← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

وأجاز بعض الكوفيين نصب / الربح والدرهم , ونصب الربح ورفع الدرهم , وذلك على إسقاط الباء , أي: بعت المتاع بربح الدرهم درهما , أي: بأن ربح الدرهم درهماً أن جعلت المصدر مضافا إلى الفاعل , وبرفعه وان جعلته مضافاً للمفعول , أي: بأن ربح الدرهم درهم. وتقول: قامرت فلاناً درهماً في درهم , أي: باذلاً , وأخذت منه الزكاه درهماً لكل أربعين , أي: فرضاً , وتصدقت بمالي درهما درهما. ومثال دلالته على ترتيب: ادخلوا رجلاً رجلاً , وتعلمت الحساب بابا بابا , أي مفصلاً أو مصنفاً , وادخلوا أول أول , أي: مرتبين واحداً بعد واحد. ولا يفرد شيء من هذه الألفاظ. وتقول: لك الشاء شاه بدرهم شاه بدرهم , وان ألغيت «لك» فلم تجعله خبر المبتدأ قلت: شاه بدرهم شاه بدرهم , وإذا قلت: الشاء لك - فيجوز الرفع والنصب. وفي نصب الثاني من المكرر نحو علمته الحساب باباً باباً خلاف:

стр. 2802

ذهب أبو علي الفارسي إلى أن باباً الأول لما وقع موقع الحال جاز ان يعمل في الثاني. وذهب ابن جني إلى انه في موضع الصفة للأول , وتقديره: بابا ذا باب , ثم حذفت ذا , وأقمت الثاني مقامه , فجرى عليه جريان الأول , كما تقول: زيد عمرو , أي: مثل عمر , هذا نقل بعضهم. ونقل بعضهم أن الفارسي زعم أن بابا الأول حال , لكن لا يفهم التفصيل به وحده , فجعل الباب الثاني صفه للأول , لأنه لا يجوز أن يجعل توكيداً, إذا لو كان توكيداً لأدى ما أدى الأول , وزعم أن الاسمين مركبان. قيل له: فالتركيب ثلاثة أنواع: بناؤهما , نحو: خمسه عشر , والأعراب في الثاني: بعلبك , وإضافة الأول إلى الثاني: بعلبك , ولم يستقر رابع. قال: قد جاء التركيب بإعراب الاسمين , قال: تزوجتها راميه هرمزيه .............................................................................. وزعم الزجاج أن الباب الأول حال والثاني توكيد. قيل له: فكيف يكون توكيداً , ولا يفهم التفصيل إلا به؟

стр. 2803

قال: قد قالت العرب: بعته الشاء شاه بدرهم , دون تكرار , وهو على معنى: شاه بدرهم , ولم تستعمل العرب: بينت له حسابه باباً باباً , إذا هكذا , ولو أفردت لفهمنا التفصيل كما فهمناه في: لك الشاء شاه بدرهم. قال بعض أصحابنا: «ومذهب الزجاج أرجح من مذهب الفارسي , لأن التكرار للتأكيد ثابت من كلامهم , وأما التكرار للتفصيل فلم يثبت في موضع. انتهى». والذي اختاره غير ما قالاه , بل كلاهما منصوب بالعامل قبله , لأن مجموعهما هو الحال لا أحدهما , ومتى اختلف بالوصفية أو بكونه معمولاً للأول لم يكن له مدخل في الحالية , والحالية مستفادة منهما لا من احدهما , فصارا يعطيان معنى المفرد , فأعطيا إعرابه , وهو النصب , ونظير ذلك قولهم: هذا حلو حامض , فكلاهما مرفوع على الخبرية , والخبر إنما حصل بمجموعهما , فلما نابا مناب الفرد الذي هو مز أعربا / بإعرابه , وهو الرفع , كذلك هذا. ولو ذهب ذاهب إلى أن النصب إنما هو بالعطف على التقدير حذف الفاء , وأن المعنى: بينت له الحساب باباً فباباً , وادخلوا أول فأول , لكان وجهاً حسناً عارياً عن التكلف , لأن المعنى: بينت له الحساب باباً بعد باباً , وادخلوا رجلاً بعد رجل. والذي يدل على إرادة الفاء كونه يجوز ذلك في المرفوع والمنصوب والمجرور , فمثال المرفوع قول الشاعر:

стр. 2804

كرة وضعت لصوالجة ... فتلقفها رجل رجل أي: فرجل. ومثال المنصوب: (ونفلوا بعيراً بعيراً) , أي: فبعيراً. ومثال المجرور: (قيراط قيراط) , أي فقيراط. إذا انه يعكر على هذا المذهب ما زعم أبو الحسن من انه لا يجوز أن يدخل حرف العطف في شيء من هذه المكررات إذا الفاء في الموضع الذي يكون فيه الترتيب , نحو: ادخلوا الأول فالأول , ولا تقول: بينت له الحساب باباً فباباً , ولا بابا وبابا , ولا: ادخلوا رجلاً فرجلاً , ولا تقول لثلاثة: ادخلوا الأول فالأول , ولا لاثنين ادخلوا الأول فالأول. انتهى. والتكرار في نحو هذا لا يدل على أنه يراد به شفع الواجد , بل المراد به الاستغراق لجميع الأبواب والرجال ونحو ذلك. ومثال دلالته على أصالة قوله تعالى﴾ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿, ونحو: هذا خاتمك حديداً , وهذه جبتك خزاً , وهما من أمثله س.

стр. 2805

ومثال دلالته على فرعيه الشيء: هذا حديدك خاتماً. ومثال دلالته على النوع: هذا تمرك شهريزاً, وهذا خاتمك ذهباً. هكذا مثل المصنف في الشرح , وليس ذهباً دالا على نوع الخاتم , بل هذا المثال من باب ما دل على أصالة , نحو ما مثل به المصنف عن س من قوله: هذا خاتمك حديداً وهذه جبتك خزاً. ومثال ما دل على طور واقع فيه تفضيل قولك: هذا بسراً أطيب منه رطباً. وقوله وجعل «فاه» حالا من «كلمته فاه إلى في أولى» من أن يكون أصله: جاعلاً فاه إلى في , أو: من فيه إلى في قال المصنف في الشرح: «مذهب س أنه نصب على الحال , لأنه واقع موقع مشافهاً ومؤد معناه» انتهى. وزعم الفارسي أنه حال نائبه مناب جاعلا, ثم حذف , وصار العامل فيها كلمته , قال: «وهذا مذهب س» انتهى. وقال المصنف في الشرح: «ومذهب الكوفيين أن أصله: كلمته جاعلاً فاه إلى في - يعنى فهو مفعول به - ومذهب الأخفش أن أصله: من فيه إلى في» انتهى. ومال إلى قول الكوفيين أبو على في «الحلبيات».

стр. 2806

فعلى مذهب س تكون «إلى في» ليست مبنية على «فاه» , إنما جاءت للتبيين , كـ «لك» بعد «سقياً» في قولهم: سقياً لك. وعلى مذهب الأخفش حذف منه الحرف كما / حذف في قوله﴾ وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ ﴿, أي: على عقده النكاح. وعلى مذهب الكسائي والفراء وهشام يكون قد دل كلمني أو كلمت على جاعل. ورد السيرافي على الكوفيين بامتناع: كلمته وجهه إلى وجهي , وعينه إلى عيني , ولو كان على الإضمار لم يمتنع هذا , لكنه لما كان على ما قال س لم يصح اطرداه , لأنه من وقوع الأسماء موقع الصفات , والأصل غير ذلك. انتهى. وأيضاً فالعرب ترفعه على المعنى الذي تنصبه , وليس للرفع وجه إذا الحال. وقال الكوفيون كلهم: يجوز كلمني عبد الله فوه إلى في , وقالوا: «إلى» خبر «فوه» وعله رفعه أن معه واوا مضمره , أي: وهذه حاله , فلو أدخلت الواو لم يجز النصب. وهذا الذي أجازه الكوفيون حكاه س عن العرب , وما قالوه من أن عله رفعه أن معه واوا مضمره لا يحتاج إلى هذه العلة , ولا يحتاج إلى تقدير واو مضمره بل يجوز الرفع على الابتداء دون الواو , لأن في الجملة ضميراً يعود على ذي الحال , وسيأتي الاحتجاج لذلك إن شاء الله. وذهب السيرافي إلى أن ذلك اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال , ومعناه: كلمته مشافهه , وبذلك قدره س , فوضع «فاه إلى في» موضع

стр. 2807

مشافهة، ومشافهة موضع مشافهاً , فهو عنده بمنزله «الجماء الغفير» و «قضهم» إذا أن هذا اسم في الأصل نقل إلى المصدر , وذلك لم يستعمل قط إذا مصدراً , فهذا هو الفرق بينهما. ورد ذلك بأن الاسم الذي تنقله العرب إلى المصدر لابد أن يكون نكره , كذا زعم س , وبأن الأسماء الموضوعة موضع المصادر لابد أن يكون لها مصادر من ألفاظها , كالدهن , والعطاء , و «فوه إلى في» ليس كذلك. وقال الفراء: «أكثر كلام العرب: فاه إلى في , بالنصب , والرفع مقول صحيح. وفيما أشبه هذا من قولهم: حاذيته ركبته إلى ركبتي , وجاورته منزله إلى منزلي , وناضلته قوسه عن قوسي , والأكثر فيه: ركبته , ومنزله , وقوسه , بالرفع. وإذا كان نكره فالنصب المؤثر المختار, نحو: كلمته فما لفم , وحاذيته ركبه إلى ركبه , وناضلته قوساً عن قوس. ورفعه وهو نكوه جائز على ضعف إذا جعلت اللام خبراً لفم , وكذلك غيرها من الصفات. وان وضعت الواو موضع الصفة , فقيل: كلمته فوه وفي , وحاذيته ركبته وركبتي , فالواو تعمل ما تعمل إلى , والنصب معها سائغ على أعمال المضمر». انتهى كلام الفراء ملخصاً.

стр. 2808

ويعني بقوله «والنصب معها» أي: مع الواو في الثاني «سائغ على أعمال المضمر» يعنى: جاعلاً , فتقول: حاذيته ركبته وركبتي , وكلمته فاه وفي , أي: جاعلاً فاه , وجاعلاً ركبته. وقال المصنف في الشرح مرجحاً مذهب س ما معناه: «ليس في مذهب س إذا تنزيل جامد منزله مشتق , وهو موجود في هذا الباب وغير بإجماع , ولا يلزم منه ليس ولا عدم نظير. ومن الجامد / في هذا الباب: بعته يداً بيد , والبر قفيزًا بدرهم , والدار ذراعاً بدرهم , فلا خلاف في نصب هذه أحولا , لا مفعولاً بها بإضمار , ولا بعد إسقاط جار. وأما إضمار جاعل أو من فلا نظير له في هذا الباب. وفي تقدير من ضعف زائد , وهو أنه يلزم منه تقدير من في موضع إلى , ودخول إلى في موضع من , لأن مبدأ غاية المتكلم فمه لا فم المكلم , فلو كان معنى من مقصوداً لقيل: كلمته من في إلى فيه ,على إظهار من , وكلمته في إلى فيه , على تقديرها» انتهى. ورد بعد تسليم صحة معنى الكلام بأنه لم يوجد قط حذف حرف الجر ملتزماً. وأيضاً فانه من القلة بحيث لا يقاس عليه. وأيضاً فان العرب قد رفعته. وزعم المبرد أنه تقدير لا يعقل , لأن الإنسان لا يتكلم من فم غيره , إنما يتكلم كل احد من فيه , واليه أشار المصنف فيما نقلناه عنه قبل ,ومن المبرد أخذه.

стр. 2809

وانفصل أبو علي عن هذا بأن العرب إذا ضمنت شيئاً ما معنى شيء علقت به ما يتعلق بذلك الشيء , دليله قولهم: زيد اليوم أفضل منه غداً , لا يتصور أن يعمل (أفضل) في ظرفي زمان , لكنه لما كان معناه: يزيد فضله اليوم على فضله غداً, جاز , فكذلك كلمته فاه إلى في , إنما يقال في معنى: كلمني وكلمته , فهو من ألمفاعله فإذا قلت كلمته فقد تضمن معنى كلمني, وكلمني من فيه صحيح , أي: لم يكلمني من كتابه ولا بوساطة, فصح لهذا النائب أن يتعلق به الجار. انتهى. فلو قدمت حرف الجر , فقلت: كلمني عبد الله إلى في فوه , لم يجز النصب بإجماع من الكوفيين , وتقتضيه قاعدة قول س في أن «إلى في» تبيين كـ «لك» بعد «سقياً» , وتقديم «لك» على «سقيا» لا يجوز , فينبغي إذا يجوز هذا. فلو قدمت «فاه إلى في» على كلمت فقلت: فاه إلى في كلمت زيداً - فأجازه س وأكثر البصريين لتصرف العامل , واتفق الكوفيون على منعه , وتبعهم بض البصريين , وعزى المنع أيضاً إلى س , ومن حجه منع أنها حال متأوله لم تقو قوه غيرها , ولم يسمع فيها تقديم. فلو قتل فوه إلى في كلمني عبد الله لم يجز ذلك عند أحد من الكوفيين , ولا أحفظ نصاً عن البصريين في ذلك , والقياس يقتضى الجواز. وقوله ولا يقاس عليه خلافاً لهشام يعنى أنه لا يقاس على «فاه إلى في» , بل يقتصر على مورد السماع , وهو ما حكاه الفراء قبل , وماحكاه ابن خروف عنه أنه حكى: صارعته جبهته على جبهتي , بالرفع والنصب. وأجاز هشام القياس

стр. 2810

على ذلك , فتقول: ماشيته قدمه إلى قدمي , وكافحته وجهه إلى وجهي , ونحو ذلك. وذكر المصنف في الشرح عن الفراء: جاورته بيته إلى بيتي , بالرفع والنصب , وقال في الشرح: «ولا يرد شيء من ذلك , ولكن الاقتصار على السماع أولى , لأن / فيه إيقاع جامد موقع مشتق , ومعرفه موقع نكره , ومركب موقع مفرد».

стр. 2811

-[ص: فصل الحال واجب التنكير , وقد يجئ معرفاً بالأداة , أو الإضافة , ومنه عند الحجازيين العدد من ثلاثة إلى عشره مضافاً إلى ضمير ما تقدم , ويجعله التميميون توكيداً , وربما عومل بالمعاملتين مركب العدد , و «قضهم بقضيضهم». وقد يجئ المؤول بنكرة علماً. ]- ش: قال المصنف في الشرح ما ملخصه: «انه لما كان الغالب على ذى الحال التعريف , والغالب عليها الاشتقاق , وهى خبر في المعنى - ألزمت التنكير لئلا يتوهم أنها نعت - يعنى إذا كان ذو الحال منصوباً , أو كانت هى لا يظهر فيها الأعراب - وأيضاً فلزومها ألفضليه استحق تثقيلها , فألزمت التخفيف بلزوم التنكير , إذا ترى أنها لا تقوم مقام الفاعل , بخلاف غيرها من الفضلات , فلذلك يعرف غيرها لأنه قد يقوم مقام الفاعل. ولا يعترض بدخول من على بعض التمييزات , فيجوز إذ ذاك حذف الفاعل وإقامته بدخول من عليه مقام الفاعل , نحو: امتلأ الكوز من ماء , فتقول: امتلئ من ماء , لندور هذا في التمييز. على أن الكسائى حكى: خذه مطيوبه به نفسى , فإذا كان التمييز قد تصرف فيه هذا التصرف وقد يلزم التنكير فأحرى أن يلزم ذلك في الحال» انتهى.

стр. 2812

وزعم الأستاذ أبو علي أن سبب تنكيرها أنه يحصل بالتنكير ما يحصل بالتعريف , فلم تكن فائدة لتكلفه , ولذلك سبب تنكير التمييز. ورد ذلك عليه بأن قوله هذا يقتضى إمكان التعريف فيهما , واجتزأوا بالتنكير لما كان المعنى يحصل به , وليس التعريف فيهما بممكن , لأنك إذا قلت جاء زيد اقتضى الفعل حالا منكورة يجئ الفاعل عليها إسراع أو إبطاء أو غضب أو رضاً أو نحو ذلك , ولم يدل على حال مختصة ولا معهودة فتكون معرفه. وكذلك التمييز , وإذا قلت امتلأ إذاناء لما يكن بينك وبين المخاطب عهد في المالئ له , فلا يمكن أن يأتي معرفه , فلذلك وجب التنكير في الحال والتمييز. وزعم الفراء ومن أخذ بمذهبه أن موجب التنكير كونها مبنية على معنى الشرط متصرحاً , نحو: يجئ عبد الله راكباً , المعنى: إن ركب , ومتى ركب ,وغير متصرح في اللفظ , نحو: جاء زيد راكباً , لا يحسن: جاء زيد ان ركب , وحكمه حكم الشرط , لأن جاء مبنى على مجيء. قال: والشرط منبهم , فلذلك كانت الحال نكره , إذا ترى أن معنى راكباً: إن ركب , فهو ركوب غير محدود , ولا يحصل بتعيين , لأنه ممكن أن يكون وإذا يكون. ورد على الفراء قوله بأن مبنى الحال على الشرط دعوى لا دليل عليها , وبأن الحال قد تكون واقعه , فلا يدخلها إذا ذاك معنى الشرط الذي يمكن أن يقع وإذا يقع , نحو: جاء زيد / راكباً , فمعنى الركوب واقع فيما مضى.

стр. 2813

وما ذكره المصنف من وجوب تنكير الحال هو مذهب الجمهور. وزعم يونس والبغداديون أن الحال يجوز أن تأتى معرفه , نحو: جاء زيد الراكب , قياساً على الخبر , واستدلا لاً بما روى عن العرب في ذلك مما نذكره بعد. وذهب الكوفيون إلى أن الحال إذا كان فيها معنى الشرط جاز أن تأتى على صوره المعرفة , وهى مع ذلك نكره , فأجازوا أن تقول: عبد الله المحسن أفضل منه المسيء , وعبد الله عندنا الغنى فأما الفقير فلا , وأنت زيداً أشهر منك عمراً , التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء , وعبد الله عندنا إذا استغنى فأما إذا افتقر فلا , وأنت إذا سميت زيداً أشهر منك إذا سُميت عمراً. فان لم يكن في الحال معنى الشرط لم يجز أن تأتى معرفه اللفظ , لا يقال: جاء زيد الراكب , لأنه لا يتقدر عندهم بالشرط , إذا ليس المعنى: جاء زيد إن ركب , ولأنه قلما جاء منها معرفه في اللفظ مبنياً على المفعول. وأجازوا أيضاً أنت تقول: عبد الله إياه أشهر منه إياها , على أن كل واحد من المكنيين منصوب على الحال لما في ضمير الغائب من الإبهام. ولا يجوز ذلك عندهم في مكنى المخاطب والمتكلم , ولا يقال: زيد إياي أشهر من إياك , على أن ايأي وإياك منصوبان على الحال , لأنهما محصوران على الأخبار والخطاب , لا يتسع فيهما كما يتسع في الغائب. دليل هذا قول العرب: رُبه رجلاً فاضلاً قد زارني , وربها امرأة عاقله قد أكرمتني , ولم يقولوا: رُبى ولا رُبك , لما في هاتين من الاختصاص.

стр. 2814

وقال هشام: حكى الكسائي عن العرب: لذو الرمة ذا الرمـ ... ـه أشهر منه غيلانا فانتصب (ذا الرمة) و (غيلان) على الحال , وهما علمان , لأن المعرفة سدت هنا مسد النكرة , وإبقاء (أل) في ذا الرمة وترك إجراء غيلان دليل على بقاء تعريفهما , ولو أمحضا التنكير لقيل: لذو الرمة ذا رُمه أشهر منه غيلاناً. قالوا: ونظير أقامه المعرفة مقام النكرة في هذا قول العرب: لا أبا حمزة عندك , ولا أبا عُمر لك , فنصبوا المعرفة كما نصبوا النكرة , ولم يجروا لأن أصله التعريف وأن يسد المعروف مسد المنكور. وحكي الفراء عن العرب: «ان كان أحد في هذا الفج فلا هو يا هذا» , فموضع «هو» نصب بـ (لا) وأنشد الفراء: فلا هي إذا ان تقرب وصلها ... علاه كناز اللحم ذات مشاره وقول حسان: إذا ما ترعرع فينا الغلام ... فما أن يقال له: من هوه /إذا لم يسد قبل شد الإزار ... فذلك فينا الذي هوه فأعمل (لا) في (هو) كما يعملها في النكرة.

стр. 2815

قال الفراء: دليل على هذا حذف الخبر الذي لا يحذف إذا مع المنكور حين يقال: لا درهم ولا دينار , ولا يقال: لا الدرهم ولا الدينار , حتى يظهر الخبر على اختيار واستحسان وكثره في كلام العرب. وما ذهب إليه الكوفيون باطل عند البصريين , بل الحال عندهم أبداً بكره , والمحسن والمسيء في المثال الذي ذكروه منصوبان على خبر كان مضمره , أي: إذا كان المحسن أفضل منه إذا كان المسيء. و «ذا الرمة» و «غيلان» منصوبان على أنهما مفعولان لفعل مضمر يدل عليهما المعنى , التقدير: إذا سمى ذا الرمة أعرف منه إذا سُمى غيلان. وأما الضميران الغائبان فان سُمع ما أجازوه فهما منصوبان على خبر كان , أي: عبد الله إذا كان إياه أشهر منه إذا كان إياها , ولا يمكن حمل هذا التركيب على ظاهره , بل المعنى: عبد الله إذا كان مثله أشهر منه إذا كان مثلها. وأما «لا أبا عمر لك» وشبهه فعلى حذف «مثل» وذلك قليل , وقد أجازه الخليل في «له صوت صوت الحمار» في جعله نعتاً للنكرة مراعياً فيه مثل. وأما «لا هو» و «لا هي» فمبتدأ , والخبر محذوف , وذلك قليل , ولم تعمل , ولم تكرر. ويدل على أنهما مرفوعان كونهما ضميري رفع , ولو كان منصوبين لقيل: لا إياها ولا إياه. وقوله وقد يجئ مُعرفاً بالأداة ليس قوله «معرفاً بالأداة» بجيد , لأنه ليس معرفه على مذهب الجمهور , فكان ينبغي أن يقول «وقد يجئ فيه أل» , لأنهما وان كانت بصوره المعرفة نكره عندهم من حيث المعنى. والمسموع مما جاء من الحال مقروناً بأل قولهم: مررت بهم الجماء الغفير , وأوردها العراك , وادخلوا الأول فالأول. وعلى هذه قاس يونس والبغداديون , فأجازوا: جاء زيد الضاحك.

стр. 2816

فأما «الجماء الغفير» فأل فيهما زائدة , وقد قالت العرب: جاؤوا جماء غفيراً , وجماً غفيراً. وحكي القإلى: الجماء الغفيرة , بالتاء , وجماء غفيره , بالتاء أيضاً والتنوين , وليس من بناء جماء غير منونه , وإنما هو فعال كالجبان والقذاف , وهمزته مجهولة , والمعنى واحد. وهو عند س اسم موضوع موقع المصدر , أي: مررت بهم جموماً غفيراً. وقد جعله غير س مصدراً , و (س) لا يرى ذلك لعدم تصرف الفعل منه. والجماء الغفير: هي البيضة التي تجمع الرأس وتضمه , قاله الكسائى , وابن الأعرابي. واختلفوا في هذه الأسماء المعارف لفظاً: فذهب الأخفش والمبرد إلى انها ليست بأحوال في الحقيقة , إنما الأحوال هي العوامل المضمرة الناصبة لها. واختلف

стр. 2817

هؤلاء: فبعضهم قدر تلك العوامل أفعالا , والأفعال نكرات , وهو مذهب الفارسي. وبعضهم قدرها / أسماء مشتقه من تلك الأفعال. وذهب أبو بكر بن طاهر الخدب وتلميذه أبو الحسن بن خروف في جماعه إلى أنها ليست معمولة لعوامل مضمره , بل واقعه موقع أسماء فاعلين منتصبة على الحال مشتقه من ألفاظها أو من معانيها , وزعم ابن خروف أنه مذهب س. فيكون التقدير في نحو أرسلها العراك أما: تعترك العراك , أو معتركه العراك , أو معتركه , على حسب المذاهب التي ذكرنا. ورجع مذهب ابن طاهر بأنه ليس فيه تكلف إضمار. وعورض بأن وضع المصدر موضع اسم الفاعل إذا لم يرد به المبالغة لا ينقاس. وزعم ثعلب أن انتصاب «الجماء الغفير» ليس على الحال , بل ينتصب على المدح. وأجاز الجرمى نحو «مررت بإخوتك الجماء الغفير». قال أبو بكر بن الأنبارى: «ويجوز وجه ثالث , وهو مررت بإخوتك الجماء الغفير , بالرفع , كما تقول: مررت بإخوتك العقلاء الفاضلون , أي: هم. وإذا كانت هذه الأوجه الثلاثة جائزة , وليس فيها مستضعف , كان نصب الجماء الغفير على الحال غير مختارٍ ولا مؤثر , إذا لم يدع إليه اضطرار» انتهى. وقال الكسائى: العرب تنصب الجماء الغفير التمام , وترفعه في النقصان , قال:

стр. 2818

كهولهم وطفلهم سواء ... هم الجماء - في القوم - الغفير وأما «أوردها العراك» فتقدم توجيه الحال فيه , وقال لبيد: فأوردها العراك , ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدخال وزعم أحمد بن يحي أن العراك ليس منصوباً على الحال , وإنما انتصب على أنه مفعول ثان ل «أورد» , كما تقول: أوردتك الحرب , وأوردتك الأمر العظيم ,وقال تعالى﴾ فأوردهم النار ﴿, وقولهم «أرسلها العراك» مضمن عند الكوفيين معنى أوردها. وزعم ابن الطراوة أن قولهم أرسلها العراك ليس بحال , وإنما هو صفه لمصدر محذوف , والمعنى: الإرسال العراك , وكذا فعل في جميع هذه الأبواب. ورد عليه بأنه لم نجد صفه تلتزم فيها أل , بل المعهود في الصفات أن تكون معارف ونكرات. وأما «ادخلوا الأول فالأول» فـ «أل» زائدة في قول بعضهم , وليست للعهد , إذ لا عهد لك في الأول , والمعنى: ادخلوا مرتبين , وهذا ونحوه مما لا ينقاس

стр. 2819

عند البصريين , ولذلك كانت قراءه من قرأ﴾ ليخرجن الأعز منها الأذل ﴿شاذة لمجيء (الأذل) حالا , وهو بصوره المعرفة. قال بعض أصحابنا: وأما الكوفيون فينبغي على مذهبهم أن يكون من قبيل ما ينقاس , لأن الحال عندهم إذا كانت في معنى الشرط يجوز أن تأتى على لفظ المعرفة. وذهب الأخفش إلى أنه ليس حالا , وهو منصوب بالفعل على أنه مشبه بالمفعول والتشبيه يكون في الفعل كما يكون في الصفات , كما ذهب إليه الكوفيون في﴾ بطرت معيشتها ﴿. وذهب يونس إلى أنه حال / بنفسه , وهو معرفه , وحكي أن العرب تقول: قدم زيد أخاك , وهذا زيد سيد الناس , ومذهبه أن الحال تجئ معرفه ونكره كالخبر. وذهب المبرد والسيرافي إلى أن «أل» معرفه لا زائدة , لكن الاسم لم يتعرف هنا على حد تعرف الأسماء , بل إنما يعلم كونه أولاً بعد ما يكون أولاً , فلما كانت «أل» على هذا الحد سهل ذلك فيها.

стр. 2820

ومما خالفت فيه العرب القياس قولهم في الأمر للمؤنثات: ادخلن الأول فالأول , فالقياس: ادخلن الأولي فالأولي , لكنهم شذوا في إدخال أل. فإذا قالوا: دخلوا الأول فالأول - بالرفع - كان بدلا , فإذا قلت: ادخلوا الأول لم يتصور البدل؛ لأنك لا تقدر أبدا أمرا لام وفاعله مضمر لا ظاهر , فارتفاعه علي فعل دل عليه هذا , تقديره: ليدخل الأول. وقوله أو الإضافة هذا أيضا ليس بجيد؛ لأنه ليس علي مذهب الجمهور , بل أتي بصورة المعرفة وهو نكرة عندهم من حيث المعني , والمسموع من ذلك قولهم: كلمته فاه إلى في - وتقدم الكلام عليه - وطلبته جهدي وطاقتي , ورجع عوده إلى العشرة , وقضهم بقضيضهم. فأما طلبته جهدي وطاقتي , وفعل ذلك جهده وطاقته, فالتقدير: جاهدا ومطيقا , أو: أجتهد جهدي , وأطيق طاقتي , أو مجتهدا جهدي , ومطيقا طاقتي , علي اختلاف المذاهب السابقة. وزعم الكوفيون أن جهدي من قبيل المصادر المعنوية , التقدير: اجتهدت جهدي, وأطقت طاقتي.

стр. 2821

وأما رجع عوده علي بدئه فعوده عندنا منصوب علي الحال , تقديره: رجع يعود عوده , أو عائدا علي اختلاف المذاهب. وزعم الكوفيون أن عوده منصوب علي المصدر , المعني: عاد عوده علي بدئه. وأجاز بعض النحويين نصبه علي المفعول به , أي: رد عوده علي بدئه. فإذا انتصب عوده علي الحال لم يجز تقديم المجرور عليه لأنه من صلته , وان كان مفعولا به جاز. ويجوز فيه الرفع , فتقول: رجع عوده علي بدئه. وفي رفعه وجهان: أحدهما أنه فاعل برجع. والثاني انه مبتدأ , وعلي بدئه في موضع الخبر , والجملة حالية. ويجوز تقديم المجرور علي عوده في حالتي رفعه. وأما مررت بزيد وحده , وجاء زد وحده , فذهب الخليل و «س» إلى أنه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال , كأنه قال: أيحادا , أيحادا (وضع) موضع موحدا, فمع الفعل المتعدي هو حال من الفاعل , أي: موحدا له بمروري , ومفردا له بالضرب في: ضربت زيدا. وذهب المبرد إلى انه يجوز أن يكون حالا من المفعول , أي: ضربته في حال أنه مفرد بالضرب. ومذهب س أولي؛ لأن وضع المصادر التي تنوب عنها الأسماء موضع اسم الفاعل الأكثر من وضعها موضع المفعول.

стр. 2822

وذهب ابن طلحة إلى أنه حال من المفعول ليس إلا؛ لأنهم إذا أرادوا الفاعل قالوا: مررت/به وحدي , كقوله: والذئب أخشاه أن مررت به ... وحدي , واخشي الرياح والمطرا وذهب جماعة من النحويين إلى أنه مصدر موضوع موضع الحال: فمنهم من قال: هو مصدر علي حذف حروف الزيادة , أي: أيحاده. ومنهم من قال: انه مصدر لم يلفظ له بالفعل كالأخوة. ورد قول من ذهب إلى أنه مصدر بأن المصادر التي وضعت موضع الحال لا تتصرف , وهذا يتصرف. وذهب يونس وهشام في أحد قوليه إلى أنه منصوب انتصاب الظروف , فيجريه مجري عنده فإذا قلت جاء زيد وحده فكأن التقدير: جاء زيد علي وحده , ثم حذف حرف الجر , ونصب علي الظرف , وحكي من كلام العرب: جلسا علي وحديهما. وإذا قلت زيد وحده فكأن التقدير: زيد موضع التفرد , وينبغي علي هذا أن يكون مصدرا لأن الأصمعي حكي عن العرب وحد يحد.

стр. 2823

ورد مذهب يونس بأن حذف حرف الجر لا يجوز بقياس. وهذا ليس بشيء؛ لأن يونس لم يحذف الحرف بقياس , بل العرب حذفته , وذلك بعد ما أدخلته؛ ألا تري إلى ما يحكي يونس عن العرب: جلسا علي وحديهما , أي: موضع انفرادهما. والذي يدل علي أنه منتصب علي الظرف لي علي الحال قول العرب: زيد وحده , فجعلته العرب خبرا للمبتدأ لا حالا ولو قلت زيد جالسا لم يجز ذلك. وقد أجاز هشام في قول العرب زيد وحده وجها آخر , وهو أن يكون منصوبا بفعل مضمر يخلفه وحده , كما قالت العرب: زيد إقبالا وإدبارا , والمعني: يقبل إقبالا ويدبر إدبارا , وتأويله عنده: زيد وحد وحده , وقد تقدمت حكاية الأصمعي عن العرب: وحد يحد. قال هشام: ومثل زيد وحده في هذا المعني: زيد أمره الأول , وسعد قصته الأولي وحاله الأولي. يذهب هشام إلى خلاف هذا المنصوب الناصب كما خلف وحده وحد , وكان يسمي هذا منصوبا علي الخلاف للأول , وقال: لا يجوز: وحده زيد , كما لا يجوز: إقبالا وإدبارا عبد الله , وكذلك قصته الأولي زيد , من قبل أن الفعل لا يضمر إلا بعد الاسم. وأما علي قول هشام الذي وافق فيه يونس - وهو أنه ينتصب علي الظرف - فيجوز أن تقول: وحده زيد كما يجوز: عندك زيد. وأما «تفرقوا أيادي سبا» فيأتي الكلام عليه في آخر باب العدد أن شاء الله ومعناه: تبددا لا بقاء معه. وقوله ومنه عند الحجازيين العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا إلى ضمير ما تقدم أي: ومما جاء مضافا إلى معرفة , وانتصب علي الحال تقول: مررت بهم

стр. 2824

ثلاثتهم , ومررت بالقوم خمستهم , فلغة الحجازيين نصب هذا علي الحال , ومذهب س فيه كمذهبه في وحده من أنه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال , كأنك قلت: مخمسا لهم , فوضع خمسة موضع خمس الذي هو مصدر خمسة القوم خمسا , وخمسا موضوع موضع مخمس. وذهب يونس إلى أنها صفة في الأصل. / فتكون حالا بنفسها. ورد بأنه لا يكون صفه إلا نكرة. وذهب المبرد إلى أنه تقدر هنا لفظ الخمسة فعلا , تقول: مررت بالقوم فخمستهم. وهذا تكلف لم ينطق به. وذهب غيرهم إلى أنه ينتصب انتصاب الظرف , كما ذهب إليه في مررت بزيد وحده. والدليل علي صحة هذا المذهب ما روي ألكسائي أن العرب تقول: القوم خمستهم وخمستهم , وكذلك عشرتهم وعشرتهم فمن رفع الخمسة رفعها بالقوم , ومن نصب نصب علي الظرف , فكونهم جعلوه في موضع الخبر دليل علي أنه ليس بحال؛ لأن قولك زيد جالسا لا يجوز. وإذا أراد الحجازيون معني التوكيد لم يقولوا إلا كلهم وأجمعين , ولا يؤكدون بثلاثتهم إلى العشرة , وإنما ينصبوها علي الحال كما ذكرنا. ولم يذكر س اثنيهما , وقد قاسه بعضهم علي ثلاثيهم , وقد غلط فيه , قاله في البسيط , قال: «والفرق بين الموضعين أنك إذا قلت لقيتهما فقد علم عدة ذلك , فلا يحتاج إلى زيادة , وإذا قلت لقيتهم لم يعلم عدتهم , فاحتيج إلى ذلك ليبين هذا القدر».

стр. 2825

وفيه نظر؛ فان المراد هنا بإتيان ثلاثتهم وأربعتهم تجريدهم عن الانضياف إلى الغير , بمنزلة قولهم منفردين , وبهذا المعني يحسن دخول اثنيهما قياسا , كقوله ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ لما أراد التحريد , وقوله تعالى ﴿لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ لما أراد مجرد الاثنية. وقوله ويجعله التميميون توكيدا أي يتبعون ذلك لما قبله في الإعراب , فيقولون: قام القوم ثلاثتهم , بالرفع , ورأيت القوم ثلاثتهم , بالنصب , ومررت بالقوم ثلاثتهم , بالجر , وإذا أرادوا معني الانفراد بالمرور لم يقولوا الا: وحدهم , نحو مررت بالقوم وحدهم. والفرق بين النصب والإتباع أنك إذا نصبت كان التقدير أن المرور مقيد بهم خمسة , أما تقييد الحال علي مذهب س , وأما تقييد الظرف علي مذهب غيره , فلو مر بغيرهم معهم كانوا أكثر من خمسة إذا قلت: مررت بالقوم خمستهم , وإذا أتبعت جاز أن تكون مررت بغيرهم , وجاز أن تكون مررت بهم خاصة. وقال بعض شراح الكتاب: «إذا نصبت فعلي الحال, كأنك قلت: مررت بهم في حال أنهم ثلاثة , فمحال علي هذا أن يكون معهم غيرهم , وإلا فيكون الكلام كذبا , فالحال اقتضت هذا المعني. وأما الجر فعلي معني أنك مررت بالثلاثة كلهم ولا يقضي هذا أن يكون معهم غيرهم؛ لأنه إذا كان معهم غيرهم صح أن تقول: مررت بالثلاثة كلهم , ولا يكون كذبا , فلهذا فرق النحويون بينهما , أي: بين النصب والجر.

стр. 2826

ويقولون في مررت بالقوم ثلاثتهم: إن ثلاثتهم توكيدا , واجمعوا علي ذلك , ولم يقل أحد انه بدل , وان كان يسبق إلى الخاطر جوازه. وحملهم علي ذلك أنه يقال في معني أن القوم ثلاثة , وكذلك أربعتهم والمعني أنهم أربعة , وكذلك ما بقي , فلو قلنا انه بدل كان من بدل الشيء , وفيه ضمير القوم فيكون فيه إضافة الشيء , وفيه ضمير القوم فيكون فيه إضافة الشيء إلى نفسه , واحتمل ذلك في التأكيد؛ / لأنه في معني كل وقد استسهل في كل إضافتها إلى ما هو هي , فيقولون كل القوم لأنها نقيضة بعض , فسهل ذلك فيها. فهذا هو الذي حملهم علي أنه تأكيد لا بدل» انتهي , وفيه بعض تلخيص. والمؤنث كالمذكر في ذلك , فتقول: قام النساء ثلاثهن , إلى: عشرهن. وقال المصنف في الشرح: «النصب عن الحجازيين علي تقدير جميعا , ورفعه التميميون توكيدا علي تقديرهم: جميعهم» انتهي. فيظهر من كلامه هذا أنه لا يقدر بين المعنيين إلا من جهة الصناعة , أنه في النصب يقدر بجميعا , وفي التوكيد يقدر بجميعهم , وهذا خلاف ما فرق به الناس بينهما مما ذكرنا قبل. وقوله وربما عومل بالمعاملتين مركب العدد يعني بالمعاملتين النصب علي الحال والأتباع علي التوكيد. وفي انتصاب مركب العدد انتصاب ثلاثتهم وأخواته خلاف: منهم من أجاز ذلك , ومنهم من منعه , والصحيح الجواز وفيه إذا فسر العدد بواحد منصوب ثلاثة أوجه: أحدهما: حذف ذلك المفسر وإضافة المركب إلى ضمير الاسم , فتقول: جاؤوا خمسة عشرهم , وجئن خمس عشرتهن , أي: جميعا , حكاه الأخفش في «الأوسط» عن بعض العرب. ومن أجاز ذلك قال: قام القوم عشرتهم.

стр. 2827

والوجه الثاني: ألا تضيف العدد إلى ضمير , بل تأتي بالتمييز , فتقول: مررت بالقوم احد عشر رجلا. والثالث: إن تحذف التمييز فتقول: مررت بالقوم احد عشر , ومررت بالقوم عشرين. وقوله وقضهم بقضيضهم تقول: جاء القوم قضهم بقضيضهم , حكي س فيه الرفع والنصب , فإذا رفعنا فعلي التوكيد , فيتبع ما قبله في الرفع والنصب والجر , قال س: «ومثل خمستهم قضهم بقضيضهم , كأنه قال: مررت بهم انقضاضا. هذا تمثيل , وان لم يتكلم به , كأنه قال: انقض آخرهم علي أولهم. وبغض العرب يجعل قضهم بمنزلة كلهم , يجريه علي الوجوه» انتهي. وقد حكي لقضهم فعل , قالوا قضضت عليهم علي أولهم , قال الشماخ أتتني تميم قضها بقيضها ... تمسح حولي بالبقاع سبالها فهو من الانقضاض , أي: أتوني انقضاضهم , أي: منقضين , وهو كالجماء في أنه مأخوذ من الانقضاض لا مشتق للصفة , وهو بمنزلة جهدي في أنه للفاعل.

стр. 2828

ويونس يجعله كالجماء وصفا فهو حال بنفسه , والإضافة غير محصنة , وهو ابعد من المصدر لكونه اسما. والمبرد يقدر الفعل. وقوله وقد يجئ المؤول بنكرة علما قالت العرب: جاءت الخيل بداد , وبداد علم جنس , وإنما جاز أن يقع حالا لتأويله بنكرة , ومعناه: جاءت الخيل متبددة. -[ص: ان وقع مصدر موقع الحال فهو حال لا معمول حال محذوف , خلافا للمبرد والأخفش , ولا يطرد فيما هو نوع للعامل , نحو: أتيته سرعة, خلافا للمبرد , بل يقتصر فيه وفي غيره علي السماع , إلا في نحو: أنت الرجل علما , وهو زهير شعرا, وأما علما فعالم. وترفع / تميم المصدر التالي «أما» في جوازا مرجوحا , وفي التعريف وجوبا. والمنكر مفعول مطلق عند الأخفش.]- ش: قال المصنف في الشرح: «تقدم التنبيه علي أن الحال خبر في المعني , وأن صاحبه مخبر عنه , فحق الحال أن يدل علي نفس ما يدل عليه صاحبه كخبر المبتدأ , وهذا يقتضي ألا يكون المصدر حالا لئلا يلزم الإخبار بمعني عن جثة , فان ورد عن العرب منه شيء حفظ ولم يقس عليه , كما يقاس علي وقوع المصدر نعتاً» انتهى.

стр. 2829

ومجيء المصدر حالا أكثر من مجيئه نعتا , فمن المسموع (ثم ادعهن ياتينك سعيا) , و (الذين ينفقون أموالهم بإلىل والنهار سرا وعلانية) , (وادعوه خوفا وطمعا) , و (إني دعوتهم جهارا) , وقتلته صبرا , ولقيته فجاءة ومفاجأة , وكفاحا ومكافحة , وعيانا , وكلمته مشافهة , واتيته ركضا ومشيا وعدوا , وطلع بغتة , وأعطيته المال نقدا , وأخذت ذلك عنه سماعا وسمعا , ووردت الماء التقاطا , وقال الشاعر: فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا ... علي ظهر محبوبك السراة محنب واختلف النحويون في تخريج هذه الكلم المسموعة وما أشبهها من المسموع: فذهب الكوفيون والأخفش والمبرد إلى أنها مفاعيل مطلقة , واختلفوا: فقال الكوفيون: أنها منصوبة بالأفعال السابقة , وليست في موضع الحال؛ لأن أعطيت في معني نقدت , وقلته في معني: صبره , وطلع بغتة في معني: بغت بغتة. وذهب الأخفش والمبرد إلى أن قبل كل مصدر منها فعلا مقدرا هو الحال , أي: زيد طلع يبغت بغتة , وقتلته أصبر صبرا , وأعطيته المال انقده نقدا وكذلك سائرها.

стр. 2830

قال المصنف في الشرح: «وهذا ليس بصحيح؛ لأنه ان كان الدليل علي الفعل المقدر لفظ المصدر المنصوب فينبغي أن يجيزوا ذلك في كل مصدر له فعل , ولا يقتصروا علي السماع , ولا يمكن أن يفسره الفعل الأول؛ لأن القتل لا يدل علي الصبر , ولا اللقاء علي الفجاءة , ولا الإتيان علي الركض» انتهي. وذهب س وجمهور البصريين , إلى إنها مصادر في موضع الحال , أي: أعطيت زيدا المال منتقدا , وقتلته مصبورا , ودعوتهم مجاهرا , وكذلك باقيها. وظاهر قول المصنف في ألفيته: ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة ك «بغتة زيد طلع» انه ينافس؛ لأن الكثرة دليل الاقتباس , لكن قد نص هنا علي عدم القياس. وفي الإفصاح ما نصه: «وقد رأيت لبعضهم ان هذه مصادر علي حذف مضاف أي: لقيته لقاء فجاءه , وأتيته إتيان ركض , وسار سير عدو , فتقدر مضافا مصدرا من لفظ / الفعل , فيجيء (العراك) علي تقدير: إرسال العراك , وكذلك (جهدك) علي تقدير: طلبته طلب جهدك , ورجع عوده علي تقدير: رجوع عوده , فتكون هذه المعارف منتصبة انتصاب المصادر , فتكون معرفة علي الواجب , وهذا تقدير حسن سهل وكأنه حذف للعلم واستقباحا لتكرير اللفظ , وتكون المعارف علي هذا التقدير على وجهها.

стр. 2831

ويصح أن يكون مررت به وحده علي هذا , أي: مرور أيجاد له , أي: اختصاص , وجاءوا الجماء , أي: مجيء الجماء , ودخلوا دخول الأول فالأول , وكلمته كلام فيه إلى في , فهذا عندي لا يبعد. وقد قيل: إنها أحوال علي حذف مضاف , أي: ذا فجاءه , وهذا يبطل بالمعارف المذكورة» انتهي. وقوله ولا يطرد فيما هو نوع للعامل , نحو: أتيه سرعة , خلافا للمبرد , بل يقتصر فيه وفي غيره علي السماع اجمع الكوفيون والبصريون في نحو هذه المصادر أنه لا يستعمل من ذلك إلا ما استعملته العرب , ولا يقاس علي المستعمل من ذلك غير المستعمل , وان كانوا قد اختلفوا في التخريج , فلا يجوز: جاء زيد بكاء , تريد: باكيا , ولا: ضحك زيد اتكاء , تريد: متكئا. وشذ البرد , فقال: يجوز القياس. وذلك علي خلاف في النقل عنه , فنقل بعض أصحابنا والمصنف باطراده فيما هو نوع للفعل , نحو: أتيته سرعة. والصحيح انه يقتصر في هذا ونحوه علي السماع , وقال س: «لا تقول: أتيته سرعة ولا رجلة , بل حيث سمع».

стр. 2832

و «أن» والفعل - وان قدر بمصدر - لا يجوز أن يقع حالا؛ لأن العرب أجرتها مجري المعارف , سوي المضمر في باب الإخبار بكان , ولأن س نص علي أن أن إذا دخلت علي المبهم صيرته مستقبلا , والمستقبل لا يكون حالا. ولا يصح أن يكون حالا مقدره كقولهم في: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا؛ لأنه إنما يكون ذلك في الحال التي يجعل مكانها فعل آخر يكون ذلك الفعل حالا , وأما في أن والمضارع فلا يمكن تقديره بعد أن إلا ويكون مستقبلا , فلا يجوز أن يكون حالا , وهذا مذهب س. وذهب ابن جني إلى انه أن تكون أن وما بعدها في موضع الحال , فقال في قول الشاعر: وقالوا لها: لا تنكحيه؛ فانه ... لأول سهم أن يلاقي مجمعا ما نصه. وقوله إلا في نحو أنت الرجل علما هذا الاستثناء هو من قوله «في هذا ونحوه علي السماع» يعني: إلا فيما ذكر من الأنواع الثلاثة , فانه لا يقتصر علي السماع , بل ينقاس , فذكر أولا أنت الرجل علما , فيجوز أن تقول: أنت الرجل

стр. 2833

علما وأدبا ونبلا , والمعني: أنت الرجل الكامل في حال علم , وحال أدب , وحال نبل , وهذا معني قول الخليل: «أنت الرجل في هذه الحال». وذهب ثعلب إلى أن المصدر المنتصب في مثل هذا هو مصدر مؤكد لا حال , ويتأول الرجل باسم فاعل مما جاء بعده , فإذا قال أنت الرجل علما فهو بمنزلة: أنت / العالم علما , والمتأدب أدبا , والنبيل نبلا. ويحتمل عندي أن يكون منصوبا علي التمييز , كأنه قال: أنت الكامل أدبا؛ لأن الرجل يطلق ويراد به الكامل أدبه , ثم حول الكمال إلى ضمير المبتدأ الذي تحمله الرجل , وانتصب أدبا ونبلا وعلما علي التمييز. ولإجراء الرجل مجري الوصف بمعني الكامل أجازوا: أرجل عبد الله؟ علي أن يكون رجل مبتدأ , وعبد الله فاعل به لإجرائه مجري كامل , واغني عن الخبر؛ إذ لم يرد أن يستفهم عن عبد الله أهو رجل أم امرأة. وقوله وهو زهير شعرا هذا هو الثاني من أقسام المصدر الذي ينقاس وقوعه حالا , تقول: زيد حاتم جودا , والأحنف حلما , ويوسف حسنا , وما أشبه هذا التركيب , أي: مثل زهير في حال شعر , وكذلك باقيها. ومن هذا القبيل قول الشاعر:

стр. 2834

تخبرنا بأنك أخوذي ... وأنت البلسكاء بنا لصوقا أي: مثل البلسكاء في حال لصوق. ويحتمل ان يكون هذا كله منصوبا علي التمييز؛ لأنه علي تقدير «مثل» محذوفة لفظا , مراده معني ضرورة ذلك أن ذات زيد ليست ذات زهير , والتمييز يأتي بعد مثل , نحو قولهم: علي التمرة مثلها زبدا , وفان الهوى يكفيكه مثله , صبرا وتخرج نصب هذه علي التمييز اظهر من نصبه علي الحال , وقد نصوا علي انه تمييز في قولك: زيد القمر حسنا , وثوبك السلق خضرة. وقوله وأما علما فعالم هذا هو الثالث من أقسام المصدر الذي ينقاس وقوعه حالا , والأصل في هذا أن رجلا وصف عنده شخص بعلم وغيره , فقال الرجل للواصف: أما علما فعالم , يريد: مهما يذكر إنسان في حال علم فالذي وصفت عالم كأنه منكر ما وصفه به من غير العلم. فالناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف, وصاحب الحال هو المرفوع بفعل الشرط. وقال المصنف في الشرح: «ويجوز أن يكون ناصبه ما بعد الفاء , وصاحبه ما فيه من ضمير والحال علي هذا مؤكد , والتقدير: مهما يكن من شيء فالمذكور

стр. 2835

عالم في حال علم , فلو كان بعد الفاء ما لا يعمل ما بعده فيما قبله تعين نصب ما ولي أما بفعل الشرط المقدر , نحو قولك: أما علما فلا علم له , وأما علما فان له علما , وأما علما فهو ذو علم» انتهي. وقال س: «وينتصب من المصادر لأنه حال صار فيه المذكور قولك: أما سمنا فسمين , أما علما فعالم , وأما نبلا فنبيل» ثم قال: «وعمل فيه ما قبله وما بعده , ولم يحسن في هذا الوجه الألف واللام , ومن ذلك: أما علما فلا علم له, وأما علما فلا علم عنده , وأما علما فلا علم , تضمر: له» انتهي. ومعني قوله «وعمل فيه ما قبله وما بعده» يعني أنك يجوز أن تقدر الناصب لقولك علما فعل الشرط المقدر قبله وويجوز أن يكون الناصب ما بعد الفاء , وهو فعا لم. ثم أتي بالصور التي يتعين أن يكون الناصب / ما قبله , وهو أما علما فلا علم له, ونحوه مما لا يمكن أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها. وقول س «ولم يحسن في هذا الوجه الألف واللام» لأن انتصابه علي الحال , فلا يحسن فيه دخول أل , والمعني أنه لا يجوز ذلك. وقوله وترفع تميم المصدر التالي أما التنكير جوازا مرجوحا فيقولون: أما علم فعا لم , قال س: «وقد يرفع في لغة بني تميم , والنصب في لغتها أحسن» وتخصيصه الرفع بلغة تميم دليل علي أن غيرها من العرب ينصب المنكر , وليس فيه نص علي أن النصب لغة أهل الحجاز بعينهم , ونص عليه المصنف في الشرح , فقال: «ويلزمون - أي: أهل الحجاز - نصب المنكر».

стр. 2836

وقوله وفي التعريف وجوبا فيقولون: أما العلم فعا لم , قال س: «فان أدخلت الألف واللم رفعوا» , يعني بني تميم , وعبارة س اخلص من عبارة المصنف لأنه قال «وفي التعريف» وهذا أعم من أن يكون التعريف بالألف واللام أو بغيرها , والمنقول إنما هو المعرف بالألف واللم. وقوله وللحجازيين في المعرف رفع ونصب ظاهره أنهما مستويان في الجواز , والذي يدل عليه كلام س أن الرفع هو الأكثر لأنه بدأ به , وتكلم في جمل من مسائله , ثم قال: «وقد ينصب أهل الحجاز في هذا الباب بالألف واللام , وذلك قولهم: أما النبيل فنبيل , وأما العقل فهو الرجل الكامل العقل والرأي , أي: هو للعقل والرأي وكأنه أجاب من قال: لمه؟ وأما بنو تميم فيرفعون , فيقولون: أما العلم فعا لم , كأنه قال: فأنا أو فهو عالم به» انتهي ملخصا بلفظ س. وإنما كان الرفع أكثر في لغة الحجاز والنصب أقل لأنه لما كان معرفا بال قويت فيه جهة ان يكون مسندا إليه , فكان جعله عمده أحسن من جعله فضلة. وقوله وهو في النصب مفعول له عند س أي: المعرف بأل في النصب مفعول من أجله عند س؛ ألا تري ان س قال: «كأنه أجاب من قال: لمه»؟ وهذا يتقدر المفعول من أجله , وذلك أنه لما انتصب وهو معرفة بأل لم يمكن أن يكون نصبه علي الحال لتعريفه , ولم يمكن أن يكون نصبه علي المصدر المؤكد لتعريفه أيضا؛ لان المصدر ألتوكيدي لا يكون نصبه معرفا؛ لأنه لا يدل إلا علي ما دل عليه الفعل , والفعل ايدل إلا علي مطلق الحدث , فكذلك توكيده , والمعرف يدل علي خصوصية الفعل , فلا يمكن أن ينتصب على أنه مؤكد لذلك.

стр. 2837

وقوله وهو والمنكر مفعول مطلق عند الاخفش قال المصنف في الشرح: «الاخفش يجعل المنصوب مصدرا مؤكدا في التنكير والتعريف , ويجعل العامل فيه ما بعد الفاء ان لم يقترن بما لا يعمل ما بعده فيما قبله , فتقدير أما علما فعا لم في مذهبه: مهما يكن من شيء فالمذكور عالم علما , فلزم تقديمه كما لزم تقديم المفعول في (فأما إلىتيم فلا تقهر) , والأصل: مهما يكن من شيء / فاليتيم لا تقهر , أو: فلا تقهر اليتيم , وقد قال س في أما الضرب فضارب مثل قول الاخفش في أما علما فعا لم» انتهي. وأجاز بعضهم انتصاب المصدر نكرة ومعرفه علي انه مفعول به بفعل الشرط المقدر , فيقدر متعديا علي حسب المعني , فكأنه قال: مهما تذكر علما أو العلم فالذي وصف عالم , وهذا مذهب الكوفيين , ويجيزون: أما العبيد فلا عبيد لك , وان أردت عبيدا بأعيانهم. لأنهم يحملون هذا الباب كله علي تقدير فعل , كأنه قال: مهما تذكر العبيد , وهو عندهم فعل لا يظهر مع أما , كما لا يظهر الفعل في قول العرب: أما أنت منطلقا انطلقت معك , وحكوا: ما البصرة فلا بصرة لك , وأما أباك فلا أب لك. قال بعض أصحابنا: «وإذا صح ما حكوا فالقول قولهم , ولم يسمعه س , فجري عل الصنعة» انتهي. واختار هذا المذهب المصنف في الشرح , وصوبه وقال: «لأنه لا يخرج فيه شيء عن أصله؛ لان الحكم بالحالية فيه إخراج المصدر عن أصله ووضعه موضع

стр. 2838

اسم فاعل». قال: «ولأنه لا يمنع من اطرده مانع , والقول بالحالية فيه عدم الاطراد لجواز تعريفه. وبخلاف الحكم بأنه الحكم بأنه مصدر مؤكد فانه يمتنع إذا كان بعد الفاء ما لا يعمل ما بعده فيما قبله. وأما الحكم بأنه مفعول به فلا يعرض ما يمنع منه في لفظ ولا معني , فكان أولي من غيره , وقد ذهب أل ذلك السيرافي في قول ابن ميادة ألا ليت شعري هل إلى ام مالك ... سبيل , فأما الصبر عنها فلا صبرا في رواية النصب فقدره: مهم ترم الصبر عنها فلا صبر». قال المصنف: «ويؤيد هذا التقدير في المصدر مجيئه فيما ليس مصدرا , نحو: أما قريشا فانا أفضلها رواه الفراء عن الكسائي عن العرب , وتقديره: مهما تذكر قريشا أو تصف قريشا فانا أفضلها. ومنه ما روي يونس عن القوم من العرب أنهم يقولون: أما العبيد فهو ذو عبيد , ومهما تذكر العبد فهو ذو عبد» انتهي ما اختاره المصنف وما رجح به.

стр. 2839

وما ذهب إليه الأخفش من انتصاب النكرة والمعرفة نصب المصدر المؤكد , وما ذهب إليه بعضهم - واختاره المصنف من نصبه علي انه مفعول به - فاسدام علي ما نذكره ان شاء الله , ويتضح ان الصواب مذهب س ﵀ , فنقول: الدليل علي فساد قول الاخفش من وجهين: احدهما ك أن المصدر المؤكد لا يكون معرفا بالألف واللام؛ لان الألف واللام يخرجانه من الإبهام إلى التخصيص , ودعوي زيادة أل علي خلاف الأصل. والثاني: انه لا يصح أن يكون مصدرا مؤكدا إذا كان ما بعد الفاء لا يمكن ان يعمل فيما قبلها , نحو: أما علما فلا / علم له. والدليل علي فساد المذهب الأخر الذي اختاره المصنف انه لو كان علي إضمار الفعل لمتعدي الناصب له لم يكن ذلك مختصا بالمصدر؛ أما علما فعا لم , أو بالصفات نحو: أما صديقا فصديق , علي ما سيأتي , وكان ذلك جائزا في كل الأسماء. وقد ينص س علي أن قولك: أما الحارث فلا حارث لك , وأما البصرة فلا بصرة لك , وأما أبوك فلا أب لك , لا يجوز فيه إلا الرفع , وذكر انه لا سبيل إلى النصب ولو كان علي ما اختاره المصنف لجاز النصب , فكنت تقول: أما البصرة فلا بصرة لك , أي: مهما تذكر البصرة فلا بصرة لك , فلما التزموا فيه الأوصاف والمصادر دل علي أن نصبه ليس نصب المفعول به. ولو كان أيضا علي ما زعموا من نصبه نصب المفعول به ما اختلفت فيه لغات العرب بالنسبة للتنكير والتعريف؛ وقد قال س: «هذا باب يختار فيه الرفع ويكون فيه الوجه في جميع اللغات , وذلك قولك: أما العبيد فذو عبيد , وأما العبد فذو عبد , وأما عبدان فذو عبدين.

стр. 2840

وإنما اختير الرفع ما ذكرت لان ما ذكرت في هذا الباب أسماء , والأسماء لا تجري مجري المصادر؛ إلا تري انك تقول: هذا الرجل علما وفقهاء , ولا تقول: هو الرجل خيلا وابلا , فلما قبح ذلك جعلوا ما بعده خبرا له , كأنهم قالوا أما العبيد فأنت فيهم , أو أنت منهم ذو عبيد , أي: لك من العبيد نصيب». ثم قال س بعد كلام: «وزعم يونس أن قوما من العرب يقولون: أما العبيد فذو عبيد , وأما العبد فذو عبد , يجرونه مجري المصدر , وهو قليل خبيث؛ وذلك أنهم شبهوه بالمصدر كما شبهوا الجماء الغفير بالمصدر وشبهوا خمستهم بالمصدر , وكان هؤلاء أجازوا: هو الرجل العبيد والدراهم , أي: للعبيد والدراهم , فهذا لا يتكلم به , وإنما وجهه وصوابه الرفع وهو قول العرب وأبي عمرو ويونس , ولا اعلم الخليل ﵀ خالفهما. وقد حملوه علي المصدر , فقال النحويون: أما العلم والعبيد فذو علم وذو عبيد , وهذا قبيح؛ لأنك لو أفردته كان الرفع الصواب». وقال س: «ولو قال: أما العبيد فأنت ذو عبيد , يريد عبيدا بأعيانهم قد عرفهم المخاطب كمعرفتك , كأنك قلت: أما العبيد الذين تعرف - لم يكن إلا رفعا» انتهي ما نقل من كلام س في هذه المسالة. ودل كلام س علي أن نصب «أما العبيد» إذا لم يرد بهم عبيد بأعيانهم خبيث قليل حيث اجري الاسم مجري المصدر , وفرق س بين المصدر والاسم , ولو كان النصب علي المفعول به لجاز كما قلناه في كل اسم , سواء أكان مصدرا أم غيره. وأما ما حكي المصنف من قولهم «أما قريشا فانا أفضلنا» فالنصب قد منعه س , وان صحت حكاية الكسائي ذلك عمن يحتج بكلامهم من العرب فهو قليل
следующие страницы →