← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

استخدام تصريفات الأفعال لإيضاح معانى الأسماء: ومن ذلك قوله: الإحليل: مجرى البول من الذكر، ويكون أيضًا مخرج اللبن من ضرع الناقة وغيرها، مأخوذ من تحلل: إذا جرى (٣٤) وقوله: السباطة: الكناسة التى تطرح كل يوم بأفنية البيوت فتكثر، من سبط عليه العطاء: إذا تابعه (٣٧) وقوله: الاستنجاء: مأخوذ من نجوت الشجرة وانتجيتها واستنجيتها: إذا قطعتها (٤٠) وقوله: التلفيق: مأخوذ من لَفَقْتُ الثَّوْبَ ألْفِقُهُ لَفْقًا (٤٦). ذكر الفعل ومطاوعه: ومنه قوله: جذمت الحبل فانجذم، أى: قطعته فانقطع (٦١) وقوله: "جفا السرج عن ظهر الفرس وأجفيته أنا: إذا رفعته عنه وجافاه عنى فتجافى (٦٧) وقوله: ودفعت الرجل فاندفع، مثل درأته فاندرأ (١٦٠) وقوله: زرقه بالرمح فانزرق فيه الرمح: إذا نفذ فيه ودخل (١٧٣). ذكر أفعال تحمل على لغة العامة: ومنه في الحديث: "حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة" يقول: توشك بالكسر أى: تسرع، يقال: أوشك فلان يوشك إيشاكا. . . والعامة تقول: يوشَك بفتح الشين، وهى لغة رديئة (١٨٣، ١٨٤). وقوله: وقولهم "اتَّزَر" عامى، والفصحاء على "ائْتَزَرَ" (٧٢) وقد سبق التعليق عليه. ذكر نوادر الأفعال فيما يقال وما لا يقال: في قول الشيرازي (١): كما لو غسل يده ثم كشط جلده. يقول ابن بطال: كشط جلده، أى: نزعه، يقال: كشطت البعير كشطا: نزعت جلده، ولا يقال: سلخت (٢٨، ١٩٦). وفي قول الشيرازي (٢): فإن صلى مقبرة تكرر فيها النبش لم تصح صلاته. يقول: هو إثارة التراب وإخراج الموتى. يستعمل ذلك في إخراج الموتى ولا يستعمل في غيره، ولا يقال: نبشت الماء ولا نبشت البئر، بل يقال: حفرت (٦٨). وقوله: النضخ -بالخاء المعجمة- أكبر من النضح، ولا يقال منه فَعَل ولا يَفْعَلُ، قال أبو زيد: يقال منه: فَعَلَ يَفْعَلُ (٤١). وفي قول الشيرازي (٣): ويستحب أن يستلم الحجر. يقول: استلم الحجر: لمسة إما بالقبلة أو باليد، ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام، وهو الحجر، كما يقال: استنوق الجمل. وقيل: إنه مأخوذ من السلام بمعنى التحية (٢٠٤). وقوله: خلُق -بضم اللام- يقال خلُق الثوب يخلُق، وغيره: إذا صار خلقا، أى: بالياء، بضم اللام، مثل ظرف يظرف، ولا يقال بكسرها (٣٢).

стр. 37

وقوله: يقال: نما المال ينمى، وينمو: لغة ضعيفة (١٤١) وفي موطن آخر: "وربما قالوا ينمو (٢٦٤). وقوله: يقال: هنأنى الطعام ومرأنى، فإذا لم يذكر هنأنى، قلت: أمرأنى، ولا يقال: مرينى (١٢٠). تنبيه الفقهاء إلى أنواع الأخطاء: والركبي ينبه الفقهاء إلى أخطاء لغوية مختلفة، فإلى ما ذكره في باب الهمز والتسهيل، نراه يهتم بما يقع فيه التصحيف، فيقول في قول الشيرازي: ويجوز الدباغ بكل ما ينشف فضول الجلد، كالشب والقرظ: قال بعضهم: الشب بالباء بنقطة واحدة من تحت، وليس بشىء، وهو الذى يستعمله الأساكفة والصباغون قال الأزهري: السماع فيه بالباء، وقد صحفه بعضهم، فقال: الشث، والشث: شجر مر الطعم، لا أدرى أيدبغ به أم لا. (١٧، ١٨). وفي الحديث: أن قدح النبى ﷺ انكسر (مكان الشفة سلسلة من فضة (١). يقول الركبي: قوله: "مكان الشفة" ذكر القلعى أنه "مكان الشعب" وهو الشق و "الشفة" خطأ. ولم نسمعه إلا "الشفة" وليس بخطأ، إنما أراد الموضع الذى يضع عليه شفته حين يشرب، وهو حرف الإناء. . . إلخ (٢٠). وفي قول الشيرازي: وإن كان مما يقصد منه الورق كالتوت. . . إلخ (٢) يقول الركبي: بتاءين معجمتين من فوق، شجر معروف يعلفه دود القز، وله حمل أحمر طيب يؤكل، ولا تقل "التوث" بالثاء المثلثة (٢٤٨). والذى ذهب إليه الأزهرى أنه الشب بالباء، وليس الشث بالثاء (٣)، متابعة للإمام الشافعى، حيث قال (٤) الدباغ: بكل ما دبغت به العرب من قرظ وشب، يعنى بالباء الموحدة. ذكر نقيضه المطرزى: فقال (٥) قولهم: "يدبغ بالشب" بالباء الموحدة تصحيف؛ لأنه صباغ، والصباغ لا يدبغ به، لكنهم صحفوه من الشَّثَّ بالثاء المثلثة، وهو شجر مثل التفاح الصغار ورقه كورق الخلاف يدبغ به. ويؤكد مذهب المطرزى قول الفارابى (٦): والشت: ضرب من شجر الجبال يدبغ به. وقال في الشب (٧): حجارة منها الزاج وأشباهه. وتابعه الجوهرى (٨) في الشث، فقال: ثبت طيب مر يدبغ به. وقال ابن الأثير (٩): في الحديث "أليس في الشث والقرظ ما يطهره" يعنى جلد الشاة الميتة: الشث والقرظ: نبتان يدبغ بهما، هكذا يروى هذا الحديث بالثاء المثلثة، وكذا يتداوله الفقهاء في كتبهم وألفاظهم. ومن ثم فإن قول الأزهرى ليس بالقول الفصل، ولذا قال الفيومى (١٠): فحصل من مجموع ذلك أنه يدبغ بكل واحد منهما لثبوت النقل به، والإثبات مقدم على النفى. والذى ذكره الركبي في حديث انكسار القدح، وأنه "مكان الشفة" ورد تخطئة القلعى، فيه نظر،

стр. 38

لأن الحديث روى في مشكل الآثار (١١) "الشعب" وكذا في النهاية (١٢)، وخطأ النووى (١٣) "الشفة" والرواية في بعض نُسخ المهذب "الشعب" كما هو مذكور في النسخة التى بين أيدينا، وعليه فإن في قول الركبي نظر كثير. أما قوله: ولا تقل التوث بالثاء المثلثة، فقد جاء هذا نقلا عن الجوهري جماعة منعوا منه ومنهم ابن السكيت (١٤) وثعلب (١٥). وذكر ابن قتيبة (١٦) قول الأصمعى: الفُرسُ تقول: توث والعرب تفول توت. وذكر أبو حنيفة الدينوري أنه بالثاء، وحكى عن بعض النحويين أنه بالتاء، قال أبو حنيفة: ولم يسمع في الشعر إلا بالثاء، وأنشد لمحبوب النهشلى (١٧): لروضة من رياض الحزن أو طرف ... من القرية حزن غير محروث أحلى وأشهى لعينى إن مررت به ... من كرخ بغداد ذى الرمان والتوث فدل ذلك على أن التوث بالمثلثة لغة، والمنع منها من قبيل التشدد. ومنها في التخفيف والتشديد: في الحديث: أن رسول الله ﷺ خرج معتمرا، فحالت قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية" يقول: الحديبية: مخففة لا تشدد إلا في لغة رديئة. والجعرانة: مخففة، قال الربيع: سمعت الشافعى يقول: الحديبية: بالتخفيف. وقال ابن عبد الحكم: قال الشافعى: لا تقل: الجِعرّانة ولكن قل الجعرانة بالتخفيف (٢٠٢) ومنها في التصريف: وفي الحديث: "أتى بفرس معرور" يقول: أى: عرى، ليس عليه سرج، قال أهل اللغة، يقال: فرس عرى، وخيل أعراء، ولا يقال: فرس معرور. وإنما المعرورى: الذى يركب الفرس عريا، يقال: اعرورى الفرس: إذا ركبه عريا. (١٣٣). وفي قوله الشيرازي: "الخضروات" يقول: قال مجاهد: أراد التفاح والكمثرى، وما أشبهها، والعرب تقول للبقول: الخضراء. ومنه الحديث: "إياكم وخضراء الدمن، وهو اسم للبقول، وليس بصفة، فلذلك جمع بالألف والتاء، كالمسلمات، ولو كان صفة لجمع جميع الصفات على خضر وصفر (١٤٩). لغات الأسماء: عنى ابن بطال بذكر اللغات الممكنة في الأسماء والتى أقرها أئمة اللغة، فنص على ما فيه لغتان، وما يحتمل ثلاث لغات،: ما يقال بأربع لغات، وما يقال خمس لغات إلى ما ذكر اللغويون فيه ست لغات. يهدف من ذلك التوسعة على الفقهاء في مجال التعبير اللغوى، ودفع كثير مما نسب إليهم من أخطاء لغوية صادرة في الغالب عمن يعتنق مذهب التنقية والتشدد اللغوى.

стр. 39

فمما ذكر فيه لغتين: قوله: جَدَاد وجِدَاد وهو قطع الثمرة وصرامها (١٥٢) وقوله: جُدرى، وهو نفط منتفخ يحدث في الجسد يزيده ألما، يقال بضم الجيم وفتحها (٤٤) وقوله: جَص وجص بالفتح والكسر (١٣٥، ١٣٦) وقوله: جِهَاز السفر يفتح ويكرس (١٨٥) وقوله: حَج وحِج، بالفتح والكسر (١٨١) وقوله: حَصاد وحِصاد، بالفتح والكسر، وقد قرىء بهما معا (١٥٢) وقوله: والرُّفْعَة: الجماعة ترافقهم في سفرك، والرِّفعة بالكسر: مثله (١٨٨). وقوله: القِطْنِيَّة بكسر القاف وإسكان الطاء .. وحكى الهروى فيه لغة ثانية: الْقَطْنية، بفتح القاف وسكون الطاء (١٥٢) وقوله: المِرْفق: مفصل ما بين العضد والساعد، يقال فيه: مَرْفِق بفتح الميم وكسر الفاء؛ ومِرْفَق بكسر الميم وفتح الفاء: لغتان جيدتان (٢٨) وقوله: والْمَشَعْرُ الحرام: أحد المشاعر، وكسر الميم فيه لغة (٢١٥) وقوله: المكث بالضم: الاسم من المكث، قال الجوهرى، الاسم: المُكث والمِكث: بضم الميم وكسرها (١٦) وقوله: يَسَار ويسار بالفتح والكسر، والفتح أفضح (١٠٢). وقوله: الحرج: الضيق، يقال: مكان حَرَجٌ وحَرِجٌ (٢١١) وقوله عن ابن السكيت: شَعَر رَجَل ورَجلٌ: إذا لم يكن شديد الجعودة (١٧٩) وقوله: رُسُغ وَرُسْغٌ مثل عُسُر وعُسْر، بالضم والإسكان، والسين والصاد (٧٦) وقوله: الزئبر: بكسر الزاى والباء، والهمزة: هو ما يعلو الثوب الجديد من الزغب، وما يعلو الخز، قال يعقوب: وقد قيل: زِئْبرُ، بِضم الباء (٥٠) وقوله: شعائر الحج، قال الأصمعى: الواحدة شعيرة، وقال بعضهم: شعارة (٢١٥) وقوله: يقال (في الطحلب) طُحْلُبٌ وطُحْلَبٌ، كجندب وجندب (١٢) وقوله: اللبن: جمع لبنة، مثل كلمة وكلم، ويجوز لَبْنَةٍ وَلِبْن، بالإسكان، مثل لبدة ولبد، قاله ابن السكيت (٢٧٠) وقوله: المقبرة: فيها لغتان فصيحتان: فتح الباء وضمها، وفتح الميم لا غير، ولا يقال: مقبرة، بكسر الباء (٦٦، ٦٧) وقوله: الْهَدْىُ والهَدِىُّ: ما يهدى إلى الحرم من النعم .. وقرىء ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ بالتخفيف والتشديد، الواحدة: هَدْيَةٌ (٢١٥) وقوله: الْوَحَلُ بفتح الحاء وسكونها: لغتان (٩٨) وقوله: يقال: جمل مقصوُّ وَمَقْصِىُّ (٢١٠). وكل ما سبق تابع فيه الجوهرى، الفارابى، وابن قتيبة، وابن السكيت، والصحاح، وديوان الأدب، وأدب الكاتب، وإصلاح المنطق. وقد نصت المعجمات على اللغتين فيما ذكر، غير أنه لم يراع الدقة في ترتيب اللغات حسب تقديم الأفصح منها، ثم الذى يليه، بالترتيب الذى دونه المحققون من اللغويين، فعلى سبيل المثال، نراه يقدم في الذكر لغة فتح الميم وكسر الفاء، ويؤخر لغة كسر الميم وفتح الفاء. والعكس هو المختار عند المحققين، فقد اقتصر الأصمعى. ومعه البصريون، ويونس بن حبيب وأبو عبيدة (١) على كسر الميم وفتح الفاء في مرفق اليد، وهذا يعنى أولا انكسارهم للغة الثانية. ثم حمل ابن السكيت، وابن قتيته (٢) اللغة الثانية على لغة العوام. غير أن الفراء صرح بأن أكثر العرب على كسر الميم من الأمر، ومن الإنسان وقال: والعرب أيضًا تفتح الميم من مرفق الإنسان، لغتان (٣). وذكر ابن دريد أنها لغة الكوفين، وهى قليلة (٤). ولذا جمع اللغويون بين اللغتين على الترتيب مقدمين لغة كسر الميم وفتح الفاء (٥). وعلى هذا، فإن الركبي لم يكن يهتم بغير جمع اللغات فقط غير مراع لترتيبها. وعلى ذلك قياس ما ذكر فيه لغتين.

стр. 40

ومما ذكر فيه ثلاث لغات: - قوله: في بغات الطير: هى شرارها، يقال فيه: بِغَاثٌ، وَبُغَاثٌ، وَبَغَاثٌ: ثلاث لغات (٢٧٠). وقوله: بغداد. فيها ثلاث لغات: بغداد- بداليين مهملتين؛ وبغدان- بدال مهملة ونون؛ وبغداذ بدال وذال (١١٥). وقوله: في قوله تعالى ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢)﴾ [الفرقان: ٢٢] قرى بالضم والفتح والكسر، والحجر: الحرام، وفيه ثلاث لغات (٢٦٩) وقوله، في الخفارة: الاسم: الخفرة، بالضم، وكذلك الخُفَارَةُ بالضم، والخفارة بالكسر (١٨٢). وقوله: فعلت الشىء على رغم أنفه، أى: ألصقته بالتراب. وفيه ثلاث لغات: رَغْم، ورِغْم، ورُغم (٩٥). وقوله: في الزبيل: هو الزنبيل، معروف، وفيه لغات: زِنْبِيل بالكسر والنون؛ وزِبِّيل، بالتشديد، وكسر الزاى بغير نون؛ وزَبيل، بفتحها والتخفيف (٢٥٨). وقوله: السقط: الولد يولد قبل تمامه، وفيه ثلاث لغات: سقط بضم السين، وفتحها، وكسرها (١٣١). وقوله: السقيم المريض، والسُّقَام والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المرض، وهما لغتان، مثل حزن وحزن (٩٩). وقوله: الشام. .. فيه ثلاث لغات: شآم- بالهمز والفتح والمد؛ وشأم- بالهمز والسكون. وَشَامٌ- بترك الهمز (١٨٧). وقوله في قصاص الشعر، فيه ثلاث لغات: قُصَاصٌ، وَقَصَاصٌ؛ وَقِصَاصٌ، والضم أعلى (٨٢). تعليق على بعض ما ذكر: بعد عرض هذه اللغات على مصادر اللغة ظهر أن الركبي متابع في تسجيل هذه اللغات للجوهرى، والفارابى، وابن السكيت، وابن قتيبة؛ وأنه يهتم أولا بجمع اللغات، ولا يعنيه ترتيبها، وأن متابعته لهؤلاء اللغويين وضعه في زمرة أصحاب التنقية اللغوية، ولذا نراه يقتصر على ما أجمع عليه اللغويون من لغات. وثمة اختلاف بين اللغويين، في ترتيب ما يحتمل ثلاث لغات، فعلى سبيل المثال لفظ "السقط" يضعه ابن السكيت فيما ورد على فَعْل وفُعْل وفِعْل، ثم يقول: وهو سُقْط الرمل، وسَقْط، وسِقْط. وكذلك: سِقْط النار والولد. كذا الضبط بالشكل. وقد لاحظت أنه جمع الفتح والضم والكسر في فاء فعل، كعنوان، ثم ذكر ما ورد من أمثلة، تارة على ترتيب شكل العنوان، وتارة على غير ترتيب شكله، كما ذكر في السقط (١). ثم نرى ابن قتيبة يخالف هذا، فيقول (٢): يقولون للولد: سِقْط، رالأجود: سُقط (الأول: بكسر السين، والثانى: بضمها) ثم يجمع اللغتين في موطن آخر (٣)، فيما جاء بلغتين واستعمل الناس أضعفهما، سُقْط للولد، وسِقْط ثم يجمع ثلاث لغات فيه من غير ترتيب: سِقْط، وسُقْط، وسَقْط (كذا) (٤) للرمل. ولا أستطيع الجزم بأن الشكل المذكور من تصحيف المحققين؛ لعدم نص ابن السكيت وابن قتيبة

стр. 41

بالعبارة. والمعروف ابن قتيبة ينقل عن ابن السكيت، فكيف تناقض ترتيب التشكيل؟؟ ولعل التثليث شائع في اللفظ فتسنى بذلك جمعها كما اتفق. ثم إن الفارابى وهو الذى يتبع ابن السكيت، يقول في "فَعْل" بفتح الفاء: وَسَقْطُ الولد، فيه ثلاث لغات سَقط وسُقَط وسِقَط. (بفتح الأول، وضم الثانى، وكسر الثالث) ثم يقول: وكذلك سقط النار وسقط الرمل في اللغات الثلاث (٥). ثم يقول في "فُعْل" بضم الفاء: والسُّقْطُ: لغة في السَّقْطِ من الرمل (٦). ثم يقول في "فِعْل" بكسر الفاء: وهو سِقْط الولد، وسِقْط النار، وسِقْط الرمل (٧). ورأيت ابن سيدة (٨) يفرق في الترتيب بين سقط الولد وسقط النار، وسقط الرمل، على النحو الاتى: في سقط الولد: هو السِّقْط، والسُّقْط، والسَّقْط في سقط النار: هو سَقْطُ، وسِقْط، وسُقْط في سقط الرمل: هو سِقْط، وسُقْط، وسَقْط ويتابعه ابن منظور (٩) ثم يقول الفيومي (١٠): وهو المحقق المدقق: سقط الولد من بطن أمه، فهو سِقْط بالكسر والتثليث لغة. وسقط النار، وسقط الرمل: بالوجوه الثلاثة. ونقل ابن السيد (١١) عن أبي عبيدة التثليث في الثلاثة. وكذا الأزهري (١٢)، والقالى (١٣) عن أبي عبيدة. وعلى هذا الفيروز ابادى (١٤). ومما سبق يتضح أن جمع لغات اللفظ على التثليث: خروج من هذا التضارب الذى نشأ عن عدم النص بالعبارة على أفصح اللغات المسموعة عن العرب. ومن ثم تعارض نص الفيومي الذى صرح فيه بالكسر في سقط الولد، مع نص ابن قتيبة الذى صرح فيه بالضم في سقط الولد أيضًا. والركبي بين هؤلاء متابع للجوهري، نقل نص عبارته، فجمع اللغات التى يعنيه جمعها في المقام الأول، ولم يبال بالترتيب. ومما ذكر فيه أربع لغات: قوله في الأضحية: وفيها أربع لغات: أضحية- بضم الهمزة؛ وإضحية- بكسر الهمزة، والجمع: أضاحى؛ وضحية، على فعيلة، والجمع: ضحايا؛ وأضحاة، والجمع أضحى، كما يقال: أرطاة وأرطى (٢١٦). وقوله: التعريج على الشيىء: الإقامة عليه، وكذلك التعرج، تقول: ما لى عليه عَرْجَةٌ، ولا عِرْجة، ولا تعريج ولا تَعَرّج (١٧٩). وقوله: في الفخذ أربع لغات: فَخِذٌ؛ وَفِخْذٌ؛ وَفِخِذِ. وَفَخْذٌ (٧٠).

стр. 42

وقوله: النَّفْرُ- بسكون الفاء؛ ويقال: يوم النَّفَر- بالتحريك؛ ويوم النُّفُور؛ ويوم النَّفِير عن يعقوب (٢١٢). وقوله: التَّهْلُكَةُ: مصدر هلك هَلَاكًا وَهُلُوكًا وَمَهْلَكًا وَتَهْلُكَةً (٢٢٨). ومما ذكر فيه خمس لغات: في الحديب: "أن النبي ﷺ طاف سبعا" يقول: سبعا فيه خمس لغات: سَبْعًا- بفتح السين، وإسكان الباء، أى: سبع مرات؛ وسُبُعًا- بضم السين والباء، كما يقال: ثُلُث وَثُلْثٌ، وسُدُسٌ وسُدْسٌ - وَسُبْعًا- بضم السين وإسكان الباء، كما يقال: ثُلْثٌ وسُدْسٌ؛ وسبوع- بفتح السين؛ وأسبوع- بزيادة الألف (٢٠٤). قوله في العربون: يقال: عُرْبَان؛ وعُرْبون؛ وأُرْبان؛ وأُربون، ويقال: عَرَبون- بفتح العين والراء، قال (يعنى القتيبى): وهو الذى تسميه العامة: الربون (٢٤٠). تعليق: نلاحظ أن ابن بطال ذكر في "السبع" خمس لغات، ذكر منها: السُّبُع وتخفيفه، مع أن السُّبُع: هو الجزء من السَّبْعَةِ، كما ذكرت المعجمات- والسُّبْعُ تفريعه، وقد ذكر اللغويون فيه لغتين مشهورتين، وهما: الأسْبُوعُ والسُّبُوع، قال الأزهرى: قال الليث (١): الأسبوع من الطواف: سَبْعَةُ أطواف. . . ومن العرب من يقول: سُبُوع في الأيام والطواف بلا ألف، مأخوذة من عدد السَّبْع، والكلام الفصيح: الأسْبُوع. وقال ابن سيدة (٢): والسُّبُوع والأسْبُوع: تمام سبعة أيام، وكذا ذكر الفيومي (٣) وابن منظور (٤). وقال ابن الأثير (٥): في الحديث: "أنه طاف بالبيت أُسْبُوعاً" أى: سبع مرات، ومنه الأسبوع للأيام السبعة، ويقال له: سُبُوع بلا ألف: لغة فيه قليلة. وقيل: هو جمع سُبْعٍ أو سَبْع، كبرد وبرود، ودرب ودروب. ثم ذكر الفيروز آبادى (٦) لغة ثالثة، هى: سَبْعًا، كما وردت رواية الحديث، وأضاف شارح القاموس (٧): سُبْعًا بضم السين. وهى اللغة المتفرعة عن السُّبُع التى ذكرها ابن بطال. وعلى هذا يكون ترتيب اللغات على النحو الآتى: أسْبُوع؛ وسُبُوع؛ وَسَبْع؛ وَسُبْعٌ: أربع لغات، وانفرد الركبي بلغة، هى: سُبُع، بضم السين والباء. فضلا عن أنه جعل السُبُوع بالفتح، وهى بالضم، فإن صحت لغة، فقد انفرد من بين اللغويين السابقين بلغتين، وأهمل لغة السُّبُوع بالضم، وإلا فقد أخطأ الضبط، وهذا هو الراجح. كما نلاحظ أيضًا أنه اهتم بجمع اللغات، وأهمل ترتيبها، إذ قدم قياسًا من عنده، وأوجد أصلا وهو سُبُع من فرع وهو سُبْع بالضم، وإلا فقد أخطأ الضبط، وهذا هو الراجح. كما نلاحظ أيضًا أنه اهتم بجمع اللغات، وأهمل ترتيبها، إذ قدم قياسًا من عنده، وأوجد أصلا وهو سُبُع من فرع وهو سُبْعٍ، وهذا ما لم نعهده منه إذ دأب على متابعة من يؤثرون التزام الصحيح في اللغة. وخير دليل على هذا إلى ما سبق أنه ذكر في العربون خمس لغات متابعة للقتيبى (٨)،

стр. 43

والجوهري (١)، على أن ثمة لغات أخرى فيه، نص عليها اللغويون، فقد ذكر الفيروز آبادى (٢) ست لغات فيه العُرْبان؛ والعُرْبون، بضمهما، وَالْعَرَبون محركة، وتبدل عينهن همزة، أو تصير: أُرْبان؛ وأَرْبُون وأَرَبُون. وكذلك ذكرها الإمام اللغوي شمس الدين محمد بن إسحاق الأموي، في لغات مختصر ابن الحاجب (٣). فهذا يدل على أنه وقف عند حد المتابعة. ولم يهتم بتقديم اللغة العالية، وهى "العَرَبُون" بفتح العين، والراء المهملة، وأشار إليها بقوله "ويقال عَرَبُون" وهذا يعنى أنها لغة في غيرها، مع أن الجواليقي (٤) صرح بأن اللغة العالية العَرَبون، بفتح العين والراء المهملة. وكذلك قدمها الفيومي (٥) على سائر لغاته ومما ذكر فيه ست لغات قوله: والأرز، فيه ست لغات: أُرُزٌّ: بضم الهمزة وتشديد الزاى؛ وأَرزٌّ: بفتح الهمزة، وتشديد الزاى؛ وأرز: بضم الهمزة والراء والزاى، مخففا؛ وأُرْز: بضم الهمزة وإسكان الراء، ورز: بغير ألف. ورنز بزيادة نون (١٥١). وهذه اللغات تابع فيها الجوهري، وابن السكيت، غير أنه خالفهم في ترتيبها، وهما وغيرهما، يرتبونها على النحو الآتى: ابن السكيت (٦): أَزُرٌّ- أُرُزُّ- أُرْزٌ، أَرْزُّ مثلُ رُسُل- أُرْزٌ مثل حُجْر- رُزٌّ- رُنْزٌ. ابن قتيبة: (٧): أَرُزٌّ- أُرُزٌّ- أُرْزٌ،. مثل كُتْب- أُرُزٌ مثل كتب- رُزٌّ- رُنْزٌ. ثعلب (٨): أُرْزٌ. الجوهري (٩): أرُزٌّ- أُرُزٌّ تتبع الضمة الضمة- اُرْزٌ - أُرُزٌ، مثل رُسْل ورُسْل- رُزٌ- رُنزٌ، وهى لبعد القيس. الفيومى (١٠): أُرْزٌ وزان قفل- أُرُزٌ قفل- أُرُزٌ تتبع الضمة الضمة- أُرْزٌ -أُرْزٌ أرز مثل عسُر وعسْر- رُزُّ وزان قفل. الفيروز آبادى (١١): أرُزٌّ، كأشد- أرُزٌ، مثل قفل- أُرُزٌ مثل طنب- رُزُّ- رُنزٌ- آرُزٌ، ككابل أَرُزٌ، كعضد. ونستخلص بعد هذه المقارنة: أن اللغة المقدمة هي "الأرُزُّ" بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاى، وهي التى قدمها ابن السكيت، وابن قتيبة، واقتصر عليها ثعلب، وقدمها أيضًا الجوهرى، والفيروز آبادى. ونلاحظ أيضًا إضافة الفيروز آبادى للغتين، لم يحاول الركبي ضمهما لما ذكر من اللغات؛ كما نلاحظ أنه أهمل نسبة لغة "رنز" إلى عبد القيس، على الرغم من متابعته للجوهرى. وكل هذا يدل على أنه كان يجمع اللغات دون مراعاة لترتيبها، حتى في حالة متابعته لغيره، وأنه كان يبالغ في جمعها أحيانا، كما في لغات"سبع"

стр. 44

ويعتدل أحيانا أخرى، كما هنا. المقصود والممدود: من الظواهر اللغوية التى عنها بها اللغويون قديمًا وحديثا: ظاهرة قصر اللفظ ومده، فقد صنف قدماء اللغويين رسائل خاصة، جمعوا فيها الألفاظ المقصورة، والممدودة في العربية، ومنهم الفراء (توفى سنة ٢٠٧ هـ) واليزيدي (توفى ٢٠٢ هـ) والأصمعي (توفى ٢١٦ هـ) وأبو عبيد القاسم بن سلام توفى سنة ٢١٦ هـ) وابن السكيت (توفى سنة ٢٤٤ هـ) وأبو حاتم السجستاني (توفى سنة ٢٥٥ هـ) والمبرد (توفى سنة ٢٨٥ هـ) والمفضل بن سلمة (توفى سنة ٣٠٠ هـ) وابن الأنباري القاسم بن محمد (توفى سنة ٣٠٤) والزجاج (توفى سنة ٣١١ هـ) وابن عرفة نفطويه (توفى سنة ٣٢٣ هـ) والوشاء (توفى سنة ٣٢٥ هـ) وابن الأنبارى محمد بن القاسم (توفى سنة ٣٢٨ هـ) وابن ولاد (توفى سنة ٣٣٢ هـ) وأبو عمر الزاهد (توفى سنة ٣٤٥ هـ) وابن درستويه (توفى سنة ٣٤٧ هـ) والقالى (توفى سنة ٣٥٦ هـ) وابن التسترى (توفى سنة ٣٦٠ هـ) وابن القوطية (توفى سنة ٣٦٧ هـ) وابن خالويه (توفى سنة ٣٧٠ هـ) وأبو على الفارسى (توفى سنة ٣٧٧ هـ) وابن جنى (توفى سنة ٣٩٢ هـ) وابن الأنبارى أبو البركات (توفى سنة ٥٧٧ هـ) وابن مالك (توفى لسنة ٦٧٢ هـ) وغيرهم من القدماء والمحدثين (١)، مما يدل على عظيم العناية بهذه الظاهرة. والمقصود: كل اسم كانت في آخره ألف في اللفظ زائدة كانت، أو غير زائدة، نحو: ملهى، مرمى، بشرى، تقى، تقوى، معزى. والممدود: كل اسم كانت في آخره همزة بعد ألف زائدة، نحو: قراء، فناء، رداء، علباء (٢). وقد اهتم ابن بطال بهذه الظاهرة في كتابه، فنبه إلى الألفاظ المقصورة، والألفاظ الممدودة، وما يمد منها ويقصر. فمن المقصود: قوله: الخلى: مقصور: الحشيش (٢٠٠). قوله: طوى بالفتح: واد بمكة، قال الأصمعى: هو مقصور (٢٠٢). قوله: كدى: مضموم مقصور (٢٠٢). قوله: الكوة: هى ثقب البيت، والجمع كواء وكوى أيضًا: مقصور (٢٧٤). قوله: وهوى النفس: شهوتها: مقصور (٢٠٠). ومن الممدود: قوله: والبغاء: الزق، بالكسر والمد (٢٤٠). قوله: الردى: مهموز ممدود (١٥٣). قوله: طواء: من طريق الطائف: ممدود (٢٠٢). قوله: كداء: الأعلى من طريق مكة: مفتوح ممدود (٢٠٢).

стр. 45

قوله: المرىء: ممدود مهموز (٢٣٠). قوله: الهواء: (ما بين السماء) والأرض: ممدود (٢٧٤). ما يقصر ويمد: قوله: والباقلى: هو الفول، يشدد فيقصر، ويخفف فيمد (١٥١). قوله: الرضا: إذا كان مصدرا: قصر، وإذا كان اسما: مد (١٨٢). قوله: الفدية والفدى والفداء: كله بمعنى واحد، والفداء: إذا كسر أوله: يمد ويقصر، فإذا فتح: فهو مقصور (١٩٥). قوله: المريطاء: ممدودة عن الأصمعي، ومقصورة عن الأحمر، وتمد وتقصر عن أبي عمرو (٦٢). قوله: الهندب: بكسر الدال: يمد ويقصر (٢٤٨). قوله: الوحى: السرعة، يمد ويقصر (٢٣٥). المذكر والمؤنث: حظيت ظاهرة تذكير اللفظ وتأنيثه، فيما لا يحمل علامة من علامات التأنيث المشهورة، بكبير اهتمام اللغويين، فوقفوا مصنفات خاصة بهذه الظاهرة، تحت عنوان "المذكر والمؤنث وظهر التأليف فيها من قديم. ولعلماء اللغة أقوال مشهورة في أهمية معرفة المذكر والمؤنث، ومنها: قوله أبي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري (١): "اعلم أن من تمام معرفة النحو والإعراب: معرفة المذكر والمؤنث؛ لأن من ذكر مؤنثا أو أنث مذكرا: كان العيب ملازما له، كلزومه من نصب مرفوعا، أو خفض منصوبا". وقول ابن فارس (٢): "معرفة المذكر والمؤنث، لا غنى بأهل العلم عنه؛ لأن تأنيث المذكر، وتذكير المؤنث: قبيح جدا". وقول ابن التسترى (٣): "ليس يجرى أمر المذكر والمؤنث على قياس مطرد، ولا لهما باب يحصرها. . . فلهذه العلة قلنا: إنه ليس يجب الاشتغال بطلب علامة تميز المؤنث من المذكر؛ إذْ كانا غير منقاسين، وإنما يعمل فيهما على الرواية، ويرجع فيما يجريان عليه إلى الحكاية". وقول فندريس (٤): "ليس هناك من غلطة تصدم السامع من فم أحد الأجانب أكثر من الخلط في الجنس فإذا ما تجاوز تكرارها: تعذر فهم الكلام، ومع ذلك فالتمييز بين الأجناس لا يقوم على شيىء من العقل". ولما كان حصر هذا الباب في قياس مطرد ضرب من المحال، نهض قدماء اللغويين بوضع رسائل تضم الألفاظ المذكرة والألفاظ المؤنثة، السماعية، خدمة للعربية، وللباحثين في أسرارها. ومنهم: الفراء، والأصمعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وابن السكيت، وأبو حاتم السجستانى، والمبرد، والمفضل بن سلمة وابن الأنباري القاسم بن محمد، وأبو موسى الحامض سليمان بن محمد (توفى ٣٠٥ هـ) والزجاج، وابن شقير (توفى سنة ٣١١ هـ) وابن كيسان (توفى ٣٢٠ هـ) والوشاء، وابن الأنبارى محمد بن القاسم، وابن درستويه، وابن التسترى (توفى ٣٦١ هـ) وابن خالويه، وابن جنى، وابن فارس (توفى ٣٩٥ هـ) وأبو البركات بن الأنبارى (٥).

стр. 46

وقد اهتم ابن بطال الركبي بالتنبيه إلى ما ورد في المهذب من هذه الألفاظ، وكان صدوره عن أئمة اللغة ممن ذكر، ومنها: قوله: قال الفراء: الأضحية تذكر وتؤنث، فمن ذكر: ذهب إلى اليوم (١١٧). قوله: ودرع المرأة: قميصها يذكر، ولا يؤنث (٧١). قوله: والذهب: مؤنثة: يقال: ذهب حمراء، وروى الفراء تذكيرها. ذكر ذلك الزمخشرى (٢٤٤). قوله: الزقاق: ماليس بنافذ. وكذلك الدرب، قال الجوهرى: الزقاق: السكة يذكر ويؤنث (٢٧٣). قوله: الصلح- بضم الصاد: الاسم من المصالحة، يذكر ويؤنث (٢٧٣). الفروق اللغوية: من الظواهر الواضحة في شرح ابن بطال: إبراز الفروق الدقيقة بين الألفاظ ومعانيها، وقد لاحظت اهتماما كبيرا من الفقهاء بهذه الفروق، ويرجع هذا إلى أن أى اختلاف، مهما كان يسيرا، بين الدال والمدلول يؤدى إلى اختلاف كبير في الأحكام المترتبة عليه. فمن ذلك في استعمال ألفاظ خاصة لمعانى خاصة: الفرق بين الإيماء والإشارة: قوله: أومأ بطرفه، أى: حركة وأشار به، وأصل الإيماء: بالطرف وهو البصر، والإشارة، باليد، وقد يستعمل أحدهما مكان الآخر (١٠٤). الفرق بين الحمد والشكر: الحمد: هو الثناء على الرجل بجميل أفعاله، وإن لم يحسن إلى خصوص المثنى، والشكر: ثناء المنعم عليه مكافأة للمحسن على إحسانه إليه، وقد يوضع الحمد مكان الشكر، تقول: حمدته على معروفة، وشكرته أيضًا. وحمدته على شجاعته، ولا تقل: شكرته على شجاعته. وهما متقاربان إلا أن الحمد أعم؛ لأنك تحمد على الصفات ولا تشكر، وفي الحديث: "الحمد رأس الشكر" وذلك يدلك على الفرق بينهما (٥، ٦). الفرق بين الخضوع والخشوع: قوله: خشع بمعنى خضع وذل، قال الليث: الخشوع: قريب المعنى من الخضوع غير أن الخضوع في البدن، والخشوع في القلب والبصر والصوت (٨١). الفرق بين السرب والنفق: قوله: السرب: بيت في الأرض، يقال: انسرب الوحشى في سربه وانسرب الثعلب في جحره، والسرب لا منفذ له، فإذا كان له منفذ، فهو نفق (٣٧). الفرق بين الشهيق والزفير: قوله: الشهيق: صوت الزفير، والنحيم من الحلق. وأصله: صوت الحمار، يقال: شهق يشهق شهيقًا، ويقال: الشهيق: رد النفس. والزفير: إخراجه (٩٣). الفرق بين الشوص والموص: قوله: يقال: شصته ومصته، وقال أبو عبيد: شصت الشيىء: نقيته وقال ابن الأعرابى: الشوص والدلك والموص: الغسل (٢٢). الفرق بين الصلع والقرع: الصلع: ذهاب الشعر عن البشرة، والقرع: تقشر البشرة (٢٥١). الفرق بين الفأرة والفارة: قوله: فأرة- بالهمز: الدابة المعروفة. وفارة المسك غير مهموزة، وهى: النافجة، قال: "فَارَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكِّ".

стр. 47

الفرق بين سقيته وأسقيته: قوله: سقيته وأسقيته: بمعنى، وقد جمعها لبيد في قوله: سقى قومى بنى مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال ويقال: سقيته لشفته، وأسقيته لماشيته وأرضه، والاسم: السِّقْى بالكسر (١١٩). الفرق بين الكسوف والخسوف: يقال: كسفت الشمس، وخسف القمر، هذا أجود الكلام، وقد يجعل أحدهما مكان الآخر (١١٨). الفرق بين القىء والقلس: قوله: قال الجوهري: القلس: ما يخرج من الحلق ملء الفم، أو دونه، وليس بقىء وإن عاد، فهو القيىء، وقلست الكأس: فاضت (٩٢). الفرق بين اللمس والمس: قوله: لمس النساء، باللام: لسائر الجلد. ومس الفرج بالكف، بالتشديد، بغير لام: اصطلاح وقع في عبارة الفقهاء، ولا فرق بينهما في اللغة (٣٣). الفرق بين النضح والنضخ: قوله: النضح الرشن والرشح، يقال: نضحت القربة والجابية تنضح بالفتح نضحا: إذا رشحت ماء، والنضخ بالخاء المعجمة: أكبر من النضح (٤١، ٥٠). الفرق بين الحيض والاستحاضة: قوله: الفرق بين الحيض والاستحاضة: إن الحيض: الذى يأتى لأوقات معتادة. ودم الاستحاضة يسيل من العاذل، وهو عرق فمه الذى يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره، ذكر ذلك ابن عباس (٤٥). الفرق بين الصنم والوثن: قوله: الوثن: الصنم، والجمع: أوثان. وقيل: الوثن: ما لم يكن على صورة حيوان، والصنم: ما كان مصوراً (١٣٧). الفروق بين المعانى تبعًا لاختلاف حركات الألفاظ: بين الفتح والضم: قوله: الجهد- بفتح الجيم: النصَب؛ والجهد- بالضم: المبالغة والغاية، قال الشعبى: الجَهْدُ: في القيتة، والْجُهْد: في العمل (١٢١). قوله: السَّعوط- بالفتح: الدواء الذى يدخل في الأنف، والسُّعوط- بالضم: هو الفعل، كالوَضوء والوُضوء (٢٦). قوله في الحديث "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول": غلول، يروى بضم الغين، وفتحها، فمن ضم، فهو مصدر غلَّ يَغُلُّ غُلُولًا: إذا خان في المغنم وسرق منه، ثم تصدق به، فإنه لا تقبل صدقته، ومن فتح، فمعناه: من غال، أى: من خائن. وأصله: من غل الجزار الشاة: إذا أساء سلخها، فيبقى على الجلد لحم (٦٤). قوله: المكث بالضم: الاسم من المكث، قال الجوهرى: والاسم: المكث (١٦). قوله: في الحديث "حتى ذهب هوى من الليل" بفتح الهاء، أى: هزيع منه، وهو طائفة منه وأما الهُوى بالضم، فالسقوط من علو إلى سفل (٥٧).

стр. 48

قوله: مُرَاحُ الغنم: الموضع الذى تأوى إلية، يقال: أراح الغنم: إذا أواها، والموضع: المُراح- بالضم؛ وراحت بنفسها، والموضع: المراح- بالفتح. فأما إذا أراحها من الإستراحة فالضم لا غير؛ لأنه مصدر أفعل (٦٩). بين الفتح والضم والكسر: قوله: الغسل ينقسم على ثلاثة أقسام: بالضم، والفتح، والكسر، فالغسل- بالضم: هو الاسم، والغُسْلُ- أيضًا: الماء؛ وأما الغَسْلُ- بالفتح: فهو المصدر؛ وأما الغِسْل- بالكسر: فهو ما يغسل به الرأس من السدر والخطمى وغيره (٤٠). بين الفتح والإسكان: قوله: تقف إمامة النساء وسْطَهُن: بالسكون؛ لأنه ظرف، يقال: جلست وسط القوم، بالسكون؛ لأنه ظرف. وجلست وسَط الدار- بالتحريك؛ لأنه اسم. وكل موضع صلح فيه "بين" فهو وسْط- بالتسكين. وإن لم يصلح فيه "بين" فهو وسَط- بالتحريك، وربما سكن، وليس بالوجه (١٠٣). بين الفتح والكسر: قوله: الجنازة: واحدة الجنائز، والعامة تقول: الجَنازة بالفتح، والمعنى: الميت على السرير فإذا لم يكن عليه ميت، فهو سرير ونعش. قال الأزهرى: يقال للسرير إذا جعل فيه الميت وسوى للدفن: جِنازة بكسر الجيم، وأما الجَنازة -بفتح الجيم- فالميت نفسه، يقال: ضرب حتى ترك جَنازة (١٢٣). بين الفتح والضم: قوله: الخُطبة على المنبر: بالضم؛ وخطبت المرأة خِطبة- بالكسر (١١٠). وقوله: كفة القميص: ما استدار حول الذيل. وكان الأصمعى يقول: كل ما استطال فهو كُفة -بالضم- نحو كُفة الثوب، أى: حاشيته. وكل ما استدار فهو كِفة -بالكسر- نحو كِفة الميزان، وكِفة الصائد، وهى حبالته (١٠٨). نوادر لغوية في الفروق: لم يتوان ابن بطال في تسجيل كل ما يرى فيه فائدة لغوية، يطلع عليها القارىء، ويوضح به المعنى المنشور في إطار الاستعمال، فهو يبين كيف أن العربية تحمل اسمًا لكل مسمى في مختلف مراحل تطوره، مع احتفاظها بالاسم والمعنى العام الذى يشملها، فإذا كان المرض اسم عام يجمع أنواع العلل، فهو يعلق على قول الشيرازي (١): "من لا يقدر على الحج لزمانة أو كبر وله مال، يدفع إلى من يحج عنه، فيجب عليه فرض الحج. . . والمعضوب أولى أن لا يلزمه". يقول ابن بطال: الزمانة: المرض، والزمن: الذى امتد زمانه في العلة وطالت علته، قال الجوهري: يقال: رجل زمن، أى: مبتلى بين الزمانة. والمعضوب: هو الذى انتهت به العلة، وانقطعت حركته، مشتق من العضْب، وهو: القطع، قال في فقه اللغة: إذا كان الإنسان مبتلى بالزمانة، فهو زمن، فإذا زادت زمانته، فهو ضمن، فإذا أقعدته، فهو متعد، فإذا أقعدته، فهو قعد، فإذا لم يبق به حراك، فهو معضوب (١٨٤).

стр. 49

ويتابع تطور "القراد" من الصغر إلى الكبر، فيَثْبِت الأسماء التى وضعها له العرب، فيقول: الْحَلَمة: هِي القُرَادُ الكبير العظيم، قال الأصمعى: أوله: قَمْقَامَة، إذا كان صغيرا جدا، ثم حَمْنَانَة، ثم قُراد، ثم حَلَمَة، ثم عَلٌّ، وطِلْحٌ (٦٨). ومنها في أسماء التمر، قوله: البُسر: قبل الرطب؛ لأن أوله طَلع، ثم خَلَال، ثم بَلَح، ثم بُسر، ثم رطب (٢٥٩). وإذا كان اسم الجحور يقع على كل جحر في الأرض، فإن جحر اليربوع لها أسماء مختلفة، يقول: اليربوع: دويبة بخلقة الفأر، أو أكبر، تكثر مفاتح جحره في الأرض، إذا سدوا عليه فتحا: خرج من آخر، ولكل واحد اسم، وهى: النافقاء؛ والقاصعاء؛ والدَّامَّاء. والراهطاء (٢٠٤). من نوادر الفروق قوله: الخصى: سلوك الخصيين، يقال: خصية للواحدة، وكذلك: الخِصية- بالكسر. والخُصيتان: البيضتان. والخُصيْان: الجلدتان اللتان فيهما البيضتان. وإذا ثنيت، قلت: خصيان، لم تلحقه التاء، وكذلك الألية، إذا ثنيت قلت: أليان، لم تلحقه التاء، وهما نادران (٢٥١). الملامح النحوية والصرفية: النحو والتصريف من العلوم التى ألم بها ابن بطال وأتقنها، وقد اتخذ من معارفه في هذا الباب وسيلة أحسن استخدامها في توضيح كثير من الألفاظ والاستعمالات التى تجرى على ألسنة الفقهاء، كما وجه كثيرا من القراءات القرآنية، والأحاديث الشريفة على اختلاف رواياتها، والشواهد الشعرية المشكلة، فمن ذلك: في الآيات القرآنية: في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (١) يقول: الغُلول يروى بضم الغين، وفتحها، فمن ضم: فهو مصدر غَلَّ يَغُلُّ غُلُولاً: إذا خان في المغنم، وسرق منه، ثم تصدق به، فإنه لا تقبل صدقته. ومن فتح، فمعناه: من غال، اى: من خائن، ومنه قوله تعالى: الآية أى: يَخُون. ومن قرأ ﴿يُغَلَّ﴾ أى: يُخَوَّن ويتهم (٦٤). وفي قول الشيرازي (٢): "يجوز حمل الجنازة بين العمودين" يقول؛ هما العمودان اللذان يكتنفان النعش من جانبيه، والجمع: أعمدة في القليل، ومنى الكثير: وعَمَدٌ، وقرىء بهما في قوله تعالى: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ (١٣٢). وفي توجيه لفظ الْخَصُيم يقول: يقال: رجل خصم، ورجلان خصم، ورجال خصم، وامرأة خصم، ونساء خصم، يستوى فيه الواحد والتثنية والجمع، والمذكر والمؤنث؛ لأنه وصف بالمصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، فأما قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ (٣) فمعناه: فريقان (٢٣٦). ويحمل قراءة من قرأ قوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (٤) على اللحن بناء على توجيه: فليتزر بقوله: صوابه فليأتزر -بالهمز- ولا يجوز التشديد؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء. وقولهم: اتزر: عامى،

стр. 50

والفصحاء على ائتزر، وقد لحنوا من قرأ: الآية (٧٢). في الأحاديث الشريفة: قوله في حديث: "الذى يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم" (١): في إعرابه وجهان: "نارُ جهنم" و "نَارَ جَهَنَّم" بالرفع والنصب، فمن رفع: جعل الفعل للنار، أى: تنصب نارُ. ومن جعل الفعل للشارب، أي: يصب الشارب نار جهنم، والنصب أجود، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (٢) (١١٩). وفى الحديث: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" يقول: قال الصفار: معنى الخبر: أن ثواب خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، لا أن الأشياء عند الله على خلاف حقائقها عندنا. وقال النحويون: لا يقال فم بالميم، إلا إذا أفرد، فأما إذا أضيف، فإنما يقال: فوك وفوه، ولا يقال: فمك ولا فمه، إلا نادرا في الشعر، كقول الأقيبل: يا ليتها قد خرجت من فمه ... حتى يعود الملك في أُسْطُمِّهِ في تَفْسير ألفاظ الأذان: قولهم: الله أكبر، يقول: قال أهل اللغة: أكبر ها هنا بمعنى كبير، قال الفرزدق: إن الذى سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول أى: عزيزة طويلة، وقال آخر: إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل أى: لمائل، والشواهد لهذا كثير، ومنه قول تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (٢٧)﴾ (٣) أى: هين، وفيه خلاف .. وقال أهل النحو: معناه: الله أكبر من كل شيىء، فحذفت من وما اتصل بها، كما تقول: أبوك أفضل، وأخوك أعقل أي: أفضل وأعقل من غيره، قال: إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن ... سراج لنا إلا ووجهك أنور أراد: أنور من غيره، وذلك لأنه خبر مبتدأ، والخبر: ما أفاد السامع، ولا تقع الإفادة إلا بتقدير المحذوف (٥٨، ٥٩) ويستطرد في تفصيل إعراب قولهم. "لا حول ولا قوة إلا بالله" فيذكر خمسة أوجه من الإعراب مشهورة في كتب النحو مستشهدا لكل وجه منها بالشواهد القرآنية والشعرية (٦٣). في معانى الحروف: من بمعنى البدل في قولهم: "لا ينفع ذا الجد منك الجد" يقول: ذكر في الفائق أن قوله "منك" من قولهم: هذا من ذاك، أى: بدل ذاك، ومنه قوله: فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان

стр. 51

أى: بدل ماء زمزم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)﴾ (١) أي: بدلكم والمعنى: أن المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك، أى: بدل طاعتك وعبادتك. قال: ويجوز أن تكون من على أصل معناها، أعنى: الابتداء، وتنعلق إما بينفع، وإما بالجد، والمعنى: أن المجدود لا ينفعه منك الجد الذى منحته، وإنما ينفعه أن تمنحه التوفيق واللطف في الطاعة، أو لا ينفع من جده منك جده، وإنما ينفعه التوفيق منك. وقال الجوهري: منك ها هنا، معناه: عندك (٨٦). ويذهب مع الزجاج إلى إنكار كون إلى بمعنى مع في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ (٦)﴾ (٢) فيقول: قال الزجاج: إلى في هذا الموضع بمعنى مع غير متجه، إنما تكون تحديدا؛ لأنه لو كان معنى الآية: اغسلوا أيديكم مع المرافق، لم تكن في المرافق فائدة، وكانت اليد كلها يجب أن تغسل من أطراف الأصابع إلى الإبط؛ لأنها كلها يد، ولكنه لما قال ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ (٦)﴾ أمره بالغسل من حد المرفق إلى أطراف الأصابع، كأنه لما ذكر اليد كلها: أراد أن يحد ما يغسل من غيره، فجعل حد المغسول المرفق، وما زاد غير داخل في حد المرافق، فالمرفق منقطعة عما لا يغسل، داخلة فيما يغسل (٢٧، ٢٨). ويفرق في الجواب بين "أجل" و "نعم" فيذهب إلى أن "أجل" تقع في جواب الخبر محققة له، يقال: قد فعلت كذا؟ فتقول: أجل، ولا تصلح في جواب الاستفهام. وأما "نعم" فمحققة لكل كلام (٣٨). وهذا وإن تابع فيه الجوهري، إلا أن الأخفش ذكر أنها تكون في الخبر والاستفهام، إلا أنها في الخبر أحسن من نعم، ونعم في الاستفهام أحسن منها. فإذا قال: أنت سوف تذهب، قلت: أجل. وكان أحسن من نعم، وإذا قال: أتذهب؟ قلت: نعم، وكان أحسن من "أجل" (٣) (٣٨). ويفرق ابن بطال بن أل التى للجنس وأل التى للعهد في قولهم في الدعاء "حق ما قال العبد وكلنا لك عبد" بأن الألف واللام في "العبد" لتعريف الجنس، لا لتعريف. العبد، قال: والمراد: العبيد، كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ (٤) وأراد الناس، بدليل أنه استثنى منه الجمع، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا (٣)﴾ (٢). ويوضح نواحى التصريف في بنية الكلمة من إعلال وإبدال وحذف وإدغام وفك، وغيرها، فيفصل كيف أن الدوى في الحديث "بسمع دَوِىُّ صوته" (٥) أصله: دوييى، على فعيل من دوى يدوى دويا فأدغم؛ لاجتماع المثلين (٥١) وأن تطوع في الحديث: "إلا أن تطوَّع" أصله تتطوع، فأبدلت التاء الثانية طاء، وأدغمت في الطاء (٥١) وأن المواقيت: جمع ميقات، وأصله: مِوْقات -بالواو- فقلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، قال: ولهذا ظهرت في الجمع، فقيل: مواقيت، ولم يقل: مياقيت (٥٢). ويبين أن أيامى أصله: أَيَايِمٌ، فلما اجتمع فيه ثقلان، وهما: جمع، وياءان، بينهما ألف التكسير: جعلت لامه عينا، وعينه لاما، فصمار أيامى- بكسر الميم بوزن أفالع، بعدما كان أفاعل كقواض ثم قلبت كسرة الميم فتحة، والياء ألفا لفظًا؛ لانفتاح ما قبلها، فصار أيامى بوزن أفالع. (١٢٥) ويذكر أن العيد: من عود المسرة ورجوعها، وأن ياءه منقلبة عن واو، وجمعه أعياد، قال: وإنما جمع بالياء، وأصله الواو؛ للزومها في الواحد، وقيل للفرق

стр. 52

بينه وبين أعواد الخشب (١١٥) ومثل هذا كثير جدا في الكتاب. ومن الفرار من التضعيف إلى المعتقلات: يذهب إلى أن أصل قولهم "لبيك" من لبب، فاستثقلت ثلاث باءات، فأبدلت الثالثة ياء، كما يقال: تَظنيت في تظننت (٧٧، ١٨٩). كما يذهب إلى أن أصل "قيراط": قرَّاط بالتشديد؛ لأن جمعه: قراريط، فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء، مثل: دينار، أصله: دِنَّار (١٣٢). ويثبت قول من ذهب إلى أن "المصراة" وهى الناقة التى تصر أخلافها، ولا تحلب أياما: من الصَّرِّ قال: كانت المصراة في الأصل: مصررة، فاجتمعت ثلاث راءات فأبدلت أخراهن، كما قالوا في تظننت: تظنيت من الظن، فلما تحركت الياء، وانفتح ما قبلها: قبلهما: قلبت ألفا (٢٥٠). في التعبير بالواحد عن الجمع: ومنه الوصف بالمصدر، وقد نبه إليه في قولهم: "شاهدا عدل" فبين أن "عدل" لا ثنى ولا يجمع، لأنه وصف بالمصدر، فيقال: هذا شاهد عدل، وشاهدا عدل. ولا يقال: عدلان، ولا عدول (١٧١). وفي الحديث: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته" (١) يذهب إلى أنه يقال: رجل خصم، ورجلان خصم، ورجال خصم، وامرأة خصم، يستوى فيه الواحد والتثنية والجمع، والمذكر والمؤنث؛ لأنه وصف بالمصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، قال: فأما قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ (٢) فمعناه: فريقان (٢٣٦) وكذلك: وحده: كلمة يوصف بها الواحد والتثنية والجمع؛ لأنه مصدر لا يثنى اكتفاء بتثنية المضمر المضاف إليه، ومعناهـ: اتحاد، اى: انفراد، وانتصابه على الحال، بمعنى: مَوْحد ومفرد. وقيل: على المصدر بمعنى اتحاد وانفراد (٢٠٧). نوادر مختلفة في النحو والتصريف: ويبدى تلميحات ذكية تنبىء عن حس النحوى المحقق، فيعلق على الحديث "الحج عرفة" بأنه لا يجوز في العربية أن يخبر بالاسم عن المصدر، ويحمل مثل هذا على حذف مضاف، كأنه أراد: الحج الوقوف بعرفة، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (٣) قالوا: تقديره: البر بر من آمن بالله (٢١٤) ويعلل منع اللغويين للقول "صحراءة" بأنه إدخال تأنيث على تأنيث (٦٧). ويوجه جمع الخضراء على الخضراوات في الحديث: "ليس في الخضراوات صدقة" (٤) بأن العرب تقول للبقول: الخضراء ومنه الحديث "إياكم وخضراء الدمن" وهو اسم للبقول، وليس بصفة، فلذلك جمع بالألف والتاء،. كالمسلمات، ولو كان صفة لجمع جمع الصفات على خضر وصفر (٤١٩). وهذا التخرج ذكره الرضى، وابن سيده، وابن الطيب الناسى، والزبيدي، والفيومي (٥). بعد أن

стр. 53

تعرض هذا الجمع لانتقاد بعض اللغويين. وفي قولهم: "الصلاة خير من النوم" يقول: المخايرة والمفاضلة تكون بين متفاضلين، أو متساويين، لأن لفظة أفعل تستعمل في شيئين يشتركان في الفعل، ويكون لأحدهما على الآخر مزية، فكيف يقال: "الصلاة خير من النوم"؟ ومعلوم أن النوم ليس مساويا للصلاة، ولا مناضلا لها، فيحتمل أن يكون ها هنا محذوف تقديره: اليقظة للصلاة خير من النوم. وقيل: إن النوم فيه الراحة، وهى معنى السبات الذي من الله به على عباده بقوله: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ (١) أى: راحة لأبدانكم. فمعنى "الصلاة خير من النوم" أى: الراحة التى تعتاضونها يوم القيامة من شدة وطء قيام الليل ومكابدته خير من راحة النوم الذى هو أخو الموت. وقيل: المعنى: الخير في الصلاة لا في النوم، مثل قوله تعالى ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. ومعلوم أن الهدى مع النبي ومن معه (٦٠، ٦١). ويقف القاريء على فروق نادرة لا يعرفها إلا الخاصة، وذلك في قول الشيرازي: وتقف إمامة النساء وسطهن (٢) فينبه إلى أن وسْط بالتسكين، لأنه ظرف، يقال: جلست وسْط القوم بالسكون؛ لأنه ظرف، وجلست وسط الدار بالتحريك، لأنه اسم ويقول: كل موضع صلح فيه "بين" فهو وسط بالتسكين، وإن لم يصلح فيه "بين" فهو وَسَط- بالتحريك، وربما سكن وليس بالوجه (١٠٣). هذا إضافة إلى ما بثه في الفروق، وما هو منثور بين دفتى الكتاب من درر يحتاج اليها الفقيه فضلا عن اللغوى معرفتها وتحصيلها لكى تتم به الفائدة. الظواهر الفقهية: الركبي فقيه في المقام الأول، وإن كان لغويا، ونحويا، وأدبيا، وشاعرا. وعلى الرغم من أنه بدا بكتابه النظم المستعذب لغويا محضا، إلا أن سمته الفقهية كانت تغالبه، وتطل برأسها معلنة عن نفسها. وقد تشكل ظهورها بصور متنوعة، ومنها: تقييد الاصطلاح في الشرع: نحو قوله: التيمم في الشرع: هو القصد إلى الصعيد، ثم كثر حتى المسح بالتراب تيمما (٤٣). والحدث في الفقه: ما ينقض الوضوء (٩). قال أصحابنا الفقهاء: الأرت: هو الذى يدغم أحد الحرفين في الآخر، فيسقط أحدهما، ووجد في أصل الشيخ أبي إسحاق على ظهر الجزء: الأرت: الذى في لسانه رتج ينعقد به اللسان ثم ينطلق (١٠١). قال أصحابنا الفقهاء: الماء المطلق: هو ما لم يضف إلى ما استخرج منه، والذى خالطه ما يستغنى عنه، ولا استعمل في رفع حدث ولا نجس، والمقيد: هو الذى فيه إحدى هذه الصفات كماء الورد، والماء الذى اعتصر من الشجر، وماء الباقلى. هذا مضاف إلى ما استخرج منه والذى خالطه ما يستغنى عنه، كالطحلب، والزعفران، والملح الجبلى، والماء المستعمل، كأن هذه الصفات قيدته على معناه، فلم تتجاوزها إلى

стр. 54

غيرها (١٠). المكلف في الشرع: هو الذى وجدت فيه شرائط التكليف، من البلوغ، والإسلام، وغيرها (١٧٠). ذكر الاصطلاح الشرعي من غير تقييد: قوله: البيع: نقل الملك في العين بعقد المعاوضة (٢٣٥). قوله: التثويب: قول المؤذن: الصلاة خير من النوم (٥٣). وذلك في قوله: التكليف: هو ما يتكلف به الإنسان من فرائض الصلاة والصوم والحج، وغيرها من الفروض (١٧٠). قوله: الطهارة المطلقة: هى التى لم يقيدها بشيىء، كالصلاة، ورفع الحدث، ومس المصحف، وغيرها (٢٥). قوله: الفرق بين الحيض والاستحاضة: أن الحيض: الذى يأتى لأوقات معتادة، ودم الاستحاضة يسيل من العاذل، وهو عرق فمه الذى يسيل منه في أدني الرحم دون قعره. ذكر ذلك ابن عباس (٤٥). قوله: الفرق بين الركن والفرض: أن الركن يجب اعتقاده، ولا يتم العمل إلا به، سواء كان فرضا أو نفلا، والفرض: ما يعاقب على تركه (١٧٠). قوله: المشروع: لفظ يشتمل على الواجب، والمسنون، فعم بذلك قول من يقول بوجوبهما، وقول من يقول: إنهما سنتان (٥٦). قوله: الفرض: هو الواجب المتطوع بوجوبه، وفرض الله علينا، أى: أوجب، والاسم: الفريضة. قوله: والنفل والنافلة: التطوع من حيث لا يجب (٩٦). قوله: السبحة: هى النافلة، يقال: قضى فلان سبحته، أى: نافلته الراتبة (١١٤). قوله: الاعتكاف: هو حبس النفس في المسجد لله تعالى (١٧٨). قوله: النذر: إيجاب عبادة في الذمة بشرط وبغير شرط (٢٢١). ربط اللفظ المستعمل في الفقه بأصله اللغوي: وهذا ما انتهجه في الكتاب، وصرف جل عنايته له، وقد استخدم الوسائل اللغوية الممكنة لتحقيق ذلك، ولم أر غيره ممن شرح غريب الفقه توسع بمثل توسعه في شرحه اللغوى، أو استقصى استقصاءه لألفاظ الفقه فقد بَذَّ سابقيه، ومنهم الأزهري في شرحه لألفاظ المختصر، وفاق المطرزي، والنسفي، وغيرهم، ولم يجاره الفيومي في المصباح المنير، فقد توسع في النقل عن أئمة اللغة، في غريب الفقه، والحديث، والتفسير واستطرد، بل ألح في اجتلاب الشواهد المختلفة والمتعددة في تفسير اللفظ الواحد، واستخدم الظواهر اللغوية المختلفة في توضيح

стр. 55

الاستعمال الفقهى، عرض آراء اللغويين بأمانة وتخير منها أقربها إلى المعنى المقصود وأدلى بدلوه بين هؤلاء الأئمة، وساعده ذوقه الأدبي، وحسه الشاعر في عرض ذلك كله بأسلوب شيق متميز. ومن أمثلة ذلك ما ذكره في الربط بين الصلاة بمعناها الشرعي، وأصل معناها اللغوي فيبدأ بذكر الأصل اللغوي المشهور، وهو: الدعاء، ويذكر أيضًا من شعر الأعشى شاهدا له، يذكره دائما أئمة اللغة، وهو: عليك مثل الذى صليت فاغتمضى ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا وهذا الأصل وشاهده، ذكره كل من ابن الأنباري (١)، وأبو عبيد (٢)، والزمخشري (٣)، وأصحاب المعجمات (٤)، ومن ثم نجده يقدمه. ثم يذكر آراء الإشتقاقيين جملة، فيقول: "وفي تسمية الصلاة صلاة لأهل الاشتقاق ثلاثة اقوال: قيل لما فيها من الدعاء، وقيل: لرفع الصلاة في الركوع، وهو: مغرز الذنب من الفرس، وقيل: لما فيها من الخشوع، واللين". ويذكر استعمالا للعرب، كدليل لهذا المعنى الأخير، في قلهم: "صليت العود بالنار: إذا لينته" ثم يربط الصلاة بمعناها الإصطلاحي به، قائلا: "والمصلى يلين ويخشع" (٥١). وفي الأذان: يثبت أن أصل الأذان في اللغة: الإعلام، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (٦) ثم يربط بين الأذان بمعناه الشرعي بالأصل اللغوي، فيقول: "فالمؤذن يعلم الناس بدخول الوقت" ثم يؤكد مذهبه، بنقله عن الزجاج قوله: "واشتقافه من الأذن؛ لأن بها يسمع الأذان، أى: الإعلام" (٧) ثم يذكر استعمالا عربيا، وهو قولهم: آذنتك بالأمر، أي: أوقعته في أذنك، فسمعته (٥٦) ثم أضاف معلومات لغوية أخرى، فيذكر أن في فعله لغتان: أذَّن، وآذن: بمعنى الإعلام، وعلل اختلاف الصيغتين، بأن أذَّن- بالتشديد: للمبالغة والتكثير، واستشهد بقوله تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (٩) ثم قال: "فاستويتا في العلم" (٥٦). يذهب بذلك إلى أن فَعَّل وأفْعَل بمعنى مع زيادته في صيغة فَعَّلَ. وهذا ما ذكره كثير من اللغويين، ومنهم الأزهري (١٠)، والهروي (١١). وبعضهم عبر بما هو أدل وأدق، فجعل أذَّن المشدد للإعلام بصوت، يقول سيبويه: وآذنت: أعلمت، وأذّنت: النداء والتصويت بإعلان (١٢) وقال ابن الأثير (١٣): يقال: آذن يُؤذن إيذانا، وأذَّن يؤذن تأذينا، والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة.

стр. 56

ولكى يوثق العلاقة بين الصوم في اللغة، وفي الشرع: يذكر استعمالات عربية، وشواهد قرآنية وشعرية، وهي: صام الفرس: إذا قام وأمسك عن الجرى. صام النهار صوما: إذا قام قائم الظهيرة. وقوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (١). أى: إمساكا عن الكلام. وقول الأعشى: وفيها إذا ما هجرت عجرفية ... ذمول إذا صام النهار وهجرا

стр. 57

وقول امرىء القيس: كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتان إلى صمم جندل ويقول الراجز: *والبكرات شرهن الصائمة* أى: التى لا تدور. ثم يذكر قول أبي عبيدة: كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير، فهو صائم. ثم يعقب هذا بأن الصوم في الشرع: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع. (١٦٩). ونلاحظ أنه داخل بين بيتين لامرىء القيس، وللأعشى، فبيت امرىء القيس (٢). فدع ذا وسل الهم عنك بجسرة .... ذمول إذا صام النهار وهجرا وبيت الأعشى (٣): وفيها إذا ما هجرت عجرفية ... إذا خلت جرباء الظهيرة أصيدا فداخل بين البيتين، والشاهد: في قول امرىء القيس. وهكذا كان يحيط المصطلح الشرعي بسياج لغوي، متنوع، من أجل توضيح الصلة بينهما، وقد سبق ذكر اهتمامه بالأصل المادي والمعنوي في المشتقات، إذ كان يعول دائمًا على أصل استعمال اللفظ. أثر مذهبه الشافعي في شرحه: مال ابن بطال في شرحه إلى ما يوافق تفسيرات الشافعي، ويناقض تفسيرات أبي حنيفة، ودليل ذلك ما يأتي: فسر الشفق بأنه: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة. ونقل عن الخليل: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق. وعن الفراء قوله: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق، وكان أحمر (٥٣). وكان الإمام أبو حنيفة يذهب إلى أن الشفق: البياض. وقال النسفي (٤)، وهو حنفي المذهب: والشفق-: بقية ضوء الشمس، وهو الحمرة عند أبي يوسف، ومحمد، والبياض عند أبي حنيفة، وهو قول كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وكذا ذكر السرخسي (٥)، والمطرازي (٦)، والفيومي (٧). والركبي فيما مال إليه محق؛ لأن أكثر اللغويين على أن الشفق: الحمرة، فإلى ما ذكره من أقوال، نضيف قول أبي عمرو؛ الشفق: الثوب المصبوغ بالحمرة القليلة، والشفق: الحمرة في السماء، وأشفقنا: دخلنا في الشفق (٨).

стр. 58

وقول ابن قتيبة: الشفق (١): الحمرة التى ترى بعد مغيب الشمس. وهو قول الزجاج (٢)، وثعلب (٣)، وكثير من اللغويين (٤)؛ ذهب إليه قوم من كبار الصحابة، رضوان الله عليهم، ومنهم: عمر، وعلى، وابن عباس، وابن عمر، وعبادة ابن الصامت، وشداد بن أوس كما ذكر النووى (٥) هذا فضلا عن أن المطرزي

стр. 59

الحنفي يقول: الشفق: الحمرة عن جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول أهل اللغة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. وعن أبي هريرة أنه البياض، وبه قال أبو حنيفة، وعن أبي حنيفة قول متأخر أنه الحمرة (٦). ويشير إلى قول الشيرازي: "والكعبان: هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، في منتهى الساق، عن يمين القدم ويسارها" يقول: يشير إلى خلاف أبي حنيفة، فإن الكعب عنده: هو العظم الناتيء في ظهر القدم، وقد أنكره الأصمعي، وأرباب اللغة (٢٩). وهذا صريح في إنكار ما ذهب إليه أبو حنيفة، وهو محقق في هذا أيضًا. لأنه مذهب أئمة اللغة، وقد حدده ثابت بن أبي ثابت (٧) عن أبي زيد في، قوله: في كل رجل كعبان، وهما: عظما طرف الساق، ملتقى القدمين، وهذا مذهب الخليل (٨)، والزجاج (٩) وابن فارس (١٠). وذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن مذهب صاحبهما أبي حنيفة (١١)، وذكر الفيومى (١٢) أنه مذهب الشيعة. ورده الأصمعى؛ ذكر الركبي.

стр. 60

الظواهر اللغوية في النظم المستعذب: تكشف كتاب النظم عن عدة ظواهر لغوية متنوعة اهتم المصنف بالتنبيه إلى أمثلتها، من أهمها: ظاهرة الإِبدال اللغوي: ويعني بالإِبدال اللغوي.: جعل حرف مكان حرف آخر من الكلمة الواحدة، وفي موضع منها؛ لعلاقة بين الحرفين، مع اتفاق المعنى بين الكلمتين، واتفاق ترتيب الحروف. وهذه الظاهرة عالجها (١) اللغويون القدماء، فألف فيه الأصمعي، وابن السكيت الذى نقل معظم كتابه عن الأصمعي، وأفرده أبو الطيب اللغوي بمصنف كبير. وعالجه ابن جنى في باب تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني (٢). وكذلك ذكر ابن فارس أن "من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض" (٣). كما تناول المحدثون هذه الظاهرة بالتحليل، من شتى جوانبها، وأوسعوها بحثا (٤)، ومن أمثلتها في شرح ابن بطال: بين الهمزة والهاء: أراق وهراق: تبدل الهاء من الهمزة، ويجوز إسكان الهاء وفتحها - قال سيبويه: أبدلوا من الهمزة الهاء، ثم لزمت فصارت كأنها من نفس الكلمة، ثم أدخلت الهمزة بعد الهاء، وتركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين؛ لأن أهرق: أريق" (٤٩ - ١٩٥). بين الهمزة والياء: يلملم: يقال فيه: يلملم، وألملمم (١٨٧).

стр. 61

بين السين والشين: في تشميت العاطس: وكل داع لأخيه فهو مشمت ومسمت. قال ثعلب: الاختيار: السين غير معجمة؛ لأنه مأخوذ من السمت، وهو القصد والمحجة. قال أبو عبيد: الشين معجمة في كلامهم أكثر (٩٣، ٩٤). بين السين والصاد: في السماخ والصماخ من قولهم: ويأخذ لسماخيه ماء جديدا. يقول: يقال بالسين والصاد، وكذا: الصدغ لأن كل كلمة اجتمع فيها السين والخاء، أو الغين، أو القاف، أو الطاء، وتقدمت السين، وكون الحروف بعدها، ولا يبالى أثانية كانت أم ثالثة أم رابعة بعد أن تكون بعدها - هذا قول قطرب، فإنه يجوز إبدال السين صادا، نحو سطا وصطا، والسراط والصراط، وساغ الطعام وصاغ، وسبغ وصبغ والساخة، والصاخة، والسقر والصقر. وهى لغة قوم من بنى تميم، يقال لهم: بلعنبر (٢٩). وقوله: الصقيل: بالسين والصاد (٣٢) وقوله في الرسغ: يقال فيه: رُسُغٌ ورُسْغٌ، بالضم والإسكان والسين والصاد (٧٦). بين الصاد والضاد: في قولهم: المضمضة. يقول: تحريك الماء في الفم، وإدارته فيه، وكذلك المصمصة- بالصاد المهملة، من الموص، وهو: الغسل (٢٦). بين الصاد والزاى: في قولهم: بدره البصاق. يقول: البصاق والبزاق، وبصق وبزق. ولا يقال بسق بالسين إلا في الطول (٩٥). بين القاف والثاء: في الثياب القرقبية: يقول: قال في الفائق: القرقبية، والثرقبية: ثياب مصرية بيض من كتان، وروى بقافين (٢٥٧). بين اللام والميم: قوله في طريق المأزمين: قال الجوهري: المأزم: المضيق، مثل المأزل، وأنشد الأصمعي: هذا طريق يأزم المآزما ... وعضوات تمشق اللهازما (٢٠٩) بين اللام والنون: في لابتى المدينة: يقول: قال أبو عبيدة: لوبة ونوبة للحرة، وهى الأرض التى ألبستها حجارة سود ومنه يقال للأسود: لوبي ونوبي، قال بشر: معالية لاهم إلا محجر ... وحرة ليلى السهل منها فلو بها (١٧٤) وفي اللينوفر يقول: فيه لغات: لينوفر، ونينوفر- بالنون واللام المفتوحتين، وبفتح النون الأخيرة

стр. 62

وضمها (١٩٤). بين الميم والنون: في دهن البان المنشوش، يقول: قال الزمخشري: النس والنش: الدوف، من قولهم: زعفران منشوش (١٩٥). وقوله: الحلان: الجدى يؤخذ من بطن بطن أمه، وهو فعال؛ لأنه مبدل من حلام وهما بمعنى، قال الشاعر: كل قتيل في كليب حلام ... حتى ينال القتل آل همام (١٩٨) ونلاحظ أنه في كثر ما ذكره متابع لأئمة اللغة، فهو ينقل عن الصحاح دائما في كل ما سبق والجوهري حرص على إثبات ما صح عن الأئمة، كما هو مشهور. ظاهرة التضاد في النظم المستعذب: ومدلولها: أن يصدق اللفظ الواحد على المعنى وضده، وهو قسيم المشترك اللفظى إلا أن العلاقة في التضاد سلبية، فالجون يطلق على الأبيض وعلى الأسود، والجلل يصدق على الأمر العظيم، وعلى الهين (١). وهذه المظاهرة ثابتة في اللغة العربية، بإقرار أئمة اللغة، كالأصمعي، وقطرب، وأبي حاتم السجستاني وابن السكيت، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، والتوزي، وابن الأنباري محمد بن القاسم بن بشار، وغيرهم. ووضعوا فيها رسائل خاصة، حصروا فيها ألفاظ الأضداد في العربية وأنكر بعض الأئمة هذه الظاهرة، كابن درستويه، وغيره، فقد ذكر ابن سيده أن أن أحد شيوخ أبي على الفارسي كان ينكر الأضداد التى حكاها أهل اللغة، وأن تكون لفظة واحدة لشيىء وضده. وذكر صاحب الحاصل: أن النقيضين لا يوضع لهما لفظ واحد؛ لأن المشترك يجب فيه إفادة التردد بين معنييه، والترد في النقيضين حاصل بالذات لا من اللفظ. ولذا يقول ابن فارس: وأنكر ناس هذا المذهب، وليس بشيىء، وذلك أن الذين رووا أن العرب تسمى السيف مهندا، والفرس طرفا هم الذين رووا أن العرب تسمى المتضادين باسم واحد (٢). وللمحدثين في هذه الظاهرة بحوث كثيرة يطول المقام بعرضها، وقد اهتم المستشرقون أيضًا بالأضداد في العربية، ومنهم: رد سلوب الذى كتب بحثا عن الأضداد في العربية (سنته ١٨٧٣ م) وجيز في بحثه الذى وضعه عن الأضداد في الشعر العربي القديم، ونولدكه الذى تناول الأضداد في اللغات السامية. وفي النظم المستعذب كثير من أمثلة الأضداد، تابع فيها ابن بطال أئمة اللغة، ومنها: قوله: البيع: نقل الملك في العين بعقد المعاوضة. يقال: باع الشيىء: إذا أخرجه من ملكه، وباعه: إذا اشتراه وأدخله في ملكه، وهو من الأضداد. وكذلك: شرى: إذا أخذ، وشرى: إذا باع، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (٣) أى: باعوه، وذلك لأن كل واحد من المتبايعين يأخذ عوضا، ويعطى عوضا، فهو بائع لما أعطى، ومشتر لما أخذ، فصلح الأسمان لهما جميعا (٢٣٥). وقوله: التهجد: هو قيام الليل، وأصله السهر، يقال: تهجد: إذا سهر، وألقى الهجود، وهو النوم عن نفسه، وهجد أيضًا: نام (٩٠).

стр. 63

وفي الحديث (١): "فنحر ما غبر" يقول: أى: ما بقى، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (٢) أى: الباقين، وغبر اللبن: بقيته، وغبر المرض: بقاياه، وكذلك غبر الليل. ما مضى أيضًا، وهو من الآضداد (٢١٨). وفي قولهم: "شاهد عدْل" يقول: أصله: الاعتدال والاستقامة، ضد الميل والانحراف. وقد يكون العدل: الميل، يقال: عدل عن الطريق وعن الحق: إذا مال، وهو من الأضداد (١٧٢، ١٩٨). وفي قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (٣) يقول: وقيل: هو من الأضداد، يقال: قنع: إذا رضى وقنع إذا سأل (٢١٩). وفي قول الشيرازي: "لأن عليه في قبوله منه" يقول: أُمِنَّ الرجل: إذا انتقضت منته، كأنه نقض للإحسان وتغيير له، وهو من الأضداد، يقال: مَنَّ عليه من غير مَنٍّ (٧٣). وقوله: الغريم: الذى عليه الدين. وهو الذى له الدين أيضًا. ومن المشترك اللفظي مما يطلق فيه اللفظ على أكثر من معنى: في الحديث: "نفس المؤمن معلقة بدينه" (٤) يذكر أن النفس ها هنا على أربعة معان، أحدها: بدنه، من قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٥) والنفس: الروح الذى إذا فارق البدن لم تكن بعده حياة، وهو الذى أراد النبي ﷺ بقوله: "كأن روحه يعذب بما عليه من الدين حتى يؤدى عنه" والنفس: الدم في جسد الحيوان. ونفس الشيىء: ذاته، مثل: جاءني زيد نفسه، أي: ذاته (١٢٤). وفي قول الشيرازي (٦): "وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم النكاح" يقول: أراد الزنا وهو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (٧) وقد يكون العنت الإِثم، والعنت: الوقوع في أمر شاق، قال الله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ (٨). ومن الألفاظ المترادفة: قوله في الحيض: يقال: حاضت المرأة وتحيضت، وطمثت، وعركت سواء (٤٥). وقوله: الرَّمَق: آخر النَّفْس وبقيتها، ومثله: الحشاشة، والذَّماء (٢٢٩). ومن ظاهرة القلب: في قول الشيرازي: فإذا صلى وقف على قزح (٩): يقول: قزح: غير مصروف، وسمى قزح؛ لارتفاعه، من قزح الشيىء وقحز: إذا ارتفع، عن المبرد (٢١٠). ومن ظاهر النحت: ذكر عدة أمثلة من الألفاظ المنحوتة، ومنها: حيهلا: قال: حى كلمة تقال على حدة. وهللا: حثيقا، فجعلا كلمة واحدة. والحيعلة: حكاية قول حى على الصلاة حى على الفلاح. وأنشد: قول الشاعر: ألارب طيف منك بات معا نقى ... إلى أن دعا داعى الفلاح فحيعلا

стр. 64

وذكر البسملة، والحولقة، والحوقلة: لغة فيها، وذكر أفعالها، وهى: بسمل، وحوقل. وأضاف عن بعض اللغويين: السبحلة، والحمد له. وعن بعض المتأخرين: الطلبقة، والدمعزة، والجعفلة (٥٩، ٦٠). الشواهد في شرح الركبي: من أبرز السمات في شرح ابن بطال: كثرة الشواهد الشعرية، والقرآنية، والحديثية، فقد كان مولعا بإرسال الشواهد، وبخاصة الشعرية منها، لما كان يتمتع به من موهبة شعرية، وذوق أدبي رفيع، كان له أكبر أثر في هذا. فقد بالغ في الحرص على ذكر الشواهد لمعظم المعاني التى يذكرها، وإن كثرت، فهو ينشد ثلاثة شواهد شعرية على معانى الغُسل، والغَسْل، والغسل (٤٠) وكثيرا ما يذكر شاهدين على استعمال واحد، كما ذكر في التيمم بمعنى القصد، إذا أنشد بيت الأعشى: تيممت قيسا ومن دونه ... من الأرض من مهمه ذى شزن (٤٣) وبيت امرىء القيس: تيممت العين التى عند ضارج ... يفىء عليها الظل عرمضها طام وقد يستطرد في ذكر مقطوعات شعرية، والمقام في غنى عنها، نحو ما ذكره في وصف اللينوفر بأربعة أبيات لإِبراهيم بن المهدي، وثلاثة أخرى لغيره (١٩٣، ١٩٤). وقد يعيد الشاهد مرتين لنفس المعنى، نحو قوله: لا يقال فمك ولا فمه إلا نادرا في الشعر، قال الأقيبل ياليتها قد خرجت من فمه ... . . . . . . . . . وفيه ثلاث لغات: فُمٌ وفَمٌ وفِمٌ. . . وقد تشدد الميم، قال الأقيبل: يا ليتها قد خرجت من فمه ... . . . . . . . . . (٢٣). ولا تكاد تخلو صفحة من صفحات شرحه الكبير، من شاهد شعرى، منها ما هو منسوب وهو الغالب، ومنها غير المنسوب. وقد استعمل الرجز كثيرا أيضًا. غير أنه خلط في بعض المواطن، فداخل بين أبيات مختلفة، وذلك في قول عاصم بن ثابت ما علتى وأنا شيخ نابل فجعل تمام الشطر ... ورب سلاح عند من لا يقاتل وصحته: والقوس فيها وتر عنابل (١) وداخل بين بيتين للأعشي وامرىء القيس، فجعلهما بيتا واحدًا، مع أن بيت الأعشى خال من الشاهد (٢). أما الشواهد القرآنية والحديثية فكثيرة أيضًا في الكتاب إلا أنها لم تبلغ مبلغ الشواهد الشعرية.

стр. 65

وصف نسخ الكتاب: أولاً نسخة "خ " وتوحد في صنعاء باليمن، في مكتبة الجامع الكبير. ضمن كتب الوقفي تحت رقم (٦٣ تاريخ- كتاب ١٣٢). وقد قات بعثة معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم- جامعة الدول العربية بتصويرها ضمن قائمة الكتب المصورة عن الجمهورية العربية اليمنية سنة (١٣٩٤ هـ-١٩٧٤ م). وهى مصورة على ميكروفيلم رقم (١٦٠) اليمن الشمالية. وهي نسخة خطية نفيسة بقلم نسخى معتاد من خطوط القرن السابع الهجري وتقع في ١٣٩ ورقة، وتضم الصفحة ثلاثين سطرًا تقريبا قياس (١٤.٥ × ٢١ سم) كتب على التورقة الأولى: كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب تصنيفي الشيخ الإمام الأوحد بطال بن أحمد بن سليمان بن بطال الركبي أعلا الله درجته، وجزاه عن المسلمين خيرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ملك العبد الفقير الراجى عفو الملك الكبير أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي الرجاء وكتب على جانبه الورقة: ولد أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي الرجاء في ليلة الأحد قريبا من طلوع الفجر لتسع ليال بقين من شهر جمادي الآخرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وفقه الله وعلمه العلم الواسع. وكتب عليها أيضًا: ولدت المولودة السعيدة المباركة الرشيدة الموفقة زينب ابنة أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي الرجاء في يوم الثلاثاء وقت طلوع الفجر لأربع ليال بقين من شهر ربيع الأول الذى هو من شهور سنة ثلاث وتسعين وستمائة من الهجرة المباركة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة -وفقها الله توفيق المحسنين- وغفر لها ولوالديها ولجميع المسلمين آمين. وكتب على جانب الورقة الأولى أيضًا: توفيت زينب المذكورة يوم الخميس من شهر رمضان سنة خمس وتسعين وستمائة. كما كتب تاريخ وفاة والدة أحمد بن يحيى هذا (سنة ٦٨٧ هـ). وتاريخ ميلاد ابنه عمر بن أحمد بن محمد بن يحيى في رجب سنة (٦٩٥ هـ). ومن هذا نأخذ أن هذه النسخة كتبت في عصر المؤلف. وتتميز هذه النسخة بأنها مقابلة بنسخة أصلية، ومصححة تصحيحا دقيقا. ثانيًا النسخة "ع " وهذه النسخة منشورة حاشية كتاب المهذب لأبي إسحاق الشيرازي -طبع عيسى الحلبى- بعنوان: النظم المستعذب في شرح غريب المهذب للعلامة محمد بن أحمد بن بطال الركبي نفع الله به. وقد كثرت في هذه النسخة الأخطاء، والتصحيفات، والتحريفات. وحاول القائم على التصحيح للطبع تجنب الألفاظ غير الواضحة، فأسقطها، أو أثبت غيرها من عنده، وقد نبهت إلى كل هذا في، حاشية التحقيق.

стр. 66

وفي داخل هذه النسخة سقط كبير يقابله بياض بذات النسخة بعد قوله: قال ابن عرفة: يقال لكل من كان بارزا في غير ما يظله ويلنه: إنه يضاح (ص ٥٠) إلى قوله: لاستهموا، أى: اقترعوا بالسهام (ص ٥٧) من التحقيق. وقد اعتمدت في تحقيق القسم الأول على هاتين النسختين وجعلت الأولى منهما أصلا ورمزت لها بالرمز "خ" نظرا لكونها في عصر المؤلف، ورمزت للثانية بالرمز "ع". عملى في التحقيق: أولًا: قارنت بين نصوص النسختين مقارنة دقيقة، وأثبت الفروق بينهما في حاشية التحقيق ووضعت سقط النسخة الأولى بين أقواس معقوفة، وأثبت سقط النسخة الثانية في حاشية التحقيق. ثانيًا: قمت بتخريج الآيات القرآنية، والأحاديث، وما ورد من الأبيات الشعرية، والأمثال مثبتا مصادرها واختلاف رواياتها. ثالثًا: أثبت وطن اللفظ المشروح في كتاب المهذب ناقلا النص الذى وردت فيه حتى يستبين المراد من استعمالها. رابعًا: استعنت بالشروح المختلفة لألفاظ الفقهاء وبخاصة ألفاظ المهذب في تحقيق النص على النحو الصحيح الذى أراده المؤلف. خامسًا: عرضت النصوص على مصادر اللغة المختلفة، وعنيت خاصة بالمصادر التى اهتمت بشروح ألفاظ الفقه، كتهذيب اللغة للأزهري، والمصباح المنير للفيومي، والمغرب للمطرزي، وغيرها. سادسًا: شرحت كل ما غمض في النص معتمدا على المظان المتنوعة، وبينت منها ما يوافق شرح المصنف وما يخالفه، وذلك في نطاق ما يتجه لي نظام التحقيق المنشود في نشر التراث العربي. سابعًا: ذكرت في الحواشي ترجمة مختصرة للأعلام التى وردت في النص. ثامنًا: وضعت النقاط، والفواصل، وإشارات الاستفهام والتعجب، والأقواس المتنوعة حيث يجب أن توضع. تاسعًا: أعددت فهارس مفصلة لما ورد في النص من آيات وأحاديث ولغة وأشعار وأمثال وأعلام ومواضع مع تذييل هذا بفهرس عام لهذا القسم. والله الموفق للصواب، وعليه اتكالى، وهو نعم المولى ونعم النصير

стр. 67

كتاب النَّظْمُ المُسْتَعْذَبُ فِي تفْسِير غريبِ ألْفَاظِ المهَذّبِ تصنيف الإمام بطّالِ بْن أحْمد بْن سُليْمان بْن بطّالِ الرَّكْبِيِّ المتوفى سنة ٦٣٣ هـ القسم الأول دراسة وتحقيق وتعليق دكتور مصطفى عبد الحفيظ سَالِم ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

стр. 68

مخطوطات اللوحة الأولى من نسخة مكتبة الجامع الكبير بصنعاء

стр. 69

لوحة ١٦ من النسخة خ ومقابلها ساقط في ع

стр. 70

لوحة ١٧ من النسخة خ ومقابلها ساقط في ع

стр. 71

اللوحة الأخيرة من نسخة مكتبة الجامع الكبير بصنعاء

стр. 72

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "الْحَمْدُ للهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَصَلَوَاتُه عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ قَالَ الشَّيْخُ الِإمَامُ الْفَقِيهُ الأوحَدُ بَطَالُ بْنُ أَحْمَدَ، قدَّسَ اللهُ رُوحَهُ (١): (الْحَمْدُ للهِ وَبِهِ أسْتَعِينُ) (٢) الْحَمْدُ للهِ على مَا أَلْهَمَ وَعَلَّمَ، وَبَدَأ بهِ مِنَ الْفَضْلِ وَتَمَّمَ، حَمْدًا نَستدِرُّ بِهِ أَخْلافَ (٣) النَّعَمِ ونَسْتَدرِيءُ بِهِ إتْلاِفَ النِّقَمِ، وَأشْهَدُ أَنُّ لَا إِلَهَ إلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، شَهَادَةَ مَنْ أوجَدَهُ بَعْدَ عَدَمٍ، وَامْتَزَجَ مِنْهُ الإيمَانُ بِلَحْمٍ وَدَمٍ. وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ مِنْ خَيْرِ الأُمَم، إلَى كَافَّةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ صَلَّى الله عَلَيْهْ وَعَلَى آلِهِ، أهْلِ الجُودِ (٤) وَالْكَرَم، وَسَلَّمَ وشَرَّفَ وَكَرَّمَ. وَبَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا (٥) رَأيْتُ أَلفَاظًا غَرِيبَة فِي كِتَابِ "المُهَذَبِ" (٦) يُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا، وَالتفْتِيش عَلَيْها فِي مَظَانِّهَا، إذْ كَانَ اعْتِمَادُ الْكَافَّةِ (٧) عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَاعْتِدَادُهُمْ بِدِرَاسَتِهِ، وَوَقَفْتُ عَلَى مُخْتَصَرَاتٍ وَضَعَهَا بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ (٨). فَرأَيْتُ بَعْضَهُمْ طَوَّلَ، وَعَلَى أَكْثَرِ جُمَلِهَا مَا عَوَّلَ، وَبَعْضَهُمْ تَوَسَّطَ، إِلَّا أَنَّهُ (أخَذَ بَعْضًا، وَتَرَكَ بَعْضًا، وَ) (٩) أخَلَّ بِأَكْثرِ الْمَقْصُودِ (١٠) وَفَرَّطَ، وَبَعْضُهُمْ قَصَّرَ وَمَا بَصَّرَ. وَلَيْسَ ذَلِكَ طَعْنًا عَليْهِمْ، وَلَا إِنْكَارًا لِلْفَضْلِ المُشَارِ بِهِ إِلَيْهِمْ (١١)، بَلْ هُمُ السَّادَاتُ الْمُبَرَّزُونَ فِي الْفَهْمِ، وَالْأعْلَامُ الشَّامِخَةُ فِي أَعْلَى ذِرْوَةِ العِلْمِ (١٢). لَكِنْ دَعَت الْحَاجَةُ الَى تَتَبُّعِ هَذِهِ الألفَاظِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ (١٣)، وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَتَفْسِيرِ الْقرْآنِ، وَنَقْلِهَا إِلَى هَذِ الْكرَاريِسِ، لأسْتَذكِرَ بِهَا (مَا غَابَ) (١٤) وَقْتَ (١٥) التَّدْرِيسِ، وَأجلُوَ بِهَا صَدَا الْخَاطِرِ مِنْ عَوَارِضِ التَّلْبِيسِ، وَ (أرْفَعَ بِهَا غَوَاشِيَ) (٩) التَّشْوِيشِ، وَأكْفَأَ بِهَا مُؤْنَةَ (١٦) الطَّلبِ وَالتَّفْتِيشِ، مَعَ تَحَرِّى الإِيجَازِ وَالاخْتِصَارِ، وَحَذْفِ التَّطوِيلِ وَالإكْثَارِ. وَلَيْسَ لِي فِيهِ (١٧) إِلا النَّقْلُ وَالتَّرْتِيبُ، ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١٨). فَأوَّلُ ذَلِكَ (١٩): قَوْلُهُ (٢٠): "الْحَمْدُ لله" الدَّاعِى إلَى الابْتِدَاءِ بِذَلِكَ: قَوْلُهُ ﷺ : "كُل كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ (٢١) اللهِ فَهُوَ أجْذَمُ (٢٢) وَالْحَمْدُ: هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى الرجُلِ بِجَمِيلِ أفْعَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إِلَى

стр. 73

خُصُوصِ (٢٣) الْمُثْنى (٢٤). وَالشُّكْرُ: (ثَنَاءُ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ مُكَافَأَةً لِلْمُحْسِنِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ) (٢٥). وَقَدْ يُوْضَعُ الْحَمْدُ مَكَانَ الشُّكْرِ تَقُولُ: حَمِدْتُهُ عَلَى "مَعْرُوفِهِ، وَشَكَرْتُهُ أَيْضًا، وَحَمِدْتُهُ عَلَى" (٢٦) شَجَاعَتِهِ، وَلَا تَقُلْ (٢٧): شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ (٢٨) (وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ إِلَّا أَنَّ الْحَمْدَ أَعَمُّ؛ لأنَّكَ تَحْمَدُ عَلَى الصِّفَاتِ وَلَا تَشْكُرُ) (٢٩) (٣٠) (وَفِي الْحَدِيثِ: "الْحَمْدُ رَأَسُ الشُّكْرِ" (٣١) وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (٣٢). قَوْلُهُ: "الَّذِي (٣٣) وَفَّقَنَا" أَصْلُ (٣٢) التَّوْفِيقِ: مِنَ المُوَافَقَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، كَالالْتِحَام. وَوَافَقْتُهُ، أَيْ: صَادَفْتُهُ مُوَافِقًا (٣٤). قَوْلُهُ: "وَهَدَانَا" أَيْ (٣٥): دَلَّنَا. وَالْهُدَى هَا هُنَا (٣٦): الرَّشَادُ والدِّلَالَةُ. يُذَكَّرُ وَيُؤَنثُ (٣٧). يُقَالُ: هَدَيتهُ إِلَى الطَّرِيقِ، وإلى الدَّارِ، وَأهْلُ الحِجَازِ يَقُولُونَ: هَدَيتهُ الطَّرِيقَ وَالدَّارَ هِدَايَةً، أَيْ: عَرفْتُهُ. وَالأؤَلُ حَكَاهُ الْأخْفَشُ (٣٨). قَوْلُهُ: "لِذِكْرِهِ" أَيْ: تَمْجِيدِهِ، وَتَنْزِيهِهِ، وَالثَّناَءِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: "وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (٣٩) خَيْرِ خَلّقِهِ "أَيْ: رَحْمَتُهُ ومغْفِرَتُهُ. وَالصَّلَاةُ مِنَ الله: هِيَ الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: الاسْتِغْفَارُ، وِمَنَ النَّاس: الدُّعَاءُ (٤٠). وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَي: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ (*). قَوْلُهُ (٤١): "هَذَا كِتَابٌ" هَذَا: إِشَارَة إلَى مَا يَتَحَققُ وُجُودُهُ، وَإِن لَّمْ يُوجَدُ فِي الْحَالِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ (٤٢) وَ ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ (٤٣) وَ ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ (٤٤). وَالْيَوْمُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ، أو يَكُونُ الشَّيْخُ بَدَأ بِتَألِيفِ الْكِتَابِ، ثُم أَثْبَتَ الْخُطبةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأشَارَ إلَى مَوْجُودٍ (٤٥). قَوْلُهُ: "كِتَابٌ" أصْلُ الْكِتَابِ: مَا كَتَبَ الله فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ، تَقولُ: كَتَبْتُ الكِتَابَ: إِذَا جَمعتَ حَرْفًا إلَى حَرْفٍ، وَكُلُّ مَا جَمَعْتَهُ فَقَدْ كَتَبْتَهُ، وَمِنْ هَذَا سُمَّيَت الْكَتِيبَةُ مِنَ الْعَسْكَرِ، لأَنهَا تَكَتبَّتْ وَاجْتَمَعَتْ. وَسُميَتْ آثارُ الْخَرْزِ وَالْخِيَاطَةِ كُتْبَةً (٤٦) لِهَذَا؛ لأنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الجِلْدَيْنِ وَالْقِطعَتَيْنِ

стр. 74

مِنَ الثوْبِ. فَكَأنَّ الْكِتَابَ يَجْمَعُ أَبْوَابًا وَفُصُولًا وَمَسَائِلَ. قَوْلُهُ: "مُهَذَّبٌ أى: مُنَقىًّ مِنَ الْخَطَأ. وَالتَّهْذِيبُ كَالتَّنْقِيَةِ. وَرَجُلٌ مُهَذَّبٌ، أىْ: مُطهَّرُ الْأخْلَاقِ نَقِى مِنَ الْعُيُوبِ (٤٧). قَالَ النَّابِغَةُ (٤٨): وَلَسْتُ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ؟ مَعْنَاهُ: أيُّ الرِّجَالِ الَّذِي هُوَ طَاهِر نَقِيٌّ لَا عَيْبَ فِيهِ؟ فَإنَّكَ لَا تَجِدُهُ. قَوْلُهُ: "أُصُولَ" (جَمْعُ أصْلٍ) (٤٩) مَا (٥٠) دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. وَالْفُرُوعُ: مَا تَفَرَّعَ عَنِ الْأصُولِ وَقِيسَ عَلَيْهِ بِالْعِلَلِ. وَقَوْلُهُ: "بِأدِلَّتِهَا" جَمْعُ دَلِيلٍ، وَهُوَ: مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِهَا (٥١) مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ والِإجْمَاعِ. وَاصلُهُ فِي اللغَةِ (٥٢): مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ أثرٍ، أوْ دمٍ، أَوْ رَائِحَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَا الدَّلِيلُ: الدَّالُّ (لِمَا يَدُلّ عَلَى الطرَّيقِ) (٥٣) (وَقَدْ دَلَّهُ عَلَى الطرَّيقِ) (٥٤) يَدُلَّهُ دِلَالَةً وَدَلَالَةً بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ - والْفَتْحُ أَعْلَى (٥٥). قَوْلُهُ": مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ (٥٦) " هِيَ: الْمُلْتَبِسَةُ، أشْكَلَ الشَّىْءُ، أَي: الْتَبَسَ، والشَّكْلُ- بالْفَتْحِ: الْمِثْلُ. والْجَمْعُ: أَشْكَالٌ وَشُكُولٌ (٥٧)، يُقَالُ: هَذَا أشْكَلُ بِكَذَا، أَيْ: أشْبَهُ وَالْمُشْكِلُ: هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ هَذَا مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا مِنْ وَجْهٍ، فيشْكِلُ أمرُهُ وَيَلْتَبِسُ مَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: "بِعلَلِهَا" هُوَ جَمعُ عِلَّةٍ وَهُوَ: أَنْ تَقِيسَ الْمَسْألةَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ وَلَا دَلِيل عَلَى مَا فِيهِ دَلِيل بِعِلَّةٍ تُؤَدى إلَى مُشَابَهَتِهِمَا. وَأَصلُهُ فِي اللُّغَةِ: أَنْ يَفْعَلَ الرجُلُ الْفِعْلَ، فيقَالُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ؟ فَيَأُتى بعِلَّةٍ وَعُذْرٍ يُزِيلُ عَنْهُ اللَّوْمَ (٥٨). يقَالُ فِيهِ: عِلَّةٌ وَتَعِلَّةٌ (٥٩)، وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الْعَلِيلِ، وَهُوَ الْمَرِيضُ. قَالَ الْهَرَوِيُّ (٦٠): وَقَدْ تُوْضَعُ الْعِلَّةُ مَوْضِعَ الْعُذْرِ. قَالَ عَاصِمٌ (٦١):

стр. 75

مَا عِلَّتِى وَأنَا شَيْخٌ (٦٢) نابِلْ (٦٣) تَمَامُ البَيْتِ. . . . . . . . . . . . . . . . ... وَرُبَّ سِلَاحٍ عِنْدَ مَن لَّا يُقَاتِلْ (٦٤) أىْ: مَا عُذْرى فِي تَرْكِ الْجِهَادِ؟. قَوْلُهُ: "أرغَبُ" (٦٥) أيْ: أَطْلُبُ طَلَبَ رَغْبَةٍ، تَقُولُ: رَغِبْتُ فِي الشَّىْءِ: إِذ أردْتَهُ رَغْبَةً وَرَغَبًا بِالتَحْرِيكِ، وَرَغِبْتُ عَنِ الشَّىْءِ: إِذَا لَمْ تُرِدْهُ (٦٦). قَوْلُهُ: "عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ" (٦٧) أَصْلُ التَّوَكُّلِ: إظْهَارُ الْعَجْزِ وَالاعْتِمَادُ عَلَى غَيْركَ، وَالاسْمُ مِنْهُ: التُّكْلَانُ. وَاتَّكَلْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي أمْرِى، إِذا (٦٨): اعْتَمَدْتُهُ وَأصْلُهُ. أَوْ تَكَلَ، فَقُلِبَتِ الْواوُ يَاءً، لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ أُبْدِلَ مِنْهَا الثَّاءُ، وَادغِمَتْ فِي تَاءِ الافْتِعَالِ (٦٩). قَوْلُهُ: "وَهُوَ حَسْبِى" (٧٠) أَيْ: كَافِيَّ، يُقَالُ: حَسْبُكَ كَذَا، أَيْ: يَكْفِيكَ، وَأَحْسَبَنى الشَّىْءُ، أَيْ: كَفَانِي. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أىْ: كَافيًا (٧١).
следующие страницы →