← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

[بَاب جَامِعٌ فِى الْخلْعِ] قَوْلُهُ: "وَإِذَا فَقَأَ عَيْنَ الْأَعْوَرِ" (١) يُقَالُ: فَقَّاتُ عَيْنَهُ فَقْأَ، وَفَقَّأتُهَا تفْقِئَةً: إِذَا بَخَقْتَهَا وَشَقَقْتَهَا. قَوْلُهُ: "فَإنْ نَوَيَا صِنفًا مِنَ الدَّرَاهِمِ" (٢) أَىْ: نَوْعًا، يُقَالُ: صَنْفٌ وَصِنْفٌ، بِالْفَتْحِ وَاْلكَسْرِ. قوْلهُ: "أَلْفَ دِرْهَمٍ نُقرَةً" (٣) أَرَادَ هَا هُنَا: غَيْرَ مَسْكُوكَةِ. قَوْلُهُ: "بَيْنَهُمَا أَمَارَاتٌ" (٤) أَىْ: عَلَامَاتٌ وَوَقْتٌ (٥)، وَاحِدَتُهَا: أَمَارَةٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: أَمَارَةٌ وأَمَارٌ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِىُّ لِلْعَجَّاجِ (٦): إِذْ رَدَّهَا بِكَيْدِهَا فَارْتَدَّتِ إِلَى أَمَارِ وَأَمَارٌ مُدَّتِى

стр. 562

مِنْ كتابِ الطَّلاقِ إِلَى الرَّجْعَةِ (١) الطَّلاقُ: الإِطْلاقُ (٢)، ضِدُّ الْحَبْسِ، وَهُو: التَّخْلِيَةُ بَعْدَ الُّلزُومِ، وَالإِمْسَاكِ. يُقَالُ: طَلَقَتِ الْمَرأَةُ وَطَلُقَتْ، بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. وَقَالَ الأَخْفَشُ: لَا يُقَالُ طَلُقَتْ بِالضَّمِّ (٣). وَيُقَالُ فِى وَجَعِ الْوِلادَةِ طُلِقَتْ طَلْقًا فَهِىَ طَالِقٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، أَىْ: ذَاتُ [طَلْقٍ] (٤) كَمَا يُقَالُ: حَائِضٌ، أَىْ: ذَاتُ حَيْض، وَقِيلَ: لأنَّهَا صِفَةٌ تخْتَص بِالمؤَنَّثِ، لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ الْمُذَكَّرُ، فَحُذِفَتْ مِنْهُ الْعَلامَةُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: طَالِقَةٌ، بِالهَاءِ، قَالَ الأَعْشَى (٥): أَجَارَتَنَا بِينِى فَإنَّكِ طَالِقَهْ ... كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ (٦) قَوْلُه: "انْهَمَكُوا فِى الْخَمْرِ" (٧) يُقَالُ: انْهَمَكَ فُلَانٌ فِى الْأَمْرِ، أَىْ: جَدَّ وَلَجَّ، وَكَذلِكَ تَهَمَّكَ فِى الْأَمْرِ.

стр. 563

"وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ" اسْتَصْغَرُوهَا. وَالْحَقِيرُ: الصَّغِيرُ، ومُحَقَّرَاتُ الذُّنُوبِ: صِغَارُهَا. قَوْلُهُ: "إِذَا سَكِرَ هَذَى" (٨) يُقَالُ: هَذَى فِى مَنْطِقِهِ يَهْذِى وَيَهْذُو هَذْوًا (٩) وَهَذَيَانًا: إِذَا كَثُرَ كَلَامُهُ، وَقَلَّتْ فَائِدَتُهُ. "وَإِذَا هَذَى: افْتَرَىَ" أَىْ: كَذَبَ، والافْتِرَاءُ وَالْفِرْيَةُ: الْكَذِبُ، وَأَصْلُهُ: الْخَلْقُ، مِنْ فَرَيْتُ، الْمَزَادَةَ: إِذَا خَلَقْتَهَا وَصَنَعْتَهَا، كَأنَّهُ اخْتَلَقَ الْكَذِبَ، أَىْ: صَنَعَهُ وَأبْتدَأهُ. قَوْلُهُ: "حُمِلَ عَلَيْهِ" (١٠) أَىْ: كُلِّفَ وَجُبِرَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ. "الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ" الشَّاقّ الْمُؤْذِى، وَقَدْ ذُكِرَ (١١). قَوْلُهُ: "وَالاسْتِخْفَافِ بِمَنْ يَغُضُّ مِنْهُ مِنْ ذَوِى الْأَقْدَارِ" يُقَالُ: غَضَّ مِنْهُ يَغُضُّ بِالضَّم، أَىْ: وَضَعَ وَنَقَصَ مِنْ قَدْرِهِ، يُقَالُ: لَيْسَ عَلَيْكَ فِى هَذَا الأمْرِ غَضَاضَةٌ، أَىْ: ذِلَّة وَمَنْقَصَةٌ. قَوْلُهُ: "ذَوِى الأَقْدَارِ" (١٢) الْقَدْرُ: الْمَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ وَالشَّرَفُ. قَوْلُهُ: "بَيْنَهُ بَيْنَ الأَهْل" الأَهْلُ هَا هُنَا: الْقَرَابَةُ وَالإِخْوَانُ الَّذِينَ يسْكُنُ إِلَيْهمُ، والْأَهْلُ أَيْضًا: الزَّوَجةُ.

стр. 564

يُقَالُ: أَهَلَ يَأْهُلُ وَيَأْهِلُ أُهُولًا، أَىْ: تَزَوَّجَ. وَقَوْلُهُمْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، أَىْ: أَتَيْتَ سَعَةً، وَأتَيْتَ أَهْلًا فَاسْتَأْنِسْ وَلَا تَسْتَوْحِشْ. قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (*) تَسْرِيحُ الْمَرْأَةِ: طَلَاقُهَا، وَهُوَ مَأَخُوذٌ مِنْ تَسْرِيحِ الْمَاشِيَةِ: إِذَا تَرَكْتَهَا تَرْعَى، وَأَرْسَلْتَهَا وَلَمْ تَحْبِسْهَا وَتُمْسِكْهَا، وَالاسْمُ: السَّرَاحُ، مِثْلُ التَّبْلِيغِ وَالْبَلَاغِ. وَفِى المَثَلِ: "السَّرَاحُ مِنَ النَّجَاحِ" (**) أَىْ: إِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى قَضَاءِ حَاجَةِ الرجُلِ: فَآيَسْتَهُ (•)، فَإنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الإسْعَافِ. قَوْلُهُ (١٣): "فَابْتَدَرَاهُ" (١٤) أَىْ: اسْتَبَقَا إِلَى الْجَوَابِ، يُقَالُ: بَدَرَهُ، أَىْ: سَبَقَهُ. قَوْلُهُ: "إِذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ" (١٥) قَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ الْعَدَاوَةُ وَالاخْتِلَافُ. قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (١٦): "لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ" (١٧) أَىْ: لَا تَمْنَعُ مَنْ يَطْلُبُهَا لِلْجِمَاعِ، وَلِهَذَا كَنَى عَنْهُ بِاللَّمْسِ، وَالْمَسِّ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ: "طَلِّقْهَا". وَالالْتِمَاسُ: الطَّلَبُ، وَالتَّلَمُّس: التَّطَلُّبُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَلَمْ يُرِدْ لَمْسَ الْيَدِ (١٨).

стр. 565

قَوْلُهُ: "طَلَاقُ الْبِدْعَةِ" الْبِدْعَةُ: الْحَدَثُ فِى الدِّينِ (١٩) بَعْدَ الإِكْمَالِ، وابْتَدَعَ الشَّيىءَ: أَحْدَثَهُ وَابتدَأَهُ، فَهُو مُبْتَدَعٌ. قَوْلُهُ: "لِلرِّيَبةِ بِمَا تَعْتَدُّ بِهِ" (٢٠) الرِّيبَةُ وَالرَّيْبُ: الشَّكُّ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَكَذَا الارْتِيَابُ. قَوْلُهُ: "وَبِهَا عَوَجٌ" (٢١) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، الْعَوَجُ فِى الْخَلْقِ، وَ [بِالْكَسْرِ] (٢٢) الْعِوَجُ فِى الرَّأْىِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا [عَرَبِيًّا] (٢٣) غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ (٢٤) أَىْ غَيْرَ ذِى مَيْلٍ وَلَا انْكِسَارٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ: يُقالُ: عَوِجَ الشَّىْءُ بِالْكَسْرِ، فَهُوَ أَعْوَجُ، وَالاسْمُ: الْعِوَجُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ (٢٥): فَكُلُّ مَا يَنْتَصِبُ كَاْلحَائِطِ وَالْعُودِ قِيلَ فِيهِ: عَوَجُ، بِالْفَتْحِ، وَالْعِوَجُ بِالْكَسْرِ: مَا كَانَ فِى أَرْضٍ أَوْ دِينٍ أَوْ مَعَاشٍ، يُقَالُ: فِى دِينِهِ عِوَجٌ. وَقَالَ الْعُزَيْزىُّ (٢٦): عِوَجٌ - بِالْكَسْرِ فِى الدِّينِ، وَعَوَجٌ: فِى الْحَائِطِ: مَيْلٌ، وَفِى الْقَنَاةِ، وَنَحْوِهِ. وَقَالَ فِى عَيْنِ الْمَعَانِى (٢٧): الْعَوَجُ بِالْفَتْحِ: فِيمَا لَهُ شَخْصٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالحَوَلِ فِى مَعْنَى الصِّفَةِ، وَبِالْكَسر: فِيمَا لَا شَخصَ لَهُ.

стр. 566

قَوْلُهُ: "كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا" (٢٨) مَعْنَاهُ: إنْ أَمْسَكْتُهَا فَأَنَا كَاذِبٌ فِيمَاْ قَذَفْتُهَا بِهِ، هَكَذَا فَسَّرهُ أهْلُ الْفِقْهِ، وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغةِ، فَقَالُوا: يُقَالُ: كَذَبَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ، أَىْ: (وَجَبَ، إِغْرَاءٌ بِهِ) (٢٩). الْمَعْنَى: أنَّ الإِنْسَانَ إِذَا كَذَبَ عَلَيْهِ غَيْرُهْ: صَارَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يُجَازِيَهُ بِفِعْلِهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَائِلُ: كَذَبَ عَلَيْكَ فُلَانٌ، يُرِيدُهُ (٣٠) أَنْ يُجَازيَهُ وَيُثيبَهُ، ثُم عَتُقَت (٣١) هذِهِ الْكَلِمَةُ حَتَّى صَارَتْ كَالإِغْرَاء، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا: وَجَبَ عَلَىَّ طَلَاقُهَا، وَأَنْ لَا أُمْسِكَهَا، كَأنَّهُ (٣٢) أَغْرَى نَفْسَهُ بِذَلِكِ. وَجَاءَ (عَنْ عُمَرَ ﵁ (٣٣) "كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ" (٣٤) أَىْ: وجب. قَوْلُهُ: "لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" (٣٥) أَىْ: لَا طَرِيقَ لَكَ إِلَى طَلَاقِهَا، قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ بِاللِّعَانِ. قَوْلُهُ: "الْبَتَّةَ" (٣٦) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَتَّ: الْقَطْعَ، بَتَّهُ يَبُتُّهُ: قَطَعَهُ.

стр. 567

قَوْلُهُ: "وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ" (٣٧) أَىْ: ظُلْمٌ وَتَجَاوُز لِلْحَدُ، يُقَالُ: عَدَا عَلَيْهِ عَدْوًا وُعُدُوًّا وَعَدَاءً (٣٨) -، وَعُدْوَانًا. قوله: " [فَعَلَيْهِ] (*) وِزْرُهُ" (٣٩) أَىْ: إثْمُهُ، وَالْوِزْرُ: الإثْمُ، وَأَصْلُهُ: الحِمْلُ الثَّقِيلُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ (٤٠). قَوْلُهُ: "يُفَوِّضُ الطَّلَاقَ إِلَى امْرَأَتِهِ" (٤١) أَىْ: [يَرُدُّهُ] (٤٢) إلَيْهَا، فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى فُلَانٍ: رَدَّهُ إلَيْهِ (٤٣)، وَمِنْهُ: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٤٤). قَوْلُهُ: "حتى (٤٥) تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ" (٤٦) أَىْ: تُشَاوِرِيهِمَا- فَتَنْظُرِى مَاذَا يَأْمُرَانِكِ. وَالاسْتِئْمَارُ: الْمُشَاوَرَةُ، وَكَذَا الائْتِمَارُ، وَكَذَلِكَ التَّآمُرُ عَلَى التَّفَاعُلِ، وَيُقَالُ: ائْتَمَرُوا بِهِ: إِذَا هَمُّوا بِهِ، وَتَشَاوَرُوا فِيهِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ (٤٧).

стр. 568

قَوْلُهُ: "بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ" (٤٨) الصَّرِيحُ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ، وَمِنْهُ اللَّبَنُ الصَّرِيحُ، وَالصَّرِيحُ: الرَّجُلُ الْخالِصُ النَّسَبِ. وَالْكِنَايَةُ: أَنْ تَتَكَلَّمَ بِشَىْءٍ وَأَنْتَ تُرِيدُ غيْرَهُ، قَالَ الشَّاعِرُ (٤٩): وَإِنِّى لَأَكنُو عَنْ قَذورٍ بِغيْرِهَا ... وَأُعْرِبُ أَحْيَانًا بِهَا وَأُصَارِحُ وَفيهِ [لُغتان] (٥٠) كَنَى يَكْنُو وَيَكْنِى. قَوْلُهُ: "طَلَاقًا (٥١) مِنْ وَثَاقٍ" أَوْثَقَهُ بِالْوَثَاقِ: إِذَا شَدَّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ (٥٢) وَالْوِثَاقُ- بِالْكَسْرِ: لُغَةٌ فِيهِ. قَوْلُهُ: "قُلْتُهُ هَازِلًا" (٥٣) أَىْ: مَازِحًا غَيْرَ مُجِدٍّ، وَالْهَزْلُ: ضِدُّ [الجِدِّ] (٥٤)، هَزَلَ يَهْزِلُ، قَالَ الْكُمَيْتُ (٥٥): أُرَانَا عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَطُولِهَا ... يُجَدُّ بِنَا فِى كُلِّ يَوْمٍ وَنَهْزِلُ قَوْلُهُ (٥٦): "أَنْتِ بَائِنٌ، وَخَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ (وَحُرَّةٌ، وَوَاحِدَةٌ) (٥٧) " بَائِنٌ: مُفَارِقَةٌ، مِنَ الْبَيْنِ، وَهُوَ: الْفِرَاقُ.

стр. 569

وَخَلِيَّةٌ: "أَىْ: خَالِيَةٌ عَنِ الزَّوْجِ، فَارِغَةٌ مِنْهُ [وَبَرِيَّةٌ أَىْ] (٥٨) بَرِيَّةٌ عَمَّا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ وَطَاعَتِهِ. وَبَتَّةٌ وَبَتْلَةٌ: مَعْنَاهُمَا كِلَاهُمَا: الْقَطْعُ، وَفِى الْحَدِيثِ: "نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ" (٥٩) أَىِ: الانْقِطاعِ عَنِ النِّكَاحِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْبَتُولُ، وَهِىَ الْمُنْقَطِعَة عَنِ الْأزْوَاجِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (٦٠) انْقَطِعْ إِلَيْهِ (*) انْقِطَاعًا (٦١). قَالَ ثَعْلَبٌ: سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الْبَتُولَ، لِانْقطَاعِهَا عَنْ نِسَاءِ زَمَانِهَا دِينًا وَفَضْلًا وحَسَبًا (٦٢). قَوْلة: "حُرَّةٌ" أَىْ: لَا مِلْكَ لِلزَّوْجِ فِى بُضْعِكِ، كَمَا لَا مِلْكَ عَلَى (٦٣) رَقَبَةِ الْحُرِّ. وَ "أَنْتِ (٦٤) وَاحِدَةٌ" أَىْ: أَنْتِ فَرْدَةٌ عَنِ الزَّوْحِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنْتِ ذَاتُ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ: "بِينى وَاغْرُبِى" (٦٥) مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ: الْبُعْدُ وَالبَيْنُ وَالفِرَاقُ، اغْرُبِى: ابْعُدِى، يُقَالُ: نَوىً غَرْبَةٌ، أَىْ: بَعِيدَةٌ. قَوْلُهُ: "اسْتَفْلِحِى" الْفَلَاحُ: الْفَوْزُ وَالنَّجَاة، أَىْ: فُوزِى بِأَمْرِكِ، وَقَدْ نَجَوْتِ مِنِّى، فَاسْتَبِدِّى بِرَأْيِكِ.

стр. 570

وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَلْحِ، وَهُوَ: الْقَطْعُ، أَى: اسْتَبدِّى بِهِ، وَاقتَطِعِيهِ إلَيْكِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنَازَعِيهِ. قَوْلهُ: "حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ" مَعْنَاهُ: امْضِى حَيْثُ شِئْتِ، يُعَبَّرُ بِهِ عَمَّا لَا قَائِدَ لَهَا، فَإنَّهَا تَذْهَبُ، إذْ لَا مُمْسِكَ لَهَا، وَأَصْلُهُ: أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا أُطْلِقَ نَزَلَ حَبْلُهُ عَلَى غَارِبِهِ، وَالْغَارِبُ: مَا بَيْنَ السَّنَامِ وَالْعُنُقِ. قَوْلُهُ: "وَتَقَنَّعِى" أَىْ: غَطىِّ رَأْسَكِ، أَظُنُّ مَعْنَاهُ: اسْتَتِرِى مِنِّى فَلَا يَحِلُّ لِى نَظَرُكِ. "وَتَجَرَّعىِ" يُقَالُ: [جَرَّعَهُ] (٦٦). غُصَصَ الْغَيْظِ: إِذَا أَذَاقَهُ الشِّدَّةَ مِمَّا يَكرَهُ. قَوْلُهُ: "إذا قَارَنَتِ النِّيَّةُ [بَعْضَ] (٦٧) اللَّفْظِ" يُقَالُ: قَرَنْتُ الشَّيْىءَ بِالشَّيْىءِ: إِذَا وَصَلْتَهُ بِهِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ قَرَنَ الْبَعِيرَيْنِ، إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فى حَبْلٍ وَاحِدٍ، وَالْمُطَلِّقُ يَجْمَعُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَاللَّفْظِ. قَوْلُهُ: "أَنَوَّهْتِ بِاسْمِىَ" (٦٩) يقال: نَوَّهْتُ بِاسْمِهِ: إِذَا رَفَعْتَ ذِكْرَهُ. وَنَوَّهْتَهُ تَنْوِيهًا: إِذَا رَفَعْتَهُ. قَوْلُهُ: "فَإنْ تَرْفُقِى، وَإنْ تَخْرَقِى (٧٠) هُمَا ضِدَّانِ (٧١)، فَالرِّفْقُ: أَنْ تَأْخُذَ الشَّيْىءَ بِلُطْفٍ وَأَنَاةٍ وَلِينِ جَانِبٍ.

стр. 571

قَوْلُهُ: "أَيْمَنٌ" هُوَ أَفْعَلُ مِنَ الْيُمْنِ ضِدِّ الشُّؤْمِ. وَالْخُرْقُ: أَنْ تَأْخُذَهَ بِعُنفٍ وَشِدَّةٍ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَخْرَقُ، وَامْرَأَةٌ خَرْقَاءُ. قَوْلُهُ [تَعَالَى]: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٧٢) هِىَ تَفْعِلَةٌ تَحْلِلَةٌ مِنَ الْحَلَالِ، فَأْذغِمَتْ، أَىْ: يَحِلُّ بِهَا مَا كَانَ حُرِّمَ. [قَوْلُهُ:] (*) "امْتِحَانَ الْخَطِّ" (٧٣) اخْتِيَارُهُ، يُقَال: مَحَنْتُهُ وَامْتَحَنْتُهُ، وَالاسْمُ: المِحْنَةُ. قَوْلُهُ: "غَايَرَ بَيْنَ الْأَلفَاظِ" (٧٤) أَىْ: خَالَفَ بَيْنَهَا، فَجَعَلَ الثَّانِىَ غَيْرَ الْأوَّلِ، تَغَايَرَتِ الْأَشْيَاء: اخْتَلَفَتْ. قَوْلُهُ: "الاسْتِثْنَاءُ" (٧٥) وَالْمَثْنَوِيَّةُ وَالثنيَة" كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الثَّنْىِ، وَهُوَ: الرَّدُّ وَالْكَفٌّ، كَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِىُّ (٧٦). وَقِيلَ: أَصْلُهُ: مِنْ قَوْلِكَ: ثَنَيْتُ وَجْهَ فُلَانٍ: إِذَا عَطَفْتَهُ وَصَرَفْتَهُ، وَثَنَى فُلَانٌ وُجُوهَ الْخَيْلِ: إِذَا كَفَّهَا وَرَدَّهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ (٧٧) مَعْنَاهُ: يُسِرُّونَ عَدَاوَةَ النَّبِىِّ ﷺ وَيَرُدُونَهَا بمَا أَظْهَرُوا مِنَ الإِسْلَامِ (٧٨).

стр. 572

قَوْلُهُ: "صَادَفَ الزَّوْجِيَّةَ" (٧٩) أَىْ: وَجَدَهَا، يُقَالُ: صَادَفَتُ فُلَانًا، أَىْ: وَجَدْتُهُ، وَصَدَفَ عَنِّى (٨٠): أَعْرَضَ. قَوْلُهُ: "إِلَّا مُمَلَّكًا" (٨١) المُمَلَّكُ: المَلِكُ، يُقَالُ: مَلَّكَهُ الْمَاَل وَالْمُلْكَ، فَهُوَ مُمَلَّكٌ.

стр. 573

[وَمِنْ بَابِ الشَّرْطِ فِى الطَّلَاقِ] (١) قَوْلُهُ: "لَا يَسْتَحِيلُ" (٢) أَىْ: لَا يَنقَلِبُ، وَقَدْ ذُكِرَ (٣). قَوْلُهُ: "أَقْبَحَ الطَّلَاقِ وَأَسْمَجَهُ" (٤) مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، يُقَالُ: سَمُجَ الشَّيْىءُ بِالضَّمِّ- سَمَاجَةً: قَبُحَ، فَهُو سَمِجٌ (٥). قَوْلُهُ: "فِى كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةٌ" (٦) الْقَرْءُ: الْحَيْضُ، وَالْقَرْءُ أَيْضًا: الطُّهْرُ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ (٧). وَفِيهِ لُغتَانِ: قَرْءٌ- بالْفَتحِ، وَقُرْءٌ- بِالضَّمِّ، وَجَمْعُهُ: قُرُوءٌ، وَأَقْرَاءٌ، قَالَ الشَّاعِرُ (٨): مُوَرِّثَةٍ مَالا وَفِى الْحَىِّ رِفْعَةً ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا وَهُوَ: الْوَقْتُ: فَقِيلَ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ: قُرْءٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَأَصْلُهُ: الْجَمْعُ، وَكُلَّ شَىْءٍ قَرَأْتَهُ، فَقَدْ جَمَعْتَهُ (٩).

стр. 574

قَوْلُهُ [: "الاسْتِبرَاءِ"] (١٠) هُوَ: خُلُوُّهَا (١١) مِنَ الْوَلَدِ، وَمِنْهُ: فُلَانٌ بَرِئٌ مِنَ الدَّيْنِ، أَىْ: خَلِىٌّ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةٍ الرَّحِمِ (١٢). قَوْلُهُ: "وَالْوَرَعُ أَنْ يُلْتَزَمَ الثَّلَاثُ" الْوَرَعُ: الْكَفُّ عَمَّا لَا يَحِلُّ أَخْذُهُ، وَالْوَرِعُ: الرَّجُلُ التَّقِىُّ (*) يُقَالُ: وَرِعَ يَرِعُ -بِالْكَسْرِ فِيهِمَا- وَرَعًا وَرِعَةً. قَوْلُهُ: "دُيِّنَ وَيُدَيَّنُ" (١٣) فِى مَوَاضِعَ (١٤)، أَىْ: يُوْكَلَ إِلَى دِينِهِ، يُقَالُ: دَيَّنْتُ الرَّجُلَ تَدْيِينًا: إِذَا وَكَلْتَهُ إلَى دِينِهِ. وَقَالَ شِمْرٌ: دَيِّنُوهُ، أَىْ. مَلِّكُوهُ أَمْرَهُ، مِنْ قَوْلِكَ: دِنْتُهُ: أَىْ: مَلَكْتُ أَمْرَهُ، قاَلَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمَّهُ: لَقَدْ دُيِّنْتِ أَمْرَ بَنِيكِ حَتَّى ... تَرَكْتِهِمُ أَدَقَّ مِنَ الطَّحِينِ (١٥) وَقِيلَ: يُقَلَّدُ أَمْرَهُ، وَالْأَوُّلُ: أَصَحُّ. وَقَالَ الْهَرَوِىُّ: أَىْ: يُجْعَلُ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، أَىْ: يُلْزَمُ (١٦) مِنْ ذَلِكَ مَا يُلْزِمُهُ نَفْسَهُ فِى دِينِهِ مِنْ الاسْتِحْلَالِ والتَّوَرُّعِ (١٧). قَوْلُهٌ: ["يُبَاشِرُ] (١٨) إيقَاعَهُ" أَىْ: [يَتَوَلَّاهُ] (١٩) بِنَفْسِهِ، بِصَرِيحِ نُطْقِهِ، بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا عَقْدِ صِفَةٍ.

стр. 575

قَوْلُهُ: "نَجَّزَ وَاحِدَةً" (٢٠) أَىْ: عَجَّلَهَا، مِنْ أَنْجزَ الْوَعْدَ. قَوْلُهُ: "لِيَسْتَوْعِبَ الصِّفَةَ" (٢١) الاسْتِيَعَابُ: الاسْتِئْصَالُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "فِى الأَنْفِ إِذَا اسْتُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ" (٢٢). قَوْلُهُ: "الثَّلَاثَ [مِنْ أَوَّلِ] (٢٣) الشَّهْرِ تُسَمى غُرَرًا" جَمْعُ غُرَّةٍ، وَغُرَّةُ كُلِّ شَىْءٍ: أَوَّلُهُ وَأَكْرَمُهُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّى كُلَّ ثَلَاثٍ مِنَ الشَّهْرِ بِاسْمٍ، فَتَقُولُ لِلثَّلَاثِ الأُوْلِ: غُرَرٌ، ثُمَّ نُفَلٌ، ثُمَّ تُسَعٌ، ثُمَّ عُشَرٌ، وَثَلَاثٌ بِيضٌ، وَثَلَاثٌ دُرَعٌ، ثُم ظُلَمٌ، ثُمَّ حَنادِسُ، ثُم دَآدِىءُ، ثُمَّ مُحَاقٌ (٢٤). قَوْلُهُ: "بَهَرَ ضَوْءُهُ" (٢٥) يُقَالُ: بَهَرَ الْقَمَرُ: إِذَا أَضَاءَ حَتَّى غَلَبَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الْكَوَاكِبِ، يُقَالُ: قَمَرٌ بَاهِرٌ. قَوْلُه: "التَّارِيِخُ" (٢٦) هُوَ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، وَالتَّوْرِيخُ (٢٧): مِثْلُهُ، وَأَرَّخْتُ الْكِتَابَ بِيَوْمِ كَذَا وَوَرَّخْتُهُ: بِمَعْنًى. وَانْسِلَاخُ (٢٨) الشَّهْرِ: مُضِيُّهُ وَزَوَالُهُ، انْسَلَخَ الشَّهْرُ مِنْ سَنَتِهِ، وَالرَّجُلُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَالْحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا.

стр. 576

قَوْلُة: ["فَأَلْغِيَتِ] (٢٩) الصِّفَةُ" أَىْ [أُبْطِلَتْ] يُقَالُ: لَغَا يَلْغُو لَغْوًا: إِذَا قَالَ قَوْلًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣٠) وَلَغِىَ يَلْغَى: مِثْلُهُ، وَلَغَا يَلْغَى: لُغَةٌ ثَالِثَةٌ. (قَوْلُة: "وَإنْ تَطَلَّسَ" (٣١) أَىْ: امَّحَى، يُقَالُ: طَلَسْتُ الْكِتَابَ طَلْسًا فتَطَلَّسَ، أَى: امَّحَى، وَأَصْلُ امَّحَى: انْمَحَى، فَأبْدِلَ النُّونُ مِيمًا، ثُمَّ أُدْغِمَ، وَامْتَحَى لُغَةٌ ضَعِيفَةُ. قَوْلُهُ: "زُحَاجٍ شَفَّافٍ" (٣٢) يُقَال: شَفَّ ثَوْبُهُ يَشِفُّ شُفُوفًا، أَىْ: رَقَّ حَتَّى يُرَى مَا خَلْفَهُ).

стр. 577

[وَمِنْ بابِ الشَّكِّ فِى الطَّلاقِ وَاختِلافِ الزَّوْجَيْنِ] (١) (فِى الْحَديثِ: "سُئِلَ عَنِ الشَّيْىءِ يُخيَّلُ إلَيْهِ" (٢) هُوَ مِنَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ، يُقَالُ: خَالَهُ يَخالُهُ، وَخِلْتُهُ أَخالُهُ بِمَعْنَى ظَنَنْتُهُ) (٣). قَوْلُهُ: "دَعْ ما يُرِيبُكَ إِلى ما لا يُريبُكَ" (٤) الرَّيْبُ: الشَّكُّ، ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٥) لَا شَكَّ فيهِ قالَ الشَّاعِرُ (٦): * كَأَنَّما أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ * يُقَالُ: رابَنى فُلانٌ: إِذا رَأَيْتَ مِنْهُ ما يُريبُكَ (٧)، أَىْ: تَكْرَهُهُ. قَوْلُهُ: "إِذَا شَكَّ [أَحَدُكُمْ" أَىْ: سَها، وَالسَّهْوُ، (٨): الْغَفْلَةُ، يُقالُ: سَها عَنِ الشَّيْىءِ فَهُوَ ساهٍ.

стр. 578

[وَمِنْ بابِ الرَّجْعَةِ] قَوْلُهُ: "الرَّجْعَةُ" قَالَ الْأَزْهَرِىُّ (١): الرِّجْعَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَكْثرُ مَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ جَائِزٌ "رَجْعَةٌ" وَيُقَالُ: جَاءَنِى رَجْعَةُ الْكِتَابِ، أَىْ: جَوَابُه (٢). قَوْلُهُ: "وَطِىءَ فِى نِكَاحٍ قَدْ تَشَعَّثَ" (٣) أَىْ: تَغَيَّرَ، مَأْخُوذٌ مِنْ شَعَثِ الرَّأْسِ، وَهوَ: اغْبِرَارُهُ وَتَفرُّقُهُ، مِنْ تَرْكِ الامتِشَاطِ. "أمْرُ الرِّجْعَةِ غَيْرُ مُرَاعىً" (٤) أَىْ: غَيْرُ مُنْتَظَرٍ. قَوْلُهُ: الرِّجْعِيَّةِ (٥) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحَهَا: مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّجْعَةِ، وَلَكِنَّ النَّسَبَ مَوْضِعُ شُذُوذٍ. وَيُقَالُ: رِجْعَةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، فَنُسِبَتْ إِلَيْها (٦).

стр. 579

قَوْلُهُ: "مِثْلُ [هَذِهِ] (٧) الْهُدْبَةِ" الْهُدْبَةُ: الخَمْلَةُ (٨) -بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ- وَضَمُّ الدَّالِ لُغَةٌ، وَهُوَ: مَا يُتْرَكُ فِى طَرَفِ الثَّوبِ غَيْرَ مَنْسُوجٍ. شَبَّهَتْ مَا مَعَهُ بِالْهُدْبَةِ فِى اسْتِرْخَائِهِ (٩) وَضَعْفِهِ. قَوْلُهُ: "تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" كَنَى بِهِ عَنِ الْجِمَاعِ، شَبَّهَ حَلَاوَتَهُ بِحَلَاوَةِ الْعَسَلِ. وَإِنَّمَا أَنَّثَ لأَّنَّهُ أَرَادَ قِطْعَةً مِنَ الْعَسَلِ، كَمَا قَالُوا: ذُوَ الثُّدَيَّهِ، أَرَادُوا: قِطْعَةً مِنَ الثَّدْىِ. وَقِيلَ: تَصْغِيُر عَسَلَةٍ، مِنْ قَوْلِهمْ: كُنَّا فِى لَحْمَةٍ وَنَبِيذَةٍ وَعَسَلَةٍ (١٠)، وَإِنَّمَا صُغِّرَ إِشَارَةً إِلَى الْقَدْرِ الَّذِى يُحِلُّ.

стр. 580

[وَمِنْ كِتَابِ الِإيلَاءِ] (١) الإِيَلاءُ: هُوَ الْيَمِينُ، يُقَالُ: آلى يُؤْلِى إيلَاءً وَأَلِيَّةً: إِذا حَلَفَ، فَهُوَ مُؤْلٍ، وَجَمْعُهُ: أَلَايَا، قَالَ طرَفَةُ (٢): فَاَلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِى بِطَانَةً ... لِعَضْبٍ رَقِيقٍ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ وَقَالَ فِى الْجَمْعِ (٣): قَلِيلُ الْأَلايَا حَافِظٌ لِيَمِينهِ ... وَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الأَلِيَّةُ بَرَّتِ وَيُقال: تَأَّلَّى يَتَألَّى، وَكذلِكَ إِئْتَلَى يَأْتَلِى، قالَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ (٤) وَتَأَلَّى يَتَأَلَّى، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللهِ يُكَذِّبْهُ" (٥). قَوْلُهُ: "لَا أَقْتَضُّكِ" (٦) الاقْتِضَاضُ- بِالْقَافِ: جِمَاعُ الْبِكْرِ، وَالْقِضَّةُ- بِالْكَسْرِ: بَكَارَةُ الْجَارِيَةِ. قَوْلُهُ: "لَا بَاضَعْتُكِ" (٧) قَالَ فِى الشَّامِلِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُشْتَّقٌ مِنَ الْبُضْعِ، وَهُوَ الفَرْجُ، فَيَكُونُ صَرِيحَا. وَدَلِيلُنَا: أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الْتِقَاءِ

стр. 581

الْبَضْعَةِ مِنَ الْبَدَنِ بالْبَضْعَةِ مِنْهُ، وَالْبَضْعَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنىِّ" (٨). وَقِيلَ: الْبُضْعُ هُوَ الاسْمُ مِنْ بَاضَعَ: إِذَا جَامَعَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (٩) التَّرَبُّصُ: التَّلَبُّثُ وَالْمُكْثُ وَالانْتِظَارُ. قَوْلُهُ: "وَازوَرَّ جَانِبُهُ" (١٠) أَىْ: بَعُدَ صَبَاحُهُ، يُقَالُ: بِئْرٌ زَوْرٌ (١١)، أَىْ: بَعِيدَة الْغَوْرِ. وَالزَّوْرَةُ: الْبُعْدُ وَهُوَ مِنَ الازْوِرَارِ، قَالَ الشَّاعِرُ (١٢): وَمَاءٍ وَرَدْتُ عَلَى زَوْرَةٍ ... كَمَشْى السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا قَوْلُهُ: "حَلِيلٌ أُلاعِبُهْ" اشْتِقَاقُ الْحَلِيلِ إمَّا مِنَ الْحِلِّ ضِدِّ الْحَرَامِ، وَإمَا مِن حُلْولِهِمَا عَلَى الْفِرَاش. قَوْلُهُ: "لَزُعْزِعَ" الزَّعْزَعَةُ: تَحْرِيكُ الشَّيْىءِ (١٣). وَزَعْزَعْتُهُ فَتَزَعْزَعَ، أَىْ: حَرَّكْتُهُ فَتَحَرَّكَ. قَوْلُهُ: " [وَيُوقِفُ لَهُمَا"] (+) مِنْ وَقَفْتُ الدَّابَّةَ أَقِفُهَا: إِذَا مَنَعْتَهَا مِنَ الْمَشْىِ. قَوْلُهُ: "حَتَّى تُصَافِحِى الثُّرَيَّا" (١٤) الْمُصَافَحَةُ: الْأَخْذُ بِالْيَدِ، وَالتَّصَافُحُ: مِثْلُهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا".

стр. 582

قَوْلُهُ: "لِأنَّ لَهَا [شَرَائِطَ] (١٥) تَتَقَدَّمُهَا" أَىْ: عَلَامَاتٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (١٦). قَوْلُهُ: "حَتَّى يَذْبُلَ هَذَا الْبَقْلُ" (١٧) يُقَالُ (١٨): ذَبَلَ الْبَقْلُ (١٩) يَذْبُلُ ذُبولًا: إِذَا جَفَّ وَيَبِسَ. وَالْبَقْلُ: مَعْروفٌ. وَقِيلَ (٢٠): كُلُّ نَبْتِ اخْضَرَّتْ لَهُ الْأَرْضُ، فَهُوَ بَقْلٌ (٢١). ["قَوْلهُ: "بِالْفَيْئَةِ (٢٢) "، الْفَيْئَةُ (٢٣): الرُّجُوعُ، فَاءَ يَفِيىءُ: إِذَا رَجَعَ، قَالَ اللهُ تَعَاَلى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢٤) أَىْ: فَإنْ رَجَعُوا، وَمِنْهُ الْفَيىءُ الَّذِى هُوَ الظِّل، وَالْفَيْىءُ: الْغنِيمَةُ، أَصْلُهُ كُلُّهُ: الرُّجُوعُ، وَكُلُّهُ مَهْمُوزٌ. قَوْلُهُ: "عَلَى وَجْهِ اللَّجَاجِ وَالْغضَبِ" (٢٥) واللَّجَاجُ وَالْمُلَاجَّةُ: التَّمَادِى فِى الْخُصُومَةِ وَتْطوِيلُهَا (٢٦). قَوْلُهُ: "مِن الْعُيُوبِ الَّتِى لَا يقف عَلَيْهَا غَيْرُهُ" (٢٧) أَىْ: لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا، يُقَالُ: وَقَفْتُ عَلَى العَيْبِ، وَأَوْقَفْتُ غَيْرِى عَلَيْهِ، أَىْ: أَطْلَعْتُهُ.

стр. 583

وَمِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ الظِّهَارُ: مُشْتَقٌ مِنَ الظَّهْرِ، وَكُلُّ مَرْكُوبٍ يُقَالُ لَهُ ظَهْرٌ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (١): وَإِنَّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ بِالتَّحْرِيمِ دونَ سَائِرِ الأَعْضَاء؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبَة إِذَا غُشِيَتْ، فَكَأنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى: رُكُوبُكِ لِلنِّكَاحِ عَلَىَّ حَرَامٌ كَرُكُوبِ أُمِّى لِلنِّكَاحِ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ وَكِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعَ (٢). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ (٣) هُوَ جَمْعُ الَّتِى، يُقَالُ: اللَّائِىِ وَالَّلاِتِى. قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (٤) أَىْ: إِلَى مَا قَالُوا، الَّلامُ (٥) بِمَعْنَى إِلَى (٦). قَوْلُهُ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أَىْ: عِتْقُهَا، وَأَصْلُ الْحر: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ، فَكَأَنَّهُ خَلَصَ مِنَ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ (٧) أَىْ: مُخْلَصًا لِعِباَدَةِ اللهِ تَعَالَى عَنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا (٨)، يُقَالُ: طِينٌ حُرٌّ، أَىْ: خَالِصٌ.

стр. 584

قَوْلُهُ: "زَوْجٌ مُكَلَّفُ" (٩) قَدْ ذُكِرَ التَّكْلِيفُ، وَأَنَّهُ إِيجَابُ الْمَفْروضَاتِ (١٠). قَوْلُهُ: "شَيْئًا يتَتَايَعُ" (١١) التَّتَايُعُ: التَّهَافُتُ فِى الشَّرِّ وَاللَّجَاجِ، وَلَا يَكُونُ التَّتَايُعُ إلَّا فِى الشَّرِّ، وَالسَّكْرَانُ يَتَتَايَعُ، أَىْ: يَرْمِى بِنَفْسِهِ. وَتتَايَعَ الْبَعِيرُ فِى مَشْيِهِ: إِذا حَرّكَ الوَاحَهُ. قَوْلُهُ: "فَلَم أَلبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا" أَىْ: قَفَزْتُ وَطَفَرْتُ. قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (١٢) الْمُمَاسَّةُ هَا هُنَا: الْجمَاعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (١٣) سُمِّىَ بِذَلِكَ، لِمَسِّ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَتِ المُبَاشَرَةُ، لِمَسِّ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ، وَهِىَ: ظَاهِرُ الْجِلْدِ.

стр. 585

[مِنْ بَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ] [قَوْلُهُ: "الْكَفارَة"] مَأُخُوذَةٌ مِنْ كَفَرْتُ الشَّيىْءَ: إِذَا غَطَّيْتَهُ وَسَتَرْتهُ، كَأَنَّهَا تُغَطِّى الذُّنُوبَ وَتسْتُرُهَا، قَالَ لَبِيدٌ (١): . . . . . . . . . . . . . ... فِى ليْلَهٍ (٢) كَفَرَ النُّجُومَ ظَلَامُهَا قَوْلُهُ: "أَتَى بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ" (٣) الْعَرَقُ- بِفَتحِ الرَّاءِ: السَّفِيفَةُ (٤) مِنَ الْخُوصِ وَغَيْرِهِ قَبْل أَنَّ يُجْعَلَ مِنْهُ الزَّنْبِيلُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلزَّنْبِيِل: عَرَقٌ. [قولْه: "أنملتان"] (٥) الْأَنَامِلُ: رُؤُوسُ الأَصَابعِ، وَاحِدُتُها: أَنْمَلَةٌ بِالفَتْحِ، ذَكَرَهُ فِى الصَّحَاحِ (٦). قَوْلُه: "جُنُونًا مُطْبِقًا" (٧) الْمُطْبِقُ: الذَّىِ لَا يفيقُ مِنْهُ، مِنَ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَهِىَ: الْمُوَلَاةُ؛ لأَنَّهُ يَتَوَالَى جُنُونُه.

стр. 586

قَوْلُهُ: "نِضْوُ الْخَلْقِ" (٨) أَصْلُهُ: الْمَهْزَولُ، ثُمَّ قِيلَ لِضَعِيفِ الخَلْقِ، نِضْوٌ. الزَّمِنُ: الَّذِى طَالَ زَمَانُهُ فِى الْعِلَّةِ. قَوْلُهُ: "مُهَيَّأٌ لِلاقْتِيَاتِ" (٩) أَىْ: مُصْلَحٌ، هَيَّأْتُ الشَّيْىءَ: أَصْلَحْتُهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (١٠).

стр. 587

وَمِنْ كِتَابِ اللِّعَانِ اللِّعَانُ: مَصْدَرُ لَاعَنَ يُلَاعِنُ لِعَانًا وَمُلَاعَنَةً، مِثْلُ قَاتَلَ يُقَاتِلُ قِتَالًا وَمُقَاتَلَةً. وَأَصْلُ اللَّعْنِ: الطَّرْدُ وَالإِبْعَادُ، قاَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ (١) يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (٢) قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرُ أَىْ: يَطرُدُهُمْ وَيُبْعِدُهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ (٣). وَقَالَ فِى إِبْلِيسَ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ (٤) أَىِ: الطَّرْدَ وَالإِبْعَادَ مِنَ الرَّحْمَةِ. وَالكَاذِبُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَسْتَحِقُ بِالإِثْمِ والكَذِبِ الطرْدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهُ تَعَالَى، وَالإِبْعَادَ عَنْهَا. وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا فَعَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَاحِشَةً وَمُنْكَرًا طَرَدُوهُ وَأَبْعَدُوهُ، فيقالُ: لَعِينُ آلِ فُلَانٍ، أَىْ: طَرِيدُهُمْ (٥) وَفِى كَلِمَةِ الشَّمَّاخِ (٦): . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . كَالرَّجُلِ اللَّعِيِنِ قَولُهُ: "سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ" (٧) الْغَيْظُ: غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، يُقَالُ: غَاظَهُ فَهُوَ مَغِيظٌ.

стр. 588

قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ افْتَحْ" أَىِ: احْكُمْ، وَالفَتَّاحُ وَالْفَاتِحُ: الْحَاكِمُ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ (٨) أَىِ: الْحَاكِمِينَ. وَسُمِّىَ الْحَاكِمُ فَاتِحًا؛ لِأَنَّهُ يَفْتَحُ مَا اسْتَغلَقَ مِنْ أَمْرِ الْخصْمَينِ، كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَكَمَةِ الدَّابَّةِ الْمَانِعَةِ لَهَا عِنِ الْجِمَاحِ إِلَى غَيْرِ الْقَصْدِ؛ لأَنَّهُ يَمْنَعُ الْخَصْمَيْنِ مِنَ التَّعَدِّى وَمُجَاوَزَةِ الْحَقِّ. قَوْلُهُ: "أَوِ اسْتَفَاضَ فِى النَّاسِ" (٩) يُقَالُ: فَاضَ الْخبَرُ يَفِيضُ، وَاسْتَفَاضَ، أَىْ: شَاعَ. قَوْلُهُ: "فِى أَوْقَاتِ الرِّيَبِ" جَمْعُ رِيبَةٍ، وَهِىَ: الشَّكُّ (١٠)؛ لِأَنَّهُ يُتَشَكَّكُ فِى سَبَبِ دُخُولِهِ، لِأَىِّ أَمْرٍ دَخَلَ إِلَيْهَا. قَوْلُهُ: "يَقْذِفَهَا" أَىْ: يَتَكَلَّمُ بزِنَاهَا. وَأَصْلُ الْقَذْفِ: الرَّمْىُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "لَيْسَ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ قَذْفٌ وَلَا مَسْخٌ" (١١) أَرَادَ: لَا يُرْمَوْنَ بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُمِىَ (١٢) قَوْمُ لُوطٍ. قَوْلُهُ: "دَرْءُ الْعُقُوبَةِ" (١٣) هُوَ: دَفْعُهَا وَإِزَالَتُهَا، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "ادْرَأُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (١٤) قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ (١٥) أَىْ: يَدْفَعُونَهَا.

стр. 589

وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ (١٦) أَىْ: تَدَافَعْتُمْ وَتَمارَيتُمْ، وَالْمُدَارَأَةُ بِالْهَمْزِ: الْمُدَافَعَةُ، قَالَ (١٧): تَقُولُ وَقَدْ (١٨) دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِى ... أَهَذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدِيِنى وَالْمُدَارَاةُ- بِغَيْرِ هَمْزٍ: الْمُلَايَنَةُ، وَالْأَخْذُ بِالرِّفْقِ، وَهِىَ أَيْضًا: الْمُخَاتَلَةُ، يُقَالُ: دَارَيْتُهُ: إِذَا لَايَنْتَهُ، ودَرَينُهُ: إِذَا خَتَلْتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ (١٩): [فَإِنْ] (٢٠) كُنْتُ لَا أَرْىِ الظِّبَاءَ فَإِننى ... أَدُسُّ لَهَا تَحْتَ تَحْتَ التُرَابِ الدَّوَاهِيا [وَمِنْ بَابِ مَا يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ وَمَا لَا يَلْحَقُ وَمَا يَجُوزُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ وَمَا لا يَجُوزُ] (٢١) قَوْلُهُ: "يَسْتَحِيلُ أَنْ يُنْزِلَ" (٢٢) هُوَ هَا هُنَا بِمَعْنَى الْمُحَالِ الَّذِى لَا يُتَصَوَّرُ، وَلَا تَثْبُتُ لَهُ حَقِيقَةٌ. قَوْلُه (٢٣): "جَحَدَ (٢٤) وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ" أَىْ: يَتَحَقَّقُ وَيَتَيَقَّنُ أَنَّهُ وَلَدُهُ، كَأَّنهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ.

стр. 590

قَوْلُهُ (٢٥): "إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا" الْوُرْقَةُ: السُّمْرَةُ، وَالْأَوْرَقُ الأَسْمَرُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّمَادِ: أَوْرَقُ، وَلِلْحَمَامَةِ: وَرْقَاءُ. "جَعْدًا" أَىْ: جَعْدَ الشَّعَرِ، وَهُوَ ضِدُّ السَّبِطِ، وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (٢٦): يَكُونُ مَدْحًا وَذَمًّا، فَالْمَدْحُ بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ يَكُونَ مَعْصُوبَ الْخَلْقِ، شَدِيدَ الْأَسْرِ. وَالثَّانِى: أَنْ يَكُونَ شَعَرُهُ (٢٧) جَعْدًا. وَالذَّمُّ بِمَعْنَيَيْنِ، أَحَدَهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَصِيرًا مُتَرَدِّدًا، وَالثَّانِى: أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا (٢٨). وَيُقَالُ: رَجُلٌ جَعْدُ الْيَدَيْنِ وَجَعْدُ الْأَصَابعِ، أَىْ: مُنْقَبِضُهَا. وَ"الْجُمَالِىُّ" بِضَمِّ الْجِيمِ: الضَّخمُ الْأَعْضَاءِ: التَّامُّ الأَوْصَالِ، قَالُوا: نَاقَةٌ جُمَالِيَّةٌ، شُبِّهَتْ باِلْجَمَلِ عِظَمًا وَشِدَّةً وَبُدْنَةً (٢٩)، قَالَ (*): جُمَالِيَّةٌ لَمْ يُبْقِ سَيْرِى وَرِحْلَتِى ... عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ نَيِّهَا غَيْرَ مَحْفِدِى ("خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ" مُمْتَلِئَهُمَا (٣٠)، قَالَ (٣١): *خَدَلَّجِ السّاقَيْنِ خَفَّاقِ الْقَدَمْ*) (٣٢)

стр. 591

خَفَّاق- بِالْقَافِ، وَهُوَ: الَّذِى صَدْرُ قَدَمِهِ عَرِيضٌ. وَ "سَابغَ الْأَليَتَيْنِ" يُقَالُ: شَيْىءٌ سَابغٌ، أَىْ: كَامِلٌ وَافٍ، وَمِنْهُ: الدِّرْعُ السَّابِغَةُ. قَوْلُهُ: "إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا" (٣٣) جَمْع وَرْقَاءَ، وَهِىَ: النَّاقَةُ يَضْرِبُ بَيَاضُهَا إِلَى السَّوَادِ، كَلَوْنِ الرَّمَادِ، وَالْأَوْرَقُ: أَطْيَبُ الإِبِلِ عِنْدَهُمْ لَحْمًا، وَلَيْسَ بِمَحْمُودٍ عِنْدَهُمْ فِى عَمَلِهِ وَسَيْرِهِ (٣٤). قَوْلُهُ: "خَلَفًا [مباَرَكًا"] (٣٥) الْخَلَفُ: مَا جَاءَ بَعْدُ، يُقَالُ: هُوَ خَلْفُ سَوْءٍ مِنْ أَبِيهِ- بِالإِسْكَانِ، وَخَلَفُ صِدْقٍ - بِالتَّحْرِيكِ: إِذَا قَامَ مَقَامهُ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هُمَا سَوَاءٌ، مِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّكُ "خَلَفَ صِدْقٍ" وَيُسَكِّنُ الْآخَرَ، يُرِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا (٣٦). قَوْلُة: "لِيُقَابِلَ التَّحِيَّةَ بِالتَّحِيَّةِ" هِىَ هَا هُنَا: الدُّعَاءُ، أَىْ: يُقَابِلُ الدُّعَاءَ بِالدُّعَاءِ، وَهِىَ تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ. قَوْلُهُ: "ابن وَليدةْ زمعة" (٣٧) الْوَلِيدَةُ: الْجَارِيَةُ، وَجَمْعُهَا: وَلَائِدُ، وَالْوَلِيدُ: الْعَبْدُ. قَوْلُة: "وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ" (٣٨) الْعَاهِرُ: الزَّانِى، وَمَعْنَاهُ: لَا شَيْىءَ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: لَهُ الْحَجَرُ، إِذَا قَصَدَ تَكْذِيبَهُ.

стр. 592

قَوْلُهُ: "اعْتُقِلَ لِسَانُهُ" (٣٩) أَىْ: لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ، مُشْتَقٌ مِنْ عِقَالِ الْبَعِيرِ. قَوْلُهُ: "أُصْمِتَتْ" يُقَالُ: أُصْمِتَ الْعَلِيلُ، فَهُوَ مُصْمَتٌ: إِذَا اعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَلَمْ يَنْطِقْ. قَوْلُهُ: "يُتَرْجِمُ عَنْهُ" أَىْ: يُعَبِّرُ عَنْهُ، وَهُوَ التُّرجُمَانُ، كَأَنَّهُ فَارِسِىٌّ عُرِّبَ. ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ وَ "الْمَعَرَّة" ذُكِرَا (٤٠). قَوْلُهُ: "لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ بِزِنَاهَا أَعْظَمُ" (*) الْمَعَرَّةُ- هَا هُنَا: الْعَارُ وَالعَيْبُ، وَتَكُونُ الإِثْمَ أَيْضًا، قَالَ الْهَرَوِىُّ (٤١): الْمَعَرَّةُ: الْأَمْرُ الْقَبِيحُ الْمكْرُوهُ. وَقَالَ العُزَيْزِىُّ (٤٢): ﴿مَعَرَّةٌ﴾ (٤٣): جِنَايةٌ كَجِنَايَةِ الْعُرِّ، وَهُوَ: الْجَرَبُ. قَوْلُهُ: "حَلَفَ [يَمِينًا] (٤٤) عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ" أَىْ: غَصَبَهُ وَمَلَكَهُ، وَمِنْهُ: إِقْطَاعُ السُّلطَانِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ" (٤٥) أَىْ: مَلَّكَهُ. قَوْلُهُ: " [مَنَعَ] (٤٦) فَضْلَ الْمَاءِ" الْفَضْلُ: الزِّيَادَةُ، وَمَعْنَاهُ: مَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ، يُقَالُ: فَضَلَ يَفْضُلُ، وَفَضِلَ يَفْضَلُ، وَفَضِلَ بِالكَسْرِ- يَفْضُلُ بِالضَّمِّ، ثَلَاثُ لُغاتٍ، وَقَدْ مَضَتْ (٤٧).

стр. 593

قَوْلُهُ: "لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَبْهَأ النَّاسُ" (٤٨) أَى: يَأْنَسوا بِهِ حَتى تَقِلَّ هَيْبَتُهُ فِى صُدُورِهِمْ، فَيَسْتَخِفُّوا بِهِ وَيَحْتَقِرُوهُ، وَيُقَالُ: بَهَأْتُ بِهِ أَبْهَا بُهُوءًا: إِذَا أَنِسْتَ بِهِ. قَوْلُهُ: "سِوَاكٍ مِنْ رُطْبٍ" (٤٩) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٥٠): الرُّطْبُ- بالضَّمِّ، سَاكِنَةُ الطَّاءِ: الْكَلَأُ، قَال ذُو الرُّمَّةِ (*): حَتَّى إِذَا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَهُ ... بِأْجَّةٍ نَشَّ عَنْهَا الْمَاءُ وَالرُّطُبُ وَهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ. وَ "يَمِينٍ آثِمَةٍ" يَعْنِى: مُؤثِمَةً، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعِلَةٍ. قَوْلُهُ: "تَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (٥١) أَىْ لَزِمَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ، وَالْمَبَاءَةُ: الْمَنْزِلُ الْمَلْزُومُ، يُقَالُ بَوَّأْتُ فْلَانًا مَنْزِلًا، أَىْ: أَنْزَلْتَهُ. قَوْلُهُ: "حُرُوفَ الصِّفَاتِ" (٥٢) هِىَ حُرُوفُ الْجَرِّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِهَا النَّكِرَاتُ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ "الكَنِيسَةَ" مَسْجدُ الْيَهُودِ، وَ "الْبيعَةَ" مَسْجدُ النَّصَارَى (٥٣).

стр. 594

قَوْلُهُ: "ذَكَّرَهُمَا" (٥٤) أَىْ: وَعَظَهُمَا، قاَلَ اللهُ تَعَالَي: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥٥) وَسُمِّىَ الْوَاعِظُ الْمُذَكِّرَ، وَكَذَا الْمُؤَذِّنُ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الذِّكْرِ ضِدِّ النِّسْيَانِ. قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَرْزَةٍ" (٥٦) الْبَرْزَةُ: الَّتِى لَا تَحْتَجبُ، وَتَبْرُزُ، أَىْ: تَظْهَرُ، وَالْبُرُوزُ: الظُّهُورُ، وَمِنْهُ ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ (٥٧). قَوْلُهُ: "فَتَلَكَّأَتْ" (٥٨) أَىْ: تَوَقَّفَتْ، يُقَالُ: تَلَكَّأَ عَنِ الْأَمْرِ: تَلَكُّؤًا: تَبَاطَأَ عَنْهُ وَتَوَقَّفَ. قَوْلُهُ: "وَيَرْفَعُ فِى نَسَبِهَا حَتَّى تَتَمَيَّزَ" (٥٩) يُرِيدُ: يَذْكُرُ أَجْدَادَهَا الَّذِينَ تُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، مِنْ رَفَعْتُ الْحَدِيت: إِذَا أَسْنَدْتَهُ. قَوْلُهُ: "فَسُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٦٠) أَىْ: كُشِفَ، وَانْسَرَى الْهَمُّ عَنْهُ: مِثْلُهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: "فَإِذَا مَطَرَتْ -يَعْنِى السَّحَابَةَ- سُرِّىَ عَنْهُ" أَىْ: كُشِفَ عَنْهُ الْخَوْفُ (٦١).

стр. 595

قَوْلُهُ: [فَقَدْ] (*) جَعَلَ اللهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا" (٦٢) الْفَرَجُ- بِالتَّحْرِيكِ: زَوَالُ الْغَمِّ، يُقَالُ: فَرَّجَ اللهُ غَمَّهُ تَفْرِيجًا، وَكَذَلِكَ: فَرَجَ اللهُ عَنْكَ غَمَّكَ يَفرِجُ، بِالكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ. وَمَخْرجًا مِمَّا دَخَلَ عَلَيْكَ [مِنْ شِدَّةٍ وَبَلَاءٍ] (٦٣).

стр. 596

وَمِنْ كِتَابِ الْأيمَانِ الْيَمِينِ (١): مَأْخُوذَةٌ مِنْ يَمِينِ الإِنْسَانِ، وَهِىَ: ضِدُّ يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذاَ تَحَالَفُوا أَوْ تَوَاثَقُوا (٢): ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينَهُ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَالِفَ يُشِيرُ بِيَمِينهِ إِلَى الشَّيْىءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمُكَلَّفَ وَالتَّكْلِيفَ (٣). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٤) يُقَالُ: لَغَا يَلْغُو وَيَلْغَى، وَلَغِىَ يَلْغَى: إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَا قَصْدَ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٥). وَفِى التَّفْسِيرِ: هو مَا يَسْبِقُ إلَيْهِ اللُسَانُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، كَقَوْلِهِمْ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ. قَالَ الأزْهَرِىُّ (٦): اللَّغْوُ فِى كَلَام الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فُضُولُ الْكَلَام وبَاطِلُهُ الَّذِى يَجْرِى عَلَى غَيْرِ عَقْدِ، وَالآخَرُ (٧): مَا كَانَ فِيهِ رَفَثٌ وَفُحْشٌ وَمَأْثَمٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ (٨) أَىْ: لَا تَسْمَعُ فِيهَا بَاطِلًا وَلَا مَأْثمًا (٩).

стр. 597

﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ﴾ (*) شُدِّدَ (١٠) لِلتكْثِيرِ. قَوْلُهُ: "الْيَمِينُ الْغمُوسُ" (١١) مفسرة (١٢)، وَقَالَ الجَوْهَرِىُّ (١٣): هِىَ الَّتِى تَغمِسُ صَاحِبَهَا فِى الِإثْمِ، ثُمَّ فِى النَّارِ (١٤). وَ "يَقْتَطِعُ بِهَا" يَمْلِكْ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٥). قَوْلُهُ: "ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا" (١٦) ذَاكِرًا: ضِدُّ نَاسِيًا، أَيْ: مَا حَلَفْتُ بِهَا وَأَنَا ذَاكِرٌ إِلَيْهَا لَسْتُ بِنَاسٍ، وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٧): لَيْسَ هُوَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ، إنَّمَا يَعْنِى: مُتَكَلِّمًا بِهِ، كَقَوْلِكَ: ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذا. "وَلَا آثِرًا" أَىْ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِى، يُقَالُ: أَثَرْتُ الْحَديِثَ آثرُهُ أَثْرًا: إِذَا ذَكَرْتَهُ عَنْ غَيْرِكَ، وَمِنْهُ قِيلَ: حَدِيث مَأْثُورٌ، أَىْ يَذْكُرُهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ (١٨) أَىْ: يَأْخُذُهُ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ قَالَ الْأَعْشَى (١٩): إنَّ الَّذِى فِيهِ تَمَارَيتُمَا ... بُيِّنَ للِسَّامِعِ وَالْآثِرِ

стр. 598

وَ [مِثْلُهُ] (*) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٢٠). قَوْلُهُ: "أَو بِبَارِىء النَّسَمَةِ" (٢١) أَىْ: خَالِقِ الِإنْسَانِ، بَرَأَ الله الْخَلْقَ بَرْءًا، وَهُوَ الْبَارِىءُ، أَىِ: الْخَالِقُ (٢٢)، وَالْبَرِيَّةُ: الْخَلْقُ، وَالنَّسَمَةُ: الِإنْسَانُ، وَجَمْعُهَا: نَسَمٌ، وَالنَّسَمَةُ أَيْضًا: النَّفَسُ- بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهُوَ: الرَّبْوُ. قَوْلُهُ: "وَخَالِقُ الْكَذِبِ" يُقَالُ: خَلَقَ الإِفْكَ وَاخْتَلَقَهُ وَتَخَلَّقَهُ، أَىِ: افْتَرَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (٢٣) وَ ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ (٢٤). قَوْلُهُ: "وَجَبَّارٌ مُتَكَبِّرٌ" الْجَبَّارُ: الَّذِى يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ، والمُتَكَبِّرُ: الْمُتَعَظِّمُ (٢٥)، وَالْكِبْرُ: الْعَظَمَةُ، وَكَذَلِكَ الْكِبْرِيَاءُ. قَوْلُهُ: "وَالْمُؤْمِنُ" سُمِّىَ اللهُ مُؤْمِنًا، لِأنَّهُ آمَنَ عِبَادَهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٢٦). قَوْلُهُ: "بِعَظَمَةِ اللهِ، أَوْ بعِزَّتِهِ، أَوْ بكِبْرِيَائِهِ، أَوْ بِجَلَالِهِ" (٢٧) الْعِزَّةُ: الْقُوَّةُ وَالْغلَبَةُ، مِنْ عَزَّ: إِذَا غَلَبَ، أَوْ مِنَ الْعِزِّ ضِدِّ الذُّلِّ. وَالْكِبْرِيَاءُ: الْعَظَمَةُ، وَجَلَالُهُ أَيْضًا: عَظَمَتُهُ. قَوْلُهُ: "مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ" ذَاتُ الشَّىْءِ حَقِيقَتُهُ، وَذَاتُ اللهِ تَعَالَى: حَقِيقَتُهُ، وَثُبُوتُ وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ فِى النَّفْس اعْتِقَادًا، بِغَيْرِ جِسْمٍ وَلَا صُورَةٍ.

стр. 599

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (٢٨) الْكَيْدُ: الْمَكْرُ، كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدً وَمَكِيدَةً. وَالْمَكْرُ: هُوَ الاحْتِيَالُ وَالْخَدِيعَةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (٢٩) أَىْ: أَعْطَاكَ وَفَضَّلَكَ، مِنْ آثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِى إِيثَارًا، أَىْ: جَعَلْتُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنِّى، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣٠). قَوْلُهُ: "الله إِنَّكَ قَتَلْتَهُ" (٣١) مَمْدُودٌ، عَلَى لَفْظِ الاسْتِفْهَامِ، وَالْخَفْضِ لَا غَيْرُ؛ لأَنَّ هَمْزَةَ الاسْتِفْهَام بَدَلٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ الْخَافِضِ لِاسْمِ اللهِ تَعَالَى (٣٢). وَفِى الثَّانِى يَجُوزُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَالْخَفْضُ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ، وَلَا يَكُونُ الْخَفْضُ إِلَّا مَعَ الْمَدِّ. وَمَعْنَى الرَّفْع: اللهُ قَسَمِى، أَو اللهُ الَّذِى أُقْسِمُ بِهِ. وَالنَّصْبُ لِفُقْدَانِ الْخَافِضِ، كَمَا قَالُوا: يَمِينَ اللهِ. وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ (٣٣): الْمَدُّ فى الْأوَّلِ؛ لأنَّهُ اسْتَفْهَامُ صَرِيحٌ، وَالْقَصْرُ فِى الثَّانِى، وَمَنْ جَوَّزَ الْمدَّ فِى الثَّانِى، فَإِنَّهُ قَصَدَ الْعِوَضَ لَا الاسْتِفْهامَ (٣٤). [قَوْلُهُ] (٣٥) "لَا هَا اللهِ" (٣٦) هِىَ "هَا الَّتِى لِلتَّنْبِيهِ، جُعِلَتْ عِوَضًا مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَقَدْ رُوِىَ فِيهَا الْمَدُّ، وَلَا أَعلَمُ لَهَا وَجْهًا، وَكَذاَ رُوِىَ فِى حَدِيثِ الَرِّبَا "الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ. . . إِلَى أَنْ قَالَ: هَاءَ وَهَاءَ" (٣٧) يُرِيدُ: يَدًا بِيَدٍ،

стр. 600

وَمعْنَاهَا فِى الرِّبا: خُذْ، يُقَالُ: هَاكَ الدِّرْهَمَ، أَىْ: خُذْ. وَفِى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (٣٨) فَمَدَّهَا لِأَجْلِ الهَمْزَةِ الَّتِى بَعْدَهَا، وَقِيلَ: هِىَ مَمْدُودَةٌ فِى نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ (٣٩) وَأنْشَدُوا لِعَلِىِّ ﵁ (٤٠): أَفَاطِمَ هَائِى السَّيْفَ غَيْرَ ذَميمْ ... فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَلَا بِلَئِيمْ قَوْلُهُ: "وَأَيمْ اللهِ إِنَّهُ لَخَلِيقٌ بِالِإمَارَةِ" (٤١) أَيْمُ أَصْلُهُ: أَيْمُنُ، فَحُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ، لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ، كَمَا حَذَفْوهَا فِى يَكُنْ، فَقَالُوا: لَمْ يَكُ. وَاخْتَلَفُوا فِى أَلِفهَا، فَسِيَبَوَيْهِ يَقُولُ: إِنَّهَا ألِفُ وَصْلٍ، وَالْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِنَّهَا أَلِفُ قَطْعٍ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ (٤٢). وَأمَّا مِيمُ "أَيْمُ" فَالْقِيَاسُ ضَمُّهَا، كَمَا كَانَتْ مَضْمُومَةً قَبْلَ الْحَذْفِ، وَذَكَرَ الْقَلْعِىُّ (٤٣) أَنَّهَا تُخْفَضُ بِالْقَسَمٍ، وَالْوَاوُ وَاوُ قَسَمٍ عِندَهُ. وَذَاكَرْتُ بِهَا (٤٤) جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَالْمَعْرِفةِ فَمَنَعُوا مِنَ الْخَفْضِ، وَقَالُوا: أَيْمُنٌ بِنَفْسِهَا آلة لِلْقَسَمِ، فَلَا تَدْخُلُ عَلَى الآلةِ آلة، هَكَذَا ذَكَرَ لِى مَنْ يَسمَعُ التَّاجِ النَّحْوِىَّ رَئِيسَ أَهْلِ الْعَرَبيَّةِ بِدِمَشْقَ.
следующие страницы →