← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

نحو: ليس زيد إلا قائماً وذاهب، وليس زيد يقوم ولا خارج، وما زيد يركب ولا ذاهب، فإنه لا يجوز الجر في ذاهب ولا خارج لأن قائماً ويقوم ويركب لا يصلح شيء منها لدخول الباء. وقوله ويندر ذلك بعد غير "ليس" و"ما" قال المصنف: "عومل بهذه المعاملة المعطوف على منصوب كان المنفية، كقول الشاعر: وما كنت ذا نيرب فيهم ... ولا منمش منهم منمل جر منمشاً، كأنه قيل: وما كنت بذي نيرب ولا منمش، والنيرب: النميمة، والمنمش: المفسد ذات البين، والمنمل: الكثير النميمة". ومما جاء من عطف المجرور على التوهم قول الشاعر: أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيداء ناجية ذمولا ولا متدارك والليل طفل ... ببعض نواشغ الوادي حمولا وقول الآخر: تقي نقي لم يكثر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحقلد

стр. 1332

توهم أنه قال مكان لن ترى: لست براء، ومكان لم يكثر: ليس بمكثر غنيمة، فعطف "ولا متدارك" على توهم: لست براء، وعطف "ولا بحقلد" على: ليس بمكثر. وقوله وقد يفعل ذلك في العطف إلى آخر المسألة أنشد المصنف: وظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل وقال: "لأن المنصوب باسم الفاعل يجر كثيراً بإضافته إليه، فكأنه إذا انتصب مجرور، وجواز جر المعطوف على منصوب اسم الفاعل مشروط بالاتصال كاتصال منضج بالمنصوب، فلو كان منفصلا لم يجز الجر، نحو أن يقال: من بين منضج بالنهار صفيف شواء؛ لأن الانفصال يزيل تصور الإضافة المقتضية للجر، فلذلك لا يجوز جر المعطوف مع انفصال اسم الفاعل من معموله". وهذا الذي ذكره من جر المعطوف فيما ذكر لا يجيزه أصحابنا، لا يجيزون: هذا ضارب زيداً وعمرو، وهي مسألة ليست من الباب الذي نحن فيه، وإنما ذكرها على سبيل الاستطراد. وأما البيت فلا شاهد فيه، وإذا جعل معطوفاً على مراعاة جر "صفيف" فسد المعنى لأنه يصير التقدير: من بين منضج صفيف أو قدير، فكأنه قال: من بين منضج أحد هذين، فيكون قد قسم الطهاة - وهم الطباخون -إلى قسمين: أحدهما منضج صفيف أو قدير، والآخر لم يذكره؛ لأن "بين" تقتضي وقوعها بين شيئين أو أشياء، ولا تدخل على شيء واحد.

стр. 1333

وإنما تأوله شيوخنا على أن يكون "أو قدير" معطوفاً على قوله: "منضج" لا على محل "صفيف"، ويكون على حذف مضاف، و"أو" بمعنى الواو، والتقدير: من بين منضج صفيف شواء أو طابخ قدير، ثم حذف "طابخ"، وأقيم المضاف إليه مقامه، وتكون إذ ذاك "بين" قد وقعت بين شيئين، وهما: منضج صفيف شواء، وطابخ قدير معجل، ويكون التقسيم صحيحاً، وقد جاءت "أو" مكان الواو في "بين"، قال الشاعر: قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... من بين ملجم مهره أو سافع -[ص: وإن ولي العاطف بعد خبر "ليس" أو "ما" وصف يتلوه سببي أعطي الوصف ما له مفرداً، ورفع به السببي، أو جعلا مبتدأ وخبراً. وإن تلاه أجنبي عطف بعد "ليس" على اسمها، والوصف على خبرها. وإن جر بالباء جاز على الأصح جر الوصف المذكور، ويتعين رفعه بعد "ما".]- ش: مثال المسألة الأولى: ليس زيد قائماً ولا ذاهباً أخوه، وما زيد قائماً ولا ذاهباً أخوه. قال: فهذا يجوز فيه وجهان: أحدهما: أن تجعل الوصف المعطوف كأنه لم يذكر بعده سببي، وحكمه إذ ذاك حكم المفرد، ويجوز إذ ذاك فيه - على ما قرر المصنف - النصب والجر على توهم أن يكون الخبر المعطوف عليه مجروراً، وتقدم

стр. 1334

ذكر الخلاف / فيه، وأن عامة النحويين لا يجيزون الجر في المعطوف على توهم الجر في المعطوف عليه. والوجه الثاني: أن يكون مبتدأ وخبراً، فترفع الوصف، فتقول: ولا ذاهب أخوه، وتكون قد قدمت خبر المبتدأ عليه، والتقدير: ولا أخوه ذاهب، ويطابق الخبر المبتدأ. ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن يعرب الوصف مبتدأ، والسببي فاعل به أغنى عن الخبر لأنه قد اعتمد الوصف على حرف النفي. والاختيار أن لا يطابق الوصف مرفوعه، ويجوز أن يطابق، وذلك في لغة: أكلوني البراغيث. وقوله وإن تلاه أجنبي مثاله: ليس زيد قائماً ولا ذاهباً عمرو، ف"عمرو"معطوف على اسم "ليس" و"ذاهباً" معطوف على الخبر. وتقدم لنا أن من قدماء النحويين من لا يجيز فيها النصب لأن "ليس" لا تتقدر بعد "لا" فيوجبون الرفع وقد رد س عليهم مذهبهم في كتابه بقول العرب: ليس زيد ولا أخوه قاعدين. ويجوز جعلهما مبتدأ وخبراً، فتقول: ولا ذاهب عمرو. وقوله وإن جر بالباء جاز على الأصح جر الوصف المذكور مثاله: ليس زيد بقائم ولا ذاهب عمرو، قال المصنف: "الجر بباء مقدرة مدلول

стр. 1335

عليها بالمتقدمة، وهو كثير في الكلام، ومنه قول الشاعر: وليس بمدن حتفه ذو تقدم لحرب، ولا مستنسيء العمر محجم ومنه قول الآخر: فليس بآتيك منهيها ولا قاصر عنك مأمورها ونه قول الآخر: وليس بمعروف لنا أن نردها صحاحًا، ولا مستنكر أن تعقرا" قال: "وليس هذا من العطف على عاملين، بل من حذف عامل لدلالة مثله عليه، وحذف حرف الجر من المعطوف لدلالة مثله عليه كثير". ثم ذكر من ذلك مثلًا وردت في كلام العرب. وقوله ويتعين رفعه بعد "ما" أي: رفع الوصف إذا تلاه الأجنبي، سواء أنصب خبر "ما" أو جر بالباء، فتقول: ما زيد قائمًا ولا ذاهب عمرو، وما زيد بقائم ولا ذاهب عمرو. قال المصنف: "لأن المعطوف عليه مع قربه من العامل لو قدم فيه الخبر لبطل العمل، فبطلانه بالتقديم في المعطوف لبعده من العامل أحق وأولى، ومثال ذلك قول الشاعر:

стр. 1336

لعمرك ما معن بتارك حقه ولا منسئ معن ولا متيسر" انتهى. وهذا الذي ذكره المصنف من تعيين الرفع في الأجنبي بعد "ما" هو مذهب البصريين، والرفع إجماع من النحويين، فلو نصبت الوصف عطفًا على خبر ما المنصوب، فقلت: ما زيد قائمًا ولا ذاهبًا عمرو، فمنعه الخليل وس وأصحابهما، وأجازه الكسائي والفراء. حجة المانع أنه بغير عائد، فمحال أن يعطف على ما كان/ للأول ولم يعد عليه منه شيء. وحجة المجيز ما حكاه الكوفيون من قول العرب: ما زيد قائمًا فمتخلفًا أحد، أي: إذا قام لم يتخلف أحد. فإن عطفت على خبر "ما" المجرور، فقلت: ما زيد بمنطلق ولا خارج عمرو، بالجر، فأجازه الكوفيون، ومنعه البصريون. فإن حذفت "لا"، فقلت: ما زيد بمنطلق، وخارج عمرو، بجر "خارج" عطفًا على "بمنطلق"، لم يجز ذلك عند البصريين والفراء، وأجازه هشام كما أجاز الذي قبله لأن إعادة الحرف عنده لا تغير شيئًا إذا كان توكيدًا. وحجة الفراء في منعه أنه إذا أعاد الحرف زال معنى الجزاء، وليس فيه عائد، فلم يجز. ولم يتعرض المصنف للعطف بتأخير الوصف، والتقسيم يقتضي أن يقال فيه: لا يخلو أن تعطف على الاسم أو على الخبر أو عليهما: فإن عطفت على الاسم رفعت، فقلت: ما زيد قائمًا ولا عمرو خارج. وإن عطفت على الخبر فقد تعرض المصنف له، وتكلمنا على تقاسيمه. وإن

стр. 1337

عطفت عليهما فإما أن يكون حرف العطف موجبًا أو غير موجب: إن كان موجبًا رفعت، نحو: ما زيد قائمًا بل عمرو خارج. وإن كان غير موجب فإن كان الخبر مرفوعًا رفعت، نحو: ما زيد قائمًا ولا عمرو خارج. وإن كان منصوبًا فأجمع النحويون على إجازة الرفع، نحو: ما زيد قائمًا ولا عمرو هارج. وزعم الجرمي أنهم رووا أن أكثر العرب يرفع. واختلفوا في النصب: فأجازه س والخليل والكسائي والفراء وهشام، ومنعه النحويون القدماء الذي رد عليهم س في كتابه، وأجمعوا على أنه لا يجوز أن تقول: ولا ليس، ولا ما، ورد عليهم س بقولهم: ما عمرو ولا خالد منطلقين، ولا تقول: ولا ما خالد. وإما لم تعد "ما" عند البصريين لأن "لا" قامت مقامها، فهما جميعًا للنفي، ولذلك لا يجوز: ما زيد خارجًا ولا منطلقًا، اكتفوا ب"لا" لأنها قد تقع موقع اسم واحد في قولك: قام زيد لا عمرو، وتأتي وحدها إذا كانت جوابًا، و"ما" تحتاج إلى شيئين بعدها. وقال الفراء: خلقة "ما" الابتداء، ولا تكون كالمتصلة بما قبلها. وقال س: "وتقول: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة، وإن شئت نصبت بيضاء، و"بيضاء" في موضع جر". ولا يجيز المبرد في "بيضاء" إلا الرفع لئلا يعطف على عاملين. والتقدير عند غيره: ولا كل

стр. 1338

بيضاء، ثم حذف كلا. وإن كان خبر "ما" مجرورًا فإن عطفت على اللفظ أدخلت الباء، فقلت: ما زيد بقائم ولا عمرو بذاهب. وإن عطفت على الموضع نصبت الخبر، فقلت: ما زيد بقائم ولا عمرو قاعدًا إن كانت حجازية، ويجئ فيه الخلاف السابق، ورفعت إن كانت تميمية، فقلت/: ما زيد بقائم ولا عمرو قاعد. مسألة: زعم الأخفش أنك تقول: ما نعم الرجل عبد الله ولا قريب من ذلك، وأجاز غيره نصب "قريب" على الظرف. مسألة: أجاز الكسائي إضمار "ما"، وأنشد: فقلت لها: والله يدري مسافر إذا أضمرته الأرض ما الله صانع فأضمر "ما". قال الفراء: فسألته عن: والله أخوك قائمًا، قال: فرأيته كالمرتاب من إدخال الباء. وأجاز الكسائي والفراء: من قائم، وألا قائم، وأنشد الكسائي قول الشاعر: ألا رجل جزاه الله خيرًا يدل على محصلة تبيت والبصريون ينشدونه: ألا رجلًا، وفيه عندهم قولان: أحدهما أن

стр. 1339

التقدير: ألا ترونني رجلًا. والثاني أن رجلًا منصوب على التبرئة، ونون اضطرارًا كما نون ما لا ينصرف. وزعم الكسائي أنه إذا خفض ما بعد "ألا" وبعد "من" فهو على تأويل: أما من رجل يتصدق، وألا من رجل، ولا يقولون: أما رجل، ولا: ما رجل. ولا يجوز عند البصريين من هذا شيء. مسألة: إذا أخرت الاسم موجبًا ب"إلا"، وقدمت معمول الخبر على الخبر، نحو: ما طعامك آكل إلا زيد، لم يجز ذلك عند الكسائي والفراء، وأجازها البصريون. مسألة: أجاز أكثر النحويين: اليوم ما زيد إياه منطلقًا، ومنعها بعضهم. مسألة: يجوز حذف الخبر بعد "ما" المكفوفة ب"إن" داخلًا على المبتدأ النكرة "من"، قال الشاعر: حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا، فما إن من حديث ولا صال التقدير: فما حديث ولا صال منتبه، وهو على حذف مضاف، أي: فما إن من ذي حديث ولا صال، وقال آخر: العاطفون تحين ما من عاطف ......................... شبهت في ذلك "ما" بـ"لا". مسألة: شذ بناء النكرة مع "ما" تشبيهًا لها بـ"لا"، روي من كلامهم: ما بأس عليك، كما قالوا: لا بأس عليك، وأنشد الأخفش:

стр. 1340

وما بأس لو رَدَّت علينا تحية قليلًا على من يعرف الحق عابها مسألة: لا يجوز حذف اسم "ما"، لو قلت: زيد ما منطلقًا، تريد: ما هو منطلقًا، لم يجز لأن ما مشبهة في العمل بليس، فكما لا يجوز حذف اسم "ليس" وأخواتها، فكذلك لا يجوز حذف اسم "ما". مسألة: ما هو طعامك/ زيد بآكل، هو: ضمير الشأن، فإن كانت "ما" حجازية لم تجز هذه المسألة، وإن كانت تميمية جازت. مسألة: يجوز دخول همزة الاستفهام على "ما" الحجازية فتعمل، تقول: أما زيد قائمًا؟ كما تقول: ألست بقائم؟

стр. 1341

-[ص: باب أفعال المقاربة منها للشروع في الفعل: طفِق وطفَق وطبِق وجعل وأخذ وعلق وأنشأ وهب. ولمقاربته: هلهل وكاد وكرب وأوشك وأولى. ورجائه: عسى وحري واخلولق، وقد ترد عسى إشفاقًا. ولازمهن لفظ المضي إلا كاد وأوشك. وعملها في الأصل عمل "كان"، لكن التزم كون خبرها مضارعًا مجردًا مع "هلهل: وما قبلها، ومقرونًا بأن مع "أولى" وما بعدها، وبالوجهين مع البواقي، والتجريد مع كاد وكرب أعرف، وأوشك وعسى بالعكس.]- ش: أطلق المصنف عليها أفعالًا، وهي على قسمين: قسم مجمع عليه أنه فعل، وهو ما عدا "عسى". وقسم مختلف فيه، وهو "عسى": فذهب الجمهور إلى أنها فعل. وذهب بعض النحويين إلى أنها حرف، ونسب ذلك إلى ابن السراج، وهو قول أبي العباس أحمد بن يحيي نصًا، نقله عنه غلامه أبو عمر الزاهد. والدليل على فعليتها اتصال ضمائر الرفع بها، وهي لا تتصل إلا بالأفعال، ولحاق علامة التأنيث لها على حد ما تلحق الأفعال بثبوتها في فعل المؤنث وعدم دخولها في فعل المذكر، نحو: عسى زيد أن يقوم، وعست هند أن تقوم، كما تقول: قام زيد، وقامت هند.

стр. 1342

وسميت أفعال المقاربة لأن فيها ما هو للمقاربة لا أنها كلها للمقاربة، لأن فيها ما هو للشروع في الفعل، وما هو للتراخي، فلا مقاربة في هذين، فإطلاق المقاربة عليها كلها مجاز، وهو من باب تسمية المجموع ببعض أفراده. وذكر المصنف أفعال هذا الباب أربعة عشر فعلًا؛ لأن طفق بفتح الفاء وطبق بالباء المكسورة لغتان في طفق، وعدها المصنف ستة عشر فعلًا. وزاد أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن يحيي البهاري في كتابه المسمى "الإملاء المنتخل" في أفعال هذا الباب قارب وكارب وقرب وأحال وأقبل وأظل وأشفى وشارف وقرب ودنا وأثر وقام وقعد وذهب وازدلف ودلف وأزلف وأشرف وتهيأ وأسف. وزاد غيرهما: طار وانبرى وألم ونشب. وأنشد المصنف شواهد على ما ذكر من الأفعال، وهي: فعادى بين هاديتين منها وأولى أن يزيد على الثلاث /طفق الخلي بقسوة يلحى الشجي ونصيحة اللاحي الخلي عناء وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ثوبي، فأنهض نهض الشارب الثمل

стр. 1343

فأخذت أسأل، والرسوم تجيبني وفي الاعتبار إجابة وسؤال أراك علقت تظلم من أجرنا وظلم الجار إذلال المجير لما تبين مين الكاشحين لكم أنشأت أعرب عما كان مكنونا وقال الحطيئة: أنشأت تطلب ما تغيـ ـر بعد ما نشب الأظافر وقال غيره: هببت ألوم القلب في طاعة الهوى فلج، كأني كنت باللوم مغريا وطئنا بلاد المعتدين، فهلهلت نفوسهم قبل الإماتة تزهق وقال ثعلب: يقال: قام يفعل كذا إذا أخذ فيه، وأنشدوا: قامت تلوم، وبعض اللوم آونة مما يضر، ولا يبقى له نقل وذكر المصنف أن أغرب التي للشروع علق وهب، وأغرب التي.

стр. 1344

للدنو أولى، وأغرب البواقي التي هي للإعلام بالمقاربة على سبيل الرجاء حري. وذكر انه يقال: حري زيد أن يجيء، بمعنى: عسى زيد أن يجيء. انتهى. فإن كان هذا نقلًا عن اللغويين فهو صحيح، وإلا فالمحفوظ أن "حري" اسم منون. قال ثعلب: أنت حري من ذلك، أي: خليق وحقيق. وقال أبو سهل محمد بن علي الهروي في كتاب "إسفار الفصيح": لا يثنى ولا يجمع، ومنه قول الشاعر: وهن حري أن لا يثنينك نقرة وأنت حري بالنار حين تثيب وقيل: إن معنى حري معنى عسى. وقالوا في قول الأعشى: إن تقل هن من بني عبد شمس فحري أن يكون ذاك، وكانا إن معناه: فحقيق، وقيل: معناه: فعسى. انتهى. فذكر أنهم قالوا في "حري" الاسم إن معناه: فعسى، يعني أنها للرجاء كما أن معنى "عسى" الرجاء، فيكون إذ ذاك ل"حري" الاسم معنيان: أحدهما أن معناها خليق. والثاني أن معناها الرجاء. فهؤلاء قد فسروا "حري" المنون الاسم ب"عسى" التي هي فعل، فيحتاج في إثبات كون

стр. 1345

"حرى" فعلًا ماضيًا بمعنى "عسى" إلى نقل يفصح عن ذلك، فقد يكون قد تصحف على المصنف، فاعتقد أن "حري" المنون غير منون، وأنها فعل، كما صحف في غيره مما نبه عليه. /وذكر المصنف أن "كرب" لمقاربة الفعل، وهذا هو المشهور فيها. وقيل: هي من أفعال الشروع، ولذلك لم تدخل فيها "أن" بخلاف "كاد" لقربها من الفعل، قاله في البسيط. وليس كما ذكر في امتناع دخول "أن" بل سبيلها سبيل "كاد"، وقال الشاعر: ................................... وقد كربت أعناقها أن تقطعا وعد المصنف من أفعال هذا الباب اخلولق. وفي البسيط: وأما أفعال المقاربة فلها أفعال تامة بمعناها، منها بحسب الترجي كأترجى أن يكون كذا وأتوقعه. ومنها بحسب تهيؤ الأمر: اخلولقت الأرض أن تنبت والسماء أن تمطر، بمعنى استحقت ذلك، ولذلك تدخل اللام، فتقول: اخلولقت لأن تمطر، وخليق أن يكون كذا، ومستحق أن يكون. وقد جعل بعضهم اخلولق وأخلق من النواقص. وليس كذلك، أما اخلولق فلأن ما بعدها له الاستحقاق، وما بعدها مفعول لأجل دخول اللام؛ لأن هذه اللام لا تدخل في الخبر. وقد يقال: إنها لا تفيد بمرفوعها لو قلت اخلولق الشهر. وقد يجاب بأن ذلك موجود في "استحق" مع أنها ليست من الباب،

стр. 1346

وذلك أن العرب لم تستعملها إلا مع منصوبها، وهي بالنظر إلى معناها تامة به. وأما أخلق فمعناها تهيأ الشيء لأن يكون واستحق، وقولهم أخلق به أن يكون أي: ما أشد تهيئته للفعل. وقوله وقد ترد عسى إشفاقًا مجيئها للإشفاق قليل، وقد اجتمع مجيئها للرجاء والإشفاق في قوله تعالى: ﴿وعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾. ومن الإشفاق قوله: عستم لدى الهيجاء تلقون دوننا تظافر أعداء وضعف نصير وقول الأسود بن يعفر: عسيتم أن تصابوا ذات يوم كما يستشرف الخزز العقاب وقوله ويلازمهن لفظ المضي اختلف في السبب المانع من تصرف عسى: فقال أبو الفتح: لما أردي بها المبالغة في القرب أخرجت عن بابها، وهو التصرف. قال: وكذلك كل فعل يراد به المبالغة نحو نعم وبئس وفعل التعجب. فإن قلت: قد تصرف ما هو أشد مبالغة في القرب منها نحو "كاد". فالجواب: أن في "عسى" ما ليس في غيرها إذ قد تستعمل واجبة، وكذلك وردت في القرآن إلا في قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا﴾، وفي قول ابن مقبل:

стр. 1347

ظن بهم كعسى، وهم بتنوفة ... يتنازعون جوائز الأمثال /أي: ظن بهم كاليقين، فلما استعملت واجبة بخلاف غيرها من أفعال المقاربة كانت أشد مبالغة في القرب من غيرها؛ إذ الواجب الوقوع أقرب مما ليس كذلك. وقال ابن يسعون: "استغنوا بلزوم الفعل الذي هو خبرها عن أن يبنوا منها مستقبلًا لأنها للتراخي، واستعمل الماضي فيها دون الحاضر والآتي لخفته ولما حاولوه من وقوع ما أملوه". وقال الأستاذ أبو علي: لما كانت عسى في معنى قرب وقارب استغنوا عن أن يبنوا منها مستقبلًا بقولهم سيقرب وسيقارب، كما استغنوا ب"ترك" عن ذر وودع لما كانت بمعناها. وقال ابن عصفور: "أنت على صيغة الماضي لما كان معناها ماضيًا؛ ألا ترى أنك لا تقول عسى زيد أن يقوم إلا وقد استقر الرجاء في نفسك لقيامه قبل ذلك، ولا تلتفت إلى كون القيام غير واقع، فإن ذلك لا يرجع إلى معنى عسى بل إلى المترجَّى. فإن قلت: إذا كان المعنى مستقرًا في نفسك فهو في الحال أيضًا مستقر، فهلا كانت لها صيغة بالنظر إلى ذلك؟ فالجواب أنها لكثرة الاستعمال اختير لها الماضي لخفتها، وسوغ ذلك إرادتهم بها معنى الاتصال والدوام، وصيغة الماضي يجوز استعمالها فيما يراد به ذلك، ومنه ﴿وكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، وقول الكميت:

стр. 1348

ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها فيما مضى أحد إذا لم يعشق ألا ترى أن المراد ب"ذاق" الدوام، ولذلك ساغ أن يعملها في "إذا"، وهي لما يستقبل" انتهى. وهذه العلل كلها تلفيقات لشيء وضعي، والوضعيات لا تعلل. ولو قيل إن "عسى" لما كانت مشاركة ل"لعل" في الرجاء ألزمت عدم التصرف لكان قولًا. وقوله إلا كاد وأوشك أما "كاد" فجاء منها المضارع، نحو قوله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾. وأما "أوشك" فذهب الأصمعي إلى أنه لا يستعمل إلا مضارعًا، ولا يقال ماضيًا: أوشك زيد أن يقوم. وما ذهب إليه باطل لأن الخليل وغيره قد حكوا "أوشك". وقوله وعملها في الأصل عمل "كان" يعني أن هذه الأفعال هي من باب "كان"، ترفع الاسم، وتنصب الخبر، ويدل على ذلك مجيء الخبر في بعضها اسمًا منصوبًا في الشعر، وما جاز أن يكون اسمًا ل"كان" من المبتدآت كان اسمًا لها. وفي البسيط: "أما خبر أفعال المقاربة فقال الكوفيون: هو بدل من الاسم بدل المصدر. وأظن قولهم مبنيًا على أن هذه الأفعال ليست ناقصة، فيكون المعنى عندهم: قرب قيام زيد، وكرب خروج عمرو، ثم قدمت الاسم، وأخرت المصدر، فقلت: قرب زيد قيامه، ثم جعلته بالفعل. ويحتج على هذا بقولهم: عسى أن يقوم زيد، وأن هذا هو الأصل، وهي

стр. 1349

تامة، ثم إن تقدم الاسم فهو على البدل حملًا لها على طريقة واحدة. ورد بأن تقديم الفعل يغير "أن" لا يكون إلا باسم الفاعل، ولو قدرناه به لم يكن البدل، وإن لم نقدره بالاسم لزن بدل الفعل بالاسم إلا أن تجعله من باب "تسمع بالمعيدي"، وهو شاذ، ولأن البدل لا يكون لازمًا، وهذا لازم، ولأنه إخراج لعسى عن معناها رأسًا إلى تأويل القرب. وذهب بعض النحويين إلى أنه مفعول لأنها في معنى: قارب زيد الفعل، وهي تامة. وحمله على ذلك كون المصادر لا تكون أخبارًا، وكون المصدر بمعنى فاعل لا يكون قياسًا مع "أن". وقيل: موضعها نصب بإسقاط حرف الجر لأنها تسقط كثيرًا مع أن، فمعنى عسى زيد أن يقوم: عسى زيد للقيام؛ لأن معناها: اخلولق، وكرب يفعل: تهيأ للفعل. وهذه التأويلات تخرج الألفاظ عن مقتضاها بلا ضرورة، فلا معنى لها، وأيضًا فلا يسوغ هذا في جميعها" انتهى. وقيل: هو من باب الإعمال، على إعمال الأول. وهو فاسد لقولهم: عسى أن يقوك إخوتك، وعسى أن يقوم الزيدان، ولا يصح إضمار مفرد في موضع الجمع لأنه نادر قليل لا يقاس عليه باتفاق، وإنما يحكي ما جاء منه على الندرة، وهذا قياس مستمر كثير لا ينحصر، ولم يسمع الوجه الأجود فيه بوجه. ويقطع ببطلان هذا المذهب قوله تعالى: ﴿وعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ لأن فاعل فعل لا يتصل بفعل آخر. وكذلك لا يكون على إعمال

стр. 1350

الثاني لوجوب الإضمار في "عسى" وبروزه في التثنية والجمع، إلا على مذهب الكسائي، وهو باطل لما نبينه في بابه. وقوله لكن التزم كون خبرها مضارعًا مجردًا مع هلهل وما قبلها إنما كان مضارعًا مجردًا من "أن" لأنها للأخذ في الفعل، فخبره في المعنى حال، فلذلك جعلوا في موضع خبره فعل الحال. وقوله مقرونًا بأن مع أولى وما بعدها الذي بعدها هو عسى وحري واخلولق. قال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: الذي لمقاربة الفعل في الرجاء نحو عسى ويوشك خبره متراخ بدليل أنك تقول: عسى زيد أن يحج العام الآتي، ويوشك أن يفعل ذلك العام القابل، فهذا النوع خبر مستقبل، فلذا جعلوا في موضع خبره الفعل المنصوب بأن لأنها تخلصه للاستقبال. ويمكن أن يكون السبب/ في ذلك أن المعنى: خليق وجدير، فكما يقولون: خليق أن يفعل، وجدير أن يفعل، قالوا: عسى زيد أن يفعل. وقوله بالوجهين مع البواقي هن: كاد وكرب وأوشك. قال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: "هذا النوع الذي هو لمقاربة ذات الفعل، نحو: كاد زيد يفعل، جعلوا فعل الحال في موضع خبره في فصيح الكلام لمقاربته للحال إجراء له مجرى ما قاربه، ولما قصدوا المناسبة بين الأفعال المقاربة وأخبارها، وكانت المناسبة لا تحصل إلا بالفعل لا بالاسم، عدلوا لذلك عن أن يجعلوا أخبارها الأسماء إلا في ضرورة منبهة على الأصل" انتهى. وظاهر كلام المصنف أن كاد وكرب وأوشك تستعمل أخبارها مقرونة بأن وغير مقرونة. واستدل المصنف على دخول "أن" في خبر" كاد" بما جاء في حديث عمر "ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس

стр. 1351

تغرب"، ويقول الشاعر: أبيتم قبول السلم منا، فكدتم لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السل واستدل على جواز دخول "أن" في خبر "كرب" بقول الشاعر: قد برت، أو كربت أن تبورا لما رأيت بيهسا مثبورا وبقول الآخر: سقاها ذوو الأحلام سجلًا على الظما وقد كربت أعناقها أن تقطعا وقوله والتجريد مع كاد وكرب أعرف يعني: وتجريد المضارع الواقع خبرًا لهما من "أن" أعرف من اقترانه بها. أما اقترانه بها معهما فهو عند أصحابنا من باب الضرورة، لا يقع في الكلام، خلافًا للمصنف، وأنشدوا على الضرورة: قد كاد من طول البلى أن يمصحا

стр. 1352

وقول الآخر: كادت النفس أن تفيظ عليه إذ ثوى حشو ريطة وبرود قالوا: استعمل "أن" في خبر "كاد" في الضرورة تشبيهًا بعسى. وأنشدوا في كرب: .................................... وقد كربت أعناقها أن تقطع ولم يذكر س اقتران خبر كرب ب"أن". ويقال كرب بفتح الراء، وهو الأفصح، وكرب بالكسر. ومما جاء فيه خبر "كرب" على الفصيح بغير "أن" قول الشاعر: وما أنت أم ما رسوم الديار وستوك قد كربت تكمل وقول ابن أبي ربيعة: ولا تحرمي نفسًا عليك مضيقة وقد كربت من شدة الوجد تطلع /وقول الآخر:

стр. 1353

كرب القلب من جواه يذوب حين قال الوشاة: هند غضوب قوله ومع أوشك وعسى بالعكس يعني أن هذين الأعرف استعمال المضارع معهما بأن، قال المصنف: خبر أوشك بأن كثير، نحو قوله: ولو سئل الناس التراب لأوشكوا إذا قيل: هاتوا، أن يملوا ويمنعوا وأنشد غيره: إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا قال المصنف: وبدونها قليل، ومنه قول النبي ﷺ : "يوشك الرجل متكئًا على أريكته، يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله"، وأنشد: يوشك من فر من منيته في بعض غراته يوافقها

стр. 1354

وأما "عسى" فذهب جمهور البصريين إلى أن حذف "أن" من خبرها لا يكون إلا في الضرورة، قال أبو علي الفارسي: "وربما اضطر الشاعر، فحذف "أن" من خبر" عسى" تشبيهًا لها بكاد، كما شبه كاد بعسى، قال الشاعر: عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب" وأنشد س: عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر بمنهمر جون الرباب سكوب وقال آخر: وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده إذا نحن جاوزنا حفير زياد وقال أبو علي في التذكرة: "إن دخول أن في خبر عسى هو الأكثر، ولا يلزم، وتقول: "عسى زيد يقوم" في الكلام. وظاهر كلام س أن استعمال خبر عسى بغير أن جائز في الكلام لأنه قال: "واعلم أن من العرب من يقول: عسى يفعل، تشبيهًا بكاد يفعل". فأطلق القول، ولم يقيد ذلك بالشعر". قال ابن عصفور: "وينبغي أن لا يحمل كلامه على عمومه لأنها لم تحفظ بغير أن إلا في ضرورة" انتهى.

стр. 1355

وزعم أبو القاسم الزجاجي أن "قارب" مما الأجود فيه أن يستعمل بأن. ورد عليه وعلى من أدخلها في أفعال المقاربة بأنها لا تستعمل إلا بأن، وليست من هذا الباب لأنها ليست داخلة على المبتدأ والخبر بدليل مجيء مفعولها اسمًا في فصيح الكلام، تقول: قارب زيد القيام. قال بعض أصحابنا: /"وكذلك اخلولق". يعني أنها مثل "قارب" ليست من هذا الباب. وأما "دنا" فذكر س اقتران الفعل بأن في قولهم: دنوت أن تفعل. وأما "ألم" فجاء في الحديث "لولا أنه شيء قضاه الله لألم أن يذهب بصره"، وفي الحديث أيضًا: "إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم" يريد: أو يلم أن يقتل.

стр. 1356

وقد تُعَوَّض السين من "أن" في خبر "عسى"، قال الشاعر: عسى طيئ من طيئ بعد هذه ستطفئ غلات الكلى والجوانح وفي البسيط: ولم توضع مكانها -يعني مكان أن- سوف، وتقرب منها السين. وقد تدخل الباء على خبر أوشك المقرون بأن، قال: أعاذل، توشكين بأن تريني صريعًا، لا أزور، ولا أزار -[ص: وربما جاء خبراهما مفردين منصوبين، وخبر "جعل" جملة اسمية، أو فعلية مصدرة بإذا أو كلما، وندر إسنادها إلى ضمير الشأن ودخول النفي عليها. وليس المقرون بأن خبرًا عن س. ولا يتقدم هنا الخبر، وقد يوسط، وقد يحذف إن علم. ولا يخلو الاسم من الاختصاص غالبًا. ويسند أوشك وعسى واخلولق ل"أن يفعل"، فيغني عن الخبر، ولا يختلف لفظ المسند لاختلاف ما قبله، فإن أسند إلى ضميره اسمًا أو فاعلًا طابق صاحبه معها كما يطابق مع غيرها.]- ش: ظاهر قوله " خبراهما" أن يعود الضمير إلى أقرب مذكور، وهو عسى وأوشك، لكن المصنف بين في الشرح أنه يريد خبر كاد

стр. 1357

وعسى، وأنشد في كاد: فأبت إلى فهم، وما كدت آيبا وكم مثلها فارقتها، وهي تصفر وفي عسى: أكثرت في العذل ملحًا دائمًا لا تلحني، إني عسيت صائما وهذا تنبيه على الأصل لئلا يجهل. وقالت العرب: "عسى الغوير أبؤسا"، فأبؤس منصوب على أنه خبر "عسى" عند س والبصريين، وهو على حذف مضاف، أي: ذا أبؤس. وقال ابن كيسان: أبؤسا مصدر، والتقدير: أن يبأس. قال مصعب بن أبي بكر الخشني: وهذا حسن. ونظره بقوله ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾. وقال الكسائي: أبؤسا خبر "يكون" مضمرة، التقدير: أن يكون. وفي هذين التقديرين حذف مضاف، أي: أهل. وقال أبو عبيد: "التقدير: أن يأتي بأبؤس". وفي هذين القولين حذف "أن" وصلتها، وقد منع ذلك س والأكثرون.

стр. 1358

وقيل: هي في هذا المثل بمعنى "صار" لأنه أخبر بالمصدر، ولا يكون في الرجاء. وقال أبو عمر الزاهد: "قال أبو العباس -يعني أحمد/ بن يحيي-: كلام العرب كله: عسى زيد قائم، فتجعل زيدًا مبتدأ وقائمًا خبره، ومن العرب من يجعلها في معنى كان، فيقول: عسى زيد قائمًا ولهذه العلة جاء الخبر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال للرجل الذي وجد منبوذًا: عسى الغوير أبؤسا: انتهى. فظاهر هذا النقل عن أحمد بن يحيي أنه يجوز: عسى زيد قائم، بالرفع، وأنه كلام العرب، ولا يكون لعسى عمل البتة، وهذا شيء لا يعرفه البصريون. وظاهر كلامه أيضًا أنه يجوز: عسى زيد قائمًا، ولذلك أثبتها لغة للعرب لا ضرورة ولا نادرًا. وهذا أيضًا مخالف لرأي البصريين، ولو كان كما زعم أحمد بن يحيي من رفع الاسمين بعد عسى وأنه كلاه العرب لكان ذلك ثابتًا في نثرهم ونظمهم، ولا نحفظه جاء من كلامهم. وقد جاء المصدر بعد "أوشك" مغنيًا عن "أن" والفعل، قال الشاعر: لأوشك صرف الدهر تفريق بيننا ولا يستقيم الدهر، والدهر أعوج التقدير: لأوشك صرف الدهر أن يفرق بيننا.

стр. 1359

وقوله وخبر جعل جملة اسمية مثاله قول الشاعر: وقد جعلت قلوص بني سهيل من الأكوار مرتعها قريب وقوله أو فعلية مصدرة بإذا قال المصنف: "كقول ابن عباس: فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا". وقوله أو كلما، وندر إسنادها إلى ضمير الشأن ودخول النفي عليها سقط هذا من بعض النسخ، وثبت في بعضها مكان "وندر إسنادها إلى ضمير الشأن": "وندور إسنادها إلى ضمير"، ولم يشرح المصنف شيئًا من هذا الكلام. وقوله وليس المقرون بأن خبرًا عند س قال المصنف: "ليس المقرون بأن في هذا الباب عن س خبرًا، بل هو منصوب بإسقاط حرف

стр. 1360

الجر أو بتضمين الفعل معنى قارب، قال س: "وتقول: عست أن تفعل، فأن هنا بمنزلتها في قولك: قاربت أن تفعل، أي: قاربت ذلك، وبمنزلة: دنوت أن تفعل. واخلولقت السماء أن تمطر، أي: لن تمطر، وعسيت بمنزلة اخلولقت السماء. ولا يستعمل المصدر هنا كما لم يستعمل الاسم الذي الفعل في موضعه في قولك: بذي تسلم" هذا نصه" انتهى. وقال أيضًا: "والوجه عندي أن تجعل عسى ناقصة أبدًا، فإذا أسندت إلى أن والفعل وجه بما يوجه وقوع حسب عليهما في نحو: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا﴾، فكما لم تخرج حسب بهذا عن أصلها لا تخرج عسى عن أصلها بمثل: ﴿وعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾، بل يقال في الموضعين: سدت/ أن والفعل مسد الجزأين. ويوجه نحو: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ بأن المرفوع اسم عسى، وأن والفعل بدل، سد مسد جزأي الإسناد، كما كان يسد مسدهما لو لم يوجد المبدل منه، فإن البدل في حكم الاستقلال في أكثر الكلام، ومثله قراءة حمزة: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لُهُمْ﴾ بالخطاب على دعل أن بدلًا من ﴿الَّذِينَ﴾ وسدها مسد المفعولين في البدلية، كما سدت مسدهما في قراءة الباقين ﴿ولا يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء على جعل ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فاعلًا. ومثله: "حتى رئينا أنه لا حق لأحد منا في فضل" على رواية من رواه بالفتح في صحيح مسلم" انتهى.

стр. 1361

ونقول: ما كان غير مقرون بأن فلا خلاف فيه أن الفعل فيه داخل على المبتدأ والخبر. وإن كان مقرونًا بأن فثلاثة مذاهب. أحدها: أنه مفعول، وهو مذهب المبرد وظاهر كلام الزجاج، ونسبه المصنف إلى س. والثاني: أنه في موضع الخبر لهذا الأفعال، وموضعه نصب إذ أصله المبتدأ والخبر، وعملت عمل كان، وصححه الأستاذ أبو الحسن بن عصفور، وهو مذهب الجمهور. والثالث: ما اختاره المصنف أنه في موضع رفع على البدل من المرفوع قبله بدل اشتمال، وما قبله فاعل، وهذا مذهب الكوفيين. فأما المذهب الأول فاستدل له أبو العباس بأن "أن" وما بعدها تتقدر بالمصدر، والمصادر لا تكون أخبارًا عن الجثث، فثبت أنها في موضع المفعول. وأجيب عن هذا بأن "أن" هنا مع ما بعدها لا تتقدر بالمصدر لأنها إنما أتى بها لتدل على أن في الفعل تراخيًا، ونظير ذلك مجيئهم بأن في خبر لعل، ومنه قوله ﵇: "لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض"،

стр. 1362

وقول الشاعر: لعلهما أن تبغيا لك حيلة .............................. ولعل -بإجماع- من الحروف الداخلة على المبتدأ والخبر، فكما لا يتقدر الفعل المقرون بأن بعدها بالمصدر، فكذلك في عسى وأخواتها. واستدل لمذهب الجمهور بأنه في موضع نصب على الخبر بأنهم لما ردوه إلى الأصل نطقوا باسم الفاعل، ولم ينطقوا بالمصدر، مثل قولهم: لا تلحني، إني عسيت صائما ومن أصحاب هذا المذهب من زعم أن "أن" والفعل في هذا الباب تتقدر بالمصدر، وقال: جاز هنا أن يخبر بأن والفعل وليس بالاسم لأن المصدر قد يخبر به عن الاسم غير المصدر على جهة المجاز، نحو قولهم: زيد عدل ورضا، ومنه: ......................... فإنما هي إقبال وإدبار فكما يخبر عن الاسم الذي ليس بمصدر بالمصدر، فكذلك يخبر عنه بما كان في تأويله، ومن/ ذلك قوله تعالى: ﴿ومَا كَانَ هَذَا القُرْآنُ أَن يُفْتَرَى

стр. 1363

مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أي: افتراء. قال: ومن ذلك: لعلك يومًا أن تلم ملمة .................................... وقول الآخر: لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ................................... وأبطل مذهب الكوفيين بأنه لا يسوغ ذلك لأنه إبدال قبل تمام الكلام، والبدل لا يأتي كذلك؛ ألا ترى أن البدل إذا أخرج من الكلام كان ما بقى كلامًا تامًا، نحو: أعجبني عبد الله فهمه، لو قلت "أعجبني عبد الله" كان كلامًا مستقلًا، ولو قلت "عسى زيد" لم يكن كلامًا مستقلًا. فإن قلت: البدل قد يجيء قبل تمام الكلام بدليل قوله: لسان السوء تهديها إلينا وحنت، وما حسبتك أن تحينا فأن تحينا: بدل من الكاف، وإن كان لا يستقل "وما حسبتك" دون البدل. فالجواب أنه ليس ببدل اشتمال كما ذهب إليه ابن كيسان وبعضُ

стр. 1364

الكوفيين، بل هو في موضع مفعول ثان وإن كان ليس الأول في المعنى؛ لأنه قد يخبر بالمصدر، وهذا في تأويله، فكما جاز الإخبار بالمصدر عن الجثة، فكذلك يخبر بأن والفعل. وأما قراءة حمزة التي ذكرها المصنف فتتخرج على حذف المفعول الثاني لـ ﴿تَحْسَبَنَّ﴾ لفهم المعنى، وهو جائز على قلة، وفيها تأويلات ذكرناها في كتابنا في تفسير القرآن، وهو المسمى بالبحر المحيط. وقوله ولا يتقدم هنا الخبر لا تقول في طفقت أفعل: أفعل طفقت، ولا في عسى زيد أن يقوم: أن يقوه عسى زيد. قال المصنف: "والسبب في ذلك أن أخبار هذه الأفعال خالفت أصلها بلزوم كونها أفعالًا، فلو قدمت لازدادت مخالفتها الأصل. وأيضًا فإنها أفعال ضعيفة لا تصرف لها؛ إذ لا ترد إلا بلفظ الماضر إلا كاد وأوشك، فإن المضارع منهما مستعمل، فلهن حال ضعف بالنسبة إلى الأفعال الكاملة التصرف، وحال قوة بالنسبة إلى الحروف، فلم تتقدم أخبارها لتفضلها كان وأخواتها". وفي البسيط: "لا يجوز تقديم أخبار أفعال المقاربة عليها اتفاقًا". وقوله وقد يوسط قال المصنف: "أجيز توسيطها تفضيلًا لها على إن وأخواتها، فيقال: طفق يصليان الزيدان، وكاد يطيرون المهزومون". وقد أطلق المصنف في قوله: "وقد يوسط"، وهو إذا كان خبر عسى وأخواتها مما فيه "أن" نحو: عسى زيد أن يقون، في جواز توسيطه خلاف:

стр. 1365

ذهب المبرد وأبو سعيد السيرافي في كتاب "الإقناع" وأبو علي الفارسي إلى جوزا توسيطه. وصححه الأستاذ أبو الحين بن عصفور، فأجازوا أن تقول: عسى أن يقوم زيد، على أن يكون "أن يقوم" خبرًا لعسى، وزيد: اسم عسى. منهم من منع ذلك، وإلى المنع ذهب الأستاذ أبو علي، وزعم أنه لا يجوز في "عسى أن يذهب عمرو" وأشباهه إلا أن يكون "عمرو" فاعلًا بيذهب. والذي يجيز تقديمه يجيز هذا الوجه الأخير، وتسد "أن" مع صلتها في ذلك مسد الاسم والخبر، كما سدت مع صلتها مسد مفعولي ظننت في قولك: ظننت أن يقوم زيد. ومن هذا الوجه قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، ولا يجوز أن يكون ﴿أَنْ يَبْعَثَكَ﴾ في موضع خبر ﴿عَسَى﴾، و ﴿رَبُّكَ﴾ اسم ﴿عَسَى﴾ لئلا يفصل بين ﴿أَنْ يَبْعَثَكَ﴾ وبين ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ بـ ﴿رَبُّكَ﴾، وهو أجنبي من ﴿يَبْعَثَكَ﴾ لأنه مرفوع بعسى. وتظهر ثمرة الخلاف في التثنية والجمع، فعلى مذهب الجواز تقول: عسى أن يقوما أخواك، وعسى أن يقوموا أخوتك، وعسى أن يخرجن الهندات؛ لأنه خبر، والنية به التأخير. وعلى مذهب من منع يحتم رفع ما بعد "أن يفعل" بالفعل، فلا يكون ضمير، فتقول: عسى أن يقوم أخوالك، وعسى أن يقوم اخوتك، وعسى أن تقوم الهندات. وعلل الأستاذ أبو علي منع تقديم الخبر على الاسم بأن "عسى" فعل

стр. 1366

غيرُ متصرف، فلا يجوز تقديم خبره على اسمه لذلك. ورد عليه بليس، فإنها غير متصرفة، ويتوسط خبرها. والحق أنه يحتاج في جواز توسيط الخبر على سماع من العرب، ولا يظهر ذلك إلا بأن يسمع مثل: عسى أن يقوما الزيدان، ولا يكون مختصًا بلغة: أكلوني البراغيث. وفي البسيط: ظاهر كلام س أنها هنا تامة لا خبر لها، وفاعلها ما بعدها على تقدير المصدر، ومعناها حينئذ دنا وقرب، ولا يجوز صريح المصدر. ويدل على أنه لا يضمر فيها أمران: أحدهما: أنه لا يثنى ولا يجمع لكون المصدر هو الفاعل. والثاني: أنه لا يكون غير فاعل ما بعدها فاعلها من جهة المعنى، وإذا كان إياه لزم أن يكون مستترًا في الفعل، ولا يكون، ولا يقال: فاعلها هو الاسم بعد الفعل، لكنه أخر لأننا نقوا: لو كان لقلت: عسى لأن يفعلا الزيدان، وأن يفعلوا الزيدون، وأنت لا تقول إلا مفردًا في جميع الأحوال. وقيل: هي ناقصة، والفاعل مغن عن الخبر وساد مسده لما تضمن من الحدث، كما في: أقائم زيد؟ وإذا قلت: القوم عسى أن يقوموا، وعسى أن يفعل، احتمل أن تكون الناقصة والتامة، وكون الفعل سد مسد اسمها وخبرها فاسد لا نظير له؛ ألا ترى أنه لا يكون في "كان"، وإنما يكون في المفعولين، ولا يصح أن يتقدم الفاعل في هذا النوع، فلا تقول: أن يقوم عسى، ويجوز حذف "أن" من هذه كما تسقط من الخبر، فتقول: عسى يجيء.

стр. 1367

وقوله: وقد يحذف إن علم أي: يحذف الخبر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ أي: يمسح، حذفه للدلالة مصدره عليه، ومنه ما جاء في الحديث: "من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد"، ومنه قول المرقش: وإذا ما سمعت من نحو أرض بمحب قد مات، أو قيل" كادا فأعلمني غير علم شك بأني ذاك، وابكي لمقصد لن يقادا أي: لن يؤخذ له بقود، وقول الأخر: ما كان ذنبك في جار جعلت له عيشًا، وقد كان ذاق الموت أو كربًا وقال آخر: وقد هاج سار لسار ليله طربًا وقد تصرم، أو قد كاد، أو ذهبًا الساري الأول: البرق وقوله ولا يخلو الاسم من الاختصاص غالبًا قال المصنف في الشرح: "حق الاسم في هذا الباب أن يكون معرفة أو مقاربًا لها، كما

стр. 1368

يحق ذلك لاسم كان، وقد يرد نكرة محضة كقول الشاعر: عسى فرج يأتي به الله، إنه لكل يوم في خليقته أمر" وقوله وتسند أوشك وعسى واخلولق ل "أن يفعل"، فتغني عن الخبر مثاله قول تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، و ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾، وأوشك أن يقوم، وقال الشاعر، وهو كثير: سيوشك أن تنيخ إلى كريم ينالك بالندى قبل السؤال وقال آخر: إذا أنت لم تغفر لمولاك أن ترى به الجهل أو صارمته، وهو عاتب ولم توله المعروف أوشك أن ترى موالي أقوام ومولاك غائب واخلولق أن تفوز. وقال أبو عبد الله محمد بن هشام الخضراوي: "لا يجوز: اخلولق أن تمطر السماء" انتهى. فعلى لا يسند اخلولق إلى أن والفعل. وإذا أسندت إلى "أن يفعل" اكتفت به، وكان فاعلها، ولم تحتج إلى خبر، وإذا أسندت إلى اسم صريح لم يكن بها بد من خبر. وإنما اكتفت بأن والفعل لطولها وجريان الخبر والمخبر عنه وبالذكر في صلتها، كما سدت أيضًا مسد مفعولي ظننت وأخواتها.

стр. 1369

وقيل في "عسى أن يخرج زيد" إنه على الإعمال. ويفسده: عسى أن يقوم إخوتك، وعسى أن يقوم الزيدان؛ لأنه على إعمال الأول يجب الإضمار في أن يقوم، وعلى إعمال الثاني/ يجب الإضمار في عسى. ويقطع بإسناد عسى إلى "أن يفعل" اتصال المرفوع إذا كان ضميرًا بالثاني في نحو" ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ لأن فاعل فعل لا يتصل بفعل آخر. وقوله ولا يختلف لفظ المسند لاختلاف ما قبله بل تقول: زيد عسى أن يذهب، والزيدان عسى أن يذهبا، والزيدون عسى أن يذهبوا، وهند عسى أن تذهب، والهندان عسى أن تذهبا، والهندات عسى أن يذهبن. وكذلك أوشك والخلولق؛ لأن الفعل لا يضمر فيه ضمير ما قبله؛ لأنه قد رفع "أن" والفعل. وقوله فإن أسند إلى ضمير اسمًا أو فاعلًا طابق صاحبه معها كما يطابق مع غيرها يقول: فإن أضمر في عسى وأوشك واخلولق ضمير ما قبله اسمًا على مذهب من يعتقد أنه اسم عسى وأوشك واخلولق لكونها دخلت على المبتدأ والخبر، أو فاعلًا على مذهب من يرى أن "أن" والفعل في موضوع المفعول لا في موضع الخبر، فيكون المرفوع بعسى وأوشك واخلولق فاعلًا بهن لا اسمًا لهن، فإنه يطابق ما قبله، فتقول: زيد عسى أن يخرج، والزيدان عسيًا أن يخرجا، والزيدون أن يخرجوا، وهند عست أن تخرج، والهندان عستا أن تخرجا، والهندات عسين أن يخرجن، وكذلك في أوشك واخلولق. وذكر المصنف أن س إلى ذلك في الثلاثة.

стр. 1370

وقال "كما يطابق مع غيرها" يعني إذا قلت: زيد كان يقوم، والزيدان كانا يقومان، والزيدون كانوا يقومون، وهند كانت تقوم، والهندان كانتا تقومان، والهندات كن يقمن. وقد وقفت من قديم على نقل، وهو أن تجريد "عسى" من الضمير إذا تقدم الاسم لغة لقوم من العرب، وأن إسنادها إلى ضمير الاسم لغة لقوم آخرين، ونسيت اسم القبيلة التي نسبت إليها اللغة الأولى واسم القبيلة التي نسبت إليها اللغة الثانية، فليس كل العرب ينطق بالوجهين، وإنما ذلك بالنسبة إلى لغتين. وقال بعض أصحابنا: إذا دخلت عسى على الضمير فالأكثر الاقيس إجراء ذلك الضمير مجرى الظاهر، فيكون ضمير رفع، تقول: زيد عسى أن يقوم، والزيدان عسيا أن يقوما، والزيدون عسوا أن يقوموا، والهندات عسين أن يقمن، وعسيت زعسيا وعسين، ومن العرب من يستعمل ضمير النصب. وفي الشرح المنسوب لأبي الفضل الصفار: "وإن أسندت إلى مضمر غائب كان "عسى" مفردًا على كل حال، تقول: الزيدان عسى أن يقوما، والزيدون عسى أن يقوموا، وهند عسى أن تقوم، والهندات عسى أن تقوما، والهندات عسى أن يقمن، وتكون/ مفردة على كل حال، ويغني عن تبعية الضمير ما قبله وما بعده أو أحدهما، ولم يتصرف في هذا الضمير كما لم تتصرف في نفسها، فصارت كلعل وليت، ولا يثنى الضمير ولا يجمع إلا قليلًا" انتهى. ص: وإن كان لحاضر أو غائبات جاز كسر سين "عسى". وقد يتصل بها الضمير الموضوع للنصب اسمًا عند س حملًا على "لعل"، وخبرًا مقدمًا عند المبرد، ونائبًا عن المرفوع عند الأخفش، وربما اقتصر عليه. ويتعين عود الضمير من الخبر إلى الاسم، وكون الفاعل غيره قليل.
следующие страницы →