стр. 386
(مِنْ كِتَابِ الضَّمَانِ) (١)
قَالَ فِى الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ (٢): الضَّمَانُ مُشْتَّقٌّ مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَقَالَ فِى الْبَسِيطِ (٣): هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّضْمِينِ، وَمَعْنَاهُ: تَضْمِينُ الدَّيْنِ فِى ذِمَّةِ مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ (٤) عَلَيْهِ. وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّمِّ، فَإِنَّ النُّونَ أَصْلِيَّةٌ فِيهِ، وَهَذَا (كَمَا ذَكَرَ، فَإِنَّ الضَّمَّ) (٥) لَامُ فَعَلَ مِنْهُ مِيمٌ، وَأَصْلُهُ: "ضَمَمَ" وَالضَّمَانُ: لَامُ فَعَلَ مِنْهُ نُونٌ.
قَوْلُهُ: يُسْدَى إِلَيْهِ الْجَمِيلُ" (٦) أَىْ: يُصَابُ بِفِعْلِهِ الْجَمِيلُ، يُقَالُ: طَلَبْتُ أمْرًا فَاسْدَيْتُهُ أَىْ: أَصَبْتُهُ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ قُلْتَ: أغْمَسْتُهُ (٧).
قَوْلُهُ: "يَضْمَنَهُ ثِقَةٌ" (٨) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الثِّقَةَ: هُوَ الْأمِينُ، يُقَالُ: وَثِقَ بِهِ: ائْتَمَنَهُ، وَهُوَ مَحْذُوفُ الْفَاءِ، مِثْلُ شِيَةٍ وَعِدَةٍ.
قَوْلُهُ: "لِدَفْعِ الْغَبْنِ" (٩) قَدْ ذُكِرَ آنِفًا.
قَوْلُهُ: " (وَ) يَصِحُّ (١٠) ضَمَانُ الدَّرْكِ" الدَّرْكُ: التَّبِعَةُ، يُسَكَّنُ وَيُحَرَّكُ، يُقَالُ: مَا لَحِقَكَ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَىَّ خَلَاصُهُ (١١)، وَأَصْلُهُ مِنَ اللُّحُوقِ، يُقَالُ: أَدْرَكَهُ: إذَا لَحِقَهُ بَعْدَ مَا مَضَى؛ لِأنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ مُضِىِّ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ (١٢): "بِتُّ الْبَارِحَةَ وَمَا فِى نَفْسِى (١٣) عَلَى أَحَدٍ إحْنَةٌ" الْبَارِحَةُ: اللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ، وَهِىَ أقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ، تَقُولُ: لَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ، وَلَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ الْأولَى، وَهِىَ مِنْ بَرِحَ: إِذَا زَالَ (١٤). وَفِى الْمَثَلِ: "مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ" (١٥).
وَالِإحْنَةُ: الْعَدَاوَةُ وَالْحِقْدُ، يُقَالُ: فِى صَدْرِهِ عَلَىَّ إحْنَةٌ، أَىْ: حِقْدٌ، وَلَا يُقَالُ: حِنَةٌ (١٦)،