← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قَوْلُهُ: "مِنْ مَبَالِ الذَّكَرِ، وَمَبَالِ الْأُنْثَى" (٥٨) بِالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْت، وَهُوَ: مَوْضِعُ الْبَوْلَ. قَوْلُهُ: "خَمْسَةُ كَهُولٍ" (٥٩) الْكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِى جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ، وَوَخَطَهُ الشَّيْبُ. "وَخَمْسَةُ فِتْيَانٍ" لَا فَرْقَ فِى اللُّغَةِ بَيْنَ الشَّابِّ والْفَتَى، وَهُوَ الْبَالِغُ الْحَدِيثُ السِّنِّ. وَهَذَا الشَّيْخُ: هُوَ مِنْ بَادِيَةِ صَنْعَاءَ، مِنْ قَرْيَةٍ تُسَمَّى "خِيَرَةَ". قَوْلُهُ: "أَسْقَطَتِ امْرأَةٌ [بِالْأَنْبَارِ] (٦٠) كِيسًا" هُوَ وِعَاءُ الْوَلَدِ، مَأْخُوذٌ مِنْ كِيسِ الدَّرَاهِمِ. قَوْلُهُ: "لَا يَرِثُ الْمَنْفُوسُ" (٦١) هُوَ الْمَوْلُودُ، وَالنِّفَاسُ: الْوِلَادَةُ، وأَصْلُهُ: النَّفْسُ، وَهُوَ: الدَّمُ. قَوْلُهُ: "حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا" أَىْ [يَرْتَفِعَ] (٦٢) صَوْتُهُ بالْبُكَاءِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالَ، وَقَدْ ذُكِرَ (٦٣). قَوْلُهُ: "لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَهُ" (٦٤) أَىْ: يُؤَدُّونَ عَنْهُ الْعَقْلَ، وَهُوَ: الدِّيَةُ.

стр. 527

قَوْلُهُ: "أَهْلُ التَّنْزِيلِ" (٦٥) سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يُنْزِلُونَ مَنْ لَا يَرِثُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَرِثُ، مِمَّنْ يُدْلِى بِهِ. وَأَهْلُ الرَّدِّ: الَّذِينَ يَرُدُّونَ مَا فَضَلَ مِنَ الْفَرِيضَةِ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ. قَوْلُهُ: "عَادَّ بِوَلَدِ الْأَبِ" (٦٦) مَأُخُوذٌ مِنَ الْعِدَّةِ (٦٧)، وَأَصْلُهُ: عَادَدَ، فَأُسْكِنَ الدَّالُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أُدْغِمَ وَمُدَّ. قَوْلُهُ: "وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ" (٦٨) لَعَلَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الخَرْقِ، وَهِى: الْأَرْضُ الْوَاسِعَة تَتَخَرَّقُ فِيهَا الرِّيَاحُ، لاتِّسَاعِ الْقَوْلِ فِيهَا، أَوْ مِنَ الْمَرْأةِ الْخَرْقَاءِ، وَهِى الَّتِى لَا تُحْسِنُ صَنْعَةً. قَوْلُهُ: "كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ" (٦٩) أَصْلُهُ (٧٠): الْكَدَرُ ضِدُّ الصَّفْوِ، يُقَالُ: كَدُرَ الْمَاءُ يكْدُرُ -بِالضَّمِ- كُدُورَةً، وَكَذَلِكَ تَكَدَّرَ، وَكَدَّرَه غَيْرُه. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ فِى الْمَسْأَلَةِ: أَكْدَرِيَّةُ (٧١)، فَنُسِبَتْ إِلَيْهَا.

стр. 528

وَمِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ قَوْلُهُ ﷺ . " [مَنِ] (*) اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ (فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ (١) [وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ] (٢) فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ") (*). الْبَاءُ والبَاءَةُ: شَهْوَةُ النِّكَاحِ، سُمِّىَ بَاءَةً (٣)؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَتَبَوَّأُ مِنْ زَوْجَتِهِ، أَىْ: يَسْكُنُ إِلَيْهَا (٤)، وَأَرَادَ هَا هُنَا: الْمَالَ، سَمَّاهَا بِاسْمِ سَبَبِهَا، قَالَ الْمَعَرِّىُّ (٥) فَأَحْسَن: وَالْبَاءُ مِثْلُ الْبَاءِ يَخْفِضُ لِلدَّنَاءَةِ أَوْ يَجُرّ وَقَوْلُهُ: "أَغَضُّ لِلْبَصَرِ" أَىْ: يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى امْرَأَةِ غَيْرِهِ، وَ "أَحْصَنُ لِلْفَرْجِ" مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِصْنِ الَّذِى يُمْتَنَعُ بِهِ مِنَ الْعَدُوِّ.

стр. 529

قَوْلُهُ: "وَجَاءٌ" الْوِجَاءُ -بِالْكَسْرِ: رَضُّ عُرُوقِ الخُصْيَيْن (٦)، حَتَّى تَنْفَضِخَ فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْخِصَاءِ (٧)، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ" (٨). قَوْلُهُ (٩): "تَاقَتْ نَفْسُهُ" اشْتَاقَتْ واشْتَهَت. قَوْلُهُ: "لِدِيِنهَا وَحَسَبِهَا" (١٠) الْحَسَبُ، مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ، وَالرَّجُلُ حَسِيبٌ، وَقَدْ حَسُبَ حَسَابَةً، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ؛ لِأنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا: عَدُّوا مَنَاقِبَهُمْ وَمَآثِرَهُمْ وَحَسَبُوهَا، وَالْحَسْبُ: الْعَدُّ، وَالْحَسَبُ: الْمَعْدُودُ، كَالْقَبْضِ وَالْقَبَضِ. قَوْلُهُ: "تَرِبَتْ يَدَاكَ" كَأَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بالْفَقْرِ إنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ (١١)، يُقَالُ: تَرِبَ إِذَا افْتَقَرَ، وَأَتْرَبَ (*) إِذَا اسْتَغْنَى (١٢). قَوْلُهُ (١٣): "مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِى فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِى" فِطْرَتِى هَا هُنَا: دِينِى، وَأَصْلُ الْفَطْرِ (١٤): الابْتِدَاءُ بالْعَمَلِ. وَمِنْهُ ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١٥) أَىْ: اتَّبَعَ دِينَ اللهِ. وَالسُّنَّةُ: أَصْلُهَا: الطَّرِيقَةُ، أَىْ: فَلْيَأْخُذْ بِطَرِيقَتِى وَعَمَلِى.

стр. 530

قَوْلُهُ: "إنَّمَا النِّسَاءُ لُعَبٌ" (١) جَمْعُ لُعْبَةٍ، وَكُلُّ مَلْعُوبٍ بِهِ فَهُوَ لُعْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ، وَهُوَ الشَّيْىءُ الَّذِى يُلْعَبُ بِهِ (٢). أَرَادَ أَنَّ زَوْجَهَا [تَزَوَّجَهَا؛ لِـ]ـيَلْعَبَ بِهَا وَيَسْتَرِيحَ. قَوْلُهُ: "فَإِنَّ فِى أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا" (٤) وَرُوِىَ: "شَيْنًا" (٥) قِيلَ: زُرْقَةٌ، وَقِيلَ: عَمَشٌ. قَوْلُهُ: "الَرَّجُلِ الدَّمِيمِ" (٦) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ: هُوَ الرَّجُلُ (٧) الْقَصِيرُ مَعَ قُبْحِ مَنْظَرٍ. وَأَمَّا الذَّمِيمُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فَهُوَ سَيِّىءُ (٨). الْخُلُقِ (٩). وقد دِمِمْتَ يَا فُلَانُ تَدِمُّ وَتَدُمُّ دَمَامَةَ، أَىْ: صِرْتَ قَبِيحًا دَمِيمًا، يُقَالُ: مَا وَرَاءَ الْخلْقِ الدَّمِيمِ إلَّا الخُلُقُ الذَّمِيمُ. قَوْلُهُ: "فَلَوَى عُنُقَ الفَضْلِ" (١٠) أَىْ: أَمَاَلهُ إِلَى الْجِهَةِ التى لَا يُبْصِرُهَا مِنْهَا. قَوْلُهُ: "الْأمْرَدِ" (١١) يُقَالُ: غُلَامٌ أَمْرَدُ بَيِّنُ الْمَرَدِ - بِالتَّحْرِيكِ: لَا شَعَرَ عَلَى

стр. 531

عَارِضَيْهِ، وَغُصْنٌ أَمْرَدُ: لَا وَرَقَ عَلَيْهِ , ؤَأرْضٌ مَرْدَاءُ: لَا نَبَاتَ [فيها] (١٢). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ (١٣) الِإرْبَةُ بِالْكَسْرِ: الْحَاجَةُ، وَأَرَادَ: الْحَاجَةَ إِلَى النِّكَاحِ. وَفِيهِ لُغَاتٌ: إرْبٌ، وَإِرْبَةٌ، وَمَأْرُبَةٌ، وَمَأْرَبَةٌ. قَالَ الْمُطَرِّزِىُّ (*): (أَصْلُهَا مِنَ) (١٤) الأُرْبَةِ، وَهِىَ الْعُقْدَةُ، فَكَأَنَّ (١٥) قَلْبَ صَاحِبهَا مَعْقُودٌ بِهِا، كَمَا أَنَّ الْغَرَضَ: مِنَ الْغُرْضَةِ (١٦) (وَهِىَ: حِزَامُ الرَّحْلِ) (١٤) أَلَا تَرَى (*) انَّهُمْ سَمَّوْهَا حَاجَةً، وَهِىَ السَّوْكَةُ فِى الْأَصْلِ، كَمَا أَنَّهَا تَتَشَبَّثُ بِالْفِكْرِ (١٧)، وَتَنْشَبُ (*) فِيهِ نُشُوبَ الشَّوْكَةِ فِيمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ. قَوْلُهُ: "قَنعَتْ رَأْسَهَا" (١٨) أَىْ: غَطَّتْهُ، وَمِنْهُ (١٩) القِنَاعُ وَالْمِقْنَعَةُ. قَوْلُهُ (٢٠): "فِى الْمُرَاهِقِ" هُوَ الَّذِى قَارَبَ الاحْتِلَامَ، يُقَالُ: رَاهَقَ الْغُلَامُ فَهُوَ مُرَاهِقٌ. قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا﴾ (٢١) أَىْ: لَمْ يَقْوَوْا، مِنْ ظَهَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ، أَىْ: غَلَبْتُهُ وَأَرَادَ بالْعَوْرَةِ هَا هُنَا: الْجِمَاعَ، سَمَّاهُ بِاسْمِ سَبَبِهِ.

стр. 532

قَوْلُهُ: "يُورِثُ الطَّمْسَ" (٢٠) الطَّمْسُ: الْعَمَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ (٢١) وَأَصْلُهُ: اسْتِئْصَالُ أَثَرِ الشَّيْىءِ، وَمِنْهُ ﴿فَإِذَا (٢٢) النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾. وَأَرَادَ أَنَّ الْوَلَدَ يَخْرُجُ أَعْمَى. وَقِيلَ: النَّاظِرُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: "الْبُضْع" (٢٣) هُوَ الْفَرْجُ، وَالْمُبَاضَعَةُ: الْمُجَامَعَةُ: مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "فَإِن اشْتَجَرُوا" (٢٤) أَى: اخْتَلَفُوا، يُقَالُ: اشْتَجَرَ الْقَوْمُ: إِذَا اخْتَلَفُوا وَتَنَازَعُوا، قاَلَ الله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢٥). قَوْلُهُ: "فَعَضَلَهَا الْوَلِىُّ" (٢٦) أَىْ: مَنَعَهَا مِنَ النَّكَاحِ، وَمِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٢٧). يقال: عَضَلَ يَعْضُلُ عَضْلًا، وَعَضَّلْتُ عَلَيْهِ تَعْضِيلًا: إِذا ضَيَّقْتَ عَلَيْهِ فِى أَمْرِهِ، وَحُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ. وَأَصْلُهُ: مِنْ عَضَّلَتِ الْمَرْأَةُ: إِذَا نَشِبَ وَلَدُهَا فِى بَطْنِهَا وَعَسُرَ خُرُوجُهُ، قَالَهُ الْعُزَيْرِىُّ (٢٨). قَوْلُهُ: "يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا" (٢٩) أَىْ: يُنْكِحُهَا بِأمْرِهَا. قَوْلُهُ: "الْأَيِّمُ" هِىَ الَّتِى لَا زَوْجَ لَهَا، وَكَذَلِكَ الَّرجُلُ، تَزَوَّجَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجَا. وَقَدْ آمَتِ الْمرْأَة تَئِيمُ أَيْمَةً وَأَيْمًا وَأُيُومًا.

стр. 533

قَوْلُهُ: "أَحْرَى أَنْ يُؤدَمَ بَيْنَكُمَا" (٣٠) أَىْ: يُؤَلَّفَ. وَالْأُدْمَةُ: الْأُلْفَةُ، أَدَمَ، أَىْ: أَلَّفَ. قَوْلُهُ: "فَإِنْ (٣١) كَانَ الْوَلِىُّ ضَعِيفًا" لَهُ تَأْوِيلَانِ، قِيلَ: الْمَخْنُونُ، وَقِيلَ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ؛ لِضَعْفِ نَظَرِهِمَا فِى طَلَبِ الْحَظِّ لَهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِذَّذِى (٣٢) لَا نَظَر لَهُ: ضَعِيفٌ، وَالَّذِى لَا نُطْقَ لَهُ: ضَعِيفٌ، والَّذِى لَا عَقْلَ لَهُ: ضَعِيفٌ. [قَوْلُهُ:] (٣٣). "خَنْسَاءُ بِنْت خِذَامٍ" (٣٤) بِخَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْن. قَوْلُهُ: "الافْتِيَاتُ عَلَيْهَا" (٣٥) افْتَاتَ عَلَيْهِ: إِذَا فَوَّتَ عَلَيْهِ مَا يُرِيدُ، وَافْتَاتَ افْتَعَلَ مِنَ الْفَوْتِ، وَهُوَ: السَّبْقُ. مَعْنَاهُ: أنَّهُ يَسْتَبِدُّ فِى الرَّأْىِ بِتَزْوِيجِهَا دُونَهُ، فَيَسْبِقُ إِلَى تَزْوِيجِهَا.

стр. 534

قَوْلُهُ: "فَهُوَ سِفَاح" (١) السِّفَاحُ: الزِّنا، يُقَالُ: [سَافَحَها] (٢) مسَافَحَةً وَسِفَاحًا. قَوْلُهُ: "وَأَنْ يُزَوِّجَها مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ" (٣) الْكُفْءُ: الْمُسَاوِى لَهَا وَالْمُمَاثِلُ. (وَالْمُتَحَاذِيَيْنِ: الْمُتَوَازِيَيْنِ فِى الإِدْلَاءِ وَالْقُرْبِ) (*). قَوْلُهُ: فَأَخَافُ عَلَيْكِ عَصَاهُ" (٤) قِيلَ: هُوَ (٥) الضَّرْبُ بِالْعَصَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦) فِى قَوْلِهِ ﷺ : "أَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ وَلَا تَرفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ": لَمْ يُرِدِ الْعَصَا الَّتِى يُضْرَبُ بِهَا، وَلَا أَمرَ أَحَدًا بذَلِكَ، وَإِنَّما ارَادَ: يَمْنُعُهَا مِنَ الْفَسَادِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ، إذَا كَانَ رَفِيقًا حَسَنَ السيَّاَسَةِ: لَيِّنُ الْعَصَا. وَقِيلَ: السَّفَرَ، كَنَّى بِالْعَصَا عَنْهُ، قَالَ الشَّاعِرُ (٧): فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاستَقَرَّتْ (٨) بِهَا النَّوَى ... . . . . . . . . . . . . . وَقِيلَ: كَنَّى بِهِ عَنْ كَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَلَيْسَ بِشَيْىءٍ. وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (٩): مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَدِيدٌ عَلَى أهْلِهِ خَشِنُ الْجَانِبِ فِى مُعَاشَرَتِهِنَّ، مُسْتَقْصٍ عَلَيْهِنَّ فِى بَابِ الْغَيْرَةِ.

стр. 535

قَوْلُهُ: "فَسَادٌ عَرِيضٌ" (١٠) أَىْ: عَامٌّ فَاشِ، كَنَّى عَنْهُ بِالْعَرِيض، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ (١١). قَوْلُهُ: "اصْطَفَى كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قرَيْش" (١٢) الطَّاءُ فِيهِ بَدَلٌ منَ التَّاءِ وَالصَّفَاءُ: ضِدُّ الْكَدَرِ مَمْدُودٌ وَصَفْوَة الشَّيْىءِ: خَالِصُهُ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ صَفْوَةُ اللهِ وَمُصْطَفَاهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ: صَفْوَةُ مَالِى، وَصُفْوَةُ مَالِى (وَصِفْوَةُ مَالِى) (*) فَإِذَا نَزَعُوا الْهَاءَ، قَالُوا: صَفْوُ مَالِى، بِالْفَتْحِ لَا غَيْر (١٣). قَوْلُهُ: "يُسْتَرْذَلُ أَصْحَابُهَا" (١٤) الرَّذْلُ: الدُّونُ الْخَسِيسُ، وَقَدْ رَذُلَ فُلَانٌ بِالضَّمِّ يَرْذُلُ رَذَالَةً وَرُذُولَةً، فَهُوَ رَذْلٌ وَرُذَال -بِالضَّمِّ- مِنْ قَوْمٍ رُذُولٍ وَأَرْذَالٍ وَرُذَلَاءَ، عَنْ يَعْقُوبَ (١٥). قَوْلُهُ: "غَنِينَا زَمَانًا" (١٦) أَىْ: عِشْنَا (١٧) وَاكْتَفَيْنَا، يُقَالُ: غَنِىَ بِالْمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ، وَغَنِىَ أَىْ: عَاشَ بِالتَّصَعْلُكِ، أَىْ (*): بِالْفَقْرِ، وَالصُّعْلُوكُ: الْفَقِيرُ.

стр. 536

وَعُرْوَةُ الصَّعَالِيكِ (١٨): رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، كَانَ يَجْمَعُ الْفُقَرَاءَ فِى حَظِيرَةٍ، وَيَرْزُقهُمْ مِمَّا يَغنَمْ. قَوْلُهُ: "فَمَا زَادَنَا بَغْيًا" الْبَغىُ: التَّعَدِّى، وَيُرْوَى "بَأُوًا" (١٩) أَىْ: كِبْرًا، وَالْبَأْوُ: الْكِبْرُ وَالْفَخْرُ، يُقَالُ: بَأَوْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَبْأَى (٢٠) بَأْوًا. قَوْلُهُ: "خْطْبَةَ الْحَاجَةِ" (٢١) الْحَاجَةُ هَا هُنَا: النِّكَاحُ. قَوْلُهُ: "كَانَ إِذَا رَفَّأَ الإِنْسَانَ" (٢٢) أَىْ: دَعَا لَهُ، وَالرِّفَاءُ -بِالْمَدِّ- هُوَ: الدُّعَاءُ بِالاتِّفَاقِ وَحُسْنِ الاجْتِمَاعِ، يُقَالُ لِلْمُتَزَوجِ: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ، وَأَصْلُهُ: مِنْ رَفْءِ الثَّوْبِ، وَهُوَ: إِصْلَاحُهُ (٢٣). قَوْلُهُ: "اسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ" (٢٤) هِىَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢٥). وَقِيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢٦) ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِىُّ.

стр. 537

قَوْلُهُ: "بِلَفْظٍ مُعْجِزٍ" (٢٧) يَعْنِى الْقُرْآنَ (يُعْجِزُ عَنْ أَنْ يَأَتِىَ أَحَدٌ بِمِثْلِهِ) (٢٨). قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ (٢٩) جَمْعُ حَلِيلَةٍ، فَعِيلَةٌ مِنَ الْحَلَالِ الَّذِى هُوَ ضِدُّ الْحَرَامِ. قَوْلُهُ [: "فَتَفْتِنَهُ"] (٣٠) الْفِتْنَةُ: هِىَ الإِضْلَالُ عَنْ الْحَقِّ إلَى الْبَاطِلِ. وَالْفَاتِنُ: الْمُضِلُّ عَنِ الْحَقِّ، وَفَتَنَتْهُ الْمَرْأَةُ: إِذَا دَلَّهَتْهُ (٣١). وَالْفِتْنَةُ أَيْضًا: الأبتِلَاءُ وَالاخْتبَارُ. قَوْلُهُ: "يُؤْمِنُ بِزَبُورِ دَاوُدَ ﵇" (٣٢) أَصْلُ الزَّبُورِ: الْكِتَابُ، زَبَرَ، أَىْ: كَتَبَ. قَوْلُهُ: "بَعْدَ التَّبْدِيلِ" (٣٣) مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا بَدَلَ الْحَرَام حَلَالًا، وَبَدَلَ الْحَلَالِ حَرَامًا، وَبَدَّلُوا صِفَةَ النَّبِىِّ ﷺ ، عَلَى غَيْرِ مَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِ اللهِ. قَوْلُهُ: "يَعْتَقِدْونَ أَنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ مُدَبِّرَةَ" هِىَ: الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَالْمُشْتَرىَ، وَزُحَلُ، وَالْمَرِّيخُ، وَالزُّهَرَةُ، وَعُطَارِدُ (٣٤)، وَمُدَبِّرة، أَىْ: تُدَبِّرُ الخَلْقَ فِى مَعَاشِهِمْ وَفَقْرِهمْ وَغِنَاهُمْ، يُقَالُ: الْوَزِيرُ يُدَبِّرُ الْمُلْكَ، أَىْ: يَنْظُرُ فِى

стр. 538

أَمْرِ مَصْلَحَتِهِ. وَالتَّدَبُّرُ: هُوَ التَّفَكّرُ فِى عَوَاقِب الْأُمُورِ، وَذَلِكَ رَأْىُ الْمُنَجِّمِين، وَكَذَبوا، إِنَّما ذَلِكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: "حَقْنُ الدَّمِ" (٣٤) حَقَنْتُ دَمَهُ: مَنَعْتُ أَنْ يُسْفَكَ، وَأَصلُهُ: مِنْ حَقَنْتُ الَّلبَنَ أَحقُنُهُ -بِالضَّمّ: إِذَا جَمَعْتَهُ فِى السِّقَاءِ، وَصبَبْتَ حَلِيبَهُ عَلَى رَائِبِهِ، وَاسْمُ هَذَا اللَّبَنِ: الْحَقِينُ. قَوْلُهُ تعالى (٣٥): ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٣٦) الطَّوْلُ: الْفَضْلُ وَالْبَسْطَةُ وَالْمَقْدِرَةُ عَلَى الْمَالِ (٣٧)؛ وَالطَّوْلُ أَيْضًا: الْمَنُّ، تَطَوَّلَ عَلَىَّ، أَىْ: مَنَّ (٣٨). قَوْلُهُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ هُنَّ هَا هُنَا: الحَرَائِرُ؛ وَالْمُحْصَنَاتُ أَيْضًا: الْمُزَوَّجاتُ، وَالْمُحْصَنَاتُ: الْعَفَائِفُ، أَحْصَنَتِ الْمَرْأةُ: عَفَّتْ عَنِ الزَّنَا، وَكُلُّ امْرأَةٍ عَفِيفَةٍ: فَهِىَ مُحْصِنَةٌ، وَمُحْصَنَةٌ , وَكُلُّ امْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ: مُحْصَنَةٌ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرٌ (٣٩). وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِصْنِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى (٤٠) يُمْتَنَعُ فِيهِ [من] (٤١) الْعَدُوِّ، كَأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا مِنَ الْبغَاءِ، وَهُوَ: الزِّنَا الَّذِى تُقْدِمُ عَلَيْهِ الْأَمَة الْفَاجِرَةُ، يُقَال: مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ، أَىْ: مَمْنُوعَة، وَدِرْعٌ حَصيِنَةٌ: لَا يَعْمَلُ فِيهَا السِّلَاحُ.

стр. 539

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ أَىْ: يَخَافُ الزِّنَا، وَالْعَنَتُ أيْضًا: الْمَشَقَّةُ قَالَ تَعَالَى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ (٤٢) ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ (٤٣) كَأنَّهُ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ بِتَرْكِ النِّكَاحِ. وَالْعَنَتُ فِى اللَّغَةِ: الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ، يُقَالُ: أَكَمَةٌ عَنَوتٌ: إِذَا كَانَتْ شَاقَّةً، قَالَهُ الْأَزْهَرِىُّ (٤٤)، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ (٤٥): الْعَنْتُ هَا هُنَا: الْهَلَاكُ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى الزِّنَا، فَيْهْلِكُ بِالْحَدِّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ (٤٦): هُوَ الْفُجُورُ هَا هُنَا. (قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ (٤٧) لَا تَقْطَعُوا، وَتَصْرِمُوا فِعْلَهُ (٤٨)، يُقَالُ: عَزَمْتُ عَلَى كَذَا عَزْمًا، وَعُزْمًا وَعَزِيمَةً وَعَزِيمًا: إِذَا أَرَدْتَ فِعْلَهُ وَقَطَعْتَ عَلَيْهِ) (٤٩). قَوْلُهُ: ﴿عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ وَعَقْدُه: هُوَ إِحْكَامُهُ وَإثْبَاتُهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ عَقْدِ الْحَبْلِ، وَهُوَ: رَبْطُهُ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ الْأَجَلُ: مُدَّةُ الشَّيْىءِ الَّتِى يَنْتَهِى إِلَيْهَا،: كَأَجَلِ الدَّيْنِ، وَأجَلِ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: "الْمُرْتَابَةِ بِالْحَمْلِ" (٥٠) هِىَ الشَّاكَّةُ، وَالرَّيْبُ وَالرَّيبَةُ: هِىَ الشَّكُ ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٥١) لَا شَكَّ

стр. 540

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٥٢) كُلُّ هَذَا لَفْظ مَعْدُول عَن اثْنَتَيْنِ، وَثَلَاثٍ، وَأَرْبَعِ، مِنْهُمْ مَنْ يَقِيسُ عَليْهِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُ ذَلِكَ، يُقَالُ: ثُنَاءُ وَثُلَاثُ وَرُبَاعُ، وَمَثْنَى، وَمَثْلَتُ، وَمَرْبَعُ (٥٣)، وَقَدْ يُغَايَرُ بَيْنَ أَلْفَاظِهَا، كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ. قَوْلُهُ: "وَلَا [يَجُوزُ] (٥٤) نِكَاحُ الشِّغَارِ" أَصْلُهُ: مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ: إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْبَوْلِ؛ لِأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا -يَشْغَرُ إِذَا نَكَحَ، وَمَعْنَاهُ: لَا تَرْفَعْ رِجْلَ ابنتِى حَتَّى (٥٥) أَرْفَعَ رِجْلَ ابنتِكَ. وَقَالَ فِى الْفَائِقِ (٥٦): هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرْتُ بَنِى فُلَانٍ مِنَ الْبَلَدِ (٥٧): إِذَا أَخْرَجْتَهُمْ، قَالَ (٥٨): وَنَحْنُ شَغَرْنَا ابْنَىْ نِزَارٍ كِلَيْهِمَا ... وَكَلْبًا بِطَعْنٍ مُرْهِقٍ (٥٩) مُتَقَارِبِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَفَرَّقُوا شَغَرَ بَغَرَ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا تَبَادَلَا (٦٠) بِأُخْتَيْهِمَا فَقَدْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُخْتَهُ إِلَى صَاحِبِه، وَفَارَقَ بِهَا إِلَيْهِ.

стр. 541

وَقِيلَ: سُمِّىَ [شِغَارًا] (٦١) لِخُلُوِّهِ عِنِ الْمَهْرِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: شَغَرَ الْبَلَدُ: إِذَا خَلَا عَنْ أَهْلِهِ (٦٢). وَقَالَ فِى الشَّامِلِ (٦٣): وَقِيلَ: سُمِّىَ شِغَارًا لقبحه، تَشبِيهًا بِرَفْعِ الْكَلْبِ رِجْلَهُ لِيَبُولَ. قَوْلُهُ: "نِكَاحُ الْمُتْعَةِ" (٦٤) أَصْلُهُ: مِنَ الْمَتَاعِ، وَهُوَ: ما يُتَبَلَّغُ بِهِ إِلَى حِينٍ، وَالتَّمَتُّعُ أَيْضًا: الانْتِفَاعُ بِالشَّيْىءِ، كَأَنَّهُ يَنْتَفِعُ صَاحِبُهُ وَيَتَبَلَّغُ بِنِكَاحِهَما إِلَى الْوَقْتِ الَّذِى وَقَّتَهُ. قَوْلُهُ: "إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِةٌ" (٦٥) أَىْ: مُتَحَيِّرٌ "عَنْ الْحَقِّ، يُقَالُ: تَاهَتِ السَّفِينَةُ عَنْ بَلَدِ كَذَا، أَىْ: تَحَيَّرَتْ عَنِ الْمَقْصِدِ فَلْم تَهْتَدِ لَهُ. وَيُقَالُ: تَاهَ فِى الأَرْضِ. إِذَا ذَهَبَ مُتَحَيِّرًا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٦٦) وَيُقَالُ أَيْضًا: تَاهَ يَتِيهُ: إِذَا تَكَبَّرَ. قَوْلُهُ: "الْحُمرِ الْأَنَسِيَّةِ" (٦٧) بِفَتْحِ النُّونِ: ضِدُّ الْوَحْشِيَّةِ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْأَنَسِ -بِالتَّحْرِيكِ، وَهُمُ: الْحَىُّ الْمُقِيمُونَ، وَالْأَنَسُ أَيْضًا: لُغَةٌ فِى الإِنْسِ. قَوْلُهُ: "الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ" (٦٨) هِىَ الْمَرْأَة (*) الَّتِى تَصِلُ شَعَرَهَا بِشَعَرٍ آخَرَ قَوْلُهُ: "وَالْوَاشِمَةَ وَالْمَوْشُومَةَ" الْوَشْمُ (*): أَنْ تَغْرِزَ إِبْرَةً فِى شَيْىءٍ مِنَ الْبَدَنِ فِى

стр. 542

الْيَدِ أَوْ فِى الْوَجْهِ (٦٩)، ثُمَّ تَذُرَّ عَلَيْهِ النَّؤُورَ، فَيَنْدَمِلَ، وَقَدَ صَارَ مَوْسُومًا (٧٠) أَسْوَدَ. قَوْلْهُ: "فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْتَسِبَ نَفْسِى وَمَالِى" (٧١) أَىْ: أَطْلُبَ بِهِ أَجْرًا عِنْدَ اللهِ، وَالاسْمُ: الحِسْبَةُ بِالْكَسْرِ، وَهِىَ: الْأَجْرُ، وَالْجَمْعُ: الحِسَبُ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ أَبْنِى بِهَا" أَىْ: أَطَؤُهَا، وَأَصْلُهُ: أَنْ مَنْ تَزَوَّجَ بَنَى بَيْتًا فِى الْعَادَةِ، فَكُنِّىَ عَنِ الْوَطْءِ بِالْبِنَاءِ، وَيُقَالُ: بَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ: إِذَا وَطِئَهَا (٧٢). قَوْلُهُ: "التَّعْرِيضُ بِخِطبَةِ الْمُعْتَدَّةِ" (٧٣) هُوَ ضِدُّ التَّصْرِيحِ، وَهُوَ: التَّوْرِيَةُ بِالشَّيْىءِ، يُقَالُ: عَرَّضْتُ لِفُلَانٍ وَبِفُلَانٍ: إِذَا قُلْتُ قَوْلًا وَأَنْتَ تَعْنِيهِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ عُرْضِ الشَّيْىءِ، وَهُوَ جَانِبُهُ، يُقَالُ: اضْرِبْ بِهِ عُرْضَ الْحَائِطِ كَأَنَّهُ يَحُومُ حَوْلَهُ وَلَا يُظْهِرُهُ. قَوْلُهُ: "دَنَاءَةٌ وَسُخْفٌ" (٧٤) الدَّنَاءَةُ: فِعْلُ الشَّيْىءِ الدَّنِيىءِ، وَهُوَ: الْخَسِيسُ الَّذِى يُلَامُ عَلَى فِعْلِهِ، يُقَالُ: دَنَأَ الرَّجُلُ يَدْنَأَ [دَنَاءَةً] (٧٥) أَىْ: سَفُلَ (٧٦) فِى فِعْلِهِ، وَالسُّخْفُ بِالضَّمِّ: رِقَّةُ الْعَقْلِ، وَقَدْ سَخُفَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ سَخَافَةً، فَهُوَ سَخِيفٌ.

стр. 543

قَوْلُهُ: "لَا يَضَعُ الْعَصا عَنْ عاتِقِهِ" (٧٧) الْعَاتِقُ: مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْمَنْكِبِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ , وَمَعْنَاهُ: أَنَّ غَالِبَ أحْوَالِهِ حَمْلُ الْعَصَا، فَإِنَّهُ قَدْ يَنَامُ فَيَضَعَهَا , وَيُصَلِّى فَيَضَعَهَا (٧٨). قوْلُهُ: "فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ" قَدْ ذُكِرَ الصُّعْلُوكُ، وَأَنَّهُ الْفَقِير (٧٩). قَوْلُهُ: "قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ" (٨٠) مُفَسَّرٌ فِى الْكِتَابِ، وَأَصْلُ الرَّتْقِ: ضِدُّ (*) الْفَتْقِ، وَارْتَتَقَ، أَىِ: الْتَأَمَ، وَمنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ (٨١) والرَّتَقُ بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ: امْرَأَةٌ [رَتْقَاءُ] (٨٢) بَيِّنَةُ الرَّتَقِ: لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا؛ لِارْيتاق ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (٨٣) مِنْهَا. وَالْقَرْنُ -بِسُكُونِ الرَّاءِ: الْعَفَلَةُ الصَّغِيرَةُ فِى الْفَرْجِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "اخْتُصِمَ إلى (٨٤) شُرَيْحِ فى جَارِيَةٍ [بها] (٨٥) قَرْنٌ , فَقَالَ: أَقْعِدُوهَا، فَإِنْ أَصَابَ الأَرْضَ فَهْوَ عَيْبٌ وَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْأَرْضَ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ" (٩٠). وَالْعَفَلُ وَالْعَفَلَةُ- بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا: شَيْىءٌ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلِ النِّسَاءِ، وَحَيَاءِ النَّاقَةِ شبِيهٌ بِالْأُدْرَةِ الَّتِى لِلرِّجَالِ، وَالْمَرْأةُ عَفْلَاءُ.

стр. 544

قَوْلُهُ: "فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا" (٩١) الْكَشْحُ: الْجَنْبُ، وَهُوَ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إلَى الضِّلَعِ الْخَلْفِ (٩٢). قَوْلُهُ: "لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ" (٩٣) أَىْ: تَكْرَهُ، عَافَ الطَّعَامَ أَو (٩٤) الشَّرَابَ يَعَافُهُ: إِذَا كَرِهَهُ فَلَمْ نَشْرَبْهُ. قَوْلُهُ: " [عِنِّينٌ" (٩٥)] الْعِنّينُ [هُوَ] (٩٦) الَّذِى لَا يَشْتَهِى النِّسَاءَ، يُقَالُ: رَجُلٌ عِنِّينٌ بَيِّنُ الْعِنِّينَةِ (٩٧)، وَامْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ: لَا تَشْتَهِى الرِّجَالَ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِثْلُ: خِرِّيجٍ، وَالاسْمُ مِنْهُ: الْعُنَّةُ، وَعُنِّنَ (٩٨) الرَّجُلُ مِن امْرَأَتهِ: إِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِى بِذَلِكَ، أَوْ مُنِعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ، مُشْتَقٌّ مِنْ عَنَّ الشَّيْىءُ: إِذَا اعْتَرَضَ، كَأَنَّهُ يَعْتَرِضُ عَنْ يَمِينِ الْفَرْجِ وَيَسَارِهِ وَلَا يُصِيبُهُ. وَقِيلَ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْعِنَانِ، شُبِّهَ بِهِ فِى لِيِنِه وَرَخَاوَتِهِ. وَالْمَجْبُوبُ: هُوَ الْمَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالأُنْثَيَيْنِ، وَالْجَبُّ: الْقَطْعُ، وَمِنْهُ: "الإسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ" (٩٩). وَالْخَصِىُّ: مَقْطُوعُ الْبَيْضتَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الذَّكَرِ. وَالْمَسْلُول: مُنْزَوعُ الْبَيْضتَيْنِ، مِنْ سَلَّ الشَّيْىَء: إِذَا اسْتَخْرَجَهُ بِرِفْق.

стр. 545

قَوْلُهُ: "الْفُصُولُ الْأَربَعَةُ" (١٠٠) هِىَ الشِّتَاءُ، وَالرَّبِيعُ، وَالصَّيْفُ، وَالْخَرِيفُ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِانْفِصَالِ كُلِّ وَاحِدٍ [مِنْهَا] (١٠١) عَنْ صَاحِبِهِ، وَالْفَصْلُ: الْقَطعُ مِنَ الْمَفْصِلِ، فَصَلْت الشَّيْىءَ [فَانْفَصَلَ] (١٠٢) أَىْ: قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ. قَوْلُهُ: "الْأَهْوَيةُ" (*) جَمْعُ هَوَاءٍ، وَهُوَ: الْحَرُّ، وَالْبَرْدُ، وَالاعْتِدَالُ. وَالْحَشَفَةُ (١٠٣): ما فوق الختان. قَوْلُهُ: "فَخَرَجَ عَجَمِيًّا" (١٠٤) الْفَرْقُ بَيْنَ العجَمِىِّ وَالْأَعْجَمِىِّ، وَالْعَرَبِىِّ وَالْأَعْرَابِى: أَنَّ الْعَجَمِىَّ: هُوَ الَّذِى أَبْوة وأمُّهُ عجَمِيَّان، وَالْأَعْجَمِىُّ: الَّذِى وُلِدَ بِبِلَادِ الْعَجَمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنهُمْ. وَالْعَرَبِىُّ: الَّذِى يُنْسَبُ إِلَى الْعَرَبِ، والْأَعْرابِىُّ: الَّذِى يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ مِنَ الْعَرَبِ (١٠٥). قَوْلُهُ: "اعْتَدَّتْ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ" (١٠٦) أَىْ: أَبْعَدِهِمَا، وَالْقَصَا: الْبُعْدُ. قَوْلُهُ (١٠٧): "حَرُمَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ" قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَبَدَ: الدَّهْرُ، وَهُوَ تَفْعِيلٌ مِنْهُ، تَأَبَّدَ الشَّيْىءُ: إِذَا بَقِىَ عَلَى مَرِّ الْأَبَدِ، أَىِ الدَّهْرِ.

стр. 546

قَوْلُهُ: "سَدُّ ثُلْمَةٍ" (١٠٨) الثُّلْمَةُ: الْخَلَلُ فِى الْحَائِطِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ ثَلَمْتُهُ أَثلِمُهُ - بِالْكَسْرِ. يُقَالُ: فِى السَّيْفِ ثَلْمٌ، وَفِى الِإنَاءِ: ثَلْمٌ: إِذَا انْكَسَرَ مِنْ شَفَتِهِ شَيْىءٌ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ: "أَنَّهُ كَانَ" (١١٠) يَكْرَهُ الشُّرْبَ مِنْ ثُلْمَةِ الإِنَاءِ وَمِنْ عُرْوَتِهِ" (١١١) يُقَالُ: إِنَّهَا كِفْلُ الشَّيْطَانِ، أَىْ: مَرْكَبُهُ. قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَخَلَّفَتِ الْحُرَّةُ" (١١٢) تَخَلَّفَ ضِدُّ تَقَدَّمَ، وَهُوَ مِنَ الْخَلْفِ نَقِيض الْقُدَّامِ. (قَوْلُهُ: "بَانَتْ" (١١٣) افْتَرَقَتْ، وَأَصْلُهُ الْبُعْدُ، وَاْلبَيْنُونَةُ: الْبُعْدُ، مَصْدَرٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاس) (١١٤).

стр. 547

وَمِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ يُقَالُ: الصَّدَاقُ وَالصِّدَاقُ، بِالفَتحِ وَالْكَسْرِ، وَيُقَالُ أَيْضًا: الصَّدُقَةُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ (١) وَالصُّدْقَةُ مِثْلُهُ- بِالضَّمِّ وَتَسْكِينَ الدَّالِ (٢). قَوْلُهُ: "مِلُءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا" (٣) الْمَسْكُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ: الجِلْدُ، وَجَمْعُهُ: مُسُوكٌ. قَوْلُهُ: " [وَدَعَا] (٤) إلَى الْمَقْتِ" وَالْمَقتُ: أَشَدُّ الْبُغْضِ،. مَقَتَهُ مَقتًا: إذَا أَبْغَضَهُ. النَّشُّ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا، نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، كَمَا ذَكَرَ (٥)، وَهُوَ عَرَبِىٌّ؛ لِأنَّهُمْ يُسَمُّونَ الأرْبَعِينَ دِرْهَمًا: أُوقِيَّةً، وَيُسَمُّونَ الْعِشْرِينَ: نَشًّا، وَيُسَمُّونَ الْخَمْسَةَ: نَوَاةً. قَوْلُهُ [تَعَالَى]: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٦) كَانَ الصَّدَاقُ فِى شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا لِلْأَوْلِياَءِ.

стр. 548

قَوْلُهُ: "لَا يُؤْمَنُ الافْتِتَانُ بِهَا" (٧) يُقَالُ: فَتَنَتْهُ الْمَرأَةُ: إِذَا دَلَّهَتْهُ، وَأَفتَنَتْه أَيْضًا، وَأنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٨) لِأَعْشَى هَمْدَانَ (٩): لَئِنْ فَتَنَتْنِى لَهِىَ بِالْأمْسِ أَفْتَنَتْ ... سَعِيدًا فَأمْسَى قَدْ قَلَا كُلَّ مُسْلِمِ وَأنْكَرَ الْأصْمَعِىُّ [أفْتَنَتْهُ] (١٠). (قَوْلُهُ: "إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ" (١١) هِىَ: الْمَرأةُ الْحَسْنَاءُ فِى مَنْبِتِ السَّوْءِ، شُبِّهَتْ بِالْبَقْلَةِ تَنْبُتُ حَسَنَةً فِى الدِّمَنِ، وَهُوَ: الْبَعَرُ، وَالدِّمَنُ: جَمْعُ دِمْنَةٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى يَكْثُرُ فِيهِ الدِّمَنُ) (١٢). قَوْلُهُ: "الْمُفَوِّضَةُ" (١٣) هِىَ الْمَرأةُ تُنْكَحُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَوَّضْتُ الْأمْرَ إِلى فُلَانٍ، أَىْ: رَدَدْتُهُ. كَأَنَّهَا رَدَّتِ الأَمْرَ إِلَى الزَّوْجِ، وَفَوَّضَتْهُ إليْهِ. وَالتَّفْوِيضُ: أَنْ تُفَوِّضَ الْمَرأةُ أَمْرَهَا إِلَى الزَّوْجِ، فَلَا تُقَدِّرُ مَعَهُ مَهْرًا. وَقِيلَ: [وَمَعْنى] (١٤) التَّفْوِيضِ: [الإِهْمَالُ] (١٤) كَأنَّهَا أَهْمَلَتْ أَمْرَ الْمَهْرِ، فَلَمْ تُسَمِّهْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ (١٥): لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ ... وَلَا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

стр. 549

وَيُقَالُ لِلْمَرأَةِ (١٦): مُفَوِّضَةٌ، بِالْكَسْرِ، لِتَفْوِيضِهَا؛ لأنَّهَا أَذنَتْ فِيهِ (١٧)، وَبِالْفَتْحِ؛ لِأنَّ وَلَيَّهَا فَوَّضَهَا بِعَقْدِه. قَوْلُهُ: "مَهْرِ الْبَغِىِّ وَحلْوَانِ الْكَاهِنِ" (١٨) الْبَغِىُّ: الزَّانِيَةُ، وَالْبِغَاءُ: الزِّنَى. وَحُلوَانُ الْكَاهِنِ: أَجْرَتُهُ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٩). وَالْكَاهِنُ: الْعَالِمُ بِالعِبْرَانِيَّةِ. وَمِن بَابِ الْمُتْعَةِ وَالْوَلِيمَةِ الْمُتْعَةُ: هِىَ الشَّيْىءُ الَّذِى يُتَبَلَّغُ بِهِ، وَيُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى تَرائِحِ الْحَالِ فِى الدُّنْيَا. ذَكَرَ فِى الصَّحاحِ "بِرَوْعَ بِنْتَ وَاشِقٍ" (*) أَهْلُ الْحَدِيِثِ يَرْوُونَهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَالصَّوَابُ، الْفَتْحُ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ فِى كَلَامِ الْعَرَبِ فِعْوَلٌ إلا خِروَعٌ وَعِتْوَدٌ (٢٠). قَوْلُهُ: "وَإِنْ فَرَضَ لَهَا [اْلمَهْرَ"]، (٢١) أَىْ: أَوْجَبَهُ، وَالْفَرْضُ: الْوَاجِبُ، وَأَصْلُهُ: الْحَزُّ: وَالْقَطْعُ. قَوْلُهُ: "الابْتِذَالِ" (٢٢) الابْتِذَالُ: هُوَ الامْتِهَانُ وَالانْتِفَاعُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْبِذْلَةِ وَالمِبْذَلَةِ، وَهُوَ، مَا يُبْتَذَلُ وَيُمْتَهَنُ مِنَ الثِّيَاب، يُقَالُ: جَاءَنا فُلَانٌ فِى مَبَاذِلِهِ، أَىْ: ثِيَابِ بِذْلَتِهِ (٢٣).

стр. 550

قَوْلُهُ: "خَادِمًا أَوْ مِقْنَعَةً" (٢٤) الْخَادِمُ:- وَاحِدُ الْخَدَمِ (٢٥) غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً، وَهُوَ فَاعِلٌ مِنَ الخِدمَةِ. وَالمِقنَعَةُ: مَا يُغطَّى بِهِ الرَّأْسُ. والْفَارِسُ الْمُقَنَّعُ: الَّذِى غَطَّى رَأْسَهُ بِالحَدِيدِ. قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٢٦) الْمُقْتِرُ: الْفَقِيرُ، وَأَصْلُهُ: التَّضْيِيقُ فِى النَّفَقَةِ (٢٧). قَوْلُهُ: "الْوَلِيمَة" (٢٨) مُشْتَقَّةٌ مِنْ وَلْمِ الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ اجْتَماعُهُمَا، وَالْوَلْمُ: الجَمْعُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْقَيْدُ (٢٩) الْوَلْمُ؛ لِأَنَّه يَجْمَعُ الرِّجْلَيْنِ. ذَكَرَهُ فِى الْبَيَانِ. وَقَالَ الزَّمَخشَرِىُّ (٣٠): الْوَلِيمَةُ مِنَ الْوَلِمْ، وَهُوَ خَيْطٌ يُرْبَطُ [بِهِ] (٣١)؛ لِأنَّهَا تعقد (٣٢) [عِنْدَ] (٣١) المُوَاصَلَةِ. وَالْوَلِيمَةُ: تَقَعُ عَلَى كُل طَعَامٍ يُتَّخذُ عِنْدَ حَادِثِ سُرُورٍ، إلَّا أنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِى الْعُرْسِ أشْهَرُ. وَأَمَّا الْخُرْسُ، فيقَالُ بِالسِّينِ وَالصَّادَ، وَهُوَ: طَعَامُ الْوِلَادَةِ. وَالخُرْسَةُ: مَا تُطْعَمُهُ النُّفَسَاءُ، قَالَ فِى الْفَائِقِ (٣٣): وَكَأئهُ سُمِّىَ خُرْسًا؛ لِأنَّهَا تُصْنَعُ عِنْدَ وَضْعِ وَانْقِطَاعِ صَرْخَتِهَا (٣٤)، وَفِى أَمْثَالِهِمْ: تخَرسِى لَا مُخرِّسَةَ لَكِ (٣٥).

стр. 551

أَىِ: اصْنَعِى ذَلِكَ (٣٦) فَإنَّهُ لَا صَانِعَ لَكِ. وَيُقَالُ: التَّمرُ: خُرْسَةُ "مَرْيَمَ" ﵍، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ (٣٧). والِإعذار: مِنْ عَذَرَ (٣٨) الْغُلَامَ: إِذَا خَتَنَهُ، قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: عَذَرَ الْجَارِيَةَ وَالْغُلامَ يَعْذِرُهُمَا عَذْرًا: إِذَا خَتَنَهُمَا. وَالنَّقِيعَةُ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ النَّقْعِ، وَهُوَ النَّحْرُ، يُقَالُ: نَقَعَ الْجَزُورَ: إِذَا نَحَرَهَا، وَنَقَعَ جَيْبَهَ: شَقَّهُ قَالَ الْمَرَّارُ (٣٩): نَقَعْنَ جُيُوبَهُنَّ عَلَىَّ حَيًّا ... وَأَعْدَدْنَ الْمَرَاثِىَ وَالْعَوِيلَا وَقَالَ أَبُو زَيدٍ: الَّنِقيعَةُ: طَعَامُ الإِمْلَاكِ، وَالإمْلَاكُ: التِّزْوِيجُ. وَفِى حَدِيثِ تَزْوِيح (*) خَدِيَجةَ بِالنَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ أَبُو خَدِيجَةَ، وَقَدْ ذَبَحُوا بَقَرَةً عِنْدَ ذَلِكَ: مَا هَذِهِ النَّقِيعَةُ؟ وَقَدْ جَمَعَ الشَّاعِرُ هَذِهِ الأَطْعِمَةَ الْمَذْكُورَةَ فِى الْكِتَابِ (٤٠)، حَيْثُ قَالَ (٤١): كُلَّ الطِّعَام تَشْتَهِى رَبيعَهْ ... الْخُرْسَ والإعذار وَالنَّقِيعَهْ وَ "النَّثْرُ" (٤٢) مَا يُنْثَرُ عَلَى رَأسِ الْعَروسِ، مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا.

стр. 552

"دَنَاءَةٌ وَسُخْفٌ" قَدْ ذُكِرَا (٤٣). قَوْلُهُ: "فَحَصَبَ الرَّسُولَ" (٤٤) أَىْ (رَمَاهُ بِالْحَصْبَاءِ، وَهِىَ: صِغارُ الْحِجَارَةِ وَالْحَصَى) (٤٥) حَصَبْتُهُ أَحْصِبُهُ بالْكسْرِ. قَوْلُهُ: "مَوْضِع فِيهِ دُفٌّ" (٤٦) الدُّفُ: الذَّىِ يُضْرَبُ، يُفْتَحُ وَيُضَمُّ، وَأَمَّا الدَّفُّ: اَلْجَنْبُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ. قَوْلُهُ: "فَسَمِعَ زَمَّارَةَ رَاعٍ" (٤٧) الزَّمْرُ: مَعْرُوف، يُقَالُ: زَمَرَ يَزْمُرُ وَيَزْمِرُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الزِّمَارِ (٤٨)، بْاِلكَسْرِ، وَهُوَ: صَوْتُ النَّعَام، وَقَدْ زَمَرَ النَّعَامُ يَزْمِرُ بِاْلكَسْرِ. قَوْلُهُ: ["ثُمَّ (٤٩) عَدَلَ] عَنِ الطرَّيقِ" (٥٠) أَىْ: مَالَ عَنْهَا، وَلَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، لِئَلَّا يَسْتَضِرَّ الْمَارَّةُ بِوُقُوفِهِ، وَإنَّمَا وَقَفَ؛ لِأَّنهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ الْمَشْىُ وَالاجْتِيَازُ مَعَ قَبْضِ يَدَيْهِ، وَالرَّاكِبُ أَشَدُّ ضَرَرًا. قَوْلُهُ: "قِرَامُ سِتْرٍ" هُوَ سِتْرٌ فِيهِ رَقْمٌ، قَالَ لَبِيدٌ: مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظُّل عِصِيَّهُ ... زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرَامُهَا (٥١)

стр. 553

قَوْلُهُ: "تَمَاثِيِلُ" جَمْعُ تِمْثَالٍ، وَهُوَ تِفْعَالٌ مِنَ الْمُمَاثَلَةِ، وَهِىَ: الْمُشابَهَةُ، كَالصُّور الْمُشَبَّهَةِ بِالْحَيوانِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: "مَنْبُوذَتَانِ" أَىْ: مَرْمِيتَّاَنِ، وَالنَّبْذُ: الرَّمْىُ، أَىْ: غَيْرُ مُعَظَّمَتَيْنِ. قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ" (٥٢) أَىْ: فَلْيَدْعُ وَالصَّلَاةُ هَا هُنَا: الدُّعَاءُ لِأرْبَابِ الطَّعَام بِالْمَغفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ. قَوْلُهُ: "وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَة" (٥٣) أَىْ: اسْتَغفَرَتْ لَكُمْ. وَالصَّلَاةُ مِنَ اللهِ: الرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ: الاسْتِغْفَارُ، وَمِنَ النَّاسِ: الدُّعَاءُ.

стр. 554

وَمِنْ بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالقَسْمِ الْقَسْمُ هَا هُنَا: بِفَتْحِ الْقَافِ؛ لِأَّنَّهُ (١) أرَادَ الْمَصْدَرَ، وَلَمْ يُرِدِ الاسْمَ الَّذِى هُوَ بِاْلكَسْرِ. قَوْلُهُ: "نِضْوَةَ (٢) الْخَلْقِ" النِّضْوُ: الْمَهْزُولُ مِنَ الإِبِلِ، وَنَاقَةٌ نِضْوَةٌ، أَىْ: مَهْزَولَةٌ. "لِأنَّ النَّفْسَ تَعَافُ مِنْ وَطْءِ الْجُنُبِ" قد ذكر (٣). قَوْلُهُ: "الاسْتِحدْادِ" (٤) هُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ، اسْتِفْعَالٌ مِنَ الحَدِيد. قَؤلُهُ: "وَيُغرِيهَا بِالْعُقُوقِ" (٥) أَغْرَاهُ بِالشَّىْءِ: إِذَا أَلزَمَهُ إيَّاهُ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الإِلْصَاقِ بِالْغِرَاءِ. وَ "الْمُعَاشَرَةُ" هِىَ الْمُخَالَطَةُ وَالْمُصَاحَبَةُ، وَالْعَشِيرُ: الْمُخالِطُ. قَوْلُهُ [تَعَالَى]: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٦) هُوَ: مَا يُوجِبُهُ الشَّرْع، وَيَقْتَضنِيهُ الدِّينُ، وَيَتَعَارَفُهُ الناسُ.

стр. 555

قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ مَطْلٍ" هُوَ: تَأْخِيرُ الْحَقِّ، وَالْمُغَالَطَة [بِهِ] (٧) وَأَصْلُهُ: الْمَدُّ، مِنْ مَطَلَ الْجَدِيدةَ: إِذَا مَدَّهَا. قَوْلُهُ: "فَلَيْسَ مِنِّى" (٨) أَىْ: لَيْسَ مِمَّنْ يَتَخَلَّقُ بِخُلُقِى وَيَعْمَلُ بِعَمَلِى. قَوْلُهُ: "الْوأْدُ الخَفِىُّ" (٩) هُوَ: الْقَتْلُ، وَالْمَوْءُودَةُ: الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً، وَكَانَ ذَلِكَ فِعْلَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالَّذِى يَعْزِلُ يَكْرَهُ الْوَلَدَ، فَشُبِّهَ بِهِ. قَوْلُهُ [تَعَالَى]: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ (١٠) أَيْ: يُغَطِّى وَيَسترُ، كَمَا يُغَطِّى اللِّبَاسُ وَيَسْتُرُ. قَوْلُهُ: "بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى" (١١) السَّحْرُ: الرِّئَةُ، وَأَرَادَتْ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مُتَكِىءٌ عَلَيْهَا، ﷺ . قَوْلُهُ: "زُفَّتَا إِلَيْهِ" (١٢) الزِّفَافُ: سَيْرُ الْعَرُوسِ إِلَى زَوْجِهَا، زَفَفْتُ الْعَرُوسَ أَزُفُّ -بِالضَّمِّ- زَفًّا وَزِفَافًا، وَأَزْفَفْتُهَا، وَازْدَفَفْتُهَا. قَوْلُهُ: "لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا" (١٣) جَمْعُ ضَرَّةٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِمُخَالَفَتِهَا صاحِبَتَها، وَالْمُضَارَّةُ: الْمُخَالَفَةُ (*)، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "لَا تَضَارُّونَ فِى رُؤيَتهِ" (١٤) أَى: لا تَخَالَفُونَ. وَقِيلَ: لِأنَّ صَاحِبَتَهَا تَسْتَضِرُّ بِهَا وَتُؤْذِيهَا.

стр. 556

(قَوْلُهُ: "فَإنَّهُنَّ عَوَانٍ" (١٥) أَىْ: أُسَرَاءُ، وَالْعَانِى: الْأَسِيرُ، وَأَصْلُهُ. الْخُضُوعُ وَالذُّلَّ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ (١٦) أَىْ: خَضَعَتْ وَذَلَّتْ) (١٧).

стр. 557

وَمِنْ بَابِ النُّشُوزِ أَصْلُ النُّشُوز: الارْتِفَاعُ، وَالنَّشْزُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. وَقوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ (١) أَىْ: عِصْيَانَهُنَّ، وَتَعَالِيَهُنَّ عَمَّا أَوْجَبَ اللهُ (٢). فَكَأَنَّهَا تَرْتَفِعُ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، وَلَا تَتَوَاضَعُ لَهُ. قَوْلُهُ: "تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَرائِر وَالأَجْرام" (٣) الْجُرْمُ: الذَّنْبُ، وَجَمْعُهُ: أَجْرَامٌ، وَالْجَرِيمَةُ: مِثْلُهُ، يُقَالُ: جَرَمَ وَأَجْرَمَ وَاجْتَرَمَ: بِمَعْنًى. وَالْجَرَائِرُ: الْجِنَايَاتَ، وَاجْدتُها: جَرِيرَةٌ، يُقَالُ: جَرَّ عَلَيْهِمْ (٤) جَرِيرَةً، أَىْ: جِنَايَةً. قَوْلُهُ: "ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّح" (٥) أَىْ: غَيْرَ شَاقٍّ، وَلَا مُؤْذٍ، يُقَالُ: بَرَّحَ بِهِ الشَّوْقُ، أَىْ: شَدَّ (٦) عَلَيْهِ وَجَهَدَهُ. وَالْبُرَحَاءُ: شِدَّةُ الشَّوْقِ (٧). قَالَ أَصْحَابُنَا الْفُقَهَاءُ: هُوَ ضَرْبٌ غَيْرُ مُدْمِن وَلَا مُدْمٍ، والْمُدْمِنُ: الدَّائِمُ، وَالْمُدْمِى: الَّذِى يَخْرُج مِنْهُ الدَّمُ.

стр. 558

قَوْلُهُ: "دُونَ الِإتْلَافِ وَالتَّشْوِيهِ" هُوَ الْقُبْحُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (٨): "شَاهَتِ الْوُجُوهُ" [أَىْ:] (٩) قَبُحَتْ، يُقَالُ: شَاهَتْ تَشُوهُ شَوْهًا، وَشَوَّهَهُ اللهُ، فَهُوَ مُشَوَّهٌ. وَفَرَسٌ شَوْهَاءُ: صِفَةٌ مَحْمُودَةٌ فِيهَا، وَيُقَالُ: يُرَادُ: سَعَةَ أَشْدَاقِهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ (١٠) أَرَادَ بالشِّقَاق: الْعَدَاوَةَ وَالْخِلَافَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ (١١) أَىْ: عَدَاوَةٍ وَخِلَافٍ (١٢). والشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: مُخَالَفَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّقِّ، وَهُوَ: النَّاحِيةُ، فَكَأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ صَارَ فِى نَاحِيَةٍ وَشِقٍّ غَيْرِ شِقِّ صَاحِبِهِ. وَ "الْحَكَمُ" هَا هُنَا (١٣): هُوَ الْقَيِّمُ بمَا يُسْنَدُ إلَيْهِ، عَنِ الْهَرَوِىِّ (١٤).

стр. 559

وَمِنْ كِتَابِ الْخُلْعِ أَصْلُ الْخُلْعِ: مِنْ خَلْعِ الْقَمِيصِ عَنِ الْبَدَنِ، وَهُوَ: نَزْعُهُ عَنْهُ وإزَالَتُهُ؛ لأنَّهُ يُزِيلُ النِّكَاحَ بَعْدَ لُزُومِهِ. وَكَذا الْمَرأَةُ لِباس لِلرَّجُلِ، وَهُوَ لِبَاسٌ لَهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (١) فَإذَا تَخَالَعَا: فَقَدْ نَزَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا لِبَاسَهُ (٢). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٣) أَىْ: أَكْلًا هَنِيئًا بِطِيبِ الْأَنْفُسِ وَنَشَاطِ الْقَلْبِ، يُقَالُ: هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرأَنِي (٤)، فَإِذَا لَمْ تَذْكُرْ هَنَأنِى قُلْتَ: أَمْرأَنِي -بِالْهَمْزِ (٥) - أَىِ: انْهَضَمَ. وَقَدْ هَنِئْتُ (٦) الطَّعَامَ أَهْنَؤُه هَنْأَ. وَقِيلَ: ﴿هَنِيئًا﴾ لَا إثْمَ فِيهِ، وَ ﴿مَرِيئًا﴾ (٧) لَا دَاءَ فِيهِ. وَقِيلَ: الْمَرِىءُ: الَّذِى تَصْلُحُ عَلَيْهِ الأَجْسَامُ وَتَنْمِى.

стр. 560

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٧) [أى] (٨): تُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ، يُقَالُ: عَضَلَهُ: إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَعَضَلَ الْمَرْأة: إذَا مَنَعَهَا مِنَ (٩) التَّزْوِيح (١٠). قَوْلُهُ: "وَعَلَى التَّرَاخِى" (١١) أَىْ: التَّوَسُّعِ مِنْ غَيْرِ تضْييقٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلانٌ رَخِىُّ الْبَالَ، أَىْ: وَاسِعُ الْحَالَ. [قْوْلُهُ:] "الرَّجْعَةَ" (١٢) مَأْخُوذٌ مِنَ الرجُوعِ إِلَى الشَّيْىءِ بَعْدِ تَرْكِهِ، مُسْتَعْمَل مَعْرُوفٌ. (قَدْ ذَكَرْنَا "الْمُحَابَاةَ" وَالْبُضْعَ") (١٣). قَوْلُهُ: "عَلَى أَنْ تكْفُلَ وَلَدَهُ" (١٤) أَىْ: تُرِّبيهِ وَتَحْضُنُهُ، وَقَذْ ذُكِرَ أيْضًا. قَوْلُهُ: "خُلْعًا مُنَجَّزًا" (١٥) أَىْ: مُعَجَّلًا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ. قَوْلُهُ: "الطَّلَاقُ [بَائِنًا] (١٦) " مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَيْنِ، وَهُوَ، الْفُرْقَةُ وَالْبُعْدُ، يُقَالُ: بَانَ يَبِينُ: إِذَا فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَزَايَلَه.

стр. 561

[بَاب جَامِعٌ فِى الْخلْعِ] قَوْلُهُ: "وَإِذَا فَقَأَ عَيْنَ الْأَعْوَرِ" (١) يُقَالُ: فَقَّاتُ عَيْنَهُ فَقْأَ، وَفَقَّأتُهَا تفْقِئَةً: إِذَا بَخَقْتَهَا وَشَقَقْتَهَا. قَوْلُهُ: "فَإنْ نَوَيَا صِنفًا مِنَ الدَّرَاهِمِ" (٢) أَىْ: نَوْعًا، يُقَالُ: صَنْفٌ وَصِنْفٌ، بِالْفَتْحِ وَاْلكَسْرِ. قوْلهُ: "أَلْفَ دِرْهَمٍ نُقرَةً" (٣) أَرَادَ هَا هُنَا: غَيْرَ مَسْكُوكَةِ. قَوْلُهُ: "بَيْنَهُمَا أَمَارَاتٌ" (٤) أَىْ: عَلَامَاتٌ وَوَقْتٌ (٥)، وَاحِدَتُهَا: أَمَارَةٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: أَمَارَةٌ وأَمَارٌ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِىُّ لِلْعَجَّاجِ (٦): إِذْ رَدَّهَا بِكَيْدِهَا فَارْتَدَّتِ إِلَى أَمَارِ وَأَمَارٌ مُدَّتِى

стр. 562

مِنْ كتابِ الطَّلاقِ إِلَى الرَّجْعَةِ (١) الطَّلاقُ: الإِطْلاقُ (٢)، ضِدُّ الْحَبْسِ، وَهُو: التَّخْلِيَةُ بَعْدَ الُّلزُومِ، وَالإِمْسَاكِ. يُقَالُ: طَلَقَتِ الْمَرأَةُ وَطَلُقَتْ، بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. وَقَالَ الأَخْفَشُ: لَا يُقَالُ طَلُقَتْ بِالضَّمِّ (٣). وَيُقَالُ فِى وَجَعِ الْوِلادَةِ طُلِقَتْ طَلْقًا فَهِىَ طَالِقٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، أَىْ: ذَاتُ [طَلْقٍ] (٤) كَمَا يُقَالُ: حَائِضٌ، أَىْ: ذَاتُ حَيْض، وَقِيلَ: لأنَّهَا صِفَةٌ تخْتَص بِالمؤَنَّثِ، لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ الْمُذَكَّرُ، فَحُذِفَتْ مِنْهُ الْعَلامَةُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: طَالِقَةٌ، بِالهَاءِ، قَالَ الأَعْشَى (٥): أَجَارَتَنَا بِينِى فَإنَّكِ طَالِقَهْ ... كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ (٦) قَوْلُه: "انْهَمَكُوا فِى الْخَمْرِ" (٧) يُقَالُ: انْهَمَكَ فُلَانٌ فِى الْأَمْرِ، أَىْ: جَدَّ وَلَجَّ، وَكَذلِكَ تَهَمَّكَ فِى الْأَمْرِ.

стр. 563

"وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ" اسْتَصْغَرُوهَا. وَالْحَقِيرُ: الصَّغِيرُ، ومُحَقَّرَاتُ الذُّنُوبِ: صِغَارُهَا. قَوْلُهُ: "إِذَا سَكِرَ هَذَى" (٨) يُقَالُ: هَذَى فِى مَنْطِقِهِ يَهْذِى وَيَهْذُو هَذْوًا (٩) وَهَذَيَانًا: إِذَا كَثُرَ كَلَامُهُ، وَقَلَّتْ فَائِدَتُهُ. "وَإِذَا هَذَى: افْتَرَىَ" أَىْ: كَذَبَ، والافْتِرَاءُ وَالْفِرْيَةُ: الْكَذِبُ، وَأَصْلُهُ: الْخَلْقُ، مِنْ فَرَيْتُ، الْمَزَادَةَ: إِذَا خَلَقْتَهَا وَصَنَعْتَهَا، كَأنَّهُ اخْتَلَقَ الْكَذِبَ، أَىْ: صَنَعَهُ وَأبْتدَأهُ. قَوْلُهُ: "حُمِلَ عَلَيْهِ" (١٠) أَىْ: كُلِّفَ وَجُبِرَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ. "الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ" الشَّاقّ الْمُؤْذِى، وَقَدْ ذُكِرَ (١١). قَوْلُهُ: "وَالاسْتِخْفَافِ بِمَنْ يَغُضُّ مِنْهُ مِنْ ذَوِى الْأَقْدَارِ" يُقَالُ: غَضَّ مِنْهُ يَغُضُّ بِالضَّم، أَىْ: وَضَعَ وَنَقَصَ مِنْ قَدْرِهِ، يُقَالُ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِى هَذَا الأمْرِ غَضَاضَةٌ، أَىْ: ذِلَّة وَمَنْقَصَةٌ. قَوْلُهُ: "ذَوِى الأَقْدَارِ" (١٢) الْقَدْرُ: الْمَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ وَالشَّرَفُ. قَوْلُهُ: "بَيْنَهُ بَيْنَ الأَهْل" الأَهْلُ هَا هُنَا: الْقَرَابَةُ وَالإِخْوَانُ الَّذِينَ يسْكُنُ إِلَيْهمُ، والْأَهْلُ أَيْضًا: الزَّوَجةُ.

стр. 564

يُقَالُ: أَهَلَ يَأْهُلُ وَيَأْهِلُ أُهُولًا، أَىْ: تَزَوَّجَ. وَقَوْلُهُمْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، أَىْ: أَتَيْتَ سَعَةً، وَأتَيْتَ أَهْلًا فَاسْتَأْنِسْ وَلَا تَسْتَوْحِشْ. قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (*) تَسْرِيحُ الْمَرْأَةِ: طَلَاقُهَا، وَهُوَ مَأَخُوذٌ مِنْ تَسْرِيحِ الْمَاشِيَةِ: إِذَا تَرَكْتَهَا تَرْعَى، وَأَرْسَلْتَهَا وَلَمْ تَحْبِسْهَا وَتُمْسِكْهَا، وَالاسْمُ: السَّرَاحُ، مِثْلُ التَّبْلِيغِ وَالْبَلَاغِ. وَفِى المَثَلِ: "السَّرَاحُ مِنَ النَّجَاحِ" (**) أَىْ: إِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى قَضَاءِ حَاجَةِ الرجُلِ: فَآيَسْتَهُ (•)، فَإنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الإسْعَافِ. قَوْلُهُ (١٣): "فَابْتَدَرَاهُ" (١٤) أَىْ: اسْتَبَقَا إِلَى الْجَوَابِ، يُقَالُ: بَدَرَهُ، أَىْ: سَبَقَهُ. قَوْلُهُ: "إِذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ" (١٥) قَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ الْعَدَاوَةُ وَالاخْتِلَافُ. قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (١٦): "لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ" (١٧) أَىْ: لَا تَمْنَعُ مَنْ يَطْلُبُهَا لِلْجِمَاعِ، وَلِهَذَا كَنَى عَنْهُ بِاللَّمْسِ، وَالْمَسِّ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ: "طَلِّقْهَا". وَالالْتِمَاسُ: الطَّلَبُ، وَالتَّلَمُّس: التَّطَلُّبُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَلَمْ يُرِدْ لَمْسَ الْيَدِ (١٨).

стр. 565

قَوْلُهُ: "طَلَاقُ الْبِدْعَةِ" الْبِدْعَةُ: الْحَدَثُ فِى الدِّينِ (١٩) بَعْدَ الإِكْمَالِ، وابْتَدَعَ الشَّيىءَ: أَحْدَثَهُ وَابتدَأَهُ، فَهُو مُبْتَدَعٌ. قَوْلُهُ: "لِلرِّيَبةِ بِمَا تَعْتَدُّ بِهِ" (٢٠) الرِّيبَةُ وَالرَّيْبُ: الشَّكُّ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَكَذَا الارْتِيَابُ. قَوْلُهُ: "وَبِهَا عَوَجٌ" (٢١) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، الْعَوَجُ فِى الْخَلْقِ، وَ [بِالْكَسْرِ] (٢٢) الْعِوَجُ فِى الرَّأْىِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا [عَرَبِيًّا] (٢٣) غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ (٢٤) أَىْ غَيْرَ ذِى مَيْلٍ وَلَا انْكِسَارٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ: يُقالُ: عَوِجَ الشَّىْءُ بِالْكَسْرِ، فَهُوَ أَعْوَجُ، وَالاسْمُ: الْعِوَجُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ (٢٥): فَكُلُّ مَا يَنْتَصِبُ كَاْلحَائِطِ وَالْعُودِ قِيلَ فِيهِ: عَوَجُ، بِالْفَتْحِ، وَالْعِوَجُ بِالْكَسْرِ: مَا كَانَ فِى أَرْضٍ أَوْ دِينٍ أَوْ مَعَاشٍ، يُقَالُ: فِى دِينِهِ عِوَجٌ. وَقَالَ الْعُزَيْزىُّ (٢٦): عِوَجٌ - بِالْكَسْرِ فِى الدِّينِ، وَعَوَجٌ: فِى الْحَائِطِ: مَيْلٌ، وَفِى الْقَنَاةِ، وَنَحْوِهِ. وَقَالَ فِى عَيْنِ الْمَعَانِى (٢٧): الْعَوَجُ بِالْفَتْحِ: فِيمَا لَهُ شَخْصٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالحَوَلِ فِى مَعْنَى الصِّفَةِ، وَبِالْكَسر: فِيمَا لَا شَخصَ لَهُ.
следующие страницы →