: ذَهَبَتْ إِبِلُهُ شِذَرَ بَذَرَ، وَمِنْهُ: التَّبْذِيرُ، وَهُوَ: تَفْرِيقُ الْمَالِ (٢٩). قَوْلُهُ: "فى نَوْرٍ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ النَّوْرُ" (٣٠) النَّوْرُ (٣١) وَالنُّوَّارُ: هُوَ الزَّهْرُ مِنْ جَمِيعِ الأَشْجَارِ، يُقَالُ: نَوَّرَتْ الشَّجَرَةُ وَأَنَارَتْ، أَىْ: أَخْرَجَتْ نَوْرَهَا، يُقَالُ نَوْرٌ، بِفَتْحِ النُّونِ، وَنُوَّارٌ (٣٢). "النَّعْنَعُ" (٣٣): بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَكَذَلِكَ النَّعْنَاعُ بِالألِفِ. وَالرَّطْبَةُ: الْقَضْبُ (٣٤). وَالْهِنْدِبَا: بَقْلٌ أَيْضًا، يُقَال: هِنْدِبَا وَهِنْدِبَاةٌ، وَقَالَ أبو زَيْدٍ: الْهِنْدِبَا، بِكَسْرِ الدَّالِ: يُمَدُّ وَيُقْصَرُ (٣٥)، (لَهُ) (٣٦) وَرَقٌ عَرْضُهُ دُونَ الِإصْبَعَيْنِ، وَطُولُهُ: قَدْرُ فِتْرٍ يَكُونُ فى الْبِرِّ وَالْبَسَاتِينِ، فَالْبَرِّىُّ: لَهُ خُضْرَةٌ شَدِيدَةٌ يَانِعَةٌ (٣٧) مَلْسَاءُ، يُسَمِّيهِ الْأطِبَّاءُ: الطَّرَخْشُوقَ، وَالْعَامَّةُ: الْمُرَارَ. وَالْبُسْتَانِىُّ مِنْهُ: تَعْلُو وَرَقَهُ غُبْرَةٌ مُزْغِبَةٌ (٣٨)، عُصَارَتُهَا نَافِعَةٌ، طَبْعُهَا بَارِدٌ يَابِسٌ. وَالْكُمَّثْرَى (٣٩): هُوَ (٤٠) الْعَنْبَرُودُ بِالْيَمَنِ. قَوْلُهُ: "كَالْبُسْرِ الْحَيْسُوَانِىِّ وَالْقُرَشِىِّ (٤١) هُمَا نَوْعَانِ (مِنَ التَّمْرِ) (٤٢) مَعْرُوفَانِ بِالْعِرَاقِ. قَوْلُهُ: "حَتَّى تُزْهَى" (٤٣) أَىْ: يَحْمَرَّ وَيَصْفَرَّ، يُقَالُ: زَهَا يَزْهُو، وَأَزْهَى يُزْهَى (٤٤).

стр. 355

(وَ) (٤٥) يُسَمَّى الْحَائِطُ الَّذِى هُوَ الْبُسْتَانُ؛ لِأنَّهُ يُحَوَّطُ عَلَيْهِ بِالْحِيطَانِ، وَهِىَ الْجُدُرُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّتْ الْحِيَاطَةُ الَّتِى هِىَ الْحِفْظُ، وَقَدْ حَوَّطَ كَرْمَهُ تَحْوِيطًا، أَىْ: بَنَى (حَوْلَهُ) (٤٦). قَوْلُهُ: "الْعَاهَةَ" يَعْنِى: الْآفَةَ الَّتِى رُبمَا تُصِيبُ الزرْعَ رَتُفْسِدُهُ، يُقَالُ: أَعَاهُ الْقَوْمُ، وَأَعْوَهُوا: إِذَا أَصَابَ ثِمَارَهُمْ أوْ مَاشِيَتَهُمْ الْعَاهَةُ (٤٧). قَوْلُهُ: "بِأَنْ يَتَمَوَّهَ" (٤٨) لَهُ تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: (حَتَّى) (٤٩) تَدُورَ فِيهِ الْحَلَاوَةُ، مَأْخُوذٌ. مِنَ الْمَاءِ (٥٠)؛ لِأنَّ أَصْلَهُ مَاهَ. وَالثَّانِى: مَعْنَاهُ: تَبْدُو فِيهِ الصُّفرَةُ، مِنْ مَوَّهْتُ الْفِضَّةَ: إذَا صَفَّرْتَهَا بِالذَّهَبِ. قَوْلُهُ: "الْجَدَادِ وَالْحَصَادِ" (٥١) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْحَاءِ وَكَسْرِهِمَا (٥٢)، فَالْجِدَادُ (٥٣): قَطْعُ الثَّمَرِ (٥٤) وَالْحَصَادُ: فى الزَّرْعِ، يُقَالُ: قَدْ أجَدَّ النَّخْلُ، أَىْ: حَانَ (لَهُ) (٥٥) أَنْ يُجَدَّ، وَهَذَا زَمَانُ الجِدَادِ (٥٦) وَجَدَّ الشَّيْءَ: إِذَا قَطَعَهُ، وَكَذَلِكَ (٥٧) الْجِزَازُ (٥٨) فى الرُّطَبَةِ: هُوَ قَطْعُهَا (أَيْضًا) (٥٩). قَوْلُهُ: "انْثَالَتْ" (٦٠) أَىْ: انْصَبَّتْ، وَانْثَالَ التُّرَابُ (إِذَا) (٦١) انْصَبَّ، وَانْثَالَ عَلَيْهِ النَّاسُ: انْصَبُّوا. قَوْلُهُ: "تَحْمِلُ حَمْلَيْنِ" (٦٢) الْحَمْلُ- بِفَتْحِ الْحَاءِ: مَا كَانَ عَلَى الشَّجَرِ أَو فى الْبَطْنِ، وَالحِمْلُ- بِالْكَسْرِ: مَا كَانَ عَلَى الظَّهْرِ، مِثْلُ حِمْلِ الْبَعِيرِ. * * *
следующие страницы →