← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وَمِنْ كِتَابِ الْأيمَانِ الْيَمِينِ (١): مَأْخُوذَةٌ مِنْ يَمِينِ الإِنْسَانِ، وَهِىَ: ضِدُّ يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذاَ تَحَالَفُوا أَوْ تَوَاثَقُوا (٢): ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينَهُ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَالِفَ يُشِيرُ بِيَمِينهِ إِلَى الشَّيْىءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمُكَلَّفَ وَالتَّكْلِيفَ (٣). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٤) يُقَالُ: لَغَا يَلْغُو وَيَلْغَى، وَلَغِىَ يَلْغَى: إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَا قَصْدَ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٥). وَفِى التَّفْسِيرِ: هو مَا يَسْبِقُ إلَيْهِ اللُسَانُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، كَقَوْلِهِمْ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ. قَالَ الأزْهَرِىُّ (٦): اللَّغْوُ فِى كَلَام الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: فُضُولُ الْكَلَام وبَاطِلُهُ الَّذِى يَجْرِى عَلَى غَيْرِ عَقْدِ، وَالآخَرُ (٧): مَا كَانَ فِيهِ رَفَثٌ وَفُحْشٌ وَمَأْثَمٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ (٨) أَىْ: لَا تَسْمَعُ فِيهَا بَاطِلًا وَلَا مَأْثمًا (٩).

стр. 597

﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ﴾ (*) شُدِّدَ (١٠) لِلتكْثِيرِ. قَوْلُهُ: "الْيَمِينُ الْغمُوسُ" (١١) مفسرة (١٢)، وَقَالَ الجَوْهَرِىُّ (١٣): هِىَ الَّتِى تَغمِسُ صَاحِبَهَا فِى الِإثْمِ، ثُمَّ فِى النَّارِ (١٤). وَ "يَقْتَطِعُ بِهَا" يَمْلِكْ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٥). قَوْلُهُ: "ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا" (١٦) ذَاكِرًا: ضِدُّ نَاسِيًا، أَيْ: مَا حَلَفْتُ بِهَا وَأَنَا ذَاكِرٌ إِلَيْهَا لَسْتُ بِنَاسٍ، وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٧): لَيْسَ هُوَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ، إنَّمَا يَعْنِى: مُتَكَلِّمًا بِهِ، كَقَوْلِكَ: ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذا. "وَلَا آثِرًا" أَىْ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِى، يُقَالُ: أَثَرْتُ الْحَديِثَ آثرُهُ أَثْرًا: إِذَا ذَكَرْتَهُ عَنْ غَيْرِكَ، وَمِنْهُ قِيلَ: حَدِيث مَأْثُورٌ، أَىْ يَذْكُرُهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ (١٨) أَىْ: يَأْخُذُهُ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ قَالَ الْأَعْشَى (١٩): إنَّ الَّذِى فِيهِ تَمَارَيتُمَا ... بُيِّنَ للِسَّامِعِ وَالْآثِرِ

стр. 598

وَ [مِثْلُهُ] (*) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٢٠). قَوْلُهُ: "أَو بِبَارِىء النَّسَمَةِ" (٢١) أَىْ: خَالِقِ الِإنْسَانِ، بَرَأَ الله الْخَلْقَ بَرْءًا، وَهُوَ الْبَارِىءُ، أَىِ: الْخَالِقُ (٢٢)، وَالْبَرِيَّةُ: الْخَلْقُ، وَالنَّسَمَةُ: الِإنْسَانُ، وَجَمْعُهَا: نَسَمٌ، وَالنَّسَمَةُ أَيْضًا: النَّفَسُ- بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهُوَ: الرَّبْوُ. قَوْلُهُ: "وَخَالِقُ الْكَذِبِ" يُقَالُ: خَلَقَ الإِفْكَ وَاخْتَلَقَهُ وَتَخَلَّقَهُ، أَىِ: افْتَرَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (٢٣) وَ ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ (٢٤). قَوْلُهُ: "وَجَبَّارٌ مُتَكَبِّرٌ" الْجَبَّارُ: الَّذِى يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ، والمُتَكَبِّرُ: الْمُتَعَظِّمُ (٢٥)، وَالْكِبْرُ: الْعَظَمَةُ، وَكَذَلِكَ الْكِبْرِيَاءُ. قَوْلُهُ: "وَالْمُؤْمِنُ" سُمِّىَ اللهُ مُؤْمِنًا، لِأنَّهُ آمَنَ عِبَادَهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٢٦). قَوْلُهُ: "بِعَظَمَةِ اللهِ، أَوْ بعِزَّتِهِ، أَوْ بكِبْرِيَائِهِ، أَوْ بِجَلَالِهِ" (٢٧) الْعِزَّةُ: الْقُوَّةُ وَالْغلَبَةُ، مِنْ عَزَّ: إِذَا غَلَبَ، أَوْ مِنَ الْعِزِّ ضِدِّ الذُّلِّ. وَالْكِبْرِيَاءُ: الْعَظَمَةُ، وَجَلَالُهُ أَيْضًا: عَظَمَتُهُ. قَوْلُهُ: "مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ" ذَاتُ الشَّىْءِ حَقِيقَتُهُ، وَذَاتُ اللهِ تَعَالَى: حَقِيقَتُهُ، وَثُبُوتُ وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ فِى النَّفْس اعْتِقَادًا، بِغَيْرِ جِسْمٍ وَلَا صُورَةٍ.

стр. 599

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ (٢٨) الْكَيْدُ: الْمَكْرُ، كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدً وَمَكِيدَةً. وَالْمَكْرُ: هُوَ الاحْتِيَالُ وَالْخَدِيعَةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (٢٩) أَىْ: أَعْطَاكَ وَفَضَّلَكَ، مِنْ آثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِى إِيثَارًا، أَىْ: جَعَلْتُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنِّى، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣٠). قَوْلُهُ: "الله إِنَّكَ قَتَلْتَهُ" (٣١) مَمْدُودٌ، عَلَى لَفْظِ الاسْتِفْهَامِ، وَالْخَفْضِ لَا غَيْرُ؛ لأَنَّ هَمْزَةَ الاسْتِفْهَام بَدَلٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ الْخَافِضِ لِاسْمِ اللهِ تَعَالَى (٣٢). وَفِى الثَّانِى يَجُوزُ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَالْخَفْضُ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ، وَلَا يَكُونُ الْخَفْضُ إِلَّا مَعَ الْمَدِّ. وَمَعْنَى الرَّفْع: اللهُ قَسَمِى، أَو اللهُ الَّذِى أُقْسِمُ بِهِ. وَالنَّصْبُ لِفُقْدَانِ الْخَافِضِ، كَمَا قَالُوا: يَمِينَ اللهِ. وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ (٣٣): الْمَدُّ فى الْأوَّلِ؛ لأنَّهُ اسْتَفْهَامُ صَرِيحٌ، وَالْقَصْرُ فِى الثَّانِى، وَمَنْ جَوَّزَ الْمدَّ فِى الثَّانِى، فَإِنَّهُ قَصَدَ الْعِوَضَ لَا الاسْتِفْهامَ (٣٤). [قَوْلُهُ] (٣٥) "لَا هَا اللهِ" (٣٦) هِىَ "هَا الَّتِى لِلتَّنْبِيهِ، جُعِلَتْ عِوَضًا مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَقَدْ رُوِىَ فِيهَا الْمَدُّ، وَلَا أَعلَمُ لَهَا وَجْهًا، وَكَذاَ رُوِىَ فِى حَدِيثِ الَرِّبَا "الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ. . . إِلَى أَنْ قَالَ: هَاءَ وَهَاءَ" (٣٧) يُرِيدُ: يَدًا بِيَدٍ،

стр. 600

وَمعْنَاهَا فِى الرِّبا: خُذْ، يُقَالُ: هَاكَ الدِّرْهَمَ، أَىْ: خُذْ. وَفِى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (٣٨) فَمَدَّهَا لِأَجْلِ الهَمْزَةِ الَّتِى بَعْدَهَا، وَقِيلَ: هِىَ مَمْدُودَةٌ فِى نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ (٣٩) وَأنْشَدُوا لِعَلِىِّ ﵁ (٤٠): أَفَاطِمَ هَائِى السَّيْفَ غَيْرَ ذَميمْ ... فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَلَا بِلَئِيمْ قَوْلُهُ: "وَأَيمْ اللهِ إِنَّهُ لَخَلِيقٌ بِالِإمَارَةِ" (٤١) أَيْمُ أَصْلُهُ: أَيْمُنُ، فَحُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ، لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ، كَمَا حَذَفْوهَا فِى يَكُنْ، فَقَالُوا: لَمْ يَكُ. وَاخْتَلَفُوا فِى أَلِفهَا، فَسِيَبَوَيْهِ يَقُولُ: إِنَّهَا ألِفُ وَصْلٍ، وَالْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِنَّهَا أَلِفُ قَطْعٍ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ (٤٢). وَأمَّا مِيمُ "أَيْمُ" فَالْقِيَاسُ ضَمُّهَا، كَمَا كَانَتْ مَضْمُومَةً قَبْلَ الْحَذْفِ، وَذَكَرَ الْقَلْعِىُّ (٤٣) أَنَّهَا تُخْفَضُ بِالْقَسَمٍ، وَالْوَاوُ وَاوُ قَسَمٍ عِندَهُ. وَذَاكَرْتُ بِهَا (٤٤) جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَالْمَعْرِفةِ فَمَنَعُوا مِنَ الْخَفْضِ، وَقَالُوا: أَيْمُنٌ بِنَفْسِهَا آلة لِلْقَسَمِ، فَلَا تَدْخُلُ عَلَى الآلةِ آلة، هَكَذَا ذَكَرَ لِى مَنْ يَسمَعُ التَّاجِ النَّحْوِىَّ رَئِيسَ أَهْلِ الْعَرَبيَّةِ بِدِمَشْقَ.

стр. 601

قَوْلُهُ: "إِنَّهُ لَخَلِيقٌ بِالِإمَارَةِ" أَىْ [: حَقِيقٌ] (٤٥) وَجَدِيرٌ، وَقَدْ خُلِقَ لِذَلِكَ، كَأَنَّه مِمَّنْ يقَدَّر لِذَلِكَ، وَتُرَى فِيهِ مَخَايِلُهُ، وَهَذَا مَخْلَقَةٌ لِذَلِكَ (٤٦)، أَىْ: مَجْدَرَةٌ. قَوْلُة: "لَعَمْرُ اللهِ" كَأَنَّهُ حَلِفٌ بِبَقَاءِ اللهِ (٤٧)، وَأَصْلُة: العُمْرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ، فَاسْتُعْمِلَ فِى الْقَسَمِ بِالْفَتْحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ (٤٨) لَا يَهْتَدُونَ، وَالْعَمَهُ: التَّحَيُّرُ وَالتَّرَدُّدُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٤٩) أَىْ: بَالَغُوا فِى الْيَمِينِ وَاجْتَهَدُوا فِيهَا. قَوْلُهُ: "أَعْزِمُ بِاللهِ" عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ: إِذَا قَطَعَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرُدُّهُ عَنْهُ شَيْئٌ. قَوْلُهُ: "حَنِثَ، وَلَمْ يَحْنَثْ" (٥٠) فِى مَوَاضِعَ، أَصْلُ الحِنْثِ: الْإِثْمُ وَالذَّنْبُ، وَبَلَغَ الْغُلَامُ الْحِنْثَ، أَىْ: الْمَعْصِيَةَ وَالطَّاعَةَ. وَالْحِنْثُ: الْخُلْفُ فِى اليَمينِ، يُقَالُ: حَنَثَ فِى يَمينِهِ، أَىْ: لَمْ يَبَرَّ، فَيَأْثَمُ وَيُذْنِبُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِىِّ: الحِنْثُ: الرُّجُوعُ فِى الْيَمِينِ، أَنْ (٥١) يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ.

стр. 602

وَمِنْ بَابِ جَامِعِ الِإيمَانِ قَوْلُهُ: "وَتَرَكَ رَحْلَهُ فِيهَا" (١) هُوَ مَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنَ الْأَثَاثِ. وَالرَّحْلُ: مَسْكَنُ الرَّجُلِ أَيْضًا، وَمِنْهُ (٢) الْحَدِيثُ: "صَلُّوا فِى الرِّحَالِ" (٣). وَكَذَا قَوْلُهُ: "لِنَقْلِ الرَّحْلِ" هُوَ الْأَثَاثُ، كَالْجَفْنَةِ (٤)، وَالْقِدْرِ، وَالسِّرَاجِ. وَالرَّحْلُ فِى غَيْرِ هَذَا: عُدَّةُ الْبَعِيرِ. قَوْلُهُ: " [فِى بَيْتٍ] (٥) مِنْ خَانٍ" الخَانُ: مَوْضِعٌ يَسْكُنُهُ الْمُسَافِرُونَ. قَوْلُهُ: "عَلَى سَطْحِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحَجَّرٍ" (٦) الْمُحَجَّرُ: الَّذِى عَلَيْهِ بِنَاءٌ يُحِيطُ بِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْحُجْرَةُ. وَ "سُورُ الدَّارِ" (٧) مَا يُحِيطُ بِهِ. قَوْلُهُ: "سَاحَةً أَوْ [جُعِلَتْ] حَانُوتًا" السَّاحَةُ: الْعَرْصَةُ الَّتِى لَا بِنَاءَ فِيهَا. وَالْحَانُوتُ: الدُّكَّانُ فَارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ (*) وَالْحَانُوتُ أَيْضًا: بَيْتُ الْخَمْرِ (٩). وَقَالَ

стр. 603

فِى فِقْهِ اللُّغَةِ (١٠): الْحَانُوتُ: مَكَانُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: "دُونَ الْمِصْرَاعِ" (١١) هُوَ اللَّوْحُ الَّذِى يُنْصَبُ، وَهُمَا مِصْرَاعَانِ. قَوْلُهُ: "الْقَرَوِى" (١٢) مَنْسُوب إِلَى الْقَرْيَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهَا تَجْمَعُ النَّاسَ، مِنْ قَرَىَ: إذَا جَمَعَ، وَيُقَالُ: قِرْيَةٌ: لُغَةٌ يَمَانِيةٌ، [وَ] (١٣) لَعَلَّهَا جُمِعَتْ عَلَى ذَلِكَ، مِثْلُ: لِحْيَةٍ وَلُحىً (١٤). قَولُهُ: "بُيُوتَ الْمَدَرِ" أَصْلُ الْمَدَرِ، قِطعُ الطِّينِ الْيَابِسِ. وَالتُّرَابُ وَالطِّينُ: واحِدٌ، وَالتُرَابُ: أَعَمُ. وَتُسَمَّى الْبَلْدَةُ: مَدَرَةً. "الْحَمَلُ" (١٥) وَلَدُ النَّعْجَةِ الصَّغِيرُ، فَإذَا كَبِرَ فَهُوَ كَبْشٌ. قَوْلُهُ: "لَا [يَشْرَبُ] (١٦) السَّوِيقَ فَاسْتَفَّهُ" يُقَالُ: سَفَّ الدَّوَاءَ وَاسْتَفَّهُ، وسَفِفْتُ أَنَا- بِالْكَسْرِ، وَاسْتَفَفْتُهُ (١٧): بِمَعْنًى، أَىْ: أَخَذْتَهُ غَيْرَ مَلْتُوتٍ. وَكَذَا السَّوِيقُ، وَكُلُّ دَوَاءٍ غَيْرُ مَعْجُونٍ، فَهُوَ سَفُوفٌ. "الازْدِرادُ" الْبَلْعُ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ وَلَا لَوْكٍ.

стр. 604

قَوْلُهُ: [[فَأُوجِرَ"] (١٨) الْوَجُورُ: الدَّوَاءُ الَّذِى يُصَبُّ فِى وَسَطِ الْفَمِ، تَقُولُ مِنْهُ: وَجَرْتُ الصَّبِى وَأَوْجَرْتُهُ: بِمَعْنًى. وَأَوْجَرْتُهُ الرُّمْحَ لَا غَيْرُ: إِذا طَعَنْتَهُ بِهِ. قَوْلُهُ: "يَتَخَلَّلُهُ مِنَ [الْبَيَاضِ] (١٩) " أَىْ: يَدْخُلُ فِى خَلَلِهِ، وَالْخلَلُ: الفُرَجُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أوِ الْأشْيَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٢٠) قَوْلُهُ: "بِالْحَلِيبِ وَالَّرائِبِ (وَالْجُبْنِ، وَاللُّورِ، وَالِّبَأِ، وَالْمَصْلِ، وَالْأقْطِ، وَالشِّيرَازِ") (٢١). أَمَّا الْحَلِيبُ: فَمَعْرُوفٌ، عِنْدَمَا (٢٢) يُخْرَجُ عِنْدَ الْحَلْبِ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَىْ: مَحْلوبٌ. وَأَمَّا الرَّائِبُ: فَيُسَمَّى اللَّبَنُ بذَلِكَ إِذَا حَمَضَ خَثُرَ، أَىْ: ثَخَنَ، وَقَدْ ذُكِرَ (٢٣). وَأَمَّا الْجُبْنُ (٢٤): فَمَعْرُوف أَيْضًا، وَهُوَ [لَبَنٌ] (٢٥) يُعْقَدُ بِالِإنْفَحَةِ، يُقَالُ: جُبْنٌ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ، وَضّم الجِيمِ [وَالْبَاءِ] لُغَةٌ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جُبُنٌّ وَجُبُنَّةٌ بِالضَّم وَالتَّشْدِيد.

стр. 605

وَأَمَّا اللُّورُ- بِضَمِّ اللَّامِ، فَهُوَ: أَنْ يُجْعَلَ فِى الْحَلِيبِ الإِنْفَحَةُ، فَيَنْعَقِدُ، فَيُؤْكَلُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ، يُؤْتَدَمُ [بِهِ،] (٢٦) وَيُؤْكَلُ بِالتَّمْرِ، وَيُعْتَمَدُ مِنْهُ (٢٧) الْحَلِيبُ الَّذِى يِكُونُ بَعْدَ اللِّبأَ. وَأَمَّا اللّبَأُ- مَقْصُور مَهْمُوزٌ: فَهُوَ لَبَنُ الْبَهِيمَةِ عِنْدَ أَوَّلِ مَا تُنْتَجُ، يُتْرَكُ عَلَى النَّارِ فَيَنْعَقِدُ. وَأَمَّا الْمَصْلُ: فَيُؤْخَذُ مَاءُ الْجُبْنِ وَالأَقِطِ فَيُغْلَى، غَلْيًا شَدِيدًا حَتَّى يَتَقَطَّعَ وَيَطْلُعَ الثَّخِين نَاحِيَةً، فَيُتْرَكُ فِى خَرِيطَةٍ (٢٨) لِيَنزِلَ (٢٩) مِنْهُ الْمَاءُ الرَّقِيقُ، ثمَّ يُعْصَرُ وَيُوضَعُ فَوْقَ الْخَرِيطَةِ شَيْىءٌ ثَقِيل لِيُسْتَنْزَلَ مَا فِيهِ، ثُمَّ يُتْرَكُ فِيهِ قَليِلٌ مِنَ الْمِلْحِ، وَيُجْعَلُ أَقْراصَا [أَوْ حِلَقًا] (٣٠) وَالْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ، أَصْلُهُ: مِنْ مَصَلَ: إِذَا سَالَ مِنْهُ شَىْءُ يَسِيرٌ، يُقَالُ: مَصَلَ يَمْصُلُ مَصْلًا (٣١). طَعْمُهُ مُمْتَزِجُ، لَيْسَ بِالْحَامِضِ وَلَا الْحُلْوِ. وَالشِّيَرازُ: هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ اللَّبَنُ الْخَاثِرُ، وَهُوَ الرَّائِبُ، فيُجْعَلَ فِى كِيسٍ حَتَّى يَنْزِلَ مَاءُهُ وَيَصْرِبَ (٣٢). هَذَا الَّذِى قَصَدَهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ. وَقَدْ يُعْمَلُ الشِّيرَازُ أَيْضًا بِأَنْ يُتْرَكَ الرَّائِبُ فِى وِعَاء، وَيُوضَعَ فَوْقَهُ الأبَازِيرُ، وَشَيْىءٌ مِنَ الْمُحْرِفَاتِ (٣٣)، ثُمَّ يُؤْكَلُ، وَيُتْرَكُ فَوْقَهُ كُلَّ يَوْمٍ لَبَنٌ حَلِيبٌ.

стр. 606

وَأَمَّا الْأقْطُ، فَقَدْ ذُكِرَ (٣٤)، وَهُوَ أَنْ يُغلَى اللَّبَن الْحَامِضُ الْمَنْزُوعُ الزُّبْدِ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ وَيُجْعَلَ قِطَعًا صِغَارًا، وَيُجَفَّفَ فِى الشَّمْسِ. وَذَكَرَ فِى التَّنْبِيهِ "الدُّوغَ" بِضَمِّ الداّلِ، وَهُوَ: الْمَخِيضُ بِعَيْنِهِ، فارِسِىٌّ مُعَرَّبٌّ (٣٥). وَذَكَرَ فيهِ أَيْضًا "الْكَشْكَ" وَهُوَ: أَنْ يُهْرَسَ الْبُرُّ [أَو] (٣٦) الشَّعيرُ حَتَّى يُنْقَى مِنَ الْقِشْرِ، ثُمَّ يُجَشُّ وَيُغْلَى فِى الْمَخيضِ إِلَى أَنْ يَخْثُرَ، فَيُشَرَّرَ، أَىْ: يُجَفَّفَ. ذَكَرَهُ فِى مُجْمَلِ اللُّغةِ (٣٧). وَأَمَّا "الْمُرِّىُّ" فَإنَّمَا هُوَ بِتَشْديد الرّاءِ وَالْيَاءِ، وَكَأَّنَّهُ مَنْسوبٌ إِلى الْمَرَارَةِ، وَالْعَامَّةُ تُخَفِّفُهُ. وَصِفَتُهُ: أَنْ يُؤْخَذَ الشَّعيرُ فيقْلى، ثُمَّ يُطْحَنُ وَيُعْجَنُ وَيُخمَّرُ، ثُمَّ يُخلَطُ بِالِماءِ، فيسْتَخْرَجُ مِنْهُ خَلٌّ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إِلَى الْحُمْرَةِ، يُؤْتّدَمُ بِهِ، وَيُطْبَخُ بِهِ. "وَالتُّوتُ" شَجَرٌ مَعْروفٌ، يُعْلَفُ (٣٨) دودَ الْقَزِّ لَهُ [ثَمَرٌ] (٣٩) أَحْمَرُ. وَ "النَّبقُ" ثِمارُ السِّدْرِ، وَفِى الْحَديثِ فِى سِدْرَةِ الْمُنْتَهى: "نَبِقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ" (٤٠). وَ "الْبَنَفْسَجُ" شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، طَبْعُهُ الرُّطوبَةُ، زَهْرُهُ أَحْمَرُ أَدْهَمُ، وَهُوَ مُعَرَّبُ "بَنْفَشَهْ" (٤١).

стр. 607

وَ "الرَّيْحانُ الْفارِسِىُّ" هُوَ الشَّقِرُ (٤٢) فِى لُغَةِ بَعْضِ الْعَوَامِّ بِالْيَمَنِ (٤٣). وَ "الْياسَمينُ" شَجَرٌ طَيِّبُ الرّائِحَةِ، يُشَمُّ زَهْرُهُ، لَهُ أَغْصانٌ دِقاقٌ، زَهْرُهُ أَبْيَضُ. قَوْلُهُ: "جَوْشَنًا" (٤٤) هُوَ دِرْعٌ قَصيرَةٌ عَلى قَدْرِ الصَّدْرِ. قَوْلُهُ: "وَإنْ لَبِس مِخنَقَةً" (٤٥) هِىَ الْقِلادَةُ، مَأْخوذٌ مِنَ الْمُخَنَّقِ، وَهُوَ: مَوْضِعُ الْخَنِقِ مِنَ الْعُنُقِ. وَ "السَّبَجُ" (٤٦) خَرَزٌ أَسْوَدُ مَعْروفٌ. وَ "السَّوادُ" قُرَى الْعِراقِ وَمَزارِعُها. وَ "الْقَلَنْسُوَةُ" (٤٧) مَلْبوسٌ عَلى قَدْرِ الرَّأْسِ مَعْروفٌ عِنْدَهُمْ (٤٨). قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَكَمَها أَوْ لَطَمَها أَوْ رَفَسَها" (٤٩) لَكَمَهُ يَلْكُمُهُ: إِذا ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ. وَاللَّطْمُ: الضَّرْبُ عَلى الْوَجْهِ بِباطِنِ الرّاحَةِ. وَالرَّفْسُ: الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ، رَفَسَهُ يَرْفِسُهُ.

стр. 608

(قَوْلُهُ: "حَتَّى ضَنِىَ" الضَنَّىَ: هُوَ الْمَرَضُ الْمُدْنِفُ الَّذى يُلْزِمُ صاحِبَهُ الْفِراشَ، وَيُضْنِيهِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلى الْمَوتِ. ذَكَرَهُ الْأزْهَرِىُّ (٥٠)) (٥١). قَوْلُهُ: "بَرَّ فِى يَمِينهِ" (٥٢) الْبِرُّ: ضِدُّ الْحِنْثِ، يُقَالُ: بَرَّ يَبَرُّ، وَبَرِرْتُ أَبَرُّ - بكَسْرِ عَيْنِ الْفِعْلِ فِى الْمَاضِى وَفَتْحِهَا فِى الْمُسْتَقْبَلِ. وَكَذَلِكَ بَرِرْتُ وَالِدِى أَبَرُّ، ضِدُّ الْعُقُوقِ. قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ [وَلَا تَحْنَثْ] (٥٣)﴾ الضِّغثُ: الْحُزْمَةُ مِنَ الشَّيىْءِ، قَالَ الْيَزِيدىُّ (٥٤) الضِّغثُ: مِلْءُ الْيَدِ مِنَ الْحَشِيشِ. وَفِى التَّفْسِيرِ: خُذْ قَبْضَةً مِنْ أَسَلٍ (٥٥) فِيهَا مِائَةُ قَضِيبٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا وَحْيًا﴾ (٥٦) فَسَّرَهَ (٥٧) فِى الْكِتَابِ بِالرِّسَالَةِ (٥٨)، وَذَكَرَ فِى الصَّحَاحِ (٥٩) أَنَّه الْكِتَابَةُ، وَالِإشَارَةُ، وَالرِّسَالَةُ، وَالِإلْهَامُ، وَالْكَلَامُ الْخَفِىُّ، وَكُلُّ مَا أَلقَيْتَهُ إِلَى غَيْرِكَ، يُقَالُ: وَحَيْتُ إِلَيْهِ الْكَلَامَ، وَأَوْحَيْتُ، وَهُوَ أَنْ تكَلِّمَهُ بِكَلَامٍ تُخْفِيهِ، قَالَ (٦٠): * وَحَى لَها الْقَرارَ فَاسْتَقَرَّتِ (*) * وَيُرْوَى: "أَوْحَى لَهَا".

стр. 609

قَوْلُهُ. تَعَالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ (٦١) الِإنْسُ: الْبَشَرُ، الْوَاحِدُ: إِنْسِىٌّ (٦٢) وَأَنسِىٌّ أَيْضًا- بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ: أَنَا سِىُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (٦٣) الْبَغِىُّ: الزَّانِيَةُ، وَالْبِغَاء: الزِّنَا، وقد ذكر (٦٤). قَوْلُهُ: "وَاللهِ لَا تَسَرَّيْتُ" ذُكِرَ فِى اشْتِقَاقِهِ فِى الْكِتَابِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ (٦٥)، وَذَكَرَ فِى الصَّحَاحِ وَجْهًا رَابعًا: أَنْ أَصْلَهُ: تَسَرَّرْتُ مِنَ السُّرُورِ، وَهُوَ: الْفَرَحُ، فَأُبْدِلَ مِنَ الرَّاءِ الأُخْرَى يَاءٌ، كَمَا قَالُوا فِى تَظَنَّنْتُ: تَظَنَّيْتُ (٦٦). وَالسُّرِّيَّةُ: فُعْلِيَّةٌ مِنَ السِّرِّ، وَهُوَ: الْجِمَاعُ، وَضُمَّتِ السِّينُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ مَوْضِعُ تَغْيِير. قَوْلُهُ: "مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِهِ" (٦٧) التَّسْلِيطُ: الْقَهْرُ، وَالأَخْذُ بِالْغَلَبَةِ، وَكَذَا السَّلَاطَةُ (٦٨)، وَقَدْ سَلَّطَهُ اللهُ فَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: [لَا يَرْفَعُ] مُنْكَرا" (٦٩) هُوَ: مَا خَالَفَ الشَّرْعَ وَالدِّينَ، وَأَنْكَرَهُ النَّاسُ.

стр. 610

قَوْلُهُ: "حِينًا أَوْ حُقْبًا" (٧٠) الْحُقْبُ [بِالضَّمِّ] (٧١): ثَمَانُونَ سَنَةً، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَيقالُ: هُوَ وَقْتٌ مِنَ الزَّمَاِنِ لَا حَدَّ لَهُ، وَهُوَ الَّذِى يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ، وَيُفْتِى (٧٢) بِهِ أَهْلُ الْفِقْهِ. وَالْحِينُ أَيْضًا: الْوَقْتُ. قوله: "مَاءَ حُبٍّ" (٧٣) الْحُبُّ: الْخابِيَةُ، فَارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ (٧٤) وَهُوَ: السِّرْدَابُ. قَوْلُهُ: "بِأَمْرِهِ مَجَازًا" الْمَجَازُ: ضِدُّ الْحَقِيقَةِ، مِثْلُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٧٦) وَ ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ (٧٧) فَالْقَرْيَةُ لَا تُسْأَلُ فِى الْحَقِيقَةِ، وَالصَّلَوَاتُ لَا تُهَدَّمُ، وإِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ، أَرَادَ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَمَوَاضِعَ الصَّلَوَاتِ. وَ "الْكَفَّارَةُ" أَصْلُهَا: التَّغطِيَةُ، كَأنَّهَا تُغَطى الذَّنْبَ وَتَسْتُرُهُ، وَقَدْ ذُكرت (٧٨). وَالْكَفْرُ- بالْفَتْحِ: التَّغطِيَةُ، وَقَدْ كَفَرْتُ الشَّيْىءَ أكْفِرُهُ بِالكَسْرِ- كَفْرًا، أَىْ: سَتَرْتُهُ. وَرَمَادٌ مَكْفُورٌ: إِذَا سَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ التُّرَابَ حَتَّى غَطَّتْهُ، وَأَنْشَدَ الْأصْمَعِىُّ (٧٩): هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِأَعْلَى [ذِى] (٨٠) الْقُور قَدْ دَرَسَتْ غَيْرَ رَمَادٍ مَكفُور

стр. 611

قَوْلُهُ: "وُكِلْتَ إِلَيْهَا" (٨١) يُقَالُ: وَكَلَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ: إِذَا جَعَلَهُ بِيَدِهِ وَعَجَزَ عَنْهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنَا إِلَى أنْفُسِنَا فَنَعْجِز". قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (٨٢) الْأوْسَطُ هَا هُنَا: بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِى تَفْسِيرِهَا: الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ، وَالْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، وَالْخُبْرُ وَالتَّمْرُ، وَمِنْ أَفضَلِ مَا تُطْعِمُونَهُمْ، الخبْزُ وَاللَّحْمُ. قَوْلُهُ: "الْمِنْطَقَةُ وَالتِّكَّةُ" (٨٣) الْمِنْطَقَةُ: (مَعْروفَةٌ، اسْمٌ لَهَا خَاصَّةً) (٨٤) وَالْمِنْطَقُ: كُلُّ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسَطَكَ، وَفِى الْمَثَلِ: "مَنْ يَطُلْ هن أبيه يَنْتَطِقْ بِهِ" (٨٥) أَىْ: مَنْ يَكْثُرُ (٨٦) بَنُو أَبِيهِ يَتَقَوَّى بِهِمْ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ "ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ". والتِّكَّةُ: بِالتَّشْدِيد، بِدَلِيلِ أَنَّ جَمْعَهَا تِكَكٌ، وَتَخْفِيفُهَا خَطَأٌ. "الطَّيْلَسَانُ" (٨٧) بِفَتْحِ اللَّام: وَاحِدُ الطَّيَالِسَةِ، وَهُوَ فَارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ (٨٨)، ثَوْبٌ يُغَطِّى بهِ الرَّأْسُ وَالْبَدَنُ، يُلْبَسُ فَوْقَ الثِّياَب وَقَدْ تُكْسرُ اللَّامُ مِنهُ (٨٩).

стр. 612

وَمِنْ كِتَاب الْعِددِ الْعِدَذ: جَمْعُ عِدَّةٍ، وَالْعِدَّةُ: فِعْلَةٌ، مَأْخْوذَةٌ (١) مِنَ الْعَدِّ وَالِإحْصَاءِ، أَىْ: مَا تحْصِيهِ وَتُعِدُّهُ مِنَ الْأيَّامِ وَالْأَقْرَاءِ. قَوْلُة: " [وَإِنْ وَضَعَتْ] (٢) مُضْغَةً" الْمُضْغَةُ: قِطْعَةُ لَحْمٍ. وَقَلْبُ الإِنْسَانِ: مُضْغُةٌ مِنْ جَسَدِهِ، مِنْ مَضَغَ الطَّعَامَ يَمْضَغَهُ وَيَمْضغُهُ: إِذا لَاكَة. وَالْمَضَاغُ بِالْفَتْحِ: مَا يُمْضَغُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ﴾ (٣) الْفِصَالُ: الْفِطَامُ، وَقَطْعُ الرِّضَاعِ. فَصَلْتُهُ: إِذَا فَطَمْتَهُ، وَفَصَلْتُ الرضِيعَ عَنْ أُمِّهِ فِصَالًا، وَكَذَلِكَ [افْتَصَلْتُهُ] (٤). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٥) يَتَرَبَّصْنَ: يَنْتَظِرْنَ، وَالتربُّصُ: الانْتِظَارُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ﴾ (٦).

стр. 613

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِى الأَقْرَاء، فَذَهَبَ قَوْم إِلَى أنَّهَا [الْأطْهَارٌ] (٧) وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ (٨) [﵀] (٩). وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا الْحَيْضُ (١٠)، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْقُرْءَ يَقَعُ عَلَى الْحَيْضِ وَعَلَى الطُّهْرِ جَمِيعًا، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَضْدَادِ (١١). وَأَصْلُ الْقَرْءِ: الْجَمْعُ، يُقَالُ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِى الْحَوْضِ، أَىْ: جَمَعْتَهُ، فَكَأَنَّ الدَّمَ يَجْتَمِعُ فِى الرَّحِمِ ثُمَّ يَخْرُجُ. وَقَالَ بَعْضُهُمَ: الْقَرْءُ (١٢) الْوَقْتُ، قَالَ (١٣): . . . . . . . . . . . . . ... إذا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرَّيَاحُ أَىْ: لِوَقْتِهَا، فَلَمَّا كَانَ الْحَيْض يَجِيىءُ لِوَقْتِ، وَالطُّهْرُ لِوَقْتِ: سُمِّىَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَرْءًا. قَوْلُهُ: "فَإذَا طَعَنَتْ فِى [الْحَيْضَةِ"] (١٤) أَىْ: دَخَلَتْ، يُقَالُ: طَعَنَ فِى السِّنِّ يَطْعُنُ: إِذَا كَبِرَ، وَطَعَنَ فِى الْمَفَازَةِ: إِذَا سَارَ (١٥).

стр. 614

قَوْلُهُ: "إِذَا شَرَعَتِ الصَّغِيرَةُ فِى الْعِدَّةِ" (١٦) يُقَالُ: شَرَعْتُ فِى الْأَمْرِ شُرُوعًا، أَىْ: خُضْتُ: وَشَرَعَتِ الدَّوَابُّ فِى الْمَاءِ، أَىْ: دَخَلَتْ فِيهِ، وَأَصْلُهُ: الطرَّيقُ إِلَى الْمَاءِ، وَهِىَ الْمَشْرَعَةُ، وَبِهِ سُمِّىَ الشَّرْعُ، وَالشَّارِعُ، أَىِ: الزُّقَاقُ. قَوْلُهُ: "وَإنْ [وُطِئَتِ امْرَأةٌ بِشُبْهَةٍ" (١٧)] فِى مَوَاضِعَ مِنَ الْكِتَابِ. الشُّبْهَةُ: الْالْتِبَاسُ، وَالْمُشْتَبِهَاتُ مِنَ الأُمُورِ الْمُشْكِلَاتُ، وَالْمُتَشَابِهَاتُ: الْمُتَماثِلَاتُ، وَالتَّشْبِيهُ: التَّمْثِيلُ، فَيَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ (١٨)، فَيَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَيَطَؤُهَا. وَالثَّانِى: أَنْ تَكُونَ مِثْلَ زَوْجَتِهِ فِى الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِى الْمَعْنَى. قَوْله (١٩): "فَإنْ كَانَتْ حَائِلًا" الْحَائِلُ (٢٠): ضِدُّ الْحَامِلِ، مُشْتَقُّ مِنَ الْحَوْلِ الَّذِى هُوَ السَّنَةُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢١): الْحَائِلُ: الَّتِى وُطِئَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ، يُقَالُ: حَالَتِ النَّاقَةُ حِيَالًا: إِذَا لَمْ تَحْمِلْ. قَوْلُهُ: "بِأقْصَى الْأَجَلَيْنِ" (٢٢) بَأَبْعَدِهِمَا، وَالْقَصَا: الْبُعْدُ.

стр. 615

قَوْلُهُ: "اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ" (٢٣) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَرَادَ: ذَهَبَتْ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أسْتَمَالَتْهُ، أَىْ: أَضَلَّتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَهَوِىَ، أَىْ: أَسْرَعَ إِلَى مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ (٢٤). وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢٥): اسْتَهْوَاهُ الشَّيْطَانُ، أَىْ: اسْتَهَامَهُ (٢٦). قَوْلُهُ: "يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ" (٢٧) فِى مَوَاضِعَ مِنَ الْكِتَابِ، أَىْ: يَحْسُنُ جَوَازُهُ، وَيَلِيقُ الْحُكْمُ بِهِ، مِنْ سَاغَ الشَّرَابُ يَسُوغُ: إذَا سَهُلَ مَدْخَلُهُ فِى الْحَلْقِ، قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ (٢٨) وَأَسَاغَ غُصَّتَهُ بِالْمَاءِ: إِذَا سَهَّلَهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٢٩) أَىْ: مِنْ غِثَاكُمْ، الْوُجْدُ وَالْجِدَةُ فِى الْمَالِ: الْغِنَى، وَالسَّعَةُ، وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : "لَىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ" (٣٠). قَوْلُهُ: ["فِى دَارِ] (٣١) وَحْشَةٍ" بِإِسْكَانِ الْحَاءِ، وَإِضَافَةِ الدَّارِ إِلَيْهَا، وَأَصْلُهُ: الْمَكَانُ الْقَفْرُ الْخَالِى (٣٢) مِنَ الْأنِيسِ، يُقَالُ: بَلَدٌ وَحْشٌ - بِالتَّسْكِينِ، أَىْ: قَفْرٌ، وَأَوْحَشَ الْمَنْزِلُ: صَارَ كَذَلِكَ.

стр. 616

قَوْلُهُ: "وَإِنْ بذَتْ عَلَى أهْلِ زَوْجِهَا" الْبَذَاءُ- بِالْمَدِّ: الْفُحْشُ، وَفُلَانٌ بذِىُّ اللِّسَانِ، وَالْمَرْأَةُ بَذِيَةٌ، تَقُولُ مِنْهُ: بَذِيتُ (٣٣) وَبَذَوْتُ، وَبَذُوَ الرَّجُلُ يَبْذُو. قَوْلُهُ: "فَإنْ كَانَتْ ذَاتَ خِدْرِ" (٣٤) الخِدْرُ: السِّتْرُ، وَجَارِيَةٌ مُخدِّرَةٌ: إِذَا لَزِمَتِ الخِدْرَ، وَأَسَدٌ خَادِرٌ. وَخِدْرُهُ: الْأَجَمَةُ، وَهِىَ: الْغَيْضَةُ. وَضِدُّهَا: الْبَرْزَةُ، وَهِى: غَيْرُ الْمُسْتَتَرِة، بَلْ ظَاهِرَةٌ. وَقَدْ ذُكِرَ (٣٥). قَوْلُه: "فَتَأَيَّمَ نِسَاؤُهُمْ" (٣٦) أَىْ: صِرْنَ أَيَامَى، جَمْعُ أَيِّمٍ، وَهِى الَّتِى لَا زَوْجَ لَهَا، وَالرَّجُلُ أَيْضًا أَيِّمٌ، أَىْ: لَا زَوْجَةَ لَهُ. قَوْلُهُ: "فَتَحَدَّثْنَ (٣٧) مَا بَدَا لَكُنَّ" أَىْ: مَا شِئْتُنَّ (٣٨) وَظَهَرَ لَكُنَّ مِنْ شَهْوَةِ الحَدِيثِ. قَوْلُهُ: "فَلْتَؤُبْ" أَىْ: فَلْتَرْجِعْ، يُقَالُ: آبَ إِلَى وَطَنِهِ، أَىْ: رَجَعَ (٣٩)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ [لَحُسْنَ مَآبٍ]﴾ (٤٠) أَىْ: [مَرْجِعٍ] (٤١)، وَفِى بَعْض النُّسَخِ "فَلْتَأْتِ" مِنَ الإِتْيَانِ. قَوْلُهُ: "مَظِنَّةٌ لِلْفَسَادِ" مَظِنَّةٌ الشَّيْءِ مَوْضِعُهُ وَمَأْلَفُهُ الَّذِى يُظَنُّ كَوْنُهُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ: الْمَظَانُّ.

стр. 617

وَرُوِىَ (٤٢): "مَطِيَّةٌ" بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْيَاءِ، أَىْ: مَرْكَبٌ لِلْفَسَادِ (٤٣) لِخفَاءِ مَا يُعْمَلُ فِيهِ، وَسُمِّيَتْ مَطِيَّةً؛ لِأَنَّهُ (٤٤) يُرْكَبُ مَطَاهَا، أَىْ: ظَهْرُهَا. قَوْلُهُ: "تَجُدُّ نَخْلًا لَهَا" (٤٥) أَىْ: تَقْطَعُهُ، وَالْجَدَادُ فى النخلِ كَالْحِصَادِ فِى الزَّرْعَ.

стр. 618

وَمِنْ بَابِ الإِحْدادِ وَمَا بَعْدهُ (١) أَصْلُ الْحَدِّ: الْمَنْعُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَوَّابِ حَدَّادٌ. وَأَحَدَّتِ الْمَرأةُ (٢)، وَحَدَّتْ: إِذَا امْتَنَعَتْ مِنَ الزِّينَةِ وَالْخِضَابِ، يُقَالُ: حَدَّتْ تَحِدُّ وَتَحُدُّ حِدَادًا، فَهِىَ حَادٌّ. قَوْلُهُ: "وَلَا المُمَشَّقَ" (٣) هُوَ: الْمَصْبُوغُ بِالْمِشْقِ، وَهُوَ: الْمَغَرةُ، وَهُوَ (٤): الطِّينُ الأَحمَرُ. "التُّوتِيَاءُ" دَوَاءٌ مَعْرُوفٌ [يُجْعَلُ (٥) فِى] الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: "يَزِيدُ الْعَيْنَ مَرَهًا" (٦) يُقَالُ: مَرِهَتِ الْعَيْنُ مَرَهًا: إِذَا فَسَدَتْ، لِتَرْكِ الْكُحْلِ، وَهِىَ عَيْنٌ مَرْهَاءُ، وَامْرَأَةٌ مَرْهَاءُ، وَالرجُلُ أَمْرَهُ، قَالَ رُؤْبَةُ (٧): للهِ دَرُّ الْغانِيَاتِ الْمُرَّهِ سَبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِى قَوْلُهُ: "يَشُبُّ الْوَجْهَ" (٨) أَىْ: يُحَسِّنُهُ وَيُظْهِرُ لَوْنَهُ، مِنْ شَبَّ النَّارَ، إِذَا أَلهَبَهَا وَأَوْقَدَهَا.

стр. 619

وَتَقُولُ (٩): شَعَرُهَا يَشُبُّ لَوْنَهَا، أَىْ: يُظْهِرُهُ وَيُحَسِّنُهُ. وَيُقَالُ لِلْجَمِيلِ: إِنَّهُ لَمَشْبُوبٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (١٠): إِذَا الْأَرْوَعُ الْمَشْبُوبُ أَضْحَى كَأَنَّهُ ... عَلَى الرَّحْلِ مِمَّا مَنَّهُ (*) السَّيْرُ أَحْمَقُ قَوْلُهُ: "بِالدِّمَامِ وَهُوَ الكَلَّكُون" (١١) وَرُوِىَ بِضَمِّ الْكَاف، وَسُكُونِ اللَّامِ (١٢)، قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٣): الدِّمَّامُ- بِالكَسْرِ: دَوَاءٌ تُطْلَى بِهِ جَبْهَةُ الصَّبِىِّ وَظَاهِرُ عَيْنَيْهِ، وَكُلُّ شَيْىءٍ طُلِىَ بِهِ فَهُوَ دِمَامٌ، وَقَدْ دَمَمْتُ الشَّيىْءَ أَدُّمُّهُ بِالضَّمِّ، أَىْ: طَلَيْتُهُ بِأَىْ صِبْغٍ كَانَ، وَالْمَدْمُومُ: الْأَحْمَرُ، قَالَ الشَّاعِرُ (١٤): تَجْلُو بِقَادِمَتَىْ حَمَامَةِ أَيْكَةٍ ... بَرَدًا تُعَلُّ لِثَاتُهِ بِدِمَامِ وَالْكَلَّكونُ: فَارِسِىُّ. وَالإِسْفِيذَاجُ: صِبْغٌ أَبْيَضُ. قَوْلُهُ: "إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ" (١٥) الْعَصْبُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ. وَأَصْلُ الْعَصْب: الشَّدُّ وَاللَّىُّ، وَهَذِهِ الْبُرُودُ يُعْصَبُ بَعْضُهَا وَيُشَدُّ لِئَلَّا يَنَالُهُ الصِّبْغُ، ثُمَّ يُصْبَغُ سَائِرُهَا، فَإِذَا انْصَبَغ (١٦) حَلُّوا الْعَصْبَ عَنْهَا، فَيَبْقى مَوْضِعُهُ أَبْيَضَ، وَسَائِرُ الثوب مَصْبُوغًا. يُصْنَعُ ذَلِكَ بِالْغَزْلِ الَّذِى يُسْدَى بِهِ، دُونَ اللُّحْمَةِ.

стр. 620

وَقَالَ فِى الشَّامِلِ: الْعَصْبُ: هو الغزل، وَالْعَصَّابُ، هُوَ الْغَزَّالُ الَّذِى يَبِيعُ الْغَزْل. قَوْلُهُ: "نُبْذَةٌ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ" (١٧) النُّبْذَةُ: فُعْلَةٌ مِنْ نَبَذَ، أَىْ: طَرَحَ وَرَمَى، وَكُلُّ شَيْىءٍ رَمَيْتَ بِهِ وَطَرَحْتَهُ: فَقَدْ (١٨) نَبَذْتَهُ (١٩). وَالْقُسْطُ: طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُؤْتَى بِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَيُقَالُ: كُسْطٌ- بِالْكَافِ أَيْضًا، مِثْلُ قَوْلِكَ (٢٠): كَشَطْتُ وَقَشَطْتُ، وَيُقَالُ: كُسْتٌ بِالتَّاءِ أَيْضًا (٢١). وَالْأَظْفَارُ: يُؤْخَذُ مِنَ الْبَحْرِ، يُشَبَّهُ بِظُفُرِ الِإنْسَانِ. قَوْلُهُ: "تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ" (٢٢) أَىْ: تَطْلِينَ وَتَمْشُطِينَ، يُقَالُ: تَغَلَّفَ بِالْغَالِيَةِ، وَغلَفَ بِهَا لِحْيَتَهُ غَلْفًا. قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْحَلْىِ" الْحَلْىُ- بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ، وَجَمْعُهُ: حُلِىٌّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا. قَوْلُهُ: "لِنَقِيصَةٍ" (٢٣) فَعِيلَةٌ مِنَ النَّقْصِ، وَهُوَ ضِدُّ التَّمَامِ، وَالنَّقِيصَةُ أَيْضًا: الْعَيْبُ.

стр. 621

وَ "قَصَّرَ" أَىْ: لَمْ يَتِمّ، يُقَالُ: قَصَّرَ فِى الْأمْرِ: إِذَا تَوَانَى، وَالتَّقْصِيرُ: التَّوَانِى وَتَرْكُ الْمُبَالَغَةِ. قَوْلُهُ: "مُوَفَّرًا" أَىْ: كَامِلًا تَامًّا غَيْرَ نَاقِصٍ، مِنَ الْوَفْرِ، وَهُوَ: الْمَالُ الْكَثِيرُ. قَوْلُهُ: "لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَن يُزَوَّرَا" زَوَّرْتُ الشَّيْىءَ، أَىْ: حَسَّنْتُهُ وَقَوَّمْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ: "امْرُؤٌ زَوَّرَ نَفْسَهُ" أَىْ: قَوَّمَهَا، وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: "وَكُنْتُ زَوَّرْتُ فِى نَفْسِى كَلَامًا" أَىْ: حَسَّنْتُهُ وَقَوَّمْتُهُ (٢٤). قَوْلُهُ: "الْوَشْىُ وَالدِّيبَاجُ" (٢٥) (الشِّيَةُ وَالْوَشْىُ: كُلُّ لَوْنٍ يُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِ الْفَرِسِ، يُقّالُ: وَشَيْتُ الثَّوْبَ أَشِيهِ وَشْيًا، وَشِيَةً، وَوَشَّيْتُهُ تَوْشِيَةً، شدد لِلْكَثْرَةِ، فَهُوَ مَوْشِىٌّ وَمُوَشًّى، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ: وَشَوِىٌّ. وَالدِّيبَاجُ) (٢٦): نَوْعٌ مِنْ ثِيَابِ الْحَرِيرِ غَلِيظٌ مَعْرُوفٌ. قَوْله: "مِن (٢٧) الِإبريسم وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ" الِإبريسم: الْحَرِيرُ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتِ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُو: الِإبْرِيسَمُ- بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ، وَفَتْحِ السِّينِ، وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالسِّينِ جَمِيعًا، وَالثَّالِثَةُ: بِكَسْرِ الْجَمِيع. وَكَذَا الْإهْلِيلَجُ مِثْلُهُ. وَالصُّوفُ: شَعَرُ الضَّأْنِ. وَالْوَبَرُ: شَعَرُ الِإبِلِ. قَوْلُهُ: "فَضَرَبَهَا بِمِخْفَقَةٍ" (٢٨) هِىَ الدِّرَّةُ الَّتِى يُضْرَبُ بِهَا، وَكُلُّ ضَرْبٍ بِشَيْىءٍ عَرِيضٍ: خَفْقٌ.

стр. 622

قَدْ ذَكَرْنَا الْقَافَةَ، وَأَصْلُهَا: قَوَفَةٌ جَمْعُ قَائِفٍ، مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ. أَلِفًا، وَمِثْلُهُ الصَّاغَةُ وَالْحاكَةُ. قَوْلُه: "فِى نِكَاحٍ قَدْ تَشَعَّثَ" (٢٩) قَدْ ذُكرَ. وَالشَّعَثُ (٣٠): انتِشَارُ الْأَمْرِ، يُقَالُ: لَمَّ الله شَعَثَكَ، أَىْ: جَمَعَ أَمْرَكَ الْمُنْتَشِرَ. قَوْلُهُ: "فَحَرَّجَ النِّسَاءَ كَمَا حَرَّجَ الشُّهُودَ" (٣١) أَىْ: تَوَاعَدَهُنَّ بالْحَرَجِ، وَهُوَ: الإِثْمُ، يُقَالُ: حَرَّجَهُ وَأَحْرَجَهُ، أَىْ: آثمَهُ، وَتَحَرَّجَ، أَىْ: تَأَثَّمَ (٣٢). وَالْحَرَجُ وَالتَّحْرِيجُ: التَّضْيِيقُ أَيْضًا. [وَمِنْ بَابِ اسْتِبْراءِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ] (٣٣) (قَوْلُهُ: "اسْتِبْراءُ الْأَمَةِ") (٣٤) هُوَ طَلَبُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْوَلَدِ، أَىْ: خُلُوُّهُ عَنْهُ وَعَدَمُهُ، يُقَالُ: فُلَانٌ بَرِىءٌ مِنَ الدَّيْنِ: إِذَا خَلَا عَنْهُ. وَقَالَ فِى الْفَائِقِ (٣٥):

стр. 623

بَرِىءَ مِنَ الْمَرَضِ: وَبَرَأَ، فَهُوَ بَارِىءٌ، وَمَعْنَاهُ: مُزَايَلَةُ الْمَرَضِ، وَالتَّبَاعُدُ عَنْهُ (٣٦)، قَالَ: وَمِنْهُ: بَرِىءَ مِنْ كَذَا بَرَاءَةً. قَوْلُهُ: "يَوْمَ جَلولاءَ" (٣٧) بِفَتْحِ الْجيمِ، وَضَمِّ اللَّامِ وَالْمَدِّ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرى فَارِسَ (٣٨).

стр. 624

وَمِنْ كِتَابِ الرَّضَاعِ يُقَالُ: الرَّضَاعُ وَالرِّضَاعُ (١)، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا، وَالرَّضَاعَةُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ، وَحَكَى الْهَرَوِىُّ (٢) الْكَسْرَ فِيهَا أَيْضًا. يُقَالُ: رَضِعَ الصَّبِىُّ أَمَّهُ رَضَاعًا، مِثْلُ: سَمِعَ سَمَاعًا، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ: رَضَعَ رَضْعًا، مِثْلُ ضَرَبَ ضَرْبًا (٣). قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (٤): أُرِيدَ عَلَى [ابنةِ] (٥) حَمْزَةَ" أَىْ: طُلِبَ، وَأَصْلُهُ، مِنْ رَادَ يَرْودُ: إِذَا طَلَبَ الْمَرْعَى، وَفِى الْمَثَلِ: "الرَّائِدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ" (٦) وَفِى الْحَدِيثِ: "فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ" (٧) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (٨). قَوْلُهُ: "إِنِّى مَصِصْتُ" (٩) بِالْكَسْرِ، مَصِصْتُ الشَّيْىءَ أَمَصُّهُ مَصًّا، وَكَذَلِكَ امْتَصَصْتُهُ. وَالْمُصَاصَةُ: الْخُلَاصَةُ مِنَ الشَّيْىءِ، وَالْمَاصُّ يَسْتَخْرِجُ خُلَاصَةَ اللَّبَنِ.

стр. 625

قَوْلُهُ: "مِا دَامَ هَذَا الحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ" (١٠) الْحَبْرُ: الْعَالِمُ، وَفِيهِ لُغتَانِ: فَتْحُ الْحَاء، وَكَسِرْهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ، هَكَذا ذَكَرَهُ فِى دِيوَانِ الْأدَبِ (١١)، وَالصَّحَاحِ (١٢)، قَالَ: وَمَعْنَاهُ: الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَام وَالْعِلْمِ، وَتَحْسِينِهِ. قَوْلُهُ: "بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ" يُقَالُ: أَقَامَ فُلَانٌ بَيْنَ أَظْهُرِ قَوْمِهِ وَظَهْرَانَيْهِم، أَىْ: أَقَامَ بَيْنَهُمْ. وَإِقْحَامُ الْأَظْهُرِ، وَهُوَ جَمْعُ ظَهْرٍ عَلَى مَعْنَى أَنَّ إقَامَتَهُ فِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِظْهَارِ بِهِمْ، وَالاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ. وَأَمَّا "ظَهْرَانَيْهِم" فَقَدْ زِيدَتْ فيهِ الْأَلِفُ وَالنُّونُ عَلَى "ظَهْرٍ" عِنْدَ التَّثْنِيَةِ لِلتَّأكيدِ، كَقَوْلِهِمْ فِى الرَّجُلِ الْعَيُونِ: نَفْسَانِىٌّ، وَهُوَ نِسْبةٌ إِلَى النَّفْسِ بِمَعْنَى الْعَينِ، وَالصَّيْدَلَانِيُّ، وَالصَّيْدَنَانِىُّ: مَنْسُوبَانِ إِلَى الصَّيْدَلِ، وَالصَّيْدَنِ، وَهُما: أُصُولُ الْأَشْيَاء وَجَوَاهِرُهَا. وَأَلْحَقُوا الْأَلِفَ وَالنُّونَ عِنْدَ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ (وَكَأَنَّ مَعْنَى التَّثْنِيَةِ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُ قُدَّامَهُ وَآخَرَ وَرَاءَهُ، فَهُوَ) (١٣) مَكْنُوفٌ مِنْ جَابَنيْهِ، هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِى الِإقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْم مُطْقًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكْنُوفًا. قَوْلُهُ: "الإِمْلَاجَةُ، وَالِإملاجتان" (١٤) الإِمْلَاجُ: الِإرْضَاعُ، يُقَالُ: مَلَجَ الصَّبِىُّ أُمَّهُ: إِذَا رَضِعَهَا، وَامْتَلَجَ الْفَصِيلُ مَا فِى الضَّرْعِ: امْتَصَّهُ، وَالمَلَجُ: الْمَصُّ، يُقَالُ: مَلَجَ يَمْلُجُ (١٥)، وَرَجُلٌ مَلْجانُ، وَمَصّانُ، وَمكَّانُ (١٦) كُلُّ هَذا مِنَ الْمَصِّ، يَعْنُونَ أَنَّهُ يَرْضَعُ الْغَنَمَ لِلُؤْمِهِ.

стр. 626

قَوْلُهُ: "بِالْوُجُورِ" (١٧) الْوُجُورُ -بالضَّمِّ:- إدْخَالُ الدَّوَاءِ فِى وَسَطِ الْفَمِ، يُقَالُ: وَجَرْتُ الصَّبِىَّ وَأَوْجَرْتُهُ بِمَعْنًىَ (١٨). وَالْوَجُورُ- بِالْفَتْحِ: الدَّوَاءُ نَفْسُهُ، وَاللَّدُودُ: إِدْخَالُ الدَّوَاءِ فِى شِقِّ الْفَمِ وَجَانِبَيْهِ، والسُّعُوطُ: إدْخَالُهُ فِى الْأَنْفِ، وَالْحُقْنَةُ: فِى الدُّبُرِ. قَوْلُهُ فِى الحديث (١٩): "بَيْدَ أَنِّى مِنْ قُرَيْشٍ" بَيْدَ تَكُونُ بمَعْنَى غَيْرِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَكَثيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ. وَمَعْنَاهَا هَا هُنَا: لأَجْلِ أَنِّى مِنْ قُرَيْشٍ. وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (٢٠) مَعْنَاهُ: غَيْرَ أَنِّى مِنْ قُرَيْشٍ، وَقِيلَ: عَلَى أَنِّى مِنْ قُرَيْشٍ، وَنَشأْتُ فِى بَنِى سَعْدٍ (٢١). قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: يُقَالُ: نَشَأَتُ فِى بَنِى فُلَانٍ نَشْأَةً (٢٢) وَنُشُوءًا: إِذَا شَبَبْتَ فِيهِمْ. قَوْلُهُ: "قَدْرَ دَانِقٍ" (٢٣) الدَّانِقُ: قِيرَاطَانِ، يُقَالُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا.

стр. 627

وَمِنْ كِتَابِ النَّفَقَاتِ الرَّتْقَاءُ: الَّتِى انْسَدَّ فَرْجُهَا، يُقَالُ: امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بَيِّنَةُ الرَّتَقِ: لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا، لِارْتِتَاقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا، وَضِدُّهُ الْفَتْقُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ (١) وَقَدْ ذُكِرَ (٢). قَوْلُهُ: "أَوْ نَحِيفَةً" (٣) النَّحَافَةُ: الْهُزالُ، وَقَدْ نَحُفَ، وَأَنْحَفَهُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: "أَوْ مَجْبُوبٌ أَوْ حَسِيمٌ" أَوْ حَسِيمٌ بَالْحَاءِ، أَىْ: مَحْسُومُ الذَّكَرِ، أَىْ: لَمْ يُخْلَقْ لَهُ ذَكَرٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْطُوعُهُ [وَقُرِىءَ بِالْجِيمِ، وَفُسِّرَ بِكِبَرِ الْبَطْنِ، وَقِيلَ: عَظِيمُ الذِّكَرِ جِدًّا] (٤). قَؤلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (٥) أَىْ: قُتِرَ، يُقَالُ: قَدَرَ، وَقَتَرَ: بِمَعْنى. وَقَيِلَ: مَعْنَاهُ: ضُيِّقَ عَلَيْهِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ. قَوْلُهُ: "لِقَطْعِ السُّهُوكَةِ" (٦) هِىَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، وَأَصْلُهُ: رِيحُ السَّمَكِ، وَصَدَأِ الْحَدِيد، تَقُولُ: يَدى (*) سَهِكَةٌ مِنْ ذَلِكَ (٧).

стр. 628

قَوْلُهُ: "الْخَزُّ" (٨) جِنْسُ الثِّيَابِ لحْمَتُهُ صُوفٌ، وَسَدَاهُ إِبْرَيْسَمٌ. قَوْلُهُ: "وَزِلِّيَّةٌ" (٩) الزِّلِّيَّةُ- بِكَسْرِ الزَّاىِ، وَتَشْدِيد اللَّامِ: بِسَاطٌ عِرَاقِىُّ نَحْوٌ الطِّنْفِسَةِ. "الدِّثَارُ" الثوْبُ [الَّذِى] يُتَدَفَّأُ بِهِ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ عَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ" (١٠) أَىْ: ظَهَرَ لَهَا رَأْىٌ وَاعْتَرَضَ. [وَمِنْ بابِ نَفَقَةِ الْمُعْتَدَّةِ] (١٠) قَوْلُهُ: "رِيحًا [فَانْفَشَّ] (١١) " يقال: انْفَشَّتِ الرِّيحُ: خَرَجَتْ مِنَ الزِّقِّ وَنَحْوِهِ. [وَمِنْ بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالرَّقِيقِ وَالْبَهَائِمِ] (١٢) قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١٣) قَضَى، أَىْ: أَمَرَ وَحَكَمَ. وَالِإحْسَانُ: هُوَ ضِدُّ الإسَاءَةِ، وَالْقَبِيحِ.

стр. 629

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (١٤) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَا تُضَارَرْ عَلَى تُفَاعَلْ، وَهُوَ: أَنْ يُنْزَعَ وَلَدُهَا مِنْهَا، وَيُدْفَعَ إلَى مُرْضِعَةٍ أُخْرَى (١٥). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَا تُضَارَّ الْأُمُّ الْأَبَ فَلَا تُرْضِعُهُ. قَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ فَعَلَى عِيَالِهِ" (١٦) الْفَضْلُ: الزِّيَادَةُ. وَالْعِيَالُ هَا هُنَا: الزَّوْجَةُ. قَوْلُهُ: "لِذى مِرَّةٍ قَوىٍّ" (١٧) الْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ، وَالْعَقْلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ (١٨) يَعْنِى جِبْرِيلَ ﵇. وَرَجُلٌ مَرِيرٌ: قَوِىٌّ شَدِيدٌ. قَوْلُهُ: "لِتَزْجِيَةِ الْوَقْتِ" (١٩) زَجَّيْتُ الشَّيىءَ تَزْجِيَةً: إِذَا دَفَعْتَهُ بِرِفْقٍ، وَتَزَجَّيْتُ بِكَذَا: اكْتَفَيْتَ بِهِ وَ ﴿بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ (٢٠) قَلِيلَةٍ. قَوْلُهُ: "وَجَبَ عَلَى الْوَلَدِ إِعْفَافُهُ" (٢١) يُقَالُ: عَفَّ عَنِ الْحَرَامِ يَعِفٌّ عَفًّا وَعِفَّةً (٢٢) وَعَفَافًا وَعَفَافَةً، أَىْ: كَفَّ، فَهُوَ عَفٌّ وَعَفِيفٌ. قَوْلُهُ: "أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ" (٢٣) الأُكْلَةُ- بِالضَّمِّ: اللُّقْمَةُ، وَالْأَكْلَةُ - بِالْفَتْحِ فِى غَيْرِ هَذَا: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ.

стр. 630

قوله: " [تَوَلَّى] (٢٤) عِلَاجَهُ وَحَرَّهُ" عَالَجْتُ الشَّيْىءَ مُعَالَجَةً وَعِلاجًا: إِذَا زَاوَلْتَهُ وَعَانَيْتَهُ. وَحَرُّهُ: تَعَبُهُ وَمَشَقَّتُهُ. قَوْلُهُ: "مِنْ خَرَاجِهِ" (٢٥) الْخَرْجُ، وَالْخَرَاجُ: الإِتَاوَةُ، وَهُوَ: أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ شَيْئًا مَعْلُومًا (*) فِى كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ فِى كُلِّ شَهْرٍ. قَوْلُهُ: "مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ" (٢٦) هِىَ الْحَشَرَاتُ، تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، وَهِىَ: صِغَارُ الْهَوَامّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهَا تَخُشُّ فِى الْأَرْضِ، أَىْ: تَدْخُلُ فِيهَا (٢٧).

стр. 631

[وَمِنْ بَابِ الْحَضَانَةِ] الْحَضَانَةُ (١): مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْحِضْنِ، وَهُوَ: مَا دُونَ الِإبْطِ إِلى الْكَشْحِ، وَحِضْنَا الشَّيْىءِ: جَانِبَاهُ، وَحَضَنَ الطَّائِرٌ بَيْضَهُ: إِذَا ضَمَّهُ إِلَى نَفسِهِ تَحْتَ جَنَاحِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا حَضَنَتْ وَلَدَهَا. وَ"الْمَعْتُوهُ" النَّاقِصُ الْعَقْلِ. قَوْلُهْ: "وَكَانَ حَجْرِى لَهُ حِوَاءً" (٣) الْحِجْرُ: بِمَعْنَى الحِضْنِ، وَ "حِوَاءً" أَىْ: يَحْوِيهِ، وَيُحِيطُ بِهِ. وَالْحِوَاءُ: بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ: الْأَحْوِيَةُ. [قَوْلُهُ]: "رَاكَضْنَ الْوَلَدَ" (٤) الركض: تَحْرِيكُ (٥) الرِّجْلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ (٦) وَأَرَادَ أَنَّهُمْ رَكَضُوا بِأَرْجُلِهِمْ فِى رَحِمٍ وَاحِدَةٍ، أَىْ: حَرَّكُوهَا جَمِيعًا. وقَوْلُهُ: "لَا مَزِيَّةَ [لِإحْدَاهُمَا"] (٧) أَىْ [لَا] (٨) فَضِيلَةَ.

стр. 632

وَالْكَفَالَةُ بالْوَلَدِ: أَنْ يَعُولَهُ، وَيَقُومَ بأَمْرِةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ (٩). قَوْلُهُ: "بِئْرِ أَبِى عِنَبَةَ" (١٠) بِالنُّونِ وَالْبَاءِ: عَلَى مِيْلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ (١١). قَالَ ابْنُ الْجَوْزِىِّ: أَبُو عِنَبَةَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عِنَبَةَ، مِنَ الصَّحَابَةِ، لَيْسَ فِيهِم ابْنُ عِنَبَةَ غَيْرُهُ. قَالَ فِى الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ: ابْنُ عِنَبَةَ الْخَوْلَانِىُّ (١٢) لَهُ صُحْبَةٌ. قَوْلُهُ: "وَيُسَلِّمُهُ [فِى] (١٣) مَكْتَبٍ" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٤): الْكُتَّابُ وَالْمَكْتَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ: الْكَتَاتِيبُ، وَالْمَكَاتِبُ. وَأَرادَ: مَوْضِعَ تَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ. قَوْلُهُ: "إغْرَاءٌ بِالْعُقُوقِ" (١٥) الإِغْرَاءُ: الإِلْصَاقُ بِالْغِرَاءِ الْمَعْرُوفِ، كَأَنَّهُ جَعَلَهُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْعُقوقِ وَلُصُوقًا بِهِ. قَوْلُهُ: "وتَبَسُّطٍ" (١٦) التَّبَسُّطُ وَالانْبِسَاطُ: تَرْكُ الاحْتِشَام، وَتَبَسَّطَ فِى الْبلَادِ: سَارَ (١٧) فِيهَا طُولًا وَعَرْضًا، وَأَصْلُهُ: السَّعَةُ، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَى مَنْ طَلَّقَ. قَوْلُهُ: "تَغرِيرًا بِالْوَلَدِ" (١٨) أَىْ: خَطرًا، مِنْ غَيْرِ تَيَقُّنٍ بِالسَّلَامَةِ.

стр. 633

وَمِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ قَوْلُهُ: "لَعَذَّبَهُم اللهُ إِلَّا أَلَّا يَشاءَ ذَلِكَ" مَعْناه: إِلَّا أَلَّا يَشاءَ وَلِىُّ الْمَقْتولَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (١) أَىْ: فُرِضَ وَأُوجِبَ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢) وَقَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٣) وَ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (٤). الْقِصَاصُ، وَالْقَصَصُ: اتبّاَعُ الْأَثَرِ، يُقَالُ: قَصَّ أَثَرَهُ يَقُصُّهُ: إِذَا تَبِعَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ (٥) أَىْ: اتَّبِعِيهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٦) فَكَأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَتْبَعُ أَثَرَ جِنَايَةِ الْجَانِى فَيَجْرَحُهُ مِثْلَهَا. وَالقِصَاصُ أَيْضًا: الْمُمَاثَلَةُ، وَمِنْهُ أُخِذَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ يَجْرَحُهُ مِثْلَ جَرْحِهِ، أَوْ يَقتُلُهُ بِهِ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ الْقَصِّ، وَهُوَ: الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَقْطَعُ مِنْ بَدَنِهِ مِثْلَ مَا قَطعَ الْجَانِى، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْجَلَمُ مِقَصًّا. وَسُمِّىَ الْقَوَدُ قَوَدًا؛ لِأَنَّ الْجَانِىَ يُقَادُ إِلَى أَوْلِياَءِ الْمَقْتُولِ، فَيَقْتُلُونَهُ بِه إِنْ شَاءُوا. وَقِيلَ: هُوَ الْمُمَاثَلَة.

стр. 634

قَوْله: " [التكافؤ] " (٧) الْكُفْءُ: هُوَ النَّظِيرُ، وَالْكَفَاءَةُ: بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ، أَىْ: نَظِير وَمُمَاثِلٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى النكَاحِ (٨). قَوْلُهُ: "عِنَادًا" (٩) عَانَدَةُ مُعَانَدَةً وَعِنَادًا، أَىْ: عَارَضَهُ، وَعَنَدَ يَعْنِدُ -بِالْكَسْرِ-[عُنُودًا] (١٠)، أَىْ: خَالَفَ، وَرَدَّ الْحَقَّ وَهُوَ يَعْرِفُهُ، فُهُوَ عَنِيدٌ وَعَانِدٌ. قَوْلُهُ: "لَوْ تَمَالَأَ أَهْلُ صَنْعَاءَ عَلَى قَتْلِهِ" (١١) يُقَالُ. تَمَالأُوا عَلَى الْأمْرِ: اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَمَالأْتُ فُلَانًا عَلَى الْأَمْرِ مُمَالَأةً: سَاعَدْتُهُ عَلَيْهِ، وَشَايَعْتُهُ، قَالَ عَلَىٌّ كرمَ اللهُ وَجْهَهُ: "وَاللهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَا لَأتُ عَلَى قَتْلِهِ" (١٢). قَوْلُهُ: "لَمْ يَتَمَحَّضْ" (١٣) أَىْ: لَمْ يَخْلُصْ، وَالْمَحْضُ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ. قَوْله: فَأَخْرَجَ حُشْوَتَهُ" (*) الْحُشْوَةُ: هِىَ الأَمْعَاءُ، يُقَالُ: حُشْوَةٌ وَحِشْوَةٌ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ.

стр. 635

"حُلْقُومَهُ] " (١٤) هُوَ مَجْرَى النَّفَسِ، وَهُوَ الْقَصَبَةُ. وَالْمَرِىءُ: مَدْخَلُ الطعامِ وَالشَّرَابِ. قوْلُهُ: "غَيْرِ مُوحٍ" (١٥) أَىْ: غَيْرِ مُسْرِعٍ، وَالْوَحَى: السُّرْعَةُ. قَوْلُهُ: "فَإِنْ قَطَعَ مِنْ رَأْسِ مُولى عَلَيْهِ سِلْعَةً" (١٦) السِّلْعَةُ - بالكسر: زِيَادَةٌ فِى الْبَدَنِ، كَالْجَوْزَةِ تَكُونُ مِنْ مِقْدَارِ حِمِّصَةٍ إِلَى بِطِّيخَةٍ. وَالسَّلْعَةُ- بالفتح: هِىَ الجِرَاحَةُ. قَوْلُهُ: "بِمَا لَهُ مُوْرٌ [وَبُعْدُ] (١٨) غَوْرٍ" يُقَالُ: مَارَ السِّنَانُ فِى الْمَطْعُونِ: إِذَا قَطَعَهُ وَدَخَلَ فِيهِ، قَالَ الشَّاعِر (١٩): وَأَنْتُمْ أُنَاسٌ تَقْمِصُونَ (٢٠) مِنَ الْقَنَا ... إِذَا مَارَ فِى أَكْتَافِكُمْ وَتَأَطَّرَا وَيَقُولُونَ: "فُلَانٌ لَا يَدْرِى مَا سَائِرٌ مِنْ مَائِر" فَالْمَائِرُ: السَّيْفُ الْقَاطِعُ الَّذِى يَمُورُ فِى الضَّرِيِبَةِ مَوْرًا، وَالسَّائِرُ: بَيْتُ الشِّعْرِ الْمَرْوِىُّ الْمَشْهُورُ (٢١). وَيُقَالُ أَيْضًا: مَارَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ الْأرْضِ، وَأَمَارَهُ غَيْرُهُ، قَالَ (٢٢): . . . . . . . . . . . . . ... وَمَارَ دَمٌ مِنْ جَارِ بَيْبَةَ نَاقِعُ
следующие страницы →