← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

في ذلك على القياس. وإنما سكنتها العرب غيرهم لأن تحريك الياء بعد فتحة موجب لإبدالها ألفًا، ولم تلتفت إلى هذا هذيل لأنه تحريك عارض للإتباع كحركة جيل وحوب وضو في جيئل وحوأب وضوء. فإن كانت فعلة المعتلة العين صفة نحو: جونة وغيلة جرت مع سائر العرب على القياس في تسكين العين، فقالوا: غيلات وجونات. وقال شاعر هذيل: أخو بيضات رائح متأوب رفيق بمسح المنكبين سبوح وقال ابن خالويه في "شواذ القراءات" له: ﴿ثَلاثُ عَوَرَاتٍ﴾ ابن أبي إسحاق". قال ابن خالويه: "وسمعت ابن الأنباري يقول: قرأ به الأعمش، وسمعت ابن مجاهد يقول: هو لحن. وإنما جعله لحنًا وخطأ من قبل الرواية، وإلا فله مذهب في العربية، بنو تميم يقولون: رَوَضات وجَوَزات وعَوَرات، وسائر العرب بالإسكان، وهو الاختيار". وقوله: واتفق على عيرات شذوذًا عيرات جمع عير، وهو شاذ عن القياس من جهة أنه إذا جمع بالألف والتاء فقياسه أن تبقى الياء ساكنة،

стр. 387

ولا تفتح كما لا تفتح في ديمات؛ إذ الفتح في مثل هذا الجمع إنما يكون للإتباع كجفنات، أو للتخفيف من كسر كهندات، وليس في عيرات إتباع ولا تخفيف؛ لأن السكون أخف من الحركة. والعير: الإبل التي عليها الأحمال، سميت بذلك لأنها تعير، أي: تذهب وتجيء. وقيل: هي قافلة الحمير، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير، كأنها جمع عير، وأصلها فُعل كسَقف وسُقف، فعل به ما فعل ببيض وعيد. والعير مؤنث، وقالوا في الجمع عيرات، فشذوا في جمعه بالألف والتاء، وفي فتح يائه، وقال الشاعر: غشيت ديار الحي بالبكرات فعارمة فبرقة العيرات قال الأعلم: العيرات هنا: مواضع الأعيار، وهي الحمير. وقال الفارسي: عند ابن السراج: عير وعيرات. واضطراب أبو العباس في عَيَرات بفتح العين، فقال: هو جمع عَيْر، وفسره بالحمار. وهو لا يصلح في هذا الموضع لأن س إنما قال: "وقد يجمعون المؤنث الذي ليس فيه هاء التأنيث بالتاء". فإنما يجب أن يذكر شيئًا مؤنثًا يجمع بالألف والتاء/ لا هاء فيه. وأبو العباس قد جعله مذكرًا. وقال أبو إسحاق: إنما هو عَيَرات، وهو جمع عَيْر الذي في الكتف أو القدم؛ لأن عير الكتف أو القدم مؤنثان. قال: قال يونس: كل شيئين منفصلين في الإنسان مؤنثان، كرجلين وعضدين. والصحيح أنها جمع عِيْر،

стр. 388

وهي الإبل، وهي مؤنثة، ولو كانت الرواية بفتح العين لكان القول ما قاله أبو إسحاق.

стр. 389

-[ص: فصل يتم في التثنية من المحذوف اللام ما يتم في الإضافة لا غير، وربما قيل: أبان وأخان ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان. وقالوا في ذات: ذاتا على اللفظ، وذواتا على الأصل. ويثنى اسم الجمع والمكسر بغير زنة منتهاه.]- ش: المحذوف اللام جملة أسماء ذكرت في علم التصريف، وهي تنقسم قسمين: قسم منها إذا أضفتها يعود ذلك المحذوف، وقسم منها لا يعود. فالأول هو الاسم المنقوص بقياس، وأب وأخ وحم في أكثر اللغات، وهن في بعض اللغات، تقول: هذا قاضيك وأخوك وأبوك وهنوك وحموك، فإذا ثنيت رددت لام الكلمة، فقلت: قاضيان وأخوان وأبوان وحموان وهنوان. وإذا ثنيت غير ما ذكر من المنقوص لم ترد المحذوف، تقول: حران وسنتان؛ لأنك تقول في الإضافة حرك وسنتك. وقوله: وربما قيل أبان وأخان جاء هذا على لغة من التزم النقض في الإفراد وفي الإضافة، ومن ذلك قول الشاعر. إذا كنت تهوى الحمد والمجد مولعاً ... بأفعال ذي غي، فلست براشد ولست، وأن أعيا أباك مجادة ... إذا لم ترم ما أسلفاه بماجد

стр. 390

هكذا أنشد المصنف هذا البيت مستدلا على أن "أباك" تثنية أب. وحمله على ذلك تثنية الضمير في قوله: "ما أسلفاه"، فتقديره عنده: وإن أعيا أبان لك، فسقطت النون للإضافة. ويحتمل أن يكون "أباك" مفرداً، ويكون مقصوراً، إذ في الأب لغة القصر، وقد تقدم ذكر ذلك، ويكون الضمير في "أسلفاه" عائداً على الأب والأم، ويكون "الأم" معطوفاً على الأب، وحذف لدلالة المعنى عليه. ويحسن حذف هذا المعطوف أن ذكر الأب هو الذي يفتدى به في المجد، وأن في ذكر الأم امتهاناً للاسم. وقال الفراء: من قال: هذا أبك قال: أبان. وقوله: ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان تقدم أن في اليد والدم والفم القصر لغة، وتقدم الكلام على الشواهد على ذلك، فأغنى عن إعادته. وقوله: ذاتا على اللفظ يعني أنه لم يرد المحذوف، والمحذوف هو لام الكلمة، والألف منقلبة عن الواو التي هي عين الكلمة، وهي التي قدر الإعراب/ فيها في "ذو"، وتحركت فتثنيته، فقالوا: ذوا مال، فحرف الإعراب في "ذو" هو عين الكلمة، إذ حذفت لامها ونقل أبو القاسم خلف بن فرتون الشنتريني خلافاً عن نحاة بلادنا،

стр. 391

فذكر أن حذف اللام هو مذهب الشيوخ بغرب الأندلس، وأن مذهب نحاة أهل قرطبة أن المحذوف هو عين الكلمة. والذي يظهر أن المحذوف هو اللام؛ لأن حذف اللام أكثر من حذف العين. ومما جاء من تثنية ذات على اللفظ قول الراجز: يا دار سلمى بين ذاتي العوج والتثنية على اللفظ هي القياس لأن الأصل أن لا يغير المفرد لا في المذكر ولا في المؤنث، فكما لا يرد"ذو" حالة الثنية إلى أصله، فكذلك كان ينبغي في "ذات"، وكما لم يردوا في جمع "ذات" لم يردوا في تثنيته؛ ألا ترى أنهم قالوا: "ذوات"، ولو ردوا لقالوا: "ذويات". وقوله: وذواتا على الأصل هذا هو المستعمل الكثير، كما قال تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ ﴿ذَوَاتَى أُكُلٍ﴾، فالألف في "ذواتا" هي لام الكلمة انقلبت عن الياء. وقوله: ويثنى اسم الجمع والمكسر بغير زنة منتهاه قال المصنف في

стр. 392

شرحه ما نصه: "مقتضى الدليل أن لا يثنى ما دل على جمع؛ لأن الجمع يتضمن التثنية، إلا أن الحاجة داعية إلى عطف جمع، كما كانت داعية إلى عطف واحد، فإذا اتفق لفظاً جمعين مقصود عطف أحدهما على الآخر استغني فيهما بالتثنية عن العطف، كما استغني بها عن عطف الواحد على الواحد، ما لم يمنع من ذلك عدم شبه الواحد، كما منع في نحو: مساجد ومصابيح. وفي المثنى والمجموع على حده مانع آخر، وهو استلزام تثنيتهما اجتماع إعرابيين في كلمة واحدة، ولأجل سلامة نحو: مساجد ومصابيح من هذا المانع الآخر جاز أن يجمع جمع تصحيح، كقولهم في أيا من: أيامنون، وفي صواحب: صواحبات، وامتنع ذلك في المثنى والمجموع على حده. والمسوغ لتثنية الجمع مسوغ لتكسيره، والمانع من تثنيته مانع من تكسيره، ولما كان شبه الواحد شرطاً في صحة ذلك كان ما هو أشبه بالواحد أولى به، فلذلك كانت تثنية اسم الجمع أكثر من تثنية الجمع، كقوله تعالى ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾، وكقوله ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾، وكقول النبي ﵇: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين" انتهى ما شرح به المصنف. وظاهر كلامه في الفص والشرح قياس جواز تثنية اسم الجمع وجمع التكسير ما لم يكن لفظ الجمع الذي لا نظير له في الآحاد كمصابيح ودراهم،

стр. 393

فإنه لا يجوز تثنيته. وظاهر كلامه في الشرح أن هذا الجمع يجوز أن يجمع جمع تصحيح بالواو والنون فيمن يعقل من المذكر، وبالألف/ والتاء في المؤنث. وهذا الذي ذهب إليه مخالف لما عليه الناس من اقتباس ذلك، بل نصوا على أن تثنية اسم الجمع وجمع التكسير مسموعة لا مقايسة، فإن اضطر شاعر إلى ذلك مما لم يسمع فيه التثنية جاز له ذلك في الضرورة، وقد تقدم لنا الكلام على تثنية اسم الجمع وجمع التكسير أول باب التثنية. وأما جمع الجمع فقد تكلمنا عليه عند كلامه على ذلك في آخر "فصل في باب أمثلة الجمع" من هذا الكتاب. والذي نختاره وتنطق به كتب أكثر النحاة أن جمع الجمع لا ينقاس، سواء أجمع جمع تصحيح أم جمع تكسير لقلة أو كثرة، ويوقف فيه مع المسموع، وكل ما ورد من ذلك نادر، نص على منع القياس فيه س والحزمي والفراء وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين، فمختار المصنف غير مختار. ص: ويختار في المضافين لفظاً أو معنى إلى متضمنيهما لفظ الإفراد على لفظ التثنية، ولفظ الجمع على لفظ الإفراد، فإن فرق متضمناهما اختير الإفراد. وربما جمع المنفصلان إن أمن اللبس، ويقاس عليه وفاقاً للفراء. ومطابقة ما لهذا الجمع لمعناه أو لفظه جائزة.

стр. 394

ش: الأصل في كلام العرب دلالة كل لفظ على ما وضع له، فيدل المفرد على المفرد، والمثنى على اثنين، والمجموع على جمع، لكنه قد يخرج هذا عن الأصل، وهو على قسمين: مقياس، ومسموع، ويتبين المقياس والمسموع في شرحنا لكلام المصنف. فمثال اختيار لفظ الإفراد على لفظ التثنية في المضافين إلى ما تضمنهما لفظاً أن تقول: قطعت رأس الكبشين، فرأس - عنده - مختار على رأسي. ومثال ذلك معنى: الكبشان قطعت منهما الرأس، فالرأس مختار على الرأسين، والتقدير: قطعت منهما رأسهما أو رأسيهما. ومثال اختيار لفظ الجمع على لفظ الإفراد: قطعت رؤوس الكبشين، والكبشان قطعت منهما الرؤوس، فالجمع هنا مختار على الإفراد، وإذا كان مختاراً على الإفراد، وقد قدم أن الإفراد مختار على التثنية، أنتج ذلك أن الجمع مختار على التثنية؛ لأن المختار على شيء قد اختير عليه شيء مختار على ذلك الذي اختير عليه. ومثل المصنف وغيره الجمع المراد به التثنية إلى مضافين لفظاً بقوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾. ومثل ما أضيف معنى إلى ما ذكر من هذا الجمع المراد به التثنية بقول الشاعر: رأيت ابني البكري في حومة الوغى ... كفاغري الأفواه عند عرين

стр. 395

أي: كأسدين فاغرين أفواههما عند عرينهما وتلخص من كلام المصنف في الفَصِّ وفي الشرح أنه يختار بالشروط المذكورة الجمع ثم الإفراد ثم التثنية. وعلة ترجيح الجمع عند البصريين على ما سواه أن المضاف والمضاف إليه كشيء واحد، إذ بينهما / اتصال من جهة المعنى، و [لما] كان لفظ الجمع قد يعبر به عن الاثنين كرهوا هنا تثنيتين، فاختاروا لفظ الجمع مع فهم المعنى، ولذلك شرط أن لا يكون لكل واحد من المضاف إليهما إلا شيء واحد؛ لأنه إذا كان له أكثر التبس، لو قلت: قطعت آذان الزيدين، تريد أذنيهما، لم يجز لأجل الالتباس، فأما قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فالمراد أيمانهما، وكذلك قرأ ابن مسعود، إذ المشروع في القطع أولاً إنما هو

стр. 396

اليمين، ولأن الأيدي التي يبطشن بها هي الأيمان. ورغم الفراء أن علة استعمال الجمع مكان التثنية في هذا هي أن الأعضاء في البدن أكثرهم اثنان كالعينين والحاجبين وغير ذلك، فإذا كان في البدن منه واحد أقيم مقام الاثنين، فجمع لذلك، لأنه كأنه مع نظيره أربعة. قال أبو سعيد: "ويقوي قوله أن الدية فيما كان في البدن منه واحد كاملة، وفي أحد اثنين نصفها". ويلزم الفراء على مذهبه أن يخبر عن الواحد إخبار الاثنين. قال المصنف في الشرح: "وكان الإفراد أولى من التثنية لأنه أخف منها، والمراد به حاصل، إذ لا يذهب وهم في نحو أكلت رأس الكبشين إلى أن معنى الإفراد مقصود، وجاء لفظ الإفراد في الكلام الفصيح دون ضرورة، ومنه الحديث في وصف وضوء النبي ﷺ : "ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما"، ولم يجيء لفظ التثنية إلا في شعر، كقوله:

стр. 397

فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع أو في كلام نادر كقول س: "وزعم يونس أنهم يقولون: ضربت رأسيهما، وزعم أنه سمع ذلك من رؤبة أيضاً" انتهى. وهذا الذي ذهب إليه المصنف من أن الإفراد أولى من التثنية في هذه المسألة هو خلاف ما ذهب إليه أصحابنا، ذهبوا إلى أن الأفصح الجمع ثم التثنية. وأما الإفراد فقال شيخنا أبو الحسن بن الضائع: "فأما لفظ المفرد فلم يأت إلا في ضرورة أو نادر كلام، كقوله: كأنه وجه تركيين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير تذبيب وعلى الإفراد قراءة من قرأ: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور، وقد ذكر المقياس من وضع

стр. 398

الجمع موضع التثنية، نحو: قطعت رؤوس الكبشين، فقال: "هذا هو المختار، ومن العرب من يخرج اللفظ على أصله من التثنية، فيقول: قطعت رأسي الكبشين، وذلك قليل، قال الفرزدق: بما في فؤادينا من الهم والهوى ... فيبرأ منهاض الفؤاد المشعف وقال آخر: نذود بذكر الله عنا من السدا ... إذا كان قلبانا بنا يجفان وقد جمع الشاعر بين اللغتين، فقال: ظهراهما مثل ظهور الترسين ومن العرب من يضع المفرد موضع الاثنين. ووجه ذلك أنه لما أمن اللبس، وكره الجمع بين تثنيتن فيما هو كالكلمة الواحدة، صرف لفظ التثنية الأولى إلى لفظ المفرد لأنه أخف من الجمع، وذلك قليل جداً لا ينبغي أن يقاس عليه، ومنه قوله:

стр. 399

حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها أراد بطني الواديين فأفرد" انتهى. وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أيضاً: " وأما وضع المفرد موضع التثنية فقوله: كأنه وجه تركيين قد غضبا ... ........................ وهو موقوف على السماع" انتهى. وقال أيضا في رده على الفراء في تعليله السابق لوضع الجمع موضع التثنية في هذه لمسألة: وهذا يعني قول الفراء - فاسدُ إذ لو كان كذلك الواجب أن ينزل العضو وحده منزلة اثنين، فيقال: قطعت ى رأس الكبشين، وذلك غير جائز. وقد عقد الأخفش بابًا في كتابه " النسخة الوسطى" فذكر الجمع، ومثل بقوله: ما أحسن وجوههما، وبغير ذلك. ثم قال: وقد يجوز هذا أن يكون اثنين، وأنشد: بما في فؤادينا ....... ... ...................... و: ظهراهما مثل ظهور الترسين و:

стр. 400

فتخالسا نفسيهما .......... ... .................... ولم يذكر الإفراد، ولا تعرض له، فدل ذلك على أنه لا يجوز عنده وكذا فعل س. وقال ابن هشام: "وقد أجاز الكوفيون العدول بهذا إلى لفظ المفرد لأنه الأصل، لأن ذلك عندهم هو لاستقباح الخروج من تثنية إلى تثنية، وأنشدوا: كأنه وجه تركيين قد غضبا ... .................... و: حمامة بطن الواديين ترنمي ... ..................... فأجازوا: ضربت رأسا الزيدين، وجدعت أنف العمرين، وما أحسن وجه المحمدين. والبصريون يحملون زينك البيتين على الضرورة ولم يقيسوا عليهما. وقد وافقهم بعض البصريين، ومنهم السيرافي قال في شرح الكتاب: " الوجه والأكثر في كلام العرب جمعه، ويجوز تثنيته وإفراده" وعلله بأنه يكتفي بإضافته للمثنى، ويعلم بذلك أنه مثنى وبأن العرب تقول: عيني لا تنام، تريد: عيناي" انتهى. وقال في البسيط: وقال الفراء: " يجوز في الكلام أن تقول: ائتني برأس شاتين، وبرأسي شاه. فعلى الأول تريد الرأس من كل شاه، وعلى الثاني تريد رأسي هذا الجنس". وأنشد: كأنه وجه تركيين قد غضبا ... ....................

стр. 401

وقرأ الحسن: " ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ فهذا نص عن البصريين على أن وضع المفرد في هذه المسألة لا ينقاس. وأما دعوى المصنف أن لفظ الإفراد جاء في الكلام الفصيح واستدلاله بما ورد من قوله: " ظاهرهما وباطنهما" فله طريقة/ في الاستدلال بما ورد في الحديث وقد تكلمنا معه في هذا الاستدلال، وأمعنا معه في الكلام ذلك في باب الجوازم في قوله: " فصل: لأداة الشرط صدر الكلام" فيطالع هناك. وإذا كان الأصل التثنية لكن عدل إلى الجمع كراهة اجتماع تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة. ولاشتراك الجمع والتثنية في معنى الاجتماع، فكيف يكون المفرد الذي لم يشارك التثنية في معنى الاجتماع أولى من التثنية التي دلالتها على ما وضعت عليه هو بجهة الحقيقة، ودلالة المفرد على التثنية هو بجهة المجاز؟ بل كان القياس يقتضي أن لا يدل على التثنية إلا باللفظ الذي وضع لها، ولكن لما عدل إلى المجاز لمرجح كان أقرب المجازين إلى التثنية أولى من أبعدهما، ولم يحفظ من مجيء المفرد في هذه المسألة إلا هذه القراءة الشاذة: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾. وقول الشاعر: حمامة بطن الواديين ...... ... .................. وسمع من إقرار التثنية على حالها ما حكاه يونس من قولهم " ضربت رأسيهما" وأنه سمع ذلك من رؤبة وأراد بذلك تقويته لأن رؤبة عندهم فصيح وقول الشاعر: فتخالسا نفسيهما بنوافذ ...............

стр. 402

وقول الآخر: ظهراهما مثل ظهور الترسين وقوله: بما في فؤادينا ...... ... .................... وقوله: ............... ... إذا كان قلبانا ........ وقول الفرزدق: هما نفثا في في من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام فهذه الجملة من مسموع تقوي أن التثنية أولى من الإفراد هذا مع أن الأصل في هذه المسألة هو التثنية. وزعم بعض المتأخرين أنه لم يجئ على الأصل- يعني على التثنية- إلا مع الإضافة "إلى الضمير التثنية، وإنما كان ذلك لأن ضمير التثنية اسم مفرد في اللفظ ليس بصيغة تثنيته، فكأنه لم يضف إلى تثنية وهو الذي حكي يونس، وبه جاء المسموع من الأبيات فعلى هذا لا يجوز: قطعت رأسي الكبشين. وقوله: فإن فرق متضمناهما اختير الإفراد مثاله قوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ وفي حديث زيد بن ثابت: " حتى شرح الله له صدري كما شرح له صدر أبي بكر

стр. 403

وعمر" قال المصنف في الشرح: " ولو جيء في مثل هذا بلفظ الجمع أو لفظ التثنية لم يمتنع" انتهى. فذكر أن المختار إذا فرق المتضمنان الإفراد. والذي ذكره بعض أصحابنا أنه لا ينقاس وضع المفرد موضع التثنية مع الإضافة إلى التثنية، وإذا لم ينقس في ذلك فالأحرى أن لا ينقاس مع عدم الإضافة إلى التثنية، إذ موجب اجتماع تثنيتن قد زال بتفريق المتضمنين. وكذلك أيضاً ينبغي أن يكون الجمع في عدم الاقتياس كالمفرد. والذي يقتضيه/ النظر أنه لا ينقاس وضع المفرد ولا الجمع موضع التثنية في هذه المسألة بل تقول: ضربت رأسي زيد وعمرو، فإن جاء في كلامهم الإفراد أو الجمع اقتصر على مورد السماع ولا ينقاس. فأما قوله تعالى: ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ فاللسان فيه يحتمل أن لا يراد به الجارحة، إذ نقلوا أن اللسان يذهب به مذهب الرسالة، ومذهب القصيدة من الشعر، ومذهب اللغة، ومذهب

стр. 404

الكلام، فيحتمل هنا أن يراد باللسان الكلام، وأن يراد به الرسالة، وإذا احتمل ذلك لم يكن اللسان جزءا من كل واحد من داود ولا من عيسى ﵉، فلم تكن الآية دليلاً على ما زعم المصنف، ﵀. وقوله: وربما جمع المنفصلان إن أمن اللبس المنفصلان هما اللذان ليسا جزأين مما أضيفا إليه كالدرهمين والدينارين والثوبين، فهذا إذا ألبس الجمع لا يجوز أن يوضع موضع التثنية، لأن المتبادر إلى الذهن الجمع، وهو الحقيقة، فلا يجوز أن يحمل على التثنية إذا ألبس فإذا لم يلبس ذلك فهل يقتصر على مورد السماع أو ينقاس ذلك؟ القياس مذهب الفراء واختاره المصنف. والاقتصار على مورد السماع مذهب غيره. فمما ورد قول يونس/ إنهم يقولون: " ضع رحالهما" يريدون اثنين. وقال المصنف: " رأي الفراء أصح لكونه مأمون اللبس مع كثرة وروده في الكلام الفصيح" وذكر ما ورد في الحديث من قوله: "ما أخرجكما من بيوتكما"؟ و" إذا أويتما إلى مضاجعكما" و" تسألانك عن إنفاقهما على

стр. 405

أزواجهما" و" فضرباه بأسيافهما" ومثال مطابقة ما لهذا الجمع لمعناه دون لفظه قول الشاعر: قلوبكما يغشاهما الأمن عادة ... إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر وقول الآخر:

стр. 406

وساقان كعباهما أصمعان ... أعاليهما لكتا بالزيم وقول الآخر: رأوا جبلاً هذا الجبال إذا التقت رؤوس كبيريهن ينطحان أنشد المصنف هذه الثلاثة الأبيات شاهدة على ما ادعاه من مطابقة هذا الجمع لمعناه وليس في الثاني دليل على ذلك لاحتمال أن يكون " أعاليهما" مرفوعاً ب "أصمعان" وثنى على لغة: "أكلوني البراغيث" ويكون"لكتا" الضمير فيه عائد على "ساقان" أو على "كعباهما" لا على "أعاليهما" وكذلك الثالث لا دليل فيه على رأي المصنف، يجوز أن يكون " ينطحان" حالاً من " كبيريهن" لا من "رؤوس" لأن المصنف يجيز أن تأتي الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف جزا له كالجزء وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً﴾ فـ (إخواناً) - عنده - حال من ضمير (صدورهم) لأنه أضيف إليه صدور، وهو جزء/ من المضاف إليه فكذلك يكون "ينطحان" حالاً من قوله: "كبيريهن" لأنه أضيف إلى "كبيريهن" "رؤوس" وهو جزء من المضاف إليه، وسيأتي الكلام معه في هذه المسألة في باب الحال إن شاء الله. ونظير " قلوبكما يغشاهما الأمن" قول عنترة: متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك، وتستطارا ثني"وتستطارا" لأن الروانف في معنى التثنية يريد الرانفتين وهما

стр. 407

طرفا الأليتين. قال المصنف: " وعلى ذلك حمل أبو العباس المبرد قول الشاعر: أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما فأعاد الضمير المضاف إليه " المصطلي" على " الأعالي" لأنها مثناه في المعنى، وهو توجيه حسن" انتهى. وسيأتي فساد تأويل أبي العباس في هذا البيت، وأنه ليس على ما ذهب إليه في باب الصفة المشبهة باسم الفاعل، إن شاء الله. مثال مطابقة هذا الجمع للفظه دون معناه قول الشاعر: خليلي لا تهلك نفوسكما أسى ... فإن لها فيما به دهيت أسا فقال: لها: دهيت ولو طابق المعنى لقال: لهما و: دهيتا. ص: ويعاقب الإفراد التثنية في كل اثنين لا يغنى أحدهما عن الآخر، وربما تعاقبا مطلقاً وقد يقع افعلا موقع افعل ونحوه وقد تقدر تسمية جزء باسم كل، فيقع الجمع موقع واحده أو مثناه.

стр. 408

ش: مثال معاقبة الإفراد التثنية فيما ذكر أولا قولهم: عيناه حسنة وعينه حسنتان فتارة يعاقب في المسند وتارة في المسند إليه وتارة فيهما. والاثنان اللذان لا يغني أحدهما عن الأخر هما مثل: العينين والأذنين والحاجبين والخفين والنعلين والجوربين، وسواء أكانا جزأين مما أضيفا إليه أم غير جزأين، وسواء أضيفا أم لم يضافا وأنشد المصنف في الشرح ما يدل على هذا الحكم قوله: وكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فأنهلت وقول امرئ القيس: لمن زحلوقة زل ... بها العينان تنهل وقول الآخر: سأجزيك خذلاناً بتقطيعي الصوى إليك وخفا زاحف يقطر الدما يريد: كحلتا به فأنهلتا وتنهلان ويقطران فعاقب الإفراد التثنية وأنشد: إذا ذكرت عيني الزمان الذي مضى بصحراء فلج ظلتا تكفان

стр. 409

يريد: عيناي. وأنشد/: ألا أن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود فهذا من التعاقب في المنشد إليه والمسند. ومن هذا قول زهير بن أبي سلمى: كأن عيني وقد سال السليل بهم ... وعبرة ما هم لو أنهم أمم غرب على بكرة أو لؤلؤ قلق ... في السلك خان به رباته النظم وقول علقمة: فالعين مني كأن غرب تحط به ... دهماء حاركها بالقتب محزوم وقول الآخر: قد سالم الحيات منه القدما .........................

стр. 410

في رواية من رفع "الحيات"، يريد: القدمين. ومن هذا قولهم "لبست نعلي وخفي"، تريد: نعلي وخفي. وهذا الذي ذهب إليه المصنف من معاقبة المفرد المثنى فيما ذكر يدل على اقتباسه كلامه. والذي ذهب إليه بعض أصحابنا أنه لا ينقاس شيء من هذا البتة، وأن هذا إنما جاء في الشعر، مع أن بعضها يحتمل التأويل، ولا تثبت مثل هذه الأحكام إلا بنص لا يحتمل، أو بنقل ذلك عن مستقرئي علم النحو عن العرب كالخليل وس والكسائي وأنظارهم الذين شافهوا العرب، وأما متأخر جداً قد وقعت له أبيات يسيرة، ولا نسمع منه هذا، مع أن الأصل هو الذي قررناه من كون كل واحد من المفرد والمثنى والمجموع يكون طبق مدلوله، وقد جاءت أبيات وقع فيها المفرد موقع المثنى وموقع الجمع، ومثنى وقع موقع المفرد وموقع الجمع، وجمع وقع موقع المفرد وموقع المثنى. وكل هذا لم يقس النحويون منه شيئاً، بل اقتصروا فيه على مورد السماع إلا ما تقدم من نحو قولهم: قطعت رؤوس الكبشين، وإلا ما وقع فيه الخلاف بين الفراء وغيره. فمما وقع فيه المفرد موقع المثنى قوله: كأنه وجه تركيين قد غضبا ... ............ وتقدم الكلام فيه مع المصنف. وما أنشده الفارسي من قول الشاعر:

стр. 411

ولكن هما ابن الأربعين تتابعت ... أنابيبه مردى حروب على ثغر وحمل على ذلك الفارسي قوله: يداك يد إحداهما النيل كله ... وراحتك الأخرى طعان تغامره يريد: ابنا الأربعين، ويدان: ومما وقع فيه المفرد موقع الجمع قول علقمة: بها جيف الحسرى، فأما عظامها ... فبيض، وأما جلدها فصليب وقول الآخر /: كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص وقول الآخر: لا تنكروا القتل وقد سبينا ... في حلقكم عظم، وقد شجينا

стр. 412

وهذا عند س من أقبح الضرائر، يريد: جلودها، وبطونكم، وحلوقكم. وحكي الأخفش عن العرب: ديناركم مختلفة، يريد: دنانيركم، وحملوه على الشذوذ. ومما وقع فيه المثنى موقع المفرد قول الشاعر: أأطعمت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص يريد: ورافده، لأن العراق ليس له إلا رافد واحد. وموقع الجمع قولهم: حنانيك، وأخواته. ومما وقع فيه الجمع موقع المثنى من غير المقياس ما حكي يونس: "ضع رحالهما وغلمانهما" وهم يريدون: رحيلهما، وغلاميهما. وقد حمل قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا﴾، و: ﴿إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴾ على أنه من هذا الباب لقوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾

стр. 413

وموقع المفرد قولهم: شابت مفارقه، وقول امرئ القيس: يطير الغلام الخف عن صهواته ... .................. وليس إلا مفرقا واحد وصهوة واحدة. فهذه جملة مسموعة من وضع كل واحد من المفرد والمثنى والمجموع موضع قسيمه، لم يقس النحويون على شيء منها، إذ الأصل ما ذكرناه من استعمال كل واحد موضوعه، ولا يخرج عنه، ولو اقتبس شيء من هذا كله لالتبست الدلالات، ولاختلطت الموضوعات. ومما جاء فيه على الأصل من كون المتلازمين اللذين لا يغنى أحدهما عن الآخر كغيرهما من المثنى قول الشاعر: له أذنان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي مذعورة وسط ربرب وقوله: وعينان قال الله: كونا، فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر وقوله: وربما تعاقبا مطلقاً هذا يدل على أن الحكم الذي أورده قبل ذلك هو مقياس عنده لقوله في هذا: "وربما"، وهي تدل على التقليل. وقال في الشرح: "المراد بقوله "مطلقاً" وقوع أحدهما موقع الآخر، وإن لم يكونا مما تقدم الكلام عليه كاليدين والخفين، ولا من المزال عن لفظ التثنية لأجل الإضافة. فمن وقوع المفرد موقع المثنى قوله تعالى: ﴿فَاتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وقوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ﴾

стр. 414

الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ وشبيها به قول حسان /: إن شرخ الشباب والشعر الأس ... ود ما لم بعاص كان جنونا ومن وقوع المثنى موقع المفرد قول الشاعر: إذا ما الغلام الأحمق الأم سافني ... بأطراف أنفيه استمر، فأسرعا" انتهى ما ذكره مما استدل به على ما ذكر، ويمكن تأويل جميعه. أما الآية فقد ذكروا أن رسولاً يكون مصدراً بمعنى الرسالة، فإذا كان كذلك كان من باب "الزيدان خصم"، وحيث ثني لم يرد به المصدر. وأما الآية الثانية فتحتمل وجهين: أحدهما: الحذف، أي: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، فحذف "قعيد" لدلالة الثاني عليه. والوجه الثاني: أن يكون "قعيد" مما يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد نحو: "صديق".

стр. 415

وأما "إن شرخ الشباب" فأكثر النحويين خرجه على الحذف، أي: إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنوناً، والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنوناً. وأما "سافني بأطراف أنفيه" فإنه عبر عن ثقبي الأنف بقوله: "أنفيه" على سبيل المجاز، ولم يرد الإفراد، ولذلك جمع "بأطراف" لإضافته إلى ما هو مثنى، ويعني به البخشين اللذين للأنف. وما ذكرناه في تأويل هذا البيت أحسن مما حمله عليه المصنف؛ لأنه يلزم في قوله مجازان لا ينقاسان: أحدهما: وضع المثنى موضع المفرد. والآخر: وضع الجمع موضع المفرد، وعلى تأويلنا يلزم مجازان: أحدهما: منقاس، وهو التعبير ب "أطراف" عن طرفين، فيكون من باب "قطعت رؤوس الكبشين". والثاني: التعبير عن البخشين بالأنفين. وقوله: وقد يقع افعلا موقع افعل ونحوه قال المصنف في الشرح: "قد يقع الفعل المسند إلى ضمير واحد مخاطب بلفظ المسند إلى ضمير مخاطبين إذا كان أمراً أو مضارعاً، والقصد بذلك التوكيد والإشعار بإرادة التكرار، ومن ذلك ما روي عن الحجاج: "يا حرسي اضربا عنقه"، ومنه قول الشاعر:

стр. 416

فإن تزجراني يابن عفان أزدجر ... وإن تدعاني أحم عرضاً ممنعا وقال آخر: فقلت لصاحبي: لا تحبسانا ... بنزع أصوله، واجتز شيحا وجعل بعض العلماء من ذلك قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ انتهى ما ذكره وأنشده غيره: قولا لعمرو بن هند غير متأب ... يا أخنس الأنف، والأضراس كالعدس لأنه لا يتصور أن يكون "غير متأب" حالاً من بعض الاسمين. وهذا الذي ذهب إليه قاله ابن جني، قال في قول امرئ القيس:

стр. 417

قفا نبك ................... ... ..................... "ثنى ضمير الفاعل، وناب ذلك عن تكرير / الفعل". قال: "وهذا مما يشهد لشدة اشتراك الفعل والفاعل؛ ألا ترى أنه لما ثني أحدهما - وهو ضمير الفاعل - ناب عن تكرير الفعل. وإنما ناب عنه لقوة امتزاجهما، فكان أحدهما إذا حضر فقد حضرا جميعاً". قال ابن يسعون: ويمكن أن يؤيد هذا القول بقوله بعد: أحار ترى برقا أريك وميضه .................. وذهب البغداديون إلى نحو مما ذهب إليه المصنف وابن جني من أن ضمير الاثنين يكون للواحد، وأنشدوا:

стр. 418

خليلي قوما في عطالة، وانظرا ... أناراً ترى من نحو بابين أم برقا وقال آخر: أنعمة لكما عندي، فتطلبها ... أم من غرامي إليه نالكم وصب فقال: قوما، و: لكما، وهما للواحد بدليل: ترى، و: تطلبها. وقال أبو عثمان نحواً مما ذكره ابن جني، لكنه أوضحه، فقال: "أصل قفا: قف قف، وفي كل واحد من الفعلين ضمير، فحذف الفعل الواحد، وبقي الفاعل، فثنيته، فقلت: قفا". قال بعض أصحابنا: وهذا فيه نظر، فإن التأكيد يناقضه الحذف؛ ألا ترى أن الأخفش زعم أن الذين يقولون: "جاءني الذي ضربت"، ويحذف الضمير العائد لا يقول: جاءني الذي ضربته، والذي يحذف العائد إذا أكد قال: جاءني الذي ضربته نفسه، ولم يكن له بد من الإتيان بالضمير. وهذا حسن وهذا الذي أجازه ابن جني والبغداديون وأبو عثمان وهذا المصنف فيه هدم للقواعد، وإثبات لأحكام بأشياء محتملة التأويل. أما ما روي عن الحجاج فإنه يحتمل أن يكون وقف على النون الخفيفة، فأبدلها ألفاً، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. وقد حمل قول

стр. 419

امرئ القيس على هذا على تقدير أن لا يكون خطاباً لاثنين وأما قوله: " فإن تزجراني يا بن عفان" فلا يدل النداء لواحد على أن المخاطب واحد، بل يجوز أن يكون الخطاب لاثنين، والنداء لواحد كما يجوز: إن تضربوني- يا زيد- أغضب. وأما " فقلت لصاحبي لا تحبسانا" فيحتمل أن يكون من إبدال نون التأكيد ألفاً في الوقف، وإجراء الوصل مجرى الوقف. ويحتمل قوله: " فإن تزجراني" هذا التأويل أيضاً. وكذلك " قولا لعمرو بن هند" أي: قولن. وقول المصنف في الشرح: " وجعل بعض العلماء " هو المازني، قال أبو جعفر النحاس- وقد ذكر قول إنه من مخاطبة الواحد مخاطبة الاثنين، وذكر قول المازني إنه على التوكيد- قال: " سكون مخاطبة للملكين". ثم قال: " وأكثر من يخلط في هذه الأشياء من ليس بإمام في النحو، وإن كانت له رياسة في الغريب، وإنما ترد هذه الأشياء إلى أهلها" وقوله: فيقع الجمع موقع واحده مثال ذلك: شابت مفارقة/ وأنشد المصنف في الشرح: قال العواذل: ما لجهلك بعدما ... شاب المفارق، واكتسين قتيرا؟ وقال الآخر:

стр. 420

ولقد أروح إلى التجار مرجلا ... مذلاً بمالي لينا أجيادي وقوله: أو مثناه مثاله قول العرب: رجل عظيم المناكب والثنادي، وغليظ الحواجب والوجنات، وعظيمة الأوراك، ورجل شديد المرافق، وجاث على كراسيعه، والكواهل، والغوارب، وقال الشاعر: أشكو إلى مولاي من مولاتي ... تربط بالحبل أكير عاتي وقال آخر: فالعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع يريد: المنكبين والثندوتين والحاجبين والوجنتين والوركين والمرفقين والكرسوعين والكراعين والحدقتين وعوراوين، وقد تقدم لنا أن هذا لا يقاس عليه.

стр. 421

-[ص: فصل يجمع بالألف والتاء قياساً ذو تاء التأنيث مطلقاً وعلم المؤنث مطلقاً وصفة المذكر الذي لا يعقل ومصغره، واسم الجنس المؤنث بالألف إن لم يكن فعلي فعلان أو فعلاء أفعل غير منقولين إلى الاسمية حقيقة أو حكماً، وما سوى ذلك مقصور على السماع.]- ش: ذكر في هذا الفصل ما يجمع بالألف والتاء قياساً، فبدأ أولاً بما فيه تاء التأنيث، وتاء التأنيث تشمل التاء المبدلة هاء في الوقف، وتاء بنت وأخت سمي بهما مذكر أو مؤنث أو لم يسم، فتقول في الجمع: بنات وأخوات. وكذلك: كيت وذيت إذا سميت بهما مذكراً أو مؤنثاً، تقول: كيات وذيات. قال المصنف في الشرح: " وذكرت "مطلقاً" ليدخل في ذلك العلم واسم الجنس والمدلول فيه بالتاء على تأنيث أو مبالغة" انتهى. مثال ذلك: فاطمات وطلحات وسنبلات وبنات ورجال نسابات. وقد أطلق المصنف بقوله: "مطلقاً" ومما فيه تاء التأنيث أسماء لا يجوز جمعها بالألف والتاء، ومن تلك الأسماء شفة وشاة وأمة ومرآة وامرأة وفله مؤنث فل المختص بالنداء، فهذه مؤنثات بالتاء، ولا تجمع بالألف والتاء، فكان ينبغي أن يحترز منها، ولا يقول"مطلقاً" فقد أطلق في مكان التقييد.

стр. 422

وقوله: علم المؤنث مطلقاً قال المصنف في الشرح: " وذكرت مطلقاً بعد علم المؤنث ليتناول العاري من علامة والمتلبس بعلامة كزينب وسلمه وسعدي وعفراء" انتهى. فتقول: زينبات/ وسلمات وسعديات وعفراوات. وقد أطلق أيضا في مكان التقييد، فإن من العلم المؤنث نوعاً لا يجوز أن يجمع بالألف والتاء، وهو ما جعل علماً من الأسماء المؤنثة بالتاء الممتنع من جمعها بالألف والتاء، فلو سميت ب"شاة" لم يجز جمعه بالألف والتاء كما جاز ذلك في طلحة، لأن العرب لم يجمعها قبل النقل إلى العملية. وكذلك المعدول عن فاعلة في لغة من بناه، وذلك نحو: قطام ورقاش وحزام، فهذا علم مؤنث لا يجوز في هذه اللغة أن يجمع بالألف والتاء، فأما على لغة من منعه الصرف فيجوز ذلك، فتقول: قاطمات ورقاشات وكذلك أيضاً لا يجوز تثنيته قطام وشبهها في لغة من بني. وسبب ذلك أن الجمع والتثنية يخرجان هذه إلى الإعراب وتأثرها بالعامل وهو مناقض للبناء. وذكر الأستاذ أبو الحسين بن أبي الربيع شرطين في جمع الاسم المؤنث بلا علامة: أحدهما: أن يكون علماً. والثاني: أن يكون عاقلاً. فعلى هذا لو سميت ناقة بـ"عناق" أو شاة بـ"عقرب" لم يجز جمعه بالألف والتاء لأنه واقع على غير عاقل. ولا أعلم أحداً ذكر هذا الشرط الثاني غيره.

стр. 423

وقوله: وصفة المذكر الذي لا يعقل مثاله: جبال راسيات، وأيام معدودات. وقد أغفل ابن عصفور هذا، فلم يذكر في كتبه أن صفة ما لا يعقل تجمع بالألف والتاء. واحترز بقوله: "صفة المذكر" من صفة المؤنث، نحو: حائض، فلا يقال: حائضات. واحترز بقوله: " الذي لا يعقل" من صفة مذكر يعقل نحو: عالم، فلا يقال: رجال عالمات. وقوله: ومصغره مثاله: دريهمات ودنينيرات جمع دريهم ودنينبر، فإن كان مصغر مؤنث لم يجمع بالألف والتاء، نحو: أرينب وخنصر، لا يقال فيهما: أرينبات ولا خنيصرات. وقوله: واسم الجنس المؤنث بالألف يشمل الاسم نحو: بهمي وبهيمات، وصحراء وصحراوات. والصفة نحو: حلة سيراء، وحلل سيراوات، وامرأة حبلى ونساء حبليات. واحترز بقوله: "بالألف" من أن يكون مؤنثاً بغير علامة، نحو: قدر وشمس وناقة شرح، فلا يقال: قدرات ولا شمسيات ولا نياق سرحات. وقوله: إن لم يكن فعلى فعلان أو فعلاء أفعل مثاله: سكري وحمراء، لا يقال فيهما: سكريات ولا حمراوات، كما لا يجمع مذكرهما بالواو والنون. قال بعض أصحابنا: وإن جاء شيء منه في الكلام فشاذ يحفظ، ولا يقاس عليه. ويقتضي قياس قول الكوفيين في جمع أحمر بالواو والنون أن

стр. 424

يجيزوا جمع مؤنثه بالألف والتاء. قال المصنف في الشرح: " ولا يلزم هذا المنع ما كان من الصفات على فعلاء ولا مذكر على أفعل، نحو قولهم: امرأة عجزاء، وديمة هطلاء، وحلة شوكاء، لأن منع الألف والتاء من نحو حمراء تابع لمنع الواو والنون من أحمر، وذلك مفقود في عجزاء وأخواتها، فلا مانع من/ جمعها بالألف والتاء، على أن الجمع بالألف والتاء مسموع في "خيفاء" وهي الناقة التي خيفت، أي: اتسع جلد ضرعها، وكذا سمع في "ذكاء" وهي الأكمة المنبسطة وكلاهما نظير ما ذكرت من عجزاء وهطلاء وشوكاء في أنهن صفات على فعلاء لا مقابل لها على أفعل، فثبت ما أشرب إليه" انتهى. وقياس ما ذكر أن ذلك يجوز في عذراء وعفلاء ورتقاء لأنه لا مذكر لها، والذي أن يقال: إن ذلك لا يجوز لأن المانع من بناء مذكر لها على وزن أفعل إنما هو كون العرب لم تستعمل ذلك، أو كونه لا مقابل له في الخلقة، لأن الغفل والرتق والعذرية صفات اختص بها المؤنث، وينبغي أن تجري فعلاء من هذا النوع مجرى ما وضع له أفعل، ألا ترى إلى إجراء أفعل للمذكر الذي مؤنث له على فعلاء من هذا النوع مجرى أفعل

стр. 425

الذي له مؤنث على فعلاء، فلم يجمع بالواو والنون، نحو: رجل أكمر، ورجل آدر، ورجل آلي، لا يقال: رجال أكمرون، ولا رجال آدرون، لا نعلم في ذلك خلافاً بين أصحابنا، كما لم يجز أحمرون ولا أصفرون ولا ألوان، فكما امتنع هذا النوع من الجمع بالواو والنون، فكذلك يمتنع مقابلة من المؤنث من الجمع بالألف والتاء. وأما جمعهم خيفاء وداء بالألف والتاء فشاد وإجراء لهما مجرى الأسماء، ألا ترى إلى جريان ذكاء على المذكر في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾ في قراءة من قرأ: (دكاء) بالمد وكما جاء: " ليس في الخضروات صدقة" أجراها مجرى الأسماء إذ المراد بها البقول. قال أصحابنا: قد يكون فعلاء وصفاً وليس له أفعل ولا يجمع مع ذلك بالألف والتاء نحو: عذراء ولا يقال أعذر وعجزاء ولا يقال: أعجز، ومع ذلك لا تقول: عذراوات ولا عجزاوات.
следующие страницы →