← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17116

التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

أبو حيان الأندلسي

Полный текст (3 950 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ........................ أي: جاهله. وأورد شيوخنا هذا الحذف علي أنه جائز فصيح. وزعم الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أن الأفصح فيه أن لا يحذف, قال: "وحذفه ضعيف جدا". ثم ذكر الاستدلال علي الحذف بقوله تعالي ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾. ولا يسوغ ذلك لأن ما كثر في لسان العرب مجيئه, وجاء في القرآن, لا يقال فيه إنه ضعيف جدا. ثم له وجه قوي من القياس لأنه منصوب من حيث المعني, فكما يجوز حذفه لو نصبه الفعل كذلك يجوز حذفه إذا نصبه من حيث التقدير الوصف. علي أن من النحويين من يزعم أن / هذا الضمير ليس مجرورا بالإضافة, بل هو منصوب, وحذف التنوين من الوصف لاتصال الضمير به لا للإضافة. وزعم الكسائي أنه يجوز حذف الضمير المجرور بغير وصف, فينحذف معه المضاف إليه, فأجاز أن تقول: اركب سفينة الذي تعمل, التقدير: تعمل سفينته, فحذف الضمير, وانحذف بحذفه ما أضيف إليه. واستدل علي ذلك بقول الشاعر: أعوذ بالله وآياته من باب من يغلق من خارج

стр. 737

تقديره: من باب من يغلق بابه من خارج, فحذف "بابه". ومنع من ذلك الجمهور. وتأول بعضهم هذا البيت علي أن التقدير: يغلق بابه, فحذف "باب", وأقيم الضمير مقامه, فصار ضميرا مرفوعا, فاستتر في الفعل, أي: يغلق هو, أي: بابه. ولا يجوز حذف "بابه" كما ذكر الكسائي لأنه مفعول لم يسم فاعله, والمفعول الذي لم يسم فاعله بمنزله الفاعل, فلا يجوز أن يحذف كما لا يجوز أن يحذف الفاعل. وقوله أو بحرف جر بمثله معني ومتعلقا الموصول أو موصوف به معناه: أو بحرف جر الضمير العائد علي الموصول بمثل ذلك الحرف معني ومتعلقا, أي: المتعلق به حرف الجر الداخل علي الموصول هو مثل المتعلق به الحرف الذي جر الضمير. مثال ذلك: مررت بالذي مررت به, ومررت بالرجل الذي مررت به, فهنا يجوز حذف حرف الجر والضمير, فتقول: مررت بالذي مررت, ومررت بالرجل الذي مررت, قال تعالي: ﴿يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ يريد: مما تشربون منه. وقال الشاعر: نصلي للذي صلت قريش ونعبده, وإن جحد العموم

стр. 738

وقال الشاعر: إن تعن نفسك بالأمر الذي عنيت نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا يريد: للذي صلت قريش له, والذي عنيت به. واندرج تحت قوله "بمثله معني" أن يكون أحد المتعلقين فعلا والآخر صفة بمعناه, نحو قوله: وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة فبح لان منها بالذي أنت بائح يريد: أنت بائح به. فلو كان المضمر مجرورا بما جر الموصول, ولم يكن حرفا, لم يجز الحذف, نحو: جاء غلام الذي أنت غلامه. فإن لم يدخل علي الموصول ولا علي الموصوف بالموصول حرف جر فلا يجوز حذف الضمير وحرف الجر, نحو: جاءني الذي مررت به, لا يجوز حذف "به". وقال المصنف: لا يحذف إلا قليلا, نحو قول حاتم: ومن حسد يجوز علي قومي وأي الدهر ذو لم يحسدوني يريد: يحسدوني فيه. وقول الفرزدق:

стр. 739

/لعل الذي أصعدتني أن يردني إلي الأرض إن لم يقدر الخير قادرة يريد: أصعدتني به. وإن دخل علي الموصول حرف لا يماثل ما دخل علي الضمير لم يجز حذفه إلا ضرورة, نحو قوله: فأصبح من أسماء قيس كقابض علي الماء لا يدري بما هو قابض يريد: قابض عليه. فهذا قد اختلف فيه حرف الجر والمتعلق. وكذلك أنشدوا علي ذلك قول الشاعر: فقلت لها: لا والذي حج حاتم أخونك عهدا, إنني غير خوان قالوا: يريد: حج حاتم إليه. فهنا جر الموصول الواو, وجر الضمير إلي, فاخلف الحر, واختلف المتعلق, لأن حرف القسم يتعلق بفعل القسم, و "إليه" يتعلق بـ "حج". ولا يتعين حمل البيت علي هذا إذ يحتمل أن يكون المقسم به هو الله تعالي, فيجيء ذلك التأويل. ويحتمل أن يكون المقسم به هو البيت, فيكون الضمير المحذوف منصوبا, تقديره: لا والبيت الذي حجه حاتم. فإن تماثل الحرفان معني, واختلفا لفظا, فلا يجوز الحذف, نحو: حللت في الذي حللت به, لا يجوز حذف "به", والباء ظرفية, فالباء مماثلة لـ "في" معني لا لفظا, ولا يجوز حذف الضمير و "به" لأنه لا يدري ما المحذوف, أهو "فيه" أو هو "به", والذي يتبادر إلي الذهن أنه "فيه" لتقدم ذكره.

стр. 740

وإن تماثل الحرفان لفظا ومعني, واختلف المتعلق, لم يجز الحذف, نحو: مررت بالذي سررت به, فلا يجوز الحذف, فأما قوله ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فلا ينبغي أن يقدر "بما تؤمر به" لئلا يختلف المتعلق, ولكن "أمر" تتعدي تارة بحرف جر وتارة بنفسها, فيكون التقدير: بما تؤمره, فيكون الضمير المحذوف منصوبا. وفي حذفه شروط جواز الحذف. وأما قول الشاعر: وإن لساني شهدة يشتفي بها وهو علي من صبه الله علقم وقول الآخر: فأبلغن خالد بن نضلة والـ مرء معني بلوم من يثق فضرورة, والتقدير: وهو علي من صبه الله عليه, ومعني بلوم من يثق به. ولم يستوف المصنف ما يجوز حذف حرف الجر والضمير منه إذ ذكر الموصول والموصوف بالموصول, وترك قسما آخر, وهو أن يكون الحرف دخل علي المضاف للموصول, فإن حكمه حكم الموصول والموصوف بالموصول, مثاله: مررت بغلام الذي مررت به, فيجوز حذف "به" في هذه المسألة. ونقصه شروط أخر في المسألة: أحدهما/ أن لا يكون الضمير وحرف الجر في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله, فإنه إذ ذاك لا يجوز الحذف وإن استوفي الشروط التي ذكرها

стр. 741

المصنف، مثاله: مررت بالذي مر به، وغضبت على الذي غضب عليه، لا يجوز حذف "به" ولا حذف "عليه" لأنه في موضع رفع. الثاني: أن لا يكون ثم ضمير آخر يصلح للربط، نحو: مررت بالذي مررت به في داره، فلا يجوز حذفه. الثالث: أن لا يكون الضمير محصوراً ولا في معنى المحصور، نحو: مررت بالذي ما مررت إلا به، ومررت بالذي إنما مررت به. قال المصنف في الشرح: "وقد يحذف العائد المجرور لوجود مثله بعد الصلة، كقوله: لو أن ما عالجت لين فؤادها فقسا استلين به للأن الجندل أراد: لو أن ما عالجت به لين فؤادها فقسا، فحذف "به" المتصل بـ "عالجت" استغناء عنه بالمتصل باستلين" انتهى. وهذا عند أصحابنا ضرورة إذ عري من شروط جواز الحذف. وثبت في بعض النسخ: "أو بحرف متعين، أو مجرور بمثله معنى متعلقاً الموصول أو موصوف به". وشرح ذلك المصنف، فقال: "مثال المجرور بحرف متعين: الذي سرت يوم الجمعة، والذي رطل بدرهم لحم، أي: الذي سرت فيه، والذي رطل منه، فحسن الحذف تعين المحذوف كما حسنه في الخبر والصفة، والموصول بذلك أولى لاستطالته بالصلة، ومن ذلك قول الشاعر: وإن الذي ترنو العيون محسداً جدير بشكر يستديم به الفضلا

стр. 742

ويمكن أن يكون منه قوله تعالى ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾، وكذا قول الشاعر: فقلت له: لا والذي حج حاتم ... ........................ انتهى. وهذا الذي ذكره في صلة الموصول ذكره أصحابنا في خبر المبتدأ، ولم يذكروه في صلة الموصول، ولا ينبغي أن يقاس على ذلك، ولا أن يذهب إليه إلا بسماع ثابت عن العرب، وإلا فكل ما ذكر أنه جاء الحذف فيه ضرورة يمكن تخريجه على ما ذكر هذا المصنف من أنه حذف لأجل التعين، ألا ترى إلى قوله: ............................ ... وأي الدهر ذو لم يحسدوني و: لعل الذي أصعدتني ................................ و: ............................ ... ............ بما هو قابض و: ........................... ... ... على من صبه الله علقم

стр. 743

و: ........................... .......... بلوم من يثق كيف تعين حرف الجر والضمير في هذا كله. وهذا الذي ذكره هدم للقواعد التي ذكرها النحويون، فلا يلتفت إليه. وقوله وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام مثال ذلك: الضاربها زيد هند، والجمهور على منع حذف هذا الضمير، وأجاز حذفه بعضهم، فتقول: الضارب زيد هند. وقد اختلف عن الكسائي في ذلك. وهذا على خلاف في هذا الضمير أهو/ منصوب أو مجرور: فمذهب الأخفش أنه منصوب، ومذهب الجرمي والمازني أنه مجرور، ومذهب الفراء أنه يجوز أن يكون منصوباً وأن يكون مجروراً، ومذهب س اعتباره بالظاهر، فحيث جاز في الظاهر النصب والخفض جاز في الضمير مثل ذلك، نحو: جاء الضاربا زيداً، ويجوز: الضاربا زيد، فإذا قلت "الضارباهما غلامك الزيدان" حاز أن يكون "هما" في موضع نصب وفي موضع جر، وجيث وجب في الظاهر النصب وجب في الضمير، نحو: جاء الضارب زيداً، فإذا قلت "الضاربة زيد غلامك" فالضمير في موضع نصب.

стр. 744

وأنشد المصنف دليلاً على حذف منصوب صلة الألف واللام قول الشاعر: ما المستفز الهوى محمود عاقبة ولو أتيح له صفو بلا كدر يريد: ما المستفزة الهوى. وقال بعض أصحابنا ممن جوز حذف الضمير في صلة الألف واللام: "إن كان الاسم الواقع في صلتها مأخوذاً من فعل يتعدى إلى واحد فالإثبات فصيح، والحذف قليل، نحو: جاءني الضاربة زيد، و"الضارب زيد" قليل، وإن كان مأخوذاً من فعل يتعدى إلى اثنين أو ثلاثة حسن الحذف لاجل الطول، والحذف في معتد إلى ثلاثة أحسن منه فيما يتعدى إلى اثنين، نحو: جاءني الظانة زيد منطلقاً، والمعطية زيد درهماً، والمعلمه بكر عمراً منطلقاً، وإن شئت قلت: الظان زيد منطلقاً، والمعطي زيد درهماً، والمعلم بكر عمراً منطلقاً". وقال أيضاً بعض أصحابنا: إن لم يكن على حذفه دليل لم يجز حذفه، لم يجز حذفه، لا يجوز أن تقول: جاءني الضارب زيد، لأنه لا يعلم هل هذا الضمير المحذوف مفرد أو غير مفرد، ولا هل هو مذكر أو مؤنث. فإن كان عليه دليل كان حذفه قبيحاً، نحو: جاءني الرجل الضاربه زيد، وهو على قبحه في اسم الفاعل المأخوذ من متعد إلى ثلاثة أحسن منه في المأخوذ من متعد إلى اثنين، وفي المتعدى إلى اثنين أحسن منه في المتعدى إلى واحد. وما علل به القبح من أنه لا يعلم الضمير مفرد أو غير مفرد، ولا مذكر أو مؤنث، يلزمه في: جاءني من ضربت، فعلى تعليله يكون حذفه من هذا قبيحاً، ولم يقل بذلك أحد.

стр. 745

وقال المازني: لا تكاد تسمع حذفه من العرب إلا أنه ربما جاء في الشعر. وقوله والمجرور بحرف وإن لم يكمل الشرط قد ذكرنا ما حذف حرف الجر منه والضمير ضرورة، وذكرنا ما فات المصنف من الشروط في ذلك. -[ص: ولا يحذف المرفوع إلا مبتدأ ليس خبره جملة ولا ظرفاً بلا شرط آخر عند الكوفيين، وعند البصريين بشرط الاستطالة في صلة غير أي غالباً، وبلا شرط في صلتها، وهي حينئذ على موصليتها مبنية على الضم غالباً، خلافاً للخليل ويونس، وإن حذف ما تضاف إليه أعربت مطلقاً، وإن أنثت بالتاء حينئذ لم تمنه الصرف، خلافاً لأبي عمرو.]- ش: الضمير إذا عاد على الموصول وكان مرفوعاً فإما أن يكون مبتدأ أو غير مبتدأ، أو غير مبتدأ، إن كان غير مبتدأ - كأن يكون فاعلاً أو مفعولاً لم يسم فاعله أو خبر مبتدأ أو خبر إن وأخواتها أو غير ذلك - فلا يجوز حذفه، مثاله: جاء اللذان قاما، أو ضربا، أو جاءني الذي الفاضل هو، أو جاءني الذي إن الفاضل هو. وإن كان مبتدأ فإما أن يكون ما بعده جمله أو ظرفاً أو لا. إن كان ما بعده جملة، نحو قوله تعالى ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾، أو ظرفاً نحو "جاءني الذي هو في الدار"، فلا يجوز حذف هذا المبتدأ لأنه لو حذف لم يدر أحذف من الكلام شيء أم لا، لأن ما بعده من الجملة والظرف يصلح أن يقع صلة للموصول. وإن لم يكن بعده جملة ولا ظرف جاز حذفه بلا شرط عند الكوفيين،

стр. 746

نحو: جاءني الذي هو فاضل، فيجيزون حذف "هو" في فصيح الكلام. وفصل البصريون بين "أي" وغيرها، فجوزوا ذلك في "أي" سواء أطالت الصلة أم لم تطل، فتقول: يعجبني أيهم هو قائم، ويجوز حذف "هو"، هذا ما لم يكن في الصلة ما يستدعى ثبوته كالعطف عليه، نحو: أضرب أي الرجلين هو والعدم سواء. وإن كان الموصول غير "أي" فلا يجوز ذلك عند البصريين إلا بشرط الاستطالة في الصلة، نحو ما روي عن العرب: "ما أنا بالذي قائل لك شيئاً"، يريد الذي هو قائل لك شيئاً، ومنه قوله تعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إلَهٌ وفِي الأَرْضِ إلَهٌ﴾ وقال الشاعر: فأنت الجواد، وأنت الذي إذا ما النفوس ملأن الصدورا جدير بطعنة يوم اللقاء تضرب منها النساء النحورا التقدير: هو في السماء إله وهو في الأرض إله، وهو جدير. فإن لم تطل الصلة فلا يجوز حذفه إلا في ضرورة، وإن جاء في الكلام شيء منه فشاذ يحفظ، ولا يقاس عليه، نحو قال الشاعر: لم أر مثل الفتيان في غير الـ أيام ينسون ما عواقبها

стр. 747

وقراءة من قرأ ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾، و ﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ برفع (أحسن) و (بعوضة)، أي: على الذي هو أحسن، ومثلاً ما هو بعوضة. وإنما حسن الحذف مع "أي" لافتقارها إلى الصلة وإلى الإضافة، فكانت أطول، فحسن معها تخفيف اللفظ. وقوله ولا ظرفاً كان ينبغي أن يقول: ولا جاراً ومجروراً. وقوله غالباً قال المصنف في الشرح: "إن عدمت الاستطالة ضعف الحذف، ولم يمتنع، كقول الشاعر: من يعن بالحمد لا ينطق بما سفه ولا يجد عن سبيل الحلم والكرم / أراد: لا ينطق بما هو سفه". وهذا من المصنف جنوح لمذهب الكوفيين. وقد نقص المصنف في جواز حذف هذا المبتدأ شروط: أحدها: أن لا يكون معطوفاً على غيره، فإنه إن كان معطوفاً على غيره لم يجز حذفه، نحو: جاءني الذي زيد وهو منطلقان. الثاني: أن لا يكون معطوفاً عليه غيره، نحو: جاءني الذي هو وزيد

стр. 748

فاضلان. وفي هذا خلاف للفراء، أجاز حذفه، فتقول: جاءني الذي وزيد فاضلان، ولم يسمع من كلامهم، ولئلا يؤدي إلى وقوع حرف العطف صدراً. الثالث: أن لا يكون محصوراً، نحو: جاءني الذي ما في الدار إلا هو. الرابع: أن لا يكون في معنى المحصور، نحو: جاءني الذي إنما في الدار هو. الخامس: أن لا يكون بعد حرف نفي، نحو: جاءني الذي ما هو قائم. السادس: أن لا يكون بعد "لولا" نحو: جاءني الذي لولا هو لقمت. ومع حصول هذه الشروط فقال بعض أصحابنا: إن حذفه في غير أي قليل. هذا حكم الضمير المشتمل عليه الصلة إذا كان أحد جزأيها أو معمولاً لها. فإن كان بعض معمول الصلة حذفت المعمول، فينحذف الضمير بحذفه، فتقول: أين الرجل الذي قلت؟ وأين الرجل الذي زعمت؟ تريد: أين الرجل الذي قلت إنه يأتي، أو زعمت أنه يأتي، أو نحو ذلك مما يكون المعنى عليه، قال تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تزعمون أنهم شركائي. وقوله وهي حينئذ على موصوليتها مبنية على الضم غالباً، خلافاً للخليل ويونس مثال ذلك: يعجبني أيهم قائم، واضرب أيهم قائم، وأمرر بأيهم قائم. ومعنى "حينئذ" أي: حين إذ حذف المبتدأ الذي هو عائد عليها بالشروط التي تقدمت. والبناء إذ ذاك مذهب س والجمهور.

стр. 749

وقوله غالباً احتراز ممن أعربها إذ ذاك من العرب، وقد قرأ بعضهم (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) بنصب (أيهم). ودل قوله "وهي حينئذ" على أنها إذا لم يحذف الضمير لم تبن، فتقول: أضرب أيهم هو قائم، ولا يجوز البناء. وقد أورد بعض النحويين الخلاف في هذه المسألة، فقال: أيهم إن وصلت بجملة أعربت اتفاقاً، أو بمفرد أعربت اتفاقاً، أو بمفرد بنيت عند س جوازاً، وقد حكي س أن من العرب من لا يبنيها، وذهب الكوفيون وبعض البصريين إلى أنها معربة. حُجة الأول أن أصلها البناء شرطاً أو استفهاماً لتضمنها معنى الحرف. أو موصولة لنقصانها، إلا أنها أعربت حملاً على نظيرها "بعض" ونقيضها "كل" بجامع عدم انفكاكهن عن الإضافة، والإضافة من أحكام الأسماء، فإذا لزمت عارضت موجب البناء، فلم يؤثر، فإذا حذف من صلتها شيء خالفت بقية أخواتها، فازدادت مخالفة، فوجب الرجوع إلى أصلها من البناء، وقوله تعالى ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾. وحجة الآخر ما قال الجرمي، قال: خرجت من البصرة، فلم أسمع منذ فارقت الخندق إلى مكة أحد يقول "لأضربن أيهم" بالضم، بل بنصبها، ولأن "أيهم" معربة في غير هذا الموضع فتكون معربة هنا. قالوا: والآية محمولة على غير ما ذكرتم.

стр. 750

قال هذا الحاكي لهذا الخلاف. والجواب: يجوز أن يكون ما سمعه الجرمي لغة لبعض العرب، فإن س حكي خلافها الحكايتين، ويحمل الأمر فيهما على لغتين. والأقيس البناء، وأما قياسها عليها في الاستفهام والجزاء فلا يصح لأنها هناك تامة، وهي هنا ناقصة مخالفة لأخواتها من الموصلات. انتهى كلامه. فلو كان صلة "أي" ظرفاً نحو "لأضربن أيهم في الدار" فلا يجوز البناء، كما إذا كانت صلتها جملة مصرحاً بجزأيها، ووجد في بعض تصانيف النحاة ما يدل على البناء مع الظروف. وقوله خلافا للخليل ويونس يعني أنه تبنى خلافاً لهذين، فإنهما لا يريان البناء. وليس مذهبهما واحداً في تخريج ما ورد من ذلك مما ظاهره البناء، بل مذهب الخليل، أنها استفهامية محكية بقول محذوف، فإذا قلت "أضرب أيهم أفضل" فالتقدير عنده: أضرب من يقال فيه أيهم أفضل، وعلى التقدير حمل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ أي: الجنس الذي يقال فيه أيهم أشد. والخليل مخير بين الأعراب على أن تكون موصولة وبين الحكاية على أن تكون استفهامية. ورد مذهب الخليل بأن الجمل التي لم تستقر أسماً لشيء فإن بابها الشعر بمنزلة القول في "شاب قرناها" و"خامري أم

стр. 751

عامر"، لكن إذا بنيت أسماً لشيء جاز حكايتها نحو "تأبط شراً"، و"أيهم" في الكلام الفصيح، فلا ينبغي أن يحمل على "شاب قرناها". وفي البسيط: "وقال الخليل: هو على الحكاية. قال أبو زيد - يعني السهيلي - على حكاية لفظ الاستفهام، ولا يريد على حكاية القول. وقال الأخفش: من: زائدة، وكل: مفعولة، و (أيهم أشد): جملة مستأنفة. وأما يونس فإنها عنده أيضاً استفهامية، وليست محكية بقول محذوف، ولكنها عنده في موضع المفعول بالفعل الذي قبلها، ولا يؤثر فيها لأنها عنده اسم استفهام، ولكن على سبيل التعليق لأن التعليق عنده لا يختص بأفعال القلوب". وذهب الكوفيون إلى أن "أيهم" علق عنه "شيعة" بما فيه من معنى الفعل، وكأنه قال: لننزعن من كل من يتشيع في أيهم أشد، أي: من كل من نظر في أيهم. وكأنهم رأوا أن (لننزعن) لا يعلق، فعدلوا إلى هذا. وهذا

стр. 752

باطل لأن س نقل عن العرب "لأضربن أيهم أفضل" فهذا لا يمكن فيه تعليق حال. وقال ابن الطراوة: "غلطوا، ولم تبن إلا لقطعها عن الإضافة، وقوله (أيهم) (هم) من (أيهم) مبتدأ،/ و (أشد) خبره، و"أي" مقطوعة من الإضافة". انتهى. وليس قوله بشيء لأنهم يقولون إنها لا تبنى إلا إذا أضيفت، وإن لم تضف فهي معربة، ولا تقول: جاءني أي. وقال س: إنها بعدت عن حال أخواتها، فحذف معها أحد جزأي الجملة الابتدائية، فلما تغيرت كان من فعلهم فيها أن غيروها تغييراً ثانياً إذ قد ثبت أن التغيير يأنس بالتغيير، دليل ذلك "يا الله"، وهذا تعليل شذوذ، فلا يطلب طرده في جميع ما جاءت فيه "أي" مضافة. والحجة لـ "س" - وهو مما يبطل مذهب الخليل ويونس - قول الشاعر: إذا ما أتيت بني مالك فسلم على أيهم أفضل وقوله: أباهل لو أن الرجال تتابعوا على أينا شر قبيلاً وألأم وما جاء نحوه، لأن حروف الجر لا تعلق عن العمل، ولا يضمر قول بينها وبين ما يليها، فتعين البناء.

стр. 753

وقال المصنف في الشرح: "وأعرابها حينئذ مع قلته قوي لأنها في الشرط والاستفهام تعرب قولاً واحداً لمخالفتها غيرها من أسماء الشرط والاستفهام بإضافتها، ووفاقها في المعنى لبعض إن أضيفت إلى معرفة، ولكل إن أضيفت إلى نكرة. والموصولة أيضاً مخالفة لغيرها من الأسماء الموصولة بإضافتها، إلا أنها لا تضاف إلا إلى معرفة، فوافقت في المعنى بعضاً دون كل، فضعف بذلك موجب إعرابها، فجعل لها حالان: حال بناء وحال إعراب، وكان أولى أحوالها بالبناء الحال التي يحذف فيها شطر صلتها مع التصريح بما تضاف إليه لأن حذف شطر صلتها لم يستحسن فيها إلا لتنزيل ما تضاف إليه منزلته، وذلك يستلزم تنزلها حينئذ منزلة غير مضاف لفظاً ولا نية، وإنما أعربت لإضافتها، فإذا صارت في تقدير ما لم يضف ضعف سبب إعرابها، فبنيت غالباً" انتهى. وقوله وإن حذف ما تضاف إليه أعربت مطلقاً يعني سواء أحذف صدر صلتها المبتدأ أم لم يحذف، مثال: ذلك: أضرب أيا هو قائم، وأضرب أيا قائم. ومن مذهب الخليل ويونس وقولهما أنك تقول: أضرب أي أفضل× لأن الخليل يحكي، ويونس يعلق، فسيان عندهما إضافة "أي" وعدم إضافتها. وهذا الإعراب يدل على تمكن "أي" في الإضافة لاستغنائها بمعناها دون لفظها، وإلحاق التنوين بها عوضاً من المحذوف، فشابهت كلاً في حذف ما أضيفت إليه ودخول التنوين عوضاً منه. وما ذكرناه من أنها تعرب إذا لم تضف لفظاً، وحذف صدر صلتها بشرطه، هو مذهب الجمهور. وذهب بعض النحويين إلى جواز البناء قياساً على التي لم يحذف ما تضاف إليه وحذف صدر صلتها.

стр. 754

وقوله وإن/ أنثت بالتاء حينئذ - أي حين حذف ما تضاف إليه - لم تمنع الصرف، خلافاً لأبي عمرو، أما الصرف فظاهر لأنه ليس فيها إلا التأنيث فقط، وأما أبو عمرو فتخيل أن فيها التعريف زيادة للتأنيث، فمنعها الصرف، والتعريف المانع مع التأنيث إنما هو تعريف العلمية. قال المصنف في الشرح: "وكان أبو عمرو يمنعها الصرف حينئذ للتأنيث والتعريف، لأن التعريف بالإضافة المنوية شبيه بالتعريف بالعملية، ولذلك منه من الصرف "جمع" المؤكد به لأن فيه عدلاً وتعريفًا بإضافة منوية، فكان كالعلم المعدول، إلا أن شبه "جمع" بالعلم أشد من شبه "أية" لأن "جمع" لا يستعمل ما يضاف إليه، بخلف أية، فإن استعمال ما تضاف إليه أكثر من عدمه، فلم تشبه العلم" انتهى. وقد سلم المصنف أن امتناع الصرف من "جمع" هو للتأنيث والتعريف بنية الإضافة، ثم فرق بين "أية" وبين "جمع" بلزوم حذف ما أضيفت إليه "جمع" وكثرة استعماله في "أية". وهذا مذهب قد قيل به. وقيل: امتنع "جمع" للعدل وتعريف العلمية. وسيقرر ذلك في باب التوكيد، إن شاء الله. كذا أورد المصنف مسألة "أي" إذا أنثت، وحذف ما تضاف إليه. وقال غيره: لو كانت - يعني الصلة - بمنزلة بعض الاسم حقيقة لم يعد منها ذكر إلى الموصول، وتثنى وتجمع، ولا يكون ذلك في بعض الاسم. فإن قيل: إذا لم تكن الصلة كالجزء، بل هو كالصفة، فإذا سميت امرأة بـ "أية في الدار" فينبغي أن تمنع من الصرف للتأنيث والعلمية، وما بعدها من الصلة كالصفة، فكما لا يصرف قولهم "رأيت أحمر العاقل" - وإن كان

стр. 755

موصوفاً - فكذلك هذا. قيل: قد اختلف النحويون في هذا، فكان أبو عمرو - فيما حكاه أبو عثمان عنه - يقول: رأيت أية في الدار، فلا يصرف. وكان أبو الحسن يصرف. فحجة أبي عمرو ما ذكرناه، وحجة أبي الحسن أن التسمية لما كان بالمجموع صار التنوين بعض الاسم لأنه وقع في الوسع، فلا يحذف كما في امرأة تسمى "خيراً منك". قال أبو علي: وقد يفرق بينهما من جهة أن "خيراً منك" و"لا ضارباً زيداً" لا يشبه الصلة في "أية" لأن الصلة في "أية" توضح في الأصل، فهي في ذلك كالوصف، ألا ترى أنها لا بد لها من عائد كالصفة، وتثنى وتجمع مثل الموصول والموصوف، وليست توافق "خيراً منك". قال أبو علي: والقول قول أبي الحسن، وهو أبين من قول أبي عمرو لأنهم إذا نونوا مع "خيراً منك" الذي هو يفتقر أحدهما إلى الآخر افتقار العامل إلى المعمول، فأحرى أن يثبت مع ما يفتقر إليه افتقار الجزء، لأنه لا تعمل الصلة في الموصول، فدل على شدة الاتصال وقوة التعلق. ص: ويجوز الحضور أو الغيبة/ في ضمير المخبر به أو بموصوف عن حاضر مقدم، ما لم يقصد تشبيهه بالمخبر به، فتتعين الغيبة، ودون التشبيه يجوز الأمران إن وجد ضميران.

стр. 756

ش: الحضور يشمل حضور التكلم وحضور الخطاب، ثم إن المصنف لم يمثل في شرحه إلا بضمير المخاطب، فقال: "الإشارة بهذا الكلام إلى نحو: أنت الذي فعل، وأنت فلان الذي فعل، وأنت رجل فعل، ففي "فعل" الأول ضمير عائد على موصول مخبر به، وفي "فعل" الثاني ضمير عائد على موصول موصوفه مخبر به، وفي "فعل" الثالث ضمير عائد على نكرة مخبر بها، والمخبر عنه في الأمثلة الثلاثة حاضر، مقدم، وقد جيء بمضمر خبره غائباً معتبراً به حال الخبر، ولو جيء به حاضراً معتبراً به حال المخبر عنه جاز، فكنت تقول: "فعلت" في الأمثلة الثلاثة، لأن المخبر عنه والمخبر به شيء واحد في المعنى، وفي حديث محاجه موسى آدم ﵉: "أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟ فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته؟ ". وفي رواية: "أنت الذي أعطاه الله علم كل شيء، واصطفاه على الناس برسالته؟ ". ومن اعتبار حال المخبر عنه قول الفرزدق: وأنت الذي تلوي الجنود رؤوسها إليك، وللأيتام أنت طعامها ومثله قول قيس العامري: وأنت التي إن شئت نعمت عيشتي وإن شئت بعد الله أنعمت باليا ومن اعتبار حال الخبر قول الفرزدق:

стр. 757

وأنت الذي أمست نزار تعده لدفع الأعادي والأمور الشدائد انتهى كلامه. ومنه قول الشاعر: وأنت الذي آثاره في عدوه من البؤس والنعمى لهن ندوب وقول الآخر: نحن اللذون صبحوا الصباحا يوم النمير غارة ملحاحاً ولم يمثل بشيء من ضمير المتكلم، ولا فرق بين المخاطب والمتكلم، فتقول في المتكلم: أنا الذي ضرب زيداً، وأنا الرجل الذي ضرب زيداً، وأنا رجل ضرب زيداً، ويجوز في هذه كله "ضربت" رعياً لـ "أنا"، قال: أنا الذي فررت يوم الحرة والشيخ لا يفر إلا مره وقال: وأنا الذي قتلت عمراً بالقنا وتركت تغلب غير ذات سنام وقال

стр. 758

أنا الذي سمتن أمي حيدرة أضرب بالسيف رؤوس الكفرة وقال الآخر: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونني خشاشاً كرأس الحية المتوقد وقال الآخر: وأنت التي حببت كل قصيرة إلى، ولم تشعر بذاك القصائر وهذه المسائل التي ذكرها المصنف تحتاج إلى تحرير وتقييد: فمن ذلك أن شرط الموصول المخبر به أو الموصوف به أن يكون "الذي" و"التي" وتثنيتهما وجميعهما فقط، وزاد بعض أصحابنا الأخبار بـ "ذو" و "ذات" الطائيتين أو بالألف واللام. ولا يجوز في غير ذلك إلا العود غائباً، فتقول: أنا من قام، وأنت من ضرب زيداً، ولا يجوز: أنا من قمت، ولا أنت من ضربت زيداً. ووقع لبعض أصحابنا وهم في ذلك، فقال وقد ذكر الموصولات: "ويجوز في جميعها إذا وقعت بعد ضمير متكلم أو مخاطب أن تعيد الضمير عليها كما تعيد على الاسم الظاهر إذا وقعت بعده، أعني ضمير غيبة، وأن تعامله معاملة ضمير المتكلم أو المخاطب لأن الموصول هو المتكلم أو المخاطب في المعنى" ثم مثل هذا القائل بـ "الذي". انتهى كلامه. وهو ظاهر كلام المصنف لأنه لم يشترط في الموصول أن يكون "الذي" وفروعه فقط،

стр. 759

وهو وهم كما ذكرناه. ومن ذلك أن من شرط مراعاة ضمير المتكلم أو المخاطب أن يتأخر الخبر، فلو تقدم لم يجز إلا مراعاة الموصول، فيعود غائباً، مثاله أن تقدم الخبر في: أنا الذي قمت، وأنت الذي قمت، فإذا قدمته وجب أن يكون الضمير غائباً، فتقول: الذي قام أنا، والذي قام أنت، هذا مذهب الفراء، وهو الصحيح، وهو الذي تقتضيه أصول البصريين لأنهم يمنعون الحمل على المعنى قبل تمام الكلام، لأنه يلزم من ذلك الحمل على المعنى قبل حصول المعنى في اللفظ، ألا ترى أن الموصول إنما يكون في المعنى ضمير متكلم أو مخاطب إذا أخبرت عنه بضمير المتكلم أو المخاطب، أو أخبر عن الضمير به، وأما قبل أن يجعل أحدهما خبراً عن الآخر فلا يكون الموصول في معنى الضمير. وأجاز الكسائي أن يعود مطابقاً لضمير المتكلم والمخاطب كحاله لو كان متأخراً، فتقول: الذي قمت أنا، والذي قمت أنت، وتبعه على ذلك الأستاذ أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني. واحترز المصنف بقوله "عن حاضر/ مقدم" عن أن يتأخر، فإنه لا تجوز مراعاة المعنى، خلافاً للكسائي كما بيناه. ومثال قولك "أنا رجل آمر بالمعروف" قول الشاعر: وأنا لقوم ما نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول ومثال: "أنت رجل تأمر بالمعروف" قوله تعالى: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾، وقول الشاعر:

стр. 760

وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي وقبلك ربتني فضعت ربوب ومثل قولك "أنا رجل يأمر بالمعروف"، و"أنت رجل يأمر بالمعروف" قول الشاعر: وأنا ابن حرب لا يزال يشبها ناراً تسعر طالباً أو أطلب وقول الآخر: .... قد وليت ولاية فكن جرذا فيها يخون ويسرق والنواسخ حكم الموصول والنكرة الواقعين خبراً للناسخ حكمهما إذا وقعاً خبراً، فيجوز أن يكون غائباً وأن يطابق الضمير، نحو قوله: ............................ فكن جرذاً فيها يخون ويسرق يروى بالتاء وبالياء. وقال الشاعر: وكنا أناساً قبل غزو قرمل ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا وفي الحديث "إنك امرؤ فيك جاهلية".

стр. 761

والمحلى بالألف واللام عند الكوفيين إذا وقع خبراً للحاضر حكمه حكم النكرة في عود الضمير عليه غائباً، وفي عوده مطابقاً للضمير، قال الشاعر: لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل وقال آخر: لقد علمت عرسي مليكة أنني أنا الليث معدياً علي وعادياً ولا يجوز ذلك عندهم في مثل "الذي" إلا بالغيبة، لا يجيزون "أنت الذي ترغب فينا" بالتاء على الخطاب، بل لابد من الغيبة في الصلة لأن "الذي" ومثله لا يستقل بنفسه بخلاف الاسم النكرة وذي "أل". وذكر أبو علي أن الحمل على اللفظ أكثر في الصلة والصفة، وقال: إذا قلت "أنت الذي قمت" لم يعد على الصلة ضمير، إنما عاد على "أنت". وكذلك إذا قلت "أنتم كلكم بينكم درهم" لم يعد على "كل" من خبره شيء. وكذلك الموصوف الذي مثلنا. وهي كلها تحتاج إلى ضمائرها، فخلوها من ذلك خروج عن القياس. قال: وهو قول أبي عثمان. وقال أبو عثمان: "لولا أنه مسموع من العرب لرددناه لفساده". فعلى هذا لم يعد على "كل" ضمير إذا خاطبت، لكن صح الكلام للحمل على المعنى، لأنه إذا عاد على "أنتم" - وهو "كل" في المعنى - فكأنه عاد على "كل". هذا ذكره أبو علي في

стр. 762

الإغفال/، وحكاه عن أبي عثمان، ورضيه. قال بعض أصحابنا: "والأولى أن يقال: عاد الضمير على لفظ الغيبة بلفظ الخطاب حملاً على المعنى، وهو الذي تلقيته عن الشيوخ" انتهى. وفي البسيط: "ومن شأن الصلة أن تعامل معاملة الغائب وإن كان خبراً عن مخاطب، فتقول: أنت الذي يفعل كذا، وأنتم الذين يفعلون كذا، ولا يكون الخطاب إلا في الشعر كقوله: وأنا الذي قتلت بكراً بالقنا وتركت مرة غير ذات سنام والوجه: وأنا الذي قتل. وقال آخر: يا مر يا بن رافع يا أنتا أنت الذي طلقت عام جعتا وزعم بعض الكوفيين أن "الذي" يصلح أن تكون ملغاة، فتعامل الأول، فتقول: أنت الذي تقوم، وأنت الذي قمت. ومنعه بعضهم في "من" فلا تقول: أنت من تقوم، لأن "من" لم تلغ بخلاف (الذي) " انتهى. وقوله ما لم يقصد تشبيهه بالمخبر به، فتتعين الغيبة مثاله: أنا في الفتك الذي قتل عروة الرحال، وأنت في الشجاعة الذي قتل مرحباً، والذي قتل عروة الرحال هو البراض، والذي قتل مرحباً اليهودي هو علي بن أبي طالب، فإنما أردت تشبيه نفسك بقاتل عروة، لا أنك هو، وكذلك أراد تشبيه المخاطب بعلي، لا أنه هو. فمثل هذا يتعين أن يعود الضمير غائباً، وذلك أنه على حذف "مثل"، فليس الموصول ضمير المتكلم والمخاطب من حيث

стр. 763

المعنى، وأنت لو صرحت بـ "مثل" لزم العود غائباً"، فكذلك إذا أردت معناها. وقوله ودون التشبيه يجوز الأمران إن وجد ضميران مثاله: أنا الذي قام وضربت خالداً، وأنا الذي قمت وضرب خالداً، وأنت الذي قام وضربت خالداً، وأنت الذي قمت وضرب خالداً، وقال بعض الأنصار: نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبداً وقال امرؤ القيس: وأنا الذي عرفت معد فضله ونشدت عن حجر بن أم قطام وقال الآخر: أأنت الهلالي الذي كنت مرة سمعنا به والأرحبي المعلق إلا أنه إذا اجتمع الحملان فالأحسن أن يبدأ بالحمل على لفظ "الذي" قبل الحمل على المعنى. وقد أطلق المصنف في هذه المسألة، وفيها تفصيل، وذلك أنه إما أن تفصل بين الحملين أو لا تفصل، فإن فصلت جاز ذلك باتفاق، وإن لم

стр. 764

تفصل بين الحملين فلا يجوز الجمع بين الحملين عند الكوفيين، فلا يجوز عندهم: أنا الذي قمت وخرج./ وأجاز البصريون ذلك، ولا يجعلون للفصل تأثيراً والسماع إنما جاء فيما فيه فصل بين الحملين كالأبيات التي استشهدنا بها على مجيء الحملين. -[ص: ويغني عن الجملة الموصول بها ظرف أو جار ومجرور منوي معه "استقر" أو شبهة، وفاعل هو العائد أو ملابس له، ولا يفعل ذلك بذي حدث خاص ما لم يعمل مثله في الموصول أو موصوف به. وقد يغني عن عائد الجملة ظاهر.]- ش: مثاله: عرفت الذي عندك، أو في الدار، تقديره: استقر عندك، أو استقر في الدار. قال المصنف: "وتقدير الفعل هنا مجمع عليه". وهذا كما ذكر، لا نعلم خلافاً في تقدير العامل جملة. وقوله أو شبهه مثل "كان"، فإذا قلت "الذي عندك زيد" فتقديره: الذي استقر أو الذي كان عندك زيد، كما أنك إذا قلت "زيد في الدار" قدرته: مستقر في الدار أو كائن في الدار. وقوله وفاعل هو العائد يعني العائد على الموصول، ففي "استقر" ضمير يعود على الموصول. وقوله أو ملابس له مثاله: الذي في الدار أخوه زيد، فـ "أخوه" ملابس للضمير العائد على الموصول، وهو مرفوع بـ "استقر" المنوية". وقوله ما لم يعمل مثله في الموصول أو موصوف به مثاله: نزلنا الذي البارحة، أي: الذي نزلناه البارحة. ومثال الموصوف به ما حكي الكسائي: نزلنا المنزل الذي البارحة، يريد: نزلنا البارحة، وذلك أن الحدث الخاص لا

стр. 765

يجوز حذفه وإبقاء الظرف أو المجرور مغنياً عنه، فلو قلنا: زيد الذي ضحك عندك، أو: نام في الدار، لم يجز حذف "ضحك" ولا "نام" لأنها أحداث خاصة. فإذا كان كوناً مطلقاً جاز ذلك. وكذلك في خبر المبتدأ، لو قلت: زيد نائم عندك، أو: ضاحك في الدار، لم يجز حذف "نائم" ولا "ضاحك". وهذا الذي ذكره المصنف من أنه إذا كان العامل في الظروف أو المجرور حدثاً خاصاً هو عامل في الموصول أو في الموصوف بالموصول جاز أن يحذف، فيه إخلال بقيد، وقياس فاسد في موضعين: أما الإخلال بالقيد فإنه كان ينبغي أن يقيد الظرف بكونه قريباً من زمان الإخبار، فإنه إن كان غير قريب لم يجز حذف الصلة، قال الكسائي: "ولا يحذفون الصلة إلا مع ما قرب من الظروف، نحو: نزلنا المنزل الذي أمس، ونزلنا المنزل الذي البارحة، ونزل المنزل الذي آنفاً، ولا يقولون: نزلنا المنزل الذي يوم الخميس، ولا المنزل الذي يوم الجمعة" انتهى كلامه. فالكسائي حكي ذلك مقيداً فيه الظرف بأن يكون قريباً. وأما القياس الفاسد في موضعين: فالأول: هو أن المصنف قاس المجرور على الظروف، والظرف يتصور فيه أن يكون/ قريباً وبعيداً، وأما المجرور فلا يتصور فيه ذلك. والثاني: أن محل السماع إنما هو حذف الصلة في الموصول الموصوف به غيره، نحو: نزلنا المنزل الذي البارحة، لا في الموصول الداخل عليه عامل مثل الصلة المحذوفة. وهذا الذي حكاه الكسائي هو خارج عن القياس، فلا ينبغي أن يقاس عليه، وإنما يقال منه ما قالته العرب. وقوله وقد يغني عن الجملة ظاهر مثاله ما حكي الكسائي: "أبو سعيد

стр. 766

الذي رويت عن الخدري"، "والحجاج الذي رأيت ابن يوسف" يريد: رويت عنه، والحجاج الذي رأيته. وقال الشاعر: إن جمل التي شغفت بجمل ففؤادي - وإن نأت - غير سال وقال الآخر: فيا رب ليلى أنت في كل موطن وأنت الذي في رحمة الله أطمع وقال الآخر: سعاد التي أضناك حب سعادا وإعراضها عنك استمر وزادا يريد: بها، وفي رحمته، وحبها. وهذا في الصلة نادر. وأما الاستغناء بالظاهر عن المضمر في خبر المبتدأ فمنه مقيس، ومنه مختلف فيه، وسيأتي ذلك عند ذكر الروابط، إن شاء الله تعالى.

стр. 767

-[ص: فصل و"من" و"ما" في اللفظ مفردان مذكران، فإن عني بهما غير ذلك فمراعاة اللفظ فيما اتصل بهما أو أشبههما أولى، ما لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته، أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس أو قبح، فتجب مراعاة المعنى مطلقاً، خلافاً لابن السراج في نحو "من هي محسنة أمك"، فإن حذف "هي" سهل التذكير.]- ش: تخصيصه هذا الحكم من الموصلات بـ "من" و"ما" ليس بجيد لأن غيرهما من الموصلات مما يستعمل مفرداً مذكراً يشركهما فيه، فالأحسن أن يقال: وما كان من الموصلات مفرداً مذكراً في اللفظ، وكان معناه مخالفاً للفظه، وذلك هو "من" و"ما" و"ذا" بعد "من" و"ما" في الاستفهام، و"أي" في الأفصح، و "ذو" و"ذات" في الأفصح، و"أل". وقوله فإن عني بهما غير ذلك أي: غير الإفراد والتذكير من تثنية أو جمع أو تأنيث. وقوله فمراعاة اللفظ فيما اتصل بهما أو بما أشبههما أولى الذي يتصل بهما هو صلتهما إن كانا موصولين، أو فعل شرط إن كانا شرطين، أو استفهام إن كانا للاستفهام. وفسر المصنف الذي أشبههما بـ "كم" و"كأين"، ولولا اقتصاره على أن الذي أشبههما هو "كم" و"كأين" لا ندرج

стр. 768

في دلالة اللفظ ما أشبههما من الموصولات التي هي بلفظ واحد مذكر، ويراد به التأنيث والتثنية والجمع، / و"كم" و"كأين" فكان يكون الحكم شاملاً لما استدركناه عليه قبل. ومثال ما روعي فيه اللفظ قوله تعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ ﴿لِكَيْلا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ وهو أكثر كلام العرب، ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وصَدَفَ عَنْهَا﴾، ﴿ومَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾. ومثال ما روعي فيه المعنى قوله تعالى ﴿ومِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾، ﴿ومِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾، وقال امرؤ القيس: ............................ لما نسجتها من جنوب وشمال أي: للتي نسجتها. وقال الآخر: تعش، فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان أي: مثل الذين يصطبحان. وقال الشاعر: ألما بسلمى عنكما إن عرضتما وقولا لها: عوجي على من تخلفوا

стр. 769

وقوله ما لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته مثاله قول الله تعالى ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صَالِحًا﴾، وقول الشاعر: فمنهن من تسقى بعذب مبرد نقاخ، فتلكم عند ذلك قرت ومنهن من تسقى بأخضر آجن أجاج، ولولا خشية الله فرت وقول الآخر: وإن من النسوان من هي روضة تهيج الرياض قبلها وتصوح فسبق (منكن) مقو لقوله (وتعمل) بالتاء حملاً على المعنى، وإن كان قد سبقه (ومن يقنت) بالياء، كما أن "منهن" مقو لمراعاة المعنى في قوله "تسقى"، و"من النسوان" مقو لمراعاة المعنى في قوله "من هي روضة". وقوله أو يلزم بمراعاة اللفظ لبس مقاله "أعط من سألتك لا من سألك"، و"أعرض عمن مررت بها لا عمن مررت به"، فهذا ونحوه تجب فيه مراعاة المعنى مخافة اللبس. وقوله أو قبح مثاله "من هي حمراء أمتك"، تتعين فيه مراعاة المعنى، إذ لو روعي اللفظ، فقيل "من هو أحمر أمتك" لكان في غاية القبح. قال المصنف في الشرح: "ووافق ابن السراج على منع التذكير في هذا

стр. 770

وأمثاله، وأجاز في نحو "من هي محسنة أمك" أن يقال: من هي محسن أمك، ومن محسن أمك. أما "من محسن أمك" فغريب، وأما "من هي محسن أمك" ففيه من القبح قريب مما في "من هي أحمر أمتك"، فوجب اجتنابهما. وحمل ابن السراج على جواز "من هي محسن أمك" شبه "محسن" بـ "مرضع" ونحوه من الصفات الجارية على الإناث بلفظ خال من علامة بخلاف "أحمر"، فإن/ إجراء مثله على مؤنث لم يقع، فلذلك اتفق على منع: من هي أحمر أمتك" انتهى كلامه. ولأصحابنا طريقة غير هذه الطريقة التي سلكها المصنف في الحمل على اللفظ أو على المعنى، قالوا: تقول إن حملت على اللفظ: من قام هند، ومن قام أخواك، ومن قام إخوتك. وإن حملت على المعنى قلت: من قامت هند، ومن قاما أخواك، ومن قاموا أخوتك. ويجوز الجمع بين الحملين، وإذا فعلت ذلك فالأحسن أن تبدأ بالحمل على اللفظ، نحو قوله تعالى ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ شَيْئًا ولا يَسْتَطِيعُونَ﴾، ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ في قراءة من قرأ (يقنت) بالياء. ويجوز أن تبدأ بالحمل على المعنى، ثم تحمل على اللفظ باتفاق من النحويين إن وقع بين الحملين فصل، فتقول: من يقومون في غير شيء وينظر في أمورنا قومك، فإن لم تفصل، وقلت: من يقومون وينظر في أمورنا

стр. 771

قومك، لم يجز عند الكوفيين، ويجوز ذلك عند البصريين؛ لأنه لا يجعلون للفصل تأثيرًا. والسماع في الحمل على اللفظ بعد الحمل على المعنى إنما هو مع الفصل، هذا نقل السيرافي أن البصريين لا يشترطون الفصل، يجيزون: من قام وقعدا، ومن قام وقعدت، والعكس، فتبدأ بالحمل على المعنى، ولا ترجع إلى اللفظ بعد الحمل على المعنى إلا بشرط الفصل. وزعم الأستاذ أبو علي أن مذهب البصريين هذا يعني اعتبار ذلك بالفصل، والأول مذهب الكوفيين. وإذا كان الضميرُ المحمولُ على اللفظ مخبرًا عنه بعده، وأخبرت عنه بفعل، لم يجز الحمل إلا على اللفظ أو على المعنى، فتقول: من كان يقوم أخواك، ومن كانا يقومان أخواك، ولا يجوز: من كان يقومان أخواك. وإن أخبرت عنه باسم وكان مشتقًا باطراد جاز الحمل على اللفظ والحمل على المعنى على الإطلاق، فتقول: من كان محسنًا أخواك، ومن كانا محسنين أخواك، ومن كان محسنين أخواك، ومن كان محسنًا أختك، ومن كان محسنة أختك، ومن كانت محسنة أختك. وإلى جواز الجمع بين الحملين ذهب الكوفيون وكثير من البصريين، وهو الصحيح. وذهب ابن السراج إلى منع الجمع بين الحملين. والحجة عليه قوله تعالى ﴿وقَالُوا لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾، وقال الشاعر:

стр. 772

.............................. وأيقظ من كان منكم نياما هذا إذا كان من الصفات المفصول بين مذكرها ومؤنثها بالتاء. فإن كان من غيرها فإما أن تكون صفة المذكر والمؤنث من لفظ واحد أو لا، إن كانت من لفظ واحد، وأدى الحمل إلى جعل صفة المذكر للمؤنث أو للعكس، لم يجزه الكسائي، وأجازه/ الفراء، فتقول "من كانت حمراء جاريتك" على المعنى، و"من كان حمراء جاريتك"، الاسم على اللفظ، والخبر على المعنى، ولا يجيز الكسائي "من كانت من النساء أحمر جاريتك"، ولا "من كان أحمر جاريتك"، والفراء يجيزه لاتفاق الصفتين في الحروف الأصول كاتفاق قائم وقائمة في ذلك. وصحح مذهب الفراء بعض أصحابنا. وإن لم تكن مشتقة من لفظ واحد، وأدى الحمل إلى جعل صفة المذكر للمؤنث أو العكس، لم يجز ذلك عند الكسائي ولا عند الفراء ولا عند أحد من البصريين فيما علمت، قاله بعض أصحابنا. وقال بعضهم: "إن كانا لا يرجعان لاشتقاق واحد فالفراء والكسائي منعا الحمل على لفظ التذكير، فيقولان: من كان عجوزًا جاريتك، ولا يجيزان: من كان شيخًا جاريتك، إلا في لغة من يقول شيخ وشيخة، قال: وتضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترى قبلي أسيرًا يمانيا

стр. 773

ولا يجيزان: من كان غلامًا جاريتك، إلا في لغة من يقول غلام وغلامة، قال الشاعر: ومركضة صريحي أبوها تهان لها الغلامة والغلام والأحسن عند الفراء: من كان عجوزًا جاريتك، ومن كان أمة جاريتك، ولا يستحسن: من كان شيخًا جاريتك، ولا: من كان غلامًا جاريتك؛ لأن غلامة وشيخة قليل في كلامهم. وأصول البصريين تقتضي جواز ذلك كله لأنهم أطلقوا القول، ولم يفصلوا. فإن لم يكن الضمير المحمول على اللفظ مخبرًا عنه بما بعده، وأردت حمل ما بعده عليه، حملته على لفظه، ولم يجز الحمل على معناه عند الكوفيين، فتقول: من ضربته أجمعون قومك، فتحمل على "من"، ولا يجوز النصب تأكيدًا للضمير على معناه لنه لا يحمل عندهم على المعنى إلا حيث لا يمكن إظهار المعنى في اللفظ، وأنشد الكسائي: إذا ما حاتم وجد ابن عمي مجدنا من تكلم أجمعينا فرد على من، ولا يجوز أن يرد على الضمير الذي في "تكلم" فيرفع؛ لأنه يمكن جمعه.

стр. 774

وأصول البصريين تقتضي جواز ذلك لأنهم لم يفصلوا، وهو الصحيح بدليل قوله تعالى ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ﴾؛ ألا ترى أن (خالدين) حال من الضمير المحمول على معناه، والعامل في الحال الفعل العامل في الضمير، ولا يجوز أن يكون حالًا من "من" لأن العامل في الحال لا يكون إلا العامل في ذي الحال، نحو: جاء زيد ضاحكًا، أو ذا الحال نفسه إن كان فيه معنى فعل، نحو قولك: هذا ضاحكًا زيد. ولا يجوز أن يكون العامل في الحال (من) لأنها ليس فيها معنى فعل، ولا العامل في (من)؛ لأن العامل فيها إنما هو معنى، والمعنى المجرد دون اللفظ لا يعمل في الحال، وإنما عمله الرفع خاصة" انتهى/ ما قاله بعض أصحابنا. ومما وقع فيه الحمل على اللفظ خاصة، ولا يجوز الحمل على المعنى، قولك في التعجب: ما أحسن زيدًا! وإن كان الذي أوجب التعجب صفة مؤنثة أو صفات متعددة. ومما وقع فيه الحمل على المعنى، ولا يجوز الحمل على اللفظ، قولهم "ما جاءت حاجتك" كأنه قال: أية حاجة صارت حاجتك. فرع: إذا جاء العائد على لفظ الموصول دون معناه، ثم أكدته بلفظة مضافة، فحملت أولها على معنى الموصول وآخرها على لفظه، لم يجز ذلك عند الفراء، وأجازها الكسائي وهشام، ومثاله: جاءني من خرج أنفسه، جعلت العائد أولًا في "خرج" مفردًا على لفظ الموصول، ثم أكدت بـ"أنفس" جمعًا على معنى الموصول، ثم أفردت الضمير المضاف إليه

стр. 775

"أنفس" على لفظ الموصول. -[ص: ويعتبر المعنى بعد اعتبار اللفظ كثيرًا، وقد يعتبر اللفظ بعد ذلك.]- ش: مثال ذلك ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿ومِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي ولا تَفْتِنِّي أَلا فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾، ﴿ومِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ ثم قال ﴿فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ﴾. ومثال اعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ قوله تعالى ﴿ومَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾، فأفرد الضمير في (يؤمن) و (يعمل) و (ندخله)، ثم جمعه في (خالدين)، ثم أفرده في (له رزقا). وقوله تعالى ﴿مِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ وإذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ولَّى مُسْتَكْبِرًا﴾ إلى آخر الآية، أفرد الضمير في (يشتري) و (ليضل) و (يتخذها)، ثم جمع (أولئك) و (لهم)، ثم أفرد في (وإذا تتلى عليه) إلى آخر الآية. وقال تعالى في "من" الشرطية -وحكمها حكم الموصولة- ﴿ومَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وإنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إذَا جَاءَنَا﴾ في قراءة من أفرد الضمير في (جاءنا) أفرد في
следующие страницы →