← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

لَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِى السِّنِينِ الْجَوَائِحِ قَالَ الْهَرَوِىُّ (٧٣): وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَرِىَ يَعْرَى، كَأنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ فَعَرْيَتْ، أَىْ: خَلَتْ وَخَرَجَتْ مِنْهُ (٧٤). قَوْلُهُ: "وَعِنْدَهُم فُضُولٌ" (٧٥) جَمْعُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزَّائِدُ، يُقَالُ: فَضَلَ لى شَىْءٌ عَنْ حَاجَتِى، أَىْ: زَادَ. قَوْلُهُ: "بِخِرْصِهَا" بِكَسْرِ الْخَاءِ: هُوَ الشَّىْءُ الْمَخْرُوصُ الْمُقَدَّرُ، وَأَمَّا الْخَرْصُ بِالْفَتْحِ، فَالْمَصْدَرُ. قَوْلُهُ: "نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ" (٧٦) فالْمُخَابَرَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبعِ وَنَحْوِهِ، مُشْتَقٌ مِنَ الْخَبَارِ، وَهِىَ الأَرْضُ الرِّخْوَةُ ذَاتُ الْحِجَرَةِ (٧٧)، وَيُقَالُ: أَرْضٌ خَبِرَةٌ وَخَبْرَاءُ، وَخَبِرَ الْمَوْضِعُ (٧٨)، قَالَ: أَخَافُ إِذَا وَرَدْنَ (٧٩) بِنَا خَبَارَى ... وَحَثَّ الرَّكْبُ أَنْ لا تَحْمِلِينِى كَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِىِّ يَقُولُ: أَصْلُ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَامَلَهُم- حِينَ غَلَبَ عَلَيْهَا (٨٠) عَلَى النِّصْفِ، فَقِيلَ: خَابَرَهُمْ (٨١). وَالْمُحَاقَلَةُ: فِيهَا أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: (اكْتِرَاءُ) (٨٢) الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ، هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فى الْحَدِيثِ. وَقَالَ قَوْمٌ: هِىَ (٨٣) الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ (٨٤). وَقَالَ أبُو عُبَيْدٍ (٨٥): هُوَ بَيْعُ الطَّعَام (٨٦) وَهُوَ فى سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ، مأْخُوذٌ مِنَ الْحَقلِ، وَهُوَ الَّذِى يُسَمَّى الْقَرَاحُ بِالْعِرَاقِ (٨٧). قَالَ فِى الْبَيَانِ (٨٨): الْقَرَاح:، مِثْلِ الْحَقْلِ (٨٩). وَقَالَ الْجَوْهَرىُّ (٩٠): الْقَرَاحُ: الْمَزْرَعَةُ الَّتِى لَيْسَ عَلَيْهَا بنَاءٌ، وَلَا فِيهَا شَجَرٌ، وَالْمَحَاقل: الْمَزَارِعُ، وَيُقَالُ: احْقِلْ أَىْ: ازْرَعْ، وَيُقَالُ: "لَا يُنْبِتُ الْبَقْلَةَ (٩١) إِلاَّ الْحَقْلَةُ" (٩٢). وَالْمُزَابَنَةُ: شِرَاءُ الثَّمَر (٩٣) عَلَى رُؤُسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ. قَالَ الْأَزْهَرِىُّ (٩٤): وَأَصْلُهُ مِنْ الزَّبْنِ، وَهُوَ: الدَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ (٩٥) مِنْهُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ زَبُونٌ: إِذَا كَانَتْ تَدْفعُ حَالِبَهَا بِرِجْلِهَا، وَحَرْبٌ زَبُونٌ: يُدْفَعُ مِنْهَا إِلَى الْمَوْتِ (٩٦).

стр. 352

وَإِنَّمَا حُرَّمَت الْمُحَاقَلَةُ وَالْمُزَابَنَةُ؛ لأنَّهُمَا مِنَ الْكَيْلِ (٩٧) وَالْوَزْنِ، وَلَيْسَ يَجُوزُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (٩٨) إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْل يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا (٩٩) مَجْهُولٌ، لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكثَرُ. الْفَرَقُ (١٠٠): سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا (١٠١). قَوْلُهُ: "سَوَاءً بِسَوَاءٍ" (١٠٢) أَىْ: لَا يَجُوزُ إِلا مُسْتَوٍ بِمُسْتَوٍ، لَا فَضْلَ فى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (١٠٣). قَوْلُهُ: "الصُّبْرَةِ جُزَافًا" (١٠٤) فَالصُّبْرَةُ (١٠٥): هِىَ الْكُوَمِةُ الْمَجْمُوعَةُ مِنَ الطَّعَامِ، سُمِّيَتْ صُبْرَةً؛ لِإفْرَاغِ بَعْضِهَا عَلَى (١٠٦) بَعْضٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّحَابِ تَرَاهُ فَوْقَ السَّحَابِ: صَبِيرٌ (١٠٧) قَالَهُ الْأَزْهَرِىُّ (١٠٨). قَوْلُهُ: "جُزَافًا" أَىْ: جُمَلَةً بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا عَدَدٍ، فَارِسىٌّ مُعَرَّبٌ (١٠٩). (قَوْلُهُ (١١٠): "الْكَسْبُ"). (١١١) الْكَسْبُ (بِضَمِّ الْكَافِ) (١١٢): عُصَارَةُ الدُّهْنِ (١١٣). قَوْلُهُ: "فَيُنْتَثَلُ مَا فِيهَا" (١١٤) أَىْ: يُسْتَخْرَجُ، قَالَ الْهَرَوِىُّ (١١٥): (أَصْلُ) (١١٦) النَّثْلِ: نَثْرُكَ الشَّىْءَ (١١٧) مَرَّةً وَاحِدَةً، يُقَالُ: نَثَلْثُ كِنَانَتِى: إِذَا اسْتَخْرَجْتُ مَا فِيهَا مِنَ النَّبْلِ. قَوْلُهُ: "بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالرَّائِبِ" (١١٨) رَابَ الَّلبَنُ يَرُوبُ رَوْبًا: إِذَا خَثُرَ وَأدْرَكَ (١١٩)، فَهُوَ رَائِبٌ، وَالرَّائِبُ يَكُونُ لِمَا مُخِضَ وَلِمَا لَمْ يُمْخَضْ، وَمَعْنَى مُخِصَ (١٢٠): حُرِّكَ حَتَّى خَرَجَ (١٢١) زُبْدُهُ، وَالْمَخِيضُ: فَعِيلٌ مِنْهُ وَالْمِرْوَبُ: الِإنَاءُ الَّذِى يُرَوَّبُ فِيهِ الَّلبَنُ، قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: إِذَا خَثُرَ الَّلبَنُ، فَهُوَ الرَّائِبُ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمهُ حَتَّى يُنْزَعَ زُبْدُهُ، وَاسْمُهُ عَلَى حَالِهِ، بِمَنْزِلَةِ الْعُشَرَاءِ مِنَ الِإبِلِ، ثُّمَ (١٢٢) تَضَعُ، فَهُوَ اسْمُهَا. قَوْلُهُ: "الْجُبْنَ أو الْأَقْطَ أَو الْمَصْلَ أَوْ الَّلبَأَ" (١٢٣) تُذْكَرُ فى كِتَابِ الْأَيْمَانِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (١٢٤) الْجَزُورُ (١٢٥): ذُكِرَ فِى الْوُضُوءِ، وَكَذَلِكَ (١٢٦) الْعَنَاقُ: ذُكِرَتْ فِى الزَّكاةِ (١٢٧).

стр. 353

بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ قَوْلُهُ: "وَالْجَوَابِى (١) وَالْأجَاجِين": الْجَوَابِى جَمْعُ جَابِيَةٍ، وَهِىَ كَالْحَوْضِ، قَالَ الْأعْشَى (٢): *كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِىِّ تَفْهَقُ* يُقَالُ: جَبَيْتُ الْمَاءَ فى الْحَوْضِ: إِذَا جَمَعْتَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ (٣) وَالْأجَاجِينُ: جَمْعُ إِجَّانَةٍ، وَهِىَ الَّتِى يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ، مِثْلُ الْمِرْكَنِ (٤). قَوْلُهُ: "السُّفْلَانِيُّ، وَالْفَوْقَانِيِّ" (٥) نِسْبَةٌ إِلَى (سُفْلٍ) (٦) وفَوْقَ. زِيدَتْ فِيهِ الْألِفُ وَالنُّونُ، كَمَا زَادُوهُمَا (٧) فَي أحْمَرَانِي وَأشْقَرَانِي وَرَقَبَانِي (٨). قَوْلُهُ: "النِّفْطِ وَالْقَارِ" (٩) النِّفْطُ: دُهْن كَرِيهُ الرَّائِحَةِ، بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَالْقَارُ: دُهْنٌ (١٠) أَسُوَدُ لَزِجٌ يُتَّخَذُ لِلسُّفُنِ. يُقَالُ: قَارٌ وَقِيرٌ. قَوْلُهُ (١١): "بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ" تَأْبِيرُ النَّخْلِ: تَلْقِيحُهُ، يُقَالُ: نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ وَمَأْبُورَةٌ، وَالاسْمُ مِنْهُ: الِإبَارُ، عَلَى وَزْنِ الإِزَارِ، يُقَالُ: تَأَبَّرَ الْفَسِيلُ: إذَا قَبِلَ الإبَارَ، قَالَ الرَّاجِزُ (١٢): تَأبَّرِى يَاخَيْرَةَ الفَسِيلِ * تَأَبَّرِى مِنْ حَنَذٍ فَشُولِى* (إذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بِالْفُحُولِ) (١٣). يَقُولُ: تَلَقَّحِى مِنْ غَيْرِ تَأْبِيرٍ (١٤) وَالْفُحَّالُ: ذَكَرُ النَّخْلِ، وَالْجَمْعُ: فَحَاحِيلُ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ ذُكُورِهِ فَحْلًا لِإنَاثِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: فَحْلٌ وَفُحُولٌ (١٥). قَوْلُهُ: "الْكُشُّ الَّذِى تُلْقَحُ بِهِ الِإنَاثُ" (١٦) هُوَ مَا يُنْتَفَضُ مِنْهُ مِثْلُ الذَّرِيرَةِ (١٧) وَأَصْلُ الْكَشِيشِ: صَوْتُ الْحَيَّةِ مِنْ جِلْدِهَا، لَا مِنْ فِيهَا. وَكَشَّ الْفَحْلُ: إِذَا بَدَأَ فى الْهَدِيرِ (١٨). قَوْلُهُ: "الْكُرْسُفِ" (١٩) هُوَ الْقُطْنُ، قَدْ ذُكِرَ (٢٠).

стр. 354

"كَالتُّوتِ" (٢١): بِتَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ يُعْلَفُهُ دُودُ الْقَزِّ، وَلَهُ حَمْلٌ أحْمَرُ طَيِّبٌ يُؤْكَلُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢٢): وَلَا تَقُلْ "التُّوث" بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. قَوْلُهُ: "فِى كِمَامٍ" (٢٣) جَمْعُ كِمَّةٍ، وَالْكِمَّةُ: وِعَاءُ الطَّلْعِ وَالنَّوْرِ (٢٤)، وَالْجَمْعُ: كِمَّامٌ وَأَكِمَّةٌ وَأَكْمَامُ، وَيَكُونُ جَمْعَ كِمٍّ، بِكَسْرِ الْكَافِ (٢٥) وَالرَّانِجُ (٢٦): الْجَوْزُ الْهِنْدِىُّ وَهُوَ النَّأْرَجِيلُ، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: وَمَا أَظُنُّهُ عَرَبِيًّا (٢٧) "الْبَذْرُ" (٢٨) سُمِّىَ بَذْرًا، لِتَفْرِيقهِ فى الأرْضِ، يُقَالُ: ذَهَبَتْ إِبِلُهُ شِذَرَ بَذَرَ، وَمِنْهُ: التَّبْذِيرُ، وَهُوَ: تَفْرِيقُ الْمَالِ (٢٩). قَوْلُهُ: "فى نَوْرٍ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ النَّوْرُ" (٣٠) النَّوْرُ (٣١) وَالنُّوَّارُ: هُوَ الزَّهْرُ مِنْ جَمِيعِ الأَشْجَارِ، يُقَالُ: نَوَّرَتْ الشَّجَرَةُ وَأَنَارَتْ، أَىْ: أَخْرَجَتْ نَوْرَهَا، يُقَالُ نَوْرٌ، بِفَتْحِ النُّونِ، وَنُوَّارٌ (٣٢). "النَّعْنَعُ" (٣٣): بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَكَذَلِكَ النَّعْنَاعُ بِالألِفِ. وَالرَّطْبَةُ: الْقَضْبُ (٣٤). وَالْهِنْدِبَا: بَقْلٌ أَيْضًا، يُقَال: هِنْدِبَا وَهِنْدِبَاةٌ، وَقَالَ أبو زَيْدٍ: الْهِنْدِبَا، بِكَسْرِ الدَّالِ: يُمَدُّ وَيُقْصَرُ (٣٥)، (لَهُ) (٣٦) وَرَقٌ عَرْضُهُ دُونَ الِإصْبَعَيْنِ، وَطُولُهُ: قَدْرُ فِتْرٍ يَكُونُ فى الْبِرِّ وَالْبَسَاتِينِ، فَالْبَرِّىُّ: لَهُ خُضْرَةٌ شَدِيدَةٌ يَانِعَةٌ (٣٧) مَلْسَاءُ، يُسَمِّيهِ الْأطِبَّاءُ: الطَّرَخْشُوقَ، وَالْعَامَّةُ: الْمُرَارَ. وَالْبُسْتَانِىُّ مِنْهُ: تَعْلُو وَرَقَهُ غُبْرَةٌ مُزْغِبَةٌ (٣٨)، عُصَارَتُهَا نَافِعَةٌ، طَبْعُهَا بَارِدٌ يَابِسٌ. وَالْكُمَّثْرَى (٣٩): هُوَ (٤٠) الْعَنْبَرُودُ بِالْيَمَنِ. قَوْلُهُ: "كَالْبُسْرِ الْحَيْسُوَانِىِّ وَالْقُرَشِىِّ (٤١) هُمَا نَوْعَانِ (مِنَ التَّمْرِ) (٤٢) مَعْرُوفَانِ بِالْعِرَاقِ. قَوْلُهُ: "حَتَّى تُزْهَى" (٤٣) أَىْ: يَحْمَرَّ وَيَصْفَرَّ، يُقَالُ: زَهَا يَزْهُو، وَأَزْهَى يُزْهَى (٤٤).

стр. 355

(وَ) (٤٥) يُسَمَّى الْحَائِطُ الَّذِى هُوَ الْبُسْتَانُ؛ لِأنَّهُ يُحَوَّطُ عَلَيْهِ بِالْحِيطَانِ، وَهِىَ الْجُدُرُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّتْ الْحِيَاطَةُ الَّتِى هِىَ الْحِفْظُ، وَقَدْ حَوَّطَ كَرْمَهُ تَحْوِيطًا، أَىْ: بَنَى (حَوْلَهُ) (٤٦). قَوْلُهُ: "الْعَاهَةَ" يَعْنِى: الْآفَةَ الَّتِى رُبمَا تُصِيبُ الزرْعَ رَتُفْسِدُهُ، يُقَالُ: أَعَاهُ الْقَوْمُ، وَأَعْوَهُوا: إِذَا أَصَابَ ثِمَارَهُمْ أوْ مَاشِيَتَهُمْ الْعَاهَةُ (٤٧). قَوْلُهُ: "بِأَنْ يَتَمَوَّهَ" (٤٨) لَهُ تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: (حَتَّى) (٤٩) تَدُورَ فِيهِ الْحَلَاوَةُ، مَأْخُوذٌ. مِنَ الْمَاءِ (٥٠)؛ لِأنَّ أَصْلَهُ مَاهَ. وَالثَّانِى: مَعْنَاهُ: تَبْدُو فِيهِ الصُّفرَةُ، مِنْ مَوَّهْتُ الْفِضَّةَ: إذَا صَفَّرْتَهَا بِالذَّهَبِ. قَوْلُهُ: "الْجَدَادِ وَالْحَصَادِ" (٥١) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْحَاءِ وَكَسْرِهِمَا (٥٢)، فَالْجِدَادُ (٥٣): قَطْعُ الثَّمَرِ (٥٤) وَالْحَصَادُ: فى الزَّرْعِ، يُقَالُ: قَدْ أجَدَّ النَّخْلُ، أَىْ: حَانَ (لَهُ) (٥٥) أَنْ يُجَدَّ، وَهَذَا زَمَانُ الجِدَادِ (٥٦) وَجَدَّ الشَّيْءَ: إِذَا قَطَعَهُ، وَكَذَلِكَ (٥٧) الْجِزَازُ (٥٨) فى الرُّطَبَةِ: هُوَ قَطْعُهَا (أَيْضًا) (٥٩). قَوْلُهُ: "انْثَالَتْ" (٦٠) أَىْ: انْصَبَّتْ، وَانْثَالَ التُّرَابُ (إِذَا) (٦١) انْصَبَّ، وَانْثَالَ عَلَيْهِ النَّاسُ: انْصَبُّوا. قَوْلُهُ: "تَحْمِلُ حَمْلَيْنِ" (٦٢) الْحَمْلُ- بِفَتْحِ الْحَاءِ: مَا كَانَ عَلَى الشَّجَرِ أَو فى الْبَطْنِ، وَالحِمْلُ- بِالْكَسْرِ: مَا كَانَ عَلَى الظَّهْرِ، مِثْلُ حِمْلِ الْبَعِيرِ. * * *

стр. 356

مِنْ بَابِ بَيْع الْمُصَرَّاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمُصَرَّاةُ: هِىَ الَّتِى لَا تُحْلَبُ أَيَّامًا، حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فى ضَرْعِهَا، وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ: الْحَبْسُ وَالْجَمْعُ يُقَالُ: صَرَى (١) الْمَاءَ فى ظَهْرِهِ زَمَانًا: إِذَا حَبَسَهُ، وَصَرَى الرَّجُلُ الْمَاءَ فى صُلْبِهِ: إذَا امْتَنَعَ مِنَ الْجِمَاعِ، قَالَ الشَّاعِرُ (٢): رَأَتْ غُلَامًا قَدْ صَرَى فى فِقْرَتِهِ ... مَاءَ الشَّبَابِ عُنْفُوَانَ شِرَّتِهِ (٣)

стр. 357

وَيُقَالُ: مَاءٌ صِرَىً (٤): إذَا اجْتمَعَ فى مَحْبِسٍ فَتَغَيَّر لِطُولِ الْمُكْثِ، قَالَ الشَّاعِرُ (٥): صِرَىً آجِنٌ يَزْوِى لَهُ الْمَرْءُ وَجْهَهُ ... إِذَا ذَاقَهُ الظَّمْآنُ (٦) فى شَهْرِ نَاجِرِ وَالآجِنُ: الْمُتَغَيِّرُ. وَنَاجِرُ: شَهْرُ الْحَرِّ. وَفَسَّرَهَا الشَّافِعِىُّ أَنَّهَا (التِّى) (٧) تُصَرُّ أَخْلَافُهَا، وَلَا تُحْلَبُ أَيَّامًا (٨). فَمَنْ جَعَلَهُ مِنَ الصَّرِّ، قَالَ: كَانَتْ الْمُصَرَّاةُ فى الأصْلِ: مُصَرَّرَةً، فَاجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ رَاءَاتٍ فَأُبْدِلَتْ أُخْرَاهُنَّ (٩)، كَمَا قَالُوا فى تَظَنَّنْتُ، تَظَنَّيْتُ، مِنَ الظَّنِّ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا (١٠). وَالْمُحَفَّلَةُ: مِثْلُ الْمُصَرَّاةِ مِنْ حَفَلَ الْقَوْمُ وَاحْتَفَلُوا: إذَا اجْتَمَعُوا (١١). قَوْلُهُ: "سَبِطَةَ الشَّعَرِ" (١٢) أَىْ: مُسْتَرْسِلٌ غَيْرُ جَعْدٍ، يُقالُ: شَعَرٌ سَبِطٌ -بِالْكَسْرِ- وَسَبْطٌ بِالسُّكُونِ (١٣). التَّدْلِيسُ (١٤) فِى الْبَيْعِ: هُوَ كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِى. وَالْمُدَالَسَةُ: كَالْمُخَادَعَةِ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُدَالِسُكَ، أَىْ: لَا يُخَادِعُكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّلْسَةِ، وَهِىَ: الظُّلْمَةُ (١٥). قَالَ الْهَرَوِىُّ (١٦): هُوَ إخْفَاءُ الْعَيْبِ. قَوْلُهُ: "إِنَّ بِخُفِّهَا نَقَبًا" (١٧) بِالتَّحْرِيكِ. نَقِبَ الْبَعِيرُ: إذَا رَقَّتْ أَخْفَافُهُ، وَأَنْقَبَ الرَّجُلُ: إِذَا نَقِبَ بَعِيرُهُ، وَنَقِبَ الْخُفُّ الْمَلْبُوسُ، أَىْ (١٨): تَخَرَّقَ. قَوْلُهُ: "بَاقِيًا عَلَى جِهَتِهِ" (١٩) أَىْ: عَلَى (٢٠) حَالَتِهِ، وَلَيْسَ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِى هِىَ الْمَكَانُ. قَوُلُهْ: "الأَرْشُ" (٢١) الأَرْشُ: الْبَدَلُ، وَأصْلُهُ: دِيَةُ الْجِرَاحَةِ، وَمَا يجِبُ فِيهَا، قَالَ الْقُتَيْبِىُّ, وَابْنُ الأَنبارِىِّ (٢٢): سُمِّىَ أَرْشًا؛ لِأنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الْعَيْبِ: وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ أَرْشٌ، أَىْ: خُصُومَةٌ، يُقَالُ: أَرَّشْتُ بَيْنَ الْقَوْم: إِذَا أَلْقَيْتَ بَينهُمْ الشَّرَّ، وَأغْرَيْتَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ. قَوْلُهُ: "قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِىَ" (٢٣) أَىْ (٢٤): أَخَذَ كَسْبَهُ، بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الأرْضِ، وَهُوَ الْخَرَاجُ أَيْضًا. وَمَعْنَى "الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" أَىْ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْكَسْبَ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ ضَمَانِ الْعَيْنِ (لَوْ) (٢٥) هلكت.

стр. 358

قَوْلُهُ: "كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ وَالرُّمَّانِ الْعَفِنِ" (٢٦) مَذِرَت الْبَيْضَةُ: فَسَدَتْ، وَكَذَا عَفِنَ إِذَا فَسَدَ وَأنْتَنَ وَعَفِنَ الْخَشَبُ: بَلِىَ مِنَ الْمَاءِ. قَولهُ: "كَالْمَقْبُوض بِالسَّوْمِ" (٢٧) هُوَ: الْمُبَايَعَةُ، يُقَالُ: سَاوَمْتُهُ سُوَامًا فَاسْتَامَ عَلَىَّ، وَتَسَاوَمْنَا، وَسُمْتُكَ بَعِيرًا سِيمَةً (٢٨) حَسَنَةً، وَإِنَّهُ لَغَالِى السِّيمَةِ (٢٨). قَوْلُهُ: "فَوَجَدَهُ أَقْرَعَ" (٢٩) الأَقْرَعُ: الَّذِى ذَهَبَ شَعَرُ رَأْسِهِ مِنْ آفَةِ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٣٠). وَقَالَ فى فِقْهِ اللُّغَةِ (٣١): الصَّلَعُ (٣٢): ذَهَابُ الشَّعَرِ عَنِ الْبَشْرَةِ، وَالْقَرَعُ: تَقَشُّرُ الْبَشْرَةِ. قَولهُ: "وَإنْ وَجَدَهُ خَصِيًّا" (٣٣) الْخَصِىُّ: مَسْلُولُ الْخُصْيَيْنِ (٣٤)، يُقَالُ: خُصْيَةٌ لِلْوَاحِدَةِ, وَكَذَلِكَ الْخِصْيَةُ بِالْكَسْرِ، وَالْخُصْيَتَانِ: الْبَيْضَتَانِ، وَالْخُصْيَانِ: الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ، وَإِذَا ثَنِّيْتَ قفتَ: خُصْيَانِ لَمْ تُلْحِقْهُ التَّاءَ، وَكَذَلِكَ الألْيَةُ، إِذَا ثَنَّيْتَ قُلْتَ: أَلْيَانِ لَمْ تُلْحِقْهُ التَّاءَ، وَهُمَا نَادِرَانِ. وَخَصَيْتُ الْفَحْلَ خِصَاءً مَمْدُودٌ (٣٦): إِذَا سَلَلْتَ خُصْيَيْهِ، يُقَالُ: بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنَ الْخِصَاءِ. وَالْوَاحِدُ (٣٧) خَصِىٌّ، وَالْجَمْعُ: خِصْيَانٌ وَخِصْيةٌ، وَمَوْضِعُ الْقَطْعِ: مَخْصىً (٣٨). قَولهُ: "وَإِنْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا" (٣٩) يُقَالُ: امْرَأَةٌ ثَيِّبٌ، وَرَجُلٌ ثَيِّبٌ. الذَّكَرُ وَالاُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ، قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ (٤٠): وَذَلِكَ إِذَا كَانَت الْمَرْأَة قَدْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ (٤١)، وَالرجُلُ قَدْ دَخَلَ بِامْرَأَةٍ (٤٢) وَمِنْهُ تَقُولُ: قَدْ تَثَيَّبَتِ (٤٣) الْمَرأَةُ: وَسُمِّيَت الثَّيِّبُ ثَيِّبًا، لِأَنَّهَا تُوَطَأُ وَطْءً بَعْدَ وَطْءٍ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلُهُ تَعَالَى (٤٤): ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ (٤٥) أَىْ: يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى (وَثَانِيَةً بَعْدَ أُولَى) (٤٦). قَوْلُهُ: "فى الْخِلْقَةِ وَالْبَطْشِ" (٤٧) الْبَطْشُ: الْأَخذُ بِالْقُوَّةِ وَالْعُنْفِ.

стр. 359

مِنْ (١) بَابِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ قَوْلُهُ: "لَا يَرَى بَأْسًا بِدَهْ يَازْدهْ وَدَهْ دَاوَزْدَهْ" (٢) عَشْرَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَيَازْدَه: أَحَدَ عَشَرَ، وَدَوَازْدَهْ: اثْنَا عَشَرَ، أَىْ: لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيعَ مَا اشترَاهُ بِعَشْرَةٍ بِأَحَدَ عَشَرَ (٣) وَاثْنَىْ عَشَرَ. قَوْلُهُ: "وَوَضْعِ دِرْهَمٍ" (٤) أَىْ: حَطّ دِرْهَمٍ، يُقَالُ: وَضَعَ لَهُ فى الْبَيْعِ مِنَ الثَّمَنِ، أَىْ: حَطَّ عَنْهُ. قَوْلُهُ: "وَشِقْصًا" (٥) الشِّقْصُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ، وَالطَّائِفَةُ مِنَ الشَّىْءِ، وَأَصْلُهُ: الْجُزْءُ وَالنَّصِيبُ وَالسَّهْمُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمِشْقَصِ، وَهُوَ: مِنَ النِّصَالِ. ما طَالَ وَعَرضَ (٦)، وَفِى الْحَدِيثِ: "مَن بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّص الْخَنَازِيرَ" أَىْ: فَلْيُعَضِّهَا (٧) أَعْضَاءً، كَمَا تُعَضَّى الشَّاةُ إذَا بِيعَتْ (٨). وَالْمَعْنَى: مَنِ اسْتَحَلَّ بَيْعَ الْخَمْرِ فَلْيَسْتَحِلَّ بَيْعَ الخِنْزِيرِ فَإنَّهُمَا (٩) فى التَحْرِيمِ سَوَاءٌ. قَوْلُهُ: "وَاطَأَ غُلَامَهُ" (١٠) أَىْ: وَافَقَهُ، يُقَالُ: وَاطَأْتُهُ عَلَى الأمرِ مُوَاطَأةً: إذا وَافَقْتَهُ، مِنَ الْوِفَاقِ. قَوْلُهُ: "كاَلشُّفعَةِ وَالتوْلِيَةِ" (١١) التَّوْلِيَةُ: بَيْعٌ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَهِىَ (١٢) مِنَ الْمُوَالَاةِ وَالْمُتَابَعَةِ، كَأنَّهُ يَبِيعُ الْمُشْتَرِى الأوَّلَ, وَيُوَالِيهِ فى الْبَيْعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ. قَوْلُهُ: "نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ" (١٣) أَىْ: جَبُنَ وَامْتَنَعَ، مَأْخُوذٌ مِنَ النِّكْلِ، وَهُوَ الْقَيْدُ؛ لِأنَّهُ يَمْنَعُ الْمَحْبُوسَ مِنَ التَّصَرُّفِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ (١٤) يُقَال: نَكَلَ عَنِ الْعَدُوِّ وَالْيَمِينِ يَنْكُلُ- بِالضَّمِّ: إذَا جَبُنَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (١٥): نَكِلَ بِالْكَسْرِ: لُغَةٌ فِيهِ.

стр. 360

مِنْ بَابِ النَّجْشِ النَّجْشُ: كَشْفُ الشَّىْءِ، وَإثَارَتُهُ، يُقَالُ: نَجَشْتُ الشَّىْءَ أَنْجُشُهُ نَجْشًا، أىْ: [اسْتَثَرْتُهُ] (١)، وَالنَّاجِشُ: الَّذِى يَحُوشُ الصَّيْدَ، وَالنَّجْشُ: أَنْ تَزِيدَ (٢) فى الْبَيْعِ؛ لِيَقَعَ غَيْرُكَ، وَلَيْسَ مِنْ حَاجَتِكَ، وَفِى الْحَدِيثِ: "لَا تَنَاجَشُوا" (٣) وَقَالَ الشَّاعِرُ (٤): وَأَجْرَدَ سَاطٍ كَشَاةِ الْأرَانِ ... رِيعَ فَعَىَّ عَلَى النَّاجِشِ قَوْلُهُ: "كَالْبَيْعِ فى حَالِ النِّدَاءِ" (٥) يَعْنى به هَا هُنَا: الأذَانَ وَالنِّدَاءَ عَلَى السِّلْعَةِ فى الْبَيْعِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: "إذَا عُرِضَتْ السِّلْعَةُ فِى النِّدَاءِ" (٦). قَوْلُهُ (٧): "عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ" يُقَالُ: خَطَبَ الْمَرأَةَ خِطْبَةً بِالْكَسْرِ: إِذَا طَلَبَ نِكَاحَهَا، وَالْخِطْبُ: الرَّجُلُ الَّذِى يَخْطُبُ الْمَرْأَة، وَيُقَالُ أَيْضًا: هِىَ خِطْبُهُ وَخِطْبَتُهُ (٨) بِالْكَسْرِ. قَوْلُهُ (٩): "أَصَابَهُ جَهْدٌ" وَهِىَ: حَاجَةٌ وَفَقْرٌ وَشِدَّةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فى الْاسْتَسْقَاءِ (١٠). قَوْلُهُ: "حِلْسٍ وَقَدَحٍ" الْحِلْسُ لِلْبَعِيرِ: كِسَاءٌ رَقِيقٌ يَكُونُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ، وَأحْلَاسُ الْبُيُوتِ: مَا يُبْسَطُ تَحْتَ حُرِّ (١١) الثِّيَابِ. وَفِى الْحَدِيثِ: "كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ" (١٢) وَقَوْلُهُمْ: "نَحْنُ أحْلَاسُ الْخَيْلِ" (١٣) أَىْ: نَقْتَنِيهَا، وَنَلْزَمُ ظُهُورَهَا. قوْلُهُ: "أَوْ (١٤) فَقْرٍ مُدْقِعٍ" أَىْ: شَدِيدٍ يُفْضِى بِصَاحِبِهِ إلَى الدَّقْعَاءِ، وَهِىَ التُّرَابُ (١٥). وَقَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: الدَّقَعُ: سُوءُ احْتِمَالِ الْفَقْرِ، يُقَالُ: دَقِعَ الرَّجُلُ- بِالْكَسْرِ: أَىْ لَصِقَ بِالْتُرَابِ ذُلًّا (١٦).

стр. 361

قَوْلُهُ: "غُرْمٍ مُفْظِعٍ" الْمُفْظِعُ وَالْفَظِيعُ: الْعَظِيمُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ، يُقَالُ: فَظُعَ الأمْرُ -بِالضَّمِّ- فَظَاعَةً فَهُوَ فَظِيْعُ، أَىْ: شَدِيدٌ شَنِيعٌ: جَاوَزَ الْمِقْدَارَ. وَأَفْظَعَ الأمْرُ فَهُوَ مُفْظِعٌ (١٧). قَوْلُهُ: "حَاضِرٌ لِبَادٍ" (١٨) الْحَاضِرُ: الَّذِى يَسْكُنُ (الْحَضَرَ وَهِىَ) (١٩) الْمُدُنُ وَالْقُرَى، وَالْبَادِى - بِغَيْرِ هَمْزٍ: الَّذِى يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ. قَوْلُهُ: "وَمَعَهُ مَتَاعٌ" كُلُّ مَا يُتَّجَرُ فِيهِ: يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَتَاعِ، وَأصْلُهُ: مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُتَبَلَّغُ. قَوْلُهُ: "لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا" (٢٠) السَّمْسَرَةُ: الْبَيْعُ وَالشراءُ، قَالَ: (٢١) قَدْ وَكَّلَتْنِى طَلَّتِى بِالسَّمْسَرَهْ ... وَأَيْقَظَتْنَى لِطُلُوعِ الزُّهَرَهْ (٢٢) وَيُقَالُ لِلْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِى: سِمْسَارٌ، قَالَ الْأعْشَى (٢٣): فَعِشْنَا زَمَانًا وَمَا بَيْنَنَا ... رَسُولٌ يُحَدِّثُ أخْبَارَهَا فَأَصْبَحْتُ لَا أَسْتَطِيعُ الْجَوَا ... بَ سُوَى أَنْ أُرَاجِعَ سِمْسَارَهَا يُرِيدُ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الَّذِى قَصَدَهُ فى الْكِتَابِ. قَوْلُهُ: "بِكَسَادٍ" (٢٤) كَسَدَ الشَّىْءُ كَسَادًا فَهُوَ كَاسِدٌ: إِذَا لَمْ يُبْتَعْ (٢٥)، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ أَحَدٌ (٢٦) وَكَذَلِكَ: سُوقٌ كَاسِدَةٌ (٢٧). وَالسِّلْعَةُ (٢٨): (الشَّىْءُ) الَّذِى يُتَّجَرُ فِيهِ مِنْ أَىْ شَىْءٍ كَانَ. قَوْلُهُ (٣٠): "لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ" يَعْنِى: أَنْ يَسْتَقْبِلَهُمْ؛ لِيَبْتَاعَ (٣١) مِنْهُم، قَبْلَ أَنْ يَعْرِفُوا الأسْعَارَ (٣٢). وَالْجَلَبُ- بِالتَّحْرِيكِ، وَالأَجْلَابُ: الَّذِين يَجْلِبُونَ (٣٣) الِإبِلَ وَالْغَنَمَ وَالْعَبِيدَ لِلْبَيْعِ، وَقَدْ (٣٤) يُقَالُ لِمَنْ أَتَى بِشَىْءٍ سِوَاهُ: جَالِبٌ، وَ "الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ" (٣٥) مِنْ هَذَا. قَوْلُهُ (٣٦): "وَالْمُحْتَكِرُ" حَكَرَ (٣٧) الطَّعَامَ: جَمَعَهُ وَحَبَسَهُ يَتَرَبِّصُ بِهِ الْغَلَاءَ، وَهِىَ: الْحُكْرَةُ بِالضَّمِّ.

стр. 362

قَوْلُهُ: "الْقَافِلَةَ" (٣٨) هُمُ الْمُسَافِرُونَ الَّذِينَ قَفَلُوا، أَىْ: رَجَعُوا (مِنَ السَّفَرِ) (٣٩) ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّىَ الذَّاهِبُ أَيْضًا قَافِلًا. قَوْلُهُ: "التَّسْعِيرُ" (٤٠) يُقَالُ: أَسْعَرَ أَهْلُ السُّوقِ وَسَعَّرُوا: إِذَا اتَّفَقُوا عَلَى سِعْرٍ، وَهُوَ مِنْ سَعَّرَ النَّارَ: إِذَا رَفَعَهَا؛ لِأنَّ السِّعْرَ يُوَصَفُ بِالارْتِفَاعِ. ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِىُّ (٤١). قَوْلُهُ: "مِنْ ضَيْعَتِهِ" (٤٢) الضيْعَةُ: الْعَقَارُ، وَالْجَمْعُ: ضِيَاعٌ، وَهِىَ الْمَزَارِعُ وَالأرَضُونَ، وَتَصْغِيرُهُ: ضُيَيْعَةٌ، وَلَا يُقَالُ: ضُوَيْعَةٌ (٤٣). قَوْلُهُ: "اتَّضَعَ" (٤٤) أَىْ: كَسَدَ، قَالَ الْيَزِيدىُّ: يُقَالُ: وُضِعَ الرَّجُلُ فى تِجَارَتِهِ وَأُوْضِعَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ (٤٥)، يُقَالُ (٤٦): وُضِعْتَ فى تِجَارَتِكَ، وَأَنْتَ مَوْضُوعٌ فِيهَا. قَوْلُهُ: "الأقْوَاتُ" (٤٧) جَمْعُ قُوتٍ، وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الِإنْسَانِ مِنَ الطَّعَامِ، يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ قُوتُ لَيْلَةٍ (وَقِيتُ لَيْلَةٍ) (٤٨) وَقِيَتَةُ لَيْلَةٍ (٤٩) (وَقِيتُ أصْلُهُ: قِوْتٌ) (٥٠) لَمَّا كُسِرَتْ الْقَافُ: صَارَتْ الْوَاوُ يَاءً. * * *

стр. 363

مِنْ (١) بَابِ اختِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَوْلُهُ: "لأن جَنَبَتَهُ أَقْوَى" (٢) الْجَنَبَةُ: الْجَانِبُ، يُقَالَ: فُلَانٌ لَا يَطُورُ بِجَنَبَتِنَا، أَىْ: لَا يَأْتِينَا (٣). قَوْلُهُ: "نَكَلَ" (٤) يُقَالُ: نَكَلَ عَنِ الشَّىْءِ: إِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَامْتَنَعَ مِنْهُ هَيْبَةً لَهُ (٥) وَجُبْنًا. قَوْلُهُ: "عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ" (٦) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٧): الْقَفِيزُ: ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيك، وَالْمَكُّوكُ (مِكْيَالٌ وَهُوَ) (٨) ثَلَاثُ كَيْلَجَاتٍ، وَالْكَيْلَجَةُ: مَنًا وَسَبْعَةُ أثْمَانِ مَنًا، وَالْمَنَا: رِطْلَان (٩)، وَالرِّطْلُ: اثْنَتَا (١٠) عَشْرَةَ أُوقِيَّةً (١١) وَالْأُوقِيَّةُ: إِسْتَارٌ وَثُلُثَا إِسْتَارٍ، وَالِإسْتَارُ: أَربَعَةُ مَثَاقِيلَ وَنِصْفٌ، وَالْمِثْقَالُ: دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَالدِّرْهَمُ: سِتَّةُ دَوَانِيقَ (١٢) وَالدَّاْنِقُ: قِيَرَاطَان، وَالْقِيرَاطُ: طَسُّوجَان، وَالطَّسُّوجُ: حَبَّتَان، وَالْحَبةُ: سُدْسُ

стр. 364

ثُمُنِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأرْبَعِينَ جُزْءً مِنْ دِرْهَمٍ. قَولُهُ: "بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ" (١٣) الْآفَةُ: الْعَاهَةُ، وَقَدْ إيفَ الزَّرْعُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ، أَىْ: أَصَابَتْهُ آفَةٌ، فَهُوَ مَئُوفٌ مِثْلُ مَعُوفٍ (١٤). قَوْلُهُ: "أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ" (١٥) الْجَوْحُ (١٦): الاسْتِئْصَالُ، وَمِنْهُ الْجَائِحَةُ، وَهِىَ: الشِّدَّةُ الَّتِى تَجْتَاحُ الْمَالَ مِنْ سَنَةٍ، أَوْ آفَةٍ، أَوْ فِتْنَةٍ، يُقَالُ: جَاحَتَهُمُ الْجَائِحَةُ، وَاجْتَاحَ اللهُ مَا لَهُ، أىْ: أَهْلَكَهُ (١٧). * * *

стр. 365

مِنْ بَابِ السَّلَمِ السَّلَمُ: الاسْمُ مِنْ أَسْلَمْتُ، وَهُوَ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ، وَالسَّلفُ: كُل مَا قَدَّمَهُ الإنْسَانُ قَبْلَهُ، وَمِنْهُ السَّلَفُ: الَّذِينَ تَقَدَّمُوا مِنَ الْأبَاءِ وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ: "الْأكْمَهُ" (١) الَّذِى يُولَدُ أَعْمَى، وَقَدْ كَمِهَ -بِالْكَسْرِ- كَمَهًا، قَالَ رُؤْبَةُ (٢): *هَرَّجْتُ فَارْتَدَّ ارْتِدَادَ الْأكْمَهِ* قَوْلُهُ: "الْفَخَّارِ" (٣) مُشَدَّدٌ: الْخَزَفُ الَّذِى تُعْمَلُ مِنْهُ الآنِيَةُ. وَالأصْوَافِ وَالأشْعَارِ: الصُّوفُ مِنَ الضَّأْنِ، وَالشَّعَرُ مِنْ الْمَعْزِ. قَوْلُهُ: "البِلَّوْرُ" وَالْبَلُّورُ (٤): لُغَتَانِ: أَبْيَضُ شَفَّافٌ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَقَدْ يُلَوَّنُ. قَوْلُهُ (٥): "فَنَقِدَت الإبِلُ" نَفِدَ الشَّىْءُ: ذَهَبَ، وَلَمْ يبقَ مِنْهُ شَىْءٌ، وَأنْفَذْتُهُ أَنَا إنْفَاذًا (٦). قَوْلُهُ: "السَّلَمِ فِى السَّرَقِ" (٧) هِىَ (٨) شُقَقُ الْحَرِيرِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٩): إلَّا أَنَّهَا (الْبِيضُ) (١٠) مِنْهَا، وَأنْشَدَ (١١): [وَنَسَجَتْ لَوَامِعُ الْحَرُورِ] ... سَبَائِبًا كَسَرَقِ الْحَرِيرِ الْوَاحِدَةُ: سَرَقَةٌ (١٢)، قَالَ: وَأَصْلُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ: سَرَهْ (أَىْ: جَيِّدٌ) (١٣) فَعُرِّبَ، فَجُعِلَتْ هَاؤُهُ

стр. 366

قَافًا (١٤). قَوْلُهُ: "يُضْبَطُ بِالصِّفَاتِ" (١٥) ضَبْطُ الشَّىْءِ: حِفْظُهُ بِالْحَزْمِ، وَالرَّجُلُ ضَابِطٌ، أَىْ: حَازِمٌ، قَالَ الْهَرَوِىُّ (١٦): الضَّبْطُ: لُزُومُ الشَّىْءِ بِقُوَّةٍ، وَرَجُلٌ ضَابِطٌ: قَوِىُّ شَدِيدُ الْبَطْشِ (١٧). الْيَاقُوتُ (١٨): مَعْرُوفٌ. وَالْفَيْروزَجُ: جِنْسٌ مُثَمَّنٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ سَمَاوِىُّ اللَّوْنِ. وَالْمَرْجَانُ: بِفَتْحِ المِيمِ: صِغَارُ الُّلؤْلُؤِ. وَالرَّقُّ (١٩): بِفَتْحِ الرَّاءِ: جِلْدٌ رَقِيقٌ يُكْتَبُ عَلَيْهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ (٢٠). اللِّبَأُ (٢١) عَلَى فِعَلٍ: مَقْصُورٌ (مَهْمُوزٌ) (٢٢) أَوَّلُ اللَّبَن فى النِّتَاجِ، يُجْمَدُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ. قَوْلُهُ: "كَالْغَالِيَةِ" (٢٣) هِىَ طِيبٌ مَجْمُوعٌ مِنَ المِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ، يُخْلَطُ بِمَاءِ الْوَرْدِ، ثُمَّ يُسَكُّ عَلَى حَجَرٍ، فَيُطَيَّبُ (٢٤) بِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَكَأَنَّمَا النَّمَشُ الَّذِى فى خَدِّهَا ... تَرْشِيشُ غَالِيَةٍ عَلَى تُفَّاحِ وَيُقَالُ: إنَّ أَوَّلَ مَنْ سَمَاهُ (٢٥) بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، يُقَالُ مِنْهُ: تَغَلَّيْتُ بِالْغَالِيَةِ. وَيُقَالُ: إنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَهْدَى لِمُعَاوِيَةَ قَارُورَةً مِنَ الْغَالِيَةِ، فَسَأَلَهُ: كَمْ أنْفَقَ عَلَيْهَا، فَذَكَرَ مَالًا، فَقَالَ: هَذِهِ غَالِيَةٌ، (فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ) (٢٦). وَالْمَعْجُونُ: شِبْهُ الْغَالِيَةِ، وَهُوَ أنْوَاعٌ مِنَ الطِّيبِ تُعْجَنُ (بِمَاءِ الْوَرْدِ) (٢٧). قَوْلُهُ: "الإنْفَحَةُ" (٢٨) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مُخَفَّفَةً (٢٩)، وَالتَّشْدِيدُ أيْضًا لُغَةٌ جَيِّدَةٌ، وَهِىَ كَرِشُ الحَمْلِ أَو الْجَدْىِ مَا لَمْ يَأْكُلْ، فَإذَا أَكَلَ فَهُوَ كَرِشٌ، عَنْ أَبِى زَيْدٍ، قَالَ الشَّاعِرُ (٣١): كَمْ [قَدْ] أَكَلْتْ كِبْدًا وَإنْفَحَهْ ... ثُمَّ ادَّخَرْتُ أَلْيَةً مُشَرَّحَةْ قَوْلُهُ: "كَالْقَرْقُوبِىِّ" (٣٢) هُوَ الْمُطَرَّزُ؛ لِأنَّ الطِّرَازَ يُعْمَلُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ النَّسْجِ، وَقَالَ فى الْفَائِقِ (٣٣): الْقُرْقُبِيَّةُ (٣٤) وَالثُّرقُبِيَّةُ: ثِيَابٌ مِصْرِيَّةٌ بِيضٌ مِنْ كَتَّانٍ، وَرُوِىَ بِقَافَيْن (٣٥). قَوْلُهُ (٣٦): "كَالإبْرِيقِ وَالْمَنَارَةِ وَالْكُرَازِ" (٣٧) أوَانٍ مَعْرُوفَةٌ. الْعَقَارُ (٣٨) بِالْفَتْحِ: الأرْضُ وَالضِّيَاعُ

стр. 367

وَالنَّخْلُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَالَهُ دَارٌ وَلَا عَقَارٌ (٣٩). زَيْدَ بْنَ سَعْنَةَ (٤٠): بِسِينٍ (٤١) مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ (٤٢)، ذَكَرَهُ ابْنُ مَاكُولَا (٤٣). قَوْلُهُ: "كَمَلْءِ زَبِيلٍ" (٤٤) هُوَ الزَّنْبِيلُ (٤٥) مَعْرُوفٌ، وَفِيهِ لُغَاتٌ: زِنْبِيلٌ بِالْكَسْرِ وَالنُّونِ، وَزِبِّيلٌ: بِالتَّشْدِيدِ وَكَسْرِ الزَّاىِ بِغَيْرِ نُونٍ، وَزَبِيلٌ: بِفَتْحِهَا وَالتَّخْفِيفِ (٤٦). قَوْلُهُ: "السُّمْرَةُ" (٤٧) (هِىَ) (٤٨) أَدْنَى سَوَادٍ. السُّمْكُ (٤٩): طُولُ الْمُدَوَّرِ. وَالطُّولُ: ضِدُّ الْعَرْضِ. وَالرَّدَاءَةُ: بِالْهَمْزِ. وَالْنَّيْرُوزُ وَالْمَهْرَجَانُ (٥٠): النَّيْرُوزُ: أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الصَّيْفِ، وَهُوَ عِنْدَ حُلُولِ الشَّمْسِ فى بُرْجِ الْحَمَلِ (٥١) وَقِيلَ: يَوْمُ تِسْعٍ مِنْ ذِى الْمَبْكَرِ. وَقِيلَ: أَوَّلُ (٥٢) سَبَاطَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَالْمَهْرَجَانُ: أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشِّتَاءِ، وَقِيلَ: يَوْمُ عِشْرِينَ مِنْ أَيْلُولَ، وَذَلِكَ عِنْدَ حُلُولِ الشَّمْس فى بُرْجِ (٥٣) الْمِيزَانِ، وَفِى (تَسْمِيَتِهِمَا بِذَلِكَ) (٥٤) قِصَّةٌ اخْتَصَرْتُهَا: أَمَّا النَّيْرُوزُ، فَإنَّ دِجْلَةَ انْبثَقَتْ فى زَمَانِ بَنى إِسْرَائِيلَ أَوْ الْفُرْس، وَأَهلَكَتْ الْبُلْدَانَ وَالْقُرَى، وَظَهَرَ فِيهَا الْوَبَاءُ، وَمَاتَ النَّاسُ، فَهَرَبُوا (٥٥) مِنْهَا إِلَى بِلَادٍ أُخْرَى فَمَاتُوا بِهَا أَيْضًا، وَأَرَاهُمُ اللهُ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُعْجِزِينَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَأَحْيَاهُمْ بِهِ، فَسُمِّىَ ذَلِكَ الْمَطَرُ: النَّيْرُوز، وَجَعَلُوهُ عِيدًا يَصُبُّ بَعْضُهُمْ الْمَاءَ فِيهِ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ (٥٦). وَأَمَّا الْمَهْرَجَانُ: فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مَلِكٌ بِنَوَاحِى أَذْرِبِيجَانَ، وَكَانَ جَبَّارًا ظَلُومًا، وَكَانَ اسْمُهُ مَهْرُوذَ، فَأَهْلَكَهُ اللهُ فى (٥٧) مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَفَرِحُوا بِهَلَاكِهِ، وَجَعَلُوهُ عِيدًا، وَسَمَّوْهُ الْمَهْرَجَانَ، فَمَهْرُ: اسْمْ الْمَلِكِ، وِجَان: هُوَ الرُّوحُ بِلِسِانِهِمْ، أَىْ: هَلَكَ روحُ الْمَلِكِ؛ لِأنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ الْمُضَافَ عَلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ فى لَغَتِهِمْ، فيَقُولُونَ فِى "غُلَامِ زَيْدٍ": زَيْدٍ غُلَامُ. قَوْلُهُ: "كَالصَّحْرَاءِ (٥٨) هِىَ الْبَريَّةُ، يُقَالُ: صَحْرَاءُ وَسِعَةٌ. وَلَا يُقَالُ: صَحْرَاءَةٌ، وَالْجَمْعُ: الصَّحَارِى- بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالصَّحَارَى بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَالصَّحْرَاوَاتُ (٥٩).

стр. 368

وَ "الْمُؤْنَةُ" (٦٠): تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ (٦١)، وَهِىَ (٦٢): فَعُولَةٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَفْعَلَةٌ، مِنَ الأيْنِ وَهُوَ: التَّعَبُّ الشَّدِيدُ. وَيُقَالُ: (هِىَ) (٦٣) مَفْعَلَةٌ مِنَ الأوْنِ (وَهُوَ: الْخُرْجُ وَالْعِدْلُ؛ لِأنَّهُ ثِقَلٌ عَلَى الِإنْسَانِ) (٦٤). قَوْلُهُ: "الْحَشَفُ" (٦٥) هُوَ رَدِىءُ التَّمْرِ (٦٦)، وَفِى الْمَثَلِ (٦٧): "أَحَشَفًا (٦٨) وَسُوءَ كِيلَةٍ". قَوْلُهُ: "بُسْرٌ وَلَا مُنَصَّفٌ وَلَا مُذَنَّبٌ" (٦٩) الْبُسْرُ: قَبْلَ الرُّطَبِ؛ لِأنَّ أوَّلَهُ طَلْعٌ، ثُمَّ خَلَالٌ، ثُمَّ بَلَحٌ، ثُم بُسْرٌ، ثُمّ رُطَبٌ، الْوَاحِدَةُ بُسْرَةٌ (٧٠). وَالْمُنَصَّفُ: الَّذِى أَخَذَ الِإرْطَابُ فِيهِ إلَى النِّصْفِ (٧١). وَالْمُذْنَّبُ: الَّذِى بَدَأَ الإرْطَابُ فِى أَذْنَابِهِ (٧٢). وَالْمُشَدَّخُ: الْبُسْرُ يُغَمُّ حَتَّى يَتَشَدَّخَ، أَىْ: يُغَطَّى بِشَىْءٍ، أو يُدْفَنَ حَتَّى يَنْضَجَ وَيَتَغَيَّرَ. وَقاَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هُوَ الَّذِى ضُرِبَ بِالْخُشُبِ حَتَّى صَارَ رَطْبًا. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يُشَمِّسُونَ الْبُسْرَ، ثُمَّ يَدْلُكُونَهُ بِكِسَاءٍ صُوفٍ غَلِيظٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَيَصِيرُ طَعْمُهُ طَعْمَ الرُّطَبِ، يَفْعَلُونَ ذلِكَ اسْتِعْجَالًا لِأكْلِ الرُّطَبِ مِنَ الْبُسْرِ قَبْلَ الِإرْطَابِ. ذَكَرَهُ فى الْبَيَانِ. الْبَرْنِىُّ (٧٣) وَالْمَعْقِلِىُّ. ذُكِرَا (٧٤). الْهَرَوِىُّ (٧٥) وَالْمَرْوِىُّ: مَنْسُوبٌ إِلَى هَرَاةَ وَمَرْوَ وَهُمَا بَلَدَانِ بِخُرَاسَانَ (٧٦). وَالنَّسَبُ إِلَ مَرْوَ: مَرْوَزِىٌّ سَمَاعًا لَا قِيَاسًا. قَوْلُهُ: "يُبْخَسُ بِهِ" (٧٧) الْبَخْسُ: النُّقْصَانُ، بَخَسَهُ فى الْبَيْعِ: إِذَا نَقَصَهُ ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (٧٨)﴾ (٧٩).

стр. 369

مِنْ بَابِ الْقَرْضِ الْقَرْضُ فى اللُّغَةِ: الْقَطْعُ، كَأَنَّهُ يَقْطَع لَهُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ. وَقِيلَ: هُوَ (الْمُجَازَاةُ) (١)؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَمَا أَخَذَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "الدُّنْيَا قُرُوضٌ وَمُكَافَأَةً (٢) وَهُمَا يَتَقَارَضَانِ الثَّنَاءَ: إِذَا أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ، وَأَثْنَى الآخَرُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: "قُرْبَةٌ" (٣) هُوَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ الَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَمَنْدُوبٌ إلَيْهِ: أَىْ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ، يُقَالُ: نَدَبَهُ لِلْأَمْرِ (٤) فَانْتَدَبَ، أَىْ: دَعَاهُ فَأَجابَ (٥). قَوْلُهُ (٦): "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كَرْبَةً" مَعْنَى كَشَفَ: أَزَالَ ﴿فَكَشَفْنَا (٧) مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ (٨) أَزَلْنَاهُ (٩) وَالْكُرْبَةُ بِالضَّمِّ: الْغَمُّ الَّذِى يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ، وَكَذَلِكَ الْكَرْبُ، عَلَى وَزْنِ الضَّرْبِ (١٠)، وَالْجَمْعُ: الْكُرَبُ. قَوْلُهُ: "الْجَوَاهِرُ" (١١) (هُوَ) (١٢) جَمْعُ جَوْهَرٍ، وَهُوَ: مَا لَهُ صَفَاءٌ ولَوْنٌ شَفَّافٌ، كَالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْفِيرُوزَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: عَقْدُ إِرْفَاقٍ (١٣) أَىْ يَدْخُلُ بِهِ الرِّفْقُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ, وَهُوَ النَّفْعُ، يُقَالُ: أرْفَقْتُهُ أَىْ: نَفَعْتُهُ. قَوْلُهُ: "جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ" أَىْ: غَيْرُ لَازِمٍ، مِنَ الْجَوَازِ وَالاجْتِيَازِ الَّذِى هُوَ الْمُضِىُّ وَالذَّهَابُ، وَكَذَا قَوْلُهُ فى جَمِيعُ الْكِتَابِ "يَجُوزُ، وَلَا يَجُوزُ" هَذَا أَصْلُهُ. قَوْلُهُ: "الْجَارِيَةُ" (١٦) أَصْلُهَا: الْفَتِيَّةُ مِنَ النِّسَاءِ، يُقَالُ: جَارِيَةٌ بَيِّنَةُ الْجَرَايَةِ- بِالْفَتْحِ، وَالْجَرَاءِ وَالْجِرَاءِ (١٧)، قَالَ الْأعْشَى (١٨): وَالْبِيضُ قَدْ عَنَسَتْ وَطَالَ جِرَاؤُهَا ... وَنَشَأْنَ فى فَنَنِ (١٩) وَفِى أَزْوَادِ

стр. 370

يُرْوَى بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا. وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ فِى أيَّامِ جِرَائِهَا، أَىْ: صِبَاهَا (٢٠). وَالْأمَةُ: خِلَافُ الْحُرَّةِ، وَالْجَمْعُ: إمَاءٌ وَآمٌ، قَالَ الشَّاعِرُ (٢١): مَحَلَّةُ سَوْءٍ أَهْلَكَ الدَّهْرُ أهْلَهَا ... فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا غَيْرُ آمٍ خَوَالِفِ وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى إمْوَانِ (٢٢) (وَأَصْلُ) (٢٣) أَمَةٍ: أَمَوَةٌ- بِالتَّحْرِيكِ (وَمَا كُنْتِ أَمَةٌ وَلَقَدْ أمَوْتِ أَمُوَّةً) (٢٤) وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا: أَمَوِىٌّ بِالْفَتْحِ، وَتَصْغِيرُهَا: أَمَيَّة (٢٥). قَوْلُهُ: "سُفْتَجَةً" (٢٦) كَلِمَةٌ فَارسِيَّةٌ، وَهِىَ: رُقْعَة يَكْتُبُهَا الْمُقْرَضُ إلَى مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ عِوَضَ الْقَرْضِ فى الْمَكَانِ الَّذِى اشْتَرَطَهُ، وَسَمَاعُ أَهْلِ تِهَامَةَ: سُفْتَجَة- بِالضَّمِّ. وَذَكَرَ الْمُطَرِّزِىُّ فِى شَرْحِ مَقَامَاتِ الْحَرِيرِىِّ: السُّفْتَجَةُ- بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ التَّاءِ: كَلِمَةٌ مُعَرَّبَةٌ، وَأَصْلُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ "سُفْتَهْ" (٢٧) وَمِثَالُهَا: أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مَالٌ مَثَلًا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ، وَهُوَ يَخَافُ عَلَيْهِ قّطَّاعَ الطرَّيقِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى بَيَّاعٍ مَثَلًا، أوْ رَجُلٍ لَهُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ، وَيَقُولُ لَهُ (٢٨): اكْتُبْ لى خَطًّا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ، لِآخُذَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إذَا وَصَفُوا رَجُلًا بِأَنْ (٢٩) كَتَبَ رِسَالَةً يَنْتَفِعُ بِهَا، قَالُوا: كُتُبُهُ سَفَاتِجُ، أَىْ: رَائِجَةٌ رَوَاجَ السُّفْتَجَةِ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ لِلْوَجْهِ الطَّرِىِّ: سُفْتَجَةٌ (٣٠). قَوْلُهُ (٣١): "بَكْرًا" (٣٢) الْبَكْرُ: الثَّنِىُّ مِنَ الإبِلِ (٣٣)، وَالْاُنثى: بَكْرَةٌ، وَالْجَمْعُ: بِكَارٌ، مِثْلُ فَرْخٍ وَفِرَاخٍ، وَبِكَارَةٌ أَيْضًا، مِثْلُ: فَحْلٍ وَفِحَالَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٣٤): الْبَكْرُ مِنَ الإبِلِ: بِمَنْزِلَةِ الْفَتِىِّ مِنَ النَّاسِ، وَالْبَكْرَةُ: بِمَنْزِلَةِ الْفَتَاةِ، وَالْقَلُوصُ: بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ، وَالْبَعِيرُ: بِمَنْزِلَةِ الِإنْسَانِ، وَالجَمَلُ، بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، وَالنَّاقَةُ: بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ (٣٥). (قَوْلُهُ:) (٣٦) الْخِيَارُ: الاسْمُ مِنَ الإخْتِيَارِ، وَمَعْنَاهُ: مُخْتَارًا. رَبَاعِيًا: مُخَفَّفٌ وَلَا يُشَدَّدُ، فَإِذَا رَفَعْتَ، قُلْتَ: رَبَاعٍ مِثْلُ ثَمَانٍ (٣٧) وَهُوَ الَّذِى أَلْقَى رَبَاعِيَتَهُ، وَهِىَ: السِّنُّ الَّتِى بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ (٣٨).

стр. 371

وَمِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ أَصْلُ الرَّهْنِ فِى اللُّغَةِ: الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ، يُقَالُ: شَىْءٌ رَاهِنٌ، أَىْ: دَائِمٌ، وَكَأَنَّ الرَّهْنَ يُقِيمُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَسْتَوْفِىَ حَقَّهُ. وَجَمْعُهُ: رُهُنٌ وَ [رِهَانٌ] (٣٩). قَوْلُهُ: "يَؤُولُ إِلَى اللُّزُومِ" (٤٠) أَىْ: يَرْجِعُ، يُقَالُ: آل إِذَا رَجَعَ. (عَقْدُ إِرْفَاقٍ (٤١): أَىْ: نَفْعٍ) (٤٢). قَوْلُهُ: "ثِقَةٌ" (٤٣) أَىْ: أَمِينٌ، يُقَالُ: وَثِقْتُ بِهِ أَثِقُ: إِذَا ائْتَمَنْتَهُ، وَكَذَا الْوَثِيقَةُ: فَعِيلَةٌ مِنْ هَذَا؛ لِأنَّهُ يَأْمَنُ بِهَا عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ. قَوْلُهُ: "يَحِلُّ الدَّيْنُ" (٤٤) بِالْكَسْرِ، يُقَالُ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا، وَالْمَوْضِعُ: الْمَحِلُّ، وَمَحِلُّ الدَّيْنِ أَيْضًا: أَجَلُهُ، وَمِنْهُ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٤٥) أَىْ: مَوْضِعَ نَحْرِهِ. وَحَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ بِالضَّمِّ حَلًّا وَحُلُولًا وَمَحَلًّا، وَالْمَحَلُّ أَيْضًا: الْمَكَانُ الَّذِى تَحُلُهُ- بِالْفَتْحِ. قَوْلُهُ: "نَصَّ عَلَيْهِ" (٤٦) وَالْمَنْصُوصُ: فِى جَمِيعِ الْكِتَابِ كُلِّهِ بِمَعْنَى الْمَرْفُوعِ، يُقَالُ: نَصَّ الْحَدِيثَ، أَىْ: رَفَعَهُ وَأَسْنَدَهُ، وَمِنْهُ: مِنَصَّةُ الْعَرُوسِ؛ لِارْتِفَاعِهَا، فَكَأَنَّهُ رَفَعَهُ حَتَّى بَانَ وَظَهَرَ (٤٧)، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ (٤٨): وَجِيدٍ كَجِيدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ ... إِذَا هِىَ نَصَّتْهُ وَلَا بِمُعَطَّلِ قَوْلُهُ (٤٩): "ولَا يَنْفَكُّ مِنَ الرَّهْنِ" (٥٠) أَىْ: لَا يَتَخَلَّصُ، فَكَكْتُ الشَّىْءَ: خَلَّصْتُهُ، وَكُلُّ شَيْئَيْنِ خَلَّصْتَهُمَا، فَقَدْ فَكَكْتَهُمَا (٥١). قَوْلُهُ: "فِى أَحَدِ شَطْرَيْهَا" (٥٢) الشَّطْرُ: النِّصْفُ هَا هُنَا.

стр. 372

قَوْلُهُ: "قَدْ يَمُوتُ الْمَوْلَى فَجْأَةً" (٥٣) أَىْ: بَغْتَةً، وَقَدْ ذُكِرَ (٥٤). يُقَالُ: فَجئَهُ الْأمْرُ (٥٥): إِذَا بَغَتَهُ، وَفَجَأَهُ أَيْضًا، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. وَقَدْ ذُكِرَ (٥٦) الْعَقَارُ (٥٧) وَأَنَّهُ (٥٨) الأَرْضُ وَالنَّخْلُ (٥٩). قَوْلُهُ (٦٠): "لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ (٦١) أَىْ: لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (٦٢): "عَلَى يَدِ عَدْلٍ" (٦٣) أَىْ: رِضًا وَمَقْنَعٍ، وَأصْلُ الْعَدْلِ: ضِدُّ الْجَوْرِ، يُقَالُ: عَدَلَ فِى الْقَضِيَّةِ، فَهُوَ عَادِلٌ. قَوْلُهُ: "النَّمَاءِ الْمُتَمَيِّزِ" (٦٤) النَّمَاءُ: الزِّيَادَةُ، نَمَا الشَّىْءُ يَنْمِى: إذَا زَادَ نَمَاءً وَنُمُوًّا، وَرُبِّمَا قَالُوا: يَنْمُو بِالْوَاوِ (٦٥). وَالْمُتَمَيِّزُ: الَّذِى لَا يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ، مِزْتُ الشَّىْءَ أَمِيزُهُ مَيْزًا: إِذَا عَزَلْتَهُ وَفَرَزْتَهُ (٦٦). قَوْلُهُ (٦٧): "لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ" فِيهِ [ثَلَاثَةُ] (٦٨) تَأْوِيلَاتٍ (أحَدُهَا) (٦٩): لَا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنهِ، بَلْ (٧٠) إِذَا قَضَاهُ مِنْ غَيْرِهِ انْفَكَّ، (وَالثَّانِى) (٧١): أَىْ (٧٢) لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِتَلَفِهِ، (الثَّالِثُ) (٧٣): أَىْ لَا يَنْغَلِقُ حَتَى لَا يَكُونَ لِلرَّاهِنِ فَكُّهُ عَنِ الرَّهْنِ، بَلْ لَهُ فَكُّهُ بِأَنْ يَقْضِىَ الْحَقَّ، قَالَ زُهِيرٌ (٧٤): وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لَا وَفَاءَ (٧٥) لَهُ ... يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا وَمَعْنَى "لَا يَغْلَقُ" أَىْ: لَا يَسْتَغْلِقُ، فَلَا يُفَكُّ، أَىْ: لَا يُطْلَقُ مِنَ الرَّهْنِ بَعْدَ ذَلِكَ، مِنْ غَلَقَ الْبَابُ وَانْغَلَقَ وَاسْتَغْلَقَ: إذَا عَسُرَ فَتْحُهُ، وَالْغَلْقُ ضِدُّ الْفَكِّ، ذَكَرَهُ الْأزْهَرِىُّ (٧٦). قَوْلُهُ: "الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ" أَىْ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ، قَالَ الشَّافِعِىُّ، ﵀: هَذِهِ (٧٧) أبْلَغُ كَلِمَةٍ لِلْعَرَبِ، يَقُولُونَ: هَذَا الشَّىْءُ مِنْ فُلَانٍ، يُرِيدُونَ: مِنْ ضَمَانِهِ. وَقِيلَ "مِنْ" هَا هُنَا بمَعْنَى لَام الْمِلْكِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ (٧٨): أَمِنْ آلِ لَيْلَى عَرَفْتَ الدِّيَارَا ... بِجَنْبِ الْعَقِيقِ خَلَاءً قِفَارَا قَوْلُهُ: "لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ "غُنْمُهُ"، أَىْ: مَنَافِعُهُ، جَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنِيمَةِ، يُقَالُ: غَنِمَ الْقَوْمُ غُنْمًا بِالضَّمِّ، وَغُرْمُهُ: ضَمَانُ مَا يَتْلَفُ مِنْهُ, وَالْغُرْمُ: مَا لَزِمَ أدَاؤُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ (٧٩). وَالْغَرِيمُ: الَّذِى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَهُوَ الَّذِى لَهُ الدَّيْنُ أيْضًا (٨٠).

стр. 373

قَوْلُهُ: "الآس وَأَغْصَانِ الْخِلَافِ". الآسُ: الْهَدَسُ، وَالْخِلَافُ: شَجَرٌ طيبٌ يُستخْرَجُ مِنْهُ مَاءٌ طيِّبٌ، مِثْلُ مَاءِ الْوَرْدِ، وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَتُجْعَلُ طِيبًا كَالْهَدَس. قَوْلُهُ: " (٨٣) وَأَرَادَ أَنْ يُنْزِيَهُ" النَّزْوُ: الْوَثْبُ؛ لِأنَّ الْفَحْلَ يَثِبُ عَلَى ظَهْرِ الْبَهِيمَةِ لِلضِّرَابِ. قَوْلُهُ: "كَوَدْجِ الدَّابَّةِ وَتَبْزِيغِهَا" (٨٤) الْوَدْجُ لِلدَّابَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْدِ لِلإنْسَانِ (٨٥). وَالْوَدَجُ: عِرْقٌ فى الْعُنُقِ، وَهُمَا وَدَجَانِ، بِفَتْحِ الدَّالِ: عِرْقَانِ غَلِيظَانِ فى جَانِبَىِ الْعُنُقِ، وَيُقَالُ لَهُمَا أيْضًا: الْوَرِيدَانِ (٨٦) وَقَدْ وَدَجَ دَابَّتَهُ بَدِجُهَا وَدْجًا (٨٧): إذَا شَقَّ وَدَجْيَها، وَأَخْرَجَ دَمَهُمَا. وَالتَّبْزِيغُ: يُقَالُ: بَزَغَ الْبَيْطَارُ الدَّابَّةَ، أَىْ (٨٨): شَرَطَ، وَالْمِبْزَغُ: الْمِشْرَطُ، قَالَ الأعْشَى (٨٩): . . . . . . . . . . . . ... كَبَزْغِ الْبَيْطرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الْكَوَادِنِ (٩٠) وَالْبَزْغُ: الشَّقُّ، وَمِنْهُ: بَزَغَت الشَّمْسُ، وَهُوَ يَشُقُّ الرَّهْصَةَ، وَالرَّهْصَةُ: أَنْ يَدْوَى (٩١) بَاطِنُ حَافِرِ الدَّابَّةِ مِنْ حِجَارَةٍ تَطَؤُهَا، مِثْلُ الْوَقْرَةِ (٩٢)، يُقَالُ: رَهِصَت الدَّابَّةُ -بِالْكَسْرِ- رَهَصًا، فَهِىَ مَرْهُوصَةٌ وَرَهِيصٌ (٩٣). قَوْلُهُ: ("يَنْدَمِلُ الْجُرْحُ") (٩٤) انْدَمَلَ الْجُرْحُ، أَىْ (٩٥): بَرِىءَ، وَعَلَتْ عَلَيْهِ جُلْبَةٌ (٩٦) لِلْبُرْءِ. وَالأَكْلَةُ (٩٧): عِلَّةٌ يَحْدُثُ مِنْهَا جُرْحٌ يَتَأَكَّلُ مِنْهُ اللَّحْمُ (٩٨) وَيَتَزَايَدُ فى الصَّحِيحِ، نَسْأَلُ الله تَعَالَى الْعَافِيَةَ. قَوْلُهُ: "الْكَلأ" (٩٩) مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، هُوَ: الْمَرْعَى وَالْعُشْبُ، وَقَدْ أَكْلأَتِ الأرْضُ فَهِىَ مُكْلِئَةٌ. وَالنُّجْعَةُ (١٠٠): بِالضَّمِّ: طَلَبُ الْكَلَأ فِى مَوْضِعِهِ، يُقَالُ: انْتَجَعْتُ مَكَانَ (١٠١) كَذَا، وَانْتَجَعْتُ فُلَانًا: مِثْلُهُ (١٠٢). قَوْلُهُ ﵇: "لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ" (١٠٣) قَالَ الْهَرَوِىُّ (١٠٤): لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ اللَّفْظَتَيْنِ (١٠٥) مَعْنَىً غَيْرُ الأخْرَى، فَمَعْنَى قَوْلِهِ (١٠٦): "لَا ضَرَرَ" أَىْ: لَا يَضُرُّ الرجُلُ أَخَاهُ، فَيُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ،

стр. 374

أَوْ مِلْكِهِ، وَهُوَ ضِدُّ النَّفْعِ. وَقَوْلُهُ: "وَلَا إِضْرَارَ" أَىْ: لَا يُضَارُّ الرَّجُلُ أخَاهُ مُجَازَاةً، وَيُنْقِصُهُ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ، فَالإضْرَارُ (١٠٧) مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَالضَّرَرُ فِعْلُ وَاحِدٍ. وَالْمَعْنَى: وَلَكِنْ يَعْفُو عَنْهُ (١٠٨). قَوْلُهُ: (في الْعِتْقِ أَنَّهُ) (١٠٩) "مَوْقُوفٌ" أَىْ: مَحْبُوسٌ عَنِ التَّصَرُّفِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ (١١٠) حَالُهُ؛ لِأنَّ الْوَاقِفَ: هُوَ الَّذِى لَا يَمْضى وَلَا يَأْتِى. قَوْلُهُ: "يَسْرِى الْعِتْقُ" (١١١) هُوَ مِنَ السُّرَى، سَيْرِ اللَّيْلِ، كَأنَّ الْعِتْقَ يَسِيرُ إِلَى بَاقِيهِ فَيُعْتَقُ، وَكَذَلِكَ سِرَايَةُ الْجُرْحِ (١١٢) تَسِيرُ إِلَى الصَّحِيحِ، فَتَعُمُّ الْبَدَنَ فَيَعْتَلُّ (١١٣). قَوْلُهُ (١١٤): "وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ" الشَّطْرُ: النِّصْفُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "أُقْ" (١١٥). قَوْلُهُ: "الصَّبِىِّ" (١١٦) أَىْ: الْمُمَيِّزِ (وَهُوَ) (١١٧) الَّذِى يُفَرِّقُ بَيْنَ الْقَبِيحِ وَالْحَسَنِ وَالنَّفْعِ وَالضَّرِّ. قَوْلُهُ: "اسْتَغْرَقَ الْأَرشُ قِيمَتَهُ" (١١٨) الاسْتِغْرَاقُ: الاسْتيعَابُ، أَىْ: أَخذَ جَمِيعَهُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْغَرَقِ فِى الْمَاءِ. نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ وَالْعَدُوِّ: إذَا جَبُنَ. * * *

стр. 375

بَابُ التَّفْلِيسِ قَالَ فِى الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ (١): الْفَلْسُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْفُلُوس، وَهِىَ أَخَسُّ الْمَالِ الَّذِى يُتَتَايَعُ بِهِ، كَأنَّهُ مُنِعَ مِنَ (٢) التَّصَرُّفِ إِلَّا في الشَّىْءِ التَّافِهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٣): يُقَالُ: أَفلَسَ الرَّجُلُ: صَارَ مُفْلِسًا، كَأَنَّمَا (٤) صَارَتْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا، كَمَا يُقَالُ: أخْبَثَ الرَّجُلُ: إِذَا صَارَ أصْحَابُهُ خُبَثَاءَ، وَأَقطَفَ: إِذَا صَارَتْ دَابَّتُهُ قَطُوفًا (٥)، وَيَجُوزُ أَنَّ يُرَادَ بِهِ: أَنَّهُ صَارَ إِلَى حَالٍ يُقَالُ (٦): لَيْسَ مَعَهُ فَلْسٌ. الْكَفِيلُ (٧) وَالضَّمِينُ: سَوَاءٌ. قَوْلُهُ: " (لَمْ يُجْبَرْ") (٨) أجْبَرَهُ عَلَى الشَّىْءِ، أَىْ: قَهَرَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ وَالْجَبَّارُ: الْقَهَّارُ، يُقَالُ فِى

стр. 376

فِعْلِهِ: جَبَرَهُ وَأَجْبَرَهُ (٩). قَوْلُهُ (١٠): "أَلَا إِنَّ الأَسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِىَ مِنْ دِينِهِ أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ، فَادَّانَ مُعْرِضًا فَأَصْبَحَ وَقَدْ رِينَ بِهِ" (١٠) أُسَيْفِعُ: تَصْغِيرُ أَسْفَعَ مِنَ السُّفْعَةِ، وَهِىَ: سَوَادٌ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ (١١) يَكُونُ صِفَةً وَعَلَمًا. جُهَيْنَةُ (١٢): مِنْ بُطُونِ قُضَاعَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ (١٣). وَعَنْ قُطْرُبٍ أنَّهَا مَنْقُولَةٌ مِنْ مُصَغَّرِ جُهَانَةَ عَلَى التَّرْخِيمِ، يُقَالُ: جَارِيَةٌ جُهَانَةٌ، أَىْ: شَابَّةٌ (١٤). ادَّانَ: افْتَعَلَ مِنَ الدَّيْنِ كَاقْتَرَضَ (١٥) مِنَ الْقَرْضِ. مُعْرِضًا: مِنْ قَوْلِهِمْ: طَأْ مُعْرِضًا، أَىْ: ضَعْ رِجْلَكَ حَيْثُ وَقَعَتْ وَلَا تَتَّقِ شَيْئًا، وَأنْشَدَ يَعْقُوبُ لِلْبَعِيثِ: فَطَأْ مُعْرِضًا إِنَّ الْحُتُوفَ كَثِيرَةٌ ... وَإِنَّكَ لَا تُبْقِى مِنَ الْمَالِ بَاقِيَا أَرَادَ: فَاسْتَدَانَ مَا وَجَدَ مِمَّنْ وَجَدَ، وَالْحَقِيقَةُ: مِنْ أَىْ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ، وَمِنْ أَىْ عَرَضٍ تَأَتَّى لَهُ غَيْرَ مُمَيّزٍ وَلَا مُبَالٍ بِالتَّبِعَةِ. وَرِينَ: أَىْ: غُلِبَ [وَفُعِلَ] (١٦) بِشَأْنِهِ، نَقَلْتُ هَذَا مِنَ الْفَائِقِ (١٧). وَقَالَ فى غَيْرِهِ "فَادَّانَ مُعْرِضًا" أَىْ: مِنْ كُل مَنْ عَرَضَ لَهُ (١٨). وَقِيلَ: مُعْرِضًا عَنِ الْقَضَاءِ (١٩)، وَقِيلَ: اعْتَرَضَ لِكُلِّ مَنْ يُقْرِضُهُ (٢٠): وَقِيلَ: أعْرَضَ عَنْ كُلِّ مَنْ قَالَ لَهُ (٢١): لَا تَسْتَدِنْ. وَكَانَ يَأْخُذُ الدَّيْنَ فَيَشْتَرِى بِهِ (٢٢) النَّجَائِبَ السَّوَابِقَ بِالأثْمَانِ الْغَالِيَةِ. وَيُقَالُ: رَانَ- عَلَى قَلْبِهِ ذَنْبُهُ (٢٣) يَرِينُ رُيُونًا (٢٤)، أَىْ: غَلَبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (٢٥) قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ حَتَى يَسْوَدَّ الْقَلْبُ (٢٦). وَأَصْلُهُ الطَّبَعُ وَالدَّنَسُ (٢٧). قَالَ أَبُو زَيْدٍ: رِينَ بِالرَّجُلِ: إِذَا وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهُ (٢٨). وَمَعْنَى "رَضىَ مِنْ دِيِنهِ" أَىْ (٢٩): أَنَّهُ لَمْ يَقْصِد الْحَجَّ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْمُفَاخَرَةَ وَأَنْ يَسْبِق (٣٠) الْحَاجَّ فَيَقْفُلُ (٣١) قَبْلَهُمْ، لَا لِلدِّينِ. قَولهُ: "بَيْنَ غُرَمَائِهِ" (٣٢) الْغَرِيمُ: مِنَ الأضْدَادِ، يُقَالُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلِمَنْ لَهُ الدَّيْنُ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الْغُرْم، وَهُوَ: أَدَاءُ مَا يُطَالَبُ بهِ وَاجبًا كَانَ أوْ غَيْرَ وَاجِبٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ (٣٣): سُمِّىَ غَرِيمًا؛ لِإدَامَتِهِ التَّقَاضى وَإِلْحَاحِهِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ (٣٤) يَعْنِى مُلِحًّا دَائِمًا، وَفُلَانٌ مُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ، أَىْ (٣٥): مُدَاوِمٌ لَهُنُّ.

стр. 377

قوْلُهُ: "رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ" (٣٦) أَىْ: أَثْقَلَتْ ظهْرَهُ وَأتْعَبَتْهُ، كَمَا تَتْعَبُ الدَّابَّةُ الْمَرْكُوبَةُ. قَوْلُهُ: "حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ" (٣٧) أَىْ: أَهْلَكَهُ كَمَا يَهْلَكُ الْغَرِيقُ فى الْمَاءِ. قَوْلُهُ: "مَلِىءٌ" (٣٨) هُوَ الْمُوَسَّعُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: أَمْلَيْتُ (الْبَعِيرَ) (٣٩): إذَا وَسَّعْتَ لَهُ فى قَيْدِهِ. وُقِفَ تَصَرُّفُهُ (٤٠)، أَىْ: حُبِسَ. قَوْلُهُ: "فَإِذَا طَرَأَ" (٤١) مَهْمُوزٌ، أَىْ: حَدَثَ، وَأصْلُهُ: الطَّرِىءُ: ضِدُّ الْعَتِيقِ (٤٢). قَوْلُهُ: "إجْحَافٍ" (٤٣) يُقَالُ: أَجْحَفَ بِهِ إِذَا ذَهَبَ، وَقَدْ ذُكِرَ، يُقَالُ: سَيْلٌ جُحَافٌ: إِذَا أخَذَ كُلَّ شَىْءٍ وَذَهَبَ بِهِ (٤٤). قَوْلُهُ: "أَسْوَةُ الْغُرَمَاءِ" (٤٥) الأُسْوَةُ: الْقُدْوَةُ، أَىْ: يَقْتَدِى بِهِمْ، فَيَكُونُ مِثلَهُمْ. قَوْلُهُ: "الْوَدِىِّ" (٤٦) الْوَدِىِّ مِنَ النَّخْلِ: الصِّغَارُ، الْوَاحِدَةُ: وَدِيَّةٌ (٤٧). قَوْلُهُ (٤٨): "لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ" قَالَ مَالِكٌ: هُوَ كُلُّ مَا أُخِذَ وَاحْتُفِرَ وَغُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ (٤٩). قَوْلُهُ: "الْقَصِيلُ" (٥٠) هُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْقَصْلِ، وَهُوَ الْقَطعُ، يُقَالُ: سَيْفٌ قَاصِلٌ (٥١) وَمِقْصَلٌ، أَىْ: قَطَّاعٌ، وَهُوَ فى الزَّرْعِ: أَنْ يَطْلُعَ لَهُ قَصَب، فيقْطَعَ وَيُعَلَفَ الْبَهَائِمَ (٥٢). قَوْلُهُ: "التَّرِكَةِ" (٥٣) مَا يَتْرُكُهُ الْمَيِّتُ لِلْوَارِثِ، وَالتَّرِكَةُ أيْضًا: الْوَلَدُ، وَأَصْلُهُ: بَيْضُ النَّعَامِ، يُقَالُ لَهُ: تَرْكٌ، وَتَرِيكٌ (٥٤). قَوْلُهُ: "لَا يَسْتَنِدُ ثُبُوتُهُ" (٥٥) أَىْ: يَعْتَمِدُ، مِنْ أَسْنَدْتُ ظَهْرِى إِلَى الْجِدَارِ: إذَا اعْتَمَدْتُ عَلَيْهِ.

стр. 378

وَمِنْ (١) بَابِ الْحَجْرِ أَصْلُ الْحَجْرِ: الْمَنْعُ وَالْحَصْرُ (٢)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ (٣) أَىْ: حَرَامًا مُحَرَّمًا مَمْنُوعًا (٤). وَ ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ قُرِىءَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ (٥). وَالْحِجْرُ: الْحَرَامُ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْر﴾ (٦) أَىْ: لِذِى عَقْلٍ (٧). وَإِنَّمَا سُمِّىَ الْعَقْلُ حِجْرًا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَجُوزُ، وَلِهَذَا سُمِّىَ حِجْرُ الْبَيْتِ حِجْرًا؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنَ الطَّوَافِ فِيِهِ. وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فى مَالِهِ، وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، أَىْ: مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ. وَقِيلَ لِلْحَرَام (حِجْرٌ) (٨)؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ (٩)، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَحْجُورِ، كَمَا يُقَالُ طِحْنٌ لِلْمَطْحُونِ، وَقِطْفٌ لِلْمَقْطُوفِ. قَوْلُهُ (١٠): "وَلَا يَتَصَرَّفُ النَّاظِرُ فى مَالِهِ إِلا عَلَى النَّظَرِ وَالاحْتَيَاطِ" (١١) النَّاظِرُ، وَالنَّظَرُ: الْحِفْظُ, وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّظَرِ الَّذِى هُوَ التَّأَمُّلُ وَالتَّفَكُّرُ فى أَمْرِ التَّدْبِيرِ، أَوْ مِنْ التَّحَنُّنِ وَالشَّفَقَةِ، أَحَدِ أَقْسَامِ النَّظَرِ فى عِلْمِ الْأصُولِ. قَوْلُهُ: "وَالاحْتِيَاطِ": افْتِعَالٌ مِنَ حَاطَهُ يَحُوطُهُ، أَىْ: كَلأَهُ وَرَعَاهُ، وَاحْتَاطَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، أَىْ: أخَذَ بِالثِّقَةِ وَالاسْتِظْهَارِ. قَوْلُهُ: ﴿الْيَتِيمِ﴾ (١٢) الْيُتْمُ فِى بَنِى آدَمَ: فَقْدُ الْأبِ: وَفِى الْبَهَائِمِ: فَقْدُ الأمِّ (١٣). وَقَدْ يَتِمَ الصَّبِىُّ بِالْكَسْرِ يَيْتَمُ يُتْمًا وَيَتْمًا (١٤) وَالْيَتِيمُ الْمُنْفَرِدُ أيْضًا، وَمِنْهُ: الدُّرَّةُ الْيَتِيمَةُ. كَأَنَّهُ أُفْرِدَ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَأَصْلُهُ: الضَّعْفُ، قَالَ (١٥): وَإِلَّا فَسِيرِى مِثْلَمَا سَارَ رَاكِبٌ ... تَيَمَّمَ خِمْسًا لَيْسَ فِى سَيْرِهِ يَتَمُ وَالأيِّمُ يَتِيمَةٌ؛ لِانْفِرَادِهَا عَنِ الزَّوْجَ، قَالَ (١٦): إنَّ الْقُبُورَ تَنْكِحُ الْأياَمَى ... النِّسْوَةَ (١٧) الْأرَامِلَ الْيَتَامَى قَوْلُهُ: "وَلَا يَبْنِيهِ بِاللَّبِنِ" (١٨) جَمْعُ لَبِنَةٍ مِثْلُ كَلِمَةٍ وَكَلِمٍ، وَيَجُوزُ لَبْنَةٍ وَلِبْنٍ (١٩) بِالإسْكَانِ، مِثْلُ لِبْدَةٍ

стр. 379

وَلِبْدٍ، قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ (٢٠). قَوْلُهُ: "يُسَجِّلُ" (٢١) [سَجَّلَ] (٢٢) لَهُ، مَعْنَاهُ: كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَالسِّجِلُّ: الْكِتَابُ فى قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ (٢٣). وَأمَّا فِى اللُّغَةِ، فَإنَّهُ يُقَالُ: أَسْجَلَ الْكَلَامَ: إذَا أرْسَلَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٢٤): هِىَ مُسْجَلَةٌ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، أَىْ: مُرْسَلَةٌ، لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا بَرٌّ دُونَ (٢٥) فَاجِرٍ. قَوْلُهُ (٢٦): "عَلَى قَلَتٍ" فُسِّرَ بالْهَلَاكِ (٢٧). وَالْبُغَاثُ مِنَ الطَّيْرِ: مَا لَا يَصِيدُ، وَلَا (يُصَادُ) (٢٨) وَهِىَ شِرَارُهَا، يُقَالُ فِيهِ: بِغَاثٌ، وَبُغَاثٌ، وَبَغَاثٌ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ (٢٩). وَالأبْغَثُ: قَرِيبٌ مِنَ الْأَغْبَرِ. "مِقْلَاةٌ نَزُورٌ" الْمِقْلَاتُ: (الَّتِى) (٣٠) لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ. وَالنَّزُورُ: قَلِيلَةُ الأوْلَادِ، مِنَ النَّزْرِ، وَهُوَ: الْيَسِيرُ. قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا إِقْتَارٍ" (٣١) الإسْرَافُ: التَّبْذِيرُ وَمُجَاوَزَةُ الْقَصْدِ. وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ (٣٢) مَأْجُورًا وَلَا مَشْكُورًا. وَالإقْتَارُ: التَّضْيِيقُ فى النَّفَقَةِ، يُقَالُ: قَتَرَ عَلَى عِيَالِهِ- مُخَفَّفًا (٣٣) يَقْتُرُ قَتْرًا وَقُتُورًا، أَىْ: ضَيَّقَ. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ (٣٤). قَوْلُهُ: " (٣٥) وَالْغِبْطَةِ فى بَيْعِ الْعَقَارِ" وَالْغِبْطَةُ (٣٦): هِىَ حسْنُ الْحَالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "اللَّهُمَّ غَبْطًا لَا هَبْطًا" (٣٧) أَىْ: نَسْأَلُكَ الْغِبْطَةَ وَنَعُوذُ بِكَ أنْ نَهْبِطَ عَنْ حَالِنَا. وَالْغِبْطَةُ: أنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ [حَالِ] (٣٧) الْمَغْبُوطِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ زَوَالَهُ عَنْهُ، وَلَيْسَ بِحَسَدٍ، تَقُولُ مِنْهُ: غَبَطْتُهُ أَغْبِطُهُ غَبْطًا وَغِبْطَةً، وَهُوَ مُغْتَبِطٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَىْ: مَغْبُوطٌ. وَالْمَعْنَى: يَبِيعُهُ لَهُ بِمَا يُغْبَطُ عَلَيْهِ، وَيَتَمَنَّى غَيْرُهُ أنَّهُ لَهُ. قَوْلُهُ (٣٨): ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ (٣٩) يُقَالُ: عَفَّ عَن الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَعَفَّ، أَىْ: كَفَّ، فَهُوَ عَفٌّ وَعَفِيفٌ، وَمِنْهُ: الْعَفَافُ. قَوْلُهُ (٤٠): ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ أَىْ: عَلِمْتُمْ، وَأصْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْخِبْرَةِ (٤١). وَقِيلَ: أَبْصَرْتُمْ (٤٢)، وَمِنْهُ إنْسَانُ الْعَيْنِ، وَهِىَ: الْحَدَقَةُ الَّتِى يُبْصَرُ بِهَا، يُقَالُ: آنَسْتُ مِنْهُ رُشْدًا، أَىْ: عَلِمْتُهُ،

стр. 380

وَآنَسْتُ (٤٣) الصَّوْتَ، أَىْ: سَمِعْتُهُ. وَالرُّشْدُ: خِلَافُ الْغَىِّ، يُقَالُ: رَشَدَ -بِالْفَتْحِ- يَرْشُدُ رُشْدًا (٤٤) بِالضَّمِّ، وَرَشِدَ -بِالْكَسْرِ- يَرْشَدُ [بِالْفَتْحِ] (٤٥) رَشَدًا وَرُشْدًا وَرَشَادًا (لُغَاتٌ فِيهِ) (٤٦). قَوْلُهُ: "الْمَنِىِّ" (٤٧) مُشَدَّدٌ، مَعْرُوفٌ، وَأَصلُهُ: مِنْ مَنَى (٤٨) إِذَا سَالَ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِنىً؛ لِمَا يَسِيلُ فِيهَا مِنْ دِمَاءِ الْهَدْىِ. قَوْلُهُ: "فَلَمْ يُجْزِنِى" (٤٩) أَىْ: لَمْ يَأْذَنْ لِى فِى الْجِهَادِ، مِنَ الْعَبْدِ (الْمُجَازِ) (٥٠)، وَهُوَ: الْمَأْذُونُ لَهُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: جَوَّزَ لَهُ مَا صَنَعَ وَأَجَازَ لَهُ، أَىْ: سَوَّغَ لَهُ ذَلِكَ (٥١). وَمَعْنَاهُ: لَمْ يَعُدُّهُ فى الْمُقاتِلَةِ، فَيَأْخُذُ سَهْمًا مِنَ الْغَنِيمَةِ. قَوْلُهُ: "شَبَّبَ بِامْرَأَةٍ فِى شِعْرِهِ" (٥٢) التَّشْبِيبُ: النَّسِيبُ (ضَرْبٌ مِنَ الشِّعْرِ) (٥٣) يُقَالُ: هُوَ يُشَبِّبُ بِهَا، أَىْ: يَذْكُرُهَا فِى شِعْرِهِ. وَاشْتِقَاقُ التَّشْبِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: مِنَ الشَّبِيبَةِ، وَأَصْلُهَا: الارْتِفَاعُ عَنْ حَالِ الطُّفُولِيَّةِ. وَالآخَرُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ الْجِلَاءِ، يُقَالُ: شَبَّ وَجْهَ الْجَارِيَةِ: إِذَا جَلَاهُ وَأَبْدَى مَا يَخْفَى مِنْ مَحَاسِنِهِ (٥٤). قَوْلُهُ (٥٥): "الْمَرْأَةُ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ" هُوَ هَا هُنَا: الْوَقْتُ وَالزَّمَانُ الَّذِى تَحِيضُ فِيهِ. التَّكْلِيفُ (٥٦): إِيجَابُ الْفَرَائِضِ. وَقَدْ ذُكِرَ (٥٧). قَوْلُهُ: "أوْ تَنَّاءً إِنْ كَانَ تَانِئًا" (٥٨) التَّنَاءَةُ: الزِّرَاعَةُ، وَالتَّانِىءُ: الزَّارِعُ. وَأَصْلُهَا: الإقَامَةُ يُقَالُ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ (يَتْنَأُ) (٥٩) تُنُوءً- بِالْهَمْزِ: إِذَا أَقَامَ بِهِ وَقَطَنَهُ، وَالتَّانِىءُ مِنْ ذَلِكَ (٦٠)، وَهُمْ تُنَّاءُ الْبَلَدِ، وَالاسْمُ: التَّنَاءَةُ. مِنَ الصَّحَاحِ (٦١). قَوْلُهُ (٦٢): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (٦٣) اخْتَبِرُوهُمْ" وَالابْتِلَاءُ: الاخْتِبَارُ، قَالَ الله (تَعَالَى (٦٤)): ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ﴾ (٦٥). وَالْمُبَذِّرُ (٦٦): الَّذِى يُخْرِجُ الْمَالَ فى غَيْرِ وَجْهِهِ، وَأَصْلُهُ: التَّفرِيقُ، وَمِنْهُ: الْبَذْرُ الَّذِى فِى الزِّرَاعَةِ؛ لِأنَّهُ يُفَرِّقُ.

стр. 381

قَوْلُهُ: "السَّفِيهُ" (٦٧) السَّفَهُ: التَّبْذِيرُ، وَأَصْلُهُ: الْخِفَةُ وَالطَّيْشُ وَالْحَرَكَةُ، قَالَ (٦٨): وَأبيضَ مَوْشِىٍّ الْقَمِيصِ نَصَبْتُهُ ... عَلَى ظَهْرِ مِقْلَاتٍ سَفِيهٍ جَدِيلُهَا يَعْنِى: خَفِيفٍ زِمَامُهَا. وَقَدْ ذُكِرَ (٦٩). قَوْلُهُ: "أَرْضًا سَبِخَةً" (٧٠) هِىَ: رَدِيئَةُ التُّرْبَةِ، فِيهَا مُلُوحَةٌ، لَا تَكَادُ (٧١) تُنْبِتُ. وَالسِّبَاخُ: مِنَ الأرْضِ الَّتِى لَا تُنْبِتُ، وَفِى الْمَثَلِ: "كَالزَّارِعِ فِى السِّبَاخِ" الْوَاحِدَةُ: سَبَخَةٌ (٧٢). قَوْلُهُ: "عَلَى بَصِيرَةٍ" (٧٣) الْبَصِيرَةُ هَا هُنَا: الاسْتِبْصَارُ، أَىْ: عَلَى عِلْمٍ وَأَمْرٍ يُبْصِرُهُ. وَالْبَصِيرَةُ فِى غَيْرِ هَذَا: الْحُجَّةُ ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ (٧٤) أَىْ: هُوَ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ.

стр. 382

(كِتَابُ) (١) الصُّلْحِ الصُّلْحُ بِضَمِّ الصَّادِ: الاسْمُ مِنَ الْمُصَالَحَةِ، يُذْكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (٢) وَالصّلَاحُ- بِكَسْرِ الصَّادِ: مَصْدَرُ الْمُصَالَحَةِ (٣) يُقَالُ: صَالَحَ صِلَاحًا، مِثْلُ قَاتَلَ قِتَالًا، وَقَدْ اصْطَلَحَا وَتَصَالَحَا (٤) وَاصَّالَحَا أَيْضًا, مُشَدَّدَةُ الصَّادِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْبَبَيْعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ. وَلِهَذَا قَالَ فِى الْوَسِيطِ (٥) إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ: إِنَّ الصُّلْحَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ خُصُومَةٍ. قَوْلُهُ: "فَاسْتَنْقَذَهُ الْجِيرَانُ" (٦) أَىْ: خَلَّصُوهُ، يُقَالُ: أَنْقَذَهُ مِنْ فُلَانٍ، وَاسْتَنْقَذَهُ مِنْهُ، وَتَنَقَّذَهُ: بِمَعْنَىً، أَىْ: نَجَّاهُ وَخَلَّصَهُ (٧) وَالنَّقَذُ- بِالتَحْرِيكِ: مَا أَنْقَذْتَهُ، وَهُوَ فَعَل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِثْلُ نَفَضٍ وَقَبَضٍ (٨). قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا" (٩) الْجَنَاحُ: بِنَاءٌ مُعَلَّقٌ (١٠) بِخُشُبٍ، خَارِجٌ عَنِ الدَّارِ، مُشَبَّهٌ بِجَنَاحِ الطَّائِرِ. (قَوْلُهُ: "الارْتِفَاقُ") (١١) الارْتِفَاقُ: الانْتِفَاعُ، ارْتَفَقَ بِالشَّيْءِ: انتفَعَ بِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٢). قَوْلُهُ: "الاجْتِيَازِ" (١٣) هُوَ السُّلُوكُ، جَازَ يَجُوزُ وَاجْتَازَ: إِذَا مَشَى وَسَلَكَ فِى الطَّرِيقِ، قَالَ الرَّاجِزُ (١٤). خَلُّو الطَّرِيقَ عَنْ أَبِى سَيَّارَه ... حَتَّى يُجِيزَ سالِمًا حِمَارَه قَوْلُهُ: "إِلَى شَارِعٍ" (١٥) الشَّارِعُ: الطرَّيقُ الأعْظَمُ، وَأصْلُهُ: مِنْ مَشْرَعَةِ الْمَاءِ، وَهِىَ: طَرِيقُ الْوَارِدَةِ (١٦)، وَالشَّارِعُ أيْضًا: مَا كَانَ نَافِذَ الطَّرَفَيْنِ (١٧): وَالزُّقَاقُ: مَا لَيْسَ بِنَافِذٍ وَكَذَلِكَ الدَّرْبُ- قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: الزُّقَاقُ: السِّكَّةُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ: الزُّقَاقُ وَالأزِقَّةُ، مِثْلُ حُوَارٍ وَحُوَرَانٍ (١٩).

стр. 383

قَوْلُهُ: "سَابَاطًا" (٢٠) مُفَسَّرٌ، وَهُوَ: بِنَاءٌ بَيْنَ الدَّارَيْنِ الْمُتَحَاذِيَتَيْنِ بِأَخْشَابٍ تُوْضَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الدَّارَيْنِ. وَقَالَ فِى فِقْهِ اللُّغَةِ (٢١): إِذَا كَانَتْ سَقِيفَةً بَيْنَ حَائِطَيْنِ تَحْتَهَا طَرِيقٌ، (فَهُوَ) (٢٢) السَّابَاطُ. وَالْجُذُوعُ: الْأخْشَابُ، وَاحِدُهَا: جِذْعٌ تَكُونُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: "بِفَتْحِ كَوَّةٍ" (٢٣) الْكَوَّةُ: (هِىَ) (٢٤) ثَقْبُ الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ: كِوَاءٌ، وَكِوَىً أيْضًا، مَقْصُورٌ، مِثْلُ: بَدْرَةٍ وَبِدَرٍ. وَالْكُوَّةُ بِالضَّمِّ: لُغَةٌ، وَالْجَمْعُ عَلَى كُوىً (٢٥). قَوْلُهُ: "لَا تَنْقَطِعُ مَادَّتُهُ" (٢٦) الْمَادَّةُ: الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ (٢٧). قَوْلُهُ: "عَلَى الْهَوَاءِ وَالْهَوَاءُ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ" (٢٨) الْهَوَاءُ هَا هُنَا: مَمْدُودٌ، وَهُوَ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، وَالْجَمْعُ: الْأهْوِيَةُ، وَكُلُّ خَالٍ: هَوَاء، وَقَوْلُهُ : ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (٢٩) أَىْ: لَا عُقولَ لَهُمْ (٣٠) وَالْهَوَى، مَقْصُورٌ: هَوَى النَّفْسِ، وَالْجَمْعُ: الأهْوَاءُ، وَإِذَا أضَفْتَهُ إِلَى نَفْسِكَ، قُلْتَ: هَوَاىَ، وَهَذَا الشَّىْءُ أَهْوَى إِلَىَّ مِنْ كَذَا، أَىْ: أَحَبُّ، وَهَوِىَ بِالْكَسْرِ يَهْوَى هَوىً (أَىْ أَحَبَّ، وَهَوَى بِالْفَتْحِ يَهْوِى هُوِيًّا وَهَوِيًّا) (٣١) أَىْ: سَقَطَ إِلَى أسْفَلَ (٣٢). قَوْلُهُ: "لِيَسْتَطْرِقَ الزُّقَاقَ" (٣٣) أَىْ: يَجْعَلَهُ لَهُ طَرِيقًا، وَكَذَا الاسْتِطْرَاقُ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الطَّرِيقِ، كَالاسْتِحْدَادِ مِنَ الْحَدِيد، وَالاسْتِجمَارِ مِنَ الْجِمَارِ، وَهِىَ: الْحِجَارَةُ. وَالدَّرْبُ: مَعْرُوفٌ، وَأَصْلُهُ: الْمَضِيقُ فِى الْجِبَالِ، وَمِنْهُ أَدْرَبَ الْقَوْمُ: إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْعَدُوِّ مِنْ بلَادِ الرُّومِ. ذَكَرَهُ فى الصَّحَاح (٣٤). قَوْلُهُ: "رَسْمُ خَشَبٍ" (٣٥) الرَّسْمُ: الْأثَرُ، وَرَسْمُ الدَّارِ: أَثَرُهَا اللَّاصِقُ بِالأرْضِ. وَالْحَائِطُ: الْجِدَارُ، مَأْخُوذٌ مِن حَاطَ يَحُوطُ: إِذَا طَافَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ. قَوْلُهُ: "فَإِنْ بَنَاهُ بَآلتِهِ وَنُقُضِهِ" (٣٦) بِالضَّمِّ: هُوَ (٣٧) جَمْعُ نُقْضٍ، وَهُوَ: مَا يُنْتَقَضُ مِنَ الْبِنَاءِ، وَمِثْلُهُ: النُّقَاضَةُ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُهُ لِلتَّخْفِيفِ، مِثْلُ رُسُلٍ وَرُسْلٍ (٣٨) السُّفْلُ (٣٩) وَالْعُلْوُ: يُضَمَّانِ وَيُكْسَرَانِ، وَالضَّمُّ أعْلَى (٤٠).

стр. 384

قَوْلُهُ: "الْغُرْفَةُ" (٤١) هِىَ الْعُليَّةُ، وَجَمْعُهَا: غُرَفٌ، وَفِى الْقُرْآنِ ﴿لَهُمْ غُرَفٌ (٤٢) مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ (٤٣)﴾ قَوْلُه: "يَتِدُ فِيهَا وَتَدًا" (٤٤) مِثْلُ يَعِدُ وَيَزِنُ، وَأَصْلُهُ: يَوْتِدُ كَيَوْعِدُ وَيَوْزِنُ، فَأُعِلَّ بِحَذْفِ الْوَاوِ. قَوْلُهُ: "عَرْصَةٌ" (٤٥): بِإِسْكَانِ الرَّاءِ: كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ وَاسِعَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ بِنَاءٍ، وَالْجَمْعُ: الْعِرَاصُ، وَالْعَرَصَاتُ، هَذَا أَصْلُهُ (٤٦).

стр. 385

مِنْ كِتَابِ الْحَوَالَةِ (١) الْحَوَالَةُ: تَحْوِيلُ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ، وَهِىَ: الاسْمُ مِنْ أحَالَ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ. قَوْلُهُ (٢): "مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ" اشْتِقَاقُ (٣) الْمَطْلِ بِالدَّيْنِ: مِنْ مَطَلْتُ الْحَدِيدَةَ أَمْطُلُهَا: إذَا ضَرَبْتَهَا وَمَدَدْتَهَا لِتَطُولَ، وَكُل مَمْدُودٍ مَمْطُولٌ (٤)، يُقَالُ: مَطَلَهُ وَمَاطَلَهُ بِحَقِّهِ. ذَكَرَهُ فى الصَّحَاحِ (٥). قَوْلُهُ: "فَإذَا (أُتْبعَ أَحَدُكُمْ) (٦) عَلَىِ مَلِىءٍ فَلْيَتْبَعْ" الْمَلِىءُ: الْغَنِىُّ، وَأَصْلُهُ: الْوَاسِعُ الطَّوِيلُ، وَقَدْ ذُكِرَ (٧). وَالْمَعْنَى: إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى غنِىٍّ بِمَالِهِ (فَلْيَحْتَلْ) (٨) عَلَيْهِ، وَلْيُطَالِبْهُ بِحَقِّهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٩) (أَىْ: مُطَالَبَتُهُ بالْمَعْرُوفِ) (١٠) ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ وَالتَّبِيعُ: الَّذِى يَتْبَعُكَ بِحَق وَيُطَالِبُكَ بِهِ (١١)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (١٢) أَىْ: تَابِعًا وَمُطَالِبًا يُطَالِبُنَا بِأَنْ نَصْرِفَهُ عَنْكُمْ (١٣). قَوْلُهُ: "لَمْ يُبْنَ عَلَى الْمُغَابَنَةِ" (١٤) هِىَ: مُفَاعَلَةُ مِنَ الْغَبْنِ، وَالْغَبْنُ بِالتَّسْكِينِ: فِى الْبَيْعِ، وَالْغَبَنُ بِالتَّحْرِيكِ: فِى الرَّأْىِ. يُقَالُ: غَبَنْتُة فِى الْبَيْعِ بِالْفَتْحِ، أَىْ: خَدَعْتُهُ، وَقَدْ غُبِنَ فَهُوَ مَغْبُونٌ. وَغَبِنَ رَأيُهُ - بِالْكَسْرِ: إِذَا نُقِصَ فَهُوَ غَبِينٌ، أَىْ: ضَعِيفُ الرَّأْىِ، وَفِيهِ غَبَانَةٌ (١٥).

стр. 386

(مِنْ كِتَابِ الضَّمَانِ) (١) قَالَ فِى الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ (٢): الضَّمَانُ مُشْتَّقٌّ مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَقَالَ فِى الْبَسِيطِ (٣): هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّضْمِينِ، وَمَعْنَاهُ: تَضْمِينُ الدَّيْنِ فِى ذِمَّةِ مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ (٤) عَلَيْهِ. وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّمِّ، فَإِنَّ النُّونَ أَصْلِيَّةٌ فِيهِ، وَهَذَا (كَمَا ذَكَرَ، فَإِنَّ الضَّمَّ) (٥) لَامُ فَعَلَ مِنْهُ مِيمٌ، وَأَصْلُهُ: "ضَمَمَ" وَالضَّمَانُ: لَامُ فَعَلَ مِنْهُ نُونٌ. قَوْلُهُ: يُسْدَى إِلَيْهِ الْجَمِيلُ" (٦) أَىْ: يُصَابُ بِفِعْلِهِ الْجَمِيلُ، يُقَالُ: طَلَبْتُ أمْرًا فَاسْدَيْتُهُ أَىْ: أَصَبْتُهُ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ قُلْتَ: أغْمَسْتُهُ (٧). قَوْلُهُ: "يَضْمَنَهُ ثِقَةٌ" (٨) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الثِّقَةَ: هُوَ الْأمِينُ، يُقَالُ: وَثِقَ بِهِ: ائْتَمَنَهُ، وَهُوَ مَحْذُوفُ الْفَاءِ، مِثْلُ شِيَةٍ وَعِدَةٍ. قَوْلُهُ: "لِدَفْعِ الْغَبْنِ" (٩) قَدْ ذُكِرَ آنِفًا. قَوْلُهُ: " (وَ) يَصِحُّ (١٠) ضَمَانُ الدَّرْكِ" الدَّرْكُ: التَّبِعَةُ، يُسَكَّنُ وَيُحَرَّكُ، يُقَالُ: مَا لَحِقَكَ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَىَّ خَلَاصُهُ (١١)، وَأَصْلُهُ مِنَ اللُّحُوقِ، يُقَالُ: أَدْرَكَهُ: إذَا لَحِقَهُ بَعْدَ مَا مَضَى؛ لِأنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ مُضِىِّ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ (١٢): "بِتُّ الْبَارِحَةَ وَمَا فِى نَفْسِى (١٣) عَلَى أَحَدٍ إحْنَةٌ" الْبَارِحَةُ: اللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ، وَهِىَ أقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ، تَقُولُ: لَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ، وَلَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ الْأولَى، وَهِىَ مِنْ بَرِحَ: إِذَا زَالَ (١٤). وَفِى الْمَثَلِ: "مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ" (١٥). وَالِإحْنَةُ: الْعَدَاوَةُ وَالْحِقْدُ، يُقَالُ: فِى صَدْرِهِ عَلَىَّ إحْنَةٌ، أَىْ: حِقْدٌ، وَلَا يُقَالُ: حِنَةٌ (١٦)،

стр. 387

وَالْجَمْعُ: إِحَنٌ، وَقَدْ أَحِنْتُ عَلَيْهِ بِالْكَسْرِ (١٧). قَالَ الشَّاعِرُ (١٨): إِذَا كَانَ فِى صَدْرِ ابْنِ عَمِّكَ إِحْنَةٌ ... فَلَا تَسْتَثِرْهَا سَوْفَ يَبْدُو دَفِينُهَا قَوْلُهُ: اسْتَطْرَقْتُ" طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُنْزِىَ فَرَسَهُ الذَّكَرَ عَلَى فَرَسِى الْأنْثَى، وَأَصْلُ الطَّرِيقِ بِفَتْحِ الطَّاءِ: مَاءُ الْفَحْلِ، يُقَالُ: طَرَقَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ طُرُوقًا، أَىْ: قَعَا عَلَيْهَا. وَطَرُوقَةُ الْفَحْلِ: أُنْثَاهُ (١٩)، وَقَدْ ذُكِرَ فى الزَّكَاةِ (٢٠). قَوْلُهُ: "بِغَلَسٍ" الْغَلَسُ: ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ، قَالَ الْأخْطَلُ (٢١): كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ ... غَلَسَ الظَّلَامِ مِنَ الرَّبَابِ خَيَالَا قَوْلُهُ: "تَوَاطَأُوا عَلَى ذَلِكَ" (٢٢) أَىْ: تَوَافَقوا، وَالْمُوَاطَأَةُ: الْمُوَافَقَةُ، وَقَدْ ذُكِرَ أيْضًا (٢٣). قَوْلُهُ: "ثُؤْلُولُ كُفْرٍ قَدْ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَاحْسِمْهُ" (٢٤) الثُّؤْلُولُ: وَاحِدُ الثَّآلِيلِ، وَهِىَ: بُثُورٌ تَخْرُجُ فِى بَدَنِ الإنْسَانِ، يَابِسَةٌ صُلْبَةٌ، كَأَنَّهَا رُؤُوسٌ الْمَسَامِيرِ. فَاحْسِمْهُ: اقْطَعْهُ، وَالْحَسْمُ: الْقَطْعُ بِاسْتِئْصَالٍ وَالْحُسَامُ: السَّيْفُ الْقَاطِعُ، وَفِى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالصَّوْم فَإِنَّهُ تَحْسَمَةٌ لِلْعِرْقِ (٢٥) وَمَذْهَبَةٌ لِلأشَرِ" (٢٦). قَوْلُهُ: "عَشَائِرَهُمْ" (٢٧) الْعَشِيرَةُ: الْقَبِيلَةُ، وَالْجَمْع: الْعَشَائِرُ، وَالْعَشِيرُ أَيْضًا: الصَّاحِبُ الْمُعَاشِرُ الْمُخَالِطُ.

стр. 388

-[فهرس المصادر والمراجع]- ١ - الإبدال لابن السكيت -تحقيق الدكتور حسين محمد شرف- طبع الأميرية ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م- مطبوعات مجمع اللغة العربية. ٢ - الإبل للأصمعى= الكنز اللغوى. ٣ - الإتقان فى علوم القرآن -للسيوطي- تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم -الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٥ م. ٤ - أخبار النحويين البصريين -تحقيق طه الزينى، ومحمد عبد المنعم خفاجى طبع مصطفى الحلبى سنة ١٣٧٤ هـ سنة ١٩٥٥ م. ٥ - أدب الكاتب لابن قتيبة تحقيق محمد الدالى الطبعة الأولى سنة ١٤٠٢ هـ سنة ١٩٨٢ م بيروت. ٦ - الأزمنة والأمكنة للمرزوقى -طبع حيدر آباد الدكن سنة ١٣٣٢ هـ. ٧ - الأزهية فى علم الحروف -لعلى بن محمد الهروى- تحقيق عبد المعين الملوحى دمشق سنة ١٩٨١ م. ٨ - أساس البلاغة -للزمخشرى- طبع الشعب. ٩ - الاستيعاب فى معرفة الأصحاب -لابن عبد البر- تحقيق على محمد البجاوى- طبع نهضة مصر. ١٠ - أسد الغابة فى معرفة الصحابة لابن الأثير تحقيق د/ محمد إبراهيم البنا، وآخرين -طبع الشعب. ١١ - أسماء جبال تهامة وسكانها = نوادر المخطوطات. ١٢ - الاشتقاق -لابن دريد- تحقيق عبد السلام هارون- مطبعة السنة المحمدية القاهرة ١٣٧٨ هـ. ١٣ - الاشتقاق -عبد الله أمين- طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر- طبعة أولى. ١٤ - الإصابة فى تمييز الصحابة -لابن حجر العسقلانى- تحقيق على محمد البجاوى- نهضة مصر. ١٥ - إصلاح خطأ المحدثين -للخطابى- تحقيق برهانا لدين الداغستانى- نشر عزت العطار. ١٦ - إصلاح المنطق -لابن السكيت تحقيق أحمد محمد شاكر، وعبد السلام هارون دار المعارف سنة ١٩٧٠ م. ١٧ - الأصمعى اللغوى- د/ عبد الحميد الشلقانى- دار المعارف.

стр. 389

١٨ - الأصنام -لابن السائب الكلبى- تحقيق د / أحمد زكى- مطبوعات الكتب المصرية ١٤٤٣ هـ ١٩٢٤ م. ١٩ - أصوات اللغة العربية -دكتور عبد الغفار هلال- الطبعة الثانية- مطبعة الجبلاوى ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م. ٢٠ - الأصول فى النحو -لابن السراج- تحقيق دكتور عبد الحسين الفتلى- ط أولى ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م بيروت. ٢١ - إضاءة الراموس وإفاضة الناموس على إضاءة القاموس -لابن الطيب الفاسى- الجزء الرابع- رسالة دكتوراه -تحقيق مصطفى عبد الحفيظ سالم ١٤٠٤ هـ-١٩٨٤ م. ٢٢ - الأغانى لأبى الفرج الأصفهانى -تحقيق على محمد البجاوى- الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٣٨٩ هـ. ٢٣ - الأعلام -للزركلى- الطبعة الثانية ١٩٥٤، ١٩٥٩ م القاهرة. ٢٤ - الأفعال -لابن القطاع- دائرة المعارف العثمانية-١٣٦٠ هـ الطبعة الأولى. ٢٥ - الأفعال -للسرقسطى- تحقيق د / حسين محمد شرف- المطابع الأميرية -مطبوعات المجمع اللغوى. ٢٦ - الاقتضاب فى شرح أدب الكتاب -للبطليوسى- تحقيق مصطفى السقا، وحامد عبد الحميد الهيئة المصرية العامة للكتاب. ٢٧ - الإكمال -لابن ماكولا- تحقيق عبد الرحمن العلمى حيدر آباد الهند- نسخة مصورة سنة ١٩٦٢ م. ٢٨ - الألفاظ الفارسية المعربة -لأدى شير طبع بيروت ١٩٠٨ م. ٢٩ - الأم -للشافعى- وعليه مختصر المزنى- طبع الشعب. ٣٠ - أمالى الزجاجى -للزجاجى- تحقيق عبد السلام هارون القاهرة ١٣٨٢ هـ. ٣١ - الأمالى -للقالى- طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٥ م. ٣٢ - الأمثال اليمانية -جمع وشرح إسماعيل الأكوع -بيروت ١٤٠٥ هـ-١٩٨٤ م. ٣٣ - إنباه الرواة على أنباه النحاة -للقفطى- تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم طبع دار الكتب المصرية ١٣٩٩ هـ. ١٩٥٠ م. ٣٤ - أنساب الأشراف -للبلاذرى- تحقيق ٤/ محمد حميد الله- دار المعارف- معهد المخطوطات ١٩٥٩ م. ٣٥ - أيام العرب فى الجاهلية -محمد أحمد جاد المولى وآخرين- طبع عيسى الحلبى بمصر. ٣٦ - الأيام والليالى والشهور -للفراء- تحقيق إبراهيم الإبيارى- الأميرية القاهرة ١٩٥٦ م. ٣٧ - إيضاح المكنون فى الذيل على كشف الظنون- لإسماعيل البغدادى- بغداد ١٩٥٢ م.

стр. 390

٣٨ - الأيوبيون فى اليمن ٤ / محمد عبد العال أحمد -الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٨٠ م. ٣٩ - البارع فى اللغة للقالى-تحقيق هاشم الطعان- بيروت. ٤٠ - البحر المحيط -لأبى حيان الأندلسى- ط السعادة ١٣٢٨ هـ. ٤١ - بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة -للسيوطى- تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم طبع الحلبى ١٣٨٤ هـ ١٩٦٤ م. ٤٢ - البلغة فى تاريخ أئمة اللغة -للفيروزآبادى- تحقيق محمد المصرى طبع دمشق ١٣٩٢ هـ- ١٩٧٢ م. ٤٣ - البلغة فى الفرق بين المذكر والمؤنث -لابن الأنبارى- تحقيق د/ رمضان عبد التواب- طبع دار الكتب المصرية سنة ١٩٧٠ م. ٤٤ - البيان والتبين للجاحظ -تحقيق عبد السلام هارون- لجنة التأليف والترجمة والنشر ط أولى سنة ١٣٦٧ هـ- ١٩٤٨ م، طبع دار الكتب ١٩٧٠ م. ٤٥ - تأويل مشكل القرآن -لابن قتيبة- طبع عيسى الحلبى ١٣٧٣ هـ. ٤٦ - تاج العروس من جواهر القاموس -للزبيدى- الطبعة الأولى بالقاهرة ١٣٠٢ هـ. ٤٧ - تاريخ ثغر عدن -لأبى مخرمة- مطبعة برايل- ليدن ١٩٢٦ م. ٤٨ - تاريخ الطبري للطبرى. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم- دار المعارف. ٤٩ - تحفة الأحوذى بشرح جامع الترمذى -للريكفورى تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف ط المدنى. ٥٠ - تحفة الأريب -لأبى حيان الأندلسى- تحقيق سمير المجذوب- المكتب الإسلامى- بيروت ١٤٠٣ هـ. ٥١ - تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب -للشيخ داود الأنطاكى- طبع صبيح. ٥٢ - تصحيح التصحيف وتحريف التحريف للصفدى -تحقيق السيد الشرقاوى- الخانجي ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م. ٥٣ - تصحيح الفصيح -لابن دستوريه -تحقيق عبد الله الجبورى- بغداد ١٣٩٥ هـ ١٩٧٥ م. ٥٤ - تفسير أبى السعود "إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم" -لأبى السعود العمادى- المطبعة المصرية ١٣٤٧ هـ-١٩٢٨ م. ٥٥ - تفسير الطبرى "جامع البيان عن تأويل القرآن" للطبرى تحقيق محمود محمد شاكر- دار المعارف- الطبعة الثانية. ٥٦ - تفسير العزيزى "تفسير غريب القرآن" للعزيزى -دار التراث العربى القاهرة. ٥٧ - تفسير غريب القرآن لابن قتيبة -تحقيق السيد أحمد صقر- بيروت ١٣٩٨ هـ- ١٩٧٨ م. ٥٨ - تفسير القرطبى "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبى- طبع الشعب.
следующие страницы →