الفقير المالَ والمحذوف هو المال، وعلى القول الأَخِيرِ المَحْذوفُ هو الفَقِير المحتاج ٢)
(عدن) - في حَدِيثِ بِلالِ بنِ الحَارثِ، ﵁: "أقطَعَه المعَادنَ القَبَلِية"
سُمِّى المَعدِنُ مَعْدِنًا لإقامة العَامِلين فيه، وهذه مَنْسوبة إلى ناحية من سَاحِل المَدِينة، بَينَهما خَمسةُ أيام، والمَعْدِن: الإقامةُ، والمعْدِن: مركز كل شيء.
- وفي الحديث: "عَدَن أَبْينَ"
وهي مَدِينة يَمَنِيّة أُضِيفَت إلى أَبْينَ: رَجلٍ من حِمْير عَدَن (١) بها، وهي أَحَدُ حَدَّى أَرضِ العَرَب عَرضًا إلى العُذَيْب من نَاحِيَة الكُوفَة (٢).
(عدا) - في حديث عُمَر، ﵁: "أنه أُهدِى له لبن بمَكَةَ فعَدَّاه"
قال الأصمَعِىّ: عَدَّى الشَّىءَ يُعَدِّيه، إذا صَرفَه عن الشيءِ. وعَدّهِ عنك: أي اصْرِفْه، وعَدِّ عن كذا: أي انْصَرِف عنه، ومعناه أَنّه صَرَفَه إلى مُهْدِيه ولم يَقبَلْه، أو قَبِلَه وصَرفَه إلى غيره،
стр. 1297
وتَعدَّى مَأْخُوذٌ من عُدْوَةِ الوَادِى وهو جانبه، أي مَضىَ إليه.
(١ - في حَديث خَيْبَر: "فخَرجَت عَادِيَتُهم"
: أي الذين يَعدُونَ على أَرْجُلِهم، وهم العَدِىُّ أَيضًا.
- في الحديث: "المُعْتَدِى في الصَّدقة كَمانِعها"
وفي رواية: "في الزَّكاة"
قيل: هو أن يُعْطِيَها غيرَ مُستَحِقِّيها. وقيل: أراد (٢) أيضا، إذا أَجحفَ برَبِّ المَالِ في أخْذِ الخِيارِ؛ لأنه إذا فعل ذلك رُبَّما مَنَع رَبَّ المَالِ في السَّنَة الأُخرَى، فيكون سَبَبَ ذلك العامِلُ. فشَرَكَه في الإِثمِ.
- في حديث قُسٍّ (٣): "فإذا شَجَرةٍ عَادِيَّةٍ"
: أي قَدِيمة كأنها نُسِبت إلى عَادٍ (٤)، وكذا نَسَبوا كُلَّ قَديمٍ إلى عَادٍ وإن لم يُدرِكْهم، وبِئْر عَادِيَّة كذلك. ١)
* * *
стр. 1298
(ومن باب العين مع الذال)
(عذب) - في الحديث: "أَنّه كان يُستَعذَب له المَاءُ من بُيوتِ السُّقْيَا".
: أي يُطْلَب له المَاءُ العَذْب. يقال: استعْذَبْنَا: أي استَقَينا وشَرِبْنا عَذْبًا، وأَعذَبْنا: عَذُبَ مَاؤُنا: أي طاب.
والعُذَيْب يأتي ذِكرُه في الأَخْبار وهو مَاءٌ لِبَنِى تَميمِ على مَرحَلَة من الكُوفَة؛ سُمِّى به لأنه طَرَف أرضِ العَربِ، مُشتَقُّ من العَذَبة، وهو طَرَف العِمَامَة المُرسَلَ من خَلْف، وعَذَبة اللِّسان وغَيرِه: طَرَفُه، والعُذيْب: أَحدُ حَدَّى أرض العرب في الَأرضِ.
- في حديث الحَجَّاجِ: "ماء عِذَابٌ"
يقال: مَاءَةٌ عَذْبَة، وماء عِذَاب جَمْعُه (١).
(عذر) - في صِفَة (٢) أهلِ الجَنّةِ: "إنَّ الرجلَ ليُفضِى في الغَداةِ الوَاحِدَة إلى مِائة عَذْرَاءَ"
العَذْراء: الجَارِية التي لم يَمَسَّها رَجلٌ، والذى يَفْتَضُّها أبو عُذْرِها وأَبوُ عُذْرَتِها، والعُذْرة: ما لِلْبِكر من الالْتِحام قبل الافْتِضاضِ، وأصل العَذْر: القَطْع، وأَعذَرتُ المَرأةَ وعَذَّرتها: ذَهبتُ بعُذْرَتها
стр. 1299
- في الحديث (١): "أَنّه رأى صَبِيًّا أُعلِق عليه من العُذْرَة. فقال: عَلامَ تَدْغَرْن أولادَكن بهذا العِلاقِ، عَلَيكُنَّ بهذا العُوِد يُسْعَط به من العُذْرة وتُلَدّمْنَ (٢) ذَاتَ الجَنْب"
قال الأصمعى: العُذْرَة: وجَع فَي الحَلْق يَهِيج من الدَّم، وقد عَذَرَت المرأةُ الصبىَّ إذا غَمَزَت حَلقَه، من العُذْرة.
وقال مصعب بن عبد الله: العُذْرَة: قُرحَةٌ تَخَرجُ في الخَرْم الذي بين آخر الَأنف وأَصْلِ اللَّهاة، تُصِيبُ الصِّبيان عند طُلُوع العُذْرَة، فتَعْمَد المَرأةُ إلى خِرقة فَتَفْتِلَها فَتْلًا شديدا وتُدخِلَها في أنفِه، فتَطْعَن ذَلِك الموضعَ فيَنْفَجِر منه دمٌ أَسودُ، وربما أَقرحَ الطَّعنُ ذَلِكَ المَوْضعَ وذلك * الطَّعْن يُسَمَّى الدَّغْر، وكانوا بعد أن يَفْعَلُوا ذلك بالصَّبِىّ يُعَلِّقون عليه عِلاقًا، فلما رَأَى النبىُّ ﷺ ذلك العِلَاق عَلِم أنه دُغِر، فكَرِه العِلاقَ لأنه لا يُغنِى شَيئًا، وأمر بالعُودِ الهِنْدِىِّ بِأن (٣) يُؤخَذ مَاؤهُ ويُسعَّط به، لأنه يَصِل إلى العُذْرَة فيَقْبِضه.
وقَولُه: عند طلوع العُذْرَة. قيل: هي كَواكِبُ خَمْسة على أَثَر الشِّعْرى العَبُور، والشِّعْرى هي اليمانية، والشِّعْرَى الشامية،
стр. 1300
وهي متفرِّقة تُسمَّى العَذَارَى، وهي بحِذاء الزُّبُرَة (١)، وهي تَطلُع في الحَرِّ، وقيل في آخر المَجرَّة.
- في الحديث: "الوَليِمةُ في الإعْذَار حَقُّ"
الإعْذار: الخِتانُ.
يقال: أَعذرتُه وعَذَرْتُه فهو مُعْذَرٌ ومَعْذُور، والخِتَانَة مُعذرة والإعذار: الطَّعَام الذي يُطْعَم في الخِتان. وأنشد:
كُلُّ الطَّعَامِ تَشتَهِى رَبِيَعهْ
الخُرسَ والإعذَارَ والنَّقِيعَهْ (٢)
- ومنه حَدِيثُ سَعدٍ، ﵁: "كُنَّا أَعذارَ عامٍ وَاحدٍ"
: أي خُتِنّا في عام واحد، وكانوا يُخْتَتَنُون لِسِنٍّ معلُوم فيما بَيْن العَشْر وخَمْسَ عَشْرة.
قال أبو زيد: يقال: عَذَرْتُه وأَعذَرْته جميعا: خَتَنْتُه، وهو من القَطْع أيضا.
- وفي الحديث: "وُلدتُ مَسْرُورًا مَعْذورًا" (٣)
- وفي حديث ابنِ صَيّاد: "ولَدَته أَمُّه، وهو معذورٌ" (٤).
: أي مَخْتُون.
стр. 1301
- في الحديث: " (١) الفَقْر أَزينُ للمُؤْمن من عِذارٍ حَسَنٍ على خَدِّ فَرس"
العِذارُ من الفَرَس كالعَارِضَينْ. يقال: عَذَّر فَرسَه: شَدَّ عليه العِذارَ؛ وهو ما يَكُونُ على العِذارَيْن من اللِّجام.
- في حَديثِ عَبدِ الملك إلى الحَجَّاج: استَعْمَلتُك على العِرَاقَينْ صَدْمَةً. فاخْرُج إليهما كَمِيشَ الِإزارِ شَدِيدَ العِذار.
يقال للرَّجُل إذا عَزَم على الأَمرِ: هو مُتَشَمِّر العِذارِ، ويقال: لَوى عنه عِذارَه: أي عَصَاه وخَلَع عِذَارَه؛ أي خرج من الطَّاعَة وهو خَلِيعُ العِذارِ: أي مُنْهَمِك في الغَىّ كالفَرس الذي لا لجام على رأسه يَعِير (٢) على وَجْهِه.
- في حديث ابن عمر ﵁: "أَنّه كَرِه السُّلْتَ (٣) الذي يُزرَع بالعَذِرَة"
يَعنِى ما يُثْفِلُه الإنسان، وأَعذَره: إذا تغوَّط، وعَذِرةُ الدَّار: فِناؤُها؛ لأنّ العَذِرةَ كانت تُلْقَى بها، والجمع عَذِر كنَبِقَة ونَبِقٍ.
- قوله ﵎: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ (٤)
: أي أَرخَى سُتورَه ليُخفِى عَملَه. والمِعْذار: السِّتر بلُغَة
стр. 1302
أَهلِ اليمن.
وقيل: ولو أَدلى بكل حُجَّة عِنْدَه. وقيل: المِعْذَار بمعنى العُذْر.
- في الحديث: "أنه كان يَتعذَّر في مَرَضِه"
التَّعَذّر: يَجرِى مَجرى التَّمنُّع والتَّعسُّر، وتعذَّر عليه الأمر: تَعسَّر وصَعُب.
- في حديث ابنِ عُمَر ﵄: "إذا وُضِعَت المائدة فَليأكُل الرّجلُ ممَّا عِنده، ولا يَرفع يَدَه وإن شَبِع، وليُعْذِر؛ فإنَّ ذلك يُخْجِل جَليسَه"
الإعْذار: المُبالَغة في الأَمْر، والتَّعْذِيرُ: التَّقْصِير: أي يُبالِغ في الأَكْل، كما في الحَديث الآخر: "إنه كَانَ إذا أَكَلَ مع قومٍ. كان آخِرَهم أَكْلاً"
والعُذْر: السَّعَةُ، وأَعَذَر، وعَذَر: صارَ ذا عَيْب وفَسادٍ بحَيث يكون بمن يَلُومُه العُذرُ.
وقال الخَطَّابىّ: أَعذَر: أي بَلَغ به أَقصى العُذْر، ولهذا قيل: أَعْذَر مَنْ أَنْذَر: أي جَاءَ بالعُذْر، وأَعْذَرت عليه عِند القَاضى: بلَغْتُ به أَقصَى العُذْر.
قال الجَبَّان: العَاذِرُ: عِرقُ الاسْتِحاضَة، والعَاذِرَة: المَرأَة المُسْتَحاضَة، وقيل: إنّها أُقِيمت مُقامَ المَفْعُول؛ لأنّها تُعْذَر في تَركِ الغُسْل والصَّلاة، كذا ذكره بالرَّاء، والمَحفُوظ العاذِل بالَّلام، ولم يُورِدْه في الَّلام.
- وفيه: "اليَهَودُ أَنتَن خَلْقِ الله عَذِرة"
العَذِرةُ: فِناءُ الدَّارِ وناَحِيَتُها.
* * *
стр. 1303
(ومن باب العين مع الراء)
(عرب) - في الحديث (١): "كَرِه الإعْرابَ للمُحْرِمِ"
وهو الرَّفَثُ من الكلام.
والإعراب: الإفْحاشُ، والنِّكاح، والإعْراب والتَّعْريب والعَرَابَة - بفتح العين والكَسْر - التَّقْبِيح في الكَلامِ والإفساد.
- في الخَبَر (٢): ذكر عَرُوَبة يَومَ الجُمُعة:
والأَفصَح أن لا يَدخُل فيها الأَلِفُ واللام، وعَرُوباء: اسمُ السَّماءِ السَّابِعَة؛ كأنه لَيس بعربىّ.
- في حديث عمر ﵁: "أنه (٣) اشْتَرَى دارا لِلسَّجْن بأربَعِة آلاف، وأَعرَبوا فيها أَربَعمائة"
: أي أسْلَفُوا، من العُربَان والنَّهىُ عنه لا يَخفَى عن عمر ﵁، وإنما فَعَله خَلِيفَتُه بمكَّة نَافِعٌ، فأُضِيفَ الفِعلُ إلى عُمَر، وعَرْبَن مِثْل أَعرَبَ *
(٤ وفي حديث عائشة: "فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريةِ العَرِبَة" هي الحَرِيصَة علىِ اللَّهو:
فأما العُرُب بضمَّتَين - فجمع عَرُوب، وهي المَرأةُ الحَسناء المُتَحبِّبَة إلى زَوْجها.
стр. 1304
- في حديث سَطِيح: "يَقُودُ خَيلاً عِرابًا"
فرقوا بين الخَيْل والأَناسىّ، قالوا فيهم: عَرَبٌ وأعراب، وفيها: عِرَاب، كما قالوا فيهم عُرَاةٌ، وفيها أَعْراءٌ (١).
- في حديث الحسن أنه قال له البَتِّىُّ: ما تَقُول في رجل رُعِفَ في الصلاة، فقال الحسن: "إن هذا يُعرِّب الناسَ وهو يَقُولُ: رُعِفَ"
: أي يعلمهم العربية ويلحن! إنما هو "رَعُفَ" ٤)
(عرج) - في حديث المِعْراجِ: "هو شِبْه سُلّم تَعرُج فيه (٢) الأَرْوَاحُ" كأنَّه من آلة العُرُوجِ وهو الصُّعُودُ.
- في الحديث: "فلم أعَرِّج عليه" (٣).
: أي لم أُقِم ولم أَحْتَبِس. يقال: عَرَّج على الشيءِ وتَعَرَّج: أَقام عليه.
(عرجم) - في حديث عُمَر، ﵁، في الظُّفِر: "أَنَّه قَضىَ فيه إذا اعْرَنْجَمَ بِقَلُوص"
تَفْسِيره في الحديث
: أي فَسَد، ولا يُعرَف تَفْسِيرُه في اللغة، ولَعلَّه احْرَنْجَم - بالحاء - أي تَقبَّض، وقيل: لَعلَّه من العُرجُومِ (٤)، وهي النَاقَةُ الشَّدِيدة.
стр. 1305
(عرد) - في حَديث (١) الحَجَّاج: "وتَرٌ عَرِد".
: أي شَدِيدٌ. والعَرِد: الشَّدِيدُ من كُلِّ شىء.
وقيل: وَتَر عُرُدٌ وعُرُنْد (٢): شَدِيدٌ.
(عرر) - (٣ - في الحديث: "إنها تُظْهِر العُرَّةَ" (٤).
وهي القَذَر (٥)، فاستُعِيرَ للمَساوِئ والمَثَالِب.
- في الحديث: "أَنَّ مُشْتَرِى النَّخلَ يَشْتَرِط على البَائِع ليس له مِعْرارٌ"
وهو الذي يُصيبه مِثل العُرِّ، وهو الجَرَب.
(عرزم) - في حديث إبراهيمِ (٦): "لا تَجعَلوا في قَبْرِى لَبِنًا عَرْزَمِيًّا".
(٧ عَرْزَم ٧): جَبَّانة بالكوفَة فيها النَّجاسات، فكَرِه الَّلبِنَ (٨) المَضْرُوبَ بها. ٣)
(عرس) - في الحَدِيث: "أنّه عَرَّسَ" (٩).
: أي نَزَل للنَّوم والاسْتِراحة - والتَّعْرِيسُ: النُّزول لِغَيْر إقامَة. وقيل: هو النُّزُولُ آخِرَ الليل.
стр. 1306
- في الحديث: "فأصبح عَرُوسًا"
يُقال: للرَّجل عَرُوسٌ، كما يقال للمرأة، وذلك إذا أعَرسَا، أو أَعرسَ أَحدُهما بالآخر.
والعُرسُ: الطَّعام الذي يُتَّخَذ لذلك، وهي مؤنثة.
(عرش) - قَولُه تَبارك وتَعال: ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ (١)
يقال: عرشْتُ الكَرْمَ وعَرَّشْته: أي جَعلْت تحته قَصَبًا أو نحوه ليمتَدَّ عليه، فهِو مَعرُوشٌ ومُعرَّشٌ ومُعْرشٌ، ولمَا يُعرَّش به عَرْشٌ وعَرِيشٌ. وعَرَّشَ الطَّيرُ: ارِتْفَع ورَفْرفَ.
- ومنه الحديث: "فجَاءَت حُمَّرة، فَجعَلت تُعَرِّش أو تُفَرِّش"
والتَّعْرِيش: أن تَرْتَفع وتُظلِّل (٢ بجناحيها ٢) على من تحتها، ومنه أُخِذ العَرْش.
(عرص) (٣ - في حديث قُسٍّ: "في عَرَصَاتٍ جَثْجَاثٍ"
العَرْصَة: كل مَوْضع واسِعٍ لا بِناءَ فيها. ٣)
(عرض) - في الحديث: "أنّه بَعَث بَدنَةً مع رجل فقال: إن عُرِضَ لها، فانْحَرْها"
стр. 1307
يعنى إن عُرِض لها بكَسْر أو مَرَض، والعَارِضُ: المَرِيضَة التي أصابها كَسْر، والعَرَض: ما يَعرِض من مَرضٍ ونحوِه.
- في حديث عاشُوراءَ: "فأمر أن يؤذِنوا أَهلَ العَرُوضِ"
قال وكِيع بن أبى سُود: كنا بالعَرُوضِ من أَكنافِ مكّة.
قال الأصمعي: يقال لمكَّةَ والمَدينةِ العَرُوضَ (١ ويضاف إليهما غَيرهُ: اليَمَن ١).
والعَرُوض: المكان الذي يُعارِضُك إذا سِرْتَ.
- وفي حَدِيث أبى هريرة: "فأخَذَ في عَرُوضِ آخر"
: أي طريق آخر من الكلام؛ لأن العَروض طَريق في عُرْضِ الجَبَل في مضيق.
وقال الليث: هو ما اعْتَرض في عُرْضِ الجَبَل. يقال: تَعرَّض فلان في الجَبَل، إذا أخذ في عَرُوضٍ منه، فاحتاجَ أن يأخذ يَمينًا وشِمالًا. وقيل: عَروضُ الجبل: ناحِيةٌ منه.
- وفي الحديث: "إن الحَجَّاجَ كان على العُرْضِ وعنده ابنُ عُمَر ﵄" (٢)
كذا رُوِى بالضَّمَّ. وقال الحرْبِىّ: أَظنُّه أراد العُرُوضَ، يعنى جَمْعَ العَرْض، وهو الجيش. يقال للجيش إذا كان كَثِيرًا: ما هو إلّا عَرَض من الَأعراض، يُشْبِه ناحِيَةَ الجَبَل.
стр. 1308
وقال غيره: العَرْضُ: الجَيْش الضخم، شبه بالعَرْض من السَّحاب؛ وهو ما سَدَّ الأُفُق، وهو الجَبَل أيضا.
- في الحديث: "ثَلاثٌ فيهن البَرَكة، مِنْهُن البَيعُ إلى أَجَل، والمُعَارَضَة".
يعنى بيع العَرْض بالعَرْض وهو المتاع بالمتاع لا نَقْد فيه.
والمُعارَضَة: المقابلة، وعَارضَه بمثل فِعلِه. وأَخَذتُ هذه السلعة عَرْضًا: إذا أعطيتَ بها مِثْلَها
- في الحديث: "فتَلقَّته امرأَةٌ معها عَرِيضَانِ أهدَتْهما له".
قال الأصمعى: العَريضُ من المَعِز: الذي أتى عليه نحوٌ من سَنَة، وتَناولَ الشَّجرَ والنَّبتَ بعُرْضِ شِدْقِه، وجَمعُه عِرْضَان.
- ومنه خَبَر (١) سُلَيمان: "أنَه حَكَم في صاحب الغنم أن يَأكُلَ من رِسْلِها وعِرْضَانِها"
قيل: هو الجَدْى إذا بَلَغ النَّزْو، يقال له عَرُوضٌ أيضًا.
والعَرِيضُ عند أهل الحجاز خاصة الخَصِىّ. يقال: عَرضْت العِرضَان: إذا خَصَيْتَها.
وقال أبو زيد: لا يكون العَرِيضُ إلا ذَكَرًا. وقيل: هو من الظِّباء ما عارَضَ الإثْنَاءَ (٢).
- في الحديث: "لا جَلَبَ ولا جَنَب ولا اعْتِراضَ" (٣)
стр. 1309
الاعْتِراض: هو أن يَعْتَرضَ رَجلٌ بفَرسِه في بعض الغَايَة. فَيدْخُلَ مع الخيل، ومنه أَنَّ رسول الله ﷺ عارض جَنازَة أَبىِ طالب: أي أتاها مُعارضَة من بعض الطَّريق، ولم يَتْبَعْها من مَنْزله.
(١ - في الحديث: "من سَعادَةِ المَرْء خِفَّة عَارِضَيْه"
قيل: العَارِض من الِّلحية: ما يَنبُت على عُرْض الِّلحَى فوق الذَّقَن. وقيل: العارضان صفحتا الخدين: أي خِفَّة الِّلحية وقيل: هي كناية عن كَثْرة الذِّكْر لله .
- وفي حديث خَدِيجة: "أخاف أن يكون عُرِض له"
: أي عَرَض له الجِنُّ وأَصابَه مسٌّ منهم ١)
- في (٢) حديث عبد الرحمن بن الزبير: "فاعتُرِضَ عنها".
: أي أصابه عارِضٌ من الجِنِّ أو المَرضِ، مَنعه من إتْيَانِ زَوجتِه تَمِيمةَ.
- في حديث الحَسَن: "أَنَّه كان لا يَتَأَثَّم من قَتْل الحَرُورِىِّ المُسْتَعرِض"
: أي الذي (٣) يَعْتَرِض الناسَ يَقْتُلهُم. يقال: استَعرضَ الخوارِجُ الناسَ: إذا خرجوا بأَسْيافِهم لا يُبالُون مَنْ قَتَلُوا.
- في حديث عُثْمان بن أبى العاص ﵁: "أنه رَأَى رجُلًا فيه اعْتراض".
стр. 1310
الاعْتِراض: الظُّهُور، والدُّخول في الباطل، والامتناعُ من الحق، واعتَرض الفَرسُ في رَسَنه، إذا لم يستَقِم لقَائدِه، واعْترض فُلانٌ الشيءَ: تكلَّفه. واعترض عِرْضى: وَقعَ فيه، وفي فلان عَرَضْنِيَةٌ: أي صُعُوبة.
- في حديث عُمَر، ﵁: "تَدْعونَ أَمِيرَ المؤمنين وهو مُعْرَض لكم"
كذا روى. قال الحَربِىُّ: الصَّواب بكَسْر الرَّاءِ وبالفَتْح خَطَأ.
يقال: أَعرضَ الشيءُ من بعيد: ظَهَر.
- في الحديث: قال عَمْرو بن الأَهْتَم للزِّبْرِقَان: "إنه شَدِيدُ العَارِضَة"
قال الخليل: أي ذُو جَلَدٍ وصَرَامَة.
وقال الأصمعى: أي شَدِيدُ النَّاحِيَة.
- في حديث سُرَاقَة: "أنه عَرَض لَأبِى بَكْرٍ، ﵄، ولرسول الله ﷺ الفَرَس"
: أي اعْتَرض به الطريقَ يمَنَعُهما (١) من المَسِيرِ.
- في حديث أبي سَعِيد، ﵁: "كُنتُ مع خَلِيلى ﷺ في غزوة؛ إذا رَجُلٌ يُقَرِّب فَرسًا في عِراضِ القَوْم".
стр. 1311
: أي ناحِيَة (١). يقال: عارَضْت فُلانًا: أي سِرْت حِياله.
- في حديث الحَسَن: "أنه ذكر عُمَر، فأَخَذَ الحُسَيْنُ، ﵄، في عِراضِ كلامِه"
: أي في مِثْل قَولِه.
- في الحديث: "رُفِعَ لِرَسُول الله ﷺ عارِضُ اليَمامَةِ"
وهو موْضِع معروف.
(٢ - في حديث (٣) عُمَر: "سأل عَمْرَو بن مَعْدِ يكَرِبَ عن عُلَةَ بنِ جَلْد فقال: أُولئِك فوارسُ أَعْراضِنا، وشِفَاءُ أَمراضِنا".
الأَعراض: جمع عُرْض، وهو الجانب: أي يَحمُون نواحِيَنَا عن تَخَطُّفِ العدو، أو جَمعُ عَرْض وهو الجَيْش، أو جَمعُ عِرْضٍ
: أي يَصونُون بِبَلائِهم أَعراضَنَا عن أن تُذَمَّ وتُعَابَ.
- في حديث حُذَيْفَةَ: "تُعرض الفِتَن على القُلُوبِ عَرضَ الحَصِير".
: أي تُوضَع عليها وتُبْسَط، كما يُبسَط الحَصِير، من قَولِهم: عرَضْت العودَ على الإناءِ، والسيفَ على الفَخِذين ٢)
стр. 1312
(عرعر) - في الحديث (١): "أَنَّ العَدُوَّ بعُرْعُرَةِ الجَبَل"
: أي رأسِه ومُعْظَمِه ومُسْتَغْلَظِه. وعُرْعُرَة السَّنام: أعلاه. وعُرْعُرَة كُلِّ شيءٍ: رَأْسُه. وظَهرُ الأَرضِ أيضًا.
(عرف) - في الحديث: "مَنْ فَعَل كَذَا وكذَا لم يَجِدْ عَرْفَ الجنَّة"
: أي رِيحَها الطَّيِّبة. والعَرْفُ: الرِّيح.
- في حديث سَعِيد بن جُبَيْر: "ما أَكَلْتُ لحمًا أَطْيَبَ من مَعْرَفَةِ البِرْذَوْن"
: أي مَنْبِت عُرْفه، وأَعرَفَ الفَرسُ: طال عُرْفُه. وعَرفْتُه: جَزَزْته.
- في الحديث: "العِرافَة حَقٌّ، والعُرفَاء في النار"
العُرَفَاء: جمع العَرِيفِ، وهو القَيِّم بأَمْرِ القَبِيلة والمَحَلَّة يَلِى أُمورَهم ويتعَرَّف الأَميرُ منه أَحوالَهم، وهو مبالغة في اسْمِ مَنْ يَعرِف حالَ الجُند ونَحوِهم، وقد عَرُفَ وعَرَف.
وقوله: حَقٌّ: أي فيها مَصلحةٌ للنَّاس ورِفْقٌ في الأُمور.
وقوله: في النَّار، معناه التَّحذِيرُ من التَّعرُّض للرِّياسة لِمَا في ذلك من الفِتْنة، وأَنّه إذا لم يَقُم بحَقِّه ولم يُؤدِّ الأَمانَة فيه أَثِم واستَحقَّ العُقوبةَ.
стр. 1313
- في حديث عَوْفِ بنِ مالك ﵁: "لتَردَّنَّه (١) أو لأُعَرِّفَنَّكَها عند رسول الله ﷺ "
: أي لأجازِينَّك بها حتى تَعرِف سُوءَ صَنِيعِك.
قال الفَرَّاء: تقول العربُ للرجل إذا أَسَاء إليه: لَأعُرِّفَنَّ لك غِبَّ هذا: أي لأُجَازِينَّك عليه. تقول هذا لمن يَتَوعَّده
: أي قد عَلِمتُ ما عَمِلتَ، وعَرفتُ ما صَنَعْتَ. ومعناه: سَأُجَازِيك عليه، لا أَنَّك تَقْصد إلى أن تعرِّفَه أَنَّك قد عَلِمتَ فقط.
- ومنه قَولُه ﵎: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ (٢) بالتَّخْفِيف
: أي جَازَى على بَعْض.
- في حديث كَعْب بن عُجْرَةَ: "جَاؤُا كأنّهم عُرْفٌ" (٣)
يقال: طار القَطَا عُرْفًا عُرْفًا: أي بَعْضُها خَلْفَ بعض.
(عرفج) - ومن رباعيه (٤) في الحديث: "كأَنَّ لِحيتَه ضِرامُ عَرْفَج"
قال شَمِر: العَرْفَج: شَجَر بقَدْر قِعْدةِ الرَّجُل، لها ثَمَر كالحَسَك ذُو أغصانٍ كثيرة سَريعةُ الاشْتِعال بالنار.
وقيل: هو من نَباتِ الصَّيْف لَيِّن أغبَر.
стр. 1314
(عرق) - (١ في حَديِث عُمَر ﵁ أَنّه قال لِسَلْمان: "أين تَأخُذُ إذا صَدَرْت: أَعَلَى المُعَرِّقَةِ (٢) أم على المدينة؟ "
كذا رُوَيت مُشَدَّدة، والصَّوابُ التَّخْفِيف، وهي طَرِيقٌ كانت قريش تَسْلُكُها إذا سَارَت إلى الشَّام، تأخُذُ على السَّاحل، وفيها سَلكَت عِيرُ قُرَيش حين كانت وَقْعَة بَدْر ١).
- في الحديث: "أَنَّه وقَّت لأَهلِ العِراقِ ذَاتَ عِرْقٍ"
العِراقُ في الّلغة: شَاطِىءُ البَحْر والنَّهر، فقيل للعِراق عِراقٌ لأنه على شاطىء دِجْلَة (٣) والفُرَات حِينَ يتَّصِل بالبحر.
وقيل: العراق: الخَرَز الذي في أسفَلِ القِربةِ، فسُمِّى هذا الرِّيفُ عِراقًا لاستِفالِه (٤) عن أرضِ نجدٍ، وقيل: لامْتِداده كامْتِداد ذاك الخَرَز. وقيل: لإحاطتِه بأرضِ العَرب كإحاطة ذلك بالقِرْبَة.
وقيل: عِراق تَعْرِيب إيران (٥)، وقيل: سُمِّى به لكَثْرة عُروقِ الشَّجَر فيه، وذَاتُ عِرْق، قيل: سُمِّى به لأن هناك عِرْقاً وهو الجَبَل الصَّغير.
- ومنه حديث جَابِر ﵁: "خَرجُوا يَقُودُون به حتى لَمَّا كان عند العرْقِ من الجَبَل الذي دُونَ الخَنْدق نَكَّبَ" (٦).
стр. 1315
وسُمِّى عِرْقًا كأَنَّه (١) عِرْقُ جَبَل آخر.
- ومنه حديث ابن عُمَر ﵄: "أنه كان يُصَلِّى إلى العِرْق (٢ الذي في طَرِيقِ مَكَّةَ" ٢).
- في الحديث: "إن ماءَ الرَّجل يَجرِى من المَرْأَة إذا واقَعَهَا في كل عِرْقٍ وعَصبٍ"
قيل: العَربُ لا تَكاد تُفَرِّق بين العِرْق والعَصَب، ومن الناس من يَجَعل العِرقَ الأَجوفَ، والعَصَب غَيرَ الأَجوفِ.
- في حديث أبى الدَّرْدَاءِ، ﵁، "أنّه رأى في المَسْجِد عَرَقَةً فقال غَطُّوها عنّا"
قال الحربى: أَظُنُّها (٣) خَشَبَة فيها صُورَة، ويقال: لكُلِّ صَفٍّ من خَيْل أو قَطًا عَرَقَة، والجَمعُ عَرَق.
- في حديث عَطاء: "أَنَّه كَرِه العُروقَ للمُحرِم"
العُروقُ: نَباتٌ أصفَر طَيِّبُ الريح والطَّعْم، يُعمَل في الطَّعامِ، وقيل: هو جمع واحِدُه عِرْقٌ.
- في حديث وائل، بن حُجْر، قال (٤) لِمعاوِيةَ، ﵄، "تَعرَّق ظِلَّ ناقَتى"
стр. 1316
كأنه من تَعرَّقْت العَظْمَ إذا أخذتَ ما عليه من اللَّحمِ بأَسْنَانك: أي امْشِ في ظِلِّها وانتفع به قَلِيلاً قَلِيلاً، كما (١) يؤخَذ مِنَ العَظْمِ بالأَسنَانِ.
- ومن رُباعِيِّه: "رَأَيتُ كأَنَ دَلْوًا دُلِّىَ من السَّماءِ، فأخذ أبو بَكْر، ﵁، بعَرَاقِيها فشَرِب"
العَراقِى: (٢ جمع عَرْقُوة مُخَفَّفَتَين؛ وهي الخَشَبة المعروضَة على فَمِ الدَّلو، وهما عَرقوَتان ٢) كالصَّلِيب، وهما أيضا الخَشَبَتان اللَّتان تَضُمَّان ما بَيْن واسِطَة الرَّحْل وآخِرَتهِ، وقد عرقَيْتُ الدَّلوَ: ركَّبتُ العَرقُوة فيها (٣)، فهى مُعَرْقَاةٌ ومَعْرُوقة، وجِنْس العَرْقُوَة العَرْقِى بالياء. قال قائِلهُم:
* حتىّ تَقُضىِّ عَرْقِىَ الدُّلِىِّ (٤) *
(عرقب) - وفي حديث القَاسِم: "كان يقول للجزَّار: لا تُعَرْقِبْها"
: أي لا تَقْطَع عُرقوبَها، وهو عَقِب مُوَتَّر خَلفَ الكَعْبَين، بين مَفْصِل الوَظِيف ومَفْصِل الساق لِذَواتِ الأربع وقيل: من الإِنسان فُوَيْق العَقِب.
(عرك) - في الحديث: "عاوَدَه كَذَا وكَذَا عَرْكةَ (٥) "
стр. 1317
: أي مرَّةً. يقال: لقيتُه عَرْكَةً بعد عَرْكةٍ: أي مرّةً بعد أُخرَى.
وقيل: العَرْك: الجَسُّ الكَثِير، والمَرَّة والمَرَّتَان لا تكون عَرْكًا.
(١ - في حديث (٢) عائِشةَ - تَصِفَ أباها, ﵄: "عُرَكَةٌ للَأذَاةِ بجَنْبِه"
: أي يَحْتَمله، وأنشد:
إذا أنتَ لم تَعرُك بجَنْبِك بَعضَ ما
يَرِيبُ من الَأدنَى رَمَاكَ الأَباعِدُ (٣)
وفي كتابه لقومٍ من اليهودِ: "إنَّ (٤) عليهم رُبْعَ ما صادت عُرُوككُم ورُبعَ المِغْزَل"
العُرُوك: هو جمع عَرَك، وهم الذين يَصِيدُون السَّمَك، ورُبعَ ما تَغْزِله النِّساء، وهذا حكم خاصٌ ١).
(عرم) - في حديث مُعَاذ ﵁: "ضَحَّى بكَبْشٍ أَعرمَ" (٥).
قال الأصمعى: هو الأَبيضُ الذي فيه نُقَط سُود مع بَياضِه، والأُنثَى عَرْمَاءُ، وجمعُها عُرْم، وقد عَرِم عَرَمًا، والعُرْمَة:
стр. 1318
الاسْم، وحَيَّة عَرْماءُ: منقَّطة بَبَياضٍ وحُمْرَة، وكذا بَيْضَةٌ عَرمَاءُ. والعُرْمة: بَياضٌ بِمَرمَّة الشاة. وقَطِيعٌ أَعرمُ، إذا كان ضَأنًا ومَعِزا. وعَرَّمتُ: خَلطتُ الشعَير بالحِنْطة.
والعَرَمْرَم من الجيوُشِ: المْخَتلِف الأَلوان.
- في حديث عَاقِر النَّاقةِ: "فانْبَعَث لها رجلٌ عَارِم"
: أي خَبِيثٌ شِرِّير؛ ومنه عَرامة الصَّبِىَّ في صِغَره زيادةٌ في عَقْله في كِبَره. وقد عَرُم، بضم الراء وفتحها وكسرها، صار عارِمًا. والعُرامُ (١): العَرَامَة. والصَبِىُّ عَرِمٌ وعَرِيمٌ، وعَرَّمتُه: أصبْتُه بشَرٍّ، والعَرامُ: الشَّدِيدُ العَرَامة العَقُول لها.
(عره) - في حديث (٢) عروة بن مسعود، ﵁: "والله ما كلمتُ مَسعودًا منذ عَشْرِ سِنِين والَّليَلة أُكَلِّمه، فخرج إليه فَنادَاه، فقال: مَنْ هذا؟ فقال: عُروةُ، فأقبَلَ مَسعُودُ بنُ عَمْرو، وهو يقول: أطَرقْتَ عَراهِيَةً، أم طَرَقْتَ بِدَاهِيَه؟ ".
قال الخطابي: هذا حَرفٌ مُشْكِل، وقد كَتبتُ فيه إلى الأزهرى، وكان من جوابِه: أنه لم يَجدْه في كلام العرب. والصَّواب عِندَه (٣) عتاهِيَة. والعَتَاهيَةَ وجْهان: الغَفْلَةُ، والدَّهَش، كأنه قال: أطرقْت غَفلةً بلا رَوِيَّة، أم طَرقْت دَهَشًا.
стр. 1319
قال الخَطَّابى: وقد لَاحَ لى في هذا شىَء، وذلك أَن تكونَ الكَلِمةُ مركبةً، وأن يكون فيها اسْمَان: ظاهِرٌ ومَكْنِىٌّ، وأُبدِل منها حَرفٌ، فأصلُها إمَّا ال عَرا ءُ وهو وَجْه الأرض. وإمَّا العَرَى مَقصُورًا وهي النَّاحِيَة. يقال: فلان لا يَطُورُ بِحَرانَا ولا يطورُ بِعَرانَا: أي لا يَقربِ نَاحِيَتَنا، فكأنّه قال: أطرقْت عَرائِى: أي فِنائى زَائِراً وضَيْفاً، كما يَطرُق الزُّوَّارُ أم أَصَابَتْك داهِيَةٌ فجِئتَ مُسْتَنْجِدًا ومُسْتَغِيثًا، فالهاء الأُولَى من عَراهيَة مُبَدلَةٌ من الهَمْزة، والثّانِية مَزِيدةَ؛ لِتَبين حركَةُ اليَاء قَبلهَا، وهي لغة مشهورة، نحو قَولِه ﵎: ﴿كِتَابِيَه﴾ (١) و ﴿حِسَابِيَه﴾ (١)
(٢ وقال الإمامُ حَرسَه الله: ويُحتَمل أن يكون مَصْدرًا - منِ عَرَاه يَعْروه؛ إذَا زَارَه، كالكَرَاهية من كَرِه، وأَبدلَ وَاوَه هَمْزةً، ثم هَاءً، لِيُزاوِجَ دَاهِيَةً، كما فُعِلَ بالغَدَايَا للعَشَايَا، وبالمَأْمُورَة للمَأْبُورة. ويجوز أن يكون عَزَاهِيه بالزاى المنقوطة - مصدر عَزه فهو عَزِهٌ؛ إذا لم يكَن له أَربٌ في الطَّرَب، ويكون معناه: أَطَرقْت بالأَرَب وحاجَة، أم أصابَتْك دَاهِيَه ٢).
(عرا) - في حَدِيث البَراء بِن مالكٍ، ﵁: "كانت تُصِيبُه العُرَوَاء".
стр. 1320
وهي الرِّعدةُ، وأَصلُها (١) في الحُمَّى حين تأخذ بقُرِّها.
يقال: عُرِى فهو مَعْرُوٌّ، فإذا عَرِق، فهو الرُّحَضَاء.
- ومنه حَدِيثُ أَبىِ سَلَمة: "كنتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعرَى منها"
: أي يُصِيبُنى العُرَوَاءُ (٢)
- في الحديث: "كانت فَدكُ لحُقوقِ رسول الله ﷺ التي تَعرُوه".
: أي تَغْشَاه وتَنْتَابُه. يقال: عَرَاه هَمٌّ وضِيقٌ، واعْتَراه: أي نَزَلَ به.
- في الحديث: "فكَرِه أن يُعْرُوا" (٣)
: أي تَصِير دُورُهم إلى العَرَاء، وهو الفَضَاء من الأرض.
وفي رواية: "فكَرِه أَنْ تَعْرى المَدِينَةُ": أي تَخلُوِ وتَصِيرَ عَراءً.
- في حديث ابن عمر ﵄: "أنَّ امرأةَ مَخْزومِيَّة كانت تَسْتَعِيرُ المَتاعَ وتَجْحَدُه، فأَمَر بها فقُطِعت يَدُها"
ذهب عامَّةُ أهلِ العِلْمِ إلى أَنَّ المُسْتَعِيرَ إذا جَحَد العَارِيَّة لم يُقْطَع، لأنَّ الله تعالى إنما أَوجبَ القَطْعَ على السُّرَّاق، وهذا خَائِنٌ ليس بِسَارق.
وفي قوله ﷺ : "لا قَطْع على خَائنٍ" دلِيلٌ على سُقُوط القَطْع عنه. وذهب إسحاق إلى القَوْل بِظَاهِر هذا الحديث. وقال أَحمدُ: لا أعلَمُ شَيئاً يدفعُه، يعنى حَديثَ المَخْزُومِيَّة.
стр. 1321
قال الخَطَّابىُّ: وهذا الحديث مُختَصَر غير مُتَقَصًّى لَفظُه، وسِياقُه: وإنما قُطِعت المَخزُومِيَّةُ؛ لأنّها سَرَقَت، وذلك بَيّن في رِواية عائِشةَ، ﵂، لهذا الحَديثِ. وإنَّما ذُكِرت الاسْتِعارةُ والجَحدُ في هذه القِصَّةِ تعريفًا لها بخاصِّ صِفتِها؛ إذ كانت الاستعارةُ صِفةً لها حتى عُرِفَت بذلك، كما عُرِفَت بأنّها مخزومِيَّة، إلا أنّها لمّا استمرَّ بها هذا الصَّنيعُ تَرَقَّت إلى السَّرِقَة، وتَجَرّأت عليها، فأمَرَ بها فقُطِعَتْ.
ورواه مسعودُ بنُ الأَسْود أيضا، فذكَر أَنَّها سَرقَت قَطِيفةَ بَيْت (١) رسول الله ﷺ .
(٢ - في صحيح مسلم: "لا ينَظُر الرجُلُ إلى عُرَيَّة المرأة" (٣) كَنَّى عن العَوْرة بما يَعْرَى منها، وليست بتَصْغِير عَورَة؛ لأن تصْغِيرها عُوَيْرة - بتقديم الواو عِلى الراء - إلا أن يُقالَ: قدَّم الرَّاءَ على الواو في عَوْرَة، ثم صغَّرها.
- في الحديث: "فأُتِى بفرسٍ مُعْرَوْرٍ"
стр. 1322
: أي ليس (١) على ظَهرِه شيء.
والاعْرِيرارُ: كَونُه عُرْيانًا ليس عليه شىْء، وفي لفظه تقدير.
- في الحديث: "لا تُشَدُّ العُرَى إلا إلى ثَلاثَة مَساجِدَ"
وفي رواية: "لا يُشَدّ الغَرَض".
وهو حِزَام الرَّحْل، والعُرَى بمعناه ٢).
* * *
стр. 1323
(ومن باب العين مع الزاى)
(عزب) - في الحديث: "إِنَّهم كانوا في سَفَرِ مع رَسُول الله ﷺ فسَمِع مُنادِيًا، فقال: انظُروا تَجدُوه (١) مُعِزبًا أو مُكْلِئًا"
المُعزِب: طالبُ الكَلأِ العَازِبِ، وهَو البَعِيدُ الذي لم يُرْعَ.
وأعزَب القَومُ: أَصابُوا عَازِبًا من الكَلأِ.
- ومنه حديث أبى بكر ﵁: "أنه كان له غَنَمٌ، فأَمَر عامِرَ بنَ فُهَيْرة، ﵁، أن يَعزُب بها"
: أي يُبعِد في المَرعَى. (٢ وقيل: يُعَزِّبَ بها - بالتشديد - أي يذهَبُ بها إلى عَازِبٍ من الكَلأِ، قاله يَعقُوبُ.
وقال غيره: يقال: مَالٌ (٣) عَزَبٌ، وجَشَرٌ وهو الذي يَعزُبُ عن أَهلِه. ورجل مُعَزَّبٌ ومُجَشِّر. يقال: عَزَّبَ السَّوامَّ وبالسَّوَامِّ فَعَزَبَ، كَغَرَّب، من غَرَبَ؛ وأما البَاءُ فيه فلِلزِّيادة أو بمِعْنى فِى. ٢)
стр. 1324
(عزز) - في حديث أبى ذرّ ﵁: "كانت له أربَع عُزُزٌ" (١)
هو جَمْع عَزُوز، وهي الشَّاةُ البَكِيئَة (٢) الضَّيِّقَة الإِحلِيل؛ مأخوذ من العَزَازِ، وهِو الذي رُوِى في الحديث.
- في الحديث: "أنَّه نَهَى عن البَوْلِ في العَزَاز" (٣)
وهو الأَرْضُ الصُّلْبَةُ.
- في حديث عمر ﵁: " (٤) تَمَعْزَزُوا"
قيل: هو من العِزِّ، وهو الشِّدَّة: أي تشدَّدُوا وتصلَّبوُا، والميم زَائِدَة، كتَمسْكَن من السُّكُون. وقيل: هو من المَعَز، وهو الشِدّة (٥) - أيضا -. ورجل ماعِزٌ: شَدِيدٌ. ومنه الأمْعَز والمَعْزَاءُ.
(عزف) - في حديث عمر ﵁: "أنه مَرَّ بعَزْفِ دُفٍّ فقال: ما هذا؟ قالوا: خِتَانٌ، فَسَكَت"
العَزْفُ: الَّلعِب بالمَعازِف؛ وهي الدُّفُوفُ وغَيرُها مِمَّا يُضْرَب، وهي جمع المِعْزَفَة، لِنَوعٍ منها. وقيل: جَمْع العَزْف. وقيل: إن كُلَّ لَعِبٍ عَزْفٌ.
стр. 1325
- في حديث حارثة (١) ﵁: "عَزفَتْ نَفْسى عن الدُّنْيا"
: أي عافَتْها وكَرِهَتْها. تعزُف وتَعزِف، وأنشد:
إذا عَزَفَتْ نفسى عن الشيء لم تكَدْ
إليه بوجهٍ آخِرَ الدَّهر تُقْبِلُ (٢)
ويروى: عزَفْتُ نَفْسى.
قال الإمامُ أَبُو القَاسِم، ﵀: أي حَبَسْتُها ومَنَعْتُها وصرفْتُها.
- وفي الحديث: "أنّ جَارِيَتَينْ كانَتَا تُغَنِّيَان بِما تَعازَفَت الأنصارُ يومَ بُعَاث" (٣)
: يحتمل أن يكُون من العَزِيفِ، وهو صَوتُ الوَغَى (٤) كعَزِيفِ الرِّياح، وهي ما يُسْمَع من دَوِيِّها. ومنه عزِيفُ الجِنِّ؛ وهو جَرسُ أصواتها.
стр. 1326
- ومنه حديث (١) ابن عباس ﵄: "كانت الجنُّ تَعزِفُ الليلَ كلَّه بين الصَّفَا والمَرْوَة".
العَزِيفُ: صَوتٌ من الجِنِّ يُسْمَع بالَّليل كالطَّبْل. وغَيثٌ عَزَّافٌ: كَثِيرُ صَوْت الرَّعْدِ. وقد عزَفَت الجنّ تَعْزِف.
وقيل: إنه صَوتُ (٢) الرِّياح، قَدَّرَها أَهلُ البادية صَوتَ الجِنِّ.
وأَبرَقُ العَزَّافِ: موضع رَمْل لِبَنى سَعد، سُمّى به؛ لما قيل: إنه يَكْثُر به العَزِيف.
(عزق) - في حديث سَعِيد (٣): "وسأَلَه رجلٌ. فقال: تَكَارَيْتُ من فلان أرضًا فعَزقْتُها".
يقول: أخرجتُ الماءَ منها. قال أبو زيد: عَزَقْت الأَرضَ أعزَقُها عَزْقًا؛ إذا شَقَقْتَها بَفأْس. والمِعْزَقة (٤): البِيلُ أو المَرُّ وقيل: المِذراةُ. ويقال: عَزَقْت الأرضَ: كَربْتُها (٥)، ويُسَمَّى ذلك الفِعْل الكِرَاب.
стр. 1327
- وفي الحديث (١): "لا تَعْزِقوا"
: أي لا تَقْطَعُوا.
(عزم) (٢ - في حديث عُمَر، ﵁: "اشتَدَّت العزَائمُ"
: أي عَزَمات الأُمَراءِ على النَّاسِ في الغَزْوِ إلى الأقطارِ البعيدة، وأَخْذَهم بِها. ٢)
* * *
стр. 1328
(ومن باب العين مع السين)
(عسب) - في حديث "أَنَّه نَهَى عن عَسْب الفَحْلِ"
وهو طَرْقُه. وقيل: العَسْب: ماء الفَحْل فَرَسًا كان أو بعيرًا.
ويقال: قَطَع الله عَسْبه: أي ماءَه ونَسْلَه، وأَرادَ ما يُؤْخذُ عليه. وإنّما نَهَى عنه؛ لأنَّ عَملَه وقَدرَه مَجْهول، ولا بُدَّ في الإجارة من تَعْيِينِ الأُجرة، وتَعْيينِ قَدْر العَمَل، أو وَقْت العَمَل، مثل أن يَسْتَأْجِرَه لِيَبْنىَ دارَه بدينار، أو يَستَأجِرَه شَهْرًا بدِينارٍ لِيَبْنى له"
وكان مالِكٌ يُجيِز أن يُسْتَأجَر الفَحلُ مشاهرَة؛ لأن الوَقتَ في العَمَل معَلُوم.
- وفي حَديِث مِعْضَدٍ: "لولا ظَمَأُ الهَواجِر ما بَالَيتُ أن أكون يَعسُوبًا"
اليَعْسُوب - ها هنا -: فَراشَة مُخضرّةٌ تطير (١) في الهواء في الربيع، لها أربعة أجنحة لا تَقبِضها أبدًا، ولا تَراه إلّا طائرا، أو واقعا على رَأس عُود، لا يَمْشى، ويُسَمَّى العَظِيمُ منها
стр. 1329
الجَحْل (١) والسُّرْمَان (٢). وقيل: هو طائر أَعظمُ من الجراد يُشبَّه به الخَيلُ، والكِلابُ، والجَرادُ، والثِّيرانُ في الضُّمْر.
- وفي الحديث: "وفي يَدِه عَسِيبةٌ" (٣)
: أي جَرِيدة دَقِيقة من النَّخْل. والجمع: عُسُبٌ وعُسْبَان؛ (٤ وهو ما لم يَنبُت عليه الخُوصُ، فإذا نَبَت فهو غَضٌّ.
(عسر) - في حديث الزُّهْرِى: "كان يدَّعِمُ على عَسْرائِه"
تأنِيثُ الأعْسَر: أي اليَد العَسْراء، ويحتمل أنه كان أَعسَرَ ٤)
(عسس) - في الحديث: "أنه كان يَغْتَسِل في عُسٍّ حَزْرَ (٥) ثَمانيةِ أرطالٍ، أو تِسعةٍ"
العُسُّ: القَدَح الكبير الضَّخْم. والجَمعُ عِساسٌ وأَعْسَاسٌ.
- في حديث عمر ﵁: "أنه كان يَعُسُّ بالمَدِينة"
العَسُّ (٦): نَقْضُ الَّليلِ عن أَهلِ الرِّيبَة. والعَسَس: اسم منه، كالطَّلَب، ويكون مَصْدرًا كالشَّلَل بمعنى الطَّرد. ويكون جَمعًا لِعَاسٍّ، كحَارِسٍ وحَرَس.
стр. 1330
(عسف) - في الحديث: "لا تَبْلُغ شَفَاعَتِى إمامًا عَسُوفًا"
: أي جَائِرًا ظَلُومًا.
قال الأصمعى: اعتَسفَ فُلانٌ فلانًا؛ إذا ظَلَمه وأَخذَ به على غَيرِ طَريقِ الحَقِّ. والعَسْفُ: أن يَأخُذَ الرجلَ على غير هدًى.
وقيل: هي رُكُوب الأَمرِ من غَيْر رَوِيَّة، ورُكُوب الفَلاةِ على غَيرِ قَصْد، ولا طَريقٍ مَسلُوك.
وقال شَمِر: العَسْف: السَّيرُ على غير علم.
- في حديث عمر ﵁: قال (١) لِعَمْرو بنِ معدِ يكرب ﵁: "كَذَب؛ عَلَيْكَ العَسَل" (٢)
стр. 1331
: أي لَزِمَك سُرعَةُ المَشْى، من العَسَلاَن (١)، وهو مَشْى الذِّئْب. واهتِزازُ الرِّيح.
(عسم) - في الحديث: "في العَبْد الَأعْسَم إذا أُعْتِق"
(٢ - العَسَم (٣): يُبْس في المِرفَقِ تَعوَجُّ منه اليَدُ. وقد عَسِم عَسَمًا. إذا أُعْتِق ٢)
(عسا) - في الحديث: "أفضل الصَّدَقةِ المَنِيحَةُ تَغدُو بِعِساء وتَرُوحُ بعِساءٍ".
стр. 1332
قيل: العِسَاء: العُسُّ الكَبِير - (١ رواه أبو خَيْثَمة، ثم قال: بعِسَاسٍ كان أجودَ، فعَلَى هَذَا هو جمع العُسّ، أَبدلَ الهَمزةَ من السِّينِ ١).
- في حديث عمر، ﵁: "عسى الغُوَيْر أبؤُسًا" (٢)
أَبؤُس: جمع القِلَّة لبَأّسٍ. وعَسَى كلمة رَجَاء وظَنٍّ، ويقين وشَكٍّ. وقيل: هو من الله تعالى في القُرآن واجِبٌ
: أي يَقِينٌ، وخَبَرُه يكونُ في فِعْل مضارع مع أَنْ في الغَالِب، كما قال الله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٣)، كما يُقال: عَسىَ الله جاعِلاً.
وإنما انتَصب ها هنا؛ لأنه أَلْحَق عَسىَ بكان، وأنشَدَ في مَعنَى اليَقيِن:
стр. 1333
* ظَنِّى بهم كَعَسىَ وهم بِتَنُوفَةٍ (١) *
وقال العجاج في الظّنّ:
* قُلتُ وليس القَوْلُ بالتَّعَسِّى * (٢)
وعَسَا (٣) جِلدُه: يَبِس عُسُوًّا وعُسِيًّا.
ومنه قِراءَةُ مَنْ قَرأ: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ (٤)
: أىْ يُبْسًا.
* * *
стр. 1334
(ومن باب العين مع الشين)
(عشر) - في صوم (١) "عَاشُورَاءَ".
قال قَومٌ: هو اليَوْم التاسع؛ لأنّ العرب تُنقِص واحدًا من العَدَد. يَقُولون: وردت الِإبل عِشْرًا. إذا وَردَتِ اليَومَ التاسِعَ، ووَردَتْ تِسْعًا؛ إذا وَرَدَت اليَومَ الثّامِنَ. وفلان يُحَمُّ رِبْعًا: إذا (٢) حُمَّ اليوم الثالث.
وقال الجَبَّان: العِشْر: أن تَشْرَبَ اليوَمَ العاشِرَ من (٣) يوم شَرِبَت. وقيل: هو اسمٌ إسلامِىٌّ، وليس فاعُولاَء بالمَدّ في كَلامِهم غَيْره؛ وقد يُلْحَق به تَاسُوعاءُ.
- في حديث عبد الله (٤)، ﵁: "لو بَلغَ ابنُ عبَّاس أسْنَانَنا ما عاشَره منا رَجُلٌ" (٥)
: أي لو كَان في السِّنِّ مِثلَنا ما بَلَغَ أحدٌ منا عُشْرَ عِلمِه.
- في الحديث: "احْمَدُوا الله إذ رَفَع عنكم العُشورَ"
يعنى: ما كَانَت الملُوكُ تأخذه منهم.
стр. 1335
- وفي حديث آخر: "إن لَقِيتُم عاشِرًا (١) فاقْتلُوه"
: أي إن وجَدتُم مَنْ يأخُذ العُشْر على ما كان يأخذه أَهلُ الجاهلية مُقِيمًا على دينِه فاقْتلُوه لكُفْرِه أو لاستِحْلالِه؛ لذلك إن كان أَسْلَم، وأَخذَه مُسْتَحِلًّا وتارِكًا فرضَ الله مِن رُبْعِ العُشْرِ، فأمّا مَن يَعْشُرهم على ما فَرض الله فحَسَن جَميل، فقد عَشَرَ أَنَسٌ وزِيادُ بن جَرِير لِعُمرَ، وجَماعةٌ من الَصَّحابةِ والتَّابعين، ﵃. ويجوز أن يُسَمَّى ذلك عَاشِرًا؛ لإضافَةِ ما يَأخُذُه إلى العُشْر، كَرُبْع العُشْرِ، ونِصْفِ العُشْر ونَحوهِما.
يقال: عَشَرْتُه: أَخذتُ عُشْرَ مَالِه، أَعْشُره - بالضم، فأنا عَاشِرٌ. وعَشَّرتُه، أيضًا فأنا مُعَشِّر وعَشَّارٌ.
فأَمَّا عَشَرتُهم: أَىْ صِرتُ عاشِرَهم أَعشِرهم بالكسر.
ومنه: كِنت عاشِرَ عَشَرَة: أي كُنتُ أَحَدَ العَشَرة، فإذا قُلتَ: عَاشِرُ تِسْعة، فمَعْناه: صَيَّرتُهم بي عَشَرَة.
ومَا وَرَد في الحَديث: "من عُقُوبَةِ العَشَّار". فمَحْمولٌ على الحَديث الذي ذَكَرْناه "إن لَقِيتُم عاشِرًا (٢) فاقْتلُوه"
- في حديث آخَرَ (٣) "لَيْس على المُسْلِمِين عُشُورٌ إنما العُشُورُ على اليَهُودِ والنَّصَارَى"