مَعقُوصٌ، كالذي يُصلّي وهو مَكْفُوفٌ (١) ".
قيل: أرادَ بذلِك أَنَّه إذا كان شَعْرُهُ منشُورًا يَقَع العَملُ به، فيُعطَى صاحِبُه ثَوابَ السُّجودِ به، وإذا كان عَاقِصًا، أو كَافًّا لِثوْبِه، صار المَعقُوصُ والمَكْفُوفُ في معنى ما لم يَسْجُد فَينقُص أَجرُهُ بذلك. وَيدُلُّك على صِحَّةِ هذا المعنى حَدِيثُ عُمَر ﵁: "يَسجُد الثَّوبُ والنَّعلُ وكلُّ شيءٍ منه مَعَه".
(عقعق) - وفي حديث إِبراهيم (٢): "يَقتُل المُحرِمُ العَقْعَقَ"
وهو طائِرٌ أَبقَعُ، ويُقالُ له: القَعْقَعُ أيضا.
(عقق) - في حديث أبي إدْريسَ: "مَثَلُكُم وَمَثلُ عائِشَةَ ﵂ مَثَلُ العَيْنِ فيِ الرَّأسِ تُؤذِي صَاحِبَها، ولا يَسْتَطِيعُ أن يَعُقَّها إلاّ بالَّذِي هو خيْرٌ لها".
стр. 1367
أصل العَقّ: القَطْعُ والشَّقُّ: يقال: عقَّ ثَوبَه: أي شَقَّه؛ ومنه الوَلَدُ العَاقُّ، والرَّحِم العَقُوِق. (١)
- في الحديث: "أتاه رَجلٌ معه فرسٌ عَقُوق"
: أي حَامِلٌ. وقيل: حَائِل، وهو من الأَضْداد.
قال أَبو حَاتِم: أَظنُّ أنّ هذا من التَّفَاؤل، كأنهم أَرادُوا أنها سَتَحْمِل إن شَاءَ الله.
- في الحديث (٢): "الغُلامُ مُرْتَهَن بِعَقِيقتِه"
ذُكِر عن أحمدَ بنِ حَنْبل ﵀ أَنَّ مَعْنَاه أَنَّ (٣ أباه ٣) يُحَرمُ شَفاعةَ وَلَدِه (٣ إذا لم يَعُقَّ عنه ٣).
- في الحديث: "أَيُّكم يُحبُّ أن يَغْدُوَ إلى بُطْحَانَ (٤) أو العَقِيقَ"
والعَقِيق هذا عَقِيقُ المَدِينة وادٍ من أَودِيَتِها - (٥ مسِيلٌ للماء ٥) الذي ورد ذِكرُه في الأَحادِيثِ، وأَنَّه وادٍ مُبارَك.
- وفي حديث آخر: "إنَّ العَقِيقَ مِيقاتُ أهلِ العِراقِ"
وهذا غَيرُ ذَلك، كما أَنَّ بَطْحانَ الذي ذُكِر مع العَقِيقِ ليس بِبَطْحاءِ مكَّةَ وأَبْطَحِها الذي ضُرِبَتْ بها قُبَّتُه حين حجَّ.
قال الجَبَّان: قِيلَ للوَادِي المعَروفِ بالمدينة: العَقِيقُ؛ لأنه كان عُقَّ: أي شُقَّ، فهو عَقِيقٌ بمعنى مَعْقُوق.
стр. 1368
وكُلُّ شيءٍ شقَقْتَه من الأرضِ فهو عَقِيقٌ. والجمع أعِقَّة وعَقائِقُ.
وفي بِلادِ العَرَب عَقائِقُ كَثيرَة. كُلُّ واحد منها يُسَمَّى العَقِيقَ.
(١ - في حديث عمر ﵁: كُتِبَ إليه بأَبْيَاتٍ في صحيفة منها:
فَمَا قُلُصٌ وُجِدْن مُعَقَّلات ... قَفَا سَلْعٍ بمُخْتَلَف التِّجَارِ (٢)
يعني نساءً مُعقَلاتٍ لأزواجهنّ، كما تُعَقَّل النُوقُ عند الضِّراب.
ومن الأَبْياتِ أيضا:
* يُعَقَّلهُنّ جَعْدَةُ من سُلَيْم *
أرادَ أنه يَتَعرَّض لهُنَّ، فَكنَى بالعَقْلِ عن الجماع: أي أَنَّ أزواجَهنّ يُعَقِّلُونَهُنّ، وهو يُعَقِّلُهُنَّ أيضا، كأنَّ البَدْءَ للأَزْواجِ والإعادةَ له ١)
(عقم) - (٣ - في الحديث: "تُعْقَم أَصْلابُ المُشْرِكين"
: أي تَصْلُب وتيْبَسُ، وعُقِمَتْ مفاصِلُه: يَبِسَتْ، وعُقِمَت الرَّحِم عُقْمًا وعَقَمًا؛ إذا كانت لا تَقْبَل الولَدَ، وعُقِمت المرأةُ من ذلك ٣).
стр. 1369
(عقنقل) (١ - في قِصَّة بَدْرٍ ذُكِرَ: (١) "العَقَنْقَل"
وهو كَثِيبٌ مُتَداخِل من الرَّمْل، وأَصلُه ثُلاثِيٌّ ١).
(عقا) - في حَديثِ ابن عُمَر ﵁: "المُؤمِنُ الذي يَأْمَن من أَمسىَ بِعَقْوَتِه"
قال الأصْمَعيُّ: نَزلَ فلان بِعَقْوتِه
: أي قَريبًا منه.
وقال غَيرُه: عَقْوةُ الدَّارِ: حَوالَيْها وما يَطُور (٢) بها. ويقال للسَّاحة عَقْوةٌ وعَقَاةٌ.
* * *
стр. 1370
(ومن باب العين مع الكاف)
(عكد) - في الحَديثِ: "إذا قَطَعَ من عَكَدَتِه فَفِيه كذا" (١)
العَكَدة: عُقْدةُ أَصْل اللِّسان. وقيل: وَسَطه أو مُعْظَمُه، وبالرَّاءِ أَيضًا. وَعُكَدُ كُلِّ شيءٍ: وَسَطُه. وناقة عَكِدَة: سَمِينَة.
(عكرد) - ومن رُبَاعِيِّه في حديث العُرَنِيِّينَ: "فسَمِنُوا وَعكْرَدوا" (٢)
يقال: عكْرَدَ البَعِيرُ والغُلامُ؛ إذا سَمِن وغَلُظ وقوِى، والغُلامُ الحَادرُ الغَليظُ المُتَقارِب الحُكْم ... عَكْرَدٌ وعُكْرُودٌ وعُكْرُدٌ، والرّاءُ أو والدَّالُ زائدة (٣). والأَصْل عَكِرَ أو عَكِدَ. (٤)
стр. 1371
(عكر) (١ - في حديث الحَارِث بن الصِّمَّة: "وعليه عَكَرٌ من المشركين"
: أي جماعة.
- وفي حديث قَتادةَ: "ثم عَادُوا إلى عِكْرِهم: عِكْرِ السَّوْءِ"
: أي أَصْل مذهَبِهم الرديء. والعِكْر: الدَّيْدَن. ويقال: إلى عِكْرِهم: أي دَنسِهم.
(عكرش) - في الحديث: قال رجلٌ لِعُمَر: عَنَّت لي عِكْرِشَة فشنَقْتُها (٢) بِجَبُوبَة فسَكَنَت نَفْسُها، وسَكَتَ نَسِيسُها (٣)، فقال: فيها جَفْرَةٌ (٤) "
العِكْرِشَةُ: أُنْثَى الأَرانِب ١)
(عكك) - في الحديث: "أَنَّ رجلًا كان يُهدِي للنَّبيِّ ﷺ العُكَّةَ من السَّمْن أو العَسَل"
وهي وِعاء من جُلودٍ مُسْتَديرِ للعَسَل (٥)؛ فإذا كان للخَلّ فهي زُكْرَة (٦)، فإذا استَطَال كَهَيْئَة الزِّقِّ، فإن كان لِلَّبَن فهي وَطْبٌ، وللسَّمْن نِحْىٌ، ولِلرُّبِّ حَمِيتٌ.
стр. 1372
(عكم) - في الحديث: "ما عَكَم عنه" (١)
: أي ما تَحَبَّس وما انْتَظَر ولا عدَلَ. وعُكِم عنَّا فُلانٌ: رُدَّ عن زِيارَتِنا، ومَرَّ ولم يَعْكِمِ: أي لِم يَكُرَّ.
- (٢ في حديث أبي رَيحَانةَ: "نَهَىِ عن المُعَاكَمَة"
كذا أوردَه الطّحاوِيُّ من رواية يحْيَى بنِ أيوب، عن عيّاش، وفَسَّره بضَمِّ الشَّيء.
ومنه قِيلَ: عكَمْت الثِّيابَ: إذا شَدَدْت بَعضَها إلى بعضٍ. وقَيَّد هذا بحَدِيثهِ: "لا يُفضي الرَّجلُ إلى الرَّجُل، ولا المَرأَةُ إلى المَرأَة، ولا يُباشِرُ الرّجلُ الرجلَ ولا المَرأةُ المَرأَةَ." ٢)
* * *
стр. 1373
(من باب العين مع اللام)
(علب) - في حديث عُتْبةَ: "كُنتُ أَعمَد إلى البَضْعَةِ أَحسِبُها سَنَامًا، فإذا هي عِلْبَاءُ عُنُقٍ"
قال الأصمَعِيُّ: العِلْباوَان: الصَّفْراوَان اللَّتان تأخذان يَمِينًا وشِمَالًا إلى الكَاهل.
ويُسْتَحبُّ أَن يَكُونَ العِلْباءُ (١) من الفَرَس مُمْتدًّا.
وعَلْبَى يُعَلْبِي: ظَهَرت عَلابِيُّه من الكَبر. وعَلِبَ البَعِيرُ: أَخذَه داءٌ في عِلْبَاوَيْه، وتَشَنَّج عِلْبَاؤُه؛ إذا أسَنَّ، والعُلْبُ: الغَلِيظُ العِلْبَاءِ.
وقال الفَرّاء: الأَصل عِلْبَاىٌ، فَهُمِزَت اليَاءُ حِينَ صارت طرفا خامسة، وكذلك تُهمَز الياء إذا كانت رابعة، مثل غِطَاء وسِقَاء؛ واذا كانت ثالثةً لم تُهْمَز، نحو رايَةٌ ورَايٌ. ومن العرب مَنْ يقول فيها أَيضًا رَاءٌ بالهمز.
وقال محمدُ بنُ زَيد: عِلبَاء، وما كان مِثلُه لا يكون إلا مُذَكَّرا (٢)؛ لأن ما كان على هذا الوَزْن يُلحَق بسِرْدَاح وبِسِرْبَال، وكَذَلك ما كَانَ على هذا الوَزن مَكْسُورَ الأَوّل أو مَضمُومَه، فلا يَكُونُ للتَّأْنِيث أَبدًا، نحو القُوْبَاءُ (٣)؛ لأنه يُلحَق بقُسْطَاس.
стр. 1374
أَمَّا ما كان مَفتُوحَ الأَوَّلِ فلا يكون للتَّذكير أَبدًا، نحو حَمْراء وصَفْراء.
(١ - في حديث خَالدٍ، ﵁: "أَعْطَاهُم عُلْبَةَ الحَالِبِ."
وهي قَدَح (٢) من خَشَب.
(علث) - في الحديث: "ما شَبِع أَهلُه من الخَمِير العَليثِ" (٣)
وهو خَلْط الشَّعِير والسُّلْت. والعَلْث: الخَلْط. والعُلَاثَة - أيضا -، وبالغَيْن المُعْجمة كَذَلِك.
(علص) - في الحديث: "مَنْ سَبَق العاطِسَ إلى الحَمْد أَمِنَ اللَّوْصَ والعِلَّوص" (٤)
العِلَّوص: اللَّوَى (٥)، وهي التُّخَمَة ١).
(علف) - في حديث بَنِي نَاجِيةَ (٦): "أَنَّهم أَهدَوْا إلى ابنِ عوفٍ رِحالاً عِلافِيَّةً"
قيل: العِلافِيَّة: أَعظَم الرِّحال.
стр. 1375
قال ابنُ الكَلبِيّ: أَوَّلُ من عَمِلها عِلافٌ، وهو رَبَّان (١) أبو جَرْم - بالرَّاء المهملة، والباء المنقوطة بواحدة -، ولذلك قيل للرِّحال عِلافيَّة، قال حُمَيْد بنُ ثَورٍ:
* تَرَى العُلَيْفِىَّ عليها مُؤكَدَا * (٢)
وفي رِوَاية: العِلاَفيَّ.
(علق) - في حديث (٣) سَرِيَّةَ للنَّبِيِّ ﷺ : "فإذا الطَّيْرُ تَرْمِيهِم بالعَلَق"
: أي بقِطَع الدَّم، الواحدة عَلَقَة.
- ومنه حَدِيثُ (٤) ابنِ أبي أَوفَى: "أنه بَزَقَ عَلَقَةً، ثم مَضَى في صَلاتِه"
قيل: العَلَق من الدَّمِ: ما اشْتَدَّت حُمرتُه، والنَّجِيع: ما كان إلى (٥) السَّواد، والعَبِيطُ: الخَالصُ. وقيل: العَلَق: هو الجامِد المُتَعَقِّد. وقيل: اليَابِس، كأن بعضه عَلِقَ ببَعْضٍ تَعَقُّدًا (٦) ويُبْسًا.
стр. 1376
- في حديث عامِر: "خَيرُ الدَّواء العَلَقُ والحِجَامة"
العَلَق: دُوَيْبَّة: مائية تَعْلَق (١ بحُلوقِ الشَّاربة، تَمُصُّ الدَّم من وسْط البدن، وكأنَّه سُمّي به لأنها تَعْلَق ١) بالبَدنِ وتَنْشَبُ.
- في حديث (٢) الوَصاةِ بالنِّساء: "إنَّ الرَّجلَ منِ أهلِ الكتاب يَتَزوَّجُ المَرأةَ (٣)، وما يَعْلَقُ يَدَيْها الخَيْطُ، وما يَرغَب واحدٌ عن صاحبِه حتى يَمُوتَا هَرَمًا".
: أي من صِغرها وقِلَّة رِفْقِها - ومع ذلك يَصْبِر عليها، فأنتم أَحقُّ بالوَفاء منهم.
- وفي الحديث: "فعَلِقَت الَأعْرابُ به"
: أي طَفِقُوا. وقيل: نَشِبوا (٤)
- ومنه الحديث (٥): "فَعَلِقُوا وَجهَه ضَربًا"
: أي أَخذُوا وطَفِقُوا، وجَعلُوا يَضْرِبُونه.
- وفي حديث حَلِيمَة: "رَكِبتُ أتاناً لي، فخرجتُ أمام الرَّكْب حتى ما يَعلَقُ بها أحدٌ منهم"
: أي ما يتَّصل بها، وما يَصِل إليها. وعَلِق الشيءُ بالشيَّء: تَشَبَّثَ ونَشِبَ به.
стр. 1377
- في الحديث (١): "يَسْرِقُونَ أَعلاقَنَا"
: أي نَفائِسَ أَموالِنا. الواحدُ عِلْق، لعله سُمِّى به لتَعَلُّقِه بالقَلْب، وتَعلُّقِ القَلْب به.
- وفي حديث المُتزوِّج: "فَعلِقَتْ منه كلَّ مَعْلَق"
يقال: عَلِقَ بقَلْبه عَلاقَةً: أي أحَبَّه، وكُلُّ شيء وقع موقِعَه، قيل عَلِقَ مَعالقَه.
- في الحديث (٢): "مَنْ تَعلَّق شَيئًا وُكِلَ إليه"
: أي علَّق على نفسِه، يُرِيد به التَّعاويذَ والتَّمائِمَ وأَشباهَها.
- (٣ في حديث سَعْدِ بن أبي وَقَّاص:
* عَيْنُ فَابكِي سَامَةَ بنَ لُؤَىٍّ (٣) *
فقال رَجُلٌ:
* عَلِقَتْ بسَامَةَ العَلَّاقة *
هي بالتَّشْديدِ المَنِيَّةَ، وهي العَلوقُ أيضا.
стр. 1378
- في مُسْنَدِ أبي دَاوُد (١): قيل: "يقال: عَلِقَت بثَعْلَبَةَ العَلُوق" يُضرَب مَثَلا للواقِع في أَمرٍ شَديدٍ.
والعَلُوق: المَنِيَّة. وثَعْلَبَة رَجُلٌ ٣)
(علك) - في الحديث (٢): "فلم يَزَلْ يَعلِكها"
: أي يَلُوكُها. والعَلْك: مَضْغ ما لا يُطاوِع الأَسنانَ.
يُقال (٣): عَلَكَتِ الدَّابَّةُ اللِّجامَ والعِلْكُ (٤): صَمْغة نُعْلك.
(علل) - في حَديثِ عَليٍّ ﵁: "مِنْ جَزِيلِ عَطائِك المَعلُول".
المَعْلُولُ، من العَلَلِ، وهو الشُّرْب بعد الشُّرْب.
والأَولَّ: النَّهَل، يريد أَنَّ عطاءَه ﵎ مُضاعَف يَعُلُّ به عِبادَه مَرَّةً بعد أُخرَى، ويُعطِيهم عَطاءً بعد عطاءٍ.
- قَولُه ﵎: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ﴾ (٥)
عَلَّ ولعَلَّ كَلِمتَا رَجاءٍ وطَمَع، ويمكن أن يقال: إنَّ ذلك في القرآن كَعَسى.
стр. 1379
وقد تَكُون بمعنىِ كَىْ، كَقوْلِه تَعالَى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (١)
: أي لكَي تَهْتَدوا.
- وقَوله ﷺ : "وما يُدرِيكَ لعَلَّ اللَّهَ قد اطَّلَع على أَهلَ بَدْر (٢) "
قال ابنُ خُزَيْمةَ: ظَنَّ بَعضُ الجُهَّال أن قَولَه ﵊ لعمر ﵁: لعَلَّ الله اطَّلَعَ إلى أَهلِ بَدْر من جهة الظَّنِّ والحُسْبَان، وليس كذلك؛ لِمَا رَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمة، مُنفَرِداً به، عن عاصِم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ : قال: "اطَّلَع اللَّهُ إلى أهل بدرٍ ... " الحديث.
- (٣ في حديثِ عَطاء: "في الضَّرْب بالعَصَا - إذا عَلَّ فَفِيه قَوَدٌ"
: أي أَعادَه، من العَلَل فيَ السَّقْي ٣).
(علم) - في صِفَة سُهَيْل بنِ عَمْرو ﵁: "أَنَّه كان أَعْلَمَ الشَّفَةِ العُلْيَا".
قال الأصمعي: الشَّفَة العَلْماء: التي انشَقَّت فبَانَت.
قيل: والفِعْل منه عَلِمَ عَلَماً. وعَلِمتُ شفتَه وأعْلَمتُها، مثل حَزِنتُه وأَحزَنْتُه فَحَزِنَ. وقيل: هو في الشَّفَة العُلْيا خاصَّةً.
стр. 1380
- في حديثِ (١) ابنِ مسعودٍ ﵁: "إنك غُلَيِّمٌ مُعَلَّم".
: أي مُلْهَمٌ للخَيْر والصَّوَابِ؛ كَقوله: "يكون في أُمَّتي مُحدِّثُون".
وَقَولُ الله : ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ (٢)، كَقوْلِه: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ (٣).
(٤ - في حديث الحَجَّاج (٥): "أَخْسَفْتَ أَم أَعلَمْتَ؟ "
يقال: أَعلَم الحافِرُ؛ إذا وجد البِئْرَ عَيْلَماً (٦)، وهي دون الخَسْفِ ٤).
(علا) - في الحَديثِ: "اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ من اليَدِ السُّفْلَى"
قال ابنُ قُتَيْبَة: العُليَا: المُعطِيَة، والسُّفلَى: السَّائِلة.
قال (٧): وفيه وَجْهٌ آخرٌ، وهو أَشبَه بمَعنَى الحَديثِ - وهو أن العُلْيَا: المُتَعَفِّفَة (٨)، والسُّفلَى: السَّائِلة.
وجاء ذلك عن ابنِ عُمَر ﵁ مَرفُوعًا.
ووَجهٌ ثالِثٌ عن الحَسَن أنه قال: العُلْيا. المُعْطية، والسُّفْلَى: المَانِعَة.
стр. 1381
وبَيْن الرُّواةِ في المُتَعَفِّفة والمنْفِقَة خِلافٌ، فقال عبد الوارث: العُلْيَا: المُتَعَفِّفَة.
وقال أكثرهم عن حَمّاد بن زيد، عن أيّوبَ: المُنفِقَة.
وقال وَاحدٌ: المُتَعَفِّفَة، وهو أَشبَهُ وأَصَحُّ في المعنى؛ لأنَّ ابنَ عُمَر ﵄ ذَكَر أنَّ رَسولَ الله ﷺ قاله وهو يَذكُر التَّعَفُّفَ.
وذهب جَماعةٌ إلى أن يَدَ المُعطِي مُسْتَعْلِيَة، وليس بشيء.
- أخبرنا الإمام أبو القَاسِم ﵀ أَنبأَ أبو بكر بنُ خَلَف، ثنا الحاكِمُ أبو عَبدِ الله، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرٍو المُسْتَمْلي، سألت أَبَا بكر بنَ خُزَيْمة عن مَعنَى قولِ رسول الله ﷺ : "مَنْ صَامَ الدهرَ ضُيِّقَت عليه جَهَنَّم" (١)
فقال: ينبغي أن يكون ها هنا معنى عَلَيْه عَنْه، فلا يدخل جَهنَّم؛ لأَنَّ من ازدَادَ لِلَّهِ تعالى عَملًا وطَاعةً، ازداد به عند الله رِفْعَةً، وعليه كَرَامَة، وإليه قُربَةً.
وقال الأَثْرم: قلت لأَبي عبدِ الله: فسَّر مُسَدّد قَولَ أَبي مُوسىَ "مَنْ صَامَ الدَّهرَ ضُيِّقَت عَليه جَهَنِّم"، قال تَضِيقُ فلا يَدْخُلُها، فَتَبَسَّم، وقال: مَنْ قَالَ هذا؟ وأينَ حَدِيثُ عبدِ الله بِن عَمْرو أَنَّ النبيَّ ﷺ كَرِه ذَلِك له، وما فيه من الأَحادِيث.
стр. 1382
- وفي حديث أَبِي سُفْيَان: "لولا الحَياءُ من أن يَأْثِروا علىّ كذِبًا لكَذَبت عَنْه (١) "
عَليَّ بمعنى عَنِّى - أيضًا - قال الشاعر:
إذا رَضِيَت عَلَىَّ بنو قُشَيْر لعَمرُ الله أعجَبَني رِضَاهَا (٢)
وقَولُه عليه بمعنى عَنْه، كما يجعلون عليَّ بمعنى عَنِّي، قال الشَّاعِرُ:
لَاهِ ابنُ عَمِّكِ لا أَفْضلْتَ في حَسَبٍ
عَنَّى ولا أَنْتَ دَيَّاني فَتَخْزُوني (٣).
: أي ما أَفْضَلْت علىَّ.
والعُلْيَا من عَلاَء المَجْد، والفِعْل منه عَلىَ (٤) في المكارم - بكسْر اللام - يَعْلَى، ومن ذلك يُسَمَّى يَعْلَىَ وأَبُو يَعْلَى.
- في الحديث: "تَعلُو عنه العَيْنُ"
: أَى تَنبُو، وإذا نَبَا الشيءُ عن الشيءِ ولم يَلْصَق به فَقَدْ علاَ عنه.
стр. 1383
- وفي حَديثِ ابنِ عَبَّاس ﵄: "فإذا هُوَ يتعَلَّى عَنِّي"
: أي يَتَرفَّع عَلَيَّ.
- وفي حَديثِ سُبَيْعَة ﵂: "فلما تَعلَّت، أو تَعالَت من نِفاسِها".
: أي ارْتَفَعت وطَهُرت.
وتَعَلَّى الرَّجلُ من عِلَّته؛ إذا ارتَفَع وبَرَأَ. (١ ويَجوزُ أن يكونَ مُطاوعَ عَلَّلها اللَّهُ
: أي أَزالَها. فَفَعل به ما فَعَل بِتَقَضُّضِ البَازي وتَطَبَّبَت ١)
- في حديث قَيْلةَ: "والله لا يِزَال كَعْبُك عاليًا"
: أي لا تَزَالِين شَريفَةً مُرتَفِعةً على من يعاديك ظاهِرةً مَنصُورَةً على مَنْ يَقْصِدُك بِسُوء.
- في حديث (٢) زَكاةِ الفِطْر: "على كلِّ حُرٍّ وعَبدٍ صَاعٌ"
قيل: مَعنَى على - ها هنا -: عَنْ (٣)؛ لأن العَبدَ لا تَجب عليه، وإنما تَجب على سَيِّده عنه. كما قَالَ اللَّهُ تَعالَى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ (٤): أي من النَّاسِ.
(٥) ومِثلُه قَولُه ﵊: "مَنْ صَامَ الدَّهرَ ضُيِّقَت عليه جَهَنَّمُ"
стр. 1384
قيل: معناه ضُيِّقَت عنه حتى لا يَدْخُلَها.
- في حَديثِ ابنِ عُمَرَ ﵄: "أَخذْت بعَالِيَة رُمْح"
وهي ما يَلِى السِّنانَ مِن القَناةِ. والجَمعُ العَواليِ.
- وفي حديث (١): "بَعَثَ رسولُ الله ﷺ إلى أَهلِ العَالِيَة"
وهي أَعلَى المدِينةِ، والمَنْسوب إليه عُلْوِىٌّ.
وقِيلَ: عَالِيَةُ الحِجاز وغيرها: أَعْلَاها، وما ارْتَفَع منها، ويَتَبَيَّن ذَلِك بمَجِيء المَاءِ من ناحِيَتِه.
وعالِيَةُ كلِّ شيء: عِلْوه وعُلْوه، وقد أَعلَى وعَالَى: أَتَى العَالِيةَ.
- ومنه حَدِيثُ عَبدِ الله بن عَمْرو ﵁: "جَاءَ أَعرابيٌّ عُلْوِيٌّ جَافٍ"
- في حديث (٢) عمر ﵁: "فارتَقَى عُلِّيَّة"
على وزن حُرِّيّة، وهي الغُرفَة، وجَمْعُها عَلاَلِيّ. قيل: وهي في التَّصريف فُعُّوْلَة.
وقال الأَزهَرِي (٣): عِلِّيَّةٌ أكثر: يعني بكَسْر العين - وجَمعُها: عِلَّىٌّ.
стр. 1385
- (١ في حديث معاوية ﵁: "ما بَالُ العِلاَوةُ بين الفَوْدَيْن" (٢)
العِلاوةُ: ما زِيدَ على الحِمْل ووُضِع فَوقَه وعُولِى عليه، وضَربَ عِلاوَتَه: أي رَأْسَه ١).
- وفي حديث عطاء: "في ذكر مَهْبِطِ آدمَ ﵊، فقال: هَبَطَ بالعَلاةِ"
وهي السِّنْدَان (٣).
(٤ - وفي حديث (٥) أُحُدٍ: "عَالِ عَنْها"
: أي تَجافَ عن ذِكرِها، يَعنِي هُبَل.
- وفي الحديث: "عَليكُم بكَذَا".
جُعِل اسماً للفِعْل الذي هو خُذْ. قيل: عَلَيْكَ بزَيدٍ، وعليك زيدًا: أي خُذْه.
(ومن باب العين مع الميم)
(عمد) في حديث (١) الحَسَن: "وأَعْمَدَتَا رِجْلاه"
: أي صَيَّرتاه عَمِيدًا، وهو المَريضُ الذي لا يستطيع أن يَثبُتَ على المَكانِ حتى يُعمَد من جَوانِبه لِطُولِ اعْتِماده في القيامِ عليهما، فَعِيل بمعنى مَفْعُول.
وقيل: عَمدْتُ الشيّءَ: أَقمتُه. وأَعمدْتُه: جَعلْت تحتَه عِمادًا. الأَلِف للتَّثْنِية لا لِلضَّمير (٢)، وهي لُغَةُ طَيِّىء.
(عمر) - وقَولُه تَعالَى: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾ (٣)
: أي زَارَ، والمُعْتَمِر: الزَّائر. قال الشاعر:
* لقد سَمَا ابنُ مَعْمَرٍ حينَ اعْتَمَر *
* مَغْزًى بَعيدًا من بَعيدٍ وَصَبَرْ (٤) *
: أي زَارَ البيْتَ. ويُقال: اعْتَمر: قَصَد.
- في الحديث: "لِعَمَائِرِ كَلْب" (٥)
стр. 1388
وهو جمعُ عَمَارَةَ، وهي فوق البَطْنِ (١ من القَبائِل ١) قال الكَلبيُّ: الشِّعْب أَكْثَر من القَبِيلة، ثم القَبِيلَة، ثم العَمَارة، ثم البَطْن، ثم الفَخِذ.
وقيل العَمارَةُ: الحَىُّ العظيم يُطيق (٢) الانفِرادَ.
ويقال (٣: عَمارَة - بالفتح - لالْتِفَاف (٤) بَعضِهم على بعض، كالعَمَارَة التي هي - العِمَامة، ومن كَسَرَ - فلأَنَّ بهم عِمارَة الأَرضِ.
وقيل: هي من العَوْمَرَة، وهي الجَلَبة.
ومنه اعْتَمر الحاجُّ؛ إذا رَفَع صوته بالعَمْر. وجئتم عُمَّارًا،: أي مُعْتَمِرين، جمع عَامِر. ولا يقال: عَمَر بمعنى اعْتَمر؛ ولكنه مِمَّا استَعمِل بَعضُ التّصاريفِ منه، أو يكون من عَمَر اللَّهَ: أي عَبدَه؛ لأنَّ العُمرةَ عِبادةُ الله، وعَمَر رَكْعَتَيْن: صلاَّهُما. ٣)
(عمرس) - ومن رُباعِيّه في حديث عبد الملك بن مَرْوان: "أَينَ أَنتَ من عُمروسٍ رَاضِع (٥)! ".
العُمروسُ: الحَمَلُ أو الجَدْى إذا بَلغَا العَدْوَ.
стр. 1389
وقد يكون الضَّعيف والغُلام (١) الحَادِر، ومن الإِبِل: ما قد سَمِن وشَبِع وهو رَاضِعٌ بَعْدُ، وجَمعُه (٢) عَمارِسُ.
(عمل) - في حديث (٣) عُمَرَ، ﵁: "فعَمَّلنِي"
: أي أَعْطانِي عُمَالتِي، وأجرةَ عَمَلي، وكذا أعْمَلَني؛ وقد يكون عَمَّلَني بمعنَى: ولاَّني وأَمَّرني.
(٤ - في الحديث: "ما تَركْتُ بعد نفَقَةِ عِيالِي (٥) ومَؤونَةِ عَامِلي صَدَقَةٌ".
قيل: عامِلُه: الخَلِيفةُ بَعدَه وأَزْواجه.
قال ابنُ عُيَيْنَة: هُنَّ كالمُعْتَدَّات إذ لا يَجُوز لَهُنَّ أن يَنْكِحْنَ، فَجَرت لَهُنَّ النَّفَقَة. ٤)
(عملق) - ومن رباعِيِّه في حديث خَبَّاب (٦) ﵁: "أَمَعَ العَمَالِقَة"
стр. 1390
يُرِيد القُصَّاصَ.
والعَمَالِقَة: قوم كانوا بالشَّام جَبَابِرَة. قيل: هم بَنُو عِمْلاَق، (١ شَبَّه القُصَّاصَ بهم؛ لِمَا في بعضِهم من الكِبْر والاستِطالة على الناس، وهم كانوا أُعْطُوا قُوَّةً وبَطْشًا.
وقيل: كانوا من قَوم عادٍ، كما قال فيهم: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (٢).
(٣ والعَمْلَقَة: التَّعْمِيقُ في الكَلام ٣) واللاَّمِ زائدة عند قوم.
والعِمْلاَقُ: الذي يَخدَع الناسَ بِطُرَفِه، وتشْبِيه القُصَّاص بهم لهذين المعْنَيَيْن أَشبَه.
(عمم) - في الحديث: "سألتُ رَبِّي أن لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ بِعَامَّة"
: أي بسَنَة عَامَّة، والباء (٤) زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (٥)، وقَولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ (٦)، وقَولِه : ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٧): أي بقَحْط يَعُمُّ جَميعَهم.
- في الحديث: "أَكرِموا عَمَّتَكُم النَّخْلَةَ" (٨).
стр. 1391
قيل: لم يُرِد مُناسَبَةَ القَرَابةِ، وإنما أَرادَ المُشاكَلَةَ في أنَّها إذا قُطِع رَأْسُها يَبِسَ أَسْفَلُها، ولم تَحْمِل، كالإنسانِ إذا قُطِع رَأسُه مات.
وقيل: النَّخْل خُلِق من فَضْلة طِينَة آدمَ ﵊.
- في الحديث (١): "فأَتَيْنَا على رَوْضَةٍ مُعْتَمَّة"
: أي وافِيَة النبات. والعَمَّة: الطَّويلُ من الثّياب. والعَمِيم والعَمَمُ: الطَّويلُ التَّامُّ من كلِّ شيءٍ. والعِمامةُ قِيَلَ: سُمِّيت بذلك؛ لأنها تَعُمُّ الرَّأسَ لكِبَرها؛ ولذلك يختصُّ بها الكِبارُ.
- ومنه الحديث (٢): "العَمائِم تِيجانُ العَرَب"
- في حديث جابر ﵁: "فعَمَّ ذَلِك؟ "
: أي لمَ فَعَلْتَه؟ وأَصلُه عن ما فسَقَطت الأَلِفُ عَنْ مَا في الاستفهام، مع حروف الجر، وتُدغَم النونُ في الميم، كقَولِه تعَالَى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٣)، وكذلك مِمَّ، وفيم، وبِمَ، ولِمَ، ونَحوِها.
стр. 1392
(١ - وفي حديث لُقْمَان: "يَهَبُ البَقَرَة العَمَمَة"
: أي التَّامَّةَ الخَلْق ١)
(عما) - وفي حديث (٢) طَاوس مُرسَلاً: "مَنْ قُتِل في عِمِّيَّا في رَمْى يَكونُ بَينَهم فهو خَطَأ"
عِمِّيَّا مَقصُور، ووزنه فِعِّيلَي، من العَمَى، كما يُقالُ: بَينَهم رِمِّيَّا، من الرَّمْي: أي يُوجَدُ بَينَهم قَتِيلٌ يَعمَى أمرُه، ولا يَتبيَّنُ قَاتِلُه ولا حَالُه (٣).
- (٤ في الحديث: "إنَ لَنَا المَعامِىَ"
وهي جَمْع: مَعْمَى؛ وهو مَوضِعُ العَمَى، كالمَجْهَل، وهي الأَغْفال، والأَرضُونَ المَجهُولَة. ٤)
* * *
стр. 1393
(ومن باب العين مع النون)
(عنبر) (١ في الحديث: "فأَلقَى لهم البَحرُ دابَّةً يُقالُ لها: العَنْبر"
وهي سَمَكة بَحْرِيَّة يُتَّخَذ من جِلدِها التِّراسُ، ويقال للتُّرس: عَنْبَرٌ. قال العَبَّاسُ بنُ مِرْدَاس:
.. كَزُهَاءِ الصَّرِيم فيه الأَسِنَّة والعَنْبَرُ (٢) ١)
(عنت) - في الحديث: "البَاغُونَ البُرآءَ العَنَتَ"
العَنَت: المشَقَّة، والفَسَاد، والهَلَاكُ، والإثْم، والغَلَط، والخَطَأُ، والزِّنَا: والحديث يَحتَمِل بَعضَ ذلك.
والبُرآءَ والعَنَتَ مَنْصوبَان مَفْعولان لِلباغين. يقال: بغَيتُ فلانًا خَيرًا.
- وفي حديث آخر: "حتى تُعْنِتَه"
: أي تَشُقَّ عليه، وهو أَصلُ البَابِ.
стр. 1394
- (١ وفي الحديث: "أَيُّما طَبِيبٍ تَطَبَّبَ ولم يَعرِف بالطِّبِّ فأَعْنَتَ فهو ضَامِنٌ"
: أي أضَرَّ وأَفْسَد.
- وفي حديث عُمَر: "أَردتَ أن تُعَنِّتَنِى (٢) "
: أي تَطلُبَ عَنَتِي وتُسْقِطَنى. ١)
(عنتر) - ومن رباعيه: في حديث (٣) أبي بكر ﵁: "يا عَنْتَر كَذَا"
رُوِى في رِوايةِ سالِمِ بنِ نُوح العَطَّار.
والعَنْتَر - بفَتْح العَيْن وضمِّها -: الذِّبَابُ، شَبَّهه به، تَصغِيرًا له وتَحقِيرًا لِقَدْرِه.
وقال ابنُ الأَعرابي: سُمِّي الذُّبابُ به لِصَوْتِه. وقال غَيرُه: هو الأَزرَق من الذُّبَاب (٤ ويجوز أن يكون شَبَّهَه به؛ لِشِدَّةِ أَذاه؛ قال الشاعر:
* وَجْدَ الرِّكابِ من الذُّبابِ الأَزْرَقِ (٥) * ٤)
стр. 1395
وفي رواية البُخَارِي: "غُنْثَر" (١) بالغَيْن المعجمة، والثَّاء المُثَلَّثة.
(عنج) (٢ في الحديث: "أَعْلِ عَنِّج"
وهو مذكور في الغَرِيبَيْن في العَيْن واللَّامِ ٢)
(عنس) - وفي صِفَتِه ﵊: "لا عانِسٌ ولا مُفَنَّدٌ"
العَانِسُ من النِّساء: التي تَبقَى زَمانًا لا تتزوَّج، وكذلك الرَّجُل إذا أَخَّر الَّتَّزْويجَ بعد ما يُدرِك عَانِسٌ.
قال أبو ذُؤَيْب:
فإنِّي على ما كُنْتَ تَعهَد بَينَنا
وَلِيدَيْنِ حتى أَنتَ أَشمطُ عانِسُ (٣)
ويروى: لا عَابِسٌ ولا مُفَنَّد (٤)
(عنصر) - في الحديث: "يَرْجِع كل ماءٍ إلى عُنْصَرِه" (٥)
العُنْصَر: المَنْصِب، والأَصلُ. والعامة يرفَعُون العَيْنَ والصَّادَ.
стр. 1396
والفُصَحاء يَفتَحون الصَّادَ، وعند سيبويه النُّون (١) زَائِدَةٌ.
(عنط) - ومن رباعيه في حديث المُتْعَة: "فَتاةٌ مِثْلُ البَكْرَةِ العَنَطْنَطَة"
: أي الطَّوِيلةُ العُنُق، قال الراجز:
عَنَطْنَطٌ تَغْدُو به عَنَطْنَطَهْ
للمَاءِ تَحتَ البَطْنِ منه غَطْمَطَهْ (٢)
والعَنَط: طُولُ العُنُق. وأَعْنَط: جاء بولد عَنَطْنَط.
وقيل: هو طُولُ العُنُق مع حُسْن قَوام.
والغَطْمَطَة: الْتِطامُ الأَمواج. والتَّغَطْمُطُ: صَوت مَعَ بَحَح.
وفي رواية: "بَكْرَة عَيْطاء"
(عنف) - في الحديث: "إذا زَنَت أَمةُ أَحَدِكم فَلْيَجْلِدْها ولا يُعَنِّفْها"
التَّعنِيفُ: التَّوبيخُ، والعُنْف: ضدُّ الرِّفْق. وأَعنَفْتُه وعَنَّفْتُه (٣). قيل: أي وَجَدْت له مشقة، ومعناه فيما قاله الخَطَّابي أن لا يَقْنَع بتَعْنِيفِها، بل يُقيِم عليها الحدَّ (٤).
(عنفق) ومن رُبَاعِيِّه: "أَنَّه كان في عَنْفَقَتِه شَعَراتٌ بيضٌ"
قال الأَصمَعِىُّ: هي الشَّعَر في الشَّفَةِ السُّفْلَى.
وقال غيره: هي الشُّعَيْرات بين الشَّفَة السُّفْلَى وبين الذَّقَن.
стр. 1397
والعَنْفَقَة: قِلَّةُ الشَّيءِ وخِفَّتُه، وتِلكَ من هذا.
(عنفوان) (١ - وحَديث مُعاويَةَ: "عُنْفُوان المَكْرَع (١) "
: أي أوله، وَوَزْنُه فُعْلُوَان، من اعْتَنفَ الشيءَ: أي ائْتَنَفَه وابتَدأَه ١)
(عنق) - في حديث أبي بكر ﵁: "لو مَنَعُوني عَناقًا" (٢)
- وفي حديث خَالَ البَراءِ ﵄: "عِندِي عَناقٌ جَذَعَةٌ في الأُضْحِيَةِ."
قال الأَصمَعِىُّ: العَناقُ: وَلَد المَعِز. والجمع أَعْنُق وعُنُوقٌ. وقيل: هو ما لم يَتِمّ له سَنَةٌ من الإِناثِ خاصة.
- وفي حديث الشَّعْبِيِّ: "نحن في العُنُوقِ ولم نَبلُغِ النُّوق"
стр. 1398
وفي المَثَل: "العُنُوقُ بعد النُّوقِ" (١) أي: القَلِيل بعد الكثير، والذُّلُّ بعد العِزِّ.
- وفي حديث قَتادةَ: "عَناقُ الأَرضِ من الجَوارح"
عَناقُ الأرضِ: دَابَّةٌ أصغَر من الفَهْد أسودُ الأذنين (٢)، والجمع عُنُوقٌ. ويقال (٣): لَقِي عَناقَ الأرضِ، وأُذُنَىْ عَنَاقٍ: أي دَاهِية.
- في حديث ابن تَدْرُس (٤): "كانت أمُّ جَمِيل - يعني امرأةَ أبي لَهَب - عَوراءَ عَنْقَاء"
: أي طَويلَة العنُق. والرجُل أَعنَق.
- وفي حديث (٥) جعفر ﵁: "أنَّ النَّبىَّ ﷺ عانَقَه"
قال الحَربيّ: أي أَدْنىَ عُنَقَه من عُنُقِه، وهي للموَدَّة؛ وقد فَعلَه النبىُّ ﷺ بأَبِي ذَرٍّ، وعُمرُ بحُذَيفَةَ، وأَبُو الدَّرْدَاءِ بسَلْمَان ﵃، وعَمرُو بن مَيْمون بِسُوَيْد، وأَبو مِجْلَز بخَالدٍ (٦) الأَشَجِّ، والحَسنُ بمُعاويةَ بنِ قُرَّة، وأبو نَضْرَة بالحَسَن، وبُدَيْلٌ بالتَّيْمِيِّ، وعَطاءٌ بعُمَر بنِ ذَرّ.
والمُعَانَقَة في المودة أكثَر. والتَّعَانُق في الحرب.
стр. 1399
وعُنُق الإسلام: أَوّلُه، وأَعناقُ الرِّياح: ما سَطَع (١) من عَجَاجِها.
- في تَفْسِير قوله تعالى: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ (٢)
قال عِكْرمة: هي العَنْقَاءُ (٣) المُغرِبُ، وهو طائرٌ لم يرَه أحد.
- في الحديث: "كان يَسِيرُ العَنَق" (٤)
وهو سَيْرٌ وَسِيعٌ، ومنه دابَّةٌ مُعنِق وعَنِيق، وللمُبالَغة مِعْنَاق.
(عنقز) (٥ - في حديث قُسِّ ذُكِرَ "العُنْقُزَان" (٦)
العُنْقُزُ: أَصلُ القَصَبِ الغَضّ.
(عنك) - وفي حديث أُمِّ سَلَمَة وَالشَّاة: "ما كَانَ لَكِ أن تُعَنِّكِيها"
التَّعْنِيك: المَشقَّة والمَنع والتَّضْيِيقُ أيضا. ٥)
стр. 1400
(عنن) - في الحديث (١): "وذُو ال عِنَا ن الرَّكُوب"
يعني الفَرَس. والرّكُوبُ: الذَّلُول للرُّكُوب، ونَسبَه إلى العِنَان؛ لأنه يُلجَم ويُركَب. وقيل: العُنَّة من ذلك؛ لأن العِنِّين كأَنَّه مَكْبُوحُ العِنانِ عن الجماعِ.
- في حديث قَيْلَة ﵂: "تَحسَب عَنِّي نائِمَةٌ"
: أي تَحسَب أَنِّي، يُبدِلُون من الهَمْزة عَينًا، وبنو تَميم يتَكلَّمون بهذه اللُّغة. قال ذُو الرُّمَّة:
أَعَن تَرسَّمْتَ من خَرقاءَ مَنزِلةً
مَاءُ الصَّبابَةِ من عَيْنَيْك مَسْجُوم (٢)
: أي أأَن تَرسَّمْت، وتُسَمَّى العَنْعَنَة.
- وفي حديث حُصَيْن (٣) بنِ مُشَمِّت: "أَخْبَرنا فُلانٌ عَنَّ فُلانًا حدَّثَه"
يريد أَنَّ فُلانًا، وهذا لِبَحَحٍ (٤) في أَصواتِهم.
(عنا) - في الحديث: "أَنَّه دَخَل مَكّة عَنْوَة"
قال ثَعْلَب (٥): يقال: أَخذتُ الشيءَ عَنْوةً: أي قَهْرًا في عُنْف، وأَخذْتُه عَنْوةً: أي صُلْحًا في رِفْق.
وما رُوي: أَنَّه صَالَح أَهلَ الحُدَيْبِيَة أن لا يدخُلُوا مكّة إلّا بجُلُبَّان السِّلاح"
стр. 1401
فإنّما اشترطوا (١) دخوله مكّةَ والسيوف في قُرُبها، ليكون عَلَماً للسَّلْم والصُّلح؛ إذ كان دُخولُه صُلْحًا. كذا ذكره ثَعلَب. ودخوله بِجُلُبَّان السِّلاحِ كان في عُمْرة القَضاء بدَلاً من يوم الحُدَيْبِية. وما ذُكِر أنَّه دخلَها عَنْوةً، فيَومَ الفَتْح، على أنّه اختُلِف فيه أيضا، إلّا أنّ هَذَا غَيرُ ذاك.
- في حديثِ المِقْدام ﵁: "الخَالُ وارِثُ مَن لَا وَارِثَ له يَفُكُّ عَانَه"
: أي عَانِيَه، فحَذَف اليَاءَ. وفي روَايةٍ: "عُنِيَّه"
يقال: عَنَا يَعْنُو عُنُوًّا وعُنِيًّا، فهو عانٍ، والعَاني: الأَسِير، وفي لُغَة عِنىَ يَعْنَى، ومَعنَى الإسار (٢) - ها هنا: ما يَلزَمه وَيتَعلَّق به بِسبَبِ الجنَايَات التي سَبِيلُها أن تتَحَمَّلها العَاقِلَة.
وفي رواية: "يَعقِل عِنه"
وعند مَنْ لا يُوَرِّثُ الخَالَ يَكُونُ معناه: أنه طُعْمَة أُطْعِمُها الخَالُ، لا أن يَكُونَ وَارِثًا.
* * *
стр. 1402
(ومن باب العين مَع الواو)
(عوج) - في حديثِ أُمِّ زَرْع (١): "رَكِبَ أعْوَجِيًّا"
قيل: أَعْوَج: فِحلٌ كَرِيمٌ تُنْسَبُ (٢) إليه الخَيْلُ الأَعْوَجِيَّة.
(٣ - في الحديث: "أَنَّه كَانَ له مُشْطٌ من العَاجِ"
وهو عَظْمُ ظَهْر السُّلَحْفَاة البَحْرِيَّة.
(عود) - في حديث شُرَيْح: "إنَّما القَضَاء جَمْر فادْفع الجَمْرَ عنك بعُودَيْن"
يعني (٤) شَاهِدَيْن، مَثَّلهُما في دَفْعِهِما الوَبَالَ عن الحاكم بعُودَين يُنَحِّي بهما المُصْطَلي الجَمْرَ عن مكانِه لئلا يَحْتَرق. ٣)
- في حديث (٥) ابنِ أُمِّ مَكْتُوم ﵁ "يَكْثُر عُوَّادُها"
: أَي زُوَّارُها وكلُّ مَنْ أَتَاك مَرَّةً بعد أُخْرى فهو عائِدٌ، وإن اشْتَهَر ذلك في عِيادَةِ المريضِ.
(٦ - في الحديث: "عليكم بالعُودِ الهنْدِىِّ"
قال الخَطَّابِي: هو القُسْط (٦) البَحْرِيّ. ٦)
стр. 1403
(عوذ) - في الحديث: "عائذ بالله تَعالَى من النَّارِ" (١)
: أي أنا عائِذٌ ومُتَعَوِّذ بالله، كما يُقال: مُسْتَجِيرٌ بالله. بِوَضع الفَاعِل مَكانَ المَفعولِ، كقَوْلِهم: سِرٌّ كاتِمٌ، وماءٌ دافِقٌ. ومن رَواهُ: "عَائِذًا" فمَعْناه المَصْدَر: أي أَعُوذُ بالله عِياذًا.
(عور) - في الحديث: "أَنَّه أَمرَ عَلِيًّا- ﵁ أن يُعَوِّرَ آبارَ بَدْرٍ"
: أي يَدفِنَها وَيطُمَّها. وعَوَّرت الرَّكِيّةَ: كَبَسْتُها، ورَكِيَّة عَوْرَان: مُتَهدِّمة، وعارَتِ العينُ تَعارُ عَوْرًا وعَوَّرَت، وتَعوَّرت: ذَهبَت وَعْرَتُها، وأَعورْتُها وعَوَّرتها أَنَا. ويُحْتَمل أن يكون تَعوِيرُ الآبارِ (٢ والرَّكَايا ٢) يُرادُ به تَعوِيرُ عُيونِها التي يَنْبُع منها المَاءُ، تَشبِيهًا بِعُيُونِ الحَيوانِ.
- ومنه حَدِيثُ عُمَر ﵁ وَذَكر امْرَأَ القَيْس فقال: "افْتقَر عن مَعانٍ عُورٍ"
أَرادَ غُموضَ المَعاني ودِقَّتَها، من عَوِرَت (٣) الرّكِيَّة، واحدتُها عَورَاء، وافْتقَر: أيَ فَتَح، من فَقِير النخل.
- في حديث (٤) عائِشةَ ﵂: "يتوضَّأُ أَحَدُكُم من الطَّعَامِ الطَّيِّب، ولا يتوضَّأ من العَوْرَاءِ يَقولُها"
стр. 1404
العَوْرَاء: الكَلِمَة القَبِيحَةُ الزَّائِغَة عن الرُّشْد. والعَوَر: الزَّيْغُ والذَّهَاب عن الحَقِّ وتَرْكُه.
- وفي حديث (١) أُمِّ زَرْع: "فاستبدَلْتُ بَعدَه، وكُلُّ بَدَلٍ أَعْورُ "
هذا مَثَل يُضْرَب في المَذمومِ بعد المَحمودِ.
- في الحديث (٢): "من حُليٍّ تَعوَّره بَنُو إسرائِيلَ"
: أي اسْتَعَارُوه. وتَعوَّر واسْتَعَار بمَعنىً واحد،
: أي أَخذَ عَارِيَةً (٣ نحو تعَجَّبَ واسْتَعْجَبَ، واسْتَوفى وتَوَفَّى.
- وفي الحديث: "يَتَعَاوَرُون على مِنْبَري" (٤)
تعَاوَرَ القَومُ فُلاناً؛ إذا تَعاوَنُوا عليهَ بالضَّرْب، كُلَّما كَفَّ واحدٌ ضَرَبَ آخرُ. وتَعاوَرَت الرِّياحُ رَسْمَ الدَّارِ
: أي كُلَّما مَضىَ واحِدٌ خَلَفَه آخرُ. ٣)
(عوز) - في حديث عُمَرَ ﵁: "أَمَا لَكَ مِعْوَزٌ؟ "
: أي ثوْبٌ خَلَقٌ كأنه مأخوذ من العوَزِ (٥، لأَنّه لِباسُ المُعْوِزين ٥)
стр. 1405
خُرِّجَ مَخْرَجَ الآلَةِ والأَدَاةِ، وجَمْعُه مَعاوِز. وقد أَعوزَه الدَّهْرُ فهو مُعْوِزٌ، وعَازَنيِ كذا، وأَعْوَزَني؛ إذا لم يَتَّخِذْه، وأَعوَزَ فُلانٌ: سَاءَ حَالُه. وعَوِزَ الأَمرُ: اشْتَدَّ.
(عوزم) - وفي الحديث: "رُوَيدَكَ سَوْقًا بالعَوازِم"
قال الأَصمَعِىّ: العَوْزَم: النَّاقةُ التي أَسنَّت وفيها بَقِيَّة (١).
(عوف) - في حَديثِ جُنَادَةَ: "كَانَ الفَتَى إذا كان يَومُ سُبوعِه دَخَل على سِنَانِ بنِ سَلَمَة، فدخَلتُ عليه وعَلىَّ ثَوْبَان مُوَرَّدَان، فقال: نَعِم عَوفُك يا أَبَا سَلَمَة، فقلتُ: وعَوفُكَ، فنعِم"
قال الأَزْهَري: أي نَعِمَ بَختُك وجَدُّكَ. وقيل: بَالُك وشَأْنُك. والعَوفُ: الذَّكَر. وهذا أَلْيَقُ (٢) بمَعْنَى الحَديث؛ لأَنَّه كان يُرِيد يَومَ سُبُوعِه من العُرْس. وقد يكون العَوفُ أَشياءَ سِواها.
(عول) - في الحديث: "المُعْوَل عليه يُعذَّبُ"
: أي المَبْكىُّ (٣). يقال: أَعْوَلَ يُعوِلُ إعْوالاً؛ إذا بَكَى ورفَعَ صَوتَه.
(٤ قيل: أَشارَ بحَرفِ التَّعْرِيِف إلى شَخْصٍ عُلِم بالوَحْى حَالُه.
وقيل: أَرادَ به الكافِرَ, أو مَنْ يُوصِي بذلك.
ويُروَى - بفَتْح العَيْن وتَشْدِيد الوَاو ٤)