- في حديث ثُمامةَ بن أُثال: "أَنَّه أَتَى أُمَّ مَنْزِلهِ".
أُمُّ منزِل الرَّجُل: امرأَتُه، أو مَنْ تُدَبِّر أمرَ بَيتِه من النِّساء.
- في حديث ابن عباس، ﵄، "أنَّه قال: لِرجُلٍ (١): لا أُمَّ لَكَ"
قال مُؤرِّجٍ: هو ذَمٌّ: اى أنتَ لَقِيطٌ لا تَعرِف أُمَّك، وقيل: قد يَكُون مَدْحاً ويكون ذَمًّا.
- قولُه تعالى: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (٢).
قال أبو خالِد الوالِبىُّ: أراد أُمَّ رأسِه، كأن مَعْناه عِنده سَقَطَ رأسُه، وقيل: هو دُعاءٌ عليه، مِثْل: هَوَت أُمّه، وقيل: موضعه جَهَنّم.
- قَولُه تَعالَى: ﴿النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (٤) قيل: لأنه على أصل وِلادةِ أُمِّه لم يتعَلَّم الكِتابة ولا القراءة - كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ﴾ (٥) الآية.
وقوله: "إنَّا أُمَّة أُمِّيّة لا نكتُب ولا نَحسُبُ".
(٦) وقيل: لأَنَّه مَخْصُوص بنُزول أُمِّ الكِتاب عليه،.
والثّالث لأَنَّه من أُمِّ القرى: مَكَّة.
الرَّابع لأنه رَجَع طاهِراً إلى اللهِ تَعالَى كما وَلدَتْه أُمُّه.
стр. 142
الخَامِس: أَنَّ شَفقَته كشَفَقة الأَمّ على ولدها.
السّادسُ: أَنَّه مَنْسوبٌ إلى الأُمَّة فحُذِف منه التَّاء، كالنِّسبَة إلى رسول الله ﷺ : السُّنَّة سِنِّى لكَثْرة ما كان يقول: أُمَّتِى، أُمَّتِى. ٣)
- قَوُله تعالى: ﴿وأمَّا عادٌ﴾ (١). وقَولُه: ﴿فإمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ (٢).
يقال: إمّا بالكَسْر للتَّخْيِير.
(أمن) - في الحديث: "أستودِعُ الله دِينَك وأمانَتَك"
: أَيْ أَهلَك ومَنْ تُخَلِّفه بعدَك منهم، ومالَك الذي تُودِعه، وما تَستَحْفظه أمينَك ووكِيلَك ومن في مَعْناهُما.
- في حَديثِ بُرَيْدَة: "مَنْ حَلَف بالأمانة فَليْس مِنَّا".
قيل: يُشبِه أن تَكونَ الكراهةُ فيه، لأجل أَنَّه أمر أن يُحلَف بأسماء الله تعالى وصفاتِه، والأَمانة أمرٌ من أُمورِه وفرض، فنُهوا من أجل التَّسْوِيَة بينها وبين أسماءِ الله تعالى، كما نُهُوا أن يَحلِفوا بآبائهم. قال (٣) أصحاب الرَّأْي: إذا قال: "وأمانَةِ اللهِ" كانَتْ يَمِيناً، وقال الشّافِعِىُّ: لا تكون يَمِيناً.
- (٤ "فَأَمَّا أَفلحَ وأَبِيه إن صَدَق".
стр. 143
فَرَوى يَزِيدُ بنُ سِنان، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كانَ يَحِلفُ زَماناً هَكذا، حتَّى نُهِىَ عنه ٤).
- حديثه ﵊ "لا يَزنى الزّانى وهو مُؤْمِن .. الحديث.
قال بَعضُهم: معناه النَّهى وإن كان صُورتُه الخَبَر: أي لا يَزْنِ - بحَذفِ الياء - إذ هو مُؤمِنٌ، ولا يَسرِق ولا يَشرَبُ الخَمرَ، فإنَّ هَذِه الأفعالَ لا تَلِيقُ بالمُؤمِنين. وقيل: هو وعِيد يُقصَد به الرَّدعُ، كقوله ﵊: "المُسْلِم مَنْ سَلِم المُسلِمون من لِسانِه ويدِه". وكقوله: "لا إيمانَ لِمَن لا أَمانَة له"، وكقوله: " .... ولَيْس بالمُسْلم مَنْ لا يأمَن جَارُه بوائِقَه".
وهذا كله على مَعنَى الزَّجْرِ، أو على نَفْى الكَمال دُونَ الحَقِيقة في رَفْع الِإيمان وإبطالِه. وقيل معناه:
- الحَدِيثُ الآخَرُ: إذا زَنَى الرجلُ خَرَج منه الِإيمانُ، فكان فَوقَ (١) رأسِه كالظُّلَّة، فإذا أقلعَ رَجَع إليه الِإيمان".
(إمالا) (٢) - في حَدِيِث بَيْع الثَّمر "إمّالَا فلا تَبايَعوا حتى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمر".
هذه الكلمة تَرِد في المُحاوَرات كَثِيرًا، وقد جاءت في غير
стр. 144
مَوضِع من الحَدِيث، وأَصلُها: إن، وَما، ولا، فأُدغِمَت النُّونُ في المِيم، وما زائِدة في اللَّفظ لا حُكمَ لها، وقد أَمالَت العَرب "لَا" إمالَةً خَفِيفة، والعَوامُّ يُشبِعُون إمالَتَها فتَصِير أَلِفُها يَاءً وهو خطأ، ومعناها إن لم تَفْعَل هذا فليكن هذا.
* * *
стр. 145
ومن باب الهمزة مع النون
(أنب) - في حديث طَلْحةَ "أَنَّه قال لعُمَر: مات خالدُ بن الوَلِيد فاسترَجَع، فقلت: يا أمِيَر المُؤْمِنينَ:
أَلَا أَراكَ بُعَيْد المَوتِ تَندُبُنِي ... وفي حَياتِىَ ما زَوَّدْتَنِي زادِى (١)
فقال عمر: لا تُؤَنِّبْنِي".
التَّأنِيبُ: المبالغة في التَّوبيخ والتعْنِيف.
- ومنه حَدِيثُ الحَسَنُ (٢) بن علي، ﵄، "حين قيل له: سَوَّدتَ وجُوهَ المُؤْمِنين، فقال: لا تُؤَنَّبنى"
- ونَحوه ما في حَديثِ كَعْب (٣) بن مالك "ما زَالُوا يُؤَنَّبوننى".
: أي يُعاتِبُونَنِي ويَلُومُونَنِي، ويقال: أصبحتُ مُؤْتَنِباً، إذا لم تَشْتَهِ الطَّعامَ.
стр. 146
- في حديث خَيْفَان (١) بنِ عَرابَة: "صَعابِيبُ، وهُم أهلُ الأَنابِيب". الأَنابِيب: الرِّماح، أي المَطاعِين بالرِّماح.
(أنبجان) - ومن رُباعِيِّه في الحَدِيِث: "ائْتُونى بأنْبِجانَّية أَبى جَهْم".
المَحفُوظ بِكَسْر الباءِ، وقال الجَبَّان: "كِساءٌ أنبَجانِىّ ومَنْبَجانى" يعني بفَتْح الباءَين، مَنْسوب إلى مَنْبِج بِغَيْر قِياس، يَعنِي أنَّ المَكسورَ في النِّسبة يُفْتَح، كما يقال في النِّسبة إلى صَدِف، بكَسْر الدّالِ، صدَفِىّ بفتحها، وإلى سَلِمة بكَسْر اللَّام، سَلَمِىّ بِفَتْحها.
وقيل: الأَنبِجانِية من أَدْوَن الثِّيابِ الغَلِيظة، تُتَّخذَ من الصُّوف، وإنما بَعثَها إلى أَبى جَهْم، لِما روَى عَلقمةُ بن أبي عَلْقَمة، عن أُمِّهِ (٢)، عن عائشة، ﵂: "أَنَّ أبا جَهْم كان أَهدَاها - يعَنِي الخميصة ذات الأَعلام - إلى النبى ﷺ فقال: رُدُّوها عليه وخذوا أنْبِجانِيّته؛ لئَلا يُؤثِّر ردُّ الهَدِيَّة في قلبه.
стр. 147
(أنج) - في حديث سَلْمان: "أُهْبِط آدمُ ﵊ من الجَنَّة وعليه إِكْليل، فتَحاتَّ منه عُودُ الأَنْجوج".
قال الحَرْبِىّ: هو العُود الذي يُتَبَخّر به، وإنما هو: يَلَنْجُوج وأَلَنْجوُج، ولم أسمَع أَنجوج، وقد رأَيتُه في كِتابٍ لي غيرِ مَسْموع.
(أندر) - في الحديث "كان لِأَيُّوب النَّبي، ﵊، أَندَران".
الأَندرُ (١): البَيْدَر، وهو الموضِعُ الذي يُداسُ فيه الزُّروع وتُنَقَّى، والأَندرُ أيضا: صُبْرَةٌ من الطَّعام.
(أندَروَردِيَّة) - (٢ في حديث على ﵁: "أنَّه أقبلَ وعليه أندَروردِيَّة".
قيل: هي نوع من السَّراويل مُشَمَّر فوق التُّبَّان يُغَطى الرُّكبةَ.
- وفي حديث سَلْمان (٣): "أنَّه جاء من المَدائِن إلى الشام وعليه كِساءُ أندَروَرْد" كأن الأَوَّلَ مَنْسوبٌ إليه ٢).
стр. 148
(أنس) - قَوله تعالى: ﴿وأناسِىَّ كَثِيرًا﴾ (١).
الأَناسِىُّ: جَمعُ إنسان، كبُسْتان وبَساتِين، وسِرْحان وسَرَاحِين، والأصل: أَناسِين، فُعوِّضَت الياءُ من النُّون، وقيل: هو جمع إِنِسىّ واحد الِإنس، مثل كُرسِىّ وكَراسِىّ، والِإنسانُ يَقَع على الواحد والجمع.
وقيل: اشتِقَاقُه من النِّسْيان بدَلِيل أنَّه يُصغَّر أُنَيْسِيَانًا. وروى عن سَعِيد بن جُبَير أنَّه قال: إنما سُمَّى الِإنسانُ إنسانًا، لأَنّه نَسِى، يعني قَولَه تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ (٢). قال الشاعر:
نَسِيتُ وعْدَك والنِّسْيانُ مُغتَفرٌ ... فاغْفِر فأَوَّلُ ناسٍ أَوَّلُ الناسِ (٣)
وقيل: إن الياءَ في التَّصغِير زَائِدةٌ، وإنما اشتِقاقُه من الِإينَاسِ، وهو الرَّوِيَّة، ويقال للمُؤَنَّث إنْسانَة، وإنسانُ العَيْن: ناظِرُها؛ لأنَّ الِإنسانَ يَرَى شَخصَه به، وتُسَمَّى الأُنمُلَة أَيضاً إنساناً، وقد جَمَع الشاعر هذه الألفاظ في بَيْت:
تَمرِى بإنْسانِها إنسانَ ناظِرِها ... إنْسانةٌ في سَوادِ اللَّيل عُطْبول (٤)
стр. 149
- في الحديث: أنَّه ﵊، "نَهَى عن الحُمُر الِإنسِيَّة يوم خَيْبَر"
يَعنِي التي تألَفُ البُيوتَ والِإنْسَ. وهي ضِدُّ الوحشِيَّة، ورواه بَعضُهم بفتح الهَمْزة والنُّون، ولَيسَ بِشَىءٍ.
(أنك) - في الحَدِيث " (١) مَنِ اسْتَمع إلى حَديثِ قومٍ صُبَّ في أُذُنِه الآنُك".
الآنُك: هو الأُسْرُبُّ، ويَجعلُه بعضُهم الخالِصَ منه، حكى ثَعلَب عن أَبى المُنذِر، عن القاسِم بن مَعْن، أَنَّه سَمِع أَعرابِيًّا يقول: هذا رصاصٌ آنُكٌ: يعني الخالِصَ، وحكى ثَعلَب أنَّه لم يُوجَد في كلامهم أَفعُل في الواحِد غَيْر هذا، وحكى الخلِيل أنَّه لم يَجِد أفعُل إلا جمعاً إلا قولهم: أَشُدّ، والأَشُدُّ قد اختُلِف فيه، هل هو جَمْع أو واحِد. وقيل: الآنُك: اسم جِنْس، والقِطعَة منه آنُكَة، قيل: ويُحتَمل أن يَكَونَ الآنُك فاعُلًا وليس بأفعُل، ويكون أيضا شَاذًّا.
стр. 150
(أنكلس) - في حديث (١) على ﵁ "أنه بَعَث إلى السُّوق فقال: لا تَأكلوا الإِنَكِلَيس".
بفَتْح الهَمْزة وبِكَسْرها، وبالقَافِ بدل الكاف، قيل: هو شَبِيه بالحَيَّاتِ، ردِىءُ الغِذاء، و إنم ا كَرِهَه لهذا، لا أَنَّه حرام.
(أنم) - قَولُه تَعالَى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ (٢).
قيل: الأَنام: الخَلْق، وقيل: هو النَّاس خاصّة، والأول أَجودُ؛ لأن في الأرض غَيْرَ النَّاسِ من الخَلْق.
(أنن) - في حَديِث لَقِيط بنِ عَامِر: " (٣) ويَقُولُ ربُّك : وإنَّه"
فيه قَولِان: أحدُهما: أن يكون بمَعْنَى نَعَم، والهاء للوَقْف، والآخر: أن تَجعلَ الكَلَام مُختَصراً مُقْتَصِرا مِمَّا بَعدَه عليه، كأنه قال: "وإِنّه كَذَلَك"، أو إنه على ما تَقُول، كما قال الشاعر (٤):
стр. 151
بَكَرتْ علىَّ عَوازِلى ... يَلْحَيْنَنِي وألومُهُنَّه
ويَقُلنَ شَيبٌ قد عَلاَ ... ك وقد كَبِرْت فقُلْت: إنَّه
- ومنه حديث فَضالَة بن شَرِيك "أَنَّه أَتَى ابنَ الزُّبَير وقال: إنَّ ناقَتِى قد نَقِب خُفُّها فاحْمِلْنى، فقال ابنُ الزّبير: ارقَعْها بجِلْد واخْصِفْها بهُلْب (١ وانْجُد بها ١) يبرُدْ خُفُّها، وسِرْ بها البَردَين (٢).
فقال فَضَالَة: إنما أَتيتُك مُستَحْمِلا لا مُسْتَوصِفاً، لا حَمَل اللهُ ناقةً حملَتْنِي (٣) إليكَ، فقال ابنُ الزُّبَيْر: إنَّ ورَاكِبِها".
: أي نَعَمَ مَعَ راكِبِها، وهذا على القَولِ الأوّل.
- (٤ في الحَدِيث: "مَئِنَّة من فِقْه الرّجل".
قيل: هي مَفْعِلة من لَفْظَة "إنَّ" التي هي للتَّأكيد والمُبالَغَة، كما تقول: إنَّ زيدًا عاقِل: أي مُبَالغ في العَقْلِ، وكذا يبنون مَفْعَلة بفَتْح العَيْن في هذا المعنى: كمَجْبَنة ومَحْزَنة ومَبْخَلة، وهذا للوَاحِد والجَمْع بلفظ واحد، وكُلُّ ما دَلَّك على شيء فهو مَئِنَّةٌ له، وقيل:
стр. 152
هي من مَعنَى " إنَّ " لا من لَفظِها بعد ما جُعِلت اسْمًا، كما أُعرِبَت لَيْتَ ولَو، ونُوَّنَتا في قوله:
* إنَّ لَوًّا، وإنَّ لَيتًا كان قَولاً * (١)
- ومنه الحَدِيث: (٢ "أَنَّه قال لابنِ عُمَر، ﵄، في سِياقِ كَلام وصفَه به: إنَّ عبدَ الله إنَّ عبدَ الله" ٢).
وهذا وأَمثالُه من اختصاراتهم البَلِيغة وكَلامِهم الفَصِيح.
(أنى) - قَولُه ﵎: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ (٣).
يعني الذي قد انْتَهى حَرُّه وبَلَغ مُنْتَهاه، والفِعل أَنَى يَأْنِى.
(إن) - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ (٤).
النَّحوِيُّون يُسَمُّون ما كانَ من هذا النَّحو شَرطًا، وقال علىُّ بنُ الحُسَين بنِ وَاقِد: إنْ، يَعنِي في القُرآن على خَمسَةِ أوجهٍ:
إن بِمَعْنَى مَا النَافِية كَقولِه تَعالَى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا﴾ (٥).
стр. 153
الثَّانى: إنْ بمعنى لَمْ كقوله تَعالَى: ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ (١) ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ (٢): أي لم يُمْسِكْهما أحَد، ولم يُمْكِنْكم فيه تَصدِيقُه ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ (٣).
الثالث: إن بمَعْنَى قَدْ، نَحو قَولِه ﵎: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٤) ﴿قال: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾. (٥) ﴿إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ (٦).
الرابع: إن بمعنى إذْ، فذَلِك قَولُه: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٧).
﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٨).
الخامِسُ: يُخاطِب الكُفّار بذلك، وهو قَولُه تَعالَى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٩): يَعنِي إن آمَنْتُم. وقَولُه:
стр. 154
﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١). وهذا هو الشَّرط المُتَقَدِّم ذِكره، وقَولُه تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ (٢).
قال أبو عُبَيد: مَعْناه لأَنْ، ولا وَجْهَ للكَسْر إلا أن تكون أَنْ بمعنى إذ كقَوْله تَعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٣). وقد أجازَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْه والفَرّاء والكِسائىُّ الكَسْرَ. قال سِيبَويْه: سَألتُ الخَلِيلَ عن قولِ الفَرزْدق:
أتَغضَب إنْ أُذنَا قُتَيْبةَ حُزَّتَا ... جِهاراً ولم تَغْضَب لقَتْلِ ابنِ خازِم (٤)
فقال: هي مَكْسُورة يَعنىِ إن، لأَنَّه قبيحٌ أنْ يُفصَل بين أَنْ والفِعْل، وهذا شَىءٌ قد مَضَى.
(أنى) - في حَديِث أَبِى بَرْزَة: "أنَّ رسولَ الله، ﷺ ، أَمرَ
стр. 155
رَجلا أن يُزَوِّجَ ابنَتَه جُلَيْبِيًا، فقال الرجل: حَتَّى أُشاوِرَ أُمَّها، فلما ذَكَره لها. قالت: حَلْقَى، أَلجُلَيْبِيب إِنيه؟ لا، لَعَمْرُ اللهِ".
قال بَعضُ نَحوِيَّى زَمانِنا: إِنيه: لفظ يُستَعْمل في الِإنكار على وَجْهَين: أَحدُهما: أن يقول القائِل: جاءَنى زَيدٌ. فتقول أنت: أزيدُنيه، وإذا قال: رأيتُ زَيدًا فتقول أنت: أزيدَ نِيهْ، وإذا قال: مرَرتُ بزَيْد قلت: أَزيِد نِيه. فتُحرِّكُ التَّنوينَ وتَصِلُه بالياء، ثمَّ تَقِف بالهاء، ومَعْناه: إنكار مَجِىءِ زَيد فكأنّه حين قال: جاء زَيدٌ، تقول أنت: جاء زَيْد على سَبِيلِ الِإنكار! يعني ما جاءَ زَيْد. وقد يَزِيدون إن كما تَقول: أَزيدٌ إنيه، فتَزِيد إن كما زادُوها في النَّفْى المَحْضِ، قال الشاعر:
* ومَا إن طِبُّنا جُبْنٌ وَلِكن * (١)
وقال آخر:
* وما إن طِبُّها إلا اللُّغوب *
: أي ما طِبُّها، وإن زائدة، وكذلك إذا قال: أزيدٌ إنيه، وهو على معنى أزيدٌ نِيهِ يريد إنكارَ مَجِىء زَيْد.
ووجه آخر: أن تقول: أزيدٌ نِيه، يعنِي تَقُول بمَجِىء زيدٍ عندي، وزيدٌ لا يُستَبْعَد مَجِيئُه عندِى، كأنه يَعنِي هو مَعروفٌ بهذا الفِعْل، قال: وقيل لأعرابى: كان إذا أَخصَبت البادِيةُ يدخُلُها فَقِيل:
стр. 156
دخلتَ البادِيَة، فقال: أأنا إنيه؟ (١) يعني، أتَقولُون لِى هذا القَوْل، وأنا مَعْروف بهذا الفِعْل، إلى هنا قوله.
وقد سَألتُ أبا الفَضْل بنَ نَاصِر ببَغدادَ في السَّفْرة الثانية عن هذا اللَّفْظِ، وحَكيَت له قولَ هَذا النَّحوِىِّ، فلم يرتَضِهْ وقال: إنما هو ألِجُلَيْبِيبٍ ابْنَه، تَعنِي ابنَتِى، فأَسقَط منه الياءَ ووقَف عليه بالهاءِ، وأُخْرِج إلىّ من مُسنَد الِإمام أحمد بن حَنْبَل بخَطَّ أبي الحَسَن بن الفُراتِ هَكَذا مُعْجَمًا مُقيَّدا في مواضِعَ، وقال: إنما خَطُّ ابنِ الفُرات حُجَّة، وقد كَتبَه عن القَطيعِى، عن عبدِ الله بن أحمد، عن أبيه، وهم أعلَمُ بالرواية. قلت: والرِّوَايَة إذا كانت بغَيْر عِلم لا تكون حُجَّة، فكيف وقد بلَغَنى بإسنادٍ لا أذكُرُه، عن الِإمام أحمد، أنَّه قِيل له: هل يَكُون في الحَدِيث شىءٌ لا يَعرِفون مَعْنَاه؟، فقال: كَثِير.
وأخبرنا به أحمدُ بنُ على الأُسْوارِىّ إذنًا عن كتاب أحمد بن جعفر الفَقِيه، عن أبي بَكْر المُقْرِى بِمِثْله، قال: سَمِعتُ أَبَا عُبَيد عَلِىَّ بنَ الحُسَيْن بن حَزْبُويَه قال: سمعتُ إبراهيمَ الحَربِى يقول: قُلتُ: لأَحمدَ ابنِ حَنْبَل: يا أَبا عَبدِ الله رُبَّما جاءَكم عن النّبِىّ الله ﷺ . شَىءٌ لا تَعرفُوَنه؟ فقال: كَثيرٌ.
ووجدتُ بخَطِّ أبي نِزار قال: سَمِعتُ أبا بَكْر بنَ عاصِم يقول: سَمِعتُ أبا عُبَيْد بن حَزْبُويَه يقول: سمعت إبراهيم الحربىَّ يقول: سألتُ أحمدَ بن حنبل، فقلت: ربما جاءَكُم عن النَّبِىِّ ﷺ شَىءٌ لم تَعرِفُوه فقال: كَثِيرٌ.
стр. 157
وقد تَخْتَلِف النُّسَخ لمُسْنَد أحمد بِهَذا، فرأيتُه في مواضِعَ من نسخة: ابْنَة (١ وفي روايةَ ابْنِيَهْ ١). وَوَجَدْتُه في مُسنَد أَبى يَعْلَى الأَنِيه، وفي كِتاب مَعانى الأَخْبارِ لأبىِ بَكْرِ بن أبي عاصِم قالت: حَلْقَى ألِجُلَيْبِيبٍ أَلاهِيَهْ، مَرَّتَين (٢ وقيل: إنَّ أَبَا إِسحاقَ بن حَمْزة رَواه، آمنة على أَنَّها اسمُ البِنْت، وقيل في رواية: الَأَمة ٢)
وهذا الاخْتِلافُ يَدُلُّ على عدم مَعِرفَتِهم بَحقِيقَتهِ.
* * *
стр. 158
من باب الهمزة مع الواو
(أوب) - في الحَدِيثِ "شَغَلونا عن الصَّلاة حتى آبَتِ الشمسُ"
آبت: أي غَرُبت، من قولهم: آبَ: أي رَجَع، لأنَّ الشَّمسَ تَرجِع بالغُروب إلى مَوضعِها الذي طَلَعت منه، ولو استَعْمل آبتِ الشَّمس إذا طَلَعت لكان له وَجْهٌ من حيث أَنَّها رَجَعَت إلى مَطْلَعِها، لكنه لم يُسْتَعْمل.
- وفي حَدِيثِ أَنَسٍ في رِوايةٍ: "فآبَ إليه ناسٌ".
: أي جاءُوا إليه من كُلَّ أَوْب ونَاحِية.
- ومنه دُعاؤُه ﵊ حين كان يَرجِعُ من سَفَره: "تَوبًا لربَّنا وأَوبًا" (١).
يقال من هذا: آبَ أَوبًا، ومن رُجُوع المُسافِر: آبَ إيَابًا في الأَكْثَر، (٢ وقال ابنُ السَّرَّاج: من كُلّ أوْب: أي من كُلِّ مآبٍ ومُستقَرّ.
(أود) وفي صفَة (٣) أَبِي بَكْر: "أقامَ الأَوَد وشَفَى العَمَد".
стр. 159
الأَوَد: العِوَج، وقد تَأوَّد الشَّىءُ، وأُدتُه فأَوِد، نحو عُجْتُه فعَوِج، والعَمَد: وَرَم في الظَّهر ٢).
- ومنه حديث (١) نادبة عُمَر: "واعُمَراه، أَقامَ الأَوَدَ، وشَفَى العَمَدَ".
وقد تكرر في الحديث.
(أور) - في حديث عَطاء أَنَّ في بَعضِ الكُتُب "أبشِرى أُورِى شَلِمَ براكِب الحِمار".
ويُريد بيتَ المَقْدِس، قال الأَعشى:
وقد طُفْت للمالِ آفَاقَه ... عُمانَ فَحِمْصَ فأُورِى شَلِمَ (٢)
وقال أبو نصر: فأورِى سَلِم، بالسين المهملة وكسر اللام، كأنّه عرَّبه، قال: وهذا بالعِبْرانية (٣ أُورِى شُولُومِ ٣) وقيل معناه: بَيتُ السَّلم، ويقال: بتَشْدِيد اللَّام.
(٤ ورُوِى عن كعب: أَنَّ الجَنَّة في السمّاء السَّابِعَة بمِيزان بَيتِ المقدس والصخرة، ولو وَقَع حجرٌ منها وَقَع على الصَّخْرة، لذلك دعيت أورَسَلِم، ودُعِيت الجنة دَارَ السلام ٤).
стр. 160
(أوز) - في الحديث "فرفَع يَدَيْه حتى آزتا شَحمةَ أُذُنَيه".
: أي وازَتا وحَاذَتا، أوردْناه ها هنا حَمْلًا على لَفظِه، وإن كان من الِإزاء، لأنَّ لَفظَه يُشبِه لفظ آب. وآبَ من هذا الباب.
(أوس) - في الحديث (١) "رَبِّ أُسْنِي على ما أَمضَيتَ".
: أي عَوِّضنى، والأَوْسُ: العِوَض والعَطِية أيضا، قال رُؤبةُ:
* أُسنِي فقد قَلَّت رِفادُ الأَوْسِ * (٢)
(أوق) - في الحديث: "لا صَدقَةَ في أقلَّ من خَمْس أَواقٍ (٣) ".
ويجوز أواقِىّ بالياء مُشَدَّدَةً غَيرَ مَصروفَة، وهو جَمْع أُوقِيَّة، والأُوقيَّة على ما في الخَبَر: أَربعُون دِرهَماً، وعلى ما ذَكَره الخَلِيل: سَبْعَةُ مَثاقِيل. وقيل: سَبْعَة ونِصْف. وليست هذه الأقوال مُتَضادَّة. بل تَخَتلِف باخْتلاِف البُلدان. كما يختلف المَنُّ وغَيرُ ذلك مِمّا يُوزَن به، وربَّما يَجِىء في الحَدِيث: "وَقِيَّة" مكان "أُوقِيّة" وهي لُغَة ليست بالفَصِيحَة، وقيل: اشتِقاقه من الأَوْقَةِ، وهي موضع مُنهَبِط يجتَمِع فيه
стр. 161
المَاءُ. وقيل هو من باب: وَقَى يَقِى (١ وهي مثل أُضْحِيَّة وأَضاحِىّ وأضاحٍ ١). واللهُ أَعلَم.
(أول) - في الحديث: "الرُّؤُيا لأول عَابِر".
قيل: معناه إذا عَبَرها بَرٌّ صادق عالمٌ بأُصوِلها وفُروعِها، واجتهد ووفَّقَه الله للصّواب، وقَعَتَ له دون غيره مِمَّن فَسَّرها بعدَه، وأَوْلُ على وزن أَفْعل، كان أصلُه هَمزةً بعد الواو، بدليل أَنه يُجمَع أوائِل، فاستُثقِلت الهَمزةُ بعد الواو فجعلوها واوًا أُخرى فأدغَمُوا، وقيل أصلُه فَوْعَلِ (٢).
- في حديث الرؤيا (٣) أيضا: "فاسْتأَى لَهَا".
على وزن استَقَى، ويَروِيه بعضُهم: فاسْتاءَ لها، على وزن استاقَ، وكِلاهُما من المَسَاءة.
وقال التّبريزِى: هو اسْتآلها على وزن اخْتارَها، فجعل اللَّامَ من الأَصْل، أَخذَه من التَّأوِيل: أي طَلَب تَأْوِيلها. قال: وما هو بِبَعِيد.
قوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (٤) قيل: هو من باب وَلِى،
стр. 162
وليس من هذا البابِ، وقيل: بل هو اسْمٌ موضوعٌ للوَعِيدِ، غيرُ مشتَقٍّ، فيَكُون من هذا البابِ.
(أومأ) (١) - في الحديث "أَنَّه ﵊ كان يُصَلّى على حمار يُومِئ إيماءً".
الِإيماءُ: أن يُشِيرَ برأسِه ها هُنا، ويكون بِيدِه وبِحاجِبه أيضا، حَملناه على لَفظِه لقِلَّةِ استِعمال ثُلاثيِّه، وقد يقال في النَّادِر: وَمَأ بمعنَى أومَأَ، ووَمأْتُ عليهم: هَجَمْتُ.
(أون) - في حديث ضِرار بن الأَزْورِ: "مَرَّ النبىُّ ﷺ . برجُلٍ يَحْتَلِب شاةً آوِنةً، فقال: دع داعِىَ (٢) اللَّبَن".
وقيل: الآونة: أن يَحْتَلِبَها مَرَّةً بعد أخرى. وقيل: هي بِمَعْنى تَارة، وقيل: الآوِنَة والآنِيَة جَمعُ أَوانٍ.
- (٣ في الحديث "ارتَجَس إيوانُ كِسْرَى".
هي فارسية ويقال: إوان (٤)، بكَسْرِ الهَمْزة بلا ياء، والجمع إِوَانَات. ٣).
стр. 163
- في الحديث: "هذا أَوانَ قَطَعَتْ أَبْهَرِى".
يجوز بنَصْبِ النّون على قول القائل:
* على حينَ عاتبتُ المَشِيبَ على الصِّبَا * (١)
يكتَسِب البِناءَ من المُضاف إليه.
(أوى) - في الحديث: "الحَمدُ لله الذي كَفانا وآوَانَا"
: أي رَدَّنا إلى مأوًى لنا، ولم يَجْعَلْنا مُنتَشِرين كالبَهائِم.
- وفي حديث آخر: "لا قَطْع في ثَمَر حتى يَأْوِيَه الجَرِين"
: أي يُؤوِيه، يقال: أويتُ إليه فأَوانى، وآوانِى: لازم ومتعد بلفظ واحد، والأشهر في المتعدى آوانى بالمَدّ.
- وفي حديث آخر "لا يأْوِى الضّالَّةَ إلا ضالٌّ".
بمعنى: لا يُؤوِى.
- (٢ وحديث المُغِيرة "لا تَأوِى من قِلَّة".
: أي لا تَرحَم زَوجَها عند الفَقْر. ٢).
стр. 164
- وفي حَديث وَهْب: "أَنَّ الله تَعالَى قال: إنّى أَوَيتُ على نَفِسى أن أذْكُرَ مَنْ ذَكَرنى" (١).
قال القُتَيْبِى: هذا غَلَط، إلا أن يكون من المَقْلُوب، والصَّحِيحُ وَأَيْت من الوَأْى: الوَعْد، يقول: جَعَلتُه وعدًا على نَفْسِى.
* * *
стр. 165
ومن باب الهمزة مع الهاء
(أهل) - في حديث عَوْف بنِ مَالِك: "أنَّ النبىَّ ﷺ أعطىَ الآهِلَ حَظَّيْن والأَعْزبَ حَظًّا".
يعني إذا جِيءَ بِفَىءٍ، فالآهِل: المُتَأهِّل ذُو الأهْلِ والعِيالِ، ومكان آهِلٌ: له أَهلٌ، ومكان مَأْهولٌ: فيه أَهْل.
- وفي حَدِيث: "لقد أَمستْ نِيرانُ بني كَعْبٍ آهلةً".
: أي كَثِيرة الأَهلِ والقَوم، وآهَلَك (١) اللهُ: أي جَعَل لك زَوجَةً.
- وفي الحَديثِ: "نَهَى عن الحُمُر الأَهليَّة".
وهي التي تَألَفُ البُيوتَ والمَبارِكَ (٢) مِثْلَ الِإنسيَّة.
- في الحَديثِ: "أَهلُ القُرآنِ هم أَهلُ اللهِ وخاصَّتُه".
سُئِل أبو بَكْر الوَرَّاق عن معناه فقال: أَهلُ القُرآن: مَنْ يَحُوطُه القُرآنُ ولا يُسِلمُه إلى الشَّيطان، ولا يُسلَك به غَيرُ طريقِ الرَّحمن، هل رَأيتُم أحدًا أَسلَم أهلَه إلى أعدائِه، فانْظُر أَأَسْلَمَك القُرآنُ إلى عَمَل الشَّيطان، أم إلى عِبادَةِ الرَّحمن، فإن أَسلمَك إلى عَمَل الشيطان فَلَستَ من أَهلِ القُرآن، وإن أَسلمَك إلى عبادة الرَّحمن، فأنْتَ من أهلِ القُرآن.
* * *
стр. 166
ومن باب الهمزة مع الياء
(إيل) - في الحَديثِ: "إنَّما جِبريل ومِيكَائِيل".
كقولك: عَبْد الله، وعبد الرحمن. قال الأصمَعِىّ: إيلٌ: الرُّبُوبِيَّة فأَضِيف جِبْر ومِيكَا إليه، وقال أبو عمرو: جَبْر هو الرجل، فكأن معناه: عَبدُ إيل، ورجلُ إيل مُضاف إليه.
وكان يَحيَى بنُ يَعْمُر يَقْرأ جَبْرَإلّ ويقول: جَبْرٌ: عَبْدٌ، وإِلٌّ: اللهُ ، وعلى مُقتَضَى لَفظِ الحَدِيث: كأن جَبْراً، ومِيكا من أَسمِاءِ الرُّبُوبيّة، لأنَّ العبدَ في عبدِ الله وعَبدِ الرَّحمن واحِدٌ، وكذلك إِيلٌ (١) في جَبْرائيل ومِيكَائيل وَاحِد، والله أَعْلَم.
وقيل: إِيلٌ ليس بعَرِبىّ، ومعناه اللهُ القَادِر.
- وفي حديثٍ آخَر "يُوسُفُ الصِّدِّيق بنُ إسرائيل الله يَعْقُوب بن إسحاق ذَبِيح الله بن إبراهيم خَلِيل الله".
فأَضافَ إسرائيل جُمْلة إلى اللهِ تعالى وهذا يَنقُضُ الأَقوالَ المُتقدِّمة كُلَّها.
(أيم) - في حَدِيث عُروة (٢) أنه كان يَقُولُ: "وأيمُ الله، لئن كُنتَ أخذتَ لقد أَبقيتَ"
стр. 167
أَيمُ الله: قَسَمٌ ذَكَره صاحب الغريبين في باب الياءِ، وهذا المَوضِعُ أَليقُ بظاهِره.
- في حديثِ ابنِ عُمَر الذي رَواهُ أحمَدُ في أول مُسْنَدِه، قال: حَدَّثَنا إسماعِيل، ثنا أَيُّوب، عن نَافِع، عن ابنِ عُمَر "أَنَّه دَخَل عليه ابنُه (١) فقال: إني لا إِيمَن أن يكون بَيْنَ النَّاس قِتالٌ" (٢).
هو من قولِهم: أَمِنَ يَأْمَن: أي لا آمَنُ، وإنَّما هو على لُغَة بني أَسَد، يَكِسرون أوائِلَ الأفْعال المُسْتَقْبَلة، إذا كانت على وزن فَعِل يَفْعَل بَكسْرِ العَيْن في الماضِى وفَتْحِها في الغَابِر. يقولون: أنا (٣) إِعْمل، ونَحنُ نِعْمَل، وأَنتَ تِعْمل، بكَسْر الهَمْزة والنُّون والتَّاء، إلا إذا كان أَولُ الفِعل تاءً، وقال شاعِرهُم:
قُلتُ لبَواب لَدَيْه دارُها ... تِيذَن فإنى حَمؤُها وجارُها (٤)
: أي لِتَأْذن، حَذَف لامَ الأمرِ لضَرورة الوَزْن، وتَركَ الكلمةَ مَجْزُومة كما كانت قبل حَذْف اللَّام، وبنو تَمِيم يَكسِرون أيضًا حُروفَ المُضارعةِ من الأفْعال كُلِّها، على أَىَّ وزنٍ كانت، نحو: تِخافُ وتِشاء ﴿ألمْ إعْهَد إلَيْكُم﴾ (٥) وعلى هذا قِراءةُ يَحْيىَ بن وَثّاب،
стр. 168
وعُبَيْد بنِ عَمْرو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) بكسر نُونِ المُضارَعة، إلا إذا ضُمَّ (٢) ما بَعْد حُرُوفِ المُضارعة مثل تَسُؤْ وتَلُوم، فأمَّا ياءُ المُضارَعة فمَعْفُوَّة عن هَذِه الكَسْرة لاستِثْقالِها عليها إلا أن يكون نَحوَ قَولِه تعالى: ﴿يَهْدِي﴾ (٣) ﴿يِخِصِّمُون﴾ (٤) فإنَّ الياءَ كُسرِت فيهما لمَجِىء الكَسْر بَعْدَها، وكانت لَيلَى الأخْيَلِيَّة مِمَّن يتكلم بهذه اللُّغَة، وللشَّعْبِى معها حِكايَةٌ مَلِيحَة عند عَبدِ المَلِك بن مروان، وتُسَمَّى هذه اللُّغَة: تَلْتَلَة.
(أيم) - في حديث (٥) أبي هُرَيْرة: "يَتَقارب الزَّمانُ ويَكْثُر الهَرْج. قيل: أَيْم هو يا رَسولَ اللهِ؟ قال: القَتْل" (٦).
قوله: أَيْمَ هو، يريد: ما هُوَ، وأصلُه: أيُّما هو. فخَفَّف الياءَ وحَذَف الأَلِف، كما قِيل: إِيش تَرَى، في موضع: أَىّ شَىْء.
- أخبرنا أبو الرَّجاء القارى، أنا أبو الفَضْل الرَّازِى قال: قرأ
стр. 169
الحَسنُ ﴿أَيَّ مَا الْأَجَلَيْنِ﴾ (١) بتَخْفيف الياء ساكنة كَراهَة التَّضْعِيف، وفي اليائى خاصَّة يكون التَّضْعِيف أثْقَل.
(أينق) - في صحيح مُسلِم "إني لا إينَقُ (٢) لِحَدِيثه".
: أي لا أُعجَب، وهي لُغَة في آنَقَنِى الشىءُ يُؤْنقُنى.
(إيه) - وفي حديث (٣) مُعاوِيةَ: "آها أَبَا حَفْصٍ".
هي كلمة تَأسَّفُ، وانتِصابُها على إجرائها مُجَرى المَصادِر، كقَولِهم "وَيْهاً له" على تَقْدِير فِعْل يَنْصِبُها، كأنه قال: أتأَسَّف تَأَسُّفاً.
(أىّ) - في الحديث: "أنَّ النّبىَّ ﷺ ساومَ رجلًا معه طَعام فجَعَل شَيَبةُ بنُ رَبِيعة يُشُير إليه: لا تَبِعْه، فَجَعَل الرجل يقول: أَيَّمَ تقول؟ " يعني: أَيَّا، وأىَّ شَىءٍ تَقولُ؟
- قال الله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ (٤).
стр. 170
قال الكسائي: هو أيًّا تَدعُو، وما صِلَةٌ
- ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ (١): أي: أَىَّ الأَجَلَين، وقوله: ﴿أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ (٢) قيل: أصلُه: أَىُّ أَوانٍ؟ فحُذِفَت الهَمزةُ والوَاو جَميعًا، وجُعِلتا كلمة واحدة، ومعناه: أَىُّ وقت، وأَىُّ زَمانٍ، وهو بَمعْنَى مَتَى.
- قَولُه : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٣).
يا: حَرف نِداء، وأىّ مُنادَى مُفردَ وإنما ضُمَّ لأنَّه في مَوضِع المَكنِىِّ، ولِهذا أجازَ المازِنىُّ: يا أيُّها النّاسَ، بنصبِ السِّين على المَوضِعِ كما تقول: يا زَيْدُ الظَّرِيفَ.
وقال الأَخَفَشُ: إن الناسَ من صِلَةِ أَىّ، فِلهَذا ضُمَّ. وهَا لِلتَّنْبيه، إلا أنها لا تُفارِق أَيًّا عِوَضاً عن الِإضَافَة، لأَنَّ، أيًّا، لا تكون إلا مُضافَة. قال النّحَّاسُ: لغة (٤) بعَض بَنِى مالك "يا أَيُّهُ الرّجلُ" بضَمِّ الهاءِ، لَمّا كانَت الهاءُ لازِمَةً لأَىًّ، حَرَّكُوهَا بحَرَكَتِها، وبِهِذِه اللَّغَة قَرأَ ابنُ عَامِرٍ في مَواضعَ من القرآن، وتَدخُلُ فيه تاءُ التَّأْنِيث. فيقال: يا أيُّتُّها المَرأةُ.
- ومنه حديثُ كَعْبِ بنَ مالِك: "فتخَلَّفْنا أَيُّتُهَا الثَّلاثَة".
стр. 171
وهي ها هُنَا من بابِ الاخْتِصاص والمَدْحِ.
ذكر بعضُ النَّحويين أَنَّ الاخْتِصَاص يَجِىءُ بكلمة أَىّ، دُونَ ما سِوَاها، وتَخْتَصّ أَيّتُها الثَّلاثَة بالمُخبِر عن نَفسِه والمُخَاطَب فحَسْب، ويُستَعمل في الأَكْثَر بمَعْشَر مُضافًا، وببنى فلان فتَقول: أمَّا أنَا فأَفعَل كذا أَيُّها الرَّجَل. فقوله: "أيُّها الرَّجل" نِداءٌ واخْتِصاصٌ، صَدَر عن المتكلم لنَفْسه، وقالوا في المُخاطَب: بِكَ اللهَ أرجُو الفَضْلَ. قال الله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (١) فقوله: "أَهَلَ البَيْت" بعد قَوِله: "عَنْكُم" بمَنْزلة لَفظَة "الله" بعد قوله: بِكَ، فنَصَبه بإضمار فِعلٍ تقِديُرُه: أَخُصُّ أَو أمدَح أو أَدْعُو، كقَولِ القَائِل:
إنّا بَنى مِنْقَرٍ قَومٌ ذَوُو حَسَب ... فِينا سَراةُ بني سَعْد ونادِيها (٢)
: أي نَخُصُّ بَنِي مِنْقَر، وكذلك قَولُ كَعْب: أي نَخُصُّ أَيَّتُها الثَّلاثة، وإن لم يَكُن مَنصوبا.
ومنه قَولُه ﵊: "أبو عُبَيْدة أمِينَنا أيَّتُها الأُمَّة".
وقوله: "إنّا مَعْشَر (٣) الأنْبِياء لا نُورَثُ".
وما جاء في قِصَّة اليَهُود: "لو أَنزِلت علينا مَعْشَرَ اليهود، يعني قوله تعالى:
стр. 172
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١).
(إيّ ا) - (٢ في حديث عَطاء "كان مُعاوِيةُ إذا رَفَع رأسَه من السَّجدة الأخِيرة كانت إيَّاها".
اسم كان وخَبَرُها ضَمِيرُ السَّجْدَة: أيْ كانَت هِىَ هِىَ، لم يَقتَرِن بها قَعدةٌ بعدها، أي كان يَرَفَع منها وينهَض للْقِيام إلى الرَّكَعةِ من غيرِ أن يَقْعُد للاستِراحَة.
- في حديث عُمَر بن عبد العزيز: "إيّاىَ وَكَذا".
: أَيْ إيَّاى نَحِّ عن كذا، ونَحِّ كَذا عَنِّي فاخْتَصَر.
(إى) - في حديث أبِي ذَرٍّ "إِى واللهِ"
يَعنِي نَعَم، إلا أَنَّها تَخَتَصُّ بالِإتْيان مع القَسَم، إيجاباً لِمَا سَبَقه من الاسْتِعْلام، ونَعَم تَجِىءُ مع القَسَم وغَيرِه. ٢).
* * *
стр. 173
ومن كتاب الباء
من باب الباء مع الهمزة
(بأس) - في الحَديثِ عَقِيبَ الصَّلاة: (١ "تُقنِعُ يَدَيْك، وتَبْأَسُ، وتَمَسْكَن" ١).
ويُرَوى: تَباءَسْ (٢) وتَمَسْكَن على الأَمرِ، ويُروَى: تَبأَسْ: أي أَظهِر البُؤسَ والمَسْكَنَة والافْتِقارَ إلى الله .
- ومنه الحديث الآخر: "أَنَّه ﵊، كان يَكرهُ البُؤسَ والتَّباؤُس".
يَعْنِي عند النَّاس، ويَجوز فيهما القَصْرُ وتَشدِيدُ الهَمزَةِ.
- في حديث عُمَر: "عَسَى الغُوَيْر أَبؤُسَا".
وهو جمع بأس فانْتَصَب على أنَّه خَبَر عَسَى، والغُوَير: مَاءٌ لِكلْب، وهذا مَثَل (٣)، وأولُ مَنْ تَكَلَّم به الزَّبَّاء المَلِكَة.
стр. 174
- في الحديث: "نَهَى عن كَسْر السِّكَّة الجائِزةِ بينَ المُسْلِمِين إلا من بَأْس".
قال الِإمامُ أبو القَاسِم إسماعيل، ﵀، فيما قَرأتُه عليه: أَصلُ السِّكّة: الحَدِيدَةُ التي تُطبَع عليها الدّراهِمُ، ثمَّ قيل لِلدَّراهم المَضْروبة سِكَّة؛ لأنَّها ضُرِبت بها. وفي كَراهَته لكَسْرِها وجوه:
أحدها: أنَّه كَرِه قَطْعَ الدَّراهم والدَّنَانير وكَسْرِها لِما فِيها من اسْم (١) اللهِ، .
وقيل: إنما كَرِه ذلك لأَنّه تَضْيِيع، وقد نَهَى عن إضاعة (٢) المَالِ.
وقال أبو داود السِّجِسْتَانى: قُلتُ لأحمدَ بنِ حَنْبل: مَعِى دِرهُمٌ صَحِيح وقد حَضَر (٣) سائِلٌ أَكْسِره؟ فقال: لا.
وقيل: إنما نَهَى عنه كَراهَةِ التَّدنيِق، وكان الحَسنُ يقول: لَعَن الله الدَّانِق (٤)، وأولَ مَنْ أحدَث الدّانِق، ما كانت العَربُ تَعرِفه
стр. 175
ولا أَبناءُ الفُرسِ. وقيل: إنّما نَهَى عن كَسْره على أن يُعادَ تِبْراً، فأَمَّا أن يُكسَر للنَّفَقة فَلا، وإلَى هذا ذَهَب الأَنْصارِىُّ قَاضِى البَصْرة.
وقال بَعضُهم: إنَّ المُعاملةَ كانت تَجرِى بها في صَدْر الإِسلام عَدَدًا لا وَزْنًا، وكان بَعضُهم يَقرِض أطرافَها، فلذلك نُهِى عنها. وسُئِل (١ أحمدُ ١) عن الرَّجل تُدفَع إليه الدَّرَاهِمُ الصِّحاح يَصوغُها، قال: لا، فيه نَهىٌ عن رسول الله ﷺ وعن أصحابِه. وأنا أَكرَه كَسَر الدَّرهَم وقَطْعَه، قلت: فإن أُعطِيتُ دِيناراً لأَصُوغَه كيف أَصنَع؟: قال: تَشْتَرى به دراهم، ثمَّ تَشْتَرِى به ذَهَبًا. وقال: البَأْسُ: أن يُخْتَلف في الدِّرهَمِ، فيَقُول واحِدٌ: جَيِّد، ويقول الآخَرُ: رَدىءٌ، فُيكسَر هو لِهذَا المَعْنَى.
* * *
стр. 176
ومن باب الباء مع التاء
(بتت) - في الحديث (١): "كان عليه بَتٌّ".
: أي كِساءٌ غَلِيظ مُربَّع. وقيل: طَيْلَسَان من خَزًّ.
- وفي الحديث: "أَبِتُّوا نِكاحَ هذه النِّساء"
: أي أَحكِموه بشَرائِطِه واقطَعُوا الأمرَ فيه، وأعقِدُوه مُطلَقاً على خِلاف شَرْطِ المُتْعَة.
(بتر) - في الحَدِيث (٢ "نَهَى عن البُتَيْراء" ٢).
قيل: هو أن يُوتر بَركْعَة وَاحدةٍ، وقيل: هو الذي شَرَع في رَكْعَتَين فأَتمَّ أوَّلَهما ونَقَص آخِرَهما.
(بتل) - في الحَدِيث قال النَّضْرُ بنُ كَلَدَة، في أَمرِ رَسولِ الله ﷺ : "واللهِ يا مَعشَرَ قُريْشٍ، لقد نَزَلَ بَمَكَّة أَمرٌ ما ابتَلْتُم بَتْلَه".
قال الخَطَّابى (٣): هذا خَطَأٌ، والصَّواب ما انْتَبَلْتُم نَبلَه،
стр. 177
ومعناه ما أنتَبَهْتم له، ولم تَعلَموا عِلمَه.
تقول العَربُ: أنذرتُك الأَمرَ فلم تَنْتَبِل نَبلَه: أي ما انْتَبهتَ له.
وقال غيره: مَرَّ على بَتِيلَةٍ وبَتْلاءَ وَمُتَبَتِّلة من رَأيِه: أي عَزِيمة لا تُردُّ. وانْبَتَل في السَّيرِ: مَضَى وجَدّ.
- في حديث حُذَيْفَة: (١ "لَتُبَتِّلُنَّ لها إماماً أو لتُصَلُّنَّ وُحْداناً" ١).
: أي لتَنْصِبُنّ وتَقْطَعُنَّ الأَمرَ بإِمامَتِه.
* * *
стр. 178
ومن باب الباء مع الجيم
(بجبج) - في حَدِيثِ عُثْمانَ ﵁،: "إنَّ (١) هذا البَجْبَاج النَّفَّاجَ لا يدْرِى أَينَ الله "
البَجْبَجَة: شَىءٌ يُفعَل عند مُناغَاةِ الصَّبِىِّ لا تَحْصِيلَ على مَعْناه، يقول: هذا كَلامُ الرَّجُل لا يُوقَف على جُمْلَتِه، ويقال: بَجْباجٌ فَجْفاجٌ: أي كَثِيرُ الكَلام، والبَجْباج أيضاً: الأَحمَق.
(بجج) - في الحديث: (٢ "قد أراحَكم الله من السَّجَّةِ والبَجَّة" ٢).
البَجَّة: الفَصِيدُ، من البَجِّ: وهو البَطُّ، وطَعْن غَيرُ نافذ، وكانوا يتَبلَّغُون بها في السَّنَةِ، وقيل: هي اسم صَنَم.
(بجر) - في حديث أبى بَكْر، ﵁: "إنَّما هو الفَجْر أو البَجْر".
البَجْر: الدَّاهِيَة والأَمْر العَظِيم، ويقال: جِئْتَ بَبَجْرٍ وبُجْرٍ، بفَتْح الباءِ وضَمِّها، ومَعْناه: إن انتَظرتَ حتى يُضِىءَ الفَجرُ أَبصرتَ الطرَّيقَ، وإن خَبطْتَ الظَّلماءَ أَفْضَتْ بك إلى المَكْروه.
стр. 179
وُرِوى البَحْر، بالحاء، يعني غَمراتِ الدّنْيا، مَثَّلها به لتَحَيُّر أهلِها فيها.
- في الحديث (١: "أَشِحَّةٌ بَجَرةٌ" ١).
البَجَرة: العِظامُ البُطون: أي ذَوُو البَجَرة، يقال: رجل أبجَرُ، إذا كان ناتِىءَ السُّرَّةِ عَظِيمَ البَطْن.
- في حديث مازِنِ بنِ الغَضُوَبة: "كان لهم صَنَمٌ في الجاهِلِيَّة يقال له باجِر".
تُكْسَر جيمُه وتُفتَح، وكان في الأَزْد. وبَعضُ الأصحابِ يَقولُه بالحَاءِ، إلَّا أَنَّ المَشْهور عند أهلِ اللغة وأَصْحابِ الأَخبار بالجِيمِ.
(بجل) - في حديث سَعْدِ بنِ مُعاذَ: "أنَّه رُمِى يومَ الأحزابِ فَقَطَعُوا أبجَلَه"
قال أَبو عُبَيْدة: الأَبجَلُ: عِرقٌ بَيْن العَصَب والشَّظَا، ويقال: هُمَا عِرقان في اليَدَيْن للدَّوابّ بمنزلة الأَكْحَلَين للنّاس، والشَّظَا: عَظْم رِخوٌ رَقِيق لاصِقٌ بالوَظِيف - يُثَنَّى شَظَيان، بالياءِ، ويُجمَع شَظَوات بالواو.
وقيل: هو عِرقٌ في باطِن الذِّراع، وقيل: هو عِرقٌ غَلِيظ في الرِّجل. وكل غَلِيظ بَجِيلٌ، وقيل: هما الأَكْحَلان.
стр. 180
(بجا) - في الحديث (١ "كان أسلَمُ مَولَى عُمَر، ﵁ بُجاوِيًّا" ١).
قيل: هو منسوب إلى بُجاوَةَ (٢): جِنْسٌ من السُّودان، إِبِلُهم نَجائِب، قاله أبو عمرو، وقيل بُجَاوة: أَرضٌ.
* * *