← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

عَلَيْهَا، وَمِنَ الإِنَاء الْعَاطِلِ، أَىِ: الْفارِغِ، وَفِي الْقُرآنِ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ (١٢) وَالزَّنْدَقَةُ: مَذْهَبُ الثَّنَوَيَّةِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، الْوَاحِدُ (١٣): زِنْدِيق، وَالْجَمْعُ: زَنَادِقَةٌ، وَكَانَ مَذْهَبَ قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. وَالثَّنَويَّةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ إِلَاهًا (١٤) ثَانِيًا، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ. ذُكِرَ هَذَا فِى شَمسِ الْعُلُوم (١٥). وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ الزنْدِيقَ: الَّذِي يُظْهِرُ الِإسْلَامَ وَيُخْفِى الْكُفْرَ، كَالْمُنَافِقِ. قَالَ الْأَزْهَرِىُّ (١٦): وَالَّذِى يَقُولُ النَّاسُ: زِنْدِيق، فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيىَ زَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُهُ، قَالَ: وَيُقَالُ: رَجُلٌ [زَنْدَقٌ وَزَنْدَقِى] (١٧) إِذَا كَانَ بَخِيلًا. قَوْلُهُ: "لِلْمُرَاءَاةِ وَالتَّقِيَّةِ" (١٨) هِىَ مَصْدَرُ رَاءَى يُرَائِى مُرَاعَاةً، وَهُوَ: أَنْ يُرِىَ النَّاسَ الِإسْلَامَ أَوِ النُّسُكَ وَيُبْطِنَ خِلَافَ ذَلِكَ. وَالتَّقِيَّةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ الإِتِّقَاءِ، وَهُوَ: الدَّفْعُ بِمَا يَقِى عَنْهُ الْمَكْرُوهَ، وَتاؤهَا مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ، كَتَاء التَّقْوَى. قَوْلُهُ: "أَنَّهُ مُرَاعًى" (١٩) أَيْ: مُنْتَظَر، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ (٢٠) قَدْ ذُكِرَ (٢١).

стр. 667

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٢٢) السَّوَاحِرُ، وَالنَّفَثُ: شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنَ التَّفْلِ: وَالْعُقَدُ: جَمْعُ عُقْدَةٍ؛ لِأنَّ السَّاحِرَةَ تعْقِدُ عُقَدًا فِى خَيْطٍ، وَتَنْفُثُ عَلَيْهَا بِرِيقهَا كَأنَّهَا ترْقِى. قَوْلُهُ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أو تُكِهِّنَ لَهُ؛ أَوْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطِيرَ لَهُ" (٢٣) السِّحْرُ: صَرْف الشَّيْىءِ عَنْ جِهَتِهِ إِلَى غَيْرِهَا، قَالَ اللهُ تعَالى: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ (٢٤) أَيْ: مَصْرُوفًا عَنِ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ (٢٥) أَىْ: أُزِلْنَا وَصُرِفْنَا بِالتَّخَيُّلِ (٢٦) عَنْ مَعْرِفَتِنَا. وَقَوْلُهُ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا" (٢٧) أَيْ: مَا يَصْرِفُ وَيُمِيلُ مَنْ يَسْمَعُهُ إِلَى قبولِ (٢٨) قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِحَقٍّ. قَوْلُهُ: "تَكَهَّنَ أَوْ تُكِهِّنَ لَهُ" الْكِهَانَةِ: ادِّعَاءُ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَكَانَ فِى الْجاهِلِيَّةِ فَأبْطَلَهُ الِإسْلَامُ. وَالطِّيَرَةُ أَيضًا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهِيَ: التَّشَاؤُمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى﴾ (٢٩) وَكَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِالْمَرْأةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ، وَأَصلُ الطِّيَرَةِ مِنْ زَجْرِ الطَّيْرِ، وَالْعِيَافَةِ، وَكَانُوا يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، أَيْ: يُثِيرُونَهَا مِنْ أَمَاكِنِهَا فَإنْ طَارَ الْغُرَابُ قالُوا: غُرْبَةٌ، وَإِنْ طَارَ الْحَمَامُ قَالُوا: حِمَامٌ، وَمَا أشْبَهَهُ. وَالْعِيَافَةُ (٣٠): مِنْ عَافَ الشَّىْءَ: إِذَا كَرِهَهُ.

стр. 668

وَمِنْ [بَابِ] (١) صَوْلِ الْفَحْلِ صَالَ الْفَحْلُ يَصُولُ: إِذَا وَثَبَ، وَالْمُصَاوَلَةُ: الْمُوَاثَبَةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ (*) يَعْدُوَ عَلَى النَّاسِ وَيَقْتُلَهُمْ. قَوْلُهُ: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ [أَوْ مَالِهِ] (٢) فَقْتِلَ فَهُوَ شَهيدٌ" أَصْلُ الشَّهَادَةِ: الْحُضُوِرُ، وَمِنهُ الشَّهَادةُ عَلَى الْخَصْمِ، وَكَأنَّ الشُّهَدَاءَ أُحْضِرَتْ أَنْفُسُهُمْ دَارَ السَّلَام، وَشَاهَدُوا الْجَنَّةَ، وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ لَا تَشْهَدُهَا إِلَّا بَعْدَ الْبَعْثِ. وَقِيلَ: سُمِّىَ شَهِيدًا؛ لِأنَّ اللهَ تعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ. وَقِيلَ: سُمُّوا شُهَدَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ يُسْتَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الأُمَمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣). ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٤) قَالَ الْيَزِيدىُّ: التَّهْلُكَةُ: مِنْ نَوَادِرِ الْمَصَادِرِ، وَلَيْسَتْ مِمَّا يَجْرِى عَلَى الْقِيَاس (٥). قَوْلُهُ: "بِالصُّيَاَحِ وَالاسْتِغَاثَةِ" (٦) يُقَالُ: صُيَاحٌ وَصِيَاحٌ، بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِها. وَالاسْتِغَاثةُ: دُعَاءُ النَّاسِ وَالاسْتِنْصَارُ بِهِمْ.

стр. 669

قَوْلُهُ: "بِأَنْ يَبْعَجَ جَوْلَهُ" (٧) بَعَجَ جَوْفَهُ بَعْجًا: إِذَا شَقَّهُ، فهُوْ مَبْعُوجٌ. "وَإِلَّا أعْطِىَ بِرُمَّتِهِ" (٨) الرُّمَّةُ- بالضَّمُّ: الْحَبْلُ الْبَالِى، وَمَعْنَاهُ: يُعْطَى مَرْبُوطًا بِحَبْلِهِ فِى عُنُقِهِ أو يَدِهِ، فيدْفَعُ إِلى أَولِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُونَهُ. قَالَ ابْنُ قُتَيِبَةَ (٩): أَصْلُهُ أَنَّ أَعْرَابِيُّا بَاعَ بَعِيرًا، وَفِى عُنُقِهِ حَبْلٌ، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِى: خُذْهُ برُمَّتِهِ، أَنْ: بحَبْلِهِ الَّذِي فِى عُنُقِهِ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ شيئًا بِجُمْلَتِهِ: قَدْ أَخَذَهُ بِرُمَّتِهِ، أَيْ: أَخَذَهُ كُلَّهُ. وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ، وَبِهَا سُمِّىَ "ذَا الرُّمَّةِ" الشَّاعِرُ، وَاسْمُهُ: غَيْلَانُ، لِقَوْلِهِ (١٠): أَشْعَثَ باقِى رُمَّةِ التَّقْليدِ ... . . . . . . . . . . . . . يَصِف الْوَتِدَ. قوْلهُ: "وَبِيَدِهِ مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأُسَهُ" (١١) الْمِدْرَى - بِغَيْرِ هَمْزٍ (١٢): شَيْىءٌ كَالْمِسَلَّةِ تَكُونُ مَعَ الْمَاشطَةِ تُصْلِحُ بِهِ شَعَرَ (١٣) النِّسَاءِ، وَرُبَّمَا قِيلَ الْمِدْرَاةُ، قَالَ طَرَفَةُ (١٤): تَهْلِكُ الْمِدْراةُ فِى أَكْنَافِهِ ... فَإذا مَا أَرسلْتَهُ يَنْعَفِرْ قَوْلُهُ: بِسِلَاحٍ شَاهِرٍ" (١٥) أَيْ: سَيْفٍ مَسْلُولٍ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٦).

стр. 670

وَمِنْ كتابِ السِّيَرِ السِّيَرُ: جَمْعُ سِيَرةٍ، وَهِيَ: الطَّرِيقَةُ (*)، يُقَالُ: سَارَ بِهِمْ سيرَةً حَسَنَةً، وَيُقاَلُ: هُمْ عَلَى سِيَرةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ: عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالْمُهَاجَرَةُ مِنَ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ هِىَ: تَرْكُ الأُولَى لِلثَّانِيَةِ، مُشْتَق مِنَ الْهَجْرِ الذي هُوَ ضِدُّ الْوَصْلِ. وَالْجِهَادْ: مُشْتَقٌ مِنَ الْجَهْدِ، وَهُوَ: الْمَشَقَّةُ، يُقاَلُ: أَجْهَدَ دَابَّتَهَ: إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِى السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا. وَقِيلَ: هُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِى الْوُسْعِ، يُقَالُ: جَهَدَ الرَّجُلُ فِى كَذَا، أَيْ: جَدَّ فِيهِ وَبَالَغ، وَيُقَالَ: اجْهَدْ جَهْدَكَ فِى هَذَا الأَمْرِ، أَيْ: ابْلُغْ غَايَتَكَ (١). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (٢)، ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٣) أَىْ: بَالَغُوا فِى الْيَمِينِ وَاجْتَهَدُوا فِيهَا. وَالْغَزْوُ: أَصْلُهُ: الطَّلَبُ، يُقَالُ: مَا مَغْزَاكَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، أَيْ: مَا مَطْلَبُكَ، وَسُمِّىَ الْغَازِى غَازِيًّا، لِطَلَبِهِ الْعَدُوَّ (٤)، وَجَمْعُهُ: غُزَاةٌ، وَغُزًّى، كَنَاقِصٍ وَنُقَّصٍ (٥).

стр. 671

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٦) هُمُ: الْأَعْمَى، وَالْأَعْرَجُ، وَالْمَرِيضُ, نَزَلَتُ فِى ابْنِ أُمِّ مَكْتُوم الأَعْمَى (٧) "بَنُو لِحْيَانِ" (٨) بَطْنٌ مِنْ هُذَيْلٍ، بِكَسْرِ اللَّامِ (٩). قَوْلُهُ: "أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِى أَهلِهِ" يُقَالُ: خَلَفَهُ: إِذَا جَاءَ مِنْ بَعْدِهِ. وَأرَادَ بأَهْلِهِ هَا هُنَا: زوْجَتَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٠). قَوْلُهُ: "بَعَثَ خَمْسًا وَثلَاثِينَ سَرِيَّةً" (١١) السَّرِيَّةُ: قِطْعَة مِنَ الْجَيْشِ، مِنْ خَمْسِين إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، يَخْتَارُهُمُ (*) الأَمِيرُ. مَأْخُوذٌ مِنَ السَّرِىِّ، وَهُوَ: الْجَيِّدُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (١٢): "خَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ" وَقِيلَ: سُمِّيَتِ السَّرِيَّةُ سَرِيَّةً؛ لِأنَّهَا تسْتَخْفِى فِى قَصْدِهَا، فَتَسْرِى لَيْلَهَا، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ (١٣)، يُقَالُ: سَرَى [وَأَسْرَى] (١٤) وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالَّليْلِ. قَوْلُهُ: "بِالْهُدْنَةِ" (١٥) هِىَ: تَرْكُ الحَرْبِ، وَأَصْلُهَا: السُّكُونُ.

стр. 672

قَوْلُهُ: "حَسْبُكُنَّ الْحَجُّ" (١٦) أَيْ: يَكْفِيكُنَّ الْحَجُّ، أَيْ: حَسْبُكُنَّ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ مَا تَجدْنَ مِنْ أَلَمِ السَّفَرِ وَمَشَقَّتِهِ (١٧)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ (١٨) أَيْ: كَافِيكَ اللهُ، يُقَالَ: أَحْسبنِي الشَّيْىءُ أَيْ: كَفَانِى. قَوْلُهُ: "حُرَّةٍ عُطْبُولِ" (١٩) الْحُرَّةُ: الْخَالِصَةُ الْحَسَب الْبَرِيئَةُ مِنَ الرِّيَبِ، وَالْحُرُّ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ. الْعُطْبُولُ: الْمَرْأةُ الْحَسْنَاءُ مَعَ تَمَام خَلْقٍ وَتَمَامِ طُولٍ. وَهَذِهِ الْمَرْأة هِىَ ابنةُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ امْرأةُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ (٢٠)، قَتَلَهَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ قَتَلَهُ، فَأنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَعْظَمُوهُ، لِارْتِكَابِهِ مَا نَهَىْ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ (٢١). قوْلُهُ: "كُتِبَ الْقَتْلُ" أَيْ: فُرِض وَأوجِبَ وَ "الْغانِيَاتُ" جَمْعُ غَانِيَةٍ، وَهِيَ الَّتِى اسْتَغنَتْ بِزَوْجِهَا عَنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: اسْتَغْنَتْ بِحُسْنِهَا عَنْ لِبَاسِ الْحُلِىِّ

стр. 673

وَالزِّينَةِ. وَ"جَرِّ الذُّيُولِ" أَرَادَ: مَا تَجُرُّهُ الْمَرْأةُ خَلْفَهَا مِنْ فَضْلِ ثَوْبِهَا، وَهوَ مَنْهِى عَنْهُ مَكروه. وَبَعْدَ الْبَيْتَيْنِ: قُتِلَتْ بَاطِلًا عَلَى غَيْرِ شَيْىءٍ ... إنَّ لِلَّهِ دَرَّهَا من قَتِيلِ (٢٢) قَوْلُهُ: "فَجَعَلَهُمْ حَرَسًا لِلذَّرارِىِّ" (٢٣) جَمْعُ حَارِس، وَالْحِرَاسَةُ: هِىَ الْحِفْظُ، حَرَسَهُ حِرَاسَةً، أَيْ: حَفِظَهُ، وَمِنْه: حَرَسُ السُّلْطَانِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ. قَوْلُهُ: "صَابِرًا مُحْتَسِبًا" (٢٤) أَيْ: طَالِبًا لِلثَّوَابِ. قَوْلُهُ: "الْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ" الزَّحْفُ: الْجَيْش يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ، أَيْ: يَمْشُونَ. قَوْلُهُ: ("فَإنْ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ") (٢٥) التَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ: الْمُخَاطَرَةُ، وَالتَّقَدُّمُ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ، وَمَا يُؤَدِّى إلَى الْهَلَاكِ. قَوْلُهُ: "وَيَجبُ عَلَى الإِمَام- أَنْ يَشْحَنَ" (٢٦) أَيْ: يَمْلَأ، يُقَالُ شَحَنْتُ الْبَلَدَ بِالْخَيْلِ: مَلأْتُهُ، وَبالْبَلَدِ شِحْنَة مِنَ الْخَيْلِ، أَيْ: رَابِطَة، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. (٢٧) أَيْ: الْمَمْلُوءِ. قَوْلُهُ: "أُمَرَاءَ مُدَبِّرِينَ" الْمُدَبِّرُ: الَّذِي يَنْظُرُ فِى دُبُرِ الْأَمْرِ، أَيْ: عَاقِبَتِهِ.

стр. 674

قَوْلُهُ: "فِى رَجَزِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ: * اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا * (٢٨) فِيهِ خَزْمٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَرُوضِ، وَيَسْتَقِيمُ وَزْنُهُ "لَا هُمَّ" وَالأَلِفُ وَاللَّام زَائِدَتَانِ عَلَى الْوَزْنِ، وَذَلِكَ يَجِيىءُ فِى الشِّعْرِ، كَمَا رُوِىَ عَنْ عَلَىٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ (٢٩): اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْت ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا قِيكَا وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْت ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا فَإنَّ قَوْلَهُ: اشْدُدْ: خَزْمٌ كُلُّهُ، وَالْخَزْمُ -بِالزَّاىِ- وَزْنُهُ: مَفَاعِيلُنْ ثَلاثُ مَرَّاتٍ، وَهُوَ هَزَجٌ. قَوْلُهُ: "* فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا *". السَّكِينَةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ، وَهُوَ: الوَقَارُ وَالطّمَأنِينَةُ، وَمَا يَسْكُنُ بِهِ الإِنْسَانُ، وَقِيلَ: هِىَ الرَّحْمَةُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنْزِلْ عَليْنَا رَحْمَةً، أَوْ مَا تسْكُنُ بِهِ قُلْوبُنَا مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ وَرُعْبِهِ، وَأَمَّا السَّكِينَةُ الَّتِى فِى الْقُرْآنِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣٠) قِيلَ: لهَا (٣١) وَجْة مِثْلُ وَجْهِ الإِنْسَانِ، ثُمَّ هِىَ بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافُةٌ (٣٢). وَقِيلَ: لَهَا رَأسٌ مِثْلُ رَأْسِ الْهِرِّ وَجَنَاحَانِ، وَهِيَ مِنْ أَمْرِ اللهِ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَنْتَصِرُونَ بِهِا، كَمَا نُصِرَ بِهَا طَالُوتُ عَلَى جَالُوتَ.

стр. 675

قَوْئهُ-: "وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقِيْنَا". يُقَالُ: رَجُلٌ ثَبت فِىْ الْحَرْب وَثَبِيتٌ، أَىْ: لَا يَزْولُ عَنْ مَكَانِهِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى. ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ (٣٣) وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ثَابِتَ الْقَلبِ، كَمَا قِيلَ (٣٤): * ثبت إِذَا [مَاَ] (٣٥) صِيِحَ بِالْقَوْم وَقَرْ * قَوْلُهُ: "عَرَضَ الْجَيْش" (٣٦) يُقَالُ: عَرَضْتُ الْجَيْشَ، أَيْ: أَطْهَرْتهُمْ، فَنَظرتَ مَا حَالُهُمْ، وَكَذلِكَ: عَرَضتُ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَيْعِ عَرْضًا، أَىْ: أَظْهَرْتَها لِذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَلَا يَأْذَنُ لِمُخَذِّلٍ" وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: بِالكُفَّارِ كَثْرَةٌ، وَخَيْلُهُمْ جَيدَةٌ، وَمَا شَاكَلَهُ، يَقْصِدُ بِذَلِكَ خِذْلَان الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ: التَّخَلُّفُ عَنِ النُّصْرَةِ وَتَرْكِ الإِعَانَةِ، يُقَالُ لِلظَّبْىِ إِذَا تخَلَّفَ عَنِ الْقَطِيعِ: خَذَلَ. وَيُقَالُ: خَذَلَتِ الْوَحْشِيَّةُ: إِذَا أقَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا وتَخَلَّفَتْ، قَالَ طَرَفَةُ (٣٧): خَذُولٌ تُرَاعِى رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ ... . . . . . . . . . . . . . قَوْله: ﴿مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ (٣٨) أَيْ: فَسَادًا، وَقَدْ خَبَلَهُ وخَبَّلَهُ وَاخْتَبَلَهُ: إِذَا أَفْسَدَ عَقْلَهُ أَوْ عُضْوَهُ. ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ (٣٨) أَيْ: أَسْرَعُوا فِى

стр. 676

السَّيْرِ، يُقَالُ: وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ، وَأَوْضَعَهُ رَاكبُهُ: إِذَا حَمَلَهُ على العَدْوِ السَّرِيع. وَ ﴿خِلَالَكُمْ﴾ بَيْنَكُمْ، [وَالْخَلَلُ] (٣٩) الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ: الْخِلَالُ. قَوْلُهُ: "بِفِيكَ الْحَجَرُ" (٤٠) يُقَالُ هَذَا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ بِغيْرِ الْحَقِّ، دُعَاءٌ عَلَى طَرِيقِ التَّكْذِيبِ. قَوْلُهُ: "لَرَبٌّ منْ قُرَيْش" أَيْ: سَيِّدٌ، وَالرَّبُّ: السَّيِّدُ الرئيسُ، وكان يُقَالَ لِحُذَيْفَةَ بنِ بَدْرٍ: رَبُّ مَعَدٍّ، أَيْ: سَيِّدُهَا. قَوْلُهُ: "وَيُوَجِّهُ الطَّلاِئِعَ ومَنْ يتَجَسَّسُ" (٤١) الطَّلائِعُ: جعُ طَليعَةٍ، وَهُوَ مَنْ يُبْعَثُ أَمامَ الْجَيْش، لِيَّطلِعَ طِلْعَ الْعَدُوِّ، أَيْ: يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ. وَالتَّجَسُّسُ - بالجيم: طَلَبُ الأَخْبارِ وَالْبَحْث عَنْهَا، وَكَذَلِكَ تَحَسُّسُ الْخَبَر بِالْحَاءِ. وَمِنهُمْ مَن يفْرُقُ بَيْنَهُما، فيقول: تحَسَّسْتُ -بالحاء: فِي الْخَيْرِ وَالشر، وَبِالجِيمِ: فِي الشَّرِّ لَا غَيْرُ، قالوا: وَالْجاسوسُ: صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَالنَّامُوسُ: صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ. وقيلَ: بالحاء: أَن تَطْلُبَهُ لِنَفْسِكَ، وبالجيم: لِغيْرِكَ (٤٢). قَوْلُهُ: "إنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيا وَحَوَارِىِّ الزُّبَيْرُ" (٤٣) قالوا (٤٤): مَعْناه: أَنَّه مُخْتَص (٤٥) مِنْ أَصْحابي وَمُفَضَّلٌ، مِنَ الْخُبْزِ الْحُوَّارَى، وَهُوَ: أَفْضَلُ الْخُبْزِ

стр. 677

وَأَرْفَعُهُ، وَحَوَارِىُّ عِيسى: هم الْمفَضَّلون عنده وخاصَّتُهُ. وقيل: لِأنَّهُمْ كانوا يُحَوِّرون ثِيابَهُم، أي: يُبَيِّضُونَهَا، وَالتَّحْويرُ: التَّبْييضُ. وَقيلَ: لأنهم كانوا قَصَّارين. وَقيلَ: الْحَوَارِىُّ (٤٦): النَّاصِرُ. والصحيح: أنه الخالِصُ النّقِىُّ، مِنْ حَوَّرْتُ الدَّقِيقَ، أَيْ: أَخْلَصْتَهُ وَنَقَّيْتَهُ مِنَ الْحَشرَ (٤٧)، ويقال لِنِسَاءِ الْحَضَرِ حَوَارِياتٌ، بَيَاضِهِنَّ وَنَعْمَتِهِنَّ. قَوْلُهُ: "فِى الْكَتيبةِ الْخَضْرَاءِ" (٤٨) الْكَتيبَةُ: قِطْعَةُ مِنَ الْجَيشِ، مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ، واشتِقاقُها مِنَ الْكَتْبِ، وَهُوَ: الْجَمْعُ والانْضِمامُ، وقد ذكر (٤٩). وَسُمِّيَتْ خَضْرَاءَ؛ لِمَا يُرَى عَلَيْهَا مِنْ لَوْنِ الْحَدِيد، وَخُضْرَتُهُ: سَوَادُهُ (٥٠)، وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: السَّوَادُ يُقَالُ: لَيْلٌ أَخْضَرُ، قالَهُ ابنْ الأعْرابِىِّ، وَأَنْشَدَ (٥١): يا ناقُ خُبِّى خَبَبُّا زِوَرّا ... وعارِضى اللَّيلَ إِذا ما اخْضَرَّا أَي: اسْوَدَّ. قَوْلُهُ: "مَا لِأحَدٍ بِهُؤُلاءِ مِنْ قِبَلٍ" (٥٢) أَيْ: طَاقَةٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ (٥٣).

стр. 678

قَوْلُهُ: "إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ" (٥٤) بِكَسْرِ النُّونِ، أَيْ: كَتِيبَتَيْنِ أَخَذَتا الْجَانِبَيْنِ الْيَمِينَ وَالشِّمالَ مِنْ جَانِبَي الطرَّيقِ، وَيقَال: الْمجَنبة الْيمْنَى وَالْمجَنِّبَةُ الْيُسْرَى. قَوْلُة: "عَلَى السّاقَة" أَيْ: آخِرِ (٥٥) الْعَسْكَرِ، كأنهم يسوقون الذين قبلهم. قَوْلُهُ: "حُمْرِ النَّعَمِ" (٥٦) خَضَّ الْحُمْرَ دونَ غَيْرِهَا؛ لأنَّها عِندهُم خَيْرُ المالِ، وَالنَّعَم: هِى الإِبِلُ وَالأَنْعَامُ: الإبِل، وَالْبَقَر، وَالْغنَمُ، وَقَدْ تُسَمى (٥٧) أَيْضًا نعَمًا، قَالَ اللهُ تعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (٥٨). قوْلُهُ "أَغَارَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] (٥٩) عَلى بَنِي الْمصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّون" (٦٠) أَيْ: غَافِلُون عَلى غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا حَذَرٍ، يقالُ: رَجلٌ غِرٌّ: إِذَا لم يُجَرِّب الأُمورَ، بِالكَسْرِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "الْمومِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ" (٦١) وَالْغِرَّةُ: الْغفْلَةُ، وَالغارُّ: الْغافِلُ. وَسُمِّىَ الْمصْطَلِقُ؛ لِحُسْن صَوْتِهِ، وَالصَّلْقُ: الصَّوْتُ الشَّديدُ عَنِ الْأَصْمَعِىِّ، وَفِى الْحَدِيثِ: "ليْسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ أَو (٦٢) حَلَقَ".

стр. 679

قَوْلُهُ: "عَصَموا مِنّى دِماءَهُم وأَمْوَالَهُمْ" (٦٣) أَيْ: مَنَعوا: وَالْعِصْمَة: الْمَنْعُ، يُقَالُ: عَصَمَهُ الطعامُ، أَيْ: مَنَعَهُ مِنَ الْجُوع ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ (٦٤) مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ (٦٥)] أَيْ: لا مانِعَ (٦٦). قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٦٧) ﴿عَنْ يَدٍ﴾ أَىْ: عَنْ قُوَّةٍ وَقَهْرٍ. وَقِيلَ: عَنْ نِعْمَةٍ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْقَتْلِ. وقيلَ: عَنْ ذُلٍّ وَصَغارٍ. وَصَاغِرُون: أَذِلَّاءً والصَّغَارُ: الذُّلُّ. "الْأَعْرَابُ" (٦٨) مَنْ سَكَنَ الْبادِيَةَ مِنَ الْعَرَبِ. قَوْلُهُ: "هَذِهِ أَوْبَاش قُرَيْش" (٦٩) الْأَوْبَاش: الْجَماعاتُ والْأَخْلاطُ مِنْ قَبائِلَ شَتَّى، وَيُقالُ: أَوْ شابٌ بِتَقدِيمِ الشّينِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: "فَاحْصُدُوهُمْ" أَيْ: اسْتَأْصِلُوهُمْ بِالْقَتْلِ، وَأَصْلُهُ مِنْ حَصادِ الزرْعِ، وَهُوَ: قَطْعُهُ، قَالَ اللهُ تعالَى: ﴿جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا﴾ (٧٠)

стр. 680

قَوْلُهُ (فِى حَديثِ سَعْدٍ) (٧١): "نَثَلَ لِي كِنَانَتَهُ" أَيْ: صَبَّها وَاسْتَخْرَجَ ما فِيها مِنَ النَّبْلِ، بِمَنْزِلَةِ نَثَرَها. قَوْلُهُ: "إِنّا إِذا نَزَلْنا بساحَةِ قَوْم فساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِين" (٧٢) ساحَةُ الْقَوْمِ: هِىَ الْعَرْصَةُ الَّتي يُديرون أَخْبِيَتَهُمْ حَوْلَها. وَسَاءَ: نَقِيضُ سَرَّ، يُقالُ: سَاعَهُ يَسُوْءُهُ سَوْعًا -بِالْفَتْحِ، وَسَاءَهُ نَقِيضُ سَرَّهُ. قَوْلُهُ: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ (٧٣) الزَّحْفُ: سَيْرُ الْقَوْم إِلى الْقَوْم فِى الْحَرْبِ، يُقالُ: زَحَفُوا وَدَلَفوا: إِذَا تقارَبوا دَنَوْا قَليلًا قَليلًا. وَقيلَ لِبَعْضِ نِساءِ الْعَرَبِ: مَا بَالُكُنَّ رُسْحًا؟ فَقُلْنَ: أَرْسَحَتْنَا نَارُ الزَّحْفَتَيْنِ (٧٤) وَالرَّسْحاءُ: الَّتي لا عَجيزَةَ لها. وَمَعْنَى نَارِ الزَّحْفَتَينْ (٧٤): أَنَّ النارَ إِذَا اشْتَدَّ لَهَبُهَا زَحَفْنَ (٧٥) عَنْهَا، وَتباعدْنَ بِجَرِّ أَعْجازِهِنَّ ولا يَمْشين، فَإِذا سَكَنَ لَهَبُهَا وهان وَهيجُها (٧٦) زَحَفْنَ إِلَيْها وَقربْنَ مِنْها. قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا (٧٧) مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ تحَرَّفَ وَانْحَرَفَ: إِذا مالَ، مَأْخوذ مِنْ حَرفِ الشَّيْىءِ، وَهُوَ طَرَفُهُ، أَيْ: مالَ عَنْ مُعْظَمِ الْقتَالِ وَوَسَطِ الصَّف إِلى مَكانٍ أَمْكَنَ لَهُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ. ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا﴾ يُقَالُ: تَحَيَّزَ وانْحَازَ وَتَحَوَّزَ: إِذَا انْضَمَّ إِلى غَيْرِهِ، وَالحَيِّزُ: الْفَرِيقُ، والفِئَةُ: الجماعَةُ، مشْتَقٌّ مِنَ الْفَاء (٧٨)، وَهُوَ القَطْعُ، كَأنَّهَا

стр. 681

انْقَطَعَتْ عن غَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ: فِئَاتٌ وَفِئون (٧٩). وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (٨٠): مَأخوذٌ مِن فَأيْتُ رَأْسَهُ وَفَأوْتُهُ: إِذا شَقَقْتَهُ فَانْفَأَى. قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (٨١) أَىْ: لَزِمَهُ الْغَضَبُ وَرَجَعَ بِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ. قَوْلُهُ: "فَجاضَ الناسُ جَيْضَةً" (٨٢) أَيْ: حادوا عَنِ الْقِتالِ وَانْهَزَموا، يُقالُ: جاضَ عَن الْقِتال يَجيضُ جَيْضًا: إِذَا حادَ عَنْهُ (٨٣). "وَبُؤْنا بِغضَبِ رَبِّنا" أي: انْصَرَفْنا وَقَدْ لَزِمَنا الْغَضَبُ، وَتَبَوَّأَ الْمَنْزِلَ: إِذا لَزِمَهُ. وَرُوىَ "حَاصَ" بالحاء والصاد المهملتين، ومَعْناه: هَرَبوا، مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾ (٨٤) أَيْ: مَهْرَبًا (٨٥) وَمَفَرًّا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ (٨٦) أَيْ: مَفَرٍّ. قَوْلُهُ: "بَلْ أَنْتُمُ الْعَكّارون" هُمُ: الْكَرّارون الْعَطّافون فِى الْقِتالِ، يُقال: عَكَرَ يَعْكَرُ عَكْرًا: إِذا عَطَفَ، وَالْعَكْرَةُ: الْكَرَّةُ. قَوْله: "وَانْقِلابٌ إِلى الأَعْرابِ" (٨٧) لَعَلَّهُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ، وَالْجَماعَةِ، وَالْجِهادِ. قَوْلهُ (٨٨): "بِمُنْعَرَج اللِّوَى" مُنْعَرَجُ الْوَادِى: مُنْعَطَفُهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً.

стр. 682

قَوْلُهُ: "اللّوى" مُنْقَطَعُ الرَّمْلِ، وَهُوَ: الْجَدَدُ بَعْدَ الرَّمْلَةِ. قَوْلُهُ: "الرُّشْدَ" ضِدُّ الَغىِّ، شَبيةٌ بِالصَّوابِ ضِدِّ الْخَطَأ. قَوْلُهُ (فِى شِعْرِ الْمُتَنَبِّى) (٨٩): . . . . . . . . . . لِنَفْس مُرَّةٍ ... . . . . . . . . . . . . . بِضَمِّ الميمِ وَالْخَفْضِ: صِفَةٌ لِنَفْسِ، أَيْ: قَوِيَّةٍ (٩٠)، وَالْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ، وَهُو مَضْبوطٌ فِى دِيوانِهِ هَكَذا، وَكَذا رَواهُ الْكِرْمَانِيُ بِالضَّمِّ، وَسَماعُنا بِفَتْحِ الْميمِ وَالنَّصْبِ. قَوْلُهُ: "أَقْرانَهُ" جَمْعُ قِرْنٍ بِكَسْرِ الْقافِ، وَهُوَ الْكُفْءُ فِى الشَّجاعَةِ، يُقالُ: فُلانٌ قِرْنُ فُلانٍ، أَيْ: نَظِيرُهُ وَكُفْؤُهُ عِنْدَ الْقِتالِ. قَوْلُهُ: "لَا نِكايَةَ لَهُ" (٩١) النِّكايَةُ: أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَجْرَحَ (٩٢)، يقالَ: نَكَيْتُ فِى الْعَدُوِّ أَنْكِى نِكايَةً بِغَيْرِ هَمْزٍ (٩٣): إِذَا بالَغْتَ فِيهِمْ قَتْلًا وَجَرْحًا (٩٤)، وَقَد ذُكِرَ (٩٥).

стр. 683

قَوْلُهُ: "أَوْ بَيَتَّهَمْ لَيْلًا" (٩٦) يُقالُ: بَيَّتَ العَدُوَّ: إِذا أَوْقَعَ بِهِمْ لَيْلًا، والاسْمُ: الْبَيَاتُ. وَمِثْلُهُ "يُبَيَّتُونَ" (٩٧). قَوْلُهُ: ["الذَّرارِىِّ"] (٩٨) ذَرَارِىِّ الْمُشْرِكينَ (٩٩): هُمُ الأَطْفَالُ وَالصِّغارُ الَّذينَ لَمْ يَبْلُغوا الْحلُمَ، وَأَصْلُها مِنْ ذَرَا اللهُ الْخَلْقَ، أَيْ: خَلَقَهُمْ، فترِكَ هَمْزُها اسْتِخْفافًا، كما تُرِكَ هُمزُ الْبَرِيَّةِ، وَأَصْلُها مِنْ بَرَأَ اللهُ الْخَلْقَ، وَوَزْنُها: فُعْلِيَّةٌ (١٠٠). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِىَ مَأْخْوذةٌ مِنَ الذَّرِّ؛ لأنَّ اللهَ أَخْرَجَ الْخَلْقَ مِنْ صُلُبِ آدَمَ أَمْثالَ الذَّرِّ ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (١٠١). وَقيلَ: أَصْلُها ذُرُّووَة عَلَى وَزْن فُعْلولَةٍ، فَأبْدِلَتِ الْوَاوُ الْأخيرَةُ ياءً، فَاجْتَمَعَت الْوَاوُ وَالْياءُ، وَسَكَنَتِ الْأولَى مِنْهُما، فَقُلِبت الْواوُ ياءً وَأُدْغِمَتْ (١٠٢). قَوْلُهُ (فِى الحْدَيثِ: "حَرَّقَ نَخْل بَنِي النَّضيرِ) (١٠٣) وَقَطعًّ الْبُوَيْرَةَ" بِغَيْرِ هَمْزٍ: اسْمُ مَوْضِع، وَلَيْسَ بِتَصْغيرِ بِئْرٍ (١٠٤). قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ (١٠٥) اللِّينُ: نُوْعٌ مِنَ النَّخْلِ، قيلَ: هُوَ الدَّقَلُ

стр. 684

وَقيلَ: هُوَ الْجُعْرورُ، ضَرْبانِ رَدِيئَانِ مِنَ التَّمْرِ. واللينة: النخلة الْوَاحِدَةُ. وَأَصْلُهَا لِوْنَةٌ، فَقُلِبَت الْواوُ يَاءً، لِانْكِسارِ مَا قَبْلَها، وَأَصلُها مِنَ اللَّونِ عَلى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ العزيْزِيِّ (١٠٦) [قالوا] (١٠٧) أَلْوَانُ النَّخْل: مَا عَدَا الْبَرْنِيَ وَالْعَجْوَةَ. قَوْلُهُ: "فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا" (١٠٨) أَيْ: نَقَضَ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ، يُقَالُ: أَخْفَرْتُ الرَّجُلَ: إِذَا نَقَضْتَ عَهْدَهُ، وَخَفَرْتُهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ: أجَرْتَهُ. قَوْلُهُ: "اصْطَفَى صَفِيَّةً مِنْ سَبْىِ خَيْبَرَ" (١٠٩) أَيْ: اخْتارَها، مَأخوذ مِنْ صَفْوِ (١١٠) الْمالِ وَهُو خِيَارُهُ، وَسُمِّيَتْ صَفِيَّةً لِذَلِكَ، وَقيلَ: كانَ ذَلِكَ اسْمُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُسْتَبَى (١١١) قَوْلُهُ: "اسْتَنْزَلَتْهُ هُوَازِنُ فَنَزَلَ (واسْتَنْزَلَ النَّاسَ") (١١٢). يُقالُ: "اسْتُنْزِلَ فُلانٌ، أَيْ: حُطَّ عَنْ مَنْزِلَتِهِ، فَمَعْناهُ: طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَنْحَطَّ عَمَّا مَلَكَهُ، وَ"اشْتَنْزَلَ النّاسَ" طلَبَهُمْ أَنْ يَحُطُّوا وَيَتْرُكُوا ما مَلَكُوهُ مِنَ السَّبْىِ، وَمِثْلُهُ: اسْتَنْزَلُتُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ. قَوْلُهُ: "لَا تَغْدُرُوا" (١١٣) لَا تَتْرُكوا الْوَفَاءَ بِالذِّمَةِ.

стр. 685

لا تمْثُلُوا" لا تَجْدَعوا الأنفَ، وَلَا تَصْلِمُوا الأُذُنَ، وَنَحْوُه. "وَلَا تَغُلوا" لا تَخُونُوا، فَتُخْفوا شَيْئًا مِنَ الْغَنيمَةِ. قَوْلُهُ: "بَعَثَا بَرِيدًا" (١١٤) أَىْ: رَسولًا، وَقَدْ ذُكِرَ (١١٥). قَوْلُهُ: "يَنَّاقَ الْبِطريقِ" (١١٦) - بِتَقْديمِ الْياءِ عَلى النُّونِ وَالتَّشْديِد (١١٧). والْبِطرْيقُ عِنْدَ الرّومِ: مِثْلُ الرّئيسِ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَجَمْعُهُ: بَطارِقَةٌ (١١٨). قوله: "فمن أَحَبَّ [مِنْكمْ] (١١٩) أَنْ يُطَيِّبَ (قَالُوا: طَيَبَّنْا لَكَ يا رَسولَ الله" (١٢٠). مَعْناه: مَنْ أَحبَّ أن يَهَبَ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْة. وَ "طَيَّبْنا لَكَ" وَهَبْنا لَكَ عَنْ طِيبِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْهُ: سبَىٌ طِيَبَةٌ (١٢١) -بكَسْرِ الطّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ: صَحيحُ السِّبَاءِ، لَمْ يَكُنْ عنْ غَدْرٍ وَلَا نَقْضِ عَهْدٍ (١٢٢).

стр. 686

قوله: "وَإنْ دَعا [مُشْرِكٌ] (١٢٣) إِلَى الْمُبارَزَةِ" أَصْلُ الْبُروزِ: الظُّهورُ فِى الْبَرَازِ، وَهُو الْمكانُ الْفَضاءُ الواسِعُ، وَهُوَ ها هنا ظُهورُ الْمُتحارِبَيْنِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَا يَسْتَتِرانِ بِغيْرِهِما مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، قَال اللهُ تعالَى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ (١٢٤) أَيْ: ظاهِرةً لَيْسَ فِيها ظِلٌّ وَلَا فَيىْءٌ. قَوْلُهُ: "مُختارًا أَوْ مُثْخنًا" (١٢٥) أَثْخنَتْهُ الجراحَةُ: إِذَا أَوْهَنَتْه (١٢٦) بِأَلَمِهَا، وَأَثْخنَهُ المَرَضُ: اشْتَدَّ عَلَيْهِ. وَقَال الْأزْهَرِيُّ (١٢٧): أَثْخنَهُ: ترَكَهُ وَقيذًا لَا حِرَاكَ بِهِ مَجْروحًا، وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١٢٨) أَيْ: يُكُثِرَ الْقَتْلَ وَالإِيقاعَ بِالْعَدُوِّ. وقالَ الْأَزْهَرِيُّ (١٢٩) ﴿يُثْخِنَ﴾ يُبالِغ فِى قَتْلِ أَعْدائِهِ. قَوْلُهُ: "إِذا (١٣٠) اسْتَنْجَدَ الْمُشْرِكُ" أَيْ: اسْتَعانَ، وَأَنْجَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ، وَالنَّجدَةُ: الشَّجاعَةُ أَيْضًا، يُقالُ: رَجُلٌ نجُدٌ وَنَجِدٌ، أَيْ: شُجاعٌ. قَوْلُهُ: "حَبْلِ عَاتِقِهِ" (١٣١) قالَ الْأَزْهَرِىُّ (١٣٢): حَبْلُ الْعاتِقِ: عِرْقٌ يَظْهَرُ عَلَى عاتِقِ الرَّجُلِ يَتَّصِلُ بِحَبْلِ الْوَريد فِى باطِنِ الْعُنُقِ.

стр. 687

قالَ: وَإِنَّما سُمِّىَ السَّلَبُ سَلَبًا؛ لِأَنً قاتِلَهُ يَسلُبُهُ فهُوَ مَسلوبٌ وَسَلَبُ (١٣٣) كَما يُقالُ: خَبَطْتُ الشَّجَرَ وَنَفَضْتُهُ، وَالْوَرَقُ الْمَخْبوطُ: خَبَطٌ وَنَفَضٌ. قَوْلُهُ: "فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِى بَنِي سَلِمَةَ (وَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالِ تَأَثَّلْتُهُ") (١٣٤). الْمَخْرَفُ -بالفتح: الْبُسْتانُ، وفي الْحَديث: "عائِدُ الْمَريضِ فِى مَخْرَفٍ مِنْ مَخَارِفِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ" (١٣٥) يُقالُ: خَرَفَ التَّمْرَ وَاخْتَرَفَهُ: إِذا جَناهُ، وَاشْتِقاقُهُ مِنَ الْخَريفِ، وَهُوَ الْفَصْلُ الْمَعْروفُ مِنَ السَّنَةِ؛ لأنَّ إِدْراكَهُ يَكون فِيهِ. قَوْلُهُ: "تَأثَّلْتُهُ" التَّأثُّلُ: اتِّخاذُ أَصْلِ الْمالِ، وَمَجْدٌ مُؤثَلٌ، أَيْ: أَصيلٌ، وَفِي الْحَديث، في وَصِىِّ الْيَتيمِ: "فَلْيَأكُلْ غَيْرَ مُتَأثِّلٍ مَالًا" (١٣٦) وَأَصْلُهُ: مِنَ الْأثْلَةِ الَّتِى هِىَ الشَّجَرَةُ، قَالَ امْرُو الْقَيْس (١٣٧): وَلَكِنَّما أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤثَّلٍ ... وَقَدْ يُدْرِكُ الْمَجْدَ الْمُوَثَّلَ أَمْثالِى قوْلُهُ: "مِمَّنْ (١٣٨) يُرْضَخُ لَهُ" الرَّضْخُ: أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مِنْ سَهْمِ الْمُقاتِلِ، وَالرَّضْخُ: الْعَطاءُ الْقَليلُ. قَوْلُهُ: "يَعْدُوَ أَوْ يُجْلِبَ" (١٣٩) الْجَلَبَةُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، جَلَبَ وَأَجْلَبَ: إِذَا صَوَتَ.

стр. 688

قَوْلُهُ: "جُنَّةِ الْحَرْبِ" (١٤٠) هُوَ: ما يَسْتُرُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ وصولِ السِّلاحِ، وَكُلُّ ما استتِرَ بِهِ فَهُوَ جُنَّةٌ. قَوْلُهُ (فِى حَديث سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: "لَقَدْ حَكَمتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ) (١٣٤) منْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ" (١٤١). الرَّقيعُ: سَماءُ الدُّنْيا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ السَّماوَاتِ، وَهِيَ: طِباقُهَا؛ لِأنَّ كُلَّ سَمَاءٍ مِنْهَا (١٤٢) رَقَعَت (١٤٣) الَّتِى تَلِيهَا كَما يُرْقَعُ الثَّوْبُ باِلرُّقْعَةِ، وَجَاءَ بِهِ عَلَى التَّذْكيرِ كَأنَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى السَّقْفِ. وَالزَّبِيرُ بْنُ بَاطَا: بِفَتْحِ الزَّاىِ وَكَسْرِ الْباءِ (١٤٤). قَوْلُهُ: "ابْنَا شَعْيَةَ" (١٤٥) بِالشينِ المُعْجَمةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَالْياءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحت (١٤٦). قَوْلُهُ: "زَهَّدوهُ" (١٤٧) أَيْ: قَلَّلوا رَغبَتَه فيهِ.

стр. 689

[قَوْلُهُ]: (١٤٨) "وَلِهَتْ" (١٤٩) أَىْ: حَزِنَتْ لِفَقْدِهِ، وَالولَهُ: ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الْحُزنِ. قَوْلُهُ: "وَإِنْ فُتِحَتْ أَرْضٌ عَنْوَةً" أَيْ: قَهرًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الْعانِي، وَهُوَ: الْأَسيرُ الْمَقْهورُ الذَّليلُ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (١٥٠) أَي: ذَلَّتْ وَخَضَعَتْ وَسُمِّىَ الْأَسيرُ أَسيرًا، لِأنَّهُ يُؤْسَرُ، أَيْ: يُشَد بِالْقِدِّ، ثُمَّ كثرُ حَتّى سُمِّىَ كُلُّ أَخيذٍ أَسيرًا، وَإِن لَمْ يُشَدّ. قَوْلُهُ: "فَإنَّ فيها ظَعينَةً" (١٥١) الظَّعينَة: الْمَرْأَةُ فِى الْهَوْدَج، وَأَصْلُ الظَّعينَةِ: هُوَ الْهَوْدَجُ، ثُمَّ سُمِّيَت الْمَرْأةُ ظَعِينَةً، لِكَوْنِهَا فِيهِ، مَأَخوذٌ مِنَ الظَّعْنِ، وَهُوَ: الارْتِحالُ، قَالَ اللهِ تَعالَى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ (١٥٢) وَقالَ بَعْضُهُمْ: لا يُقالُ لِلْمَرْأةِ ظَعينَةٌ إِلا إِذا كَانَتْ في الْهَوْدَج (١٥٣). قَوْلُهُ: "فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِهَا" عَقْصُ الشَّعَرِ: لَيُّهُ وَضَفْرُهُ على الرَّأسِ، وَمِنْهُ سُمِّيَت الشَّاةُ الْمُلْتَوِيَةُ الْقَرْنِ عَقْصَاءُ. والْعِقاصُ: جَمْعُ عِقْصَةٍ مِثْلُ رِهْمَةٍ وَرِهامٍ، قَالَ امْرُؤ الْقَيْسِ (١٥٤): . . . . . . . . . . . . . ... تَضِلُّ الْعِقَاصُ فِى مُثَنًّى وَمُرْسَلِ

стр. 690

قَوْلُهُ: "كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا (فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَخِذَ عِنْدَلْهَمْ يَدًا يَحْمُونَ بِها قَرَابَتِى" (١٥٥) الْمُلْصَقُ بِالْقَوْم وَالْملْتَصِقُ: الْمُنْضَمُّ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ. وَقَوْلُه: "يَدًا" أَرَادَ صَنِيعَةً وَمِنَّةً يَمْنَعونَ بِهَا قَرابَتِى، قَالَ (١٥٦): تَكُنْ لَكَ فِى قَوْمِى يَد يَشْكُرونَها ... وَأَيْدى النَّدى فِى الصَّالحِين قُرُوضُ قَوْلُهُ: "دَعْنى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذا الْمُنافِقَ" (١٥٧) قَدْ ذَكَرْنا أَنَّ الْمُنافِقَ هُوَ (١٥٨) الَّذى يُظْهِرُ الإِيمان وَيَسْتُرُ الكُفْرَ، وَفِى اشْتِقاقِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أحَدُهَا: أَنَّهُ مُشْتَقُّ مِنَ النَّفَقِ، وَهُوَ: السَّرَبُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ (١٥٩) فَشُبِّهَ بِالَّذِى يدخلُ النَّفَقَ وَيَسْتَتِرُ فِيهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُشْتَقٌ مِنْ نَافِقاءِ الْيَرْبوعِ، وَهُوَ جُحْرُهُ؛ لَأنَّ لَهُ جُحْرًا يُسَمَّى النَّافِقاءَ، وَآخَرَ يُقاَلُ لَهُ الْقاصِعَاءُ، فَإذا طُلِبَ مِنَ النّافِقاءِ قَصَّعَ فَخرَجَ مِنَ الْقاصِعاءِ، وَإِذا (١٦٠) طُلِبَ مِن القَاصِعَاءِ نَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ النّافِقاءِ (١٦١)، وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ يدخلُ فِى الكُفْرِ وَيَخْرُجُ مِنَ الِإسْلامِ مُرَاءَاةً لِلْكُفارِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْكُفْرِ وَيَدْخُلُ فِى الإِسْلَام مُرَاءَاةً لِلْمُسْلِمين. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مُشْتَقُّ مِنَ النَّافِقَاءِ بِمَعْنًى آخَرَ، يذَلِكَ أَنَّهُ يَحْفِر فِى الْأرْضِ حَتَّى إِذا كادَ أنْ يَبْلُغ ظاهِرَها أَرَقَّ التُّرابَ، فَإذا خَافَ خَرَقَ الْأرْضَ، وَبَقِى فِىْ ظَاهِرِه تُرَابٌ، وَظَاهِرُ جُحْرِهِ تُرَاب وَباطِنهُ حَفْر، وَالْمنافِق بَاطِنُهُ كُفْرٌ وَظَاهِرُهُ إِيمَانٌ (١٦٢).

стр. 691

وَلِلْيَرْبوع أَربَعَةُ أَجْحِرَةٍ: الراهِطَاءُ، وَالنّافِقَاءُ، وَالْقاصِعاءُ، وَالدَّامَّاءُ (١٦٤). [قَوْلُهُ تَعَالى: ﴿عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ (١٦٥)]، قَالَ الْهَرَوِىُّ (١٦٦): الْعَداوَةُ: تَباعُدُ الْقُلُوبِ وَالنِّيَّاتِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنْبَارِىِّ: لِأَنَّهُ يعدو بالْمَكْروهِ وَالظُّلْمِ، يُقالُ: عَدا عَلَيْهِ عَدْوَا: إِذا ظَلَمَهُ قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١٦٧) أَيْ: ظُلْمًا، وَالْعَدُوُّ يَقَعُ عَلَى الْواحِدِ وَالاثْنَيْن وَالْجَميعِ (١٦٨) والْمُذَكَّرِ وَالْمُوَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ (١٦٩) وَقالَ: ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ (١٧٠) وَقالَ الشّاعِرُ (١٧١): إِذا أَنا لَمْ أَنفَعْ خَليلى بِوُدِّهِ ... فَإِنَّ عَدُوى لَنْ يَضُرُّهُمُ بُغْضِى وَقَدْ يُجْمَعُ، فيقَالُ: أَعْداء، قاَلَ الله تَعالى: ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾ (١٧٢).

стр. 692

قَوْلُهُ: "ذَهَبوا بِالْعَضْباء" (١٧٣) الْعَضبُ: الْقَطْعُ فِى الأُذُنِ، يُقالُ: بَعيرٌ أَعْضَبُ، وَناقَةٌ عَضْباءُ (١٧٤)، وَهُوَ هَا هُنَا (١٧٥): اسْمُ عَلَمٍ لَها, لِأجْل أَنَّها مَقْطوعَة (١٧٦). قَوْلُهِ: "وَخافَ (١٧٧) أَنْ يَغْتالَهُمْ" غَالَهُ وَاغْتَالَهُ: إِذا أَخَذَهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ. وَقالَ الأَزْهَرِىُّ (١٧٨): الْغِيلَةُ: هُوَ أَنْ يُخْدَعَ بِالشَّىْءِ حَتَّى يَصيرَ إِلَى مَوضِع كَمَنَ لَهُ فِيهِ الرِّجالُ فيقْتَلَ.

стр. 693

ومن باب الأنفال الأَنفَالُ: جَمْعُ نَفَلٍ، بِالتَّحْرِيكِ -وَبِسُكونِها (١) -: الغَنِيمَةُ، قَالَ لَبيدٌ (٢): إِنَّ تَقْوَى رَبِّنا خَيْرُ نَفَلْ ... . . . . . . . . . . . . . وَأَصْلُهُ: الْعَطِيَّةُ بغَيْرِ وَجُوبٍ عَلَى الْمُعْطِى، وَمِنْهُ قِيلَ لِصَلَاةِ التَّطَوُّعِ نَافِلَةٌ (٣). وَقيلَ: أَصْلُهُ الزِّيادَةُ؛ لأنَّها زائِدَةٌ عَلَى الفرَائِضِ، وَلأنَّ الْغَنيمَةَ مِمَّا (٤) زَادهَا اللهُ هَذِهِ الْأمَّةَ فِى الْحَلالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ (٥) أَيُّ: زِيادَةً عَلَى إسْحاقَ. وَسُمىَ وَلدُ الْوَلَدِ نَافِلَةً؛ لِأنَهُ زِيادَة عَلَى الْوَلَدِ.

стр. 694

وَقوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (٦) إِنَّما كانَ سُؤَالُهمْ عَنْها؛ لأنَّهَا كانَتْ حَرَامًا عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَار مِنَ السَّمَاءِ فتَحْرِقها، فَأحَلَّها الله تَعالَى لهمْ (٧). وَالغَنيمَةُ أَصْلُها: الرِّبْحُ وَالْفَضْل، وَمِنْهُ الْحَديثُ فِى الرَّاهِنِ (٨) "له غُنْمُهُ" أَىْ: رِبْحُهُ وَفَضْلُهُ. وَالفيْىءُ أَصْلُهُ فِى اللُّغَةِ: الرُّجوع، يُقَالُ: فَاءَ إِلَى كذا، أَي: رجَعَ إِلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَالٌ رَجَعَهُ الله إِلَى الْمُسْلِمينَ وَرَدَّهُ (٩)، وَمِنْهُ قِيلَ لِلظلِّ فَيْىءٌ؛ لأنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ جَانِب إِلى جَانِبٍ. [قَوْلُهُ: "لِأميرِ الْجَيْش" (١٠)] سُمِّىَ الْأَميرُ أَميرًا؛ لأنَّ أصحابَهُ يَفْزَعون فِي أَمرهِمْ إِلَى مُؤَامَرَتِهِ، أَيْ: مُشَاوَرَتِهِ. وَقيلَ: سُمِّىَ أَميرًا لِنَافاذِ أَمْرِهِ. وَقيلَ: إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ أَمِرَ بِكَسْرِ الْميمِ، أَيْ: كَثُرَ؛ لأنَّهُ فِي نَفسِهِ -وَإِنْ كانَ وَحْدَهُ- كثيرٌ، وَقَدْ فُسِّرَ قَوْله تعالى: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ (١١) أَىْ: كَثَرنَاهُمْ (١٢). قَوْلُهُ: "كانَ يُنَفل فِى الْبَدْأَة الرُبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ" (١٣) وفي بعضها (١٤) "الْقُفولِ". الْبَدْأُةُ: السَّرِيَّةُ الَّتِى يُنَفِذُهَا الِإمامُ أَوَّل مَا يَدخُلُ بِلَاد الُعَدُوِّ، وَأَرَادَ

стр. 695

بِالْبَدْأَةِ: ابْتِدَاءَ السَّفَرِ، يَعْنِي فِى الْغَزْوِ، يُقالُ: اكْتَرِ (١٥) لِلْبَدْأَةِ بِكَذَا وَلِلرَّجْعَةِ بِكَذَا. وَقيلَ: الرَّجْعَةُ: الَّتِى يُنْفِذُهَا بَعْدَ رُجوعِ الأولَى. وَقيلَ: الْبَدْأَةُ: الَّتِى يُنْفِذُهَا وَقْتَ دُخولِهِ، وَالرَّجْعَةُ: الَّتي يُنْفِذُها بَعْدَ رُجوعِهِ مِنْ بِلادِ الْعَدُوِّ. وَالْقُفولُ: هُوَ الرُّجُوع، يُقالُ: قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ وَمِنَ الْغَزْوِ: إِذَا رَجَعَ مِنهُ، وَلَا يُقَالُ لِلرُّفْقَةِ فِى السَّفَرِ قَافِلَة إِلَّا إِذا كانوا راجِعينَ إلى بِلَادِهِم، وَلا يُقالُ ذَلكَ فِي ذَهابِهِمْ، وَهُوَ مِمَّا يَغلَطُ فِيهِ الْعَامَّةُ (١٦). قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (١٧): الْقَلْعَةُ الحِصْنُ عَلى الْجَبَلِ، وَمَرْجُ الْقَلَعَةِ - بِالتَّحرْيكِ: مَوْضِعٌ. قَوْلُهُ: "بِإِيجَافِ الْخيْلِ وَالرِّكابِ" (١٨) قيلَ: وَجِيفُها: سُرْعَتُها فِى سَيْرِها، وَقَدْ أَوْجَفَها رَاكِبُهَا. وَقَوْلُهُ تعالَى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ (١٩) أَيْ: شَديدَةُ الإِضْطِرابِ وَإِنَّمَا سُمِّىَ الْوَجيفُ فِى السَّيْرِ، لِشِدَّةِ هَزِّهِ وَاضْطِرابِهِ، ذَكَرَهُ الْعُزِيْزِيُّ (٢٠)، وقال الجوهَرِي (٢١): هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سيْرِ الِإبِل وَالْخَيْلِ، يُقالُ: وَجَفَ الْبَعيرُ يَجِفُ وَجْفًا وَوَجِيفًا، وَأَوْجَفْتُهُ أنا، وَيُقالُ: أَوْجَفَ فَأَعْجَفَ (٢٢).

стр. 696

قوْلُه: "فَإنْ حَضَرَ بِفَرَسٍ حَطِمٍ أَوْ ضَرَعٍ أَوْ أَعْجَفَ" (٢٣) الْحَطِم: الْمُتَكَسر فِى نفْسِهِ، يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا تهَدمَ لِطُولِ عُمُرِهِ: حَطِمٌ، وَيُقالُ: حَطِمتِ الدابَّةُ: أَيْ: أَسَنَّتْ. والضَّرَعُ -بالتَّحْريكِ: الضَّعيفُ. [وَالْأَعْجَفُ] (٢٤): المهزول. قَوْلُهُ: "لَا يُغنِي غَناء الخَيْلِ" (٢٥) أَىْ: لَا يَكْفى كِفايَتَها، وَالْغَنَاءُ - بِالفَتْحِ وَالْمَدِّ: الْكِفايَةُ. قوله: "فَإنْ (٢٦) نَفَقَ أَوْ باعَهُ" نفَقَت الدابَّةُ تَنَفُقُ نُفوقًا، أَي: ماتَتْ. قَوْلُهُ: "فَإنْ عَارَ فَرَسُهُ" أَىْ: ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَفْلَتَ مِنْ يَدهِ، وَيُقالُ: سُمِّى العَيْرُ عَيْرًا لِتَفَلُّتِهِ، وَمِنْهُ قيلَ لِلْغلام الَّذي خَلَعَ عِذارَهُ وَذَهَبَ حَيْث شَاءَ: عَيَّارٌ، وَفَرَسٌ [عَيَّارٌ] (٢٧) وَمِعْيارٌ: إِذَا كَانَ مُضَمَّرًا. وَ "نُفُورِ الطِّحالِ" (٢٨) هُوَ وَرَمُهُ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢٩): إِنَّمَا هُوَ مِنْ نُفورِ الشَّيْىءِ مِنَ الشَّيْىءِ، وَهُو: تَجافِيهِ عَنْهُ وَتبَاعُدُهُ. وَقَوْلُهُ: "لِمُخذِّلٍ" (٣٠) قَدْ ذُكِرَ (٣١).

стр. 697

قَوْلُهُ: "لِمَنْ يُرْجِفُ بِالْمُسْلِمين" أَيْ: يُخَوِّفُهُمْ وَيُفْزِعُهُمْ، مِنْ قَوْلِهِ تعالَى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ (٣٢) يَعْنِى يَوْمَ الفَزَعِ وَالْخَوْفِ. وَأَصْلُهُ: حَرَكَةُ الْأَرْضِ وَاضْطِرَابُهَا (٣٣). وَأَمَّا الِإرْجافُ فَهُوَ وَاحِدُ أَراجِيفِ الْأَخْبارِ، وَمَعْنَاهُ: التَّخْوِيفُ وَالرُّعْبُ، وَقَدْ ذُكِرَ. وَقدْ (٣٤) أَرْجَفُوا فِى الشَّيْئِ: إِذا خَاضُوا فِيهِ. قَوْلُهُ: "وَيُرْضَخُ لِلصَّبىِّ" (٣٥) قَدْ ذكَرْنَا أَنَّهُ الْعَطاءُ لَيْسَ بِالْكَثيرِ دونَ سِهام الْمُقاتِلين، وَأَصْلُهُ مأخوذٌ مِنَ الشَّيىْءِ الْمَرْضوخِ، وَهُوَ: الْمَرْضُوضُ الْمَشْدوخُ. قَوْلُهُ: "مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ" (٣٦) الْخُرْثِىُّ: مَتاعُ الْبَيْتِ وَأَسْقاطُهُ. "نعْلُ السَّيْفِ" ما يَكونُ فِى أَسْفَلهِ مِنْ حَديد أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: "يُحْذَيْنَ مِنَ الْغنيمَةِ" (٣٧) قالَ الجوهرى [أَحْذَيْتُهُ (٣٨) مِنَ الْغنيمَةِ: إِذَا أَعْطَيْتَهُ مِنْهَا، والاسْمُ: الْحُذَيَّا عَلَى وَزْنِ (٣٩) فُعَلَّى بِالضَّمِّ، وَهِيَ الْقِسْمَةُ مِنَ الْغنيمَةِ، وَكَذَلِكَ الْحُذْيَا، وَالْحَذِيَّةُ، وَالْحِذْوَةُ كُلُّهُ الْعَطِيَّةُ.

стр. 698

قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَحِقَ بِالْجَيْشِ مَدَدٌ" (٤٠) الْمَدَدُ: الزِّيادَةُ الْمُتَّصِلَةُ، وَأَمدَدْنا الْقَوْمَ، أَيْ: صِرْنَا مَدَدًا لَهُمْ (٤١). وَقَدْ ذَكَرْنا السَّرِيَّةَ أَنَّها قِطْعةٌ مِنَ الْجَيْشِ، قالَ القُتَيْبِىُّ (٤٢): أَصْلُها مِنَ السُّرى، وهو: سَيْرُ اللَّيْلِ، وَكانَتْ تُخْفِى خُروجَها لِئَلَّا يَنْتَشِرَ الْخَبَرُ فَتَكْتب بِهِ الْعُيونُ، فَيُقال: سَرَتْ سَرِيَّةٌ، أَيْ: سارَتْ لَيْلًا. وَقالَ فِى الْبَيَانِ: بَلْ يَخْتَارُهُمُ الأَميرُ مِن السَّرِىِّ، وَهُوَ: الْجَوْدَةُ، كَأَنَّهُ يَخْتارُ خِيارَ الْخَيْلِ وَأَبْطالَ الرِّجال. قَوْلُهُ: "وَالْمُسْلِمون يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" (٤٣) قالَ الْهَرَوىُّ (*): يُقالُ لِلْقَوْمِ: هُمْ يَدٌ عَلى الْآخَرين، أَيْ: هُمْ قَادِرونَ عَلَيْهم، وَيَحْتَملُ أَنْ يَكونَ مِنَ الْيَدِ الَّتي هِىَ الْجَماعَةُ، يُقالُ: هُمْ عَلَيْهِ يَدٌ، أَيْ: مُجْتَمِعُونَ، لَا يَسَعُهُمُ التَّخاذُلُ، بَلْ يُعاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى جَميعِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ. قَوْلُهُ: "يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُمْ" الذِّمَّةُ هَا هُنَا: الأَمانُ، وَيُسَمَّى الْمُعاهَدُ ذِمِّيًّا؛ لِأنَّهُ أَعْطِىَ الْأَمَانَ عَلَى ذِمَّةٍ. وَقالَ فِى الْفائِقِ (٤٤): أَدْناهُمُ: الْعَبْدُ، مِنَ الدَّناءَةِ، وَهِى: الْخَساسَةُ، وَأَقْصاهُمْ: أَبْعَدُهُمْ، مِنَ الْقَصَا، وَهُوَ: الْبُعْدُ. وَهذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَدْناهُمْ أَقْرَبَهُمْ بَلَدًا مِنَ الْعَدُوِّ. قَوْلُهُ: "نَبْذَةً مِنَ الْأَرْضِ" (٤٥) النَّبْذَةُ: الشَّيْىءُ الْيَسيُر، يُقالُ: فِى رَأْسِهِ نَبْذٌ مِنَ الشَّيْبِ، وَأَصابَ الْأَرْضَ نَبْذٌ مِنْ مَطرٍ، أَيْ: شَيىْءٌ يَسيرٌ.

стр. 699

قَوْلُهُ: "سَدُّ الثُّغورِ" (٤٦) الثَّغرُ: مَوْضِعُ الْمَخافَةِ. وَقالَ الْأَزْهَرِىُّ (٤٧): أصل الثغر: الْهَدْمُ وَالْكَسْرُ. يُقالُ: ثَغرْتُ الجِدارَ: إِذَا هَدَمْتَهُ، وَقيلَ لِلْمَوْضِعِ الَّذى تَخَافُ مِنْهُ الْعَدُوَّ ثَغْرٌ، لِانْثِلَامِهِ، وَإِمْكانِ دُخُولِ الْعَدُوِّ مِنْهُ. وَقيلَ لِلنَّصيبِ سَهْمٌ؛ لِأنَّهُ يُعلَمُ عَلَيْهِ بِالسِّهَام. قَوْلُهُ: "بَنُوا هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْئٌ واحدٌ" بِالشينِ المُعْجَمَةِ، وَهُوَ: الْمِثْلُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الزَّكاةِ (٤٨). قَوْله: "انْجَلَوْا عَنْهُ" (٤٩) أَيْ: هَرَبُوا، يُقالُ: جَلَا الْقَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ: إِذَا هَرَبُوا، قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ (٥٠). قَوْلُهُ: "وَمَؤْنَةِ عَامِلِى" (٥١) أَيْ: مُؤْنَةِ خَليفَتِى. وَالْعَامِلُ: هُوَ الَّذي يَتَوَلَّى أُمُورَ الرَّجُلِ فِى مَالِهِ وَمِلْكِهِ وَعَمَلِهِ، وَمِنْهُ قيلَ لِلَّذِي يَسْتَخرِجُ الزَّكاةَ: عَامِلٌ، وَالَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنَ الْأَجْرَةِ يُقَالُ لَهُ: عُمَالَةٌ بِالضَّمِّ (٥٢). قَوْلُهُ: "أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ" (٥٣) أَيْ: أَسْالكُمْ بِاللهِ وَأُقْسِمُ عَلَيْكُمْ.

стр. 700

قوْلُهُ: "فِى قُلُوب الْكُفّارِ مِنَ الرُّعْبِ" أَي: الْخَوْفِ، يُقَالُ: رَعَبْتُهُ فَهُوَ مَرْعُوبٌ: إِذَا أَفْزَعْتَهُ وَلَا يُقال أَرْعَبْتُهُ (٥٤)، وَمِنْهُ الحَديثُ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ" (٥٥). قوْلُهُ: "يَضَعَ ديوانًا" (٥٦) أَيْ: كِتابًا يَجْمَعُ فِيهِ أَسْماءَ الْجُنْدِ. وَأَصْلُهُ: دوَّانٌ فَعُوِّضَ مِنْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ يَاءً؛ لأنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى دَوَاوِينَ، وَلَوْ كانَتِ الْوَاوُ أَصْلِيَّةً لَقيلَ: دَيَاوينُ، بَلْ يُقالُ: دَوَّنْتُ دَوَاوِينَ (٥٧). قَوْلُهُ: "لُويٍّ" (٥٨) تَصْغيرُ لَأَى، وَهُوَ ثَوْرُ الْوَحْشِ، سُمِّىَ بِهِ الرَّجُلُ (٥٩). قوْلُهُ: "ذِى بِرٍّ وَدِينٍ وَحَسَبْ" (٦٠) الْبِرُّ: فِعْلٌ الْخَيْرِ. وَالْحَسَبُ: كَرَمُ الْآباءِ وَالْأَجْدَادِ. قَوْلُهُ: "يَتْلُو هَاشِمًا" (٦١) أَيْ: يَتْبَعُهُ فِى كَرَمِهِ وَفَخْرِهِ وَسائِرِ مَنَاقِبِهِ. قَوْلُهُ: "حِلْفُ الْمُطَيَّبينَ وَحِلْفُ الْفُضُولِ" (٦٢) هُما حِلْفانِ كانا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ قُرَيْشٍ. وَسُمُّوا الْمُطَيَّبِينَ؛ لِأنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِلَتْ لَهُمْ طِيبًا

стр. 701

فِى جَفْنَةٍ وَترَكَتْها فِى الْحِجْرِ، فَغَمَسوا ايديَهُمْ فيها وَتَحالَفُوا (٦٣). وقيلَ: إِنَّهُمْ مَسَحوا بِهِ الْكَعْبَةَ توْكيدًا عَلى أَنْفسِهِمْ. وَلِأىِّ أَمْرٍ تَحالَفوا؟ قيلَ: عَلى مَنْعِ الظُّلْمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وَقيلَ: لِأنَّ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَرادَتْ أَخْذَ السِّقَايَةِ وَالرِّفادَةِ مِنْ بَنى هَاشِمٍ، فَتَحالَفُوا عَلى مَنْعِهِم، وَنَحَرَ الآخَرُون جَزُورًا وَغَمَسوا. أَيْديَهُمْ فِي الدَّم. وَقيلَ: سُمُّوا المطيَّبين؛ لِأنهُمْ تَحالَفوا عَلَى أَنْ يُنْفِقوا أَوْ يُطْعِموا الْوُفودَ مِن طيبِ أَمْوَالِهِمْ. وَفي حِلْفِ الْفُضُولِ (٦٤) وَجْهانِ، أَحَدُهُما: أَنَّه. اجْتَمَعَ فِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْحارِثِ، والفَضْلُ بْنُ وَدَاعَةَ، وَالْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ، والفُضولُ: جَمْعُ الْفَضْلِ، قالَ الْهَرَوِىُّ (٦٥): يُقالُ: فَضْل وَفُضول، يُقالُ: سَعدٌ وَسُعود. وقالَ الْوَاقِدِىُّ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ جُرْهُمٍ تحالَفُوا، يُقالُ لَهُمْ: فَضْلٌ، وفُضَالٌ، وَفَضَالَةُ، فَلَما تَحَالَفَتْ قُرَيشٌ عَلَى مثْلِهِ سُمُّوا حِلْفَ الْفُضولِ. وَقيلَ: كانَ تَحالُفُهمْ عَلى أَنْ لَا يَجِدُوا بِمَكَّةَ مَظْلومًا مِنْ أَهْلِهَا وَمِنْ غَيْرِهِمْ إِلَّا قَامُوا مَعَهُ. وَالثانِي: أَنُّهمْ تَحالَفوا عَلى أَنْ يُنفِقوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ حِلفَ الفُضولِ، وَسُمُّوا حِلْفَ الْفُضُولِ، لِفاضِلِ ذَلِكَ الطِّيبِ. "وتَوَفَّرَ عَلَى الْجِهَادِ (٦٦) " أَيْ: كَثُرَتْ رَغْبَتُهُ وَهِمَّتُهُ فيهِ، مِنَ الْوَفْرِ، وَهُوَ: كَثْرَةُ الْمَالَ.

стр. 702

وَمِنْ بابِ الجِزْيَةِ سُمِّيَتْ جِزْيَةً؛ لِأنَّها قَضاءٌ عَمّا عَلَيْهِم، مَأُخوذٌ مِنْ قَوْلِهِم: جَزَى يَجزِى: إِذا قَضَى، قَالَ اللهُ تعَالَى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١) أَيْ: لا تَقْضِى وَلا تُغْنِي (٢). وَفِي الْحديث: أَنَّهُ قالَ لِأبِى بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ (٣) فِى الأَضْحِيَةِ بِالْجَذَعَةِ مِنَ الْمَعْزِ: "تَجْزِى عَنْكَ وَلَا تَجزى عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٤) وَالْمُتَجَازِى: الْمُتَقَاضِى عِنْدَ الْعَرَبِ (٥). وَقيلَ الجَزَاءُ: الْفِدَاءُ، قَالَ الشَّاعِرُ (٦): . . . . . . . . . . . . . ... مَتَيَّمُ عِنْدَها لَمْ يُجْزَ مَكْبُولُ أَيْ: لَمْ يُفْدَ. ﴿يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ (٧) أَيْ: يُطيعُون، وَالدِّينُ: الطّاعَةُ وَالانْقِيادُ. قَوْلُهُ: "سُنّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتابِ" (٨) أَيْ: خُذوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهمْ، أَيْ: أَمِّنوهُمْ وَخُذوا عَنْهُمْ الْجِزْيَةَ. وَالسُّنَّةُ: الطَّرِيق.

стр. 703

قَوْلُهُ: "نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ" (٩) أَيْ: رَمَى، وَالنَّبْذُ: الرَّمْىُ. قَوْلُهُ: "يَضْرِبُ عَلَيْهَا الْجِزْيَةَ" أَيْ: يَجْعَلُ ضَريبَةً تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ، مِثْلَ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَهِيَ: غَلَّتُهُ. قوْلهُ: "دومه" (١٠) اسْمُ حِصْنٍ (١١). وَأَصْحابُ اللُّغَةِ يَقولون بِضَمِّ الدالِ، وَأَصْحابُ الحديثِ يَفْتَحونَها. قالَ ذَلكَ الْجَوْهَرِىُّ (١٢). وَقَدْ أَخطَأَ مَنْ هَمَزَها. قَوْلُهُ: "وَالأُدْم وَالْعُلُوفَةِ" (١٣) وَهِيَ عَلَفُ الدَّوَابِّ بِضَمِّ الْعَيْنِ (١٤)، فَأَمّا الْعَلُوفَةُ -بالفتح- فَهِىَ النَاقَةُ وَالشَّاةُ يَعْلِفُها وَلَا يُرْسِلُها تَرْعَى، وَكَذَلِكَ الْعَليفَةُ. قوْلُه (١٥): أَوْ عِدْلَه مَعافِريًّا" الْعِدْلُ- بالْكَسْرِ: الْمِثْلُ الْمُساوِى لِلشَّيْىءِ، وَمِنْهُ عِدْلُ الْحِمْلِ (١٦). قالَ ابْنُ الْأَنْبارِى (١٧): الْعِدْلُ بِالْكَسْرِ: مَا عَادَلَهُ الشَّيْىءُ مِنْ

стр. 704

جِنْسِهِ. وَالْعَدْلُ بِالْفَتْح: مَا عَادَلَهُ مِنْ غَيْرِ جنْسِهِ، قالَ الْبَصْرِيُّونَ: الْعَدْلُ وَالْعِدْلُ لُغَتان، وَهُمَا: الْمِثْلُ (١٨). وَالْمَعَافِر: الْبُرُودُ، تُنْسَبُ إِلَى مَعَافِرَ بِالْيَمَنِ، وَهُمْ حَىٌّ مِنَ هَمْدانَ، أَيْ تنْسبُ إِلَيْهِمُ الثِّيابُ الْمَعَافِرِيَّةُ. قَوْلُهُ: "لَا تَضْرِبوا الْجِزْيَةَ" (١٩) وَفِي بَعْضِها: "لَا تَضَعوا" وَمَعْنَاهُ: لَا تُلْزِموهم وَلَا تَجْعَلوها ضَرِيبَةً. قَوْلُهُ: "الْفَقيرَ المُعْتَمِلَ" (٢٠) يُقالُ: اعْتَمَلَ: اضْطرَبَ فِى الْعَمَلِ، قالَ (٢١): إِنَّ الْكَريمَ وَابِيكَ يَعْتَمِلْ ... إِنْ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا عَلَى مَنْ يَتَّكِلْ وَالْمُعْتمِلُ قَدْ يَكُونُ ألْمُكْتَسِبُ بِالْعَمَلِ مِنَ الصِّناعَةِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: "أَدْعَجُ العَيْنَيْنِ" (٢٢) الدَّعَجُ: شِدَّةُ سَواد. الْمُقْلَةِ، وَشِدَّةُ بَيَاضِ بَيَاضِهَا (٢٣).

стр. 705

قَوْلُهُ: "مَقْرونُ الْحاجِبَيْنِ" هُوَ التِقاءُ طَرَفَيْهِما (٢٤)، وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَضِدُّهُ الْبَلَجُ، وَهُوَ: أَنْ يَنْقَطِعا حَتَّى يَكونَ مَا بَيْنَهُما نَقِيًّا مِنَ الشَّعَرِ، وَهُوَ مَحْمودٌ (٢٥). وَالْقَنَا: احْدِيدَابُ الْأَنْفِ مَعَ ارتِفاع قَصَبَتِهِ (٢٦). قَوْلُهُ: "وَيُحَلِّفُهُم استظْهارًا" (٢٧) مَأْخوذٌ مِنَ الظهورِ، وَهُوَ: الظَّاهِرُ الَّذى لَا خَفاءَ بِهِ. والاستِظْهَارُ: الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَالْيَقينِ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ العَرب: أَنَّ الرَّجُلَ إِذا سَافَرَ أَخَذَ مَعَ بَعيرِهِ بَعيرًا آخَرَ خَوْفَ أَنْ يَعْيَا بَعيرُهُ فَيَرْكَب الآخَرَ. وَالْبَعيرُ هُوَ الظَّهرُ. ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِىُّ (٢٨).
следующие страницы →