← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

"وَتَصَدَّقْتُ" أَصْلُهُ: مِنَ الصِّدْقِ الَّذى هُوَ ضِدُّ الْكَذِبِ، كَأنَّهُ يُخرِجُها مُصَدِّقًا بِما وُعِدَ مِنَ الثَّوابِ. "وَسَبْلْتُ" مَحْناهُ: جَعَلْتُ لَهُ سَبيلًا، أَىْ: طَريقًا إلَى مَنْ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ. "وَأَبَّدْت" جَعَلْتُها مُؤَبَّدَة، مِنَ الْأَبَدِ، وَهُوَ: الدَّهْرُ "وَحَرَّمْتُ" أَىْ: حَرَّمْتُ بَيْعَها وَهِبَتَها وَإِرْثَها. قَوْلُهُ: "مِنَ الأَثَرَةِ وَالتَّقْديمِ وَالتَّأْخيرِ، وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَإِخْراجِ مَنْ شاءَ مِنْها بِصِفَةٍ، وَرَدِّهِ إِلَيْها بِصِفَةٍ" (٣٦). فَالْأثَرَةُ (٣٧): أَنْ يَخُصَّ قَوْمًا دونَ قَوْمٍ، مِثْلُ أَنْ يقفَ عَلى أَوْلادِهِ، فَيَخُصَّ الذُّكورَ دونَ الِإناثِ، أَوْ الِإناثَ دونَ الذُّكورِ. وَأَمّا التَّقْديمُ: فَأَنْ يُقَدِّمَ قَوْمًا دونَ قَوْمٍ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنْ يُفاضِلَ بَيْنَهُمْ، مِثْلُ أَنْ يَقولَ: وَقَفْتُ عَلى أَوْلادِى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثيَيْنِ، أَوْ: عَلَى أَنَّ لِلْأُنْثَى الثُّلُثَيْنِ وَلِلذكَرِ الثُّلُثُ. وَالثّانِى: أَنْ يَقولَ: عَلَى أَنَّ الْبَطنَ الأعْلَى يُقَدَّمُ عَلَى الْبَطن الثّانِى. وَأَمّا التَّسْوِيَةُ: فَأَنْ يُسَوِّىَ بَيْنَ الْغَنِىِّ وَالْفَقيرِ، أَوْ بَيْنَ الذُّكورِ وَالإِناثِ، وَالإِطْلاقُ يَقْتَضِى ذَلِكَ.

стр. 492

وَأَمّا إِخْراجُ مَنْ أَخرَجَ (٣٨) بِصِفَةٍ: فَمِثْلُ أَنْ يَقولَ: وَقَفْتُ عَلى أَوْلادِى، عَلى أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ (٣٩) مِنْ بَناتِى فَلا حَقَّ لَها فِيهِ (٤٠)، أَوْ [عَلى] (٤١) أَنَّ مَنِ اسْتَغْنَى مِنْ أَوْلادِى فَلا حَقَّ لَهُ فِيهِ. وَأَمّا رَدُّهُ إِلَيْها بِصِفَةٍ: فَمِثْلُ أَن يَقولَ: عَلَى أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ (٩) مِنْ بَناتِى فَلا حَقَّ لَها فيهِ (٤٠)، فَإِن طُلِّقَتْ أَوْ ماتَ عَنْها زَوْجُها (٤٢): عادَتْ إِلى الْوَقْفِ، فَكُلُّ ذَلِكَ جائِزٌ. وَأَمّا الْجَمعُ: فَالْعَطْفُ بِالْواوِ، وَالتَّرْتيبُ: الْعَطْفُ بِثُمَّ (٤٣). وَالتَّأْخيرُ وَالتَّقْديمُ، أَيضًا: مِثْلُ أَنْ يَقولَ: عَلى أَوْلادِى، وَأَوْلادٍ أَولادِى، عَلَى أَنْ يُعْطى أَوْلادى مِنُهُ كَذا، فَما بَقِىَ مِنهُ (٤٤) فَلِأَوْلاد أَوْلادى، أَوْ يقفُ (٤٥) عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْفُقَراءِ، عَلى أَنْ يُبْدَأَ بِالْمَسْجِدِ، وَما فَضَلَ عَلى الْفُقَراءِ. قَوْلُهُ: "لِلسّائِل وَالْمَحْرومِ" (٤٦) أَىِ: الْمَمْنوعِ الرِّزْقِ، وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ (٤٧): هُوَ الْمُحارَفُ الذَّى انْحَرَفَ عَنْهُ رِزْقُهُ. قَوْلُهُ: "لِيُولِجَنِى" أَىْ: يُدْخِلَنِى. فِى سَبيلِ اللهِ: الْجِهادِ.

стр. 493

وَابْنُ السَّبيلِ: الْمُسافِرُ , وَأَصْلُهُ كُلُّهُ: الطَّريقُ. وَقَدْ ذُكِرَا فِى الزَّكاةِ (٤٨). وَ"التَّعْصيبُ" وَ"الْعَصَبَةُ" (٤٩): مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِصابَةِ الَّتى تُحيطُ باِلرَّأْسِ. وَسُمُّوا عَصَبَةً؛ لِأَنَّهُمْ تَعَصَّبوا، أَىْ: أَحاطوا بِهِ، فَاْلأَبُ طَرَفٌ، وَالابْنُ طَرفٌ، وَالْأَخُ جانِبٌ، وَالْعَمُ جانِبٌ. قَوْلُهُ: "فَإنْ وَقَفَ عَلَى ثَغْرٍ" (٥٠) هو الموضع الذى يظهر منه العدو ويأتى منه. قَوْلُهُ: " [فَاخْتَلَّ] " (٥١) الْخَلَلُ وَالاخْتِلالُ: الْفَسادُ فِى الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: "حُفِظَ الارْتِفاع" هُوَ: غَلَّةُ الْوَقْفِ. قَوْلُهُ: "فَإلى ذَوِى الرَّأْىِ مِنْ أَهْلِها" (٥٢) أَرادَ: مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ.

стр. 494

وَمِن كِتابِ الْهِباتِ قَوْلُهُ (١): "الرَّحِمُ شِجْنَةٌ" (٢) الرَّحِمُ أَصْلُهُ: رَحِمُ الْأُنثى، ثُمَّ نُقِلَ إِلى الْقَرابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ سَبَبُها، يُقالُ فيهِ (٣): رَحِمَ وَرِحْمٌ، مِثْلُ كَبِدٍ وَكِبْدٍ (٤). وَ "شُجْنَةٌ" قالَ أَبو عُبَيْدٍ (٥): يَعْنِى (٦): مُشْتَبِكَةً كاشْتِباكِ الْعُروقِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "الْحَديثُ ذو شُجونٍ" (٧) إِنَّما هُوَ تَمَسُّكُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ [وَفيهِ] (٨) لُغَتانِ: شِجْنَةٌ وَشُجْنَهٌ. قَوْلُهُ: "اعْدِلوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ" (٩) أَىْ: سَوُّوا بَيْنَهُمْ، وَهُوَ -هَا هُنَا- بِمَعْنَى الاسْقِامَةِ.

стр. 495

قَوْلَهُ: "يَنْفَسُ بَعْضُهُمْ بَعضًا مَا لَا يَنْفَسُ الْعِدا" (١٠) يَنْفَسُ: يَحْسُدُ، يُقالُ: نَفِسْتَ عَلَىَّ بِخَيْرٍ [قَلِيلٍ] (١١) أَىْ: حَسَدْتَ. وَالْعِدا -بِالْكَسْرِ: الْأَجانِبُ، وَبِالضَّمِّ: الْأَعْداءُ، وَتُكْسَرُ أَيْضًا (١٢)، قالَ الشّاعِرُ (١٣): إذَا كُنْتَ فِى قَوْمٍ عِدًى لَسْتَ مِنْهُمُ ... فَكُلْ ما عُلِفْتَ مِنْ خَبيثٍ وَطَيِّبِ قَوْلُهُ: "لَوْ دُعيتُ إِلَى كُراعٍ لَأَجَبْتُ" (١٤) الْكُراعُ فِى الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ بمَنْزِلَةِ الْوَظيفِ فِى الْفَرَسِ وَالْبَعير، وَهُوَ: مُسْتَدَقُّ السّاقِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ: أَكْرُعٌ. وَفِى الْمَثَلِ: "اُّعْطِىَ الْعَبْدُ كُراعًا طلَبَ ذِراعًا" (١٥). وَالذِّراعُ: ذِارعُ الْيَدِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْكُراعِ، وَكانَ ﷺ يُحِبُّ أَكْلَهُ، وَلِهذَا سُمَّ فِيهِ. قَوْلُهُ: "فَإِذا حِمارٌ عَقيرٌ" (١٦) أَىْ: مَعْقورٌ، فَعيلٌ بِمَعْنِى مَفْعولٍ. "فَشَأْنُكُمْ بِهِ" أَىْ: اعْمَلوا فيهِ بِرَأْيِكُمْ وَأَمْرِكُمْ، وَالشَّأْنُ: الأَمْرُ. وَ"الرِّفاقُ" جَمْعُ رُفْقَةٍ، وَهُمُ الْجَماعَاتُ يَصْطَحِبونَ فِى السَّفَرِ.

стр. 496

قَوْلُهُ: "نَحَلَها جُدَادَ عِشْرينَ وَسْقًا" (١٧) [مَعْنَى] (١٨) نَحَلَهَا: أَعْطاها (والنُّحْلُ وَالنِّحْلَةُ وَالعَطِيَّةُ: وَاحِدٌ) (١٩). وَ [جُدادَ] (١٨) عِشْرينَ وَسْقًا" مَعْناهُ: ما يَأْتى حينَ يُجَدُّ عِشْرينَ وَسْقًا. وَالْوَسْقُ: سِتّونَ صاعًا. وَقَدْ ذُكِرَ (٢٠). قَوْلُهُ: "حُزْتِهِ" (٢١) قَبَضْتِهِ. وَلَوْ قالَ: "حُزْتِيهِ" لَكانَ جائِزًا، وَالْأَوَّلُ: أَفْصَحُ. ذَكَرَهُ الأزْهَرِىُّ (٢٢). قَوْلُهُ: "ذُو بَطْنِ بِنْتِ خارِجَةَ" (٢٣) ذُو هَا هُنا بِمَعْنَى الَّذى فِى لُغةِ طَيِّىءٍ، يَقولونَ: أَنا ذُو فَعَلْتُ، أَى: الَّذى فَعَلْتُ، قالَ شاعِرهُمْ (٢٤): فَإِنَّ الْماءَ ماءُ أَبِى وَجَدِّى ... وَبِئْرى ذُو حَفَرْتُ وَذو طَوَيْتُ وَهِىَ: بِنْتُ خارِجَةَ بْنِ أَبِى زُهَيْرٍ (٢٥)، تَزَوَّجَهَا بِالسُّنْحِ فِى بَنِى الْحارِثِ ابْنِ الْخزْرَجِ. وَالسُّنْحُ (٢٦): مَوْضِعٌ قَريبٌ مِنَ الْمَدينَةِ. وَاسْمُهَا: حَبيبَةُ، وَبِنْتُها: أمُّ كُلثومٍ، بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ ﵁.

стр. 497

الثَّوابُ (٢٧) فِى الْهِبَةِ وَغَيْرِها، أَصْلُهُ: الرُّجوعُ، يُقالُ: ثابَ يَثوبُ ثَوْبًا وَثَوَبانًا (٢٨): إِذا رَجَعَ بَعْدَ ذَهابِهِ كأَنَّ الثَّوَابَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَهابِ الْمَوْهوبِ مِن يَدهِ، وَبَعْدَ عَمَلِهِ لِلْخَيْرِ. [وَمِنَ العُمْرى وَالرُّقْبَى] (٢٨) (قَوْلُهُ: "الْعُمْرى وَالرُّقْبى") (٢٩) الْعُمْرَى: مَأْخوذَةٌ مِنَ الْعُمُرِ؛ لِأَنَّهُ يَهَبُهَا لَهُ مُدَّةَ عُمُرِهِ، وَالرُّقْبَى: لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما يَرْقُبُ صاحِبَهُ، فَأَيُّهُما ماتَ كانَتْ لِلْحَىِّ. وَالرُّقوبُ: الانْتِظارُ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ (٣٠) أَى: انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرونَ. وَ "التَّبَرُّعُ" (٣١) التَّطَوُّعُ، وتَبَرَّعَ، أَىْ: تَطَوَّعَ.

стр. 498

وَمِنْ كِتابِ الْوَصايَا الْوَصِيَّةُ: مَأْخوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَصَيْتُ الرَّجُلَ أَصيهِ (١): إذا وَصَلْتَهُ؛ لِأَنَّ الْموصِىَ يَصِلُ ما كانَ مِنْهُ فى حَياتِهِ بِما بَعْدَهُ مِنْ مَماتِهِ، قالَ ذو الرُّمَّةِ (٢): نَصِى اللَّيْلَ بِالْأَيَّامِ حَتَّى صَلاتُنا ... مُقاسَمَةٌ يِشْتَقُّ أَنْصافَها السَّفْرُ قَوْلُهُ: "أَهْلِ الشّورَى" (٣) هِىَ فُعْلَى مِنَ الْمَشورَةِ، يُقالُ: شاوَرْتُهُ فِى الأَمْرِ وَاسْتَشَرْتُهُ: إِذا اسْتَعَنْتَ بِهِ فِى التَّدْبيرِ، وَاشْتِقاقُهُ: مِنْ شُرْتُ الْعَسَلَ: إِذا اسْتَخرَجْتَهُ مِنْ بَيْتِ النَّحْلِ. قَوْلُهُ: "إنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ [أَغْنِياءَ] (٤). ." بِفَتْحِ أَنْ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ، خَيْرٌ، أَىْ: تَرْكُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِياءَ خَيْرٌ. وَمَنْ رَوَى بِكَسْر إِنْ فَهُوَ شَرْطٌ، وَجَوابُهُ مَحْذوفٌ تَقْديرُهُ: فَهُوَ خَيْرٌ. قَوْلُهُ: "عَالَةً" جَمْع عائِل، وَهُوَ: الْفَقيرُ، وَالْعَيْلَةُ وَالْعالَةُ: الْفاقَةُ وَالْفَقْرُ، قالَ اللهُ تَعالَى ﴿وَإِنْ (٥) خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ أَىْ: فَقْرًا. قَوْلُهُ: "يَتَكَفَّفونَ النّاسَ" فيهِ تَأْوِيلاتٌ،

стр. 499

أَحَدُها: يَأْتونَهُمْ مِنْ كَفَفِهِمْ (٦)، أَىْ: جَوَانِبِهِمْ (٧) وَأَطْرافِهِمْ، مَأْخوذٌ مِنْ كُفَّةِ الْقَميصِ، وَهُوَ: طَرَفُهُ وَحاشِيَتُهُ. ثَانيها: أَىْ: يَسْأَلونَهُمْ (٨) فَيَمُدّونَ إلَيْهِمْ، أَكُفَّهُمْ. ثالِثُها: أَىْ: يَسْألونَ (٩) النَّاسَ ما فِى أَكُفِّهِمْ، فَهَذانِ مأْخوذانِ مِنَ الْكَفِّ بِاخْتِلافِ الْمَعْنَى. رَابِعُها: أَىْ: يَسْأَلونَهُمْ (٨) كَفًّا كَفًّا مِنْ طَعامٍ. خامِسُها: أَىْ: يَسْأَلونَهُمْ (٨) ما يَكُفّونَ بِهِ الْجوعَ (١٠)، يُقالُ: تَكَفَّفَ السَّائِلُ وَاسْتَكَفَّ: إِذا بَسَطَ كَفَّهُ لِلسُّؤَالِ أَوْ طَلَبِ مَا يَكُفُّ بِهِ الْجَوْعَةَ (١١). قَوْلُهُ: "يَجْنَفُ فِى الْوَصِيَّةِ" (١٢) الْجَنَفُ: الْمَيْلُ، وَقَدْ جَنِفَ -بِالْكَسْرِ- يَجْنَفُ جَنْفًا، قَالَ اللهُ تعالَى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ (١٣) وَقالَ الشَّاعِرُ (١٤): هُمُ الْمَوْلَى وَإِنْ جَنَفُوا عَلَيْنا ... وَإِنَّا مِنْ لِقائِهِمُ لَزُورُ قَوْلُهُ: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ السَّدادُ: ضِدُّ الْفَسادِ، أَىْ: قَوْلًا قَصْدًا مُسْتَقيمًا، لَا مَيْلَ فِيهِ.

стр. 500

قوْلُهُ: "وَلَا تُمْهِلْ" (١٥) أَىْ: لا تُؤَخِّرْ، ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (١٦) وَأَمْهَلَهُ: أَنْظَرَهُ، وَالاسْمُ: المُهْلَةُ، وَتَمَهَّلَ فِى أَمْرِهِ، أَى (١٧): اتَّأَدَ. قَوْلُهُ: "الْمَعْتوهِ" (١٨) النَّاقِصُ الْعَقْلِ، وَالتَّعَتُّهُ: التَّجَنُّنُ وَالرُّعُونَةُ، وَقَدْ عُتِهَ، وَرَجُلٌ مَعْتُوهٌ بَيِّنُ الْعَتَهِ، قالَ رُؤْبَةُ (١٩): بَعْدَ لَجاجٍ لا يَكادُ يَنْتَهِى (٢٠) عَنِ التَّصابِى وَعَنِ التَّعَتُّهِ وَ "الْمُبَرْسَمُ" الَّذى بِهِ الْبِرْسامُ، وَهِىَ: عِلَّةٌ مَعْروفَةٌ، تُزيلُ الْعَقْلَ، وَهِىَ، وَرْمَةٌ (٢١) تُصيبُ الدمِّاغَ نَفْسَهُ، وَتَتَقَدَّمُها حُمَّى مُطبِقَةٌ دائِمَةٌ، مَعَ ثِقَلِ الرَّأْسِ، وَحُمْرَةٌ شَديدَةٌ، وَصُداعٌ، وَكَراهِيَةُ الضَّوْءِ، فَيَزولُ الْعَقْلُ، كَذَا ذُكِرَ فِى كُتُبِ الطِّبِّ (٢٢)، وَفِقْهِ اللُّغَةِ (٢٣).

стр. 501

وَقيلَ: إنَّهُ (٢٤) ابْنُ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ "بِرْ" بِالسُّرْيَانِيَّةِ: الابْنُ، وَ "السَّامُ" الْمَوْتُ (٢٥)، وَمِنْهُ الْحَديثُ فى الْحَبَّةِ السَّوْداءِ: "إنَّها شِفاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إلَّا السَّامُ، قيلَ: وَما السَّامُ؟ قال: الْمَوتُ" (٢٦). وَيُقالُ: بُرْسِمَ الرَّجُل فَهُوَ مُبَرْسَمٌ. [قَوْلُهُ: "الكَنيسة"] (٢٧) قَدْ ذَكَرْنا أَنَّ الْكَنيسَةَ مَسْجِدُ الْيَهودِ. [قَوْلُهُ: "الْمُحاباة"] (٢٨) وَقَدْ ذَكَرْنا أَنَّ الْمُحابَاةَ: أَنْ يَضَعَ لَهُ شَيْئًا مِنْ ثَمَنِ الْمَبيعِ، مَأُخوذٌ مِنَ الْحِباءِ، وَهُوَ: الْعَطِيَّةُ. قَوْلُهُ: ["كَالسِّمادِ"] (٢٩) هُوَ سِرْجينٌ وَرَمادٌ. وَتَسْميدُ الْأَرْضِ: أَنْ يُجْعَلَ فِيها السِّمادُ. قَوْلُهُ: ["القولَنْجُ"] (٣٠) هُوَ: احْتِباسُ الْغائِطِ؛ لِانْسِدادِ الْمِعَى الْمُسَمَّى قُولون بِالرّومِيَّةِ، مِنْ فِقهِ اللُّغَةِ (٣١) وَهُوَ فارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ؛ لِأَنَّ الْقافَ وَالْجيمَ لا تَجْتَمِعانِ فِى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ عَرَبِيَّةٍ (٣٢). وَ "ذاتُ الْجَنْبِ" داءٌ يَقَعُ فى الْجَنْبِ فَيَرِمُ وَيَنْتَفِخُ، وَيَكونُ بِقُرْب الْقَلْبِ يُؤْلمُ أَلَمًا شَديدًا. ذَكَرَهُ فِى الْبَيانِ. وَقالَ فِى فِقْهِ اللُّغةِ (٣٣): وَجَعٌ تَحْتَ

стр. 502

الْأَضْلاع ناخِسٌ مَعَ سُعالٍ وَحْمَّى. وَقالَ فِى الشَّامِلِ: هُوَ: قَرْحٌ يَخرُجُ بِباطِنِ الْجَنْبِ. وَ "قِيَامُ الدَّمِ" خُروجُ الدَّم مِنَ الطَّبيعَةِ، وَقالَ فِى الشّامِلِ: قِيامُ الدَّم مِنَ الْحرَارَةِ [الْمُفْرِطَةِ] (٣٤). (قَؤلُهُ: "الْمُفْرِطَةُ") (٣٥) هُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ فِى عُضْو. قالَ: وَالطَّاعونُ: هَيَجانُ الدَّم (مِنْ شِدَّةِ الْحرارَةِ أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ فى جَميعِ الْبَدَنِ، مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَهَيَجانِ) (٣٦) الدَّم فِى بَعْضِهِ. وَقيلَ: إنَّ قِيَامَ الدَّم: أَنْ يَنْصَبَّ إِلى شَيْىْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَيَرِمَ وَيَحْمَرَّ. وَ "السُّلُّ" عِلَّةٌ يُهْزَلُ مِنْها الْجِسْمُ، يَأْخُذُ مِنْها سُعَالٌ. وَ "الفالِجُ" عِلَّهٌ تَأْخُذُ مِنَ الْبَرْدِ، يُرْعَدُ بِها (٣٧) الْجَسَدْ. وَقالَ فِى فِقْهِ اللُّغةِ (٣٨): هُوَ ذَهابُ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ عَنْ بَعْضِ أَعْضائِهِ. وَ"الْحُمَّى الْمُطبِقَةُ" الَّتى تَدومُ لَيْلًا وَنهارًا، وَلَا تَرْتَفِعُ، مَأْخوذَةٌ مِنْ تَطابُقِ الشَّيْىءِ عَلَى الشَّيْىءِ. وَ "الطَّلْقُ" (٣٩) وَجَعُ الْوِلادَةِ. قَوْلُهُ: "طُرُقُ الْحَديثِ" (٤٠) هِىَ: اخْتِلافُ أَسانيدِهِ، وَكَثْرةُ رُوَاتِهِ وَقِلَّتُهُمْ [وَمَعْرِفَةُ] (٤١) الْعَدْلِ وَالْمَجْروحِ مِنْهُمْ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.

стр. 503

قَوْلُهُ: "أُعيلَتِ الْفَرِيضَةُ" (٤٢) قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤٣): أَظُنُّهُ [مَأْخوذًا] (٤٤) مِنَ الْمَيْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَريضَةَ إِذا عالَتْ فَهِىَ تَميلُ عَلَى أَهْلِ الْفَريضَةِ جَميعًا فَتَنْتَقِصُهُمْ. قَوْلُهُ: "أَعْطُوهُ داَبَّةً" (٤٥) أَصْلُ الدّابَّةِ: مَا يَدبُّ عَلَى الْأَرْضِ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ (٤٦) وَأَمّا الدَّاَّبةُ الَّتى تُرْكَبُ، فَإِنَّ هَذَا الاسْمَ وَقَعَ اصْطِلاحًا وَعادَةً لا حَقيقَةً (٤٧). قَوْلُهُ: "وَعودُ الْبناءِ" (٤٨) هِىَ: الْأَخْشابُ الَّتِى يُسْقَفُ بِها، وَيُبْنَى عَلَيْها فَوْقَ الْأَبْوَابِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. قوْلُهُ: "الْمِضْرابُ" (٤٩) هُوَ الْآلةُ الَّتى يُحَرَّكُ بِها الْوَتَرُ، وَقَدْ يَكونُ مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ، وَسُوَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "قَوْسُ الْجُلاهِقِ" (٥٠) فارِسِيَّةٌ، وَهِىَ (٥١): قَوْسُ الْبُنْدُقِ كَما ذَكَرَ، يُرمَى عَنْها الطَّيْرُ بِالطِّينِ الْمُدَوَّرِ، وَأَصْلُهُ بِالْفارِسِيَّةِ: جُلْهَ، وَهِىَ: كُبَّةُ غَزْلٍ، وَالْكَثيرُ: جُلْهازْ، وَبِها سُمِّىَ الْحائِكُ (٥٢).

стр. 504

قَوْلُهُ: "ضَعوا عَنْهُ" (٥٣) أَىْ: حُطُّوا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ وَالْوَضْعَ مَعْناهُما وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: "اعْتُدَّ بِهِ" افْتُعِلَ مِنَ الْعَدَدِ، أَىْ: جَعَلَهُ فِى عَدَدِ حِسابِهِ. وَقَوْلُهُ: "إِذا زاحَمَهُمْ" (٥٤) أَىْ: ضايَقَهُمْ، وَالْمُزاحَمَةُ، الْمُضايَقَةُ. قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ (٥٥) الْبِطانَةُ: الْخاصُّ مِنَ الأصْحابِ [أَبْطَنْتُ] (٥٦) الرَّجُلَ: إذا جَعَلْتَهُ مِنْ خَوَاصِّكَ. كَأَنَّهُ يُعْلِمُهُ بِباطِنِ أُمورِهِ (٥٧). ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ﴾ لَا يُقَصِّرونَ [فِى] (٥٨) الإفْسادِ بَيْنَكُم، وَلَا يُبَقُّونَ غايَةً فِى إلْقائِكُمْ فِى الْخَبالِ، وَالْخَبالُ: الْفَسادُ (٥٩). ﴿وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ﴾ الْعَنَتُ هَا هُنا: الْمَشَقَّةُ. ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ (٦٠) لا يُراعونَ وَلا يَنْتَظرونَ. وَالِإلُّ: الْعَهْدُ، وَقيلَ: الْقَرابَةُ (٦١). قَوْلُهُ: "عَلى حَسَبِ الِإذْنِ" (٦٢) مُحَرَّكٌ، أَىْ: عَلى (٦٣) قَدْرِ الإذْنِ.

стр. 505

قَوْلُهُ: "يُفَوِّضُ إلى وَاحِدٍ؟ " (٦٤) يُقالُ: فَوَّضَ إلَيْهِ الأَمْرَ، أَىْ (٦٥): رَدَّهُ إلَيْهِ (٦٥)، وَجَعَلَهُ عَلَى نَظَرِهِ وَتَصَرُّفِهِ. قَوْلُهُ: "فَإنَّ لِى مَخرَفًا" (٦٦) بِفَتْحِ الْميمِ، وَهُوَ: الْبُسْتانُ، وَالْمَخْرَفُ: النَّخْلَةُ نَفْسُها أَيْضًا.

стр. 506

وَمِنْ كِتابِ الْعِتْقِ وَالْقُرْعَةِ (١) العِتْقُ: مَأخوذٌ مِنَ السَّبْقِ، يُقالُ: عَتَقَتْ مِنِّى يَمينٌ، أَىْ: سَبَقتْ، وَعَتَقَتِ ألْفَرَسُ: إِذا سَبَقَتْ (٢)، وَعَتَقَ فَرْحُ الطّائِرِ: إِذا طارَ وَاسْتَقَلَّ. فَكَأَنَّ المُعْتَقَ خُلِّيَ [فَذَهَبَ] (٣) حَيْثُ شاءَ. ذَكَرَهُ القُتَيْبِىُّ (٤). يُقالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ يَعْتِقُ عَتاقًا وَعَتاقَةً، فَهُوَ مُعْتَقٌ وَعَتيقٌ، وَلا يُقالُ: مَعْتوقٌ (٥). وَخُصَّتِ (٦) الرَّقَبَةُ بِالعِتْقِ وَالْمِلْكِ دونَ سائِرِ الْأَعْضاءِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ (٧) كَالحَبْلِ فى الرَّقَبَةِ، وَكَالغُلِّ يُحْبَسُ بِهِ، تُحْبَسُ الدّابَّةُ بِالحَبْلِ فِى عُنُقِهَا، وَلِهَذا كَنَوْا بِالحَبْلِ فِى العِتْقِ، فَقالوا: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَعيرِ يُطرَحُ حَبْلُهُ عَلَى غارِبِهِ فَيَذْهَبُ حَيْث يَشاءُ، وَلَا يُوثَقُ. وَالْغارِبُ: مَا بَيْنَ السَّنامِ، وَالعُنُقِ، قالَ الشاعِرُ (٨): فَلَمّا عَصَيْتُ الْعاذِلِينَ فَلَم أُطِعْ ... مَقالَتَهُمْ أَلْقَوْا عَلى غارِبِى حَبْلِى

стр. 507

قَوْلُهُ: "بِالصَّريحِ" (٩) هُوَ: الْخالِصُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ، وَصَريحُ العِتْقِ: ضِدُّ الْكِنايَةِ الَّتِى لَيْسَتْ بِلَفْظٍ خالِصٍ. قَوْلُهُ: "وَصَريحُهُ (١٠) الْحُرِّيَّةُ" هِىَ أَيْضًا بِمَعْنَى الخالِصِ مِنْ كْلِّ شَيْىءٍ، يُقالُ: طينٌ حُرٌّ، أَىْ: خالِصٌ لَا حَجَرَ فِيهِ، وَحُرُّ الرَّمْلِ: الَّذى لا تُرابَ فيهِ، يُقالُ: حَرَّ يَحَرُّ بِفَتْحِ الْحاءِ فِى المُسْتَقْبَلِ، وَمَصْدَرُهُ الْحَرارُ، وَالْحَرورِيَّةُ، أَيْضًا، بِالْفَتْحِ. قالَ (١١): فَما رُدَّ تَزْويجٌ عَلَيْهِ شَهادَةٌ ... وَلا رُدَّ مِنْ بَعْدِ الْحَرَارِ عَتيقُ فَكأَنَّهُ خالِصٌ مِنْ رِقِّ العُبودِيَّةِ. قَؤلُهُ: "أَعْطىَ شُرَكاءَهُ (١٢) حِصَصَهُمْ" الْحِصَّة: النَّصيبُ، وَجَمْعُها: حِصَصٌ، وَتَحاصن الْقَوْمُ يَتَحَاصُّونَ: إِذا اقْتَسَموا حِصَصًا، وَكَذا الْمُحَاصَّةُ (١٣). قَوْلُهُ: "صَغَارٌ عَلَى الإسْلامِ" (١٤) أَىْ: ذُلٌّ وَقَهْرٌ. قَوْلُهُ: "لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ" (١٥) الْوَكْسُ: النُّقْصانُ وَالبَخْسُ، وَقَدْ وَكَسَ الشَّيْىءُ يَكِسُ، وَقَدْ وَكَسْتُ فُلانًا: نَقَصْتُهُ، وَقَدْ وُكِسَ فُلانٌ فِى تِجارَتِهِ،

стр. 508

وَأَوكِسَ أَيْضًا عَلَى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ فيهِمَا، أَىْ: خَسِرَ (١٦) وَالشُّطَطُ: الجَوْرُ وَالزِّيادَةُ , أَىْ: لا نُقْصان وَلا زِيَادَةَ، قالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ (١٧) أَىْ: جَوْرًا. وَمَعْناهُ: لا يَزيدُ فِى قِيَمتِهِ فَيَكونُ جَوْرًا، وَأَصْلُهُ: الْبُعْدُ، يُقالُ: شَطَّتِ الدَّارُ، أَىْ: بَعُدَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالى (: ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ (١٨) أَىْ.: لَا تَبَاعَدْ عَنِ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُ تَعالَى) (١٩): ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ (٢٠) أَىْ: قَوْلًا بَعيدًا عَنِ الْحَقِّ. قَوْلُهُ: "مُرَاعًى" (٢١) مِنْ راعَيْتُ الْأَمْرَ، أَىْ: نَظَرْت إِلَى (٢٢) مَا يَصيرُ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: "وَالْبَيِّنَةُ مُتَعَذِّرَةٌ" (٢٣) أَىْ: مُتَعَسِّرَةٌ، تَعَذَّرَ الْأَمْرُ، أَىْ: تَعَسَّرَ. قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ (٢٤) خَزَّ: سَقَطَ مِنْ أَعْلَى إلى أسْفَلَ، وَالْهَدُّ: هَدْمُ (٢٥) الْبِناءِ وَإِزالُتُهُ، هَدَّ الْبِنَاءَ يَهُدُّهُ هَدًّا: هَدَمَهُ وَضَعْضَعَهُ.

стр. 509

مِنْ بَابِ الْقُرَعةِ القُرْعَةُ: مَأْخُوذَةً مِنْ قَرَعْتُهُ: إذَا كَفَفْتَهُ، كَأَنَّهُ كَفَّ الْخُصُومَ بِذَلِكَ، وَمِنْهُ. سُمِّيَتِ الْمِقْرَعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُكَفُّ بِهَا الدَّابَّةُ. قَوْلُهُ (١): "البَنْدَقَةَ" هِىَ: عَمَلُ الْبَنَادِقِ، وَهِىَ: كُبَبٌ صِغارٌ مِنْ طِينٍ أَوْ شَمْعٍ. قَوْلُهُ: "أَقْرَبُ إِلَى فَصْلِ الْحُكْمِ" (٢) أَىْ: إلى قَطْعِهِ، مِنْ فَصَلَ الْعُضْوَ: إِذَا قَطَعَةُ مِن المَفصِل. وَالفَيْصَلُ: الحَاكِمُ، وَفَصَلْتُ الشَّيْىءَ فَانْفَصَلَ، أَىْ: قَطَعْتُهُ فانْقَطَعَ (٣). قَوْلُهُ (٤): "التَّعْدِيلُ" هُوَ: التَّسْوِيَةُ، مِن قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ عِدْلُ فُلَانٍ، أَىْ: مُسَاوٍ لَهُ (٥)، وَالْعِدْلُ: أَحَدُ الحِمْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ للآخَرِ. قَوْلُهُ (٦): "يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ" يَذْهَبُ بِهَا، وَأَصْلُه: مِنَ الْغَرَقِ فِى الْمَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٧).

стр. 510

وَالتَّرِكَةُ: مَا يَتْرُكُهُ الْمَيِّتُ بَعْدَهُ تُرَاثًا (٨)، وَقَدْ ذُكِرَ (٩). قَوْلُهُ (١٠): "فَيُقَدَّرُ (١١) بِقَدْرِهِ" الْقَدْرُ هَا هُنَا: الْمَبْلَع، أَىْ: يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ الْحِصَّةِ.

стр. 511

[مِنْ بَابِ الْمُدَبَّرِ] (١) قَالَ الْقُتَيْبِىُّ: التُّدْبيرُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْمَوْتُ: دُبُرُ الْحَيَاةِ، قَيلَ (٢): مُدَبَّرٌ، وَلِهَذَا قَالُوا: أَعْتَقَ (٣) عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، أَىْ: بَعْدَ الْمَوْتِ (٤). قَوْلُهُ (٥): "يُتَنَجَّزُ بِالمَوْتِ" أَىْ: يُتَعَجَّلُ، وَقَدْ ذُكِرَ (٦). قَوْلُهُ: "يُفْضِى إِلَى الْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ" (٧) يُفْضِى: يَؤُولُ وَيَصِيرُ. وَلَا مَحَالَةَ، أَىْ: لَابُدَّ، يُقَالُ: الْمَوْتُ آتٍ لَا مَحَالَةَ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٨). [وَمِيمُها] (٩) زائدة، وَأَلِفُهَا مُنْقَلِبَةُ عِن وَاوٍ، مِنْ بَابِ (حول). قَوْلُهُ: "أَنْتَ حَبِيسٌ عَلَى آخِرِنَا مَوْتًا" أَىْ: عِتْقُكَ مَحْبُوسٌ حَتَّى يَمُوتَ آخِرُنَا.

стр. 512

قَوْلُهُ (١٠): "عَنْ دُبُرِ مِنْهُ" أَىْ: بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِدْبَارِ حَيَاتِهِ، أَوْ فِيَ الدُّبُرِ، وَهُوَ: نَقِيضُ الْقُبُلِ، أَىْ: فِى إدْبَارِ الْحَيَاةِ لَا فِى إِقْبَالِهَا، كُلُّهُ مَأخُوذٌ مِنْ أدْبَرَ: إِذَا وَلَّى وَذَهَبَ. قَوْلُهُ: "لِأَنَّهُ عَدَلَ عَن [العِتقِ] (١١) أَىْ: مَالَ، يُقَالُ: عَدَلَ: إذَا مَالَ، وَعَدَلَ: إذَا اسْتَقَامَ، مِنَ الْأَضْدَادِ. قَوْلُهُ: ["كَالْعَبْدِ] (١٢) الْقِنِّ" الْخَالِصِ الْعُبُودِيَّةِ , لَيْسَ بمُكَاتَبٍ وَلَا مُدَبَّرٍ، وَلَا عُلِّقَ عِتْقُهُ عَلَى شَرْطٍ، وَقِيلَ: الْقِنُّ: أَنْ يُمْلَكَ هُوَ وَأَبُوهُ. قَوْلُهُ (١٣): "وَبَيْنَ أَنْ يُخَارِجَهُ عَلَى شَيْىءٍ" أَىْ: يَجْعَلَ عَلَيْهِ خَرَاجًا يُؤَدِّيِه. وَالْخَرْجُ وَالْخرَاجُ: الإتَاوَةُ وَقَدْ ذُكِرَ (١٤).

стр. 513

بَابُ الْكِتَابَةِ (١) أَصْلُ الْكِتَابَةِ: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْكِتَابَةُ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ جَمْعِ النُّجُومِ وَضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، وَالْمُكَاتَبُ يَجْمَعُ الْمَالَ وَيَضُمُّهُ، وَمِنْهُ كَتَبَ الْمَزَادَةَ: إِذَا ضَمَّ بَيْنَ جَانِبَيْهَا بالْخَرْزِ. وَالْكُتْبَةُ: مَوْضِعُ الْخَرْزِ، وَجَمْعُهَا (٢): كُتَبٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (٣): . . . . . . . . . . . . . ... مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْهُ بَيْنَها الْكُتَبُ وَمِنهُ: كَتَبَ الْكِتَابَ: إِذا جَمَعَ الْحُرُوفَ، وَضَمَّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، (وَسُمِّيَتِ الْكَتِيبَةُ؛ لِاجْتِمَاعِ الْعَسْكَرِ وَانْضِمَامِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ) (٤) وَكُلُّ شَيْىءٍ ضَمَمْتَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ فَقَدْ كَتَبَتَهُ، وَسُمِّيَتِ النُّجُومُ فِى الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا مَأخُوذَةٌ مِنْ تَأْجِيلِ الدَّيْنِ إِلَى طُلُوعِ نَجْمٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمَا، وَوَقْتٍ مَعْرُوفٍ بَيْنَهُمَا لِلأدَاءِ، كطُلُوعِ الثُّرَيَّا وَالسِّمَاكِ وَشِبْهِهِمَا، يُقالُ: نَجَّمْت عَلَيْهِ الْمَالَ: إِذَا أَدَّيْتَهُ نُجُومًا، أَىْ: جَعَلْتَ لِأَدَائِهِ أَوْقَاتًا مِنَ الزَّمَانِ يُعْلَمُ كُلُّ وَقْتٍ مِنْهَا بِطُلُوعِ نَجْمٍ.

стр. 514

قَوْلُهُ: "مُرْصِدٌ لِمِلْكِهِ" (٥) أَىْ: مُتَرَقِّبٌ، يُقَالُ: رَصَدْتُ فُلَانًا أَرْصُدُهُ، أَىْ: تَرَقَّبْتَهُ وَانتظَرتَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (٦): ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ (٧) أَىْ: مُعَدَّةً لَهُمْ، يُرْتَقَبُ بِهِمْ (٨). قَوْلُهُ: "فَهُوَ عَاهِرٌ" (٩) الْعَاهِرُ: الزَّانِى، يُقَالُ: عَهِرَ يعهُّرُ عُهُورًا وَعَهَارَةً (١٠): إِذَا زَنَى وَفَجَرَ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْ أَيْدِيهِمْ" (١١) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ، يُقَالُ: أَفْلَتَ وَتَفَلَّتَ وَانْفَلَتَ: بِمَعْنىً، وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ (١٢). قَوْلُهُ: "وَلَا يَتَسَرَّى [بِجَارِيَة] (١٣) " ذَكَرَ فِى الْمُهَذَّبِ [فِى] (١٤) اشْتِقَاقِ التَّسَرِّى ثَلَاَثةَ أَوْجُهٍ: مِنَ السَّرَى، وَهُوَ: الْجَوْدَةُ؛ أَوْ مِنَ السِّرِّ، وَهُو: الجِمَاعُ؛ أَوْ مِنْ سَرَاةِ الْأَدِيمِ، وَهُوَ، وَسَطُ الظَّهْرِ. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِىُّ (١٥) وَجْهًا آخَرَ: أَنَّهُ مُشْتَقٌ مِنَ السُّرُورِ، وَهُوَ: الْفَرَحُ، وَأَصْلُهُ: تَسَرَّرْتُ، فَأُبْدِلَت الرَّاءُ الْأُخْرَى يَاءً. كَمَا قَالُوا: تَظَنَّيْتُ فِى تَظَنَّنْتُ.

стр. 515

قَوْلُهُ: "وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى الْإِيتَاءُ" (١٦) أَى: الإِعْطَاءُ، يُقَالُ: آتَيْتُ فُلَانًا مَالًا، أَىْ: أَعْطَيْتُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (١٧) أَىْ: أَعْطُوهُمْ مِنْ مَالَ اللهِ الَّذِى أَعْطَاكُمْ. قَوْلُهُ: "حَاصَّ الْمُكَاتَبُ أَصْحَابَ الدُّيُونِ" (١٨) أَىْ: أَخَذَ الحِصَّةَ، وَهِىَ: النَّصِيبُ، وَأَصْلُهُ. حَاصَصَ، فَأُدْغِمَ. قَوْلُهُ: ["مَسَافَةٍ"] (١٩) هِىَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ يُسَافَرُ فِيهَا، وَقَدْ ذُكِرَتْ (٢٠).

стр. 516

[وَمِنْ بَابِ الكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ] (١) قَوْلُهُ: "تَقَاصَّا" (٢) أَصْلُ الْمُقاصَّةِ: الْمُمَاثَلَةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَصَّ الْخبَرَ: إِذَا حَكَاهُ، فَأَدَّاهُ عَلَى مِثْلِ مَا سَمِعَ. وَالْقِصَاصُ فِى الْجِرَاحِ: أَنْ يَسْتَوْفِىَ مِثْلَ جُرْحِهِ. وَكَذَلِكَ سُمِّيَت المُقَاصَّةُ فِى الدَّيْنِ؛ لِأنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا لِلآخَرِ (٣). [ومن كتاب عتق أمهات الأولاد] (١) قَولهُ: "مارِيَةُ الْقِبْطِيَّة" (٤) بِغيْرِ تَشْدِيدٍ، وَالمَرْوُ: ضَرْبٌ مِنَ الرَّيَاحِينِ، لَعَلَّهَا سُمِّيَت بِهِ، قَالَ الْأَعْشَى (٥): وَآسٌ وَخِيرِىُّ وَمَرْوٌ (٦) وسِمْسِقٌ ... . . . . . . . . . . . . .

стр. 517

السِّمْسَقُ (٧): الْمَرْزَ نَجُوشُ. وَرُوِىَ "وَسَوْسَنٌ" أَوْ (٨) لَعَلَّهَا مَنْقُولَةٌ مِنْ "مَارِيَّة" الطَّائِرِ (٩) الْمَعْرُوفِ (١٠). قَوْلُهُ: "تَخَطَّطَ وَتَصَوَّرَ" (١١) أَىْ: ظَهَرَ فِيهِ خَلْقُ الْآدَمِىِّ وَتَبَيَّنَ كَمَا يَتَبَيَّنُ الْخَطُّ فِى الشَّيْىءِ الَّذِى يُخطُّ بِقَلَمٍ، أَؤ حَدِيدَةٍ، وَسِوَى ذَلِكَ. وَ "تصَوَّرَ" ظَهَرَتْ (١٢) فيِهِ صُورَةُ ااْلآدَمِىِّ. قَوْلُهُ: " [وَإِنْ] (١٣) أَلْقَتْ مُضْغَةً" الْمُضْغَةُ: الْقِطْعَةُ، وَجَمْعُهَا: مُضَغٌ، وَالْمُضْغَةُ: الْوَاحِدَةُ مِنَ اللَّحْمِ، وَقَلْبُ الإنْسَانِ مُضْغَةٌ مِنْ جَسَدِهِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "إِنَّ فى ابْنِ آدَمَ مُضْغةً إِذَا صَلْحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ" (١٤). قَوْلُهُ: "بَاشَرَ عِتْقَهُ" (١٥) أَىْ: تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى عِتْقِ صَاحِبِهِ. قَوْلُهُ: "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" اللُّحْمَةُ بِالضَّمِّ: الْقَرَابَة، وَلَحْمَةُ (١٦) الثَّوْبِ الْبَازِى: يضم ويفتح. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِىِّ: لَحْمَةُ الْقَرَابَةِ، وَلَحْمَةُ الثَّوْبِ: مَفْتُوحَان، والَلُّحْمَةُ: [مَا يُصَادُ بِهِ] (١٧) الصَّيْدُ. وَعَامَّةُ النَّاسِ يَقُولُونَ "لُحْمَة" فِى الثَّلَاَثةِ.

стр. 518

قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا سَائِبَةً عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ (لِأحَدٍ: لَمْ يَجُزْ) (١٨) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (١٩) فَالْبَحِيرَةُ: النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ، تَوَالَى نَتَاجُهُنَّ، وَكَانَ الْخَامِسُ ذَكَرًا: نَحَرُوهُ، فَأَكَلَهُ (٢٠) الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. وَإِنْ (٢١) كَانَ الْخَامِسُ أُنْثَى: بَحَرُوا (٢٢) أُذُنَهَا، أَىْ: شَقُّوهَا، وَكَانَ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ لحْمُهَا وَلَبَنُهَا، فَإِذَا مَاتَتْ: حَلَّتْ لِلنِّسَاءِ (٢٣)، وَالْبَحْرُ: الشَّقُّ. وَسُمِّىَ الْبَحْرُ بَحْرًا؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى جَعَلَهُ مَشْقُوقًا فِى الْأَرْضِ شَقًّا. وَالسَّائِبَةُ: الْبَعِيرُ يُسَيَّبُ؛ لِنَذْرِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ، أَىْ: يُسَيَّبُ، فَلَا يُمْنَعُ عَنْ مَرْعًى، وَلَا مَاءٍ، وَأَصْلُهُ: مِنْ تَسْيِيبِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ: إِرْسَالُهَا كَيْفَ شَاءَتْ (٢٤). وَكَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ (٢٥) سَائِبَةً. وَالْوَصِيلَةُ: فِى الْغَنَمِ، قَالَ الْعُزَيْزِيُّ (٢٦): كَانَتِ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ، فإِنْ كَانَ السَّابعُ ذَكَرًا: ذُبِحَ فَأَكَلَ مِنْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى: تُرِكَتْ فِى الْغَنَمِ، وَإِنْ كَانَ (٢٧) ذكرا وأنثى قَالُوا: وَصَلَتْ أَخَاهَا، فَلَمْ

стр. 519

تُذْبَحْ، لِمكانِهَا عِنْدَهُمْ، وَكَانَ لَحْمُهَا حَرَامًا عَلَى النِّسِاءِ، وَلَبَنُ الْأُّمِّ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ، إِلَّا أَنْ يَمُوتَ شَيْىءٌ، فَيَأْكُلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ (٢٨). وَأَمَّا الْحَامِى: فَهُوَ الْفَحْلُ إِذَا رُكِبَ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَيُقَالُ: إِذَا نُتِجَ مِنْ صُلْبِهِ عَشْرَةُ أَبْطن، تَالُوا: حَمىَ ظَهْرَهَ، فَلَا (٢٩) يُرْكَبُ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مَرْعىً، وَلَا يُحْلأُ عَنْ مَاءٍ (٣٠). قَوْلُهُ: "الْكُبْرُ" (٣١) بِضَمِّ الْكَافِ، يَعْنِى: الْكَبِيرَ الْأَدْنَى تَعْصِيبًا.

стр. 520

وَمِنْ كِتَابِ الْفَرَائِضِ سُمِّيَتْ فَرَائِضَ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ الْفَرَائِضَ (١) فِيهَا. قَوْلُهُ: "وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ" (٢) أَىْ: هَيْئَتِهِ (٣) وجِهَازِهِ، مِنَ الكَفَنِ وَالْحَنُوطِ والغُسْلِ، يُقَالُ: جُهِّزَتِ الْعَرُوسُ إِلى زَوْجِهَا: إِذَا هُيِّئَتْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الْجَنَائِزِ (٤). قَوْلُهُ: "وَلَيْسَ لَهُ إلَّا نَمِرَةً" (٥) النَّمِرَةُ: بُرْدَةٌ مُخطَّطَةٌ مِنْ صُوفٍ، يَلْبَسُهَا الْأَعْرَابُ، وَقَدْ ذُكِرَتْ أَيْضًا وَذُكِرَ الإِذخِرُ (٦). قَوْلُهُ: ["حَتَّى لَا يُجْعَلَ ذَرِيعَة"] (٧) الذَّرِيعَةُ: الْوَسِيلَةُ، أَىْ: يُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى الْمِيرَاثِ. قَوْلُهُ: "لِحَسْمِ الْبَابِ" الحَسْمُ: الْقَطْعُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّيْفِ: حُسَامٌ، أَىْ: قَاطِعٌ. قَوْلُهُ: "بَتَّ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ" (٨) الْبَتُّ: الْقَطْعُ، بَتَّهَ يَبُتُّه: إِذَا قَطَعَهُ.

стр. 521

قَوْلُهُ: "لِدَرْءِ الحَدِّ" (٩) الدَّرْءُ: الدَّفْعُ، دَرَأَهُ دَرْءًا، أَىْ: دفَعَهُ (١٠) [دَفْعًا] (١١). قَوْلُهُ: ["كَالجَنِينِ"] (١٢) مُشْتَقٌّ مِنَ الْجُنَّةِ، وَهِى السُّتْرَةُ، يُقَالُ: جَنَّ وَاسْتَجَنَّ: إذَا اسْتَتَرَ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٣). قَوْلُهُ: "وَأَيُّكُمَا خَلَت بِهِ" (١٤) أَىْ: انفَرَدَتْ (١٥)، مَأُخُوذٌ مِنْ الْمَوْضِعِ الْخَالِى الَّذِى لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ. قَوْلُهُ: "جَدَّتَانِ مُتَحَاذِيتَانِ" (١٦) أَىْ: مُتَسَاوِيَتَانِ. وَحِذاءُ الشَّيْىءِ: إِزَاؤُهُ، يُقَالُ: قَعَدَ بِحِذَائِهِ، وَحَاذَاهُ، أَىْ: صَارَ بِحِذَائِهِ. قَوْلُهُ: "تُدْلِى بِقَرَابَةٍ، وَتُدْلِى بِالْأَبِ" (١٧) أَىْ تَتَوَصَّلُ وَتَمُتُّ (١٨)، وَهُوَ مِنْ إدْلَاءِ الدَّلْوِ إلَى الْمَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ حِينَ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ،

стр. 522

رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: "دَلَوْنَا بِهِ إلَيْكَ مُسْتَشْفِعِينَ" (١٩) وَأَدْلَى [بِحُحَّتِه] (٢٠) أَىْ: احْتَجَّ بِهَا، وَهُوَ يُدْلِى بِرَحِمِهِ أَىْ: يَمُتُّ بِهَا. قَوْلُهُ: "الْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّةَ" وَ"الحَجْبُ" وَ "هُمْ يَحْجُبُونَ" (٢١) كُلُّه بِمَعْنَى يَمْنَعُونَ، وَحَجَبَهُ، أَىْ: مَنَعَهُ عَنِ (٢٢) الدُّخُول. وَأَصْلُ الْحِجَابِ: السِّتْرُ الَّذِى يَمْنَعُ عَنِ النَّظَرِ. قَوْلُهُ: "فَصَاعِدًا" (٢٣) هُوَ مِنَ الصُّعُودِ وَالارْتِقَاءِ (٢٤) إِلَى فَوْقَ، [أَىْ: فَمَا فَوْقَ] (٢٥) ذَلِكَ [مُنِحَهُ] (٢٦). قَوْلُهُ [تَعَالَى]: ﴿فَإِنْ (٢٧) كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ الْمُرَادُ بِهِ: الاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ (٢٨) وَالْمُرَادُ: اضْرِبُوا الْأَعْنَاقَ (٢٩). قَوْلُهُ (٣٠): ". . . ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا﴾ (٣١). ." ضَلَّ الرَّجُلُ عَنِ الطَّرِيقِ: إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ، وَلَمْ يَهْتَدِ، لَهُ فَهُوَ ضَالٌّ.

стр. 523

قَولهُ: "تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ" (٣٢) هُوَ (٣٣) تَفْعِلَة مِنَ الْكَمَالِ، مِثْلُ تَكْرِمَةٍ، مِنَ الإكْرَامِ، وَمِنْهُ: "وَلَا يُقْعَدُ (٣٤) عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ". قَوْلُهُ: "قَنَاةَ الْمُلْكِ" (٣٥) الْقَنَاةُ: الرُّمْحُ، وَجَمْعُهَا: قَنَوَاتٌ، وَقُنِىٌّ، عَلَى فُعُولٍ، وَقِنَاءٌ، مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ وَقَوْلُهُ: ". . . . . . . . . . . . . ... عَنِ ابْنَىْ مَنافٍ عَبْدِ شَمْس وَهَاشِمِ" لِأنَّ بَنِى أُمَيَّةَ وَرِثُوا الْخِلَافَةَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَأَبُوهُ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ، وَأُمُّ أُمِّهِ مِنْ بَنِى هَاشِمٍ، وَهِى: الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِب بْنِ هَاشِمٍ، فَجَدَّتُهُ لِأَمِّهِ عَمَّةُ النَّبِىِّ ﷺ . قَوْلُهُ: "الْكَلَالَةُ" مُفَسَّرَةٌ فِى الْكِتَابِ (٣٦)، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: هِىَ مَصْدَرَ كَلَّ الرَّجُلُ يَكِلُّ كَلالَةً. قالَ: وَيُقالُ: هوَ (٣٧) مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَّهُ النَّسَبُ، أَىْ: تَطَرَّفَهُ، كَأَنَّهُ أَخَذَ طَرَفَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ، وَلَيْس لَهُ (٣٨) مِنْهُمَا. أَحَدٌ فَسُمِّىَ (٣٩) بِالْمَصْدَرِ.

стр. 524

قَوْلُهُ: "يُعَصِّبُهُنَّ" وَ "الْعَصَبَة" وَ "التَّعْصِيبُ" (٤٠): كُلُّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِصَابَهِ؛ لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِجَمِيعِ الْمِيرَاثِ كَما تُحِيطُ الْعِصَابَةُ بِجَمِيعِ الرَّأسِ. وَالْعَصْبُ: هُوَ اللَّىُّ الشَّدِيدُ. قَوْلُهُ: "أَعْيَلَتِ الْفَرِيضَةُ" وَ "عَالَت" (٤١) أَى: ارْتَفَعَتْ، فَزَادَتْ سَهْمًا (٤٢)، فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى أَهْلِ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤٣): أَظُنُّهُ (٤٤) مِنَ الْمَيْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٤٥). قَالَ أَبُو طَالِب (٤٦): بِمِيزَانِ صِدْقٍ لَا يَغُلُّ (٤٧) شَعِيرَةً ... لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ (*) غَيْرُ عَائِلِ وَأَكْثَرُ مَا تَعُولُ إِلَيْهِ؛ أَىْ (٤٨) تَرْتَفِعُ وَتَزِيدُ مِنَ السِّتَّةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "أُمَّ الْفُرُوخ" (٤٩) شُبِّهَتْ بِالطَّائِرِ الَّذِى لَهُ فُرُوخٌ كَثِيرَةٌ، كَالدَّجَاجِ، وَالْقَبْجِ، وَنَحْوِهِ.

стр. 525

وَ "أم الْأَرَامِلِ" (٥٠) لِأَنَّ أَهْلَ الْفَرَائِضِ (٥١) فِيهَا كُلَّهُمْ نِسَاء. قَوْلُهُ: "الْمُبَاهَلَة" (٥٢) هِى: الْمُلَاعَنَةُ , يُقَالُ: عَلَيْهِ بَهْلَةُ اللهِ، وَبُهْلَةُ اللهِ أَىْ: لَعْنَةُ اللهِ. [وَمِنْ بَابِ مِيرَاثِ العَصَبَةِ] قَوْلُهُ: "فَلِأولَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ" (٥٣) قَالَ الْهَرَوِىُّ: يَعْنِى: أَدْنَى وَأَقْرَبَ فِى النَّسَبِ (٥٤). مَأُخُوذٌ مِنَ الْوَلْىِ وَهُوَ الْقُرْبُ، وَلَيْسَ بِمَعْنَى أَحَقّ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ أَولَى بِكَذَا، أَىْ: أَحَقُّ بِهِ. قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٥٥) الْحَظُّ هَا هُنَا: السَّهْمُ وَالنَّصِيبُ، أَىْ: مِثْلُ نَصِيبِ الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِى غَيْرِه: الْجَدُّ وَالْبَخْتُ. والْحَظُّ أَيْضًا: الشَّرَفُ. قَوْلُهُ: "وَإنْ وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ" (٥٦) التَّوْءَمُ: وَزْنُهُ: فَوْعَلٌ، وَالْأُنْثَى: تَوْءَمَةٌ، وَالْجَمْعُ: تَوَائِمُ، مِثْلُ قَشْعَمٍ وَقَشَاعِم، وَتُؤَام، قَالَ الشَّاعِرُ (٥٧): قَالَت لَنَا وَدَمْعُهَا تُؤَامُ ... عَلَى الَّذِينَ ارْتَحَلُوا السَّلامُ

стр. 526

قَوْلُهُ: "مِنْ مَبَالِ الذَّكَرِ، وَمَبَالِ الْأُنْثَى" (٥٨) بِالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْت، وَهُوَ: مَوْضِعُ الْبَوْلَ. قَوْلُهُ: "خَمْسَةُ كَهُولٍ" (٥٩) الْكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِى جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ، وَوَخَطَهُ الشَّيْبُ. "وَخَمْسَةُ فِتْيَانٍ" لَا فَرْقَ فِى اللُّغَةِ بَيْنَ الشَّابِّ والْفَتَى، وَهُوَ الْبَالِغُ الْحَدِيثُ السِّنِّ. وَهَذَا الشَّيْخُ: هُوَ مِنْ بَادِيَةِ صَنْعَاءَ، مِنْ قَرْيَةٍ تُسَمَّى "خِيَرَةَ". قَوْلُهُ: "أَسْقَطَتِ امْرأَةٌ [بِالْأَنْبَارِ] (٦٠) كِيسًا" هُوَ وِعَاءُ الْوَلَدِ، مَأْخُوذٌ مِنْ كِيسِ الدَّرَاهِمِ. قَوْلُهُ: "لَا يَرِثُ الْمَنْفُوسُ" (٦١) هُوَ الْمَوْلُودُ، وَالنِّفَاسُ: الْوِلَادَةُ، وأَصْلُهُ: النَّفْسُ، وَهُوَ: الدَّمُ. قَوْلُهُ: "حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا" أَىْ [يَرْتَفِعَ] (٦٢) صَوْتُهُ بالْبُكَاءِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالَ، وَقَدْ ذُكِرَ (٦٣). قَوْلُهُ: "لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَهُ" (٦٤) أَىْ: يُؤَدُّونَ عَنْهُ الْعَقْلَ، وَهُوَ: الدِّيَةُ.

стр. 527

قَوْلُهُ: "أَهْلُ التَّنْزِيلِ" (٦٥) سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْزِلُونَ مَنْ لَا يَرِثُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَرِثُ، مِمَّنْ يُدْلِى بِهِ. وَأَهْلُ الرَّدِّ: الَّذِينَ يَرُدُّونَ مَا فَضَلَ مِنَ الْفَرِيضَةِ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ. قَوْلُهُ: "عَادَّ بِوَلَدِ الْأَبِ" (٦٦) مَأُخُوذٌ مِنَ الْعِدَّةِ (٦٧)، وَأَصْلُهُ: عَادَدَ، فَأُسْكِنَ الدَّالُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أُدْغِمَ وَمُدَّ. قَوْلُهُ: "وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ" (٦٨) لَعَلَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الخَرْقِ، وَهِى: الْأَرْضُ الْوَاسِعَة تَتَخَرَّقُ فِيهَا الرِّيَاحُ، لاتِّسَاعِ الْقَوْلِ فِيهَا، أَوْ مِنَ الْمَرْأةِ الْخَرْقَاءِ، وَهِى الَّتِى لَا تُحْسِنُ صَنْعَةً. قَوْلُهُ: "كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ" (٦٩) أَصْلُهُ (٧٠): الْكَدَرُ ضِدُّ الصَّفْوِ، يُقَالُ: كَدُرَ الْمَاءُ يكْدُرُ -بِالضَّمِ- كُدُورَةً، وَكَذَلِكَ تَكَدَّرَ، وَكَدَّرَه غَيْرُه. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ فِى الْمَسْأَلَةِ: أَكْدَرِيَّةُ (٧١)، فَنُسِبَتْ إِلَيْهَا.

стр. 528

وَمِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ قَوْلُهُ ﷺ . " [مَنِ] (*) اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ (فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ (١) [وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ] (٢) فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ") (*). الْبَاءُ والبَاءَةُ: شَهْوَةُ النِّكَاحِ، سُمِّىَ بَاءَةً (٣)؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَتَبَوَّأُ مِنْ زَوْجَتِهِ، أَىْ: يَسْكُنُ إِلَيْهَا (٤)، وَأَرَادَ هَا هُنَا: الْمَالَ، سَمَّاهَا بِاسْمِ سَبَبِهَا، قَالَ الْمَعَرِّىُّ (٥) فَأَحْسَن: وَالْبَاءُ مِثْلُ الْبَاءِ يَخْفِضُ لِلدَّنَاءَةِ أَوْ يَجُرّ وَقَوْلُهُ: "أَغَضُّ لِلْبَصَرِ" أَىْ: يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى امْرَأَةِ غَيْرِهِ، وَ "أَحْصَنُ لِلْفَرْجِ" مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِصْنِ الَّذِى يُمْتَنَعُ بِهِ مِنَ الْعَدُوِّ.

стр. 529

قَوْلُهُ: "وَجَاءٌ" الْوِجَاءُ -بِالْكَسْرِ: رَضُّ عُرُوقِ الخُصْيَيْن (٦)، حَتَّى تَنْفَضِخَ فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْخِصَاءِ (٧)، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ" (٨). قَوْلُهُ (٩): "تَاقَتْ نَفْسُهُ" اشْتَاقَتْ واشْتَهَت. قَوْلُهُ: "لِدِيِنهَا وَحَسَبِهَا" (١٠) الْحَسَبُ، مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ، وَالرَّجُلُ حَسِيبٌ، وَقَدْ حَسُبَ حَسَابَةً، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ؛ لِأنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا: عَدُّوا مَنَاقِبَهُمْ وَمَآثِرَهُمْ وَحَسَبُوهَا، وَالْحَسْبُ: الْعَدُّ، وَالْحَسَبُ: الْمَعْدُودُ، كَالْقَبْضِ وَالْقَبَضِ. قَوْلُهُ: "تَرِبَتْ يَدَاكَ" كَأَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بالْفَقْرِ إنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ (١١)، يُقَالُ: تَرِبَ إِذَا افْتَقَرَ، وَأَتْرَبَ (*) إِذَا اسْتَغْنَى (١٢). قَوْلُهُ (١٣): "مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِى فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِى" فِطْرَتِى هَا هُنَا: دِينِى، وَأَصْلُ الْفَطْرِ (١٤): الابْتِدَاءُ بالْعَمَلِ. وَمِنْهُ ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١٥) أَىْ: اتَّبَعَ دِينَ اللهِ. وَالسُّنَّةُ: أَصْلُهَا: الطَّرِيقَةُ، أَىْ: فَلْيَأْخُذْ بِطَرِيقَتِى وَعَمَلِى.

стр. 530

قَوْلُهُ: "إنَّمَا النِّسَاءُ لُعَبٌ" (١) جَمْعُ لُعْبَةٍ، وَكُلُّ مَلْعُوبٍ بِهِ فَهُوَ لُعْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ، وَهُوَ الشَّيْىءُ الَّذِى يُلْعَبُ بِهِ (٢). أَرَادَ أَنَّ زَوْجَهَا [تَزَوَّجَهَا؛ لِـ]ـيَلْعَبَ بِهَا وَيَسْتَرِيحَ. قَوْلُهُ: "فَإِنَّ فِى أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا" (٤) وَرُوِىَ: "شَيْنًا" (٥) قِيلَ: زُرْقَةٌ، وَقِيلَ: عَمَشٌ. قَوْلُهُ: "الَرَّجُلِ الدَّمِيمِ" (٦) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ: هُوَ الرَّجُلُ (٧) الْقَصِيرُ مَعَ قُبْحِ مَنْظَرٍ. وَأَمَّا الذَّمِيمُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فَهُوَ سَيِّىءُ (٨). الْخُلُقِ (٩). وقد دِمِمْتَ يَا فُلَانُ تَدِمُّ وَتَدُمُّ دَمَامَةَ، أَىْ: صِرْتَ قَبِيحًا دَمِيمًا، يُقَالُ: مَا وَرَاءَ الْخلْقِ الدَّمِيمِ إلَّا الخُلُقُ الذَّمِيمُ. قَوْلُهُ: "فَلَوَى عُنُقَ الفَضْلِ" (١٠) أَىْ: أَمَاَلهُ إِلَى الْجِهَةِ التى لَا يُبْصِرُهَا مِنْهَا. قَوْلُهُ: "الْأمْرَدِ" (١١) يُقَالُ: غُلَامٌ أَمْرَدُ بَيِّنُ الْمَرَدِ - بِالتَّحْرِيكِ: لَا شَعَرَ عَلَى
следующие страницы →