Полный текст (3 950 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
جمعتها من أينق موارق
ويروى: سوابق.
ذوات ينهضن بغير سائق
وهذا الذي ذكره هو لغة طيئ، وتأتي "ذو" إن شاء الله.
وتثنى ذات: ذواتا في الرفع وذواتي في الجر والنصب، فتعرب كإعراب تثنيةً "ذات" بمعنى صاحبةً. وقال المصنف في الشرح: "إن تاء ذات وذوات مضمومةً أبدًا، وحكي غيره إعراب "ذات" الموصولةً بالحركات إعراب "ذات" بمعنى "صاحبة". ونقل لنا شيخنا الإمام بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نمر الحلبي شهر بابن النحاس أنه حكي إعراب "ذوات" الموصولة إعراب "ذوات" بمعنى "صواحب", فترفع بالضمةً، وتجر وتنصب بالكسرةً، قال: وهذا غريب. والأفصح في "ذات" أن لا تثنى ولا تجمع، بل تكون "ذات" للمؤنثةً المفردةً ومثناها ومجموعها، وأن تبنى على الضم حالة الرفع والنصب والجر.
стр. 702
-[ص: وبمعنى الذي وفروعه من وما وذا غير ملغي ولا مشار به بعد استفهام بما أو من، وذو الطائيةً مبنية غالبًا، وأي مضافًا إلى معرفةً لفظا أو نيةً. ولا يلزم استقبال، عامله ولا تقديمه، خلافًا للكوفيين، وقد يؤنث بالتاء موافقًا للتي. وبمعنى الذي وفروعه الألف واللام، خلافًا للمازني ومن وافقه في حرفيتها، وتوصل بصفة محضة، وقد توصل بمضارع اختيارًا، ومبتدأ وخبر أو ظرف اضطرارًا.]-
ش: يعني بقوله "وفروعه" فروع "الذي"، وفروعه هي "التي" لأن التأنيث فرع التذكير، وتثنيتهما وجمعهما، نحو اللذان واللتان، والذين واللاتي. فـ "من" و"ما" يجوز أن يراد بكل منهما المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث؛ إلا أن لكل منهما بالنسبةً إلى ثم يعلم وما لا تعلم اعتبارًا يذكر - إن شاء الله. عند تعرض المصنف له.
وقوله غير ملغي إن عني بالإلغاء الزيادةً كما يفهم من ظاهر اصطلاح النحويين فليس قوله بصحيح لأن الأسماء لا تلغى، أي: لا تزاد، وإذ عني أنها ركبت مع "ما"، وصار المجموع اسم استفهام، فيصح.
وقوله وذا غير مشار به أصل "ذا" أنه اسم إشارةً، ثم جرد من معنى الإشارةً، واستعمل موصولًا بالشرط الذي يذكر، فإذا أقر على أصل موضوعةً من الإشارةً لم يحتج إلى صلةً، وانعقد منه مع "من" أو "ما" كلام، وإذا كان موصولًا كان جزء كلام، واهتم إلى صلة وعائد كغيره من الموصولات، وصار يقع على المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث.
وقوله بعد استفهام بما أو من أما جعل "ذا" موصولةً بعد "ما" الاستفهاميةً فلا نعلم خلافًا في جواز ذلك، وأما بعد "من"الاستفهاميةً ففيه
стр. 703
خلاف، فأكثر أصحابنا أجازوا ذلك، ومن النحويين من لا يجيز ذلك. واستدل لجواز ذلك بقول الشاعر:
وغريبة تأتي الملوك كريمة ... قد قتلها ليقال: من ذا قالها
وقول الآخر:
ألا إن قلبي لدى الظاعنينا ... حزين فمن ذا يعزي الحزينا
وفي البسيط: "وقيل: لا تكون "ذا" موصولةً مع "من" لأن "من" تخص من يعقل، فليس فيها إبهام كما في "ما"، وإنما صارت بالرد إلى الاستفهام في غاية الإبهام، فأخرجت "ذا" من التخصيص إلى الإبهام، وجذبتها إلى معناها، ولا كذلك "من"، لتخصيصها، فلذلك لا تستعمل استعمالها، وإنما تستعمل حيث قال س: "وأكثر ما تستعمل في الإنكار على معنى: ما أحد خيرًا منك، كما تقول: من ذا أرفع من الخليفة"، قال
стр. 704
تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ , فوصف "ذا" بـ "الذي"، ولم يرد أن يشير إلى إنسان قد عرف فضله على المسؤول، ولو أردت ذلك لنصبت" انتهى.
ولتعلم أن "ماذا" لها استعمالات:
أحدها: أن تنفي كل واحدةً على أصلها، فتبقى "ما" على استفهاميتها و"ذا" على إشارتها كما ذكرنا.
الثاني: أن تبقى "ما"على استفهاميتها، وتكون "ذا" موصولةً مفردةً هكذا لمذكر ولمؤنث وفروعهما.
الثالث: أن تركب "ذا" مع "ما"، ويصيرا اسمًا واحدًا استفهامًا. والفرق بين هذا والذي قبله أنك إذا قلث "ماذا صنعت؟ " كانت "ما" مبتدأ، و "ذا" بمعنى "الذي" خبره، و "صنعت" صلة "ذا" والعائد محذوف، والتقدير: ما الذي صنعته؟ هذا على الاستعمال الثاني. وأما على الاستعمال الثالث فيكون "ماذا" بجملته مفعولًا مقدمًا بـ "صنعت" ولا ضمير في "صنعت"، وكأنك قلت: أي شيء صنعت؟ وجواب هذا في الأفصح "خيرًا" بالنصب حتى يطابق بين السؤال والجواب، وجوابه في الوجه الثاني في الأفصح "خير" بالرفع حتى يطابق بين السؤال والجواب أيضًا، ويظهر الفرق بينهما بالبدل أيضًا، فعلى الاستعمال الثاني رفع البدل لأنه بدل من مرفوع، فتقول: ماذا صنعت أخير أم شر؟ وعليه جاء قوله:
آلا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
وعلى الاستعمال الثالث، تنصب البدل لأنه بدل من منصوب، فتقول:
стр. 705
ماذا صنعت خيرًا أم شرًا؟
ومما يدل على استعمالها مركبةً مع "ذا" قول العرب: "عماذا تسأل؟ " بإثبات ألف "ما" لكونها توسطت، ولا تصح موصوليةً "ذا" لأن حرف الجر لا يدخل على الجملةً، وبدليل قول الشاعر:
يا خزر تغلب، ماذا بال تسوتكم لا يستفقن إلى الديرين تحنانا
ولا تصح موصوليتها لأن العرب لا تقول إلا "ما بالك؟ " ولا تقول: ما الذي بالك؟ وبقول الشاعر:
وأبلغ آبا سعد إذا ما لقيته نذيرًا، وماذا ينفعن نذير
فدخول نون التوكيد يقضى بأن "ماذا" كلها جاءت استفهامًا. ولا يجوز أن تكون موصولة لأن الفعل الواقع صلةً لا تدخله نون التوكيد.
وتترجح دعوى التركيب إذا كان "الذي"بعد "ماذا" أو بعد "من ذا" كقوله تعالى ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ وقول الشاعر:
ويحسب آذ النائبات تركنه ومن ذا الذي عمرينه فهو وافر
وقول الشاعر في ماذا
فماذا الذي يشفي من الحب بعدما ... تشربه بطن الفؤاد وظاهره
стр. 706
ويحتمل أن تكون "ذا" موصولةً، ويكون فيه جمع بين موصولين نحو قوله:
إن الذين الألي أدخلتهم بقر ... لولا بوادر إرعاد وإبرق
ويخرج على التوكيد، أو على أن يكون الموصول الثاني خبر مبتدأ محذوف.
والرابع: أن تركب "ذا" مع "ما" ويصيرا اسمًا واحدًا موصولًا، وتكون ليس فيها شيء من الاستفهام، وعليه بيت الكتاب:
دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني
أي: دعي الذي علمت، سأتقيه، والمعنى: دعي ذكر الشيء الذي علمته، فإني سأتقيه واستعمالها في هذا الوجه - وهو أن تكون كلها موصولة - قال بعض أصحابنا فيه: هو قليل. وقال بعضهم: هذا الاستعمال جاء في الشعر.
стр. 707
وقد خلط في تخريج هذا البيت الأستاذ أبو الحسن بن عصفور، قال: "ومن جعل "ماذا" اسمين قول الشاعر" وأنشد البيت. ثم قال: "ولا يتصور في "بماذا" أن تكون بتقدير اسم واحد؛ لأنه لو كان كذلك لم يخل من أن يكون منصوبًا بـ "دعي" أو بـ "علمت" أو بفعل مضمر يفسره "سأتقيه". وباطل أن يكون منصوبًا بـ "ادعي" لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. وباطل أن يكون منصوبًا بـ "علمت" لأنه لا يريد أن يشفهم عن معلوم, وباطل أن يكون منصوبًا بفعل مضمر يفسره "سأتقيه" لأنه لا يكون لـ "علمت" إذ ذاك موضع من الإعراب، فلم يبق إلا أن يكون مبتدأ وخبرًا علق عنه "دعي"، كأنه قال: دعي أي شيء الذي علمته فإني سأتقيه. والضمير الذي في "سأتقيه" عائد على "ذا"، انتهى تخريجه.
وكتب أستاذنا أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير على هذا التخريج ما نصه: "هذا كله نظر خلف، وتعد عن فهم مراد س، ومخالفًا للناس قاطبةً في فهمهم عن س أن "ماذا" لها ثلاثة أحوال: موصوليةً "ذا"، مع كون "ما" استفهامًا، وجعل الاسمين اسمًا واحدًا، إما أن يكون إذ ذاك استفهامًا، وهو الأكثر، أو يكون كله اسمًا موصولًا، ومنه هذا البيت، وهو قليل، وهذا كله ما لم تبق كل واحدة على بابها- وهذا تفسير السيرافي وابن خروف
стр. 708
والأستاذ أبي علي الشلوبين وفهمهم عن س. وقوله "وباطل أن يكون منصوبًا بدعي لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله" هذا لو سلم له أنه استفهام، ولم يقل بذلك أحدهم انتهى كلامه.
وقد رجع الأستاذ أبو الحسن عن هذا التخريج في بعض تصانيفه، فقال: "وقد استعملت في الشعر استعمالًا ثالثًا، وهو جعلها بمنزلة "الذي" أو بمنزلة نكرة موصوفةً، قال: "دعي ماذا علمت سأتقيه". وإلى أنها نكرةً موصوفةً ذهب أبو علي الفارسي ولا يجوز أن تكون "ذا" موصولةً لأنها تكون جملةً، و "دعي" ليس مما يعلق، فلا يدخل على جملةً الاستفهام. ولا يصح أن يكونا معًا استفهامًا لأنك إذ أعملت فيه "دعي" لم يجز لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، أو "علمت" لم يجز لأن "دعي" تكون قد دخلت على جملةً استفهاميةً، وهى "علمت" ومفعولها، وليست مما يعلق، فلم يبق إلا أن تكون "ماذا" موصولةً أو نكرةً موصوفةُ" انتهى ما ذكره ملخصًا.
وأنكر أبو علي الفارسي أن يكون "ماذا" في هذا البيت موصولًا بمعنى الذي، قال: "لأنا لم نجد في الموصولات ما هو مركب، ووجدنا في الأجناس ما هو مركب" وقال: "جاز لـ "ذا" أن يتنكر لأنه لما ركب مع "ما" حدث بالتركيب معنى لم يكن".
وقال المصنف في الشرح: "ومثل وماذا" في احتمال معنى "شيء" ومعنى "الذي" في غير استفهام قول جرير:
فالله ماذا هيجت من صبابةٍ على ... هالك يهذي بهند ولا يدري"
انتهى.
стр. 709
ولا يجوز عند البصريين أن يستعمل اسم الإشارةً موصولا إلا "ذا"، إما بانفرادها وإما مركبةً مع "ما" وزعم الكوفيون أن أسماء الإشارةً كلها يجوز أن تستعمل موصولات، ومن ذلك عندهم ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ فـ (تلك) عندهم موصول، و (بيمينك) صلته، كأنه قيل: وما التي بيمينك؟ وقال الشاعر:
عدس ما لعباد عليك، إمارة ... نجوت، وهذا تحملين طليق
كأنه قال: والذي حملين.
ولا حجةً في هذا لأنه يتخرج على أن يكون (بيمينك) متعلقًا بما في (تلك) من معنى الإشارةً؛ لآن المعنى: وما المشار إليها بيمينك؟ أو حالًا من المشار إليه، أو متعلقًا بفعل مضمر على جهة البيان، كأنه قال: أعني بيمينك. وعلى أن يكون "تحملين" في موضع الحال، أي: وهذا محمولًا لك طليق، أو في موضع خبر لـ "هذا"، و "طليق" خبر ثان كقولهم: هذا
стр. 710
حلو حامض, و:
............... ... فهو يقظان هاجع
وهذه تخاريج ابن عصفور. والبصريون حملوا (بيمينك) و "تحملين"على الحال. وقال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع: "تقديره "أعنى بيمينك" بعيد، ولا يتعدى أعني بالباء، فهو تقدير ضعيف جدًا، فلا ينبغي أن يعول عليه، فالحال أشبه".
وقول وذو الطائيةً مبنيةً غالبًا إنما نسبها لطيئ لأنهم هم الذين يستعملونها موصولةً، أو من تشبه بهم من المولدين، فاستعملها، كأبي نواس وحبيب بن أوس, والحسن بن وهب وغيرهم، ومن كلام بعض
стр. 711
الطائيين: "أرى ذو ترون"، ومن كلامهم "فلا وذو في السماء بيته". والعجب لهذا المصنف أنه وصف "ذو" بالطائيةً، وقد ذكر "ذات" و"ذوات"، ولم يصفهما بأنهما طائيتان، والجميع مختص باستعمالها طيئ.
وقوله مبنية غالبًا لأن بعض العرب من الطائيين قد أعربها، فقال: جاءني ذو قام، ورأيت ذا قام، ومررت بذي قام، قال الشاعر:
فإما كرام موسرون أتيتهم فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا
ومنه في أحد الخريجين "اذهب بذي تسلم"، أي: بالذي تسلم. وأعربت تشبيهًا لها بـ "ذي" بمعنى "صاحب" لمشابهتها لها في اللفظ، حتى إن بعضهم، حكي أن "ذو" هذه منقولةً من "ذي" بمعنى "صاحب" لاشتراكهما في التوصل إلى الوصف. والأفصح في "ذو" أن لا تثنى ولا تجمع، بل تكون هكذا للمفرد والمثنى والمجموع من المذكر. وأنشدوا على "ذو" الطائية قول الشاعر:
стр. 712
ذاك خليلي وذو يعاتبني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمةً
وقول الآخر:
نغادر محض الماء ذو هو محضه ... على أثره عن كان للماء من محض
يروي العروق الهامدات من البلى ... من العرفج النجدي ذو باد والحمض
وقول الآخر:
لئن لم تغير بعض ما قد صنعتم ... لأنتحين العظم ذو أنا عارقه
وقول الآخر:
فإما كرام موسرون وجدتهم ... فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا
وقوله:
قولا لهذا المرء ذو جاء طالبا ... هلم, فإن المشرفي الفرائض
أظنك دون المال ذو جئت تبتغي ... ستلقاك بيض للنفوس قوابض
стр. 713
وحكى الأزهري أن "ذو" في لغة طيئ تستعمل بمعنى الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما، فعلى أما حكاه الأزهري تستعمل "ذو" للمؤنث، وتثنيته وجمعه، ومنه قول الشاعر:
فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت
أي: بئري التي حفرت. وزعم ابن عصفور أنه ذكر البئر على معنى القليب، ومثله قوله:
يا بئر يا بئر بني عدي ... لأنزحن قعرك بالدلي
حتى تعودي أقطع الولي
فخرجه على أنه ذكر على معنى القليب، فأنث على معنى البئر. وقدره الفارسي: "حتى تعودي قليبًا اقطع الولي"، فهو من حذف الموصوف.
قال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع: "وعندي أنه لا يجوز
стр. 714
ذلك في "ذو" قياسًا على الصفةً؛ لأن ذلك في الصفةً بالحمل على الفعل، فالصفةً الجاريةً مجرى الفعل يجوز فيها ما لا يجوز في غير الجاريةً؛ ألا ترى أن من قال "جاء الموعظة" لا يقول مشيرًا إليها: هذا الموعظة نفعتني، ولذلك زعم الخليل في قوله تعالى ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾، أنه إشارةً إلى القطر لا للرحمةً، و "ذو" أقرب لأسماء الإشارةً منها للصفةً الجاريةً. وأيضًا فلم يذكر "ذات" كل من ذكر "ذو"، فهذا يدل على أن "ذو" أشهر "من ذات"، ولو كان مؤنثها كـ "التي" مع "الذي" لم يكن أحدهما أشهر لأن المذكر ومؤنثه في مرتبةً واحدةً" انتهى.
وحكي الهروي في "الأزهية" أن بعض العرب الطائيين يثنى "ذو" ويجمعها جمع "ذي" بمعنى "صاحب". وكذا قال ابن السراج: "إن تثنية ذو وجمعه لا يجوز فيهما إلا الإعراب"، فتقول: جاء ذوا قاما، ورأيت ذوي قاما، ومررت بذوي قاما، وجاءني ذوو قاموا، ورأيت ذوي قاموا، ومررت بذوي قاموا.
وقال المصنف في الشرح: "أطلق ابن عصفور القول بتثنيتها وجمعها، وأظن حامله على ذلك قولهم: ذات وذوات بمعنى التي واللاتي، فأضربت عنه لذلك" انتهى. ولم يفعل ذلك ابن عصفور لما قال
стр. 715
المصنف، بل نقل ذلك الهروي وابن السراج عن العرب.
وقوله وأي أي: تكون موصولةً على مذهب الجمهور، وخالف أحمد بن يحيى، فزعم أنها لا تكون إلا استفهامًا أو جزاء، وهو محجوج بثبوت ذلك في لسن العرب بنقل الثقات من النحويين، ومن ذلك قول الشاعر:
إذا ما أتيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾، وأنشد سلمةً:
أباهل لو أن الرجال تبايعوا ... على أينا شر قبيلا وألام
وقال:
فادنوا إلى حقكم يأخذه أيكم ... شئتم، وإلا فإياكم وإيانا
وقال:
أما النساء فأهوى أيهن أرى ... للحب أهلا, فلا أنفك مشغوفا
قال س: "وحدثنا هارون أن ناسًا - وهم الكوفيون - يقرأونها ﴿ثُمَّ
стр. 716
لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً﴾ , وهي لغةً للعرب جيدةً، نصبوها، كما جروها حين قالوا: امرر على أيهم أفضل، فأجراها هؤلاء مجرى "الذي" إذا قلت: اضرب الذي أفضل" انتهى.
وقوله مضافًا إلى معرفةً هذا هو الأفصح فيها، فإذا قلت "يعجبني أو الرجال عندك" تبين بإضافة "أي" إلى "الرجال" أو إلى ضميرهم أن الذي أعجبك مذكر عاقل، ويحتمل أن يكون مفردًا أو مثنى أو مجموعًا. وكذلك "يعجبني" أو الماء عندك" و "أيهن عندك"، فيتبين أن التي أعجبك مؤنث عاقلةً.
وقد يضاف إلى النكرة، ولم يذكره المصنف، فيقال: يعجبني أي رجل عندك، وأي رجلين، وأي رجال عندك، وأي امرأةً، وأي امرأتين.
وقول لفظًا أو نيةً مثال إضافتها لفظًا ما مثلناه، ومثال إضافتها نية "يعجبني أي عندك"، ويحتمل أن تكون واقعةً على مفرد أو مثنى أو مجموع من المذكرين أو المؤنثات من عاقل أو غيره.
وقوله ولا يلزم استقبال عامله هذا الذي قاله واختاره ليس مذهب الجمهور، بل الجمهور نهجوا إلى أن أيًا إذا كانت موصولةً لم يعمل فيها الفعل الماضي، لا يجوز أن تقول: أعجبني أيهم
стр. 717
قام. قالوا: وسبب ذلك أنها وضعت على الإبهام والعموم، فإذا قلت "تعجبني أيهم يقوم" فكأنك قلت: يعجبني الشخص الذي يقع منه القيام كائنًا من كان، فلو جعلت معمولةً للفعل الماضي أخرجها ذلك عما وضعت له من العموم ألا ترى أنك لو قلت "أعجبني أيهم خرج" لم يقع إلا على الشخص الذي خرج؟ وسئل الكسائي في حلقة يونس: هل يجوز: أعجبني أيهم قام؟ فمنع من ذلك، فقيل له: لمَ لم يجز ذلك؟ فلم يلح له الوجه الذي لأجله امتنع ذلك، فقال: أي هكذا خلقت.
وظاهر كلام المصنف في الشرح أن الكوفيين لا يلتزمون استقبال عامل "أي" وهذا رأسهم الكسائي في هذه الحكاية يلتزمه، ويقول: هكذا خلقت، يعني أنها وضعت على أن لا يعمل فيها الماضي - وزعم الأخشف، أنها قد تكون معمولةً للماضي إلا أن ذلك قليل.
وقوله ولا تقديمه مذهبنا أن أيا الموصولةً كغيرها من الأسماء يعمل فيها العامل متقدمًا ومتأخرًا نحو: أحب أيهم قرأ، وأيهم قرأ أحب. ونقل المصنف عن الكوفيين أنهم يلتزمون تقديم العامل، قال "ولا حجةً لهم إلا كون ما ورد على وفق ما قالوه".
стр. 718
وقوله خلافًا للكوفيين ظاهره أن مذهب البصريين بخلافه، فلا يلتزمون الاستقبال ولا التقديم، أما الاستقبال فجمهور البصريين نصوا على أنه ملتزم، ولم يمثل س إلا بالمستقبل. وأما التقديم فمذهب البصريين، أنه لا يلتزم تقديم العامل، وقد مثل س به متأخرًا عن الموصول.
قوله وقد يؤنث بالتاء موافقًا لـ "التي" قال ابن كيسان: بعض العرب إذا أراد التأنيث قل "أية" نحو: يجيئني أيتهن في الدار, ولأضربن أيتهن في الدار. وهذه اللغة ضعيفةً، وأهلها يثنون أيا ويجمعونها إن أرادوا ذلك، تقول في التثنية: يعجبني أياهم عندك، وأيوهم عندك، واضرب أييهم عندك، وأيهم عندك، وللواحدةً أيتهن، وللتثنيةً أيناهن، وأيتيهن، وفي الجمع أياتُهن وأياتِهن. وكذلك يفعلون في حال الإفراد وفي حال الإضافةً إلى نكرة. وكان ينبغي للمصنف أن ينبه على أن من أنث أيا يثنيها ويجمعها. ومن التأنيث قول الشاعر:
إذا اشتبه الرشد في الحادثات ... فارض بأيتها قد قدر
وفي البسيط: "وأما أي فلا تكون موصولةً وهي مضافةً إلى نكرةً، فلا تقول: اضرب أي رجل يقوم، على معنى: اضرب الذي يقوم منهم؛ لأنها نكرةً حينئذ، والموصولات معارف. وتعريف "أي" بالإضافةً، بخلاف
стр. 719
الاستفهام، فإنها تكون فيه نكرةً، وكذلك في الشرط، ولذلك امتنع في قوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون﴾ أن تكون أي موصولة بـ (يَنْقَلِبُونَ).
وقوله وبمعنى الذي وفروعه الألف واللام يعني أن "أل" اسم موصول تكون بمعنى الذي وفروعه، يعني من المؤنث والمثنى والمجموع بلفظ واحد. وفي كونها موصولة بخلاف:
ذهب أبو الحسن الأخفش إلى أنها حرف تعريف، وليست موصولةً، فـ "أل" في "الضارب" كـ "أل"في "الغلام".
قيل للاخفش: فإذا لم تكن من قبيل الموصولات فلم لا يقدم المنصوب باسم الفاعل علينا فيقولوا "هذا زيدًا الضارب"، كما يجوز "هذا زيدا ضارب؟ ".
فأجاب بأن اسم الفاعل لا يعمل إذا دخلت عليه "أل" كما لا يعمل إذا وصف أو صغر لأن "أل" خاصة من خواص الاسم كما أن الوصف والتصغير كذلك، والاسم المنتصب بعده ليس على سبيل المفعوليةً، إنما انتصب على التشبيه بالمفعول به، والمنصوب على التشبيه بالمفعول به لا يجوز تقديمه
стр. 720
على الوصف، فكذلك هذا.
وأبطل مذهب الأخفش بأن المشبه بالمفعول، لا يكون إلا سببيًا، ولا يكون في الكلام إلا نكرةً، أو معرفًا بالألف واللام، أو مضافًا إلى ما الألف واللام فيه، أو ضمير ما هما فيه، أو مضافًا إلى ضمير ما هما فيه، و"زيد" من قولك "هذا الضارب زيدًا" ليس سببيًا ولا نكرةً ولا شيئًا من المعارف الني ذكرناها، فثبت أنه ليس منصوبًا على التشبيه بالمفعول به وأن "أل"، من قبيل الموصول.
وذهب أبو بكر بن السراج، وأبو علي الفارسي وأكثر النحويين إلى أن "أل" موصول اسمي، وهو اختيار المصنف. واستدلوا بعود الضمير إليها، تقول: جاءتني الضاربها زيد، فالضمير عائد على "أل".
فإذ قلت: فلعل الضمير يعود على موصوف محذوف؟
فالجواب: أن ذلك باطل لأن الصفة لا تحذف إلا في مظان حذفها، وليس هذا منه، فإن لم يكن من مظان الحذف لم يجز حذفه إلا في ضرورةً، وجواز "جاءتني الضاربها زيد" في فصيح الكلام دل على أن "أل" بمنزلة "التي"، فكما جاز أجاءتني التي ضربها زيد" فكذلك جاز "جاءتني الضاربها زيد"، ولو كان حذف الموصوف في مثل هذا سائغًا لجاز "جاءتني ضاربها زيد" كما يجوز "جاءتني امرأةً ضاربها زيد" فامتناع ذلك يدل على أنه ليس
стр. 721
على حذف الموصوف.
ومما يدل علي أنه اسم موصول لا حرف موصول أنه لم يوجد في كلامهم حرف موصول إلا وهو مع ما بعده بمنزلة المصدر, وهذا لا يتقدر بمصدر, فدل علي أنه اسم.
واستدل ابن برهان علي موصولية "أل" بدخولها / علي المضارع, وأل المعرفة للاسم في اختصاصها به كحرف التنفيس في اختصاصه بالمضارع, فكما لا يدخل حرف التنفيس علي اسم كذلك لا تدخل "أل" للتعريف علي فعل, فوجب اعتقاد "أل" في نحو:
............. الترضي ....... .......................
اسما بمعني "الذي" لا حرف تعريف.
وقوله خلافا للمازني ومن وافقه في حرفيتها استدل المازني علي أنها حرف موصول لا اسم بتخطي العامل عمله إلي صلتها لا إليها, فإذا قلت "مررت بالضارب" فالعامل الجر في "الضارب" هو الباء, وكذلك "جاء
стр. 722
الضارب" و "رأيت الضارب", ولا موضع لـ "أل" من الإعراب, ولا يكون اسم في الكلام إلا وله موضع من الإعراب.
وأيضا لو كانت من الأسماء لكانت من الأسماء الظاهر, ولا يكون اسم ظاهر علي حرفين أحدهما ألف وصل, فيكون الاسم في الحقيقة حرفا واحدا.
وأيضا فهمزة الوصل في "الضارب" مفتوحة إذا ابتدأت, ولا تكون همزة وصل في الاسم إلا مكسورة إلا ما شذ من قولهم "ايمن الله", وإذا كانت حرفا كانت مفتوحة فيه كحالها في الرجل والغلام.
وأيضا لو كانت اسما لجاز أن يفصل بينها وبين صلتها بمعمول الصلة, فتقول: جاءني ال زيدا ضارب, كما يجوز ذلك في الذي إذا قلت: جاءني الذي زيدا ضرب.
وقال الأستاذ أبو علي: الدليل علي أن "أل" حرف قولك: جاء القائم, فلو كانت اسما كانت فاعلا, واستحق "قائم" البناء لأنه علي هذا التقدير مهمل لأنه صلة, والصلة لا يسلط عليها عامل الموصول.
والجواب عما قاله المازني علي ما ذكروه أنها جعلت مع الاسم كالشيء الواحد لأن الصلة والموصول كالشيء الواحد, فإذا كانت الصلة اسما مفردا كانت أشد اتصالا بالموصول وافتقارا إليه, فجعل الفاعل بجملته "الضارب" في قولك "قام الضارب" كما إذا قلت "هذه بعلبك" صار الاسم المجموع, فكذلك "الضارب" بمنزلة اسم واحد.
стр. 723
وأما كون الاسم الظاهر لا يكون علي حرف واحد فباطل, حكي من كلامهم "ام الله", وهمزته همزة وصل مع أنه معرب, فالأحرى أن يجيء علي ذلك الاسم المبني. وقد أجاز س بالقياس إذا سميت بالباء من اضرب أن تقول "إب" فتلحق همزة الوصل وتعرب, فأجاز أن يكون الاسم المعرب علي حرف واحد إذا وصلت, فإذا ابتدأت كان علي حرفين أحدهما همزة وصل, وقاس ذلك علي "أب"؛ ألا تري أنه علي حرفين ابتداء, فإذا وصلت في مثل "من أب لك" علي لغة من نقل الحركة وحذف الهمزة صار علي حرف واحد, بل يبقي الاسم المعرب علي حرف واحد وصلا وابتداء, حكي ابن مقسم عن ثعلب "شربت ما".
وأما فتح همزة الوصل فتشبيها بـ "أل" التي للتعريف, وإذا كانوا قد فتحوا همزة "ايمن" تشبيها بالحرف فالأحرى تشبيه "أل" الموصولة بأل المعرفة.
وأما عدم الفصل / بالمعمول فلشدة اتصال "أل" بصلتها وجعلهما كشيء واحد؛ إذا كانت الصلة مفردة؛ بخلاف صلة "الذي", فإنه جملة, بل ذلك يلزم المازني في مذهبه لأنهما عنده حرف, والموصول إذا كان حرفا غير عامل يجوز أن يفصل بينه وبين صلته, نحو ما تقول: يعجبك ما اليوم تصنع, تريد: صنعك اليوم, فكذلك ينبغي أن يجوز في مذهبه في قولك "الضارب". وأما من يجعلها اسما, ويجعلها مع صلتها كشيء واحد, فلا
стр. 724
يجوز الفصل كما لا يجوز الفصل بين جزأي بعلبك.
والجواب عما قاله الأستاذ أبو علي أن يقال: مقتضي الدليل أن يظهر عمل الموصولات في آخر الصلة لأن نسبتها منه نسبة عجز المركب منه, لكن منع من ذلك كون الصلة جملة, والجملة لا تتأثر بالعوامل, فلما كانت صلة الألف واللام في اللفظ مفردا جيء بالإعراب فيه علي مقتضي الدليل لعدم المانع. قاله المصنف.
وقال المصنف في الشرح: "وزعم المازني أن الألف واللام للتعريف, وأن الضمائر عائدة علي موصوفات محذوفة" انتهي.
وهذا الذي حكاه عن المازني هو الذي حكيناه نحن عن الأخفش من أن الألف واللام للتعريف. وحكينا عن المازني أن "أل" موصول حرفي. والجمع بين الحكايتين أن "أل" معرفة في مذهب الأخفش ومذهب المازني, إلا أن المازني هي عنده موصول حرفي, وعند الأخفش هي معرفة, وليست موصولة, فقد اشترك المذهبان في التعريف, واختص مذهب المازني بالوصل.
وقد ضعف المصنف مذهب المازني بأنه لو جاز حذف الموصوف مع "أل" المعرفة لجاز مع التنكير؛ إذ لا فرق بين تقدير الموصوف منكرا أو معرفا, بل يكون في التنكير أولي لأن حذف المنكر أولي من حذف المعرف. وبأنه لو كانت معرفة لقدح لحاقها في إعمال اسم الفاعل بمعني الحال والاستقبال, والأمر بخلاف ذلك, فإن لحاقها يسوغ لما لا يجوز أن يعمل دونها أن يعمل, وهو الماضي, فعلم أنها غير المعرفة وأنها موصولة
стр. 725
بالصفة لأن الصفة يجب تأولها بفعل لتكون في حكم الجملة المصرح بجزأيها, ولذا وجب العمل مطلقا, وحسن العطف علي اسم الفاعل الموصول به فعل صريح كقوله تعالي: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا. فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ , ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا﴾.
وقوله وتوصل بصفة محضة قال: "نعني بالمحضة أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين والصفات المشبهة بأسماء الفاعلين" قاله المصنف. قال: "واحترز بالمحضة مما يوصف به وليس بصفة محضة كالأسد, فإن "أل" فيه معرفة, وليست موصولة بأسد, وإن كان يوصف به".
وفي البسيط: "وأما الصفة المشبهة فلا تدخل - يعني أل - عليها لضعفها وقربها من الأسماء؛ إذ ليس معناها: الذي فعل, فإذا أدخلت عليها فعلي حذف الموصوف, والعائد إنما يكون عليه / في قوله: مررت بالحسن وجه ابنه, ولا يقال: إن اسم الفاعل كذلك, أعني علي حذف الموصوف, والضمير يعود عليه؛ لأنا نقول: إن إجماعهم علي العمل معها كيف كان اسم الفاعل, ومنعهم الماضي دونها, وكلاهما وصف, يدل علي زيادة معناها هناك بحيث يقوي معني الفعل, وليس ذلك إلا معني "الذي" لأنه قد دخلها حين دخلت علي الفعل وعلي الجملة الابتدائية, فعلم أنها تكون لهذا المعني".
وقوله وقد توصل بمضارع اختيارا لا خلاف نعلمه أن وصل "أل" بالمضارع يختص بالشعر, وقد ذهب هو في بعض تصانيفه إلى أن وصل
стр. 726
"أل" بالمضارع قليل, وهنا أجاز ذلك في الاختيار. وأنشدوا علي ذلك:
ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وقوله:
يقول الخنا, وأبغض العجم ناطقا إلي ربه صوت الحمار اليجدع
وقوله:
ما كاليروح ويغدو لاهيا فرحا مشمر يستديم الحزم ذا رشد
وقوله:
ويستخرج اليربوع من نافقائه ومن حجره بالشيحة اليتقصع
وقوله:
لا تعبثن الحرب, إني لك الينـ ـذر من نيرانها فاتق
وقوله:
فذو المال يؤتي ماله دون عرضه لما نابه والطارق اليتعمد
стр. 727
وأنشد الفراء ﵀ تعالي:
أحين اصطباني أن سكت, وإنني لفي شغل عن دخلي اليتتبع
وقال ابن خالويه: "وليس في كلامهم فعل دخله الألف واللام إلا اليجدع, واليتقصع, واليتتبع, واليسع: اسم نبي, واليحمد: قبيلة, ولو سميت بالفعل نحو يزيد لم تدخله الألف واللام, فأما قوله:
رأيت الوليد بن اليزيد ..... ...........................
فهو بمنزلة "الغدايا والعشايا" للازدواج" انتهي.
وحصر ابن خالويه ليس بصحيح, وقد ذكرنا في الأبيات السابقة ما ينقض حصره, وكثيرا ما يقول في كتاب ليس: "ليس كذا" ثم يوجد في كلام العرب, فدل علي أن استقراءه ليس بتام.
قال المصنف في الشرح: "وعندي أن مثل هذا غير مخصوص بالشعر لتمكن قائل الأول أن يقول: ما أنت بالحكم المرضي حكومته؛ ولتمكن قائل الثاني/ أن يقول: إلي ربنا صوت حمار يجدع, ولتمكن الثالث من أن يقول: ما من يروح, فإدخال "أل" يدل علي الاختيار لا الاضطرار. وأيضا فمقتضي النظر يدل علي أنها من حيث هي اسم موصول يجوز وصلها بما يوصل به الاسم الموصول من الجمل الاسمية والفعلية والظروف, فمنعت ذلك حملا علي المعرفة لأنها مثلها في اللفظ, وجعلوا
стр. 728
صلتها ما هو جملة في المعني ومفرد في اللفظ صالح لدخول "أل" المعرفة عليه, وهو اسم الفاعل وشبهه من الصفات, ثم كان في التزام ذلك إيهام أن "أل" معرفة لا اسم موصول, فقصدوا التنصيص علي مغايرة المعرفة, فأدخلوها علي الفعل المشابه لاسم الفاعل, وهو المضارع, ولكون ذلك جائزا في الاختيار لم يقل في أشعارهم كما قل الوصل بالجملة الاسمية" انتي كلامه, وفيه بعض تلخيص واقتصار.
وقوله ومبتدأ وخبر أو ظرف اضطرارا مثاله وصلها بمبتدأ وخبر قوله:
من القوم الرسول الله منهم لهم دانت رقاب بني معد
يريد: الذين رسول الله منهم. ومن النحويين من جعل "أل" زائدة في قوله "الرسول" لا موصولة, ولا نعلم ورود "أل" داخلة علي الجملة الاسمية إلا في هذا البيت.
وفي البسيط: "ولا تكون بغير اسم الفاعل إلا في ضرورة كقوله:
من القوم الرسول الله منهم .........................
البيت, وأجازه بعض الكوفيين" انتهي.
ومثال وصلها بظرف قوله:
стр. 729
من لا يزال شاكرا علي المعه فهو حر بعيشة ذات سعه
يريد: علي الذي معه. وقد انتهي ذكر ما ذكره المصنف من الموصولات.
وزعم الكوفيون أن الأسماء المعرفة بأل كلها يجوز أن تستعمل موصولة, واستدلوا علي جواز ذلك بقول الشاعر:
لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل
فـ "البيت" خبر أنت, و "أكرم" صلة لـ "البيت", كأنه قال: لأنت الذي أكرم أهله, أي: البيت الذي أكرم أهله. وزعموا أن النكرة توصل نحو: هذا رجل ضربته, فـ "ضربته" - عندهم - صلة "رجل". وكذلك إذا أضفت نكرة إلي نكرة يجوز أن تصلهما وأن تصل أيهما شئت, فتقول "هذه دار رجل دخلت" إن وصلت الأولي, و "هذه دار رجل أكرمت" إن وصلت الثانية, و "هذه دار رجل أكرمت دخلت" إن وصلتهما.
وفي البسيط: "وقد جعلوا - يعني الكوفيين - النكرة موصولة كالمعرفة, لكن صلتها تجري صفة عليها, فتقول: أنت رجل يأكل طعامنا. وخالفوا هذا, فجوزوا فيه تقديم معمول الصلة, فتقول "أنت طعامنا رجل يأكل" لاستقلال النكرة بنفسها" انتهي.
وكذلك أجازوا وصل النكرة إذا أضيفت/ إلي معرفة, نحو قولك: هذه
стр. 730
دار زيد بالبصرة, فـ "بالبصرة" صلة "دار" إذا كانت له دار بالبصرة ودار بغيرها. وجعلوا من ذلك قول الشاعر:
يا دار مية بالعلياء فالسند ........................
وهذا كله لا يجوز عند البصريين.
وهذه المواضع التي استدلوا بها حملها البصريون علي غير ذلك. أما "لأنت البيت أكرم أهله" فخرج علي حذف صفة, وجعل "أكرم" خبرا ثانيا, التقدير: لأنت البيت المحبوب عندي أكرم أهله. وأما ما جاء بعد النكرة فهو عند البصريين صفة لا صلة. وأما "هذه دار زيد بالبصرة" فـ "بالبصرة" في موضع الحال. وكذلك "يا دار مية بالعلياء" بالعلياء: في موضع حال من المنادي علي مذهب من يجيز الحال من المنادي. وأما علي مذهب من لا يجيزه فمتعلق بإضمار فعل علي وجهة البيان, التقدير: أعني بالعلياء. كما كان "لك" بعد "سقيا" من قولهم "سقيا لك" متعلقا بإضمار فعل تقديره: لك أعني.
ص: ويجوز حذف عائد غير الألف واللام إن كان متصلا منصوباً بفعل
стр. 731
أو وصف, أو مجرورا بإضافة صفة ناصبة له تقديرا, أو بحرف جر بمثله معني ومتعلقا الموصول أو موصوف به, وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام والمجرور بحرف وإن لم يكمل شرط الحذف.
ش: الضمير العائد ينبغي أن يكون مما للجملة به تعلق كالفاعل, والمفعول علي أصنافه, والمبتدأ والخبر, وأما إن كان مما يتعلق هو بالجملة كالتوابع فإن كان الذي له الموصول ظاهرا في الصلة فلا يجوز, نحو: بعت الذي أكلت الرغيف ثلثه, وأكرمت الذي سرق زيد ثوبه؛ لأن الموصول لا يكون لغير مذكور في الصلة ظاهرًا, وإن لم يكن ظاهرًا فإن كان مضافًا فيجوز, نحو: رأيت الذي ضرب زيد غلامه, وإن كان معطوفًا, نحو: رأيت الذي قام زيد وأخوه, والهاء عائدة علي "الذي" لا علي "زيد", فيجوز.
وفصل السهيلي, فقال: "إن كانت الواو جامعة جاز, وإن كانت عاطفة لم يجز. فإن صرح بالفعل فلا يجوز إجماعًا نحو: رأيت الذي قام زيد وقعد أخوه. وكذلك من يقدر في المعطوف فعلًا آخر لأن الصلة لا يعطف عليها إلا بعد تمامها".
ولما فرغ المصنف من عد الموصولات وذكر صلاتها, وكان قد ذكر أن الصلة تشتمل علي عائد أو خلفه, أخذ يذكر حكم ذلك العائد, وهو الضمير
стр. 732
الذي يعود على الموصول الرابط للصلة به بالنسبة إلي الحذف والإثبات, وذلك الضمير مرفوع الموضع ومنصوبه ومجروره, فبدأ أولا بذكر المنصوب, فقال: الضمير إما أن يكون عائد غير الألف واللام أو عائد صلة الألف واللام: إن كان عائد صلة الألف واللام فسيأتي حكمه, وإن كان عائد غير الألف واللام فإما أن يكون متصلا أو منفصلا؛ فإن كان منفصلا لم يجز حذفه, مثاله: جاءني الذي لم أضرب إلا إياه, وجاءني الذي إياه لم أضرب, أو إياه أضرب/. وإن كان متصلا فإما أن يكون نصبه بفعل أو بوصف أو بغير فعل ولا وصف: إن كان نصبه بغير فعل ولا وصف لم يجز حذفه, مثاله: جاءني الذي إنه فاضل, وجاءني الذي كأنه قمر, فلا يجوز حذف اسم إن ولا اسم كأن. ومثال نصبه بفعل: جاءني الذي ضربته, فيجوز حذف هذه الهاء, فتقول: جاءني الذي ضربت, قال تعالي: ﴿أَهَاذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا﴾ , التقدير: بعثه الله رسولًا. ومثال نصبه بوصف: الذي معطيكه زيد درهم, فالهاء منصوبة بـ "معطيك", وهي عائدة علي الذي, فيجوز حذفها, فتقول: الذي معطيك زيد درهم. وأنشد المصنف علي حذف الضمير المنصوب بالفعل قول الشاعر:
كأنك لم تسبق من الدهر ساعة إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب
وقول الآخر:
стр. 733
وحاجةٍ دون أخرى قد سنحت بها جعلتها للتي أخفيت عنوانا
ومثل أيضا بقوله تعالي: ﴿وَءَامِنُوا بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا﴾ و ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّرونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
وذكر مما جاء فيه الحذف والإثبات ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الأنفُسُ﴾ , ﴿وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ , وقرئ (ما تشتهيه) (وما عملته) , والحكم متى كان كثيرا جدا فيكفي فيه مثال واحد.
وأنشد علي حذف الضمير المنصوب بالوصف قول الشاعر:
ما الله موليك فضل فاحمدنه به فما لدي غيره نفع ولا ضرر
وقول الآخر:
وليس من الراجي يخيب بماجد إذا عجزه لم يستبن بدليل
التقدير: موليكه, ومن الراجيه. وفي كون هذه الهاء في "الراجيه"
стр. 734
منصوبة خلاف, سيذكر إن شاء الله.
وقد سوي المصنف في جواز الحذف في الضمير المنصوب بالفعل والوصف, وليسا بسيين, هو في الفعل كثير جدا وفي الوصف نزر جدا.
وأغفل المصنف شرطين في جواز حذف الضمير المنصوب بالفعل:
أحدهما أن يكون الضمير متعين الربط به, نحو: جاءني الذي ضربته. فإن لم يتعين للربط لم يجز حذفه, نحو: جاءني الذي ضربته في داره, لا يجوز أن تقول: جاءني الذي ضربت في داره؛ لأنه لا يدري أهو المضروب أم غيره.
الثاني أن يكون الفعل تامًا, فإن كان ناقصا لم يجز حذف الضمير المنصوب, تقول: جاءني الذي ليسه زيد, ولا يجوز: ليس زيد, وكلما طالت الصلة كان الحذف أحسن, نحو: جاءني الذي ظننت قائما, وجاءني الذي أعلمت بكرا منطلقا, أي: ظنته قائما, وأعلمته بكرا منطلقا.
وإذا حذفت هذا الضمير المنصوب بشرطه ففي توكيده والنسق عليه خلاف, مثاله: جاءني الذي ضربت نفسه, / وجاءني الذي ضربت وعمرا, تريد: ضربته نفسه, وضربته وعمرا, فأجاز ذلك الأخفش والكسائي, ومنعه ابن السراج وأكثر أصحابه, واختلف عن الفراء في ذلك. واتفقوا علي جواز مجيء الحال من الراجع المحذوف إذا كانت مؤخرة عنه في التقدير, واختلفوا إذا كانت في التقدير مقدمة عليه, فأجازها ثعلب, ومنعها هشام.
стр. 735
وقوله أو مجرورًا بإضافة صفة احتراز من أن يكون مجرورا بإضافة غير صفة, مثاله: جاءني الذي وجهه حسن, فالهاء لا يجوز حذفها لأنها مجرورة بإضافة "وجه" إليها, و "وجه" ليس صفة.
وقوله ناصبة له تقديرا احتراز من أن يجر بإضافة صفة ليست ناصبة له في التقدير, ومثال ذلك: جاءني الذي زيد ضاربه أمس, فالهاء مجرورة بإضافة صفة - وهي "ضارب" - إليه, إلا أن ضاربا ليس ناصبا للهاء في التقدير لأنه اسم فاعل ماض, وليست فيه الألف واللام, فليس بعامل, بل الإضافة فيه كالإضافة في "وجهه".
ومثال ما الصفة ناصبة له في التقدير, وجاء الضمير محذوفا, قوله تعالي: ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضِ﴾ , التقدير: ما أنت قاضيه. وقال الشاعر:
ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت يميني بإدراك الذي كنت طالبا
وقال الآخر:
لعمرك ما تدري الضوارب بالحصي ولا زاجرات الطير ما الله صانع
وقال الآخر:
سأغسل عني العار بالسيف جالبا علي قضاء الله ما كان جالبا
التقدير: طالبه وصانعه وجالبه. ومثله قول طرفة:
стр. 736
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ........................
أي: جاهله.
وأورد شيوخنا هذا الحذف علي أنه جائز فصيح. وزعم الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أن الأفصح فيه أن لا يحذف, قال: "وحذفه ضعيف جدا". ثم ذكر الاستدلال علي الحذف بقوله تعالي ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾.
ولا يسوغ ذلك لأن ما كثر في لسان العرب مجيئه, وجاء في القرآن, لا يقال فيه إنه ضعيف جدا. ثم له وجه قوي من القياس لأنه منصوب من حيث المعني, فكما يجوز حذفه لو نصبه الفعل كذلك يجوز حذفه إذا نصبه من حيث التقدير الوصف.
علي أن من النحويين من يزعم أن / هذا الضمير ليس مجرورا بالإضافة, بل هو منصوب, وحذف التنوين من الوصف لاتصال الضمير به لا للإضافة.
وزعم الكسائي أنه يجوز حذف الضمير المجرور بغير وصف, فينحذف معه المضاف إليه, فأجاز أن تقول: اركب سفينة الذي تعمل, التقدير: تعمل سفينته, فحذف الضمير, وانحذف بحذفه ما أضيف إليه. واستدل علي ذلك بقول الشاعر:
أعوذ بالله وآياته من باب من يغلق من خارج
стр. 737
تقديره: من باب من يغلق بابه من خارج, فحذف "بابه". ومنع من ذلك الجمهور.
وتأول بعضهم هذا البيت علي أن التقدير: يغلق بابه, فحذف "باب", وأقيم الضمير مقامه, فصار ضميرا مرفوعا, فاستتر في الفعل, أي: يغلق هو, أي: بابه. ولا يجوز حذف "بابه" كما ذكر الكسائي لأنه مفعول لم يسم فاعله, والمفعول الذي لم يسم فاعله بمنزله الفاعل, فلا يجوز أن يحذف كما لا يجوز أن يحذف الفاعل.
وقوله أو بحرف جر بمثله معني ومتعلقا الموصول أو موصوف به معناه: أو بحرف جر الضمير العائد علي الموصول بمثل ذلك الحرف معني ومتعلقا, أي: المتعلق به حرف الجر الداخل علي الموصول هو مثل المتعلق به الحرف الذي جر الضمير. مثال ذلك: مررت بالذي مررت به, ومررت بالرجل الذي مررت به, فهنا يجوز حذف حرف الجر والضمير, فتقول: مررت بالذي مررت, ومررت بالرجل الذي مررت, قال تعالي: ﴿يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ يريد: مما تشربون منه.
وقال الشاعر:
نصلي للذي صلت قريش ونعبده, وإن جحد العموم
стр. 738
وقال الشاعر:
إن تعن نفسك بالأمر الذي عنيت نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا
يريد: للذي صلت قريش له, والذي عنيت به.
واندرج تحت قوله "بمثله معني" أن يكون أحد المتعلقين فعلا والآخر صفة بمعناه, نحو قوله:
وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة فبح لان منها بالذي أنت بائح
يريد: أنت بائح به.
فلو كان المضمر مجرورا بما جر الموصول, ولم يكن حرفا, لم يجز الحذف, نحو: جاء غلام الذي أنت غلامه.
فإن لم يدخل علي الموصول ولا علي الموصوف بالموصول حرف جر فلا يجوز حذف الضمير وحرف الجر, نحو: جاءني الذي مررت به, لا يجوز حذف "به".
وقال المصنف: لا يحذف إلا قليلا, نحو قول حاتم:
ومن حسد يجوز علي قومي وأي الدهر ذو لم يحسدوني
يريد: يحسدوني فيه. وقول الفرزدق:
стр. 739
/لعل الذي أصعدتني أن يردني إلي الأرض إن لم يقدر الخير قادرة
يريد: أصعدتني به.
وإن دخل علي الموصول حرف لا يماثل ما دخل علي الضمير لم يجز حذفه إلا ضرورة, نحو قوله:
فأصبح من أسماء قيس كقابض علي الماء لا يدري بما هو قابض
يريد: قابض عليه. فهذا قد اختلف فيه حرف الجر والمتعلق. وكذلك أنشدوا علي ذلك قول الشاعر:
فقلت لها: لا والذي حج حاتم أخونك عهدا, إنني غير خوان
قالوا: يريد: حج حاتم إليه. فهنا جر الموصول الواو, وجر الضمير إلي, فاخلف الحر, واختلف المتعلق, لأن حرف القسم يتعلق بفعل القسم, و "إليه" يتعلق بـ "حج".
ولا يتعين حمل البيت علي هذا إذ يحتمل أن يكون المقسم به هو الله تعالي, فيجيء ذلك التأويل. ويحتمل أن يكون المقسم به هو البيت, فيكون الضمير المحذوف منصوبا, تقديره: لا والبيت الذي حجه حاتم.
فإن تماثل الحرفان معني, واختلفا لفظا, فلا يجوز الحذف, نحو: حللت في الذي حللت به, لا يجوز حذف "به", والباء ظرفية, فالباء مماثلة لـ "في" معني لا لفظا, ولا يجوز حذف الضمير و "به" لأنه لا يدري ما المحذوف, أهو "فيه" أو هو "به", والذي يتبادر إلي الذهن أنه "فيه" لتقدم ذكره.
стр. 740
وإن تماثل الحرفان لفظا ومعني, واختلف المتعلق, لم يجز الحذف, نحو: مررت بالذي سررت به, فلا يجوز الحذف, فأما قوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فلا ينبغي أن يقدر "بما تؤمر به" لئلا يختلف المتعلق, ولكن "أمر" تتعدي تارة بحرف جر وتارة بنفسها, فيكون التقدير: بما تؤمره, فيكون الضمير المحذوف منصوبا. وفي حذفه شروط جواز الحذف. وأما قول الشاعر:
وإن لساني شهدة يشتفي بها وهو علي من صبه الله علقم
وقول الآخر:
فأبلغن خالد بن نضلة والـ مرء معني بلوم من يثق
فضرورة, والتقدير: وهو علي من صبه الله عليه, ومعني بلوم من يثق به.
ولم يستوف المصنف ما يجوز حذف حرف الجر والضمير منه إذ ذكر الموصول والموصوف بالموصول, وترك قسما آخر, وهو أن يكون الحرف دخل علي المضاف للموصول, فإن حكمه حكم الموصول والموصوف بالموصول, مثاله: مررت بغلام الذي مررت به, فيجوز حذف "به" في هذه المسألة.
ونقصه شروط أخر في المسألة:
أحدهما/ أن لا يكون الضمير وحرف الجر في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله, فإنه إذ ذاك لا يجوز الحذف وإن استوفي الشروط التي ذكرها
следующие страницы →