← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

[وَمِنْ بَابِ الْحَضَانَةِ] الْحَضَانَةُ (١): مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْحِضْنِ، وَهُوَ: مَا دُونَ الِإبْطِ إِلى الْكَشْحِ، وَحِضْنَا الشَّيْىءِ: جَانِبَاهُ، وَحَضَنَ الطَّائِرٌ بَيْضَهُ: إِذَا ضَمَّهُ إِلَى نَفسِهِ تَحْتَ جَنَاحِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا حَضَنَتْ وَلَدَهَا. وَ"الْمَعْتُوهُ" النَّاقِصُ الْعَقْلِ. قَوْلُهْ: "وَكَانَ حَجْرِى لَهُ حِوَاءً" (٣) الْحِجْرُ: بِمَعْنَى الحِضْنِ، وَ "حِوَاءً" أَىْ: يَحْوِيهِ، وَيُحِيطُ بِهِ. وَالْحِوَاءُ: بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ: الْأَحْوِيَةُ. [قَوْلُهُ]: "رَاكَضْنَ الْوَلَدَ" (٤) الركض: تَحْرِيكُ (٥) الرِّجْلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ (٦) وَأَرَادَ أَنَّهُمْ رَكَضُوا بِأَرْجُلِهِمْ فِى رَحِمٍ وَاحِدَةٍ، أَىْ: حَرَّكُوهَا جَمِيعًا. وقَوْلُهُ: "لَا مَزِيَّةَ [لِإحْدَاهُمَا"] (٧) أَىْ [لَا] (٨) فَضِيلَةَ.

стр. 632

وَالْكَفَالَةُ بالْوَلَدِ: أَنْ يَعُولَهُ، وَيَقُومَ بأَمْرِةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ (٩). قَوْلُهُ: "بِئْرِ أَبِى عِنَبَةَ" (١٠) بِالنُّونِ وَالْبَاءِ: عَلَى مِيْلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ (١١). قَالَ ابْنُ الْجَوْزِىِّ: أَبُو عِنَبَةَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عِنَبَةَ، مِنَ الصَّحَابَةِ، لَيْسَ فِيهِم ابْنُ عِنَبَةَ غَيْرُهُ. قَالَ فِى الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ: ابْنُ عِنَبَةَ الْخَوْلَانِىُّ (١٢) لَهُ صُحْبَةٌ. قَوْلُهُ: "وَيُسَلِّمُهُ [فِى] (١٣) مَكْتَبٍ" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٤): الْكُتَّابُ وَالْمَكْتَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ: الْكَتَاتِيبُ، وَالْمَكَاتِبُ. وَأَرادَ: مَوْضِعَ تَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ. قَوْلُهُ: "إغْرَاءٌ بِالْعُقُوقِ" (١٥) الإِغْرَاءُ: الإِلْصَاقُ بِالْغِرَاءِ الْمَعْرُوفِ، كَأَنَّهُ جَعَلَهُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْعُقوقِ وَلُصُوقًا بِهِ. قَوْلُهُ: "وتَبَسُّطٍ" (١٦) التَّبَسُّطُ وَالانْبِسَاطُ: تَرْكُ الاحْتِشَام، وَتَبَسَّطَ فِى الْبلَادِ: سَارَ (١٧) فِيهَا طُولًا وَعَرْضًا، وَأَصْلُهُ: السَّعَةُ، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَى مَنْ طَلَّقَ. قَوْلُهُ: "تَغرِيرًا بِالْوَلَدِ" (١٨) أَىْ: خَطرًا، مِنْ غَيْرِ تَيَقُّنٍ بِالسَّلَامَةِ.

стр. 633

وَمِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ قَوْلُهُ: "لَعَذَّبَهُم اللهُ إِلَّا أَلَّا يَشاءَ ذَلِكَ" مَعْناه: إِلَّا أَلَّا يَشاءَ وَلِىُّ الْمَقْتولَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (١) أَىْ: فُرِضَ وَأُوجِبَ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢) وَقَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٣) وَ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (٤). الْقِصَاصُ، وَالْقَصَصُ: اتبّاَعُ الْأَثَرِ، يُقَالُ: قَصَّ أَثَرَهُ يَقُصُّهُ: إِذَا تَبِعَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ (٥) أَىْ: اتَّبِعِيهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٦) فَكَأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَتْبَعُ أَثَرَ جِنَايَةِ الْجَانِى فَيَجْرَحُهُ مِثْلَهَا. وَالقِصَاصُ أَيْضًا: الْمُمَاثَلَةُ، وَمِنْهُ أُخِذَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ يَجْرَحُهُ مِثْلَ جَرْحِهِ، أَوْ يَقتُلُهُ بِهِ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ الْقَصِّ، وَهُوَ: الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَصَّ يَقْطَعُ مِنْ بَدَنِهِ مِثْلَ مَا قَطعَ الْجَانِى، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْجَلَمُ مِقَصًّا. وَسُمِّىَ الْقَوَدُ قَوَدًا؛ لِأَنَّ الْجَانِىَ يُقَادُ إِلَى أَوْلِياَءِ الْمَقْتُولِ، فَيَقْتُلُونَهُ بِه إِنْ شَاءُوا. وَقِيلَ: هُوَ الْمُمَاثَلَة.

стр. 634

قَوْله: " [التكافؤ] " (٧) الْكُفْءُ: هُوَ النَّظِيرُ، وَالْكَفَاءَةُ: بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ، أَىْ: نَظِير وَمُمَاثِلٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى النكَاحِ (٨). قَوْلُهُ: "عِنَادًا" (٩) عَانَدَةُ مُعَانَدَةً وَعِنَادًا، أَىْ: عَارَضَهُ، وَعَنَدَ يَعْنِدُ -بِالْكَسْرِ-[عُنُودًا] (١٠)، أَىْ: خَالَفَ، وَرَدَّ الْحَقَّ وَهُوَ يَعْرِفُهُ، فُهُوَ عَنِيدٌ وَعَانِدٌ. قَوْلُهُ: "لَوْ تَمَالَأَ أَهْلُ صَنْعَاءَ عَلَى قَتْلِهِ" (١١) يُقَالُ. تَمَالأُوا عَلَى الْأمْرِ: اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَمَالأْتُ فُلَانًا عَلَى الْأَمْرِ مُمَالَأةً: سَاعَدْتُهُ عَلَيْهِ، وَشَايَعْتُهُ، قَالَ عَلَىٌّ كرمَ اللهُ وَجْهَهُ: "وَاللهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَا لَأتُ عَلَى قَتْلِهِ" (١٢). قَوْلُهُ: "لَمْ يَتَمَحَّضْ" (١٣) أَىْ: لَمْ يَخْلُصْ، وَالْمَحْضُ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ. قَوْله: فَأَخْرَجَ حُشْوَتَهُ" (*) الْحُشْوَةُ: هِىَ الأَمْعَاءُ، يُقَالُ: حُشْوَةٌ وَحِشْوَةٌ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ.

стр. 635

"حُلْقُومَهُ] " (١٤) هُوَ مَجْرَى النَّفَسِ، وَهُوَ الْقَصَبَةُ. وَالْمَرِىءُ: مَدْخَلُ الطعامِ وَالشَّرَابِ. قوْلُهُ: "غَيْرِ مُوحٍ" (١٥) أَىْ: غَيْرِ مُسْرِعٍ، وَالْوَحَى: السُّرْعَةُ. قَوْلُهُ: "فَإِنْ قَطَعَ مِنْ رَأْسِ مُولى عَلَيْهِ سِلْعَةً" (١٦) السِّلْعَةُ - بالكسر: زِيَادَةٌ فِى الْبَدَنِ، كَالْجَوْزَةِ تَكُونُ مِنْ مِقْدَارِ حِمِّصَةٍ إِلَى بِطِّيخَةٍ. وَالسَّلْعَةُ- بالفتح: هِىَ الجِرَاحَةُ. قَوْلُهُ: "بِمَا لَهُ مُوْرٌ [وَبُعْدُ] (١٨) غَوْرٍ" يُقَالُ: مَارَ السِّنَانُ فِى الْمَطْعُونِ: إِذَا قَطَعَهُ وَدَخَلَ فِيهِ، قَالَ الشَّاعِر (١٩): وَأَنْتُمْ أُنَاسٌ تَقْمِصُونَ (٢٠) مِنَ الْقَنَا ... إِذَا مَارَ فِى أَكْتَافِكُمْ وَتَأَطَّرَا وَيَقُولُونَ: "فُلَانٌ لَا يَدْرِى مَا سَائِرٌ مِنْ مَائِر" فَالْمَائِرُ: السَّيْفُ الْقَاطِعُ الَّذِى يَمُورُ فِى الضَّرِيِبَةِ مَوْرًا، وَالسَّائِرُ: بَيْتُ الشِّعْرِ الْمَرْوِىُّ الْمَشْهُورُ (٢١). وَيُقَالُ أَيْضًا: مَارَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ الْأرْضِ، وَأَمَارَهُ غَيْرُهُ، قَالَ (٢٢): . . . . . . . . . . . . . ... وَمَارَ دَمٌ مِنْ جَارِ بَيْبَةَ نَاقِعُ

стр. 636

وَمَارَ أَيْضًا: إِذَا تَحَرَّكَ، وَجَاءَ وَذَهَبَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ (٢٣) وَغَوْرُ كُلِّ شَىْءٍ: قَعْرُهُ، قَالَ الْحَرْبِىُّ: غَوْرُ كُلِّ شَيْىءٍ: بُعْدُهُ، كَالْمَاءِ الْغَائِرِ الَّذِى لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: هُوَ بَعِيدُ الْغَوْرِ. قَوْلُهُ: "وَإنْ بَقِىَ ضَمِنًا" هُوَ الَّذِى بِهِ الزَّمَانَةُ فِى جَسَدِهِ مِنْ بَلَاءٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، يُقَالُ: ضَمِنَ ضَمَنًا بِالتَّحْرِيكِ. قَوْلُهُ: "عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا" (٢٤) الْأَوْضَاحُ: الْحُلِىُّ مِنَ الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٢٥)، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢٦) يَعْنِى حُلِىَّ فِضَّةٍ. مَأْخُوذُ مِنَ الْوَضحَ، وَهُوَ: الْبَيَاضُ. قَوْلُهُ: "وَإِنْ غَمَّهُ بِمِخَدَّةٍ" غَمَمْتُهُ: غَطَّيتهُ فَانْغمَّ. قَوْله (٢٧): "وَإنْ أَلْقَاهُ فِى لجَّةٍ" لُجَّةُ المَاءِ: مُعْظمُهُ، وَكذلِكَ اللُّجُّ، وَمِنه ﴿بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ (٢٨). قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (٢٩): "إِنَّ مِنْ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ تَعَالَى" (٣٠) يُقَالُ: عَتَا يَعْتُو عُتُوَّا وَعُتِيًّا، أَىْ: تَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ، فَهُوَ عَاتٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ (٣١) قَالَ فِى التَّفْسِيرِ: تَجَبَّروا وَعَصَوْا (٣٢).

стр. 637

قَوْلُهُ: "وَيُصْبَرُ الصَّابِرُ" (٣٣): مَعْنَاهُ: يُحْبَسُ الْحَابِسُ،، وَالصَّبْرُ: الحَبْسُ، وَالصَّبْرُ: حَبْسُ النفْسِ عِنْدَ الْجَزَعِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ (٣٤) وَمَعْنَاهُ: يُحْبَسُ الَّذِى حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتى يَمُوتَ كَمَا مَاتَ. قَوْلُهُ: "فِى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ" (٣٥) بِالْفَتْحِ، أَىْ: ذَاتِ سِبَاعٍ. قَوْلُهُ: "فِى زُبْيَةٍ" هِىَ حُفْرَةٍ تُحْفَرُ لِيَنْشِبَ فِيهَا السَّبُعُ، وَجَمْعُهَا: زُبى، وَفِيهَا لُغتَانِ، الضَّمُّ وَالكَسْرُ. قوله: ["حَيّاتٌ] (٣٦) فَنَهسَتْهُ" بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، يُقَالُ: نَهَسَ اللَّحْمَ: أَخَدَ بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ، وَنَهْسُ الْحَيَّةِ: عَضُّهَا، قَالَ الرّاجِزُ (٣٧): وَذَاتِ قَرْنَيْنِ طَحُونِ الضِّرْسِ تَنْهَسُ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنْ نَهْسِ وَقد ذكر (٣٨). وَيُقَالُ أَيْضًا: نَهَشَتْهُ الحَيَّةُ -بِالشِّينِ- وَنَهَشَ اللَّحْمَ أَيْضًا، قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (٣٩): الْفَرْقُ أنَّ النَّهْسَ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَالنَّهْشَ بِالْأَضْرَاسِ.

стр. 638

قَوْلُهُ: "شَاةً مَصْلِيَّةً" (٤٠) أَىْ: مَشْوِيَّةً، وَالصَّلَىِ، وَالصِّلَاءُ: النَّارُ، يُفْتَحُ فَيُقْصَرُ، وَيُكْسَرُ فَيمَدُّ (٤١)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ (٤٢). قَؤلُهُ: "مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأُكْلَةِ" أَىْ: أَشْتَكِى، وَالْأُكْلَةُ- بِالضَّمِّ: هِىَ اللُّقْمَةُ. قَوْلُهُ: "فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِى" الْأَبْهَرُ: عِرْقٌ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ، وَهُمَا أَبْهَرَانِ يَخرُجَانِ مِنَ الْقَلْبِ، ثُمَّ يَتَشَعَّبُ مِنْهُمَا سَائِرُ الشَّرَايِينِ (٤٣). قَوْلُه: "الْمُوضِحَةُ" (٤٤) هِىَ الَّتِى تُظْهِرُ وَضَحَ الْعَظْمِ، أَىْ: بَيَاضَهُ. قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ" (٤٥) أَىْ: مِن غَيْرِ جَوْرٍ، وَالْحَيْفُ: الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ، وَقَدْ حَافَ عَلَيْهِ يَحِيفُ: إِذا جَارَ. قَوْلُهُ: "مِنْ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ أَوْ قَزَعَتِهِ" (٤٦) لَعَلَّهُ مَوْضِعُ الْقَزَعَةِ، حَيْت يُحْلَقُ مِنْهُ بَعْضُهُ وَيُتْرَكُ بَعْضُهُ، وَهُوَ: أَعْلَاهُ (٤٧).

стр. 639

قَوْلُهُ: "مُنَقِّلَةً" (٤٨) الْمُنَقِّلَةُ: هِىَ الَّتِى تُنَقَّلُ مِنْهَا الْعِظَامُ [وَقِيلَ: تُنَقِّلُ الْعَظْمَ، أَىْ: تَكْسِرُهُ حَتّى يَخْرُجَ مِنْهَا فَرَاش (٤٩) العِظَامِ] (٥٠). وَ "الْمَأْمُومَةُ" هِىَ الَّتِى بَلَغتْ أُمَّ الدِّمَاغِ، وَهِىَ الْجِلْدَةُ الَّتِى تَجْمَعُ لدِّمَاغَ. وَيُقَالُ أَيْضًا: أُمُّ الرَّأْسِ. قَوْلُهُ: "الْقَائِمَةَ" (٥١) [هِىَ] (٥٢) الَّتِى بَيَاضُهَا وَسَوَادُهَا صَحِيحَانِ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يُبْصِرُ بِهَا، وَلَعَلَّهَا الْوَاقِفَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْرِفُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَامَتِ الدَّابَّةُ: إِذَا وَقَفَتْ. [قَوْلُهُ: "الْمَارِنُ"] (٥٣) الْمَارِنُ: مَالَانَ مِنَ الْأَنْفِ، وَفَضَلَ عَنِ الْقَصَبَةِ (٥٤). قَوْلُهُ: [بِالْأَخْشَمِ"] (٥٥) الْخَشَمُ: دَاءٌ يَعْتَرِى الْأَنْفَ، فَيَمْنَعُ الشَّمَّ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَخْشَمُ بَيِّنُ الْخَشَمِ، وَيُقَالُ: رَجُل أَخرَمُ بَيَّنُ الْخَرَم، وَهُوَ الَّذِى قُطِعَتْ وَتَرَةُ أَنْفِهِ، أَوْ طَرَفُ أنفِهِ، لَا يَبْلُغُ الْجَدْعَ. وَالْوَتَرَةُ: الْحَاجِزُ بَيْنَ الْمَنْخِرَيْنِ. وَالأَخْرَمُ أَيْضًا: الْمَثْقُوبُ الأُذُنِ، وَقَدِ انْخَرَمَ ثَقْبُهُ، أَىِ: انْشَقَّ. وَ "الْمُسْتَحَشِفُ" (٥٦) الْمُنْقَبِضُ الْيَابِسُ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَشَفِ التَّمْرِ.

стр. 640

أَوَّلُ الشِّجَاجِ (٥٧): الْحَارِصَةُ، سُمِّيت حَارِصَةً؛ لِأَنَّهَا تَشُقُّ الْجِلْدَ، يُقَالُ: حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَوْبَ: إِذَا شَفَّهُ، وَحَرَصَ الْمَطَرُ الْأَرضَ: إِذَا قَشَرَهَا. وَالبَاضِعَةُ: الَّتِى تَقْطَعُ الْجِلْدَ وَئشُقُّ اللَّحْمَ وَتَدْمَى (٥٨)، مِنْ بَضَعْتُ اللَّحْمَ: إِذَا قَطَّعْتَهُ قِطَعًا صِغَارًا، وَالْبَضْعَةُ: الْقِطْعَةُ. وَالْمُتَلَاحِمَةُ: الشَّجَّةُ الَّتِى أَخَذَتْ فِى اللَّحْمِ وَلَمْ تَبْلُغِ السِّمْحاقَ [وَلَا فِعْلَ لَهَا] (٥٩). (أَصْلُ [الْمِلْطَاةِ] (٦٠) مِنَ الْأَرْض: أَخْفَضُ مِنَ الْغائِطِ، وَلَعَلهَا مِنَ الشِّجَاجِ أَخْفَضُ مِما قَبْلَهَا) (٦١). السِّمْحَاقُ: الَّتِى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ [قِشْرَةٌ] (٦٢) رَقِيقَةٌ، وَقَدْ فُسِّرَ فِى الْكِتَابِ. وَالْهَاشِمَةُ: الَّتِى تَهْشِمُ العَظْمَ، أَىْ: تَكْسِرُهُ وَتَرُضُّهُ وَلا تُبِينُهُ، وَالهَشْمُ: الْكَسْرُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ هَشِيمُ الشَّجَرِ، لِمَا تَحَطَّمَ مِنْهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ (٦٣).

стр. 641

وَ"الانْدِمَالُ": هُوَ بُرْءُ الجُرْحِ، يُقَالُ: انْدَمَلَ الْجُرْحُ: إِذَا تَمَاثَلَ وَعَلَيْهِ جُلْبَةٌ (٦٤) لِلْبُرْءِ، وَأَصْلُهُ: الإِصْلَاحُ، دَمَلْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: أصْلَحْتُ، وَدَمَلْتُ الأَرْضَ بِالسِّرْجِينِ: أَصْلَحْتُهَا. قَوْلُهُ: "الأَنَامِلُ" (٦٥) هِى رُؤُوسُ الْأَصَابعِ، وَاحِدَتُهَا أَنْمَلَةٌ- بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَقدْ ذُكِرَ (٦٦). قَوْلُهُ: "مِنَ الْكُوِع" (٦٧) الْكُوعُ: طَرَفُ الزِّنْدِ الَّذِى يَلِى الإِبْهَامَ، وَالكُرْسُوعُ: الَّذِى يَلِى الْخِنْصِرَ. قَوْلُهُ: "وَيُؤْخَذُ الْأَغْلَفُ بِالْمَختُونِ" هُوَ الَّذِى لَمْ يُختَنْ، يُقَالُ: أَغْلَفُ وَأَقْلَفُ، مَأَخُوذٌ مِنَ الْغِلَافِ، وَهُو: الْغِشَاءُ وَالْغِطَاءُ؛ لأَنَّهُ يُغطِّى الْحَشَفَةَ وَيَسْتُرُهَا. قَوْلُهُ: ["الشُّفْرَيْنِ"] (٦٨) شُفْرُ الرَّحِمِ (٦٩)، وَشَافِرُهَا (٧٠): حُروفُها. قَوْلُهُ: "أَشْيَمَ الضِّبَابِىِّ" (٧١) بِكَسْرِ الضَّادِ، وَهُمْ بَطنٌ مِنْ بَنِى كِلَابٍ مِنْهُمْ شِمْرُ بْنُ ذِى الْجَوْشَنِ، قَاتِلُ الْحُسَيْنِ ﵇، سُمُّوا ضِبَابًا بِجَمْعِ ضَبٍّ؛ لِأن أَسْمَاءَهُم ضَبٌّ، وَضُبَيْبٌ، وَمُضِبُّ، وَحَسِيلٌ، وَحُسَيْلٌ، بَنُو مُعَاوِيَةَ بِنِ كِلَابٍ.

стр. 642

قَوْلُه: "وَأَهْلُهُ بَيْنَ خيرتين" (٧٢) الخِيرَةُ- مِثْلُ الْعِنَبَةِ: الاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ: اخْتَارَهُ اللهُ تَعَالى، يُقال مُحَمَّدٌ ﷺ خِيَرَة اللهِ مِنْ خَلقِهِ، وَخِيرة اللهِ أَيْضًا بِالتَّسْكِينِ، وَأمَّا الْخِيرةُ، فَهُوَ: الاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ: خَارَ اللهُ تَعَالَى لَكَ (٧٣) فِى هَذَا الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: "لِأَنَّ الْقَصْدَ [مِنَ الْقِصَاص] (٧٤) التَّشَفِّى" هُوَ التَّفَعُّلُ (٧٥) مِنْ شِفَاءِ المَرِيضِ، وَهُوَ: بُرؤُهُ مِنَ العِلَّةِ، وَزَوَالُهَا كَأَنَّهُ يَبْرَأ بِهِ مِنَ الْغيْظِ، وَيُزِيلُهُ عَنْهُ، يُقَالُ: تَشَفَّيْتُ (٧٦) مِنْ غَيظِى، وَاستَشْفَيتُ بِكَذَا. قَوْلُهُ: "وَلَا يُؤمَنُ فِيهِ الحَيْفُ" (٧٧) وَهُوَ: الظُّلْمُ وَالْجَوْرُ، حَافَ عَلَيْهِ: جَارَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ (٧٨). قَوْلُهُ: "فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُواْ القِتْلَةَ" (٧٩) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهِىَ: الْحَالَةُ وَالْهَيْئَةُ، كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ، يُقَالُ: قَتَلَهُ قِتْلَةَ سَوْءٍ - بِالْكَسْرِ، وَكَذَا الذِّبْحَةُ- بِالكَسْرِ أَيْضًا، فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِىَ الْفَعْلَةُ لِلْمَرَّةِ مِنَ الْمَصْدَرِ. قَوْلُهُ: "وَلَا يَسْتَوْفِى بِآلةٍ كَاَّلةٍ" (٨٠) أَىْ: لَا حَدَّ لَهَا مَاضٍ، يُقَالُ (كَلَّ السَّيْف يَكِلُّ: إِذَا سَاءَ ضَرْبُهُ وَأَصْلُ الْكَلَالِ: التَّعَبُ وَالإِعْيَاءُ، يُقَال) (٨١):

стр. 643

كَلَلْتُ عَنِ الْشَيْىء أَكِلُّ كَلَالًا وَكَلَالَةً، أَىْ: أَعْيَيْتُ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذَا أَعْيَا. وَكَلَّ السَّيْفُ، وَالرُّمْحُ، وَالطَّرْفُ وَاللِّسَانُ يَكِلُّ كَلَّا [وَكِلَّةً] (٨٢) وكَلَالَةً وَكُلُولًا وَسَيْفُ كَلِيلُ الْحَدِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٨٣) السُّلْطَان هَا هُنَا: الْقَهرُ وَالْغلَبَةُ، وَفِى غَيْرِهِ الْحُجَّةُ وَالْبُرْهَانُ. قَوْلُهُ: "بَرِىءَ صَاحِبِى وَعَرِجَتْ رِجْلِى" (٨٤) يُقَالُ عَرِجَ الرَّجُلُ -بِكَسْرِ الرَّاءِ- يَعْرَجُ بِفَتْحِهَا: إِذَا صَارَ أَعْرَجَ، أَىْ: ظَلَعَ فِى مَشْيِهِ، ولَزمه الظَّلَعُ فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتى صَارَ كَأَنَّهُ خِلْقَةً فِيهِ. وَعَرَجَ -بِفَتْحِ الراءِ- يَعْرُجُ- بِضَمِّهَا: إِذَا غَمَزَ مِنْ شَىْءٍ أَصَابَهُ، وَزَالَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ. قوْلُه: "لَمْ يَثَّغِرْ، وَقَدْ ثُغِرَ" (٨٥) يُقَالُ: ثُغِرَ الصَّبِىُّ: إِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ، فَهُوَ مَثْغورٌ، فَإِذَا نَبَتَتْ قِيلَ: اثَّغَرَ، وَأَصْلُهُ: اثْتَغَر، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ ثَاءً وَأُدْغِمَتْ. وَيُقَالُ: اتَّغَرَ بالتَّاءِ أَيْضًا بِاثنَتَينِ مِنْ فَوْقُ. وَقِيلَ لِلْمَوضِعِ الْمَخُوفِ مِنَ الْعَدُوِّ: ثَغرٌ؛ لِأَنَّهُ كَالَثُّلْمَةِ يُهْجَمُ مِنْهُ. وَثَغرُ (٨٦) النَّحْر: ثُغرَتُهُ وَوَقْبَتُهُ (٨٧) فِى وَسَطِهِ. [وَلِلإِنْسَانِ] (٨٨) اثنتانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا: أَرْبَعُ ثَنَايَا، وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَاتٍ، وَأَرْبَعَةُ أَنيَابٍ وأَرْبَعَةُ (٨٩) ضَوَاحِك.

стр. 644

واثْنَتَا عَشْرَةَ رَحًى، فِى كُلِّ شِقٍّ سِتٌ، وَأَرْبَعَةُ (٩٠) نَوَاجِذَ، وَهِىَ أَقْصَاهَا. مِنْ فِقْهِ اللغةِ (٩١). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٩٢) أَىْ: أَخَذَ غَيْرَ مَا يَجِبُ لَهُ، يُقَالُ: عَدَا وَاعْتَدَى: إِذَا جَاوَزَ الحَدَّ. قَوْلُهُ: "وَإنْ (٩٣) رَمَاهُ مِنْ شَاهِق" الشَّاهِقُ: الجَبَلُ المُرتَفِعُ، وَقَدْ شَهِقَ يَشْهَقُ: إِذَا ارْتَفَعَ. قَوْلُهُ: "وَبَقِىَ إِزْهَاقُ الرُّوحِ" (٩٤) هُوَ مَوْتُهَا وَذَهَابهَا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٩٥) زَهَقَتْ نَفْسُهُ تَزْهَقُ زُهُوقًا، أَىْ: خَرَجَتْ. قَوْلُهُ: "بِحَدِيدَةٍ مَاضِيَةٍ" (٩٦) أَىْ: قَاطِعَةٍ، يُقَال: سَيْفٌ مَاضٍ، أَىْ: قَاطِعٌ. قوْلُهُ: "قَدِمَ بِجَلُوبَةٍ" (٩٧) الْجَلُوبَةُ: مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ، أَىْ يُؤْتَى بِهِ مِنْ بُعْدٍ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ" (٩٨). "فَفَقأَ عَيْنَهُ" بَخقَهَا وَقَلَعَهَا، وَقَدْ ذُكِرَ (٩٩).

стр. 645

"بِمِرْآةٍ" بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَإسْكَانِ الرَّاءِ، مِفْعَلَةٌ: آلةُ الرُّؤْيَةِ عَلَى مِثَالِ مِرعِاةٍ، وَهِىَ: أَدَاةُ مَعْروفَة مِنْ حَدِيدٍ يَتَرَاءَى فِيهِا الإِنْسَانُ وَجْهَهُ، وَجَمْعُهَا: مَرَاءٍ عَلَى وَزْنِ مَرَاعٍ، وَمَرَايَا عَلَى مِثَالَ خَطَايَا. قَوْلُهُ: "سَالَ إِنْسَانُ عَيْنِهِ" إِنْسَانُ الْعَيْنِ: الْمِثَالُ، الذِى يُرَى فِى السَّوَادِ، وَيُجْمُعُ عَلَى أَنَاسِىَّ قَوْلُهُ: "فَالْتَجَأَ إِلَى الحَرَم" (١٠٠) اسْتَنَدَ إِلَيْهِ، يقَالُ: لَجَأْتُ إِلَيْهِ لَجَأَ بِالتَّحْرِيكِ، وَالْمَوْضِعُ: الْمَلْجَأُ. قَوْلُهُ: "كُنَيْف مُلِىءَ عِلْمًا" (١٠١) تَصْغيرُ كِنْفٍ، وَالْكِنْفُ: وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ تَكُونُ فِيهِ أَدَاةُ الرَّاعِى، وَقَالُوا: وَتَصْغِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ، كَمَا قَالُوا: وُدَيْهِيَّةٌ وَالأَحْسَنُ فِى هَذَا أَنَّهُ يَعْنِى الصِّغرَ وَالْحَقَارَةَ؛ لِأَن ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ كَانَ دَمِيمَ الْخَلْقِ قَصِيرًا، قِيلَ إِنَّهُ يَكَادُ الْجُلُوسُ يُوَارُونَهُ مِنْ قِصَرِهِ. قَوْلُهُ: "فَاسْتَعْدَى [إِخْوَتُهَا] (١٠٢) عُمَرَ ﵁" (١٠٣) أَىِ: اسْتَعَانُوا بِهِ (١٠٤)، وَطَلَبُوا مِنْهُ الإِنْصَافَ. قَوْلُهُ: "أُرُوشُ الْجِنَايَاتِ" (١٠٥) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَصْلَ الْأَرْشِ: الإِفْسَادُ وَالْخُصُومَةُ، يُقَالُ: أَرَّشْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: إذَا أَفْسَدْتَ بَيْنَهُمْ.

стр. 646

وَمِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ قَوْلُهُ: "لَاْ يُمْكِنُ تَلَافِى فِعْلِهِ" (١) أَىْ: تَدَارُكُهُ وَلْحُوقُهُ، تَلَافَيْتُهُ مِنْ كَذَا: إِذَا نَجَّيْتَهُ مِنْ أَمْرٍ كَانَ قَدْ أَشْفَى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: "عَيَّنهُ بِالرَّمْىِ" أَىْ: قَصَدَهُ بِعَيْنِهِ (٢). قَوْلُهُ: "أَرْبَعُونَ خَلِفَةً" (٣) الْخَلِفَةُ: الْحَامِلُ، وَجَمْعُهَا: خَلِفَاتٌ، وخَلِف بِكَسْرِ اللّامِ، وَهِىَ [الْمَخَاضُ] (٤) الْحَوَاِمِلُ مِنَ النُّوقِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخِلْف بالْكَسْرِ، وَهِىَ: حَلَمَةُ ضَرْعِ النَّاقَةِ، الْقَادِمَانِ وَالْآخِرَانِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ ذَاتَ أَخْلَافٍ، أَىْ: ضُرُوعٍ. قَوْلُهُ: "كَالْمَدِّ بالْبَصْرَةِ" (٥) هِىَ: زِيَادَةُ مَاءِ نَهْرِهَا حَتَّى يَفِيضَ عَلَى أرْضٍ تَلِيهِ. وَأَصْلُ الْمَدِّ: السَّيْلُ.

стр. 647

يُقَالُ: مَدَّ النَّهْرُ، وَمَدَّهُ نَهْر آخَرُ، قَالَ. الْعَجَّاجُ (٦): *سَيْلٌ أَتِىٌّ مَدَّةُ أَتِىُّ* قَوْلُهُ: "فِي أَرْضِ مَغيبةٍ" كثيَرةِ السبّاَعِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٧). قَوْلُهُ: "إِلَى امْرأَةٍ مُغيبَةٍ" (٨) أَيْ: غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، بِالْهَاءِ، وَامْرأَةٌ مُشْهِدٌ، بِغيرِ هَاءِ، أَيْ: زَوْجُهَا شَاهِدٌ حَاضِرٌ، وَفِي الْحَدِيثِ "حَتَّى تمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ" (٩). وَ "الطلْقُ" وَجَعُ الْوِلَادَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٠). قَوْلُهُ: "فَمَنِ افْتَاتَ عَلَيْهِ" الافْتِيَاتُ: هُوَ الافْتِعَالُ مِنْ فَاتَ يَفُوتُ، أَيْ: سَبَقَ وَلَمْ يُدْرَك (١١). قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَصَبَ مِئْزَابًا" (١٢) بِالْهَمْزِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ، وَالْجَمْعُ: الْمَآزِيبُ، وَيُقَالُ: الْمِرْزَابُ. قَوْلُهُ: "اصْطَدَمَ" الصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْىءِ الصُّلْبِ بِمْثِلِهِ، قَالَهُ الْهَرَوِىُّ (١٣). قَوْلُهُ: "الْمُكِبُّ" هُوَ: الْوَاقِعُ عَلَى وَجْهِهِ، وَالْمُسْتَلْقِى: الْوَاقِعُ عَلَى قَفَاهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ (١٤).

стр. 648

قَوْلُهُ: "هَدَرَ دَمُهُ" (١٥) [هَدرَ دَمُهُ] يَهْدِرُ بِالكَسْرِ - "هَدرًا، أَىْ: بَطَلَ، وَأَهدَرَهُ السُّلْطَانُ، أَيْ: أَبْطَلَهُ. "الْهَدَفُ" الَّذِى يُنصَبُ لِلرَّمْىِ، وَقَدْ ذُكِرَ (*) قَوْلُهُ: "عَلَى ضَبْطِهِمَا" (١٦) ضَبْطُ الشَّيْءِ: حِفْظُهُ بِالْحَزْمِ، وَالرَّجُلُ ضَابِطٌ، أَيْ: حَازِمٌ، ضَبَطَ يَضْبِطُ بِالْكَسرِ (١٧). قوله: "وَإنْ رَمَى بِالْمَنْجَنِيق" (١٨) هُوَ آلةٌ يُرْمَى عَنْهَا بِالْحِجَارَةِ مَعْرُوفَة، يُقَالُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَجَاءَ كَسْرُهَا عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ (١٩)، وَجَمْعُهُ: مَجَانِقُ، وَهِيَ مُعَرَّبَةٌ، وَأَصْلُهَا بِالْفَارِسِيةِ "مَنْ جَى نِيْك" أَيْ: مَا أَجْوَدَني" (٢٠). "عُلَىُّ بْنُ رَباحٍ" (٢١) بِضَمِّ العَيْنِ، وَفَتْحِ اللَّامِ مُصُغرًا، وَكَانَ يَقُولُ: لَا أُحِلُّ مَنْ صَغرَ اسْمِى. قوْلُهُ: "خَرًّا" أَيْ: سَقَطَا عَلَى وُجوهِهِمَا.

стр. 649

قَوْلُهُ: "فَإن أَعْوَزَتِ الإِبِلُ" (٢٢) أَعوَزَهُ (*) الشَّيْيءُ: إِذَا احْتَاجَ إِليهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وعَوِزَ الشَّيْيءُ عَوَزًا: إِذَا لَمْ يُوجَدْ، وَرَجل مُعْوِز: لَا شَيءَ عِنْدَهُ، وَالْعَوَزُ: الْقِلَّةُ. قَوْلُهُ: "أَصْحَابِ الْحُلَلِ" (٢٣) الْحُلَلُ هَا هُنَا: الثِّيَابُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢٤): الحُلَلُ: بُرُودُ الْيَمَنِ، وَالْحُلةُ: إِزَارٌ، وَرِدَاء، لَا تُسَمَّى حُلَّةً حَتى تَكُونَ ثَوْبَيْنِ. قَوْلُهُ: "مَوْلُودٌ (**) عَلَى الْفِطرةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ عِنَادُ" (٢٥) الْفِطرةُ: أَصْلُ الدِّينِ، وَقَدْ ذكِرَ فِي السوَاكِ (٢٦). وَالْعِنَادُ: هُوَ الْخِلَافُ فِي الْحَقِّ وَهُوَ يَعْرِفُهُ. قَوْلُهُ: "وَدِيَةُ الْجَنِينِ [الْحُرِّ] (٢٧) غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ" يُرْوَى مَخْفُوضًا عَلَى الإِضَافة، وَيُرْوَى: "غُرَّةٌ عبدٌ أَوْ أَمَةٌ" مَرْفُوعًا عَلَى أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْغُرَّةِ. وَغُرَّةُ الْمَالِ: أَكْرَمُهُ، وَفُلَان غُرَّةُ قَوْمِهِ، أَيْ: سَيِّدُهُمْ. وَالْغُرَّةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: أَنْفَسُ شَيْيءٍ يُمْلَكُ. وَقَالَ القُتَيْبِىُّ (٢٨): سُمِّىَ غُرَّةً؛ لِأنَّهُ أَفْضَلُ الْمَالِ وَأَشْهَرُهُ. وَسُمِّىَ الْجَنِينُ جَنِينًّا؛ لِأنَّهُ اسْتَجَنَّ فِي الْبَطنِ، أَي: اسْتَتَرَ وَاخْتَفَى، وَقَدْ ذُكِرَ (٢٩).

стр. 650

وَقَوْلُهُ: "وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ" (٣٠) أَيْ: يُبْطلُ وَيُذْهَبُ، يُقالُ: طُلَّ دَمُهُ، أَيْ: ذَهَبَ هَدَرًا، قَالَ الشَّنْفَرَى (٣١): إِنَّ بِالشعبِ الَّذِي دُون سَلْعٍ ... لَقَتِيلًا دَمُهُ لَا يُطَلُّ وَالْكِسَائِىُّ يُجِيزُ: طَلَّ دَمُهُ - بفَتْحِ الطَّاءِ، أيْ: بَطَلَ. وَقَدْ رُوِىَ: "بَطَلَ" (٣٢) بِالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِ (٣٣). قَوْلُهُ: "مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ": جَمْعُ كَاهِن، مَعْرُوفٌ، الَّذِي يَدعِى عِلْمَ الْغَيْبِ، وَالْكَاهِنُ: الْعَالِمُ، بِالْعِبْرَانِيَّةِ. وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ، لِأجْلِ سَجْعِهِ؛ لِأنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ مَسْجُوعٍ، وَالسَّجْعُ: الْكَلَامُ الْمُقَفَّى. قَوْلُهُ: "فَأَلقَتْ جَنِينًا فَاخْتَلَجَ" (٣٤) أَىْ: تحرك وَتضَرَّبَ (٣٥). قَوْلُهُ: "طَعَنَ فِي السِّنِّ" أَيْ: دَخَلَ فِيهِ، يَطْعُنُ بِالضَّمِّ. قَوْلُهُ: "وَإنْ جَنَى عَلَى عَيْنٍ فَشَخصَتْ" يُقَالُ: شَخصَ بَصَرُهُ: إِذَا فَتَحَ عَيْنَهُ وَجَعَلَ لَا يَطْرِفُ.

стр. 651

قَوْلُهُ: "الْأَهْدَابُ" جَمْع هُدْبٍ، وَهُوَ: شَعَرُ جَفْنِ الْعَيْنِ، يُقَالُ: هُدْبٌ وَهُدُبٌ. قَوْلُهُ: "فَاسْتَحْشَفَتْ" (٣٦) أَيْ: يَبِسَتْ وَتقَبَّضَتْ (٣٧)، كَهَيْئَةِ الْجِلْدِ إِذَا تُرِكَ عَلَى النَّارِ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَشَفِ التَّمْرِ، وَهُوَ: شرَارُهُ الَّذِي يَبِسَ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ لَحْمٌ، وَلَا لَه (٣٨) طَعْمٌ. قَوْلُهُ: "إِذا أَوْعِبَ مَارِنُهُ جَدْعًا" (٣٩) أُوعِبَ وَاسْتُوعِبَ: اسُتُؤْصِلَ وَاسْتُقْصِىَ وَالْمَارِنُ: مَا لَانَ مِنَ الْأَنْفِ. وَالْجَدْعُ: قَطْعُ الْأَنْفِ، وَقَطْعُ الأُذُنِ. قَوْلُهُ: "مَضْعُوفٍ" (٤٠) يَعْنِي: ضَعِيفَ الْعَقْل. قَوْلُهُ: "وَإنْ تقَلَّصَتَا" (٤١) أَىِ: ارْتفَعَتَا عَنِ الْأَسْنَانِ، يُقَالُ: قَلَصَ وَتقَلَّصَ فَهَوَ قَالِصٌ، وَقَلَصَ وَقَلَّصَ (٤٢): بِمَعْنًى، يُشَدَّدُ وَيُخفَّفُ (٤٣). وَقَلَصَتْ شَفَتُهُ: إِذَا انْزَوَتْ، وَشَفَةٌ قَالِصَةٌ. وَقَالَ فِي الْبَيَانِ: بِحَيْثُ لَا يَنْبَسِطَانِ، وَلَا تَنْقَبِضُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى. قَوْلُهُ: "بَهِيمَةُ مُهْمَلَةٌ" (٤٤) بِلَا رَاعٍ، يُقَالُ: إِبِلٌ هَمَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهَامِلَةٌ، وَهَوَامِلُ، وَترَكْتُهَا هَمَلًا، أَيْ: سُدًى: إِذَا ترَكْتَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا بِلَا رَاع (٤٥).

стр. 652

قَولُهُ: "فَصَارَ أَلْثَغَ" (٤٦) اللُّثْغَةُ فِى اللِّسَانِ: أَنْ يُصَيِّرَ الرَّاءَ غَينًا، أَوْ لَامَا، أَوْ سِينًا، وَقَدْ لَثِغ- بِالكَسْرِ يَلْثغ لَثغًا، فَهُوَ أَلْثَغُ، وَقَدْ ذُكِرَ (٤٧). وَ"التَّمْتَمَةُ" (٤٨) التَّعَثُّرُ فِى التَّاءِ، وَقَدْ ذُكِرَت (٤٩). وَ "اللِّثَةُ" (٥٠) بِكَسْرِ اللَّامِ، وَالتّخْفِيفِ: مَا حَوْلَ الْأَسْنَانِ، وَأَصْلُهَا: لِثَىٌ، وَالْهَاءُ عِوَضُ مِنَ الْيَاءِ، وَجَمْعُها: لِثاتٌ وَلِثًى. وَ"السِّنخُ" الأَصْلُ، وَأَسْنَاخُ الأَسْنَانِ: أُصُولُها. قَوْلُهُ: "سِنًّا مُضْطرَبَةً" هِىَ الَّتِى تَتَحَرَّكُ مَعَ بَقَائِهَا فِى مَنْبِتِهَا. قَوْلُهُ: "حَصَلَ بِهَا شَيْنٌ" الشَّيْنُ: ضِدُّ الزَّيْنِ، يُقَالُ: شَانهُ يَشِينُهُ، وَالْمَشَاينُ: الْمَعَايبُ وَالْمَقَابِحُ. "الْبَطْشُ" الْأَخْذُ بِقُوةٍ، يُقَالُ: بَطَشَ يَبْطِشُ وَيَبْطُشُ. قَوْلُهُ: "يَدِ الْأَعْسَمِ" (٥١) العَسَمُ- بِالْفَتْحِ: فِى الْكَفِّ وَالْقَدَم: أَنْ يَيْبَسَ مَفْصِلُ الرُّسْغ حَتَّى يَعْوَج الكَفُّ وَالْقَدَمُ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَعْسَمُ بَيَّنُ الْعَسَمِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الجَوْهَرِىُّ (٥٢). وَقَالَ فِى دِيوَانِ الْأَدَبِ: هُوَ يُبْس فِى الرِّجْلِ (٥٣). وَالرُّسْغ: هُوَ مَا يَلِي الْكُوعَ إِلَى ظَهْرِ الْكَفِّ (وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هُوَ الْأَعْسَرُ الَّذِى يَعْمَلُ بِكِلْتَا يَدَيْه، وَبَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْبَرُ.

стр. 653

وَقالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: الْأَعْسَمُ: الَّذِي فِى رُسْغِهِ مَيَلٌ وَاعوِجَاج) (٥٤) وَقَدْ ذُكِرَ (٥٥). قَوْلُهُ: "خَلَعَ كَفَّهُ" (٥٦) أَيْ: فَكَّهَا مِنْ مِعْصَمِهَا حَتَّى اسْتَرْخَتْ، فَلَا يُطِيقُ رَفْعَهَا. وقَدْ شَلَّتْ يَدُهُ تشَلُّ- بِفَتحِ الشِّينِ فِيهِمَا: إِذَا يَبِسَتْ: وَقِيلَ: إِذَا اسْتَرْخَتْ. وَلَا تَشْلَلْ يَدُكَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَاللّام: إِذَا دَعَا لَكَ بالسَّلَامَةِ مِنَ الشَّلَلِ، قَالَ الشَّاعِرُ (٥٧): فَلَا تَشْلَلْ يَدٌ فَتَكَتْ بِعَمْرٍو ... فَإنكَ لَنْ تذِلَّ وَلَنْ تضَامَا قَوْلُهُ: "وَإنْ كَانا (٥٨) نَاهِدَيْنِ" أَيْ: مُرْتفِعَيْنِ، وَالنُّهُودُ: الارْتِفَاعُ، نَهَدَ ثَدْىُ الْجَارِيَةِ: إِذَا ارتفَعَ "الْحَلَمَتَانِ" بِفَتْحِ اللَّامِ، الْوَاحِدَةٌ: حَلَمَةٌ- بالفتح أَيْضًا: رَأْسُ الثدْىِ، كَمَا ذَكَرَه (٥٩). قوْلُهُ: "إِسْكَتَىِ الْمَرْأةِ" (٦٠) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ السِّينِ، هُمَا جَانِبَا الْفَرْجِ. وَالْمَأْسُوكَةُ: الَّتِى أَخْطَأتْ خَافِضَتُهَا، فَأَصَابَتْ غَيْرَ مَوْضِعِ الْخفْضِ. الإِسْكَتَانِ: ناحِيَتَا الْفَرْجِ، وَالشُّفْرَان: طَرفَا النَّاحِيَتَيْنِ، وَالَّذِى يَلىِ الشُّفْرَيْنِ الأَشْعَرَانِ. ذَكَرَهُ الْأزْهَرِيُّ (٦١).

стр. 654

قَوْلُهُ: "الإِفْضَاءِ" (٦٢) مَأخُود مِنَ الْفَضَاءِ، وَهُوَ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ، وَيَكُونُ الْجِماعَ، كَقَوْلِىِ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ (٦٣) وَيَكُونُ اللَّمْسَ، كَقَوْلِهِ ﵇: "إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ فَلْيَتَوَضأ" (٦٤). قَوْلُهُ: "تَصْعِيرِ الْوَجْهِ" (٦٥) الصَّعَرُ: الْمَيْلُ فِى الخَدِّ خَاصَّةً، وَقَدْ صَعَّرَ خَدَّهُ، أَيْ: أَمَالَة مِنَ الْكِبرِ، قَالَ اللهُ تعَالَى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ (٦٦). "التَّرْقُوَتَان" (٦٧) الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ أَعْلَى الصَّدْرِ (٦٨)، وَالْجَمْعُ: تَرَاقِى، قَالَ اللهُ تعَالَى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ (٦٩) وَ "الضِّلَعُ" مِثَالُ الْعِنَبِ وَتسْكِينُ اللَّامِ جَائِزٌ، وَهِيَ وَاحِدَةُ الْأَضْلَاعِ.

стр. 655

[وَمِنْ بَابِ الْعَاقِلَةِ وَمَا تحْمِلُهُ مِنَ الدِّيَاتِ] الْعَاقِلَةُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَقْلِ، وَهُوَ الدِّيَةُ, وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا؛ لِأنَّ الإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِىِّ الْمَقْتُولِ، يُقَالُ: كَملْتُ الْمَقَتْوُلَ: إِذَا أَدَّيْتَ دِيَتَهُ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْعَقلُ عَقْلًا؛ لِأنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْخَطأ كَمَا يَمْنَعُ الْعِقَالُ الدَّابَّةَ مِنَ الذَّهَابِ. وَ "أَجْحَفَ بِهِ" (١): أَذْهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٢). قَوْلُهُ: "بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ" (٣) الْعَمُودُ: الْخَشَبَةُ الَّتِى يُنْصَبُ بِهَا بَيْتُ الشَّعَرِ، يُجْعَلُ فِى وَسَطِهِ حَتَّى يَرْتَفِعَ. وَالْفُسْطَاطُ: بَيْتُ الشَّعَرِ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لْغاتٍ: فُسْطَاطٌ، وَفْسْتَاطٌ، وَفُسَّاطٌ (٤). قَوْلُهُ: "قَائلَ عَمَّارٌ فِى مِحَفَّةٍ" (٥) الْمِحَفَّةُ: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تُقَبَّبُ كَمَا يُصَبَّبُ الْهَوْدَجُ. وَمَعْنَى يُقَبَّبُ. يُجْعَلُ عَلَيْهِ قُبَّةٌ.

стр. 656

"الشَّيىْءِ التَّافِهِ" (٦) اليَسِيرِ الْحَقِيرِ، وَقَدْ تَفِهَ يَتْفَهُ. قَوْلُهُ: "امْتُحِنَ فِى أَوْقَاتِ غَفَلَاِتهِ" (٧) أَىِ: اخْتُبِرَ، وَالامْتِحَانُ: الاخْتِبَارُ. قَوْلُهُ: "تَصَنَّعَ لِذَلِكَ" (٨) التَّصَنُّعُ: تكَلُّفُ حُسْنِ السَّمْتِ، وَتصَنَّعَتِ الْمَرأَةُ: إِذَا صَنَعَتْ نَفْسَهَا. (قَوْلُهُ: "الكُبْرُ الْكُبْرُ" (٩) يُقَالُ: هُوَ كُبْرُ قَوْمِهِ - بِالضَّمِّ: إِذَا كَانَ أقْعَدَهُمْ فِى النَّسَبِ، وَهُوَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَكْبَرِ بِآبَاءٍ قَلِيلٍ) (١٠).

стр. 657

وَمِنْ [كِتَابِ] (١) قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ الْبَغْىُ: التَّعَدِّى، وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيءِ فَهُوَ بَغىٌ، وَالْبَغىُ: الظُّلْمُ، وَالْبَغْىُ أَيْضًا: الفُجُورُ، وَالْبَاغِيَةُ: الَّتِى تعْدِلُ عَنِ الْحَقِّ، وَمَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ، يُقَالُ: بَغى الْجُرْحُ: إِذَا ترَامَى إِلَى الْفَسَادِ (٢). قَوْلُهُ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْس مِنَّا" (٣) دَلِيلٌ عَلَى تكْفِيرِ الْخَوَارِجِ، وَمَنْ يُقالُ الْمسلِمِينَ بِغَيْرِ حَق، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ [مَعْنَاهُ] (٤): فَلَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِنَا وَلَا مِمَّنْ يَتَدَيَّنُ بِدِيننَا، كَمَا قَالُوا فِى الْحَدِيثِ الآخَرِ: "مَنْ غَشَّنْا فَلَيْسَ مِنا" (٥). قَوْلُهُ: "بِتَأْوِيلِ" (٦) التَّأوِيلُ: تفْسِيرُ مَا يَؤُولُ إِلَيهِ الشّيْيءُ، وَقَدْ أَوَّلتُهُ تَأْوِيلًا. قَوْلُهُ: "وَامْتَنَعَتْ بِمَنَعَةٍ" السَّمَاعُ: سُكُونُ النُّونِ، وَالْقِيَاسُ: فَتْحُهَا، جَمْعُ مَانِع، مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَة.

стр. 658

قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٧) أَيْ: حَتَّى ترْجِعَ، يُقَالُ: فَاءَ يفيىءُ فَيْأ: إِذا رَجَعَ. [قَوْلُهُ: "الْخَوَارِج" (٨)] (٩) سُمُّوا خَوَارِجَ؛ لِأنَّهُمْ خَرَجُوا عَنِ الطَّاعَةِ، الْوَاحِدُ: خَارِجِىٌّ. قَوْلُهُ: "يَنْقِمُونَ" (١٠) يَعْتِبُونَ وَيكْرَهُونَ وَيُنْكِرونَ وَيَسْخَطُونَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ (١١). "انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ" (١٢) أَيْ: خَرَجْتَ مِنْهُ، كَمَا تنْسَلِخُ الْحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا. قوله تَعَالى: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١٣) الْأُسْوَةُ: الْقُدْوَةُ الَّتِى يَجِبُ اتِّباعُهَا وَيُؤْتَمُّ (١٤) بِهَا وَيَهْتَدِى إِلَيْهَا الضَّالُّ، يُقَالُ: أَسْوَةٌ وَإِسْوَةٌ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. قَوْلُهُ: "وَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ كِتَابَ اللهِ" (١٥) الْمُوَاضَعَةُ: الْمُرَاهَنَةُ، يُقَالُ: وَاضِعْنِي عَلَى كَذَا، أَيْ: ضَعْ رَهْنًا، وَأَضَعُ رَهْنًا عَلَى أَنَّ مَنْ غَلَبَ وَفَلَجَ: أَخَذَ الرَّهْنَ. قَوْلُهُ: "إِجْرَاءُ صَغارٍ" (١٦) أَيْ: ذُلٍّ وَهَوَانٍ.

стр. 659

قَوْلُهُ: "وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ " (١٧) الذَّفُّ: الإِجْهَازُ عَلَى الْجَرِيحِ، وَهُوَ: قَتْلُهُ، وَكَذَلِكَ الذِّفَافُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١٨): يُرْوَى بِالدَّالِ وَالذَّالِ. مَعًا، يُقَالُ: ذَفَّفَ عَلَى الْجَرِيحِ تذْفِيفًا. وَكَذَا قَوْلُهُ: "لَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" بِمَعْنَاهُ، أَيْ: لَا يُقْتَلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الإِسْرَاعُ، يُقَالُ: أَجْهَزْتُ عَلَى الْجَرِيحِ: إِذَا أَسْرَعْتَ قَتْلَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرَسٌ جَهِيزٌ، أَيْ: سَرِيعُ الشَّدِّ، قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: ويُقَالُ: ذَفَّفْتُ عَلَى الْقَتِيِلِ: إِذَا أَسْرَعْتَ قَتلَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: خَفِيفٌ ذَفِيفٌ (وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسْمُ ذُفَافَةَ، اسْمُ رَجُل) (١٩). وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (٢٠): لَا يُجْهَزُ: لَا يُتَمَّمُ بِالْقَتْلِ (٢١)، وَيُقَالُ: ذَفَّفْتُ عَلَى الْجَرِيحِ: إِذَا عَجَّلْتَ قَتْلَهُ. قَوْلُهُ: "مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ السَّجَّادِ" (٢٢) سُمِّىَ بِذَلِكَ؛ لِأَّنهُ كَانَ لَهُ أَلْفُ نَخْلَةٍ، يَسْجُدُ كُلَّ يَومٍ تَحْتَ كُلِّ نَخْلَةٍ سَجْدَةً. قَوْلُهُ: "صَاحِبَ الْبُرْنُسِ" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: الْبُرْنُسُ: قَلَنْسُوَة طَوِيلَةٌ، وَكَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا فِى صَدْرِ الإِسْلَامِ وَقَدْ تبَرْنَسَ الرجُلُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِىُّ فِى صَحَاحِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ (٢٣): أَنَّهُ مِثْلُ الْقَبَاءِ (٢٤): إلَّا أَنَّ فِيهِ شَيْئًا مُتَّصِلًا يَكُون عَلَى الرَّأْسِ. وَقالَ فِى دِيوَانِ الْأَدَبِ (٢٥): الْبُرْنُسُ كِسَاءٌ.

стр. 660

قوْلُهُ (٢٦): "وَأَشْعَثُ قَوَّامٌ" الْأَشْعَثُ: مُغْبَرُّ الرأْسِ. "هَتَكْتُ" خَرَقْتُ. "بِصَدْرِ الرُّمْحِ" أَيْ: أَوَّلِهِ، وَهُوَ: السِّنانُ، وَصَدْرُ كُل شَيءٍ: أَوَّلُهُ، كَما أَنَّ عَجُزَهُ آخِرُهُ. "جَيْبَ قميصِهِ" كَنَى بِهِ عَنْ نَحْرِهِ، وَهُوَ: مَوْضِعُ الْجَيْبِ، اسْتِعارَةٌ، وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ. "فَخَرَّ صَريعًا" أَىْ: سَقَطَ صَرِيعًا. "لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ" أَيْ: عَلَى الْيَدَيْنِ وَعَلى الْفَمِ، كَما يُقالُ أَيْضًا: خَرَّ لِوَجْهِهِ، أَيْ: عَلَى وَجْهِهِ. [قَوْلُهُ: "يُناشِدُنى حم" يُقالُ: نَشَدْتهُ اللهَ أَنْشُدُهُ نَشْدًا، وَناشَدْتُهُ: إِذَا قُلْتَ لَهُ: نَشَدْتُكَ اللهِ أَيْ: سَأَلتُكَ بِاللهِ، كَأَنَّكَ ذَكَّرْتَهُ إِيّاهُ فَنَشَدَ، أَيْ: تَذَكَّرَ] (٢٧). قَوْلُهُ: "حَم" أَرادَ سُورَةَ حَم، أَيْ: طَلَبَ إلَيْهِ بِفَضْلِها وَحُرْمَتِها، جَعَلَها اسْمًا لِلسّورَةِ، مَنَعَهُ الصَّرْفَ؛ لِأنَّهُ عَلَمٌ مُؤَنَّثٌ. ذَكَرَهُ الزَّمَخشَرِىُّ (٢٨)، قالَ: وَفِي الْحَدِيثِ: حَم لَا يُنْصَرُونَ".

стр. 661

(وَقيلَ: إنَّ حمَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ،: وَالْمَعْنى: اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرونَ) (٢٩) قالَ: وَفِي هَذَا نظرٌ؛ لِأنّ حمَ لَيْسَ بِمَذْكورٍ فِى أَسَماءِ الله الْمَعْدودَةِ؛ لِأنَّ أَسمَاءَهُ تقَدَّسَتْ ما مِنْهَا شَيْيءٌ إِلَّا وَهُوَ صِفَةٌ مُفْصِحَةٌ عَنْ ثَناءٍ وَمَجْدٍ. وَ "حم" لَيْسَ إِلَّا اسْمَىْ حَرْفَيْنِ مِنْ حْرُوفِ الْمُعْجَمِ، فَلَا مَعْنَى تَحْتَهُ (٣٠). وَأَمَّا أَهْلُ التَّفْسِيرِ فَذَكَرُوا مَعاني كَثِيرَةً (٣١) لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمُخْتَصَرُ ذِكْرُهَا. قَوْلُهُ: "وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ" يُقَالُ: شَجَرَهُ بِالرُّمْحِ: طَعَنَهُ، وَتشَاجَرُوا بِالرِّمَاحِ، أَيْ: تَطَاعَنُوا، وَقَدْ تَقَدّمَ ذِكْرُ "تشَاجَرُوا". قَوْلُهُ: "لَاتَ سَاعَةَ مَنْدَم" لَا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَيْسَ، وَالتَّاءُ لِلتَّأْنِيثِ، وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَى ثَلَاَثةِ أَحْرُفٍ، وَهِيَ: لَا وَلَاتَ، وَثُمَّ وَثُمَّت، وَرُبَّ وَرُبّتَ (٣٢). قَوْلُهُ: "صَارَ رِدْءًا لَهُمْ" (٣٣) أَيْ: عَوْنًا، وَأَرْادَأْتُهُ، أَيْ: أَعَنْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ (٣٤) فِى قِرَاءَةِ مَنْ هَمَزَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَهْمزْ، فَمَعْنَاهُ: الرِّيَادَةُ (٣٥).

стр. 662

قَوْله: "الْمِنْجنِيق" (٣٦) بِفَتْحِ المِيمِ وَكَسْرِهَا: ذَكَرَهُ (٣٧) ابْنُ قُتَيْبَةَ فِى أَدَبِ الْكَاتِبِ (٣٨)، وَهُوَ فَارِسِىٌّ مُعَرَّبٌ (٣٩). قَوْلُهُ: "عَصَمَ دَمَهُمْ" (٤٠) أَيْ: أَمْسَك، ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٤١) لَا مَانِعَ وَلَا مُمْسِكَ ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ (٤٢) أَيْ: تمَسَّكُوا بِهِ. قوله: "الانْتِفَاعُ بِسِلَاحِهِمْ وَكُرَاعِهِمْ" (٤٣) قاَلَ الْجَوْهَرِيُّ (٤٤): الْكُرَاعُ: اسْم يَجْمَعُ الْخيْلَ. قَوْلُهُ: "فَاقْتُلُوه وَلَا تَمْثُلُوا" (٤٥) أَيْ: لَا تُنَكِّلُوا، مُشَدَّدًا، وَمَثلَ بِالْقَتِيلِ- مُخَففًا: إِذَا جَدَعَهُ، والاسْمُ الْمُثْلَةُ، عَنِ- الجْوَهَرِىِّ (٤٦). وَفِي الْحَدِيثِ: "نَهَى أَنْ يُمْثَّلَ بِالدَّوَابِّ، وَأَنْ يُؤْكَلَ المَمْثُولُ" (٤٧) وَهُوَ أَنْ يُنْصَبَ فيرْمَى. قَوْلُهُ: "فَهَلْ يَتَحَتَّمُ" (٤٨) حَتَمْتُ: أَوْجَبْتُ، وَالْحَتْمُ: الْقَضَاءُ، وَالْحَاتِمُ: الْقَاضِى. قَوْلُهُ: "قَتَلَ بِشَهْرِ السِّلَاحِ" يُقَالُ: شَهَرَ السِّلَاحَ يَشْهَرُهُ شَهْرًا (٤٩): إِذَا سَلَّهُ.

стр. 663

قَوْلُة. "خَرَقُوا الهَيْبَةَ" اسْتَهَانُوا بِهَا وَهَتَكُوهَا، مِنْ خَرَقْت الثَّوْبَ. قَوْئة: ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٥٠) أَي: يذهَب بَاطِلًا بِغيْرِ ثَوَابٍ، يقَالُ: حَبِطَ عَمَله حَبْطًا -بِالتَّسْكِينِ- وَحبوطًا: بَطَلَ ثَوَابه، قَالَ أَبو عَمْرٍو: الإحْبَاطُ: أَنْ يَذْهَبَ مَاءُ الرَّكِيَّةِ فَلَا يَعود كَمَا كَانَ. قَوْلهُ تعَالَى: ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (٥١) اسْتَخَفَّة: ضِدُّ اسْتَثْقَلَة، وَاسْتَخَفَّة: أَهَانَة، وَاسْتَخَفَّة عِنْ رَأْيِهِ: إذَا حَمَلَة عَلَى الْجَهْلِ، وَأَزَالَه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوَابِ، وَمَعْنَاه: لَا يَسْتَفِزنَّكَ وَلَا يَسْتَجْهِلَنَّكَ.

стр. 664

وَمِنْ بَابِ قَتْلِ الْمُرْتد الارْتِدَادُ: الرُّجُوعُ عَنِ الدِّينِ، وَالاسْمُ: الرِّدَّةُ، وَرَدَّ عَنِ الشَّيىْءِ: رَجَعَ عَنْهُ. قَوُلُهُ تعَالَى: ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١) اطْمَأنَّ: سَكَنَ، يُقَالُ: اطْمَأنَّ الرَّجُلُ طُمَأنِينَةً، وَاطْمِئْنَانًا، وَاطْمَأَنَّ إِلَى كَذَا: إذَا سَكَنَ إلَيْهِ، وَقَبِلَهُ قَلْبُهُ، واسْتَأنَسَ بِهِ. قَوْلُهُ: "فَيُقْذَفَ فِيهَا" (٢) أَيْ: يُرْمَى بِهَا وَيُطرحَ. قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (٣): "فَيُجَاءُ بِمِنْشَارٍ" يُقَالُ: نَشَرْت الْخَشَبَةَ أَنْشُرُهَا: إِذَا قَطَعْتَهَا، وَكَذاَ وَشَرْتُ الْخشَبَةَ بالْمِيشَارِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَالْمِنْشَارُ: بالنُّونِ وَالْيَاءِ.

стр. 665

قَوْلُهُ: "يَرْجُو النِّكَايَةَ فِىْ العَدُوِّ" (٤) يقال: نَكَيْتُ فِى الْعَدُوِّ أَنْكِى -بِكَسْرِ الْكَافِ (*) بِغَيْرِ هَمْزٍ-. نِكَايَةً: إِذَا قَتَلْتَ فِيهِمْ وَجَرَحْتَ، وَأَصْلُهُ: الْوَجَعُ وَالْأَلَمُ، وَقِيلَ: هُوَ قَشْرُ الْجُرْحِ، قَالَ (٥): . . . . . . . . . . . . . ... - وَلَا تَنْكَئِى قَرْحَ الْفُؤَادِ فَيَيْجَعَا قَوْلُهُ: "هَلْ كَانَ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ" (٦) قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٧): يَعْنِي الْخَبَرَ الَّذِي طَرَأ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ سِوَى بَلَدِهِمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٨): يُقَالُ: مُغرِّبَة - بِفَتْحِ الراءِ وَكَسْرِهَا، وَأَصْلُهُ: مِنْ الْغَرْبِ، وَهُوَ: الْبُعْدُ، يُقالُ: دارٌ غَرْبَةٌ، أَيْ: بَعِيدَة، وَشَأْوٌ مُغَرِّبٌ، وَمُغَرَّبٌ. وَغَرَّبَ الرَّجُلُ فِى الْأرْضِ: إِذَا أَمْعَنَ فِيهَا، وَغَرَّبتهُ: إِذَا نَحَّيْتَهُ عَنْ بَلَدِهِ، وَمِنْهُ تَغْرِيبُ الزَّانِي، يُقَالُ: اغْرُبْ عَنِّي، أَيْ: ابْعُدْ. وَالْمَعْنَى فِى الْحَدِيثِ هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ؟ قَوْلُهُ: "الارْتِيَاءُ وَالنَّظَرُ" (٩) هُوَ الافْتِعَالُ مِنَ الرَّأىِ وَالتَّدْبيرِ وَالتَّفَكُّرِ فِى الأمْرِ وَعَاقِبَتِهِ وَصَلَاحِهِ، وَالنَّظَرُ هُوَ التَّفَكُرُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: "وَالإِصْرَارِ عَلَيْهَا" (١٠) يُقَالُ: أَصْرَرْتُ عَلَى الشَّيْىءِ: إِذَا أَقَمْتَ وَدُمْتَ. قَوْلُهُ: "كَالتَّعْطِيلِ وَالزَّنْدَقَةِ" (١١) وَالتَّعْطِيلُ: مَذْهَبُ قَوْم، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنْ لَا إِلَهٌ يُعْبَدُ، وَلَا جَنَّة وَلَا نَارٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَرأةِ الْعَاطِلِ، وَهِيَ الَّتِى لَا حُلِىَّ

стр. 666

عَلَيْهَا، وَمِنَ الإِنَاء الْعَاطِلِ، أَىِ: الْفارِغِ، وَفِي الْقُرآنِ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ (١٢) وَالزَّنْدَقَةُ: مَذْهَبُ الثَّنَوَيَّةِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، الْوَاحِدُ (١٣): زِنْدِيق، وَالْجَمْعُ: زَنَادِقَةٌ، وَكَانَ مَذْهَبَ قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. وَالثَّنَويَّةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ إِلَاهًا (١٤) ثَانِيًا، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ. ذُكِرَ هَذَا فِى شَمسِ الْعُلُوم (١٥). وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ الزنْدِيقَ: الَّذِي يُظْهِرُ الِإسْلَامَ وَيُخْفِى الْكُفْرَ، كَالْمُنَافِقِ. قَالَ الْأَزْهَرِىُّ (١٦): وَالَّذِى يَقُولُ النَّاسُ: زِنْدِيق، فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيىَ زَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُهُ، قَالَ: وَيُقَالُ: رَجُلٌ [زَنْدَقٌ وَزَنْدَقِى] (١٧) إِذَا كَانَ بَخِيلًا. قَوْلُهُ: "لِلْمُرَاءَاةِ وَالتَّقِيَّةِ" (١٨) هِىَ مَصْدَرُ رَاءَى يُرَائِى مُرَاعَاةً، وَهُوَ: أَنْ يُرِىَ النَّاسَ الِإسْلَامَ أَوِ النُّسُكَ وَيُبْطِنَ خِلَافَ ذَلِكَ. وَالتَّقِيَّةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ الإِتِّقَاءِ، وَهُوَ: الدَّفْعُ بِمَا يَقِى عَنْهُ الْمَكْرُوهَ، وَتاؤهَا مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ، كَتَاء التَّقْوَى. قَوْلُهُ: "أَنَّهُ مُرَاعًى" (١٩) أَيْ: مُنْتَظَر، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ (٢٠) قَدْ ذُكِرَ (٢١).

стр. 667

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٢٢) السَّوَاحِرُ، وَالنَّفَثُ: شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنَ التَّفْلِ: وَالْعُقَدُ: جَمْعُ عُقْدَةٍ؛ لِأنَّ السَّاحِرَةَ تعْقِدُ عُقَدًا فِى خَيْطٍ، وَتَنْفُثُ عَلَيْهَا بِرِيقهَا كَأنَّهَا ترْقِى. قَوْلُهُ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أو تُكِهِّنَ لَهُ؛ أَوْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطِيرَ لَهُ" (٢٣) السِّحْرُ: صَرْف الشَّيْىءِ عَنْ جِهَتِهِ إِلَى غَيْرِهَا، قَالَ اللهُ تعَالى: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ (٢٤) أَيْ: مَصْرُوفًا عَنِ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ (٢٥) أَىْ: أُزِلْنَا وَصُرِفْنَا بِالتَّخَيُّلِ (٢٦) عَنْ مَعْرِفَتِنَا. وَقَوْلُهُ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا" (٢٧) أَيْ: مَا يَصْرِفُ وَيُمِيلُ مَنْ يَسْمَعُهُ إِلَى قبولِ (٢٨) قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِحَقٍّ. قَوْلُهُ: "تَكَهَّنَ أَوْ تُكِهِّنَ لَهُ" الْكِهَانَةِ: ادِّعَاءُ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَكَانَ فِى الْجاهِلِيَّةِ فَأبْطَلَهُ الِإسْلَامُ. وَالطِّيَرَةُ أَيضًا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهِيَ: التَّشَاؤُمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى﴾ (٢٩) وَكَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِالْمَرْأةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ، وَأَصلُ الطِّيَرَةِ مِنْ زَجْرِ الطَّيْرِ، وَالْعِيَافَةِ، وَكَانُوا يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، أَيْ: يُثِيرُونَهَا مِنْ أَمَاكِنِهَا فَإنْ طَارَ الْغُرَابُ قالُوا: غُرْبَةٌ، وَإِنْ طَارَ الْحَمَامُ قَالُوا: حِمَامٌ، وَمَا أشْبَهَهُ. وَالْعِيَافَةُ (٣٠): مِنْ عَافَ الشَّىْءَ: إِذَا كَرِهَهُ.

стр. 668

وَمِنْ [بَابِ] (١) صَوْلِ الْفَحْلِ صَالَ الْفَحْلُ يَصُولُ: إِذَا وَثَبَ، وَالْمُصَاوَلَةُ: الْمُوَاثَبَةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ (*) يَعْدُوَ عَلَى النَّاسِ وَيَقْتُلَهُمْ. قَوْلُهُ: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ [أَوْ مَالِهِ] (٢) فَقْتِلَ فَهُوَ شَهيدٌ" أَصْلُ الشَّهَادَةِ: الْحُضُوِرُ، وَمِنهُ الشَّهَادةُ عَلَى الْخَصْمِ، وَكَأنَّ الشُّهَدَاءَ أُحْضِرَتْ أَنْفُسُهُمْ دَارَ السَّلَام، وَشَاهَدُوا الْجَنَّةَ، وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ لَا تَشْهَدُهَا إِلَّا بَعْدَ الْبَعْثِ. وَقِيلَ: سُمِّىَ شَهِيدًا؛ لِأنَّ اللهَ تعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ. وَقِيلَ: سُمُّوا شُهَدَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ يُسْتَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الأُمَمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣). ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٤) قَالَ الْيَزِيدىُّ: التَّهْلُكَةُ: مِنْ نَوَادِرِ الْمَصَادِرِ، وَلَيْسَتْ مِمَّا يَجْرِى عَلَى الْقِيَاس (٥). قَوْلُهُ: "بِالصُّيَاَحِ وَالاسْتِغَاثَةِ" (٦) يُقَالُ: صُيَاحٌ وَصِيَاحٌ، بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِها. وَالاسْتِغَاثةُ: دُعَاءُ النَّاسِ وَالاسْتِنْصَارُ بِهِمْ.

стр. 669

قَوْلُهُ: "بِأَنْ يَبْعَجَ جَوْلَهُ" (٧) بَعَجَ جَوْفَهُ بَعْجًا: إِذَا شَقَّهُ، فهُوْ مَبْعُوجٌ. "وَإِلَّا أعْطِىَ بِرُمَّتِهِ" (٨) الرُّمَّةُ- بالضَّمُّ: الْحَبْلُ الْبَالِى، وَمَعْنَاهُ: يُعْطَى مَرْبُوطًا بِحَبْلِهِ فِى عُنُقِهِ أو يَدِهِ، فيدْفَعُ إِلى أَولِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُونَهُ. قَالَ ابْنُ قُتَيِبَةَ (٩): أَصْلُهُ أَنَّ أَعْرَابِيُّا بَاعَ بَعِيرًا، وَفِى عُنُقِهِ حَبْلٌ، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِى: خُذْهُ برُمَّتِهِ، أَنْ: بحَبْلِهِ الَّذِي فِى عُنُقِهِ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ شيئًا بِجُمْلَتِهِ: قَدْ أَخَذَهُ بِرُمَّتِهِ، أَيْ: أَخَذَهُ كُلَّهُ. وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ، وَبِهَا سُمِّىَ "ذَا الرُّمَّةِ" الشَّاعِرُ، وَاسْمُهُ: غَيْلَانُ، لِقَوْلِهِ (١٠): أَشْعَثَ باقِى رُمَّةِ التَّقْليدِ ... . . . . . . . . . . . . . يَصِف الْوَتِدَ. قوْلهُ: "وَبِيَدِهِ مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأُسَهُ" (١١) الْمِدْرَى - بِغَيْرِ هَمْزٍ (١٢): شَيْىءٌ كَالْمِسَلَّةِ تَكُونُ مَعَ الْمَاشطَةِ تُصْلِحُ بِهِ شَعَرَ (١٣) النِّسَاءِ، وَرُبَّمَا قِيلَ الْمِدْرَاةُ، قَالَ طَرَفَةُ (١٤): تَهْلِكُ الْمِدْراةُ فِى أَكْنَافِهِ ... فَإذا مَا أَرسلْتَهُ يَنْعَفِرْ قَوْلُهُ: بِسِلَاحٍ شَاهِرٍ" (١٥) أَيْ: سَيْفٍ مَسْلُولٍ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٦).

стр. 670

وَمِنْ كتابِ السِّيَرِ السِّيَرُ: جَمْعُ سِيَرةٍ، وَهِيَ: الطَّرِيقَةُ (*)، يُقَالُ: سَارَ بِهِمْ سيرَةً حَسَنَةً، وَيُقاَلُ: هُمْ عَلَى سِيَرةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ: عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالْمُهَاجَرَةُ مِنَ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ هِىَ: تَرْكُ الأُولَى لِلثَّانِيَةِ، مُشْتَق مِنَ الْهَجْرِ الذي هُوَ ضِدُّ الْوَصْلِ. وَالْجِهَادْ: مُشْتَقٌ مِنَ الْجَهْدِ، وَهُوَ: الْمَشَقَّةُ، يُقاَلُ: أَجْهَدَ دَابَّتَهَ: إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِى السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا. وَقِيلَ: هُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِى الْوُسْعِ، يُقَالُ: جَهَدَ الرَّجُلُ فِى كَذَا، أَيْ: جَدَّ فِيهِ وَبَالَغ، وَيُقَالَ: اجْهَدْ جَهْدَكَ فِى هَذَا الأَمْرِ، أَيْ: ابْلُغْ غَايَتَكَ (١). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (٢)، ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٣) أَىْ: بَالَغُوا فِى الْيَمِينِ وَاجْتَهَدُوا فِيهَا. وَالْغَزْوُ: أَصْلُهُ: الطَّلَبُ، يُقَالُ: مَا مَغْزَاكَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، أَيْ: مَا مَطْلَبُكَ، وَسُمِّىَ الْغَازِى غَازِيًّا، لِطَلَبِهِ الْعَدُوَّ (٤)، وَجَمْعُهُ: غُزَاةٌ، وَغُزًّى، كَنَاقِصٍ وَنُقَّصٍ (٥).
следующие страницы →