← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

فِى جَفْنَةٍ وَترَكَتْها فِى الْحِجْرِ، فَغَمَسوا ايديَهُمْ فيها وَتَحالَفُوا (٦٣). وقيلَ: إِنَّهُمْ مَسَحوا بِهِ الْكَعْبَةَ توْكيدًا عَلى أَنْفسِهِمْ. وَلِأىِّ أَمْرٍ تَحالَفوا؟ قيلَ: عَلى مَنْعِ الظُّلْمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وَقيلَ: لِأنَّ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَرادَتْ أَخْذَ السِّقَايَةِ وَالرِّفادَةِ مِنْ بَنى هَاشِمٍ، فَتَحالَفُوا عَلى مَنْعِهِم، وَنَحَرَ الآخَرُون جَزُورًا وَغَمَسوا. أَيْديَهُمْ فِي الدَّم. وَقيلَ: سُمُّوا المطيَّبين؛ لِأنهُمْ تَحالَفوا عَلَى أَنْ يُنْفِقوا أَوْ يُطْعِموا الْوُفودَ مِن طيبِ أَمْوَالِهِمْ. وَفي حِلْفِ الْفُضُولِ (٦٤) وَجْهانِ، أَحَدُهُما: أَنَّه. اجْتَمَعَ فِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْحارِثِ، والفَضْلُ بْنُ وَدَاعَةَ، وَالْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ، والفُضولُ: جَمْعُ الْفَضْلِ، قالَ الْهَرَوِىُّ (٦٥): يُقالُ: فَضْل وَفُضول، يُقالُ: سَعدٌ وَسُعود. وقالَ الْوَاقِدِىُّ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ جُرْهُمٍ تحالَفُوا، يُقالُ لَهُمْ: فَضْلٌ، وفُضَالٌ، وَفَضَالَةُ، فَلَما تَحَالَفَتْ قُرَيشٌ عَلَى مثْلِهِ سُمُّوا حِلْفَ الْفُضولِ. وَقيلَ: كانَ تَحالُفُهمْ عَلى أَنْ لَا يَجِدُوا بِمَكَّةَ مَظْلومًا مِنْ أَهْلِهَا وَمِنْ غَيْرِهِمْ إِلَّا قَامُوا مَعَهُ. وَالثانِي: أَنُّهمْ تَحالَفوا عَلى أَنْ يُنفِقوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ حِلفَ الفُضولِ، وَسُمُّوا حِلْفَ الْفُضُولِ، لِفاضِلِ ذَلِكَ الطِّيبِ. "وتَوَفَّرَ عَلَى الْجِهَادِ (٦٦) " أَيْ: كَثُرَتْ رَغْبَتُهُ وَهِمَّتُهُ فيهِ، مِنَ الْوَفْرِ، وَهُوَ: كَثْرَةُ الْمَالَ.

стр. 702

وَمِنْ بابِ الجِزْيَةِ سُمِّيَتْ جِزْيَةً؛ لِأنَّها قَضاءٌ عَمّا عَلَيْهِم، مَأُخوذٌ مِنْ قَوْلِهِم: جَزَى يَجزِى: إِذا قَضَى، قَالَ اللهُ تعَالَى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١) أَيْ: لا تَقْضِى وَلا تُغْنِي (٢). وَفِي الْحديث: أَنَّهُ قالَ لِأبِى بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ (٣) فِى الأَضْحِيَةِ بِالْجَذَعَةِ مِنَ الْمَعْزِ: "تَجْزِى عَنْكَ وَلَا تَجزى عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٤) وَالْمُتَجَازِى: الْمُتَقَاضِى عِنْدَ الْعَرَبِ (٥). وَقيلَ الجَزَاءُ: الْفِدَاءُ، قَالَ الشَّاعِرُ (٦): . . . . . . . . . . . . . ... مَتَيَّمُ عِنْدَها لَمْ يُجْزَ مَكْبُولُ أَيْ: لَمْ يُفْدَ. ﴿يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ (٧) أَيْ: يُطيعُون، وَالدِّينُ: الطّاعَةُ وَالانْقِيادُ. قَوْلُهُ: "سُنّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتابِ" (٨) أَيْ: خُذوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهمْ، أَيْ: أَمِّنوهُمْ وَخُذوا عَنْهُمْ الْجِزْيَةَ. وَالسُّنَّةُ: الطَّرِيق.

стр. 703

قَوْلُهُ: "نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ" (٩) أَيْ: رَمَى، وَالنَّبْذُ: الرَّمْىُ. قَوْلُهُ: "يَضْرِبُ عَلَيْهَا الْجِزْيَةَ" أَيْ: يَجْعَلُ ضَريبَةً تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ، مِثْلَ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَهِيَ: غَلَّتُهُ. قوْلهُ: "دومه" (١٠) اسْمُ حِصْنٍ (١١). وَأَصْحابُ اللُّغَةِ يَقولون بِضَمِّ الدالِ، وَأَصْحابُ الحديثِ يَفْتَحونَها. قالَ ذَلكَ الْجَوْهَرِىُّ (١٢). وَقَدْ أَخطَأَ مَنْ هَمَزَها. قَوْلُهُ: "وَالأُدْم وَالْعُلُوفَةِ" (١٣) وَهِيَ عَلَفُ الدَّوَابِّ بِضَمِّ الْعَيْنِ (١٤)، فَأَمّا الْعَلُوفَةُ -بالفتح- فَهِىَ النَاقَةُ وَالشَّاةُ يَعْلِفُها وَلَا يُرْسِلُها تَرْعَى، وَكَذَلِكَ الْعَليفَةُ. قوْلُه (١٥): أَوْ عِدْلَه مَعافِريًّا" الْعِدْلُ- بالْكَسْرِ: الْمِثْلُ الْمُساوِى لِلشَّيْىءِ، وَمِنْهُ عِدْلُ الْحِمْلِ (١٦). قالَ ابْنُ الْأَنْبارِى (١٧): الْعِدْلُ بِالْكَسْرِ: مَا عَادَلَهُ الشَّيْىءُ مِنْ

стр. 704

جِنْسِهِ. وَالْعَدْلُ بِالْفَتْح: مَا عَادَلَهُ مِنْ غَيْرِ جنْسِهِ، قالَ الْبَصْرِيُّونَ: الْعَدْلُ وَالْعِدْلُ لُغَتان، وَهُمَا: الْمِثْلُ (١٨). وَالْمَعَافِر: الْبُرُودُ، تُنْسَبُ إِلَى مَعَافِرَ بِالْيَمَنِ، وَهُمْ حَىٌّ مِنَ هَمْدانَ، أَيْ تنْسبُ إِلَيْهِمُ الثِّيابُ الْمَعَافِرِيَّةُ. قَوْلُهُ: "لَا تَضْرِبوا الْجِزْيَةَ" (١٩) وَفِي بَعْضِها: "لَا تَضَعوا" وَمَعْنَاهُ: لَا تُلْزِموهم وَلَا تَجْعَلوها ضَرِيبَةً. قَوْلُهُ: "الْفَقيرَ المُعْتَمِلَ" (٢٠) يُقالُ: اعْتَمَلَ: اضْطرَبَ فِى الْعَمَلِ، قالَ (٢١): إِنَّ الْكَريمَ وَابِيكَ يَعْتَمِلْ ... إِنْ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا عَلَى مَنْ يَتَّكِلْ وَالْمُعْتمِلُ قَدْ يَكُونُ ألْمُكْتَسِبُ بِالْعَمَلِ مِنَ الصِّناعَةِ وَغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: "أَدْعَجُ العَيْنَيْنِ" (٢٢) الدَّعَجُ: شِدَّةُ سَواد. الْمُقْلَةِ، وَشِدَّةُ بَيَاضِ بَيَاضِهَا (٢٣).

стр. 705

قَوْلُهُ: "مَقْرونُ الْحاجِبَيْنِ" هُوَ التِقاءُ طَرَفَيْهِما (٢٤)، وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَضِدُّهُ الْبَلَجُ، وَهُوَ: أَنْ يَنْقَطِعا حَتَّى يَكونَ مَا بَيْنَهُما نَقِيًّا مِنَ الشَّعَرِ، وَهُوَ مَحْمودٌ (٢٥). وَالْقَنَا: احْدِيدَابُ الْأَنْفِ مَعَ ارتِفاع قَصَبَتِهِ (٢٦). قَوْلُهُ: "وَيُحَلِّفُهُم استظْهارًا" (٢٧) مَأْخوذٌ مِنَ الظهورِ، وَهُوَ: الظَّاهِرُ الَّذى لَا خَفاءَ بِهِ. والاستِظْهَارُ: الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَالْيَقينِ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ العَرب: أَنَّ الرَّجُلَ إِذا سَافَرَ أَخَذَ مَعَ بَعيرِهِ بَعيرًا آخَرَ خَوْفَ أَنْ يَعْيَا بَعيرُهُ فَيَرْكَب الآخَرَ. وَالْبَعيرُ هُوَ الظَّهرُ. ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِىُّ (٢٨).

стр. 706

وَمِنْ بَابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ (١) أَيْ: عَنْ قَهْرٍ، وَقَدْ تقَدَّمَ ذِكْرُهُ (٢). قَؤْلُهُ: "أَخِذُوا بِلُبْسٍ الْغيَارِ" (٣) بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الاسْمُ، وَأَمَّا الغيَارُ: بِالْكَسْرِ: فَهُوَ الْمَصْدَرُ، كَالْفَخارِ وَالْفِخَارِ. وَقَالَ الصَّغانِي فِى تكْمِلَتِهِ (٤): الْغِيَارُ - بِالْكَسْرِ: عَلَامَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ، كَالزُّنَّارِ وَعَلَامَةُ الْمجُوسِ. جَعَلَهُ اسْمًا كالشِّعَارِ وَالدِّثَارِ. قَوْلُهُ: "الطيْلَسَانِ" (٥) هُوَ الرِّدَاءُ يَشْتَمِلُ بِهِ الرَّجُلُ عَلَى كَتِفَيْهِ وَرَأْسِهِ وَظَهْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مُقَوَّرًا (٦). قَوْلُهُ: "رَكِبُوهَا عَلَى الأُكُفِ" (٧) هُوَ جَمْعُ إِكَافٍ، آلةٌ تُجْعَلُ عَلَى الحِمارِ، يُرْكَبُ عَلَيْها بِمَنْزِلَةِ السَّرْجِ، قال (٨): . . . . . . . . . . . . . ... كَالْكَوْدَنِ الْمَشْدُودِ بِالإِكَافِ (٩) يُقَالُ: إِكَافٌ وَوِكَافٌ.

стр. 707

"وَيُلْجَؤُونَ إِلى أَضْيَقِ الطُّرُقِ" (١٠) أَيْ: يُضْطَرُّونَ، يُقالُ: أَلْجَأْتُهُ إِلَى الشَّيىءِ: اضطَرَرْتُهُ إِليْهِ. قوله: "وَلَا يُصَدَّرونَ فِى الْمَجالِسِ" أَيْ: لَا يُجْعَلُون صَدُورًا، وَهُمُ: السَّادَةُ الذَّيِنَ يُصدَرُ عَن أَمْوِهِمْ وَنَهْيِهِمْ. قَوْلُهُ: "وَلَا نُخْرِجُ سَعانِينَنَا وَلَا بَاعُوثَنَا" (١١) قالَ الزَّمَخشَرىُّ (١٢) وَالْخَطَّابِىُّ (١٣): السَّعَانِين: عِيدُهُمُ الْأَوَّلُ قَبْلَ فِصحِهِمْ بِأُسْبُوعٍ، يَخْرُجُونَ بِصُلْبَانِهِمْ. وَالْبَاعُوث- بِالْعَيْنِ الْمُهمَلَةِ، وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ: اسْتِسقَاؤُهُمْ، يَخرُجُونَ بِصُلْبَانِهِمْ إِلَى الصَّحْراءِ يَستَسْقُونَ. قَالَ (١٤): وَرُوِىَ: "وَلَا بَاغُوثِنَا" وَجَدْتُهُ مَضْبُوطًا بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ وَالثَّاءِ بِثَلَاثٍ فِيهِمَا، وَأَظُنُّ النّونَ خَطَأ تَصْحِيفٍ، قَالَ: وَهُوَ عِيدٌ لَهُمْ. صُولحُوا علَى أَنْ لَا يُظْهِرُوا زِيَّهُمْ لِلْمسْلِمِينَ فَيَفتِنُوهُمْ. قَوْلُهُ: "دَيْرًا وَلَا قَلايَةً" (١٥) قالَ الْخَطَّابِىُّ (١٦): الدَّيْرُ وَالْقَلَّايَةُ: مُتَعَبّدَاتُهُمْ، تُشْبِهُ الصَّوْمَعَةَ. وَرُوِىَ: "قَلِيَّةً" وَرُوِىَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِن تَحْتِهَا.

стр. 708

قَوْلُهُ: "وَيَجبُ عَلَى الإِمَامِ الذَّبُّ عَنْهُمْ" (١٧) هُوَ الْمَنْعُ وَالدَّفْعُ عَنْهُم لِمَنْ يُريدُ ظُلْمَهُمْ وَهَلاَكَهُم. قوْلُهُ: "جَزيرَةِ العَرَب" (١٨) سُمِّيَتْ جَزِيرَةً؛ لَأنَّ البَحْرَيْنِ بَحْرَ فَارِسَ، وَبَحْر الْحَبَشَةِ وَالرافِدَيْنِ قَدْ أَحَاطَت بِهَا (١٩). والرَّافِدَان: دِجلَةُ وَالفُراتُ، قَالَ (٢٠): وَوَلَّيْتَ الْعِرَاقَ وَرَافِدَيْهِ ... فَزَارِيَّا أَحَذَّ يَدِ الْقَميصِ قوْلُهُ: "رِيف الْعِرَاقِ" (٢١) حَيْثُ الْمَزَارِعُ وَمَوَاضِعُ الْخِصْبِ منْهَا. قَوْلُهُ: "أَطْرارِ الشّام" الجَوْهَرِىُّ (٢٢): أَطْرَارُ الشام: أَطْرَافُهَا. وَ "حَفَرِ أَبِي مُوسَى" رَكَايَا احْتَفَرَهَا بِطَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ البَصْرَةِ بَيْنَ مَاوِيَّةَ وَالْمَنْجَشَانِيَّاتِ (٢٣)، وَكَانَ لَا يُوجَدُ بِهَا قَطرةُ مَاءٍ، وَلَهَا حِكَايَةُ. وَ "المِيرَةُ" (٢٤) الطَّعامُ الَّذى يَمْتَارُهُ الإِنْسَانُ، أَيْ: يَجِىءُ بِهِ مِنْ بُعْدٍ، يُقالُ: مَارَ أَهْلَهُ يَمِيرُهُمْ: إِذَا حَمَلَ إِلَيْهِم الْمِيرَةَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ (٢٥).

стр. 709

وَ "أَنْبَاطُ الشَّام" (٢٦) قَوْمٌ (٢٧) مِن الْعَجَمِ. وَ"الْقِطْنِيَّةُ" بِكَسْرِ الْقَافِ: هُوَ مَا سُوِىَ الطَّعامِ، كَالْعَدَس وَاللُّوبِيَاءِ وَالْحِمِّصِ، وَما شَاكَلَهُ" "وَبَصُرَ بِمَجُوسِىٍّ" (٢٨) أَيْ: نَظَرَ، وَقِيلَ: عَلِمَ، قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٢٩) فِى قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ (٣٠) نَظَرْتُ، مِن الْبَصَرِ (٣١). وَقَالَ قَتَادَةُ: فَطِنْتُ, مِنَ الْبَصِيرَةِ (٣٢). وَقالَ مُقَاتِلٌ: عَلِمتُ قَالَ الْهَرَوِىُّ (٣٣): يقال: بَصُرَ يَبْصُرُ: إِذَا صَارَ عَلِيمًا بِالشَّيئِ، فَإذَا نَظَرْتَ قُلْتَ: أَبْصَرْتُ أَبْصِرُ (٣٤).

стр. 710

وَمِنْ بَابِ الْهُدْنَةِ أَصْلُ الْهُدْنَةِ: السُّكونُ، يُقالُ: هَدَنَ يَهْدِنُ هُدونًا: إِذَا سَكَنَ. وَهَدَنهُ، أَيْ: سَكَّنَهُ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعدَّى. وَهَادَنْتُهُ: صَالَحْتُهُ، وَالاسْمُ مِنْهُ: الْهُدْنَةُ. وَالْمُوَادَعَةُ (١): الْمُهادَنَةُ، وَمَعْناها: الْمُتارَكَةُ، وَالْوَداعُ: مُفَارَقَة وَمُتارَكَة، يُقالُ: دَعْهُ، أَيْ: اتركْهُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ مَاض، وَلَا مَصْدَر، وَلَا اسْمُ فَاعِلٍ، وَلَا اسْمُ مَفْعُولٍ (٢). قَوْلُهُ: "لا يَجُوزُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ لِإقليم أَوْ صُقْعٍ" (٣) الِإقْليمُ: وَاحِدُ أَقالِيمِ الْأَرْضِ السَّبْعَةِ (٤). وَالصُّقْعُ: النَّاحِيَةُ، يُقالُ: فُلانٌ من أَهْلِ هذا الصُّقْعِ، أَي: مِن أَهْلِ هَذِهِ النّاحِيَةِ. قَوْلُهُ: "فَإِن كانَ الإِمَامُ مُسْتَظْهِرًا" (٥) أَيْ: غالِبًا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ (٦).

стр. 711

قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ (٧) لَا تَهِنُوا، أَيْ: لَا تَضْعُفُوا، وَالْوَهْنُ: الضَّعْفُ والسَّلْمُ: يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ (٨)، وَهُوَ: الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ, وَقوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ (٩) أَيْ: مَالُوا إِلَى جَانِبِ الصُّلْحِ، وَالْجِنْحُ: الْجانِبُ، وَجَنَحَت الشَّمْسُ لِلْغُروبِ: مَالَتْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (١٠) البَراءَةُ: خُروجٌ مِنَ الشَّيْىءِ وَمُفارَقَةٌ لَهُ. قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (١١) اذْهَبُوا آمِنينَ فِى هَذِهِ الْمُدَّةِ (١٢). قَوْلُهُ: "مُجْحِفَةٍ" (١٣) أَيْ: تَذْهَبُ بِالْمَالِ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٤). قَوْلُهُ: "وَقَدْ خَافُوا الاصْطِلَامَ" (١٥) هُوَ: الاسْتِئْصَالُ بِالْقَتْل وَغَيْرِهِ، وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنَ التَّاءِ، وَأَصْلُهُ: اسْتِئْصَالُ قَطْعِ الأذُنِ، يُقَالُ: ظَلِيمٌ مُصْطَلمٌ (١٦)، وَهُوَ خِلْقَةٌ فِيهِ. وَالظَّليمُ: ذَكَرُ النَّعَام. قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ (١٧) أَي: لَمْ يُعَاوِنُوا، وَالْمُظَاهَرَةُ: الْمُعَاوَنَةُ، وَالظَّهِيرُ: الْعَوْنُ (١٨)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (١٩).

стр. 712

قَوْلُهُ: "أَوْ يَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ" (٢٠) قَالَ الْمُفَسِّرونَ فِي تفْسيرِ قَوْلِهِ تعالَى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (٢١) أَيْ: اطْرَحْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ وَهُمْ فِى الْعِلْمِ سَوَاءً (٢٢). وَأَصْلُهُ الْوَسَطُ، وَحَقِيقَتُهُ: الْعَدْلُ (٢٣)، وَمِنْهُ ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (٢٤) أَيْ: وَسَطِهِ. قَوْلُهُ: "وَإنَّ عُمَرَ أَجْلَانَا مِنْ أَرْضِنَا" (٢٥) أَيْ: أَخرَجَنَا مِنْهَا، قَالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ (٢٦) وَهُوَ: الخُروجُ عَنِ الأَوْطانِ. تَقُولُ العَرَبُ. إِمَّا حَربٌ مُجلِيَةٌ أَوْ سِلْمٌ مُخْزِيَةٌ، مَعْنَاهُ: إِمَّا حَرْبٌ أَوْ دَمَارٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الدِّيَارِ، وَإمَّا صُلحٌ وَقَرَارٌ عَلَى صَغارِ (٢٧). قَوْلُهُ: "زَهَّدُوهَا فِى الإِسْلَام" (٢٨) أَيْ: قَلَّلُوا رَغبَتَهَا فِيهِ، زَهِدْتُ فِى الشَّيئ وَعَنِ الشّيىْءِ: لَمْ أَرغَبْ فِيهِ. قَوْلُهُ: "وَالمَالِ وَالْعِرْض" (٢٩) [الأَمانُ فِى العِرض:] هُوَ أَنْ لَا يَذْكُرَ سَلَفَهُ وَآبَاءه، وَأَن لَا يَذْكُرَهُ نَفْسَهُ بِسُوء, وَبِمَا يُنْزِلُ قَدْرَهُ وَمَحَلَّهُ.

стр. 713

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ (٣٠) قَالَ الجَوْهَرِىُّ (٣١): دَمْدَمْتُ الشَّيْىءَ: إِذَا أَلْصَقْتَهُ بِالأَرْض وَطَحطَحتَهُ. وَقَالَ العُزَيْزِىُّ (٣٢): أَرْجَفَ أَرْضَهُمْ وَحَرَّكَهَا عَلَيهم. وَقَالَ الأَزْهَرِىُّ (٣٣): أَطْبَقَ عَلَيْهِم العَذَابَ. وَالكُلُّ: مَعنَاهُ: أَهْلَكَهُمْ (٣٤). ﴿فَسَوَّاهَا﴾ (٣٠) أَيْ: سَوَّاهَا بِالأَرْضِ، قَالَ الشاعِرُ (٣٥): فَدُمْدِمُوا بَعْدَمَا كَانوا ذَوِى نِعَمٍ ... وَعيشةٍ أُسُكِنُوا مِنْ بَعْدِهَا الحُفَرَا

стр. 714

وَمِنْ بابِ خَراجِ السَّوَادِ الْخَراجُ: الإِتاوَةُ، وَهُوَ، مَا يُؤْخَدُ مِنَ الأَرْضِ (١)، أَوْ مِنَ الْكُفَّارِ بِسَبَبِ الأَمانِ. قالَ الأَزْهَرِىُّ (٢): الْخَراجُ يَقَعُ عَلَى الضَّريبَةِ، وَيَقَعُ عَلَى مالِ الْفَيْىءِ، وَيَقَعُ عَلَى الْجِزْيَةِ. وَسَوادُ الْعِراقِ (٣): قُراهَا وَمَزارِعُها، سُمِّيَتْ سَوادًا، لِكَثْرَةِ خُضْرَتِها، وَالْعَرَبُ تَقولُ لِكِلِّ أَخْضَرَ أَسْوَدُ. قَوْلُهُ: "جَرِيب" الْجَريبُ: قِطْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ مَعْلُومَةُ الْمِساحَةِ. قِيلَ: إِنَّها قِطْعَةٌ مُربَّعَةٌ، كُلُّ جانبٍ، مِنْها سِتّونَ ذِراعًا، فَيَصِيرُ ثَلَاَثةَ آلافِ لَبِنَةٍ وَسِتّمائَةَ لَبِنَةٍ، وَالْجَمْعُ أَجْرِبَةٌ وَجُرْبانُ (٤). قوْلُهُ: "أَرْضًا سَبِخَةً" (٥) هِىَ المُتَغيِّرَةُ التُّرْبَةِ الَّتي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا.

стр. 715

قَوْلُهُ: "بنَهْرِ المُرةِ" (٦) مَنْسوبٌ إِلى مُرَّة بْنِ عُثْمانَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحمن بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أقْطَعَهُ [إيّاهُ] يَزيدُ بِوَصاةٍ مِنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْها. ذَكَرَه ابنُ قُتَيبَةَ فِي الْمعارِفِ (٧)، وَمَنْ قالَ: نَهْرُ المَرأةِ فَهُوَ خَطَأٌ. قَوْلُهُ: "حَافَةِ الشطِّ" حافَةُ كُلِّ شَيءٍ: جانِبُهُ. وَالشَّطُّ وَالشَّاطِىءُ: ما يَلِى النَّهرَ وَالبَحْرَ مِنَ البَرِّ الذى لَا يَصِلُهُ الماءُ. قَوْلُهُ: "لَا يُطيُّرُ" أَيُّ: لَا تُطَيَّرُ عَلَيهِ السِّهامُ فِى المُقاسَمَةِ بِالقُرعَةِ؛ لِأنَّهُمْ كانوا لَا يَرَونهُ حَلالًا، وَالتَّطير: القِسمَةُ، وَفِى حَديثِ عَلِيٍّ فِى الحُلَّةِ السيّرَاءُ (٨): "فَأَطَرتهَا بَيْنَ نِسائِى" أَي: قَسَمتُهَا بَيْنَهُنَّ. وَقِيلَ: لَا يُزْجَرُ عَنْهُ الطَّيْرُ وَلَا يُمْنَعُ اسْتِهانةً بِهِ وَترْكًا لَهُ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: "القَضبِ" (٩) سُمِّىَ قَضبًا؛ لأَنَّهُ يقْضَبُ كُلَّ حين، أَيُّ: يُقْطَعُ. قَوْله: "فَأجازَهُ" (١٠) أَيْ: قَبِلَهُ وَحَكَمَ بِهِ. وَالجائِزُ: ما قَبِلَهُ الشَّرعُ، وَساغَ فِيهِ الاجْتِهادُ. اهـ.

стр. 716

وَمِنْ كِتابِ الحُدودِ أَصْلُ الحَدِّ فِى اللُّغةِ: المَنْعُ، وَقيلَ لِلْبَوّابِ حَدّادٌ؛ لأنَّهُ. يَمْنَعُ مَنْ يَدْخُل الدَّارَ مِنْ غَيرِ أَهلِهَا، قالَ الأَعْشَى (١): فَقُمنَا ولَمَّا يَصِحْ دِيكُنَا ... إِلى جَوْنَةٍ عِندَ حَدَّادِهَا وَسُمِّىَ الحَديدُ حَديدًا، لِمَنْعِهِ مِنَ السِّلاحِ وَوُصولهِ إِلَى لَابِسِهِ، وَحَدُّ الشَّيْىءِ يَمْنَعُ أَنْ يَدخُلَ فيهِ ما لَيسَ مِنْهُ، وَأَنْ يَخرُجَ مِنْهُ مَا هُوَ فِيهِ. وَالحَدُّ فِى الشَّرْعِ يَمْنَعُ المَحْدودَ مِنَ العَودِ إِلَى مَا كانَ ارتكَبَهُ، وَكَذَلِكَ السَّجّانُ سُمِّىَ حَدّادًا لِهَذا المعنَى (٢)، قالَ الشّاعِرُ (٣): لَقَدْ أَلَّف الحَدّادُ بَيْنَ عِصابَةٍ ... تُسَائِلُ فِى الأَقْيَادِ مَاذَا ذُنُوبُهَا قَوْلُهُ: "أَنْ يجعَلَ للهِ نِدًّا" (٤) النِّدُّ: المِثْلُ وَالنَّظيرُ، وَكَذَلِكَ الندِيدُ وَالنَّدِيدَةُ (٥).

стр. 717

قَوْلُهُ: "وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ" (٦) أَصْلُهُ: الرَّمْىُ بِالْرِّجام، وهِىَ: الْحِجارَةُ الضِّخامُ، وَكُل رَجْمٍ فِى الْقُرْآنِ، فَمَعنَاهُ: الْقَتْلُ (٧). وَأَمَّا الْجَلْدُ: فَمَأْخوذٌ مِنْ جِلْدِ الإِنْسانِ، وَهُوَ: الضَّرْبُ الَّذى يَصِلُ إلَى جِلْدِهِ. قالَ الْجَوْهَرِيُّ (٨): جَلَدَهُ الْحَدَّ جَلْدًا، أَيْ: ضَرَبَهُ وَأَصابَ جِلْدَهُ، كَقَوْلِكَ: رَأَسَهُ وَبَطَنَهُ. وَإنَّما جُعِلَت الْعُقوبَةُ فِى الزِّنا بِذَلِكَ، وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلِة الزِّنا، كما جُعِلَت عُقوبَةُ السَّرِقَةِ وَالْمُحارَبَةِ بِقَطعِ آلةِ السرِقَةِ، وهىَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ؛ لأنهُ يُؤَدِّى إِلَى قَطْعِ النسْلِ، وَلَعَلَّ قَطْعَ يَد السارِقِ يَكونُ عَامًّا فِى السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ، وَقَطْعُ الذَّكَرِ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ. قَوْلُهُ: "كانَ عَسِيفًا" (٩) الْعَسيفُ: الأَجيرُ، وَالْجَمْعُ عُسَفَاءُ، قال (١٠): أَطَعْتُ النَّفسَ فِى الشَّهَوَاتِ حَتَّى ... أَعَادَتنِي عَسيفًا عَبْدَ عَبْدِ قَوْلُهُ تعالى: ﴿الْمُحْصَنَاتِ﴾ (١١) الإِحْصانُ الإعْفافُ عَنِ الزِّنا، وَالْمُحصَناتُ أَيضًا: المُزَوَّجاتُ، وَ ﴿أُحْصِنَّ﴾ زُوِّجنَ؛ لأنَّها تسْتَعِفُّ بِالزَّوْج عَنِ الزِّنا، وَأَصلُهُ: الامْتِناعُ، مَأْخوذٌ مِن الْحِصْنِ الَّذِي يُمتَنَعُ بِهِ مِنَ العَدُوِّ (١٢).

стр. 718

قَوْلُة: "فَخفَقَها بِالدِّرَّةِ خَفَقَاتٍ" (١٣) أَيْ: ضَرَبَهَا ضَرْبًا خَفيفًا، يُقالُ: خَفَقَهُ يَخْفُقُة وَيَخْفِقة. وَالْمِخفَقَة: الدِّرةُ الَّتي يُخْفَق بِهَا، وَهِيَ: آلةٌ عَريضَةٌ فيهَا خلودٌ مَخْفوقَةٌ. قَوْلُهُ: "أَيْ لَكَاعِ" اللُّكَع: اللَّئيم، وَالْمَرْأَةُ لَكَاعِ، وَلَا يسْتَعْمَل إلَّا فِى النِّداءِ. وَقالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١٤): اللُّكَع عِنْدَ الْعَرَبِ الْعَبْد. وَقالَ اللَّيْثُ: يُقالُ: امْرَأَةٌ لَكَاعٌ وَمَلْكَعَانَةٌ، وَرَجلُ لُكَعٌ وَمَلْكَعانٌ وَلَكِيعٌ، كُلُّ ذَلِكَ يُوصَفُ بِهِ الْأحْمَق (١٥). قَوْلُهُ: "مِنْ غَوْش بِدرهَمَيْنِ" هُوَ اسْمُ طَائِر سُمِّىَ بِهِ الرَّجُلُ. قَوْلُهُ: "أَرَاهَا تَسْتَهِلُ" (١٦) أُراهَا: أَظُنُّها. وَكُلُّ ما كانَ أُرَى بِالضَّمِّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، فَمعْناهُ: أَظُنُّ. وَكُلُّ ما كانَ مَفْتوحًا: فَهُوَ الَّذى مِنَ الرَّأْىِ، أَوْ رُؤيَة الْبَصَرِ. وَتسْتَهِلُ- بتَخْفيفِ اللامِ أَي: تَرَاهُ سَهْلًا لَا بَأْسَ بِهِ عِندَها، وَمَنْ رَوَاهُ بِالتَّشْديد فَهُوَ خَطأ، وَإن صَحَّ فَمُقْتَضَاهُ: تَضْحَكُ. قَوْلُهُ: "وَمَبناهُ عَلَى الدَّرْءِ وَالإِسْقاطِ" (١٧) الدَّرْءُ: الدَّفْعُ، وَدَرَأَهُ: دَفَعَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٨). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١٩) الزُّلْفَةُ: الطّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَجَمْعُها: زُلَفٌ وَزُلْفَاتٌ (٢٠).

стр. 719

قوله: "مُشَوَّهِ الْخَلْقِ" (٢١) أَيْ: قَبيحِ الْخَلْقِ، وَمِنهُ الْحديثُ "شَاهَتِ الْوُجُوهُ" (٢٢) قَبُحَتْ. وَشَوَّهَهُ اللهُ فَهُوَ مُشَوَّهٌ، قالَ الشَّاعِرُ (٢٣) يَصِفُ فَرَسًا: فَهْىَ شَوْهَاءُ كَالْجُوَالِقِ فُوهَا ... مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكيمُ قَوْلُهُ: "يَضْرِبنون الْوَليدَةَ مِن وَلائِدِهِمْ" (٢٤) الوَليدَةُ: الْأَمَةُ، وَجَمْعُها: وَلائِدُ، قيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأنَّها تُرَبَّى ترْبِيَةَ الْأوْلَادِ وَتُعَلَّمُ الآدابَ (٢٥). قَوْلُهُ: "وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيها" (٢٦) التَّثْريبُ: التَّعْبِيرُ وَالاسْتِقْصاءُ فِى اللَّوْمِ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ (٢٧) أَيْ: لَا تَوْبيخَ عَلَيْكُمْ وَلَا تعْدادَ لِذُنوبِكُمْ (٢٨). قَوْلُهُ: "ليْسَ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ مَدٌّ وَلَا تَجْرِيدٌ وَلَا غَلٌّ وَلَا صَفْدٌ" (٢٩) الْغَلُّ- بِالْفَتْحِ: شَدُّ الْعُنُقِ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْغُلُّ- بِالضَّمِّ: الْحَبْلُ. وَالصَّفْدُ- بِإسْكانِ الْفاءِ: مَصْدَرُ صَفَدَهُ بالْحديد يَصْفِدُهُ، يُخَفَّفُ وَيُشَدَّدُ. وَالصَّفَدُ- بِالتَّحْريكِ: الْقَيْدُ، وَهُوَ الْغُلُّ فِى الْعُنُقِ أَيْضًا، وَجَمْعُهُ أَيْضًا: أَصفَادٌ وَصُفُدٌ (٣٠)، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ (٣١).

стр. 720

قَوْلُهُ: "نِصْوَ الْخَلْقِ" (٣٢) أَيْ: مُهْزولًا، وَأَصْلُ النِّضْوِ: الْبَعيرُ الْمَهْزولُ، وَالنّاقَةُ: نِضْوَة، وَقَدْ أَنْضاهُ السَّفَر: هَزَلَهُ. قوْلُهُ: "مِائَةَ شِمْراخ" الشِّمْرِاخُ: وَاحِدُ الشَّمارِيخِ، وَهُوَ: الْعِثْكالُ الَّذى يَكونُ عَلَيْهِ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ. قَوْلُهُ: "اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أَضْنَى" (٣٣) أَيْ: مَرِضَ، وَالضنَّىَ: الْمَرَضُ، يُقال: أَضْناهُ الْمَرَضُ، أَيْ: أَثْقَلَهُ. قوله: "مُسْرِفَ الْحَرِّ" (٣٤) أي: مُفْرِطًا فِى شِدَّةِ الحَرِّ. وَأَصْلُ السَّرَفِ: ضِدُّ الْقَصْدِ. قَوْلُهُ: "الأَخِرَ زَنَى" (٣٥) بِقَصْرِ الْأَلِفِ، وَكَسْرِ الْخاءِ، مَعْناهُ: الْأَبْعَدُ. وَيقالُ فِى الشَّتْمِ: أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ (٣٦). وَقالَ فِى التَّلْوِيحِ (٣٧): أَىْ: الْغَائِبَ البَعيدَ الْمُتَأَخِّرَ، وَيُقالُ هَذَا عِنْدَ شَتْمِ الإِنْسَانِ مَنْ يُخَاطِبهُ، كَأَّنهُ نَزَّهَهُ بِذَلِكَ.

стр. 721

قَوْلهُ: "فَأَتَى بِنَاحَرَّةً" (٣٨) الْحَرَّةُ: أَرْضٌ ذَاتُ. أَحْجارٍ كَثيرَةٍ سُودٍ نَخِرَةٍ كَأَنَّها أَحْرِقَتْ بِالنّارِ، وَالْجَمْعُ: الحِرارُ وَالْحرَّاتُ، وَإحَرُّونَ بالْواوِ وَالنّونِ، كَما قَالُوا: أَرَضون. وَإِحَرّون: جَمْع أَحِرَّةٍ، قالَ الرَّاجِزُ (٣٩): لَا خَمسَ إلَّا جَنْدَلُ الإحَرِّينَ

стр. 722

وَمِنْ بابِ حَدِّ القَذْفِ أَصْلُ الْقَذْفِ: الرَّمْىُ بِالْحِجارَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْقَذْفُ بِالزِّنا: مَأْخوذٌ مِنْهُ. وَ "السَّبْعُ الْموبِقاتُ" (١) هي: الْمُهْلِكاتُ، وَأَوْبَقَهٌ اللهُ: أَهْلَكَهُ، يُقالُ منه: وَبَقَ يَبِقُ (٢)، وَأَوْبَقَ يُوبِقُ: إِذا أَهْلَكَ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ (٣). قَوْلُهُ: "التَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ" التَّوَلِّى: الِإدْبارُ فِرارًا مِنَ الْقِتالِ. وَالزَّحْفُ: هَوَ الْمَشىُ إِلَى القِتالَ. قَوْلُهُ: "افْتَرَى عَلَى حُرٍّ" (٤) أَي: كَذَبَ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (٥) وَقَدْ ذُكِرَ (٦) قَوْلُه تَعَالَى: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ﴾ (٧) أَيْ: تَبَلَّغوِا بِالْعَيْشِ الْقَليلِ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ. قَوْلُهُ: "يا نَبَطِىُّ" (٨) النَّبَطُ وَالنَّبِيطُ: قَوْمٌ يَنْزِلونَ بِالْبَطائِحِ بَيْنَ الْعِراقَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاطٌ، يُقالُ: رَجُلٌ نَبَطِىٌّ وَنَباطِىٌّ وَنَباطٍ، مِثْلُ يَمَنِيٍّ وَيَمَانِيٍّ

стр. 723

وَيَمَانٍ (٩). قالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (١٠): سُمُّوا نَبَطًا؛ لِأنَّهُمْ يَسْتَنْبِطونَ الْماءَ. أَيْ: يَسْتَخْرِجونَهُ مِنَ الأرضِ. وَمَعْنَى "نَبَطِى اللِّسان" الَّذى اشْتَبَهَ كَلامُهُ بِكَلَام الْعَرَبِ وَالعَجَمِ وَمَعْنَى نَبَطِىِّ الدّارِ: مَنْ دارُهُ بَيْنَ دورِ الْعَجَمِ وَهُوَ عَرَبىٌّ. قَوْلُهُ "تصَدَّقْتُ بِعِرْضِى" (١١) قالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الْأَنْبارِىِّ (١٢): قالَ أَبو الْعَبّاس: الْعِرْضُ: مَوْضِعُ الذَّمِّ وَالْمَدحِ مِنَ الإِنْسانِ، وَمَعْناهُ: أُمورُهُ الَّتي يَرْتفِعُ بها أَوْ يَسْقُطُ بِذِكْرِهَا وَمِنْ جِهَتِهَا يُحْمَدُ أَوْ يُذَمُّ، وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ ذِكْرَ أَسْلافِهِ؛ لِأنَّهُ يَلْحَقُهُ النَّقيصَةُ بِعَيْبِهِمْ (١٣). وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (١٤): عِرْضُ الرَّجُلِ نَفسُهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ : "أَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَبْولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطونَ إِنَّما هُوَ عَرَقٌ يَخْرُجُ مِنْ أَعْراضِهِمْ مِثْلُ الْمِسكِ" (١٥) أَيْ: أَبْدانِهِمْ، واحْتَجَّ بِهَذا الْحَديثِ الْمَذْكورِ "تصَدَّقْتُ بِعِرْضى" أَي: بِنَفْسِى وَأَحْلَلْتُ مَنْ يَغْتَابُنى، قالَ: وَلَوْ كانَ الْعِرْضُ الْأَسْلافُ لَمَا جَاز لَهُ أَنْ يُحِلَّ مَنْ يَغْتابُهُمْ، وَلَهُ كَلَامٌ طَوِيلٌ (١٦). قَوْلُهُ: "الْعَارَ يَلْحَقُ بِالْعَشيرَةِ" (١٧) هُمُ: الْقَبيلَةُ.

стр. 724

قَوْلُهُ: "لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَحيفَ" (١٨) الْحَيْفُ: الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ، وَقَدْ ذُكِرَ مِرارًا. وَأَصْلُ التَّشَفِّى: مِنْ شَفاهُ اللهُ مِنَ الْمَرَضِ: إِذا زالَ عَنْهُ، فَكَأَنَّهُ يَزولُ ما يَجِدُ مِنَ الْغَيْظِ وَالْحُزْنِ. قَوْلُهُ: "جُعِلَ لِلرَّدْعِ" (١٩) الرَّدْعُ: الْكَفُّ، رَدَعْتُهُ فَارْتَدَعَ، أَيْ: كَفَفْتُهُ فَانْكَفَّ. قَوْلُهُ: "حِمَى الظَّفرِ" (٢٠) أَيْ: مَنْعُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَمَى الْمَكانَ، أَيْ: مَنَعَهُ، وَحَمَى الْمَريضَ مِنَ الطَّعام: مَنَعَهُ إِيّاهُ.

стр. 725

وَمِنْ بابِ حدِّ السَّرِقَةِ السّارِقُ: الَّذى يَأخُذُ الشَّيىْءَ عَلَى وَجْهِ الاسْتِخْفاءِ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْمَسْروقُ مِنْهُ، مَأْخُوذ مِنْ مُسارَقَةِ النَّظَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ (١). وَالْمُنْتَهِبُ (٢): الَّذى يَأْخُذُ بِالقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ، وَأَصْلُ النَّهْبِ: الْغَنيمَةُ (٣)، وَالانْتِهابُ: الافْتِعالُ مِنْ ذَلِكَ. وَالْمُختَلِسُ: الَّذى يَأَخُذُ الشَّيْىءَ عِيَانًا ثُمَّ يَهْرُبُ، مِثْل أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مِنْديلِ إِنْسانٍ فَيَأخُذَهُ، هَكَذا ذَكَرَهُ فِى الْبَيَانِ (٤). قَوْلُهُ: "نِصابًا مِنَ الْمالِ" (٥) النِّصابُ: الْأَصْلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: كَريمُ النِّصابِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الزَّكاةِ (٦). قَوْلُهُ: "مِنَ الْخِلَاصِ" (٧) الخِلاصُ بِالْكَسْرِ: مَا أَخْلَصَتْهُ النّارِ مِنَ الذَّهَبِ، ومِثْلُهُ: الْخلَاصَةُ، وَهُوَ الَّذى أُخْلِصَ وَلَمْ يُضْرَبْ، وَالتَّبُر: غَيْرُ مُخْلَصٍ.

стр. 726

قَوْلُهُ: "مِنْ حِرْزٍ مَهْتوكٍ" (٨) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَصْلَ الْهَتْكِ: خَرْقُ السِّتْرِ (٩). قَوْلُهُ: "حَريسَةِ الْجَبَلِ" (١٠) الْحريسَةُ: هِىَ الشَّاةُ الْمَسْروقَةُ مِنَ الْمَرْعَى، يُقالُ: فُلان يَأْكُلُ الْحرائِسَ (١١) إِذا كانَ يَأْكُلُ أَغْنامَ النَّاسِ، وَالسّارِقُ يَحْتَرِسُ، قالَ (١٢): لَنا حُلَماءُ لَا يَشيبُ غُلامُنَا ... غريبًا وَلُا تُؤْوَى إِلَيْنَا الْحَرَائِسُ وَكَأَنَّها لا حارِس لَها هُناكَ إِلَّا الْجَبَلُ. وَقالَ ابْنُ السِّكِّيت (١٣): الْحريسَةُ: الْمَسْروقَةُ ليْلًا. قالَ فِى الشّامِلِ: حَريسَةٌ: بِمَعْنَى مَحْروسَةٍ، أَيْ: مَسْروقَةٍ, كَما يُقالُ: قَتيلٌ بِمَعْنَى مَقْتولٍ، وَسُمِّىَ السّارِق حارِسًا. قَوْلُهُ: "لَيْسَ فِى الثَّمْرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ إِلَّا ما أَوَاهُ الْجَرينُ" (١٤) الْمُعَلَّقُ: ما دامَ عَلى النَّخْلَةِ فَهُوَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْقِنْوِ. وَالْجَرينُ: مَوْضِعٌ يُجَفَّفُ فيهِ التَّمْرُ، وَهُوَ الْجُرْنُ أَيْضًا، وَالْمِرْبَدُ، وَالْبَيْدَرُ، وَالْأَنْدَرُ (١٥).

стр. 727

وَالمِجَنُّ: التُّرْسُ؛ لِأنَّهُ يَجُنُّ، أَيْ: يَسْتُترُ، وَالْجَمْعُ: الْمَجَانٌّ بِالْفَتْحِ، وَأَصلُهُ: مَجَانِنُ بِوَزْنِ مَفاعِلَ، فَأُدْغِمَ وَمنْهُ الْحَديثُ: "كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ" (١٥). قَوْلُهُ: "فَإِنْ سَرَقَ مالًا مُثْمَنًا" (١٦) يقالُ: شَيْئٌ مُثْمَنٌ وَثَمينٌ, أَيْ: مُرْتَفِعُ الثَّمَنِ، لا يُباعُ إلَّا بِالثَّمَنِ الْكَثْيرِ. وَالْخاناتُ: جَمْعُ خانٍ، حَيْثُ يَبيعُ التُّجارُ. وَالخانُ أَيْضًا: مَوْضِعٌ يَنْزِلُهُ الْمُسافِرونَ. قَوْلُهُ: "وَدونَها أَغْلاقٌ" جَمْعُ غَلَقٍ، وَهُوَ: الْمِغلاقُ الَّذى يُغْلَقُ بِهِ الْبابُ، مَعْروف، وَيُقالُ: الْمُغلوقُ (١٧) أَيْضًا بِالضَّمِّ. وَالرِّباطاتُ (١٨): جَمْعُ رِباطٍ، وَهُوَ: ما يَسْكُنُهُ النُّسّاكُ وَالْعُبّادُ. وَالْجَوَاسِقُ: جَمْعُ جَوْسَقٍ، وَهُوَ مَنْظَرٌ يُبْنَى فِى الْبَساتينِ. وَالْجَوْسَقُ: الْقَصْرُ أَيْضًا (١٩). قَوْلُهُ: "مَتاعَ الصَّيادِلَةِ" (٢٠) هُمُ الَّذين يَبيعونَ الْعَقاقيرَ وَالْأَدْوِيَةَ، واحِدُهُمْ: صَيْدَلَانيٌّ، وَالصَّيْدَنانِيُّ بِالنّونِ أَيْضًا لُغةٌ فيهِ، وَزِيادَةُ الْأَلِفِ وَالنّونِ فِيهِ لِلْمُبالَغةِ، وَهُوَ فِى النَّسَبِ كَثيرٌ.

стр. 728

قَوْلُهُ: "وَدونَها أَغْلاقٌ أَوْدَرّاباتٌ" هِى شِبَاكٌ مِنْ خُيُوطِ تجْعَلُ عَلَى الدَّكاكينِ بِالنَّهارِ. قَوْلُهُ: "شَرائِجُ الْقَصَبِ" (٢١) جَمْعُ شَريجَةٍ، هُوَ شَيئٌ يُنْسَجُ مِنَ الْقَصَبِ بَعْدَ أَنْ يُشَق، يكون مُشَبَّكًا، مِثْلُ الشَّريجَةِ الَّتي تُعْمَل مِنْ سَعَفِ النَّخلِ يُحْمَلُ فيها البِطّيخُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَماثُلِها وَاسْتِوائِها، يُقال: "أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجًا" وَهَذَا مَثلٌ (٢٢)، قيلَ: إِنَّ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ شَريجُ الْحَجَّاحِ (٢٣)، أَىْ: مِثْلُهُ. وَتَشْريجُ الشَّيْئ بِالشيَّىْءِ: مُداخَلَتُهُ، وَتَشْريجُ الْعَيْبَةِ: مُداخَلَةَ عُراها. قَوْلُهُ: "وَإِنْ زَحَفَ عَنْهُ" (٢٤) أَيْ: تَزَلَّجَ وانْسَلَّ قَليلًا قَليلًا، مِنْ زَحَفَ الصَّبِىُّ عَلى الْأَرْض قَبْلَ أَنْ يَمْشِىَ. وَالْفُسْطاطُ (٢٥): قد ذكر (٢٦). وَالْمِحْجَنُ (٢٧): عودٌ مُعَقَّفُ الطرفِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَجَنِ -بِالتَّحْريكِ- وَهُوَ: الإِعْوِجاجُ. قَوْلُهُ: "طَعامٌ فَانْثالَ" (٢٨) أَىِ: انْصَبَّ. قَوْلُهُ: "فَإن سَرَقَ جِذْعًا" أَرادَ الْخَشَبَةَ الَّتي يُبْنَى بِها، وَأَصْلُهُ: جِذْعُ النَّخْلِ. وَصَحْنُ الدَّارِ (٢٩): وَسَطُهَا.

стр. 729

قَوْلُهُ: "فَأَنْزَلَهُ فِى مَشْرُبَةٍ" (٣٠) الْمَشْرُبَةُ: الْغُرْفَةُ (٣١)، وَهِيَ الْخَلْوَةُ بلُغةِ أَهْلِ الْيَمَنِ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ (٣٢). قَوْلُهُ: "أَبْكى لغِرَّتِهِ باللهِ" (٣٣) الْغِرَّةُ: ها هنا: الْغَفْلَةُ وَقِفةُ التَّجْرِبَةِ، يُقالُ: رَجُلٌ غِرٌّ: إِذا لَمْ يُجَرِّبِ الأُمورَ. وَالْغارُّ: الْغافِلُ أَيْضًا، وَالاسْمُ: الْغِرَّةُ. قَوْلُهُ: "وَإنْ سَرَقَ صَنَمًا أَوْ بَرْبَطًا أَوْ مِزْمارًا (٣٤) " الصَّنَمُ: ما كانَ عَلى صورَةِ حَيَوانٍ (٣٥). وَالبَرْبَطُ: مِنْ آلاتِ اللَّهْوِ، قيلَ: إِنَّه عودُ الْغِنَاءِ، وَقيلَ: غَيْرُهُ (٣٦). قَوْلُهُ: "وَإِنْ سَرَقَ رِتاج الْكَعْبَةِ" (٣٧) الرِّتاج: الْبابُ؛ لِأنَّهُ يُرْتجُ، أَيْ: يُسَدُّ. تَأْزيرُ الْمَسْجدِ: هُوَ تزْيينُ حَائِطِهِ بِأَلْوانِ الْأَصْباغِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالذَّهَبِ (٣٨). قَوْلُهُ: "سَرَقَ قُبْطِيَّةً" (٣٩) هِىَ عَباءةٌ مَنْسوبَةٌ إِلَى القِبْطِ، وَهُمْ جِنْسٌ مِنَ الْعَجَمِ بِمِصْرَ، مِنْهُمْ فِرْعَوْن مِصْرَ (٤٠).

стр. 730

قَوْلُهُ: "مِنْ زاوِية" (٤١) زَوَيْتُ الشَّيىْءَ: جَمَعْتُهُ وَقَبَضْتُهُ، وفى الحديث: "زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ" (٤٢) أَيْ: جُمِعَتْ، فَكَأَنَّها تَجْمَعُ الشَّيىْءَ وَتقْبِضُهُ. قَوْلُهُ: "وإنْ سَرَقَ الطَّعامَ عامَ الْمَجاعَةِ" (٤٣) هِىَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْجوعِ، وَأَصْلُها: مَجْوَعَةٌ، فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْواوِ إِلى ما قَبْلَها، ثُمَّ قُلِبَتْ أَلِفًا، وَيُقال "مَجْوَعَةٌ" بفتح الواو مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ. قَوْلُهُ: "السَّنَةِ" (٤٤) هِىَ الْجَدْبُ وَالْقَحْطُ، يُقالُ: أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ، أَيْ: قَحْطٌ. قَوْلُهُ: "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تأتِيَني بِهِ" (٤٥) مَعْناهُ: فَهلَّا عَفَوْتَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَني، فَحُذِفَ اخْتِصارًا. قَوْلُهُ: "مِنَ الْكُوعِ" (٤٦) هُوَ الْعَظْمُ الَّذى يَلى الإِبْهامَ مِنَ الرُّسْغِ. "وَيُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ" أَصْلُ الْحَسْمِ، الْقَطْعُ، حَسَمَهُ فَانْحَسَمَ، وَأَرادَ: قَطْعَ الدَّمِ، قطعه وحسمه، وفي الحديث: "اقطعوه ثم احسموه" أي: اكووه لينقطع الدم، والقصد به التنكيل، أي: التعذيب.

стр. 731

وَمِنْ بابِ حَدِّ قاطِع الطَّريقِ قَوْلُهُ: "مَن شَهَرَ السِّلاحَ" (١) أَيْ: سَلَّهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ "وَأَخافَ السَّبيلَ" أَىِ: الطَّريقَ. وَالْمِصْرُ: الْبَلَدُ الْعَظيمُ. قَوْلُهُ: "قَوِيَتْ شَوْكَتُهُ" الشَّوْكَةُ: شِدَّةُ الْبَأْسِ وَالْحِدَّةُ فِى السِّلاحِ، وَقَدْ شَاكَ يَشَاكُ شَوْكًا (٢)، أَيْ: ظَهَرَتْ شَوْكَتُهُ وَحِدَّتُهُ. قَوْلُهُ: "انْحَتَمَ قَتْلُهُ" أَيْ: وَجَبَ وَلَمْ يَسْقُطْ بِالْعَفْوِ وَلَا بِالْفِداءِ، وَالْحَتْمُ: قَطْعُ الْأَمْرِ وَإِبْرامُهُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا نَظَرٍ. قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٣) أَيْ: يُطْرَدوا، نَفَيْتُ فُلانًا، أَيْ: طَرَدْتهُ (٤). وَأَمَّا الْفُقَهاءُ فَقاَلَ بَعْضُهُمْ: نَفَيُهمْ: أَنْ يُطْلَبوا حَيْثُ كانوا فيؤْخَذوا. وَقالَ بَعضُهُمْ: نَفْيُهُمْ أَنْ يُحبَسُوا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَفْيُهُم: أَنْ يُقْتَلُوا فَلا يُبْقُوا (٥). قَوْلُهُ: "فَأمّا مَنْ حَضَرَ رِدءًا" (٦) أَيْ: عَوْنًا، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ (٧) وَأَرْدَأْتُهُ: أَعَنْتُة قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا

стр. 732

عَلَيْهِمْ﴾ (٨) أَيْ: رَجَعوا عَمّا كانوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلى الطاعَةِ وَفِعْلِ الخيْرِ، وَتوْبَةُ اللهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ: رُجوعُهُ عن الْغضَبِ إلى الرِّضا، وَقَدْ تكونُ توْبَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ: الرُّجوع مِنَ التَّشْديدِ إِلَى التَّخْفيف، وَمِنَ الحَظْرِ إِلَى الإباحَةِ، كَقَولِه تَعالَى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ (٩) أَيْ: رَجَعَ بِكُمْ إِلَى التَّخْفيفِ بَعْدَ التَّشْديد. وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ (*) أَيُّ: أَباحَ لَكُمْ مَا حَظَرَ عَلَيْكُمْ. قَوْلُهُ: "الصَّلْبِ" (١٠) أَصْلُ الصَّلْبِ: سَيَلانُ الصَّليبِ، وَهُوَ: الصَّديدُ وَالْوَدَكُ (١١)، قالَ الشَّاعِرُ (١٢): جَريمَةَ نَاهِض فِى رَأْسِ نِيقٍ ... تَرى لِعِظام مَا جَمَعَتْ صَليبًا وَقيلَ لِلْمَقْتولِ الَّذى يُرْبَطُ عَلى خَشَبَةٍ حَتَّى يَسيلَ صَليب: صَليبٌ وَمَصْلُوبٌ، وَسُمِّىَ ذَلِكَ الفِعْلُ صَلْبًا. قَوْلُهُ ﵇: "التَّوْبَةُ تَجُبُّ ما قَبْلَهَا" (١٣) أَصْلُ التَّوْبَةِ: الرُّجوعُ، تابَ: إِذَا رَجَعَ. وَالْجَبُّ القَطْعُ وَلِهَذا قِيلَ لِمَقْطوعِ الذَّكَرِ: مَجْبوبٌ. قَوْلُهُ: "لِلتَّقِيَّةِ" (١٤) إِظهار مَا يُؤَمِّنُهُ مِنَ الخَوْفِ.

стр. 733

وَمِن بابِ حدِّ الخَمْرِ فِى تَسْمِيَةِ الخَمْرِ خَمْرًا ثَلاثَةُ أَقَوْالٍ، أَحَدُها: أَنَّها تَخْمُرُ العَقْلَ، أَيْ: تَسْتُرُهُ، أُخِذَ مِنْ خِمارِ المَرأَةِ الَّذِي تَسْتُرُ بِهِ رَأْسَها. وَالْخمَرُ: الشَّجَرُ الكَثيرُ الَّذى يُغطىِّ الأَرْضَ (١)، قالَ (٢): . . . . . . . . . . . . . ... فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّريقِ الثَّانِي: أَنَّهَا تُخَمرُ نَفْسُها لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا شَيْىءٌ يُفْسِدُها، وَخُصَّتْ بِذَلِكَ، لِدَوَامِهَا تحْتَ الغِطاءِ لِتَزْدادَ جَوْدتُها وَشِدَّةُ سَوْرَتِها، وَمِنهُ قَوْلُهُ ﵇: "خَمِّروا الْآنِيَةَ" (٣) أَيْ: غَطُّوها. الثّالثُ: لِأَنَّها تُخامِرُ العَقْلَ، أَيْ: تُخالِطُهُ، قالَ الشّاعِرُ (٤): فَخامَرَ الْقَلْبَ مِنْ تَرْجيعِ ذِكْرَتِها ... رَسٌّ لَطيفٌ وَرَهْنٌ مِنْكَ مَكْبولُ قَوْلُهُ تعالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٥) المَيْسِرُ: الْقِمارُ، قالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ شَيءٍ فِيهِ قِمارٌ فَهُوَ مَيْسِرٌ حَتَّى لَعِبِ الصِّبْيانِ بِالجَوْزِ (٦). وَقالَ الْأَزْهَرِي (٧): الْمَيْسِرُ: الْجَزورُ الَّتي كانوا

стр. 734

يَتَقامَرُونَ عَلَيْها، وَسُمِّىَ مَيْسِرًا؛ لِأنَّهُ يُجَزَّأُ أَجْزاءً، وَكُلُّ ما أَجْزاءً أَجْزاءَ فَقَدْ يَسَرْتهُ، وَالْيَاسِرُ: الْجَزّارُ الَّذى يُجَزِّوهَا، وَالْجَمْعُ أَيْسَارٌ (٨). وَالأَزْلَامُ: الْقِداحُ، وَاحِدُهَا زُلَمٌ بِفَتْحِ الزّاىِ وَضَمِّها، وَهِيَ: السِّهامُ الَّتِى كانَ أَهْلُ الْجاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِها عَلَى المَيْسِرِ، قالَهُ الْعُزَيْزِيُّ (٩) وَقالَ الْهَرَوِيُّ (١٠): كانَتْ زُلِّمَتْ وَسُوِّيَتْ، أَيْ: أُخِذَ مِنْ حُروفِها، وَكانَ أَحَدُ الْجاهِلِيَّةِ يَجْعَلُها فِى وِعاءٍ لَهُ، وَقَدْ كَتَبَ الأَمْرَ وَالنَّهْىَ، فَإذا أَرادَ سَفَرًا أَوْ حاجَةً أَدْخَلَ يَدَهُ فِى ذَلِكَ الْوِعاءَ، فَإنْ خَرَجَ الآمِرُ: مَضَى لِطِيِّتهِ، وَإِنْ خَرَجَ النّاهِى: كَفَّ وَانْصَرَفَ، وَفيها كَلامٌ يَطولُ (١١). وَأَمّا ﴿وَالْأَنْصَابُ﴾ فَهِىَ: جَمْعُ نصْبٍ، بِفَتْحِ النّونِ وَضمِّها، وَهُوَ: حَجَر أَوْ صَنَم مَنْصوبٌ يَذْبَحونَ عِنْدَهُ (١٢)، يُقال: نَصْبٌ وَنُصْب وَنُصبٌ، ثَلاثُ لُغاتٍ. وَالرِّجْسُ: الْقَذَرُ وَالنَّتْنُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ (١٣) أَي: الْعَمَلَ الْخَبيثَ الْمُسْتَقْذَرَ (١٤). وقيلَ: الشَّكُّ. وَالرِّجْسُ أَيْضًا: الْعَذابُ (١٥)، وَسُمِّيَتِ الْأَصْنام رِجْسًا؛ لِأَنَّها سَبَبُ الرجْسِ، وَهُوَ الْعَذابُ.

стр. 735

قَوْلُهُ: "فِيهِ شِدَّةٌ مُطربَةٌ" (١٦) الطَّربُ: خِفَّةٌ تَعْتَرِى الإِنْسانَ مِنْ شِدَّةِ فَرَحٍ أَوْ حُزْنٍ، قالَ (١٧) فِى الطَّرَبِ بِمَعْنَى الْحُزْنِ: وَقَالوا (١٨) قَدْ بَكَيْتَ فَقُلْتُ كَلَّا ... وَهَلْ يَبْكى مِنَ الطَّرَبِ الْجَليدُ وَقالَ فِي مَعْنَى الْفَرَحِ (١٩): يا دِيارَ الزَّهْوِ وَالطَّرَبِ .. وَمَغانى اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ قَوْلُهُ: "ما أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ" (٢٠) الْفَرْقُ: بِإِسْكانِ الرّاءِ: مِائَةٌ وَعِشرونَ رِطْلًا، وَبِفَتْحِها: سِتَّةَ عَشرَ رِطْلًا (٢١). وَقال ثَعْلَبٌ (٢٢): الْفَرَقُ بِفَتْحِ الرّاءِ: اثْنا عَشَرَ مدًّا (٢٣)، وَلَا تَقُل: فَرْقٌ بِالإسْكانِ. وَقالَ الزَّمَخْشَرِىُّ (٢٤): هُمَا لُغَتانِ، وَالْفَتْحُ أَعْلَى. قَوْلُهُ: "وَهَنَتْ" (٢٥) يُقالُ: وَهَنَ الِإنْسانُ، وَوَهَنَهُ غَيْرُهُ، يَتَعَدّى وَلا يَتَعَدَّى، وَوَهِنَ أَيْضًا بِالْكَسْرِ وَهْنًا، أَيْ: ضَعُفَ.

стр. 736

قَوْلُهُ: "انْهَمَكوا فِى الْخَمْرِ وَتَحاقَروا الْعُقوبَةَ" (٢٦) أَيْ: لَجُّوا فيها، يُقالُ: انْهَمَكَ الرَّجُلُ فِى الأَمْرِ، أَيْ: جَدَّ وَلجَّ، وَكَذَلكَ: تَهَمَّكَ. "وَتحاقَروا الْعُقوبَةَ" أَيْ: رَأَوْهَا حَقيرَةً صَغيرةً، وَحَقَرَهُ وَاسْتَحْقَرَهُ (٢٧): اسْتَصْغَرَهُ، وَالْحَقيرُ: الصَّغيرُ. قَوْلُهُ: "إِذا سَكِرَ هَذَى" (٢٨) أَيُّ: تكَلَّمَ بِالْهَذَيانِ، وَهُوَ: ما لَا حَقيقَةَ لَهُ منَ الكَلامِ، يُقالُ: هَذَى يَهْذِى وَيَهْذُو. قَوْلهُ: "افْتَرَى" أَيْ: كَذَبَ، وَالفِرْيَةُ: الْكِذِبُ، وَالْمُفْتَرى: الكاذِبُ، وَأَصْلُهُ: الخَلْقُ، فَرَى الْأَديم: خَلَقَهُ (٢٩)، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (٣٠) أَيْ: تتَقَوَّلونَ وَتَفتَرونَ كَذِبًا (٣١). قَوْلُهُ: "أَخْزَاكَ الله" (٣٢) أَيْ: أَذَلَّكَ وَأَهانَكَ، يُقالُ: خَزِىَ يَخزَى خِزيًا، أَيْ: ذَلَ وَهانَ، وَالخِزْىُ فِى الْقُرآنِ: بِمَعنَى الذُّلِّ فِى قَوْلِهِ تعالَى: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ (٣٣) وَبِمَعْنَى الْهَلاكِ فِى قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ (٣٤) أَىْ: نَهْلِكَ.

стр. 737

وَمِنْ بابِ التَّعْزيرِ التَّعْزيرُ: التَّأْديبُ وَالإِهانَةُ، وَالتَّعْزيرُ أَيْضًا: التَّعْظيمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (١) وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ (٢). قَوْلُهُ: "كَمُباشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ" (٣) وَكَذا الْمُبَاشَرَةُ فِى مَواضِعَ كَثيرَةٍ مِنَ الكِتابِ: هُوَ إِلْصَاقُ بَشَرَةِ الرَّجُلِ بِبَشَرَةِ الْمَرْأةِ، وَالبَشَرَةُ: ظاهِرُ الجِلْدِ. قَوْلُهُ: "فَهُوَ مِنَ الْمُعتَدينَ" (٤) الْمُعْتَدى: هُوَ الَّذى تَجاوَزَ حَدهُ وَفَعَلَ ما لا يَجوزُ فِعلُهُ. قَوْلُهُ: "لَا تبلُغ بِنَكالٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرينَ سَوْطًا" (٥) النَّكالُ هَا هُنا: العُقُوبَةُ الَّتى تُنْكِلُ عَنْ فِعلٍ جُعِلَتْ لَهُ جَزاءً، أَيْ: تَمْنَعُ عَنْ مُعاوَدَةِ فِعلِهِ. وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ (٦) أَيْ: لِمَنْ يَأَتِى بَعْدهَا فَيَتَّعظُ بِها، فَتَمْنَعُة عَنْ فِعْلِ مِثْلِهَا (٧)، وَسُمى اللِّجامُ نِكْلًا؛ لِأنهُ يَمْنَع الفَرَسَ، وَسُمِّىَ الْقَيْدُ نِكْلًا؛ لِأنَّهُ يَمْنَعُ المَحْبوسَ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ (٨) أَيْ: قُيودًا (٩).

стр. 738

قَوْلُهُ: "أَقيلوا ذَوِى الْهَيْئاتِ" (١٠) الْهَيْئَةُ: الشّارَةُ، يُقالُ: فُلان حَسَن الْهَيْئَةِ وَالْهِيئَةِ. وَأَرادَ: ذَوِى الْمُروءاتِ وَالْأَحْسَابِ (١١). قَوْلُهُ: "شِرَاجِ الحْرَّةِ" (١٢) هِىَ: مَسايِلُ الْماءِ مِنْ بَيْنِ الْحِجارَةِ إِلى السَّهْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٣). قَوْلُهُ: تعالَى: ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (١٤) أَيْ: فيما وَقَعَ فيهِ خِلافٌ بَيْنَهُمْ، يُقالُ: اشْتَجَرَ الْقَوْمُ وَتشاجَروا: إِذَا اخْتَلَفوا واخْتَصَموا وَتَنازَعوا، وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا (١٥). قَوْلُهُ: "فَأَجِدُ فِى نَفْسى" (١٦) فيهِ حَذْفٌ وَاخْتِصار، أَيْ: فَأَجِدُ فِى نَفْسى مِنْهُ شَكًّا، وَيَحْصُلُ فِى صَدْرِى مِنْهُ ارْتياب، وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ ﵇: "الإثْمُ مَا حَاكَ فِى صَدْرِكَ" (١٧). وَالسِّلْعَةُ (١٨): قَدْ ذُكِرَتْ (١٩).

стр. 739

وَمِنْ كِتابِ الْأَقْضيَةِ قالَ ابْنُ الأَعْرابِىِّ: الْقَضاءُ فِى اللُّغَةِ: إِحْكامُ الشَّىْءِ وَإمْضاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ (١) أَيْ: افْرُغُوا مِنْ أَمْركُمْ وَأَمْضُوا ما فِى أَنْفُسِكُمْ (٢). وَأَصْلُهُ: قَضَايٌ؛ لأنَّهُ مِن قَضَيتُ إِلَّا (٣) أَنَّ الياءَ لمَّا جاءَتْ بَعْدَ الأَلِفِ أُبْدِلَت هَمْزَةً، وَالجَمْعُ: الأَقْضِيَةُ، وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ (٤)، وَجَمعُها: قَضَايَا عَلَى فَعَالَى، وَأَصْلُهُ فَعائِلُ. وَقَضَى: أَيْ حَكَمَ، قالَ اللهُ تَعاَلى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٥) وَقَضىَ فِى الْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ يأْتِى عَلَى وَجُوهٍ تَتَقَارَبُ مَعَانيها، وَمَرْجِحُهَا كُلُّها إِلَى انْقِطاعِ الشَّيْىءِ وَتَمامِهِ، وَالْفَراغِ مِنْهُ، مِنْها: قَوْلهُ تَعالَى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (٦) أَرادَ: قَطَعَهنَّ وَأَحْكَمَ خَلْقَهُنَّ وَفَرَغَ مِنْهُنَّ (٧). وَقوْلهُ تعالَى: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ﴾ (٨) أَيْ: فُرِغَ مِن تِلاوَتِهِ (٩). وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿(١٠) [إِلَى] أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لَفَصَلَ الْحُكْمَ وَقَطَعَ (١١). وَقالَ أَبُو ذُؤيْبٍ (١٢):

стр. 740

وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضَاهُمَا ... دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابغ (١٣) تُبَّعُ أَيْ. صَنَعَهُمَا وَأَحْكَمَ صَنْعتَهُمَا. قَوْله: "فَإنْ كانَ خامِلًا" (١٤) الخامِلُ: السّاقِطُ الَّذى لَا نَباهَةَ لَهُ، وَقَدْ خَمَلَ يَخمُلُ خُمولًا، وَأَخْمَلْتُهُ أَنا. قَوْلُهُ (١٥): "مَنِ اسْتُقْضِىَ فَكَأَنَّما ذُبِحَ بِغيْرِ سِكِّينِ" قالَ فِى الشّامِلِ: لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجٍ الذَّمِّ للِقَضاءِ، وَإِنَّما وَصَفَهُ بِالْمَشقَّةِ، فَكَأنَّ مَنْ قُلِّدَهُ فقد حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَشَقَّةً كَمَشَقَّةِ الذَّبْحِ. وَالْمَعْتوهُ: النَّاقِصُ الْعَقْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الْوَصَايَا (١٦). قَوْلُهُ: "وَقَلَّدَهُ" (١٧) هُوَ مِنَ الْقِلادَةِ الَّتي تكُونُ فِى الْعُنُقِ. قَوْلُهُ: "بِرِزْمَةٍ إِلَى السّوقِ" (١٨) الرِّزْمَةُ: الْكارَةُ مِنَ الثِّيابِ، وَقَدْ رَزَّمَهَا تَرْزِيمًا، أَي: شَدَّ رَزْمَهَا (١٩). قَوْلُهُ: "جَبَّارًا" (٢٠) قِيلَ: الْجَبّارُ: الَّذى يَقْتُلُ عَلَى الْغضَبِ، وَقِيلَ: هُوَ ذُو السَّطْوَةِ وَالْقَهْرِ، وَمِنْهُ يُقالُ: جَبَرْتُهُ عَلَى كَذَا وَأَجْبَرْتُهُ: إِذا أَكْرَهْتَهُ عَلَيْهِ قَهَرْتَهُ (٢١)، وَمِنْهُ جَبْرُ الْعَظْمِ؛ لِأَنَّهُ كَالإِكراهِ عَلَى الِإصلاحِ.
следующие страницы →