← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17104

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

بطال الركبي

Полный текст (816 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قَوْلُهُ: "انْهَمَكوا فِى الْخَمْرِ وَتَحاقَروا الْعُقوبَةَ" (٢٦) أَيْ: لَجُّوا فيها، يُقالُ: انْهَمَكَ الرَّجُلُ فِى الأَمْرِ، أَيْ: جَدَّ وَلجَّ، وَكَذَلكَ: تَهَمَّكَ. "وَتحاقَروا الْعُقوبَةَ" أَيْ: رَأَوْهَا حَقيرَةً صَغيرةً، وَحَقَرَهُ وَاسْتَحْقَرَهُ (٢٧): اسْتَصْغَرَهُ، وَالْحَقيرُ: الصَّغيرُ. قَوْلُهُ: "إِذا سَكِرَ هَذَى" (٢٨) أَيُّ: تكَلَّمَ بِالْهَذَيانِ، وَهُوَ: ما لَا حَقيقَةَ لَهُ منَ الكَلامِ، يُقالُ: هَذَى يَهْذِى وَيَهْذُو. قَوْلهُ: "افْتَرَى" أَيْ: كَذَبَ، وَالفِرْيَةُ: الْكِذِبُ، وَالْمُفْتَرى: الكاذِبُ، وَأَصْلُهُ: الخَلْقُ، فَرَى الْأَديم: خَلَقَهُ (٢٩)، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (٣٠) أَيْ: تتَقَوَّلونَ وَتَفتَرونَ كَذِبًا (٣١). قَوْلُهُ: "أَخْزَاكَ الله" (٣٢) أَيْ: أَذَلَّكَ وَأَهانَكَ، يُقالُ: خَزِىَ يَخزَى خِزيًا، أَيْ: ذَلَ وَهانَ، وَالخِزْىُ فِى الْقُرآنِ: بِمَعنَى الذُّلِّ فِى قَوْلِهِ تعالَى: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ (٣٣) وَبِمَعْنَى الْهَلاكِ فِى قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ (٣٤) أَىْ: نَهْلِكَ.

стр. 737

وَمِنْ بابِ التَّعْزيرِ التَّعْزيرُ: التَّأْديبُ وَالإِهانَةُ، وَالتَّعْزيرُ أَيْضًا: التَّعْظيمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (١) وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ (٢). قَوْلُهُ: "كَمُباشَرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ" (٣) وَكَذا الْمُبَاشَرَةُ فِى مَواضِعَ كَثيرَةٍ مِنَ الكِتابِ: هُوَ إِلْصَاقُ بَشَرَةِ الرَّجُلِ بِبَشَرَةِ الْمَرْأةِ، وَالبَشَرَةُ: ظاهِرُ الجِلْدِ. قَوْلُهُ: "فَهُوَ مِنَ الْمُعتَدينَ" (٤) الْمُعْتَدى: هُوَ الَّذى تَجاوَزَ حَدهُ وَفَعَلَ ما لا يَجوزُ فِعلُهُ. قَوْلُهُ: "لَا تبلُغ بِنَكالٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرينَ سَوْطًا" (٥) النَّكالُ هَا هُنا: العُقُوبَةُ الَّتى تُنْكِلُ عَنْ فِعلٍ جُعِلَتْ لَهُ جَزاءً، أَيْ: تَمْنَعُ عَنْ مُعاوَدَةِ فِعلِهِ. وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ (٦) أَيْ: لِمَنْ يَأَتِى بَعْدهَا فَيَتَّعظُ بِها، فَتَمْنَعُة عَنْ فِعْلِ مِثْلِهَا (٧)، وَسُمى اللِّجامُ نِكْلًا؛ لِأنهُ يَمْنَع الفَرَسَ، وَسُمِّىَ الْقَيْدُ نِكْلًا؛ لِأنَّهُ يَمْنَعُ المَحْبوسَ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ (٨) أَيْ: قُيودًا (٩).

стр. 738

قَوْلُهُ: "أَقيلوا ذَوِى الْهَيْئاتِ" (١٠) الْهَيْئَةُ: الشّارَةُ، يُقالُ: فُلان حَسَن الْهَيْئَةِ وَالْهِيئَةِ. وَأَرادَ: ذَوِى الْمُروءاتِ وَالْأَحْسَابِ (١١). قَوْلُهُ: "شِرَاجِ الحْرَّةِ" (١٢) هِىَ: مَسايِلُ الْماءِ مِنْ بَيْنِ الْحِجارَةِ إِلى السَّهْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٣). قَوْلُهُ: تعالَى: ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (١٤) أَيْ: فيما وَقَعَ فيهِ خِلافٌ بَيْنَهُمْ، يُقالُ: اشْتَجَرَ الْقَوْمُ وَتشاجَروا: إِذَا اخْتَلَفوا واخْتَصَموا وَتَنازَعوا، وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا (١٥). قَوْلُهُ: "فَأَجِدُ فِى نَفْسى" (١٦) فيهِ حَذْفٌ وَاخْتِصار، أَيْ: فَأَجِدُ فِى نَفْسى مِنْهُ شَكًّا، وَيَحْصُلُ فِى صَدْرِى مِنْهُ ارْتياب، وَهَذَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ ﵇: "الإثْمُ مَا حَاكَ فِى صَدْرِكَ" (١٧). وَالسِّلْعَةُ (١٨): قَدْ ذُكِرَتْ (١٩).

стр. 739

وَمِنْ كِتابِ الْأَقْضيَةِ قالَ ابْنُ الأَعْرابِىِّ: الْقَضاءُ فِى اللُّغَةِ: إِحْكامُ الشَّىْءِ وَإمْضاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ (١) أَيْ: افْرُغُوا مِنْ أَمْركُمْ وَأَمْضُوا ما فِى أَنْفُسِكُمْ (٢). وَأَصْلُهُ: قَضَايٌ؛ لأنَّهُ مِن قَضَيتُ إِلَّا (٣) أَنَّ الياءَ لمَّا جاءَتْ بَعْدَ الأَلِفِ أُبْدِلَت هَمْزَةً، وَالجَمْعُ: الأَقْضِيَةُ، وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ (٤)، وَجَمعُها: قَضَايَا عَلَى فَعَالَى، وَأَصْلُهُ فَعائِلُ. وَقَضَى: أَيْ حَكَمَ، قالَ اللهُ تَعاَلى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٥) وَقَضىَ فِى الْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ يأْتِى عَلَى وَجُوهٍ تَتَقَارَبُ مَعَانيها، وَمَرْجِحُهَا كُلُّها إِلَى انْقِطاعِ الشَّيْىءِ وَتَمامِهِ، وَالْفَراغِ مِنْهُ، مِنْها: قَوْلهُ تَعالَى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (٦) أَرادَ: قَطَعَهنَّ وَأَحْكَمَ خَلْقَهُنَّ وَفَرَغَ مِنْهُنَّ (٧). وَقوْلهُ تعالَى: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ﴾ (٨) أَيْ: فُرِغَ مِن تِلاوَتِهِ (٩). وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿(١٠) [إِلَى] أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لَفَصَلَ الْحُكْمَ وَقَطَعَ (١١). وَقالَ أَبُو ذُؤيْبٍ (١٢):

стр. 740

وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضَاهُمَا ... دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابغ (١٣) تُبَّعُ أَيْ. صَنَعَهُمَا وَأَحْكَمَ صَنْعتَهُمَا. قَوْله: "فَإنْ كانَ خامِلًا" (١٤) الخامِلُ: السّاقِطُ الَّذى لَا نَباهَةَ لَهُ، وَقَدْ خَمَلَ يَخمُلُ خُمولًا، وَأَخْمَلْتُهُ أَنا. قَوْلُهُ (١٥): "مَنِ اسْتُقْضِىَ فَكَأَنَّما ذُبِحَ بِغيْرِ سِكِّينِ" قالَ فِى الشّامِلِ: لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجٍ الذَّمِّ للِقَضاءِ، وَإِنَّما وَصَفَهُ بِالْمَشقَّةِ، فَكَأنَّ مَنْ قُلِّدَهُ فقد حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَشَقَّةً كَمَشَقَّةِ الذَّبْحِ. وَالْمَعْتوهُ: النَّاقِصُ الْعَقْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الْوَصَايَا (١٦). قَوْلُهُ: "وَقَلَّدَهُ" (١٧) هُوَ مِنَ الْقِلادَةِ الَّتي تكُونُ فِى الْعُنُقِ. قَوْلُهُ: "بِرِزْمَةٍ إِلَى السّوقِ" (١٨) الرِّزْمَةُ: الْكارَةُ مِنَ الثِّيابِ، وَقَدْ رَزَّمَهَا تَرْزِيمًا، أَي: شَدَّ رَزْمَهَا (١٩). قَوْلُهُ: "جَبَّارًا" (٢٠) قِيلَ: الْجَبّارُ: الَّذى يَقْتُلُ عَلَى الْغضَبِ، وَقِيلَ: هُوَ ذُو السَّطْوَةِ وَالْقَهْرِ، وَمِنْهُ يُقالُ: جَبَرْتُهُ عَلَى كَذَا وَأَجْبَرْتُهُ: إِذا أَكْرَهْتَهُ عَلَيْهِ قَهَرْتَهُ (٢١)، وَمِنْهُ جَبْرُ الْعَظْمِ؛ لِأَنَّهُ كَالإِكراهِ عَلَى الِإصلاحِ.

стр. 741

"عَسوفًا" أَيْ. ظَلومًا، وَالْعَسْفُ: الظُّلْمُ، وَأَصْل الْعَسْفِ: الْأَخْذُ علَى غَيْرِ الطَّريقِ، وَمِثْلُهُ: التَّعَسُّفُ وَالاعْتِسافُ. قَوْلُه: "مَهينًا" أَيْ: حَقيرًا، وَفُسِّرَ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ (٢٢) أَيْ: حَقيرٍ. وَقالَ الفَرّاءُ: الْمَهينُ: الْعاجِزُ (٢٣). وَأَرادَ بِالضَّعيفِ: ضَعيفَ الرَّأْىِ وَالتَّدْبيرِ، لَا ضَعيفَ الجِسْمِ. قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ" (٢٤) الْعُنْفُ: ضِدُّ الرِّفْقِ، يُقالُ: عَنُفَ عَلَيْهِ وَعَنُفَ بِهِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: "بُنِيَتْ عَلَى الاحْتِياطِ" (*) الاحْتِيَاطُ عَلَى الشَّيىْءِ. الِإحْداق بِهِ مِنْ جَميعِ جِهاتِهِ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْحائِطُ، وَأَصْلُهُ: الْحِفْظُ، حاطَهُ يَحوطُهُ، أَيُّ: حَفِظَهُ، وَالمعْنِيُ: أَنْ يَحْكُمَ بِالْيَقينِ والْقَطعِ مِنْ غَيْرِ تخْمين، وَيَأْخُذَ بِالثِّقَةِ فِى أُمورِهِ وَأَحْكامِهِ.

стр. 742

قَوْلُهُ: "كَتَبَ لَهُ الْعَهْدَ" (٢٥) أَصْلُ الْعَهْدِ: الْوَصِيَّةُ، وَقَدْ" عَهِدْتُ إِلَيْهِ، أَىْ: أَوْصَيْتَهُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ العَهْدُ الَّذِي يُكْتَبُ لِلوُلَاةِ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ (٢٦) أَىْ: أَوْصَيْناهُ أَلَّا يَأْكَل مِنَ الشَّجَرَةِ فَنَسِىَ وَالْعَهْدُ: اليَمينُ، مِن قَوْلِهِ: عَلَىَّ عهدٌ (٢٧)، وَالْعَهْدُ: اللِّقَاءُ، مِنْ قَوْلِكَ: عَهِدْتُهُ بِمَكَانِ كَذَا (٢٨). قَوْلُهُ: "قاضِيًا وَوَزِيرًا" (٢٩) الْوَزيرُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْوِزْرِ، وَهُوَ الْجَبَلُ وَالْمَلْجَأَ، كَأَنَّهُ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ فِى الْأُمُورِ، قالَ اللهُ تَعَالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ (*) أَىْ: لَا مَلجَأَ. وَقيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوِزْرِ، وَهُوَ الثِّقْلُ، كَأَنَّهُ يحْمِلُ أَثْقَال أُمُورِهِ وَأَعْبَاءَهُ. وَالْوِزْرُ هُوَ الْحِمْلُ الْمُثْقِلُ لِلظَّهرِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ (٣٠). قَوْلُهُ: "فَقَدْ آثرْتكُمْ بِهِمَا" (٣١) قِيلَ: فَضَّلْتُكُمْ بِهِمَا، وَقيلَ: اخْتَرْتكُمْ، وَالْمُرادُ هَا هُنَا: خَصَصْتُكُمْ بِهما دَونَ غَيْرِكُمْ،

стр. 743

يُقالُ: اسْتَأْثَرَ فُلانٌ بكذا, أَيْ: خُصَّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَانْفَرَدَ بِهِ، قالَ الشَّاعِرُ (٣٢): اسْتَأْثَرَ اللهُ بِالْبَقاءِ وَبِالْـ ... عدْلِ وَوَلَّى الْمَلَامَةَ الرَّجُلَا أَيْ: تَفَرَّدَ بِالْبَقاءِ جَلَّ وَعَزَّ. قَوْلُهُ: "ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ" (٣٣) بضَمِّ اللّامِ، وَإسْكانِ التّاءِ (٣٤)، مَنْسوبٌ إِلى بَنِي لُتَبٍ، وَهمْ حَىٌّ مِنْ أَزْدٍ (٣٥). قَوْلهُ: "عائِدُ الْمَرِيضِ فِى مَخْرَفٍ مِنْ مَخارِفِ الْجَنَّةِ" (٣٦) المَخْرَفُ- بِالْفَتْحِ: الْبُسْتانُ، قالَ الْأَصْمَعِىُّ: واحِدُ الْمخارِفِ: مَخرَفٌ، وَهُوَ [جَنَى] (٣٧) النَّخل، سُمِّىَ بذَلِكَ؛ لِأنَّهُ [يُخْتَرَفُ] (٣٨) أَيْ: يُجْتَنَى. قَوْلُهُ: "لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُحابَى" (٣٩) الْمُحاباةُ: أَنْ يَبِيعَ إِلَيْهِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثلِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٤٠).

стр. 744

قَوْلُهُ: "وَالْمَرَضُ يُقْلِقُهُ" (٤١) قالَ الْجَوْهَرِيُّ (٤٢): القَلَقُ: "الانْزِعاجُ، يُقالُ: باتَ قَلِقًا، وَأَقْلَقَهُ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: "يُدافِعُ الأَخْبَثَيْنِ" تَثْنِيَةُ الأَخْبَثِ، وَهُما: الْبَوْلُ وَالْغائِطُ، وَمَعناهُ: الْخَبيثَيْنِ، أَىِ: النَّجَسَيْنِ الْمُسْتَقْذَرَيْنِ، لَكِنَّ لَفْظَةَ "أَفْعَلَ" أَبْلَع وَأَكْثَرُ. قَوْلُهُ: "فِى حَرٍّ مُزْعِجٍ" أَزْعَجَهُ، أَيْ: أَقْلَقَهُ مِنْ مَكانهِ، وَانْزَعَجَ بِنَفْسِهِ، وَالْمِزْعاجُ: الْمَرْأَةُ الَّتي لا تَسْتَقِرُّ فِي مَكانٍ. وَالْقَلَق: ضيقُ الصَّدْرِ وَقِلَّةُ الصَّبْرِ. قَوْلُهُ: "فَلا يَتَوَفَّرُ عَلَى الاجْتِهادِ" (٤٣) أَيْ: لا يَسْتَوْفيهِ وَيُتِمُّهُ، وَالْمَوْفورُ: التَّامُّ، وَالْوُفورُ: التَّمامُ، وَالْوَفْرُ: الْمالُ الْكَثيرُ. وَ "شِراج الْحَرَّةِ" قَدْ ذُكِرَ (٤٤). قَوْلُهُ: "فِى مَوْضِع بارِزٍ" (٤٥) أَيْ: ظاهِير غَيْرِ مَسْتورٍ ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (٤٦) أَيْ: ظَهَروا، وَلَمْ يَسْتُرْهُمْ عَنْهُ شَيْئٌ. قَوْلُهُ: "دون فاقَتِهِ وَفقْرِهِ" الْفاقَةُ: الْحاجَةُ. وَالْفَقْرُ: ضِدُّ الْغِنى، وَهُما مُتقارِبانِ. قَوْلُهُ: "يَحْضُرُهَا اللَّغَطُ وَالسَّفَهُ" (٤٧) هُوَ: الْصَّوْتُ وَالْجَلَبَةُ، يُقالُ: لَغطوا يَلْغطونَ لَغْطًا وَلغَطًا وَلِغاطًا. وَالسَّفَهُ ها هُنا: التَّشاتُمُ وَذِكْرُ الْمَعايِبِ. قَوْلُهُ: "وَإِنِ احْتاجَ إِلى أَجْرِياءَ" الْأَجرِياءُ: جَمْعُ جَرِىٍّ، مُشَدَّدٍ غَيرِ مَهْموزٍ، وَهُوَ: الْوَكيلُ وَالرَّسولُ، يُقالُ جَرِىٌّ بَيِّنُ الْجَرَايَة وَالجِرَايَة، وَالْجَمْعُ أَجْرِيَاءُ.

стр. 745

وَسُمِّىَ الْوكيلُ جَرِيًّا؛ لأنَّهُ يَجْرى مَجْرَى مُوَكِّلِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: "قُولُوا بِقَوْلكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكمُ الشَّيطانُ" (٤٨). وَالْحاجبُ (٤٩). مُشْتَقٌّ مِنَ الْحِجابِ، وَهُوَ: السِّتْرُ وَالْمَنْعُ، كَأَنَّهُ يَسْتُرُهُ وَيَمْنَعُ مِنَ الدُّخولَ إِلَيْهِ. وَ"بَرْفَا" (٥٠) غَيْرُ مَهْموز، هَكَذا السَّماعُ. قَوْلُهُ: "الْحْطَيْئَةُ" (٥١) سُمِّىَ الحُطَيْئَةَ لِقِصَرِهِ، وَالْحُطَيْئَةُ: الرَّجُلُ الْقَصيرُ. وَقالَ ثَعْلبٌ: سمِّىَ الْحُطَيْئَةَ لِدَمامَتِهِ، وقيلَ: إِنَّه كانَ فِى صِغَرِهِ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيانِ، فَضَرِطَ، فَقيلَ لَهُ: ما هَذا؟ قالَ: حُطَيْئَةٌ، يُريدُ: ضَرْطَة، فَسُمِّىَ حُطَيْئَة. قَوْلُهُ: "بِذى مَرَخٍ" بالخاء: اسْمُ مَوْضِع بِعَينِهِ (٥٢)، وَمَنْ رَواهُ "مَرْجٍ" بِالْجيمِ فَمُخطِىءٌ؛ لِأن الْمَرْجَ بِإسْكانِ الرَّاءِ: هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذى يَكونُ كَثيرَ المْاءِ وَالشَّجَرِ، وَقَدْ قالَ: . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . لَا مَاءٌ وَلَا شَجَرُ

стр. 746

فَدَلَّ عَلَى غَيْرِهِ، وَلا يَسْتَقيمُ وَزْنُ الْبَيْتِ مَنْ غَيْرِ تَسْكينِ الراءِ أَيْضًا (٥٣). قَوْلُهُ (٥٤): "وَمَلَّ مِنِّى أُخْوَتِى وَعِرْسِى ... فِى حَدَثٍ لَمْ تَقْتَرِفْهُ نَفْسِى" العِرْسُ: الزَّوْجَةُ، وَلَمْ تَقْتَرِفْهُ: لَمْ تَكْتَسِبْهُ، وَالاقْتِرافُ: الاكْتِسابُ، وَفُلانٌ يَقْتَرِفُ لِعِيالِهِ، أَيْ: يَكْتَسِبْ "فِي حَدَثٍ" فِيَ أَمْرٍ وَقَعَ، وَلم يَكُنْ قَبْلُ. قَوْلُهُ: "برَآءَ مِنَ الشَّحْناءِ" (٥٥) الشَّحْناء: الْعَداوَةُ، وَكَذلِكَ: الشِّحْنَةُ، وَعَدُوُّ مُشاحِنٌ، ولعل اشتقاقه مِنَ الشَّحْنِ، وَهُوَ: الْمَلْء، أَيْ: مُمتَلئٌ عَداوَةً، مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (٥٦) أَىِ: المَمْلوءِ. قَوْلُهُ: "عَلى جَرْحِ عَدْلٍ أَوْ تَزْكِيَةِ غَيْرِ عَدْلٍ" الْجَرْحُ. العَيْبُ وَالْفَسادُ، وَجَرْحُ الشَّاهِدِ: إِظْهارُ مَعَايِبِهِ. وَالْعَدْلُ: أَصْلُهُ مِن الاسْتِقامَةِ وَترْكِ الْمَيْلِ: وَالعَدلُ أَيْضًا: الْمَيْلُ وَالْجَوْرُ، يُقالُ: عَدَلَ عَنِ الطَّريق: إِذا مالَ عَنْها، وَهوَ مِن الْأَضْدادِ (٥٧). وَالتَّزْكِيَةُ ها هنا: التَّطْهيرُ، مِنْ قَوْلِهِ تعالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٥٨) فَكأنَّ الْمُزَكِّى يَشْهَدُ لَهُمْ بِالطَّهارَةِ وَالْبَراءَةِ مِنَ الْعُيُوبِ. قَوْلُهُ: "وَافِرى الْعُقولِ" أَيْ: تَامِّى الْعُقولِ كامِلين بِالْوَفْرِ وَالتَّمام وَالْكَمالِ.

стр. 747

قَوْلُهُ: "وَلا يَسْتَرْسلوا" استرْسَلَ إِلَيه , أَىْ: انبسَطَ وَاستَأْنَسَ بِهِ، وَأَرادَ: تَرْكَ التَّحَفُّظِ، وَأَخْذَ الْأَمْرِ بِالْحَزم وَالتَّيَقُّظِ. قَوْلُهُ: "جَاركَ الأَدْنَى؟ " (٥٩) أَىِ: الأَقْرَبُ، وَالدُّنُوُّ: الْقُرْبُ ضِدُّ البُعْدِ. قولُهُ: "يُسْتَدَلُّ بِهِما عَلَى الْوَرَعٍ" الْوَرَعُ: التُّقَى، وَالْوَرِعُ: التَّقِىُّ، وَقَد وَرِعَ يَرِعُ بِالكَسْرِ فِيهِما وَرَعًا وَرِعَة، وَتوَرَّعَ مِنْ كَذا، أَيْ: تحَرَّجَ (٦٠). قَوْلُة: "فَيَجْمَعُهُمُ الْهَوَى عَلى التَّوَاطُؤِ" (٦١) أَىْ: تَحْكُمُهُمُ الشَّهْوَةُ عَلَى التَّوافُقِ، وَطَأْهُ عَلى الأَمْرِ، أَىْ، وَافَقَهُ. قَوْلُهُ: "وَارْتابَ بِهِمْ" (٦٢) أَىْ: شَكَّ فيهِمْ، وَالرَّيْبُ وَالارْتِيابُ: الشَّكُّ، وَكَذا الرِّيبَةُ. وَدانِيالُ (٦٣): بِالدّالِ المُهْمَلَةِ وَكَسْم النُّونِ، وَكانَ مِمَّنْ أَسرَهُ بُخْتَنَصَّرُ وَحَبَسَهُ، ثُمَّ رَأَى رُؤْيا فَفَسَّرَها لَهُ فَأَكْرَمَهُ وَخَلَّاهُ (٦٤). قَوْلُهُ: "إنَّ الطَّيْرَ لَتَخفِقُ بِأَجنِحَتِها وَترمِى بِما فِى حَوَاصِلِهَا" (٦٥) يُقالُ: خَفَقَ الطّائِرُ: إِذا طارَ، وَأَخْفَقَ: إِذا ضَرَبَ بِجَناحَيْهِ. وَالْحَوْصَلَةُ مِنَ الطّائِرِ: بِمَنْزِلَةِ

стр. 748

الْكَرِشِ مِمّا يَجْتَرُّ، يَجْمَعُ فِيها الطَّائِرُ الحَبَّ، وجَمعُها: حَوَاصِلُ، وَالتَّشْديدُ فِى اللَّام: لُغَةٌ فيها (٦٦). قَوْلُهُ: "يَتَبَوَّأُ مَعْقَدَهُ مِنَ النَّارِ" أَيْ: يَلْزمُهُ وَيُقيمُ فيهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٦٧). قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٦٨) أَصْلُهُ: مِنْ شُرْتُ العَسَلَ: إِذَا استخْرَجتَهُ مِنَ الخلِيَّةِ، وَهِيَ: بَنتُ النَّخلِ، كَأَنَّهُ يَسْتَخرِجُ ما عِنْدَهُ مِنَ الرَّأْىِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٦٩). قَوْلُهُ: "قَلَّدَ غَيْرَهُ" (٧٠) التَّقْليدُ فِى الفُتْيَا وَالحُكْمِ وَالقِبْلَةِ وَغيْرِها: مَأْخُوذٌ مِنَ الْقِلادَةِ الَّتى تكونُ فِى العُنُقِ، كَأنَّ العامِّىَّ يَجعَلُ ما يَلْحَقُهُ مِنْ عُهْدَةِ العَمَلِ وَالإثْمِ الَّذى يَعْمَلُ فيهِ بفَتْوَى العالِمِ وَقَضاء القاضِى فِى عُنُقِ المُفْتِى وَالقَاضِى وَيَتَخلصُ مِنْ مَأثمِهِ؛ لأنَّ الأَعْمالَ تُوصَفُ بكَونِها فِى الأَعْناقِ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (٧١) جَاءَ فِى التَّفْسيرَ أَنَّهُ عَمَلُهُ (٧٢). وَإِن اجْتَهَدَ وَبَذَلَ الْجُهْدَ فَأَخْطَأَ فَلا وِزْرَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ تعَمَّدَ الفَتْوَى بِغيْرِ الْحَقِّ، أَوْ أَخْطَأ وَلَم يَجْتَهِدْ فِى فَتْوَاهُ كانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ، ولا شَيىْءَ عَلى المُستَفْتِى، وَيَدُل عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵇: "إِذا اجْتَهَدَ الْحاكمُ فَأَصابَ فَلَهُ أَجْرانِ وَإِن أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر" (٧٣). قَوْلُهُ: "أَوْلَى مِنَ التَّمادِى فِى الْباطِلِ" (٧٤) التَّمادِى: اللَّجاجُ فِى الشَّيْىءِ وَالإِقامَة عَلَيْهِ، يُقالُ: تَمادَى فِى غَيِّهِ: إِذا أَقامَ عَلَيْهِ وَلَجَّ فِى اتِّباعِهِ.

стр. 749

قَوْلُهُ: "رُبَّما قَصَدَ أَنْ يَبتَذِلَهُ" (٧٥) الابْتِذالُ: الامتِهانُ وَتَرْكُ الصَّوْنِ، وَثيابُ الْبِذْلَةِ: الَّتِى تُمتَهَنُ وَلا تُصانُ. قَوْلُهُ: "يَسوغُ فيهِ الاجْتِهادُ" (٧٦) أَيْ: يَليقُ وَيَسهُلُ، مِنْ قَولِهِمْ: سَاغَ الطَّعامُ: إِذَا سَهُلَ مَدْخَلُهُ فِى الْحَلْقِ. قَوْلُهُ: "وَعَلَيْهِ السَّكينَةُ وَالْوَقارُ" (٧٧) السَّكينَةُ: أَصْلُها مِنَ السُّكونِ، وَهوَ ضِدُّ الْحَرَكَةِ. وَالْوَقارُ: الْحِلْمُ وَالرَّزانَةُ، وَقدْ وَقَرَ الرَّجُلُ يقرُ وَقارًا وَقِرَةً فَهُوَ وَقورٌ. قَوْلُهُ: "وَيُتْركُ بَيَّنَ يَدَيْه القِمَطْرُ" وَهُوَ: وِعاءُ الْكُتُبِ، وَهوَ الَّذى يُتْرَكُ فيهِ الْمحاضِرُ وَالسِّجلَّاتُ. قالَ الْخليلُ: حَرْفٌ فِى صَدْرِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ فِى قِمَطْرِكَ، وَهُوَ أَيْضًا: الرَّجُلُ الْقَصيرُ. "المحاضِرِ وَالسِّجلّاتِ" الْمحاضِرُ: الَّتي يُكْتَبُ فيها قِصَّةُ الْمُتحاكِمَيْنِ عِنْدَ حُضورِهِمَا مَجْلِسَ الحُكْمِ وَما جَرَى بَيْنَهُمَا وَما أَظْهرَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما مِنْ حُجَّةٍ مِنْ غَيْرِ تنْفيذٍ وَلا حُكْمٍ مَقْطوع بِهِ. وَالسِّجِلاتُ: الكُتُبُ الَّتى تَجْمَعُ المحاضِرَ وَتزيدُ عَلَيْها بِتَنْفيذ الْحُكْمِ وَإِمْضائِهِ. وَأَصْلُ السِّجِلِّ: الصَّحيفَةُ الَّتى فيها الْكِتابُ، أَيُّ كِتابٍ كَانَ، ذكِرَ فِى تَفْسيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ (٧٨) وَقيلَ: هُوَ كاتِبٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ (٧٩). وَهُوَ مُذَكَّرٌ، وَيُقالُ: عِنْدى

стр. 750

ثَلاَثةُ سِجِلّاتٍ، وَأَرْبَعَةُ سِجِلاتٍ، وَلَا يُؤَنَّثُ؛ لِأنَّ الْمرادَ بهِ الْكِتابُ، وَهُوَ مُذَكَر، وَلا يُقالُ: ثَلاثُ سِجِلّاتٍ عَلَى لَفْظِهِ (٨٠). قَوْلُهُ: "آسِ بَيْنَ النَّاسِ" (٨١) أَيْ: أَصْلِحْ، يُقالُ: أَسَوْتُ بَينَهمْ، أَىْ: أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكونَ مَعْناهُ: سَرِّ بَيْنَهُمْ، حَتَّى يكونَ كُلُّ واحد مِنْهُمْ أُسْوَةً لِصاحِبهِ، وَالأُسْوَةُ: الْقُدْوَةُ (٨٢). قَوْلُهُ: "حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَريفٌ فِى حَيْفِك" أَصْلُ الشَّرَفِ: الْعُلُوُّ وَالرِّفْعَةُ، مَأْخوذٌ من الْجَبَلِ الْمُشرِفِ، وَهُوَ الْعالِى، قالَ الشّاعِرُ (٨٣): يَبْدو وَتُضْمِرُهُ الْبِلادُ كَأَنَّهُ ... سَيْفٌ عَلى شَرَفٍ يُسَلُّ وَيُغمَدُ أَيْ: مَوْضِعٍ عَالٍ. وَالشَّريفُ مِنْ الْقَوْم: الرَّفيعُ الْمَنْزِلَةِ الْعالِى الْقَدْرِ وَالْحَسَبِ. قَوْلُهُ: "فِى حَيْفِكَ" أَيْ: فِى جَوْرِكَ، وَالْحَيْفُ: الْجَوْرُ، حافَ، أَيْ:، جَارَ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ (٨٤). قَوْلُهُ: "يَميلُ إِلَيْهِ طَبْعُهُ" (٨٥) الطَّبْعُ وَالطِّباعُ: مَا رُكِّبَ فِى الإِنْسانِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَغيْرِهِمَا مِنَ الْأَخْلاقِ الَّتي لَا يُزايِلُها (٨٦) يُقالُ: فُلانٌ كَريمُ الطِّباعِ وَالطبائِعِ، وَهُوَ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ عَلَى فِعالٍ نَحو مِثالٍ وَمِهادٍ (٨٧).

стр. 751

قَوْلُهُ: "أَوْ أَحَبَّ أَنْ يَفْلَجَ" (٨٨) أَيُّ: يَغْلِبَ، يُقالُ: فَلَجَ خَصْمهُ، أَيْ: غَلَبَهُ. قَوْلُهُ: "لَدَدٌ" (٨٩) اللَّدَدُ: شِدَّةُ الْخُصومَةِ، يُقالُ: رَجُل أَلدُّ بَيِّنُ اللَّدَدِ، وَهُوَ: الشَّديدُ الْخُصومَةِ، وَقَوم لُدٌّ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٩٠) وقال: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ (٩١). وَقالَ الْأَزْهَرِىُّ (٩٢): اللَّدَدُ: الْتِوَاءُ الْخَصْمِ فِى مُحاكَمَتِهِ، مَأْخوذٌ مِنْ لَدِيدَىِ الْوَادِى، وَهُما: جَانِباهُ. قَوْلُهُ: "فإنْ عادَ زَبَرَهُ" الزَّبْرُ: الزَّجْرُ وَالمَنْعُ، يُقالُ: زَبَرَهُ يَزْبُرُهُ -بِالضَّمِّ- زَبْرًا: إِذا انْتَهَرَهُ. كَذا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٩٣). قَوْله: "وَلا يَتَعَنَّتُهُ" (٩٤) أَىْ: يَطْلُبُ زَلَّتَهُ، تَقولُ: جاءَنِي فُلانٌ مُتَعَنِّتًا: إِذا جَاءَ يَطْلُبُ زَلَّتَكَ، وَأَصْلُ الْعَنَتِ: الْمَشَقَّةُ. وَ "اسْتَعْدَى عَلَيْهِ الْحاكِمَ" (٩٥) أَيْ: اسْتَعانَهُ، يُقالُ: اسْتَعْدَيْتُ عَلى فُلانٍ الأَميرَ فَأَعْداني، أَىْ: اسْتَعَنْتُ: بِهِ فَأَعَانَنِي، وَالاسْمُ مِنْهُ: الْعَدْوى، وَهِيَ: الْمَعونَةُ، قالَ زُهَيْرٌ (٩٦): وَإِنِّى لَتُعْدينِى عَلى الْهَمِّ جَسْرَةٌ ... تَخُبُّ بِوَصّالٍ صَرومٍ وَتُعْنِقُ وَ "صاحِبُ الشُّرْطَةِ" (٩٧) يُقالُ: أَشْرَطَ فُلانٌ نَفْسَهُ لِأمْرِ كَذا، أَيْ: أَعْلَمَها وَأَعَدَّها. قالَ الأَصْمَعِىُّ: وَمِنْهُ سُمِّىَ الشُّرَطُ؛ لأنَّهمْ جَعلوا لأنْفُسِهِمْ

стр. 752

عَلامَةً يُعْرَفونَ بِبها، الْواحِدُ: شُرْطَةٌ وَشُرْطِىٌّ. وَقالَ أَبو عبَيدةَ: سُمُّوا شُرْطَةً؛ لِأَنَّهُمْ أُعِدُّوا (٩٨). قَوْلُهُ: "مَا قَتلَ دَادَوَيْهِ" (٩٩) ذَكَرَ الْقَلْعِىُّ (١٠٠) أَنَّه بِدالَيْن مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتوحَتَيْنِ، وَتَخْفيفِ الْياءِ وَتَسْكِينِها. قَوْله: "فَإنْ كانَتْ بَرْزَةً" أَيْ: ظاهِرَةً غَيْرَ مُحْتَجبَةٍ، وَقد ذُكِرَ (١٠١). قَوْلُهُ (١٠٢): "لا يَتَوَرَّعُ" لَا يَتَّقِى وَالْوَرَعُ: التَّقْوى وَاجْتِناب الظُّلْمِ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٠٣). قَوْلُهُ: "أَنْ يُوَافِقَ قَدَرَ بَلاءٍ" الْقَدَرُ: مَا يُقَدَّرُ عَلى الإِنْسانِ وَيُقضى عَلَيْهِ مِن حُكْمِ اللهِ السّابِقِ فِى عِلْمِهِ. يُقالُ: قَدَرٌ، وَقدْرٌ، بِالْفَتْحِ وَالإِسْكانِ، وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ (١٠٤): أَلا يَالَقَوْمى لِلنَّوَائِبِ وَالْقَدْرِ ... وَلِلْأَمْرِ يَأْتى المَرْءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِى وَالْبَلاءُ: ما يُصيبُ الإِنسانَ مِنَ الشِّدَّةِ وَالتَّعَبِ فِى النَّفْسِ وَالْمالِ. قَوْلُهُ: "جَنَبَةِ الْمُدَّعَى" (١٠٥) جَنَبَةٌ بِمَعْنَى جانِبٍ.

стр. 753

قَوْلُهُ: "وَنَكَلَ عَنِ الْيَمينِ" قيلَ: جَبُنَ وَهابَ الإِقدامَ عَلَيْها، قالَ (١٠٦): . . . . . . . . . . . . . ... فَلَمْ أَنكُلْ عَنِ الضَّرْبِ مِسْمَعًا أَيْ: لَمْ أَجْبُنْ وَلمْ أَمْتَنِعْ. وَقيلَ: نكَلَ: امْتَنَعَ، وَمِنهُ سُمِّىَ الْقَيْدُ نِكْلًا؛ لِأنَّهُ يَمْنَعُ الْمَحْبُوسَ (١٠٧). قَوْلُهُ: "لِطِفْلٍ فِى حِجْرِهِ" (١٠٨) الحِجْرُ بِمَعْنَى الْحِضْنِ، وَهُوَ: مَا بَيْنَ الإِبْطِ إِلَى الْكَشْحِ، وَهُوَ: الْجَنْبُ؛ لأَنَّهُ يُحْمَلُ هُنالِكَ. قَوْلُهُ: "طَعْنًا فِى البَيِّنَةِ" (١٠٩) طَعَنَ فيهِ بِالْقَوْلِ يَطْعنُ: إِذا انْتَقَصَهُ وَجَرَحَهُ. قَوْلُهُ: "أَحَقُّ مِنَ الْيَمينِ الفَاجرَةِ" (١١٠) مَعْناهُ: الْكاذِبَةُ، وَقَد ذَكَرْنا أَنَّ الفَجرَ أَصْلُهُ الشَّقُّ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الفَجْرُ (١١١) وَقِيلَ: إِنَّهُ الْمَيْلُ عَنِ القَصْدِ، فَقيلَ لِلْكاذِبِ فاجِرٌ؛ لِأَنَّهُ مالَ عَن الصِّدْقِ، وَقيلَ لِلْمائِلِ عَنِ الْخَيْرِ وَالْعادِل عَنْهُ: فاجِرٌ؛ لِأَنَّهُ مالَ عَنِ الرُّشْدِ. قَوْله: "مُلازَمَةُ الخَصْمِ" (١١٢) هُوَ: أَنْ يَقْعُدَ مَعَهُ حَيْثُ قَعَدَ، وَيَذهَبَ مَعَهُ حَيْثُ ذَهَبَ، وَلا يُفارِقُهُ. قَوْلُهُ: "أَطْرَدْتُكَ جَرْحَهُمَا" (١١٣) يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أنْ يَكونَ مِنَ الطَّردِ، بِالتَّحْريكِ، وَهُوَ: مُزاوَلَةُ الصَّيْدِ، كَأَنَّهُ يُزاوِلُ جَرْحَهُ، وَيَختلُهُ مِنْ

стр. 754

حَيْثُ لا يَعْلَمُ. وَالثّانِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكونَ مَعْناهُ: الْاتِّباعُ، أَيْ: جَعَلْتُ لَك أَنْ تَتَّبِعَهُ وَتَنْظُرَ زَلَّاتِهِ وَمَعايِبَهُ، مِن مُطارَدَةِ الْفُرْسانِ. قَوْلُهُ: "أَمَدًا يَنْتَهِى إِليهِ" (١١٤) الْأَمَدُ: الْغايَةُ كَالْمَدى، يُقالُ: مَا أَمَدُكَ؟ أَيْ: مُنْتَهَى عُمُرِكَ. قَوْلُهُ: "وإِلَّا اسْتَحْلْلتَ عَلَيْهِ القَضِيَّةَ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنْ يَكونَ مِنَ الْحَلالِ ضِدِّ الْحرامِ، أَىْ: جَعَلَ لَكَ أَنْ تَقْضِىَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْكَ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكونَ مِنَ الْحُلولِ ضِدِّ التَّأْجِيلِ، أَيْ: قَدْ وَجَبَ القَضاءُ عَلَيْهِ، وَحانَ حُلولُهُ، وَلَمْ يَجُزْ تَأْجِيلُهُ. قَوْلُهُ: "أَنْفَى لِلشَّكِّ وَأَجلَى لِلْعَمَى" أَيْ: أَوضَحُ وَأَبْيَنُ، مِنْ جَلالِىَ الْخَبَرُ، أَىْ: وَضَحَ وَبانَ. وَالْعَمَى هَا هُنَا: أَرادَ بِهِ عَمَى الْقَلْب وَالتَّحيُّرَ عَنِ الصَّوابِ. قوْلُهُ: "هَيْبَهُ النّاسِ" (١١٥) الْهَيْبَةُ: الِإجْلال وَالْمَخامةُ، وَهِبْتُ الشَّيْىءَ وَتَهَيَّبْتُهُ، أَيْ: خِفْتُهُ (١١٦). قَوْلُهُ: "لَمْ يَقْبَلْ فِى التَّرْجَمَةِ إِلَّا عَدْلَيْنِ" (١١٧) يُقالُ: تَرْجَمَ كَلامَهُ: إِذَا فَسَرّهَ بِلِسانٍ آخرَ، وَمِنْهُ التَّرْجَمانُ، وَالْجَمْعُ: التَّراجِمُ، مِثْلُ زَعْفَرانٍ وَزَعافِرَ.

стр. 755

وَيُقال: تَرجُمانٌ، وَلَكَ أَنْ تَضُمَّ التَّاءَ بِضَمِّ الجيمِ، فَتَقولَ: تُرْجُمانٌ، مِثْلُ: يَسروع ويُسْروعٍ (١١٨) , قالَ (١١٩): *كَالتُّرْجُمانِ لَقِىَ الأَنْباطَا* "الْقِياسُ الْجَلِىُّ" (١٢٠) نَقيضُ الْخَفِىِّ،، جَلَوْت الشَّيْىءَ: أَظْهَرْتَهُ بَعْدَ خَفائِهِ، وَلِهَذا سُمِّىَ الصُّبْحُ: ابْن جَلَاءٍ (١٢١)؛ لِأنَّهُ يَجلو الأَشْخاصَ وَيُظْهِرُها مِنْ ظُلَمِ اللَّيْلِ. قَوْلُهُ: "لَا يُؤْمَنُ أَنْ يحرفَ" (١٢٢) تَحْريفُ الْكَلامِ عَنْ مَواضِعِهِ: تَغْييرُه. قوله: "خَتْمُ الكِتاب" أَنْ يَجعَلَ عَلَيْهِ شيْئًا من شَمْع أَوْ ما شَاكلَه، وَيُعَلِّمَ عَلَيْهِ بِعَلامَةٍ مِنْ كِتابٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْعَرَب: خَتْمُ الدَّنِّ -وَهُوَ- وِعاءُ الْخَمْرِ- بِالطِّينِ، قالَ الْأعْشَى (١٢٣): وَصَهْباءُ طَافَ (١٢٤) يَهُودِيُّها ... وَأَبْرَزَها وَعَلَيْها خُتُم

стр. 756

وَمِنْ بابِ الْقِسْمَةِ قَوْلُة تَعالَى: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (١) أَىْ: أَعْطوهُمْ، وَالرِّزْقُ: الْعَطاءُ، وَرِزْقُ الْجُنْدِ: عَطاؤهُمْ. ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قالَ فِى التَّفْسيرِ: قَوْلًا جَميلًا لِلاعْتِذارِ (٢). قَوْلهُ: "وإنْ كانَ فِى الْقِسْمَةِ رَدٌّ" (٣) الرَّدُ: ما يَرُدُّهُ أَحَدُ الشَّريكَيْنِ إِلى صاحِبِهِ إِذا لَمْ يَتَعادَلِ الْجُزْءانِ، فَيَرُدُّ صاحِبُ الْجُزْءِ الْكَثيرِ عَلى صاحِبِ الْقَليلِ، مِنْ رَدَّهُ: إِذا رَجَعَهُ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: "فَرْزُ النَّصيبَيْنِ" (٤) الْفَرْزُ: مَصْدَرُ فَرَزْتُ الشَّيْىءَ أَفْرِزُهُ فَرْزًا: إِذا عَزَلْتَهُ عِنْ غَيْرِهِ: مِزْتَهُ (٥)، وَالْقِطْعَة مِنْهُ: فِرْزَة بِالْكَسْرِ، وَكَذَلِكَ أَفْرَزْتُهُ بِالْهَمْزِ (٦)، وَكَذَلِكَ التَّمْييزُ مِثْلُهُ. "لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرارَ" (٧) وَقَدْ ذُكِرَ (٨).

стр. 757

قَوْلُهُ: "صاحِبُ الطِّلْقِ" (٩) بِكَسْرِ الطّاءٍ: هُوَ ضِدُّ الْوَقْفِ، سُمِّىَ طِلْقًا؛ لِأنَّ مالِكَهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فيهِ، وَالْوَقْفُ: غيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، بَلْ هُوَ مَمْنوع مِنْ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ. وَالطِّلْقُ (١٠) أَيْضًا الْحَلالُ. قَوْلُهُ: "أراضٍ" (١١) قالَ أهْلُ النَّحْوِ: لَا يَجوزُ جَمْعُ إرْضٍ عَلى أراضٍ، وَالصَّوابُ: أَرَضونَ - بِفَتحِ الرّاءِ؛ لِأنَّ أَفاعِل جَمْعُ أَفعَلَ كَأحْمَرَ وَأَحامِرَ وَأَفْكَلَ وَأَفاكِلَ، وَلا يُجْمَع فَعْل عَلى أَفاعِلَ، بَلْ (١٢) يُجْمَع عَلى أَرَضينَ وَآرضٍ (١٣) فِى الْقَليلِ، وَأُروضٍ أَيْضًا، وَقالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٤): أَراضٍ: جَمْعُ آرُضٍ، جَمْعُ الْجَمعِ. قَوْلُهُ: "يُسْقَى بالسَّيْحِ" هُوَ الْماءُ الْجارِى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَقَد ذُكِرَ فِى الزَّكاةِ (١٥). وَ "النّاضِحُ" الْبَعيرُ الَّذى يُسْتَقَى عَلَيْهِ، وَالأُنْثى: ناضِحَةٌ وَسانِيَةٌ، وَالنَّضَّاحُ (١٦): الَّذى يَنْضَحُ عَلى الْبَعيرِ، أَيْ: يَسوقُ السَّانِيَةَ وَيَسْقى نَخْلًا (١٧).

стр. 758

قَوْلُهُ: "وَإِنْ كانَ بَيْنَهُمَا عَضائِدُ" (١٨) أراد: دَكاكينَ مُتَلاصِقَةً مُتَوَالِيَةَ الْبِناءِ. قالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٩): أَعْضادُ كُلِّ شَيْىءٍ: ما يُشَدُّ حَوالَيْهِ (٢٠) مِنَ الْبِناءِ وَغَيْرِهِ كَأَعْضادِ الْحَوْضِ، وَهِيَ: حِجارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ شَفيرِهِ. وَلَعَلَّها سُمِّيَتْ عَضائِدَ مِنْ هذا البِناءِ، وَيُقالُ: "عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ" (٢١) إِذا كانَتْ مُنْعَطِفَة مُتَساوِيَةً. والْعَرْصَةُ (٢٢): هِىَ: ساحَةٌ فارِغَةٌ لا بِناءَ فيها، بَيْنَ الدُّورِ، وَالْجَمْعُ: الْعِراصُ، وَالْعَرَصاتُ. وَالْحائِطُ: معْروفٌ، وَهُوَ: الجِدارُ، سُمِّىَ حائِطا؛ لِأنَّهُ يُحيطُ بِما دونَهُ. قَوْلُهُ: "فَأَرادَا قِسمَتَها مُهايَأَةً" (٢٣) الْمُهايَا أَصْلُها: الإِصْلاحُ، وَهَيَّأْتُ الشَّيْىءَ: أَصْلَحْتُهُ، وَهِيَ مُفاعَلَة مِنْ ذَلِكَ، فَإِذا تَصالَحا عَلى هَذِهِ الْقِسْمَةِ قيلَ: تَهايَآ مُهايَأَةً. وَ "الأَكسابُ النّادِرَةُ" (٢٤) الَّتِى تَشِذُّ وَيُعْدَمُ وُجودُها فِى كُلِّ حِينٍ. قَوْلُهُ: "جُزْءٌ مُشاعٌ" (٢٥) مِنْ أَشَعْتُ الْخَبرَ، أَيْ: أَذَعْتَهُ، فَهُوَ شائِعٌ فِى النّاسِ لَا يَعْلَمُهُ واحدٌ دون وَاحِدٍ، كَذَلكَ الشَّيْىءُ الْمُشاعُ بَيْن الشُّركاءِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ دونَ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: "التَّرِكَةُ" (٢٦) ذَكَرْنا أَنَّ التَّرِكَةَ: ما يتْرُكُهُ الْمَيِّتُ تُراثًا، فَعِلَة مِنَ التَّرْكِ.

стр. 759

وَمِنْ بابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّناتِ الْمدَّعى فِى اللُّغَةِ: كلُّ مَنِ ادَّعَى نَسَبًا أَوْ عِلْمًا، أَوِ ادَّعى ملك شَيْىءٍ، نوُزِعَ فِيهِ أَوْ لَمْ ينازَعْ، وَلا يُقالُ فِى الشَّرْعِ: مدَّعٍ إِلّا إِذا نازَعَ غَيره. وَسمِّيَتِ البَيِّنَةَ بَيِّنَةً، وَهِيَ: الشُّهودُ؛ لِأنَّها تبِين عَنِ الْحَقِّ وَتُوضِحُهُ بَعْدَ خَفائِهِ، مِنْ بانَ الشَّيْىءُ: إِذا ظَهَرَ، وَأَبَنْتُهُ: أَظْهَرْتُهُ، وَتَبَيَّنَ لِي: ظَهَرَ وَوَضَحَ. قَوْلُهُ: "امْتِحانِ الشُّهودِ" (١) هُوَ اخْتِبارُهُمْ، مَحَنْت الشَّيْىءَ وَامْتَحَنْتة، أَيْ: اخْتَبَرْتة، وَالاسم: المِحْنَة، وَأَصْلُة: مِنْ مَحَنْت الْبِئْرَ مَحْنًا: إِذا أَخْرَجْتَ تُرابَها وَطِينَها. قَوْئهُ: "التَّرجِيحُ" (٢) مَأْخوذٌ مِنْ رُجْحانِ الميزانِ، وَرجَحْت بِفُلانٍ: إِذا كُنْتَ أَرْزَنَ مِنهُ (٣)، وَقَوْمٌ مَراجيحُ فِى الْحِلْمِ. وَمَعْناهُ: أَنْ تَكونَ إِحْدى الْحُجَّتَيْنِ أَقْوىَ بِزِيَادَةِ شَيْىءٍ لَيْس فِى الْأَخْرَى. قَوْلُة: "وَنَقَده الثَّمَنَ" (٤) النَّقْدُ ضِدُّ الْفَقْدِ، وَهُوَ: إِحضارُهُ فِى الْمَجْلِسِ. قَولهُ: "وَعَزَيَا الدَّعْوَى" (٥) يُقال: عَزَيْتُهُ إِلى أَبيهِ وَعَزَوْتُة، أَيْ: نَسَبْتَهُ إِلَيْهِ، وَاعْتَزى هوَ: أَىِ: انْتَمى وَانْتَسَبَ.

стр. 760

وَفِي الْحديثِ: "مَنْ تَعَزَّى بِعَزاءِ الْجاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبيهِ وَلا تَكْنُوا" (٦) أَيْ: مَنِ انتسَبَ وَانتمى، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: يا لَفُلانٍ (٧). قَوْلُهُ: "قَدْحًا فِى الْبَيِّنَةِ" (٨) الْقَدْحُ مِثْلُ الْجَرْحِ، يُقالُ: قَدَحْتُ فِى نَسَبِهِ، أَىْ: طَعَنْتُ. قَوْلُهُ: "أَزَجٌ" (٩) عَلَى وَزْنِ فَعَلٍ، مُحَرَّكٌ مُخَفَّفٌ. الْأَزَجُ: ضَرْبٌ مِنَ الْأَبْنِيَةِ، وَالْجَمْعُ: آزُجٌ وَآزَاجٌ، قالَ الْأَعْشَى (١٠): بَناهُ سُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ حِقْبَةً ... لَهُ آزُجٌ صُمٌّ وَطَىٌّ مُوَثَّقُ وَيروَى "أَزَجٌ عَالٍ" وَهُوَ كَالْعُقُودِ فِى مَحارِيبِ الْمَسَاجِدِ وَبَيْنَ الأَسَاطِينِ. قَوْلُهُ: "مَوْضِعُ جُبٍّ" هُوَ السِّردابُ وَوِعاءُ الْماءِ. وَقَدْ ذَكَرْنا أَنَّ صَحْنَ الدّارِ: وَسَطُها. قَوْلُهُ: "مُسَنَّاةً" (١١) قالَ الْهَرَوِىُّ (١٢): الْمُسَنّاةُ: ضَفيَرةٌ (١٣) تُبْنَى لِلسَّيْلِ تَرُدُّهُ، سُمِّيَتْ مُسَنّاةً، لِأنَّ فِيهَا مَفاتِحُ لِلْماءِ (١٤)،

стр. 761

يُقالُ: سَنَّيْتُ الشَّيْىءَ: إِذا فَتَحْتَة، قالَ الشّاعِرُ: (١٥) . . . . . . . . . . . . . ... إِذا اللهُ سَنَّى عَقْدَ شَيْىءٍ تَيَسَّرَا وَذَكر فِى مَواضِعَ مِنَ الْكِتابِ ما يَدُلُّ أَنَّ الْمُسَنَّاةَ تَجَمُّعُ الْماءِ مِنَ النَّهْرِ، وَلَمْ أَقِفْ مِنْهُ عَلَى حَقيقَةٍ. وَقَد ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسيرِ فِى قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ (١٦) أَنَّ الْعَرِمَ: الْمُسَنَّاة، وَكانَ ذَلِكَ سَدًّا يُجْمَعُ فيهِ مَاءُ السُّيُولِ (١٧). قَوْلُهُ: "مُرَاهِقًا" (١٨) هُوَ الَّذِي قارَبَ الْاحتِلامَ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٩). قَوْلُهُ: "الْمَتاعَ الَّذِى فِى الدّارِ" هُوَ هَا هُنا: الْأَثاثُ وَآلاتُ الْبَيْتِ وَالْأَبْنِيَةُ.

стр. 762

وَمِنْ بابِ الْيَمينِ فِى الدَّعاوِىَ اللَّوْث - بِالْفَتْحِ: الْقُوَّة, قالَ الْأعْشى (١): بِذاتِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ إِذا عَثَرْت ... فَالتَّعْسُ أَدْنَى لَها مِنْ أَنْ يُقالَ لَعا وَمِنْهُ سُمِّىَ الْأَسَدُ ليْثًا (٢)، فَالَّلوْثُ: قُوَّةُ جَنبَةِ الْمُدَّعِى (٣). وَأَمَّا اللُّوثُ -بِالضَّمِّ- فُهُوَ الاسْتِرْخَاءْ. وَاللُّوثَةُ: مَسُّ جُنونٍ. وَسُمِّيَتِ الْأَيْمانُ هَا هُنا الْقَسامَةَ؛ لِتَكْرارِها وَكَثْرَتِها، وَإِنْ كانَتْ كُلُّ يَمينٍ قَسَمًا. وَقيلَ: لِأنَّها تُقْسَمُ عَلَى الْأَوْلياءِ فِى الدَّمَ. قَوْلُهُ: "مِنْ جَهْدٍ أَصابَهُما" (٤) الْجَهْدُ - بِالْفَتْحِ: الْمَشَقَّةُ، وَجُهِدَ الرَّجُلُ فَهوَ مَجْهودٌ، مِنَ الْمَشَقَّةِ، يُقالُ: أَصابَهُمْ قَحْطٌ مِنَ الْمطرِ فَجُهِدُوا. قَوْلُهُ: "طُرِحَ فِى فَقيرٍ" الْفَقيرُ: مَخْرَجُ الْماءِ مِنَ الْقَناةِ، وَهُوَ حَفيرٌ كَالْبِئرِ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ: الْمَقْتولُ، وَأَخوهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سهلٍ، وَحُويِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ: ابْنا مَسْعودٍ (٥). قَوْلُهُ: "الْكُبْرُ الْكُبْرُ" (٦) مَعْناهُ: لِيَبْدَأَ الْكَلامَ الأَكبَرُ، وَكانَ عَبْدُ الرحْمنِ أَصْغَرَ صاحِبَيْهِ.

стр. 763

قَوْلة: "وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ" (٧) يَأْذَنوا: يَعلَموا، وَالْأَذانُ (٨): الِإعْلام، كأَنَّهُ الإِيقاع فِى الأُذُنِ. قَوْله: "لحُوَيِّصَةَ وَمحَيِّصَةَ" السَّماعُ فيهِمَا بسكونِ اليَاءِ وَبِالتَّخفيفِ، وَبرْهانُ الدّينِ بْنِ الْحَضْرَمِىِّ أَسْمَعَنَاه بِكَسْرِ الْياءِ وَبِالتَّشْديد (٩). قوله: "تُبْرِئكُمْ يَهودُ" (١٠) أَيْ: يَحْلِفونَ فَيبْرَأونَ مِنَ الْقَتْلِ، يُقالُ: بَرِئَ مِنَ الدُّيْنِ، وَأَبْرَأْتُهُ أَنا فَهُوَ بَرىءٌ وَخَلِىٌّ مِنْهُ. قَوْلُهُ: "مُغَلَّظَةً" (١١) الْغِلَظُ فِى الْجِسْمِ: الْكَثافَة وَالثُّخونَة وَالْامْتِلاءُ، وَفيما سواهُ: الْكَثْرَة، فَتَغْليظْ الْأَيْمانِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَبِالصِّفاتِ، وَتَغْليظ الدِّية: تَكْثيرها بِالْأَسْنانِ الَّتي تَكْثُرُ قيمَتُها. قَوْلهُ: "تَواطَأوا عَلى الشَّهادَةِ" تَوَافَقوا. قَوْلهُ: "لأنَّ الْمُعَوَّل" أَىْ: الْمُعْتَمَدَ، وَالْعَرَبُ تَقول: عَوَّلْت عَلَيْهِ فِى الْأَمْرِ، أَىْ: اسْتَعَنْتُ بِهِ فيهِ وَاعْتَمَدْت عَلَيْهِ. قَوْلهُ: "لَقَدْ خَشيتُ أَنْ يَبْهَأَ النَّاسُ" أَيْ: يَأْنَسوا بِهِ، فَتَقِلَّ هَيْبَتُهُ عِنْدَهُمْ فَيَتَهاوَنوا بِهِ وَيَحْتَقِروهُ، وَقَدْ ذُكِرَ (١٢). قَوْلُهُ: "مِنْ صِفاتِ الذّاتِ" (١٣) أَيْ: حَقيقَتِهِ وَثُبوتِ وُجودِهِ فِى النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ صورةٍ وَلا شخْصٍ وَلا مِثالٍ.

стр. 764

وَمِنْ كِتابِ الشَّهاداتِ أَصْلُ الشَّهادَةِ: الْحُضورُ، مِنْ قَوْلهِمْ: شَهِدَ الْمكانَ، وَشَهِدَ الْحَرْبَ، أَيْ: حَضَرها، وَالْمُشاهَدَةُ: الْمُعايَنَةُ مَعْ الْحضورِ، وَالشَّهادَةُ: خَبَرُ قَطْع بِما حَضَرَ وَعايَنَ، ثُمَّ قَدْ يَكونُ بِما عُلِم وَاسْتفاضَ. وَقيلَ: إِنَّ الشَّهادَةَ مَأخوذة مِنَ الْعِلْمِ مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ (١) قيلَ: عَلِمَ وَبَيَّنَ (٢)، كَأنَّ الشّاهِدَ يُبَيِّنُ ما يُوجِبُ حُكْمَ الحاكِمِ. قَوْلُهُ: "شَهِدَ أَبو بَكْرَةَ وَنافِعٌ" (٣) وَزِيادٌ (٤): هُمْ أُخْوَةٌ، أُمُّهُمْ سُمَيَّةُ جارِيَةٌ لِلْحارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِىِّ (٥)، وَكانَ أَبُو بَكْرَةَ يُنْسَبُ فِى الْمَوَالِى (٦). قالَ الْبَيْهَقِىُّ (٧): أَبو بَكْرَةَ بْنُ مَسْروح، وَقيلَ: اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحارِثِ، وَنافِعٌ ينسَبُ إِلَى الْحارِثِ، وَزِيادٌ يُنْسَبُ إِلى أَبى سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، وَصَدَّقَهُ مُعاوِيَةُ ﵁، وانتفَى عَنْ أَبيهِ عُبَيْدٍ (٨) زَوْجِ سُمَيَّةَ أَمِّهِ، فَهَجَرَهُ أَخوهُ أَبو بَكْرَةَ إِلى

стр. 765

أَنْ ماتَ (٩) حِينَ انْتَسَبَ إِلى الزّانِي، وَصَدَّقَ أَنَّ أمَّهُ زَنَتْ؛ لأنَّ أبا سُفيانَ زَعَمَ أَنَّهُ زَنَى بِأُمِّهِ فِى الْجاهِلِيَّةِ. قَوْلهُ: "خَيْرُ النّاسِ قَرْنِي" (١٠) الْقَرْنُ مِنَ النَّاسِ: أَهْلُ زَمانٍ واحِدٍ، وَاشْتِقاقُهُ مِنَ الاقتران (١١)، وَكُلُّ طَبَقَةٍ مُقْتَرِنينَ فِى وَقْتٍ فَهُمْ قَرْنٌ، قالَ (١٢): إِذا ذَهَبَ الْقَرْنُ الَّذى أَنْتَ مِنْهُمُ ... وَخُلِّفْتَ فِى قَرْنٍ فَأَنْتَ غَريبُ وَالْقَرْن: مِثْلُكَ فِى السِّنِّ، تَقولُ: هَذا عَلَى قَرْنِي، أَيْ: عَلى سِنِّى. قَوْلُهُ: "ثمَّ يَغْشو" أَيْ: يَكْثُرُ وَيُنْشَرُ، مِنْ فَشَا المالُ: إِذَا تَناسَلَ وَكَثُرَ، وَفَشا الْخَبَرُ أَيْضًا: إِذا ذاعَ.

стр. 766

وَمِنْ بابِ مَنْ تُقْبَلُ شَهادَتُهُ وَمَن لا تُقْبَلُ قَوْلهُ تَعالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) يُقالُ: أَشْهَدْتُ وَاسْتَشهَدْتُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ. وَالشَّهيدُ وَالشَّاهدُ: سَوَاءٌ، بِمَعْنًى، كَالْعالمِ وَالْعَليمِ (٢)، وَيُجْمَعُ علمًا أَشهادٍ وَشُهداءُ وَشُهودٍ وَشَهْدٍ. وَسُمِّىَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثابت ذَا الشَّهادَتَيْين (٣)؛- لأنَّهُ حَكَمَ بِشهادَتِهِ وَحْدَهُ، وَأَقامَ شَهادَتهُ مَقامَ شاهِدَيْنِ. قَوْلهُ: "الْمُغَفَّلِ" (٤) الَّذى تَكْثُرُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ، وَلَيْس بِمْتَيَقِّظٍ وَلا ذاكِرٍ. قَوْلهُ: "لَا تَجوزُ شَهادَةُ خائِن وَلا خائِنَةٍ" (٥) الْخائِنُ: الَّذى اوتُمِنَ فَأَخَذَ أَمانَتَة، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ قالَ: هُوَ السّارِقُ، وَقَدْ تَقَعُ الْخِيانةُ فِى غَيْرِ الْمالِ، وَذلِكَ بِأَنْ يُسْتَوْدَعَ سِرًّا فُيُفْشِيَهُ، أَوْ يُؤْمَنَ عَلى حُكْمٍ فَلا يَعْدِلُ فيهِ. قَوْلُهُ: "وَلا ذِى غِمْرٍ" الْغِمْرُ: الْحِقْدُ [وَالْغِلُّ] وَقَد غَمِرَ صَدْرُهُ عَلَىَّ -بِالْكَسْرِ- يَغْمَرُ غَمَرًا وَغِمْرًا، عَنْ يَعْقوب (٦).

стр. 767

قَوْلُهُ: "شَهِدَه بِالزّورِ" (٧) الزّورُ: الْكذِبُ وَأَصْلُهُ: الْمَيْل، كَأَنَّهُ مالَ عَنِ الصِّدْقِ إِلَى الْكذِبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالَىْ: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ (٨) وَقيلَ: هوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَولهِمْ: زَوَّرْتُ فِى نَفْسي حَديثًا: أَصْلَحْتُهُ وَهيَّأْتُهُ، كَأن شاهِدَ الزّورِ قدْ زَوَّرَ الشّهادَةَ فِى نَفْسِهِ وَهَيَّأْهَا وَلَمْ يَسمَعْ وَلَمْ يَرَ. قَوْلُهُ: "يُمْحِضُ الطاَّعَةَ" (٩) أَي: يُخلِصُها، وَالْمحْضُ: الْخالِص من كُلِّ شَيْيءٍ. قَوْلُهُ: "يَخْبُثُ بَعْضٌ" (١٠) الْخَبيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ، وَقد خَبُثَ خَباثَةً وَخُبْثًا. قَوْلُهُ: "مَنِ استَجازَ" (١١) أَىْ: رآهُ جائِزًا سائِغًا، يُقالُ: جَوَّزَ لَهُ ما صَنَعَ وَأَجازَ لَهُ، أَيْ: سَوَّغَ لَهُ ذَلِكَ. وَالْمروءَةُ (١٢): تُهْمَزُ وَتُخَفَّفُ، وَيَجوزُ التَّشْديدُ وَترْك الْهمْزِ فيهَا، وَهِىَ: الإِنسانِيِّةُ كَما ذَكَرَ (١٣). قالَ أَبو زَيْدٍ: مَرُؤَ الرَّجُلُ: صارَ ذَا مُروءَةٍ، فَهُوَ مَرىءٌ عَلَى فَعيلٍ، وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ الْمُروءَةَ (١٤).

стр. 768

قَوْلُهُ: "إِذا لَمْ تَسْتَحى فَاصْنَعْ ما شئتَ" (١٥) مَعْناهُ: إِنَّما يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ السّوءِ وَالْقَبيحِ الْحَيَاءُ، فَإِذَا عُدِمَ الْحَياءُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ مانِعٌ. وَقيلَ مَعْناهُ: إِذا لَمْ تَسْتَحى صَنَعْتَ ما شِئْتَ، وَقيلَ: اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَأنْتَ مُجازىً (١٦). قَوْلُهُ: "الصَّنائِعِ الدَّنيئَةِ" (١٧) هِىَ: الْخَسيسَةُ، مَأْخوذَةٌ مِنَ الدَّنيىءِ، وَهُوَ: الْخَسيسُ، مَهْموزٌ. وَقَدْ دَنَأ الرجُلُ: إِذا صارَ دَنيئًا لَا خَيْرَ فِيهِ. قَوْلُهُ: "وَالزَّبّالِ" الَّذى يَحْمِلُ الزِّبْلَ، وَهُوَ: السِّرْجينُ، وَمَوْضِعُهُ: الْمَزْبَلَةُ. وَالنَّخّالُ: هُوَ الَّذى يَنْخُل التُّرابَ يَلْتَمِسُ فيهِ الشَّيْىءَ التّافِهَ. وَالشِّطرنْجُ (١٨): بِكَسْرِ الشِّينِ فِى اللُّغَةِ الْفَصيحَةِ (١٩). قَوْلُهُ: "يَلْعَبُ بِهِ اسْتِدْبارًا" الاسْتِدْبارُ: خِلافُ الاسْتِقْبالِ، أَيْ: يَجْعَلُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ. قَوْلُهُ "تَكَلَّمَ فِى لَعِبِهِ بِما يَسْخُفُ" (٢٠) هُوَ الْكَلامُ الْمُقْذِعُ السّاقِطُ، وَأَصْلُ السُّخْفِ: رِقَّةُ الْعَقْلِ، وَقَدْ سَخُفَ الرجُلُ -بِالضَّمِّ- سَخافَةً فَهُوَ سَخيفٌ. "وَيَحرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ" لَيْسَ النَّرْدُ بِعَرَبِىٍّ (٢١)، وَصورَتُهُ: أَنْ يَكونَ ثَلاثينَ بُنْدُقًا، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ اللَّاعبينَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَكون فيهِ ثَلاثُ

стр. 769

كِعابٍ مُرَبَّعَةٍ، تَكونُ فِى أَرْباعِ كُلِّ واحِدَةٍ، فِى رُبُع سِتُّ نُقَطٍ، وَفِى الْمُقابِلَةِ نُقْطَة وَفِى الرُّبْعِ الثانِي خَمْسُ نُقَطٍ، وَفِى الْمُقابِلَةِ نُقْطتانِ، وَفِى الرُّبُعِ الثالِثِ أَرْبَعُ نُقَطٍ، وَفِى الْمُقابِلَةِ ثَلاثُ نُقَطٍ. وَ "الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ" (٢٢) هِىَ: قِطْعَةٌ مِنْ خَشبٍ يُحْفَرُ فيها ثَلاثَةُ أَسْطُرٍ، فَيُجْعَلُ فِى تِلْكَ الْحُفَرِ حَصىً صِغارٌ يَلْعْبونَ بهَا ذَكَرهُ فِى البَيانِ. وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالأرْبَعَةَ عَشَرَ: هِىَ الَلُّعْبَةُ الَّتِى يُسَمِّيها الْعَامَّةُ: شَارْدُهْ، وَهُوَ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ بِالْفارِسَّيةِ؛ لِأنَّ شَارْ أَرْبَعَةٌ، وَدُهْ: عَشرَةٌ بِلُغَتِهِمْ، وَهُوَ: حُفَيْراتٌ تُجْعَلُ فِى لَوْحٍ سَطرًا فِى أَحَدِ جَانِبَيْهِ، وَسَطرًا فِى الْجانِبِ الآخَرِ، وَتُجْعَلُ فِى الْحُفَرِ حَصىً صِغارٌ يَلْعَبونَ بِها، وقالَ فِى الشّامِلِ: ثَلاثَة أَسْطرُ. قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ آلةٍ مُطّرِبَةٍ" (٢٣) قَدْ ذَكَرْنا (٢٤) أَنَّ الطَّرَبَ: خِفَّةٌ تُصيبُ الإِنْسانَ؛ لِشِدَّةِ حُزْنٍ أَوْ سُرورٍ، وَقالَ الشَّاعِرُ (٢٥): وَأَرانِى طَرِبًا فِى إِثْرِهِمْ ... طَرَبَ الْوَالِهِ أَوْ كَالمُخْتَبَلْ وَبَيْتُ الْجارِية الَّتي تُنْشِد (٢٦): هَلْ عَلَىَّ وَيْحَكُما ... إِنْ لَهَوتُ مِنْ حَرَجْ فَقالَ: "لا حَرَجَ إِنْ شاءَ اللهُ".

стр. 770

قالَ ابْنُ الْأَنْبارِىِّ (٢٧) فِى الْويّحِ قَوْلان، قالَ أَهْلُ التَّفْسير: الْوَيْحُ: الرَّحْمَةُ، وَقالوا: حَسَنٌ أَنْ يَقول الرَّجُلُ لِمَنْ يُخاطِبُهُ: وَيْحَكَ. وَالثَّانِي: قالهُ الْفَرّاءُ: الْوَيْحُ وَالْوَيْسُ: كِنايَتانِ عَنِ الْوَيْلِ، وَمَعْنَى وَيْحَكَ: وَيْلَكَ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْعَرَبِ: كَاتَعَهُ اللهُ، كِنايَة عَنْ قَولهِمْ: قاتَلَهُ اللهُ، وَكَنَّى آخَرونَ، فَقالوا: كاتَعَهُ اللهُ. وَقالَ غَيْرُهُ (٢٨) وَيْحٌ: كَلِمَةُ رَحْمَةٍ ضِدُّ وَيْلٍ: كَلِمَةُ عَذَابٍ. وَقالَ الْيزِيدىُّ: هُما بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُقالُ: وَيْححٌ لِزَيْدٍ، وَوَيْلٌ لِزَيْدٍ بِرَفْعِهِما عَلَى الابْتِداءِ، وَلَكَ أَنْ تَقُول: وَيحًا لِزَيد وَوَيْلًا لِزَيْد، فَتَنْصِبَهُما بِإِضْمارِ فِعْلٍ، كَأنَّكَ قُلْتَ: أَلْزَمَهُ اللهُ وَيْحًا وَوَيْلًا (٢٨). قَوْلُهُ: "لا حَرَجَ" أَيْ: لا ضيقَ أَوْ لا إِثْمَ، وَقَدْ ذُكِرَ (٢٩). قَوْلُهُ: "يَرْنَمُ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ" (٣٠) الرَّنَمُ -بالتَّحرِيكِ: الصَّوْتُ، وَقَدْ رَنِمَ -بِالكَسْرِ- وَتَرَنَّمَ: إِذا رَجَّعَ صَوْتَهُ، وَالتَّرْنيمُ: مِثْلُهُ، وَتَرَنَّمَ الطائِرُ فِى هَديرِهِ. وَقيلَ: إِنَّ البَيْتَ الَّذي أَنْشَدَهُ عُمَرُ (٣١) ﵁: وَإِنَّ ثَوَائِى بِالْمَدينَةِ بَعْدَما ... قَضَى وَطرًا مِنْها جَميُل بْنُ مَعْمَرِ أَرادَ جَميلَ بْنَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِىَّ، لَا الْعُذْرِىَّ، فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ.

стр. 771

قَوْلُهُ: "إِنِّي لَأُجِمُّ قَلْبِىَ" (٣٢) أَيْ: أُريحُهُ، وَالْجَمامُ- بِالْفَتْحِ: الرّاحَةُ، يُقالُ: جَمَّ الْفَرَسُ جَمًّا وَجَمامًا: إِذا ذَهَبَ إِعْياؤهُ، وَكَذَلِكَ: إِذا تَرَكَ الضرِّابَ، يَجِمُّ وَيَجُمُّ. وَأُجِمَّ الْفَرسُ: إِذا تُرِكَ أَنْ يُرْكَبَ (٣٣). وَقيلَ: يَجْمَعُهُ وَيُكْمِلُ صَلاحَهُ وَنَشاطَهُ. يُقالُ: جَمَّ الْماءُ يَجُمُّ: إِذا زادَ (٣٤)، وَجَمَّ الْفَرسُ: إِذا زادَ جَرْيُهُ. قَوْلُهُ: "الْمِعْزَفَةِ" (٣٥) بِكَسْرِ الميم مِنْ آلاتِ الْمَلَاهِى. وَالْمعازِفُ: الْمَلاهِى، وَالْعَزيفُ: صَوْتُ الْجِنِّ تَعْزِفُ عَزِيفًا. قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٣٦) فُسِّر بِالْغِناءِ، وَسُمِّىَ لَهوا؛ لِأنَّهُ يُلْهِى عَنْ ذِكرِ اللهِ (٣٧)، يقال: لَهِيتُ (٣٨) عَنِ الشَّيْىء: إِذا اعرَضْتَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: "إنَّ الله حَرَّمَ عَلى أُمَّتى الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْمِزْرَ وَالْكوبَةَ وَالْقِنِّينَ" (٣٩) الْخَمْرُ. يَكونُ مِنَ الْعِنَبِ، وَيُقالُ لما سِوَاها مَجازًا وَاتِّساعًا. وَالْمَيْسِرُ: الْقِمارُ، وَقَدْ ذُكِرَ (٤٠). وَالْمِزْرُ: خَمرَةُ الذُّرَةِ (٤١). وَأَمّا الْكوبَةُ وَالْقِنِّينُ، فَقَدْ

стр. 772

فَسَرهُما الشَّيْخُ فِى الْكِتابِ (٤٢)، وَفَسَرّ اَلْقِنِّينَ بِالْبَرْبَطِ، وَهُوَ: عودُ الْغِناءِ (٤٣)، قالَ الزَّمَخْشَرِى (٤٤): القِّنِّين بِوَزْنِ السِّكِّيتِ: الطُّنْبورُ، عَنِ ابْنِ الْأعْرَابِىِّ، وَقَنَّنَ: إِذا ضَرَبَ بِهِ، يُقالُ: قَنَنْتُهُ بِالْعَصا قَنًّا: إِذا ضَرَبتهُ، قالَ: وَقيلَ: لُعْبَةٌ لِلرّومِ يَتَقامَرونَ بِها. وَهُوَ قَوْل ابْنِ قُتَيْبَةَ (٤٥). قالَ ابْنُ الْأَعْرابِىِّ: وَهُوَ: الطُّنْبورُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَالْكوبَةُ: النَّرْدُ، وَيُقالُ: الطَّبْلُ (٤٦). وَقالَ فِى الْوَسيطِ: هُوَ طَبْلُ الْمُخَنَّثينَ دَقيقُ الْوَسَطِ غَليظُ الطَّرَفَيْنِ. وَقالَ الْجَوْهَرِىُّ (٤٧): الْكوبَةُ. الطَّبْلُ الصَّغيرُ الْمُخَصَّرُ، وَهُوَ قَريبٌ مِمّا قالَ فِى الْوَسيطِ. وقالَ فِى الْعَيْنِ (٤٨): هُنَّ قَصَباتٌ يُجْمَعْنَ [فِى] قِطْعَةٍ مِنْ أَديمٍ، وَيُحْرَزُ عَلَيْهِنَّ، ثُمَّ يَنْفُخُ فيها اثْنانِ يَزْمِرانِ فيها، وَسُمِّيَتْ كوبَةً؛ لِأنَّ بَعْضَها كُوِّبَ عَلى بَعْضٍ، أَيْ: أُلْزِمَ. قَوْلُهُ: "تُمْسَخُ" (٤٩) الْمَسْخُ: تَحْوِيلُ صُورَةٍ إِلى ما هُوَ أَقْبَحُ مِنْها، يُقالُ: مَسَخَهُ الله قِرْدًا، وَالْمَسيخُ مِنَ الرِّجال: الَّذى لا مَلاحَةَ لَهُ، وَمِنَ اللَّحْمِ: الَّذى لا طَعْمَ لَهُ.

стр. 773

قَوْلُهُ: "أَعْلِنوا النِّكاحَ وَاضْرِبوا عَلَيْهِ بِالدُّف" (٥٠) الإِعْلانُ وَالْعَلانِيَةُ: ضِدُّ الإِسْرارِ، وَهُوَ: إِظْهارُ الشَّيْىءِ وَتَرْكُ إِخْفائِهِ، لِيُخالِفَ الزِّنا الَّذى عَادَتُهُ أَنْ يُسْتَسَرَّ بِهِ وَيُخْفَى. وَالدُّفُّ -بِالضَّمِّ، وَحَكى أَبو عُبَيْدٍ (٥١) أَنَّ الْفَتحَ فيهِ لُغَةٌ. قَوْلُهُ: "الْحُداءُ" (٥٢) الْحُداءُ وَالْحَدْوُ: سَوْقُ الإِبِلَ وَالْغِناءُ لَها، وَقَدْ حَدَوْتُ الإبِلُ حَدْوًا وَحُداءً. قَوْلُهُ: "فَأَعْنَقَتِ الإِبِلِ فِى السَّيْرِ" (٥٣) أَيْ: أَسْرَعَتْ، وَالْعَنَقُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ سَريعٌ (٥٤)، كأَن الإِبِلَ تَرْفَعُ أَعْناقَها فيهِ. قَوْلُهُ: "رُوَيْدَكَ" تَصْغيرُ رُوْدٍ (٥٥)، وَقَدْ أَرْوَدَ بهِ، أَيْ: رَفَقَ بِهِ، وَقَدْ وُضِعَ مَوْضِعَ الْأَمْرِ، أَيْ: أَرْوِدْ بِمَعْنَى أَرْفِقْ. وَقيلَ: أَصْلُهُ مِنْ رادَتِ الرِّيح تَرودُ: إِذا تَحَرَّكَتْ حَرَكةً خَفيفَةً، قالَ اللهُ تَعالَى ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (٥٦) أَىْ: إِمْهالًا رُوَيْدًا (٥٧). قَوْلُهُ: "رِفْقا بِالْقَواريرِ" شَبَّهَهُنَّ بِها، لِضَعْفِهِنَّ وَرِقَّةِ قُلوبِهِنَّ، وَالْقَواريرُ يُسْرِعُ إِلَيْها الْكَسْرُ، وَكانَ يُنْشِدُ مِنَ الرَّجَزِ ما فيهِ نسيبٌ، فَلَمْ يَأَمَنْ أَنْ يُصيبَهُنَّ، أَوْ يوقِعَ فِى قُلوبِهِنَّ حَلاوَةً، أَمْرٌ بِالْكَفِّ عَن ذَلِكَ.

стр. 774

يُقالُ: الْغِناءُ رُقْيَةُ الزِّنا (٥٨)، وَيُقالُ: إِنَّ سُلَيْمانَ بْنَ عَبْد الْمَلِكِ سَمِعَ فِى مُعَسْكَرِهِ مُغَنِّيًا فَدَعا بِهِ فَخَصاهُ فَقالَ: إِنَّ الْغنِاءَ رُقْيَةُ الزنا، وَكانَ شَديدَ الْغَيْرَةِ (٥٩). وَأَنْشَدَ بَعْض أَهْلِ الْعَصْرِ (٦٠): يا حادِىَ الْعيسِ رِفْقًا بِالْقَواريرِ ... فَقَدْ أَذابَ سُراها بِالْقَوَى رِيرِى (٦١) وَشَفَّها السَّيْرُ حَتَّى ما بِها رَمَقٌ ... فِى مَهْمَهٍ لَيْسَ فيهِ لِلْقوَارِى رِى (٦٢) جَمْعُ قارِيةٍ، وَهِيَ: الْفاخِتَةُ. قَوْلُهُ: "فَأنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقالَ: هِيهِ" (٦٣) مَعْناهُ: زِدْ، وَهو اسْمُ فِعْلٍ يُؤْمَرُ بهِ، أَيْ: زِدْ فِى إِنْشادِكَ، يُنَوَّنُ، فَمَنْ نَوَّنَ، فَمَعْناهُ: زِدْنِي حَديثًا؛ لِأنَّ التَّنْوِينَ لِلتّكْثيرِ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ، فَمَعْناهُ: زِدْنِي مِنَ الْحَدِيثِ الْمَعْروفِ مِنْكَ. وَأَصْلُهُ: إِيه، وَالْهاءُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، تَقولُهُ لِلرَّجُلِ إِذا اسْتَزَدْتَهُ مِن حَديثٍ أَوْ عَمَل (٦٤)، قالَ ذُو الرُّمَّةِ (٦٥): وَقَفْنا فَقُلْنا إِيه عَنْ أُمِّ سَالمٍ ... وَما بالُ تَكْليمِ الدِّيارِ الْبَلاقِعِ وَأَمّا إِيهًا، فَمَعْناهُ: كُفّ، وَلَمْ يَجِىءْ إِلَّا مُنَكَّرًا، قالَ النَّابِغَةُ (٦٦): إِيهًا فِدَاءٍ لَكَ الْأَقْوامُ كُلُّهُمُ ... وَمَا أُثَمِّرُ مِنْ مالٍ وَمنْ وَلَدِ

стр. 775

فِى الْحَديث: ما أَذِنَ اللهُ لِشَيْىءٍ أَذَنَهُ لِنَبِىٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ" (٦٧) يُريدُ: ما اسْتَمَعَ اللهُ لِشَيْىءٍ، وَاللهُ تَعالَى لَا يَشْغَلُهُ سَمَعٌ عَنْ سَمْعِ، يُقالُ: أَذِنَ يَأْذَنُ أَذَنًا: إِذا سَمِعَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ (٦٨) أي: اسْتَمَعَتْ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ (٦٩): أَيُها الْقَلْبُ تمتع بِدَدَنْ ... إِنَّ هَمِّى فِى سَمَاع وَأَذَنْ وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَتِ الأُذُنُ. قَوْلُهُ: "مَنْ لَمْ يَتَغَنِّ بِالْقُرْآنِ" (٧٠) مُفَسَّرٌ فِى الْكِتابِ، وَالأَوْلَى: الْجَمْعُ بَيْنَ التَّفْسيرَيْنِ: الاسْتِغْناءِ بِهِ وَالتَّأَدّبِ بِآدابِهِ، وَتَحْسينِ الصَّوْتِ بِهِ وَتَرْقيقِهِ، لِيَتَّعِظَ بِهِ مَنْ يَسْمَعُهُ، وَيَتَّعِظَ هُوَ بِهِ. قَوْلُهُ: "وَأَمّا الْقِراءَةُ بِالأَلْحانِ" (٧١) الأَلْحانُ وَاللُّحونُ: واحِدُها اللَّحْنُ، وَهُوَ: الْغِناءُ وَالتَّطرْيبُ، وَقَدْ لَحَنَ فِى قِراءَتِهِ: إِذَا طَرَّبَ بِها وَغَرَّدَ، وَفِى الْحَديثِ: "اقْرَأوا الْقُرْآنَ بِلُحونِ الْعَرَبِ" (٧٢).
следующие страницы →