← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

بهما كلام, فعد المبتدأ قبلهما أجنبياً" تحيل جدلي لا ثبوت له عند التحقيق لأن الجملة لا توقع موقع المفرد إلا لتؤدي معناه وتقوم مقامه, فلا يعد ما هي له خبر أجنبيا, كما لا يعد أجنبيا ما المفرد له خبر. وقد يفرق بين الصورتين بأن اسم الفاعل لا يجب تأخيره فلا يمتنع تقديم معموله بخلاف الفعل فإن تأخيره إذا وقع خبر مبتدأ واجب فلا يجوز تقديم معموله لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل. والصحيح ما ذهب إليه البصريون من التسوية في الجواز بين: زيدا أجله محرز وزيداً أجله أحرز بل الآخر أولى بالجواز لأن العامل فيه فعل, عامل المثال الأول اسم فاعل فمن يمنع الأول دون الآخر فقد رجح فرعاً على أصل, ومن منعهما فقد ضيق رحيبا وبعد قريباً ومن حجج البصريين قول الشاعر: خيراً المبتغية حاز وأن لم ... يقض فالسعي في الرشاد رشاد فهذا مثله: زيداً أجله أحرز" انتهى كلام المصنف. وفي البسط: إذا كان في الفاعل ضمير يعود على المفعول, وقدمتهما فقلت: زيداً أجله أحرز, وزيداً غلامه ضرب فأكثر النحويين المتقدمين يحيلها وجوزها هشام والمتأخرون منهم لأن المفعول لما تقدم عاد عليه الضمير , فكأنك قلت: أجل زيد أحرز زيداً, وإذا كان يجوز عود الضمير على ما لم يتقدم كقوله تعالى ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن

стр. 1017

دَابَّةٍ﴾ , و ﴿بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ﴾ فأولى هنا, وليس المفعول كالفاعل في التقدم فإن الفاعل إذا تقدم خرج عن الفعل بخلاف المفعول فلذلك بقي مفعولاً تم بحمد الله تعالى وتوفيقه الجزء الثالث من كتاب" التذييل والتكميل" بتقسيم محققه ويليه- إن شاء الله تعالى- الجزء الرابع, وأوله: "ص: فصل: الخبر مفرد وجملة, والمفرد مشتق وغيره"

стр. 1018

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ألفه أبو حيان الأندلسي حققه الأستاذ الدكتور حسن هنداوي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- فرع القصيم الجزء الرابع دار القلم دمشق

стр. 1019

-[ص: فصل الخبر مفرد/ وجملة، والمفرد مشتق وغيره، وكلاهما مغاير للمبتدأ لفظًا متحد به معنى، ومتحد به لفظًا دال على الشهرة وعدم التغير، ومغاير له مطلقًا دال على التساوي حقيقة، أو مجازًا، أو قائم مقام مضاف، أو مشعر بلزوم حال تلحق العين بالمعنى، والمعنى بالعين مجازًا. ولا يتحمل غير المشتق ضميرًا ما لم يؤول بمشتق، خلافًا للكسائي، ويتحمله المشتق خبرًا أو نعتًا أو حالًا ما لم يرفع ظاهرًا أو محلًا، ويستكن الضمير إن جرى متحمله على صاحب معناه، وإلا برز، وقد يستكن إن أمن اللبس، وفاقا للكوفيين.]- ش: قسم المصنف خبر المبتدأ إلى قسمين: مفرد وجملة، وذكر أن المفرد ما تسلطت عوامل الأسماء على لفظه عاريًا من إضافة وشبهها، أو متلبسًا بأحدهما، نحو: زيد ومنطلق، وعمرو صاحبك، وبشر قائم أبوه، وذكر أن قولك: "قائم أبوه" من هذا الكلام ليس بجملة عند المحققين، وذكر أن الجملة ما [تضمن جزأين ليس] لعوامل الأسماء تسلط على لفظهما أو لفظ أحدهما، نحو: زيد أبوه عمرو، وبشر حضر أخوه. وهذا التقسيم عليه جمهور النحويين. وذهب أبو بكر بن السراج إلى أن الإخبار بالظرف أو المجرور

стр. 1020

قسم برأسه، ليس من قبيل المفرد ولا من قبيل الجملة. ذكر ذلك عنه أبو علي الفارسي في الشيرازيات والعسكريات، وزعم أنه مذهب حسن، فإذا قلت: زيد في الدار، أو زيد أمامك، فهو تركيب برأسه، وليس من تركيب الاسم مع الاسم، ولا من تركيب الاسم مع الفعل. واستدل على ذلك بأن العرب عاملتهما معاملة غير المفرد وغير الجملة، بدليل قولهم: إن في الدار زيدًا، ولو قلت: إن استقر في الدار زيدًا، أو إن مستقر في الدار زيد، لم يجز ذلك، فلو كان الظرف أو المجرور بمنزلة مستقر أو استقر لم يجز تقديمه على اسم إن، كما لا يجوز تقديمهما، وقد جاز ذلك، فدل على أنهما ليسا بمنزلتهما. قال بعض أصحابنا: "والصحيح أن تركيب الاسم والظرف أو المجرور لا بد له أن يكون في الأصل راجعًا إلى تركيب الاسم مع الاسم؛ أو الاسم مع الفعل، وإنما وجه جعله نوعًا ثالثًا مخالفة حكمه بعد الحذف لحكمه قبل الحذف فيما ذكرناه، ومخالفة الحكم لا يلزم عنها مخالفة التركيب؛ ألا ترى أنك إن راعيت المحذوف وقدرته كان الاسم المبتدأ مركبًا مع ذلك العامل المحذوف على حسب ما تقدره من اسم أو فعل؛ وإن لم تراع المحذوف لقيام الظرف والمجرور مقامه وجب أن يكون الرعي للظرف والمجرور القائمين مقام المحذوف، والظرف اسم، فليزم أن يكون المبتدأ والظرف من قبيل تركيب الاسم مع الاسم والحرف.

стр. 1021

والصحيح عندي/ أن الرعي في هذا وأمثاله إنما هو للمحذوف لا للفظ القائم مقامه؛ ألا ترى أن قولك: سبحان الله، ومعاذ الله، وأشباههما من قبيل ما تركب فيه الاسم مع الفعل، مع أن الأفعال الناصبة لها لا تظهر لقيامها مقامها، ولو كان الرعي هنا للقائم مقام المحذوف لكان الكلام اسمًا واحدًا غير مسند، وذلك شيء لا يسوغ القول به" انتهى كلامه. والذي يرد به على ابن السراج أنا إذا قلنا: إن في الدار زيدًا، أو إن أمامك بكرًا، لا يقدر العامل في الظرف والمجرور متقدمًا عليهما؛ إذ ليس موجودًا في اللفظ، فنقول هو مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى، فيلزم منه الفصل بيم إن واسمها، وإذا لم يكن ملفوظًا به فهو في المعنى والرتبة بعد المبتدأ، والظرف والمجرور المقدمان قبل المبتدأ دالان عليه، والدال على الشيء غير الشيء، ولذلك لم يجز: في الدار نفسه زيد، ولا: فيها أجمعون قومك؛ لأن التوكيد لا يتقدم على المؤكد، وجاز "إن في الدار زيدًا" لأن الظرف ليس هو الخبر في الحقيقة، إنما هو متعلق بالخبر، والخبر منوي في موضعه، ولذلك عدل س في قولهم: فيها قائم رجل، و: لمية موحشًا طلل .......................... إلى أن جعلها حالًا من نكرة، ولم يجعلها حالًا من الضمير الذي في الخبر؛ لأن الخبر مؤخر في النية، وهو العامل في الحال، وهو معنوي، والحال لا تتقدم على العامل المعنوي، فهذا يدل على أن الظرف والمجرور ليس هو الخبر في الحقيقة. وسيأتي الكلام على تمام هذه

стр. 1022

المسألة - إن شاء الله- عند تعرض المصنف لشيء من هذا في هذا الباب. وتلخص مما ذكرناه أن الظرف والمجرور ليس من قبيل ما هو قسم برأسه؛ إذ لا يجوز تقديم العامل فيهما على اسم "إن" تقديرًا، بل نقدره مؤخرًا، وإذا قدرناه مؤخرًا فهل يقدر باسم فاعل أو فعل؟ سيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله. وقوله والمفرد مشتق وغيره المشتق هو المبني من المصدر أو من الاسم غير المصدر غير المصدر دالًا على ما اشتق منه وعلى المحل القائم به معنى المصدر، والاسم غيره، مثاله: ضارب ومضروب ومضرب ونحو ذلك، فهذه مبينات من المصدر- وهو الضرب- ودالة عليه وعلى المحل الذي قام به معنى المصدر؛ إذ معنى المصدر موجود فيها كلها. ومثال ما بني من الاسم غير المصدر قولهم: أظفر، هو مأخوذ من الظفر، وليس الظفر مصدرًا، وهو دال على محل قام به معنى ذلك الاسم. وقال المصنف في الشرح: "المراد هنا بالمشتق ما دل على متصف مصوغًا من مصدر مستعمل أو مقدر، نحو: ضارب ومضروب وحسن وأحسن منه، وربعة وحزور وقفاخر من الصفات التي لا مصادر لها ولا أفعال، فيقدر لها مصادر كما تقدر للأفعال التي لم تستعمل لها مصادر. وغير المشتق ما عري مما رسم به المشتق" انتهى.

стр. 1023

والذي نقول/ أن ربعة وحزورًا وقفاخرًا ليست بمشتقة من مصادر أهملت، ولا نقدر لها مصادر، وإن كانت تستعمل أوصافًا، لأن الإخبار بها لا يستلزم اشتقاقها؛ إذ المخبر به يكون مشتقًا وغير مشتق، فإن استعملت نعوتًا أو أخبارًا رافعة ما بعدها فنقول ليست مشتقة، ولكنها أجريت مجرى المشتق، وقد قال المصنف ذلك في باب النعت، قال لما قسم النعت إلى مفرد وجملة قسم المفرد لمشتق لفاعل أو مفعول، ولجار مجرى المشتق أبدًا، ولجار مجراه في حال دون حال. فذكر من الجاري مجراه أبدًا قولهم: لوذعي بمعنى فطن، وجرشع بمعنى غليظ، وصمحمح بمعنى شديد، وشمردل بمعنى طويل، وذي بمعنى صاحب، وغير ذلك، فكذلك نقول إن ربعة وحزورا وقفاخرًا هي جارية مجرى المشتق، فربعة بمعنى مستوى القامة، وحزور بمعنى [مقارب البلوغ]، وقفاخر بمعنى [حسن الخلق]. وقوله وكلامهما- أي: المشتق وغير المشتق- مغاير للمبتدأ لفظًا متحد به معنى نحو: زيد قائم، وهذا بكر. وقوله ومتحد به لفظًا دال على الشهرة وعدم التغير فمثاله مشتقًا قول بعض طيئ: خليلي خليلي دون ريب، وربما ألان امرؤ قولًا، فظن خليلًا وقال علقمه: ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه أنى توجه، والمحروم محروم

стр. 1024

وقولهم: المشؤوم مشؤوم. ومثاله غير مشتق قوله: أنا أبو النجم وشعري شعري وقالوا: "كان ذلك والناس ناس"، وقال: إذ الناس ناس، والبلاد بغرة وإذا أم عمار صديق مساعف وذكر الخليل: "أنت أنت"، وقال الشاعر: هذا رجائي مصر عند عابرة وأنت أنت، وقد ناديت من كثب وأنشد أبو زيد: رقوني، وقالوا: يا خويلد له ترع فقلت: وأنكرت الوجوه: هم هم فهذا- وإن اتحد بالمبتدأ لفظًا- فإنه فيه من حيث المعنى زيادة بها صح أن يقع خبرًا، فكأنه قال: خليلي هو الخليل المصافي الذي لا يتغير في حضور ولا غيبة. وشعري هو الشعر المعروف بالجزالة والجودة وكذلك باقيها، وهو على معنى أنه على حاله، لم يتغير، فذلك أفاد. وقد

стр. 1025

جاء في جملة الجزاء نظير جملة الشرط، نحو: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"، والمعنى: فقد وقعت موقعها لما تحصل فيها من جزيل/ الثواب. وقوله ومغاير له مطلقًا دال على التساوي حقيقة أو مجازًا مثال الأول قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، وعنى بالتساوي التساوي في الحكم، أي: وأزواجه في التحريم والاحترام مثل أمهاتهم. ومثال المجاز قوله: ومجاشع قصب هوت أجوافها لو ينفخون من الخؤورة طاروا وقوله أو قائم مقام مضاف مثاله: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾، ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ﴾، التقدير: ذوو درجات، وبر من آمن. قال المصنف: "ويدخل في هذا- أي: في القائم مقام المضاف- الدال على التساوي مجازًا، فيقدر "مثل" مضافًا إلى الخبر في قولهم: زيد وزهير، ومجاشع قصب، ونحو ذلك" انتهى. وقوله أو مشعر بلزوم حال تلحق العين بالمعنى والمعنى بالعين مجازًا مثال الأول: زيد صوم، تريد المبالغة، جعلته نفس الصوم، ولا يراد بذلك: ذو صوم؛ لأن صاحب الصفة يصدق على القليل والكثير، وزيد صوم لا يصدق إلا على المدمن الصوم.

стр. 1026

ومثال الثاني: نهارك صائم، وليلك قائم، ومنه ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾، أنشد س: أما النهار ففي قيد وسلسلة والليل في جوف منحوت من الساج ومنه: شعر شاعر، وموت مائت. هذه كلها مثل المصنف في شرحه. وهذا التقسيم في الخبر المفرد تكثير من المصنف. وقد قسمه أصحابنا إلى ثلاثة أقسام: قسم هو الأول، نحو: زيد أخوك. وقسم يتنزل منزلته من جهة المعنى، نحو: زيد حاتم جودًا. وقسم واقع موقع ما هو الأول، وهو الظرف والمجرور، نحو: زيد أمامك، وزيد في الدار. وهذه الأقسام التي كثر بها المصنف راجعة إلى القسمين الأولين من تقسيم أصحابنا في التحقيق. وقوله ولا يحتمل غير المشتق ضميرًا مثاله: هذا أسد، تشير إلى السبع، فأسد جامد لا ضمير فيه. وقوله ما لم يؤول بمشتق يعني: فيتحمل إذ ذاك الضمير، ويرتفع به، فإذا قلت: زيد أسد، تريد به معنى "شجاع" فإنه فيه ضمير يعود على المبتدأ. ومن ذلك قول العرب: مررت بقوم عرب أجمعون، ومررت

стр. 1027

بقاع عرفج كله، فعرب وعرفج جامدان إلا أنهما مؤولان بالمشتق، فعرب أول بفصحاء، وعرفج أول بخشن، فلذلك تحملا ضميرًا، وأكد ذلك الضمير المرفوع بقولهم: "أجمعون" وبقولهم "كله"، وهما مرفوعان، فعلى هذا تقول: هذا القاع عرفج كله، فيكون كله تأكيدًا للضمير المستكن في عرفج لأنه ضمن معنى خشن. وكذلك: هؤلاء عرب أجمعون؛ لأنه ضمن معنى فصحاء. ولتأويله بمعنى المشتق إذا أسند إلى ظاهر رفعه، فأجاز س أن تقول: مررت برجل أسد أبوه، بالجر إذا أردت/ أن تجعله شديدًا مثله، فإذا قلت: مررت بدابة أسد أبوها، لم يكن عند س إلا الرفع؛ لأنك تخبر بأن أباها هو السبع. ومن ذلك قول الشاعر: وليل يقول الناس من ظلماته سواء صحيحات العيون وعورها كأن لنا منه بيوتًا حصينة مسوحًا أعاليها وساجًا كسورها أول مسوحًا وساحبًا بـ "سود"، فرفع بهما الظاهر. وإذا رفع الظاهر لتأوله بمشتق فرفع المضمر أولى؛ إذ قد وجدنا ما لا يرفع الظاهر، ويرفع المضمر، كأفعل التفضيل في أكثر الكلام.

стр. 1028

قال المصنف في الشرح: "وإذا رفع الجامد لتأوله بمشتق ضميرًا وظاهرًا جاز أن ينصب تمييزًا وحالًا بعده، كقول الشاعر: تخبرنا بأنك أحوذي وأنت البلسكاء بنا لصوقًا والبلسكاء: حشيشة تلصق بالثياب كثيرًا. وقوله خلافًا للكسائي هذا راجع للمسألة الأولى، وهي قوله: "ولا يتحمل غير المشتق ضميرًا" لا للمسألة الثانية، وهي قوله: "ما لم يؤول بمشتق". وذكر المصنف هنا الخلاف منسوبًا إلى الكسائي، قال المصنف: "وهذا القول وإن كان مشهوراً انتسابه إلى الكسائي دون تقييد فعندي استبعاد لإطلاقه إذ هو مجرد دليل، والأشبه أن يكون حكم بذلك في جامد عرف لمسماه معنى ملازم لا انفكاك عنه، كالإقدام والقوة للأسد، والحرارة والحمرة للنار" انتهى. وهذا الذي قيده به هو تأويله بالمشتق، فيكون إذ ذاك مما لا خلاف فيه. وقد نقل صاحب البسيط وصاحب كتاب الإنصاف الخلاف في هذه المسألة منسوبًا للكوفيين والرماني لا للكسائي وحده. ومن الأقوال ما هو ضعيف جدًا كهذا القول، وكم للكوفيين من قول ضعيف ودعاو لا يقوم على شيء منها دليل، من ذلك دعواهم أن "منذ" أصلها: من إذ، ودعواهم أن "كم" أصلها كاف التشبيه وما الاستفهامية، ودعواهم أن

стр. 1029

"اللهم" أصله: يا ألله أمنا بخير، وغير ذلك. وقد رد هذا المذهب بأنه لو تحمل ضميرًا لجاز العطف عليه مؤكدًا، فقلت: هذا أخوك هو وزيد، كما تقول: زيد قام هو وعمرو، ولصح أن يكون صفة، والجامد لا يكون صفة. وقوله ويتحمله المشتق هذا لا يصح على الإطلاق؛ لأن لنا مشتقًا لا يتحمل ضميرًا كالآلات، نحو مفتاح ومكسحة، واسم الزمان والمكان كمغزى، وما بني على مفعلة للتكثير، نحو مسبعة ومأسدة، وإنما يتحمل الضمير من المشتقات ما جاز أن يعمل عمل الفعل. وقوله خبرًا أو نعتًا أو حالًا مثال ذلك: زيد قائم، زيد رجل عاقل،/ زيد منطلق مسرعًا، ففي قائم وعاقل ومسرع ضمائر مرفوعة بها. وقوله ما لم يرفع ظاهرًا لفظًا مثاله: الزيدان قائم أبوهما. وقوله أو محلًا مثاله: زيد ممرور به. وقوله ويستكن الضمير إن جرى متحمله على صاحب معناه مثال جريه على صاحب معناه: زيد هند ضاربته. وظاهر كلام المصنف يدل على أن الصفة إذا جرت على من هي له استكن الضمير، وأنه لا يبرز، وزعم في الشرح أنه يستكن الضمير بإجماع لعدم الحاجة إلى إبرازه، وليس كذلك، بل يجوز في الصفة إذا جرت على من هي له استكنان الضمير، كالمثال الذي مثلناه، وإبرازه، فإذا أبرزته قلت: زيد هند ضاربته هي، وهو إذ ذاك يتخرج إعرابه على وجهين: أحدهما: أن يكون تأكيدًا للضمير المستكن في الصفة.

стр. 1030

والوجه الثاني: أن يكون فاعلًا بالصفة على حد إعرابه وبروزه إذا جرت الصفة على غير من هي له. وقد أجاز س في نحو: "مررت برجل مكرمك هو" أن يجعل "هو" تأكيدًا للضمير المستكن في "مكرمك"، وأن يكون فاعلًا بالصفة. والفرق بين التقديرين يظهر في التثنية والجمع، فعلى الفاعل تقول: مررت برجلين مكرمك هما، وعلى التأكيد: مكرمَيك هما. وفي الإفصاح: أجاز بعض أهل عصرنا أن تقول: زيد عمرو ضاربة هو، فيكون جاريًا على "عمرو"، وهو له، وترفع الضمير به، أو تجعله توكيدًا. واحتج بعموم قول س والنحويين. ولا يجوز عندي على قول من يرى أن ذلك لرفع اللبس؛ لأنهم لم يكونوا ليرفعوا اللبس إذا وقع، ثم يفعلون ما لا يلزم، فيرفعون به اللبس، فهذا نقض لما اعتزموا عليه. وقوله وإلا برز أي: وإن لم يجر متحمله على صاحب معناه، بل جرى على غير من هو له، برز الضمير، وسواء ألبس أو لم يلبس، هذا مذهب البصريين. مثاله إلباسه: زيد عمرو ضاربه هو، فلو حذفنا "هو" لتبادر الذهن إلى أن "ضاربه" جرى خبرًا لعمرو، وتكون الهاء لزيد، ويكون المعنى: عمرو ضارب زيد؛ إذ أصل الخبر أن يكون للمبتدأ الذي هو خبر عنه، فإذا أردت معنى أن زيدًا هو ضارب عمرو بهذه العبارة ألبس إن لم تأت بـ "هو"، فيكون بإبراز "هو" فرقًا بين المعنيين، ويتعين هذا المعنى الثاني، ويزول الإلباس. ومثال ما لا يلبس: زيد الفرس راكبه هو، فلو حذفنا "هو" لم يلبس.

стр. 1031

فلو كان الخبر الجاري على غير من هو له مسندًا لغير ضمير المبتدأ، فلا ضمير فيه، فيبرز إذ قد أسند إلى غيره، ومثال ذلك: زيد الفرس راكبه أخوه، فـ "راكبة" خبر جرى على الفرس. ولو كان الخبر فعلًا فلا نأتي بالضمير على أنه فاعل بالفعل، بل يجوز أن نأتي به على طريق التأكيد للضمير المستكن في الفعل،/ مثال ذلك: زيد هند يضربها، ويجوز أن تقول: يضربها هو، على سبيل التأكيد للضمير المستكن في "يضربها" العائد على "زيد". هكذا أطلق معظم النحويين في الفعل أنه لا يجب إبرازه. ويعرض اللبس في الفعل كما يعرض في الصفة، وذلك إذا كان التساوي من كل جهة، نحو: زيد عمرو يضربه، وهند دعد تضربها، والزيدان البكران ضرباهما؛ ألا ترى أن الفعل في كل هذا يحتمل أن يكون للثاني، وهو المتبادر للذهن، ويحتمل أن يكون للأول. فإذا خيف اللبس في الفعل كرر الظاهر الذي هو الفاعل ليزول اللبس، فتقول إذا ألبس: زيد عمرو يضربه زيد، فـ "يضربه زيد" في موضع خبر "عمرو"، والرابط له به الضمير العائد عليه، و"عمرو" وخبره في موضع خبر "زيد"، والرابط له تكرار لفظ المبتدأ الذي هو "زيد"، ولزم الإظهار لأنك لو قلت: "زيد عمرو يضربه" لم يُدرَ هل الفعل لعمرو أو لزيد. وزعم المصنف في الشرح أنه إذا خيف اللبس في الفعل وجب الإبراز، كقولك: غلام زيد يضربه هو، إذا كان المراد أن زيدًا يضرب الغلام. وما زعمه المصنف من إبراز الضمير في هذه المسألة مخالف لما تقدم من ذكر الظاهر الذي هو الفاعل. وعله بروز الضمير في الوصف دون الفعل أنه إذا تحتملته الصفة لم

стр. 1032

يكن له ما يبينه إلا جريان الصفة على من هي له إذ الضمير ليس له صورة في اللفظ، بل هو مستتر في الصفة، فاحتيج إذا جرت الصفة على غير من هي له إلى إبرازه؛ إذ ليس له إذ ذاك ما يبينه إلا خروجه إلى اللفظ وظهوره، وإذا خرج إلى اللفظ لزم انفصاله لأن الصفات لم تستحكم في اتصال ضمائر الرفع بها استحكام الفعل في ذلك؛ لأن الفعل يتصل به الضمير على وجهين: أحدهما: أن يكون مستترَا في الفعل. والآخر: أن يلفظ به، ويكون كالجزء من الفعل، ولذلك سكنوا له آخر الفعل في مثل ضربت، والصفة لا يتصل بها الضمير إلا أن يكون مستترًا، ولا يلفظ به، ويجعل كالجزء منها، فلما لزم إظهاره في حال جريانها على غير من هي له لما ذكرناه لزم انفصاله، وليس الفعل كذلك؛ إذ لا يعدم مبينًا له، إما جريانه على من هو له نحو: زيد قام، أو اللفظ الموضوع له نحو: قاما، وقاموا، أو العلامات اللاحقة للفعل نحو: أقوم ونقوم وتقوم ويقوم، فلم يحتج إلى إبرازه، وإن جرى على غيره من هو له، إلا إن خفيف لبس ضمير الغيبة كالمسألة التي تقدمت، فيبرز الظاهر. وإذا برز الضمير في الصفة الجارية على غير من هي له فهو مرفوع بالصفة على الفاعلية، ولا يقال إن الفاعل مستكن في الصفة، والضمير البارز توكيد؛ إذ لو كان كذلك لم يلزم لأن/ التوكيد لا يلزم، ولوجبت تثنية الصفة وجمعها، فكنت تقول: الهندان الزيدان ضاربتاهما هما، والهندات الزيدون ضارباتهم هن، فلما لم تقل ذلك العرب إلا في لغة أكلوني البراغبث، وقالت: الهندان الزيدان ضاربتهما هما، فأفردت

стр. 1033

ضاربة، ولم تثن، دل على أنه ليس في الصفة ضمير مستتر، بل هذا الضمير المنفصل مرفوع بالصفة.# وإنما أفردت العرب الصفة الرافعة للضمير المنفصل في جميع الأحوال لجريانها مجرى الفعل، فكما أن الفعل إذا رفع الضمير المنفصل لا تتصل به علامة تثنية ولا جمع، فكذلك الصفة، تقول: الزيدان ما قام إلا هما، والزيدون ما ضرب عمرًا إلا وهم. وكذلك لو فصل ضمير الفاعل من الفعل في الضرورة لم تتصل به علامة تثنية ولا جمع، نحو: .............. إلا يزديهم حبًا إلى هم وعومل الضمير المنفصل معاملة الظاهر فيما ذكرناه لأن العرب تحكم له بحكم السببي وهو ظاهر، فيقولون: إن زيدًا لم يضربه إلا هو، فيعدون فعله إلى مضمره المتصل، كما يقول: إن زيدًا لم يضربه غلامه، وليس كذلك ضمير الرفع المتصل بدليل أنهم لا يعدون فعله إلى ضميره المتصل في غيره فقدت وعدمت وباب ظننت. وقال السهيلي: كل صفة جرت على غير من هي له فأصلها أن لا تجري عليه، وأن تكون خبرًا عمن هي له، فقولك: مررت برجل ضاربه عمرو، الأصل: عمرو ضاربه، وكذلك: زيد مررت برجل محبه هو، أصله هو محبه، ثم تقول: "محبه هو" على أن يكون خبرًا مقدمًا، ثم أجريته صفة للأول، وجعلت المبتدأ فاعلًا، فتركته منفصلًا على ما كان يلزمه إذ كان مبتدأ إشعارًا بحكم أصله. وقوله وقد يستكن إن أمن اللبس وفاقًا للكوفيين إذا جرت الصفة على غير من هي له ففي ذلك خلاف.

стр. 1034

مذهب البصريين أنه لا بد من بروز الضمير فيها، ألبس أو لم يلبس، كما ذكرناه إلا في مسألة واحدة، وهي قولك: مررت برجل حسن أبواه جميلين، فجميلين صفة جارية على رجل، وليست له بل للأبوين، ولم يبرز الضمير فيها، فيقال: جميلين هما، أجروا الضمير الرابط هنا مجراه الصفة الجارية على الموصوف، فاستتر، وساغ ذلك، وإن لم يعد على الموصوف، من حيث كان عائدًا على الأبوين المضافين إلى ضميره، فصار لذلك كأنه من جهة المعنى قد قال: مررت برجل حسن أبواه جميل أبواه. ويذهب الكوفيين أن الضمير إما يتقدم له ذكر أو لا يتقدم، فإن لم يتقدم برز، نحو: مررت برجل ضاربه أنت. وإن تقدم فإما أن يلبس أو لا: إن ألبس برز، نحو: زيد عمرو ضاربة هو، إذا أردت أن زيدًا ضرب عمرًا؛ لئلا يتلبس بأن عمرا ضرب زيدًا. وإن لم يلبس جاز أن يبرز وأن لا يبرز، نحو قولك: يدك باسطها أنت، ويجوز: يدك باسطها، وهند زيد ضاربته هي، ويجوز: هند زيد ضاربته./ واستدل لمذهبهم في جواز ترك إبراز الضمير إذا يلبس بقول الشاعر: وإن امرأ أسرى إليك، ودونه سهوب وموماة وبيداء سملق لمحقوقة أن تستجيبي لصوته وأن تعلمي أن المعان موفَّق

стр. 1035

وبقول الآخر: ترى أرباقهم متقلديها إذا صدئ الحديد على الكماة ويروي: حمي الحديد. وقول الآخر: قومي ذرا المجد بانوها، وقد علمت بكنه ذلك عدنان وقحطمان وبقول الآخر: إن الذي لهواك آسف رهطه لجديرة ان تصطفيه خليلًا وحكي الفراء عن العرب: "كل ذي عين ناظرة إليك"، وقال تعالى: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)، وقرأ ابن أبي عبلة: "حتى يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه" بجر (غير). فمحقوقة صفة للمرأة، وقد جرت على "امرئ"، ولم يبرز الضمير، فيقول: لمحقوقة أنت. ومتقلديها قد جرى على "الأرباق"، وليس لها، ولم يبرز الضمير، فيقول: متقلديها هم. و"بانوها" جرى على "ذرا المجلد"، وليس له، ولو برز لقال: بانوها هم. ولجديرة صفة للمرأة، وقد جرت على "الذي آسف"، ولم يبرز الضمير، فيقول: لجديرة أنت. و"ناظرة" خبر عن "كل"، وليس له، فلو أبرز لقال: ناظرة هي إليك.

стр. 1036

و (خاضعين) صفة لأرباب الأعناق، وجرت على الأعناق، ولم يبرز الضمير، فيقول: خاضعين هم. و (غير ناظرين) صفة لـ "طعام"، وليس له، ولو برز الضمير لقال: غير ناظرين إناه أنتم. وقد تأول البصريون هذه الشواهد بإخراجها عن ظاهرها بتأويلات متكفلة، قالوا: لا ضمير مستكن في قوله: "لمحقوقة"، بل قوله: "أن تستجيبي" هو المرفوع بمحقوقه، وأنث على المعنى، والتقدير: لمحقوقة استجابتك لصوته. وكذلك لجديرة، أي: لجديرة اصطفاءتك له خليلًا. وقالوا أيضًا: لمحقوقة ولجديرة خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: لانت محقوقة بأن تستجيبي، ولأنت جديرة بأن تصطفيه. وقالوا أيضًا: هو جملة في موضع خبر إن في البيت قبله، يعنون أن قوله: "لمحقوقة" خبر مقدم، و"أن" تستجيبي" في موضع المبتدأ، كما تقول: أقائم زيد؟ وقالوا في "ترى أرباقهم متقلديها": إنه يخرج على إقحام الأرباق، كأنه قال: تراهم متقلديها، أي متقلدي الأرباق، والمضاف إلي الشيء يعامل معاملة ما أضيف إليه إذا حاز أن تلفظ بما أضيف إليه وأنت تريده، نحو قولهم: اجتمعت أهل اليمامة، لأنك تقول: اجتمعت اليمامة، وأنت تريد أهلها. وكذلك أيضًا يجوز: ترى أرباقهم متقليدها؛ لأنك تقول: تراهم متقلديها، أي: متقلدي الارباق. وقالوا أيضًا في تخريجه: إنه على حذف مضاف، أي: ترى أصحاب أرباقهم متقلديها، وروعي ذلك/ المحذوف. وقالوا في "قومي ذرا المجد بانوها": إن التقدير: قومي بانون ذرا

стр. 1037

المجد بانوها. وفي جواز مثل هذا التخريج خلاف بين أبي علي وأبي الفتح، سيذكر في الاشتغال إن شاء الله. وقالوا في قول العرب "كل ذي عين ناظرة إليك": أي ألحاظ أو أجفان كل ذي عين، فهو على حذف مضاف. وقالوا في (فظلت أعناقهم لها خاضعين) " إنها تتخرج على إقحام الأعناق؛ لأنه يجوز: فظلوا لها خاضعين، في معنى (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ). وقالوا: يجوز أن يراج بالأعناق جمع عنق الجماعات، تقول: أتانا عنق من الناس، أي جماعة منهم، فكأنه قال: فظلت جماعتهم لها خاضعين. ولما كانت هذه التأويلات متكفلة وافق المصنف مذهب الكوفيين في أنه لا يجب إبراز الضمير إذا لم يلبس. ومثال الإبراز المجمع عليه قول الشاعر: لكل إلفين بين بعد وصلهما والفرقدان حجاه مقتفيه هما حجا كل شيء: ناحيته. وحكم هذا الوصف إذا جرى على غير من هو له خبرًا أو نعتًا أو حالًا، جاز فيه هذا التفصيل والخلاف المذكور. ولم يتعرض المصنف لمطابقة الخبر للمبتدأ في تذكيره وإفراده وفروعهما. ونقول: بالنسبة إلى التذكير والتأنيث إن كان الأول هو الثاني من جهة المعنى فالمخالفة تجوز بحسب اللفظ، نحو: الاسم كلمة، وفاطمة

стр. 1038

هذا الرجل، إذا كان "فاطمة" اسمه. وإن كان غيره صفة فالموافقة، وقد يخالف إن كان التأنيث غير حقيقي، كقوله: .................. والعين بالإثمد الجاري مكحول على تقدير: والعضو أو شيء مكحول. وإن كان جامدًا فلا يكون إلا على التحقير نحو: هذا الرجل امرأة، أو التنكير نحو: هذه المرأة رجل. وأما بالنسبة إلى الإفراد والجمع فإن كان المبتدأ مفرد اللفظ والمعنى فالمطابقة، نحو: زيد قائم، إلا إذا كان ذا أجزاء، فتجوز المخالفة حيث سمع، نحو: هذا الثوب أخلاق، وهذه البرمة أعشار، ولا يقاس عليه: هذا الرجل أعضاء، وإن كان منقسمًا إلى أعضائه. وإن كان عكسه: فإن كان الخبر مما يقبل التثنية والجمع جامدًا فلا يجوز إلا على نحو: هذا الرجل أسد، فتقول: الرجال رجل واحد، تريد في أنهم على قلب واحد أو على مذهب واحد. أو مشتقًا فالمطابقة، نحو: الرجال قيام، ولا يكون مفردًا إلا بتقدير موصوف مفرد اللفظ دون المعنى، نحو قوله: ألا إن جيراني العيشة رائح دعتهم دواع للهوى ومنادح

стр. 1039

أي: جمع رائح، وليس جيدًا. وقيل: إن أرادت بالجمع كليه جاز إفراد الخبر، نحو قوله: نصبن الهوى، ثم ارتمين قلوبنا بأعين أعداء، وهن صديق أي: وكل واحدة منهن صديق. قيل: ومنه (وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)، لم تأت "رفقاء" لأنه أراد: كل واحد منهم رفيق. وإن لم يقبل كأفعال التفصيل: فإن كان بـ "من" فهو في معنى الجمع، أو مضافًا إلى جامد اسم جمع جاز، نحوه: هؤلاء أول حزب، وأحسن قبيل. أو غيره لم يجز أن تقول: هؤلاء أول رجل، بل: أول الرجال. أو إلى مشتق فمجيز بلا تأويل، نحو: هؤلاء أول طاعم، ومجيز بتأويل حذف اسم الجمع، أي: أول حزب طاعم، وهو المبرد. أو على معنى الفعل، أي: أول من طعم. وإن كان المبتدأ مفرد اللفظ مجموع المعنى، والخبر صفة، جاز أن يفرد، نحو: الجيش منهزم، أو جامد فلا يفرد إلا بحسب القصد، قال الزجاج: "الجيش رجل، يكره لتوهم التقليل. أما إذا عرف المعنى فيسوغ، نحو: جيشهم إنما هو فرس ورجل، تريد: خيل ورجال، أي: ليسوا بكثيري الأتباع".

стр. 1040

وإن كان عكسه، أي: مجموع اللفظ مفرد المعنى، كرجل يسمى زيودًا، فحكمه حكم ما هو مفرد في اللفظ والمعنى. -[ص: والجملة اسمية وفعلية، ولا يمتنع كونها طلبية، خلافًا لابن الأنباري وبعض الكوفيين، ولا قسمية، خلافًا لثعلب، ولا يلزم تقدير قول قبل الجملة الطلبية، خلافًا لابن السراج. وإن اتحدت بالمبتدأ معنى هي أو بعضها، أو قام بعضها مقام مضاف إلى العائد، استغنت عن عائد، وإلا فلا.]- ش: مثاله الاسمية: زيد أبوه قائم، ومثال الفعلية: زيد خرج أخوه. ويندرج في الجملة الاسمية الجملة المصدرة بحرف عامل في المبتدأ، نحو: "ما" الحجازية و"إن"، نحو: زيد ما هو قائمًا، وزيد إنه قائم، وزيد إن عمرًا ضاربه. وهذا مذهب البصريين، أعني أنه يجوز وقوع "إن" المكسورة وما عملت فيه موقع خبر المبتدأ. ومنع ذلك الكوفيون. ويدخل فيها الجملة المصدرة باسم الشرط غير معمول لفعله، نحو: زيد من يكرمه أكرمه. ويدخل في الجملة الفعلية الجملة الشرطية المصدرة بحرف أو اسم شرط معمول، نحو: زيد إن يقم أقم معه، وزيد أيهم يضرب أضربه، والمضارع العامل في ظرف مستقبل، نحو: زيد يقوم غدّا، اتفاقًا، والداخل عليه حرف التنفيس باختلاف، نحو: زيد سيقوم أو سوف يقوم، أجاز ذلك الجمهور، ومنعها بعض المتأخرين. والفعلية المتقدم عليها معمولها نحو: زيد عمرًا ضرب أو يضرب، وبعض النحويين منع من ذلك. وقوله خلافًا لابن الأنباري أي: ذهب ابن الانباري ومن وافقه من الكوفيين/ إلى أن الجملة الطلبية لا تكون خبرًا للمبتدأ؛ نظرًا إلى أن الخبر

стр. 1041

حقه أن يكون محتملًا للصدق والكذب، والجملة الطلبية ليست كذلك. وهذا قول فاسد لانا قد أجمعنا على أن خبر المبتدأ يكون مفردًا، والمفرد لا يحتمل الصدق والكذب، فكما يقع المفرد- وهو لا يحتمل الصدق والكذب- خبرًا، فكذلك الجملة التي لا تحتمل الصدق والكذب، فإن الخبر يقال باشتراك، لا يقال: إنما ساغ جعل المفرد خبرًا لأنه ينتظم منه مع ما قبله خبر يحتمل الصدق والكذب، والأمر والنهي وما أشبههما لا ينتظم منهما مع المبتدأ قبلها خبر؛ لأنا نقول: قد يقع الخبر أيضًا اسمًا لا ينتظم منه مع المبتدأ خبر، نحو: كيف زيد؟ وأين عمرو؟ ومتى القتال؟ فلا يمتنع قياس الجملة الطلبية على هذا لو كان غير مسموع، فكيف وهو مسموع من لسان العرب، قال الشاعر، وهو رجل من طيئ: قلت: من عيل صبره كيف يسلو صاليًا نار لوعة وغرام وقوله خلافًا لثعلب روى عن ثعلب انه منع الإخبار عن المبتدأ بالجملة القسمية. وهو محجوج بالسماع، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)، (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا)، (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ)، وقال الشاعر: جشأت، فقلت: اللذ خشيت ليأتين وإذا أتاك فلات حين مناص وقوله خلافًا لابن السراج إنما أضمر القول في نحو: زيد اضربه، وإن

стр. 1042

التقدير: زيد أقول لك اضربه؛ لأن "اضربه" لا يحتمل الصدق والكذب، فلا يكون خبرًا، وقد قدم الرد على هذا في الرد على ابن الأنباري. والمتفق على وقوعه خبرًا من الجمل الجملة الخبرية، وقد يعرض لها ما لا يسوغ وقوعها خبرًاـ كدخول "لكن" عليها، أو "بل"، أو "حتى". وبعض الجمل غير الخبرية لا يجوز أن تقع خبرًا، وذلك جملة النداء، فلا يجوز" زيد يا أخاه، ولا: زيد يا عمرو إليه، تريد: أدعوك إليه، فلو قلت: "زيد يا عمرو قم إليه" لكان الخبر "قم إليه" و"يا عمرو" اعتراض. وقوله وإن اتحدت بالمبتدأ معنى هي الجملة المتحدة بالمبتدأ معنى هي كل جملة مخبر عن مفرد يدل على جملة كحديث وكلام، ومنه ضمير الشأن. والقصة، والمضاف إلى حديث أو قول وما أشبهه من ذلك، نحو: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله"، وقولهم: "هجيري أبي بكر لا إله إلا الله"، أي: قوله في الهاجرة لا إله إلا الله. وقوله أو بعضها الجملة المتحد بعضها بالمبتدأ معنى هي كل جملة تتضمن/ ما يدل على ما يدل عليه المبتدأ بإشارة أو غيرها، نحو قوله: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ)، وقوله: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ)، فيحصل له ما يحصل بالضمير

стр. 1043

مع مزيد الثناء، ويكثر الاتحاد لفظًا ومعنى تعظيمًا لأمر المحدث عنه أو المحدث به، كقوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ). وقوله أو قام بعضها مقام مضاف إلى العائد مثاله قوله: ()، والمراد: يتربص أزواجهم، فأقيم ضمير الأزواج مقام الأزواج المضافة إلى ضمير (الذين)، ومثله قول الشاعر: الألى يؤرثون مجدًا، ويعنو ن بتأثيليه يدوم أثيلًا أراد: يدوم مجدهم أثيلًا. وتأول بعض أصحابنا الآية على حذف مضاف معتد به دون اللفظ، أي: ونساء الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن، فيكون كقوله: يسفون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل بردى: موضع، يريد: ماء بردى، فأعاد الضمير من "يصفق" على المحذوف لا على بردى. وقال: وقد يكون على ما قال س في:

стр. 1044

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) أي: مما يتلى عليكم الذين يتوفون منكم، ثم ابتدأ: يتربصن، لتفسير المتلو. وقال الأخفش: التقدير: يتربصن بعدهم. ويقدر المبرد والزجاج: أزواجهم يتربصن. وقوله استغنت عن عائد يعني به الضمير. وقوله وإلا فلا أي: وإن لم تكن الجملة متحدة بالمبتدأ من حيث المعنى لا هي ولا بعضها، ولا قام بعضها مقام مضاف إلى العائد، فلا تستغني عن العائد، مثاله: زيد قام غلامه، وزيد أبوه قائم. وقد رتب المصنف الكلام في الجملة الواقعة خبرًا للمبتدأ بالنسبة إلى الرابط الذي يربطها بالمبتدأ ترتيبًا قلقًا، غير مصطلح القوم، ولا جامعًا للروابط، ولا منبهًا على ما اتفقوا عليه منها، ولا ما اختلفوا فيه، ونحن نذكر ذلك على الاستيفاء، فتقول: الجملة الواقعة خبرًا إما أن تكون نفس المبتدأ في المعنى أو لا، فإن كانت نفس المبتدأ في المعنى فلا رابط، نحو: هجيري أبي بكر لا إله إلا الله"، وهو زيد منطلق. وإن لم تكت نفس المبتدأ في المعنى فلا بد من رابط، وزعم الفراء، فأما "سواء علي أقمت أم قعدت" فمذاهب:

стр. 1045

الأول: أن "سواء" مبتدأ، والجملة خبر، ولم تحتج إلى رابط لأنها المبتدأ في المعنى والتأويل؛ إذ التقدير: سواءٌ علي قيامك أو قعودك، وهو مذهب الزجاج وأبي علي. الثاني: أن/ الجملة هي المبتدأ، وهي في تقدير اسم مفرد، و"سواء" الخبر، وبه قال جماعة، وهو ظاهر قول أبي علي في "الإيضاح"، ومذهب الزمخشري. والثالث: أن "سواء" مبتدأ، والجملة في موضع الفاعل، والتقدير: استوى عندي أقمت أم قعدت، أي: قيامك وقعودك، كقولهم: "نولك أن تقوم"، في معنى: ينبغي لك أن تقوم، قاله بعض النحويين. والرابط المتفق عليه خمسة أشياء: ضمير المبتدأ، نحو: زيد قام غلامه. وتكرار المبتدأ بلفظه، نحو: زيد قام زيد، وأكثر ما يكون ذلك في موضع التهويل والتفخيم، نحو قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الحَاقَّةُ (٢)﴾، ﴿الْقَارِعَةُ مَا القَارِعَةُ (٢)﴾، التقدير: الحاقة أي شيء هي، كما تقول:

стр. 1046

"أي رجل زيد" إذا أردت تعظيمه والتفخيم لشأنه، ومن ذلك قوله: ليت الغراب غداة ينعب دائبًا كان الغراب مقطع الأوداج من زعم أن تكرار المبتدأ بلفظه لا يجوز إلا في موضع التهويل والتعظيم فقد زاد شرطًا لم يزده س، وذكر ابن السراج إجازة النحويين: أجل زيد أحرز زيدًا، وقال: لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا وإشارة إلى المبتدأ، نحو قوله: ﴿ولِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. والعموم نحو قولك: زيد نعم الرجل، وقال: فأما القتال لا قتال لديكم ...................................... وقال: .................................. .... وأما الصبر عنها فلا صبرا فـ"زيد" فرد من أفراد المرفوع بـ"نعم"، إذ هو يراد به الجنس،

стр. 1047

و"القتال" فرد من أفراد القتال المنفي، و"الصبر" فرد من أفراد الصبر المنفي. وعطف الجملة بالفاء فيها ضمير المبتدأ على جملة عارية منه، هي خبر المبتدأ، نحو قوله: وإنسان عيني يحسر الماء تارة فيبدو، وتارات يجم، فيغرق وقال: إن الخليط أجد البين، فانفرقا وعلق القلب من أسماء ما علقا في رواية من رفع "البين". ففي "فيبدو" ضمير مستكن عائد على المبتدأ الذي هو "وإنسان عيني"، وهي معطوفة على قوله: "يحسر الماء تارة"، وهي خبر المبتدأ، وليس فيها رابط، واكتفى بالربط الذي في المعطوف. وكذا الكلام في البيت الثاني. والرابط المختلف فيه هو تكرار المبتدأ بمعناه لا بلفظه، نحو: زيد جاء أبو بكر، إذا كان "أبو بكر" كنية "زيد"، فهذا قد نص س على منعه. وأجاز ذلك أبو الحسن، وتبعه ابن خروف، واستدل على صحة مذهبه بقوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ

стр. 1048

ويَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ المعنى عنده: فإن الله يضله ويهديه. ويقوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (٣٠)﴾، التقدير: إنا لا نضيع أجرهم. ورد استدلاله بأن خبر (أفمن) محذوف/ لدلالة ما تقدم عليه، وهو قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، فكأنه في التقدير: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا فله عذاب شديد خير أم من آمن وعمل صالحًا فله مغفرة وأجر كبير، فحذف لفهم المعنى. وأحسن من هذا التخريج أن يكون التقدير: أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا كمن هدي. ويدل على هذا قوله بعد: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ ويَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾، فيكون المحذوف خبر المبتدأ فقط، وفي التخريج السابق حذف الخبر ومعادل المبتدأ السابق وخبره. وأما الآية الأخرى فتأولها من رد على الأخفش بأن الخبر هو ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ﴾، ويكون قوله: ﴿إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ جملة اعتراض. وتأول ابن عصفور ذلك بأن جعل الرابط محذوفًا، تقديره: من أحسن عملًا منهم. قال ابن عصفور: "وينبغي أن يجوز هذا الذي

стр. 1049

ذهب إليه أبو الحسن من الاستغناء عن الضمير باسم ظاهر هو المبتدأ في المعنى، كما جاز ذلك في الصلة، حكي من كلامهم: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، يريدون: رويت عنه، إلا أن ذلك قليل جدًا" انتهى. وقال ابن هشام: ويعضده -يعني الأخفش- قول الشاعر: إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت حبال المنايا بالفتى أن تقطعا وقد حسن ابن جني هذا في خصائصه بأنه لم يكن العائد لفظ الأول بل لفظًا آخر هو هو، فصار كالضمير، فلهذا صح. وعطف جملة بالواو مكان الفاء فيها ضمير المبتدأ على جملة عارية من الضمير وقعت خبرًا، نحو: الخيل جاء زيد وركبها، أجاز ذلك هشان، ومنع ذلك الجمهور، وشرطوا أن يكون العطف بالفاء. ووقوع الضمير مكان مظهره الذي اتصل به الذكر العائد على المخبر عنه، نحو قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾، التقدير: يتربص أزواجهم، فحصل الربط بهذا المضمر الواقع مكان المظهر الذي هو أزواجهم، و"أزواج" متصل به ضمير المبتدأ. وأجاز ذلك الأخفش والكسائي، ومنعه الجمهور، واستدل الأخفش والكسائي بهذه الآية. ولا ينبغي أن تحمل الآية على هذا لأنه ربط بالمعنى، والربط بالمعنى

стр. 1050

لا ينقاس، ولذلك لما قالت العرب: مررت برجل حسن أبواه جميلين، وربط الصفة التي هي "جميلين" بالموصوف الذي هو الرجل الضمير المستتر فيها، وهو عائد على الأبوين لا على الموصوف، لكون ذلك الضمير يفيد ما يفيده قولك: "جميلين أبواه"، لم يجز النحويون قياسًا عليه أن تقول: "مررت برجل حسنين جميل أبواه" على إعمال الصفة الثانية والإضمار في الصفة الأولى/، ويجعل الضمير العائد على الأبوين من الصفة الأولى رابطًا للموصوف، كما جعل في الصفة الثانية من قولك: مررت برجل حسن أبواه جميلين؛ لأنه ربط بالمعنى إنما سمع من العرب في الصفة الثانية لا في الأولى، فلم يتعد به موضع السماع، ولذلك أجاز س أن تقول: مررت برجل عاقلة أمه لبيبة، على أن تجعل "لبيبة" مضمرًا فيها الأم. ووقوع الضمير عائدًا على المبتدأ بدلًا من بعض ما في الجملة الموضوعة موضوع خبره، مثاله: حسن الجارية أعجبتني هو، فحسن: مبتدأ، والجملة بعده خبر، ولا رابط فيه، لكنه ربط بالبدل الذي هو "هو"؛ إذ "هو" بدل من الضمير المؤنث المستكن في "أعجبتني" العائد على الجارية، و"هو" عائد على الحسن. وفي الربط بهذا خلاف، سنوضحه بأكثر من هذا في باب البدل، إن شاء الله. فهذه الروابط المختلف فيها، وهي أربعة. وقد ترك المصنف مما أجمع عليه أنه رابط اثنين: أحدهما العموم، والثاني العطف بالفاء على ما بين. وأبهم في قوله: "أو بعضها"، وفسره في الشرح باسم الإشارة أو غيره. وأورد مختلفًا فيه مورد المتفق عليه، وهو قوله "أو قام بعضها مقام مضاف إلى العائد". وتفسير المتحد بالمبتدأ وهو بعض الجملة بقوله: ﴿إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ

стр. 1051

المُصْلِحِينَ﴾، قال: "لأن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة، فيتحصل به ما كان يتحصل بضمير مع تأكيد الاعتناء ومزيد الثناء" انتهى. وهذا الذي ذكره هو مذهب الأخفش. -[ص: وقد يحذف إن علم ونصب بفعل أو وصف، أو جر بحرف تبعيض أو ظرفية، أو بمسبوق مماثل لفظًا ومعمولًا، أو بإضافة اسم فاعل، وقد يحذف بإجماع إن كان مفعولًا به، والمبتدأ كل أو شبهه في العموم والافتقار، ويضعف إن كان المبتدأ غير ذلك، ولا يخص جوازه بالشعر، خلافًا للكوفيين.]- ش: احترز بقوله "إن علم" من نحو: زيد ضربته في داره، فلا يجوز حذف هذا الضمير لأنه لا يدري أحذف أم الفعل مسلط على غيره مما يجوز حذفه من المفعولات. واحترز بقوله "ونصب" من أن يكون الضمير مرفوعًا، فإنه لا يجوز حذفه. ومثال ما نصب بفعل قول الشاعر: ثلاث كلهن قتلت عمدًا فأخزى الله رابعة تعود أي: قتلتهن عمدًا ومثال المنصوب بوصف قول الراجز:

стр. 1052

غني نفس العفاف المغني والخائف الإملاق لا يستغني التقدير: العفاف المغنيه، أي: الذي يغنيه هو غني نفس، فالعفاف: مبتدأ، والمغني: مبتدأ ثان، وخبره "غني نفس"، وفي "المغني" ضميران: أحدهما عائد على العفاف، وهو الفاعل باسم/ الفاعل. والآخر ضمير نصب، وهو المحذوف العائد على أل، و"المغني" وصف جرى على غير من هو له، ولم يبرز الضمير، ولو برز لقال: المغنيه هو. ومعنى هذا الكلام: الذي يغنيه العفاف غني نفس. ويحتمل وجهًا آخر من الإعراب، وهو أظهر وأقل تكلفًا، وهو أن يكون "غني نفس" مبتدأ، وسوغ الابتداء فيه -وإن كان نكرة- كونه متخصصًا بالإضافة، أو كونه نعتًا لمنعوت، أي: إنسان غني، والعفاف: مبتدأ ثان، وخبره "المغني"، وهو وصف جار على من هو له؛ إذ هو خبر عن "العفاف"، فالجملة من قوله: "العفاف المغني" في موضع خبر المبتدأ الذي هو "غني النفس"، والعائد من الجملة محذوف، وهو الضمير المنصوب؛ إذ التقدير: المغنيه، والمعنى: غني النفس العفاف يغنيه. ومثال المجرور بحرف تبعيض "السمن منوان بدرهم" أي: منوان منه، فمنوان: مبتدأ ثان، وسوغ الابتداء به هذا الوصف المحذوف، وهو "منه"، وبدرهم" خبره، والجملة خبر لقوله: "السمن"، والعائد هو "منه" المحذوف، وهو ضمير مجرور بمن، وهو حرف تبعيض. ومثال الظرفية قوله: فيوم علينا، ويوم لنا ويوم نساء، ويوم نسر

стр. 1053

أي: نساء فيه، ونسر فيه. وقولهم: "شهر ثري، وشهر ترى، وشهر مرعى" أي: وشهر ترى فيه النبات. ومثال ما جر بمسبوق مماثل لفظًا ومعمولًا قول الشاعر: أصخ، فالذي توصى به أنت مفلح فلا تك إلا في الفلاح منافسا أراد: أنت مفلح به، فحذف "به" لأنه مسبوق بمماثل لفظًا ومعمولًا، وهو نظير قوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْرَاتِ﴾، أي: نسارع لهم به. ومثال ما جر بإضافة اسم فاعل قول الشاعر: سبل المعالي بنو الأعلين سالكة والإرث أجدر من يحظى به الولد أي: سالكتها، وأنت "سالكة"، وكان القياس: سالكون، لأن "بني" يؤنث، تقول: قالت بنو عامر ............. ...................... وقوله وقد يحذف بإجماع إن كان مفعولًا به، والمبتدأ كل أو شبهه في العموم والافتقار مثاله قراءة ابن عامر (وكل وعد الله الحسنى)، أي:

стр. 1054

وَعَده. وقول الراجز: قد أصبحت أم الخيار تدعي علي ذنبًا، كله لم أصنع أي: لم أصنعه. قال المصنف في الشرح: "وكذا ما أشبه كلًا في العموم، نحو: أيهم يسألني أعطي، على جعل أي موصولة. وكذا ما عم وإن لم يكن موصولًا، نحو: كل رجل/ يدعو إلى خير أجيب، آمر بخير ولو كان صبيًا أطيع، أكثر السائلين أعطي. فول كان المبتدأ غير ذلك، والضمير مفعول به، لم يجز عند الكوفيين حذفه مع بقاء الرفع إلا في الاضطرار. والبصريون يجيزون ذلك في الاختيار، ويرونه ضعيفًا، ومنه قراءة السلمي: (أفحكم الجاهلية يبغون) برفع الحكم. ومثل هذا القراءة قول الشاعر: وخالد يحمد أصحابه بالحق، لا يحمد بالباطل هكذا رواه أبو بكر بن الأنباري برفع "خالد" و"أصحابه" انتهى ما ذكره المصنف، وما مثلناه قبل فمن تمثيله إلا قليلًا. وهذا التقسيم الذي سلكه في العائد على المبتدأ بالنسبة إلى جواز حذفه غير الطريق الذي سلكه أصحابنا، وفيه ما اختلف فيه وما اتفق عليه،

стр. 1055

وفي كلام المصنف دعوى إجماع لا تصح، ونقل عن البصريين والكوفيين لا يوافق عليه، ونحن نوضح ذلك، فنقول: الضمير العائد على المبتدأ من الجملة التي وقعت خبرًا عنه إما أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا؛ إن كان مرفوعًا لم يجز حذفه سواء أكان مبتدأ أم غيره، فلا يجوز: الزيدان قام، ولا: الزيدون ضرب. وذهب بعض النحويين إلى أنه يجوز حذفه إذا كان مبتدأ، نحو قوله: إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن عارًا عليك، ورب قتل عرب تقديره: هو عار، فحذف "هو" من الجملة التي هي خبر عن قوله: ورب قتل. وقال صاحب البسيط: "إن كان مبتدأ جاز حذفه، نحو: زيد هو قائم؛ إذ لا مانع من ذلك" انتهى. وهذا ليس بشيء لأنك إذا قلت: زيد قائم، وحذفت "هو"، لم يعلم أن "هو" محذوف لصلاحية "قائم" أن يكون خبرًا مستقلًا، وقد منع الخليل: ليس زيد قائم، على تقدير: هو قائم، وحذف "هو"؛ لصلاحية نصب "قائم" فيكون الخبر. وإن كان منصوبًا فإما أن يكون منصوبًا بفعل أو بغيره: إن كان منصوبًا بغير فعل لم يجز حذفه، نحو: زيد كأنه أسد. وإن كان منصوبًا بفعل فإما أن يكون فعلًا تامًا أو فعلًا ناقصًا: إن كان فعلًا ناقصاً لم يجز
следующие страницы →